← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَضَ عليكم"، وذلك في رمضان. حديث متفق على صحته أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٩/ ٢٩٩)، ومن طريقه: البخاري (١١٢٩ و ٢٠١١)، ومسلم (٧٦١/ ١٧٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١/ ٣٠٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٦/ ١٧٣٤)، وأبو داود (١٣٧٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠٢/ ١٦٠٤)، وفي الكبرى (٢/ ١١٤/ ١٢٩٩)، وابن حبان (٦/ ٢٨٣/ ٢٥٤٢)، وأحمد (٦/ ١٧٧)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٦٢ و ١٦٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ٩/ ٧٤٠)، والجوهري في مسند الموطأ (١٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٢)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٢/ ٢٩٩٧)، وفي فضائل الأوقات (١١٩)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١١٧/ ٩٨٩). [التحفة (١١/ ٤٠٩/ ١٦٥٩٤)، الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (١٤٧)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري (٢٧٤)، وعبد الرحمن بن القاسم (٣٦)، ويحيى بن يحيى الليثي (٢٩٩)، وبشر بن عمر الزهراني، ويحيى بن بكير، وقتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٣٨). وهذا لفظ القعنبي، وقال الجماعة: "صلى في المسجد ذات ليلةٍ"، وقالوا: "ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة"، هكذا بالشك. هكذا اتفق رواة الموطأ، وأصحاب مالك على هذا الحديث، فلم يذكروا في آخره الزيادة المروية من حديث ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. * خالفهم فوهم فيه وهماً قبيحاً: أبو عاصم النبيل [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت] [وقد تحرف في بعض المصادر إلى: أبي صالح]: فرواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ رغَّب في قيام رمضان بغير عزيمة، وقال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". قال ابن شهاب: وكان الأمر على ذلك حتى توفي رسول الله ﷺ ، وفي خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر. أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ١٢/ ٧٤٢)، وأبو علي المدائني في فوائده (٨)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٤).

стр. 7667

وقد شنع الخطيب على أبي عاصم في هذا الوهم، فقال (١/ ٤٥٩): "وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك، فكثر بذلك وهمه، وشفع فيه خطؤه". * وقد وهم بعضهم لما قرن مالكاً في الإسناد بصالح بن أبي الأخضر؛ فحمل لفظ مالك على لفظ ابن أبي الأخضر، فجعل السياق للراوي الضعيف، وترك حديث أثبت الناس في الزهري؛ فإن صالح بن أبي الأخضر: ضعيف، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري، بينما مالك من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، بل هو من أثبت الناس فيه، إن لم يكن هو أثبتهم: فقد روى أبو أمية [محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الخزاعي، أبو أمية الطرسوسي، بغدادي الأصل: صدوق، يخطئ إذا حدَّث من حفظه. التهذيب (٣/ ٤٩٣)، الميزان (٣/ ٤٤٧)]: ثنا روح [يعني: ابن عبادة]، عن صالح بن أبي الأخضر، ومالك بن أنس، عن ابن شهاب؛ أن عروة أخبره؛ أن عائشة ﵂ أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ خرج ليلةً من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية وصلوا بصلاته، وأصبح الناس ليتحدثوا بذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد، فقال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". ولكن رسول الله ﷺ كان يرغِّبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً فقد غفر له ما تقدَّم من ذنبه". أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٢/ ٣٠٥١)، وأبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائني في فوائده (٧)، ومن طريقه: الخطيب في المدرج (١/ ٤٥٨). [الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)]. قال الخطيب: "هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس، وساقه سياقةً واحدةً بإسناد واحد، ووهم في ذلك، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث، فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، لا عن عروة. واختلف عليه فيه، فقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقيل: عن أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلاً. وقد روى عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيليان، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ الحديث بطوله سياقة واحدة، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر، وعن مالك".

стр. 7668

تابع مالكاً عليه: يونس بن يزيد الأيلي [وعنه: ابن وهب]، وعقيل بن خالد [وعنه: الليث بن سعد]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاةَ! فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة [وفي رواية عقيل: فإنه لم يخف عليَّ مكانُكم]، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها"، زاد عقيل في آخره [عند البخاري]: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. أخرجه البخاري (٩٢٤ و ٢٠١٢)، ومسلم (٧٦١/ ١٧٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٦/ ١٧٣٥)، وابن حبان (٦/ ٢٨٥/ ٢٥٤٤) و (٦/ ٢٨٦/ ٢٥٤٥)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦١ و ٤٦٢). [التحفة (١١/ ٣٩٥/ ١٦٥٥٣) و (١١/ ٤٥٢/ ١٦٧١٣)، الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. هكذا رواه البخاري في الموضعين، قال: حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل به، وانتهى في الموضع الأول إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، ثم قال: تابعه يونس، وأما في الموضع الثاني، فزاد في آخره: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. وأما مسلم، فقال: وحدثني حرملة بن يحيى: أخبرنا عبد الله بن وهب: أخبرني بونس بن يزيد به، وانتهى إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وكذا أخرجه أبو نعيم وابن حبان من طريق حرملة به هكذا. ورواه معمر بن راشد، وابن جريج: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ ليلة في شهر رمضان … ، فذكرا الحديث بمعناه، إلى قوله ﷺ : "ولكني خشيت أن يفرض عليكم فتعجزوا عنه"، بدون الزيادة التي في آخره الآتي ذكرها. ولفظ ابن جريج [عند أحمد]: ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، قال: قال عروة: قالت عائشة: خرج رسول الله ﷺ ليلةً من جوف الليل، فصلى في المسجد، فثاب رجالٌ فصلوا معه بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبي ﷺ قد خرج، فصلى في المسجد من جوف الليل، فاجتمع الليلة المقبلة أكثر منهم، قالت: فخرج النبي ﷺ من جوف الليل، فصلى وصلوا معه بصلاته، ثم أصبح فتحدثوا بذلك، فاجتمع الليلة الثالثة ناسٌ كثير حتى كثر أهل المسجد، قالت: فخرج النبي ﷺ من جوف الليل فصلى، فصلوا

стр. 7669

معه، فلما كانت الليلة الرابعة، اجتمع الناس حتى كاد المسجد يعجز عن أهله، فجلس النبي ﷺ فلم يخرج، قالت: حتى سمعت ناساً منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم النبي ﷺ ، فلما صلى صلاة الفجر سلم، ثم قام في الناس، فتشهد، ثم قال: "أما بعد! فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها". أخرجه من طريق ابن جريج وحده، أو: من طريق معمر وحده، أو: من طريق معمر وابن جريج مقرونين: ابن خزيمة (٢/ ١٧٢ - ١٧٣/ ١١٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١/ ٣٠٤٧ و ٣٠٤٨)، وابن الجارود (٤٠٢)، وأحمد (٦/ ١٦٩ و ٢٣٢)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٤٤١/ ٦٤٢ - ط التأصيل)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٣/ ٤٧٢٣) و (٤/ ٢٦٥/ ٧٧٤٦ و ٧٧٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٥/ ٢٥٥٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٦). [الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. * تنبيه: انفرد معمر في روايته بقوله: فلما أصبح قال له عمر بن الخطاب: ما زال الناس ينتظرونك البارحة يا رسول الله!، هكذا عين ما أبهم في رواية غيره. ولفظه أخصر سياقاً من لفظ غيره: صلى رسول الله ﷺ ليلةً في المسجد في شهر رمضان، ومعه ناس، ثم صلى الثانية فاجتمع تلك الليلة أكثر من الأولى، فلما كانت الثالثة أو الرابعة امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فجعل الناس ينادونه: الصلاةَ، فلم يخرج، فلما أصبح، قال له عمر بن الخطاب: ما زال الناس ينتظرونك البارحة يا رسول الله؟ قال: "أما إنه لم يخف علي أمرهم، ولكني خشيت أن تكتب عليهم". وهو حديث صحيح، صححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن الجارود. قال الخطيب في المدرج (١/ ٤٥٩): "وروى عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد وابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام. وروى الفصل الثاني، وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن، عن معمر ومالك معاً، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناد مفرد مجدد له، ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامة أصحابه، وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما، ودليل أيضاً على أن روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أُدرج متنُ حديث أبي سلمة فيها على إسناد حديث عروة عن عائشة، والله أعلم". قلت: ويؤيد ذلك تصرف البخاري ومسلم في ترك إخراج هذه الزيادة المدرجة، بل إن البخاري لما زاد في الموضع الثاني من حديث عقيل: "فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك"، دل على أنه حذف الزيادة عمداً؛ لشذوذها عنده، وأبقى منها إشارة تدل عليها، والله أعلم.

стр. 7670

ورواه سفيان بن حسين [ثقة في غير الزهري، فإنه ليس بالقوي فيه]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: نزل رسول الله ﷺ فصلى في المسجد ذات ليلة في رمضان، وصلى خلفه ناسٌ بصلاته، ثم نزل الليلة الثانية، فكانوا أكثر من ذلك، ثم كثروا في الليلة الثالثة، فلما كانت الليلة الرابعة، غصَّ المسجد بأهله، فلم ينزل رسول الله ﷺ ، فقالوا في ذلك: ما شأن رسول الله ﷺ لم ينزل؟ فسمع مقالتهم، فلما أصبح، قال: "يا أيها الناس! إني قد سمعت مقالتكم، وإنه لم يمنعني أن أنزل اليكم إلا مخافة أن يفترض عليكم قيام هذا الشهر". وفي رواية: نزل رسول الله ﷺ ذات ليلة في رمضان، فصلى في المسجد أناس خلفه، فلما أصبحوا ذكروا ذلك، فكثر الناس الليلة الثانية، فلما كانت الليلة الثالثة غص المسجد بأهله، فلم ينزل إليهم رسول الله ﷺ تلك الليلة، فلما أصبح ذكروا ذلك له، فقال: "قد علمت بمكانكم، وعمداً فعلت ذلك". أخرجه أحمد (٦/ ١٨٢)، وعبد بن حميد (١٤٧٠)، وأبو محمد الخلال في المجالس العشرة (٤٢). [الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. قلت: وهو حديث حسن، وسفيان بن حسين وإن كان تكلم في روايته عن الزهري، وضُغِّف فيه، إلا أنه هنا قد تابع ثقات أصحاب الزهري في إسناده، لكنه قد رواه بالمعنى، ولم يخل بأصله، والرواية الأولى أشبه برواية الثقات، ولم يأت بالزيادة المدرجة في آخره. ووجه آخر فيمن لم يأت بالزيادة المدرجة في آخره: فقد روى الطبراني في الأوسط (٢/ ٦/ ١٠٤٣)، قال: حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر [هو: النفيلي، عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني: ثقة حافظ]، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله [جزري حراني: لا بأس به]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ خرج ليلةً في شهر رمضان فصلى في المسجد، فصلى رجال وراءه بصلاته، وأصبح الناس فتحدثوا بذلك، حتى إذا كان الليلة الثانية خرج فصلى في المسجد، فلما كانت الليلة الثالثة لم يخرج، فصاح الناس، وقرعوا بابه، فلم يخرج، فلما أصبح قال: "إنه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن يفرض عليكم، فلا تقوموا به". قلت: شيخ الطبراني هو: أبو الفوارس أحمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن عقال الحراني، قال فيه ابن عدي: "هو ممن يكتب حديثه"، وأنكر عليه حديثاً واحداً أخطأ في متنه، فرواه بالضد، قال ابن عدي: "وهذا حديث شُبِّه على أبي الفوارس هذا [يعني: ابن عقال الحراني]، … ، فجاء بهذا الحديث بالضد، … ولم أر في حديثه أنكر من هذا، وهو ممن يكتب حديثه، وليس عندي عن أبي الفوارس عن النفيلي أنكر من هذا الحديث"، وقال فيه بلديُّه الحافظ أبو عروبة الحراني: "لم يكن بمؤتمن على نفسه ولا دينه"، وبلدي الرجل أعلم به من الغرباء، وقال الهيثمي: "ضعيف" [الكامل (١/ ٢٠٣) (١/ ٤٦٦ - ط الرشد)، اللسان (١/ ٥٢٣)، مجمع الزوائد (٥/ ٤٨) و (٩/ ٢٧٢)].

стр. 7671

قلت: يبدو أن ابن عدي لم يسبر حديث ابن عقال كله، فلم يكن عنده ما ينكر سوى هذا الحديث، لا سيما وقد قال ابن عدي في أول ترجمته: "كتبت عنه بها [يعني: بحران] انتقاء أبي زرعة الرازي على أبي جعفر النفيلي"، والغالب على انتقاء أبي زرعة الاستقامة، يعني: أنه كتب عنه أحاديث مستقيمة لأبي جعفر النفيلي فيما انتقاه أبو زرعة. لكن يمكن حمل كلام ابن عدي على أن ابن عقال هذا كان عنده جملة وافرة من أحاديث أبي جعفر النفيلي؛ مما يتابعه عليها الثقات، وأن الأصل قبول حديثه ما لم يأت عن أبي جعفر بما يخالفه فيه الثقات، بينما كلام أبي عروبة فيه نقد شديد، لكنه مجمل غير مؤيد بأدلة تدل على قلة ضبطه في الرواية، أو القدح في عدالته، والذي يظهر لي: أن سبر ابن عدي لبعض مرويات أبي الفوارس مما يعطي الرجل قوة، وأنه ليس بساقط الرواية، ولا متهماً بحديث، والله أعلم. وبناء على ذلك: فإن إسناد هذا الحديث إلى الزهري: إسناد حراني لا بأس به، رواته معروفون بالرواية عن بعضهم، وابن عقال مشهور بالرواية عن بلديه أبي جعفر النفيلي الحراني، مكثر عنه، وقد أخرج له ابن عدي في مواضع من كامله أحاديث لأبي جعفر النفيلي، وقد أكثر عنه الطبراني في مصنفاته، وأخرج له أحاديث قد توبع عليها. * هذا ما وقفت عليه: فيمن روى هذا الحديث عن الزهري بدون الزيادة المدرجة، وهم: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وابن جريج، ويونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد، وسفيان بن حسين، ومعقل بن عبيد الله، وإن كان قد اختلف على بعضهم: فأما حديث مالك؛ فقد تقدم ذكر من وهم عليه فيه، ولم يختلف على معمر وابن جريج وسفيان بن حسين. وأما حديث عقيل: فقد خالف فيه البخاريَّ فزاد في آخره الزيادة المدرجة: أبو محمد عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار [وهو: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر، وله أوهام. الثقات (٨/ ٤٣٤)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٠٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)]: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير: ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب؛ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ خرج ليلةً من جوف الليل يصلي في المسجد، فصلى رجال يصلون بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله ﷺ الليلة الثانية فصلى فصلوا معه، فتحدثوا بذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاةَ، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: "أما بعد! فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها".

стр. 7672

وكان رسول الله ﷺ يرغبهم فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب ﵄. أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤٩٣) (٥/ ٣٢٠/ ٤٦٦٣ - ط هجر)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٣/ ١٣٦٤)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٠). قال الخطيب: "رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير، وساقه بطوله إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وقال بعده: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ولم يزد، ولا ذكر فصل الترغيب، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة، وليس من حديث عروة". * ورواه عبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]: حدثني الليث، قال: أخبرني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه جعفر الفريابي في الصيام (١٦٩). وهذه الرواية عن الليث بن سعد تؤيد كلام الخطيب، وهو أن هذه الزيادة المدرجة في آخر الحديث كانت عند البخاري من رواية عقيل، لكنه حذفها عمداً، بدليل أنه أشار إلى وجودها؛ فأورد منها لفظة واحدة: "فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك". وأما حديث يونس: فرواه عبد الله بن الحارث المخزومي، وعثمان بن عمر بن فارس، والليث بن سعد [وهم ثقات] [رواه عن الليث: أبو صالح عبد الله بن صالح]: عن يونس الأيلي، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ خرج في جوف الليل فصلي في المسجد، فصلى بالناس [وفي رواية عثمان بن عمر: فصلى رجال بصلاته]، وأصبح الناس يتحدثون ذلك، فكثر الناس فخرج عليهم الليلة الثانية، فصلى فصلوا بصلاته، فأصبحوا يتحدثون ذلك، حتى كثر الناس فخرج الليلة الثالثة، فصلى فصلوا بصلاته، فأصبحوا يتحدثون ذلك، فكثر الناس حتى عجز المسجد عن أهله [وفي رواية عثمان بن عمر: فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله]، فلم يخرج إليهم، فطفق الناس يقولون: الصلاة! فلم يخرج إليهم، [وفي رواية عثمان بن عمر: فكمن رسول الله ﷺ ] حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس [بوجهه] فتشهد [فحمد الله، وأثنى عليه]، ثم قال: "أما بعد! فإنه لم يخفَ علي شأنكم الليلة، ولكني خشيتُ أن يفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عن ذلك". قال: فكان يرغِّبهم في قيام الليل من غير أن يأمرهم بعزيمة أمرٍ، ويقول: "من قام

стр. 7673

ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". [وفي رواية عثمان بن عمر: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبها]. قال: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كذلك حتى كان في خلافة أبي بكر الصديق، وصدراً من خلافة عمر، حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب، فقام بهم في رمضان، فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان [وفي رواية عثمان بن عمر: فكان ذلك أول ما اجتمع الناس على قيام رمضان]. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٥/ ٢١٩٣)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٤/ ٢٥١٤)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٢ - ١٧٣/ ١١٢٨) و (٣/ ٣٣٨/ ٢٢٠٧)، وابن حبان (٦/ ٢٨٤/ ٢٥٤٣)، وأحمد (٦/ ٢٣٢)، وإسحاق في مسنده (١/ ٤٩٧/ ٨٢٤ - ط التأصيل)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٦٧ و ١٦٨)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦١). [التحفة (١١/ ٤٥٢/ ١٦٧١٣)، الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. قال الخطيب في المدرج (١/ ٤٦٣): "ونرى أن مسلماً اقتدى بالبخاري في حذفه من المتن ما بعد هذا؛ لكونه حديثاً غيره بإسناد آخر". ورواه شعيب بن أبي حمزة [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري] [وعنه: ابنه بشر]، ومعقل بن عبيد الله [جزري حراني: لا بأس به] [وعنه: سعيد بن حفص خال النفيلي، قال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٤٨/ ٢٢٨٧): "سعيد بن حفص، خال النفيلي: لا أعرف حاله"، وقال ابن قطلوبغا في ثقاته (٤/ ٤٦٨): "حراني ثقة، روى عنه بقي، قاله مسلمة": عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ خرج ليلةً في جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج في الليلة الثانية، وكثر أهل المسجد في الليلة الثانية، فصلى فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، وكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم، فطفق رجال يقولون: الصلاةَ، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الصلاة أقبل على الناس، وتشهد، ثم قال: "أما بعد! فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". فكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، ويقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٥/ ٢١٩٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٥/ ٢٥١٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١/ ٣٠٥٠)، وابن حبان (١/ ٣٥٣/ ١٤١)، وجعفر الفريابي في الصيام

стр. 7674

١٦٦ - ، ومن طريقه: الخطيب في المدرج (١/ ٤٦٣). [التحفة (١١/ ٣٧٢/ ١٦٤٨٨)، الإتحاف (١٧/ ١٨٨/ ٢٢١٠٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٧/ ١٧٨٧٩)]. ورواه الليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد]، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيه، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه جعفر الفريابي في الصيام (١٧٠). قلت: إنما يرويه الليث عن الزهري بواسطة، فرواه مرة عن عقيل عن الزهري، ورواه مرة أخرى عن يونس عن الزهري. وروى إسحاق بن راشد [ثقة، ليس بذاك في الزهري]، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب الناسَ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمةِ أمرٍ فيه، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". وتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ١٥٤/ ٢١٩٢)، وفي الكبرى (٣/ ١٢٤/ ٢٥١٣) و (٣/ ٤٠٧/ ٣٤١٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٥٣/ ٤٩٢٢) و (٩/ ١٢٠/ ٩٢٩٩). [التحفة (١١/ ٣٤٢/ ١٦٤١١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٢/ ١٧٨٧٩)]. قال النسائي: "إسحاق بن راشد: ليس بذاك القوي في الزهري، وموسى بن أعين: ثقة"، يعني: راويه عن إسحاق. وقال المزي في التحفة حكاية عن النسائي: "ذكره في جملة أحاديث، ثم قال: وكلها عندي خطأ، وينبغي أن يكون: "وكان يرغبهم" من كلام الزهري، ليس عن عروة عن عائشة، وإسحاق بن راشد: ليس في الزهري بذاك القوي، وموسى بن أعين: ثقة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن راشد إلا موسى بن أعين". قلت: غلط فيه إسحاق بن راشد؛ إنما هو: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قلت: هكذا روى هذا الحديث عن الزهري: عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعقل بن عبيد الله، وصالح بن أبي الأخضر، فزادوا في آخره: فكان رسول الله ﷺ يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، ويقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر. وجعلوه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة.

стр. 7675

* قلت: أما آخره: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك … ، فالمحفوظ أنه من قول الزهري، فصله مالك في روايته. راجع الحديث السابق برقم (١٣٧١). * وأما الترغيب في قيام رمضان مع بيان فضل قيامه: فقد رواه مالك بن أنس ومعمر بن راشد، من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعاً. لا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة. * ورواه عقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب: عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". * ورواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". * ورواه يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة حدثهم؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". * ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". * ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". راجع تخريج هذه الروايات في الحديثين السابقين (١٣٧١ و ١٣٧٢). فتبين بذلك اشتهار هذا الحديث في التركيب في قيام رمضان، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ وأن من رواه في آخر حديث الزهري عن عروة عن عائشة، فقد أدرجه فيه. * والدليل على الإدراج: أن مالكاً ومعمر بن راشد قد فصلا الحديثين، فجعلا الترغيب في قيام رمضان: من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وجعلا صلاة النبي ﷺ قيام رمضان بالناس في المسجد ثلاث ليال: من حديث الزهري عن عروة عن عائشة. وعليه؛ يدل تصرف البخاري ومسلم في صحيحيهما، حيث أخرجاه من هذين الوجهين المذكورين، مع حذف موضع الإدراج من حديث عروة عن عائشة. * وقد سبق أن فرقت كلام الخطيب عن هذه المسألة في مواضع متفرقة، وها أنا أسوقه مجموعاً في موضع واحد، حتى يتبين به المراد:

стр. 7676

قال الخطيب في المدرج: "هكذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري، وآخر المسند المرفوع قوله: "ما تقدم من ذنبه"، وأما الكلام الذي بعده فليس من قول أبي هريرة، وإنما هو من قول الزهري، بين ذلك مالك بن أنس في روايته عنه هذا الحديث". وقال أيضاً: "هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس، وساقه سياقةً واحدةً بإسناد واحد، ووهم في ذلك، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث؛ فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، لا عن عروة. واختلف عليه فيه، فقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقيل: عن أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلاً. وقد روى عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيليان، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ الحديث بطوله سياقة واحدة، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر، وعن مالك". وقال أيضاً (١/ ٤٥٩): "وروى عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد وابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام. وروى الفصل الثاني، وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن، عن معمر ومالك معاً، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناد مفرد مجدد له، ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامةُ أصحابه، وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما، ودليل أيضاً على أن روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أُدرج متنُ حديث أبي سلمة فيها على إسناد حديث عروة عن عائشة، والله أعلم". وقال أيضاً: "رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير، وساقه بطوله إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وقال بعده: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ولم يزد، ولا ذكر فصل الترغيب، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة، وليس من حديث عروة". وقال أيضاً (١/ ٤٦٣): "ونرى أن مسلماً ا قتدى بالبخاري في حذفه من المتن ما بعد هذا؛ لكونه حديثاً غيره بإسناد آخر". وقال أيضاً (١/ ٤٦٣): "وفي روايات عقيل ويونس وشعيب التي ذكرناها ألفاظ ليست من حديث عروة، ولا من حديث أبي سلمة، وهي: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، إلى آخر المتن. وهذا الألفاظ إنما هي قول الزهري أُدرجت أيضاً في الحديث، وقد رواها مبينةً مفصولةً من المتن الذي وُصلت به: مالك عن الزهري".

стр. 7677

* وقد سئل الدارقطني عن حديث عروة عن عائشة عن النبي ﷺ : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"؟ فقال في العلل (١٥/ ١٠/ ٣٨٠٥) (٩/ ١٠/ ٣٨٠٥ - ط الريان): "يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وتابعه أبو عاصم، وروح، عن مالك، فقالا: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وقال ابن وهب، وجويرية: عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، وحميد، عن أبي هريرة. وقال يحيى بن بكير، وأيوب بن سويد، وعبد الرزاق، وعثمان بن عمر، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة. وقال أصحاب الموطأ: عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، مرسلاً. وعن مالك، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة. وكذلك قال معمر، ويونس: عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة. وقال ابن عيينة: عن الزهري، عن أبي سلمة، وحميد، عن أبي هريرة. وقال ابن أخي الزهري، عن عمه، عن سالم، عن أبيه. والمحفوظ: عن الزهري، عن أي سلمة، وحميد، عن أبي هريرة". ١٣٧٤ قال أبو داود: حدثنا هناد: حدثنا عبدة، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعاً، فأمرني رسول الله ﷺ فضربت له حصيراً، فصلى عليه … ، بهذه القصة، قال فيه: قال- وتعني النبي ﷺ : "أيها الناس، أما والله ما بتُّ ليلتي هذه بحمد الله غافلاً، ولا خفِيَ عليَّ مكانُكم". حديث حسن تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٢٦) (١٢/ ١٠٠/ ١١٢٦ - فضل الرحيم الودود). [التحفة (١١/ ٧٨٨/ ١٧٧٤٧)]. وانظر بقية طرق حديث عائشة فيما تقدم برقم (١١٢٦)، وبرقم (١٣٦٨)، وراجع أيضاً بعض طرقه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣١٥/ ٦٥٦) و (٧/ ٣٣٤/ ٦٥٩). ومما جاء في الباب أيضاً: ١ - حديث زيد بن ثابت: يرويه عبد الله بن سعيد بن أبي هند: حدثنا سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجر رسول الله ﷺ حجيرة بخصفة، أو

стр. 7678

حصير، فخرج رسول الله ﷺ [وفي رواية: من الليل، يصلي فيها، قال: فتتبع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته، قال: ثم جاؤوا ليلةً فحضروا، وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم، قال: فلم يخرج إليهم، [وفي رواية: فتنحنحوا] فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول الله ﷺ مغضباً، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة". أخرجه البخاري (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١/ ٢١٣)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١/ ٢٠٧/ ١٠٤٤). * ورواه أيضاً: وهيب بن خالد: حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر، يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ اتخذ حجرة في المسجد من حصير [في رمضان]، فصلى رسول الله ﷺ فيها ليالي، حتى اجتمع إليه ناس [وفي رواية: فصلى بصلاته ناس من أصحابه]، ثم فقدوا صوته ليلةً [وفي رواية: فلما علم بهم جعل يقعد]، فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، [وفي رواية: فخرج إليهم]، فقال: "ما زال بكم الدي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة". أخرجه البخاري (٧٣١ و ٧٣١ م و ٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١/ ٢١٤)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١١/ ٢٠٨/ ١٠٤٤)، وراجع بقية طرقه هناك. ٢ - حديث أنس بن مالك: يرويه عفان بن مسلم، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وبهز بن أسد، وحجاج بن محمد المصيصي، وهدبة بن خالد، وعاصم بن علي [وهم ثقات]: عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل آخر فقام أيضاً، [ثم جاء آخر]، حتى كنا رهطاً، فلما حسَّ النبي ﷺ أنَّا خلفه؛ جعل يتجوَّز في الصلاة، ثم دخل رحله [منزله]، [فلما دخل منزله] صلى صلاةً لا يصليها عندنا، قال: قلنا له حين أصبحنا: [يا رسول الله!] أفطنت لنا الليلة [البارحة]؟ قال: فقال: "نعم، ذاك الذي حملني على الذي صنعت". قال: فأخذ يواصل رسول الله ﷺ ، وذاك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال النبي ﷺ : "ما بال رجال يواصلون؟ انكم لستم مثلي، أما والله! لو تمادَّ لي الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمِّقون تعمُّقهم". أخرجه مسلم (١١٠٤/ ٥٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٣/ ١٧٩/ ٢٤٨٥)، وأحمد (٣/ ١٩٣)، وعبد بن حميد (١٢٦٦)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٦ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١٠/ ٢٠٤٨)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣١٥)،

стр. 7679

وعلقه البخاري بعد الحديث رقم (٧٢٤١). [التحفة (١/ ٢٨٩/ ٤٠٧)، الإتحاف (١/ ٥٣٤/ ٦٦٢)، المسند المصنف (٢/ ١٧٦/ ٧٠٥)]. ٣ - حديث جابر بن عبد الله: رواه يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري [ليس به بأس]، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان [ليلةً] ثمان ركعاتٍ، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله! رجونا أن تخرج فتصلي بنا، قال: "إني كرهت - أو: خشيت - أن يكتب عليكم الوتر". وروي من نفس الوجه بقصة أخرى مغايرة: رواه يعقوب بن عبد الله القمي: ثنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنه كان مني البارحة شيء، قال: "وما هو يا أبي؟ "، قال: نسوة معي في الدار، قلن لي: [إنا لا نقرأ القرآن] نصلي الليلة بصلاتك [فصليت بهن ثمان ركعات والوتر]، قال: فسكت رسول الله ﷺ ، وكان شبهَ الرضا [ولم يقل شيئاً]، قال: وذلك في شهر رمضان. وفي رواية: عن جابر، عن أبي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! عملت الليلة عملاً، قال: "ما هو؟ "، قال: نسوة معي في الدار قلن لي: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا، فصليت ثمانياً والوتر، قال: فسكت رسول الله ﷺ ، قال: فرأينا أن سكوته رضاً بما كان. أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن جارية، وقال: "وبهذا الإسناد ثمانية أحاديث أخر، غير محفوظة"، ثم قال عن هذا الحديث وغيره: "وكلها غير محفوظة". قلت: كلاهما حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٣٤٠). * فائدة: قال ابن العربي في القبس شرح الموطأ (١/ ٢٨١) تعليقاً على قول النبي ﷺ : "ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"؛ قال: "وذلك أنه سأل لأمته ليلة الإسراء التخفيف، والحطَّ من خمسين صلاة إلى خمس، فلو أجمعوا على هذه الصلاة لجاز أن يقال له: سألت التخفيف عنهم فخففنا، فتراهم قد التزموا من قبل أنفسهم زائداً على ذلك فيلزمهم. وكان النبي ﷺ بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وهذا يدلك على فضل الجماعة وعظيم موقعها في الدين؛ لأن كل أحد كان يصلي في بيته ليلاً، ولم يخَفِ النبي ﷺ بوجه الفرضية بذلك، وإنما خافها عند الاجتماع عليها، فتركها رسول الله ﷺ مدته، وأبو بكر ﵁ خلافته؛ لاشتغاله بتأسيس القواعد وربط المعاقد وبنيان الدعائم وتحصين الحوزة وسد الثغور بأهل النجدة، ثم جاء عمر ﵁ والأمور منتظمة والقلوب لعبادة الله تعالى فارغة والنفوس إلى الطاعات صبة، فلما رآهم في المسجد أوزاعاً رأى أن ينظم شملهم

стр. 7680

بإمام واحد أفضل ديناً، وأكثر انتفاعاً، فجمعهم على أبي، اقتداء برسول الله ﷺ في لياليه الثلاث التي صلى فيها، ولعلمه بأن العلة التي ترك النبي ﷺ الصلاة لها من خوف الفريضة قد زال، فصار قيام رمضان سنةً للاقتداء بالنبي ﷺ بعد زوال العلة التي تركه لأجلها، وصار بدعة، لأنه لم يكن مفعولاً فيما سلف من الأزمنة، ونعمت البدعة: سنة أحييت وطاعة فعلت". ١٣٧٥ - . . . داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلثُ الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطرُ الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفَّلتنا قيامَ هذه الليلة، قال: فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة"، قال: فلما كانت الرابعةُ لم يقم، فلما كانت الثالثةُ جمع أهلَه ونساءَه والناسَ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاحُ، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقُم بنا بقيةَ الشهر. حديث صحيح أخرجه الترمذي (٨٠٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤/ ١١/ ٧٤١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٨٣/ ١٣٦٤) و (٣/ ٢٠٢/ ١٦٠٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٨/ ١٢٨٩) و (٢/ ١١٤/ ١٣٠٠)، وابن ماجه (١٣٢٧) (١٤٠٦ - ط المكنز)، والدارمي (١٩٢٩ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٧/ ٢٢٠٦)، وابن حبان (٦/ ٢٨٨/ ٢٥٤٧)، وابن الجارود (٤٠٣)، وأحمد (٥/ ١٥٩ و ١٦٣)، والطيالسي (١/ ٣٧٣/ ٤٦٨)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٥٤/ ٧٧٠٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٤٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٤/ ٧٦٩٥)، وابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (٤٢)، وفي التهجد وقيام الليل (٤٠٠)، والبزار (٩/ ٤٣٢ - ٤٣٤/ ٤٠٤١ - ٤٠٤٣)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٥ - مختصره)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٥٢ - ١٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٧/ ٢٦٦٤)، والطحاوي (١/ ٣٤٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ١٨٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٠٧ و ٢٧٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٤)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٨/ ٣٠٠٧) - و (٥/ ٤٨٩/ ٣٠٠٨) و (٦/ ٢٣٨/ ٣٤١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٢٤/ ٩٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١٥٩). [التحفة (٨/ ٤١٦/ ١١٩٠٣)، الإتحاف (١٤/ ١٠٨/ ١٧٤٨٠ و ١٧٤٨١)، المسند المصنف (٢٧/ ٣١٧/ ١٢٣١٦)].

стр. 7681

رواه عن داود بن أبي هند: يزيد بن زريع، وهثيم بن بشير، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق، وعبيد الله بن موسى، وهما ثقتان، وتابعهما: مهران بن أبي عمر الرازي، وهو: لا بأس به، يغلط في حديث الثوري]، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وبشر بن المفضل، ومحمد بن فضيل، ووهيب بن خالد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، فماذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم]، ومسلمة بن علقمة [لين الحديث في ابن أبي هند، يروي عنه مناكير]، وغيرهم. وفى رواية ابن فضيل [عند الترمذي والنسائي وغيرهما]: "إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيامُ ليلتة" وبنحوه رواه علي بن عاصم، وخالد الطحان، وقال: "إنه من قام مع الإمام حتى ينفتل حسب له قيام ليلة"، وبنحوه رواه بشر بن المفضل، قال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة". وفي رواية يزيد [عند الفريابي]، وهشيم [عند أبي عبيد]: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلته". وفي رواية ابن أبي زائدة [عند الفريابي والطوسي]: "إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام بقية ليلته". وفي رواية مسلمة [عند ابن ماجه]: "إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف فإنه يعدل قيامَ ليلة". وفي رواية الثوري [عند أحمد عن عبد الرزاق]: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته". وفي رواية وهيب [عند الطحاوي]: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة". * وقد جاء التصريح بسماع جبير بن نفير من أبي ذر، قال: حدثنا أبو ذر، بأسانيد صحيحة، من رواية هشيم [عند أبي عبيد والبغوي]، ومن رواية علي بن عاصم [عند البيهقي]، لكنه عند أحمد من طريق علي بن عاصم بالعنعنة، كما ورد التصريح بالسماع أيضاً عند ابن المنذر لكن سقط عنده من الإسناد مَن دون داود بن أبي هند؛ فصار كالمعلق، فلم أقف على راويه عن داود. وجبير بن نفير الحمصي: ثقة جليل، مخضرم، من كبار التابعين، حتى قال أبو داود: "أكبر تابعي أهل الشام: جبير بن نفير"، وقال أبو حاتم: "ثقة، من كبار تابعي أهل الشام القدماء"، ثبت سماعه من أبي ذر في هذا الحديث، وقال البخاري في التاريخ الكبير: "سمع أبا الدرداء وأبا ذر"، وتبعه على ذلك مسلم في الكنى، ولم يذكر أحدٌ من الأئمة أن روايته عن أبي ذر مرسلة [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٣)، الكنى لمسلم (٢٠٣٥)، المراسيل (٧٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٣)، طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٠)، سؤالات

стр. 7682

الآجري (١٢٥)، الثقات (٤/ ١١١)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٥٢٥)، الاستيعاب (٣١٤)، تاريخ الإسلام (٥/ ٣٨١)، السير (٤/ ٧٦)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٧٠)، تحفة التحصيل (٤٧)، الإصابة (١/ ٦٣١)، التهذيب (١/ ٢٩٢)]. والوليد بن عبد الرحمن الجرشي، مولى آل أبي سفيان، الأنصاري: حمصي ثقة، من الطبقة الرابعة، سمع جبير بن نفير، قاله البخاري [التاريخ الكبير (٨/ ١٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٩)، الثقات (٧/ ٥٥٢)، التهذيب (٤/ ٣١٩)]. وداود بن أبي هند: بصري، ثقة متقن، من الطبقة الخامسة. فهو إسناد صحيح متصل. وأما تسمية الليالي التي قامها النبي ﷺ ، فهكذا سماها محمد بن فضيل، وتابعه على ذلك: يزيد بن زريع، وهشيم، وخالد الطحان، وابن أبي زائدة، وابن المفضل، ومسلمة بن علقمة، ووهيب بن خالد [عند الطحاوي]، فكان العد عندهم بما بقي من الشهر. وجاء في رواية ابن أبي زائدة تسمية الليلة الخامسة التي بقيت، والتي صلى بهم حتى ذهب شطر الليل، قال: "ثم قام بنا ليلةَ خمسٍ وعشرين حتى ذهب نحوٌ من شطر الليل". ولفظ الثوري يزيده وضوحاً: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبعٌ [ليال]، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا الليلة التي تليها [ليلة الخامسة] حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فقلنا: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته"، ثم لم يقم بنا [ليلة] السادسة، وقام بنا [ليلة] السابعة، وقال: وبعث إلى أهله [ونسائه]، واجتمع الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. وهاتان الروايتان تؤكدان أن الشهر كان ناقصاً في هذه السُّنَّة، وأن الليالي التي صلى بهم النبي ﷺ فيها: هي ليلة الثالث والعشرين، وليلة الخامس والعشرين، وليلة السابع والعشرين، والثوري وابن أبي زائدة: من كبار الحفاظ المتقنين، الذين تقبل زيادتهم، وتقدم روايتهم على غيرهم عند الاختلاف. بينما وقع في رواية علي بن عاصم [عند أحمد]: أن الليالي التي قامها النبي ﷺ على الترتيب الوارد في الحديث: ليلة أربع وعشرين، وليلة ست وعشرين، وليلة ثمان وعشرين، وفسرها في رواية البيهقي، فقال علي بن عاصم في الأولى: هذه السابعة، وقال في الثانية: هذه الخامسة، وقال في الثالثة: ثلاث بقين. وعلى هذه الرواية يكون الشهر تاماً ثلاثين يوماً. وهذه الرواية وهم بلا شك، وعلي بن عاصم الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم.

стр. 7683

وكذلك وقع في رواية وهيب [عند الطيالسي، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٣٤١٠)]: صمنا رمضان مع رسول الله ﷺ فلم يقم بنا شيئأ من الشهر، حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابعة مما يبقى، صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل، فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا، فلما كانت ليلة ست وعشرين الخامسة مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا، فقال: "لا، إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتبت له قيام ليلة"، فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا، فلما كانت ليلة ثمان وعشرين رجع رسول الله ﷺ إلى أهله واجتمع له الناس فصلى بنا حثى كاد أن يفوتنا الفلاح، ثم يا ابن أخي لم يصل بنا شيئاً من الشهر، قال: والفلاح السحور. قلت: ورواية وهيب هذه معارضة لرواية ابن أبي زائدة؛ فوهيب نفى الصلاة في ليلة خمس وعشرين، بينما أثبت ابن أبي زائدة الصلاة في نفس الليلة. قلت: وقد اختلف فيه على وهيب، فهكذا رواه عنه أبو داود الطيالسي، وهو: ثقة حافظ، غلط في أحاديث، وخالفه فيه من هو أثبت منه وأضبط، فرواه عن وهيب كالجماعة: رواه عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا داود - وهو ابن أبي هند -، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر، قال: صمت مع رسول الله ﷺ رمضان، ولم يقم بنا، حتى بقي سبعٌ من الشهر، فلما كانت الليلة السابعة خرج فصلى بنا، حتى مضى ثلث الليل، ثم لم يصل بنا السادسة، حتى خرج ليلة الخامسة، فصلى بنا حتى مضى شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله! لو نفلتنا؟ فقال: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف، كتب لهم قيام تلك الليلة"، ثم لم يصل بنا الرابعة، حتى إذا كانت ليلة الثالثة، خرج وخرج بأهله، فصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. وعفان بن مسلم: كان متيقظاً فطناً، ضابطاً للألفاظ والأخبار، لا يجاريه في ذلك أقرانه، قدَّمه أحمد وغيره على بعض المتثبتين من أقرانه، مثل: بهز بن أسد، وحَبان بن هلال، وكلاهما: ثقة ثبت، بل قال أحمد مرة: "عفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي"، وقدمه ابن معين على أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم، وكلاهما: ثقة ثبت، وقدمه مرة على ابن مهدي، وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى قوله؛ لشدة تثبته، وكان أبو داود يقدمه على حجاج وحَبان عند الاختلاف، ويكفي شهادةً له على ضبطه وتثبته في الرواية قول أبي حاتم - الإمام المتشدد -، إذ يقول فيه: "ثقة متقن متين"، فإنه يندر أن يقول هذا في أحد، وقد قدَّمه مرة في الاختلاف على همام [انظر: التهذيب (٣/ ١١٨)، السير (١٠/ ٢٤٢)، الميزان (٣/ ٨١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٣٤/ ٥٨٤٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠)، علل الحديث (٢٧٥٠)، سؤالات الآجري (٤/ ق ٧) و (٥/ ق ٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٧٣)، وغيرها].

стр. 7684

قال ابن حبان: "قول أبي ذر: لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة، يريد: مما بقي من العشر لا مما مضى منه، وكان الشهر الذي خاطب النبي ﷺ أمته بهذا الخطاب فيه تسعاً وعشرين، فليلة السادسة من باقي تسع وعشرين تكون ليلة أربع وعشرين، وليلة الخامسة من باقي تسع وعشرين تكون ليلة الخامس والعشرين". قلت: وكلام ابن حبان هذا يوافق رواية الجماعة، والتي فصلتها رواية الثوري وابن أبي زائدة، وبه يُحكم على رواية علي بن عاصم، ورواية الطيالسي عن وهيب بالوهم. بينما فسر البيهقي رواية الجماعة برواية وهيب [عند الطيالسي]، ومال إلى ترجيحها على رواية الثوري، فلم يصب في ذلك، فإن رواية الثوري وابن أبي زائدة قاضية على ما رواه علي بن عاصم، وعلى ما رواه الطيالسي عن وهيب، والله أعلم. * قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: وهو كما قال؟ حديث صحيح ثابت. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي ذر، ولا نعلم له طريقاً عن أبي ذر غير هذا الطريق، ورواه عن داود غير واحد". * وقد احتج به أحمد بن حنبل: قال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٣٧ و ٤٣٨): "سمعت أحمد وقيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس، وسمعته أيضاً يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي ﷺ : "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته". قلت لأحمد: الإمام يصلي التراويح بالناس وناس في المسجد يصلون لأنفسهم؟ فقال: لا يعجبني، يعجبني أن يصلوا مع الإمام، فقيل لأحمد، وأنا أسمع: يوتر الإمام بثلاث، أوتر أو أنصرف، فأوتر وحدي؟ قال: توتر معه، قيل: يضجون في القنوت؟ قال: أوتر معه، قيل لأحمد، وأنا أسمع: يؤخر القيام، يعني: التراويح إلى آخر الليل؟ قال: لا، سنة المسلمين أحب إليَّ. وكان أحمد يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام، شهدته شهر رمضان كله يوتر مع إمامه إلا أرى ليلة لم أحضر" [وانظر: مسائل ابن هانئ (٥٠٣)]. وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٣٨٤): "قلت: الصلاة في الجماعة أحب إليك أم يصلي وحده في قيام شهر رمضان؟ قال: يعجبني أن يصلي في الجماعة؛ يحيي السُّنَّة، قال إسحاق: أجاد، كما قال". وقال أبو بكر الأثرم: "كان أحمد بن حنبل يصلي مع الناس التراويح كلها - يعني: الأشفاع إلى آخرها - ويوتر معهم، ويحتج بحديث أبي ذر، قال أحمد بن حنبل: كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة" [التمهيد (٨/ ١١٨)]. وقال ابن خزيمة (٣/ ٣٤٠) (٣/ ٧٤ - ط التأصيل): "وبعض أصحابه ﷺ ممن قد

стр. 7685

صلى معه قارئٌ للقرآن، ليس كلهم أُمِّيِّين، وفي قوله ﷺ : "من قام مع الإمام حتى ينصرف كلتب له قيام ليلته": دلالة على أن القارئ والأمي إذا قاما مع الإمام إلى الفراغ من صلاته كُتِب له قيام ليلته، وكَتْبُ قيام ليلةِ أفضلُ من كَتْبِ قيام بعض الليل". واحتج به أيضاً ابن المنذر في الصلاة خلف الإمام الذي لا يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم، فقال: "أوتر معهم ولا أخالفهم، ولا أحب أن أنصرف ولا أوتر معهم؛ لحديث أبي ذر"، ثم أسنده ثم قال: "في قوله: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتبت له بقية ليلته": دليلٌ على أن الصلاة في الجماعة مع الإمام في شهر رمضان أفضل من صلاة المنفرد، مع ما يدل عليه قوله: "صلاة الجميع تفضل صلاة الفد بخمس وعشرين درجة"، … "، إلى آخر ما قال. ولحديث أبي ذر طرق أخرى: أ - فقد رواه صفوان بن صالح [الدمشقي، وهو: ثقة، من أصحاب الوليد]: حدثنا الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]: حدثنا صفوان بن عمرو [هو: ابن هرم السكسكي: حمصي ثقة، من الطبقة الخامسة]، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قام فينا رسول الله ﷺ ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم انصرف إلى معتكفه، فأتيته فقلت: يا رسول الله لقد جئناك، ولقد تشدَّدنا للقيام، وما كنا نظن أنك تفارق مقامك حتى نصلي الصبح، فقال: "يا أبا ذر انك إذا صليت بصلاة إمامك وانصرفت، كتب لك قنوت ليلتك". أخرجه جعفر الفريابي في الصيام (١٥٠). ب - خالفه: أبو اليمان [الحكم بن نافع، البهراني الحمصي: ثقة ثبت]: حدثنا صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي، يرده إلى أبي ذر؛ أنه قال: لما كان العشر الأواخر اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فلما صلى النبي ﷺ صلاة العصر من يوم اثنين وعشرين، قال: "إنا قائمون الليلة إن شاء الله، فمن شاء منكم أن يقوم فليقم"، وهي ليلة ثلاث وعشرين، فصلاها النبي ﷺ جماعةً بعد العتمة حتى ذهب ثلث الليل، ثم انصرف، فلما كان ليلة أربع وعشرين لم يصل شيئاً [وفي رواية: لم يقل شيئاً] ولم يقم، فلما كان ليلة خمس وعشرين قام بعد صلاة العصر يوم أربع وعشرين، فقال: "إنا قائمون الليلة إن شاء الله"، يعني: ليلة خمس وعشرين، "فمن شاء فليقم"، فصلى بالناس حتى ذهب ثلث الليل [وفي رواية: نصف الليل"، ثم انصرف، فلما كان ليلة ست وعشرين لم يقل شيئاً ولم يقم، فلما كان عند صلاة العصر من يوم ست وعشرين، قام فقال: "إنا قائمون إن شاء الله"، يعني: ليلة سبع وعشرين، "فمن شاء أن يقوم فليقم"، قال أبو ذر: فتجلدنا للقيام فصلى بنا النبي ﷺ حتى ذهب ثلثا الليل، ثم انصرف إلى قبته في المسجد، فقلت له: إن كنا لقد طمعنا يا رسول الله أن تقوم بنا حتى تصبح، فقال: "يا أبا ذر، إنك إذا صليت مع إمامك وانصرفت إذا انصرف، كتب لك قنوت ليلتك".

стр. 7686

أخرجه أحمد (٥/ ١٧٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٩١/ ٩٧٢)، وفي المعجم الأوسط (١/ ١٤٠/ ٤٤٢). [الإتحاف (١٤/ ١٣٠/ ١٧٥١٧)، المسند المصنف (٢٧/ ٣١٩/ ١٢٣١٨)]. رواه عن أبي اليمان: أحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، وأحمد بن خليد الحلبي [ثقة. مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٩٣)، الثقات (٨/ ٥٣)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٩٢)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٢/ ٧٣٠)، السير (١٣/ ٤٨٩)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٥٦)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٣٣١)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شريح بن عبيد إلا صفوان بن عمرو". قلت: هذا الحديث وإن كان معروفاً من حديث جبير بن نفير عن أبي ذر؛ إلا أن في رواية الوليد بن مسلم سلوكاً للجادة، وهو غريب من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ويبدو لي: أن رواية أبي اليمان أشبه بالصواب، فإن رواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، والحديث الذي عرف في بلده أولى من الحديث الذي لم يُعرف إلا خارجها. وبناءً عليه: فالحديث رجاله ثقات، وهو منقطع؛ فإن شريح بن عبيد الحضرمي: حمصي تابعي ثقة، كثير الإرسال، لم يدرك أبا ذر، وأبو ذر متقدم الوفاة، بين وفاتيهما قرابة سبعين سنة، وأيضاً فإن شريحاً لم يسمع ممن تأخرت وفاته عن أبي ذر [المراسيل (٣٢٧)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٦٤)، جامع التحصيل (٢٨٣)، تحفة التحصيل (١٤٦)، التهذيب (٢/ ١٦١)]. ج - ورواه زيد بن الحباب [ثقة] [وعنه: أحمد بن حنبل، وعبدة بن عبد الله الصفار]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أبو الزاهرية حدير بن كريب، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: قمنا مع رسول الله ﷺ ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قال: "لا أحسب ما تطلبون إلا وراءكم"، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قال: "لا أحسب ما تطلبون إلا وراءكم"، فقمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى أصبح، وسكت. لفظ زيد بن الحباب [عند أحمد وابن خزيمة]. ولفظ ابن وهب [عند الفريابي والطبراني]: قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول، فقلنا: يا رسول الله قد كنا نظن أنك تستقلنا [وفي رواية: ستعطينا] ليلتنا هذه، فقال: "ما أحسب ما تظنون إلا وراءكم"، ثم قام بنا ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، فقلنا: يا رسول الله قد كنا نرجو أنك تستقلنا ليلتنا هذه، فقال: "ما أحسب ما تطلبون إلا وراءكم" [وفي رواية: "ما أحسب ما تطلبون إلا أمامكم"]، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين [حتى الصبح]، فلم يقل شيئاً [وفي رواية: ثم لم يقم بنا شيئاً]. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٧/ ٢٢٠٥)، وأحمد (٥/ ١٨٠)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٥١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٢/ ١٩٥٧). [الإتحاف (١٤/ ١٠٨/ ١٧٤٨٠ و ١٧٤٨١)، المسند المصنف (٢٧/ ٣١٩/ ١٢٣١٧)].

стр. 7687

وهذا حديث شامي جيد. وقد استشهد مسلم بمثل هذا الإسناد في المتابعات [صحيح مسلم (١٩٧٥)]، وأبو الزاهرية قد سمع من جبير بن نفير [السير (٥/ ١٩٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥١٧)]. ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]. وقد صححت لمعاوية بن صالح أحاديث معروفة قد توبع عليها [انظر مثلاً: فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٥/ ٦٩) و (٣/ ٤٦/ ٢١١) و (٣/ ١٠٢/ ٢٢٦) و (٤/ ٢٤٣/ ٣٦٦) و (٥/ ٤١٦/ ٤٧٢) و (٧/ ٥٨٩/ ٦٩٩) و (٨/ ٣٥٥/ ٧٥٩) و (٨/ ٦١٣/ ٧٩٧) و (٩/ ٣٣٩/ ٨٤٥) و (٩/ ٤٧٧/ ٨٧٣)، وما تحت الحديث رقم (١٠٩١)، الشاهد الرابع، والحديث رقم (١١١٨)، والحديث رقم (١٢٧٣) طريق رقم (١٣) من طرق حديث عائشة، والحديث رقم (١٢٨٩)، والحديث رقم (١٣٣٣)]. ورددت له أحاديث لم يتابع عليها [انظر: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٠/ ١٠٥) و (٧/ ٣٥٦/ ٦٦٦) و (٨/ ٣٥٥/ ٧٥٩) و (٨/ ٣٩٣/ ٧٦٦)، والحديث رقم (١٢٧٧)، وما تحت الأحاديث رقم (١٢٥٥ و ١٣٤٥ و ١٣٥٢)]. وهذا الحديث إسناده فيه شامي؛ فإن أبا الزاهرية حدير بن كريب: تابعي حمصي ثقة، بلدي لمعاوية بن صالح، ولم يختلف الثقات عليه فيه اختلافاً مؤثراً، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه، لا سيما والحديث محفوظ من وجه آخر عن جبير بن نفير عن أبي ذر، كما تقدم بيانه، وقد صححه ابن خزيمة. * قال ابن خزيمة: "هذه اللفظة: "إلا وراءكم"، هو عندي من باب الأضداد، ويريد: أمامكم؛ لأن ما قد مضى هو وراء المرء، وما يستقبله هو أمامه، والنبي ﷺ إنما أراد: "ما أحسب ما تطلبون" - أي: ليلة القدر - إلا فيما تستقبلون، لا أنها فيما مضى من الشهر، وهذا كقوله : ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾ [الكهف: ٧٩]، يريد: وكان أمامهم". وله شاهد من حديث النعمان بن بشير: رواه زيد بن الحباب، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن صالح [وهم ثقات]: عن معاوية بن صالح، قال: حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة [الأنماري]، قال: سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص، يقول: قمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلةَ ثلاثٍ وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلةَ خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلةَ سبعٍ وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور. لفظ زيد بن الحباب، وعبد الله بن صالح. زاد في رواية لزيد: قال: فأنتم تقولون: ليلة سابعة، ليلة تسع وعشرين، ونحن نقول: ليلة سابعة ليلة سبع وعشرين، فأيما أصوب نحن أو أنتم؟

стр. 7688

ولفظ ابن وهب [عند الفريابي، والطبراني في مسند الشاميين]: قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين حتى ذهب ثلث الليل، ثم صلينا معه ليلة أربع وعشرين فخفف، ثم صلينا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، فلما كانت ليلة صت وعشرين خفف، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى ظننا أنا لا ندرك الفلاح، وكنا ندعو السحور الفلاح. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٣/ ١٦٠٦)، وفي الكبرى (٢/ ١١٤/ ١٣٠١)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٦/ ٢٢٠٤)، والحاكم (١/ ٤٤٠) (٢/ ٣٥٣/ ١٦٢٥ - ط الميمان)، وأحمد (٤/ ٢٧٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٤/ ٧٦٩٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٣)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٦ - مختصره)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٥٥ و ١٥٦)، والطبراني في الكبير (٢١١ - قطعة من مسند النعمان بن بشير)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٩٣/ ٢٠٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٣). [التحفة (٩/ ٢٥٨/ ١١٦٤٢)، الإتحاف (١٣/ ٥٢٠/ ١٧٠٨٦)، المسند المصنف (٢٥/ ٣٦٨/ ١١٣٧٢)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وفيه الدليل الواضح أن: صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة، وقد كان علي بن أبي طالب يحث عمر ﵄ على إقامة هذه السُّنَّة إلى أن أقامها". فتعقبه الذهبي بقوله: "كذا قال، ومعاوية إنما احتج به مسلم، وليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن". وقال النووي في الخلاصة (١٩٦٠): "رواه النسائي بإسناد حسن". قلت: هو حديث جيد، احتج به النسائي، وصححه ابن خزيمة والحاكم. نعيم بن زياد أبو طلحة الأنماري: ثقة، سمع النعمان بن بشير [التاريخ الكبير (٨/ ٩٥ و ٩٧)، التهذيب (٤/ ٢٣٦)]، ويحتمل من معاوية بن صالح في مثل هذا التعدد في الأسانيد، إذ قد رواه عنه بالوجهين اثنان من أصحابه: زيد بن الحباب، وعبد الله بن وهب، والله أعلم. لكن مما ينبغي التنبيه عليه: اشتمال رواية ابن وهب على زيادة لا تثبت في هذه الواقعة، فالأقرب أن حديث النعمان بن بشبر يروي نفس الواقعة التي رواها أبو ذر الغفاري، حيث إن النبي ﷺ صلى بهم ثلاث ليال فقط: ليلة الثالث والعشرين إلى ثلث الليل، وليلة الخامس والعشرين إلى منتصف الليل، وليلة السابع والعشرين إلى أن خافوا أن يفوتهم السحور، وقد نص على أنه ﷺ لم يصل بهم بقية الليالي، ومن ثم فإن قول ابن وهب في هذه الرواية: "ثم صلينا معه ليلة أربع وعشرين فخفف"، ثم قال: "فلما كانت ليلة ست وعشرين خفف"، فهاتان الجملتان شاذتان لا تثبتان في هذه الواقعة، ولعلها من أوهام معاوية بن صالح، وهم فيها حين حدث به ابن وهب، لا سيما وسماع ابن وهب منه كان في القدمة الثانية إلى مصر، كما قد حررت ذلك عند الحديث رقم (٦٦٦)، راجع فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٩/ ٦٦٦).

стр. 7689

• قال أبو عبيد في الغريب (٥/ ٤٥): " أصل الفلاح: البقاء، … "، ثم استشهد من كلام العرب ما يدل على هذا المعنى، ثم قال: "فكأن معنى الحديث: أن السَّحور به بقاء الصوم؛ فلهذا سماه فلاحًا". وقال الخطابي في المعالم (١/ ٢٨٢): "أصل الفلاح البقاء، وسمي السحور فلاحًا إذ كان سببًا لبقاء الصوم ومعينًا عليه". * قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٣): "فهذه الآثار في معنى حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة المذكور في هذا الباب، وفيها تفسير له". قلت: الذي يظهر لي أنهما واقعتان، واقعة رواها زيد بن ثابت وعائشة، وواقعة أخرى رواها أبو ذر والنعمان بن بشير، ويحتمل أن يكون حديث أنس الذي أخرجه مسلم واقعة مستقلة، والله أعلم. * وروى محمد بن مقاتل المروزي [ثقة. التهذيب (٣/ ٧٠٧)]: ثنا هاشم بن مخلد [هو: ابن إبراهيم الثقفي المروزي: صدوق. التكميل (٧٧٣)، التهذيب (٤/ ٢٦١)]: ثنا محمد بن عبد الرحمن البصري [لم أقف له على ترجمة]، عن الفضل الرقاشي، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ يجمع أهله ليلة إحدى وعشرين فيصلي بهم إلى ثلث الليل، ثم يجمعهم ليلة ثنتي وعشرين فيصلي بهم إلى نصف الليل، ثم يجمعهم ليلة ثلاث وعشرين فيصلي بهم إلى ثلثي الليل، ثم يأمرهم ليلة أربع وعشرين أن يغتسلوا، فيصلي بهم حتى يصبح، ثم لا يجمعهم. أخرجه ابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٦ - مختصره). وهذا حديث منكر؛ تفرد به: الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي، وهو: متروك، منكر الحديث، لم يدرك أنس بن مالك، إنما يروي عن عمه يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، ويزيد: ضعيف، يحدث عن أنس بن مالك بما فيه نظر [التهذيب (٣/ ٣٩٤)، الميزان (٣/ ٣٥٦)، المجروحين (٢/ ٢١٠)]. *** ١٣٧٦ - . . . أن سفيان أخبرهم، عن أبي يعفور -وقال داود: عن ابن عبيد بن نسطاس-، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشرُ أحيا الليلَ، وشدَّ المئزرَ، وأيقظَ أهلَه. قال أبو داود: وأبو يعفور اسمه: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٣/ ٣٠٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٦١/ ٢٦٨١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢١٧ ١٦٣٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٣٠/ ١٣٣٦) و (٣/ ٣٩٥/ ٣٣٧٧)، وابن ماجه (١٧٦٨)، وابن

стр. 7690

خزيمة (٣/ ٣٤١/ ٢٢١٤)، وابن حبان (٢/ ٢٥/ ٣٢١) و (٨/ ٢٢٢/ ٣٤٣٦) و (٨/ ٢٢٣/ ٣٤٣٧)، وأحمد (٦/ ٤٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٥/ ١٤٤٥)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٥٤/ ٧٧٠٤)، والحميدي (١٨٧)، وسعدان بن نصر المخرمي في جزئه (١١٣)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٤٧ - مختصره)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨١٢/ ١٦٦٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٣)، وفي الشعب (٦/ ٢١٨/ ٣٣٨٤)، وفي فضائل الأوقات (٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٩٦)، وفي الاستذكار (٣/ ٤٠٩)، والبغوي في شرح السنَّة (٦/ ٣٨٩/ ١٨٢٩)، وفي الشمائل (٧٠٨)، وفي التفسير (٤/ ٥١٠)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٧٧٤/ ١٣٦). [التحفة (١١/ ٧٣٧/ ١٧٦٣٧)، الإتحاف (١٧/ ٥٤٤/ ٢٢٧٦٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٦٠٢/ ١٨١٠٣)]. رواه عن سفيان بن عيينة: أحمد بن حنبل، والحميدي، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي عمر العدني، ونصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعلي بن حرب، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن محمد الزهري، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي، والعباس بن الوليد النرسي، وسعدان بن نصر، ومحمد بن الوليد، وداود بن أمية الأزدي أوهم ثقات، بعضهم أئمة حفاظ، وفيهم أثبت أصحاب ابن عيينة وراويته]، وغيرهم. ولفظ ابن راهويه وابن أبي عمر العدني: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشدَّ المئزر. ووقعت هذه الزيادة لأحمد والعباس النرسي عن سفيان مرة. ولفظ ابن المديني [عند البخاري]: كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. ولفظ الحميدي: كان رسول الله ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان: أيقظ أهله، وأحيا الليل، وشد المئزر. قال: فقال غيره: وجدَّ. • قال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٩٨١):" قولها: "شد مئزره" معناه هجران النساء، ويحتمل أن تكون قد أرادت أيضًا الجد والانكماش في العبادة". وقال في المعالم (١/ ٢٨٢): "شد المئزر يتأول على وجهين: أحدهما: هجران النساء وترك غشيانهن، والآخر: الجد والتشمير في العمل". وقال القاضي عياض في المشارق (١/ ٢٩): "والإزار: ما ائتزر به الرجل من أسفله، وفي قوله: شدَّ مئزره؛ تأويلان: أحدهما: الكناية عن البعد عن النساء، … ويدل عليه أنه قد روى في كتاب ليلة القدر عند بعض الرواة: اعتزل فراشه وشد مئزره، قال القابسي: كذا في كتب بعض أصحابنا، قال ابن قتيبة: وهذا من لطيف الكناية عن اعتزال النساء، والثاني: أنه كناية عن الشدة في العمل والعبادة". • ورواه نهشل، عن الضحاك، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر، واجتنب النساء.

стр. 7691

أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٠٧/ ٧٥٧٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الضحاك عن مسروق إلا نهشل، تفرد به: عامر بن إبراهيم". قلت: تفرد به: نهشل بن سعيد، وهو: متروك، متهم [التهذيب (٤/ ٢٤٣)]؛ فلا يُعتبر به، وفي الإسناد إليه من يجهل حاله. * وله طرق أخرى عن عائشة: أ- روى سريج بن النعمان [بغدادي، ليس به بأس، غلِط في أحاديث. التهذيب (١/ ٦٨٦)، الميزان (٦/ ١١٢)]؛ قال: حدثنا أبو معشر [نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني: ضعيف]؛ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا بقي عشرٌ من رمضان شدَّ مئزره، واعتزل أهله. أخرجه أحمد (٦/ ٦٦). [المسند المصنف (٣٧/ ٦٠٤/ ١٨١٠٥)]. قلت: هو حديث منكر؛ وهم فيه أبو معشر، وقد رواه جماعة من الثقات عن هشام بغير هذا اللفظ: • رواه وكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غياث، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وشعيب بن إسحاق، وعلي بن مسهر، وغيرهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان". لفظ وكيع. ولفظ عبدة [عند البخاري وغيره]: كان رسول الله ﷺ في العشر الأواخر من رمضان، وكان يقول: "تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من أشهر، رمضان". وفي رواية مسلم: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان. وفي رواية القطان [عند أحمد]: كان رسول الله ﷺ يعتكف في العشر الأواخر، ويقول: "التمسوها في العشر الأواخر"، يعني: ليلة القدر. أخرجه البخاري (٢٠١٩ و ٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩ و ١١٧٢)، وأبو عوانة (٨/ ٢٧٧/ ٣٣٠٢ و ٣٣٠٣ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٧/ ٢٦٧٠) و (٣/ ٢٥٩/ ٢٦٧٧)، والترمذي (٧٩٢)، وقال: "حسن صحيح". وأحمد (٦/ ٥٠ و ٥٦ و ٢٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٩/ ٨٦٦٠) و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٥)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٤٤٣/ ٦٥٠ و ٦٥١) و (١/ ٤٤٧/ ٦٦٥) و (١/ ٥٠٣/ ٨٣٩)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢٥٢ - مختصره)، وابن المنذر في الإقناع (١/ ٢٠١/ ٦٨)، والطحاوي (٣/ ٩١)، ومكرم البزاز في الثاني من فوائده (١٧٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٥)، والبيهقي (٤/ ٣٠٧ و ٣١٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٨٨)، والواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٥٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨٠/ ١٨٢٢)، وفي الشمائل

стр. 7692

٧٠٦ - ، وفي التفسير (٤/ ٥١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٣٩٣)، وفي المعجم (١٢٥٧). [التحفة (١١/ ٤٧٦/ ١٦٧٨٩) و (١١/ ٥٣٤/ ١٦٩٩) و (١١/ ٥٣٥/ ١٧٠٠٩) و (١١/ ٥٤٨/ ١٧٠٦١) و (١١/ ٥٨٩/ ١٧٢٢٢) و (١١/ ٦٠٢/ ١٧٢٧٩) و (١١/ ٦١٢/ ١٧٣٢٢)، الإتحاف (١٧/ ٣١٦/ ٢٢٣١٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٦١٧/ ١٨١١١)]. • هكذا رواه جماعة من الحفاظ عن هشام بن عروة به موصولًا، وقصر به مالك فأرسله: فقد رواه مالك في الموطأ (١/ ٤٢٨/ ٨٩١ - رواية يحيى الليثي عن زياد بن عبد الرحمن الأندلسي) (٨٨٤ - رواية أبي مصعب) (٥٥٩ - رواية القعنبي) (٤٥١ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (٣٧٦ - رواية الشيباني)، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس (٨٣): "روى مالك في الموطأ، عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "تحروا ليلة القدر من العشر الأواخر". خالفه ابن أبي حازم وغير واحد، رووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ ". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٩٤): "لم يختلف عن مالك فيما علمت في إرسال هذا الحديث، وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة". وسوف يأتي تخريج بقية طرقه عند أبي داود برقم (٢٤٦٢) إن شاء الله تعالى. ب- وروى سليمان بن بلال [والإسناد إليه صحيح]؛ وعبد العزيز بن محمد الدراوردي أولا يثبت الإسناد إليه إن كان قد تفرد به شيخ ابن عدي: القاسم بن عبد الله بن مهدي، وقد كان راويةً لأبي مصعب الزهري راويه عن الدراوردي؛ وقد مشاه ابن عدي، فقال: "ولم أر له حديثًا منكرًا فاذكره، وهو عندي لا بأس به، … ، وكان بعض شيوخ مصر يضعفه"، وقد ذكر له حديثين، قال الذهبي في أحدهما: "هذا موضوع باطل"، ثم اتهمه بحديث آخر أبطل منه، ثم تعقب قول ابن عدي فيه فقال: "قد ذكرت له حديثًا باطلًا فيكفيه [وفي نسخة: حديثين باطلين]؛ وروى له الدارقطني حديث النضح، فقال: متهم بوضع الحديث"، وقال الدارقطني في سؤالات السهمي لما سئل عن روايته لنسخة يزيد بن يونس. قال: "كان لينًا"، وقال:"وله أحاديث منكرة غير النسخة"، وقال: "ليس هو بشيء" [الكامل (٦/ ٣٨)، سؤالات السهمي (٦ ٣٥)، الميزان (٣/ ٣٧٢)، اللسان (٦/ ٣٧٣]: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل رمضان شدَّ مئزره، ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ [رمضان]. لفظ سليمان بن بلال. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٤٢/ ٢٢١٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١١٦)، والبيهقي

стр. 7693

في الشعب (٦/ ١٩٧/ ٣٣٥٢)، وفي فضائل الأوقات (٦٦). [الإتحاف (١٧/ ٥٦٩/ ٢٢٨٠٩)، المسند المصنف (٦٠٣/ ٣٧/ ١٨١٠٤)]. قلت: ولا يثبت حديث عائشة بهذا اللفظ؛ المطلب بن عبد الله بن حنطب: عامة حديثه مرسل، ولم يدرك إلا صغار الصحابة، قال أبو حاتم: "لم يدرك عائشة"، وسئل أبو زرعة: هل سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب من عائشة؟ فقال: "نرجو أن يكون سمع منها" [المراسيل (٧٨٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩)، تحفة التحصيل (٣٠٧)]. قلت: فلم يجزم أبو زرعة بالسماع، وجزم أبو حاتم بعدم الإدراك، وهو الأقرب، ولم يذكر ابن حنطب سماعًا من عائشة، ولم يثبت له البخاري سماعًا إلا من صحابي مبهم [التاريخ الكبير (٨/ ٨)]. وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المدني: تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٣٥٣) (٤/ ١٨٩ - فضل الرحيم الودود)، وزدته تفصيلًا عند الحديث رقم (١٣٢٧)، وخلاصة ما قيل فيه: أنه ثقة، متفق على تخريج حديثه في الصحيح، والاحتجاج به، إلا أنهما لم يخرجا له شيئًا من روايته عن عكرمة، لما فيها من مناكير، وحديثه هذا إنما هو عن مولاه المطلب، والله أعلم. قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٥): "حديث مسلم أصح إسنادًا من هذا وأجل"، يعني: حديث أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، المتفق عليه. ج- وروى شعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر]؛ وشريك بن عبد الله النخعي: عن جابر بن يزيد الجعفي، عن يزيد بن مرة، عن لميس، أنها قالت: سألت عائشة، قالت: قلت لها: المرأة تصنع الدهن تحبَّب إلى زوجها؟ فقالت: أميطي عنك تلك التى لا ينظر الله إليها، قالت: وقالت امرأة لعائشة: يا أمه، فقالت عائشة: إني لست بأمِّكُنَّ، ولكني أختُكنَّ، قالت عائشة: وكان وسول الله ﷺ يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر، وشدَّ المئزر، -أو: شدا الإزار، وشمر-. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ في العشرين الأول يخلط صلاة بنوم؛ فإذا دخل العشر أيقظ أهله وأحيى الليل. وفي رواية: كان يخلط في العشرين الأولى النبي ﷺ من نوم وصلاة، فإذا دخلت العشر جدَّ، وشدَّ المئزر. أخرجه أحمد (٦/ ٦٨ و ١٤٦)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢١٠٣/ ١٧٩٤). [الإتحاف (١٧/ ٧٨٠/ ٢٣٢١٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٦٠٥/ ١٨١٠٧)]. وقد اختلف في إسناده على شعبة، والمحفوظ عنه ما رواه غندر [انظر: علل الدارقطني (١٥/ ١٦٤/ ٣٩٢٥)]. قلت: هو حديث باطل، لميس: مجهولة [انظر: التعجيل (٢/ ٦٥٩/ ١٦٥٢)]. ويزيد بن مرة: شيخ لجابر الجعفي، قال فيه البخاري: "لا يصح حديثه" [التاريخ

стр. 7694

الكبير (٨/ ٣٥٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٧)، المتفق والمفترق (٣/ ٢١٠٣/ ١٧٩٤)، التعجيل (٢/ ٣٧٥/ ١١٨٤)]. وجابر بن يزيد الجعفي: متروك، يكذب؛ فإن قيل: رواية شعبة عنه هنا مما تقوي حاله؛ إذ هي محمولة على روايته عنه قبل أن يُظهر القول بالرجعة، وقبل أن يتهم بالكذب. فيقال: جوابه في كلام ابن حبان حيث يقول في المجروحين (١/ ٢٠٩):"وأما شعبة وغيره من شيوخنا فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها، وكتبوها ليعرفوها، فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجب، فتداوله الناس، والدليل على صحة ما قلنا: أن محمد بن المنذر، قال: ثنا أحمد بن منصور: ثنا نعيم بن حماد، قال: سمعت وكيعاً، يقول: قلت لشعبة: مالك تركت فلانًا وفلانًا، ورويت عن جابر الجعفي؟ قال: روى أشياء لم نصبر عنها" [وانظر أيضًا: الكامل لابن عدي (٢/ ١١٧)، الميزان (١/ ٣٨٢)، التهذيب (١/ ٢٨٤)]. • وله أسانيد أخرى لا تثبت، ولا تخلو من مقال، وبعضها مراسيل: أخرجها أبو يوسف في الآثار (٢١٣)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٥٣/ ٧٧٠٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٢/ ٨٦٨٦) (٨/ ٤٠٥/ ٨٩٢٥ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٧/ ٩٥٤٦) (٦/ ٦٨/ ٩٨٠١ - ط الشثري)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩١). * وله شواهد: ١ - حديث عائشة: يرويه عفان بن مسلم، وقتيبة بن سعيد، وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وعارم محمد بن الفضل، ومعلى بن منصور، وأبو سعيد مولى بني هاشم، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي أوهم ثقات]: حدثنا عبد الواحد بن زياد: حدثنا الحسن بن عبيد الله: حدثنا إبراهيم، عن الأسود [وفي رواية: سمعت الأسود بن يزيد]؛ عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. أخرجه مسلم (١١٧٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٤/ ٣٠٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٦١/ ٢٦٨٢)، والترمذي (٧٩٦)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٥/ ٣٣٧٦)، وابن ماجه (١٧٦٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٤٢/ ٢٢١٥)، وأحمد (٦/ ٨٢ و ١٢٢ و ٢٥٥)، وعفان بن مسلم في جزء من حديثه (٢٧٤ - رواية أبي علي الحسن بن المثنى العنبري)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٢/ ٨٦٩١) (٩/ ٤٠٥/ ٨٩٣٠ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٧/ ٩٥٤٨) (٦/ ٦٩/ ٩٨٠٣ - ط الشثري)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٤٧ - مختصره)، وتمام في الفوائد (٥٧٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٣)، وفي الشعب (٦/ ٢١٩/ ٣٣٨٥)، وفي فضائل الأوقات (٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة

стр. 7695

٦/ ٣٩٠/ ١٨٣٠)، وفي الشمائل (٧٠٩)، وفي التفسير (٤/ ٥١٠). [التحفة (١١/ ١٣٢/ ١٥٩٢٤)، الإتحاف (١٦/ ١٠٤٩/ ٢١٥٩٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٦٠٤/ ١٨١٠٦)]. ٢ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه أبو بكر بن عياش [وهو: ثقة، ساء حفظه لما كبر، وكتابه صحيح]، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ -إذا دخلت العشر الأواخر أيقظ أهله ورفع المئزر. قيل لأبي بكر بن عياش: ما رفع المئزر؟ قال: اعتزل النساء. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٧٣) (٥/ ٤٠٤/ ٨٩١١ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٧/ ٩٥٤٤) (٦/ ٦٨/ ٩٧٩٩ - ط الشثري)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٣٢ و ١٣٣)، وعلى الزهد (١١٩٣)، والبزار (٢/ ٣٠١/ ٧٢٥)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٥٧ و ١٥٨)، وأبو يعلى (٣٧٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ٧٣٧/٥)، والضياء في المختارة (٢/ ٤٠٢/ ٧٩٠ و ٧٩١). [الإتحاف (١١/ ٦٥١/ ١٤٨٠٦)، المسند المصنف (٢١/ ٢٦٦/ ٩٥٩٠)]. * ورواه سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام، ومؤمل بن إسماعيل]: وشعبة بن الحجاج [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، والنضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وسلم بن قتيبة]: وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: ابن مهدي، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وسلم بن قتيبة]: عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان. زاد أبو نعيم عن الثوري: ويشمِّر. وقال شعبة في رواية: عن أبي إسحاق، قال: سمعت هبيرة، يحدث عن علي. وقال في أخرى: عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم: سمعت عليًا. أخرجه الترمذي (٧٩٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤/ ٦/ ٧٣٨)، وأحمد (١/ ٩٨ و ١٢٨ و ١٣٧)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٣٢ و ١٣٣)، والطيالسي (١٢٠)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٥٤/ ٧٧٠٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٧٤) (٥/ ٤٠٥/ ٨٩١٣ - ط الشثري)، وعبد بن حميد (٩٣)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٥٠ و ٧٧)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٧٧)، والبزار (٢/ ٣٠٠/ ٧٢٤)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٥٩)، وأبو يعلى (٢٨٢ و ٣٧٢ و ٣٧٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٣٣)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٨٦)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٥)،

стр. 7696

والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٧) (٤/ ٣٨٧ - ط الغرب)، والضياء في المختارة (٢/ ٤٠١/ ٧٨٩). [التحفة (٧/ ١٣٤/ ١٠٣٠٧)، الإتحاف (١١/ ٦٥١/ ١٤٨٠٦)، المسند المصنف (٢١/ ٢٦٦/ ٩٥٩٠)]. قال التومذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وقد روي عن النبي ﷺ في اعتكافه من غير وجه، فروي عن عائشة من وجوه، وعن أبي سعيد، وعن أبى هريرة، وعن أبي ليلى، وعن أنس". وقال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة هبيرة: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها هي مستقيمة، وأرجو أن لا بأس به". وقال أبو نعيم: "مشهور من حديث الثوري". قلت: هو حديث صحيح، وهبيرة بن يريم: لا بأس به. وسفيان الثوري وشعبة وإسرائيل: هم أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي، وتابعهم على إسناده: أبو بكر بن عياش. • خولف أصحاب شعبة: رواه عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي [ثقة مأمون. الثقات (٨/ ٤٢٣)، تاريخ بغداد (١/ ٧٨١)، السير (١٣/ ٣٣٥)]: حدثنا محمد بن عيسى الطباع [بغدادي، ثقة حافظ فقيه، من أعلم الناس بحديث هشيم]: حدثنا هشيم: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا كان العشر الأواخر من رمضان شدَّ المئزر واعتزل النساء، وفي رواية: شمر، وشدَّ المئزر. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٥٥/ ٢٥٢٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٠٤/ ٣٨٣ - أطرافه)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٤) (٩/ ١٦٩/ ٨٦٣٩ - ط هجر)، وفي فضائل الأوقات (٧٥). تنبيه: وقع في إسناد البيهقي: محمد بن الصباح، بدل: محمد بن عيسى الطباع، وهو عندي تحريف من: محمد بن الطباع، وذلك لاتحاد المخرج، وإلا فمان الثلاثة يروون عن هشيم: محمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمد بن عيسى الطباع، والله أعلم. ويؤكد أنه حديث ابن الطباع، وأنه المتفرد به هنا؛ أن البرقاني راجع الدارقطني في العلل (٤/ ٦٨/ ٤٣٣)، فقال: "قلت: هل سمعت من ابن صاعد حديث هشيم عن شعبة؟ فإنه كان عنده عن عبد الكريم بن الهيثم، عن محمد بن عيسى بن الطباع، عن هشيم. قال الشيخ: حدثناه ابن السماك، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، تفرد به عبد الكريم". وقال الدراقطني في الأفراد: "تفرد به هشيم عن شعبة عن أبي إسحاق عثه، وهو غريب عنه، لم يروه عنه غير محمد بن عيسى والقاسم بن عيسى الواسطي". قلت: هكذا أخطأ هشيم بن بشير، وهو: ثقة ثبت، أخطأ على شعبة، فقلب إسناده،

стр. 7697

حيث جعل عاصم بن ضمرة، مكان هبيرة بن يريم، فسلك فيه الجادة، وضبطه أصحاب شعبة الأثبات: يحيى القطان وابن مهدي وغندر والطيالسي والنضر بن شميل وغيرهم. وقد سئل الدارقطني في العلل (٤/ ٦٦/ ٤٣٣) عن حديث عاصم بن ضمرة هذا فقال: "يرويه هشيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي. ووهم فيه. وخالفه غير واحد عن شعبة، فقالوا: عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي. وكذلك قال الثوري، وإسرائيل، وأبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي"، ثم ذكر وهمًا آخر، ثم قال: "والصحيح حديث هبيرة". • وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على شعبة، فجعله من مسند سعد؛ وإنما هو من مسند علي: علل الدارقطني (٤/ ٣٩٤/ ٦٥٣)، غرائب شعبة لابن المظفر (٢١٠). • وخالفهم أيضًا: أبو شيبة [إبراهيم بن عثمان العبسي: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٧٦)، الميزان (١/ ٤٧)]؛ فرواه عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، قال: كان التبي ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أمر أهله بالاحتشاد وأحيى الليل كله. أخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٩٤)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٩) (٢٠١٦ - المخلصيات"، وفي العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣٩) (٢٣٩٤ - المخلصيات). • وخالفهم أيضًا: إسماعيل بن عمرو البجلي [ضعيف، صاحب كرائب ومناكير. اللسان (١/ ١٥٥)]؛ ثنا عبد الغفار بن القاسم أبو مريم [رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٢٦)]؛ عن أبي إسحاق الهمداني، عن هانئ بن هانئ، وهبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب، قال: كان رسول الله ﷺ يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٣/ ٧٤٢٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن هانئ إلا أبو مريم، تفرد به: إسماعيل بن عمرو، وحديث هبيرة: عند الثوري وشعبة وغيرهما". قلت: هو حديث باطل. وانظر أيضًا: فيمن وهم فيه على أبي إسحاق السبيعي: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٣٣)، وابن بشران في الأمالي (١٠١٩). [المسند المصنف (٢١/ ٢٦٦/ ٩٥٨٩)]. ٣ - حديث) أنس بن مالك: روى حفص بن واقد: حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حان العشر الأواخر من رمضان طوى فراشه، وشد مئزره، واجتنب النساء، وجعل عشاءه سحورًا.

стр. 7698

أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٣/ ٥٦٥٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨١). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام الدستوائي، ولا عن هشام إلا حفص بن واقد، تفرد به: عبد الله بن الحكم". قلت: عبد الله بن الحكم هو: ابن أبي زياد القطواني، وهو: ثقة؛ لكن الشأن في حفص بن واقد، وتفرده به عن هشام الدستوائي. قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا"، إلى أن قال: "وحديث هشام الدستوائي: بعض متنه قد شورك فيه، وبعض المتن لا يرويه عن هشام غير حفص، ولم أر لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن هشام الدستوائي دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: حفص بن واقد اليربوعي العلاف، وهو: مقل، يروي أحاديث منكرة [اللسان ٣١/ ٢٣٩)]. • وقد روي نحوه من حديث أبي الزبير عن جابر [أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٧٦)، [وهو حديث منكر]. *** ١٣٧٧ - . . . عبد الله بن وهب: أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: "ما هؤلاء؟ "، فقيل: هؤلاء ناسٌ ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي، وهم يصلون بصلاته، فقال النبي ﷺ : "أصابوا، ونِعمَ ما صنعوا". قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، مسلم بن خالد: ضعيف. * حديث ضعيف أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٩/ ٢٢٠٨)، وابن حبان (٦/ ٢٨٢/ ٢٥٤١)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٧ - مختصره)، والبيهقي (٢/ ٤٩٥). [التحفة (١٠/ ٣٥/ ١٤٠٩٤)، الإتحاف (١٥/ ٢٨٠/ ١٩٣٠٧)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٦/ ١٤٦١٦)]. رواه عن ابن وهب: أحمد بن سعيد الهمداني [صدوق] أوهذا لفظه، عند أبي داود، ومن طريقه البيهقي]؛ والربيع بن سليمان المرادي [ثقة]. وفي رواية الربيع بن سليمان [عند ابن خزيمة وابن حبان وابن نصر]: فقال رسول الله ﷺ : "أصابوا"، أو: "نعم ما صنعوا". وقد ذهب إلى الاحتجاج به: ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١١).

стр. 7699

لكن قال أبو داود: "ليس هذا الحديث بالقوي، مسلم بن خالد: ضعيف". وقال البيهقي: "إسناد موصول؛ إلا أنه ضعيف". وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٥٢): "وفيه مسلم بن خالد، وهو ضعيف، والمحفوظ: أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب". قلت: مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه: ليس بالقوي، كثير الغلط، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث" [التهذيب (٦٨/ ٤)]؛ وقد تفرد بهذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن الحرقي المدني، على كثرة أصحابه، لا سيما وفيهم جماعة من أئمة الحفاظ، مثل: مالك، والثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخيه محمد، وعبيد الله بن عمر، وروح بن القاسم، وسليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الملك بن جريج، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم كثير. وانظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤)، بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٦/ ١٢٠٢). * ولابن وهب فيه إسناد آخر: رواه الربيع بن سليمان، وبحر بن نصر: عن ابن وهب [ثقة حافظ]؛ قال: أخبرني بكر بن مضر [ثقة ثبت]؛ وعبد الرحمن بن سلمان، عن ابن الهاد [يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المدني: ثقة]؛ أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة في رمضان، فرأى ناسًا في ناحية المسجد يصلون، فقال: لاما يصنع هؤلاء؟ "، قال قائل: يا رسول الله، هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يقرأ، وهم معه يصلون بصلاته، قال: "قد أحسنوا"، أو: "قد أصابوا"، ولم يكره ذلك لهم. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٠٣)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٢/ ٤٩٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٣/ ١٣٦٣)، وفي فضائل الأوقات (١٢٢). قال البيهقي: "هذا مرسل حسن؛ ثعلبة بن أبي مالك القرظي: من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقد أخرجه ابن منده في الصحابة، وقيل: له رواية، وقيل: سنه سن عطية القرظي أُسِرا يوم قريظة ولم يقتلا، وليست له صحبة، وقد روي بإسناد موصول إلا أنه ضعيف "، يعني: حديث مسلم بن خالد الزنجي السالف الذكر. قلت: ثعلبة بن أبي مالك القرظي: روى له ابن أبي حاتم حديثًا مرفوعًا في المراسيل، ثم قال: "فسألت أبي عن ثعلبة بن أبي مالك هذا، فقال: هو من التابعين، وهذا عن النبي ﷺ مرسل"، ثم قال ابن أبي حاتم: "وروى ثعلبة بن أبي مالك عن النبي ﷺ في سيل مهزول، وأدخله أحمد بن سنان في مسنده، قال أبي: ليست له صحبة. قرئ على العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: ثعلبة بن أبي مالك القرظي قد رأى النبي ﷺ .

стр. 7700

حدثنا عمر بن شبة: نا أبو عاصم، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة، قال: كنت غلامًا على عهد النبي ﷺ " [المراسيل (٦٥ - ١٦٣، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٤٤/ ٦٠٨)]. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٤): "كان كبيرًا إمام بني قريظة، سمع عمر، وحارثة بن النعمان، وعن ابن عمر، سمع منه: ابن الهاد والزهري وابنه مالك"؛ فلم يثبت له الصحبة، ولا الرواية، ولا الرؤية، وتبعه على ذلك أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقات النابعين، وذكره ابن سعد ومسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال العجلي: "مدني، تابعي، ثقة"، وقال البيهقي عن هذا الحديث: "هذا مرسل حسن؛ ثعلبة بن أبي مالك القرظي: من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، … ، وليست له صحبة لما [الطبقات الكبرى (٥/ ٧٩)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٥/ ١٠٧٠)، الطبقات لمسلم (٦٥٦)، معرفة الثقات (١٩٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٣)، الثقات (٤/ ٩٨)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٠٩)]. والذي يظهر لي أن هؤلاء الأئمة لم يعتمدوا قول مصعب الزبيري في مقارنته بعطية القرظي؛ فإنهم قد شهدوا لعطية بالصحبة [التاريخ الكبيو (٨/ ٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٤)، الثقات (٣/ ٣٠٨)]. وذكر البرقي ثعلبة في فصل من أدرك النبي ﷺ [إكمال مغلطاي (٣/ ٩٩)]. وممن عده في الصحابة بناء على روايته عن النبي ﷺ ، أو اعتمادًا على قول ابن معين، أو اعتمادًا على ما حكاه مصعب الزبيري: أبو القاسم البغوي وابن قانع وابن منده وابن السكن وأبو نعيم وابن عبد البر والباوردي وغيرهم [معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (١/ ٤٤٤)، المعجم لابن قانع (١/ ١٢٣)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٤٩٠)، الاستيعاب (٢٧٧)، التعديل والتجريح (١/ ٤٥١)، الإنابة (١١٩)]. وقال ابن منده: "إمام بني قريظة، وكان كبيرًا، أدرك النبي ﷺ ، … ، قال يحيى بن معين: له رؤية، وقال مصعب الزبيري: ثعلبة بن أبي مالك، سنه سن عطية القرظي، وقصته كقصته، تركا جميعًا فلم يقتلا" [معرفة الصحابة (١/ ٣٦٧)، فتح الباب (١٤٣٨)]. وقال ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٢٢): "مختلف في صحبته"، ثم نقل كلام بعضهم ثم قال: "ومن يُقتل أبوه بقريظة، ويكون هو بصدد من يقتل لولا الإنبات؛ لا يمتنع أن يصح سماعه، فلهذا الاحتمال ذكرته هنا". قلت: لو سلمنا لكلام مصعب الزبيري لجزمنا بصحبته، كما جزم الأئمة بصحبة عطية القرظي، لكن في عدم تسليم الأئمة بذلك ما يجعل النفس تتوقف عن الجزم له بالصحبة، وابن حجر نفسه لم يجزم بصحبته في التقريب، بل قال: "مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي ثقة". وعلى هذا: فالراجح أنه تابعي، كما قال بذلك البخاري ومسلم وأبو حاتم وابن سعد والعجلي وابن حبان والبيهقي، والله أعلم.

стр. 7701

فإن قيل: قد سبق أن شهدت لطارق بن شهاب بالصحبة؟ فأقول: نعم؛ هو صحابي؛ قد رأى النبي ﷺ وهو كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النبي ﷺ مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٣٩)، والحديث رقم (١٠٦٧)]. ثم إن رجال هذا السند كلهم ثقات، غير عبد الرحمن بن سلمان الحجري الرعيني المصري، فقد قال البخاري: "عبد الرحمن بن سلمان: عن عقيل، سمع منه عبد الله بن وهب، فيه نظر"، وفسر ذلك أبو حاتم بقوله: "مضطرب الحديث، يروي عن عقيل أحاديث عن مشيخةٍ لعقيل يدخل بينهم الزهري في شيء سمعه عقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت في حديثه منكرًا، وهو صالح الحديث"، وأمر أن يحول من كتاب الضعفاء، وذكره أبو زرعة الرازي في أسامي الضعفاء، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقيل عنه أنه قال: "ليس به بأس"، وقال ابن يونس: "روى عن عقيل بن خالد غرائب، تفرد بها، وكان ثقة" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٤)، التاريخ الأوسط (٣/ ١٠٣/ ١٩٥٣)، الضعفاء الصغير (٢١٥)، أسامي الضعفاء (٢/ ٦٣٢)، ضعفاء النسائي (٣٦٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٣٣)، الكامل (٤/ ٣١٨)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٧٢/ ٢٦٠٨)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٨٤)، ضعفاء ابن الجوزي (١٨٧٢)، بيان الوهم (٣/ ١٨)، تهذيب الكمال (١٧/ ١٥٠)، الميزان (٢/ ٥٦٧)، التهذيب (٢/ ٥١٢)]. فدل ذلك أن من تكلم فيه إنما تكلم في روايته عن عقيل خاصة دون بقية شيوخه، وعلى هذا تبقى روايته عن ابن الهاد على الاستقامة، وهذه منها، لا سيما وقد توبع عليها، تابعه الثقة الثبت بكر بن مضر. وعلى هذا: فإنه مرسل بإسناد صحيح. فإن قيل: ألا تعتضد رواية مسلم بن خالد المتصلة، برواية ابن الهاد المرسلة: فيقال: الأقرب عندي أنها لا تعتضد لأمور: الأول: أن كلا الوجهين مداره على ابن وهب، فيخاف من وقوع الوهم من قبل ابن وهب، وإن كان حافظًا، لاتحاد مخرج الحديثين من جهته، والقصة واحدة. الثاني: تضعيف أبي داود لحديث مسلم بن خالد، وعدم سكوته عليه، على عادته في مثل هذه الأسانيد التي تحتمل في الشواهد والمتابعات، فكأنه لا يعتضد عنده من وجه آخر. الثالث: احتمال أن ابن وهب اعتمد لفظ عبد الرحمن بن سلمان، لما قرنه في الإسناد ببكر بن مضر، دون لفظ بكر الثقة الثبت، وأن ابن سلمان لم يضبط الحديث. الرابع: أن قصة جمع الناس في صلاة التراويح على أبي بن كعب محفوظة من حديث: ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلةً في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ

стр. 7702

مثفرِّقون، … فذكر الحديث، وقد أخرجه البخاري (٢٠١٠)، ويأتي تخريجه بعد سطور. وعلى هذا فالحديث ضعيف، لا يعتضد أحد الوجهين بالآخر، والله أعلم. * وروي شيء قريب من هذا من حديث جابر، ومرة من حديث أبي: رواه يعقوب بن عبد الله القمي: ثنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنه كان مني البارحة شيء، قال: "وما هو يا أبي؟ "، قال: نسوة معي في الدار، قلن لي: [إنا لا نقرأ القرآن] نصلي الليلة بصلاتك [فصليت بهن ثمان ركعات والوتر]؛ قال: فسكت رسول الله ﷺ ، وكان شبة الرضا [ولم يقل شيئًا]؛ قال: وذلك في شهر رمضان. وفي رواية: عن جابر، عن أبي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! عملت الليلة عملًا، قال: "ما هو؟ "، قال: نسوة معي في الدار قلن لي: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا، فصليت ثمانيًا والوتر، قال: فسكت رسول الله ﷺ ، قال: فرأينا أن سكوته رضًا بما كان. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٣٤٠)، وذكرته آنفًا في شواهد الحديث السابق برقم (١٣٧٤). * والمعروف في هذا قصة عمر في جمع الناس على أبي بن كعب: رواه عبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ متفرِّقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أَرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ، لكان أمثلَ، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه [وفي رواية القعنبي والنيسابوري والليثي وقتيبة والشيباني: نعمت البدعة هذه]؛ والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون [وفي رواية القعنبي والنيسابوري والليثي: والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون]. يريد آخرَ الليل، وكان الناس يقومون أوله. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧١/ ٣٠١ - رواية الليثي) (١٤٩ - رواية القعنبي) (٢٧٩ - رواية أبي مصعب) (٢٤١ - رواية الشيباني)، ومن طريقه: البخاري (٢٠١٠)، وابن وهب في الجامع (٣٠٤)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٧ - مختصره)، وجعفر الفريابي في الصيام ١٦٤١ و ١٦٥)، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٥٢٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٣)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٤/ ٢٩٩٩)، وفي فضائل الأوقات (١٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١١٨/ ٩٩٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". وابن

стр. 7703

عساكر في تبيين كذب المفتري (٩٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٧/ ١٧٨٦). [التحفة ٧/ ٢٦٨/ ١٠٥٩٤)]. • ورواه معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وإسماعيل بن أبي خالد: عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدِ القاري -وكان يعمل لعمر مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال-، قال: فخرج عمر ليلةً، ومعه عبد الرحمن بن عوف [في رواية شعيب ويونس أن الذي كان معه: عبد الرحمن بن عبدٍ القاري]؛ وذلك في رمضان، والناس أوزاعٌ متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته النفر [الرهط]؛ فقال عمر بن الخطاب: إني لأظن أن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد كان أفضل، فعزم أن يجمعهم على قارئ واحد، فأمر أبي بن كعب فأمَّهم، فخرج ليلةً والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: نعم البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون، يريد: آخر الليل، وكانوا يقومون في أول الليل. وزاد في رواية يونس [عند ابن خزيمة]: وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللَّهُمَّ قاتل الكفرة، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة، وصلاته على النبي ﷺ ، واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات، ومسألته: اللَهُمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوي ساجدًا. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥٥/ ١١٠٠)، وابن وهب في الجامع (٣٠٤)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٥٩/ ٧٧٢٣)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٦٦)، ومحمد بن مخلد العطار في فوائده (٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٤/ ١٣٦٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٥٨٧). [الإتحاف (١٢/ ٣٠٦/ ١٥٦٤٥)]. وهذا صحيح عن عمر. • ورواه ليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فال: خرج عمر بن الخطاب في شهر رمضان والناس يصلون قطعاً، فقال: لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان خيرًا، فجمعهم على أبي بن كعب، [فقال: نعمت البدعة هذه]. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥/ ٧٧٠٣)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧١). • ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: قال عمر في الساعة التي ينامون فيها: أعجب إليَّ من الساعة التي يقومون فيها.

стр. 7704

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥/ ٧٧٠١). وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري: ما أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧٩/ ١١٨٦). * وله عن عمر طرق أخرى كثيرة أغلبها منقطع، وبعضها متصل: أ- روى مالك بن أنس، وإسماعيل بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات حفاظ]؛ وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]؛ وأسامة بن زيد [الليثي المدني: ليس به بأس]؛ وغيرهم: عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد الكندي [ابن أخت السائب] [المدني الأعرج: ثقة ثبت، وروايته عن السائب في الصحيحين]؛ عن السائب بن يزيد [صحابي صغير]، أنه قال: أمر عمرُ بن الخطاب أبيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. لفظ مالك. ولفظ إسماعيل بن جعفر: أنهم كانوا يقومون في زمن عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة يقرؤون في الركعة بالمائتين حتى إنهم ليعتمدون بالعصي. ولفظ القطان [عند ابن أبي شيبة وابن شبة واللفظ له]: جمع عمر ﵁ الناس على أبي وتميم الداري، فكانا يقومان بإحدى عشرة ركعة، يقرآن بالمئتين، حتى يعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٢/ ٣٠٢ - رواية يحيى الليثي) (١٥٠ - رواية القعنبي) (٢٨٠ - رواية أبي مصعب الزهري)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٢/ ٧٦٧١)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤٠)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧٨/ ١١٨١ أو ١١٨٢) و (١/ ٣٧٩/ ١١٨٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤٢٤/ ٤٦٧٠ - كتاب المزارعة) (٧/ ١٩٨/ ١٠٤٤ - تحفة الأشراف)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧٤)، والطحاوي (١/ ٢٩٣)، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٢ و ٥٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٥/ ١٣٦٧)، وفي فضائل الأوقات (١٢٦). [التحفة (٧/ ١٩٨/ ١٠٤٤٤)، الإتحاف (١٢/ ١٥٨/ ١٥٢٩٩)]. وهذا موقوف بإسناد صحيح. قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٤): "هكذا قال مالك في هذا الحديث: إحدى عشرة ركعة، وغيره يقول فيه: إحدى وعشرين". قلت: لم ينفرد به مالك، فقد تابعه إسماعيل بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان، وكفى بهما حفظًا وضبطًا. • ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٢٦٠/ ٧٧٣٠)، عن داود بن قيس [الفراء: مدني، ثقة] وغيره، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد؛ أن عمر جمع الناس في

стр. 7705

رمضان على أبيَّ بن كعب، وعلى تميم الداري، على إحدى وعشرين ركعة، يقرؤون بالمئين، وينصرفون عند فروع الفجر. • ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]؛ عن داود بن قيس، عن محمد بن يوسف الأعرج، عن السائب بن يزيد، قال: كنا في زمن عمر بن الخطاب نفعله، يعني: نربط الحبال في شهر رمضان بين السواري، ثم نتعلق بها حتى نرى فروع الفجر. أخرجه جعفر الفريابي في الصيام (١٧٥). قلت: رواية جماعة الحفاظ عن محمد بن يوسف أولى من رواية داود بن قيس، وقد اختلف عليه فيها، وعليه: فإن المحفوظ في رواية محمد بن يوسف: إحدى عشرة ركعة. وانظر فيمن وهم فيه على محمد بن يوسف: علل ابن أبي حاتم (٢/ ٤١٠/ ٤٧٧). ب- وروى يزيد بن هارون [ثقة متقن]؛ وعلي بن الجعد [ثقة ثبت]: حدثنا ابن أبي ذئب [مدني، ثقة]؛ عن يزيد بن خصيفة [ابن أخي السائب بن يزيد: مدني ثقة، سمع السائب بن يزيد، وروايته عنه في الصحيحين]؛ عن السائب بن يزيد، قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في رمضان عشرين ركعة، ولكن كانوا يقرؤون بالمائتين في ركعة حتى كانوا يتوكؤون على عصيهم من شدة القيام. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٨٢٥ و ٢٨٢٦)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٦)، وفي فضائل الأوقات (١٢٧). وهذا موقوف بإسناد صحيح. • ورواه محمد بن جعفر [هو: ابن أبي كثير: مدني، ثقة]، قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر. أخرجه البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٠٥/ ١٣٦٥)، بإسناد لا بأس به إلى محمد بن جعفر. وهذا موقوف بإسناد صحيح. • ورواه عبد الرزاق (٤/ ٢٦١/ ٧٧٣٣)، من وجه آخر واهٍ، رواه: عن الأسلمي، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب [مدني، ثقة، من الخامسة]؛ عن السائب بن يزيد، قال: كنا ننصرف من القيام على عهد عمر، وقد دنا فروع الفجر، وكان القيام على عهد عمر ثلاثة وعشرين ركعة. وهذا إسناد واهٍ بمرة، ليس بشيء، شيخ عبد الرزاق هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة. * قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٥٣): "والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال". قلت: مع اتحاد المخرج واتفاق القرائن يتعذر الجمع، لذا فالترجيح هو المتعين،
следующие страницы →