← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

والدًا لهلال بن أبي ميمونة، وهو: هلال بن أسامة، وأخطأ من قال بأن هلالًا يروي عن أبيه أبي ميمونة، والله أعلم. كذلك فقد فرق مسلم في كناه (٣٢٨٩ و ٣٢٩٠) بين الفارسي والأبار، ولم يفرد راوي حديث ليلة القدر بترجمة في الكنى. إلا أنه ذكر أبا ميمونة عن أبي هريرة: فيمن تفرد عنه قتادة، في كتابه: المنفردات والوحدان (٥٥٣). وقال البزار: "ولا نعلمٍ روى قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة ﵁؛ إلا هذين الحديثين، ولا نعلم لهما طريقًا عن أبي هريرة ﵁؛ إلا هذا الطريق الذي ذكرنا". وهذا مما يؤكد أن قتادة لم يرو حديث التخيير في الحضانة. • كذلك؛ فإن هنالك رجلًا ثالثًا يكنى بأبي ميمونة، وهو: سلمة بن المجنون الذي ضربه أبو هريرة الحد، يروي عنه: شعبة وسفيان الثوري وشريك، ويكنى أيضًا بأبي عثيمة [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤١٨/ ٢٠٤٤)، سؤالات ابن الجنيد (١٥٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٨/ ٣٤٨٤) و (٣/ ١٦٧/ ٤٧٤٢ و ٤٧٤٣)، التاريخ الكبير (٤/ ٧٤)، الكنى لمسلم (٢٦٧٩ و ٣٢٨٨)، سؤالات الآجري (٤٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩٦ و ١٩٧)، الكنى للدولابي (٣/ ١٠٨٤)، الجرح والتعديل (٤/ ١٧٢)، الثقات (٤/ ٣١٧)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٥/ ٢٦٦/ ٤١٥٤)، إكمال الإكمال لابن نقطة (٤/ ١٢٤)، المقتنى (٦١٥٢)، توضيح المشتبه (٦/ ١٩٣)، اللسان (٩/ ١٧٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٧٠)]. * والحاصل: فإن قتادة قد روى عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: حديثين، حديث ليلة القدر، وحديث إفشاء السلام: "أفشِ السلام، وأطعم الطعام، وصلِ الأرحام، وصلِّ والناسُ نيام، ثم ادخل الجنة بسلام"، ومقرون به حديث: إذا رأيتك قرت عيني وطابت نفسي، وحديث: "كل شيء خلق من الماء" [تقدم تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، الحديث رقم (٨/ أ) في ذكر الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، وهو حديث حسن في الشواهد]؛ ثم وجدت له حديثًا ثالثًا عند ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٣٨٩)، لكنه من رواية سعيد بن بشير عن قتادة، وسعيد بن بشير: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات [كما أن لسعيد بن بشير منكرات أخرى رواها عن قتادة عن أبي ميمونة، لكن عن غير أبي هريرة، عن معاوية وسمرة؛ مقاطيع]. وأما سليم أبو ميمونة الفارسي المدني: فهو مشهور بحديث تخيير الولد بين أبويه في الحضانة، تفرد بروايته عنه على الصحيح: هلال بن أبي ميمونة، والله أعلم. وبناءً على ما تقدم: فإن أبا ميمونة راوي هذا الحديث: رجل مجهول، كما قال الدارقطني، لكنه لا يترك؛ فقد روى حديثًا معروفًا ومتنًا مستقيمًا، وهو حديث إفشاء السلام الآنف الذكر.

стр. 7737

وأما حديثه هذا: فقد تفرد به: عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري، وهو: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة، إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]؛ ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا عن قتادة، فهو حديث منكر، والله أعلم [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٨٧٥/ ٣٨٩)، فقد أنكروا عليه تفرده عن قتادة بحديث: "ليس شيء كرم على الله من الدعاء"]. ٨ - حديث ابن عباس: روى يعقوب بن يوسف بن إسحاق القزويني [ثقة. تاريخ بغداد (١٦/ ٤١٨ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٤٢ و ٨٥٥ - ط الغرب)]؛ وسلمة بن شبيب [ثقة]: عن القاسم بن الحكم العرني [الهمَذاني: صدوق، في حديثه مناكير]: حدثنا هشام بن الوليد، عن حماد بن سليمان السدوسي شيخ لنا يكنى أبا الحسن، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الجنة لتنجَّد وتزيَّن من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، … "، فذكر حديثًا طويلًا جدًا، وموضع الشاهد منه: "وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله جبريل ﵇، فيهبط في كبكية من الملائكة إلى الأرض، ومعهم لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة، وله مائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة، فينشرهما في تلك الليلة، فيجاوز المشرق إلى المغرب، فيبث جبريل ﵇ الملائكة في هذه الليلة، فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر، يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر ينادي جبريل معاشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون: يا جبريل، فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد ﷺ ؛ فيقول جبريل: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم، وغفر لهم إلا أربعة … " الحديث. أخرجه السمرقندي في تنبيه الغافلين (٤٥٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٤٨/ ٣٤٢١)، وفي فضائل الأوقات (١٠٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٩١). قال البيهقي: "في إسناده بعضر من لا يُعرف". • ورواه بعضهم فأسقط من إسناده مَن بين القاسم بن الحكم العرني، والضحاك بن مزاحم، فجوَّده. رواه عبد الله بن الحكم البجلي [لم أقف على من ترجم له، وهو: مجهول الحال، وبعض الطرق إليه لا تخلو من مقال]: ثنا القاسم بن الحكم العرني، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول، … "، فذكر الحديث بطوله، وفيه موضع الشاهد. أخرجه أبو الحسن ابن الحمامي في الجزء الخامس من حديثه بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس (٣٩)، وابن أبي الصقر في مشيخته (٦٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٧٦٨/٣٥٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٥٣٤/ ٨٨٠)، وعبد الغني المقدسي في فضائل شهر رمضان (٢٥ و ٢٦).

стр. 7738

قال ابن الجوزي: "وهذا حديث لا يصح، قال يحيى بن سعيد: الضحاك عندنا ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: والقاسم بن الحكم مجهول، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بالعلاء بن عمرو". قلت: هكذا رواه عبد الله بن الحكم البجلي فسوَّاه وجوَّده. ورواه أبو محمد إسماعيل بن محمود [أحد شيوخ الفاكهي المجهولين]، عن هشام بن الوليد، قال: ثنا حماد بن سليمان السدوسي، قال: ثنا أبو الحسن -قال أبو محمد: أبو الحسن هو جويبر-، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد اللّه بن عباس ﵄، قال: إنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن الجنة لتنجد وتزخرف من الحول إلى الحول، … " فذكر الحديث، وفيه موضع الشاهد. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣١٥/ ١٥٧٥). قلت: وهذا حديث باطل كذب؛ وإن لم يكن في إسناده متهم ولا كذاب؛ ففي المتن من النكارة ما يشهد على بطلانه. خذ مثالًا على ذلك: فقد قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٢٩٦ و ١٢٩٧): "قال أبي: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد: ضعيف؛ حديث عائشة: أن النبي ﷺ نهى عن صلاتين: كذب، ليس بشيء". وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٥/ ٣٧٧٣): "تفرد به سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ويقال: إنه لم يرو حديثًا أَنكر من هذا، لأن المحفوظ عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر ركعتين، وهذا ضد ذلك. وقال أحمد بن حنبل: وهذا الحديث باطل عن عمرة عن عائشة [وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٩١)]. قلت: وهو كما قال أحمد والدارقطني، ومع كونهما رأيا أن سعدًا قد أخطأ في هذا الحديث بعينه، حتى قال أحمد: "حديث عائشة: كذب، ليس بشيء"، ومع ذلك فلم يزد أحمد في حكمه على سعد على أن قال: ضعيف، وقد احتج به في غير هذا الحديث، وكذلك الدارقطني مع كونه أنكر حديث سعد هذا، فإنه مع ذلك لم يجرحه، بل عدله بقوله: "ليس به بأس"، وذلك مما يدل على أنهما وهماه في هذا الحديث حسب، ولم يحملا عليه حملًا شديدًا [راجع فضل الرحيم الودود (١٢٧٣)]. ° وقد تأتي الأباطيل والموضوعات من قبل المجاهيل الذين لا يُعرفون، نعم؛ جويبر بن سعيد: متروك، روى عن الضحاك أشياء مناكير [التهذيب (١/ ٣٢٠)]، لكنا لسنا على يقين من وجوده في هذا الإسناد؛ إذ يحتمل أن شيخ الفاكهي جعل كنية حماد بن سليمان السدوسي شيخًا له، واللّه أعلم. والعهدة في هذا الحديث: على حماد بن سليمان السدوسي وهشام بن الوليد؛ فإنهما مجهولان، والله أعلم.

стр. 7739

وقد روي نحوه من حديث أنس بن مالك [أخرجه العقيلي (٣/ ١٣٩)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٥٣٣/ ٨٧٩)] [وهو حديث منكر؛ يرويه عن أنس: أبو معمر عباد بن عبد الصمد، وهو: منكر الحديث جدًا، عامة ما يرويه مناكير. اللسان (٤/ ٣٩٣)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٤٦/ ٥٩٤)]. • ومن حديث أنس أيضًا [أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٥)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٦٤/ ٣٤٤٤)، وفي فضائل الأوقات (١٥٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٧٨/٥٣٢)] [من طريق: محمد بن يحيى الأزدي: حدثنا أصرم بن حوشب: حدثنا محمد بن يونس الحارثي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به مرفوعًا] [وهو حديث باطل كذب موضوع. محمد بن يونس الحارثي: قال الأزدي: متروك الحديث. ضعفاء ابن الجوزي (٣٢٥٥)، اللسان (٧/ ٦٠٢)، وأصرم بن حوشب: كذاب خبيث، يضع الحديث على الثقات. اللسان (٢/ ٢١٠)]. ٩ - حديث أبي هريرة: رواه محمد بن عباد المكي، وابن أبي عمر العدني، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومؤمل بن الفضل، وزكريا بن عدي، وإبراهيم بن عبد اللّه الهروي، وهشام بن عمار [وهم ثقات]، والحارث بن سريج [النقال الخوارمي: ضعيف، تركه بعضهم، واتُّهم. سؤالات ابن الجنيد (١١٩ و ٣٣٣ و ٣٣٤)، سؤالات الآجري (٥٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٧٦)، الثقات (٨/ ١٨٣)، الكامل (٢/ ١٩٦)، ضعفاء الدارقطني (١٥٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٩)، اللسان (٢/ ٥١٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٢٤٣)]: عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ ، فقال: "أيكم يذكر حين طلع القمر، وهو مِثلُ شِقِّ جَفْنةٍ?". ولفظ زكريا بن عدي [عند أبي عوانة]، ولفظ دحيم [عند أبي نعيم الحداد]: "أيكم يذكر ليالينا الصهباوات، ونحن بخيبر، إذ طلع القمر وهو مثل شق جفنة?" [وهو مروي بهذا اللفظ عند أبي نعيم الأصبهاني، لكنه لم يذكر من رواه بهذا اللفظ، حيث رواه من طريق ثلاثة من أصحاب مروان]. أخرجه مسلم (١١٧٠)، وأبو عوانة (٨/ ٢٩٧/ ٣٣٢٣ - ط الجامعة الإسلامية) و (٨/ ٢٩٨/ ٣٣٢٤ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٨/ ٢٦٧٣)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦/ ٦١٧٦)، والبيهقي (٤/ ٣١٢)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٦/ ١١٨٢). [التحفة (٩/ ٤٥٤/ ١٣٤٥١)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٢/ ١٤٦١٢)]. قال البيهقي: "وقد قيل: إن ذلك إنما يكون لثلاث وعشرين، واللّه أعلم". وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ١٤٨): "شق جفنة: أى نصف، يدل أنها

стр. 7740

لم تكن إلا فى آخر القمر، إذ لا يكون بهذه الصورة في أوله عند طلوعه، ولا في نصفه عند تمامه" [وقال نحوه في المشارق (٢/ ٢٥٨)]. وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٤): "قال أبو الحسن الفارسي: أي ليلة سبع وعشرين؛ فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة". قلت: بل معناه أنه في السبع الأواخر، حيث يكون القمر على هيئة نصف جفنة، مع اختلاف امتلائها، أو اختلاف جهة النظر إليها، سواء من الأعلى، أو من الجانب، وعندئذ فالحديث ليس نصًا في ليلة السابعة والعشرين، أو الثالثة والعشرين، واللّه أعلم. ومراد النبي ﷺ والله أعلم- أن ذلك كان في سنة بعينها، أو أنه أراد منهم الاجتهاد في طلبها في السبع الأواخر، والتي يكون فيها القمر بهذه الصفة، على اختلافه في الزيادة والنقصان. ١٠ - حديث علي بن أبي طالب: روى محمد بن بكار [هو: ابن الريان الهاشمي البغدادي: ثقة]، ومحمد بن سليمان بن حبيب لوين [ثقة]: حدثنا حديج بن معاوية [ليس بالقوي. التهذيب (١/ ٣٦٦)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢٠)]، عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال: "رأيت القمر ليلة القدر كأنه شق جفنة". لفظ ابن بكار [عند أبي يعلى]. ولفظ لوين في حديثه، وعند المخلص وأبي نعيم: خرج رسول اللّه ﷺ حين بزغ القمر كأنه فلق جفنة، فقال: "الليلة ليلة القدر". ولفظه عند عبد اللّه: قال النبي ﷺ : "خرجت حين بزغ القمر، كأنه فلق جفنة"، فقال: "الليلة ليلة القدر". وهو وهم، والصواب الأول؛ الذي رواه به الجماعة عن لوين. أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (١/ ٧٩٣/١٠١)، ولوين في حديثه (٣٦)، وأبو يعلى (٥٢٥)، وعنه: ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٣١) (٤/ ١٦٨/ ٥٧٧٩ - ط الرشد)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٩) (٨٤٤ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٣)، وقاضي المارستان في مشيخته (٢٣٧) [الإتحاف (١١/ ٦٧٤/ ١٤٨٤٩)، المسند المصنف (٢١/ ٢٦٥/ ٩٥٨٨)]. هكذا رواه عن لوين: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز [وهما ثقتان ثبتان]، وإبراهيم بن ميمون أبو إسحاق الأسدي [ترجم له أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٣) بهذا الحديث حسب]، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن يحيى بن الحكم بن الحزور [الثقفي الحزوري مولى السائب بن الأقرع: راوي جزء المصيصي، روى عنه جماعة من الحفاظ. تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٢)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٣٢)، الأنساب (٢/ ٢١٥)، إكمال الإكمال (٢/ ٤٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٩١ - ط الغرب) توضيح المشتبه (٣/ ١٩٨)].

стр. 7741

خالفهم: علي بن أحمد بن بسطام [أبو الحسن الزعفراني: روى عنه: ابن حبان والطبراني وابن عدي. الأنساب (٣/ ١٥٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٥٧)، توضيح المشتبه (١/ ٥٠٧)]]، فرواه عن لوين، قال: حدثنا حديج بن معاوية: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيكم يذكر القمر حين صار كأنه فلق جفنة?"، قالوا: ليلة إحدى وعشرين، قال: "فإنها ليلة القدر". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٣١) (٤/ ١٦٨/ ٥٧٨٠ - ط الرشد). قلت: هذا حديث غلط، والمعروف عن لوين هو الأول الذي رواه عنه الجماعة، لا سيما والثاني ليس في جزئه، والذي انفرد به ليس بالحافظ الذي يحتمل منه التفرد. قال ابن عدي: "وهذان الحديثان متنهما قريب، وإسناداهما يرويهما حديج عن أبي إسحاق ومحمد بن عمرو". ثم قال بعد أن ساق لحديج جملة أحاديث عن أبي إسحاق السبيعي: "وهذه الأحاديث عن أبي إسحاق: يروي ذلك حديج عنه، وإن كان بعض ذلك شورك فيه عن أبي إسحاق". قلت: هذا الحديث من دلائل قلة ضبط حديج وكثرة وهمه: • فقد روى محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، أنه سمع أبا حذيفة، يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، قال: "نظرت إلى القمر [صبيحة] ليلة القدر فرأيته كأنه فِلق جفنة". قال أبو إسحاق: إنما يكون [القمر، ذلك [ليلة] صبيحة ثلاث وعشرين. أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٣/ ٣٣٩٧) (٤/ ٤٩٠/ ٣٥٩٦ - ط التأصيل)، وأحمد (٥/ ٣٦٩) (١٠/ ٥٤٨٩/ ٢٣٥٩٩ - ط المكنز) [التحفة (١٠/ ٥٦٤/ ١٥٥٨٥)، الإتحاف (١٦/ ٧١٩/ ٢١١٨٢)، المسند المصنف (٢١/ ٢٦٥/ ٩٥٨٨)]. هكذا رواه غندر عن شعبة، وغندر: ثقة، من أثبت الناس في شعبة، لزم شعبة عشرين سنة، وكتابه حكمٌ بين أصحابه؛ فالقول قوله في هذا الحديث بإبهام الصحابي. • خالفه فوهم بتعيين الصحابي المبهم: يوسف بن يعقوب [ابن أبي القاسم السدوسي: ثقة]، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "نظرت إلى القمر صبيحة ليلة القدر كأنه فلق جفنة". قال أبو إسحاق: ربما يكون ذلك لثلاث وعشرين. أخرجه ابن المظفر في غرائب شعبة (٢١٦). قال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٩٧/١٨٦): "يرويه حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة، عن علي. وخالفه شعبة، فرواه يوسف بن يعقوب السدوسي عنه، عن أبى إسحاق، عن أبي حذيفة، عن عبد اللّه بن مسعود.

стр. 7742

وغيره يرويه عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة رجل من أصحاب عبد الله بن مسعود، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ غير مسمى. وهو المحفوظ". قلت: شعبة: من أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي، وأقدمهم منه سماعًا؛ فالقول قوله بإبهام الصحابي. وأبو حذيفة سلمة بن صهيب: ثقة، من أصحاب ابن مسعود [التهذيب (٢/ ٧٣)]، ولم يذكر سماعًا من الصحابي المبهم، فلا يثبت عندنا اتصاله، لكنه جيد في الشواهد. ويقال فيه ما قيل في حديث أبي هريرة، من أن هذه العلامة توجد في السبع الأواخر، ولا تختص بليلة دون غيرها، لعدم مجيء التعيين من قبل النبي ﷺ ، والله أعلم. ١١ - حديث ابن مسعود: روى عمرو بن الهيثم أبو قطن [ثقة، ممن سمع من المسعودي قبل اختلاطه]، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم [وهما ثقتان حافظان، ممن سمع من المسعودي بعد الاختلاط. تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٨)، الكواكب النيرات (٣٥)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)]، وأحمد بن خالد الوهبي [ثقة]، ويحيى بن أبي بكير [ثقة]، وعبد اللّه بن رجاء [الغداني البصري: ثقة، ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط؛ لكن الراوي عنه: شيخ الطبراني، محمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع. اللسان (٧/ ١٣٩)، شعب الإيمان (١/ ٢٤٧)، دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٣٩) و (٢/ ٤٢٧)]: عن المسعودي [صدوق، اختلط، فمن حدث عنه قبل الاختلاط، فهو صحيح]، عن سعيد بن عمرو بن جعدة [ثقة، وثقه ابن معين، وقال ابن خراش: "كوفي صدوق، لا بأس به". العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥/ ٣٨٨٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٩)، الثقات (٦/ ٣٧٠)، تاريخ أسماء الثقات (٤٤٥)، تاريخ دمشق (٢١/ ٢٥٢)، تاريخ الإسلام (٣/ ٢٣٩ و ٦٦٣ - ط الغرب)، التعجيل (٣٨٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٦)]، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: متى ليلة القدر؟ قال: "مَن يذكر منكم ليلة الصهباوات؟ "، قال عبد اللّه: أنا بأبي أنت وأمي! وإن في يدي لتمرات أتسحر بهن، مستترًا بمؤخرة رحلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر [وفي رواية: القمير]. زاد في رواية الغلابي [وهو: متهم بالوضع]: وذلك ليلة سبع وعشرين. أخرجه أحمد (١/ ٣٧٦ و ٣٩٦ و ٤٥٢ - ٤٥٣)، والطيالسي (٣٢٧)، وأبو يعلى (٩/ ٢٧٠/ ٥٣٩٣)، والطحاوي (٣/ ٩٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥٢/ ١٠٢٨٩)، والبيهقي (٤/ ٣١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٢٥٠ و ٢٥١). [الإتحاف (١٠/ ٥٣٠/ ١٣٣٥١)، المسند المصنف (١٨/ ٢٥٦/ ٨٥٤٠)]. قال يعقوب بن شيبة: "وهذا إسناد كوفي صالح" [تاريخ دمشق (٢١/ ٢٥١)].

стр. 7743

قلت: وهذا حديث جيد. فإن قيل: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه؟ فيقال: لكن حديثه عنه صحيح، كما سبق تقريره قبل ذلك مرارًا، راجع مثلًا: الأحاديث السابقة برقم (٧٥٤ و ٨٧٧ و ١٢٦٧). قال الترمذي: "حديث عبد الله: ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد اللّه". وقال النسائي في حديثٍ يرويه أبو عبيدة عن أبيه: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد". وقال ابن رجب في شرح العلل (١/ ٥٤٤): "قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت. قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند، يعني: في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر". وقال في الفتح (٥/ ١٨٧): "وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه؛ إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره" [وانظر أيضًا: الفتح (٥/ ٦٠) و (٦/ ١٤)]. وقال الدارقطني في السنن (٣/ ١٧٢ و ١٧٣) في حديث لأبي عبيدة عن أبيه: "وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات"، ثم رواه من حديث خشف بن مالك عن ابن مسعود، ثم قال: "هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود عن أبيه، بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه، ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه، وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه، … ". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلقٍّ لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، … ، ولم يكن في أصحاب عبد اللّه من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل: إنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)]. فتحصل من مجموع هذه النقول وغيرها: احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا. ولهذا الحديث ما يشهد له، كما تقدم بيانه، ويقال فيه: بأن ابن مسعود لم يعين لنا الليلة، وكذلك فإنا لا نعرف السنة التي وقعت فيها بحيث يمكننا معرفة ما إذا كان شروق القمر قبيل طلوعٍ الفجر موافقًا لأي ليلة من ليالي رمضان على ما وصف ابن مسعود، وهل كان فعلًا موافقًا لليلة سبع وعشرين في هذه السنة بعينها، أم لا؛ واللّه أعلم.

стр. 7744

وعلى فرض أنه كان موافقًا لليلة سبع وعشرين في تلك السنة، فلا يلزم من ذلك استدامتها بعد ذلك في جميع الدهر في تلك الليلة؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ قام ليلة القدر في إحدى وعشرين، كما في حديث أبي سعيد الخدري، وأمر عبد اللّه بن أنيس بأن ينزل فيصلي معه ليلة ثلاث وعشرين، وأمرهم بطلبها ليلة ثلاث وعشرين، كما في حديث أبي هريرة، فدل ذلك على تنقلها، ويأتي لذلك مزيد بيان في آخر الباب، والله أعلم. • وروي أيضًا من مرسل الحسن البصري، أو موقوفًا عليه قوله. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٧٨) (٥/ ٤٠٥/ ٨٩١٧ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٧/ ٩٥٤٣) (٦/ ٦٨/ ٩٧٩٨ - ط الشثري)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١١٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٤). ° فائدة: من العجب بعد أن اطلع بعضهم على إنكار أبي بن كعب على ابن مسعود قوله: من يقم الحول يصبها، وأن ابن مسعود قد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان؛ إلا أنه كره أن يتكلوا، ولذا أحب أن يعمِّي عليهم تلك الليلة حتى يجتهدوا في العبادة طول العام. ومع ذلك، قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٧٤): "ولم يقل ابن مسعود: من يقم الحول يصيبها؛ إلا من طريق التوقيف؛ إذ لا يعلم ذلك إلا بوحي من الله تعالى إلى نبيه ﷺ ، فثبت بذلك أن ليلة القدر غير مخصوصة بشهر من السنة، وأنها قد تكون في سائر السنة". قلت: وهذا قول مردود لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل الكتاب والسُّنَّة والإجماع بخلافه، واللّه أعلم. قال المهلب: "ومن ذهب إلى قول ابن مسعود وتأول منه أنها في سائر السُّنَّة: فلا دليل له إلا الظن من دوران الزمان بالزيادة والنقصان في الأهلة، وذلك ظن فاسد" [شرح البخاري لابن بطال (٤/ ١٥٢)]. * * * ١٣٧٩ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حفص [بن عبد الله السلمي]: حدثني أبي: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عَبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن ضمرة بن عبد اللّه بن أنيس، عن أبيه، قال: كنت في مجلس بني سَلِمة وأنا أصغرُهم، فقالوا: مَن يسألُ لنا رسولَ اللّه ﷺ عن ليلة القدر؛ وذلك صبيحةَ إحدى وعشرين من رمضان، فخرجتُ، فوافيتُ مع رسول اللّه ﷺ صلاةَ المغرب، ثم قمتُ بباب بيته، فمر بي فقال: "ادخل"، فدخلت، فأُتيَ بعشائه، فرأيتُني أَكُفُّ عنه من قِلَّتِه، فلما فرغ قال: "ناولني نعلي"، فقام، وقمتُ معه، فقال: "كأنَّ لك حاجةً"، قلت: أجل، أرسلني إليك رهطٌ من بني سلِمة يسألونك عن ليلة القدر، فقال: "كلم

стр. 7745

الليلة؟ "، فقلت: اثنتان وعشرون، قال: "هي الليلة"، ثم رجع، فقال: "أو القابلة"، يريد: ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. حديث غريب أخرجه من طريق حفص بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري [كاتب إبراهيم بن طهمان، وراوي حديثه بنسخة عنه، وهو: صدوق]: النسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٩/ ٣٣٨٧) (٤/ ٤٨٥/ ٣٥٨٦ - ط التأصيل)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥١). [التحفة (٤/ ١٤٥/ ٥١٤٣)، المسند المصنف (١١/ ١٢/ ٥١٢٨)]. رواه عن حفص: ابنه أحمد [ثقة، روى عنه البخاري في الصحيح]، ومحمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي النيسابوري [وثقه النسائي وغيره، حدث بأحاديث من حفظه فأخطأ فيها، وقال أبو أحمد الحاكم: "حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبل". التهذيب (٣/ ٦٤٩)، الأسامي والكنى للحاكم الكبير (٥/ ٤٢٢/ ٣٣٩٢)، الإرشاد (٢/ ٨١٦)]. • والحديث قد رواه ابن طهمان في مشيخته (٤٩). وهي نسخة مروية من طريق: أبي بكر محمد بن عبدوس النيسابوري بالرملة [السيسمراباذي: شيخ لابن حبان وأبي علي الحافظ، يحدث من أصل كتابه، وأخذ عنه ابن حبان بالرملة، وكان يحدث بنسخة ابن طهمان وغيره بالرملة. الأنساب (٣/ ٣٦٠)، تاريخ الإسلام (٢٤/ ١٦٢)]: نا أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد النيسابوري: نا أبي: حدثني إبراهيم بن طهمان بها. • ورواه كنانة بن جبلة الهروي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن الزهري، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، نحوه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٦). وهذه متابعة واهية؛ كنانة بن جبلة: قال عثمان بن سعيد الدارمي: "وسألت يحيى [يعني: ابن معين]، قلت: كنانة بن جبلة الذي كان يكون بخراسان من أهل الحديث؛ قال: ذاك كذاب خبيث"، قال عثمان: "وهو قريب مما قال يحيى، خبيث الحديث"، وقال الجوزجاني: "ضعيف الأمر جدًا"، وقال ابن حبان: "كان مرجئًا، يقلب الأخبار، وينفرد عن الثقات بالأشياء المعضلات"، وقال ابن عدي: "ومقدار ما يرويه غير محفوظ"، وقال الأزدي: "متروك الحديث"، وخفي أمره على أبي حاتم، فقال: "محله الصدق، يكتب حديثه، حسن الحديث" [تاريخ ابن معين للدارمي (٧١٧)، أحوال الرجال (٣٧٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١١)، الجرح والتعديل (٧/ ١٦٩)، علل الحديث (٢٠٩٧)، المجروحين (٢/ ٢٢٩)، الكامل (٦/ ٧٤)، علل الدارقطني (١١/ ٢٠١/ ٢٢٢١)، ضعفاء ابن الجوزي (٣/ ٢٦)، اللسان (٦/ ٤٢٥)].

стр. 7746

• ورواه عدي بن الفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، وعبد الرحمن بن كعب؛ أنهما سمعا عبد الله بن أنيس، يقول: جلست في مجلس بني سلمة -وأنا أصغرهم- صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، … فذكر الحديث بنحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٤٩٢٨/ ١٤٩٢٨)، بإسناد صحيح إلى عدي. وهذه المتابعة ليست بشيء؛ فإن عدي بن الفضل التيمي: متروك الحديث. وعلى هذا: فإنما يُعرف هذا الحديث من رواية: حفص بن عبد اللّه بن راشد السلمي النيسابوري، عن إبراهيم بن طهمان به. خولف فيه إبراهيم بن طهمان: رواه أحمد بن صالح [المصري: ثقة حافظ]، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحزامي [قال الدارقطني: "ثقة"، وروى عنه البخاري حديثين في المتابعات، كما روى له النسائي في سننه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، وروى عنه أبو زرعة، وسئل عن حديثين من حديثه فأمر بالضرب عليهما، وسئل عنهما مرة أخرى، فقال في كل منهما: "هذا حديث منكر"، وليس في الإسناد من يحمل عليه غيره، وقال أبو بكر بن أبي داود: "ضعيف"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين عندهم"، وقال الذهبي: "صدوق"، وقال ابن حجر في هدي الساري: "فتبين أنه [يعني: البخاري] ما احتج به". سؤالات البرذعي (٢/ ٤٠٠)، علل ابن أبي حاتم (٨٩٧ و ١٥١٤ و ١٥٤٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٩)، الثقات (٨/ ٣٧٥)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (١/ ٣٨٥/ ٧٤٤)، الثالث من أفراد الدارقطني (٤٧)، أطراف الغرائب والأفراد (١١٣٤ و ٦٢٥٦)، سؤالات الحاكم (٣٨٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٦١٦ - ط الغرب)، السير (١١/ ١٢٨)، الميزان (٢/ ٥٧٨)، هدي الساري (٢/ ١١١٢)، التهذيب (٢/ ٥٢٩)]، قالا: حدثني ابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: مدني، صدوق]، عن موسى بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن إسحاق؛ أن محمد بن مسلم الزهري أخبره؛ أن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، وعمرو بن عبد اللّه بن أنيس الجهني أخبراه؛ أن عبد الله بن أنيس أخبرهما؛ أن نفرًا من الأنصار قالوا: من رجل يسأل رسول اللّه ﷺ ؟ قال عبد اللّه: فقلت: أنا، قالوا: اذهب فسله لنا: متى ليلة القدر؟ فخرجت حتى وافيت غروب الشمس عند بعض أبيات رسول الله ﷺ ، ثم إن النبي ﷺ خرج فصلى المغرب، فلما صلى وفرغ خرجت معه حتى دخل بيته وأنا معه، فدعا رسول الله ﷺ بفطره، فلما فرغ رسول الله ﷺ دعا بنعليه، ثم قال: "إني لأظن أن لك حاجة"، قلت: أجل يا رسول الله! أرسلني إليك فلان وفلان يسألونك متى ليلة القدر؟ فقال: "الليلة"، وتلك ليلة اثنين وعشرين من رمضان، فقلت: الليلة ليلة اثنين وعشرين من رمضان؟ قال: "بل القابلة، ليلة ثلاث وعشرين".

стр. 7747

أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٩/ ٣٣٨٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٨٩/ ١٤٩٢٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٦). [التحفة (٤/ ٥١٤٣/١٤٥)، المسند المصنف (١١/ ١٣/ ٥١٢٨)]. قال النسائي: "موسى بن يعقوب: ليس بذاك القوي". قلت: موسى بن يعقوب الزمعي: قال ابن معين وابن القطان الفاسي: "ثقة"، وقال أبو داود: "هو صالح، روى عنه ابن مهدي، وله مشايخ مجهولون"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "وهو عندي لا بأس به وبرواياته". وقال ابن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث"، وقال أحمد بن حنبل: "لا يعجبني حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن حبان في المشاهير: "وكان يغرب"، وقال الدارقطني: "ولا يحتج به"، وقال الساجي: "وقد روى عن عمه أبي عبيدة حديثًا منكرًا ليس عليه العمل … " [انظر: تاريخ الدوري (٣/ ١٥٧/ ٦٧٢)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٣٦/ ٣٢٣١ - السفر الثالث)، ضعفاء النسائي (٥٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٧)، علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٣٠٩/ ٩٢٩)، الثقات (٧/ ٤٥٨)، مشاهير علماء الأمصار (١١١٤)، الكامل (٦/ ٣٤٣)، علل الدارقطني (٥/ ١١٣)، تاريخ أسماء الثقات (١٣٤٩)، الميزان (٤/ ٢٢٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٣٨ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٤٣)، التهذيب (٤/ ١٩٢)، وغيرها] [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٩٦)]. فإن قيل: موسى بن يعقوب الزمعي: مدني، وهو أخص بأهل المدينة من الغرباء، فيقدم حديثه على حديث إبراهيم بن طهمان، فيقال: قد قدَّم عليه أبو حاتم وأبو زرعة خالد بن عبد اللّه الواسطي، في حديث روياه [أعني: الزمعي وخالدًا] عن عبد الرحمن بن إسحاق، واختلفا عليه فيه، وقال أبو حاتم وأبو زرعة في حديث الزمعي: "هذا خطأ"، وجعل أبو زرعة الخطأ فيه من الزمعي [العلل (٩٢٩)]. وقدَّم أبو حاتم مرةً رواية الزمعي على رواية الدراوردي، وذلك لاشتهار طريق الزمعي من وجوه أخرى، فهي قرينة على كون طريقه محفوظًا [العلل (٢٦١٣)]. ووهَّم أبو حاتم الزمعيَّ مرةً أخرى في حديث رواه عن أبي حازم سلمة بن دينار المدني [العلل (٢٧٨٠)]. وذكر الدارقطني في العلل (٥/ ١١٢/ ٧٥٩) الاختلاف على موسى بن يعقوب الزمعي في حديث ابن مسعود مرفوعًا: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أ كثرهم عليَّ صلاة"، ثم قال: "والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتج به". ووهمه في موضع آخر من العلل (١٤/ ١٦٨/ ٣٥١٠) في حديث رواه عن أبي حازم، وخالف فيه ثقات أصحاب أبي حازم. وانظر أيضًا في أوهامه: أطراف الغرائب والأفراد (٢٢٢ و ٣٤٩٢ و ٣٧١٠ و ٥٠٨١ و ٦٢٧٠ و ٦٢٩٣ و ٦٣٩٤).

стр. 7748

فدل تصرف الأئمة على أنه لم يكن عندهم بالحافظ، الذي تقدم روايته عند الاختلاف، بل على العكس؛ فقد كانوا يقدمون عليه رواية الثقات، ولا يحتملون تفرداته وغرائبه، والله أعلم. قلت: فلما لم يتابع الزمعي على هذا الوجه، كان المحفوظ هو ما رواه إبراهيم بن طهمان، وإن كان غريبًا، واللّه أعلم. تابع عبدَ الرحمن بن إسحاق في إسناده، وخالفه في المتن: بكيرُ بن مسمار [وعنه: فضيل بن سليمان النميري]، عن الزهري، قال: قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس: ما قال النبي ﷺ لأبيك في ليلة القدر؟ قال: كان أبي صاحب بادية، قال: فقلت: يا رسول اللّه! مرني بليلة أنزل فيها، قال: "انزل ليلة ثلاث وعشرين"، قال: فلما تولى، قال رسول اللّه ﷺ : "اطلبوها في العشر الأواخر". أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٨٧/ ١٤٩٢٢)، وفي الأوسط (٣/ ٢٨٥٨/١٨١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٣/ ٣٤٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٠٢ - ط الغرب). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بكير إلا فضيل". قلت: بغير بن مسمار؛ أخو مهاجر بن مسمار: مدني صدوق، قال فيه العجلي: "مدني ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "ثقة"، ويبدو أن في روايته عن الزهري شيئًا؛ فإن البخاري لما ذكر روايته عن الزهري قال: "فيه بعض النظر"، وجعلهما ابن حبان اثنين، فذكر أحدهما في الثقات، ثم قال في الراوي عن الزهري: "ضعيف"، وقال في المجروحين: "كان مرجئًا، يروي من الأخبار ما لا يتابع عليها، وهو قليل الحديث؛ على مناكير فيه، ليس هو أخو مهاجر بن مسمار؛ ذاك مدني ثقة"، قلت: هما واحد، لكن قال ابن عدي: "وبكير بن مسمار: لم أخرج له شيئًا هاهنا؛ لأني لم أجد في رواياته حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به"، ثم قال: "والذي قاله البخاري هو كما قال، روى عنه أبو بكر الحنفي أحاديث لا أعرف فيها شيئًا منكرًا، وعندي أنه مستقيم الحديث، فاستغنى عن أن أذكر له حديثًا؛ لاستقامة حديثه، ولأن من روى عنه صدوق، وأرجو أنه لا بأس به"، وقال الحاكم: "استشهد به مسلم في موضعين"، قلت: بل أخرج له في ثلاثة مواضع، ليس فيها موضع عن الزهري، كلها عن عامر بن سعد بن أبي وقاص [صحيح مسلم (٢٤٠٤ و ٢٤١٢) كلاهما في فضائل الصحابة استشهادًا، وموضع ثالث في الزهد والرقائق (٢٩٦٥) محتجًا به، [التاريخ الكبير (٢/ ١١٥)] معرفة الثقات (١٧٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٣)، الثقات (٦/ ١٠٥)، المجروحين (١/ ١٩٤)، الكامل (٢/ ٤٢) (٢/ ٤٦٩ - ط الرشد)، التعليقات على المجروحين (٣٢)، تاريخ الإسلام (٤/ ٣٢ - ط الغرب)، الميزان (١/ ٣٥٠)، إكمال مغلطاي (٣/ ٣٢)، التهذيب (١/ ٢٥٠)].

стр. 7749

والراوي عنه: فضيل بن سليمان النميري: ليس بالقوي، وأُنكرت عليه أحاديث [التهذيب (٣/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦١)]. قلت: إسناده لا بأس به في المتابعات، فإن فضيل بن سليمان النميري قد استشهد به البخاري ومسلم، وقد أكثر عنه البخاري فيما توبع عليه، حيث أخرج له في أكثر من عشرين موضعًا [صحيح البخاري (٤٨٣ و ١٥٣٥ و ١٥٤٥ و ١٦٢٥ و ١٧٣١ و ٢٣٣٨ و ٢٥٢٥ و ٢٨٥٤ و ٣١٥٢ و ٣٢٤٧ و ٣٨٢٦ و ٤٣٠٧ و ٤٤٦٨ و ٤٥٢١ و ٤٩٣٦ و ٥١٣٢ و ٥٩٣٥ ٦٤١٤ و ٦٧٠٥ و ٦٨٤٩ و ٧٠٣٩ و ٧٣٤٥ و ٧٣٥٧)، صحيح مسلم (١٠٩١ و ١١٩٦ و ٢٠٦٥)]. قال ابن حجر في هدي الساري (٢/ ١١٦١) بعد أن ذكر فيه أقوال المجروحين، ومن تكلموا فيه، قال: "روى له الجماعة، وليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها"، ثم ذكر بعضها وبين من تابعه عليها. لكن يبقى الحديث غريبًا من حديث الزهري؛ حيث لم يروه عنه أحد من ثقات أصحابه المشهوربن أو المكثرين عنه، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، المعروف بعباد بن إسحاق: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، ففي بعض حديثه ما ينكر ولا يتابع عليه ل [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، وقد تفرد به عنه: إبراهيم بن طهمان، وليس مدنيًا، وكذلك بغير بن مسمار؛ فإن البخاري لما ذكر روايته عن الزهري قال: "فيه بعض النظر"، وضعفه ابن حبان، ولم يخرج له مسلم شيئًا من روايته عن الزهري، وقد تفرد به عنه: فضيل بن سليمان، وليس بالقوي. ومع ذلك فقد صححه ابن عبد البر، عند الكلام على طريق مالك الآتي ذكره تحت الحديث القادم، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤١٠)، وفي التمهيد (٢١/ ٢١٠): "وهذا حديث منقطع، ولم يلق أبو النضر عبد اللّه بن أنيس، ولا رآه، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة، منها ما رواه الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه عن النبي ﷺ متصل". ثم عاد فضعفه بعدُ، فقال (٣/ ٤١٣): "وفي هذا الحديث دليل على جواز كونها ليلة اثنتين وعشرين، وليس ذلك بوتر؛ إلا أنه حديث انفرد به عباد بن إسحاق عن الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه، وعباد: ليس بالقوي" [وانظر: التمهيد (٢/ ٢٠٥)]. قلت: لا تحتمل رواية هذين عن الزهري دون أصحاب الزهري الثقات على كثرتهم، وتقدمهم في الحفظ والضبط والإتقان، وكثرة الرواية عن الزهري، وطول صحبته، واختصاصهم به، مثل: ما لك، ومعمر، والزبيدي، وشعيب، وعقيل، ويونس، وابن عيينة، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وزياد بن سعد، وسليمان بن كثير، والأوزاعي، وابن إسحاق، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن نمر

стр. 7750

اليحصبي، ومحمد بن أبي حفصة، وكذلك: ابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد، وإسحاق بن راشد، وصالح بن أبي الأخضر، وخلائق غيرهم كثير. ثم إن مالكًا لو كان عنده عن الزهري متصلًا؛ فلماذا يعدل عنه إلى حديث أبي النضر المنقطع، فيخرجه في موطئه [الموطأ (٨٩٣)، ويأتي تخريجه في طرق حديث ابن أنيس، تحت الحديث الآتي]. وكذلك؛ فإن ابن إسحاق قد روى حديث ابن أنيس هذا عن ثلاثة من شيوخه، ولم يروه من حديث الزهري، ولو كان عنده لطارت به الركبان. وقد روي هذا الحديث عن ضمرة من وجهين آخرين: أ- رواه ابن لهيعة [ضعيف]، [وعنه: عبد الله بن يوسف التنيسي، وهو: ثقة، ويحيى بن كثير الناجي، وهو مجهول الحال، ولم أجد من ترجم له]، قال: ثنا بكير بن الأشج [بكير بن عبد الله بن الأشج: مدني، نزيل مصر، ثقة ثبت، إمام]، قال: سألت ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن ليلة القدر، فقال: سمعت أبي، يخبر عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال:"تحروها ليلة ثلاث وعشرين"، فكان ينزل كذلك. أخرجه الطحاوي (٣/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٨٦/ ١٤٩٢١). [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)]. وهذا إسناد ضعيف، صالح في المتابعات. ب- ورواه عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، بحديث: "ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين … " الحديث. أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٦٩/ ٤٠٧٤ - أطرافه). قال الدارقطني:"حديث: "ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين … " الحديث: غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن أبي قتادة عن ضمرة، وهو ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه، تفرد به: شريك عنه، وتفرد به: عبد الرحمن بن شريك عن أبيه". وقال ابن أبي حاتم: "وسألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال:"ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين". قلت لأبي: سمع أبو إسحاق من عبد الله بن أبي قتادة؟ فقال: قد روى عن عبد الله بن أبي قتادة: إسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق الهمداني هذا الحديث، فيدل أن عبد الله بن أبي قتادة قدم الكوفة" [العلل (٧٣٦)]. قلت: هو كما قال الدارقطني؛ غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي، تفرد به عنه: شريك بن عبد الله النخعي، وهو: صدوق، سيئ الحفظ، وابنه عبد الرحمن؛ قال فيه

стр. 7751

أبو حاتم: "هو واهي الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "يغرب على أبيه" [التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/ ١٩)]. • وضمرة بن عبد اللّه بن أنيس: روى عن أبيه عبد الله بن أنيس، روى عنه: الزهري، وبكير بن الأشج، وأما بكير بن مسمار فإنما يروي عن الزهري عنه، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٦)، الثقات (٤/ ٣٨٨)، التهذيب (٢/ ٢٣٠)]. قال البيهقي في الشعب: "وفي هذا دلالة على أنه لم يقطع القول بذلك". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤١٣): "وفي هذا الحديث دليل على جواز كونها ليلة اثنتين وعشرين، وليس ذلك بوتر؛ إلا أنه حديث انفرد به عباد بن إسحاق عن الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه، وعباد: ليس بالقوي" [وانظر: التمهيد (٢/ ٢٠٥)]. قلت: ينظر في دلالة الحديث إن ثبت، فإذا كان غريبًا لا يثبت؛ فلا يحتج به، ولا وجه للاستدلال به، والله أعلم. وأصلح ما روي هنا من حديث ضمرة عن أبيه: ما رواه ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، قال: سألت ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن ليلة القدر، فقال: سمعت أبي، يخبر عن رسول اللّه ﷺ ؛ أنه قال: "تحروها ليلة ثلاث وعشرين"، فكان ينزل كذلك. ففيه القطع بليلة ثلاث وعشرين، وهي ليلة وترية، وقد صح الحديث بذلك من وجوه: * * * ١٣٨٠ - . . . محمد بن إسحاق: حدئني محمد بن إبراهيم، عن ابن عبد اللّه بن أنيس الجهني، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي باديةً أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد اللّه، فمُرني بليلةٍ أنزلها إلى هذا المسجد، فقال: "انزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين". فقلت لابنه: فكيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر، فلا يخرج منه لحاجةٍ حتى يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد، فجلس عليها فلحِق بباديته. حديث حسن أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٤/ ٢٢٠٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٣/ ١٢٣٠ - السفر الثاني)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٤ - مختصره)، والطحاوي (٣/ ٨٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٨٨/ ١٤٩٢٣ و ١٤٩٢٤)، والبيهقي (٤/ ٣٠٩)، وابن

стр. 7752

عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١١)، وفي الاستذكار (٣/ ٤١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨٥/ ١٨٢٦)، وقال: "حديث حسن". [التحفة (٤/ ١٤٦/ ٥١٤٥)، الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)، المسند المصنف (١١/ ٧/ ٥١٢٤)]. رواه عن ابن إسحاق: زهير بن معاوية، وإسماعيل بن عليه، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأحمد بن خالد الوهبي [وهم ثقات]. زاد في رواية الوهبي [عند ابن نصر والطحاوي]: "انزل ليلة ثلاث وعشرين، فصلها فيه، وإن أحببت أن تستتم آخر الشهر فافعل، وإن أحببت فكُفَّ". وفي رواية عبد الأعلى [عند الطبراني]: "انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلِّها، وإن أحببت أن تستتم إلى آخر الشهر فافعل، وإن أحببت أن ترجع إلى أهلك بليل فاصنع". وفي رواية يزيد بن زريع [عند ابن أبي خيثمة]: عن ابن عبد اللّه بن أنيس الجهني، قال: حدثني أبي، قال: قلت: يا رسول اللّه إني أكون في باديتي، وأنا بحمد اللّه أصلي بها، فمرني بليلةٍ من هذا الشهر أنزلها بهذا المسجد أصليها فيه، قال: "انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلِّها فيه". خالفهم؛ فوهم في إسناده: عبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به، وكان يدلس، وليس بالمكثر عن ابن إسحاق، ولا من أصحابه المشهورين]، فرواه عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد اللّه بن جحش، عن أبيه الجهني، قال: قلت: يا رسول اللّه إن لي بادية أصلي فيها فمرني بليلة أنزلها إلى المسجد فأصلي فيه، فقال رسول الله ﷺ : "انزل ليلة ثلاث وعشرين"، زاد في رواية: "فإن شئت فصل بعد، وإن شئت فدع". أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٨/ ٢١٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٤٧/ ١٧٢٧). والمحفوظ عن ابن إسحاق: عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني، عن أبيه عبد الله بن أنيس. ولا أستبعد أن يكون ابن عبد الله بن أنيس هذا هو: ضمرة؛ الذي روى عنه: الزهري وبغير بن الأشج، وإن كان غيره مثل: عطية، أو بلال، أو عيسى؛ ممن روى هذا الحديث عن عبد اللّه بن أنيس؛ فليس فيهم مجروح. وعليه: فهو إسناد لا بأس به. • ورواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني معاوية بن أبي عياش الأنصاري [مدني، روى له مالك في الموطأ، وروى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٢)، المنفردات والوحدان (٦١٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٠)، الثقات (٧/ ٤٦٧)]، عن وهب بن محمد بن جد بن قيس [ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكروا له راويًا سوى ابن إسحاق، وإنما

стр. 7753

روى عنه بواسطة شيخه معاوية بن أبي عياش، فهو مجهول. التاريخ الكبير (٨/ ١٦٤)، وقال: "سمع ابن أنيس". الجرح والتعديل (٩/ ٢٤)، الثقات (٧/ ٥٥٦)]؛ أن عبد الله حدثه، عن النبي ﷺ ، نحوه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٦)، قال: وقال سعيد بن محمد [الجرمي: صدوق، من شيوخ البخاري في الصحيح]: حدثنا يعقوب بن إبراهيم [ثقة]: حدثنا أبي به. وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات. ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني: إمام في المغازي والسير، ؤهو: صدوق، حسن الحديث، واسع الرواية جدًا، سبق الكلام عن تدليسه مفصلًا عند الحديث رقم (٨١٤)، وخلاصة الكلام فيه: أنه لا يُردُّ حديثه بمجرد العنعنة، وإنما بثبوت التدليس في حديث بعينه، وأن العنعنة في أسانيده محمولة على الاتصال حتى يثبت عندنا التدليس أو الانقطاع، ثم إن ابن إسحاق هنا قد صرح بالسماع في أسانيده الثلاثة لهذا الحديث [انظر: فضل الرحيم الودود (٩/ ٦٠/ ٨١٤)]. والحاصل: أن ابن إسحاق يحتمل منه التعدد في الأسانيد لسعة مروياته، وكثرة شيوخه، ولا يُعدُّ هذا اضطرابًا منه، لا سيما وهو هنا يروي عن شيوخه المدنيين أهل بلده. ° وله في هذا الحديث إسناد ثالث: فقد روى إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن عليه، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأحمد بن خالد الوهبي [وهم ثقات، وقد رواه إبراهيم بن سعد بالوجه الثاني والثالث، ورواه الآخرون بالوجه الأول والثالث]: عن ابن إسحاق، قال: حدثني معاذ بن عبد اللّه بن خبيب الجهني، عن أخيه عبد اللّه بن عبد اللّه بن خبيب- قال: وكان رجلًا في زمان عمر بن الخطاب قد سأله فأعطاه-، قال: جلس معنا عبد اللّه بن أنيس صاحب رسول اللّه ﷺ في مجلسه في مجلس جهينة، قال: في رمضان، قال: فقلنا له: يا أبا يحيى! سمعت من رسول اللّه ﷺ في هذه الليلة المباركة من شيء؟ فقال: نعم، جلسنا مع رسول الله ﷺ في آخر هذا الشهر، فقلنا له: يا رسول اللّه! متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ قال: "التمسوها هذه الليلة"، وقال: وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين، فقال له رجل من القوم: وهي إذًا يا رسول اللّه أول ثمان؟ قال: فقال رسول اللّه ﷺ : "إنها ليست بأول ثمان، ولكنها أول السبع؛ إن الشهر لا يتم". لفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد]، ووقع في رواية ابن علية [عند ابن خزيمة]: فلان بن عبد الله بن خبيب، بدل: عبد اللّه، لم يضبطه إسماعيل، ووقع عنده: جلسنا مع عبد الله بن أنيس في مجلس جهينة في هذا الشهر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٦) [وتحرف عنده: معاذ إلى: معاوية]. وابن خزيمة (٣/ ٣٢٨/ ٢١٨٥)، وأحمد (٣/ ٤٩٥)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (٦٣٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٧٨/ ٢٠٣٣)، وابن نصر المروزي في

стр. 7754

قيام الليل (٢٥٤ - مختصره)، والدولابي في الكنى (١/ ٢٨٩/ ٥٠٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٨٦)، وفي المشكل (١٤/ ٩٩/ ٥٤٨١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٣). [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)، المسند المصنف (١١/ ١١/ ٥١٢٧)]. • ورواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن يزيد بن أبي حبيب [ثقة فقيه، من الطبقة الخامسة، وهو أكبر من ابن إسحاق]، عن محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن أنيس صاحب رسول الله ﷺ ؛ أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التمسوها الليلة"، وتلك ليلة ثلاث وعشرين، فقال رجل: يا رسول الله! هي إذًا أولى ثمانٍ، فقال: "بل أولى سبع، فإن الشهر لا يتم". وفي رواية: "التمسوها ليلة ثلاث وعشرين". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٢٨/ ٢١٨٦)، والطحاوي (٣/ ٨٦)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٩٦)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠٢/ ١٤٩٣٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٤). [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)، المسند المصنف (١١/ ١١/ ٥١٢٧)]. رواه عن الليث بن سعد: ابنه شعيب بن الليث بن سعد [ثقة نبيل فقيه، من أثبت الناس في أبيه]، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين [مصري، ثقة، من أصحاب الليث]، ويحيى بن عبد اللّه بن بكير [مصري ثقة، ثبت في الليث بن سعد]، وأبو صالح عبد اللّه بن صالح [كاتب الليث، صدوق، وكانت فيه غفلة]. خالفهم؛ فأسقط من إسناده رجلين: شبابة بن سوار، فرواه عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عبد اللّه بن خبيب، عن عبد الله بن أنيس- صاحب رسول اللّه ﷺ ؛ أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التمسوا تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥١/ ٨٦٨٣) و (٢/ ٣٢٤/ ٩٥١٢) (٥/ ٤٠٧/ ٨٩٢٢ - ط الشثري) و (٦/ ٥٩/ ٩٧٦٥ - ط الشثري)، وفي المسند (٨٥٢). [المسند المصنف (١١/ ١١/ ٥١٢٧)]. قلت: وهذا وهم من شبابة، وشبابة بن سوار: ثقة حافظ، وهو مدائني، أصله من خراسان، وقد وقعت منه بعض الأوهام التي تُكُلِّم فيه لأجلها، فقد أنكر الإمام أحمد على شبابة أحاديث، وتكلم فيه أيضًا: البخاري، وأبو حاتم، والترمذي، وابن عدي [راجع ترجمة شبابة، والكلام عن أوهامه: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٤/ ٦٠٥)]. والمحفوظ في هذا: ما رواه جماعة الثقات من أصحاب الليث وأهل بيته، وخاصته، وأهل بلده، وأثبت الناس فيه. والحاصل: فإن حديث ابن إسحاق هذا قد اشتهر في بلده وخارجها، وهو حديث مدني جيد. وعبد اللّه بن عبد اللّه بن خبيب: تابعي، كان رجلًا في زمان عمر بن الخطاب قد

стр. 7755

سأله فأعطاه، ولأبيه صحبة ورواية، وقد ذكره مسلم في طبقة سعيد بن المسيب وأبناء الصحابة من تابعي أهل المدينة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولا يُعرف له راوٍ غير أخيه معاذ، ومثله تحتمل جهالته، لا سيما وقد روى عن ابن أنيس ما رواه عنه أهل بيته والناس [التاريخ الكبير (٥/ ١٢٦)، الطبقات لمسلم (٨٧٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٩٠)، الثقات (٥/ ٣٠)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٣٢)، تعجيل المنفعة (٥٥٨)، مغاني الأخيار (٢/ ٩٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤٧)، التحفة اللطيفة (٢/ ٤٨)]. وأخوه معاذ بن عبد اللّه بن خبيب الجهني: مدني، صدوق، قليل الحديث [التهذيب (٤/ ١٠٠)، سؤالات الحاكم (٤٩١)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢٤٩)، اللسان (٨/ ٩٤)]. قال الطحاوي في المشكل: "فكان في هذا الحديث ما قد دل على أنه أراد شهرًا بعينه، كان فيه منه ذلك القول، بقوله: "ما تريد إلى شهر لا يتم"، أي: أن غيره للسبع فيه ما لها في الشهر التام الذي هو ثلاثون، لا فيما سواه من الشهور الناقصة عن الثلاثين". وللحديث طرق أخرى عن عبد اللّه بن أنيس: أ- فقد رواه أبو زيد بن أبي الغمر [عبد الرحمن بن عمر بن أبي الغَمر المصري الفقيه: روى عنه جماعة من الثقات، منهم: البخاري في غير الصحيح، وأبو زرعة الرازي، وقال ابن وضاح: "لقيته بمصر، وهو شيخ ثقة". الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٤)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٧٠٨)، فتح الباب (٢٩٣٤)، ترتيب المدارك (٤/ ٢٢) (٢/ ٥٧/ ١٣٣ - ط الرسالة)، الإكمال (٧/ ٣٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٢٤٢)، التهذيب (٢/ ٥٤٣)]، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن [القاري، المدني، نزيل الإسكندرية: ثقة]، عن أبيه [عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري: ثقة. التاريخ الكبير (٦/ ٢٩٧)]، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨١)، الثقات (٧/ ٨٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٩٧)]، قال: كنت جالسًا مع أبي على الباب، إذ مر بنا ابن عبد الله بن أنيس، فقال أبي: ما سمعت من أبيك يذكر عن رسول الله ﷺ في ليلة القدر؟ فقال: سمعت أبي يقول: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! إني رجل ينازعني البادية، فمرني بليلة آتي فيها المدينة، فقال: "ائت في ليلة ثلاث وعشرين". أخرجه الطحاوي (٣/ ٨٦). [الإتحاف (٦/ ٤٩٩/ ٦٨٨٥)]. وهذا إسناد جيد؛ لو كان ابن عبد الله بن أنيس هذا هو ضمرة، وإن كان غيره مثل: عطية، أو بلال، أو عيسى؛ ممن روى هذا الحديث عن عبد الله بن أنيس؛ فليس فيهم مجروح. ب- ورواه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي [بغدادي، ثقة ثبت حافظ]، قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر المخرمي، عن يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن حزم، عن عبد اللّه بن أنيس، أن النبي ﷺ قال لهم، وسألوه عن ليلة يتراءونها في رمضان؟ قال: "ليلة ثلاث وعشرين".

стр. 7756

أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥). [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)، المسند المصنف (١١/ ١٠/ ٥١٢٥)]. قلت: رواية أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أنيس: مرسلة، فإن عامة روايته عن التابعين، وهو من الطبقة الخامسة، وبين وفاتيهما ما يزيد على الستين سنة بست سنين، فهو لم يدركه. • خالفه: أبو المطرف بن أبي الوزير [محمد بن عمر بن مطرف: بصري، ثقة]، قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر المخرمي ثقة، عن يزيد بن عبد اللّه بن الهاد، عن أبي بكر بن حزم، عن عبد الرحمن بن كعب، عن عبد الله بن أنيس، أن رسول الله ﷺ قال له: "أُريت أنه أنزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان". أخرجه أبو عوانة (٨/ ٢٩٤/ ٣٣٢٠ - ط الجامعة الإسلامية) (٦/ ٤٩٨/ ٦٨٨٥ - إتحاف) [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)]. قلت: عبد اللّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المخرَمي: مدني، ليس به بأس، والحكم هنا لمن زاد في الإسناد رجلًا، وأبو المطرف: ثقة، وقد توبع على ذلك: تابعه: يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ] [وعنه: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وهو: ثقة ثبت فقيه]، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ أنه أخبره عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس، قال: كنا بالبادية، فقلنا: إن قدمنا بأهلنا شق ذلك علينا، وإن خلفناهم أصابهم ضيعة فبعثوني -وكنت أصغرهم- إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فأمرنا بليلة ثلاث وعشرين. أخرجه الطحاوي (٣/ ٨٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٩)، وفي فضائل الأوقات (٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٢). [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)]. قلت: والدة عبد الرحمن بن كعب بن مالك، هي: ابنة عبد اللّه بن أنيس، فهو هنا يروي عن جده لأمه [انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٢٠٩)، تاريخ ابن جرير الطبري (٢/ ٤٩٧)، الثقات (٣/ ٤٦٢)]. • ورواه مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري [شيخ للطحاوي والعقيلي والطبراني، وأكثر عنه الأخير، وقال ابن الجزري: "ضابط محقق، قرأ على قالون، وله عنه نسخة، وهو من جلة أصحابه"، ولا تثبت روايته عن مالك. غاية النهاية (٢/ ٢٩٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٧٦/ ٩١٧٤)، توضيح المشتبه (٤/ ٢٨٠)، مجمع الزوائد (٥/ ١١٧)، مغاني الأخيار (٣/ ٩١١)]، قال: حدثني أبي [ليس به بأس. التهذيب (١/ ٦٣)]، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن عبد الله بن أنيس، قال: كنا

стр. 7757

نتدارا [كذا] في رمضان، فقال قومنا: إنه ليشق علينا أن ننزل بعيالنا ونسائنا، وإنا لنخشى عليهم الضيعة إن نزلنا وتركناهم، وإنا نكره أن تفوتنا هذه الليلة؛ فهل لكم أن يُرسَل إلى رسول الله ﷺ ويذكر هذا له، ويسأله أن يأمرنا بليلة ننزلها؟! قال عبد الله: فأرسلوني، وكنت أحدَثَهم، فجئت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، وسألته أن يأمرنا بليلة ننزلها، فقال: "انزلوا ليلة ثلاث وعشرين". فكان عبد الله ينزل تلك الليلة، فإذا أصبح رجع. أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٩٠ - ٢٩١/ ١٤٩٢٧)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٨٦/ ٤٠٠١). • ورواه إبراهيم بن حمزة [ليس به بأس] [وعنه: الإمام الكبير، الحافظ المتقن، الفقيه المتفنن؛ إسماعيل بن إسحاق القاضي]، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [صدوق]، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهادي، عن أبي بكر بن محمد [بن عمرو بن حزم]، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن كعب، عن عبد الله بن أنيس، قال: كنا نبتدئ في رمضان، فقال قومنا: إنه ليشق علينا أن ننزل بعيالنا وثقلنا، وإنا نخشى عليهم الضيعة إن نزلنا وتركناهم، وإنا لنكره أن تفوتنا هذه الليلة، فهل لكم أن نرسل إلى رسول الله ﷺ نذكر له هذا ونسأله أن يأمرنا بليلة ننزلها، قالوا: نعم، قال عبد الله بن أنيس: فأرسلوني وكنت أحدث القوم، فجئت إلى رسول الله ﷺ ، فسألته أن يأمرنا بليلة ننزلها، فقال: "انزلوا ليلة ثلاث وعشرين"، فكان عبد الله بن أنيس ينزل تلك الليلة فإذا أصبح رجع. لفظ إبراهيم بن حمزة [عند ابن عبد البر]. ولفظ ابن أبي عمر [عند الخطيب]: جئت رسول الله ﷺ ، فسألته أن يأمرنا بليلة ننزلها -يعني: في رمضان-، فقال: "انزلوا ليلة ثلاث وعشرين". قال: وكان عبد الله بن أنيس ينزل تلك الليلة فإذا أصبح رجع. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٢٤٧/ ٧٨٣). قلت: وهذه الرواية أشبه بالصواب من سابقتها. ° هكذا اختلف على يزيد بن الهاد في إسناد هذا الحديث: فرواه عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن المخرَمي [مدني، ليس به بأس]، ويحيى بن أيوب الغافقي [مصري، صدوق]: كلاهما، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ أنه أخبره عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس. • وخالفهما: عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، فرواه عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، عن عبد الله بن أنيس.

стр. 7758

قلت: والأشبه عندي بالصواب رواية المخرمي والغافقي، فإن رواية الاثنين أبعد عن الوهم من الواحد، كما أن حديثهما عرف في بلده وخارجها، بينما لم يُعرف حديث الدراوردي إلا في بلده، والله أعلم. وبناء على ذلك: فإنه حديث صحيح. • ولا يلتفت إلى ما رواه: عبد الملك بن قدامة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه معقل، عن أبيه، عن أمه، عن أبيها، قال: قالت بنو سلمة: مَن رجلٌ يصلي مع رسول الله ﷺ ، ويسأله عن هذه الليلة التي نتحرى؟ قال عبد الله بن أنيس: أنا، فأتيت النبي ﷺ عشية اثنين وعشرين من رمضان، فصليت معه المغرب، ليلة ثلاث وعشرين من رمضان، ثم انصرفت معه إلى بيته، فأُتيَ رسولُ اللّه ﷺ بطعام قليل في العين، وهو كثير طيب، قال: فطفقت أحطط ليشبع رسول اللّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "كل يا عبد الله بن أنيس، فإني قد أرى ما تصنع، والله جاعل فيه بركة"، قال: فقلت: يا رسول الله إن أصحابي من بني سلمة قالوا: مَن رجل يصلي مع رسول الله ﷺ ويسأله عن هذه الليلة التي نتحرى، فأخبرنا عنها يا رسول الله؟ قال: "اطلبوها يا عبد الله بن أنيس في هذه الليلة"، فلما انصرفت، قال: "اطلبوها يا عبد الله بن أنيس في العشر الأواخر". قال عبد الله: فوقع في نفسي أنه لم يقل الذي قال إلا أنه خشي أن يتكل الناس عليها، قال: فكان عبد الله بن أنيس إذا كانت ثلاثة وعشرين من رمضان؛ نزل من أرضه من نقم، فيحييها في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم ينصرف إلى أهله. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٨ - ط الرسالة). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٢): "ورواه عبد الله بن قدامة الجمحي [كذا] عن عبد الله بن عبد الرحمن؛ فأخطأ فيه، وأظنه لم يسمعه منه". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عبد الملك بن قدامة، ولا يحتمل منه مخالفة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في إسناد هذا الحديث. أبو بكر بن محمد: ثقة عابد مشهور، روى له الجماعة، بينما عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي: ليس بالقوي، نعم؛ وثقه ابن معين وابن المديني وغيرهما، لكن تكلم فيه جمهور النقاد، فمثلًا: قال البخاري: "تعرف وتنكر"، وقال أبو زرعة الرازي: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، ضعيف الحديث، يحدث بالمناكير عن الثقات"، وقال الدارقطني: "مدني، يُترك"، وقد روى مناكير عن عبد الله بن دينار وأشياء غير محفوظة "التهذيب (٢/ ٦٢١)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٧٤/ ٢٩٧)، سؤالات ابن محرز (١/ ٨٥/ ٢٨٥)، سؤالات ابن الجنيد (٢٢٢)، سؤالات ابن أبي شيبة (١٨٠)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٦)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢٣٠)، الجرح والتعديل

стр. 7759

(٥/ ٣٦٢)، علل الحديث (٦/ ١٨٥/ ٢٤٣٥)، المجروحين (٢/ ١٣٥)، الكلا مل (٥/ ٣٠٩)، سؤالات البرقاني (٣٠١)، التقريب (٤٩٦)، وقال: "ضعيف". وغيرها كثير]. ج- ورواه ابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: مدني، صدوق]، قال: حدثني عبد العزيز بن بلال بن عبد الله بن أنيس [مجهول، روى عنه ثلاثة أحدهم متروك، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٦/ ٢١)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٨)، الثقات (٨/ ٣٩٣)، مغاني الأخيار (٢/ ٢٢٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٣٦٩)]، عن أبيه بلال بن عبد اللّه [مجهول، روى عنه ابنه عبد العزيز بن بلال، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٢/ ١٠٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٦)، الثقات (٦/ ٩١)، مغاني الأخيار (١/ ١٢٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٩٧)]، عن عطية بن عبد الله [روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٧/ ١٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٣)، الثقات (٥/ ٢٦٢)، مغاني الأخيار (٢/ ٣٢٨)، الثقات لابن قطلوبغا (١٤٩/ ٧)]، عن أبيه عبد الله بن أنيس، أنه سأل النبي ﷺ عن- ليلة القدر، فقال: "إني رأيتها فأُنسيتُها، فتحرَّها في النصف الآخر"، ثم عاد فسأله، فقال: "في ثلاث وعشرين تمضي من الشهر". قال عبد العزيز: فأخبرني أبي [وفي رواية: فأخبرتني أمي]: أن عبد الله بن أنيس كان يحيي ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين، ثم تقصر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٥)، والطحاوي (٣/ ٨٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٩٥/ ١٤٩٣٠)، وفي الأوسط (٦/ ٣٣٨/ ٥٦٨) [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)]. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عطية بن عبد الله إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن أبي فديك". خالفه: يحيى بن محمد بن عبيد الجاري، قال: حدثني عبد العزيز بن بلال بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، عن خالدة بنت عبد الله بن أنيس، عن عبد اللّه بن أنيس؛ أنه سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر؟ فقال: "رأيتُني أسجد في ماء وطين"، فقلت: بين لي متى أتحراها، فقال: "تحرَّها في النصف الأواخر"، قلت: في أي النصف الآخر؟ قال: "في ثلاث وعشرين". أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٩٤/ ١٤٩٢٩)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي [سكن بغداد: ثقة، اختلط في آخر عمره. سؤالات الحاكم (٢٠٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٣٣ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٥٤٥)، اللسان (٦/ ٥١٣)]، قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب [المدني، ابن أخت الواقدي: صدوق]، قال: حدثنا يحيى بن محمد ابن عبيد الجاري به. قلت: رواية ابن أبي فديك هي الصواب؛ فهو أشهر وأحفظ وأثبت من الجاري، وهو: يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجاري: قال العجلي ويحيى بن يوسف

стр. 7760

الزِّمِّي: "ثقة"، وقال ابن عدي: "ليس بحديثه بأس" [راجع الكلام عن بعض إطلاقات ابن عدي، والتي تحمل على التعديل: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٣٣/ ٧٥٥)]، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يُغرب"، ثم أعاد ذكره في المجروحين، وقال: "يروي عن الدراوردي، روى عنه مؤمَّل بن إهاب، كان ممن يتفرد بأشياء لا يتابع عليها، على قلة روايته، كأنه كان يهم كثيرًا، فمن هنا وقع المناكير في روايته، يجب التنكب عما انفرد من الروايات، وإن احتجَّ به محتجٌّ فيما وافق الثقات لم أر بذلك بأسًا"، قلت: ذكرُه في المجروحين أولى وأنسب لحاله من ذكره في عموم الثقات، فإن قليلَ الرواية إذا كان يهم كثيرًا في قلة ما يروي، وينفرد بما لا يُتابع عليه؛ فحري به أن يُضعَّف، لذا قال فيه البخاري إمام الصنعة: "يتكلمون فيه"، وهذا جرح شديد، يسقط روايته، ونقله عنه العقيلي فأدخله في ضعفائه، وأنكر عليه حديثًا، وقال: "وهذا الحديث لا يتابع عليه يحيى"، وبهذا يكون قد أدخله في الضعفاء: العقيلي وابن حبان وابن عدي وغيرهم، وساقوا الأدلة على ضعفه، وأما الدراقطني فإنه لما ذكره في العلل (٨٧/ ١٣/ ٢٩٧٢) قال: "لا بأس به"، وذلك لما ذكر له رواية عن مالك خالف فيها أصحاب مالك، فرفعها، وزاد فيها ألفاظًا لم يأت بها غيره، وصرح الدارقطني بأن ما زاده الجاري هذا ليس بمحفوظ، وأن الصحيح عن مالك موقوف، فكيف يكون لا بأس به؟ لا سيما وقد لخص الذهبي القول فيه بقوله: "ليس بالقوي" [صحيح أبي عوانة (٢/ ١ ٣٨٦٨/ ٤٧)، الضعفاء الكبير (٤٢٨/ ٤)، الجرح والتعديل (٩/ ١٨٤)، الثقات (٩/ ٢٥٩)، المجروحين (٣/ ١٣٠)، الميزان (٤/ ٤٠٦)، الكاشف (٢/ ٣٧٥)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٦٠)، التهذيب (٤/ ٣٨٦)، [فضل الرحيم الودود (١٣/ ١٠٩/ ١٢١٥)]. ° والحاصل: فإن حديث ابن أبي فديك: إسناده ضعيف؛ لجهالة رواته، وقد انفرد عبد العزيز بن بلال بزيادة: "إني رأيتها فأُنسيتُها، فتحرَّها في النصف الآخر"، والله أعلم. وروي من وجه آخر عن عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه، ولا يثبت [أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥١/ ٧٦٩٤) (٤/ ٧٥/ ٧٨٣٠ - ط التأصيل)، [وشيخ عبد الرزاق: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه جماعة، [المسند المصنف (١١/ ٧/ ٥١٢٤)]. د- ورواه محمد بن عبد اللّه الحضرمي [محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطين: ثقة حافظ]، قال: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري [ثقة]، قال: حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، قال: حدثني بلال بن عبد اللّه بن أنيس، عن أبيه؛ أنه قال: يا رسول الله! أخبرني أية ليلة يبتغى فيها ليلة القدر؟ فقال: "لولا أن يتركَ الناسُ الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك، ولكن ابتغها في ثلاث وعشرين من الشهر". أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٨٩/ ١٤٩٢٥). ويحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد اللّه بن أنيس الأنصاري: روى عنه ابن معين

стр. 7761

وأحمد بن حنبل، وقال أحمد: "كتبنا عنه، ولم يكن به بأس"، وأثنى عليه، وقال الدولابي في الكنى (١/ ١٠٤/ ٢١٥): "حدثنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا يحيى بن عبد اللّه بن يزيد بن عبد اللّه بن أنيس الجهني؛ لا بأس به، ما كان أحسن عليه الثناء"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وقال ابن حجر: "صدوق" [الجرح والتعديل (٩/ ١٦٣)، التهذيب (٤/ ٣٧٠)]. هكذا خالف يحيى بن عبد الله الأنيسي [وهو: لا بأس به، عبدَ العزيز بن بلال [وهو: مجهول] في إسناد هذا الحديث، فزاد فيه عبد العزيز رجلًا، والأقرب عندي إثباته؛ من جهتين: الأولى: أنها زيادة علم تدل على زيادة ضبط للإسناد، وكان الأسهل عليه إسقاطها، والثانية: أن الذي زادها ألصق بشيخه ممن تركها، فهو ابن الرجل؛ كما أن الرجل المزيد في الإسناد هو رجل من أهل بيتهم أيضًا، وحفظه له وضبطه لإسناده لا يستبعد؛ لما فيه من حفظ منقبة لجدهم الصحابي، وأنه بين فيه أن الذي حمل الحديث عن عبد اللّه بن أنيس هو ابنه عطية؛ لا ابنه بلال، وأن بلالًا لم يحمل هذا الحديث مباشرة عن أبيه، وإنما حمله عن أخيه عطية عن أبيه، واللّه أعلم. غير أن يحيى هو الذي ضبط متن الحديث؛ لا عبد العزيز، حيث أتى فيه عبد العزيز بلفظة شاذة خلت منها رواية يحيى، والتي هي أقرب في عمومها لمن روى هذا الحديث عن عبد الله بن أنيس، والله أعلم. وقد مضى معنا نظائر لهذا؛ في الجمع بين حديث رجلين أحدهما ضبط الإسناد، والآخر ضبط المتن [انظر: تصرف البخاري في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد: راجع صحيح البخاري (٣٨٢ - ٣٨٤ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٤٤ و ٤٣٤٤ و ٥٤٠٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣)] [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/ ٧٤/ ٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١)، [وراجع الأحاديث المتقدمة التي راعيت فيها هذه القاعدة: (١٣٢٢) و (١٣٤٠)]. قلت: وهذا الحديث بطريقيه يمكن تحسينه، وتغتفر جهالة رواته لكونهم يروون قصة لجدهم فيها منقبة له، فهو أدعى لحفظهم لها، وضبطهم لإسنادها المتصل برواية أهل بيت الصحابي، لا سيما والحديث مشتهر بأسانيد متعددة بعضها أجود من بعض، والله أعلم. د- وروى مالك رواه في موطئه (١/ ٤٢٩/ ٨٩٣)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللّه؛ أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول اللّه ﷺ : يا رسول الله! إني رجل شاسع الدار، فمُرني ليلةً أنزِلُ لها، فقال له رسول اللّه ﷺ : "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين من رمضان". رواه من طريق مالك به: عبد الرزاق (٤/ ٢٥٠/ ٧٦٩١)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٩٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٢٦٢٦)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٦/ ٣٦٧٥)،

стр. 7762

وقال: "أرسله مالك عن أبي النضر هكذا". [الإتحاف (٦/ ٤٩٧/ ٦٨٨٥)، المسند المصنف (١١/ ٨/ ٥١٢٤)]. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤١٠): "وهذا حديث منقطع، ولم يلق أبو النضر عبد الله بن أنيس، ولا رآه، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة، منها ما رواه الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه عن النبي ﷺ ؛ متصلًا". هـ - ورواه عبد الله بن عمر [العمري: ليس بالقوي]، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس [تابعي مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يكاد يُعرف إلا بحديثين هذا أحدهما. الثقات (٥/ ٢١٤)، التهذيب (٣/ ٣٦٠)]، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ أمره بليلة ثلاث وعشرين. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥١/ ٧٦٩٢) (٤/ ٧٥/ ٧٨٢٨ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٤/ ١٤٩١٩/٢٨٥) [المسند المصنف (١١/ ٧/ ٥١٢٤)]. وقد روى الترمذي في جامعه (١٨٩١) حديثًا لعيسى بن عبد الله، ثم قال: "هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله بن عمر العمري: يضعَّف من قِبل حفظه، ولا أدري سمع من عيسى أم لا". قلت: وهذا الحديث من دلائل كون عيسى بن عبد الله بن أنيس هو الجهني الأنصاري، وأن عبد الله بن أنيس الأنصاري هو نفسه الجهني [انظر: التهذيب (٢/ ٣٠٤) و (٣/ ٣٦٠)]، والله أعلم. والحاصل: فإن هذا الإسناد وإن كان ضعيفًا؛ إلا أنه صالح في المتابعات. و- ورواه ابنُ لهيعة: حدثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن أمير البعث كان غالبًا الليثي، وقطبةَ بن عامر؛ الذي دخل على رسول الله ﷺ النخلَ وهو محرم، ثم خرج من الباب وقد تسوَّر من قبل الجدار، وعبدَ الله بن أنيس الذي سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنان وعشرون ليلة، فقال رسول اللّه ﷺ : "التمسوها في هذه السبع الأواخر التي بقين من الشهر". لفظ حسن [عند أحمد]. وقال أسد: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن عبد الله بن أنيس الأنصاري سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ : "التمسوها في هذه السبع الأواخر التي يبقين من الشهر". أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦)، والطحاوي (٣/ ٨٥) [الإتحاف (٣/ ٤٢٠/ ٣٣٧٥)، المسند المصنف (٥/ ٢٧٣٨/٣٩٤)]. هكذا رواه عن ابن لهيعة: حسن بن موسى الأشيب [ثقة، من متثبتي أهل بغداد]، وأسد بن موسى [ثقة]. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وهو صالح في المتابعات والشواهد، وتقدم الكلام على طرقه مفصلًا تحت الحديث السابق برقم (١٣٧٨).

стр. 7763

وهذا وإن كان من مسند جابر بن عبد الله؛ إلا أنه شاهد صالح لحديث عبد الله بن أنيس، ومما يؤكد شهرة هذه الواقعة عن ابن أنيس. • وقد روي حديث عبد الله بن أنيس الجهني من وجوه أخرى لا تخلو من مقال [أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥٠/ ٧٦٨٩ و ٧٦٩٠) (٤/ ٧٤/ ٧٨٢٥ و ٧٨٢٦ - ط التأصيل)، وأبو يعلى (٦/ ٣٧٦/ ٣٧١٢)، والضياء في المختارة (٢٦٠١) [المسند المصنف (١١/ ٨/ ٥١٢٤)]. ° وحاصل ما تقدم: فإن حديث عبد الله بن أنيس قد جاءنا من طرق متعددة، فقد رواه عنه بنوه: ضمرة، وعطية، وبلال، وعيسى؛ وليس فيهم مجروح، ورواه عنه أيضًا: وهب بن محمد بن جد بن قيس، وعبد الله بن عبد الله بن خبيب، وعبد الرحمن بن كعب، كما قد روي عنه مرسلًا. فهو حديث ثابت صحيح بمجموع هذه الطرق، حيث قد اشتهر عنه بالمدينة، ورواه عنه أهل بيته. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٤): "يقال: إن ليلة الجهني معروفة بالمدينة؛ ليلة ثلاث وعشرين، وحديثه هذا مشهور عند خاصتهم وعامتهم". ° قال الطحاوي (٣/ ٨٩): "وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما أمر عبد الله بن أنيس بتحري ليلة القدر في الليلة التي ذكرنا، على أن تحريه ذلك إنما تكون في تلك السنة كذلك لرؤياه التي كان رآها النبي ﷺ ، وإن كانت قد تكون في غيرها من السنين بخلاف ذلك". ولعبد الله بن أنيس في هذا حديث آخر، حيث يروي الواقعة التي رواها أبو سعيد الخدري؛ لكن وقع في حديثه ليلة ثلاث وعشرين، والصواب: ليلة إحدى وعشرين، كما في حديث أبي سعيد المتفق عليه: رواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أُريتُ ليلة القدر، ثم أُنسيتُها، وأُراني صبحها أسجد في ماء وطين"، قال: فمُطرنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فصلى بنا رسول اللّه ﷺ ، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه، قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاثَ وعشرين. لفظ أبي ضمرة [عند مسلم]، وفي رواية أبي ضمرة أيضًا [عند أبي نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٤/ ١١٨٠)]: قال في آخره: وكان عبد اللّه بن أنيس يقول: هي ليلة ثلاث وعشرين. ولفظ الدراوردي [عند الطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠٠/ ١٤٩٣٦)]: أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتُها، وإني أراني أسجد في ماء وطين"، فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في ماء وطين، صبيحة ثلاث وعشرين.

стр. 7764

أخرجه مسلم (١١٦٨)، وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٤٤/ ٨٩٥) [المسند المصنف (١١/ ١٠/ ٥١٢٦)]. وقد قلت هناك: فكأني بمسلم يستنكر من هذه الرواية قول ابن أنيس فيها: ثلاث وعشرين، وذلك لكونها واقعة واحدة، وهي نفسها التي رواها أبو سعيد الخدري، وحديثه فيها أثبت من حديث عبد الله بن أنيس، وأنها وقعت ليلة إحدى وعشرين، والله أعلم. ولعل عبد الله بن أنيس لما خصه النبي ﷺ ليلة ثلاث وعشرين، توهم أن الواقعة الأخرى التي رواها مثل ما رواها أبو سعيد وقعت ليلة ثلاث وعشرين، إنما كان وقوعها ليلة إحدى وعشرين، وفي قول بسر بن سعيد: "وكان عبد الله بن أنيس يقول: هي ليلة ثلاث وعشرين" ما يشير إلى هذا المعنى. وقد جزم بوقوع الوهم في رواية ابن أنيس هذه أيضًا: أبو نعيم الحداد حيث قال في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٤/ ١١٨٠): "عندي أنها وهم؛ "لأنها بخلاف ما قبله، والمستفيض أنها كانت ليلة إحدى وعشرين، وهذا هو الخبر الذي مضى … "، يعني: حديث أبي سعيد. ومما جاء في طلبها ليلة ثلاث وعشرين: ١ - حديث أبي هريرة: رواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، ويعلى بن عبيد، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو بكر بن عياش، وسفيان الثوري [رواه عنه: النعمان بن عبد السلام، وهو: أصبهاني ثقة، وهو أرفع من روى عن الثوري من الأصبهانيين. وإسحاق بن يوسف الأزرق، وهو: ثقة وقد تحرف في مطبوعة علل الدارقطني إلى: ابن يونس، وقد صوبته؛ لأن راويه عنه: الحسن بن خلف البزاز معروف بالرواية عن الأزرق، كما في صحيح البخاري (٤١٥٩)]: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كم مضى من الشهر؟ "، قال: قلنا: مضت ثنتان وعشرون، وبقي ثمان، قال رسول اللّه ﷺ : "لا، بل مضت منه ثنتان وعشرون، وبقي سبع، اطلبوها الليلة". لفظ أبي معاوية [عند أحمد]. وزاد [عند ابن حبان بإسناد صحيح]: ثم قال رسول الله ﷺ : "الشهر هكذا وهكذا"، ثلاث مرات، عشرة عشرة مرتين، وواحدة تسعة. وزاد [عند البزار بإسناد صحيح]: ثم قال: "الشهر تسع وعشرون". زاد حفص وجرير ويعلى وأبو إسحاق: "الشهر تسع وعشرون". وفي رواية جرير [عند ابن خزيمة والبزار]: ذكرنا ليلة القدر عند رسول اللّه ﷺ ، فقال رسول اللّه ﷺ :"كم مضى من الشهر؟ " قلنا: مضى اثنان وعشرون، وبقي ثمان، قال: "لا، بل بقي سبع"، قالوا: لا، بل بقي ثمان، قال: "لا، بل بقي سبع"، قالوا: لا، بل بقي ثمان، قال: "لا، بل بقي سبع، الشهر تسع وعشرون"، ثم قال بيده، حتى عد تسعة وعشرين، ثم قال: "التمسوها الليلة".

стр. 7765

وأظن هذا التكرار وهمًا من يوسف بن موسى القطان [عند ابن خزيمة والبزار]، فقد رواه إسحاق بن راهويه، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، كلاهما عن جرير بدون التكرار، كالجماعة [عند ابن حبان والقاسم المطرز]. أخرجه ابن ماجه (١٦٥٦]، وابن خزيمة (٣/ ٣٢٦/ ٢١٧٩)، وابن حبان (٦/ ٢٨٩/ ٢٥٤٨) و (٨/ ٢٣٣/ ٣٤٥٠)، وأحمد (٢/ ٢٥١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٢/ ٩٦٠٢)، والبزار (١٦/ ٧٤/ ٩١٢٦) و (١٦/ ٧٥/ ٩١٢٧)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٣٦ - ٣٩)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٢٠١/ ١٩٧١) و (١٠/ ٢٠٢/ ١٩٧١)، وفي الأفراد (٢/ ٣٧٢/ ٥٧٥٤ - أطرافه)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٣٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٠)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨٦/ ١٨٢٧)، وفي التفسير (٤/ ٥١١)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٨٥/ ١٨٣٤). [التحفة (٩/ ١٣٨/ ١٢٥٥١)، الإتحاف (١٤/ ٥٣٢/ ١٨١٦٥)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٣/ ١٤٦١٤)]. وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين. خالفهم؛ فزاد في الإسناد ما ليس منه: خلاد بن يزيد الجعفي [ضعيف]: حدثني أبو مسلم عبيد اللّه بن سعيد قائد الأعمش، عن الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ذكرنا ليلة القدر، فقال رسول اللّه ﷺ : "كم مضى من الشهر؟ "، قلنا: اثنتان وعشرون وبقي ثمان، فقال: "مضى اثنتان وعشرون، وبقي سبع، اطلبوها الليلة، الشهر تسع وعشرون". أخرجه القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٤٠)، وأبو يعلى في المعجم (٢٢)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١٥)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٣٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٠). وهذا حديث باطل بهذا الإسناد؛ أبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، الجعفي الكوفي: ضعيف جدًا، عنده أحاديث موضوعة، ويروي عن الأعمش بواطيل، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال أبو داود: "عنده أحاديث موضوعة"، وقال مرة: "ليس بشيء"، وقال العقيلي: "في حديثه عن الأعمش وهم كثير"، وقال ابن حبان: "كثير الخطأ، فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش ويغرب بما لا يتابع عليه" [سؤالات الآجري (١٢٥ و ٢٣٠)، التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم [٦٣٦]، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٢١)، المجروحين (١/ ٢٣٩)، علل الحديث (٣٩٣ و ١٥٧٧ و ١٩٢٨)، علل الدارقطني (٨/ ٢٨٧/ ١٥٧٣) و (١٣/ ٩١/ ٢٩٧٣) و (١٤/ ٥٠/ ٣٤١٢) و (١٤/ ١٦٦/ ٣٥٠٨)، أطراف الغرائب والأطراف (٣٣٥٧ و ٣٩٦٩ و ٤٠١٩ و ٥٠٠٦ و ٥٧٥٥)، التهذيب (٣/ ١١)]، والراوي عنه: ضعيف. قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٠٠/ ١٩٧١): "يرويه الأعمش، واختلف عنه:

стр. 7766

فرواه أبو معاوية، وجرير، وأبو بكر بن عياش، وحفص بن غياث، وسليمان بن قرم، ويعلى بن عبيد، والثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال أبو عوانة: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وابن عمر. وقال أبو مسلم قائد الأعمش: عن الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال أبو سمير حكيم بن خذام [متروك، منكر الحديث. اللسان (٣/ ٢٦٠)]: عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي هريرة؛ ولا يصح عن أبي ظبيان. والصحيح: حديث أبي صالح، عن أبي هريرة". قلت: الصواب: حديث جماعة الثقات عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. * والعجيب من الحاكم أنه أعل رواية ثقات أصحاب الأعمش، وفيهم أثبت الناس فيه، برواية رجلٍ لا يعتمد عليه في إثبات روايةٍ، فضلًا عن إثبات زيادةٍ في الإسناد ولا في المتن: قال الحاكم في المعرفة بعد حديث يعلى بن عبيد عن الأعمش [وهي رواية الجماعة]: "لم يسمع هذا الحديثَ الأعمشُ من أبي صالح، وقد رواه أكثر أصحابه عنه هكذا منقطعًا". ثم احتج على صحة دعواه برواية خلاد بن يزيد الجعفي [وهو: ضعيف]: حدثني أبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش [وهو: ضعيف جدًا، يروي الأباطيل عن الأعمش]، عن الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا، وهي رواية منكرة باطلة، لا تسوي شيئًا؛ فضلًا عن أن يُحكم بها على رواية الثقات من أصحاب الأعمش، والله أعلم. فكيف وقد صرح الأعمش بسماعه لهذا الحديث من أبي صالح؛ كما في رواية أبي بكر بن عياش [عند القاسم بن زكريا المطرز]. ° قال ابن خزيمة: (باب: ذكر الخبر المفسر للدليل الذي ذكرت، إذ النبي ﷺ قد أمر بطلبها ليلة ثلاث وعشرين مما قد مضى من الشهر، وكانت ليلة سابعة مما تبقى". ٢ - حديث أبي سعيد الخدري: رواه عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ]، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن سعيد بن عبد الملك، عن عمرو بن ثابت العتواري، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، قال: "ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين". أخرجه ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٧٠). عمرو بن ثابت العُتواري الليثي: سمع أبا سعيد الخدري وابن عمر، روى عنه ابناه محمد ونافع، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٦/ ٣١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٣)، الثقات (٥/ ١٧٢)، التعجيل (٧٨١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٣٥)].

стр. 7767

والراوي عنه: سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي، يلقب بسعيد الخير: روى عنه جماعة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، وكان متألهًا، وولي الغزو وإمارة فلسطين، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٤)، الثقات (٦/ ٣٦٩)، تاريخ دمشق (٢١/ ٢١٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٤٢١)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٩٨)]. وهذا حديث منكر؛ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني: متروك، ذاهب الحديث [التهذيب (١/ ١٢٣)]. وقد روي من وجه آخر: قال ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٩٠/ ٧١٤): "وسألت أبي عن حديث يحيى بن حسان التنيسي، عن عبد الله بن محمد بن أبي فروة، عن سعيد بن عبد الملك، عن عمر بن ثابت [كذا]، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ؛ في ليلة القدر: "هي ليلة ثلاث وعشرين"؟ فقال أبي: عبد الله بن محمد بن أبي فروة هو: أبو علقمة الفروي [قلت: وهو ثقة]، وإنما هو: أبو علقمة، عن عمه إسحاق بن أبي فروة، عن سعيد بن عبد الملك، عن عمر بن ثابت [كذا]، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ". قلت: إنما هو عمرو بن ثابت العتواري، كما جاء منسوبًا في رواية ابن حبان، وهو معروف بالرواية عن أبي سعيد الخدري. وقد رجع الحديث مرة أخرى إلى إسحاق بن أبي فروة؛ فهو منكر، واللّه أعلم. ٣ - حديث ابن عمر: رواه محمد بن علي بن سهل: حدثنا علي بن الجعد: حدثنا شعبة: حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٦) (٩/ ٤٣٦/ ١٥٧٤١ - ط الرشد)، قال: حدثنا محمد بن علي بن سهل به. قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة شيخه: "وله غير هذا من الحديث ما كتبناه عنه مستقيمة، وسألت عنه بمرو فأثنوا عليه خيرًا، وأرجو أن لا بأس به"، لكن قال في فاتحة ترجمته: "ضعيف، وحدثنا بأحاديث لم يوافق عليها"، وعدَّ هذا الحديث منها. وقد تعقبه الذهبي في الميزان (٣/ ٦٥٣) بقوله: "بل به كل البأس، فإن ابن عدي روى عنه حديثًا في ترجمة سعد بن طريف، وهو حديث باطل، رواه عن علي بن حجر، ما أرى الآفة إلا من ابن سهل هذا". قلت: جميع رجاله ثقات "متفق على تخريج حديثهم في الصحيح، سوى علي بن الجعد، فقد أعرض مسلم عن تخريج حديثه، وسوى شيخ ابن عدي. وهذا حديث باطل؛ تفرد به: محمد بن علي بن سهل الأنصاري المروزي، وهو:

стр. 7768

ضعيف، روى أحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها، واتهمه الذهبي [اللسان (٧/ ٣٦٥)، معجم شيوخ الإسماعيلي (١/ ٤٩٣)، سؤالات حمزة السهمي (٣٩٥)، تاريخ جرجان (٣٩٦)، الكامل (٦/ ٢٩٦) (٩/ ٤٣٦ - ط الرشد)]. ° والمعروف في هذا مرسل: فقد رواه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد [يعني: ابن جعفر، غندر]، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر؛ أن رسول اللّه ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين". قال شعبة: قال هشيم: حدث به أبو بشر عن نافع بن جبير. أخرجه أبو جعفر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣٢). وهذا مرسل بإسناد صحيح. ٤ - مرسل سعيد بن المسيب [أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٤٩/ ٧٦٨٦) (٤/ ٧٨٢٣/٧٣ - ط التأصيل)] [بإسناد صحيح إلى ابن المسيب]. * * * ١٣٨١ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان: في تاسعةٍ تبقى، وفي سابعةٍ تبقى، وفي خامسةٍ تبقى". حديث صحيح أخرجه من طريق موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي: البخاري (٢٠٢١)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٨)، وفي الشعب (٦/ ٢٣٥/ ٣٤٠٧)، وفي المعرفة (٣/ ٤٥٦/ ٢٦٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٢). [التحفة (٤/ ٥٤٠/ ٥٩٩٤)، المسند المصنف (١٢/ ٩٨/ ٥٧٥١)]. ولفظ البخاري: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى". ثم قال البخاري في إثره: "تابعه عبد الوهاب عن أيوب". * قلت: ولم ينفرد به أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت]، فقد تابعه: عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، والمعلى بن أسد العمي [ثقة ثبت]: حدثنا وهيب: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو خامسة تبقى". أخرجه أحمد (١/ ٢٧٩/ ٢٥٢٠)، والطبرانى في الكبير (١١/ ٣١٧/ ١١٨٥٨)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٥/ ٣٤٠٧). [الإتحاف (٧/ ٥٠٢/ ٨٣١٧)، المسند المصنف (١٢/ ٩٨/ ٥٧٥١)].

стр. 7769

ولم ينفرد به وهيب عن أيوب؛ فقد تابعه: أ- إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عليه؛ ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب السختياني]: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر، في تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو سابعة تبقى". أخرجه أحمد (١/ ٢٣١/ ٢٠٥٢) و (١/ ٣٦٠/ ٣٤٠١). [الإتحاف (٧/ ٥٠٢/ ٨٣١٧)، المسند المصنف (١٢/ ٩٨/ ٥٧٥١)]. ب - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب]، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر، في تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو سابعة تبقى". أخرجه أحمد (١/ ٣٦٥/ ٣٤٥٦)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٣/ ٢٠٦ - التغليق) (٤/ ٢٦٢ - الفتح)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٤)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٩/ ١١٨٩)، وابن حجر في التغليق (٦/ ٢٠٣). [الإتحاف (٧/ ٥٠٢/ ٨٣١٧)، المسند المصنف (١٢/ ٩٨/ ٥٧٥١)]. قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٢): "وصله أحمد وابن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب وهو ابن عبد المجيد الثقفي عن أيوب، متابعًا لوهيب في إسناده ولفظه، وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب مثله، وزاد في آخره: "أو آخر ليلة""، قلت: وهي زيادة شاذة. قلت: وحديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس هذا يمكن حمله على الحث على التماس ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأنها أرجى ما تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو في ليلة ثلاث وعشرين، أو في ليلة خمس وعشرين. ويمكن حمله على المعنى الذي جاء به حديث ابن عمر من طرفي [ويأتي تخريجه بطرقه مفصلًا برقم (١٣٨٥)]: "تحرَّوها في السبع الأواخر من شهر رمضان". وفي رواية: "التمسوها في السبع الأواخر". وفي رواية: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر". وفي رواية: "أُرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطليوها في الوتر منها". وفي رواية: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعُف أحدُكم أو عجَز فلا يُغلَبنَّ على السبع البواقي". وعلى هذا يصبح معنى حديث ابن عباس: التمسوها في العشر الأواخر، أو في التسع البواقي، أو في السبع البواقي، أو في الخمس البواقي، ويساعد على هذا التأويل: رواية أبي مجلز وعكرمة عن ابن عباس الآتية: "هي في العشر، في سبع يمضِين، أو في سبع يبقَين"، والله أعلم.

стр. 7770

والأول عندي أولى؛ لمجموع ما ثبت عن ابن عباس في ذلك؛ أنه كان يراها في ليلة ثلاث وعشرين، وأنها في السابعة. ورواه عبد الله بن محمد بن أبي الأسود البصري [ثقة حافظ]، ومحمد بن عقبة بن هرِم السدوسي البصري [ضعيف. التهذيب (٣/ ٦٤٩)]: حدثنا عبد الواحد بن زياد [بصري، ثقة]: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي مجلز [لاحق بن حميد]، وعكرمة، [وفي رواية محمد بن عقبة عند البيهقي وأبي نعيم الحداد: قال عمر بن الخطاب ﵁: من يعلم متى ليلة القدر؟]، قال: ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضِين، أو في سبع يبقَين"، يعني ليلة القدر. أخرجه البخاري (٢٠٢٢) (٣/ ١٣٦/ ٢٠٣٢ - ط التأصيل)، والبيهقي (٤/ ٣٠٩)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٩/ ٢٠٢/ ١١٩٠). [التحفة (٤/ ٥٨٧/ ٦١٣٥)، المسند المصنف (١٢/ ٩٩/ ٥٧٥٢)]. * قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦١): "قوله: "في تسع يمضين أو في سبع يبقين" كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الأول، وبلفظ المضي في الأول والبقاء في الثاني، وللكشمِيهَني بلفظ المضي فيهما، وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين". قلت: وكذا وقع برواية الأكثر عند عبد الحق الإشبيلي في الجمع بين الصحيحين (٢/ ١٨٣/ ١٨٠٥)، ووقع من رواية الكشميهني وغيره عند الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٢/ ١٣٥/ ١١٥٠): "هي في العشر، في سبع يمضين، أو في سبع يبقين". كما وقع أيضًا من رواية الأصيلي والقابسي عند المهلب بن أبي صفرة في المختصر النصيح (٢/ ٩١/ ٧٠٣): "هي في العشر، هي في سبع يمضين، أو في سبع يبقين". وكذا وقع في رواية محمد بن عقبة السدوسي [عند أبي نعيم الحداد]. قلت: وهذه الرواية أقرب إلى الصواب، وهكذا رواه عفان، وهو: ثقة متقن. رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد: حدثنا عاصم الأحول، عن لاحق بن حميد، وعكرمة، قالا: قال عمر: من يعلم متى ليلة القدر؟ قالا: فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : "هي في العشر، في سبعٍ يمضِين، أو سبع يبقَين". أخرجه أحمد (١/ ٢٨١/ ٢٥٤٣). [الإتحاف (٨/ ١٣١/ ٩٠٦٩)، المسند المصنف (١٢/ ٩٩/ ٥٧٥٢)]. يعني: أن ليلة القدر تلتمس في العشر الأواخر، وهي أرجى في سابعة تمضي، وهي ليلة سبع وعشرين، أو في سابعة تبقى، وهي ليلة ثلاث وعشرين. ويحتمل أن يكون المراد: هي أرجى في السبع الأوائل منها، أو في السبع الأواخر منها، والله أعلم.

стр. 7771

والأول عندي أولى؛ لمجموع ما ثبت عن ابن عباس في ذلك؛ أنه كان يراها في ليلة ثلاث وعشرين، وأنها في السابعة. ° قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦١) بعد أن ذكره من طريق عفان وغيره: "وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية الباب، وقد توقف الإسماعيلي في اتصال هذا الحديث؛ لأن عكرمة وأبا مجلز ما أدركا عمر، فما حضرا القصة المذكورة، والجواب: أن الغرض منه أنهما أخذا ذلك عن ابن عباس، فقد رواه معمر عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس، وسياقه أبسط من هذا كما سنذكره، وإن كان موصولًا عن ابن عباس؛ فهو المقصود بالأصالة، فلا يضر الإرسال في فصة عمر، فإنها مذكورة على طريق التبع؛ أن لو سلمنا أنها مرسلة". * وقال ابن حجر أيضًا: "وقد اعترض على تخريجه هذا الحديث من وجه آخر: فإن المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفًا؛ فروى عن معمر، عن قتادة وعاصم؛ أنهما سمعا عكرمة، يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب رسول الله ﷺ فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر، قال ابن عباس: … " فذكر الحديث، ثم قال: "فعلى هذا: فقد اختلف في رفع هذه الجملة ووقفها، فرجح عند البخاري المرفوع، فأخرجه وأعرض عن الموقوف، وللموقوف عن عمر طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده، والحاكم، من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، وأوله: أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة، قال لابن عباس: … " فذكره. قلت: أما قول أبي مجلز لاحق بن حميد، وعكرمة: قال عمر: من يعلم متى ليلة القدر؟؛ فهو محمول على الاتصال؛ حيث أخذا ذلك عن ابن عباس، وأنه هو الذي أخبرهما بذلك. وأما الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه، فسوف نرجئ الكلام عنه قليلًا. ° قال البخاري بعد حديث عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول (٢٠٢٢): "وعن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: التمسوا في أربع وعشرين" [التحفة (٤/ ٥٦٣/ ٦٠٦٣)]. قلت: وصله إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ]، قال: أخبرنا الثقفي [يعني: عبد الوهاب بن عبد المجيد: ثقة]: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين". أخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٦ - مختصره). لكنه رواه مرفوعًا؛ وإنما علقه البخاري عن ابن عباس موقوفًا. * وقد رواه سلام بن سليم [أبو الأحوص: ثقة متقن]، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتيت في منامي في رمضان وأنا نائم، فقيل لي: الليلة ليلة القدر، فاستيقظت، فإذا رسول اللّه ﷺ يصلي، فأخدت بطنب الفسطاط، فإذا هي ليلة أربع وعشرين، فنظرت إلى الشمس صبيحتها، فإذا ليس لها شعاع.

стр. 7772

أخرجه الطيالسي (٤/ ٣٩٢/ ٢٧٩٠). هكذا رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي [ثقة حافظ]، عن أبي الأحوص به، فوهم في قوله: "فإذا هي ليلة أربع وعشرين". * خالفه: أبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان بن أبي شيبة، وعفان بن مسلم، ومسدد بن مسرهد، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ولوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي [وهم ثقات حفاظ]: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أُتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت وأنا ناعسٌ، فتعلقت [زاد الطيالسي: رجلي] ببعض أطناب فسطاط رسول الله ﷺ ، فأتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، فنظرت في الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين. قال: وقال ابن عباس: إن الشيطان يطلع مع الشمس كل ليلة، إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها. أخرجه مسدد في مسنده (٧/ ٥٠٣/ ٨٣٢١ - إتحاف)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٦٦) (٥/ ٤٠٢/ ٨٩٠٤ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٣) (٦/ ٦٢/ ٩٧٧٨ - ط الشثري)، وأحمد (١/ ٢٥٥/ ٢٣٠٢) و (١/ ٢٨٢/ ٢٥٤٧)، ولوين في جزئه (٣٥)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٤/ ٥٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٣/ ١١٧٧٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٣) (١١٥٢ - المخلصيات)، والبيهقي في فضائل الأوقات (١١٠٤، وفي الدلائل (٧/ ٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٤)، وإسماعيل الأصبهاني في التركيب والترهيب (٢/ ٣٨٥/ ١٨٣٢)، وابن عساكر في المعجم (٣٢٢)، والضياء في المختارة (١٢/ ٨٣ و ٨٤/ ٩٤ و ٩٥). [الإتحاف (٧/ ٥٠٣/ ٨٣٢١)، المسند المصنف (١٢/ ١٠٠/ ٥٧٥٥)]. خالف أبا الأحوص جماعةٌ: أ- فرواه أسباط بن نصر [ليس بالقوي، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب". التهذيب (١/ ١٠٩)]، فرواه عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٧٢) (٥/ ٤٠٤/ ٨٩١٠ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٦ / ٩٥٣٨) (٦/ ٦٦/ ٩٧٩٣ - ط الشثري)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٧/ ١٩٤١) [المسند المصنف (٤/ ٥٨٦/ ٢٣٢٤)]. من طريق: عمرو بن حماد بن طلحة [القناد: صدوق، قال الساجي: "عنده مناكير". التهذيب (٣/ ٢٦٥)]، عن أسباط به. ب - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا شعبة،

стр. 7773

عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين". أخرجه الطبراني في الصغير (٢٨٥)، وفي الكبير (٢/ ٢٢٠/ ١٩٠٦)، وابن المظفر في غرائب شعبة (٩٨). قال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا محمد بن أبي شيبة وجادة في كتابه". وهذا غريب جدًا من حديث شعبة؛ تفرد به محمد بن أبي شيبة، وليس من أصحابه، وهو: محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خُواستي العبسي، قال أحمد: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وتوثيق ابن معين له لا يثبت؛ حيث إن في الإسناد إليه: محمد بن حميد بن سهيل المخرمي، وهو: ضعيف [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٦٩/ ٢٣٠٦)، سؤالات أبي داود (٤٢٤)، التاريخ الكبير (١/ ٢٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٥)، الثقات (٧/ ٤٤٠)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٦٥)، التهذيب (٣/ ٤٩١)] [تاريخ بغداد (٣/ ٦٧)، تاريخ الإسلام (٨/ ١٩٧)]. والحاصل: فإنه حديث غير محفوظ سندًا ومتنًا. ج - ورواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعبد الرحمن بن شريك [قال فيه أبو حاتم: "هو واهي الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "يغرب على أبيه". التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/ ١٩)]، وخلاد بن يزيد الجعفي [ضعيف]: عن شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ؛ يخطئ كثيرًا]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر". لفظ الطيالسي. ولفظ عبد الرحمن بن شريك [عند عبد الله بن أحمد والبزار]: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في وتر، فإني قد رأيتها فنُسِّيتها، هي ليلة مطر وريح"، أو قال: "قطر وريح". ولفظ خلاد بن يزيد [عند الطبراني]: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر"، وقال: "وهي ليلة ريح ومطر ورعد". أخرجه الطيالسي (٢/ ١٣٢/ ٨١٥)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ٩٨)، والبزار (١٠/ ١٨٥/ ٤٢٦٥ و ٤٢٦٦) و (١٠/ ١٨٦/ ٤٢٦٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣١/ ١٩٦٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٤٣/ ١٨٨٣ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٥٧)، وفي الاستذكار (٣/ ٤٠٧) [الإتحاف (٣/ ١٠٠/ ١٢٥٨٩)، المسند المصنف (٤/ ٥٨٦/ ٢٣٢٤)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن سماك إلا شريك، ولا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ عن شريك إلا عبد الرحمن بن شريك عن أبيه".

стр. 7774

وقال الدارقطني: "تفرد به شريك عنه، ولا أعلم رواه عنه غير ابنه عبد الرحمن". قلت: ليست التبعة فيه على عبد الرحمن بن شريك؛ فإنه لم ينفرد عن أبيه بهذا اللفظ، وقد تابعه عليه: خلاد بن يزيد؛ كما عند الطبراني (١٩٦٢). نعم لم يأت بهذه الزيادة: أبو داود الطيالسي، لكن شريك بن عبد اللّه النخعي: كان سيئ الحفظ، كثير الأوهام، فلعله أتي من سوء حفظه، وكثرة وهمه، فضلًا عن كون شريك لم يكن من طبقة من سمع من سماك قديمًا، مثل: سفيان الثوري وشعبة وزهير بن معاوية وزكريا بن أبي زائدة وزائدة بن قدامة وإسرائيل، ومن كان في طبقتهم؛ فلعل هذه الزيادة مما تلقنها سماك، والله أعلم. كذلك فقد اختلف في إسناده على شريك، ويأتي ذكره في طرق حديث ابن عباس. د- ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر". أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٥/ ٢٠٢٧). قلت: سليمان بن معاذ؛ هو: سليمان بن قرم بن معاذ، نسبه أبو داود الطيالسي إلى جده، وهو: سيئ الحفظ، ليس بذاك [التهذيب (٢/ ١٠٥)]. ° قلت: والحاصل: فإن هذا الحديث لا يثبت من مسند جابر بن سمرة، إذ لم أقف له على إسناد واحد صحيح، ولم يروه عن سماك أحد من قدماء أصحابه، وكل من قال فيه: عن سماك عن جابر؛ لا يعتمد قوله، حيث سلك فيه الجادة والطريق السهل. فلا يثبت من حديث شعبة، وشريك: كثير الخطأ والوهم، وكذلك سليمان بن قرم، وأسباط بن نصر: ليس بالقوي، روى عن سماك بن حرب أحاديث لا يتابع عليها. وعليه: فإن حديث عبد الرحمن بن شريك، وخلاد بن يزيد: عن شريك بن عبد الله النخعي، عن سماك، عن جابر بن سمرة مرفوعًا: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في وتر، فإني قد رأيتها فنسِّيتها، هي ليلة مطر وريح"، أو قال: "قطر وريح". ولفظ خلاد بن يزيد: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر"، وقال: "وهي ليلة ريح ومطر ورعد". حديث منكر؛ لم يروه عن شريك سوى ابنه عبد الرحمن، وخلاد بن يزيد، على سوء حفظ شريك، وتلقين سماك. وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال ابن المديني: "روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة عن ابن عباس"، وقال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان -فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم

стр. 7775

(٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧، ٦٢٢ و ٦٥٦) وغيرها، [تاريخ دمشق (٤١/ ٩٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٧)، التهذيب (٣/ ٥١٧)، الميزان (٢/ ٢٣٢)]. قلت: أبو الأحوص هو أحفظ وأثبت من روى عن سماك هذا الحديث؛ فلا عبرة برواية من خالفه فيه؛ وعليه: فليس هو مما اضطرب فيه سماك عن عكرمة، حيث لم يختلف عليه أصحابه، ولم يروه أحد من القدماء بخلاف ما رواه أبو الأحوص. فالذي يغلب على ظني رجحان رواية أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، من ثلاثة أوجه: الأول: أن مسلمًا قد أكثر في صحيحه من الاستشهاد برواية أبي الأحوص عن سماك في المتابعات والشواهد [انطر: صحيح مسلم (١٣٩ و ٤٩٩ و ٦٤٣ و ٦٧٠ و ٨٦٢ و ٨٦٦ و ٨٨٧ و ١٣٨٥ و ٢٧٦٣ و ٢٩٢٣ و ٢٩٧٧)]. كما أني وقفت على مواضع كثيرة في تخريج السنن، وجدت فيها أبا الأحوص يتابع أصحاب سماك القدماء كسفيان وشعبة وغيرهما، أعني: أن حديثه عن سماك مستقيم غالبًا. ° وهذا وغيره مما يدل على أن رواية أبي الأحوص عن سماك: الأصل فيها أنها محفوظة من حديث سماك قبل التلقين، أو أنها مما لم يلقَّنه سماك، فالأصل فيها القبول؛ حتى يتبين لنا فيها الغلط، فتُردُّ حينئذ، ونحن نسلم بأن لأبي الأحوص عن سماك بعض الأوهام، كما ذكر ابن المديني، لكن لم نحكم فيها بالوهم على أبي الأحوص إلا بمخالفة من كان في طبقته أو في طبقة أعلى منه في سماك، مثل سفيان وشعبة وزائدة وزكريا وزهير، والله أعلم. والوجه الثانى: أن أبا الأحوص قد حفظ فيه عن ابن عباس قصة تؤكد ضبطه للرواية عن سماك. والوجه الثالث: أن حديث عكرمة عن ابن عباس هذا له ما يشهد له من وجوه أخر، بينما حديث جابر بن سمرة، لم أره من وجه آخر يقوي حديث الجماعة عن سماك عن جابر، لا سيما مع اختلاف ألفاظهم، واضطرابهم فيه، واشتمال بعضها على ألفاظ منكرة، والله أعلم. * فقد روى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى". [وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري (٢٠٢١)]. وموضع الشاهد منه: "في سابعة تبقى"، وهي ليلة ثلاث وعشرين. * وروى عاصم الأحول، عن أبي مجلز لاحق بن حميد، وعكرمة، قال: ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "هي في العشر الأواخر، هي في سبع يمضِين، أو في سبع يبقَين". [وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري (٢٠٢٢)]. وموضع الشاهد منه: "في سبع يبقين"، وهي ليلة ثلاث وعشرين.
следующие страницы →