← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

ثم قال: "ورواه القعنبي، وأبو مصعب، ومطرف، وابن رافع، وابن وهب، وأكثر رواة الموطأ، ووكيع بن الجراح، وجويرية بن أسماء، كلهم: عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكروا أبا هريرة، وساقوا الحديث بلفظ حديث يحيى هذا سواء، وقد روي هذا الحديث عن أبي المصعب في الموطأ مسندًا كرواية يحيى وابن بكير سواء، وهو أصح عن أبي المصعب، والله أعلم". وقال الخطيب في المدرج (١/ ٤٦٦): "وأما حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة الذي ذكرنا أنه اختلف عليه في إيصاله وإرساله: فإن أصحاب الموطأ رووه عنه مرسلًا، لم يذكروا فيه أبا هريرة، ووصله عن مالك: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وعثمان بن عمر بن فارس البصري، وإسحاق بن سليمان الرازي، ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري، وقالوا كلهم: عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " [وانظر أيضًا: المدرج للخطيب (١/ ٣٤٩)]. وقال أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في الإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ (٣/ ٣٠٧): "هكذا هو هذا الحديث عند يحيى بن يحيى بهذا الإسناد مسندًا، وتابعه على إسناده: ابن بكير، والتنيسي، وابن عفير، وغيرهم. وأرسله أكثر رواة الموطأ؛ فلم يذكروا فيه أبا هريرة. ومنهم من قال في إسناده: الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، وحذف أوله. وأسنده جويرية عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة وحميد معًا، عن أبي هريرة. وذكر الدارقطني أن هذا هو المحفوظ عن الزهري، والخلاف في متنه كثير". قلت: هكذا اختلف النقل عن بعض أصحاب مالك ورواة الموطأ في وصل وإرسال هذا الحديث. * ويمكن أن يقال بأن هذا الحديث قد وصله عن مالك -حسب كلام الأئمة النقاد، وفيما وقفت عليه من طرق الحديث-: يحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعثمان بن عمر بن فارس، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقتيبة بن سعيد، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن القاسم [من رواية الحارث بن مسكين عنه]، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [من رواية عثمان بن سعيد الدارمي عنه]، وعبد الله بن وهب، وإسحاق بن سليمان الرازي، وسعيد بن كثير بن عفير [مصري، صدوق]. * خالفهم فأرسله: عبد الله بن مسلمة القعنبي [في المشهور عنه]، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومعن بن عيسى [وعنه: إسحاق بن موسى الأنصاري]، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى النيسابوري [وفي الراوي عنه جهالة]، وأبو مصعب الزهري [واختلف عليه]، وعبد الرحمن بن القاسم [وعنه: الحارث بن مسكين أيضًا]، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن وهب [وعنه: يونس بن

стр. 7632

عبد الأعلى، وهو: مصري ثقة]، وكامل بن طلحة الجحدري [لا بأس به]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]: فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله ﷺ كان يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمةٍ، فيقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". قال مالك: قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب. أخرجه مالك في الموطأ (١٤٨ - رواية القعنبي) (٢٧٦ و ٢٧٧ - رواية أبي مصعب) (٢٤٠ - رواية الشيباني)، ومن طريقه: ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥/ ٧٧٠٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٤١)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٤٩)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٠٦)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٧). [المسند المصنف (٣١/ ٦٣٧/ ١٤٦١٩)]. قال أبو أحمد الحاكم بعد أن رواه مرسلًا: "روى هذا الحديث: عبد الله بن وهب وعبد الرزاق بن همام، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ". قلت: أخاف أن يكون الوهم وقع في رواية الخطيب لما رواه من طريق معن بن عيسى وابن القاسم؛ فإن ابن عبد البر عدهما فيمن رواه عن مالك متصلًا، وهو برواة الموطأ أبصر من غيره. والحاصل: فقد اختلفت الرواية عن أصحاب مالك ورواة الموطأ في وصل وإرسال هذا الحديث، ووصلُه محفوظٌ عن الزهري، فلعل مالكًا احتاط فأرسله مرة، بعد أن وصله مرات، فوقع ذلك أيضًا لأصحابه، وعلى هذا: فالوصل محفوظ عن مالك، حيث رواه عنه بالوصل جماعة من ثقات أصحابه المتقنين بأسانيد صحيحة، والله أعلم. * خالفهم في إسناده فوهم فيه: أبو عاصم النبيل [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت] [وقد تحرف في بعض المصادر إلى: أبي صالح]: فرواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ رغَّب في قيام رمضان بغير عزيمة، وقال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". قال ابن شهاب: وكان الأمر على ذلك حتى توفي رسول الله ﷺ ، وفي خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر. أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ١٢/ ٧٤٢)، وأبو علي المدائني في فوائده (٨)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٤). وقد شنع الخطيب على أبي عاصم في هذا الوهم، فقال في سياق الكلام عن حديث

стр. 7633

مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة في امتناع النبي ﷺ عن الخروج في الليلة الثالثة أو الرابعة لما صلى بهم التراويح ليلتين أو ثلاثة [ويأتي تخريجه برقم (١٣٧٣)]، قال في المدرج (١/ ٤٥٩): "وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك، فكثر بذلك وهمه، وشنع فيه خطؤه". * قلت: هذا الاختلاف على مالك وأصحابه يدل على أنه كان أحيانًا يقصر به فيرسله، وهو عنده موصول، لا سيما وقد وصله عن الزهري جماعة من ثقات أصحابه؛ فلا يضره إرسال من أرسله عن مالك. قال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٢): "عمل على توصيل حديث أبي سلمة جماعة أصحاب ابن شهاب، فممن وصله: معمر، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، وعقيل، وأبو أويس، وتبين بذلك صحة ما رواه يحيى وابن بكير؛ دون ما رواه القعنبي ومن تابعه من أصحاب مالك، وتبين لنا أن القعنبي ومن تابعه لم يقيموا الحديث ولم يتقنوه؛ إذ أرسلوه، وهو متصل صحيح الاتصال، ومما يزيد في ذلك صحةً: أن يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، روياه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا كله يشد ما رواه يحيى". * قلت: رواه أيضًا عن الزهري بهذا الوجه موصولًا جماعةٌ من ثقات أصحابه المقدَّمين فيه: أ- رواه عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن أبا هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرمضان: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه البخاري (٢٠٠٨)، والبيهقي (٢/ ٤٩٢). [التحفة (١٠/ ٤٢٩/ ١٥٢٢٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)]. ب- ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول لرمضان: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦/ ٢١٩٦)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٥/ ٢٥١٧) و (٣/ ٤٠٥/ ٣٤٠٧). [التحفة (١٠/ ٤١٨/ ١٥١٨١)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)]. وهو حديث صحيح. ج- ورواه صالح بن كيسان، عن ابن شهاب؛ أن أبا سلمة أخبره؛ أن أبا هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦/ ٢١٩٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٦/ ٢٥١٨) و (٣/ ٤٠٤/ ٣٤٠٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٣٩). [التحفة (١٠/ ٤٢١/ ١٥١٩٤). الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)]. وهو حديث صحيح.

стр. 7634

د- ورواه يونس بن يزيد [وعنه: ابن وهب]، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في رمضان: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٥/ ٢١٩٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٥/ ٢٥١٥) و (٣/ ٤٠٦/ ٣٤٠٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٣٨)، وابن حبان (٦/ ٢٨٧/ ٢٥٤٦)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٨/ ٢٣٥٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٢)، وفي فضائل الأوقات (٤٠). [التحفة (١٠/ ٤٦١/ ١٥٣٤٥)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)]. وهو حديث صحيح. هـ- ورواه ابن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يرغِّب الناس في قيام رمضان، ويقول: "من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". ولم يكن رسول الله ﷺ جمع الناس على القيام. أخرجه أحمد (٢/ ٢٤١ و ٢٨٩). [المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)]. وهو حديث صحيح؛ لكن أدرج ابن أبي ذئب آخره، ورواه بالمعنى، فقد رواه مالك عن الزهري به؛ ثم قال في آخره: قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب. * ذكر ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠١) أن أصحاب مالك قد أجمعوا على أن لفظ الحديث "من قام رمضان" بالإسنادين جميعًا، يعني: عن أبي سلمة وعن حميد، ثم قال: "وكذلك أدخله مالك في باب قيام رمضان، ويصحح ذلك قوله في حديث أبي سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب في قيام رمضان، وأما أصحاب ابن شهاب فإنهم اختلفوا في اللفظ"، فلم يقل: "من صام رمضان" من أصحاب الزهري، سوى ابن عيينة. * * * ١٣٧٢ - . . . سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". قال أبو داود: كذا رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة. * حديث صحيح أخرجه البخاري (٢٠١٤)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٨/ ٣٣١٦ - ط الجامعة الإسلامية)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦ - ١٥٧/ ٢٢٠٢) و (٤/ ١٥٧/ ٢٢٠٣ و ٢٢٠٤)

стр. 7635

و (٨/ ١١٧/ ٥٠٢٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٧/ ٢٥٢٣ و ٢٥٢٤) و (٣/ ١٢٨/ ٢٥٢٥) و (٣/ ٤٠٥/ ٣٤٠٤ - ٣٤٠٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٩٥/ ١٨٩٤) و (٣/ ٣٣٤/ ٢١٩٩)، وابن الجارود (٤٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٤١) (٣/ ١٥٣٨/ ٧٤٠٠ - ط المكنز)، والشافعي في السنن المأثورة (١٦٧ و ٣٢٨) [فرقه حديثين]. والحميدي (٢/ ١٨٦/ ٩٨٠) و (٢/ ٢١٦/ ١٠٣٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٢٤)، والبزار (١٤/ ٢٧٣/ ٧٨٦١)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢٥١ - مختصره)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٧١/ ٥٩٦٠)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٨ - ١٢٩/ ٢٣٥٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٦٨/ ٢٠٦٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٨٢)، وأبو بكر الآجري في الأربعين (٢٨)، وابن المقرئ في المعجم (٦٠٦)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٨٨/ ٢٢٤)، وفي فوائده (٤٣)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٥/ ٩٨٧/ ١٦٥٣ و ١٦٥٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٤)، وفي المعرفة (٣/ ٤٤٨/ ٢٦١٩) و (٣/ ٤٥٧/ ٢٦٣٤)، وفي الشعب (٦/ ١٨٦/ ٣٣٧) و (٦/ ١٨٧/ ٣٣٣٨) و (٦/ ١٨٨/ ٣٣٣٩)، وفي فضائل الأوقات (٣٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (١٣٢)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٢١٧/ ١٧٠٦)، وغيرهم. [التحفة (١٠/ ٤١٠/ ١٥١٤٥)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣) و (١٦/ ١٠٩/ ٢٠٤٦٤)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)]. رواه عن سفيان بن عيينة: علي بن المديني، والحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب [وهم ثقات حفاظ أئمة، من أثبت أصحاب ابن عيينة]، وعمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وعلي بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأحمد بن عبدة الضبي، وقتيبة بن سعيد، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وعبد الجبار بن العلاء، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي [وهم ثقات، من أصحاب ابن عيينة المكثرين عنه]، وإسحاق بن بهلول التنوخي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، ومخلد بن خالد بن يزيد الشعيري، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي [وهم ثقات]، وأبو بكر يوسف بن يعقوب النجاحي [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (١٦/ ٤٤٨ - ط الغرب)، الأنساب (٥/ ٤٥٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٣٦ - ط الغرب)]. وهم اثنان وعشرون رجلًا؛ فيما وقفت عليه من طرق الحديث. هكذا رواه الجماعة عن ابن عيينة، وقال فيه قتيبة مرة [عند النسائي (٢٢٠٢)]: "من قام شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". وزاد قتيبة [عند النسائي في الكبرى (٢٥٢٣)]: "وما تأخَّر"، في الموضعين.

стр. 7636

وزادها في الموضع الأَول: أبو بكر يوسف بن يعقوب النجاحي، عند ابن المقرئ في المعجم، فقال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر". وقال ابن المقرئ [في رواية عنه] [عند النسائي في الكبرى (٣٤٠٦)]، وأحمد بن عبدة [عند البزار]: "من قام رمضان"، بدل: "من صام رمضان". ورواه قتيبة أيضًا، وإسحاق بن راهويه [عند النسائي (٢٢٠٣ و ٢٢٠٤)]، والزعفراني، والنجاحي [عند البيهقي]، عن ابن عيينة بشقه الأول حسب: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"، وهذا اختصار لا يضر. * ورواه حامد بن يحيى [هو: حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وهو: ثقة، من أعلم الناس بابن عيينة، لازمه طويلًا، لكن يتفرد أحيانًا عن ابن عيينة بما لا يتابع عليه. انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: أنبأنا أبو سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٥). قال ابن عبد البر: "هكذا قال حامد بن يحيى عنه: "قام رمضان"، ولم يقل: صام، وزاد: ما تأخر، وهي زيادة منكرة في حديث الزهري". * قلت: زيادة "وما تأخر"؛ زيادة شاذة؛ لا تثبت من حديث سفيان بن عيينة، فقد أتى بها: قتيبة بن سعيد وحامد بن يحيى البلخي ويوسف بن يعقوب النجاحي، دون بقية أصحاب ابن عيينة على كثرتهم ممن روى عنه هذا الحديث، لا سيما وفيهم أثبت الناس فيه، وأرواهم عنه؛ مثل: ابن المديني، والحميدي، والشافعي، وأحمد، وعمرو بن علي الفلاس، وابن راهويه، وزهير بن حرب، وغيرهم، مما يقرب من عشرين رجلًا. ثم إنه قد رواه عن الزهري جماعةٌ من متقني أصحابه المقدَّمين فيه؛ فلم يأت أحد منهم بهذه الزيادة، فقد رواه عن الزهري: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب [وقد تقدم ذكر هذه الطرق في الحديث السابق]. وللعلامة الألباني -رحمه الله تعالى- بحث ماتع في بيان شذوذ زيادة: "وما تأخر" في السلسلة الضعيفة (١١/ ١٣٤/ ٥٠٨٣) أفاد فيه وأجاد، فليراجع. * وقد قصر به مرةً أبو خيثمة زهير بن حرب، فقال: حدثنا سفيان به، فأوقفه؛ وهو مرفوع. أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (١٢). وقد رواه عن أبي خيثمة به مرفوعًا: أبو يعلى (٥٩٦٠)، ولعل التقصير فيه من ابن أبي الدنيا، والله أعلم.

стр. 7637

وقال أبو نعيم: "رواه ابن علية، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن هشام، عن هشام". * قلت: خالفهم: خالد بن الحارث، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ووهب بن جرير [وهم ثقات]: قالوا: حدثنا هشام به، لكن قالوا: "من قام رمضان"، بدل: "من صام رمضان". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٧/ ٢٢٠٦) و (٨/ ١١٨/ ٥٠٢٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٨/ ٢٥٢٧) و (٣/ ٤٠٣/ ٣٣٩٩)، والدارمي (١٩٢٨ - ط البشائر)، وأحمد (٢/ ٤٧٣). [التحفة (١٠/ ٤٨٨/ ١٥٤٢٤)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٧)]. والأقرب عندي أنه محفوظ عن هشام باللفظ الأول: "من صام رمضان"؛ فقد رواه عنه به هكذا جماعة من الثقات الحفاظ، وفيهم ابنه معاذ، وأهل بيت الرجل أعلم به من الغرباء، وهي الرواية المشتهرة عن هشام، فقد أخرجها الشيخان، واستشهد بها أبو داود، كما قد توبع هشام عليه بلفظ الصيام. * ولم ينفرد به الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير: * فرواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]: حدثنا همام: حدثنا يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقدَّموا بين يدي رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان صيامه فليصمه". قال: وقال رسول الله ﷺ : "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، فإنه يُغفَر له ما تقدَّم من ذنبه". قال: وقال رسول الله ﷺ : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، فإنه يُغفَر له ما تقدَّم من ذنبه"، قال عفان: وحدثنا أبان، في هذا الإسناد بمثله. أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٧ و ٣٤٨ و ٤٠٨). [المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)]. * وتابع عفان عليه دون ذكر حديث أبان: أبو عمر حفص بن عمر الحوضي [ثقة ثبت]، قال: حدثنا همام به، بطرفيه الثاني والثالث موضع الشاهد. أخرجه أبو الحسين ابن بشران في الأول من فوائده (٦٣ و ٦٤) (٦٣٥ و ٦٣٦ - فوائد ابن منده). وطرفه الأول في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: متفق عليه [البخاري (١٩١٤)، مسلم (١٠٨٢)]. * وهم في إسناده فسلك فيه الجادة والطريق السهل: عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره بأطرافه الثلاث، وفيه: "من صام رمضان". أخرجه البزار (١٥/ ٢٢٩/ ٨٦٥٥)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٦٢ و ٦٣)، وأبو طاهر المخلص في جزء فيه سبعة مجالس من أماليه (٨٦) (٣١٨٠ - المخلصيات).

стр. 7638

قال ابن أبي حاتم في العلل (٧٦٤): "سألت علي بن الحسين بن الجنيد، وذكرت له حديثاً رواه عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام، عن قتادة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "لا تقدموا شهر رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه". وسمعته يقول: "من صام - أو: قام - شهر رمضان إيماناً واحتساباً فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه". فسمعت ابن جنيد يقول: إنما هو: همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقال الدارقطني: "غريب من حديث قتادة عن أبي سلمة، تفرد به: عمرو بن عاصم عن همام". قلت: هو حديثٌ غلطٌ على قتادة، تفرد به عن همام: عمرو بن عاصم الكلابي، وهو: صدوق، وليس بذاك الحافظ الذي يعتمد على حفظه، ولا بالذي يقدم على غيره عند المخالفة، بل غيره مقدَّم عليه في همام، وله حديث منكر تقدم معنا تحت الحديث رقم (٤١٢)، خالف فيه عمرو بن عاصم أصحاب همام الحفاظ، وأعل حديثه الترمذي، وحمَّله تبعة الوهم فيه، كما أن الترمذي استغرب له أيضاً أحاديث ليس في أسانيدها من يُحمل عليه غير عاصم، انظر: الجامع (٢٥٥٩ و ٣٥١١)، وانظر أيضاً في أوهام عمرو بن عاصم: سنن النسائي (٩/ ٢١٨/ ٥٣٧٤)، علل ابن أبي حاتم (١٣٦٤)، علل الدارقطني (٨/ ١٩٩/ ١٥١٠) [التهذيب (٣/ ٢٨٢)، الميزان (٣/ ٢٦٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٠٢)، [راجع ما تقدم في فضل الرحيم (٥/ ٩٧/ ٤١٢) و (٦/ ٤٣٠/ ٥٧٠)]. وقد خالفه اثنان من الثقات الأثبات: عفان بن مسلم، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي، قالا: حدثنا همام: حدثنا يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعاً، وهو المحفوظ. * ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٣). [المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)]. هكذا رواه عن شيبان: حسن بن موسى الأشيب [ثقة]. وخالفه: أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]، قالا: ثنا شيبان به؛ إلا أنهما قالا فيه: "من صام رمضان"، بدل: "من قام رمضان". أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٣٨). قلت: وروايتهما أشبه بالصواب، وهي متابعة قوية لرواية الشيخين عن هشام الدستوائي.

стр. 7639

* ورواه محمد بن يوسف الفريابي، وعقبة بن علقمة المعافري، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، وبشر بن بكر التنيسي [وهم ثقات، من أصحاب الأوزاعي]، وبقية بن الوليد [صدوق، مشهور بالتدليس]، ومحمد بن كثير [هو: ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة، صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]، ومحمد بن بشر التنيسي [قال الحاكم أبو عبد الله: "ليس بالقوي عندهم". سؤالات السجزي (٢٤٨)، تاريخ دمشق (٥٢/ ١٥٢)، اللسان (٧/ ١٣)]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، ليس به بأس، ذهب هشام بن عمار إلى القول بأنه أثبت أصحاب الأوزاعي] [وعنه: هشام بن عمار، وهو: صدوق، تغير لما كبر، وكان يتلقن]: عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٤/ ٣٤٠٠ - ٣٤٠٢) (٤/ ٤٩١ و ٤٩٢/ ٣٥٩٩ - ٣٦٠١ - ط التأصيل) و (٤/ ٤٩٧/ ٣٦١٤ و ٣٦١٥ - ط التأصيل)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٨/ ٢٦٩٤)، والبزار (١٥/ ١٩٧/ ٨٥٨٩)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٩٤/ ٥٩٩٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٣٠١/ ٦٢٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٦٩/ ٢٠٦٢)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (٣١ - رواية أبي بكر الطوسي)، وجعفر الخلدي في الأول من فوائده (٣٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٧١/ ١٧٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٧٨) [التحفة (١٠/ ٤٨٠/ ١٥٣٩٨)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)]. تنبيه: اختلفت بعض نسخ السنن الكبرى للنسائي في ذكر شيخ الأوزاعي في الموضع الثالث (٣٤٠٢) (٣٦٠١ و ٣٦١٤ - ط التأصيل) من طريق بقية عن الأوزاعي، فوقع في رواية ابن حيويه والتحفة: عن يحيى، بينما وقع في رواية ابن الأحمر وابن سيار: عن الزهري، والأقرب عندي أنه وهم؛ فإن الحديث إنما اشتهر عند أصحاب الأوزاعي عنه عن يحيى بن أبي كثير، وليس عن الزهري. وهذه أيضاً متابعة قوية لرواية الشيخين عن هشام الدستوائي. * ورواه عمر بن عبد الواحد [السلمي، أبو حفص الدمشقي: ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وهشام بن عمار [صدوق، تغير لما كبر، وكان يتلقن، والراوي عنه: إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، أبو يعقوب الأنماطي، وهو: ثقة. سؤالات السهمي (١٨٩)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٨٤)، تاريخ دمشق (٨/ ١٠٤). لكن هشام بن عمار إنما يروي عن الأوزاعي بواسطة، وهذا الحديث إنما يرويه هشام عن ابن أبى العشرين، كما تقدم قبل قليل]: عن الأوزاعي به؛ إلا أنهما قالا: "من قام رمضان"، بدل: "من صام رمضان".

стр. 7640

أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسنده (١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٣). قلت: ورواية الجماعة أولى بالصواب. * وهم فيه على الأوزاعي، فأوقفه: شعيب بن إسحاق [الدمشقي، أصله بصري: ثقة]، قال أبو حاتم: "يروون هذا الحديث من حديث الأوزاعي مرفوعاً [علل الحديث لابن أبي حاتم (٧١٧]. * ورواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن اْبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان … " فذكره. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٦٨/ ٢٠٦١) [وفي المتن بعض الخلل، وقد جمع أسانيد على متن واحد]. ورواه معاوية بن سلام [ثقة، سمع يحيى بن أبي كثير]، وأبو إسماعيل القناد [إبراهيم بن عبد الملك: صدوق، يخطئ ويهم على قتادة وغيره، وقد ضعفه ابن المديني وابن معين. سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩ و ٦٢)، الضعفاء الكبير (١/ ٥٧)، الميزان (١/ ٤٦)، إكمال مغلطاي (١/ ٢٤٧)، التهذيب (١/ ٧٥)]: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٧/ ٢٢٠٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٨/ ٢٥٢٨) (٤/ ١٥٧/ ٢٧٢٣ - ط التأصيل)، وابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (١٠)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٥) (٦٤٠ - المخلصيات)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٧٨). [التحفة (١٠/ ٤٨٦/ ١٥٤١٨)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)]. كذا رواه عن معاوية بن سلام: مروان بن محمد الطاطري [دمشقي، ثقة]. * وخالفه: يحيى بن بشر الحريري [ثقة]، ويحيى بن صالح الوحاظي [حمصي، ثقة]: قالا: ثنا معاوية بن سلام به؛ إلا أنهما قالا: "من صام رمضان". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٣/ ٢٨٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٧٨). قلت: وهو الأقرب للصواب. ورواه أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٢٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٤/ ٨٨٢١).

стр. 7641

قلت: أيوب بن عتبة: حديث أهل اليمامة عنه مستقيم، وفي حديث أهل العراق عنه ضعف [التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، وتقدم تفصيل القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٢٩٣)]، وهذا الحديث قد رواه عنه: خلف بن الوليد العتكي البغدادي [ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، الثقات (٨/ ٢٢٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٢٠)]، وأسد بن موسى [ثقة، مصري]. * والحاصل من طرق حديث يحيى بن أبي كثير: أن المحفوظ فيه قول من قال: "من صام رمضان"؛ حيث رواه عنه به هكذا: هشام الدستوائي [في المحفوظ عنه]، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [في المحفوظ عنه]، والأوزاعي [في المحفوظ عنه]، وعلي بن المبارك، ومعاوية بن سلام [في المحفوظ عنه]، وأيوب بن عتبة. فظهر بذلك صحة مسلك الشيخين في تصحيح حديث هشام عن يحيى، بلفظ: "من صام رمضان". وكذلك صحة صنيع البخاري بتصحيح حديث ابن عيينة عن الزهري، بلفظ: "من صام رمضان"، والله أعلم. ب - ورواه محمد بن فضيل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد [الأنصاري]، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه البخاري (٣٨)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٥٧/ ٢٢٠٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٨/ ٢٥٢٦)، وابن ماجه (١٦٤١)، وابن حبان (٨/ ٢١٨ - ٢١٩/ ٣٤٣٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧١/ ٨٨٧٥)، وابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (١٤) والبزار (١٥/ ٢٤٦/ ٨٧٠١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٣٦/ ٥٩٣٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٨٣)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٨)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٦١/ ٥٦٦٥ - أطرافه)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٨٩/ ٢٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٣). [التحفة (١٠/ ٤٦٤/ ١٥٣٥٣)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)]. ونقل المزي في التحفة عن النسائي قوله: "هذا حديث منكر من حديث يحيى، لا أعلم أحداً رواه غير ابن فضيل"، ولم أجده في المطبوع من الصغرى ولا الكبرى. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ إلا ابن فضيل". وقال الدارقطني: "تفرد به محمد بن فضيل عن يحيى عنه". قلت: هو حديث صحيح، غريب من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، مشهور من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة؛ فلا يبعد أن يكون حفظه ابن فضيل، وهو: كوفي، ثقة

стр. 7642

مشهور، واسع الرواية، محتج به في الصحيح [راجع مكانة ابن فضيل، واحتماله لتعدد الأسانيد، وضبطه لمرويات الأعمش وغيره: الحديث السابق برقم (١٣٥٤)، [وراجع أيضاً: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٨٧/ ٤٥٩) و (٦/ ١٠٩/ ٥١٨) و (٦/ ٦٢٦/ ٦٠٠) و (١٠/ ١١٤/ ٩٢٣)، وغيرها]. وهذا الحديث قد رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: الزهري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة، فلم يأت فيه ابن فضيل بما ينكر عليه؛ سوى تفرده به عن إمام أهل المدينة يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحتمل في مثل هذا، والله أعلم. وانظر فيمن وهم في متنه على ابن فضيل: علل الدارقطني (٩/ ٢٣١/ ١٧٣١). ج - ورواه محمد بن بشر العبدي، وعبدة بن سليمان، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وإسماعيل بن جعفر، وأنس بن عياض، وحماد بن سلمة، وعمر بن علي بن عطاء المقدمي، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، والقاسم بن معن، وأسامة بن زيد الليثي [وهم ثقات، بعضهم أثبات]، وثابت بن يزيد الأحول [ثقة ثبت، وعنه: غسان بن الربيع، وهو: صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٩٩)]، وغيرهم: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه الترمذي (٦٨٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه، مختصر الأحكام" (٣/ ٢٩٨/ ٦٢٥)، وابن ماجه (١٣٢٦)، وابن حبان في الصحيح (٨/ ٤٣٧/ ٣٦٨٢)، وفي الثقات (٣/ ٥٠٣)، وأحمد (٢/ ٣٨٥ و ٥٠٣)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٤٧)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٩/ ٢٣٥٦ - ٢٣٥٨)، وأبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥٧) (٩٣٧ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (٩٤٧)، وأبو القاسم الحرفي في الأمالي (٦٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٦٨) [وفيه زيادة: "وما تأخر"، وهي منكرة]. والبيهقي في الشعب (٦/ ١٩٠/ ٣٣٤١)، وفي فضائل الأوقات (٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٢١٨/ ١٧٠٧)، وابن عساكر في المعجم (١٦٠٥) [وفيه زيادة: "وما تأخر"، وهي منكرة]. [التحفة (١٠/ ٣٨٢/ ١٥٠٣٨) و (١٠/ ٣٨٥/ ١٥٠٥١) و (١٠/ ٣٩٦/ ١٥٠٩١)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨/ ٢٠٤٦٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٧/ ١٤٦١٨)]. قال الترمذي والبغوي: "هذا حديث صحيح" [وفي التحفة: "حسن صحيح"]. وهم في إسناده ومتنه على أبي سلمة: النضر بن شيبان، ذكر أنه لقي أبا سلمة بن عبد الرحمن، فقال له: حدثني بأفضل

стр. 7643

شيء سمعته يذكر في شهر رمضان، فقال أبو سلمة: حدثني عبد الرحمن بن عوف، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر شهر رمضان، ففضَّله على الشهور، وقال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". لفظ نصر بن علي الجهضمي عند النسائي، ولفظه عند أحمد: "أن رمضان شهر افترض الله صيامه، وإني سننت للمسلمين قيامه، فمن صامه إيماناً واحتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه". ولفظ القاسم بن الفضل عن النضر به [عند النسائي، وابن أبي خيثمة، وغيرهما]: قال: لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن بمكة، فقلت: حدثني حديثاً [سمعته من أبيك]، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ، ليس بين رسول الله ﷺ وبين أبيك أحد، في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله فرض [عليكم] [صيام] شهر رمضان، وسننتُ [لكم] قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٨/ ٢٢٠٨ - ٢٢١٠)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٩/ ٢٥٢٩ - ٢٥٣١)، وابن ماجه (١٣٢٨)، وأبو الحسن القطان في زياداته على السنن (١٣٢٨ م)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٥/ ٢٢٠١) (٣/ ٧٠/ ٢٢٧٢ - ط التأصيل)، وأحمد (١/ ١٩١ و ١٩٤)، والطيالسي (١/ ١٨١/ ٢٢١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥/ ٧٧٠٥) و (٢/ ٢٧٠/ ٨٨٧٠)، وعبد بن حميد (١٥٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٩/ ٢٠٨٨ - السفر الثالث]، وأحمد بن محمد بن عيسى البرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (١٩ و ٢٠)، وابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (١٧)، والبزار (٣/ ٢٥٧/ ١٠٤٨)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٣ - مختصره)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ٧٢ - ٧٤/ ١٢٩٠ - ١٢٩٣)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٤٤ - ١٤٨)، وأبو يعلى (٨٦٣ - ٨٦٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ١١٥/ ٢٦١٤ و ٢٦١٥)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٢٧٣/ ٢٤١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٩٠ و ١٩١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٣٨/ ٥٥٧ - أطرافه)، وابن شاهين في فضائل رمضان (٢٨)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في فوائده (٣١)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦٨)، وأبو محمد الخلال في المجالس العشرة (٢٥)، وأبو القاسم الحرفي في الأمالي (٦١ و ٦٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٩٠/ ٣٣٤٢) و (٦/ ١٩١/ ٣٣٤٣)، وفي فضائل الأوقات (٤٢)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٩٨/ ١٦٤١)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٨٦/ ٤٤) و (٢/ ٢٨٣/ ١٨٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٣٦)، والضياء في المختارة (٣/ ١٠٥ و ١٠٦/ ٩٠٦ - ٩٠٨)، وغيرهم. [التحفة (٦/ ٥٠٠/ ٩٧٢٩)، الإتحاف (١٠/ ٦٢٨/ ١٣٥١٦)، المسند المصنف (١٩/ ٤٥٠/ ٩٠٢٤)]. قال ابن أبي خيثمة (٢٠٨٧): "وسئل يحيى بن معين: عن حديث النضر بن شيبان،

стр. 7644

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه؟ قال: ليس حديثه بشيء" [ونقله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٦)]. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٨٨): "النضر بن شيبان الحداني: سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً"، روى عنه نصر بن على، وقال الزهري، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري: عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهو أصح". وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة، عن أبى هريرة". وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١١٩): "وهذا خطأ؛ لم يسمع أبو سلمة من أببه شيئاً". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف، إلا بهذا الإسناد، من حديث النضر بن شيبان، ورواه عن النضر غير واحد". وقال ابن خزيمة: "أما خبر: "من صامه وقامه … " إلى آخر الخبر: فمشهور من حديث. أبي سلمة عن أبي هريرة، ثابت لا شك ولا ارتياب في ثبوته أوَّلَ الكلام، وأما الذي [يُكره] ذكره: النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه، فهذه اللفظة معناها صحيح من كتاب الله ، وسنة نبيه ﷺ ، لا بهذا الإسناد، فإني خائف أن يكون هذا الإسناد وهماً، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئاً، وهذا الخبر لم يروه عن أبي سلمة أحد أعلمه غير النضر بن شيبان". وسئل الدارقطني في العلل (٤/ ٢٨٣/ ٦٥٦) عن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه ايماناً واحتساباً … " الحديث؟ فقال: "يرويه النضر بن شيبان، عن أبي سلمة، عن أبيه. حدث به عنه نصر بن علي الجهضمي الأكبر، وأبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة" والقاسم بن الفضل الحداني. ورواه الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه: "وسننت للمسلمين قيامه"، وإنما ذكر فيه: فضل صيامه، وحديث الزهري أشبه بالصواب". وقال في الأفراد: "تفرد به: النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه، حدث به عنه مع القاسم بن الفضل: نصر بن علي الجهضمي الأكبر، وأبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة" [وانظر أيضاً: المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٢١١ - ٢٢١٢)]. وقال المؤمل الشيباني: "هذا حديث غريب من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، لا أعلم حدث به غير النضر بن شيبان". وقال البيهقي: "فرواية محمد بن عمرو وغيره، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أصح".

стр. 7645

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٢): "وقال يحيى بن معين: لم يسمع أبو سلمة من أبيه، ولا من طلحة بن عبيد الله، وضعَّف حديث النضر بن شيبان"، قال ابن عبد البر: "توفي أبوه سنة ثنتين وثلاثين قبل وفاة عثمان بأربع سنين أو نحوها". ونقل الخطيب في المتفق (١٦٤٢) بإسناده إلى عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: "النضر بن شيبان: لا يعرف إلا في هذا الحديث". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٢): "أبو سلمة: لم يسمع من أبيه شيئاً، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا"، وضعفه أيضاً في الأحكام الكبرى (٢/ ٣٨٨). وانظر كلام ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٤٤٣ - ٤٤٥) عن تضعيفه للحديث، ووجه نقده له. قلت: هو حديث منكر؛ وإثبات السماع فيه خطأ محض؛ فقد قال ابن معين والبخاري ويعقوب بن سفيان وابن خراش عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "لم يسمع من أبيه شيئاً"، وقال أبو بكر محمد بن خلف بن حيان المعروف بوكيع: "وقول أبي سلمة: سمعت أبي، غلط؛ لأن الحفاظ وأصحاب الحديث ذكروا أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، وأن عبد الرحمن مات وأبو سلمة ذو أربع سنين" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٠/ ٣٣٢)، المراسيل (٩٤٧)، أخبار القضاة (١/ ٤٨)، تاريخ دمشق (٢٩/ ٢٩٦)، تحفة التحصيل (١٨٠)]، والنضر بن شيبان هذا قد ضعفه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وكان ممن يخطئ"، والأفجع من ذلك قوله في المشاهير: "من جلة البصريين ومتقنيهم؛ إلا أنه كان يهم في الشيء بعد الشيء" [الثقات (٧/ ٥٣٣)، المشاهير (١٢٣٢)، الميزان (٤/ ٢٥٨)، التهذيب (٤/ ٢٢٣)؛ فلم يصب ابن حبان في ذلك؛ وقد انتقده على ذلك ابن حجر في التهذيب؛ فقال: "وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطئ، قلت: فإذا كان أخطأ في حديثه وليس له غيره؛ فلا معنى لذكره في الثقات"، ثم استطرد في الكلام محاولاً الدفاع عن ابن حبان؛ إلى أن قال أخيراً: "فتضعيف النضر على هذا متعيِّن"، قلت: إذ ليس للنضر غير هذا الحديث الواحد؛ كما قال ابن خراش، ثم هو قد خالف فيه أئمة الحديث وحفاظ زمانهم: الزهري ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري، ثم إنه قد أتى فيه بقصة باطلة، فالأولى أن يقال في مثله: منكر الحديث، وقد ردَّ حديثه هذا: ابن معين، والبخاري، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني. ولابن شهاب فيه إسناد آخر عن أبي هريرة: فقد روى الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب [وعنه: يونس بن عبد الأعلى]، وعبد الرزاق بن همام،

стр. 7646

وإسحاق بن عيسى الطباع، وقتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن أبي أويس، وروح بن عبادة، وكامل بن طلحة، وعتيق بن يعقوب الزهري: عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". زاد عبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى النيسابوري: قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر ﵁. وقال روح [عند البزار]: "من صام رمضان"؛ فأخطأ. أخرجه مالك في الموطأ (١٤٨ م- رواية القعنبي) (٢٧٨ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٩ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي)، ومن طريقه: البخاري (٣٧ و ٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩/ ١٧٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٠/ ٣٠٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٤/ ١٧٣٠)، وأبو داود (٩/ ٥٠/ ١٢٢٧٧ - التحفة) [عزاه له في الصوم والصلاة، عن قتيبة عن مالك به]. والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠١/ ١٦٠٢) و (٤/ ١٥٦/ ٢١٩٩ و ٢٢٠٠) و (٨/ ١١٧/ ٥٠٢٥)، وفي الكبرى (٢/ ١١٣/ ١٢٩٧) و (٣/ ١٢٦/ ٢٥٢٠ و ٢٥٢١) و (٣/ ٤٠٦/ ٣٤١٠)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٦/ ٢٢٠٣)، وأحمد (٢/ ٤٨٦)، والشافعي في السنن (١٦٨)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٥٨/ ٧٧٢٠)، والبزار (١٤/ ٣٦٤/ ٨٠٧١)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٣ - مختصره)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٢٥)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٤٥)، والجوهري في مسند الموطأ (١٥٤)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٥/ ٩٨٧ - ٩٨٨/ ١٦٥٥ و ١٦٥٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٢)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٢/ ١٣٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٧٩ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١١٦/ ٩٨٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٧/ ١٧٨٥). [التحفة (٩/ ٥٠/ ١٢٢٧٧)، الإتحاف (١٤/ ٤٦١/ ١٨٠٠٤)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٦/ ١٤٦١٩)]. قال البزار: (وهذا الحديث يرويه ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولا نعلم أحداً رواه عن الزهري عن حميد إلا مالك". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٦): "وعند القعنبي ومطرف والشافعي وابن نافع وابن بكير وأبي مصعب: عن مالك حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة مسنداً: أن رسول الله ﷺ قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، هكذا رووا هذا الحديث الآخر في الموطأ بهذا اللفظ متصلاً مسنداً، ليس فيه: أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، كما في حديث أبي سلمة، وليس عند يحيى في الموطأ حديث حميد هذا أصلاً، وعند الشافعي عن مالك: حديث حميد: "من قام رمضان"، وليس عنده حديث أبي سلمة".

стр. 7647

ثم ذكر أن إسماعيل بن أبي أويس أدرج في حديث حميد قصة الترغيب، ثم قال: "وهو عندي تخليط وغلط منه؛ لأنه أدخل إسناد حديث في متن آخر، ولم يتابع على ذلك". * وانظر فيمن وهم في متنه: ما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٠)، وانظر: لسان الميزان (٥/ ٣٤٠). ومنهم من رواه عن مالك؛ فجمع فيه بين الإسنادين: رواه عبد الله بن وهب [وعنه: الربيع بن سليمان، وأحمد بن صالح]، وجويرية بن أسماء [ثقة]، وأبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: ليس به بأس]: عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن بن عوف، عن أبي "هريرة، عن النبي ﷺ ، قال "من قام رمضان ايماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". زاد أبو أويس: قال الزهري: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر على ذلك. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠٢/ ١٦٠٣) و (٤/ ١٥٦/ ٢٢٠١) و (٨/ ١١٨/ ٥٠٢٦)، وفي الكبرى (٢/ ١١٣/ ١٢٩٨) و (٣/ ١٢٦/ ٢٥٢٢) و (٣/ ٤٠٦/ ٣٤١١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٩/ ٣٠٤٠)، وأبو علي المدائني في فوائده (١٤)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٨/ ٢٣٥٤)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٥٠)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٠٥)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٣١/ ١٧٣١)، والبيهقي (٢/ ٤٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٨ - ط الغرب)، وقاضي المارستان في مشيخته (٦٧٨). [التحفة (٩/ ٥٠/ ١٢٢٧٧)، الإتحاف (١٤/ ٤٦١/ ١٨٠٠٤)، المسند المصنف (٣١/ ٦٣٣/ ١٤٦١٩)]. قلت: وهذان الإسنادان محفوظان عن ابن شهاب الزهري. وممن وهم في إسناد هذا الحديث على الزهري: أ - روى إسحاق بن راشد [ثقة، ليس بذاك في الزهري]، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب الناسَ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمةِ أميرٍ فيه، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". وتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٤/ ٢١٩٢)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٤/ ٢٥١٣) و (٣/ ٤٠٧/ ٣٤١٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٥٣/ ٤٩٢٢) و (٩/ ١٢٠/ ٩٢٩٩) [التحفة (١١/ ٣٤٢/ ١٦٤١١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٢/ ١٧٨٧٩)].

стр. 7648

قال النسائي: "إسحاق بن راشد: ليس بذاك القوي في الزهري، وموسى بن أعين: ثقة"، يعني: راويه عن إسحاق. وقال المزي في التحفة حكاية عن النسائي: "ذكره في جملة أحاديث، ثم قال: وكلها عندي خطأ، وينبغي أن يكون: "وكان يرغبهم" من كلام الزهري، ليس عن عروة عن عائشة، وإسحاق بن راشد: ليس في الزهري بذاك القوي، وموسى بن أعين: ثقة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن راشد إلا موسى بن أعين". قلت: غلط فيه إسحاق بن راشد؛ إنما هو: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ب - ورواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [مدني، ضعيف]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما مضى من عمله". وقال مرة: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧١/ ٨٨٧٧)، والبزار (١٨/ ١٦٥/ ١٤١). [المسند المصنف (٣٧/ ٤٤٢/ ١٨٠١٦)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري إلا إبراهيم بن إسماعيل، ورواه عن إبراهيم: جعفر بن عون وعبيد الله بن موسى". وهذا حديث منكر. ج - وروى خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن رسول الله ﷺ ، قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٤/ ٢١٩١)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٤/ ٢٥١٢)، بإسناد صحيح إلى خالد [التحفة (١٢/ ٣٣١/ ١٨٧٤٢)]. ونقل المزي عن النسائي قوله: "لا أعلم أحداً تابع ابن أبي هلال". وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، والأصل الاحتجاج بهذا الإسناد؛ أعني: خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال؛ إلا أن يكون في المتن أو الإسناد ما يدل وقوع وهم فيه، فعندئذ نحمل الوهم على وقوع تدليس في إسناده، قال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [سؤالات البرذعي (٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧)، الميزان (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٢/ ٤٨)، وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٠/ ١٨١٩) و (١٢/ ٣٥/ ٢٣٧٩)] [وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد بتفصيل في مواضعٍ، انظر منها مثلاً: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦/ ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦)، وما تقدم قريباً برقم (١١٦٨)، وبرقم (١٣٢٧)].

стр. 7649

وكلام أبي زرعة وأبي حاتم لا يحمل على الرد المطلق لكل ما جاء بهذه السلسلة، وإنما ترد منها الأحاديث المنكرة، أو ما ثبت لنا بالقرائن وقوع الوهم فيه؛ دون الأحاديث التي استقامت متونها وعرفت مخارجها، والله أعلم. وله طرق أخرى عن أبي هريرة: أ - روى شعيب بن أبي حمزة، وورقاء بن عمر: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". لفظ شعيب [عند البخاري]. ولفظه عند الطبراني: "لا يقوم أحدٌ ليلةَ القدر فيوافقها إيماناً واحتساباً إلا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه". ولفظ ورقاء [عند مسلم]: "من يقم ليلة القدر فيوافقُها - أُراه قال:- إيماناً واحتساباً، غفر له". أخرجه البخاري (٣٥)، ومسلم (٧٦٠/ ١٧٦)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٩/ ٣٣١٧ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٥/ ١٧٣٣)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٣/ ٣٣٩٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩٤/ ٣٣٤٣)، والبيهقي (٤/ ٣٥٦). [التحفة (٩/ ٥٦٤/ ١٣٧٣٠) و (٩/ ٦١٥/ ١٣٩٢٤)، الإتحاف (١٥/ ٢١٦/ ١٩١٨١)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٦/ ١٤٦١٧)]. * خالفهما في إسناده فوهم: يحيى بن سليمان بن نضلة: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من يقم ليلة القدر فيوافقها إيماناً واحتساباً يغفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٢) (٦٤٧ - المخلصيات). قلت: هو حديث منكر، ولا يحتمل تفرد ابن نضلة به عن ابن أبي الزناد دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، ويحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي المدني: قال ابن أبي حاتم: "كتب عنه أبي، وسألته عنه، فقال: شيخ حدث أياماً، ثم توفي"، وقال ابن خراش: "لا يسوي فلساً"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ ويهم"، وكان ابن صاعد يقدِّمه ويفخِّم أمره، وقال ابن عدي: "يروي عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة" [الثقات (٩/ ٢٦٩)، الكامل (١٠/ ٦٥٩ - ط الرشد)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٢٨٧ - ط الغرب)، اللسان (٨/ ٤٥٠)]. وأبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة: روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وعلق له البخاري في الصحيح، وروى له أبو داود والنسائي، وحسن له الترمذي، وصحح حديثه ابن حبان والحاكم [التهذيب (٤/ ٥٥٤)، فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٤/ ٧٠)].

стр. 7650

وابنه موسى: لا يعرف إلا بروايته عن أبيه، ولا عنه إلا أبو الزناد، ولم يوثَّق؛ فهو في عداد المجاهيل [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٣)، التهذيب (٨/ ٤١٤)، التقريب (٩٨٣) وقال: "مقبول"]. والمعروف في إسناده عن أبي الزناد: ما رواه شعيب بن أبي حمزة، وورقاء بن عمر؛ كما أخرجه الشيخان، والله أعلم. ب - وروى زيد بن أخزم أبو طالب [ثقة حافظ]: حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين [البصري: صالح، صدوق]: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه البزار (١٦/ ٢٨٨/ ٩٤٩٥). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سعيد إلا عمرو بن محمد بن أبي رزين، وكان ثقة، وقد روي عن أبي هريرة ﵁ من غير وجه". قلت: هو غريب جداً من حديث ابن أبي عروبة، ولا يحتمل تفرد ابن أبي رزين به. ورواه إبراهيم بن طهمان [ثقة يُغرب]، عن قتادة، عن الحسن، عن خلاس بن عمرو، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من قام ليلة القدر ايماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه ابن مخلد العطار في حديث طاهر بن خالد بن نزار عن أبيه (١٤). وهذا منقطع؛ فإن إبراهيم بن طهمان لم يدرك قتادة، يروي عنه بواسطة، إما بواسطة حجاج الباهلي، وإما شعبة، وإما سعيد بن أبي عروبة. * وقد حدَّث به ابن مخلد العطار بعد سنة واحدة [سنة (٣٣١)]، عن طاهر بن خالد به، في جزء من حديثه (٢)، لكنه أسقط من إسناده الحسن البصري، وأثبت فيه حجاجاً الباهلي بين إبراهيم وقتادة. قال ابن مخلد: حدثنا طاهر بن خالد بن نزار الأيلي [صدوق، وله ما ينكر. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٩)، الكامل (٤/ ١٢١)، سؤالات السلمي (١٧٢)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٥)، الميزان (٢/ ٣٣٤)، اللسان (٣/ ٢٥٥)، المغني (١/ ٣١٥)، مجمع الزوائد (٨/ ٧٣)]: حدثني أبي: أخبرني إبراهيم - يعني: ابن طهمان -، قال: وحدثني الحجاج [هو: ابن الحجاج الباهلي الأحول: ثقة، من أصحاب قتادة]، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. وهذا أيضاً غريب من حديث ابن طهمان، والحمل فيه على خالد بن نزار الأيلي؛ فإنه لا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب ويخطئ"، وأطلق توثيقه الدارقطني، وبعض المغاربة مثل: ابن وضاح، وابن عبد البر، وقدمه ابن الجارود على حرمي بن عمارة [الثقات (٨/ ٢٢٣)، سؤالات السلمي (١٨٨)،

стр. 7651

جامع بيان العلم (١/ ٣٩٦/ ٥٧٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٤٩)، التهذيب (١/ ٥٣٤)]، وله أوهام في الأسانيد، وغرائبه كثيرة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٧١ و ٨٥ و ٢١٤٦)، علل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٥٧٧ و ٩٣٩ و ١٥٩٩ و ٢٤٤٧ و ٢٩٩٥ و ٣٥٢٧ و ٤٦٣٢ و ٥٢٦٦ و ٥٤١١ و ٥٥٧٧ و ٥٦٣٤ و ٦٠٠١ و ٦١٨٩ و ٦٢٤١ و ٦٤٥٢ و ٦٤٨٦)، معرفة علوم الحديث (١٠٢)، فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]، والله أعلم. وبذا تكون رواية حجاج متابعة لرواية ابن أبي عروبة؛ مع غرابة كل منهما. * وخالفهما هشام الدستوائي: فرواه معاذ بن هشام، عن أبيه، في قتادة، عن أنس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه أبو يعلى (٥/ ٤٣/ ٢٦٣٢). [وقد تحرف هذا الإسناد عند: الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٦)]. [المسند المصنف (٣١/ ٦٣٧/ ١٤٦٢٠]. وهذا إسناد صحيح غريب، هشام الدستوائي من أثبت أصحاب قتادة، لكن في تفرد معاذ به عن أبيه ما يجعل النفس تتردد في تصحيحه، فإن معاذ بن هشام كان يغلط في الشيء بعد الشيء مع صدقه، وقد قال فيه ابن معين مرة: "ليس بذاك القوي" [انظر: التهذيب (٤/ ١٠٢) وغيره]، وله عن أبيه أوهام عُدَّت عليه، تقدم بعضها معنا في فضل الرحيم (٦/ ٢٧٠/ ٥٤٩) و (٨/ ٣٤/ ٧٠٣) و (٨/ ٣٨/ ٧٠٤) و (٨/ ٢٧١/ ٧٤٥) والحديث المتقدم برقم (١١٧٧)؛ فلا يُؤمَن عليه الوهم في مثل هذا، لا سيما مع عدم المتابعة، ومع سلوك الجادة والطريق السهل؛ فإن قتادة عن أنس أسهل بكثير من قتادة عن خلاس بن عمرو، عن أبي رافع، والله أعلم. وعلى هذا: فيبقى حديث قتادة لا يثبت؛ إذ الطرق المؤدية إليه كلها غرائب، رواه عنه: ابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وحجاج الباهلي، ولم يشتهر عن أحد منهم، فضلاً عن اختلافهم في إسناده على قتادة. ج - ابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: مدني، صدوق]، سمع ربيعة بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن إسحاق بن أبي إسحاق؛ أن أبا هريرة قال لكعب: تجدون رمضان عندكم؟ قال: نجده حِطَّةً، فهل سألت رسول الله ﷺ ؟ قال أبو هريرة: نعم، سمعته يقول: "من صام رمضان" قال ربيعة: ولا أعلمه إلا قال: "وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، قال كعب: أخبرك أنه حطة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٩١/ ٣٣٤٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٤٤٦/ ٢٢٧). قلت: إسحاق بن أبي إسحاق المدني: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكر البخاري له سماعاً من أبي هريرة [التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٢١٣)، الثقات (٤/ ٢٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣١٠)].

стр. 7652

ومحمد بن المنكدر وإن كان يروي عن أبي هريرة أحياناً؛ فإنه لم يسمع منه، ولم يلقه؛ كما قال ابن معين وأبو زرعة والبزار [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٠١/ ٩٢٧)، المراسيل (٦٩٣ و ٦٩٤)، تحفة التحصيل (٢٨٩)، التهذيب (٣/ ٧١٠)]. وربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عثمان المدني: قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: "ثقة"، وقال أبو زرعة: "إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، يكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن سعد: "وكان ثقةً ثبتاً، قليلَ الحديث، وكان فيه عسر"، وقال ابن وضاح: "سمعت ابن نمير يقول: ربيعة بن عثمان ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن شاهين: "وكان فيه عسر، وكان عنده أحاديث حسنة، وكان ثقة"، وقال السجزي عن الحاكم: "من ثقات أهل المدينة ممن يجمع حديثه" [طبقات ابن سعد (٣٩٦ - القسم المتمم للتابعين (٥/ ٤٤٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٦)، الثقات (٦/ ٣٠١)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٥٠)، تاريخ أسماء الثقات (٣٦١)، سؤالات السجزي (١٩٢)، إكمال مغلطاي (٤/ ٣٥٧)، التهذيب (١/ ٥٩٩)]. قلت: فالأقرب أنه ليس به بأس؛ كما قال النسائي مع تشدده، ولعل أبا حاتم وقف له على بعض أوهام أوجبت له القول بنكارة حديثه، لكن لم يكثر منه ذلك حتى يقدح في ضبطه مطلقاً فيرد به حديثه؛ فاستدرك بعد ذلك بقوله: "يكتب حديثه". ثم إن ربيعة هنا يروي عن ابن عم أبيه محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، ومحمد أيضاً هو خاله أخو أمه أم يحيى بنت المنكدر، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، وعليه: فإن تفرده به عن ابن المنكدر يحتمل، لا سيما مع شهرة الحديث عن أبي هريرة. * وحاصل القول: فإن هذا الحديث إسناده مدني صالح في المتابعات؛ وموضع الشاهد المرفوع منه: صحيح، موافق لما رواه: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" [تقدم ذكره قريباً، وهو حديث صحيح]. وأما قصة كعب الأحبار؛ فقد جاءت من طريق أخرى: د - فقد روى عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه. تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، قال: سمعت عمر بن إسحاق مولى زائدة [روى عنه اثنان، وقال العجلي: "مدني ثقة"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، واستشهد به مسلم، وقال الذهبي: "صدوق". الميزان (٣/ ١٨٢)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٩)، التهذيب (٣/ ٢١٥)]، قال: سمعت أبي [ثقة]، يقول: لقي أبو هريرة كعبَ الأحبار، فقال: كيف تجدون رمضان

стр. 7653

في كتاب الله؟ فقال كعب: بل كيف سمعت صاحبك يقول فيه؟ قال: سمعته يقول: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". فقال كعب: وأنا والذي نفسي بيده! إني لأجده في كتاب الله حِطَّة يحُطُّ الله به الخطايا. أخرجه الطحاوي في المشكل (٦/ ١٢٧/ ٢٣٥٢). وقد استشهد مسلم في صحيحه (٢٣٤) بحديث لعمر بن إسحاق، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن؛ إذا اجتنب الكبائر"، وهو مروي عن أبي هريرة من وجوه أخرى أشهر وأصح. وعليه: فهو إسناد جيد، وبه تصح قصة كعب الأحبار، والحديث صحيح. هـ - وروي من طرقٍ بعضها حسن، وفي بعضها ضعف شديد؛ عن بكير بن مسمار [أخو مهاجر بن مسمار: مدني صدوق. الجرح والتعديل [٢/ ٤٠٣)، التهذيب (١/ ٢٥٠)]، عن عبد الله بن خراش [الكعبي: روى عنه اثنان أحدهما ضعيف، وهو: مجهول، ولم يذكر سماعاً من أبي هريرة. الطبقات الكبرى (١٣٧ - متمم التابعين) (٥/ ٣٤١)، الجرح والتعديل (٥/ ٤٦)، إكمال مغلطاي (٧/ ٣٢٥)]، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". وفي بعضها قصة كعب الأحبار السابقة. أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (٣٢ و ٣٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٩٢/ ٣٣٤٦) [واللفظ له، وإسناده أنظف وأشهر رجالاً]. وهذا إسناد صالح في المتابعات، والحديث صحيح. و - وروى إسحاق بن راهويه: أنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة: ثنا عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً وتصديقاً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ٤٠٠/ ٤٧٩ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣١٩/ ٢٣٩٥) [واللفظ له]. ولا يتابع عليه عن عطاء، فإن كلثوم هذا: قال أبو حاتم: "كان جندياً بخراسان، لا يصح حديثه"، وقال أيضاً: "يتكلمون فيه"، وقال ابن عدي: "يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وعن غيره بما لا يتابع عليه"، ثم ساق له عدة أحاديث بهذا الإسناد، ثم قال: "وهذه الأحاديث وإن كانت مراسيل؛ فليس يحدث بها عن عطاء الخراساني غير كلثوم هذا"، ويعني بقوله: مراسيل؛ أن عطاء الخراساني لم يسمع من أبي هريرة، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني" [الجرح والتعديل (٧/ ١٦٤)، الثقات (٩/ ٢٨)، الكامل (٦/ ٧٢)، اللسان (٦/ ٤٢٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٨٣)]، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق، يهم كثيراً، يرسل ويدلس، ولم يسمع من

стр. 7654

أبي هريرة [انظر: المراسيل (١٥٦)، جامعٍ التحصيل (٢٣٨)، تحفة التحصيل (٢٢٩)، التهذيب (٣/ ١٠٨)]؛ فهو إسناد ضعيف جداً. وقد تقدم معنا أحاديث بهذا الإسناد، انظر: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٨٨/ ٦٧٢) و (٩/ ٣٩٦/ ٨٥٥) و (٩/ ٤٦٤/ ٨٦٦)، وما تحت الحديث رقم (١٣٢٥). ولحديث أبي هريرة طرق أخرى لا تثبت أيضاً [انظر: ما أخرجه ابن المقرئ في الأربعين (٥٦)، وتمام في الفوائد (٩٥١ و ١٦٦٧)]. ولحديث أبي هريرة شواهد: ١ - حديث عائشة: يأتي ذكره مفصلاً في الحديث الآتي (١٣٧٣) بعد هذا. ٢ - حديث أبي سعيد الخدري: يرويه عبد الله بن المبارك: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن قريط [وفي رواية: عبد الله بن قرط، وشذ من قال: ابن قارظ]؛ أن عطاء بن يسار حدثه؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "من صام رمضان، وعرف حدوده، وتحفظ مما كان ينبغي له أن يتحفظ فيه، كفَّر ما قبله". أخرجه أحمد (٣/ ٥٥)، وابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (١١)، وأبو يعلى (٢/ ٣٢٢/ ١٠٥٨)، وابن حبان (٨/ ٢٢٠/ ٣٤٣٣)، والطبراني في من اسمه عطاء من رواة الحديث (٢)، وابن شاهين في فضائل رمضان (٢٩ و ٣٠)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧) (٦٣٢ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٤)، وفي الشعب (٦/ ١٩٧/ ٣٣٥١)، وفي فضائل الأوقات (٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٢ - ط الغرب). [الإتحاف (٥/ ٣١٧/ ٥٤٧٣)، المسند المصنف (٢٨/ ٢٧٥/ ١٢٧٠٤)]. قال الطبراني: "لا نعلم هذا الحديث يروى بهذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا من حديث عطاء عن أبي سعيد الخدري بهذا الإسناد". وقال أبو نعيم: "غريب؛ لم يروه عن عطاء إلا عبد الله بن قرط، تفرد به عنه: يحيى بن أيوب". هكذا رواه عن ابن المبارك موصولاً: حبان بن موسى، وعبدان عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعلي بن إسحاق [وهم مراوزة ثقات، من أصحاب ابن المبارك]، وعبد الله بن محمد العبسي [أبو بكر ابن أبي شيبة: الكوفي الحافظ الكبير، صاحب المصنف]، وعبد الله بن عمر بن أبان [الجعفي الكوفي، لقبه مشكدانة: ثقة]، ولوين محمد بن سليمان بن حبيب [المصيصي: ثقة]، وأبو عاصم أحمد بن جواس الحنفي [الكوفي: ثقة]، وعبيد الله بن محمد ابن عائشة [البصري: ثقة]، وأبو أيوب سليمان بن عمر بن خالد الأقطع [الرقي؛ قال ابن أبي حاتم: "كتب عنه أبي بالرقة"، وذكره ابن حبان

стр. 7655

في الثقات. الجرح والتعديل (٤/ ١٣١)، الثقات (٨/ ٢٨٠)، فتح الباب (٣٩٩)]، وغيرهم. * خالفهم: نعيم بن حماد المروزي [ضعيف، يروي المناكير عن الثقات، ويروي ما لا أصل له، يشبَّه عليه. انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]: فرواه عن ابن المبارك، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الله بن قريط؛ أن عطاء بن يسار حدثه؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من صام رمضان فعرف بحدوده، وتحفظ بما ينبغي له أن يتحفظ فيه، كفر ما قبله". أخرجه ابن المبارك في الزهد (٩٨ - زوائد نعيم بن حماد على الحسين المروزي). وهذا في حقيقته ليس إرسالاً؛ فإن عطاء بن يسار من مشاهير التابعين، لا يدعي السماع من رسول الله ﷺ ، فإذا أرسل فإنه يقول: قال رسول الله ﷺ ، أو نحوها من العبارات الدالة على الإرسال، ولا يخفى هذا على أحد من أهل العلم بالرواية، وإنما سقط من إسناده أبو سعيد الخدري، إما من الناسخ، وإما من نعيم بن حماد نفسه، والله أعلم. * خالف ابنَ المبارك: ابنُ أبي مريم [سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وهو: ثقة ثبت فقيه]، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حُدِّثت عن عبد الله بن فرط، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما". أخرجه ابن شاهين في فضائل رمضان (٣١)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا ابن أبي مريم به. قلت: لعل ابن شاهين أسقط ذكر شيخه، فيما بينه وبين محمد بن إسماعيل، وعليه: فإما أن يكون الراوي عن ابن أبي مريم هو الإمام البخاري؛ جبل الحفظ وإمام الدنيا في الحديث، وإما أن يكون هو أبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، وهو: ثقة حافظ مشهور، وابن شاهين يروي عنهما بواسطة، والله أعلم. وأياً كان: فالذي يظهر لي أن لفظة: "حُدِّثت عن" لعلها تحرفت عن: حدثني، وذلك لأن المعروف في طرق الحديث وفي كتب الرجال أن يحيى بن أيوب الغافقي سمع عبد الله بن قريط أو ابن قرط، بل هو الراوي الوحيد عنه. فقد جاء التصريح بسماع الغافقي من عبد الله بن قريط [في حديث ابن المبارك] في رواية عبدان عن ابن المبارك [عند البيهقي]، وفي رواية سليمان بن عمر الأقطع عن ابن المبارك [عند ابن شاهين والخطيب]، وفي رواية نعيم بن حماد عن ابن المبارك [في الزهد]. * وقد رواه على الصواب بلا واسطة: يحيى بن أيوب العلاف [مصري، صدوق]، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن قريط، عن عطاء بن

стр. 7656

يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "صيام رمضان إلى رمضان كفارة ما بينهما". أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٣٨/ ٥٤٤٥). * ورواه أيضاً: عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن قريط؛ أن عطاء بن يسار - أخبره؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله ﷺ "صوم رمضان إلى رمضان كفارة ما بينهما". أخرجه ابن شاهين في فضائل رمضان (٣٢)، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان [هو: أبو بكر بن أبي داود: ثقة حافظ]: حدثنا الربيع بن سليمان [سواء كان المرادي أو الجيزي، فهو: ثقة، وأبو بكر يروي عنهما، وكلاهما يروي عن ابن وهب]: حدثنا عبد الله بن وهب به. * وقد روى محمد بن يحيى الذهلي [إمام، ثقة حافظ]، وأبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي، وأحمد بن حماد بن زغبة، ومحمد بن سهل بن عسكر، وأبو زكريا يحيى بن أيوب العلاف [وهم ثقات]: قالوا: ثنا سعيد بن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب: حدثني عبد الله بن قريظ [كذا]؛ أن عطاء بن يسار حدثه؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الصلوات الخمس كفارة ما بينها"، وقال رسول الله ﷺ : "أرأيت لو أن رجلاً كان له معتمل، بين معتمله ومنزله خمسة أنهار، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه الوسخ أو العرق، فكلما مر بنهر اغتسل، ما كان ذلك مبقياً من درنه، فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة أو ما شاء الله، ثم صلى صلاة فدعا واستغفر غفر له ما كان قبلها". أخرجه البزار (١/ ١٧٤/ ٣٤٤ - كشف الأستار)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٧/ ٥٤٤٤)، وفي الأوسط (١/ ٧١/ ١٩٨)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٢٤٩). قال البزار: "لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد". وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن أيوب". فظهر بهذا الحديث الآخر أن يحيى بن أيوب قد سمع من شيخه عبد الله بن قريط، أو: ابن قريظ، أو: ابن قرط، وأن لا واسطة بينهما، وأن لفظة: "حُدِّثت عن" إنما هي تحريف وقع في الرواية، أو من الناسخ، والله أعلم. يبقى الكلام عن الحديث موضع الشاهد: فقد رواه ابن المبارك عن يحيى بن أيوب بلفظ: "من صام رمضان، وعرف حدوده، وتحفظ مما كان ينبغي له أن يتحفظ فيه، كفَّر ما قبله".

стр. 7657

ورواه سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب بلفظ: "صيام رمضان إلى رمضان كفارة ما بينهما". ورواه أيضاً عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب بلفظ: "صوم رمضان إلى رمضان كفارة ما بينهما". هكذا تتابع ثقتان حافظان عنه بلفظ، وخالفهما ثقة حافظ فرواه بلفظ آخر، والأقرب عندي أن هذا اضطراب من يحيى بن أيوب الغافقي المصري؛ فإنه: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيراً، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه أوقد سبق ذكره مراراً، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥)، وانظر هناك ترجمته موسعة]. وعبد الله بن قُرَيط، أو: ابن قرط، أو: ابن قُرَيظ: لم يرو عنه سوى يحيى بن أيوب الغافقي، ومع ذلك فقد اختلف الرواة عنه في اسم أبيه، وذكره ابن حبان في الثقات، ونسبه شامياً، وقال الحسيني: "مجهول"، وهو كما قال؛ لا سيما وهو مقل جداً من الحديث، ولم أقف له على غير هذين الحديثين [الجرح والتعديل (٥/ ١٤٠)، الثقات (٧/ ٦)، الإكمال للحسيني (٤٧٥)، اللسان (٤/ ٥٤٦)، التعجيل (٥٨١)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٩٤)]. * وعلى هذا فلا يثبت حديث أبي سعيد بهذا اللفظ: "من صام رمضان، وعرف حدوده، وتحفظ مما كان ينبغي له أن يتحفظ فيه، غفر ما قبله"؛ لجهالة راويه، وتفرده به عن عطاء بن يسار الهلالي المدني، فهو غريب من حديث عطاء، ولا يُعرف بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه؛ كما قال الطبراني وأبو نعيم، ثم اضطراب يحيى بن أيوب في متنه، وقد قال فيه أبو نعيم: "غريب"، والله أعلم. ٣ - حديث عبادة بن الصامت، وله طرق: أ - رواه: حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]، وزهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة]، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة فقيه، في حديثه عن ابن عقيل شيء. التهذيب (٣/ ٢٤)]، وعمرو بن أبي المقدام [هو: عمرو بن ثابت: رافضي متروك]: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت؛

стр. 7658

أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؛ فقال رسول الله ﷺ : "في رمضان؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة [من رمضان]، فمن قامها ابتغاءها إيماناً واحتساباً، ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". أخرجه أحمد (٥/ ٣١٨ و ٣٢١ و ٣٢٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٠١/ ١٢٨٨ و ١٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ٥٠٩/ ٥٧٨٠ - جامع المسانيد)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٢٨). [جامع المسانيد (٣/ ٥٠٩/ ٥٧٨٠ - ٥٧٨٢)، المسند المصنف (١٠/ ٤٧٩/ ٥٠٢٧)]. وهذا حديث شاذ بهذا السياق، لا سيما زيادة: "وما تأخر" في آخره، وزيادة: "أو في آخر ليلة من رمضان". راويه عن عبادة: مجهول، ولا يُعرف له سماع من عبادة، فإن عمر بن عبد الرحمن: لا يُعرف إلا بهذا الإسناد، وبهذا الحديث، لم يرو عنه سوى ابن عقيل، وذكره ابن حبان في الثقات على عادته، وقال: "عمر بن عبد الرحمن وليس بابن عوف، يروي عن عبادة بن الصامت، روى عنه عبد الله بن محمد بن عقيل" [التاريخ الكبير (٦/ ١٧١)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢٠)، الثقات (٥/ ١٥١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٠١)]. وعبد الله بن محمد بن عقيل: سبق الكلام عليه مراراً [انظر مثلاً: الأحاديث المتقدمة برقم (٦١ و ١٢٦ و ٢٨٧ و ٦٣٠)، وانظر: فضل الرحيم (٣/ ٣٤٨/ ٢٨٧)]، وأن حديثه إنما يُقبل أو يُرد بحسب القرائن، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يختلف عليه في الإسناد أو المتن، وقد أُتي من سوء حفظه واضطرابه في الأسانيد، وهذا الحديث وإن لم يختلف عليه فيه، فإن ابن عقيل ممن لا يحتج به إذا تفرد بأصل وسنة. ب - ورواه إسحاق بن سليمان [الرازي: ثقة]، قال: سمعت معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن محمد بن عبادة بن الصامت [مجهول]، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "ليلة القدر في رمضان، من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وهي ليلة وتر لثالثة أو خامسة أو رابعة أو تاسعة، ومن أمارتها أنها ليلة بلجة، صافية ساكنة، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمراً، ولا يحل لنجم أن يرمى به في تلك الليلة حتى الصباح، ومن أمارتها - يعني: علامتها - أن الشمس تطلع صبيحتها مستوية لا شعاع لها، كأنها القمر ليلة البدر، وحرم الله على الشيطان أن يخرج معها". أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٦)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٦/ ٢٤٧/ ٣٤٢٠)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٩٨). قال البيهقي بأن في إسناده ضعفاً. قلت: هو حديث منكر؛ باطل من حديث الزهري، تفرد به عنه: معاوية بن يحيى الصدفي، وهو: ضعيف، روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ١١٣)].

стр. 7659

قال البخاري وأبو حاتم: "روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه". وقال ابن حبان في المجروحين: "منكر الحديث جداً، كان يشتري الكتب ويحدث بها، ثم تغير حفظه، فكان يحدث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره، فجاء رواية الراوين عنه إسحاق بن سليمان وذويه كأنها مقلوبة، وفي رواية الشاميين عند الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات". وقال الدارقطني: "ومعاوية الصدفي: ضعيف، حدثهم بالري بأحاديث من حفظه، وهم فيها على الزهري". [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٦)، التاريخ الصغير (٢/ ١٥٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٣)، المجروحين (٣/ ٣)، الضعفاء الكبير (٤/ ١٨٢)، الكامل (٦/ ٣٩٩)، الضعفاء والمتروكين (٥١١)، العلل للدارقطني (٦/ ٩٥/ ١٠٠٣)]. ج - ورواه حيوة بن شريح [واللفظ له]، ومحمد بن مصفى، وإسحاق بن راهويه، وعبد الوهاب بن نجدة [وهم ثقات]: حدثنا بقية: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر في العشر البواقي من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة". وقال رسول الله ﷺ : "إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجةٌ، كان فيها قمراً ساطعاً، ساكنةً ساجيةً، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستويةً ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذٍ". أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٤)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٥٢ و ٢٥٨ - مختصره)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٦٦/ ١١١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٧٣) [وسنده محرف]، وفي الاستذكار (٣/ ٤١٧)، والضياء في المختارة (٨/ ٢٧٩/ ٣٤٢). [الإتحاف (٦/ ٤٦٥/ ٦٨٢٤)، المسند المصنف (١٠/ ٤٨٠/ ٥٠٢٨)]. قال أبو حاتم الرازي: "خالد بن معدان لم يصح سماعه من عبادة بن الصامت" [المراسيل لابن أبي حاتم (١٨٣)، تحفة التحصيل (٩٣)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد: "هذا حديث حسن غريب، وبقية بن الوليد: ليس بمتروك، بل هو محتمل، روى عنه جماعة من الجلة، وهو من علماء الشاميين، ولكنه يروي عن الضعفاء، وأما حديثه هذا فمن ثقات أهل بلده، وأما إذا روى عن الضعفاء فليس بحجة فيما رواه، وحديثه هذا إنما ذكرنا أنه حديث حسن؛ لا يدفعه أصل، وفيه ترغيب، وليس فيه حكم". وقال في الاستذكار: "هذا حديث حسن، حديث غريب، وهو من حديث الشاميين، رواته كلهم ثقات، وبقية إذا روى عن الثقات فليس بحديثه بأس".

стр. 7660

وقال ابن كثير في تفسيره (٨/ ٤٤٥): "وهذا إسناد حسن، وفي المتن غرابة، وفي بعض ألفاظه نكارة". وقال في جامع المسانيد (٣/ ٤٩٠/ ٥٧٢٩): "إسناد حسن، ولم يخرجوه إلا أنه منقطع، فإن خالداً لم يسمع من عبادة". وقال ابن حجر في الإتحاف (١٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤/ ١٦٦٣٥) عن حديث غير هذا بنحو هذا الإسناد: "وإنما استشهد مسلم ببقية في شيء يسير مع كثرة حديثه، وقد أُمن تدليسه؛ لتصريحه في هذا بالتحديث، لكن يُنظر في حديث بحير عن خالد؛ لأن بقية كان يسوِّي". قلت: أما بحير بن سعد السحولي فإنه: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثاً عن خالد بن معدان، كما أن بقية معروف بالرواية عن بحير بن سعد، مكثر عنه، حتى إن شعبة طلب من بقية أن يكتب له حديث بحير، مما يدل على اختصاص بقية ببحير، وبقية بن الوليد: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، قال ابن عبد الهادي في شرح العلل (١٠٨): "رواية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا"، وقد صرح هنا بالتحديث [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)] [سؤالات أبي داود (٢٨٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٨/ ٣١٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٣٧ و ١٥٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٦٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤١٢ و ٤٣٤)، تاريخ ابن عساكر (١٠/ ٣٣٦ و ٣٤٣)، السير (١٨/ ٥١٨)]. والحاصل: فإنه حديث ضعيف؛ لانقطاعه، والله أعلم. * ولا تثبت هاتان الزيادتان من وجه: "وما تأخر" في ثواب من صام رمضان أو قامه أو قام ليلة القدر، وزيادة: "أو في أخر ليلة من رمضان"، في بيان موضع ليلة القدر. والثابت من حديث عبادة: ما رواه خالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وزهير بن معاوية، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، وابن أبي عدي، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعَبيدة بن حميد، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [وهو: حمصي، ليس به بأس، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٦)، لكن في الإسناد إليه: مجاهيل، فلا يثبت عنه؛ لا سيما وقد اشتمل حديثه على زيادة منكرة. عند الطبراني]: رووه عن حميد: حدثنا أنس، عن عبادة بن الصامت، قال: خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفِعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها [زاد يزيد بن هارون وابن أبي عدي: في العشر الأواخر، في التاسعة، والسابعة، والخامسة". وقال عبيدة: "التمسوها في التاسعة التي تبقى"، وقد اختصره بعضهم.

стр. 7661

أخرجه البخاري (٤٩ و ٢٠٢٣ و ٦٠٤٩)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٦/ ٣٣٨٠) و (٣/ ٣٩٧/ ٣٣٨١)، والدارمي (١٩٣٣ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٤/ ٢١٩٨)، وابن حبان (٨/ ٤٣٥/ ٣٦٧٩)، وأحمد (٥/ ٣١٣ و ٣١٩)، والشافعي في السنن (٣٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٨٢) و (٢/ ٣٢٤/ ٩٥١١)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٧٤)، والبزار (٧/ ١٢٧/ ٢٦٨٠)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٥٢ - مختصره)، والطحاوي (٣/ ٨٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٠٨/ ١١٦٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٢/ ٤٤٠٩) [وقد اشتملت روايته على زيادة منكرة]. وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦٢/ ٢٤٦٨)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٥٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١١)، وفي فضائل الأوقات (٩٢)، وفي المعرفة (٦/ ٣٨٧/ ٩٠٧٥ - ط قلعجي)، وفي الشعب (٦/ ٢٣٤/ ٣٤٠٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٠)، وفي الاستذكار (٣/ ٤١١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨٠/ ١٨٢١)، وقال: "حديث صحيح"، وفي التفسير (٤/ ٥١٠). [التحفة (٤/ ١٠٨/ ٥٠٧١)، الإتحاف (٦/ ٤٢٩/ ٦٧٥٩)، المسند المصنف (١٠/ ٤٧٧/ ٥٠٢٦)]. ورواه عفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وهدبة بن خالد، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة [ثقة، وهو أثبت الناس في ثابت وحميد]: أخبرنا ثابت البناني، وحميد، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة على أصحابه وهو يريد أن يخبرهم بليلة القدر، … فذكر الحديث؛ إلا أنه قال: "فاطلبوها في العشر الأواخر، في تاسعة، أو سابعة، أو خامسة". لفظ عفان [عند أحمد]. ولفظ الطيالسي: أن رسول الله ﷺ خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فقال رسول الله ﷺ : "خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فاختُلِجت مني، فاطلبوها في العشر الأواخر، في سابعة تبقى، أو تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى". ولفظ هدبة [عند ابن عساكر]: أن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة، وهو يريد أن يخبرهم بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فاختلجت منه، فقال ﵊: "إني أردت أن أخبركم بليلة القدر، فتلاحى هذان الرجلان، فاختلجت مني، ولعل ذلك أن يكون خيراً لكم، فاطلبوها في العشر الأواخر، في التاسعة والسابعة والخامسة". أخرجه الطيالسي (١/ ٤٧٠/ ٥٧٧)، وأحمد (٥/ ٣١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٨٩)، وفي التسوية بين حدثنا وأخبرنا (٨)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٥/ ٣٤٠٦)، وفي فضائل الأوقات (٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ١٧٥). [الإتحاف (٦/ ٤٢٩/ ٦٧٥٩)، المسند المصنف (١٠/ ٤٧٧/ ٥٠٢٦)].

стр. 7662

وهو حديث صحيح. خالفهم: مالك بن أنس، فجعله من مسند أنس، لم يذكر عبادة: رواه الشافعي، وعبد الرحمن بن القاسم (١٤٨ - بتلخيص القابسي)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٥٥٨)، وأبو مصعب الزهري (٨٨٥)، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن وهب، وزياد بن عبد الرحمن الأندلسي شبطون (٨٩٤ - رواية يحيى الليثي عن شبطون)، وسويد بن سعيد الحدثاني (٤٥١)، وعبد الملك بن أبي كريمة الأنصاري مولاهم المغربي [وهم جميعاً ثقات؛ عدا الحدثاني، فهو ضعيف]: عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان، فقال: "إني أُريت هذه الليلة في رمضان، حتى تلاحى رجلان، فرُفِعت، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٢٩/ ٨٩٤)، ومن طريقه: النسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٧/ ٣٣٨٢)، والشافعي في السنن (٣٢٥)، وابن وهب في الجامع (٣٠٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٧١)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٥٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٣١٦)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٣)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ٣٨٧/ ٩٠٧٤ - ط قلعجي)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٧١ - ط الغرب)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٥). [التحفة (١/ ٣٨٨/ ٧٣٨)، الإتحاف (١/ ٦٦١/ ١٠٢٦)، المسند المصنف (١٠/ ٤٧٧/ ٥٠٢٦)]. قلت: قصر به مالك؛ إنما هو من مسند عبادة بن الصامت، يرويه عنه أنس بن مالك. قال علي بن المديني: "وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد، وهم أعلم به منه، ولم يكن له بحميد علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة" [الاستذكار (٣/ ٤١١)]. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٦٩٦): "سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه مالك بن أنس، عن حميد الطويل، عن أنس، عن النبي ﷺ ، في ليلة القدر. فقالا: إنما هو عن أنس، عن عبادة، عن النبي ﷺ . قلت لهما: الوهم ممن هو؟ قالا: من مالك". وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٥٤/ ٢٤٠٧): "اختلف فيه على حميد: فرواه مالك بن أنس، عن حميد، عن أنس، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان. وتابعه أبو خالد الأحمر. وقال معتمر: عن حميد، عن أنس؛ خرج رسول الله ﷺ ليخبر بليلة القدر، وقال في آخره: فقيل: يا أبا حمزة! سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: حدثني به عبادة بن الصامت، عن رسول الله ﷺ . وقال زهير بن معاوية، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن أبي عدي، وإسماعيل بن

стр. 7663

جعفر، وخالد الواسطي، وعبد الله بن بكر السهمي: عن حميد، عن أنس، عن عبادة. وكذلك قال حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، عن أنس، عن عبادة. وهو الصحيح". وقال في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٦٦): "خالفه حماد بن سلمة، وأبو شهاب الحناط، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، ويحيى بن أيوب، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، وغيرهم، فرووه عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ . وهو الصواب، ومالك قصر به؛ لم يذكر عبادة. ورواه قتادة وثابت البناني، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ نحو ذلك". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٠): "هكذا روى مالك هذا الحديث، لا خلاف عنه في إسناده ومتنه، وفيه: عن أنس؛ خرج علينا رسول الله ﷺ ، وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت". وقال في الاستذكار (٣/ ٤١١): "هكذا روى مالك هذا الحديث عن أنس، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ . وخالفه أصحاب حميد، فإنهم رووه عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ .... "، ثم أسنده من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثم قال: "وكذلك رواه يحيى القطان، وبشر بن المفضل، وبن أبي عدي، وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن حميد، عن أنس، عن عبادة، كلهم جعله من مسند عبادة"، … ثم ساق كلام ابن المديني الآنف ذكره. وقال أبو العباس الداني في الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٦٥): "وهذا محفوظ لأنس عن عبادة بن الصامت، وهكذا خرجه البخاري لأنس عن عبادة". ٤ - مرسل الحسن البصري: رواه حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر". أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٥). وهذا مرسل بإسناد صحيح. وقد روي حديث الباب أيضاً: ٥ - من حديث سلمان [أخرجه ابن شاهين في فضائل رمضان (١٥)] [وفي إسناده: علي بن زيد بن جدعان، وهو: ضعيف، وسلام بن سلم الطويل المدائني، وهو: متروك، منكر الحديث، ويحيى بن سعيد العطار، وهو: ضعيف، روى أحاديث منكرة]. [وأخرجه عبد الغني المقدسي في فضائل رمضان (٣٦)] [وراويه عن ابن جدعان:

стр. 7664

هلال بن عبد الرحمن الحنفي، وهو: متروك، منكر الحديث، يروي مناكير لا أصول لها، ولا يتابع عليها. اللسان (٨/ ٣٤٧)]. ٦ - ومن حديث ابن عباس [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٢٥ - ط الغرب)] [الضحاك بن مزاحم: لم يسمع من ابن عباس، ولم يره. المراسيل لابن أبي حاتم (٣٣٨ - ٣٤٣ و ٣٤٦)، الجرح والتعديل (١/ ١٣١) و (٤/ ٤٥٨)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢١٨)] [والإسناد إليه مجهول، علي بن سعيد الباهلي، وإبراهيم بن منصور بن موسى السامري: مجهولان، فهو باطل من حديث حماد بن أبي سليمان، ومن حديث الضحاك بن مزاحم]. ومما جاء أيضاً في فضل قيام رمضان: ١ - حديث عمرو بن مرة الجهني: يرويه البخاري، ويحيى بن معين، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وأبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي، وسمويه إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، وعلي بن سعيد النسوي، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ومحمد بن رزق الله الكلوذاني، وعمر بن الخطاب السجستاني [وهم ثقات، أكثرهم أئمة حفاظ]، وأبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي [هو: أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطي، قال ابن القطان: "لا يُعرف حاله"، ووصفه الذهبي بالمحدث. اللسان (١/ ٥٢٤)، السير (١٣/ ١٥٣)]، وعلي بن الحسن بن معروف [القصاع الحمصي، روى له ابن منده في مواضع من كتاب الإيمان، وروى عنه أبو القاسم الطبراني، ولا يُعرف]: عن أبي اليمان الحكم بن نافع [البهراني الحمصي: ثقة ثبت]، عن شعيب بن أبي حمزة [حمصي، ثقة، كان له كتاب يرويه عن ابن أبي حسين، وهو مكثر عنه]، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين [مكي، ثقة، عالم بالمناسك]: حدثني عيسى بن طلحة [هو: ابن عبيد الله التيمي المدني: ثقة فاضل]، عن [وفي رواية ابن معين: سمعت، عمرو بن مرة الجهني [وفي رواية أبي مسعود: وكان من أصحاب النبي ﷺ ]، قال: جاء رسولَ الله ﷺ رجل من قضاعة، فقال له: يا رسول الله أرأيتَ إن شهدتُّ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وصمتُ الشهر، وقمتُ رمضان، وآتيتُ الزكاة؟ فقال النبي ﷺ : "من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٠٨)، ويحيى بن معين في الثاني من فوائده (١٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ٣٤٠/ ٢٢١٢)، وابن حبان (٨/ ٢٢٣/ ٣٤٣٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٣/ ٢٥٥٨)، والبزار (٢٥ - كشف الأستار) (١/ ٩٥ - الأحكام الكبرى)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٣٨ - ١٣٩/ ٢٩٣٩)، وابن منده في معرفة الصحابة (٤٦/ ٣٣٨ - تاريخ دمشق)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠١٠/ ٥٠٥٤) و (٤/ ٢٠١١/ ٥٠٥٥)، وابن بشران في الأمالي (١٠٢٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٩٢/ ٣٣٤٥)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه

стр. 7665

(١/ ١٧٢/ ٨٣)، وفي الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٢٠٧/ ١٦٣٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٢٩٠/ ٤٦٦) و (٣/ ١٢٣/ ٢٢٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٦٤) و (٤٦/ ٣٣٧ و ٣٣٨). [الإتحاف (١٢/ ٥٢٦/ ١٦٠٣٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٩٧/ ١٠٤٠٤)]. تنبيه: رواه إسماعيل الأصبهاني من طريق الطبراني، لكنه زاد عليه زيادتين لا تثبتان في هذا الحديث، زاد في قول القضاعي: وحججتُ البيتَ إن استطعتُ إليه سبيلاً فماذا لي؟، وزاد في المرفوع، فقال في آخره: "إلا أن يعقَّ والديه". قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى إلا عن عمرو بن مرة عن النبي ﷺ ، ولا نعلم له إسناداً غير هذا". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، سمع بعضهم من بعض، ولم ينفرد به ابن أبي حسين عن عيسى بن طلحة. فقد رواه عمرو بن خالد الحراني، وزيد بن الحباب، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، ومحمد بن أبي الخصيب [وهم ثقات]: قالوا: ثنا ابن لهيعة [ضعيف، يعتبر به]، عن عبيد الله بن أبي جعفر [مصري، ثقة فقيه]، عن عيسى بن طلحة، عن عمرو الجهني، قال: جاء رجلٌ [من قضاعة] إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان، فقال النبي ﷺ : "من مات على هذا، كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة"، هكذا ونصب إصبعيه "ما لم يَعُقَّ والديه". أخرجه أحمد (١١/ ٥٧٤٧/ ٢٤٤٧٨ - ط المكنز) (١٢/ ٥٢٦/ ١٦٠٣٣ - إتحاف) (٥/ ١٥٤/ ٦٨٤٣ - أطراف المسند) (٥/ ٩٦/ ٨٤٣٩ - جامع المسانيد) (٢/ ٣٥٥ - تفسير ابن كثير)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٧٨/ ١٣٣٢ - السفر الثاني)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠١١/ ٥٠٥٦). [الإتحاف (١٢/ ٥٢٦/ ١٦٠٣٣)، المسند المصنف (٢٣/ ١٩٧/ ١٠٤٠٤)]. وهذا إسناد صالح في المتابعات، فهو حديث صحيح دون زيادة: "ما لم يَعُقَّ والديه". والحاصل: فإن حديث عمرو بن مرة: حديث صحيح. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان. ١٣٧٣ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلة فكثُرَ الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما

стр. 7666

أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَضَ عليكم"، وذلك في رمضان. حديث متفق على صحته أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٩/ ٢٩٩)، ومن طريقه: البخاري (١١٢٩ و ٢٠١١)، ومسلم (٧٦١/ ١٧٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١/ ٣٠٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٦/ ١٧٣٤)، وأبو داود (١٣٧٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٢/ ١٦٠٤)، وفي الكبرى (٢/ ١١٤/ ١٢٩٩)، وابن حبان (٦/ ٢٨٣/ ٢٥٤٢)، وأحمد (٦/ ١٧٧)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٦٢ و ١٦٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ٩/ ٧٤٠)، والجوهري في مسند الموطأ (١٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٢)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٢/ ٢٩٩٧)، وفي فضائل الأوقات (١١٩)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١١٧/ ٩٨٩). [التحفة (١١/ ٤٠٩/ ١٦٥٩٤)، الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (١٤٧)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري (٢٧٤)، وعبد الرحمن بن القاسم (٣٦)، ويحيى بن يحيى الليثي (٢٩٩)، وبشر بن عمر الزهراني، ويحيى بن بكير، وقتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٣٨). وهذا لفظ القعنبي، وقال الجماعة: "صلى في المسجد ذات ليلةٍ"، وقالوا: "ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة"، هكذا بالشك. هكذا اتفق رواة الموطأ، وأصحاب مالك على هذا الحديث، فلم يذكروا في آخره الزيادة المروية من حديث ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. * خالفهم فوهم فيه وهماً قبيحاً: أبو عاصم النبيل [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت] [وقد تحرف في بعض المصادر إلى: أبي صالح]: فرواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ رغَّب في قيام رمضان بغير عزيمة، وقال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". قال ابن شهاب: وكان الأمر على ذلك حتى توفي رسول الله ﷺ ، وفي خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر. أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ١٢/ ٧٤٢)، وأبو علي المدائني في فوائده (٨)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٤).

стр. 7667

وقد شنع الخطيب على أبي عاصم في هذا الوهم، فقال (١/ ٤٥٩): "وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك، فكثر بذلك وهمه، وشفع فيه خطؤه". * وقد وهم بعضهم لما قرن مالكاً في الإسناد بصالح بن أبي الأخضر؛ فحمل لفظ مالك على لفظ ابن أبي الأخضر، فجعل السياق للراوي الضعيف، وترك حديث أثبت الناس في الزهري؛ فإن صالح بن أبي الأخضر: ضعيف، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري، بينما مالك من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، بل هو من أثبت الناس فيه، إن لم يكن هو أثبتهم: فقد روى أبو أمية [محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الخزاعي، أبو أمية الطرسوسي، بغدادي الأصل: صدوق، يخطئ إذا حدَّث من حفظه. التهذيب (٣/ ٤٩٣)، الميزان (٣/ ٤٤٧)]: ثنا روح [يعني: ابن عبادة]، عن صالح بن أبي الأخضر، ومالك بن أنس، عن ابن شهاب؛ أن عروة أخبره؛ أن عائشة ﵂ أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ خرج ليلةً من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية وصلوا بصلاته، وأصبح الناس ليتحدثوا بذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد، فقال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". ولكن رسول الله ﷺ كان يرغِّبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً فقد غفر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٢/ ٣٠٥١)، وأبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائني في فوائده (٧)، ومن طريقه: الخطيب في المدرج (١/ ٤٥٨). [الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)]. قال الخطيب: "هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس، وساقه سياقةً واحدةً بإسناد واحد، ووهم في ذلك، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث، فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، لا عن عروة. واختلف عليه فيه، فقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقيل: عن أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلاً. وقد روى عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيليان، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ الحديث بطوله سياقة واحدة، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر، وعن مالك".

стр. 7668

تابع مالكاً عليه: يونس بن يزيد الأيلي [وعنه: ابن وهب]، وعقيل بن خالد [وعنه: الليث بن سعد]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاةَ! فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة [وفي رواية عقيل: فإنه لم يخف عليَّ مكانُكم]، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها"، زاد عقيل في آخره [عند البخاري]: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. أخرجه البخاري (٩٢٤ و ٢٠١٢)، ومسلم (٧٦١/ ١٧٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٦/ ١٧٣٥)، وابن حبان (٦/ ٢٨٥/ ٢٥٤٤) و (٦/ ٢٨٦/ ٢٥٤٥)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦١ و ٤٦٢). [التحفة (١١/ ٣٩٥/ ١٦٥٥٣) و (١١/ ٤٥٢/ ١٦٧١٣)، الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. هكذا رواه البخاري في الموضعين، قال: حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل به، وانتهى في الموضع الأول إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، ثم قال: تابعه يونس، وأما في الموضع الثاني، فزاد في آخره: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. وأما مسلم، فقال: وحدثني حرملة بن يحيى: أخبرنا عبد الله بن وهب: أخبرني بونس بن يزيد به، وانتهى إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وكذا أخرجه أبو نعيم وابن حبان من طريق حرملة به هكذا. ورواه معمر بن راشد، وابن جريج: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ ليلة في شهر رمضان … ، فذكرا الحديث بمعناه، إلى قوله ﷺ : "ولكني خشيت أن يفرض عليكم فتعجزوا عنه"، بدون الزيادة التي في آخره الآتي ذكرها. ولفظ ابن جريج [عند أحمد]: ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، قال: قال عروة: قالت عائشة: خرج رسول الله ﷺ ليلةً من جوف الليل، فصلى في المسجد، فثاب رجالٌ فصلوا معه بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبي ﷺ قد خرج، فصلى في المسجد من جوف الليل، فاجتمع الليلة المقبلة أكثر منهم، قالت: فخرج النبي ﷺ من جوف الليل، فصلى وصلوا معه بصلاته، ثم أصبح فتحدثوا بذلك، فاجتمع الليلة الثالثة ناسٌ كثير حتى كثر أهل المسجد، قالت: فخرج النبي ﷺ من جوف الليل فصلى، فصلوا

стр. 7669

معه، فلما كانت الليلة الرابعة، اجتمع الناس حتى كاد المسجد يعجز عن أهله، فجلس النبي ﷺ فلم يخرج، قالت: حتى سمعت ناساً منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم النبي ﷺ ، فلما صلى صلاة الفجر سلم، ثم قام في الناس، فتشهد، ثم قال: "أما بعد! فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها". أخرجه من طريق ابن جريج وحده، أو: من طريق معمر وحده، أو: من طريق معمر وابن جريج مقرونين: ابن خزيمة (٢/ ١٧٢ - ١٧٣/ ١١٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١/ ٣٠٤٧ و ٣٠٤٨)، وابن الجارود (٤٠٢)، وأحمد (٦/ ١٦٩ و ٢٣٢)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٤٤١/ ٦٤٢ - ط التأصيل)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٣/ ٤٧٢٣) و (٤/ ٢٦٥/ ٧٧٤٦ و ٧٧٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٥/ ٢٥٥٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٦). [الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. * تنبيه: انفرد معمر في روايته بقوله: فلما أصبح قال له عمر بن الخطاب: ما زال الناس ينتظرونك البارحة يا رسول الله!، هكذا عين ما أبهم في رواية غيره. ولفظه أخصر سياقاً من لفظ غيره: صلى رسول الله ﷺ ليلةً في المسجد في شهر رمضان، ومعه ناس، ثم صلى الثانية فاجتمع تلك الليلة أكثر من الأولى، فلما كانت الثالثة أو الرابعة امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فجعل الناس ينادونه: الصلاةَ، فلم يخرج، فلما أصبح، قال له عمر بن الخطاب: ما زال الناس ينتظرونك البارحة يا رسول الله؟ قال: "أما إنه لم يخف علي أمرهم، ولكني خشيت أن تكتب عليهم". وهو حديث صحيح، صححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن الجارود. قال الخطيب في المدرج (١/ ٤٥٩): "وروى عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد وابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام. وروى الفصل الثاني، وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن، عن معمر ومالك معاً، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناد مفرد مجدد له، ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامة أصحابه، وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما، ودليل أيضاً على أن روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أُدرج متنُ حديث أبي سلمة فيها على إسناد حديث عروة عن عائشة، والله أعلم". قلت: ويؤيد ذلك تصرف البخاري ومسلم في ترك إخراج هذه الزيادة المدرجة، بل إن البخاري لما زاد في الموضع الثاني من حديث عقيل: "فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك"، دل على أنه حذف الزيادة عمداً؛ لشذوذها عنده، وأبقى منها إشارة تدل عليها، والله أعلم.

стр. 7670

ورواه سفيان بن حسين [ثقة في غير الزهري، فإنه ليس بالقوي فيه]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: نزل رسول الله ﷺ فصلى في المسجد ذات ليلة في رمضان، وصلى خلفه ناسٌ بصلاته، ثم نزل الليلة الثانية، فكانوا أكثر من ذلك، ثم كثروا في الليلة الثالثة، فلما كانت الليلة الرابعة، غصَّ المسجد بأهله، فلم ينزل رسول الله ﷺ ، فقالوا في ذلك: ما شأن رسول الله ﷺ لم ينزل؟ فسمع مقالتهم، فلما أصبح، قال: "يا أيها الناس! إني قد سمعت مقالتكم، وإنه لم يمنعني أن أنزل اليكم إلا مخافة أن يفترض عليكم قيام هذا الشهر". وفي رواية: نزل رسول الله ﷺ ذات ليلة في رمضان، فصلى في المسجد أناس خلفه، فلما أصبحوا ذكروا ذلك، فكثر الناس الليلة الثانية، فلما كانت الليلة الثالثة غص المسجد بأهله، فلم ينزل إليهم رسول الله ﷺ تلك الليلة، فلما أصبح ذكروا ذلك له، فقال: "قد علمت بمكانكم، وعمداً فعلت ذلك". أخرجه أحمد (٦/ ١٨٢)، وعبد بن حميد (١٤٧٠)، وأبو محمد الخلال في المجالس العشرة (٤٢). [الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. قلت: وهو حديث حسن، وسفيان بن حسين وإن كان تكلم في روايته عن الزهري، وضُغِّف فيه، إلا أنه هنا قد تابع ثقات أصحاب الزهري في إسناده، لكنه قد رواه بالمعنى، ولم يخل بأصله، والرواية الأولى أشبه برواية الثقات، ولم يأت بالزيادة المدرجة في آخره. ووجه آخر فيمن لم يأت بالزيادة المدرجة في آخره: فقد روى الطبراني في الأوسط (٢/ ٦/ ١٠٤٣)، قال: حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر [هو: النفيلي، عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني: ثقة حافظ]، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله [جزري حراني: لا بأس به]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ خرج ليلةً في شهر رمضان فصلى في المسجد، فصلى رجال وراءه بصلاته، وأصبح الناس فتحدثوا بذلك، حتى إذا كان الليلة الثانية خرج فصلى في المسجد، فلما كانت الليلة الثالثة لم يخرج، فصاح الناس، وقرعوا بابه، فلم يخرج، فلما أصبح قال: "إنه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن يفرض عليكم، فلا تقوموا به". قلت: شيخ الطبراني هو: أبو الفوارس أحمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن عقال الحراني، قال فيه ابن عدي: "هو ممن يكتب حديثه"، وأنكر عليه حديثاً واحداً أخطأ في متنه، فرواه بالضد، قال ابن عدي: "وهذا حديث شُبِّه على أبي الفوارس هذا [يعني: ابن عقال الحراني]، … ، فجاء بهذا الحديث بالضد، … ولم أر في حديثه أنكر من هذا، وهو ممن يكتب حديثه، وليس عندي عن أبي الفوارس عن النفيلي أنكر من هذا الحديث"، وقال فيه بلديُّه الحافظ أبو عروبة الحراني: "لم يكن بمؤتمن على نفسه ولا دينه"، وبلدي الرجل أعلم به من الغرباء، وقال الهيثمي: "ضعيف" [الكامل (١/ ٢٠٣) (١/ ٤٦٦ - ط الرشد)، اللسان (١/ ٥٢٣)، مجمع الزوائد (٥/ ٤٨) و (٩/ ٢٧٢)].
следующие страницы →