← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

والأول عندي أولى؛ لمجموع ما ثبت عن ابن عباس في ذلك؛ أنه كان يراها في ليلة ثلاث وعشرين، وأنها في السابعة. ° قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦١) بعد أن ذكره من طريق عفان وغيره: "وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية الباب، وقد توقف الإسماعيلي في اتصال هذا الحديث؛ لأن عكرمة وأبا مجلز ما أدركا عمر، فما حضرا القصة المذكورة، والجواب: أن الغرض منه أنهما أخذا ذلك عن ابن عباس، فقد رواه معمر عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس، وسياقه أبسط من هذا كما سنذكره، وإن كان موصولًا عن ابن عباس؛ فهو المقصود بالأصالة، فلا يضر الإرسال في فصة عمر، فإنها مذكورة على طريق التبع؛ أن لو سلمنا أنها مرسلة". * وقال ابن حجر أيضًا: "وقد اعترض على تخريجه هذا الحديث من وجه آخر: فإن المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفًا؛ فروى عن معمر، عن قتادة وعاصم؛ أنهما سمعا عكرمة، يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب رسول الله ﷺ فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر، قال ابن عباس: … " فذكر الحديث، ثم قال: "فعلى هذا: فقد اختلف في رفع هذه الجملة ووقفها، فرجح عند البخاري المرفوع، فأخرجه وأعرض عن الموقوف، وللموقوف عن عمر طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده، والحاكم، من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، وأوله: أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة، قال لابن عباس: … " فذكره. قلت: أما قول أبي مجلز لاحق بن حميد، وعكرمة: قال عمر: من يعلم متى ليلة القدر؟؛ فهو محمول على الاتصال؛ حيث أخذا ذلك عن ابن عباس، وأنه هو الذي أخبرهما بذلك. وأما الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه، فسوف نرجئ الكلام عنه قليلًا. ° قال البخاري بعد حديث عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول (٢٠٢٢): "وعن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: التمسوا في أربع وعشرين" [التحفة (٤/ ٥٦٣/ ٦٠٦٣)]. قلت: وصله إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ]، قال: أخبرنا الثقفي [يعني: عبد الوهاب بن عبد المجيد: ثقة]: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين". أخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٦ - مختصره). لكنه رواه مرفوعًا؛ وإنما علقه البخاري عن ابن عباس موقوفًا. * وقد رواه سلام بن سليم [أبو الأحوص: ثقة متقن]، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتيت في منامي في رمضان وأنا نائم، فقيل لي: الليلة ليلة القدر، فاستيقظت، فإذا رسول اللّه ﷺ يصلي، فأخدت بطنب الفسطاط، فإذا هي ليلة أربع وعشرين، فنظرت إلى الشمس صبيحتها، فإذا ليس لها شعاع.

стр. 7772

أخرجه الطيالسي (٤/ ٣٩٢/ ٢٧٩٠). هكذا رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي [ثقة حافظ]، عن أبي الأحوص به، فوهم في قوله: "فإذا هي ليلة أربع وعشرين". * خالفه: أبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان بن أبي شيبة، وعفان بن مسلم، ومسدد بن مسرهد، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ولوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي [وهم ثقات حفاظ]: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أُتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت وأنا ناعسٌ، فتعلقت [زاد الطيالسي: رجلي] ببعض أطناب فسطاط رسول الله ﷺ ، فأتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، فنظرت في الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين. قال: وقال ابن عباس: إن الشيطان يطلع مع الشمس كل ليلة، إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها. أخرجه مسدد في مسنده (٧/ ٥٠٣/ ٨٣٢١ - إتحاف)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٦٦) (٥/ ٤٠٢/ ٨٩٠٤ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٣) (٦/ ٦٢/ ٩٧٧٨ - ط الشثري)، وأحمد (١/ ٢٥٥/ ٢٣٠٢) و (١/ ٢٨٢/ ٢٥٤٧)، ولوين في جزئه (٣٥)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٤/ ٥٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٣/ ١١٧٧٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٣) (١١٥٢ - المخلصيات)، والبيهقي في فضائل الأوقات (١١٠٤، وفي الدلائل (٧/ ٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٤)، وإسماعيل الأصبهاني في التركيب والترهيب (٢/ ٣٨٥/ ١٨٣٢)، وابن عساكر في المعجم (٣٢٢)، والضياء في المختارة (١٢/ ٨٣ و ٨٤/ ٩٤ و ٩٥). [الإتحاف (٧/ ٥٠٣/ ٨٣٢١)، المسند المصنف (١٢/ ١٠٠/ ٥٧٥٥)]. خالف أبا الأحوص جماعةٌ: أ- فرواه أسباط بن نصر [ليس بالقوي، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب". التهذيب (١/ ١٠٩)]، فرواه عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٧٢) (٥/ ٤٠٤/ ٨٩١٠ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٦ / ٩٥٣٨) (٦/ ٦٦/ ٩٧٩٣ - ط الشثري)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٧/ ١٩٤١) [المسند المصنف (٤/ ٥٨٦/ ٢٣٢٤)]. من طريق: عمرو بن حماد بن طلحة [القناد: صدوق، قال الساجي: "عنده مناكير". التهذيب (٣/ ٢٦٥)]، عن أسباط به. ب - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا شعبة،

стр. 7773

عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين". أخرجه الطبراني في الصغير (٢٨٥)، وفي الكبير (٢/ ٢٢٠/ ١٩٠٦)، وابن المظفر في غرائب شعبة (٩٨). قال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا محمد بن أبي شيبة وجادة في كتابه". وهذا غريب جدًا من حديث شعبة؛ تفرد به محمد بن أبي شيبة، وليس من أصحابه، وهو: محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خُواستي العبسي، قال أحمد: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وتوثيق ابن معين له لا يثبت؛ حيث إن في الإسناد إليه: محمد بن حميد بن سهيل المخرمي، وهو: ضعيف [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٦٩/ ٢٣٠٦)، سؤالات أبي داود (٤٢٤)، التاريخ الكبير (١/ ٢٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٥)، الثقات (٧/ ٤٤٠)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٦٥)، التهذيب (٣/ ٤٩١)] [تاريخ بغداد (٣/ ٦٧)، تاريخ الإسلام (٨/ ١٩٧)]. والحاصل: فإنه حديث غير محفوظ سندًا ومتنًا. ج - ورواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعبد الرحمن بن شريك [قال فيه أبو حاتم: "هو واهي الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "يغرب على أبيه". التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/ ١٩)]، وخلاد بن يزيد الجعفي [ضعيف]: عن شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ؛ يخطئ كثيرًا]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر". لفظ الطيالسي. ولفظ عبد الرحمن بن شريك [عند عبد الله بن أحمد والبزار]: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في وتر، فإني قد رأيتها فنُسِّيتها، هي ليلة مطر وريح"، أو قال: "قطر وريح". ولفظ خلاد بن يزيد [عند الطبراني]: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر"، وقال: "وهي ليلة ريح ومطر ورعد". أخرجه الطيالسي (٢/ ١٣٢/ ٨١٥)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ٩٨)، والبزار (١٠/ ١٨٥/ ٤٢٦٥ و ٤٢٦٦) و (١٠/ ١٨٦/ ٤٢٦٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣١/ ١٩٦٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٤٣/ ١٨٨٣ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٥٧)، وفي الاستذكار (٣/ ٤٠٧) [الإتحاف (٣/ ١٠٠/ ١٢٥٨٩)، المسند المصنف (٤/ ٥٨٦/ ٢٣٢٤)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن سماك إلا شريك، ولا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ عن شريك إلا عبد الرحمن بن شريك عن أبيه".

стр. 7774

وقال الدارقطني: "تفرد به شريك عنه، ولا أعلم رواه عنه غير ابنه عبد الرحمن". قلت: ليست التبعة فيه على عبد الرحمن بن شريك؛ فإنه لم ينفرد عن أبيه بهذا اللفظ، وقد تابعه عليه: خلاد بن يزيد؛ كما عند الطبراني (١٩٦٢). نعم لم يأت بهذه الزيادة: أبو داود الطيالسي، لكن شريك بن عبد اللّه النخعي: كان سيئ الحفظ، كثير الأوهام، فلعله أتي من سوء حفظه، وكثرة وهمه، فضلًا عن كون شريك لم يكن من طبقة من سمع من سماك قديمًا، مثل: سفيان الثوري وشعبة وزهير بن معاوية وزكريا بن أبي زائدة وزائدة بن قدامة وإسرائيل، ومن كان في طبقتهم؛ فلعل هذه الزيادة مما تلقنها سماك، والله أعلم. كذلك فقد اختلف في إسناده على شريك، ويأتي ذكره في طرق حديث ابن عباس. د- ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر". أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٥/ ٢٠٢٧). قلت: سليمان بن معاذ؛ هو: سليمان بن قرم بن معاذ، نسبه أبو داود الطيالسي إلى جده، وهو: سيئ الحفظ، ليس بذاك [التهذيب (٢/ ١٠٥)]. ° قلت: والحاصل: فإن هذا الحديث لا يثبت من مسند جابر بن سمرة، إذ لم أقف له على إسناد واحد صحيح، ولم يروه عن سماك أحد من قدماء أصحابه، وكل من قال فيه: عن سماك عن جابر؛ لا يعتمد قوله، حيث سلك فيه الجادة والطريق السهل. فلا يثبت من حديث شعبة، وشريك: كثير الخطأ والوهم، وكذلك سليمان بن قرم، وأسباط بن نصر: ليس بالقوي، روى عن سماك بن حرب أحاديث لا يتابع عليها. وعليه: فإن حديث عبد الرحمن بن شريك، وخلاد بن يزيد: عن شريك بن عبد الله النخعي، عن سماك، عن جابر بن سمرة مرفوعًا: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في وتر، فإني قد رأيتها فنسِّيتها، هي ليلة مطر وريح"، أو قال: "قطر وريح". ولفظ خلاد بن يزيد: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر"، وقال: "وهي ليلة ريح ومطر ورعد". حديث منكر؛ لم يروه عن شريك سوى ابنه عبد الرحمن، وخلاد بن يزيد، على سوء حفظ شريك، وتلقين سماك. وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال ابن المديني: "روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة عن ابن عباس"، وقال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان -فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم

стр. 7775

(٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧، ٦٢٢ و ٦٥٦) وغيرها، [تاريخ دمشق (٤١/ ٩٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٧)، التهذيب (٣/ ٥١٧)، الميزان (٢/ ٢٣٢)]. قلت: أبو الأحوص هو أحفظ وأثبت من روى عن سماك هذا الحديث؛ فلا عبرة برواية من خالفه فيه؛ وعليه: فليس هو مما اضطرب فيه سماك عن عكرمة، حيث لم يختلف عليه أصحابه، ولم يروه أحد من القدماء بخلاف ما رواه أبو الأحوص. فالذي يغلب على ظني رجحان رواية أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، من ثلاثة أوجه: الأول: أن مسلمًا قد أكثر في صحيحه من الاستشهاد برواية أبي الأحوص عن سماك في المتابعات والشواهد [انطر: صحيح مسلم (١٣٩ و ٤٩٩ و ٦٤٣ و ٦٧٠ و ٨٦٢ و ٨٦٦ و ٨٨٧ و ١٣٨٥ و ٢٧٦٣ و ٢٩٢٣ و ٢٩٧٧)]. كما أني وقفت على مواضع كثيرة في تخريج السنن، وجدت فيها أبا الأحوص يتابع أصحاب سماك القدماء كسفيان وشعبة وغيرهما، أعني: أن حديثه عن سماك مستقيم غالبًا. ° وهذا وغيره مما يدل على أن رواية أبي الأحوص عن سماك: الأصل فيها أنها محفوظة من حديث سماك قبل التلقين، أو أنها مما لم يلقَّنه سماك، فالأصل فيها القبول؛ حتى يتبين لنا فيها الغلط، فتُردُّ حينئذ، ونحن نسلم بأن لأبي الأحوص عن سماك بعض الأوهام، كما ذكر ابن المديني، لكن لم نحكم فيها بالوهم على أبي الأحوص إلا بمخالفة من كان في طبقته أو في طبقة أعلى منه في سماك، مثل سفيان وشعبة وزائدة وزكريا وزهير، والله أعلم. والوجه الثانى: أن أبا الأحوص قد حفظ فيه عن ابن عباس قصة تؤكد ضبطه للرواية عن سماك. والوجه الثالث: أن حديث عكرمة عن ابن عباس هذا له ما يشهد له من وجوه أخر، بينما حديث جابر بن سمرة، لم أره من وجه آخر يقوي حديث الجماعة عن سماك عن جابر، لا سيما مع اختلاف ألفاظهم، واضطرابهم فيه، واشتمال بعضها على ألفاظ منكرة، والله أعلم. * فقد روى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى". [وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري (٢٠٢١)]. وموضع الشاهد منه: "في سابعة تبقى"، وهي ليلة ثلاث وعشرين. * وروى عاصم الأحول، عن أبي مجلز لاحق بن حميد، وعكرمة، قال: ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "هي في العشر الأواخر، هي في سبع يمضِين، أو في سبع يبقَين". [وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري (٢٠٢٢)]. وموضع الشاهد منه: "في سبع يبقين"، وهي ليلة ثلاث وعشرين.

стр. 7776

* وروى معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللّه! إني شيخ كبير عليل، يشق عليَّ القيام، فمرني بليلة لعل اللّه يوفقني فيها لليلة القدر، فقال رسول اللّه ﷺ : "عليك بالسابعة". وهو حديث صحيح غريب، يأتي ذكره قريبًا، وموضع الشاهد منه: أن السابعة تحتمل التي تبقى، وهي ليلة ثلاث وعشرين. وبناءً على ما تقدم: فإن حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت وأنا ناعسٌ، فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله ﷺ ، فأتيت رسول اللّه ﷺ وهو يصلي، فنظرت في الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين. قال: وقال ابن عباس: إن الشيطان يطلع مع الشمس كل ليلة، إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها. حديث صحيح من فعل النبي ﷺ ؛ أنه كان يصلي ليلة ثلاث وعشرين، والتي رأى ابن عباس في منامه أنها ليلة القدر. * وقد صح عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين: فقد روى يحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة إمام]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]: عن ابن جريج، قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: كان يرش الماء على أهله ليلة ثلاث وعشرين. أخرجه أحمد في العلل (٢/ ٣٩٩/ ٢٧٨٠)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٤٩/ ٧٦٨٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٢/ ٨٦٨٨) و (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٤١). وهذا صحيح عن ابن عباس موقوفًا عليه، بإسناد على شرط الشيخين [انظر: التحفة (٤/ ٤٩٠ - ٤٩٢/ ٥٨٦٤ - ٥٨٦٨)]. ° وهم فيه وهمًا قبيحًا، حيث خالف ثقات أصحاب ابن جريج؛ فرفعه: أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف، له غرائب]، فرواه عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يرش على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٢٨/ ١١٢٥٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٤٠). وسئل عنه أبو زرعة الرازي؛ فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو: ابن عباس؛ أنه كان يوقظ أهله، موقوف" [لعلل (٣/ ١٣٨/ ٧٦٠)]. نرجع بعد ذلك إلى حديث عكرمة عن ابن عباس: في سبع يمضين، أو سبع يبقين [الذي أخرجه البخاري، واعترض عليه في وصله وإرساله، وفي رفعه ووقفه]:

стр. 7777

أ- فقد روى معمر بن راشد، عن قتادة، وعاصم؛ أنهما سمعا عكرمة، يقول: قال ابن عباس: دعا عمر بن الخطاب أصحاب محمد ﷺ ، فسألهم عن ليلة القدر؟ فأجمعوا أنها في العشر الأواخر، قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم، أو إني لأظن أي ليلة هي؟، قال عمر: وأي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر، فقال عمر: ومن أين علمت ذلك؟ فقال: خلق اللّه سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإن الدهر يدور في سبع، وخلق الله الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع، لأشياء ذكرها، فقال عمر: لقد فطنتَ لأمر ما فطنا له. وكان قتادة يزيد على ابن عباس في قوله: يأكل من سبع، قال: هو قول الله: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ الآية [عبس: ٢٧، ٢٨]. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٤٦/ ٧٦٧٩)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٦٤/ ١٠٦١٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٣)، وفي الشعب (٦/ ٣٤١٣/٢٤٢)، وفي فضائل الأوقات (١٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢١١). [المسند المصنف (٢٢/ ٢٥١/ ١٠٠٦٥)]. قلت: معمر بن راشد: ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان سيئ الحفظ لحديث قتاد؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه، وفي حديثه عن العراقيين -أهل الكوفة وأهل البصرة-: ضعف [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١)، علل الدارقطني (٤/ ق ٤٠)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٨ و ١٧٧٤]. ب - ورواه رشدين بن سعد [ضعيف]: نا ابن ثوبان [هو: الحسن بن ثوبان: مصري، صدوق]، قال: سئل عكرمة عن ليلة القدر، فقال: سمعت ابن عباس، يقول: قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في السبع الأواخر من رمضان". قلت لابن عباس: أي ليلة هي؟ قال: لا أراها إلا ليلة السابعة من آخر الشهر، لأن الله خلق الإنسان على سبعة أصناف، فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ إلى قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٤]، ثم جعل رزقه في سبعة أصناف: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ وإلى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١﴾ [عبس ٢٤: ٣١]، ثم تصلى الجمعة على رأس سبعة أيام كرامة لدينه وعيدًا، وجعل السموات سبعًا، وجعل الأرضين سبعًا، وجعل المثاني سبعًا، فلا أرى ليلة القدر إلا ليلة السابعة. أخرجه أبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٥). هكذا روى موضع الشاهد موقوفًا على ابن عباس، ورشدين: ضعيف. ج- ورواه محمد بن فضيل، وعبد اللّه بن إدريس، وعبد الواحد بن زياد، وزائدة بن قدامة، وصالح بن عمر الواسطي [وهم ثقات]: عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان عمر يدعوني مع

стр. 7778

أصحاب محمد ﷺ ، فيقول لي: لا تكلم حتى يتكلموا، قال: فدعاهم فسألهم عن ليلة القدر، فقال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر [وترًا] "، أي ليلة ترونها؟ قال: فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت، قال: فقال: ما لك لا تتكلم؟ قال: قلت: إن أذنت لي يا أمير المؤمنين تكلمت، قال: فقال: ما أرسلت إليك إلا لتتكلم، قال: فقلت: أحدثكم برأيي؟ قال: عن ذلك نسألك، قال: فقلت: السبع، رأيت الله ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع، قال: فقال: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت ما لا أعلم؟ ما هو قولك: نبت الأرض سبع؟ قال: فقلت: إن الله يقول: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا﴾، إلى قوله ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾، والأب نبت الأرض مما يأكله الدواب، ولا يأكله الناس، قال: فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه بعد؟ إني والله ما أرى القول إلا كما قلت، وقال: قد كنت أمرتك أن لا تكلم حتى يتكلموا، وإني آمرك أن تتكلم معهم. لفظ ابن فضيل. ولفظ ابن إدريس: كان عمر يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان يقول: لا تكلم حتى يتكلموا، فسألهم عن ليلة القدر، فقال: لقد علمتم أن رسول اللّه ﷺ قال: "اطلبوها في العشر الأواخر وترًا"، ثم ذكر قصة ابن عباس مع عمر. ولفظ زائدة [عند أحمد والطوسي] مختصر: قال عمر: قال رسول اللّه ﷺ : "من كان منكم ملتمسًا ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر وترًا [من رمضان] ". وفي رواية له [عند يعقوب بن شيبة، والطحاوي]: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وترًا". ولفظ عبد الواحد [عند أحمد مختصرًا]: كان عمر ﵁ إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد ﷺ دعاني معهم، فقال: لا تتكلم حتى يتكلموا، قال: فدعانا ذات يوم، أو ذات ليلة، فقال: إن رسول اللّه ﷺ قال في ليلة القدر ما قد علمتم، فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، ففي أي الوتر ترونها؟. وحديثه بتمامه [عند يعقوب بن شيبة]: قال: ثنا عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي، عن خالي الفلتان بن عاصم الجرمي، قال: كنا ننتظر النبي ﷺ فجاء فجلس وفي وجهه الغضب، ثم جعل وجهه يسفر، فقال: "إني نبئت بليلة القدر، ومسيح الضلالة، فخرجت لأبينها لكم فلقيت بسدة المسجد رجلين يقتتلان أو يتلاحيان فحجزت بينهما فنُسِّيتها وسأشدو لكم منها شدوًا: أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين عريض المنخر، كأنه فلان بن عبد العزى أو عبد العزى بن فلان". قال أبي: فحدثت به ابن عباس، فقال: ما أعجبك من ذاك، كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا دعى الأشياخ من أصحاب محمد ﷺ دعاني معهم، وقال: لا تبدأ

стр. 7779

بالكلام، فدعانا ذات ليلة أو ذات يوم، فقال: إن رسول اللّه ﷺ قال في ليلة القدر ما قد علمتم، "فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا"، ففي أي الوتر ترونها؟ فقال رجل: تاسعة سابعة خامسة ثالثة، فقال لي: يا ابن عباس ما لك لا تتكلم؟ قلت: إن شئت تكلمت، فقال: ما دعوتك إلا لتتكلم، قلت: أقول برأيي، قال: عن رأيك أسألك؟ فقلت: إني سمعت الله أكثر ذكر السبع، فقال: السموات السبع، والأرضين السبع، حتى قال: وما أنبتت الأرض السبع، فقال ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١]، فالحدائق كل ملتف، وكل ملتف حديقة، والأبُّ ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس، فقال عمر ﵁: عجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه، وقال عبد الواحد مرة: شواة رأسه. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٢٢/ ٢١٧٢) و (٣/ ٣٢٣/ ٢١٧٣)، والحاكم (١/ ٤٣٨) (٢/ ٣٤٧/ ١٦١٤ - ط الميمان) و (٣/ ٥٣٩) (٨/ ٦٤/ ٦٤٣٠ - ط الميمان)، وأحمد (١/ ١٤/ ٨٥) و (١/ ٤٣/ ٢٩٨)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٦٢ - الفتح) (٣/ ٢٦٥/ ٣٣٩٤ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٧٠) (٥/ ٤٠٣/ ٨٩٠٨ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٤/ ٩٥١٠) (٦/ ٥٨/ ٩٧٦٣ - ط الشثري)، ويعقوب بن شيبة في العاشر من مسند عمر (١٦٥ و ١٦٦)، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي في زياداته على سيرة ابن إسحاق (١٣١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٨٣ و ٢٨٤)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٦٩)، والبزار (١/ ٣٢٧/ ٢١٠)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٣ - مختصره)، وأبو يعلى (١٦٥ و ١٦٨)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٤/ ١٢١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٤٦١/ ٧٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩١)، وفي المشكل (١٤/ ٣٧٠/ ٥٦٨٦)، وابن منده في التوحيد (١/ ٢٠٢/ ٦٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٣)، وفي الشعب) (٦/ ٣٤١٢/٢٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢١٠) و (٢٣/ ٦٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٧٧)، والضياء في المختارة (١/ ٢٧٦/ ١٦٦) و (١/ ٢٧٧/ ١٦٧). [الإتحاف (٧/ ٦٩٢/ ٨٧٧٠) و (١٢/ ٢٣٥/ ١٥٤٨١)، و (١٢/ ٢٤٩/ ١٥٥١٥)، المسند المصنف (٢٢/ ١٠٠٦٥/٢٥٠)]. قال علي بن المديني: "هو حديث صالح، ليس مما يسقط، وليس مما يحتج به، وقد روي عن رسول الله ﷺ تثبيت هذا الحديث" [مسند الفاروق (١/ ٤٤١)]. وقال يعقوب بن شيبة: "وحديثه في ليلة القدر: حديث إسناده وسط، ليس بالثبت ولا الساقط، هو صالح، رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم عن النبي ﷺ ، ورواه أيضًا عن أبيه عن ابن عباس عن عمر عن النبي ﷺ ، قال علي بن المديني: وعاصم بن كليب: صالح، ليس ممن يسقط، ولا ممن يحتج به، وهو وسط، فرواه عن عاصم بن كليب: زائدة بن قدامة، وعبد الله بن إدريس، وصالح بن عمر،

стр. 7780

وعبد الواحد بن زياد، فرووه جميعًا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم الجرمي عن النبي ﷺ ، وعن أبيه عن ابن عباس عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ، فاختصرنا ما كان منه عن عمر عن النبي ﷺ ، وتركنا ما روى منه الفلتان بن عاصم عن النبي ﷺ ، حتى يأتي في موضعه إن شاء الله، ونذكر منها حديثًا واحدًا بطوله عن عبد الواحد بن زياد، ليعرف وجه الاختصار إن شاء الله، وقد روي هذا الحديث عن النبي ﷺ من وجوه ثثبت هذا الحديث". وقال أبو علي الطوسي: "وهذا حديث حسن". قلت: هو حديث جيد، ويشهد له حديث معمر بن راشد، عن قتادة وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس. وحديث عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو الحديث الآتي. د- ورواه عبد اللّه بن إدريس [ثقة]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]: عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي [ثقة، روى له مسلم عن سعيد بن جبير]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله؛ إلا أنه قال: الأب: مما أنبتت الأرض مما لا يأكله الناس، وتأكله الأنعام. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٢٤/ ٢١٧٤)، والحاكم (١/ ٤٣٨) (٢/ ٣٤٧/ ١٦١٤ - ط الميمان)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٤/ ١٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٩). [الإتحاف (٧/ ٦٩٢/ ٨٧٧٠) و (١٢/ ٢٣٥/ ١٥٤٨١)، المسند المصنف (٢٢/ ٢٥١/ ١٠٠٦٥)]. وهذا حديث صحيح؛ لكني لم أقف على لفظه. هـ- ورواه محمد بن يونس الكديمي: ثنا أبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد البصري: ثقة]: ثنا عبيد الله بن موهب المدني [عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: ليس بالقوي. انظر: التهذيب (٣/ ١٨)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٣)، الميزان (٣/ ١٢)، التاريخ الأوسط (٣/ ٢٨٤/ ٤٥٠)، الذكر والدعاء بتخريجي (١٤٢)] عن محمد بن كعب القرظي [ثقة، سمع ابن عباس. التاريخ الكبير (١/ ٢١٦)]، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه؛ أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه جلس في رهط من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين، فذكروا ليلة القدر، فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع، فتراجع القوم فيها الكلام، فقال عمر: ما لك يا ابن عباس صامت لا تتكلم؟ تكلم ولا تمنعك الحداثة، قال ابن عباس: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق أرزاقنا من سبع، وخلق فوقنا سماوات سبعًا، وخلق تحتنا أرضين سبعًا، وأعطى من المثاني سبعًا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابه على سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة سبعًا، وبين الصفا والمروة سبعًا، ورمى الجمار بسبع

стр. 7781

لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه، فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان، والله أعلم، فتعجب عمر وقال: ما وافقني فيها أحد عن رسول اللّه ﷺ إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه، إن رسول الله ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر"، ثم قال: يا هؤلاء من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس؟. أخرجه أبو القاسم الحرفي في الأمالي (٧٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٧)، وأبو اليمن ابن عساكر في أحاديث شهر رمضان (٢٧). قلت: وهذا موضوع بهذا الإسناد؛ محمد بن يونس الكديمي: كذاب، يضع الحديث. • والحاصل: فإن قصة عمر بن الخطاب في جمعه الأشياخ من أصحاب النبي ﷺ ، وسؤالهم عن ليلة القدر؟ وإحضار ابن عباس لسؤاله عن رأيه في ذلك، وإجابة ابن عباس بأنها: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر؛ كما أنها اشتملت على حديث عمر مرفوعًا: "التمسوها في العشر الأواخر وترًا"، وإجماع الحاضرين من أشياخ الصحابة على ذلك: هو حديث صحيح، تعددت طرقه ومخارجه إلى ابن عباس. فهل يُعارض به حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس المرفوع، وحديث عاصم الأحول عن أبي مجلز وعكرمة عن ابن عباس المرفوع؟ فالجواب: لا معارضة بينهما؛ فإن ابن عباس إنما سأله عمر عن رأيه، ولم يسأله عن علمه في ذلك عن رسول الله ﷺ ، حيث إنه دلل برأيه على صحة كونها أرجى ما تكون في السابعة، لأجل تكرر ذكر السبع في موارد الشرع. ثم إن الذي أوقفه من حديث عكرمة: معمر بن راشد، وقد علمت حاله في قتادة وعاصم، وأهل العراق عمومًا، بينما رفعه عن عاصم: عبد الواحد بن زياد، وهو: بصري ثقة، وأهل البلد أعلم بحديث أهلها من الغرباء، لا سيما من تُكلم فيهم مثل معمر حيث كان يستضعف في حديثه عن أهل العراق. كما أن عبد الواحد هو ممن روى الحديثين جميعًا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، مما يعني أنه قد ضبط الرواية وفصل بين الحديثين. وقد تابع عاصمًا الأحول على رواية الرفع: أيوب السختياني، أحد حفاظ وأعيان أهل البصرة، وهو: ثقة ثبت حافظ حجة، حتى قال فيه ابن مهدي: "أيوب حجة أهل البصرة"، وقد قدمه بعضهم على إمام المتثبتين مالك بن أنس [التهذيب (١/ ٢٠٠)]. كذلك فإن رواية أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس المرفوعة تؤيد رواية من رفعوه، وبذلك يظهر جليًا: أن لا اعتراض على البخاري في إخراج حديث: أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "االتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى". ولا في إخراج حديث: عبد الواحد بن زياد: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي مجلز،

стр. 7782

وعكرمة، قال: ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "هي فى العشر الأواخر، هي قي سبع يمضِين، أو في سبع يبقَين". ويدل ذلك أيضًا على ثبوت حديث: أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أُتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت وأنا ناعسٌ، فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول اللّه ﷺ ، فأتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، فنظرت في الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين. ومما يُثبِت الرفعَ أيضًا من حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: و- ما رواه إحمد بن حنبل، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن المثنى [وهم ثقات حفاظ]، ويزيد بن سنان أبو خالد القزاز البصري نزيل مصر [ثقة]: عن معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللّه! إني شيخٌ كبيرٌ عليلٌ، يشقُّ عليٌ القيام، فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر، فقال رسول الله ﷺ : "عليك بالسابعة". أخرجه أحمد (١/ ٢٤٠/ ٢١٤٩)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٦ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٦/ ١١٨٣٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٠)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٣) (١٠٥٢ - المخلصيات)، وفي المنتقى من سبعة أجزاء من حديثه (٨) (٣٠٤٧ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٣)، وفي الشعب (٦/ ٢٤٣/ ٣٤١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٤٦ - ط الغرب)، وابن أبي الصقر في مشيخته (٤٩)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٨٥/ ١٨٣٣)، وقاضي المارستان في مشيخته (٢٢١)، وابن عساكر في المعجم (٢٩٤)، وأبو طاهر السلفي في التاسع والعشرين من مشيخته (٢٣) (٢٣٩٧ - مشيخة المحدثين البغدادية)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧/ ٢٦٢ - ٢٦٤). [الإتحاف (٧/ ٥٠١/ ٨٣١٤)، المسند المصنف (١٢/ ١٠٠/ ٥٧٥٤)]. قال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم روى هذا الحديث بهذا الإسناد غير معاذ بن هشام، وهو ابن سَنبَر أبو بكر الدستوائي". صحح إسناده ابن عبد البر، وقال: "يريد سابعة تبقى واللّه أعلم، وذلك محفوظ في حديث ابن عباس؛ إذ ذكر ما خص الله على سبع من خلقه، ثم قال: وما أراها إلا ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين". وقال ابن حجر في الإتحاف: "وإسناده صحيح، وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو عبد الله بن أنيس الجهني، قاله ابن عبد البر". قلت: هو حديث صحيح غريب، ويحمل على معنى ما رواه أيوب عن عكرمة، وموضع الشاهد منه: "في سابعة تبقى"، وهي ليلة ثلاث وعشرين، وعلى ما رواه عاصم

стр. 7783

الأحول عن أبي مجلز وعكرمة، وموضع الشاهد منه: "في سبع يبقين"، وهي ليلة ثلاث وعشرين، أو: "في سبع يمضِين"، وهي ليلة سبع وعشرين. ز- وروى زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ليلة القدر: "ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة". قلت: هو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٨). ح- وروى الحسين بن إسحاق التستري [ثقة حافظ رحال، أكثر عنه الطبراني. تاريخ دمشق (١٤/ ٣٩)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٠)، السير (١٤/ ٥٧)، تاريخ الإسلام (٢١/ ١٥٧)]: ثنا يحيى الحماني [هو: ابن عبد الحميد: حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث، وكان يحفظ حديث شريك]: ثنا شريك [هو: ابن عبد اللّه النخعي: صدوق، سيئ الحفظ؛ يخطئ كثيرًا]، عن عبد الملك بن أبي بشير [بصري، نزل المدائن: ثقة]، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٩٩/ ١٧٩٦). قلت: إسناده ليس بذاك. ولعل الأشبه بالصواب: ما رواه أبو داود الطيالسي وغيره، عن شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر". أخرجه الطيالسي (٢/ ١٣٢/ ٨١٥)، وغيره [تقدم قريبًا]. لكنه حديث شاذ، فلعل هذا من تخليط شريك، وسوء حفظه، واللّه أعلم. ط- وروى عبيدة بن حميد [كوفي، صدوق]، وجرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]: عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس؛ أن نبي الله ﷺ أقبل إليهم مسرعًا [ونحن قعود]، قال: حتى أفزعنا من سرعته، فلما انتهى إلينا [سلم؛ ثم] قال: "جئت مسرعًا أخبركم بليلة القدر فأُنسيتها بيني وبينكم، ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان". أخرجه أحمد (١/ ٢٥٩/ ٢٣٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٨١٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١١٠/ ١٢٦٢١)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٤٤ - ٥٤٥/ ٥٣٥ و ٥٣٦). [الإتحاف (٧/ ٤٧/ ٧٣٠١)، المسند المصنف (١٢/ ٩٩/ ٥٧٥٣)]. قلت: أبو ظبيان: حصين بن جندب: ثقة، من الثانية، سمع ابن عباس وجرير بن عبد اللّه البجلي، واختلف في سماعه من علي، وقد رآه وروى عنه [انظر: فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٥٣/ ١٦٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٣)، المراسيل (١٧٧)، تحفة التحصيل (٧٨)]. وإنما الشأن في ابنه قابوس؛ فقد اختلف فيه، فقال جرير بن عبد الحميد: "أتينا قابوس بعد فساده"، وقال أيضًا: "نفق قابوس، نفق قابوس"، وقال أيضًا: "لم يكن قابوس

стр. 7784

من النقد الجيد"، وحدَّث يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عنه، ثم ضربا على حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري وابن أبي مريم وزاد الأخير: "جائز الحديث"، وقال في رواية ابن طهمان: "ليس به بأس"، وضعفه في رواية عبد اللّه بن أحمد عنه، وقال أحمد: "ليس هو بذاك"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال أيضًا: "لم يكن قابوس بالقوي"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن سعد: "فيه ضعف، لا يحتج به"، وقال ابن خزيمة لما أخرج له حديثًا في صحيحه: "إن كان قابوس بن أبي ظبيان يجوز الاحتجاج بخبره؛ فإن في القلب منه"، وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه، وأبوه ثقة، روى عنه الثوري وأهل الكوفة، كان رديء الحفظ، يتفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المراسيل، وأسند الموقوف"، وقال الدارقطني: "ضعيف، ولكن لا يُترَك"، وقال العجلي: "كوفي، لا بأس به"، وقال يعقوب بن سفيان: "ثقة"، وقال ابن عدي: "أحاديثه متقاربة، وأرجو أنه لا بأس به" [طبقات ابن سعد (٦/ ٣٣٩)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٣٠٨/٢٧٤)، معرفة الرجال لابن محرز (٢/ ٢٢٣/ ٧٦٣)، من كلام أبي زكريا في الرجال (١٩٣)، العلل ومعرفة الرجال (٧٧١ و ٤٠١٨)، التاريخ الكبير (٧/ ١٩٣)، معرفة الثقات (١٤٩٣)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢١٤)، ضعفاء النسائي (٥١٩)، صحيح ابن خزيمة (٨٦٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٩) (٣/ ٣٩٣ - ط التأصيل)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥)، العلل لابن أبي حاتم (٩٤٣)، الكامل (٦/ ٤٨)، سؤالات البرقاني (٤١٨)، الضعفاء لابن شاهين (٥٢١)، الثقات له (١١٦٩)، من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (٣٨)، بيان الوهم (٤/ ٦٢٦/ ٢١٨٣) و (٤/ ٦٦٠/ ٢٢٢١) و (٥/ ٨١/ ٢٣٢٤ - ٢٣٢٦)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٥٤)، التهذيب (٣/ ٤٠٦)]. قلت: والحاصل من كلام الأئمة في قابوس: أنه ليس بالقوي، لين الحديث، لا يحتج به، وهو صالح في الشواهد والمتابعات، والله أعلم. وحديثه هذا قد انفرد فيه عن ابن عباس بالقصة المذكورة، وبقوله ﷺ : "جئت مسرعًا أخبركم بليلة القدر فأُنسيتها بيني وبينكم"، والذي لم يتابع عليه من وجه يصح، فهو حديث شاذ بهذا السياق، وإنما يُعرف بنحو هذا السياق، أو قريبًا منه: من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم [تقدمت الإشارة إليه في طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس، ويأتي تخريجه قريبًا]، وكذلك من حديث عبادة بن الصامت [أخرجه البخاري (٤٩ و ٢٠٢٣ و ٦٠٤٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢)]، ومن حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري [أخرجه مسلم (١١٦٧/ ٢١٧)، ويأتي برقم (١٣٨٣)]، والله أعلم. وأما طرفه الأخير: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان": فهو ثابت من حديث عكرمة عن ابن عباس، كما تقدم.

стр. 7785

وأحب أن أشير في نهاية هذا البحث في طرق حديث ابن عباس في ليلة القدر: أن رواية خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁، عن رسول اللّه ﷺ ، قال: "التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين": رواية شاذة، خالف فيها خالد بن مهران الحذاء [وهو: ثقة] أصحاب عكرمة؛ أيوب السختياني، وعاصم بن سليمان الأحول، وسماك بن حرب، وقتادة، وهم جميعًا ثقات، ولم يقل أحد منهم: "في أربع وعشرين"، والله أعلم. * * * ٣٢٠ - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين ١٣٨٢ - . . . يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول اللّه ﷺ يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كانت ليلةَ إحدى وعشرين، وهي الليلةُ التي يخرج فيها من اعتكافه، قال: "من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أُنسيتُها، وقد رأيتني أسجد [من] صبيحتها في ماءٍ وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر". قال أبو سعيد: فمطرت السماء من تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوَكَفَ المسجد، فقال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول اللّه ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثرُ الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين. حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٢٠١٨ و ٢٠٢٧)، ومسلم (١١٦٧/ ٢١٣ و ٢١٤)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٣٩/ ٨٩٥). وله شاهد من حديث عبد الله بن أنيس: رواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد اللّه بن أنيس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أُريتُ ليلة القدر، ثم أُنسيتُها، وأُراني صبحها أسجد في ماء وطين"، قال: فمُطرنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فصلى بنا رسول اللّه ﷺ ، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. أخرجه مسلم (١١٦٨)، وسبق ذكره تحت الحديث رقم (١٣٨٠)، وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٤٤/ ٨٩٥). والصواب: ليلة إحدى وعشرين، كما في حديث أبي سعيد المتفق عليه؛ لاتفاق الواقعة، وعدم تعددها، وقد جزم بوقوع الوهم في رواية ابن أنيس هذه: أبو نعيم الحداد

стр. 7786

حيث قال في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٤/ ١١٨٠): "عندي أنها وهم؛ لأنها بخلاف ما قبله، والمستفيض أنها كانت ليلة إحدى وعشرين"، واللّه أعلم. * * * ١٣٨٣ - . . . عبد الأعلى: حدثنا سعيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة". قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا، قال: أجل، قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون، فالتي تليها التاسعة، وإذا مضى ثلاث وعشرون، فالتي تليها السابعة، وإذا مضى خمس وعشرون، فالتي تليها الخامسة. قال أبو داود: لا أدري أخفي عليَّ منه شيءٌ، أم لا؟. حديت صحيح أخرجه مسلم (٢١٧/ ١١٦٧)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٣٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٧/ ٣٤٠٩). [التحفة (٣/ ٤٥٦/ ٤٣٣٢) و (٣/ ٤٥٩/ ٤٣٤٣)، المسند المصنف (٢٨/ ٣١٤/ ١٢٧٢٥)]. رواه عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: محمد بن المثنى [أبو موسى الزمن: ثقة ثبت]، وأبو بكر بن خلاد [محمد بن خلاد بن كثير الباهلي: ثقة]. وعبد الأعلى: ثقة، ممن روى له الشيخان عن سعيد بن إياس الجريري، قال ابن معين لما سئل عن رواية عبد الأعلى ويزيد بن زريع عن الجريري: "هؤلاء كتبوا قبل أن ينكرا على الجريري وسعيد"، يعني: ابن أبي عروبة [سؤالات ابن طهمان (٣٢٨)]. وقال العجلي في معرض كلامه عمن سمع من الجريري قبل الاختلاط: "وعبد الأعلى أصحهم سماعًا، سمع منه قبل أن يختلط بثماني سنين" [معرفة الثقات (٥٧٦)]. ولفظه عند مسلم بتمامه: اعتكف رسول اللّه ﷺ العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلة القدر قبل أن تُبانَ له، فلما انقضَينَ أَمَر بالبناء فقُوِّضَ، ثم أُبينَت له أنها في العشر الأواخر، فأَمَر بالبناء فأُعيدَ، ثم خرج على الناس، فقال: "يا أيها الَناس، إنها كانت أُبِينت لي ليلةُ القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقَّان معهما الشيطان، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة". قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا، قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم، قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون، فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون، فالتي تليها السابعة، فإذا

стр. 7787

مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة. وقال ابن خلاد مكان يحتقَّان: يختصمان. • تنبيه: وهم المزي تبعًا لأبي مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في الأطراف؛ حيث جعلوا حديث مسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة عن أبي نضرة، وإنما هو عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة. قال البيهقي في السنن بعد أن رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن أبي مسعود الجريري به، قال: "أخرجه مسلم في الصحيح، عن محمد بن مثنى وغيره، عن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري". وقال في الشعب بعدما أخرجه من طريق أبي داود: "رواه مسلم عن محمد بن المثنى، أتم من ذلك"، ولم ينبه على كون سعيد المذكور في إسناد مسلم ليس هو الجريري. وقال ابن حجر في النكت الظراف (٣/ ٤٦٢ - حاشية التحفة): "قال شيخنا [يعني: الحافظ زين الدين العراقي]: وليس كما قالا، بل هو سعيد بن إياس الجريري، هكذا رويناه في كتاب الصيام ليوسف القاضي، من طريق الجريري منسوبًا عنه مسمى، ولأن الجريري معروف بالرواية عن أبي نضرة، بخلاف سعيد بن أبي عروبة، وقد ذكر البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وابن حبان في الثقات: رواية الجريري عن أبي نضرة، ولم يذكر واحد منهم رواية ابن أبي عروبة عن أبي نضرة". [وانظر: حاشية التحفة (٣/ ٤٦٠ - ط الغرب)]. قلت: وسعيد بن أبي عروبة لا يعرف بالرواية عن أبي نضرة مباشرة، إنما يروي عنه بواسطة قتادة، وكذلك وقع في صحيح مسلم في مواضع [انظر على سبيل المثال: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٢/ ٣٤٥٢) و (٧/ ٣٩٤/ ٣٦٨٨٠)، مسند أحمد (٣/ ٢٢)، الأدب المفرد (٥٨٥)، صحيح مسلم (١٨ و ٦٧٢ و ١٩٩٦)، مسند أبي يعلى (١٢٩١)، مسند الروياني (٨٦٢)، صحيح ابن خزيمة (١٥٠٨)، مسند السراج (١٢٧٩ و ١٢٨٥)، مسند أبي عوانة (١٢٧٠ و ٢٨٢٦ و ٨٠٣٤)، شرح المعاني (٢/ ٦٨)، علل ابن أبي حاتم (٢٤٧)، المعجم الكبير (٧/ ٢٣٣/ ٦٩٧٠)، علل الدارقطني (١١/ ٣٣١/ ٢٣١٩) و (١٢/ ١٥٢/ ٥٨٥٢)، وغيرها كثير] [فضل الرحيم الودود (٦١ و ٥٨٩)]. • ورواه إسماعيل بن عليه، وخالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل [وهم ثقات أثبات، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]: عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان، وهو يلتمس ليلة القدر قبل أن تُبان له، فلما انقضَين أمر بالبناء فنُقض، ثم أُبينت أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأُعيد، واعتكف العشر الأواخر، فخرج على الناس، فقال: "إني أُنبئت [وفي رواية: إنها أُبِينت لي] ليلة

стр. 7788

القدر، فخرجت لأخبركم بها فجاء رجلان [يختصمان] معهما الشيطان فنُسِّيتُها، فالتمسوها في التاسعة وفي السابعة وفي الخامسة". لفظ إسماعيل، وزاد خالد وعبد الوهاب تفسير أبي سعيد للعدد، قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا، فأي ليلة التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: أجل، ونحن أحق بذاك، إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، فالتي تليها هي التاسعة، ثم دع ليلة، ثم التي تليها السابعة، ثم دع ليلة، ثم التي تليها الخامسة، قال: أبا سعيد، التي تسمونها أربعاً وعشرين، وستاً وعشرين، واثنتين وعشرين. ووقع في رواية الواسطي [عند ابن حبان بإسناد صحيح]: قلت: يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا، فأي ليلة التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا كان ليلة واحد وعشرين ثم دع ليلةً، ثم التي تليها هي السابعة، ثم دع ليلةً والتي تليها هي الخامسة. وزاد الواسطي والخفاف: قال الجريري: وحدثني أبو العلاء، عن مطرف؛ أنه سمع معاوية يقول: قال رسول الله ﷺ : "والثالثة". أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠١/ ٣٣٩١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٧/ ٣٥٦٤) (٨/ ٤ ٢٥/ ٣٢٨٥ - ط الجامعة الإسلامية)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢٤/ ٢١٧٦)، وابن حبان (٨/ ٤٢٠/ ٣٦٦١) و (٤٣/ ٨٧٨/ ٣٦٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٥٦/ ٢٦٦٨)، وأحمد (٣/ ١٠)، وأبو يعلى (٢/ ٣٣٤/ ١٠٧٦) و (٢/ ٤٨٨/ ١٣٢٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٨)، وفي فضائل الأوقات (٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠١) و (٢٢/ ٢٩٥)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٨/ ١٨٧٢). [التحفة (٣/ ٤٥٦/ ٤٣٣٢)، الإتحاف (٥/ ٤٢٧/ ٥٧٠٢)، المسند المصنف (٢٨/ ٣١٤/ ١٢٧٢٥)]. ° ثم انفرد الطيالسي [سليمان بن داود بن الجارود: ثقة حافظ، غلط في أحاديث]، فرواه عن حماد بن سلمة [ثقة، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين". أخرجه الطيالسي (٣/ ٦٢٢/ ٢٢٨١)، ولم يتابع عليه. وهذا حديث شاذ؛ والمحفوظ: ما رواه الجماعة عن الجريري. ° ورواه عفان بن مسلم، وأسد بن موسى، وأبو داود الطيالسي [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ أن النبي ﷺ قال: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، تسعاً يبقَين، وسبعاً يبقَين، وخمساً يبقَين". لفظ أسد. ولفظ الطيالسي: "التمسوها لسبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث يبقين". ولفظ عفان [عند أحمد]: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، في تسع يبقَين، وسبع يبقَين، وخمس ييقَين، وثلاث يبقَين". أخرجه الطيالسي (٣/ ٦٢١/ ٢٢٨٠)، وأحمد (٣/ ٧١)، والطحاوي في شرح المعاني

стр. 7789

(٣/ ٩٠)، وفي المشكل (١٤/ ١٠٠/ ٥٤٨٢). [الإتحاف (٥/ ٥٦٠٣/٣٦٩) و (٥/ ٤٢٨/ ٥٧٠٣)، المسند المصنف (٢٨/ ٣١٦/ ١٢٧٢٦)]. وهذا حديث جيد. قال ابن حبان: "الأمر بالتماس ليلة القدر في الليالي المعلومة المذكورة في الخبر أمرُ نفلٍ، أُمر من أجل سبب، وهو مصادفة ليلة القدر، فمتى صودفت في إحدى الليالي المذكورة سقط عنه طلبها في سائر الليالي". • ثم انفرد الطيالسي عنهما؛ فرواه عن حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين". أخرجه الطيالسي (٣/ ٦٢٢/ ٢٢٨١)، ولم يتابع عليه. وهذا حديث شاذ؛ والمحفوظ: ما رواه عفان وغيره عن حماد. * وروي مثله من حديث أبي هريرة، ولا يثبت؛ إنما جاء من حديث معاوية: رواه خالد بن عبد الله الواسطي الطحان [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشيخان من حديثه عن الجريري]، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ بمثله، وزاد: "الثالثة". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٢٥/ ٢١٧٧). [الإتحاف (٥/ ٤٢٧/ ٥٧٠٢) (١٥/ ٦٠١/ ١٩٩٧١)، المسند المصنف (٢٨/ ٣١٤/ ١٢٧٢٥)]. قال ابن خزيمة: حدثنا إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي [لا بأس به]، حدثنا خالد به. • قلت: خالفه: وهب بن بقية [واسطي، ثقة، مكثر عن خالد الواسطي]، قال: أخبرنا خالد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، … فذكر الحديث، ثم قال: قال الجريري: فحدثني أبو العلاء، عن مطرف، أنه سمع معاوية يقول: قال رسول الله ﷺ : "والثالثة". أخرجه أبو يعلى (١٠٧٦)، ومن طريقه: ابن حبان (٣٦٦١). • ورواه محمود بن محمد الواسطي [ثقة؛ إلا أنه خلط في آخر عمره، وقيل: إنه اعتل قبل موته ومنع الناس من الدخول إليه. معجم أبي بكر الإسماعيلي (٣٩٢/ ٣/ ٧٨٣)، سؤالات السلمي (٣١٦)، سؤالات السهمي (٣٦٧)، تاريخ بغداد (١٥/ ١١٣ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٢٦ - ط الغرب)، السير (١٤/ ٢٤٢)،: ثنا وهب بن بقية: أنا خالد بن عبد الله، عن سعيد الحراني [كذا قال، وهو تحريف من: الجريري]، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير [يعني: أبا العلاء]، عن مطرف، عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين". أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٩/ ٨١٤). قلت: وعليه: فرواية وهب بن بقية أشبه بالصواب، حين جعله من مسند معاوية، وقد

стр. 7790

رواه قتادة عن مطرف عن معاوية، وهو الحديث الآتي برقم (١٣٨٦)، ويأتي الكلام عليه، والحكم عليه هناك. • ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، … فذكر الحديث، وقال في آخره: قال الجريري: فأخبرني أبو العلاء، عن مطرف، أنه قال: "وفي الثالثة". أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٧/ ٣٠٦٤) (٨/ ٢٥٤/ ٣٢٨٥ - ط الجامعة الإسلامية)، قال: حدثنا الصاغاني أمحمد بن إسحاق الصغاني، وهو: ثقة ثبت حافظ،: حدثنا عبد الوهاب به. • وقد رواه البيهقي في السنن (٤/ ٣٠٨)، بإسناد صحيح إلى: يحيى بن أبي طالب [وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]: أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، عن الجريري بحديث أبي سعيد، ثم قال: قال أبو مسعود [يعني: الجريري]: وأخبرني أبو العلاء، عن مطرف، عن معاوية؛ أنه قال: "وفي الثالثة". وهذا الوجه أولى بالصواب؛ فإنه معروف من حديث مطرف عن معاوية، ويأتي تخريجه مفصلاً برقم (١٣٨٦) إن شاء الله تعالى. ° قال ابن خزيمة (٣/ ٣٢٦): "خبر أبي سعيد: رأيت النبي ﷺ صبيحة إحدى وعشرين، وإن جبينه وأرنبة أنفه لفي الماء والطين من هذا الجنس؛ لأن النبي ﷺ قد كان أعلمهم أنه رأى أنه يسجد صبيحة ليلة القدر في ماء وطين، فكانت ليلة إحدى وعشرين الوتر مما مضى من الشهر، فيشبه أن يكون رمضان في تلك السنة كان تسعاً وعشرين، فكانت تلك الليلة التاسعة مما بقي من الشهر، الحادية والعشرين مما مضى منه". * فإن قيل: كلام أبي سعيد في تفسير العدد يخالف ذلك، وأن التاسعة التي تبقى هي ليلة اثنتين وعشرين، … إلى آخر ما قال، فيقال: الحجة عندنا في كلام النبي ﷺ : فإن رواية أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة". تفسرها رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأوسط … فذكر الحديث إلى قوله ﷺ : "فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر". فقام قوله ﷺ : "التمسوها في كل وتر"، مقام قوله في الرواية الأخرى: "التمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة"، مفسراً ومبيناً له. كذلك فإن التاسعة الباقية المذكورة في هذا الحديث بعينه قد وقعت فعلاً موافقة لليلة إحدى وعشرين فيما مضى من الشهر، كما نص على ذلك أبو سعيد نفسه، في رواية أبي سلمة عنه، وبعض الروايات يزيد هذا المعنى وضوحاً، فمنها: "وإني أُريتُها ليلةَ وترٍ، وإني

стр. 7791

أسجد صبيحتها في طينٍ وماءٍ"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه ورَوثَة أنفه فيهما الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر. ونحن إذا قلنا بأن النبي ﷺ عنى بالوتر التاسعة التي تبقى، والسابعة التي تبقى، والخامسة التي تبقى، على الدوام في كل شهر يأتي؛ سواء كان ناقصاً أم تاماً؛ لم يكن له معنى لعموم المكلفين بعد وفاة النبي ﷺ ، وذلك لأن عموم المكلفين إذا طلبوها في الأوتار من العشر، فليس لهم سوى سبيل واحد، وهو عد الليالي فيما مضى من الشهر، لا فيما بقي؛ لكون الأخير مما اختص الله بعلمه، من تمام الشهر أو نقصانه، وأما عده فيما مضى فهو ما يمكن المكلف فعله، ولا يكلف اللّه نفساً إلا وسعها. وكذلك في حديث أبي هريرة السابق ذكره تحت الحديث رقم (١٣٨٠) [وهو حديث صحيح على شرط الشيخين]: قال رسول الله ﷺ : "كم مضى من الشهر؟ "، قال: قلنا: مضت ثنتان وعشرون، وبقي ثمان، قال رسول الله ﷺ : "لا، بل مضت منه ثنتان وعشرون، وبقي سبع، اطلبوها الليلة"، ثم قال رسول الله ﷺ : "الشهر هكذا وهكذا"، ثلاث مرات، عشرة عشرة مرتين، وواحدة تسعة. وفي رواية: "الشهر تسع وعشرون". وكذلك في حديث أبي ذر المتقدم برقم (١٣٧٥) [وهو حديث صحيح]: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا الليلة التي تليها [ليلة الخامسة] حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فقلنا: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته"، ثم لم يقم بنا [ليلة] السادسة، وقام بنا [ليلة] السابعة، وقال: وبعث إلى أهله [ونسائه]، واجتمع الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. وهذا الحديث يؤكد أن الشهر كان ناقصاً في تلك السنة، وأن الليالي التي صلى بهم النبي ﷺ فيها: هي ليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين. وبناء على هذه الأحاديث يمكن تفسير الأحاديث الواردة في الباب، في طلب ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى، في ثالثة تبقى، يعني على الترتيب الوارد: في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وهكذا، بناء على نقصان الشهر وعدم تمامه، يعني في ليالي الوتر من العشر بحسابها فيما مضى من الشهر، والله أعلم. ° وهذا هو نفس ما ذهب إليه مالك في تفسيرها: قال مالك في حديث النبي ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في التاسعة والسابعة والخامسة"؛

стр. 7792

قال: "أرى -واللّه أعلم- أنه إنما أراد بالتاسعة من العشر الأواخر: ليلة إحدى وعشرين، والسابعة: ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة: ليلة خمس وعشرين" [المدونة (١/ ٢٣٩)، التمهيد (٢/ ٠٢ ٢)]. ° أو يكون البناء على ما تيقنوه من الشهر، فالشهر إما أن يكون تاماً ثلاثين يوماً، أو ينقص يوماً فيصبح تسعةً وعشرين، فاليقين هو البناء على الأقل، وهو التسعة والعشرون، وقد استدل ابن رجب بحديث أبي هريرة المذكور سلفاً على ذلك فقال: "فهذا يدل على أنه تشريع عام، وإنه حسب الشهر على تقدير نقصانه أبداً؛ لأنه المتيقن، كما ذهب إليه أيوب ومالك وغيرهما، وعلى قولهما: تكون ليلة سابعة تبقى ليلة ثلاث وعشرين، وليلة خامسة تبقى ليلة خمس وعشرين، وليلة تاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين" [لطائف المعارف (١٩٦)]. قلت: فإن قيل: ألا يحتج على هذا المعنى، وهو التشريع العام بحساب الشهر على تقدير نقصانه: بحديث حميد عن أنس: أن النبي ﷺ قد آلى من نسائه شهراً، فمكث تسعاً وعشرين ليلة ثم ترك، فقالوا: يا رسول الله، أليس آليت شهراً؟ قال: "الشهر تسع وعشرون". وفي رواية: آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهراً، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة له تسعاً وعشرين ليلة ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهراً؟ فقال: "الشهر تسع وعشرون" [أخرجه البخاري (٣٧٨ و ١٩١١ و ٢٤٦٩ و ٥٢٠١ و ٥٢٨٩ و ٦٦٨٤)]. وقد روى هذه القصة جمع من الصحابة، منهم: عمر بن الخطاب، وجاء في آخر حديثه وهو مطول جداً: فلما مضت تسع وعشرون، دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعُدُّها عدًّا؟ فقال النبي ﷺ : "الشهر تسع وعشرون"، وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين، … الحديث [أخرجه البخاري (٢٤٦٨ و ٥١٩١)، ومسلم (١٤٧٩/ ١٣٤)، لكنه أسند موضع الشاهد من حديث عائشة (١٤٧٥/ ٣٥)]. فدل قول عائشة على أن لام التعريف في الشهر إنما هي للعهد، يعني: الشهر الذي آلى فيه نساءه، وعلى هذا شراح الحديث، وعليه فلا ينبغي الاحتجاج بهذه الواقعة على كون الشهر إنما يحسب ناقصاً أبداً، وأن ذلك تشريع دائم. • وقد روي حديث أبي سعيد من طريق أخرى واهية: أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٤٨/ ٧٦٨٣ و ٧٦٨٤) (٤/ ٧٢ و ٧٣/ ٧٨١٨ - ٧٨٢٠ - ط التأصيل) [المسند المصنف (٢٨/ ٣١٦/ ١٢٧٢٧)، [وفي إسناده: أبو هارون العبدي، عمارة بن جوين، وهو: متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٢٠٧)]. * وقد روي بعضه من طريق أخرى: رواه محمد بن العلاء [أبو كريب: ثقة حافظ]: حدثنا يونس بن بكير [كوفي،

стр. 7793

صدوق]، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط [مدني تابعي ثقة]، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: ركب رسول الله ﷺ المنبر فقال: "يا أيها الناس! إني قد كنت أريت ليلة القدر، وقد انتزعت مني، وعسى أن يكون ذلك خيراً، ورأيت كأن في ذراعي سوارين من ذهب، فكرهتهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن"، واسمه الأسود بن كعب العنسي، "وصاحب اليمامة"، وكان الأسود قد تكلم في زمان النبي ﷺ . أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٢٥/ ١٠٦٣). [المسند المصنف (٢٨/ ٧١٩/ ١٣١٠٢)]. • وقد رواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق]، وزياد بن عبد الله البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفيما عدا المغازي فهو: ليس بالقوي]: عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، أو أخيه سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وهو يخطب الناس على منبره، وهو يقول: "أيها الناس، إني قد رأيت ليلة القدر، ثم أُنسيتها، ورأيت أن في ذراعي سوارين من ذهب، فكرهتهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن، وصاحب اليمامة". أخرجه أحمد (٣/ ٨٦)، وابن هشام في السيرة (٢/ ٥٩٩). [الإتحاف (٥/ ٣١٥/ ٥٤٦٨)، المسند المصنف (٢٨/ ٧١٩/ ١٣١٠٢)]. قلت: هو حديث جيد، والشك في شيخ ابن قسيط لا يضر؛ فكلاهما ثقة، والله أعلم. وانظر فيمن رواه من الضعفاء أو المجاهيل: ما أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (٢/ ٥٧٧)، والبزار (٣/ ١٧/ ٢١٣٤ - كشف الأستار). [وحديث السوارين متفق عليه من حديث أبي هريرة. البخاري (٣٦٢١ و ٤٣٧٤ و ٤٣٧٥ و ٤٣٧٩ و ٧٠٣٤ و ٧٠٣٧)، مسلم (٢٢٧٤)]. * ومن شواهد حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد، في التماس ليلة القدر في العشر الأواخر: ١ - حديث عائشة: أ- رواه وكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غياث، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وشعيب بن إسحاق، وعلي بن مسهر، وغيرهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان". لفظ وكيع. ولفظ عبدة [عند البخاري وغيره]: كان رسول الله ﷺ يجاور في العشر الأواخر من رمضان، وكان يقول: "تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من [شهر] رمضان".

стр. 7794

وفي رواية القطان [عند أحمد]: كان رسول الله ﷺ يعتكف في العشر الأواخر، ويقول: "التمسوها في العشر الأواخر"، يعني: ليلة القدر. أخرجه البخاري (٢٠١٩ و ٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩ و ١١٧٢)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٦). ب- ورواه إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال: حدثنا أبو سهيل نافع بن مالك، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". لفظ إسماعيل. أخرجه البخاري في الصحيح (٢٠١٧)، وفي التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٢)، وأحمد (٦/ ٧٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٥٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٨)، وفي الشعب (٦/ ٢٢٩/ ٣٣٩٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨١/ ١٨٢٤)، وفي التفسير (٤/ ٥١٠). [التحفة (١١/ ٧٠٦/ ١٧٥٧٣)، الإتحاف (١٧/ ٥١٢/ ٢٢٧٠٣)، المسند المصنف (٨/ ٢١٣٧/ ١٨١١٦)]. تنبيه: أخرجه البخاري في التاريخ من طريق سليمان بن بلال بإسنادين هذا أحدهما، والآخر من طريق كعب الأحبار عن صهيب به مرفوعاً، وقال: "ولم يتابع عليه سليمان"، يعني: حديث كعب الأحبار عن صهيب، والله أعلم. ٢ - حديث عبادة بن الصامت: أ- رواه خالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وزهير بن معاوية، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، وابن أبي عدي، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعَبيدة بن حميد، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [وهو: حمصي، ليس به بأس، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٦)، لكن في الإسناد إليه: مجاهيل، فلا يثبت عنه؛ لا سيما وقد اشتمل حديثه على زيادة منكرة. عند الطبراني]: عن حميد: حدثنا أنس، عن عبادة بن الصامت، قال: خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفِعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها أزاد يزيد بن هارون وابن أبي عدي: في العشر الأواخر] في التاسعة، والسابعة، والخامسة". وقال عبيدة: "التمسوها في التاسعة التي تبقى"، وقد اختصره بعضهم. أخرجه البخاري (٤٩ و ٢٠٢٣ و ٦٠٤٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢). ب- ورواه عفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وهدبة بن خالد، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة [ثقة، وهو أثبت الناس في ثابت وحميد]: أخبرنا ثابت البناني،

стр. 7795

وحميد، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة على أصحابه وهو يريد أن يخبرهم بليلة القدر، … فذكر الحديث؛ إلا أنه قال: "فاطلبوها في العشر الأواخر، في تاسعة، أو سابعة، أو خامسة". لفظ عفان [عند أحمد]. ولفظ الطيالسي: أن رسول الله ﷺ خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فقال رسول الله ﷺ : "خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فاختُلِجت مني، فاطلبوها في العشر الأواخر، في سابعة تبقى، أو تاسعة تيقى، أو خامسة تبقى". ولفظ هدبة [عند ابن عساكر]: أن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة، وهو يريد أن يخبرهم بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فاختلجت منه، فقال ﵊: "إني أردت أن أخبركم بليلة القدر، فتلاحى هذان الرجلان، فاختلجت مني، ولعل ذلك أن يكون خيراً لكم، فاطلبوها في العشر الأواخر، في التاسعة والسابعة والخامسة". أخرجه الطيالسي (١/ ٤٧٠/ ٥٧٧)، وأحمد (٥/ ٣١٣)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢). وهو حديث صحيح. ج- خالفهم: مالك بن أنس، فجعله من مسند أنس، لم يذكر عبادة: رواه مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان، فقال: "إني أُريت هذه الليلة في رمضان، حتى تلاحى رجلان، فرُفِعت، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٢٩١/ ٨٩٤)، وقد قصر به مالك؛ إنما هو من مسند عبادة بن الصامت، يرويه عنه أنس بن مالك. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢)]. د- ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؛ فقال رسول الله ﷺ : "في رمضان؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة [من رمضان]، فمن قامها ابتغاءها إيماناً واحتساباً، ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". أخرجه أحمد (٥/ ٣١٨ و ٣٢١ و ٣٢٤). وهذا حديث شاذ بهذا السياق، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢). ٣ - حديث أبي هريرة: رواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فأُنسيتُها فالتمسوها في العشر الغوابر". أخرجه مسلم (١١٦٦)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨١/ ٣٣٠٧ - ط الجامعة الإسلامية)،

стр. 7796

وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٦/ ٢٦٦١)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦/ ٣٣٧٨)، والدارمي (١٩٣٤ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣٣/ ٢١٩٧)، وابن حبان (٨/ ٤٣٥/ ٣٦٧٨)، وابن وهب في الجامع (٣٠٦)، والطحاوي (٣/ ٩٠)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٠)، والبيهقي (٤/ ٣٠٨) وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٧/ ١١٨٥). [التحفة (١٠/ ٤٥٨/ ١٥٣٢٥)، الإتحاف (١٦/ ١١٧/ ٢٠٤٧٥)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢١/ ١٤٦١٠)]. ° ورواه شعيب بن أبي حمزة [ثقة، من أثبت الناس في الزهري]، وإسحاق بن يحيى [الكلبي الحمصي، المعروف بالعوصي: مجهول، أحاديثه صالحة. سؤالات الحاكم (٢٨٠)، الإرشاد (١/ ١٩٩)، التعديل والتجريح (١/ ٣٨٤)، إكمال مغلطاي (٢/ ١٢٠)، التهذيب (١/ ١٣٠)، وعنه: يحيى بن صالح الوحاظي، وهو: حمصي ثقة]، ومعاوية بن يحيى الصدفي [ضعيف، روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أحاديث منكرة. التهذيب (٤/ ١١٣)]: عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُ ليلةَ القدر ثم نُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الغوابر". أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٦/ ٣٣٧٩)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٧٧/ ٥٩٧٢)، والطحاوي (٣/ ٩٠)، والمحاملي في الأمالي (٤٠١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٠). [التحفة (١٠/ ٤١٨/ ١٥١٧٨)، الإتحاف (١٦/ ١١٧/ ٢٠٤٧٥)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢١/ ١٤٦١٠)]. وهذا حديث صحيح. • تنبيه: لفظ معاوية بن يحيى [عند أبي يعلى وابن عدي]: "أُريتها، ثم أُنسيتها، وعسى أن يكون خيراً لهم، ولكن اطلبوها في العشر الأواخر من رمضان". ولا يصح بهذا اللفظ من حديث الزهري. قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٨): "وهذا سبب آخر، فأما أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناماً، فيكون سبب النسيان الإيقاظ، وأن تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة، فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة، أو يحمل على اتحاد القصة ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى: أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما". ٤ - حديث أبي هريرة: رواه أسد بن موسى، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، قالوا: ثنا المسعودي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". لفظ أسد بن موسى.

стр. 7797

ولفظ يزيد بن هارون، وبنحوه لفظ أبي النضر والطيالسي: قال رسول الله ﷺ : "خرجت إليكم وقد بُيِّنت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان تلاحٍ بين رجلين بسُدَّة المسجد، فأتيتهما لأحجز بينهما، فأُنسيتهما، وسأشدو لكم منهما شدواً: أما ليلة القدر، فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً، وأما مسيح الضلالة، فإنه أعور العين، أجلى الجبهة، عريض النحر، فيه دَفَأ، كأنه قَطَن بن عبد العزى"، قال: يا رسول الله! هل يضرُّني شبهه؟ قال: "لا؛ أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر". أخرجه الطيالسي (٤/ ٢٦٤/ ٢٦٥٥)، وأحمد (٢/ ٢٩١)، والطحاوي (٣/ ٩٠). [الإتحاف (١٥/ ٤٥٨/ ١٩٦٨٩) و (١٥/ ٤٦٠/ ١٩٦٩٣)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٢/ ١٤٦١١)]. قلت: هذا الحديث مما حدث به المسعودي بعد الاختلاط، فإن يزيد بن هارون، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وأبا داود الطيالسي: ممن روى عنه بعد الاختلاط، وأما أسد بن موسى: فلم أجد من نص على سماعه من المسعودي قبل الاختلاط [الكواكب النيرات (٣٥)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)]. قال ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٠١): "ووقع في حديث أبي هريرة عند أحمد نحوه لكن قال: "كأنه قطن بن عبد العزى"، وزاد فقال: يا رسول اللّه هل يضرني شبهه؟ قال: "لا؟ أنت مؤمن، وهو كافر"، وهذه الزيادة ضعيفة؛ فإن في سنده المسعودي، وقد اختلط، والمحفوظ أنه: عبد العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية، كما قال الزهري، والذي قال هل يضرني شبهه: هو أكثم بن أبي الجون". وقال في الإصابة (٥/ ٣٤١): "وقع ذكره عند أحمد من مسند أبي هريرة في حديث فيه ذكر الدجال، فقال في رواية من طريق المسعودي، فقال قطن: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: "لا، أنت مسلم، وهو كافر". والمسعودي اختلط، والمحفوظ أن القصة لعبد العزى بن قطن، وهو عند البخاري، وفي بعض طرقه عنده، قال الزهري: وهو رجل من خزاعة، هلك في الجاهلية، والمحفوظ أن الذي قال: أيضرني شبهه: أكثم". قلت: قد صح في وصف الدجال: ما أخرجه مسلم (٢١٣٧) من حديث النواس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، … فذكر الحديث، وفيه: "إنه شاب قططٌ، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قَطَن". وما أخرجه البخاري (٣٤٤١ و ٧٠٢٦ و ٧١٢٨)، ومسلم (١٦٩ و ١٧١)، من حديث ابن عمر، في ذكر الدجال، وفيه: "كأشبه من رأيت من الناس بابن قَطَن"، قال الزهري: "رجل من خزاعة، هلك في الجاهلية"، أي: إنه رجل معروف، مذكور في الأنساب، وله نسل. وصح أيضاً من حديث الفلتان بن عاصم [ويأتي بعد قليل]، بنحو سياق المسعودي، إلا أنه قال في آخره: "كأنه عبد العزى بن قطن"، ولم يقل في آخره: قال: يا رسول الله! هل يضرُّني شبهه؟ قال: "لا؛ أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر".

стр. 7798

• وأما قصة أكثم بن أبي الجون، فيمن وقع له السؤال عن الشبه، فقيل: شبه بالدجال، وقيل: شبه بعمرو بن لحي، وهو أصح؛ لما صح عن أبي هريرة: فقد روى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرضت عليَّ النار، فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة، وهو أول من غيَّر عهد إبراهيم، وسيَّب السوائب، وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون"، فقال أكثم: أي رسول الله! أيضرني شبهه؟ قال: "لا؛ أنت مسلم، وهو كافر". وقد روى نحوه أيضاً: محمد بن إسحاق، قال، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه مرفوعاً. انظر: طبقات ابن سعد (٤/ ٢٩٢)، مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٢٤٧ / ٣٥٧٤٠)، نسب قريش (٨)، حديث هشام بن عمار (١٠٢)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٣٨/ ٣ - السفر الثاني)، الأوائل لابن أبي عاصم (١٦٦)، مسند أبي يعلى (١٠/ ٥٠٤/ ٦١٢١)، جامع البيان لابن جرير (٩/ ٢٧ و ٢٨ و ٣١)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (١/ ٣١١)، صحيح ابن حبان (١٦/ ٥٣٥/ ٧٤٩٠)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٩٧)، مستدرك الحاكم (٤/ ٦٠٥) (١٠/ ٥٤٩/ ٩٠٠٤ - ط الميمان)، جمهرة أنساب العرب (٢٣٤)، الاستيعاب (١٥٥)، الإصابة (١/ ٢٥٨)، الفتح لابن حجر (٦/ ٤٨٨)، المسند المصنف (٣٤/ ٦٩٧/ ١٦٦٤٥)، وغيرها. * وهذا الحديث قد خلط فيه المسعودي، وأتى فيه بعجائب: • فقد رواه صالح بن عمر الواسطي، ومحمد بن فضيل، وعبد الواحد بن زياد، وعلي بن مسهر [وهم ثقات]: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ الصادق المصدوق؟ حدثنا رسول الله أبو القاسم الصادق المصدوق: "إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق، في زمان اختلافٍ من الناس وفرقةٍ، فيبلغ ما شاء الله من الأرض في أربعين يوماً، الله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها - مرتين -، وينزل الله عيسى ابن مريم، فيؤمهم، فإذا رفع رأسه من الركعة، قال: سمع الله لمن حمده، قتل الله الدجال، وأظهر المؤمنين". لفظ الواسطي [عند ابن حبان]. ولفظ ابن فضيل [عند البزار]: قال أبو هريرة: سمعت من أبي القاسم الصادق المصدوق يقول: "يخرج الأعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق، في زمن اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوماً، الله أعلم ما مقدارها؟ فيلقى المؤمنون شدة شديدة، ثم ينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه من السماء فيؤم الناس، فإذا رفع رأسه من ركعته، قال: سمع الله لمن حمده؛ قتل الله الدجال، وظهر المؤمنون". فأحلف أن رسول الله ﷺ أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ قال: إنه لحقٌّ، وأما قريبٌ: فكلٌّ ما هو آتٍ قريبٌ.

стр. 7799

ولفظ عبد الواحد [عند ابن راهويه]: كنت جالساً مع أبي هريرة ﵁ في مسجد الكوفة: فأتاه رجل فقال: أأنت القائل: تصلي مع عيسى ابن مريم، قال: يا أهل العراق! إني قد علمت أن ستكذبوني، ولا يمنعني ذلك أن أحدِّث بما سمعتُ من رسول الله ﷺ ، حدثنا رسول الله ﷺ الصادق المصدوق: "أن الدجال يخرج من المشرق في حين فرقةٍ من الناس، فيبلغ كل مبلغ في أربعين يوماً، فيأزِل المؤمنين منه أزلاً شديداً، وتأخذ المؤمنين فيه شدة شديدة، فينزل عيسى ابن مريم فيصلي بهم، فإذا رفع رأسه من الركوع أهلك الله الدجال ومن معه". فأما قولي: إنه حقٌّ، فإن رسول الله ﷺ قال، وهو الحق، وأما قولي: إني أطمع أن أدرك ذلك؛ فلعلي أن أدركه على ما يُرى من بياض شعري ورقة جلدي وقدح مولدي، فيرحمني الله تعالى فأدركه فأصلي معه، ارجع إلى أهلك فأخبرهم بما أخبرك أبو هريرة ﵁، فقال الرجل: أين يكون ذلك؟ قال: فأخذ حصى من مسجد، فقال: "من هاهنا، وأعاد الرجل عليه، فقال: أتريد أن أقول من مسجد الكوفة، هو يخرج من الأرض قبل أن تبدل، يجعله الله حيث شاء. أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ٣٤٤/ ٢٦٠)، والبزار (١٧/ ٩٦/ ٩٦٤٢)، وابن حبان (١٥/ ٢٢٣/ ٦٨١٢)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار (٧٥). [الإتحاف (١٥/ ٤٦٠/ ١٩٦٩٣)، المسند المصنف (٣٤/ ٥٩٢/ ١٦٥٣٠)]. وهذا حديث جيد، وليس فيه ذكر لليلة القدر، وحديث المسعودي وهم. ٥ - حديث عمر بن الخطاب: ورواه أيضاً: محمد بن فضيل، وعبد الله بن إدريس، وعبد الواحد بن زياد، وزائدة بن قدامة، وصالح بن عمر [وهم ثقات]: عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد ﷺ ، فيقول في: لا تكلم حتى يتكلموا، قال: فدعاهم فسألهم عن ليلة القدر، فقال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ : "التمسوهما في العشر الأواخر [وتراً] "، أي ليلة ترونها؟ قال: فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت، قال: فقال: ما لك لا تتكلم؟ قال: قلت: إن أذنت في يا أمير المؤمنين تكلمت، قال: فقال: ما أرسلت إليك إلا لتتكلم، قال: فقلت: أحدثكم برأي؟ قال: عن ذلك نسألك، قال: فقلت: السبع، رأيت الله ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع، قال: فقال: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت ما لا أعلم؟ ما هو قولك: نبت الأرض سبع؟ قال: فقلت: إن الله يقول: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا﴾، إلى قوله ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾، والأب نبت الأرض مما يأكله الدواب، ولا يأكله الناس، قال: فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه بعد؟ إني والله ما أرى القول إلا كما قلت، وقال: قد كنت أمرتك أن لا تكلم حتى يتكلموا، وإني آمرك أن تتكلم معهم. لفظ ابن فضيل.

стр. 7800

ولفظ عبد الواحد [عند يعقوب بن شيبة]: قال: ثنا عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي، عن خالي الفلتان بن عاصم الجرمي، قال: كنا ننتظر النبي ﷺ فجاء فجلس وفي وجهه الغضب، ثم جعل وجهه يسفر، فقال: "إني نبئت بليلة القدر، ومسيح الضلالة، فخرجت لأبينها لكم فلقيت بسدة المسجد رجلين يقتتلان أو يتلاحيان فحجزت بينهما فنُسِّيتها وسأشدو لكم منها شدواً: أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً، وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين عريض المنخر، كأنه فلان بن عبد العزى أو عبد العزى بن فلان". قال أبي: فحدثت به ابن عباس، فقال: ما أعجبك من ذلك، كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا دعى الأشياخ من أصحاب محمد ﷺ دعاني معهم، وقال: لا تبدأ بالكلام، فدعانا ذات ليلة أو ذات يوم، فقال: إن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر ما قد علمتم، "فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً"، ففي أي الوتر ترونها؟ فقال رجل: تاسعة سابعة خامسة ثالثة، فقال في: يا ابن عباس ها لك لا تتكلم؟ قلت: إن شئت تكلمت، فقال: ما دعوتك إلا لتتكلم، قلت: أقول برأيي، قال: عن رأيك أسألك؟ فقلت: إني سمعت الله أكثر ذكر السبع، فقال: السموات السبع، والأرضين السبع، حتى قال: وما أنبتت الأرض السبع، فقال ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١]، فالحدائق كل ملتف، وكل ملتف حديقة، والأب ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس، فقال عمر ﵁: عجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه، وقال عبد الواحد مرة: شواة رأسه. وهذا حديث جيد، تقدم تخريجه بطرقه وذكر ألفاظه تحت الحديث رقم (١٣٨١)، وحديث المسعودي وهم. ٦ - حديث الفلتان بن عاصم: رواه عبد الله بن إدريس، ومحمد بن فضيل، وعبد الواحد بن زياد، وزائدة بن قدامة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وصالح بن عمر الواسطي [وهم ثقات]: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصمٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني رأيت ليلة القدر فأُنسيتُها، فاطلبوها في العشر الأواخر وتراً" لفظ ابن إدريس. ولفظ زائدة: "أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً". وفي رواية عبد الواحد [عند ابن نصر] [وتقدم ذكر لفظه عند يعقوب بن شيبة بأتم منه]: كنا قعوداً ننتظر النبي ﷺ فجاءنا وفي وجهه الغضب حتى جلس، ثم رأينا وجهه يسفر، فقال: "إنه بينت في ليلة القدر، فخرجت لأبينها لكم، فلقيت بسدة المسجد رجلين يتلاحيان"، أو قال: "يقتتلان ومعهما الشيطان، فحجزت بينهما فأنسيتها، وسأشدو لكم منها شدواً، أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً".

стр. 7801

قال أبي: فحدثت به ابن عباس ﵁، فقال: وما أعجبك من ذلك، كان عمر ﵁ إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد ﷺ دعاني معهم، وقال: لا تتكلم حتى يتكلموا، فدعانا ذات يوم أو ليلة، فقال: إن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر ما قد علمتم: "التمسوها في العشر الأواخر وتراً"، ففي أي وتر ترونها؟، فقال رجل برأيه: تاسعة، سابعة، خامسة، ثالثة، فقال في: ما لك لا تتكلم يا ابن عباس؟ قلت: يا أمير المؤمنين إن شئت تكلمت، فقال: ما دعوتك إلا لتتكلم، فقلت: إنما أقول برأيي، فقال: عن رأيك أسألك، فقلت: إني سمعت الله أكثر ذكر السبع، فذكر السموات سبعاً، والأرضين سبعاً، حتى قال فيما قال: وما أنبتت الأرض سبعاً، فقلت له: كل ما قلت قد عرفته غير هذا، ما تعني بقولك ما أنبتت الأرض سبعاً؟ فقال: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١] فالحدائق كل ملتف حديقة، والأب ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس، فقال عمر ﵁: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم يستو شوي رأسه، ثم قال: إني كنت نهيتك أن تتكلم معهم فإذا دعوتك تتكلم معهم. ولفظ ابن فضيل [عند البزار]: "أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتها، وأُريت مسيح الضلالة، فرأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما فأُنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر وتراً، فأما مسيح الضلالة: فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر، كأنه عبد العزى بن قطن". ورواه أيضاً ابن إدريس [عند الثعلبي]، بالإسنادين جميعاً، وبالقصتين أيضاً، وزاد فيه: "فيه دمامة". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٢/ ٨٦٨٤) (٥/ ٤٠٧/ ٨٩٢٣ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٧) (٦/ ٦٣/ ٩٧٨٢ - ط الشثري) و (٧/ ٤٨٨ / ٣٧٤٥٨) (٢١/ ٣١٨/ ٤٠٢٤٤) - ط الشثري)، وإسحاق بن راهويه (٦/ ٢٢١/ ١١١٥ - مطالب) (٣/ ٤٩١/ ٤٠٠٣ - ط التأصيل)، ويعقوب بن شيبة في العاشر من مسند عمر (١٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٨٢/ ١٠٤٠) و (٥/ ٥٨/ ٢٥٩٤)، والبزار (٩/ ١٤٣/ ٣٦٩٨)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٣ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٤ و ٣٣٥/ ٨٥٧ - ٨٦٠)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٩٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥١)، وابن/ عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٩٥). [المسند المصنف (٢٣/ ٤٨٣/ ١٠٦٣٧) و (٢٣/ ٤٨٥/ ١٠٦٤٠)]. قال يعقوب بن شيبة: "وحديثه في ليلة القدر: حديث إسناده وسط، ليس بالثبت ولا الساقط، هو صالح، رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم عن النبي ﷺ ، ورواه أيضاً عن أبيه عن ابن عباس عن عمر عن النبي ﷺ ، قال علي بن المديني: وعاصم بن كليب: صالح، ليس ممن يسقط، ولا ممن يحتج به، وهو وسط،

стр. 7802

فرواه عن عاصم بن كليب: زائدة بن قدامة، وعبد الله بن إدريس، وصالح بن عمر، وعبد الواحد بن زياد، فرووه جميعاً عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم الجرمي عن النبي ﷺ ، وعن أبيه عن ابن عباس عن ﵁ عن النبي ﷺ ، فاختصرنا ما كان منه عن عمر عن النبي ﷺ ، وتركنا ما روى منه الفلتان بن عاصم عن النبي ﷺ ، حتى يأتي في موضعه إن شاء الله، ونذكر منها حديثاً واحداً بطوله عن عبد الواحد بن زياد، ليعرف وجه الاختصار إن شاء الله، وقد روي هذا الحديث عن النبي ﷺ من وجوه تثبت هذا الحديث". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم للفلتان طريقاً غير هذا الطريق، وقد روي نحو كلامه عن النبي ﷺ من وجوه بألفاظ مختلفة". قلت: هذا حديث جيد، وحديث المسعودي وهم. ٧ - حديث أبي بكرة: رواه يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وإسماعيل بن عليه، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، وأبو أسامة حماد بن أسامة [مقتصراً على آخره الموقوف] [وهم ثقات حفاظ]: عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، قال: حدثني أبي، قال: ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة، فقال: ما أنا ملتمسها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ إلا فى العشر الأواخر، فإني سمعته يقول: "التمسوها [في العشر الأواخر] [من رمضان] في تسع يبقَين، أو في سبع يبقَين، أو في خمس يبقَين، أو في ثلاثٍ [يبقين]، أو [في] آخر ليلة". وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد. لفظ يزيد. وفي رواية: "التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر منه". ولفظ القطان [عند أحمد]: ما أنا بطالبها إلا في العشر الأواخر بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: "التمسوها في العشر الأواخر، من تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة". وفي رواية الطيالسي: "التمسوها في العشر الأواخر، لتاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو ثالثة تبقى، أو آخر ليلة". وفي رواية ابن عليه [عند ابن خزيمة]: "التمسوها في العشر الأواخر، في تسع بقين، أو في سبع بقين، أو في خمس بقين، أو في ثلاث بقين، أو في آخر ليلة". أخرجه الترمذي (٧٩٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٠/ ٣٣٨٩ و ٣٣٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢٤/ ٢١٧٥)، وابن حبان (٨/ ٤٤٢/ ٣٦٨٦)، والحاكم (١/ ٤٣٨) (٢/ ٣٤٨/ ١٦١٥ - ط الميمان)، وأحمد (٥/ ٣٦ و ٣٩ و ٤٠)، والطيالسي (٢/ ٢٠٦/ ٩٢٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٩/ ٨٦٦١) (٥/ ٤٠٠/ ٨٨٩٩ - ط الشثري)، و (٢/ ٢٥٢/ ٨٦٩٠) (٥/ ٤٠٩/

стр. 7803

٨٩٢٩ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٣٢) (٦/ ٩٧٨٧/٦٥ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٧ / ٩٥٤٧) (٦/ ٦٨/ ٩٨٥٢ - ط الشثري)، والبزار (٩/ ١٣٠/ ٣٦٨١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٦/ ٣٤٥٨)، وفي فضائل الأوقات (٩٥)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٦)، وابن أبي الصقر في مشيخته (٨٨)، والبغوي في التفسير (٤٨٧/ ٨ - ط طيبة). [التحفة (٨/ ٢٩٠/ ١١٦٩٦)، الإتحاف (١٣/ ٥٦٨/ ١٧١٤٧)، المسند المصنف (٢٦/ ٥٠٥ / ١٢٠٢٩)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا من حديث عيينة عن أبيه عن أبي بكرة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: وهو حديث صحيح، صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. ٨ - حديث أنس بن مالك: رواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال: سئل سعيد [يعني: ابن أبي عروبة] عن ليلة القدر، فاخبرنا عن قتادة، عن أنس، أن نبي الله ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر، في تاسعة وسابعة وخامسة". أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٤)، والبزار (١٣/ ٤٠٣/ ٧١١٠). [الإتحاف (٢/ ٢٣٩/ ١٦٢٦)، المسند المصنف (٢/ ١٨٢/ ٧١٥)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحد رواه عن قتادة عن أنس إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا عبد الوهاب". قلت: هو حديث غريب من حديث سعيد بن أبي عروبة، تفرد به عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وهو: صدوق، كان عالماً بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا [شرح العلل (٢/ ٧٤٣)، الكواكب النيرات (٢٥)]، فلعل هذا الحديث مما حمله عنه في الاختلاط، والله أعلم. ولعل الأشبه بالصواب: ما رواه معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني شيخٌ كبيرٌ عليلٌ، يشقُّ عليَّ القيام، فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر، فقال رسول الله ﷺ : "عليك بالسابعة". وهو حديث صحيح غريب، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨١). ° وسوف يأتي ذكر بعض الأحاديث الأخرى في العشر الأواخر، عند الكلام عن حديث ابن عمر برقم (١٣٨٥). * وقد طلبها النبي ﷺ بنفسه في ثلاث ليال من الوتر، حين جمع الناس وقام بهم في المسجد ليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين:

стр. 7804

فقد روى داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلثُ الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطرُ الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفَّلتنا قيامَ هذه الليلة، قال: فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة"، قال: فلما كانت الرابعةُ لم يقم، فلما كانت الثالثةُ جمع أهلَه ونساءَه والناسَ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاحُ، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقُم بنا بقيةَ الشهر. وفي رواية: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبعٌ [ليال]، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا الليلة التي تليها [ليلة الخامسة] حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فقلنا: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته"، ثم لم يقم بنا [ليلة] السادسة، وقام بنا [ليلة] السابعة، وقال: وبعث إلى أهله [ونسائه]، واجتمع الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٧٥)، وانظر طرقه وألفاظه هناك. * وله شاهد من حديث النعمان بن بشير: رواه زيد بن الحباب، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن صالح [وهم ثقات]: عن معاوية بن صالح، قال: حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة [الأنماري]، قال: سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص، يقول: قمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلةَ ثلاثٍ وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلةَ خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلةَ سبعٍ وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور. وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٥). ° وأما ما روي بخلاف ذلك من حديث أنس فلا يثبت: فقد روى محمد بن مقاتل المروزي: ثنا هاشم بن مخلد: ثنا محمد بن عبد الرحمن البصري، عن الفضل الرقاشي، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ يجمع أهله ليلة إحدى وعشرين فيصلي بهم إلى ثلث الليل، ثم يجمعهم ليلة ثنتي وعشرين فيصلي بهم إلى نصف الليل، ثم يجمعهم ليلة ثلاث وعشرين فيصلي بهم إلى ثلثي الليل، ثم يأمرهم ليلة أربع وعشرين أن يغتسلوا، فيصلي بهم حتى يصبح، ثم لا يجمعهم. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٥). ***

стр. 7805

٣٢١ - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة ١٣٨٤ - قال أبو داود: حدثنا حكيم بن سيف الرقي: حدثنا عبيد الله -يعني: ابن عمرو-، عن زيد -يعني: ابن أبي أنيسة-، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "اطلبوهما ليلةَ سبعَ عشرةَ من رمضان، وليلةَ إحدى وعشرين، وليلةَ ثلاثٍ وعشرين"، ثم سكت. * الصواب: وقفه على ابن مسعود، وقد صح عنه أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٤/ ٣١٠)، وفي فضائل الأوقات (٩٧). • وأخرجه من طريق حكيم بن سيف: البزار (٥/ ٧٦/ ١٦٤٨)، وأبو طاهر ابن أبي الصقر في مشيخته (٥٧). [التحفة (٦/ ٢٥٧/ ٩١٧٦)، المسند المصنف (١٨/ ٢٥٥/ ٨٥٣٩)]. رواه عن حكيم بن سيف: أبو داود السجستاني [ثقة حافظ، إمام مصنف، صاحب السنن]، والحسين بن علي بن جعفر الأحمر أروى عنه جماعة من الأئمة المصنفين، وقال النسائي في مشيخته، ومسلمة بن قاسم: "صالح"، ولم يعرفه أبو حاتم، وقال: "شيخ". الجرح والتعديل (٣/ ٥٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ١١٢٥ - ط الغرب)، التراجم الساقطة من إكمال مغلطاي (٧٨)، التهذيب (١/ ٤٢٥)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد إلا زبد بن أبي أنيسة". قلت: رواه حكيم بن سيف الرقي [صدوق، روى عنه أبو زرعة الرازي، وأبو داود، وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: "شيخ صدوق، لا بأس به عندهم"، لكن قال أبو حاتم: "لا بأس به، هو شيخ صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بالمتين"، وأبو حاتم معروف بتشدده في الرجال. الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٥)، الثقات (٨/ ٢١٢)، إكمال مغلطاي (٤/ ١٢٢)، التهذيب (١/ ٤٧٤)]، عن عبيد الله بن عمرو [الجزري الرقي: ثقة فقيه، كان راوياً لزيد بن أبي أنيسة. انظر: التهذيب (٣/ ٢٤)]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به. قلت: كلام البزار يدل على أن المتفرد به: زيد بن أبي أنيسة، وهو: ثقة؛ إلا أنه ينفرد عن أبي إسحاق بما لا يتابع عليه [راجع شيئاً مما وهم فيه زيد على أبي إسحاق: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٣٢/ ٩٦٩) و (١١/ ٢١٩/ ١٠٤٤) و (١٤/ ٢١٢/ ١٢٧٦)، السنن الكبرى للنسائي (٥/ ٤٣٢/ ٥٩٦١) و (٧/ ٤٤٧/ ٨٤٤٠)، مسند البزار (٥/ ٢٤٢/ ١٨٥٤)،

стр. 7806

علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٤٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٥٢/ ٦٢٥) و (٥/ ٣١٢/ ٩٠٤) و (٥/ ٣٢٢/ ٩١٤) و (١١/ ٣٠/ ٢٢٩٨٢)، تاريخ دمشق (٣٩/ ٣٣٥)]. • • نعم تابعه على الإسناد، لكن أوقفه، وخالفه في المتن: عنبسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة ليلة من رمضان، فإنها ليلة بدر. أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٤١٨)، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة [ثقة]، عن عنبسة به. قلت: ولا يثبت هذا أيضاً عن أبي إسحاق؛ عنبسة بن سعيد بن الضريس الأسدي قاضي الري: ثقة، من الطبقة الثامنة، من طبقة شريك، فليس هو من طبقة سفيان وشعبة ممن سمع قديماً من أبي إسحاق السبيعي، والإسناد إليه ضعيف؛ فيه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير، قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، والله أعلم. ° قلت: وهم فيه زيد بن أبي أنيسة، وسلك فيه الجادة والطريق السهل: • فقد رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه. انظر: التهذيب (١/ ١٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)]، وأبوه يونس بن أبي إسحاق [ليس به بأس، في حديثه عن أبيه ضعف. التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الميزان (٤/ ٤٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٣)]: عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع وعشرة من رمضان، صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين. موقوف. لفظ أبي نعيم عن إسرائيل [عند الطحاوي]. وفي رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل [عند ابن جرير]: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة من رمضان، فإن صبيحتها كانت صبيحة بدر. وفي رواية وكيع عن إسرائيل مقروناً بيونس [عند ابن أبي شيبة]: التمسوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة، فإنها صبيحة بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٨٠) (٥/ ٤٠٦/ ٨٩١٩ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٤١٨ - ٤١٩)، والطحاوي (٣/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٠/ ١٠٢٠٣). [الإتحاف (١٠/ ١٥٦/ ١٢٤٧٥)]. • تابعهما على الإسناد، وخالفهما في المتن: شعبة [وعنه: غندر]، قال: سمعت أبا إسحاق، يحدث عن حجير، عن الأسود وعلقمة، أن عبد الله بن مسعود، قال: التمسوها في سبع عشرة، وتلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥] يوم بدر، ثم قال: أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين.

стр. 7807

أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٤١٩)، بإسناد صحيح إلى شعبة. قلت: وشعبة: ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي، وأقدمهم منه سماعاً. • وهم فيه أيضاً على أبي إسحاق؛ فأسقط حجيراً: أبو عوانة [الوضاح بن عبد الله اليشكري: ثقة ثبت، متأخر السماع من أبي إسحاق]، فرواه عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة [ووقع في رواية الحاكم: لتسع عشرة] خلت من رمضان، صبيحة يوم بدر: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، فإنها لا تكون إلا في وتر. أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٥/ ٢١٨/ ٩٩٦)، وابن المنذر في التفسير (١/ ٣٦٢/ ٨٧٧)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٢١/ ٩٠٧٤)، والحاكم (٣/ ٢١) (٥/ ٤٠١/ ٤٣٤٧ - ط الميمان). [الإتحاف (١٠/ ١٥٦/ ١٢٤٧٥)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: المحفوظ في إسناد هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي: ما رواه عن أثبت أصحابه: شعبة، وإسرائيل: عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود [وقال شعبة: عن الأسود وعلقمة]، عن عبد الله بن مسعود؛ قوله. غير مرفوع. وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد ضعيف؛ فإن حجيراً التغلبي: هو أحد مشايخ أبي إسحاق المجاهيل، تفرد بالرواية عنه، ووثقه العجلي على عادته في توثيق المجاهيل [الجرح والتعديل (٣/ ٢٩١)، معرفة الثقات (٢٧٢)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٥٧٠)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٣٩٣)، مغاني الأخيار (١/ ١٨٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣١١)]. » ورواه الثوري [وعنه: عبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص الأصبهاني، وهما: ثقتان، وعلي بن قادم، وهو: صدوق، ضعفه ابن معين، روى عن الثوري أحاديث غير محفوظة]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عبد الله بن مسعود: تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صباحةَ [وفي المعجم وسنن البيهقي: صبيحة] بدرٍ، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥٢/ ٧٦٩٧) (٤/ ٧٦/ ٧٨٣٣ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٣١٥/ ٩٥٧٩)، والبيهقي (٤/ ٣١٠). [المسند المصنف (١٨/ ٢٥٥/ ٨٥٣٩)]. وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح. • ورواه أبو معاوية [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع

стр. 7808

تبقى، تحروها لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان، إلا صبيحة بدر فإنها تطلع بيضاء ليس لها شعاع. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٧١) و (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٢٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٦/ ١٤٤٢ - السفر الثالث)، والبزار (٥/ ٦٠/ ١٦٢٢). [المسند المصنف (١٨/ ٨٥٣٩/٢٥٥)]. قال البزار: "وهذا الحديث إنما أدخله قومٌ ونحَوْا به نحو المسند لما ذكر صبيحة بدر". • ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، في ليلة القدر، قال: تحروها لإحدى عشرة بقين صبيحتها يوم بدر. أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠) (٥/ ٤٠١/ ٤٣٤٦ - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في الدلائل (٣/ ١٢٨)، بإسناد صحيح إلى جرير. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: وهذه الرواية توافق رواية أبي معاوية في تسع عشرة. • ورواه القاسم بن معن [ثقة]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع وعشرين وهي صبيحة بدر، ولسبع بقين، أو لتسع بقين، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، فإنها تطلع لا شعاع لها. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٧٦/ ٩٢٣). قلت: إن كان وقع فيه وهم لأحد رواته ممن هم دون الأعمش، فهي رواية موافقة لرواية الثوري، في سبع عشرة، وإلا يبقى الترجيح بين رواية الثوري: في سبع عشرة، وبين رواية أبي معاوية وجرير: في تسع عشرة، والله أعلم. ° والحاصل: فإن رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود: تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدرٍ، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين. [مع الاختلاف على الأعمش: في سبع عشرة، وتسع عشرة]. تعضد رواية: أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع وعشرة من رمضان، صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين. [مع الاختلاف فيها على إسرائيل: في سبع عشرة، وتسع عشرة]. وعليه: فهو صحيح عن ابن مسعود؛ قوله، ولا يصح رفعه. وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٣/ ٣٧٧١) و (٢/ ٣٧٢/ ٥٧٥٤).

стр. 7809

» وروي عن ابن مسعود من وجه آخر مرفوعاً: رواه محمد بن يونس [هو الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث]، قال: حدثنا أحمد بن عثمان الطيالسي [وعند الحرفي: الطنافسي، وهو: أحمد بن عثمان بن نوح الطيالسي، شيخ ليعقوب بن سفيان، ولم أقف له على ترجمة]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي [وعند الحرفي: عبد الله بن عبد الله الرازي، والمثبت هو الصواب، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي: ثقة]، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي [ثقة، من الخامسة]، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا ليلة القدر في ثلاث يبقين، أو خمس يبقين، أو سبع يبقين، أو تسع يبقين". أخرجه القطيعي في جزء الألف دينار (٣٠٦)، وعنه: أبو القاسم الحرفي في أماليه (٧٥). • ورواه عبد الله بن الجهم [الرازي: صدوق]، ومحمد بن سعيد بن سابق [الرازي: ثقة]: عن عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال: "قد كنت أُعلِمتُها ثم انفلتت مني، فاطلبوها في تسع يبقين، أو ثلاث يبقين". لفظ ابن الجهم [عند البزار]. ولفظ ابن سابق: "قد كنت علمتها ثم اختلست مني"، قال: "فأرى أنها في رمضان، فالتمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو ثلاث بقين، وآية ذلك أن تطلع الشمس ليس لها شعاع، ومن قام السنة سقط عليها". أخرجه البزار (٥/ ١٤٧/ ١٧٣٩) (١/ ٤٨٤/ ١٠٢٨ - كشف الأستار)، وأبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه عن شيخه محمد بن العباس بن نجيح (٢٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٨٥). قال البزار: "ولا نعلم روى الزبير بن عدي عن أبي وائل عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث". قلت: هذا الحديث قد وقع فيه إدراج، تبينه رواية ابن سابق، حيث فصل قول ابن مسعود عن قول النبي ﷺ ، فإنه بعدما انتهى من ذكر المرفوع: "قد كنت علمتها ثم اختلست مني"، فصل ما بعده بقوله: قال؛ يعني: قال ابن مسعود، والحامل على القول بالإدراج، أمور: منها: أنه قد ثبت الحث على التماسها في ليالٍ بعينها من قول ابن مسعود موقوفاً عليه: فقد روى أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع تبقى. وتقدم.

стр. 7810

ومنها: أنه قد ثبت عن ابن مسعود ذكر علامتها موقوفاً عليه: فيما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع تبقى، تحروها لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان، إلا صبيحة بدر فإنها تطلع بيضاء ليس لها شعاع. وتابعه على ذلك: القاسم بن معن، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع وعشرين وهي صبيحة بدر، ولسبع بقين، أو لتسع بقين، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، فإنها تطلع لا شعاع لها. ومنها: أن آخر الحديث لا يُعرف من كلام النبي ﷺ ؛ فإنه قد ثبت من كلام ابن مسعود واجتهاده أنه قال: من يقم الحول يصبها: فقد روى عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة؛ أنهما سمعا زر بن حبيش، يقول: قلت لأُبيٍّ: إن أخاك ابن مسعود يقول: مَن يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدر، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما أراد أن لا يتَّكِلَ الناس، ولقد علم أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان، … الحديث، وفي رواية: والله لقد علم أنها في رمضان. أخرجه مسلم (٧٦٢)، وتقدم تخريجه برقم (١٣٧٨). ولعل الوهم فيه وقع من عمرو بن أبي قيس الرازي؛ فإنه: ليس به بأس، وله أوهام [انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)، التهذيب (٣/ ٣٠٠)، تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٠)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٩٩ و ٦٨٠ و ٢٧٩٦)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (٢١)]. » كما قد روي نحو ذلك مرفوعاً من حديث أبي هريرة: رواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا سَلِيم بن حيان [ثقة]، قال: حدثني أبو المهزم يزيد بن سفيان التميمي، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين". أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٨٤)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة [أبو بكر البغدادي: ثقة حافظ متقن. سؤالات الحاكم (٣٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٤١)، السير (١٤/ ٨٣)]، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله [أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف: ثقة]، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي المهزم إلا سَليم". • ورواه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٣٤/ ٥٤٩٧ - أطرافه). قال الدارقطني: "غريب، تفرد به أبو المهزم يزيد بن سفيان عنه، وتفرد به محمد بن سنان العوقي عن سَليم عنه".
следующие страницы →