← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

فإن قيل: قد سبق أن شهدت لطارق بن شهاب بالصحبة؟ فأقول: نعم؛ هو صحابي؛ قد رأى النبي ﷺ وهو كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النبي ﷺ مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٣٩)، والحديث رقم (١٠٦٧)]. ثم إن رجال هذا السند كلهم ثقات، غير عبد الرحمن بن سلمان الحجري الرعيني المصري، فقد قال البخاري: "عبد الرحمن بن سلمان: عن عقيل، سمع منه عبد الله بن وهب، فيه نظر"، وفسر ذلك أبو حاتم بقوله: "مضطرب الحديث، يروي عن عقيل أحاديث عن مشيخةٍ لعقيل يدخل بينهم الزهري في شيء سمعه عقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت في حديثه منكرًا، وهو صالح الحديث"، وأمر أن يحول من كتاب الضعفاء، وذكره أبو زرعة الرازي في أسامي الضعفاء، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقيل عنه أنه قال: "ليس به بأس"، وقال ابن يونس: "روى عن عقيل بن خالد غرائب، تفرد بها، وكان ثقة" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٤)، التاريخ الأوسط (٣/ ١٠٣/ ١٩٥٣)، الضعفاء الصغير (٢١٥)، أسامي الضعفاء (٢/ ٦٣٢)، ضعفاء النسائي (٣٦٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٣٣)، الكامل (٤/ ٣١٨)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٧٢/ ٢٦٠٨)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٨٤)، ضعفاء ابن الجوزي (١٨٧٢)، بيان الوهم (٣/ ١٨)، تهذيب الكمال (١٧/ ١٥٠)، الميزان (٢/ ٥٦٧)، التهذيب (٢/ ٥١٢)]. فدل ذلك أن من تكلم فيه إنما تكلم في روايته عن عقيل خاصة دون بقية شيوخه، وعلى هذا تبقى روايته عن ابن الهاد على الاستقامة، وهذه منها، لا سيما وقد توبع عليها، تابعه الثقة الثبت بكر بن مضر. وعلى هذا: فإنه مرسل بإسناد صحيح. فإن قيل: ألا تعتضد رواية مسلم بن خالد المتصلة، برواية ابن الهاد المرسلة: فيقال: الأقرب عندي أنها لا تعتضد لأمور: الأول: أن كلا الوجهين مداره على ابن وهب، فيخاف من وقوع الوهم من قبل ابن وهب، وإن كان حافظًا، لاتحاد مخرج الحديثين من جهته، والقصة واحدة. الثاني: تضعيف أبي داود لحديث مسلم بن خالد، وعدم سكوته عليه، على عادته في مثل هذه الأسانيد التي تحتمل في الشواهد والمتابعات، فكأنه لا يعتضد عنده من وجه آخر. الثالث: احتمال أن ابن وهب اعتمد لفظ عبد الرحمن بن سلمان، لما قرنه في الإسناد ببكر بن مضر، دون لفظ بكر الثقة الثبت، وأن ابن سلمان لم يضبط الحديث. الرابع: أن قصة جمع الناس في صلاة التراويح على أبي بن كعب محفوظة من حديث: ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلةً في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ

стр. 7702

مثفرِّقون، … فذكر الحديث، وقد أخرجه البخاري (٢٠١٠)، ويأتي تخريجه بعد سطور. وعلى هذا فالحديث ضعيف، لا يعتضد أحد الوجهين بالآخر، والله أعلم. * وروي شيء قريب من هذا من حديث جابر، ومرة من حديث أبي: رواه يعقوب بن عبد الله القمي: ثنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنه كان مني البارحة شيء، قال: "وما هو يا أبي؟ "، قال: نسوة معي في الدار، قلن لي: [إنا لا نقرأ القرآن] نصلي الليلة بصلاتك [فصليت بهن ثمان ركعات والوتر]؛ قال: فسكت رسول الله ﷺ ، وكان شبة الرضا [ولم يقل شيئًا]؛ قال: وذلك في شهر رمضان. وفي رواية: عن جابر، عن أبي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! عملت الليلة عملًا، قال: "ما هو؟ "، قال: نسوة معي في الدار قلن لي: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا، فصليت ثمانيًا والوتر، قال: فسكت رسول الله ﷺ ، قال: فرأينا أن سكوته رضًا بما كان. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٣٤٠)، وذكرته آنفًا في شواهد الحديث السابق برقم (١٣٧٤). * والمعروف في هذا قصة عمر في جمع الناس على أبي بن كعب: رواه عبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ متفرِّقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أَرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ، لكان أمثلَ، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه [وفي رواية القعنبي والنيسابوري والليثي وقتيبة والشيباني: نعمت البدعة هذه]؛ والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون [وفي رواية القعنبي والنيسابوري والليثي: والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون]. يريد آخرَ الليل، وكان الناس يقومون أوله. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧١/ ٣٠١ - رواية الليثي) (١٤٩ - رواية القعنبي) (٢٧٩ - رواية أبي مصعب) (٢٤١ - رواية الشيباني)، ومن طريقه: البخاري (٢٠١٠)، وابن وهب في الجامع (٣٠٤)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢١٧ - مختصره)، وجعفر الفريابي في الصيام ١٦٤١ و ١٦٥)، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٥٢٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٣)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٤/ ٢٩٩٩)، وفي فضائل الأوقات (١٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١١٨/ ٩٩٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". وابن

стр. 7703

عساكر في تبيين كذب المفتري (٩٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٧/ ١٧٨٦). [التحفة ٧/ ٢٦٨/ ١٠٥٩٤)]. • ورواه معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وإسماعيل بن أبي خالد: عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدِ القاري -وكان يعمل لعمر مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال-، قال: فخرج عمر ليلةً، ومعه عبد الرحمن بن عوف [في رواية شعيب ويونس أن الذي كان معه: عبد الرحمن بن عبدٍ القاري]؛ وذلك في رمضان، والناس أوزاعٌ متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته النفر [الرهط]؛ فقال عمر بن الخطاب: إني لأظن أن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد كان أفضل، فعزم أن يجمعهم على قارئ واحد، فأمر أبي بن كعب فأمَّهم، فخرج ليلةً والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: نعم البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون، يريد: آخر الليل، وكانوا يقومون في أول الليل. وزاد في رواية يونس [عند ابن خزيمة]: وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللَّهُمَّ قاتل الكفرة، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة، وصلاته على النبي ﷺ ، واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات، ومسألته: اللَهُمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوي ساجدًا. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥٥/ ١١٠٠)، وابن وهب في الجامع (٣٠٤)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٥٩/ ٧٧٢٣)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٦٦)، ومحمد بن مخلد العطار في فوائده (٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٤/ ١٣٦٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٥٨٧). [الإتحاف (١٢/ ٣٠٦/ ١٥٦٤٥)]. وهذا صحيح عن عمر. • ورواه ليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فال: خرج عمر بن الخطاب في شهر رمضان والناس يصلون قطعاً، فقال: لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان خيرًا، فجمعهم على أبي بن كعب، [فقال: نعمت البدعة هذه]. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥/ ٧٧٠٣)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧١). • ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: قال عمر في الساعة التي ينامون فيها: أعجب إليَّ من الساعة التي يقومون فيها.

стр. 7704

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥/ ٧٧٠١). وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري: ما أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧٩/ ١١٨٦). * وله عن عمر طرق أخرى كثيرة أغلبها منقطع، وبعضها متصل: أ- روى مالك بن أنس، وإسماعيل بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات حفاظ]؛ وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]؛ وأسامة بن زيد [الليثي المدني: ليس به بأس]؛ وغيرهم: عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد الكندي [ابن أخت السائب] [المدني الأعرج: ثقة ثبت، وروايته عن السائب في الصحيحين]؛ عن السائب بن يزيد [صحابي صغير]، أنه قال: أمر عمرُ بن الخطاب أبيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. لفظ مالك. ولفظ إسماعيل بن جعفر: أنهم كانوا يقومون في زمن عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة يقرؤون في الركعة بالمائتين حتى إنهم ليعتمدون بالعصي. ولفظ القطان [عند ابن أبي شيبة وابن شبة واللفظ له]: جمع عمر ﵁ الناس على أبي وتميم الداري، فكانا يقومان بإحدى عشرة ركعة، يقرآن بالمئتين، حتى يعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٢/ ٣٠٢ - رواية يحيى الليثي) (١٥٠ - رواية القعنبي) (٢٨٠ - رواية أبي مصعب الزهري)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٢/ ٧٦٧١)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤٠)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧٨/ ١١٨١ أو ١١٨٢) و (١/ ٣٧٩/ ١١٨٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤٢٤/ ٤٦٧٠ - كتاب المزارعة) (٧/ ١٩٨/ ١٠٤٤ - تحفة الأشراف)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧٤)، والطحاوي (١/ ٢٩٣)، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٢ و ٥٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٥/ ١٣٦٧)، وفي فضائل الأوقات (١٢٦). [التحفة (٧/ ١٩٨/ ١٠٤٤٤)، الإتحاف (١٢/ ١٥٨/ ١٥٢٩٩)]. وهذا موقوف بإسناد صحيح. قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٤): "هكذا قال مالك في هذا الحديث: إحدى عشرة ركعة، وغيره يقول فيه: إحدى وعشرين". قلت: لم ينفرد به مالك، فقد تابعه إسماعيل بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان، وكفى بهما حفظًا وضبطًا. • ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٢٦٠/ ٧٧٣٠)، عن داود بن قيس [الفراء: مدني، ثقة] وغيره، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد؛ أن عمر جمع الناس في

стр. 7705

رمضان على أبيَّ بن كعب، وعلى تميم الداري، على إحدى وعشرين ركعة، يقرؤون بالمئين، وينصرفون عند فروع الفجر. • ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]؛ عن داود بن قيس، عن محمد بن يوسف الأعرج، عن السائب بن يزيد، قال: كنا في زمن عمر بن الخطاب نفعله، يعني: نربط الحبال في شهر رمضان بين السواري، ثم نتعلق بها حتى نرى فروع الفجر. أخرجه جعفر الفريابي في الصيام (١٧٥). قلت: رواية جماعة الحفاظ عن محمد بن يوسف أولى من رواية داود بن قيس، وقد اختلف عليه فيها، وعليه: فإن المحفوظ في رواية محمد بن يوسف: إحدى عشرة ركعة. وانظر فيمن وهم فيه على محمد بن يوسف: علل ابن أبي حاتم (٢/ ٤١٠/ ٤٧٧). ب- وروى يزيد بن هارون [ثقة متقن]؛ وعلي بن الجعد [ثقة ثبت]: حدثنا ابن أبي ذئب [مدني، ثقة]؛ عن يزيد بن خصيفة [ابن أخي السائب بن يزيد: مدني ثقة، سمع السائب بن يزيد، وروايته عنه في الصحيحين]؛ عن السائب بن يزيد، قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في رمضان عشرين ركعة، ولكن كانوا يقرؤون بالمائتين في ركعة حتى كانوا يتوكؤون على عصيهم من شدة القيام. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٨٢٥ و ٢٨٢٦)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٦)، وفي فضائل الأوقات (١٢٧). وهذا موقوف بإسناد صحيح. • ورواه محمد بن جعفر [هو: ابن أبي كثير: مدني، ثقة]، قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر. أخرجه البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٠٥/ ١٣٦٥)، بإسناد لا بأس به إلى محمد بن جعفر. وهذا موقوف بإسناد صحيح. • ورواه عبد الرزاق (٤/ ٢٦١/ ٧٧٣٣)، من وجه آخر واهٍ، رواه: عن الأسلمي، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب [مدني، ثقة، من الخامسة]؛ عن السائب بن يزيد، قال: كنا ننصرف من القيام على عهد عمر، وقد دنا فروع الفجر، وكان القيام على عهد عمر ثلاثة وعشرين ركعة. وهذا إسناد واهٍ بمرة، ليس بشيء، شيخ عبد الرزاق هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة. * قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٥٣): "والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال". قلت: مع اتحاد المخرج واتفاق القرائن يتعذر الجمع، لذا فالترجيح هو المتعين،

стр. 7706

فراوي القصتين هو السائب بن يزيد، وذكر في الروايتين أنهم كانوا يقرؤون بالمائتين في ركعة حتى كانوا يتوكؤون على عصيهم من شدة القيام. لذا فمن التكلف القول بأنهم كانوا يطيلون القيام والقراءة بادئ الأمر، حين اقتصروا على إحدى عشرة ركعة، فلما شق عليهم طول القيام؛ خففوا القراءة وزادوا في عدد الركعات، فتعين الترجيح، والله أعلم. فإذا بحثنا عن موجب الترجيح بين الروايتين، بالنظر إلى الراوي عن السائب بن يزيد، وجدنا: محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني الأعرج، ابن أخت السائب بن يزيد، وقيل: السائب جده لأمه، وهو: ثقة ثبت، وروايته عن السائب في الصحيحين. قال ابن معين وأحمد وابن المديني والنسائي: "ثقة"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "محمد بن يوسف: أثبت من عبد الرحمن بن حميد وعبد الرحمن بن عمار، وكان أعرج، وكان ثبتاً"، وقال ابن معين: قال لي يحيى: "لم أر شيخًا يشبهه في الثقة"، وقال أحمد بن صالح المصري: "ثبت، له شأن" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٠٢/ ٣٣١٥)، التاريخ الكبير (١/ ٢٦٤)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٢٨١/ ٢٩٢١ - السفر الثالث)، مسند البزار (٩٣٥)، التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم للمقدمي (٩٤٨)، الجرح والتعديل (٨/ ١١٨)، الثقات (٧/ ٤٣٣)، تاريخ أسماء الثقات (١١٩٨)، التعديل والتجريح (٢/ ٦٨٥)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٤٥٠)، التهذيب (٣/ ٧٣٩)]. تنبيه: وقع في بعض النسخ المطبوعة من سنن الترمذي برقم (٢١٦١): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، قال: حج يزيد مع النبي ﷺ حجة الوداع، وأنا ابن سبع سنين. فقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: "كان محمد بن يوسف ثبتًا، صاحب حديث، وكان السائب بن يزيد جده، وكان محمد بن يوسف يقول: حدثني السائب بن يزيد، وهو جدي من قبل أمي". كتب الدكتور بشار: "هذا الحديث تقدم في أبواب الحج، من هذا الكتاب (٩٢٦)، وتكراره في هذا الموضع خطأ، إذ لم يذكره المزي في التحفة، ولا استدركه عليه المستدركون، فلم ينصوا أنه مذكور في الفتن، ولا وجدناه في شيء من النسخ، أو الشروح التي بين أيدينا". وفي المقابل: فإن يزيد بن عبد الله بن خصيفة؛ ابن أخي السائب بن يزبد: مدني ثقة، وقد سمع من السائب بن يزيد، وروايته عنه في الصحيحين، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: "ثقة"، وقال ابن معين مرة: "ثقة حجة"، وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله عن يزيد بن خصيفة، فقال: "ثقة ثقة"، وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: "ما أعلم إلا خيرًا"، ولا يثبت عن أحمد تضعيفه، حيث خالف الآجري، فروى عن أبي داود: قال

стр. 7707

أحمد: "منكر الحديث"، ولا يحتمل من الآجري مخالفة أثبت أصحاب أحمد في ذلك، وأبو عبيد الآجري لم يُعثر له على ترجمة، وإن كان كتابه قد حاز قبول العلماء في النقل عنه؛ إلا أنه صاحب غرائب في النقل عن أبي داود [انظر مثلًا: الحاشية رقم (٣) على تهذيب الكمال (٣٢/ ١٧٣)، حاشية طارق عوض الله على المنتخب من علل الخلال ص (٢١٨)، فضل الرحيم الودود (١٢/ ١٩٣)]؛ وعلى هذا فلا يوثق بهذا النقل عن أبي داود، وقال ابن سعد: "كان عابداً ناسكاً، ثقة، كثير الحديث، ثبتًا"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال في المشاهير: "من جلة أهل المدينة، وكان يهم كثيرًا إذا حدث من حفظه"، فانفرد بذلك عن الأئمة في إجماعهم على توثيق ابن خصيفة، وقد سبق أن برهنت على رد تجريح المتأخر إذا خالف إجماع النقاد المتقدمين على توثيق رجل، وذلك لأن الأوهام الواقعة في مروياته يقع الحمل فيها على من دونه، فلا نقبل الجرح حينئذ حتى يأتي على صحة دعواه ببرهان بين، وابن خصيفة قد أجمع أئمة النقاد على توثيقه والاحتجاج بحديثه [طبقات ابن سعد (١٥٥ - القسم المتمم لتابعي أهل المدينة)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩٠/ ٣٢٣٢)، سؤالات ابن طهمان (٣٤٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٤)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٠٣/ ٣٠٤٠ - السفر الثالث)، الثقات (٧/ ٦١٦)، المشاهير (١٠٦٦)، التهذيب (٤/ ٤١٩)]. وحاصل ما تقدم: فإن كلاً من محمد بن يوسف وابن خصيفة: ثقة ثبت، من أهل بيت السائب بن يزيد، احتج به الشيخان، ورويا له عن السائب، فحينئذ نبحث عن قرينة مرجحة من خارج النص، فيما روي عن عمر بشان التراويح: * فوجدنا: مالك بن أنس، قد روى عن يزيد بن رومان؛ أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٢/ ٣٠٣ - رواية يحيى الليثي) (١٥١ - رواية القعنبي) (٢٨١ - رواية أبي مصعب الزهري)، ومن طريقه: جعفر الفريابي في الصيام (١٧٩ و ١٨٠)، والببهقي في السنن (٢/ ٤٩٦)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٥/ ٣٠٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٥/ ١٣٦٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٧/ ١٧٨٧). قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٥١): "لكنه مرسل؛ فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر" [وقاله قبله النووي في المجموع (٤/ ٣٣)، وفي الخلاصة (١٩٦٤)]. قلت: وهذا على انقطاعه؛ فإنه يقوي رواية ابن خصيفة. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٦٩): "وهذا كله يشهد بأن الرواية بإحدى عشرة ركعة: وهمٌ وغلطٌ، وأن الصحيح: ثلاث وعشرون وإحدى وعشرون ركعة، والله أعلم". • هكذا رواه أصحاب مالك ورواة الموطأ: ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]؛ عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد [يعني: الأنصاري]؛ أن عمر بن الخطاب أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة.

стр. 7708

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٣/ ٧٦٨٢)، ومن طريقه: إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٧/ ١٧٨٨). وهذا منقطع أيضًا؛ يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك عمر. * وروى حميد بن عبد الرحمن [الرؤاسي: كوفي، ثقة]؛ عن حسن [هو: الحسن بن صالح بن حي، وهو: ثقة]؛ عن عبد العزيز بن رفيع قال: كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة، ويوتر بثلاث. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٣/ ٧٦٨٤)، ومن طريقه: إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٨/ ١٧٩٠). وهذا أيضًا منقطع، عبد العزيز بن رفيع: تابعي ثقة، من الطبقة الرابعة، لم يدرك أبي بن كعب. * وروى شجاع بن مخلد، قال: ثنا هشيم، قال منصور [هو: ابن زاذان، وهو: ثقة ثبت]: أخبرنا الحسن، قال: كانوا يصلون عشرين ركعة، فإذا كانت العشر الأواخر زاد ترويحة شفعين. أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (٥٣). وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري، وهو محمول على حكاية الحال على عهد عمر، والحسن البصري لم يدرك عمر، وسيأتي ذكره بسياق آخر بعد قليل. • وباجتماع هذه المراسيل التي تعددت مخارجها، ودلت بمجموعها على اشتهار ذلك الأمر على عهد عمر، وأنه قد جمع الناس على عشرين ركعة غير الوتر، حيث تتابع على ذلك: أربعة من التابعين، بعضهم أئمة بلدانهم وحفاظ أعصارهم، ولا يخفى مثل هذا مع اشتهاره عليهم، فهذا كله مما يرجح رواية ابن خصيفة عن السائب بن يزيد، كما قال ابن عبد البر، والله أعلم. ج- وروى سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق]؛ وأبو عوانة، وزائدة بن قدامة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير: عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي عثمان النهدي [عبد الرحمن بن مل: مخضرم، سمع عمر. كنى مسلم (٢١٧٣)]؛ أن عمر بن الخطاب دعا ثلاثة قراء في شهر رمضان، فأمر بأسرعهم قراءة يقرأ ثلاثين آية، وبأوسطهم أن يقرأ خمسًا وعشرين آية، وأمر بأطولهم أن يقرأ عشرين آية. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٦١/ ٧٧٣٢) (٤/ ٨٢/ ٧٨٧٠ - ط التأصيل) [ووقع فيهما: عن القاسم؛ تحرف عن عاصم]. وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٢/ ٧٦٧٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧٩/ ١١٨٤)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٨٦ و ١٨٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٧)، وفي الشعب (٥/ ٤٨٧/ ٣٠٠٤).

стр. 7709

وهذا موقوف على عمر، بإسناد صحيح متصل، على شرط الشيخين. د- روى يزيد بن هارون [ثقة متقن]؛ وآدم بن أبي إياس [ثقة]: أخبرنا ابن أبي ذئب [ثقة]؛ عن مسلم بن جندب [تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة]؛ عن نوفل بن إياس الهذلي، قال: كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقًا في رمضان في المسجد إلى هاهنا وهاهنا، فكان الناس يميلون على أحسنهم صوتًا، فقال عمر: ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني، أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا، قال: فلم يلبث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب، فصلى بهم، ثم قام في مؤخر الصفوف، فقال: إن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٩)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٢٧٥)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧٩/ ١١٨٥)، وجعفر الفريابي في الصيام (١٧٢). قلت: نوفل بن إياس الهذلي: روى عنه مسلم بن جندب، وذكره مسلم بن الحجاج في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن جرير الطبري في كتابه تهذيب الآثار: "نوفل بن إياس: غير معروف عندهم في نقلة العلم والآثار"، قال هذا على لسان المخالف، غير مقر به، وأما هو فقد احتج به وصحح حديثه، فقال: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل: … "، ثم ذكر هذا منها، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، قلت: هو تابعي كبير، تحتمل جهالته في مثل هذا، حيث لم يرو منكرًا؛ وهو حسن الحديث ما لم يخالف، أو ينفرد بما لا يتابع عليه [التاريخ الكبير (٠٨/ ٨ ١)، الطبقات لمسلم (٦٧٤)، تهذيب الآثار (١٦٤ - الجزء المفقود)، الثقات (٥/ ٤٧٩)، الميزان (٤/ ٢٨٠)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٩٩)، التهذيب (٤/ ٢٤٩)]. وهذا موقوف جيد الإسناد، والله أعلم. * ورواه أبو داود في سننه من طريق الحسن البصري عن عمر مرسلًا، والحسن لم يدرك عمر: رواه شجاع بن مخلد: حدثنا هشيم: أخبرنا يونس بن عبيد، عن الحسن؛ أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف، فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أبق أبي. أخرجه أبو داود (١٤٢٩)، وابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان (٤٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩٨)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٣٦/ ٢٥٤٣). [التحفة (١/ ١١١/ ١٠)]. وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري؛ إلا أن الحسن لم يدرك عمر، ولم يسمع من أبي بن كعب. قال النووي في المجموع (٤/ ١٨): "وهو منقطع؛ لأن الحسن لم يدرك عمر، بل ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ﵁".

стр. 7710

* وأما ما روي مرفوعًا: أن النبي ﷺ صلى عشرين ركعة، أو أنه زاد على ثلاث عشرة ركعة، فلا يصح منه شيء [راجع في ذلك الأحاديث السابقة برقم (١٣٣٤ - ١٣٦٧)]: ومنها أيضًا: ما رواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي في رمضان [في غير جماعة، عشرين ركعة والوتر [وفي رواية: ويوتر بثلاث]. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٤/ ٧٦٩٢)، وعبد بن حميد (٦٥٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩٣/ ١٢١٠٢)، وفي الأوسط (١/ ٢٤٣/ ٧٩٨) و (٥/ ٣٢٤/ ٥٤٤٠)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٠)، والبيهقي (٢/ ٤٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢١ - ط الغرب) و (١٣/ ٥٠١ - ط الغرب)، وفي الموضح (١/ ٣٨٧)، وأبو الطاهر ابن أبي الصقر فى مشيخته (١٩). [المسند المصنف (١٢/ ١٠٢/ ٥٧٥٧)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلا أبو شيبة، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد". وأنكره ابن عدي حيث أخرجه في جملة المناكير التي أنكرها على أبي شيبة، وقال: "ولأبي شيبة أحاديث غير صالحة، غير ما ذكرت، عن الحكم وعن غيره، وهو ضعيف على ما بينته". وقال البيهقي: "تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، وهو ضعيف". وقال ابن عبد البر: "إلا أنه حديث يدور على أبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد بني أبي شيبة، وليس بالقوي". وقال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٥٣): "وهو معلول بأبي شيبة إبراهيم بن عثمان، جد الإمام أبي بكر بن أبي شيبة، وهو متفق على ضعفه، ولينه ابن عدي في الكامل، ثم إنه مخالف للحديث الصحيح: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟، قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة … "، وذكر الحديث. وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٥٤): "إسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة هذا الذي في الصحيحين، مع كونها أعلم بحال النبي ﷺ ليلًا من غيرها، والله أعلم". قلت: هذا حديث منكر؛ إبراهيم بن عثمان أبو شيبة العبسي الكوفي: متروك الحديث، روى عن الحكم أحاديث مناكير [التهذيب (١/ ٧٦)، الميزان (١/ ٤٧)]؛ وهذا منها، قال صالح بن محمد جزرة: "أبو شيبة قاضي واسط: ضعيف، روى عن الحكم أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، منها: عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" [تاريخ بغداد (٧/ ٢١ - ط الغرب)]؛

стр. 7711

وقد دلت الأحاديث الصحيحة المتكاثرة في الصحيحين وغيرهما على أن النبي ﷺ لم يزد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة [راجع الأحاديث السابقة برقم (١٣٣٤ - ١٣٦٧)]. * مسألة: قال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٣٧ و ٤٣٨): "سمعت أحمد وقيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس، وسمعته أيضًا يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي ﷺ : "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته". قلت لأحمد: الإمام يصلي التراوبح بالناس وناس في المسجد يصلون لأنفسهم؟ فقال: لا يعجبني، يعجبني أن يصلوا مع الإمام، فقيل لأحمد، وأنا أسمع: يوتر الإمام بثلاث، أوتر أو أنصرف، فأوتر وحدي؟ قال: توتر معه، قيل: يضجون في القنوت؟ قال: أوتر معه، قيل لأحمد، وأنا أسمع: يؤخر القيام، يعني: التراويح إلى آخر الليل؟ قال: لا، سنة المسلمين أحب إليَّ. وكان أحمد يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام، شهدته شهر رمضان كله يوتر مع إمامه إلا أرى ليلة لم أحضر" [وانظر: مسائل ابن هانئ (٥٠٣)]. وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٣٨٤): "قلت: الصلاة في الجماعة أحب إليك أم يصلي وحده في قيام شهر رمضان؟ قال: يعجبني أن يصلي في الجماعة؛ يحيي السُّنَّة، قال إسحاق: أجاد، كما قال". وقال أبو بكر الأثرم: "كان أحمد بن حنبل يصلي مع الناس التراويح كلها - يعني: الأشفاع إلى آخرها - ويوتر معهم، ويحتج بحديث أبي ذر، قال أحمد بن حنبل: كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة" [التمهيد (٨/ ١١٨)]. وقال الترمذي بعد حديث أبي ذر (٨٠٦): "واختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم: أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة. وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ : عشرين ركعة، وهو قول الثوري، وابن المبارك، والشافعي. وقال الشافعي: وهكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة. وقال أحمد: روي في هذا ألوان ولم يقض فيه بشيء. وقال إسحاق: بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب. واختار ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: الصلاة مع الإمام في شهر رمضان. واختار الشافعي: أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئًا".

стр. 7712

وقال ابن خزيمة (٣/ ٣٤٠) (٣/ ٧٤ - ط التأصيل): "وبعض أصحابه ﷺ ممن قد صلى معه قارئٌ للقرآن، ليس كلهم أُمِّيِّين، وفي قوله ﷺ : "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلته": دلالة على أن القارئ والأمي إذا قاما مع الإمام إلى الفراغ من صلاته كُتِب له قيام ليلته، وكَتْبُ قيام ليلةٍ أفضلُ من كَتْبِ قيام بعض الليل". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٦): "واختلفوا أيضًا في الأفضل من القيام مع الناس، أو الانفراد في شهر رمضان، فقال مالك والشافعي: صلاة المنفرد في بيته في رمضان أفضل، قال مالك: وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس، قال مالك: وأنا أفعل ذلك، وما قام رسول الله ﷺ إلا في بيته، واحتج الشافعي بحديث زيد بن ثابت؛ أن النبي ﷺ في قيام رمضان: "أيها الناس صلوا في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، قال الشافعي: ولا سيما مع رسول الله ﷺ في مسجده على ما كان في ذلك كله من الفضل، … ، وروينا عن ابن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع؛ أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس، وقال الليث بن سعد: لو أن الناسَ قاموا في رمضان لأنفسهم ولأهليهم كلَّهم حتى يُترَك المسجدُ لا يقوم فيه أحدٌ؛ لكان ينبغي أن يخرجوا من بيوتهم إلى المسجد حتى يقوموا فيه؛ لأن قيام الناس في شهر رمضان من الأمر الذي لا ينبغي تركه، وهو مما بين عمر بن الخطاب للمسلمين وجمعهم عليه، قال الليث: فأما إذا كانت الجماعة فلا بأس أن يقوم الرجل لنفسه في بيته ولأهل بيته، وحجة من قال بقول الليث: قوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي"، ولا يختلفون أن عمر منهم ﵃، وقال قوم من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي … ، قالوا: الجماعة في المسجد في قيام رمضان أحب إلينا وأفضل من صلاة المرء في بيته، واحتجوا بحديث أبي ذر عن النبي ﷺ : "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة"، وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل ". *** ٣١٩ - باب في ليلة القدر ١٣٧٨ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد -المعنى-، قالا: حدثنا حماد [بن زيد]؛ عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: قلت لأُبيِّ بن كعبٍ: أخبرني عن ليلة القدر يا أبا المنذر، فإن صاحبنا سُئل عنها، فقال: من يَقُمِ الحوْلَ يُصِبها، فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن، والله لقد علم أنها في رمضان -زاد مسدد: ولكن كره أن تتكلوا، وأحب أن لا تتكلوا، ثم اتفقا- والله إنها لفي رمضان، ليلةَ سبعٍ وعشرين، لا يستثني، قلت: [يا] أبا المنذر، أنَّى علمتَ ذلك؟ قال: بالآية التي

стр. 7713

أخبرنا رسول الله ﷺ قلت لزرٍّ: ما الآية؟ قال: تصبح الشمسُ صبيحةَ تلك الليلةِ مثلَ الطَّستِ، ليس لها شعاعٌ حتى ترتفعَ. * حديث صحيح، وقد ثبت رفع المقطوع أخرجه من طريق أبي داود: أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٧)، وفي الاستذكار (٣/ ٤١٣). [التحفة (١٨)، المسند المصنف (٣٠)]. * تابع سليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد: محمد بن أبي بكر المقدمي، وعفان بن مسلم، وأحمد بن عبدة، وخلف بن هشام البزار، وعبيد الله بن عمر القواريري، وحجاج بن المنهال، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل [وهم جميعًا ثقات]: قالوا: حدثنا حماد بن زيد: حدثنا عاصم، عن زر، قال: قلت لأبي بن كعب: أبا المنذر! أخبرني عن ليلة القدر، فإن صاحبنا -يعني: ابن مسعود- سئل عنها، فقال: من يقم الحول يصبها، قال: رحم الله أبا عبد الرحمن، لقد علم أنها في رمضان، ولكنه كره أن يتكلوا، أو أحب أن لا يتكلوا، والله إنها لفي رمضان، ليلة سبع وعشرين، لا يستثني، قال: قلت: أبا المنذر، أنى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ ، قال: قلت لزر: ما الآية؟ قال: تطلع الشمس صبيحة تلك الليلة ليس لها شعاع مثل الطست حتى ترتفع. لفظ أحمد بن عبدة، وبنحوه رواه الجماعة. ولفظ حديث المقدمي: قلت لأبي بن كعب: أبا المنذر! أخبرني عن ليلة القدر، فإن صاحبنا -يعني: ابن مسعود- كان إذا سئل عنها قال: من يقم الحول يصبها، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، أما والله لقد علم أنها في رمضان، ولكن أحب أن لا يتكلوا، وإنها ليلة سبع وعشرين -لم يستثنِ-[وفي رواية: يحلف، ولا يستثني]؛ قلت: أبا المنذر! أنى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي قال لنا رسول الله ﷺ : "صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها، كأنها طست حتى ترتفع". وفي رواية الطبراني: قال حماد: فقلت لعاصم: ما الآية؟ قال: "تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة ليس لها شعاع مثل الطست حتى ترتفع". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٢/ ٢١٩٣)، وأحمد (٥/ ١٣١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٥/ ١٣٠ - ١٣١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسثده (٣/ ٣٥٩/ ١٤٧٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١٥/ ٩٥٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣١٥). [الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. * تابع حمادَ بن زيد عليه جماعةٌ من المقات: ١ - فقد روى يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجراح،

стр. 7714

ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الرزاق بن همام، وأبو داود الحفري عمر بن سعد، وعمرو بن محمد العنقزي [وهم ثقات]؛ ومهران بن أبي عمر [الرازي: لا بأس به، يغلط في حديث الثوري. التهذيب (٤/ ١٦٧)، الميزان (٤/ ١٩٦)، الثقات (٧/ ٥٢٣)، الإرشاد (٢/ ٦٦٢)]: عن سفيان [بن سعيد الثوري]: حدثني عاصم، عن زر، قال: قلت لأبي: أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابنَ أمِّ عبدٍ كان يقول: من يقم الحول يصبها، قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، قد علم أنها في رمضان، فإنها لسبع وعشرين، ولكنه عمَّى على الناس لكي لا يتكلوا، فوالذي أنزل الكتاب على محمد ﷺ إنها في رمضان ليلة سبع وعشرين، قال: قلت: يا أبا المنذر، وأنى علمتها؟ قال: بالآية التي أنبأنا رسول الله ﷺ ، فعددنا وحفظنا، فواللّه إنها لهي -ما يستثني-، قلت لزر: ما الآية؟ قال: إن الشمس تطلع غداة إذ [وفي رواية: غداتئذ، كأنها طست، ليس لها شعاع. لفظ القطان [عند أحمد]؛ ومثله لفظ يزيد [عند عبد بن حميد]. ولفظ يزيد بن هارون [عند أحمد]: عن زر، قال: قال لي أبي: إنها ليلة سبع وعشرين، وإنها لهي هي -ما يستثني-، بالآية التي حدثنا رسول الله ﷺ ، فحسبنا وعددنا، فإنها لهي هي -ما يستثني-. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٧٥) (٥/ ٤٠٥/ ٨٩١٤ - ط الشثري)، وأحمد (٥/ ١٣٠)، وعبد بن حميد (١٦٣)، وابن نصر في قيام الليل (٢٥٦ - مختصره)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٥٨/ ١٤٧٤) و (٣/ ٣٦٠/ ١٤٧٦) و (٣/ ٣٦١/ ١٤٧٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١٥/ ٩٥٨٠)، وأبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة (١٢/ ١٩٣)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٣)، وابن أبي الصقر في مشيخته (٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨٧/ ١٨٢٨). [الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. (٢ و ٣) ورواه زائدة بن قدامة، ومعمر بن راشد: عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش به، نحو حديث الثوري. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥٢/ ٧٧٠٠) (٤/ ٧٦/ ٧٨٣٦ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١٦/ ٩٥٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢١١). [المسند المصنف (٣٠)]. ٤ - ورواه عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار [كوفي، نزل بغداد: لا بأس به. التهذيب (٣/ ٢٣٩)]؛ قال: نا منصور بن المعتمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: وفدت إلى عثمان بن عفان فلقيت أبي بن كعب، فقلت له: حدثني عن ليلة القدر؛ فإن ابن مسعود يقول: من يقم السُّنَّة يصبها أو يدركها، قال أبي: لقد علم أنها في رمضان، ولكنه أحب أن يعمِّيَ عليكم، وإنها لليلة سبع وعشرين، بالآية التي حدثنا بها رسول الله ﷺ ، فحفظناها وعلمناها، قال: فكاد أن يواصلها إلى السحر، فإذا كان قبلها

стр. 7715

بيوم وبعدها بيوم صعد إلى المنارة، فنظر إلى مطلع الشمس، فقال: إنها تطلع صبيحتها لا شعاع لها حتى ترتفع، قال أُبي: فقيل لرسول الله ﷺ ، فقال: فنحن نقول. أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٤٦٣/ ٧٣٦)، وابن حبان (٨/ ٤٤٧/ ٣٦٩١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١٧/ ٩٥٨٥)، والدارقطني في الأفراد (٦٥٤ و ٦١٠ - أطرافه). [الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. رواه عن أبي حفص الأبار: الحسن بن عرفة [وهو: صدوق]؛ وهذا لفظه [عند الطوسي]؛ وخالفه: داود بن رُشَيد [نزيل بغداد، ثقة]؛ فقال في آخره: فكان زر يواصل إلى السحر، فإذا كان قبلها بيوم أو بعدها صعد المنارة، فنظر إلى مطلع الشمس، ويقول: إنها تطلع لا شعاع لها حتى ترتفع. حسب [عند ابن حبان]. وخالفهما: سريج بن يونس [بغدادي، ثقة]؛ فقال في آخره: كان رسول الله ﷺ يواصلها إلى السحر، فإذا كان قبلها بيوم وبعدها بيوم صعد فنظر إلى الشمس، وقال: "إنها تطلع الشمس صبيحتها ولا شعاع لها حتى ترتفع " [عند الطبراني]. قال الدارقطني: "ورواه منصور بن المعتمر عن عاصم، تفرد به عنه: أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن، ورواه الحسن بن عرفة عن الأبار، فزاد فيه حديثين آخرين". وقال في الموضع الثاني: "غريب من حديث منصور بن المعتمر عن عاصم عنه" تفرد به: أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار عن منصور، وعنه الحسن بن عرفة"، يعني: بحديث الرحم وليلة القدر. قلت: وهذا غريب من حديث منصور بن المعتمر، وقد اضطرب في متنه أبو حفص الأبار، ولم يضبطه. والأشبه بالصواب: رواية داود بن رُشَيد، حيث قال في آخره: فكان زر يواصل إلى السحر، فإذا كان قبلها بيوم أو بعدها صعد المنارة، فنظر إلى مطلع الشمس، ويقول: إنها تطلع لا شعاع لها حتى ترتفع. (٥ - ٧) ورواه حماد بن شعيب [ضعفوه، وقال البخاري: "فيه نظر". اللسان (٣/ ٢٧٠)]؛ وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]؛ وزيد بن أبي أنيسة [ثقة]: عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله؛ أنه قال في ليلة القدر: من يقم الحول يصبها، فانطلقت حتى قدمت على عثمان بن عفان، وأردت لقي أصحاب رسول ﷺ من المهاجرين والأنصار، قال عاصم: فحدثني أنه لزم أبي بن كعب وعبد الرحمن بن عوف، فزعم أنهما كانا يقومان حين تغرب الشمس، فيركعان ركعتين قبل المغرب، قال: فقلت لأبي -وكانت فيه شراسة-: اخفض لنا جناحك رحمك الله، فإني إنما أتمتع منك تمتعاً، فقال: تريد أن لا تدع آية في القرآن إلا سألتني عنها، قال: وكان لي صاحب صدق، فقلت: يا أبا المنذر! أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصبها، فقال: والله لقد علم عبد الله أنها في رمضان، ولكنه عمَّى على الناس لكيلا

стр. 7716

يتكلوا، والله الذي أنزل الكتاب على محمد! إنها لفي رمضان، وإنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: يا أبا المنذر! أنى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أنبأنا بها محمد ﷺ ، فعددنا وحفظنا، فوالله إنها لهي ما يستثني، قال: فقلت: وما الآية [أبا المنذر]؟ فقال: "إنها تطلع حين تطلع ليس لها شعاع حتى ترتفع". وكان عاصم ليلتئذ من السحر لا يطعم طعامًا، حتى إذا صلى الفجر، صعد على الصومعة، فنظر إلى الشمس حين تطلع لا شعاع لها، حتى تبيض وترتفع. لفظ حماد [عند عبد الله بن أحمد]؛ ولفظ الآخران بنحوه. أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٣١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١٣/ ٣٥٧/ ٤٧٣) و (٣/ ٣٦٠/ ١٤٧٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣١٩/ ٩٥٨٤)، وفي الأوسط (٢/ ٢٨/ ١١٢٣) و (٤/ ٣٣٣/ ٤٣٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٢٦). [الإتحاف (٣١ و ٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. ٨ - ورواه أبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب، وإن كان في حفظه كلام؛ إلا أنه من خاصة أصحاب عاصم بن أبي النجود، ومن أهل بلده، وقد لازمه مدة، وأخذ عنه القرآن] [وعنه: واصل بن عبد الأعلى الكوفي، وهو: ثقة، وأحمد بن محمد بن أيوب البغدادي الوراق: لا بأس به]؛ عن عاصم، عن زر، قال: أتيت المدينة فدخلت المسجد، فإذا أنا بأبي بن كعب فأتيته، فقلت: يرحمك اللهْ أبا المنذر، اخفض لي جناحك، وكان امرأ فيه شراسة، فسألته عن ليلة القدر، فقال: ليلة سبع وعشرين، قلت: أبا المنذر، أنى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ ، فعددنا وحفظنا، وآية ذلك: "أن تطلع الشمس في صبيحتها مثل الطست لا شعاع لها، حتى ترتفع". لفظ ابن أيوب [عند عبد الله بن أحمد]. ولفظ واصل [عند الترمذي]: قلت لأبي بن كعب: أنى علمت أبا المنذر أنها ليلة سبع وعشرين؟ قال: بلى أخبرنا رسول الله ﷺ : "أنها ليلة صييحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع"، فعددنا وحفظنا، والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا. أخرجه الترمذي (٧٩٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٣١٧). [التحفة ١٨١)، الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". (٩ و ١٠) ورواه مالك بن مغول [ثقة ثبت]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت [ضعيف في الحديث]: عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: قلت لأبي بن كعب: إن عبد الله

стр. 7717

كان يقول في ليلة القدر: من قام الحول أدركها، فقال: رحمة الله على أبي عبد الرحمن، أما والذي يحلف به! لقد علم أنها لفي رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، قال: فلما رأيته يحلف لا يستثني، قلت: ما علمك بذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ ، فحسبنا وعددنا، فإذا هي ليلة سبع وعشرين، يعني: "أن الشمس ليس لها شعاع". أخرجه أبو يوسف في الآثار (٨٢٧)، والطحاوي (٣/ ٩٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٥٦/ ١٤٧٠)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٣). [الإتحاف (٣٢)]. ١١ - ورواه بدون ذكر العلامة، أو مختصرًا: زهير بن معاوية [ثقة ثبت]: ثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: لقيت أبي بن كعب -وكان امرأ فيه شراسة-، فقلت: أبا المنذر اخفض لي جناحك رحمك الله، وسألته عن ليلة القدر؟ فقال: إنها في رمضان، وإنها ليلة سبع وعشرين، قلت: وأنى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ فعددنا وحفظنا، فوالله إنها لهي، لا يستثني. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٣١٦/ ٩٥٨٣). ١٢ - يونس بن عبيد [ثقة ثبت، وليس من مشهور حديثه]؛ عن عاصم، عن زر، قال: قال رجل لأبي بن كعب: إن عبد الله بن مسعود، يقول في ليلة القدر: من يقم الحول يصبها، فقال أبي: رحم الله أبا عبد الرحمن لقد علم أنها في شهر رمضان في ليلة سبع وعشرين، ولكن أحب أن لا يتكلوا. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٣١٧/ ٩٥٨٦)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (١/ ٤٩٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٥٧ - ط الغرب). ١٣ - ورواه روح بن عبد المؤمن المقرئ [وهو: ثقة]؛ ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ثقة]؛ قالا: حدثنا الحجاج بن أبي الفرات [قال الحسيني في الإكمال: غير مشهور. الجرح والتعديل (٣/ ١٦٥)، الإكمال (١٤٦)، التعجيل (١٨٦)]؛ أخو الفرات بن أبي الفرات: حدثنا عاصم، عن زر، عن أبي بن كعب، قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، لثلاث يبقين. ولم يرفعه. أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٣٢)، وعنه: أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٢٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤٨/ ١٠ - ط الغرب). [الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. ١٤ - ورواه سفيان بن عيينة، قال: ثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة؛ أنهما سمعا زر بن حبيش، يقول: قلت لأُبيٍّ: إن أخاك ابن مسعود يقول: مَن يَقُم الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدر، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما أراد أن لا يتَّكِلَ الناس، ولقد علم أنها

стр. 7718

في العشر الأواخر من شهر رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف أُبيٌّ لا يستثني أنها لليلة سبع وعشرين، فقلنا له: يا أبا المنذر بأي شيء علمته؟ قال: بالآية أو بالعلامة التي أخبرنا رسول الله ﷺ ، أخبرنا: "أن الشمس تطلع صبيحة ذلك اليوم ولا شعاع لها". أخرجه مسلم (٧٦٢/ ٢٢٠)، وأبو عوانة (٨/ ٢٩٦/ ٣٣٢٢ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٧/ ٢٦٧١)، والترمذي (٣٣٥١)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٠١/ ٣٣٩٢) و (٣/ ٤٠٢/ ٣٣٩٣)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣١/ ٢١٩١)، وابن حبان (٨/ ٤٤٥/ ٣٦٨٩)، وأحمد (٥/ ١٣٠)، والشافعي في السنن (٣٢٤ م)، والحميدي (٣٧٩) [واللفظ له]. وسعدان بن نصر في جزئه (٦٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١٦٨/ ٤٣٠٦ - السفر الثالث)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٨٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥١٤)، وابن منده في الفوائد (٥٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٢)، وفي الشعب (٦/ ٢٣٩/ ٣٤١١)، وفي المعرفة (٣/ ٤٥٦/ ٢٦٣٣)، وفي فضائل الأوقات (١٠٠ و ١٠١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٥/ ١١٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٢٢١) و (٥١/ ٢٣٣). [التحفة (١٨)، الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. رواه عن سفيان بن عيينة: أحمد بن حنبل، والشافعي، والحميدي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن حاتم، وابن أبي عمر العدني، وسعدان بن نصر، وعبد الجبار بن العلاء، وشعيب بن عمرو بن نصر الدمشقي، وعبد الله بن عون بن أبي عون الهلالي الخراز، وعامر بن أسيد بن واضح الأصبهاني. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". *ولابن عيينة فيه شيخ ثالث: • فقد رواه الحميدي، ويعقوب الدورقي، عن سفيان، عن ابن أبي خالد، عن زر بن حبيش، قال سمعت أبي بن كعب، يقول: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٢/ ٣٣٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣١/ ٢١٩١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٣١). [التحفة (١٨)، الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. • وقد رواه عبد الله بن إدريس، ومروان بن معاوية، ووكيع بن الجراح [وهم ثقات أثبات]: عن إسماعيل بن أبي خالد [ثقة ثبت]؛ قال: رأيت زر بن حبيش يختلج لحياه كبرًا. قال: وسمعته يقول: قال أبي بن كعب: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. لفظ ابن إدريس [عند ابن سعد]. ولفظه [عند النسائي]: سمعت إسماعيل، قال: رأيت زرًا في المسجد تختلج لحيته كبرًا، فسألته: كم بلغت؟ قال: عشرين ومائة سنة، قال: سمعت أبيًا يقول: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.

стр. 7719

ولفظ مروان [عند ابن أبي شيبة]: عن زر، قال: سمعت أبي بن كعب، يقول: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. وبنحوه رواه وكيع. أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٢/ ٣٣٩٥)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ١٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٦٨) (٥/ ٤٠٣/ ٨٩٠٦ - ط الشثري)، و (٢/ ٢٥١/ ٨٦٧٦) (٥/ ٤٠٥/ ٨٩١٥ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٣٠) (٦/ ٦٤/ ٩٧٨٥ - ط الشثري (. [التحفة (١٨)، المسند المصنف (٣٠)]. • ورواه بعضهم عن إسماعيل ببعض أطرافه بدون موضع الشاهد: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٠٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٥/ ٣٣٨٩١ و ٣٣٨٩٢)، وأحمد في العلل (٤٥٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٦٨/ ١٣/ ٤٣٠٣ - السفر الثالث)، والطبراني في الكبير (٥٢٧)، والحاكم (٣/ ٣٠٣) (٧/ ٢١/ ٥٤٠٤ - ط الميمان)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٣١). [الإتحاف (٣١)]. * وله طرق أخرى عن عاصم بن أبي النجود لا تخلي من مقال: • أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٧١ - ط الغرب) [الراجح وقفه]. • وأخرجه أبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (١٩)، والدارقطني في الأفراد (٦٠٤ - أطرافه). [وفي إسناده: النعمان بن راشد، ومسلم بن خالد الزنجي، وليسا بالقويين]. • وأخرجه ابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٢)، وقاضي المارستان في مشيخته (٦٧٥). [تفرد به عن الأعمش: يحيى بن عيسى التميمي النهشلي الكوفي، نزيل الرملة: ليس بالقوي. انظر: التهذيب (٤/ ٣٨٠)]. * والحاصل: فإن حديث أبي بن كعب هذا حديث صحيح، صححه مسلم والترمذي وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان. فإن قيل: فإنه من رواية عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش، وروايته عنه مضطربة [انظر: التهذيب (٢/ ٢٥٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٨)، الميزان (٢/ ٣٥٧)]؛ فيقال: إنما عابوا عليه أنه كان يُختلف عليه في حديث زر وأبي وائل شقيق بن سلمة، أو كان يشك فيه، وهذا الحديث قد رواه عنه جمع من الثقات، فلم يختلفوا عليه في إسناده، ولم يذكر أحد منهم أبا وائل في الإسناد؛ بل قد اتفقوا على أنه من حديث زر بن حبيش وحده، ولم ينفرد به عاصم عن زر، بل قد تابعه عليه جماعة: * نعم؛ له طرق أخرى عن زر بن حبيش: أ- روى محمد بن جعفر غندر، ومعاذ بن معاذ، والنضر بن شميل، وشاذان أسود بن عامر [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة]؛ وعبد الصمد بن النعمان [بغدادي، صدوق مكثر، وله أوهام. تقدم الكلام عليه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (٨/ ٤٥٦/ ٧٨٢)]:

стр. 7720

حدثنا شعبة، قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة، يحدث عن زر بن حبيش، قال: قال أبي: ليلة القدر، والله إني لأعلمها، -قال شعبة: وأكثر علمي؛ هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها- هي ليلة سبع وعشرين. وإنما شك شعبة في هذا الحرف: هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ ، قال: وحدثني صاحب لي بها عنه. لفظ غندر. أخرجه مسلم (٧٦٢/ ١٨٠ - صلاة المسافرين) و (٧٦٢/ ٢٢١ - الصيام)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٧/ ١٧٣٧) و (٢/ ٢٥٨/ ٢٦٧٢)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢٩/ ٢١٨٨)، وأحمد (٥/ ١٣٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٦١/ ١٤٧٩)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٥). [التحفة (١٨)، الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. هكذا رواه ثقات أصحاب شعبة. • وخالفهم فوهم في إسناده ومتنه: سعيد بن عامر: ثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن أبي بن كعب، قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، بالآية التي حدثنا رسول الله ﷺ : "أن الشمس تطلع صبيحتها صافية ليس لها شعاع". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٦). قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث شعبة، ورواه عن عاصم: سفيان الثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن شعيب، وأبو بكر بن عياش، في آخرين، والمشهور من حديث شعبة: روايته عن عبدة بن أبي لبابة عن زر، ورواه عن زر: الشعبي، ويزيد بن أبي سليمان". قلت: المحفوظ عن شعبة رواية الجماعة عنه، وقد وهم فيه سعيد بن عامر الضبعي، وهو: صدوق، قال أبو حاتم:"وكان في حديثه بعض الغلط"، وقال البخاري:"كثير الغلط" [التهذيب (٢/ ٢٧)، علل الترمذي الكبير (١٧٩)]. • ورواه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد [وهما ثقتان ثبتان، أثبت أصحاب الأوزاعي]؛ وبشر بن بكر [التنيسي: ثقة، من أصحاب الأوزاعي]؛ وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة فاضل، من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم وأثبتهم]؛ ومحمد بن كثير [هو: ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة، صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]؛ وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق]: حدثنا الأوزاعي: حدثني عبدة، عن زر [وفي رواية الوليد بن مسلم وابن مزيد: حدثني زر بن حبيش]؛ قال: سمعت أبي بن كعب، يقول: وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر، فقال أُبي: والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان، يحلف ما يستثني، ووالله إني لأعلم أي ليلةٍ هي، هي الليلة التي أمرنا بها

стр. 7721

رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتها: "أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها [كأنها طست] ". أخرجه مسلم (٧٦٢/ ١٧٩ - صلاة المسافرين)، وأبو عوانة (٨/ ٢٩٥/ ٣٣٢١ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٧/ ١٧٣٦)، وابن حبان (٨/ ٤٤٦/ ٣٦٩٠)، والطحاوي (٣/ ٩٢)، وابن حذلم في حديث الأوزاعي (٤١)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٨٤/ ١٨٣٠). [التحفة (١٨)، الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. • ورواه بقية بن الوليد [صدوق] [وعنه: يزيد بن عبد ربه الجرجسي، وهو: ثقة، من أثبت الناس في بقية]: عن ابن ثوبان [عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الشامي الدمشقي: صدوق له أوهام، وتغير بأخرة، وفي حديثه بعض ما ينكر. تاريخ بغداد (١١/ ٤٨٦ - ط الغرب)، تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٤٦)، التهذيب (٢/ ٤٩٤)]؛ قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر: ليلة سبع وعشرين، وعلامتها أن الشمس تصعد ليس لها شعاع، كأنها طست". أخرجه الطحاوي (٣/ ٩٢). [الإتحاف (٣٢)]. هكذا وهم فيه بقية حين رفع الحديث كله، وإنما المرفوع منه العلامة حسب. • خالفه فأتى به على الصواب: علي بن الجعد [ثقة ثبت]، قال: أنا ابن ثوبان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، قال: ذُكر عند عبد الله بن مسعود ليلة القدر، فقال: من قام شهر رمضان كله أدركها، قال: فقدمت المدينة فذكرت ذلك لأبي بن كعب، فقال: والذي نفسي بيده! إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، قال: فسألته، فقال: ليلة سبع وعشرين. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١٧/ ٩٥٨٧)، وفي مسند الشاميين (١٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٤٧). • ورواه حبيب بن أبي ثابت [ثقة]؛ عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، قال: قلت لأبي بن كعب: إن ابن أم عبدٍ قال: من قام السنة كلها أصاب ليلة القدر، فقال أبي: والله إنها لفي رمضان، وإنها ليلة سبع وعشرين، أخبرنا رسول لله ﷺ ، وآية ذلك: "أن الشمس تطلع ليس لها شعاع". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٣٢/ ٣٧٩٥)، قال: حدثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي [حافظ رحال جوال؛ إلا أنهم تكلموا في حفظه، وتفرد بأشياء لم يتابع عليها. اللسان (٥/ ٥٤٢)]؛ قال: نا الحسن بن عبد الواحد الخزاز الكوفي [روى عنه جماعة، ولم أقف له على ترجمة]؛ قال: نا حسن بن حسين الأنصاري، قال: نا سعَّاد بن سليمان، عن حبيب به.

стр. 7722

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت، إلا سعاد بن سليمان، تفرد به: حسن بن حسين الأنصاري". قلت: هو حديث منكر من حديث حبيب بن أبي ثابت، تفرد به عنه دون بقية أصحابه الثقات: سَعَّاد بن سليمان، وهو: ضعيف [التهذيب (١/ ٦٨٨)]؛ وقد تفرد به عنه: الحسن بن الحسين العرني، وهو: منكر الحديث، قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة"، وقال ابن حبان: "يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات لا، وقال ابن عدي: "روى أحاديث مناكير، ولا يشبه حديثه حديث الثقات" [الجرح والتعديل (٣/ ٦)، علل الحديث (٩٤١)، المجروحين (١/ ٢٣٨)، الكامل (٢/ ٣٣٢)، الميزان (١/ ٤٨٣)، اللسان (٣/ ٣٣)]. • وروي عن حبيب من وجه آخر: رواه الشجري في الأمالي (١٤٦٥ - ترتيبه)، من طريق: أبي الحريش الكلابي [هو: أحمد بن عيسى بن مخلد أبو جعفر الكوفي: روى عنه جماعة، ولم أر من وثقه. معجم الإسماعيلي (١/ ٣٤٢)، تاريخ جرجان (٧٢٧)، الإكمال (٢/ ٤٢١)]؛ قال: حدثنا أبو غريب أمحمد بن العلاء: ثقة حافظ]؛ قال: حدثنا فردوس، قال: حدثنا كامل، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة، عن زر، عن أبي بن كعب، قال النبي ﷺ : "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين". قلت: وهذا منكر كسابقه، أبو العلاء كامل بن العلاء: ضعيف، له أحاديث مناكير، وأباطيل تفرد بها عن الثقات المشاهير، فضلًا عن كونه كثير الوهم على حبيب بن أبي ثابت [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (١٣٥٤)]؛ وفردوس بن الأشعري: شيخ ليس بالمشهور، ذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٧/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٧/ ٩٣)، الثقات (٧/ ٣٢١)]. • وقد روي أيضًا من قول عبدة، ومن قول زر، لكن وهم بعضهم في إسناده فسلك فيه الجادة: أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥١/ ٧٦٩٣) و (٤/ ٢٥٣/ ٧٧٠١)، ومسدد في مسنده (٦/ ٢٤٠/ ١١١٩ - مطالب)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٧٧) (٥/ ٤٠٥/ ٨٩١٦ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٣٦) (٦/ ٦٦/ ٩٧٩١ - ط الشثري). ب- وروى أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]؛ وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة حجة إمام]: حدثنا جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي، قال: حدثني يزيد بن أبي سليمان، قال: سمعت زر بن حبيش، يقول: لولا مخافة سلطانكم لوضعت يديَّ في أذنيَّ ثم ناديتُ ألا إن ليلة القدر في العشر الأواخر، في السبع، قبلها ثلاث، وبعدها ثلاث، نبأ من لم يكذبني، عن نبأ من لم يكذبه. قال أبو داود: يعني: أبي بن كعب، عن النبي ﷺ . لفظ الطيالسي. ولفظ ابن مهدي [عند ابن الجارود وعبد الله بن أحمد]: سمعت زر بن حبيش،

стр. 7723

يقول: لولا سفهاؤكم؛ لوضعت يدي في أذني، ثم ناديت: ألا إن ليلة القدر في رمضان، في العشر الأواخر، في السبع الأواخر، قبلها ثلاث، وبعدها ثلاث، نبأ من لم يكذبني، عن نبإ من لم يكذبه. يعني: أبي بن كعب، عن النبي ﷺ . وفي رواية [عند النسائي وابن خزيمة]: لولا سفهاؤكم؛ لوضعت يدي في أذني، فناديت: أن ليلة القدر سبع وعشرون، نبأ من لم يكذبني، عن نبإ من لم يكذبه. يعني: أبي بن كعب، عن النبي ﷺ . أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٤١/ ١١٦٢٦)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢٩/ ٢١٨٧)، وابن الجارود (٤١٢ - ط التأصيل)، والطيالسي (٥٤٤)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٣١)، وابن سمعون في الأمالي (٢٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٨٣)، وفي الاستذكار (٣/ ٤١٦). [التحفة (١٨)، الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. قلت: يزيد بن أبي سليمان الكوفي: روى عنه جماعة، ولم يُذكر فيه جرح، ولم أر من وثقه [الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٩)، التهذيب (٤/ ٤١٥)]؛ وقد صحح له ابن خزيمة وابن الجارود. والراوي عنه: جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي الموصلي: صدوق [سؤالات ابن الجنيد (٦٣٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٢٦/ ٥١٠٨) و (٤/ ٤٧٩/ ٥٣٨١)، التاريخ الكبير (٢/ ٢١٠)، سؤالات الآجري (١٨٣٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٨)، الثقات (٦/ ١٤٢)، المتفق والمفترق (١/ ٦٢٢)، تالي تلخيص المتشابه (٤٠٣)، تاريخ الإسلام (٤/ ٣٢٠ - ط الغرب]؛ الميزان (١/ ٣٨٤)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٤٥)، التهذيب (١/ ٢٨٦)]. فهو إسناد لا بأس به، ويحمل تعيين الليلة على فهم أبي بن كعب، بناء على القدر المرفوع من الحديث، وهو العلامة بان تطلع الشمس صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، وقد وجدها أبي هكذا صبيحة سبع وعشرين. ج- مصعب بن سلام [الأكثر على تضعيفه، وهو: ضعيف، يقلب الأسانيد. انظر: التهذيب (٤/ ٨٤)]: حدثنا الأجلح [أبو حجية الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي: لا بأس به، في حديثه لين. التهذيب (١/ ٩٨)، الميزان (١/ ٧٩)]، عن الشعبي، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ ليلة القدر، فقال أبي: أنا -والذي لا إله غيره- أعلم أيُّ ليلةٍ هي، هي الليلة التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ ، ليلة سبع وعشرين تمضي من رمضان، وآية ذلك: "أن الشمس تصبح الفد من تلك الليلة ترقرق، ليس لها شعاع". فزعم سلمة بن كهيل؛ أن زرًا أخبره؛ أنه رصدها ثلاث سنين من أول يوم يدخل رمضان إلى آخره، فرآها تطلع صبيحة سبع وعشرين، ترقرق ليس لها شعاع. أخرجه أحمد (٥/ ١٣٠).

стр. 7724

قلت: قوله في رواية مصعب بن سلام هذه: "تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ ليلة القدر": منكر؛ إنما سأل زر بن حبيش أبيًا عن قول ابن مسعود: من يقم الحول يصبها، هذا هو المعروف في حديث زر عن أبي بن كعب، والخطأ فيه من مصعب. • فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وأبو كريب محمد بن العلاء [وهم ثقات حفاظ]؛ وسلم بن جنادة [ثقة]؛ وعبد الله بن عامر بن براد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري [روى عنه ابن ماجه وأبو يعلى، ولم يوثق. إكمال الإكمال لابن نقطة (١/ ٢٧٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ١١٥٩ - ط الغرب)، التهذيب (٢/ ١ ٣٦)]: حدثنا عبد الله بن إدريس [كوفي، ثقة ثبت]؛ عن الأجلح، عن الشعبي، عن زر بن حبيش، قال: سمعت أبي بن كعب، يقول: ليلة سبع وعشرين هي التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ : "أن الشمس تطلع بيضاء ترقرق". زاد عثمان: "ليس لها شعاع". وقال عبد الله بن عامر: "أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء ترقرق، ليس لها شعاع، كأنها طست". وفي رواية أبي كريب: سمعت أبيًا، يقول: إني لأعرفها؛ هي ليلة سبع وعشرين، هي الليلة التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ يومها وليلتها: "تطلع في صبيحتها بيضاء، كأنها طست ليس لها شعاع". وفي رواية سلم: سمعت أبيًا يذكر يقول: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين؛ التي أخبرنا النبي ﷺ :"أنها تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء ليس لها شعاع". أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٠٢/ ٣٣٩٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٢/ ٨٦٨٥) (٥/ ٤٠٨/ ٨٩٢٤ - ط الشثري"، و (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٣٣) (٦/ ٦٥/ ٩٧٨٨ - ط الشثري)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٣٠)، وأبو يعلى في المعجم (٢٢٣)، والمحاملي في الأمالي (٤٠١ - رواية ابن البيع)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٦٥). [التحفة (١٨)، الإتحاف (٣٢)، المسند المصنف (٣٠)]. قال النسائي: "الأجلح: ليس بذلك القوي، وكان له رأي سوء". قلت: هو لا بأس به، ولم ينفرد بأصله عن الشعبي: • فقد رواه أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، قال: حدثنا زكريا [هو: ابن أبي زائدة: ثقة]؛ قال: حدثني عامر [هو: ابن شراحيل الشعبي]؛ قال: حدثني زر بن حبيش؛ أن أبي بن كعب حدثه؛ أن ليلة القدر في سبع وعشرين. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١٦٨/ ٤٣٠٥ - السفر الثالث). وهذا موقوف على أبي بن كعب بإسناد صحيح متصل. وحديث الأجلح: حديث صحيح، فقد توبع عليه. د- وروى سلم بن قتيبة [الشعيري: ثقة]؛ وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن زر بن حبيش، عن أبي، قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.

стр. 7725

أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٣٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في تسمية الرواة عن أبي نعيم (٧). وهذا موقوف على أبي بن كعب بإسناد صحيح. هـ- وروى مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]؛ عن قنان بن عبد الله النهمي، قال: سألت زرًا عن ليلة القدر، فقال: كان عمر، وحذيفة، وناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين، تبقى ثلاث. قال زر: فواصلها. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٦٧) و (٢/ ٣٢٤/ ٩٥١٤) (٥/ ٤٠٢/ ٨٩٠٥ - ط الشثري) و (٦/ ٦٠/ ٩٧٦٧ - ط الشثري). قلت: هذا حديث منكر، والمعروف أن زر بن حبيش إنما يروي هذا الحديث عن أبي بن كعب وحده، لا ذكر فيه لعمر ولا لحذيفة، والعهدة فيه على قنان بن عبد الله النهمي، فهو وإن وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال يحيى بن آدم: "قنان ليس من بابتكم"، قال أحمد: [كان يحيى قليل الذكر للناس، ما سمعته ذكر أحدًا غير قنان"، يعني: يجرحه، ويحط من شأنه، وقال ابن عدي: "كوفي عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ما له ضعفٌ" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤١٠/ ٢٠٠٢)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٤٨/ ٤٦٥٢)، ضعفاء النسائي (٤٩٨)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٨)، الثقات (٧/ ٣٤٤)، الكامل (٦/ ٥٢)، الميزان (٣/ ٣٩٢)، التهذيب (٣/ ٤٤٣)]. وقد رواه عن زر من حديث أبي بن كعب وحده: عاصم بن أبي النجود، وعبدة بن أبي لبابة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعامر بن شراحيل الشعبي، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري، ويزيد بن أبي سليمان، وغيرهم. و- وروى الثوري، عن عبد الله بن شريك، قال: رأيت زر بن حبيش، وقام الحجاج على المنبر يذكر ليلة القدر، فكأنه قال: إن قومًا يذكرون ليلة القدر، فجعل زر يريد أن يثب عليه، ويحبسه الناس، قال زر: هي ليلة سبع وعشرين، فمن أدركها فليغتسل، وليفطر على لبن، وليكن فطره بالسحر. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥٣/ ٧٧٠١). وهذا مقطوع على زر، بإسناد جيد، وعبد الله بن شريك العامري: كوفي صدوق، يروي عن زر واقعة عين رآها وشهدها، ولا يُعارض ذلك ما تقدم. ز- وروى عبد الملك بن أبجر [هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الكوفي: ثقة]؛ قال: سمعت زر بن حبيش، قال: كان أبي بن كعب يحلف بالله! إن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، لا يستثني، قال: قلنا له: من أين عرفت ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ فحسبنا وحفظنا؛ أنها ليلة سبع وعشرين. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٩/ ٧٧٩٤)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (٥/ ٨٦).

стр. 7726

قال الطبراني: حدثنا محمود بن محمد [الواسطي: وثقه الدارقطني. معجم شيوخ الإسماعيلي (٣٩٢)، وسكت عنه. سؤالات حمزة السهمي (٣٦٧)، سؤالات السلمي (٣١٦)، تاريخ بغداد (١٥/ ١١٢ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٢٦)، السير (١٤/ ٢٤٢)]: ثنا القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك: نا شجاع بن الوليد [ثقة]؛ قال: سمعت عبد الملك به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن أبجر إلا شجاع بن وليد، تفرد به: القاسم بن سعيد". قلت: هو حديث غريب من حديث ابن أبجر، تفرد به القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك، عن أبي بدر شجاع بن الوليد، والقاسم: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "وكان ثقة" [الثقات (٩/ ١٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٤٢١)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٣٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٥)]. * ومما روي في علامتها: ١ - حديث ابن مسعود: يرويه أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو عوانة، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص [وظاهر روايته الوقف، وهو مرفوع بدلالة السياق]: عن أبي يعفور [هو: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وهو: كوفي ثقة، من الخامسة]؛ عن أبي الصلت، عن أبي عقرب [الأسدي]؛ قال: غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيته جالسًا، فسمعنا صوته، وهو يقول: صدق الله، وبلغ رسوله، فقلنا: سمعناك تقول: صدق الله، وبلغ رسوله، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافية [بيضاء]؛ ليس لها شعاع"، فنظرت إليها فوجدتها كما قال رسول الله ﷺ . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٦٥) و (٢/ ٣٢٤/ ٩٥٠٩)، وفي المسند (٣٢٨)، وأحمد (١/ ٤٠٦)، والبخاري في الكنى (٦٢) [وفي سنده سقط. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤١٨)]. والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٢٨٧/ ٨٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٧). [الإتحاف (١٠/ ٥٣٩/ ١٣٣٨٠)، المسند المصنف (١٨/ ٢٥٣/ ٨٥٣٨)]. • خالفهم فقصر في إسناده: شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]؛ عن أبي يعفور، عن أبي عقرب الأسدي، قال: كنا ننتظر عبد الله بن مسعود ببابه إذ نزل علينا من غرفة وهو يقول: صدق الله ورسوله: "التمسوا ليلة القدر في نصف البواقي من رمضان". أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٢٨٨/ ٨٦٤)، قال: حدثنا عيسى بن أحمد [العسقلاني، من عسقلان بلخ، يقال: إن أصله من بغداد، وهو: ثقة]: نا محمد بن كثير الرملي: نا شريك به.

стр. 7727

قلت: هو غريب جدًا من حديث شريك النخعي، ومحمد بن كثير الرملي: لم أعرفه؛ إلا أن يكون هو الفهري الشامي المترجم له في التهذيب (٣/ ٦٨٤)، وهو: متروك، منكر الحديث، وأما محمد بن كثير العبدي البصري الثقة: فإنه لا يُعرف بالرواية عن شريك النخعي الكوفي، ولا عنه: عيسى بن أحمد العسقلاني، والله أعلم. • ولم يضبط إسناده: أبو داود الطيالسي [سليمان بن داود: ثقة حافظ، غلط في أحاديث]؛ قال: حدثنا شريك، وأبو عوانة، وشيبان، كلهم عن أبي يعفور، عن ابن أبي عقرب، قال: أتينا ابن مسعود فسمعناه يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، قلنا: يا أبا عبد الرحمن، ما هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر في النصف من السبع، تصبح الشمس ليس لها شعاع"، فرمقتها فإذا هي كما قال رسول الله ﷺ . أخرجه الطيالسي في مسنده (٣٩٤). قال أبو حاتم: "هذا الحديث وهم؛ إنما هو: أبو يعفور، عن الصعب البكري، عن أبي عقرب الأسدي، عن ابن مسعود" [العلل (٣/ ١٦٤/ ٧٧٧)]. قلت: أبو الصلت بياع الزاد أو المزاد أو المرور: روى عن أبي عقرب، روى عنه أبو يعفور: لا يُعرف إلا بهذا الإسناد، قال ابن عبد البر:"أبو الصلت في هذا الإسناد: مجهول"، وقال ابن حجر: "مجهول" [الكنى للبخاري (٣٦٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٤)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٣٢٢/ ٣٤٨٢ - ط الفاروق)، فتح الباب (٣٩٦٢)، الاستغناء في معرفة المشهورين بالكنى (٣/ ١٣٦٠/ ١٩٨٠)، إكمال الحسيني (١١٠٨)، التعجيل (١٣١٢)]. * ورواه شجاع بن الوليد [ثقة]: حدثنا أبو خالد -الذي كان يكون في بني دالان- يزبد الواسطي، عن طلق بن حبيب [صدوق]؛ عن أبي عقرب الأسدي، قال: أتيت عبد الله بن مسعود، فوجدته على إنجار [وفي رواية: على إجار] له -يعني: سطحًا- فسمعته يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، فصعدت إليه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما لك؟ قلت: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله؟ قال: إن رسول الله ﷺ نبأنا "أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر، وإن الشمس تطلع صبيحتها ليس لها شعاع"، قال: فصعدت، فنظرت إليها، فقلت: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله. أخرجه أحمد (١/ ٤٥٧)، والبخاري في الكنى (٦٢)، وأبو يعلى (٩/ ٢٥١/ ٥٣٧١). [الإتحاف (١٠/ ٥٣٩/ ١٣٣٨٠)، المسند المصنف (١٨/ ٢٥٣/ ٨٥٣٨)]. قال ابن عبد البر: "أبو الصلت في هذا الإسناد: مجهول، وإسناد الأسود بن يزيد أثبت من هذا، والله أعلم، وأبو عقرب الأسدي اسمه: خويلد بن خالد، له صحبة، وهو والد نوفل بن أبي عقرب، فإن صح هذا الخبر فمعناه ليلة خمس وعشرين، والله أعلم". قلت: يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني: لا بأس به، له أوهام، ولا يتابع على بعض حديثه [التهذيب (٤/ ٥١٦)، الميزان (٤/ ٤٣٢)].

стр. 7728

وأبو عقرب الأسدي؛ راوي هذا الحديث: ليس هو أبو عقرب خويلد بن خالد الصحابي، ولا هو والد أبي نوفل بن أبي عقرب، بل هو: تابعي مجهول، روى عن ابن مسعود، وروى عنه: أبو الصلت، وطلق بن حبيب [الطبقات الكبرى (٥/ ٤٥٧) و (٦/ ١٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٨) و (٩/ ٤١٧ و ٤١٨)، الثقات (٣/ ١١٠)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٥/ ٢٤٣/ ٤١٢٣ - ط الفاروق) (٥/ ٢٤٤/ ٤١٢٤ - ط الفاروق)، الاستغثاء في معرفة المشهورين بالكنى (٣/ ١٣٩٥/ ٢٢٦٤)، إكمال الحسيني (١١٣٢)، التعجيل (١٣٤٧)]. وعليه: فإن حديث ابن مسعود هذا: حديث ضعيف. ٢ - حديث عبادة بن الصامت: أ- رواه إسحاق بن سليمان [الرازي: ثقة]؛ قال: سمعت معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن محمد بن عبادة بن الصامت [مجهول]، عن أبيه؟ أن رسول الله ﷺ ، قال: "ليلة القدر في رمضان، من قامها إيمانًا واحتسابًا كفر له ما تقدم من ذنبه، وهي ليلة وتر لثالثة أو خامسة أو سابعة أو تاسعة، ومن أمارتها أنها ليلة بلجة، صافية ساكنة، لا حارة ولا باردة، كان فيها قمرًا، ولا يحل لنجم أن يرمى به في تلك الليلة حتى الصباح، ومن أمارتها -يعني: علامتها- أن الشمس تطلع صبيحتها مستوية لا شعاع لها، كأنها القمر ليلة البدر، وحرم الله على الشيطان أن يخرج معها". وهو حديث منكر؛ باطل من حديث الزهري، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢). ب- ورواه بقية: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر في العشر البواقي من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة". وقال رسول الله ﷺ : "إن أمارة ليلة القدر أنها صافيةٌ بلجةٌ، كان فيها قمرًا ساطعًا، ساكنةً ساجيةً، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستويةً ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ". وهذا حديث ضعيف؛ لانقطاعه، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢). ٣ - حديث واثلة بن الأسقع. رواه أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق، له مناكير]: حدثنا بشر بن عون، عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر [طلقة] بلجة، لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها، ولا مطر ولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها [أن] تطلع الشمس لا شعاع لها".

стр. 7729

أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٩/ ١٣٩)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٠٩/ ٣٣٨٩)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩١) (١٥٢٢ - المخلصيات). قلت: هو حديث كذب موضوع؛ قال أبو حاتم عن حديث بهذا الإسناد: "هذا حديث كذب؛ وبشر وبكار: مجهولان" [علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣٨٩/ ٢٦٧٨)]؛ وقال في حديث آخر بهذا الإسناد: "هذا حديث منكر" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٨٢/ ١١٤١)]؛ وقال عنهما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٢ و ٤٠٨): "مجهولان"، وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٠) (١/ ٢١٦ - ط الصميعي): "بشر بن عون القرشي الشامي: يروي عن بكار بن تميم عن مكحول، روى عنه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة نسبتها مئة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال" [انظر: اللسان (٢/ ٣٠٤ و ٣٢٨)]. ٤ - حديث جابر بن عبد الله: رواه الفضيل بن سليمان [النميري: ليس بالقوي، وأُنكرت عليه أحاديث. التهذيب (٣/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦١)]: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم [مكلى، صدوق]؛ عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ :" إني كنت أُريت ليلة القدر، ثم نُسِّيتُها، وهي في العشر الأواخر من ليلتها، وهي ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة"، زاد في رواية: "كأن فيها قمرًا يفضح كواكبها"؛ "لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرُها". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٠/ ٢١٩٠)، وعنه: ابن حبان (٨/ ٤٤٤/ ٣٦٨٨). [الإتحاف (٣/ ٤١٥/ ٣٣٦٠)، المسند المصنف (٥/ ٣٩٥/ ٢٧٣٩)]. • ورواه يححور بن أبي زكرياء [الغساني: ضعيف]؛ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، في تاسعه أو سابعه أو خامسه أو ثالثه، أو آخر ليلة تبقى، لا تجاوزوها ولا تأخروا عنها، ولا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها". أخرجه أبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٢٦٩). قلت: ولا أظنه يثبت عن ابن خثيم؛ فضلًا عن كون ابن خثيم كان معروفًا بسوء الحفظ، فإنه وإن وثقه ابن معين والنسائي في رواية عنهما، فقد ليَّناه في أخرى، فقال ابن معين [في رواية الدورقي عنه]: "أحاديثه ليست بالقوية"، وقال النسائي في السنن (٥/ ٢٤٨/ ٢٩٩٣) في الخطبة قبل يوم التروبة: "ابن خثيم: ليس بالقوي في الحديث، … ، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأنَّ علي بن المديني خُلِق للحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يخطئ"، وقد وثقه العجلي، وقال أبو حاتم: "ما به بأس، صالح الحديث"، وقد فضَّل الإمامُ أحمدُ ابنَ جريج وإسماعيلَ بن أمية ونافعَ بن عمر على

стр. 7730

ابن خثيم، في سؤالات متفرقة، والبخاري إنما أخرج له تعليقًا في المتابعات، ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد من رواية يحيى بن سليم الطائفي عنه؛ فلم يحتج به الشيخان! [التهذيب (٢/ ٣٨٣)، سؤالات المروذي (١٦٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨/ ١٥١٢)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٤)، الكامل (٤/ ١٦١)، راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٣٥/ ٧٨٨)]. * خالف ابنَ خثيم: ابنُ لهيعة: حدثنا أبي الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن أمير البعث كان غالبًا الليثي، وقطبةَ بن عامر؛ الذي دخل على رسول الله ﷺ النخلَ وهو محرم، ثم خرج من الباب وقد تسوَّر من قبل الجدار، وعبدَ الله بن أنيس؛ الذي سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ : "التمسها في هذه السبع الأواخر التي بقين من الشهر". لفظ حسن [عند أحمد]. وقال أسد: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن عبد الله بن أنيس الأنصاري سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ : "التمسوها في هذه السبع الأواخر التي يبقين من الشهر". أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦)، والطحاوي (٣/ ٨٥). [الإتحاف (٣/ ٤٢٠/ ٣٣٧٥)، المسند المصنف (٥/ ٣٩٤/ ٢٧٣٨)]. هكذا رواه عن ابن لهيعة: حسن بن موسى الأشيب [ثقة، من متثبتي أهل بغداد]؛ وأسد بن موسى [ثقة]. • ووهم فيه: سعيد بن كثير بن عفير [وهو: صدوق، ليس بالثبت]؛ قال: حدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أنس بن مالك ﵄؛ أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر وقد خلت ثنتان وعشرون ليلة، … فذكره بمثل رواية أسد. أخرجه أبو موسى المديني في اللطائف (٢٢). قال الدارقطني: "تفرد به ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا الإسناد". قلت: هو وهم محض؛ إنما يرويه جابر حكاية عن عبد الله بن أنيس، وليس رواية عن أنس بن مالك، فإن هذه القصة مشهورة من حديث عبد الله بن أنيس، وهو الحديث الآتي (١٣٧٩)، والله أعلم. والحاصل: فإن حديث ابن لهيعة أشبه عندي بالصواب من حديث ابن خثيم، فإن ابن لهيعة وإن كان ضعيفًا؛ إلا أنه قد توبع على أصل حديثه، من جهةٍ، ومن جهة أخرى فهو أكثر رواية عن أبي الزبير، وأكثر اختصاصًا به من ابن خثيم، وقد صرح فيه ابن لهيعة بالسماع من أبي الزبير، وقد ذكر فيه قصة تدل على ضبطه لروايته، ثم إن ابن خثيم لم يتابع على هذه الزيادة التي انفرد بها عنه: الفضيل بن سليمان النميري، وليس هو بالقوي، لا سيما قوله: "كان فيها قمرًا يفضح كواكبها"، وكذلك قوله: "وهي ليلة طلقة بلجة، لا حارة

стр. 7731

ولا باردة"، وأما زيادة: "لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرُها"، فقد رواها عنه: اثنان من الضعفاء، والله أعلم. وعليه: فإن حديث ابن خثيم: حديث ضعيف. ٥ - حديث ابن عباس: رواه أبو عامر العقدي، وأبو داود الطيالسي: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ليلة القدر: "ليلة [سمحة] طلقة، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة" وفي الترغيب: "قمراء ضعيفة". أخرجه الطيالسي (٤/ ٤٠١/ ٢٨٠٢)، والبزار (١/ ٤٨٦/ ١٠٣٤ - كشف الأستار)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٨ - مختصره)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣١/ ٢١٩٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٥١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٤٧/ ٣٤١٩)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٨٤/ ١٨٣١)، والضياء في المختارة (١١/ ٤٠٢/ ٤٢٤) و (١١/ ٤٠٣/ ٤٢٥). [الإتحاف (٧/ ٥٠٢/ ٨٣١٥)، المسند المصنف (١٢/ ١٠١/ ٥٧٥٦)]. قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن سلمة بن وهرام، فقال: روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه حديثًا ضعيفًا" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٧/ ٣٤٧٩)، الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٦)]. وذكر الترمذي حديثًا للبخاري من رواية زمعة بن صالح، وسأل عنه فقال البخاري: "هو منكر الحديث كثير الغلط، وذكر أحاديثه عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس، وجعل يتعجب منه، وقال: ولا أروي عنه شيئًا، وما أراه يكذب، ولكنه كثير الغلط" [علل الترمذي الكبير (٢٦٧)]. وقال البزار: "سلمة بن وهرام: لا نعلم حدث عنه غير ابنه عبيد الله وزمعة، وهو من أهل اليمن: لا بأس به، أحاديثه عن ابن عباس غرائب، ولا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا من حديثه". وقال ابن خزيمة: " إن صح الخبر؛ فإن في القلب من حفظ زمعة". وقال العقيلي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة سلمة بن وهرام: "وله عن عكرمة أحاديث لا يتابع منها على شيء، وفي ليلة القدر أحاديث صحاح بخلاف هذا اللفظ". وقال ابن حبان في ترجمة سلمة من الثقات: "يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه" [الثقات (٦/ ٣٩٩)]. وقال ابن عدي: "ولسلمة عن عكرمة عن ابن عباس: أحاديث التي يرويها زمعة عنه، قد بقي منها القليل، وقد ذكرت عامتها، وأرجو أنه لا بأس برواياته [غير] هذه الأحاديث التي يرويها عنه زمعة" [الكامل (٣/ ٣٣٨) (٥/ ٤٠٣ - ط الرشد)].

стр. 7732

وضعف البيهقي إسناده في الشعب، وفي فضائل الأوقات (١٠١). قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف؛ لا سيما فيما يرويه عن سلمة بن وهرام، فقد روى عنه أحاديث مناكير [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٧/ ٣٤٧٩)، علل الترمذي الكبير (٢٦٧)، الجرح والتعديل (٤/ ١٧٥)، الثقات (٦/ ٣٩٩)، الكامل (٣/ ٣٣٨)، طبقات الشافعية الكبرى (١/ ٢٦٦)، الميزان (٢/ ٨١ و ١٩٣)، التهذيب (١/ ٦٣٥) و (٢/ ٧٩)]. ٦ - حديث جابر بن سمرة: رواه عبد الرحمن بن شريك [قال فيه أبو حاتم: "هو واهي الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "يغرب على أبيه". التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/ ١٩)]؛ وخلاد بن يزيد الجعفي [ضعيف]: عن شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ؛ يخطئ كثيرًا]؛ عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في وتر، فإني قد رأيتها فنسِّيتها، هي ليلة مطر وريح"، أو قال: "قطر وريح". ولفظ خلاد بن يزيد: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر"، وقال: "وهي ليلة ريح ومطر ورعد". أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ٩٨)، والبزار (١٠/ ١٨٥/ ٤٢٦٥ و ٤٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣١/ ١٩٦٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٨٨٣/ ١٣٤٣ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٥٧)، وفي الاستذكار (٣/ ٤٠٧). [الإتحاف (٣/ ١٠٠/ ٢٥٨٩)، المسند المصنف (٤/ ٥٨٦/ ٤ ٢٣٢)]. وهو حديث منكر، يأتي تخريجه مفصلًا تحت الحديث الآتي برقم (١٣٨١). ٧ - حديث أبي هريرة: رواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]؛ قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة السابعة، أو التاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى". أخرجه الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٧٧/ ٢٦٦٨)، ومن طريقه: أحمد (٢/ ٥١٩)، والبزار (١٦/ ٢٦١/ ٩٤٤٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٢/ ٢١٩٤)، وعلقه البخاري في الكنى (٧٤). [الإتحاف (١٦/ ٢٧٣/ ٢٠٧٧٠)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٣/ ١٤٦١٣)]. رواه عن الطيالسي: أحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وراويته يونس بن حبيب. قال البزار: "ولا نعلم روى قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة ﵁؛ إلا هذين الحديثين، ولا نعلم لهما طريقًا عن أبي هريرة ﵁؛ إلا هذا الطريق الذي ذكرنا"، وقد وجدت له حديثًا واحدًا فقط، ولم أر الثاني، فلعله سقط، أو أنه رأى هذا الحديث مشتملًا على حديثين، الأول في تعيين ليلة القدر، والثاني في علامتها وفضلها.

стр. 7733

• ورواه عمرو بن مرزوق [ثقة]؛ قال: نا عمران القطان، عن قتادة، عن اْبي ميمونة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال في ليلة القدر:"ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إن الملائكة في تلك الليلة في الأرض كثر من عدد النجوم"، وفي رواية: "كثر من عدد الحصا". أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٧٢/ ٢٥٢٢) و (٥/ ١٥٩/ ٤٩٣٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران القطان". قلت ة أبو ميمونة راوي هذا الحديث، هو الذي جهله الدارقطني وتركه: قال البرقاني في سؤالاته (٥٩٣): سمعت الدارقطني يقول: "قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: مجهول، يترك" [اللسان (٩/ ١٧٥)، التهذيب (٤/ ٥٩٦)]. وقد ذكر مسلم أبا ميمونة عن أبي هريرة: فيمن تفرد عنه قتادة [المنفردات والوحدان (٥٥٣)]. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٧): "أبو ميمونة: روى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ليلة القدر، روى عنه قتادة. سمعت أبي يقوك ذلك"، وترجم له البخاري في الكنى (٧٤) بهذا الحديث، وتبعه عليه أبو حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: "ذكره إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين؛ أنه قال: أبو ميمونة الأبار: صالح"، ثم قال: "قال أبي: أبو ميمونة هذا لا يسمى"، يشير بذلك إلى التفريق بينه وبين أبي ميمونة الفارسي؛ فإنه مسمى لكن اختلفوا في اسمه، ولم أجد لابن أبي حاتم حجة في إيراد قول ابن معين في ترجمة أبي ميمونة هذا، وقد أورد ابن أبي حاتم تبعاً لأبيه قول ابن معين هذا مرة أخرى في ترجمة الفارسي؛ مما يدل على أن ابن أبي حاتم لم يكن معه حجة في تمييز أبي ميمونة الأبار. وعلى هذا فإن إيراد توثيق ابن معين للأبار في الموضع الأول [أعني في ترجمة راوي حديث ليلة القدر]؛ يشبه أن يكون غلطًا، وإنما وثق ابن معين الثاني راوي حديث التخيير. • وقد فرقوا بين أبي ميمونة راوي حديث ليلة القدر، وبين أبي ميمونة الفارسي راوي حديث تخيير الولد بين أبويه في الحضانة، والذي وثقه النسائي والعجلي والدارقطني، وقال فيه ابن معين: "صالح"؛ ولم يعرفه ابن حزم فقال: "مجهول". قلت: فقد روى ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، عن هلال بن أسامة، عن سليم أبي ميمونة [مولى من أهل المدينة، رجل صدق]؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: جاءت أم وأب يختصمان إلى النبي ﷺ في ابن لهما، فقالت للنبي ﷺ : فداك أبي وأمي! إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني، فقال النبي ﷺ : "يا غلام! هذا أبوك، وهذه أمك، فخد بيد أيهما شئت"، فأخذ بيد أمه فانطلقت به. أخرجه أبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي في المجتبى (٦/ ١٨٥/ ٣٤٩٦)، وفي الكبرى (٥/ ٢٩٢/ ٥٦٦٠)، والدارمي (٢٤٧٤)، وعبد الرزاق (٧/ ١٥٧/ ١٢٦١١) و (٧/ ١٥٨/ ١٢٦١٢)،

стр. 7734

والبزار (١٦/ ٢٦١/ ٩٤٤٨)، والحاكم (٤/ ٩٧) (٩/ ٢٤/ ٧٢١٥ - ط الميمان)، والبيهقي (٣/ ٨). [التحفة (١٠/ ٥٠٥/ ١٥٤٦٣)، الإتحاف (١٥/ ٧٦/ ١٨٩٠٢)، المسند المصنف (٣٦٨/ ٣٢/ ١٤٩٥٦)]. وأخرجه الترمذي (١٣٥٧) من وجه آخر عن ابن عيينة عن زياد بن سعد به مختصرًا، وقال: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح، وأبو ميمونة: اسمه سليم، … ، وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة، وهو مدني، وقد روى عنه: يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان". وقال في العلل (٣٦٩): "سألت محمداً -يعني: البخاري-، عن اسم أبي ميمونة، الذي روى عن أبي هريرة؟ فقال: اسمه سليم". وسئل أبو حاتم عن روايةٍ لهذا الحديث وهم فيها راويها، فقال: "إنما هو سليم أبو ميمونة" [العلل (١٢٨٩)]. وقال الدارقطني بعد رواية خارجة بن مصعب عن زياد بن سعد: "هكذا قال: عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، ووهم في قؤله: عن أبيه، وإنما رواه هلال بن أبي ميمونة، وهو: هلال بن علي، وهو: هلال بن أسامة، ويقال: إنه هلال بن علي بن أسامة، عن أبي ميمونة الأعرابي، واسمه سليم، عن أبي هريرة، فلما رآه خارجة يرويه عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، توهم أنه أبوه وليس كذلك. وتابعه على وهمه داود بن مهران، فرواه عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد كذلك" [الطيوريات (٨٩١)]. قلت: كل من قال في إسناد هذا الحديث: عن هلال بن أبي ميمونة عن أبيه؛ فقد أخطأ، مثل: أبي معاوية الضرير، وخارجة بن مصعب. قلت: هكذا وقعت تسمية أبي ميمونة في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج: عن سليم أبي ميمونة، وفي رواية: أن أبا ميمونة سليمًا مولى من أهل المدينة رجل صدق، وفي رواية ابن المبارك [عند الحاكم]: أن أبا ميمونة سليمًا من أهل المدينة رجل صدق، ووقع في رواية خالد بن الحارث [عند النسائي]: عن أبي ميمونة، واسمه قالوا: سليم، ووقع عند أبي داود من رواية عبد الرزاق وأبي عاصم: سلمَى مولى من أهل المدينة رجل صدق، وفي بعض النسخ: سليم، ووقع في رواية أبي عاصم النبيل عن ابن جريج: سليمان مولى لأهل المدينة؛ كما عند الدارمي. فيترجح برواية أثبت الناس عن ابن جريج أن اسمه: سليم، وعلى ذلك أكثر النقاد. سليم أبو ميمونة الفارسي؛ سمع أبا هريرة، روى عنه: هلال بن أبي ميمونة، وسالم أبو النضر، قاله البخاري ومسلم وأبو حاتم وابن حبان، وأكثر النقاد على أن اسمه سليم، وشذ الحاكم فقال في المعرفة: "هلال بن أبي ميمونة عن أبيه عن أبي هريرة، أبو ميمونة: اسمه أسامة بن زيد مديني" [التاريخ الكبير (٤/ ١٢٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٢١٢)، علل

стр. 7735

ابن أبي حاتم (١٢٨٩)، الثقات (٤/ ٣٢٩)؛ الكنى لمسلم (٣٢٨٩)، علل الترمذي الكبير (٣٦٩)، جامع الترمذي (١٣٥٧)، الكنى للدولابي (٣/ ١٠٨٤)، معرفة علوم الحديث (١٨٥)، الطيوريات (٨٩١)]. لكن انفرد أبو حاتم الرازي حين قال في موضع آخر: "أسامة الفارسي أبو ميمونة: روى عن أبي هريرة، روى عنه: ابنه هلال بن أبي ميمونة، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة "، ثم قال ابن أبي حاتم: "ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين؛ أنه قال: أبو ميمونة الأبار: صالح" [الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤]؛ وانظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٤٠/ ٦٢٤)، جامع الترمذي (١٣٥٧)، الثقات (٤/ ٣٢٩)، المحلى (١٠/ ١٥٠)، التكميل في الجرح والتعديل (٣/ ٤٦٦)، اللسان (٩/ ١٧٥)، التهذيب (٤/ ٥٩٦)]. هكذا جعلهم أبو حاتم ثلاثةً من وجه، وواحدًا من وجه آخر، جعلهم ثلاثة حيث ترجم لأبي ميمونة الذي روى عنه قتادة بحديث ليلة القدر، وقال: "أبو ميمونة هذا لا يسمى"، وترجم لأبي ميمونة سليم، وترجم لأبي ميمونة أسامة، وجعلهم واحدًا بجمع من روى عن الثلاثة في موضع واحد. قلت: وسليم أبو ميمونة إنما يروي عنه هلال بن أبي ميمونة [وهو: هلال بن علي بن أسامة، وينسب إلى جده، فيقال: هلال بن أسامة، وهم واحد، والصواب فيه قول البخاري وأبي حاتم وغيرهما، خلافًا للخطيب ومن تبعه. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٧٦)، تاريخ ابن معين للدوري (٧٥٨ و ٩٩١ و ١١٨٦ و ٤٠٣٠ و ٤٠٣٣)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٥٤٦ - السفر الثاني) و (٢/ ٢٧٨/ ٢٨٨٥ - ٢٨٩١ - السفر الثالث)، معجم الصحابة للبغوي (٢/ ٣٧٢/ ٩٨٥) و (٤/ ٤٢٩/ ٣٢٢٣)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٠٥/ ٦٩٨٧)، علل الدارقطني (٧/ ٨٢/ ١٢٢٨)، التمهيد (٢٢/ ٧٥)، رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/ ٧٧٨)، التعديل والتجريح (٣/ ١١٧٩/ ١٤١٣)، الموضح (١/ ١٨٧) و (٢/ ٥٢٠)، التهذيب (٤/ ٢٩٠ و ٢٩١)، فضل الرحيم الودود (٢/ ٩٠/ ١٣٤) و (١٠/ ١٥٠ - ١٦١/ ٩٣٠ و ٩٣١)]، [وانظر للفائدة: الكنى للدولابي (٣/ ١٠٨٥/ ١٨٩٩)، الطيوريات (٨٩١)]. وأما يحيى بن أبي كثير فإنما يروي حديث التخيير في الحضانة عن أبي ميمونة بواسطة هلال أيضًا على الصحيح؛ قال أحمد في العلل (٦٢٤): "لا أُرى يحيى سمعه إلا من هلال بن أسامة عن أبي ميمونة"، وذلك فضلًا عن كون يحيى بن أبي كثير مشهورًا بالرواية عن هلال بن أبي ميمونة؛ لا عن أبي ميمونة. وأما قتادة: فمانه لا يروي حديث التخيير أصالة، كما يدل عليه كلام البزار، وإنما يروي عن أبي ميمونة المجهول حديث ليلة القدر وغيره. وعلى هذا فقد أخطأ من سمى أبا ميمونة الفارسي أسامة، اعتمادًا منه على كونه

стр. 7736

والدًا لهلال بن أبي ميمونة، وهو: هلال بن أسامة، وأخطأ من قال بأن هلالًا يروي عن أبيه أبي ميمونة، والله أعلم. كذلك فقد فرق مسلم في كناه (٣٢٨٩ و ٣٢٩٠) بين الفارسي والأبار، ولم يفرد راوي حديث ليلة القدر بترجمة في الكنى. إلا أنه ذكر أبا ميمونة عن أبي هريرة: فيمن تفرد عنه قتادة، في كتابه: المنفردات والوحدان (٥٥٣). وقال البزار: "ولا نعلمٍ روى قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة ﵁؛ إلا هذين الحديثين، ولا نعلم لهما طريقًا عن أبي هريرة ﵁؛ إلا هذا الطريق الذي ذكرنا". وهذا مما يؤكد أن قتادة لم يرو حديث التخيير في الحضانة. • كذلك؛ فإن هنالك رجلًا ثالثًا يكنى بأبي ميمونة، وهو: سلمة بن المجنون الذي ضربه أبو هريرة الحد، يروي عنه: شعبة وسفيان الثوري وشريك، ويكنى أيضًا بأبي عثيمة [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤١٨/ ٢٠٤٤)، سؤالات ابن الجنيد (١٥٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٨/ ٣٤٨٤) و (٣/ ١٦٧/ ٤٧٤٢ و ٤٧٤٣)، التاريخ الكبير (٤/ ٧٤)، الكنى لمسلم (٢٦٧٩ و ٣٢٨٨)، سؤالات الآجري (٤٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩٦ و ١٩٧)، الكنى للدولابي (٣/ ١٠٨٤)، الجرح والتعديل (٤/ ١٧٢)، الثقات (٤/ ٣١٧)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٥/ ٢٦٦/ ٤١٥٤)، إكمال الإكمال لابن نقطة (٤/ ١٢٤)، المقتنى (٦١٥٢)، توضيح المشتبه (٦/ ١٩٣)، اللسان (٩/ ١٧٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٧٠)]. * والحاصل: فإن قتادة قد روى عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: حديثين، حديث ليلة القدر، وحديث إفشاء السلام: "أفشِ السلام، وأطعم الطعام، وصلِ الأرحام، وصلِّ والناسُ نيام، ثم ادخل الجنة بسلام"، ومقرون به حديث: إذا رأيتك قرت عيني وطابت نفسي، وحديث: "كل شيء خلق من الماء" [تقدم تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، الحديث رقم (٨/ أ) في ذكر الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، وهو حديث حسن في الشواهد]؛ ثم وجدت له حديثًا ثالثًا عند ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٣٨٩)، لكنه من رواية سعيد بن بشير عن قتادة، وسعيد بن بشير: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات [كما أن لسعيد بن بشير منكرات أخرى رواها عن قتادة عن أبي ميمونة، لكن عن غير أبي هريرة، عن معاوية وسمرة؛ مقاطيع]. وأما سليم أبو ميمونة الفارسي المدني: فهو مشهور بحديث تخيير الولد بين أبويه في الحضانة، تفرد بروايته عنه على الصحيح: هلال بن أبي ميمونة، والله أعلم. وبناءً على ما تقدم: فإن أبا ميمونة راوي هذا الحديث: رجل مجهول، كما قال الدارقطني، لكنه لا يترك؛ فقد روى حديثًا معروفًا ومتنًا مستقيمًا، وهو حديث إفشاء السلام الآنف الذكر.

стр. 7737

وأما حديثه هذا: فقد تفرد به: عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري، وهو: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة، إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]؛ ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا عن قتادة، فهو حديث منكر، والله أعلم [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٨٧٥/ ٣٨٩)، فقد أنكروا عليه تفرده عن قتادة بحديث: "ليس شيء كرم على الله من الدعاء"]. ٨ - حديث ابن عباس: روى يعقوب بن يوسف بن إسحاق القزويني [ثقة. تاريخ بغداد (١٦/ ٤١٨ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٤٢ و ٨٥٥ - ط الغرب)]؛ وسلمة بن شبيب [ثقة]: عن القاسم بن الحكم العرني [الهمَذاني: صدوق، في حديثه مناكير]: حدثنا هشام بن الوليد، عن حماد بن سليمان السدوسي شيخ لنا يكنى أبا الحسن، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الجنة لتنجَّد وتزيَّن من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، … "، فذكر حديثًا طويلًا جدًا، وموضع الشاهد منه: "وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله جبريل ﵇، فيهبط في كبكية من الملائكة إلى الأرض، ومعهم لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة، وله مائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة، فينشرهما في تلك الليلة، فيجاوز المشرق إلى المغرب، فيبث جبريل ﵇ الملائكة في هذه الليلة، فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر، يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر ينادي جبريل معاشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون: يا جبريل، فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد ﷺ ؛ فيقول جبريل: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم، وغفر لهم إلا أربعة … " الحديث. أخرجه السمرقندي في تنبيه الغافلين (٤٥٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٤٨/ ٣٤٢١)، وفي فضائل الأوقات (١٠٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٩١). قال البيهقي: "في إسناده بعضر من لا يُعرف". • ورواه بعضهم فأسقط من إسناده مَن بين القاسم بن الحكم العرني، والضحاك بن مزاحم، فجوَّده. رواه عبد الله بن الحكم البجلي [لم أقف على من ترجم له، وهو: مجهول الحال، وبعض الطرق إليه لا تخلو من مقال]: ثنا القاسم بن الحكم العرني، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول، … "، فذكر الحديث بطوله، وفيه موضع الشاهد. أخرجه أبو الحسن ابن الحمامي في الجزء الخامس من حديثه بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس (٣٩)، وابن أبي الصقر في مشيخته (٦٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٧٦٨/٣٥٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٥٣٤/ ٨٨٠)، وعبد الغني المقدسي في فضائل شهر رمضان (٢٥ و ٢٦).

стр. 7738

قال ابن الجوزي: "وهذا حديث لا يصح، قال يحيى بن سعيد: الضحاك عندنا ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: والقاسم بن الحكم مجهول، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بالعلاء بن عمرو". قلت: هكذا رواه عبد الله بن الحكم البجلي فسوَّاه وجوَّده. ورواه أبو محمد إسماعيل بن محمود [أحد شيوخ الفاكهي المجهولين]، عن هشام بن الوليد، قال: ثنا حماد بن سليمان السدوسي، قال: ثنا أبو الحسن -قال أبو محمد: أبو الحسن هو جويبر-، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد اللّه بن عباس ﵄، قال: إنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن الجنة لتنجد وتزخرف من الحول إلى الحول، … " فذكر الحديث، وفيه موضع الشاهد. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣١٥/ ١٥٧٥). قلت: وهذا حديث باطل كذب؛ وإن لم يكن في إسناده متهم ولا كذاب؛ ففي المتن من النكارة ما يشهد على بطلانه. خذ مثالًا على ذلك: فقد قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٢٩٦ و ١٢٩٧): "قال أبي: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد: ضعيف؛ حديث عائشة: أن النبي ﷺ نهى عن صلاتين: كذب، ليس بشيء". وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٥/ ٣٧٧٣): "تفرد به سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ويقال: إنه لم يرو حديثًا أَنكر من هذا، لأن المحفوظ عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر ركعتين، وهذا ضد ذلك. وقال أحمد بن حنبل: وهذا الحديث باطل عن عمرة عن عائشة [وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٩١)]. قلت: وهو كما قال أحمد والدارقطني، ومع كونهما رأيا أن سعدًا قد أخطأ في هذا الحديث بعينه، حتى قال أحمد: "حديث عائشة: كذب، ليس بشيء"، ومع ذلك فلم يزد أحمد في حكمه على سعد على أن قال: ضعيف، وقد احتج به في غير هذا الحديث، وكذلك الدارقطني مع كونه أنكر حديث سعد هذا، فإنه مع ذلك لم يجرحه، بل عدله بقوله: "ليس به بأس"، وذلك مما يدل على أنهما وهماه في هذا الحديث حسب، ولم يحملا عليه حملًا شديدًا [راجع فضل الرحيم الودود (١٢٧٣)]. ° وقد تأتي الأباطيل والموضوعات من قبل المجاهيل الذين لا يُعرفون، نعم؛ جويبر بن سعيد: متروك، روى عن الضحاك أشياء مناكير [التهذيب (١/ ٣٢٠)]، لكنا لسنا على يقين من وجوده في هذا الإسناد؛ إذ يحتمل أن شيخ الفاكهي جعل كنية حماد بن سليمان السدوسي شيخًا له، واللّه أعلم. والعهدة في هذا الحديث: على حماد بن سليمان السدوسي وهشام بن الوليد؛ فإنهما مجهولان، والله أعلم.

стр. 7739

وقد روي نحوه من حديث أنس بن مالك [أخرجه العقيلي (٣/ ١٣٩)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٥٣٣/ ٨٧٩)] [وهو حديث منكر؛ يرويه عن أنس: أبو معمر عباد بن عبد الصمد، وهو: منكر الحديث جدًا، عامة ما يرويه مناكير. اللسان (٤/ ٣٩٣)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٤٦/ ٥٩٤)]. • ومن حديث أنس أيضًا [أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٥)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٦٤/ ٣٤٤٤)، وفي فضائل الأوقات (١٥٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٧٨/٥٣٢)] [من طريق: محمد بن يحيى الأزدي: حدثنا أصرم بن حوشب: حدثنا محمد بن يونس الحارثي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به مرفوعًا] [وهو حديث باطل كذب موضوع. محمد بن يونس الحارثي: قال الأزدي: متروك الحديث. ضعفاء ابن الجوزي (٣٢٥٥)، اللسان (٧/ ٦٠٢)، وأصرم بن حوشب: كذاب خبيث، يضع الحديث على الثقات. اللسان (٢/ ٢١٠)]. ٩ - حديث أبي هريرة: رواه محمد بن عباد المكي، وابن أبي عمر العدني، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومؤمل بن الفضل، وزكريا بن عدي، وإبراهيم بن عبد اللّه الهروي، وهشام بن عمار [وهم ثقات]، والحارث بن سريج [النقال الخوارمي: ضعيف، تركه بعضهم، واتُّهم. سؤالات ابن الجنيد (١١٩ و ٣٣٣ و ٣٣٤)، سؤالات الآجري (٥٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٧٦)، الثقات (٨/ ١٨٣)، الكامل (٢/ ١٩٦)، ضعفاء الدارقطني (١٥٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٩)، اللسان (٢/ ٥١٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٢٤٣)]: عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ ، فقال: "أيكم يذكر حين طلع القمر، وهو مِثلُ شِقِّ جَفْنةٍ?". ولفظ زكريا بن عدي [عند أبي عوانة]، ولفظ دحيم [عند أبي نعيم الحداد]: "أيكم يذكر ليالينا الصهباوات، ونحن بخيبر، إذ طلع القمر وهو مثل شق جفنة?" [وهو مروي بهذا اللفظ عند أبي نعيم الأصبهاني، لكنه لم يذكر من رواه بهذا اللفظ، حيث رواه من طريق ثلاثة من أصحاب مروان]. أخرجه مسلم (١١٧٠)، وأبو عوانة (٨/ ٢٩٧/ ٣٣٢٣ - ط الجامعة الإسلامية) و (٨/ ٢٩٨/ ٣٣٢٤ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٨/ ٢٦٧٣)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦/ ٦١٧٦)، والبيهقي (٤/ ٣١٢)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٦/ ١١٨٢). [التحفة (٩/ ٤٥٤/ ١٣٤٥١)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٢/ ١٤٦١٢)]. قال البيهقي: "وقد قيل: إن ذلك إنما يكون لثلاث وعشرين، واللّه أعلم". وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ١٤٨): "شق جفنة: أى نصف، يدل أنها

стр. 7740

لم تكن إلا فى آخر القمر، إذ لا يكون بهذه الصورة في أوله عند طلوعه، ولا في نصفه عند تمامه" [وقال نحوه في المشارق (٢/ ٢٥٨)]. وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٤): "قال أبو الحسن الفارسي: أي ليلة سبع وعشرين؛ فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة". قلت: بل معناه أنه في السبع الأواخر، حيث يكون القمر على هيئة نصف جفنة، مع اختلاف امتلائها، أو اختلاف جهة النظر إليها، سواء من الأعلى، أو من الجانب، وعندئذ فالحديث ليس نصًا في ليلة السابعة والعشرين، أو الثالثة والعشرين، واللّه أعلم. ومراد النبي ﷺ والله أعلم- أن ذلك كان في سنة بعينها، أو أنه أراد منهم الاجتهاد في طلبها في السبع الأواخر، والتي يكون فيها القمر بهذه الصفة، على اختلافه في الزيادة والنقصان. ١٠ - حديث علي بن أبي طالب: روى محمد بن بكار [هو: ابن الريان الهاشمي البغدادي: ثقة]، ومحمد بن سليمان بن حبيب لوين [ثقة]: حدثنا حديج بن معاوية [ليس بالقوي. التهذيب (١/ ٣٦٦)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢٠)]، عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال: "رأيت القمر ليلة القدر كأنه شق جفنة". لفظ ابن بكار [عند أبي يعلى]. ولفظ لوين في حديثه، وعند المخلص وأبي نعيم: خرج رسول اللّه ﷺ حين بزغ القمر كأنه فلق جفنة، فقال: "الليلة ليلة القدر". ولفظه عند عبد اللّه: قال النبي ﷺ : "خرجت حين بزغ القمر، كأنه فلق جفنة"، فقال: "الليلة ليلة القدر". وهو وهم، والصواب الأول؛ الذي رواه به الجماعة عن لوين. أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (١/ ٧٩٣/١٠١)، ولوين في حديثه (٣٦)، وأبو يعلى (٥٢٥)، وعنه: ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٣١) (٤/ ١٦٨/ ٥٧٧٩ - ط الرشد)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٩) (٨٤٤ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٣)، وقاضي المارستان في مشيخته (٢٣٧) [الإتحاف (١١/ ٦٧٤/ ١٤٨٤٩)، المسند المصنف (٢١/ ٢٦٥/ ٩٥٨٨)]. هكذا رواه عن لوين: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز [وهما ثقتان ثبتان]، وإبراهيم بن ميمون أبو إسحاق الأسدي [ترجم له أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٣) بهذا الحديث حسب]، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن يحيى بن الحكم بن الحزور [الثقفي الحزوري مولى السائب بن الأقرع: راوي جزء المصيصي، روى عنه جماعة من الحفاظ. تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٢)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٣٢)، الأنساب (٢/ ٢١٥)، إكمال الإكمال (٢/ ٤٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٩١ - ط الغرب) توضيح المشتبه (٣/ ١٩٨)].
следующие страницы →