← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أ - فرواه يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن جعفر [وهم من أثبت أصحاب شعبة]: ثلاثتهم عن شعبة به هكذا. ب - وخالفهم: عبد الصمد بن عبد الوارث [وهو ثبت في شعبة]، فقال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو بكر بن حفص، عن الأغر، عن رجل آخر، عن أبي هريرة به مرفوعًا. رواه أحمد (٤/ ٢٨)، قال: حدثنا عبد الصمد به. ورواية الجماعة أولى؛ فهم أثبت في شعبة من عبد الصمد، وسماع سلمان الأغر أبي عبد الله من أبي هريرة: ثابت [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٣٧)]. بل وفي هذا الحديث على وجه الخصوص ليس بينهما واسطة، فقد صرح الأغر بسماعه من أبي هريرة، ففي مسند الإمام أحمد (٢/ ٤٥٨)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت الأغر، قال: سمعت أبا هريرة، يحدث عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "توضؤوا مما أنضجت النار". ج - ورواه محمد بن جعفر، وعبد الصمد أيضًا، وتابعهم: حرمي بن عمارة [صدوق يهم، أنكر عليه أحمد حديثين من حديث شعبة. التقريب (٢٢٩)، التهذيب (٢/ ٢١٣)]: ثلاثتهم: عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة مرفوعًا بمثله. أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٨)، وأحمد (٤/ ٢٨ و ٣٠)، والروياني (٩٧٤)، والهيثم بن كليب (٣/ ٢٧ / ١٠٧٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٠٣/ ٤٧٢٨). والذي أراه أن كلا الإسنادين محفوظ عن شعبة عن أبي بكر بن حفص، إذ قد رواه عن شعبة بالإسنادين: غندر، وعبد الصمد. • وعليه، فإن الإسناد الأول: إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين. وأما الإسناد الثاني: فرجاله ثقات، وابن أبي طلحة: قال ابن حجر في التقريب (١٢٥٠): "وروى الزهري عن ابن أبي طلحة عن أبيه: في الوضوء، فكأنه: عبد الله، والد إسحاق"، فتبع في ذلك المزي والذهبي [تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٥٥)، الميزان (٤/ ٥٩٣)، الكاشف (٢/ ٤٨٠)]، وهو الصحيح، فقد جاء مصرحًا باسمه في رواية الشاشي الهيثم بن كليب. وسئل الدارقطني عن هذا الإسناد الثاني فقال: "تفرد به أبو بكر بن حفص عن الزهري عن ابن أبي طلحة عن أبيه، وعند الزهري فيه أسانيد محفوظات عنه: منها: عن أبي طلحة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة. وعن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة. وعن عمر بن عبد العزيز، عن ابن قارظ، عن أبي هريرة … " [العلل (٦/ ١٣ - ٤ ١)، [وانظر: العلل (٨/ ٣٢٧)]. وحديث أبي هريرة هذا: صحيح ثابت من وجوه متعددة.

стр. 807

• ولشعبة فيه إسناد آخر: يرويه عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا مما مست النار". أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٤)، والمحاملي في الأمالي (٤٤٦). • ورواه شعبة أيضًا: عن عمرو به بإسناده، لكن جعله من مسند أبي أيوب. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤١)، والنسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٩٢٩/١٤٠)، والحاكم في المعرفة (٨٥)، والحازمي في الاعتبار (٢٩). • وروي عن شعبة أيضًا: عن عمرو به بإسناده، لكن من مسند أبي طلحة؛ وما تقدم أصح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤١)، والنسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٧)، وأبو يعلى (٣/ ١٤٢٩/١٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦١٣)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٣٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٠٤/ ٤٧٣٠). وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٢١)، وفيه: "قول ابن أبي عدي عن شعبة أصح"، يعني الأولين: عن أبي هريرة، وعن أبي أيوب، دون الثالث. • وصح عن شعبة أيضًا فيه إسناد آخر: رواه الإمام أحمد (٤/ ٢٨)، والبزار (١٦/ ١٤٩/ ٩٢٤٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٤٦): من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "توضؤوا مما غيرت النار". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتقدم ذكره تحت الحديث المتقدم برقم (١٩٢). • ومما في الصحيح من طرق حديث أبي هريرة: ما رواه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز: أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره: أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضؤوا مما مست النار". أخرجه مسلم (٣٥٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٥/ ٧٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٢/ ٧٨٣)، والنسائي (١/ ١٠٥/ ١٧١ - ١٧٣)، وابن حبان (٣/ ٤٢٥ و ٤٢٦/ ١١٤٦ و ١١٤٧)، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و ٢٧١ و ٤٢٧ و ٤٧٠ و ٤٧٨ - ٤٧٩)، والطيالسي (٤/ ١٣١/ ٢٤٩٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٢ و ٦٦٧/ ١٧٣ و ٦٦٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٤٩)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٢٤ - ٢٨) و (٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١٦ - ٢١٧/ ١١١)، والطحاوي (١/ ٦٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٦٠/ ١٦٦)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٠٣ - ٣١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣)

стр. 808

وقال: "صحيح ثابت". والبيهقي (١/ ١٥٥)، والحازمي في الاعتبار (٢٨)، وقال: "هذا حديث صحيح؛ تفرد مسلم بإخراجه من حديث ابن قارظ". وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٠٣) بعدما ذكر ما عند الزهري من أسانيد في هذا الحديث: "وكل ما ذكرناه: محفوظ عن الزهري؛ صحيح عنه". وانظر علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٢١٥/ ١٩١)، وشرح العلل لابن عبد الهادي (٢٦٦/ ٢٦٨). • ومما صح أيضًا من طرق حديث أبي هريرة: أ - ما رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوضوء مما مست النار، ولو من ثور أقط". قال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي إذا سمعت حديثًا عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له مثلًا. أخرجه الترمذي (٧٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٦٦)، وابن ماجه (٤٨٥)، وأحمد (٢/ ٥٠٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٧٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٨٨/ ٥٩٨٦)، والطحاوي (١/ ٦٣)، وابن الأعرابي في المعجم (١٧٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٤٦)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٤). وإسناده حسن، قال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٢): "وهو صحيح عنه"، يعني: عن محمد بن عمرو. ب - وما رواه يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب، يقول: قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالًا لأن النار مسته؟!!، فجمع أبو هريرة حصى، فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا مما مست النار]. أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٤)، وأحمد (٢/ ٥٢٩)، والطحاوي (١/ ٦٣). وهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أنه لا يعرف للمطلب سماع من ابن عباس، ولا من أبي هريرة [المراسيل (٢٠٩)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)، التاريخ الأوسط (١/ ٩١)]. • ولحديث أبي هريرة طرق أخرى كثيرة؛ أخرجها من حيث الجملة: ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٥٨)، والطحاوي (١/ ٦٣)، وأبو يعلى (١١/ ٤٨٦/ ٦٦٠٥)، والعقيلي (٤/ ٣٩٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٠/ ٧٢٢) و (٢/ ٣٥٣ و ٣٥٩/ ٢٢٠٩ و ٢٢٢٦) و (٧/ ١٧/١٨١ ٧٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٦٠)، وابن شاهين في الناسخ (٦٠)، والدارقطني في الغرائب والأفراد (٥/ ١٥٧ - ١٥٨ - أطرافه)، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٢٤٩). ***

стр. 809

١٩٥ - . . . عن أبي سلمة: أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه: أنه دخل على أم حبيبة فسقته قدحًا من سويق فدعا بماء فتمضمض، فقالت: يا ابن أختي ألا توضأ؛ إن النبي ﷺ قال: "توضؤوا مما غيرت النار"، أو قال: "مما مست النار". قال أبو داود: في حديث الزهري: يا ابن أخي. • حديث حسن. وهذا الحديث قد رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: يحيى بن أبي كثير، وابن شهاب الزهري، ورواه أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير. وقد وهم فيه على الزهري: زمعة بن صالح فأبهم اسم أبي سفيان بن سعيد [عند: الطيالسي (١٦٩٧)، والخطيب في المبهمات (١٢٣)]. ووهم فيه أيضًا على الزهري: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، فدخل له حديث في حديث، وجعل عبيد الله بن عبد الله، بدل: أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال الدارقطني في العلل: "ووهم فيه" [عند: أحمد (٦/ ٣٢٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٧/ ٦٣)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٢٨٥/ ٤٠٣٠)، وانظر فيه بقية الأوهام]. ورواه عامة أصحاب الزهري على الوجه الصحيح موافقًا فيه لرواية يحيى بن أبي كثير: كلاهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، عن أم حبيبة به. أخرجه أبو داود (١٩٥)، النسائي (١/ ١٠٧/ ١٨٠ و ١٨١)، وأحمد (٦/ ٣٢٦ و ٣٢٧ و ٣٢٨ و ٤٢٦ و ٤٢٧)، والطيالسي (٣/ ١٦٨/ ١٦٩٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٢/ ٦٦٥ و ٦٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٥٠ و ٥٥١)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٣٩ و ٢٤٣/ ٢٠٥١ و ٢٠٥٧ و ٢٠٥٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٦٦/ ٧١٤٥)، والطحاوي (١/ ٦٢ و ٦٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٦٠/ ١٦٧)، وفي الكبير (٢٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ و ٢٤٤/ ٤٦٢ - ٤٧١ و ٤٨٨ و ٤٨٩)، والخطيب في الأسماء المبهمة (١٢٣). وانظر: ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٩٠). وهذا إسناد متصل؛ رجاله ثقات غير أبي سفيان بن سعيد؛ فإنه لم يرو عنه سوى التابعي الجليل: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يأت بما ينكر، فحديثه مقبول لكثرة شواهده؛ لا سيما وهو ابن أخت أم حبيبة؛ أعني: من أهل بيتها، والراوي عنه: تابعي فقيه جليل، أحد بحور العلم في زمانه، وهذا مما يرفع من شأنه ويقويه [التقريب (١١٥٤)، وقال: "مقبول". الكاشف (٢/ ٤٣٠)، الميزان (٤/ ٥٣١)]. • ولحديث أبي هريرة وأم حبيبة شواهد كثيرة، في الصحيح منها:

стр. 810

١ - حديث زيد بن ثابت: يرويه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره: أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوضوء مما مست النار". أخرجه مسلم (٣٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٧٨٣/٣٩٢)، والنسائي (١/ ١٠٧/ ١٧٩)، والدارمي (١/ ٢٠٠/ ٧٢٦)، وأحمد في المسند (٥/ ١٨٤ و ١٨٨ و ١٨٩ و ١٩٠ و ١٩٢)، وفي العلل (٢/ ٢٢٠/ ٢٠٧١ و ٢٠٧٢) و (٣/ ٢٨٨/ ٥٢٨١ و ٥٢٨٢)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٧ - ١٢٩/ ٤٨٣٣ - ٤٨٤٠)، وفى مسند الشاميين (٤/ ٢٥١/ ٣٢٠٨)، وفي الأوسط (٢/ ٣٣/ ١١٤٦)، والبيهقي (١/ ١٥٥)، والخطيب في التاريخ (٦/ ٣٧٤)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٤٣). هكذا رواه الجماعة عن الزهري، وكان معمر بن راشد فيما يبدو لي: إذا حدث من حفظه وهم في هذا الحديث فأسقط من الإسناد عبد الملك بن أبي بكر، وكان في كتاب معمر على الصواب كما حدث منه عبد الرزاق [انظر: مسند أحمد (٥/ ١٨٩ و ١٩٠)، والعلل (٢٠٧١ و ٥٢٨١)، والمعجم الكبير (٤٨٣٩)]. ٢ - حديث عائشة: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأنا أحدث هذا الحديث أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار؟ فقال عروة: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ : "توضؤوا مما مست النار". أخرجه مسلم (٣٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨) و (٦/ ٤٠٨)، وأحمد (٦/ ٨٩)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والبيهقي (١/ ١٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٥٣ و ٥٤). وانظر الأوهام في هذا الإسناد: سنن ابن ماجه (٤٨٦)، ومسند الشاميين (١/ ٢٠٧/ ٣٦٦)، والكامل (٦/ ٤٥٣)، وعلل الدارقطني (١٤/ ١٠٤/ ٣٤٥٠). • وأما ما رواه ثواب بن يحيى بن أبي أنيسة، عن أبيه، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عائشة تقول: ما ترك رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار حتى قبض. فهو حديث باطل. أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٦٣)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٢٦/ ٣٣٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٦٠٣/٣٦٤). قال الجوزقاني: "هذا حديث باطل؛ لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن أبي أنيسة، ويحيى: متروك الحديث" [وانظر: العلل المتناهية، وتلخيصه (٣٢٥) للذهبي]. • وفي الباب أيضًا عن: ٣ - أبي طلحة [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٤)، وأحمد (٤/ ٢٨)، وابن

стр. 811

أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٥٢)، والروياني (٩٩٠)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٣٤/ ٩٦٨)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والشاشي (٣/ ١٧ و ١٨ و ٢٤/ ١٠٦٢ - ١٠٦٤ و ١٠٧٠ و ١٠٧١)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ١٠٩ - ١١٠)، وفي العلل (١٢/ ٦٤/ ٢٤٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٥)]. ٤ - معاذ بن جبل [عند: البزار (٧/ ١٠٩/ ٢٦٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧١/ ١٣٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٧٧/ ٢٢٥١)]. ٥ - سهل بن الحنظلية [عند: أحمد (٤/ ١٨٠) و (٥/ ٢٨٩)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٩٨/ ٥٦٢٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ١١٧)]. ٦ - طلق بن علي [عند: ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤٩)]. ٧ - أبي موسى الأشعري [عند: أحمد (٤/ ٣٩٧ و ٤١٣)، والروياني (٥٣٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٤٣/ ٢٧٤٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ١٩٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٠٠)]. ٨ - عكراش بن ذؤيب [عند: الترمذي (١٨٤٨)، وابن ماجه (٣٢٧٤)، وابن خزيمة (٤/ ٢٨/ ٢٢٨٢)، وابن سعد (٧/ ٧٤)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٣٧/ ١٩٨٢)، والعقيلي (٣/ ١٢٥)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨٤)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٩٣٩)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٨٢/ ١٥٤)، وفي الأوسط (٦/ ١٨٠/ ٦١٢٦)، وابن شاهين في الناسخ (٧١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٧٨/ ٥٨٤٤ و ٥٨٤٥)، وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٣) و (٧/ ٨٩)، سؤالات البرذعي (٧٤٨)، التمهيد (٣/ ٣٥٤)، بيان الوهم (٣/ ٥٨٤/ ١٣٧٧)]. ٩ - ابن عمر [عند: الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨١ و ٢٨٤/ ١٣١١٧/ و ١٣٣٧٨)، وفي الأوسط (٢/ ٢٥٧/ ١٩١٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٣)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧١/ ١٩١)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٢٨٠/ ٢٧١٥)]. ٠ ١ - أنس [عند: ابن ماجه (٤٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤١٩/ ١٦١٤)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٦٤/ ٢٤٢٠)]. ١١ - أم سلمة [عند: الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٠١/ ٦٧٥)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٧٧/ ٣٠٢)]. ١٢ - أبي سعد الخير [عند: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٢٥/ ٢٢١٠)، والدولابي في الكنى (١/ ١٠٢/ ٢١٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٦/ ٧٧٦)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٢٨/ ١٢٣٩)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٦٨١٨/ ٢٩٠٧/٥)، وابن عساكر (٤٨/ ٢٤٨ - ٢٥٠)]. • وأما فقه المسألة: فيقول ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٠ - ط إحياء التراث): "روي عن النبي ﷺ أنه

стр. 812

قال: "توضؤوا مما غيرت النار" و"توضؤوا مما مست النار"، وذهب بعض من تكلم في تفسير حديث النبي ﷺ إلى أن قوله ﵇: "توضؤوا مما مست النار" أنه عنى به غسل اليد؛ لأن الوضوء مأخوذ من الوضاءة، وهي النظافة، فكأنه قال: فنظفوا أيديكم من غمر ما مست النار، ومن دسم ما مست النار، وهذا لا معنى له عند أهل العلم، ولو كان كما ظن هذا القائل لكان دسم ما لم تمسه النار، وودك ما لم تمسه النار: لا يتنظف منه، ولا تغسل منه اليد، وهذا لا يصح عند ذي لب، وتأويله هذا يدل على ضعف نظره وقلة علمه بما جاء عن السلف في هذه المسألة والله أعلم. وقوله ﷺ : "توضؤوا مما مست النار" أمر منه بالوضوء المعهود للصلاة من أكل طعامًا مسته النار، وذلك عند أكثر العلماء، وعند جماعة أئمة الفقهاء: منسوخ بأكله ﷺ طعامًا مسته النار، وصلاته بعد ذلك دون أن يحدث وضوءًا، فاستدل العلماء بذلك على أن أمره بالوضوء مما مسته النار منسوخ. وأشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على الناسخ في ذلك من المنسوخ، أو لم يعرفوا منه غير الوجه الواحد، فكانوا يوجبون الوضوء مما مست النار، ويتوضؤون من ذلك. … [ثم ذكر ابن عبد البر جماعة منهم من الصحابة والتابعين ثم قال:] وكان ابن شهاب ﵀ قد عرف الوجهين جميعًا في ذلك، وروى الحديثين المتعارضين في هذا الباب، وكان يذهب إلى أن قوله ﷺ : "توضؤوا مما غيرت النار" ناسخ لفعله المذكور في حديث ابن عباس هذا ومثله. وهذا مما غلط فيه الزهري مع سعة علمه، وقد ناظره أصحابه في ذلك، فقالوا: كيف يذهب الناسخ على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهم الخلفاء الراشدون؟ فأجابهم بأن قال: أعيى الفقهاء أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه. … [ثم ذكر ابن عبد البر جماعة ممن روي عنهم مثل ما جاء عن ابن شهاب؛ مثل أبي هريرة وعائشة، ثم قال:] ومما يستبين به أن الأمر بالوضوء مما غيرت النار منسوخ: أن عبد الله بن عباس شهد رسول الله ﷺ أكل لحمًا وخبزًا وصلى ولم يتوضأ، ومعلوم أن حفظ ابن عباس من رسول الله ﷺ متأخر". وقال في موضع آخر (٥/ ٦١): "بعمل الخلفاء بعد رسول الله ﷺ في هذا الباب: يوقف على الناسخ والمنسوخ؛ فافهم". وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١٣ - ٢٢٦) اختلاف الناس في هذا الباب وحجة أكل فريق إلى أن قال: "وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة: اتفاق الخلفاء الراشدين المهديين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عثمان، وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهم: في ترك الوضوء، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، ولا يجوز أن يسقط عنهم جميعًا

стр. 813

علم ما يحتاجون إليه في الليل والنهار؛ إذ مما لا بد للناس منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حدثًا ينقض الطهارة ويوجب الوضوء لم يخف ذلك عليهم، ولم يذهب معرفة ذلك عليهم، وغير جائز أن يجهلوا ذلك … ". وانظر أيضًا: جامع الترمذي. الاستذكار (١/ ١٧٧)، الاعتبار. شرح السُّنَّة. وغيرها. *** ٧٦ - باب في الوضوء من اللبن ١٩٦ - . . . الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ شرب لبنًا، فدعا بماء فتمضمض، ثم قال: "إن له دسمًا". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري في الصحيح (٢١١ و ٥٦٠٩)، وعلقه في التاريخ الكبير (٥/ ٥٤)، ومسلم (٣٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٧ و ٢٢٨/ ٧٥٦ - ٧٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٥ و ٣٩٦/ ٧٩٠ و ٧٩١)، وفي الحلية (٨/ ٣٨٧)، والترمذي (٨٩)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٧٢)، والنسائي (١/ ١٠٩/ ١٨٧)، وابن ماجه (٤٩٨)، وابن خزيمة (٤٧)، وابن حبان (٣/ ٤٣٣ و ٤٣٤/ ١١٥٨ و ١١٥٩)، وأحمد (١/ ٢٢٣ و ٢٢٧ و ٣٢٩ و ٣٣٧ و ٣٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٠/ ٦٢٩)، وعبد بن حميد (٩ ٦٤)، وأبو يعلى (٤/ ٣٠٧/ ٢٤١٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٣٨٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٢٩٦/ ٦٤٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٤ - ٦٧)، وابن شاهين في الناسخ (٩٠)، وابن جميع في معجم الشيوخ (٣٨٨)، والبيهقي في السنن (١/ ١٦٠)، وفي الشعب (٥/ ٧٢/ ٥٨٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٦٨/ ١/ ١٧٠). وقد وهم زمعة بن صالح على الزهري في هذا الحديث وهمًا قبيحًا، ودخل له حديث في حديث: فقد رواه زمعة، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: حلب رسول الله ﷺ شاة وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: "إن له دسمًا". أخرجه ابن ماجه (٥٠١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٩١ - حمدي السلفي)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٦٠). قال ابن حبان: "وهذا خطأ فاحش؛ قد أصاب إلى قوله: "من لبنها". وقوله: فدعا بماء فمضمض فاه وقال: "إن له دسمًا": فهو عند الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس. وبقية حديثه الأول: وأبو بكر عن يساره، وأعرابي عن يمينه، فناول الأعرابي، وقال: "الأيمن فالأيمن".

стр. 814

فجاء بأول حديث أنس، وألزق به حديث ابن عباس". وانظر في الأوهام أيضًا: علل ابن أبي حاتم (١/ ٧٢/ ١٩٣). • وقد روي بلفظ الأمر من حديث أم سلمة وسهل بن سعد: ١ - أما حديث أم سلمة: فيرويه موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسمًا". أخرجه ابن ماجه (٤٩٩)، وابن أبي ضيبة (١/ ٦٠/ ٦٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٠٢/ ٣١٠ و ٧٠٣). تنبيه: في بعض الروايات: "ابن أبي عبيدة عن أبيه"، وأراه وهمًا، انظر: تحفة الأشراف (١٣/ ١٧). قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٢/ ٥٠٤): "هذا حديث إسناده صحيح". وليس كما قال؛ بل هو حديث منكر: موسى بن يعقوب الزمعي: وإن وثقه ابن معين؛ فقد ضعفه جماعة، نعم؛ قال أبو داود: "هو صالح، روى عنه ابن مهدي، وله مشايخ مجهولون"، وذكره ابن حبان في العقات، وقال ابن عدي: "وهو عندي لا بأس به وبرواياته"، وقال ابن القطان: "ثقة". لكن من هم أعلم من هؤلاء بعلم الحديث وعلله تكلموا في الرجل: قال ابن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث"، وقال أحمد بن حنبل: إلا يعجبني حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "ولا يحتج به"، وقال الساجي: "وقد روى عن عمه أبي عبيدة حديثًا منكرًا ليس عليه العمل … " [انظر: تاريخ الدوري (٣/ ١٥٧)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٨)، الثقات (٧/ ٤٥٨)، مشاهير علماء الأمصار (١١١٤)، وقال: "وكان يغرب". ضعفاء النسائي (٥٥٣)، العلل للدارقطني (٥/ ١١٣)، العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٠٩/ ٩٢٩)، التهذيب (٨/ ٤٣٣)، الميزان (٤/ ٢٢٧)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٤٣)، الكامل (٦/ ٣٤٣)، وغيرها]. وعليه: فهذا الحديث من جملة مناكيره لا سيما جعله "إذا شربتم اللبن فمضمضوا من قوله ﷺ ، والثابت أنه من فعله ﷺ ؛ كما في حديث ابن عباس المتفق عليه. وأما أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وإن أخرج له مسلم في صحيحه (١٤٥٤)، في رضاع الكبير، إلا أنه لم يحتج به على انفراده، وإنما أخرج له في المتابعات، فقد توبع على روايته عنده، وعندئذ لا يعتبر إخراج مسلم لحديثه توثيقًا له إذ لم يحتج به على انفراده، وإنما هو متابَع على روايته. وعلى هذا فإن أبا عبيدة هذا: لم يوثق، وقد روى عنه جماعة، وقال ابن سعد: "وكان قليل الحديث"، فمثله لا يحتج به عند التفرد [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٤)،

стр. 815

التهذيب (١٠/ ١٨٢)، الطبقات الكبرى، القسم المتمم (١/ ١٠٢)، الاستغناء (٣/ ١٣٩٣)]. وأما أبوه: عبد الله بن زمعة: فصحابي مشهور. ٢ - وأما حديث سهل بن سعد: فيرويه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا". أخرجه ابن ماجه (٥٠٠)، والروياني (١٠٨٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٢٥/ ٥٧٢١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٩٨)، وابن شاهين في الناسخ (٨٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٣٦). وإسناده واهٍ؛ لأجل عبد المهيمن، فإنه: منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم، وضعفه غيرهما [التهذيب (٥/ ٣٣٠)]. وانظر تخريج حديث أم سلمة في كتاب "دراسة حديثية لحديث أم سلمة في الحج"، لمحمد بن سعيد الكثيري، ص (١١١) ففيه فوائد جمة. *** ٧٧ - باب الرخصة في ذلك ١٩٧ - . . . زيد بن الحباب، عن مطيع بن راشد، عن توبة العنبري: أنه سمع أنس بن مالك، يقول: إن رسول الله ﷺ شرب لبنًا فلم يمضمض، ولم يتوضأ، وصلى. قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: الضياء في المختارة (٤/ ٤٠٩/ ١٥٨٢)، والبيهقي (١/ ١٦٠). وأخرجه من طريق زيد بن الحباب: البزار (١٤/ ١٧/ ٧٤٠٩)، وابن شاهين في الناسخ (٩٢)، وعلَّقه عن زيد: ابن حبان في الثقات (٦/ ١٢٠). قال البزار بعد أن أخرج حديثين بهذا الإسناد - هذا أحدهما -: "ولا نعلم أسند توبة العنبري عن أنس إلا هذين الحديثين، ولا رواهما عنه إلا مطيع بن راشد". ذكر ابن حبان هذا الحديث في ترجمة توبة بن كيسان العنبري (٦/ ١٢٠)، بعد أن سبق له أن ترجم لتوبة في ثقات التابعين (٤/ ٨٨)، ثم قال ابن حبان عن توبة: "فإن صح هذا فهو من التابعين، وقد ذكرناه في التابعين". يعني: إن صح هذا الحديث والذي فيه إثبات السماع لتوبة العنبري من أنس بن مالك، إن صح فتوبة من التابعين، وذلك أنه لا يعرف لتوبة رواية عن صحابي سوى أنس،

стр. 816

ولا يعرف له سماع منه سوى من هذا الطريق، فإن صح هذا الحديث وإلا فليس هو من التابعين، كذا علقه ابن حبان ولم يجزم بصحته ولا أخرج حديثه في صحيحه. ذلك لأن مطيع بن راشد: قليل الرواية جدًّا، ومع قلة روايته جاء فيها بما يخالف حديث ابن عباس الصحيح المتفق على صحته من: أن النبي ﷺ شرب لبنًا ثم دعا بماء فمضمض، ثم قال: "إن له دسمًا". ومطيع بن راشد مع قلة روايته، ومخالفته لرواية الثقات، لم يرو عنه سوى زيد بن الحباب، واجتماع هذه الثلاثة كافية للقدح في الرجل؛ لكونه غير معروف بالطلب لقلة مشايخه، ولا بحمل هذا العلم لقلة روايته، ثم هو بعدُ لا يوافق الثقات في روايتهم حتى يوصف بالضبط، فحري بمثله أن يضغف؛ فضلًا عن أن يقول فيه الذهبي: "لا يعرف" [الميزان (٤/ ١٣٠)]. وأما الذين ذهبوا إلى تقوية أمره فليس لهم حجة سوى قول زيد بن الحباب: "دلني شعبة على هذا الشيخ"، وقالوا بأن شعبة كان حسن الرأي فيه، وشعبة كما أنه لا يروى إلا عن ثقة، فلا يدلُّ إلا على ثقة. وهذه عندي حجة واهية! فلماذا لم يسألوا أنفسهم: لماذا لم يرو عنه شعبة مع حسن رأيه فيه؟! إن إمساك شعبة عن الرواية عنه لدليل كافٍ على سوء رأيه فيه، وإلا لروى عنه هذا الحديث أو غيره. ثم إن دلالة شعبة لزيد على هذا الشيخ لها دلالة أخرى، وهي أن زيد بن الحباب معروف باهتمامه بطلب الحديث وسعة رحلته في الطلب، فلا ينبغي لمثله أن يفوته شيخ لم يسمع منه، وهذا ظاهر. ثم إن قول الحافظ ابن حجر في التهذيب (٨/ ٢١٤): "وقال أبو داود: أثنى عليه شعبة"؛ فهو على عادته من نقل زيادات مغلطاي في إكماله لتهذيب المزي (١١/ ٢٤١)، فلا يبعد أن يكون هذا القول مجرد اجتهاد من مغلطاي ليس له معتمد من النقل سوى محاولة إظهار قصور المزي فحسب. وبناء على ما تقدم فإن مطيع بن راشد: مجهول بنقل الحديث، ينبغي أن يضعف لمخالفته لرواية الثقات؛ وحديثه ضعيف. وبهذا يُعلم أن توبة العنبري ليس من التابعين لعدم ثبوت روايته عن أنس. والحديث حسن إسناده الحافظ في الفتح (١/ ٣١٣)، وتبعه عليه الألباني في تخريج السنن (١/ ٣٥٥)، والله أعلم. ***

стр. 817

٧٨ - باب الوضوء من الدم ١٩٨ - . . . محمد بن إسحاق: حدثني صدقة بن يسار، عن عَقيل بن جابر، عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يعني: في غزوة ذات الرقاع -، فأصاب رجلٌ امرأةً رجلٍ من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دمًا في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي ﷺ ، فنزل النبي ﷺ منزلًا، فقال: "من رجلٌ يكلؤنا؟ "، فانتدب رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار، فقال: "كونا بفم الشِّعب"، قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، واضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل، فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئةٌ للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم أنْبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذِروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله! ألا أنْبهْتني أول ما رمى! قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها. • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٥٢)، وابن خزيمة (٣٦)، وابن حبان (٣/ ٣٧٥/ ١٠٩٦)، والحاكم (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤ و ٣٥٩)، وابن المبارك في الجهاد (١٨٩)، وابن هشام في السيرة (٤/ ١٦٣ - ١٦٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٥٢ - مختصره)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٨٧)، والدارقطني (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٤٠) و (٩/ ١٥٠)، وفي الخلافيات (٢/ ٣١٤ - ٣١٨/ ٦٠٤ و ٦٠٥)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٤٥٨/ ٤٢٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١١٤). وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان وأحمد والدارقطني: وايم الله! لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها. والحديث صححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بأحاديث محمد بن إسحاق، فأما عقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فإنه أحسن حالًا من أخويه محمد وعبد الرحمن، وهذه سُنَّة ضيقة قد اعتمد أئمتنا هذا الحديث: أن خروج الدم من غير مخرج الحدث لا يوجب الوضوء" [وانظر: مخطوط رواق المغاربة (١/ ٧٣/ أ)]. وترجم له ابن خزيمة بقوله: "باب ذكر الخبر الدال على أن خروج الدم من غير مخرج الحدث لا يوجب الوضوء".

стр. 818

وبنحوه ترجم الدارقطني والبيهقي، وكلهم شافعية، والحق معهم ويشهد لهم الدليل الصحيح غير هذا الحديث. والحديث علقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، قبل الحديث رقم (١٧٦). قال البخاري: "ويُذكر عن جابر: أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاته". قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٣٧): "وصله ابن إسحاق في المغازي قال: حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن أبيه مطولًا، وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم: كلهم من طريق ابن إسحاق، وشيخه صدقة: ثقة، وعَقيل، بفتح العين: لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف، أو لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إسحاق". وقال في التغليق (٢/ ١١٦) بعد أن تكلم على الرجال: "وتعليق أبي عبد الله له بصيغة التمريض: إما لكونه اختصره، وإما للخلاف في ابن إسحاق، وما انضاف إليه من عدم العلم بعدالة عقيل، والله أعلم". وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٦٥): "وعقيل بن جابر: فيه جهالة، وصدقة: ثقة، روى له مسلم في صحيحه، وروى هذا الحديث الإمام أحمد … ، وروى أبو بكر ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان في صحيحيهما، والدارقطني وقال: إسناده صالح، والحاكم وصححه … ". وقول الدارقطني هذا ساقط من المطبوع. والحديث: حسن إسناده الألباني في تخريج السنن (١/ ٣٥٨)، تبعًا للنووي حيث قال في المجموع (٢/ ٥٥): "رواه أبو داود بإسناد حسن، واحتج به أبو داود". واعتمد في تحسينه على أن عقيل بن جابر وجد له ابن حجر راويًا آخر لكنه ضعيف [كما في التهذيب (٥/ ٦٢٠)]، فإذا انضاف إلى هذا توثيق ابن حبان له، وتصحيح من صحح حديثه كابن خزيمة وابن حبان والحاكم فإنه يكسبه قوة. لكن الذي أراه - والله أعلم - أن الحديث ضعيف؛ لما في عقيل بن جابر من جهالة، وحديث غزوة ذات الرقاع قد روي من طرق عن جابر بدون هذه القصة الطويلة [انظر: البخاري (٤١٢٥ و ٤١٢٦ و ٤١٢٧ و ٤١٣٠ و ٤١٣٧)، مسلم (٨٤٣) وغيرهما]. وعقيل بن جابر: قال فيه أبو حاتم: "لا أعرفه" [الجرح والتعديل (٦/ ٢١٨)]. ذلك لأن عقيل: غير مشهور بالطلب ولا بالرواية، مع قلة حديثه جدًّا، ثم هو بعدُ يروي ما لا يرويه الثقات عن أبيه في نفس الواقعة - غزوة ذات الرقاع -، وعندئذ يُتوقف عن قبول حديثه حتى يظهو لنا ما يدعو إلى قبوله من قرائن. فما أبصر الذهبي بالرجال حين قال في ميزانه (٣/ ٨٨): "فيه جهالة، ما روى عنه غير صدقة بن يسار".

стр. 819

قال ابن حجر في التغليق (٢/ ١١٦): "والرجلان المذكوران سُميا في رواية البيهقي لهذا الحديث في كتاب دلائل النبوة: فالمهاجري عمار بن ياسر، والأنصاري عباد بن بشر، وسمى السورة التي كان يقرأ بها، وهي الكهف"، وقال نحوه في الفتح (١/ ٣٣٧). قلت: لا يصح من هذا شيء، هو شبه الريح، فالذي في الدلائل (٣/ ٣٧٨): إنما هو من رواية محمد بن عمر الواقدي [وهو متروك]، يرويه من طريق القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه: في صفة صلاة الخوف ثم أتبعه بهذه القصة مفصلة، وفيه ما ذكر، وانظر: الغوامض لابن بشكوال. وحديث القاسم بن محمد هذا في الصحيحين [البخاري (٤١٣١)، مسلم (٨٤١)، في صفة صلاة الخوف، بدون هذه القصة مما يدل على نكارتها فضلًا عن أن راويها متروك لا يعتبر بحديثه. *** ٧٩ - باب الوضوء من النوم ١٩٩ - . . . عبد الرزاق: حدثنا ابن جريج: أخبرني نافع: حدثني عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ شُغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم خرج علينا فقال: "ليس أحدٌ ينتظر الصلاة غيركم". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٧/ ١٠٨٤)، وابن خزيمة (١/ ١٧٩/ ٣٤٧)، وابن حبان (٣/ ٣٨٠/ ١٠٩٩)، وأحمد (٢/ ٨٨)، وعبد الرزاق (٥/ ٥٥٧/ ٢١١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٣ و ٥٨٤ و ١١٢٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩٢)، وابن المنذر (٢/ ٣٧١/ ١٠٣٨)، والبيهقي (١/ ٤٥٠)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٤٨). وتابع عبد الرزاق عليه جماعة منهم: حجاج بن محمد، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن بكر البرساني: أخرج حديثهم: أبو عوانة (/ ١/ ٣٠٧/ ١٠٨٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٣٦/ ١٤٢٢)، وابن خزيمة (١/ ١٧٩/ ٣٤٧)، والبزار (١٢/ ٢٠٩/ ٥٨٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٢ - ٥٨٤ و ١١٢٨ و ١١٢٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩١). • وله طرق أخرى، منها: ١ - ما رواه منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن نافع، عن عبد الله بن

стр. 820

عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقُل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة"، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى. أخرجه مسلم (٦٣٩/ ٢٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٧/ ١٠٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٣٥/ ١٤٢١)، وأبو داود (٤٢٥)، والنسائي (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨/ ٥٣٧)، وابن خزيمة (١/ ١٧٧/ ٣٤٤)، وابن حبان (٤/ ٤٠٣/ ١٥٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩١/ ٣٣٤٤)، والبزار (١٢/ ٢٠٨ و ٢٠٩/ ٥٨٩٤ و ٥٨٩٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٥ و ١١٣٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩٣)، والطحاوي (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٨٣)، والبيهقي (١/ ٤٥٠). ٢ - وما رواه فليح بن سليمان [وهو صدوق، كثير الخطأ، ضعفه جماعة، وأخرج له الشيخان]، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أخر ليلة العشاء حتى رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، وإنما حبسَنا لوفد جاءه، ثم خرج فقال: "ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم". أخرجه أحمد (٢/ ١٢٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٦ و ١١٣١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩٤). وما انفرد به فليح من قوله: "وإنما حبسنا لوفد جاءه"، فما كان ليحفظه فليح دون: ابن جريج، والحكم، وهما أحفظا من مائة مثله. ٣ - أبو إسرائيل الملائي، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: أمسى رسول الله ﷺ ذات ليلة بصلاة العشاء، فلم يخرج حتى تهجد المتهجد، ونام النائم، [وفي رواية: واستيقظ المستيقظ]، وصلى المصلي، ثم خرج فصلى بهم، ثم قال: "لولا أن أشق على أمتي لجعلت وقتها هذه الساعة". أخرجه أحمد (٢/ ٢٨ و ٩٤ - ٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١٠ و ١١٥٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠٢٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠١/ ١٣٤٨١)، وفي الأوسط (٤/ ٣٤٤/ ٤٣٨٧)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٣٠٨)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٦٢٤). قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن الفضيل بن عمرو إلا أبو إسرائيل، تفرد به: غسان بن الربيع". قلت: غسان بن الربيع الأزدي الموصلي: ليس بحجة في الحديث، قال الدارقطني: "ضعيف"، وقال مرة: "صالح"، وذكره ابن حبان، وأخرج له في صحيحه، وقال أبو يعلى الخليلي: "ثقة صالح" [الجرح والتعديل (٧/ ٥٢)، الثقات (٩/ ٢)، الإرشاد (٢/ ٦١٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٩)، سنن الدارقطني (١/ ٣٣٠)، تعجيل المنفعة (٨٤١)، اللسان (٦/ ٣٠٤)، الميزان (٣/ ٣٣٤)].

стр. 821

ولم ينفرد به، فقد تابعه جماعة من الثقات: عبيد الله بن موسى، وأسود بن عامر، وأبو أحمد الزبيري. • تنبيه: وقع في بعض المصادر والنسخ: "إسرائيل"، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو وهم من النساخ أو من غيرهم، وإنما هو: أبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة العبسي الكوفي الملائي، وهو: ليس بالقوي، سيئ الحفظ، له أغاليط، يخالف الناس في حديثه، وكان غاليًا في التشيع والرفض، يكفر عثمان ﵁[التهذيب (١/ ١٤٨)، الميزان (١/ ٢٢٦) و (٤/ ٤٩٠)، إكمال مغلطاي (٢/ ١٦٥)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١١٤٥)، التذييل على التهذيب (٦١)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٧١)]. وعليه: فهو إسناد ضعيف. ٤ - عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء ذات ليلة، فناداه عمر، فقال: نام الناس والصبيان، فخرج إليهم، فقال: "ما ينتظر هذه الصلاة أحد غيركم من أهل الأرض". قال الزهري: ولم يكن يُصلى يومئذ إلا بالمدينة. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٥٨/ ٢١١٦)، ومن طريقه: النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٠/ ٣٨٧)، وابن خزيمة (١/ ١٧٧/ ٣٤٣)، والبزار (١٢/ ٢٦٣/ ٦٠٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨١ و ١١٢٧). وهذا شاذ بهذا الإسناد، والمحفوظ: عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به. انظر: ما يأتي تحت الحديث رقم (٤٢٢). *** ٢٠٠ - . . . هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة؛ حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون. قال أبو داود: زاد فيه شعبة عن قتادة قال: كنا نخفق على عهد رسول الله ﷺ ، ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر. • حديث صحيح أخرجه أبو داود أيضًا في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٣ ١٣٩٨)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٠٣)، وابن المنذر (١/ ١٥٣/ ٤٥)، والدارقطني (١/ ١٣١)، والبيهقي (١/ ١١٩)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٤٨).

стр. 822

قال الدارقطني: "صحيح". قال أبو داود: "زاد فيه شعبة عن قتادة قال: كنا نخفق على عهد رسول الله ﷺ ". وصله أبو داود بهذه الزيادة في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب النبي ﷺ ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون على عهد النبي ﷺ . وهذا إسناد صحيح؛ على شرط الشيخين. وحديث شعبة أخرجه: مسلم (٣٧٦/ ١٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٤١٠/ ٨٢٩)، والترمذي (٧٨)، وأحمد (٣/ ٢٧٧)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٣٩)، وأبو يعلى (٦/ ١٧/ ٣٢٤٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٠٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٤/ ٢٩٣ - ترتيبه)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٠)، والخلافيات (٢/ ١٤٥/ ٤١٣ و ٤١٤). • وقد اختلف في متنه على شعبة: ١ - فرواه خالد بن الحارث، وأبو عامر العقدي، وابن أبي عدي، وهاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار: خمستهم [وهم ثقات]: عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون. وفي رواية خالد بن الحارث - عند مسلم وغيره -: "سمعت أنسًا يقول"، وفي آخرها قول شعبة لقتادة: "سمعته من أنس؟ قال: إي والله". ٢ - ورواه يحيى بن سعيد القطان، واختلف عليه: أ - فرواه الإمام أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن سعيد اليشكري [ثقة مأمون]، كلاهما: عن القطان بمثل رواية الجماعة. ب - ورواه محمد بن بشار بندار، واختلف عليه: فرواه الترمذي، عن بندار، عن القطان، عن شعبة به، بمثل رواية الجماعة. ورواه أبو داود وتمتام محمد بن غالب، كلاهما: عن بندار، عن القطان، عن شعبة به نحوه، وزادا في آخره: "على عهد رسول الله ﷺ ". ورواه محمد بن عبد السلام الخشني [ثقة مشهور. السير (١٣/ ٤٥٩)، ونعته بقوله: "الامام الحافظ المتقن". تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤٩) وقال: "وكان ثقة كبير الشأن"]، قال: ثنا محمد ين بشار: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقومون إلى الصلاة. أخرجه ابن حزم (١/ ٢٢٤). • أما زيادة: "فيضعون جنوبهم" فهي زيادة شاذة، تفرد بهما محمد بن عبد السلام

стр. 823

الخشني عن بندار، وقد روى الحديث عن بندار بدون هذه الزيادة: أبو داود والترمذي وتمتام؛ وهم أكثر وأحفظ من الخشني، ورواه الإمام أحمد وعبيد الله بن سعيد اليشكري عن القطان بدونها أيضًا. لذا فقد جزم الإمام أحمد بعدم ثبوت هذه الزيادة فقال: "لم يقل شعبة قط: كانوا يضطجعون"، قال: "وقال هشام: كانوا ينعسون". قلت: رواية هشام بهذا اللفظ هي عند السراج وابن المنذر. وقال الخلال: "قلت لأحمد: حديث شعبة: "كانوا يضعون جنوبهم"؟ فتبسم، وقال: هذا بمرة يضعون جنوبهم" [التلخيص الحبير (١/ ٢١٠)]. فإذا بان لك ذلك علمتَ ضعف ما ذهب إليه ابن القطان الفاسي من تصحيح هذه الزيادة من حديث شعبة حيث قال في بيان الوهم (٥/ ٥٨٩/ ٢٨٠٦): "وهو كما ترى: صحيح من رواية إمام عن شعبة، فاعلمه". • وأما زيادة: "على عهد رسول الله ﷺ ": فهي زيادة محفوظة، اتفق عليها اثنان من الحفاظ: أبو داود وتمتام، ممن روى الحديث عن بندار؛ فهي زيادة محفوظة من حديث بندار، وأما كون الإمام أحمد لم يروها عن القطان، فلا يقدح في ثبوتها، لكون محمد بن بشار ممن يحتمل تفرده، وممن تُقبل زيادته، فإنه كان مكثرًا يوجد عنده ما ليس عند غيره، وممن طالت صحبته لشيخه يحيى بن سعيد القطان، قال ابن خزيمة: "سمعت بندارًا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد القطان أكثر من عشرين سنة" [التهذيب (٧/ ٦٤)]. • قال أبو داود: "ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر". وصله أبو داود في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤) قال: ثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم، فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ. أخرجه من طرق عن سعيد بن أبي عروبة: البزار (٢٨٢ - كشف الأستار) ١٧٥ - مختصر زوائد البزار)، وأبو يعلى (٥/ ٤٦٧/ ٣١٩٩)، وابن المنذر (١/ ١٥٤/ ٤٨). وهو صحيح عن ابن أبي عروبة؛ رواه عنه أصحابه القدماء ممن روى عنه قبل الاختلاط، مثل: عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى السامي، وخالد بن الحارث. قال الحافظ في الفتح (١/ ٣١٥): "بإسناد صحيح". قال أبو داود: "سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كان أصحاب النبي ﷺ نخفق رؤوسهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون، في اللفظ، وكلهم ثقات" [مسائله (٢٠١٤)]. قال الألباني في تخريج السنن (١/ ٣٦٥): "وهو يدل على أن أحمد يرى صحتها جميعًا، وهو الصواب، ويدل مجموعها على أنهم كانوا ينامون مضطجعين ثم يصلون دون أن يجددوا الوضوء.

стр. 824

وعليه فلا يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على أن نوم الجالس لا ينقض كما هو ظاهر؛ لأنه ورد في المضطجع". والرد على هذا من وجوه: الأول: لا يلزم من قول الإمام أحمد: "وكلهم ثقات": أنه يرى صحتها جميعًا، فالثقة يخطئ؛ وحديثه حينئذ شاذ كما هو معلوم. وها هو الإمام البخاري قد أعرض عن إخراج حديث قتادة هذا في صحيحه لأجل الاختلاف عليه في لفظه، وإنما أخرج حديث أنس هذا من رواية ثابت وعبد العزيز بن صهيب [البخاري (٦٤٢ و ٦٤٣ و ٦٢٩٢)]، وليس فيها ذكر الوضوء. وأما الإمام مسلم فقد أخرج حديث قتادة من رواية شعبة فقط دون رواية هشام وسعيد. والحق فيما أرى -والله أعلم -: أن حديث شعبة وهشام كلاهما صحيح؛ لا تعارض بينهما، بل إحدى الروايتين تفسر الأخرى. وأما لفظ رواية سعيد فإنه مختلف عن لفظهما؛ وبيان ذلك: وهو الوجه الثاني: أن شعبة قال: "ينامون"، وتفسيره في رواية هشام: "حتى تخفق رؤوسهم"، وفي رواية ابن المنذر: "ينعسون حتى تخفق رووسهم". وهذا لا يكون من المضطجع كما هو مشاهد معلوم، وإنما يقع النعاس والخفق من القاعد المنتظر، وأما المضطجع فإنه يستغرق في النوم. وهذا ما تقتضيه رواية ابن أبي عروبة؛ أعني: أن بعضهم كان لأجل اضطجاعه يستغرق في النوم، لذا قال في روايته: "فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ". وهذا وجه التعارض بين رواية سعيد من جهة، ورواية شعبة وهشام من جهة أخرى؛ فإنهما لم يذكرا في حديثهما أن من الصحابة من كان يتوضأ لأجل نومه وإنما نفيا ذلك مطلقًا؛ فقد قالا في روايتهما: "ولا يتوضؤون". فرواية شعبة ورواية هشام المفسرة لها لا تحتملان سوى نوم القاعد الذي يخفق برأسه من النعاس، وهو مبادئ النوم، والذي لا يزول معه الشعور بالكلية بحيث لو انتقض وضوؤه أحس وانتبه. وهذا بخلاف المضطجع الذي قد يستغرق في النوم؛ فيزول معه الشعور بالكلية فيلزمه حينئذ الوضوء، وهذا هو الذي جاء في رواية سعيد من أن بعضهم كان يتوضأ بسبب النوم. ولهذا - في نظري والله أعلم - يجب الترجيح بين روايتي شعبة وهشام، وبين رواية سعيد: فمن المعلوم بأن الثلاثة هم أثبت أصحاب قتادة؛ فإذا روى سعيد حديثًا عن قتادة؛ وخالفه فيه شعبة وهشام، فالقول قولهما، كما قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٦) شارحًا قول البرديجي: "شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة: عن قتادة عن

стр. 825

أنس: صحيح، فإذا ورد عليك حديث لسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا، وخالفه هشام وشعبة، حُكم لشعبة وهشام على سعيد"، وقال في موضع آخر: "وإذا اختلفوا في حديث واحد فإن القول فيه: قول رجلين من الثلاثة". قلت: ولهذا صحح مسلم رواية شعبة واقتصر عليها، ورواية هشام لا تعارضها بل هي مفسرة لها. الوجه الثالث: أنه يلزم من كلامه: "دون أن يجددوا الوضوء" نفي ما جاء في رواية سعيد: "فمنهم من يتوضأ". الوجه الرابع: قوله: "لأنه ورد في المضطجع"، فيه حمل لرواية شعبة وهشام على رواية سعيد، وأنها هي المفسرة لهما، وقد سبق بيان التعارض، من أن الخفق بالرؤوس لا يقع من المضطجع، وإنما من القاعد، وقول سعيد: "فمنهم من يتوضأ، معارض لرواية شعبة وهشام: "ولا يتوضؤون"، والله أعلم. وثمت روايتان أخريان لم ينبه عليهما أبو داود، وهما روايتا معمر وأبي هلال: ١ - أما رواية معمر: فيرويها: ابن المبارك وعبد الرزاق، كلاهما: عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقَظون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يصلون ولا يتوضؤون. قال ابن المبارك: "هذا عندنا وهم جلوس". أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٣٠/ ٤٨٣)، والدارقطني (١/ ١٣٠ - ١٣١)، والبيهقي (١/ ١٢٠). قال الدارقطني: "صحيح". قلت: رواية معمر عن العراقيين، أهل الكوفة والبصرة، متكلم فيها [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٧٤)]، فليس هو في قتادة مثل ما هو في الزهري وابن طاووس، وسبق أن قلنا بأن أصحاب قتادة الحفاظ ثلاثة: شعبة وهشام وسعيد، بل إن معمرًا لا يبلغ مرتبة الشيوخ في قتادة، أمثال: أبان وهمام وحماد بن سلمة وغيرهم، فكما قلنا آنفًا: المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه شعبة وهشام الدستوائي عن قتادة، وإذا كنا قد رجحناها على رواية سعيد بن أبي عروبة، فترجيحها على رواية معمر بن راشد من باب أولى. هذا وجه، ووجه آخر، وهو إذا افترضا صحة هذه الرواية فإنها أيضًا يمكن حملها على ما قال الإمام ابن المبارك: "وهذا عندنا وهم جلوس"، لذا قال البيهقي: "وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي"، ولكن القول الأول أولى، والله أعلم. ٢ - وأما رواية أبي هلال عن قتادة عن أنس: فقد أخرجها بألفاظ متقاربة: أحمد بن منيع في مسنده (١/ ١٠١/ ١٥٤/ ٣ - المطالب العالية)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن

стр. 826

الجعد (٣١٢٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٢/ ٢٨٩ - ترتيبه)، وابن عدي من الكامل (٦/ ٢١٤)، والدارقطني (١/ ١٣٠). قال الدارقطني: "صحيح". ولفظه عند بعضهم: كنا نأتي مسجد رسول الله ﷺ ننتظر الصلاة؛ فمنا من ينعس وينام -أو: ينعس-، ثم يصلي ولا يتوضأ. وهو صحيح، كما قال الدارقطني؛ يعني: لغيره، فإن أبا هلال واسمه: محمد بن سليم الراسبي: صدوق؛ فيه لين [التقريب (٨٤٩)]، وهو في قتادة أنزل رتبةً من رتبة الشيوخ الثقات مثل: أبان وهمام وحماد بن سلمة، ورفعه أبو داود فوق عمران بن داور القطان. وهو في هذا الحديث قد وافق ثقات أصحاب قتادة: شعبة وهشام؛ فصح حديثه، والحمد لله. • وحديث أنس هذا قد رواه غير قنادة، رواه ثابت البناني وحميد الطويل وعبد العزيز بن صهيب: ١ - أما حديث ثابت البناني، فقد رواه عنه جماعة منهم: أ - حماد بن سلمة، وهو الحديث الآتي: ***

стр. 827

٢٠١ - . . . حماد بن سلمة، عن ثابت البناني: أن أنس بن مالك، قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي حاجة، فقام يناجيه، حتى نعس القوم - أو: بعض القوم -، ثم صلى بهم، ولم يذكر وضوءًا. • حديث صحيح. أخرجه أبو داود أيضًا في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، بنفس إسناده ومتنه. وأخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٤١٠/ ٨٣٠)، وفيه: "ولم يدكر أنهم توضؤوا"، وابن حبان (١٠/ ٤١٠/ ٤٥٤٤)، وأحمد (٣/ ١٦٠ و ٢٦٨)، وعبد بن حميد (١٣٢٤)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٣٦)، وأبو يعلى (٦/ ٦٠ و ٦٢/ ٣٣٠٦ و ٣٣٠٩ و ٣٣١٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٢ و ٣١٣/ ٢٨٨ و ٢٩٠ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ١٢٠) و (٣/ ٢٢٤)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٤٩). • فائدة: قال أبو عوانة بعد هذا الحديث: "قليل النوم وكثيره يوجب [في المطبوعة: يجب] الوضوء عندي، والله أعلم". قلت: إن عنى بقليل النوم مبادئه وهو النعاس فليس بصحيح، ومنطوق الحديث يرده، سواء من حديث قتادة، أو من حديث ثابت. وإن عنى به ما يكون معه استغراقٌ، وزوال الشعور بالكلية؛ بحيث لو انتقض وضوؤه لم يشعر؛ فصحيح، والله أعلم. ب - عبد الأعلى، قال: حدثنا حميد، قال: سألت ثابتًا البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة؟ فحدثني عن أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة فعرض للنبي ﷺ رجل، فحبسه بعدما أقيمت الصلاة. أخرجه البخاري (٦٤٣)، وأبو داود (٥٤٢)، والبيهقي (٣/ ٢٢٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٤). هكذا تفرد برواية هذا الحديث بهذا الإسناد عن حميد الطويل: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وهو ثقة، وقد خالفه جماعة فرووه عن حميد عن أنس بلا واسطة. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٧): "وقول حميد: سألت ثابتًا، يشعر بأن الاختلاف في حكم المسألة كان قديمًا، ثم إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة، وقد قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة، قلت [والقائل الحافظ]: كذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وجماعة عن حميد، وكذلك أخرجه ابن حبان من طريق هشيم عن حميد، لكن لم أقف في شيء من طرقه على تصريحٍ بسماعه له من أنس، وهو مدلس، فالظاهر: أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة".

стр. 828

قلت: وهذا هو الصحيح الذي اعتمده إمام الأئمة والحفاظ والنقاد الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فإن حميد بن أبي حميد الطويل معروف بالتدليس، ولم يصرح في شيء من طرق هذا الحديث بسماعه له من أنس، فدلت رواية عبد الأعلى السامي المتصلة على أن حميدًا دلسه عن أنس. وقد رواه عن حميد بغير واسطة بينه وبين أنس، ولا ذكر للسماع منه: سفيان الثوري، وإسماعيل ابن علية، وهشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، وابن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم: فهؤلاء ثمانية من الثقات: رووه عن حميد عن أنس مدلسًا من قبل حميد، وثبته فيه ثابت البناني؛ كما قد دل على ذلك رواية عبد الأعلى السامي. ونختار من هؤلاء رواية الحفاظ: فقد رواه يحيى بن سعيد القطان، عن حميد، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة، ورسول الله ﷺ نجي لرجل حتى نعس -أو: كاد ينعس- بعض القوم [عند: أحمد]. وفي رواية الثوري: أن رسول الله ﷺ كان يكلمه الرجل في الحاجة بعدما تقام الصلاة، فيكلمه حتى ينعس بعض أصحابه [عند: السراج]. وفي رواية هشيم: أقيمت صلاة العشاء ذات ليلة، فعرض رجل لرسول الله ﷺ فكلمه في حاجة هويًا من الليل، حتى نعس بعض القوم، فجاء فصلى بهم [عند: ابن حبان. والسراج. والطحاوي في المشكل]. اْخرج حديث حميد هذا: أبو داود في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، وابن حبان (٥/ ٣٨٠/ ٢٠٣٥)، وأحمد (٣/ ١١٤ و ٨٢ ١ و ١٩٩ و ٢٠٥ و ٢٣٢)، وأبو يعلى (٦/ ٤٧٥/ ٣٨٨٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٩ و ١١٠٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٣/ ٢٩١ - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١١١/ ١٤١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٩٤/ ٤٤٤). ورواه الإمام الشافعي في الأم (١/ ١٢)، وفي المسند (١١)، قال: أخبرنا الثقة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون - أحسبه قال: قعودًا -، حتى نخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون. ومن طريق الشافعي: أخرجه البيهقي في المعرفة (١/ ٢٠٧/ ١٥٧)، وفي الخلافيات (٢/ ١٤٦/ ٤١٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ١٦٣/٢٦٢). قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٤١٦/١٤٦): "أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: إذا قال الشافعي: أخبرنا الثقة: حدثنا حميد الطويل، فإنه يكني بالثقة عن إسماعيل ابن علية". وقد رواه من طريق إسماعيل ابن علية: أبو داود في مسائل أحمد (٢٠١٤)، وأبو يعلى (٣٨٨٥).

стр. 829

ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحاله على حديث حماد عن ثابت عن أنس، وقال: "شبهه"، ولفظه عند أبي يعلى بنحو لفظ القطان عن حميد، والله أعلم. فلو صحت رواية الشافعي هذه لكانت فصلًا في المسألة، ولكن!. ج - معمر بن راشد، عن ثابت، عن أنس، قال: لقد رأيت النبي ﷺ بعدما ثقام الصلاة يكلمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، فلقد رأيت بعضنا ينعس من طول قيام النبي ﷺ له. رواه عبد الرزاق عن معمر به في المصنف (١/ ٥٠٤/ ١٩٣١)، ومن طريقه: الترمذي (٥١٨)، وأحمد (٣/ ١٦١)، وعبد بن حميد (١٢٤٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١٥). تنبيه: أقحم بعض النساخ أو غيرهم في إسناد المسند: الزهري بين معمر وثابت، وهو خطأ ظاهر. وانظر: إتحاف المهرة (١/ ٥٦١). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وهو كما قال؛ فإن معمرًا وإن كان متكلمًا في روايته عن ثابت البناني: [قال ابن المديني: "وفي أحاديث معمر عن ثابت: أحاديث غرائب ومنكرة"، وقال ابن معين: "حديث معمر عن ثابت: ضعيف". شرح العلل (٢/ ٦٩١ و ٨٠٤)، التهذيب (٨/ ٢٨٣)] إلا أنه قد وافق الثقات من أصحاب ثابت في هذا الحديث، ولم يشذ عنهم؛ اللَّهُمَّ إلا في قوله: "يقوم بينه وبين القبلة"، والله أعلم. د - عمارة بن زاذان [صدوق كثير الخطأ، قال أحمد: "يروي عن ثابت عن أنس: أحاديث مناكير"، التهذيب (٦/ ٢١)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)]، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن المؤذن -أو: بلالًا- كان يقيم، فيدخل النبي ﷺ فيستقبله الرجل في الحاجة، فيقوم معه، حتى تخفق عامتهم برؤوسهم. أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٨)، وأبو يعلى (٦/ ١٢٩/ ٣٤٠١)، وابن عدي (٥/ ٨٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ١٤٩/ ٣١)، والبيهقي (٣/ ٢٢٤). • فهذا الحديث قد رواه عن ثابت كما ترى: حماد بن سلمة، وحميد بن أبي حميد الطويل، ومعمر بن راشد، وعمارة بن زاذان: بألفاظ متقاربة. هـ - وخالف هؤلاء الأربعة [وفيهم من أثبت أصحاب ثابت: حماد وحميد]، خالفهم: جرير بن حازم [وهو ثقة؛ لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه. التقريب (١١٥)]، فرواه عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر [يوم الجمعة]، فيعرض له الرجل في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي. أخرجه أبو داود (١١٢٠)، والترمذي في الجامع (٥١٧)، وفي العلل (١٤٤)، والنسائي (٣/ ١١٠/ ١٤١٩)، وابن ماجه (١١١٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٩/ ١٨٣٨)، وابن

стр. 830

حبان (٧/ ٤٤ - ٤٥/ ٢٨٠٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٠)، وأحمد (٣/ ١١٩ و ١٢٧ و ٢١٣)، والطيالسي (٣/ ٥٢٤/ ٢١٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣١٩/٤٦٠)، وعبد بن حميد (١٢٦٠)، وأبو يعلى (٦/ ١٧١/ ٣٤٥٢)، وابن عدي (٢/ ١٢٧)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٤٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ١٤٦/ ٣٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٣/ ٦٧١ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (١/ ٣١٥/ ٧٩١) و (٢/ ٣٣/ ١٠٥٩)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٧٢)، والبيهقي (٣/ ٢٢٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٣/ ٧٩٤)، وفي التحقيق (١/ ٥٠٦/ ٨٠٨). قال أبو داود: "الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم". وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم. قال: وسمعت محمدًا يقول: وهِم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح: ما روي عن ثابت عن أنس؛ قال: أقيمت الصلاة، فاخد رجل بيد النبي ﷺ ، فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم. قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق. قال محمد: وهِم جرير بن حازم في حديث ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". قال محمد: ويُروى عن حماد بن زيد، قال: كنا عند ثابت البناني فحدث حجاجٌ الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"، فوهم جرير فظن أن ثابتًا حدثهم عن أنس عن النبي ﷺ ". انتهى كلامه من الجامع. وقال نحوه في العلل، وفيه: "هو حديث خطأ؛ أخطأ فيه جرير بن حازم" كلام البخاري. وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به جرير بن حازم عن ثابت". وكلامهم في غاية الظهور والبيان، ومع هذا فقد مشى على ظاهر السند فصحح الحديث جماعة، منهم: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وتعقبه ابن حجر في إتحاف المهرة (١/ ٤٤٢)، قال: "لكنه معلول، قد بيَّن علته الترمذي في جامعه". ومما يبين خطأ جرير: أن حديث أنس إنما كان في صلاة العشاء، كما في رواية حماد بن سلمة: أقيمت صلا العشاء، وليست في صلاة الجمعة، ولا فيه ذكر المنبر؛ كما قال جرير. ٢ - وأما حديث حميد الطويل:

стр. 831

فقد تقدم ذكره قريبًا في طريق: حميد عن ثابت، فليراجع. ٣ - وأما حديث عبد العزيز بن صهيب: فإنه يرويه عن أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة، والنبي ﷺ يناجي رجلًا، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم. أخرجه البخاري (٦٤٢ و ٦٢٩٢)، ومسلم (٣٧٦/ ١٢٣ و ١٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣ و ٣٧٢/ ٧٣٩ و ١٣٤٦ - ١٣٤٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٤٠٩ و ٨٢٧/ ٤١٠ و ٨٢٨)، وأبو داود في السنن (٥٤٤)، وفي مسائل أحمد (٢٠١٤)، والنسائي (٢/ ٨١/ ٧٩١)، وابن خزيمة (٣/ ١٥/ ١٥٢٧)، وأحمد (٣/ ١٠١ و ١٢٩ - ١٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣/ ٤١٧٥)، والبزار (١٣/ ٥٥ و ٦٩/ ٦٣٧٩ و ٦٤٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٠١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٤٥)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٤٣). *** ٢٠٢ - . . . عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي، ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟! فقال: "إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع اسنرخت مفاصله". قال أبو داود: قوله: "الوضوء على من نام مضطجعًا": هو حديث منكر؛ لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئًا من هذا. وقال: كان النبي ﷺ محفوظًا، وقالت عائشة ﵂: قال النبي ﷺ : "تنام عيناي، ولا ينام قلبي". وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديثه: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث "القضاة ثلاثة"، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يُدخل على أصحاب قتادة؟! ولم يعبأ بالحديث. • حديث منكر. سبق تخريج هذا الحديث ونقل كلام الأئمة فيه في مسائل الفقه (٢/ ٨٦)، فليراجع، وهو حديث منكر.

стр. 832

٢٠٣ - . . . بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ". • حديث ضعيف. تقدم تخريجه في مسائل الفقه (٢/ ٨٣). وهذا نص ما كتبت هناك، مع بعض الزيادات، وتغيير السياق بما يقتضيه المقام: النوم مظنة للحدث ١ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه بقية بن الوليد: ثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ". أخرجه أبو داود (٢٠٣)، وابن ماجه (٤٧٧)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٥٥/ ٦٣٢)، وأحمد (١/ ١١١)، وأبو يعلى في المعجم (٢٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٤٤/ ٣٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٠٢/ ٢٧٨ - ترتيبه)، والعقيلي (٤/ ٣٢٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٦٥٦)، وابن عدي (٧/ ٨٨)، والدارقطني في السنن (١/ ١٦١)، والحاكم في المعرفة (١٣٣)، والبيهقي في السنن (٨/ ١١١)، وفي الخلافيات (٢/ ١٢٨ - ١٢٩/ ٣٩١)، وفي المعرفة (١/ ٢١١ - ٢١٢/ ١٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٥) و (٢٢/ ١٤١) و (٦٣/ ٤٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١٦٤)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٢٨٩). وهذا إسناد ضعيف. عبد الرحمن بن عائذ: حديثه عن علي: مرسل، قاله أبو حاتم وأبو زرعة [المراسيل (٤٤٦)، العلل (١/ ٤٧/ ١٠٦)، جامع التحصيل (٤٣٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٠)]، وقال ابن حبان: "وقد قيل: إنه لقي عليًّا" [الثقات (٥/ ١٠٧)] [وانظر: التهذيب (٥/ ١١٤)]. والوضين بن عطاء: صدوق سيئ الحفظ، ورمي بالقدر [التقريب (١٠٣٦)]، وقد أنكر عليه الساجي هذا الحديث، قال الساجي: "عنده حديث واحد منكر غير محفوظ … " وذكره، وأنكر عليه الجوزجاني أيضًا هذا الحديث [التهذيب (٩/ ١٣٥)] التلخيص (١/ ٢٠٨)]. وأما بقية: فإنه مشهور بتدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند. ٢ - حديث معاوية بن أبي سفيان: يرويه بقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، وبكر بن يزيد:

стр. 833

ثلاثتهم: عن أبي بكر بن أبي مريم: حدثني عطية بن قيس الكلاعي، عن معاوية بن أبي سفيان: أن النبي ﷺ قال: "إنما العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء". وفي رواية الطبراني في الكبير: زاد الوليد بن مسلم وعنعنه: "فمن نام فليتوضأ". أخرجه الدارمي (١/ ١٩٨/ ٧٢٢)، وأحمد (٤/ ٩٦)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٦٢/ ٧٣٧٢)، والطحاوي من المشكل (١/ ٣٠٤/ ٢٧٩ - ترتيبه)، والطبراني في مسند الشاميين (١٤٩٤)، وفي الكبير (١٩/ ٣٧٢/ ٨٧٥)، وابن عدي (٢/ ٣٨)، والدارقطني (١/ ١٦٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٤) و (٩/ ٣٠٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١١٨)، وفي الخلافيات (٢/ ١٣٥ - ١٣١/ ٣٩٢ و ٣٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٢١١/ ١٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٧)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١٦٥). وإسناده ضعيف؛ لأجل ابن أبي مريم. ومع كون الضعف في حديث علي ومعاوية يسيرًا، ومما يقبل التقوية والاعتقاد، إلا أن الأئمة قد ضعفوهما، فها هو الإمام الكبير أبو حاتم يقول لابنه عن الحديثين معًا: "ليسا بقويين" [العلل (١/ ٤٧)]. وتابعه عليه ابن عبد البر، فقال في التمهيد: "هذان الحديثان ليسا بالقويين"، وقال في الاستذكار (١/ ١٥١): "وهما حديثان ضعيفان، لا حجة فيهما من جهة النقل". وأما ابن حزم فإنه مع كونه يقول بهما، وقد احتاج إليهما في الاحتجاج، إلا أنه ضعفهما، فقال في المحلى (١/ ٢٣١): "هذان أثران ساقطان لا يحل الاحتجاج بهما". وضعف عبد الحق الإشبيلي الحديثين، وقال في حديث علي: "ليس بمتصل" [الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦)]. ووافقه عليه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٩)، وزاد على الإرسال ثلاث علل أخرى لا يُسلَّم له فيها القول. وانظر: بيان علل الحديثين في الإمام لابن دقيق العيد (٢/ ٢١٤ و ٢١٥). • ولحديث معاويه علة أخرى تبين سبب عدم صلاحيته في باب الشواهد: فقد خالف مروانُ بن جناح [لا بأس به. التقريب (٩٣١)] ابنَ أبي مريم: فرواه عن عطية، عن معاوية، قال: العين وكاء السه. موقوف، وهو المحفوظ. أخرجه ابن عدي (٢/ ٣٨). ومن طريقه: البيهقي في السنن (٨/ ١١١ - ١١٩)، وفي الخلافيات (٢/ ١٣٢/ ٣٩٤). قال البيهقي في الخلافيات: "قال الوليد [بن مسلم]: ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. وقال أحمد [يعني: ابن حنبل]- فيما بلغنا عنه -: حديث علي الذي يرويه الوضين بن عطاء: أثبت من حديث معاوية في هذا الباب" [ونقله أيضًا: ابن دقيق العيد من الإمام (٢/ ٢١٥)، وابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٤٤)، وابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٨)].

стр. 834

وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٢١١) عقب حديث معاوية: "وروي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ : في معناه، وإسناده أمثل من هذا". قلت: ليس في قول الإمام أحمد والبيهقي ما يفيد تصحيح حديث علي، وكلاهما ضعيف، ولا يتقوى أحدهما بالآخر. والحديث حسَّنه: المنذري، وابن الصلاح، والنووي، كما في التخليص، وكذا حسنه الألباني في الإرواء (١١٣)، وتمام المنة (١٠٠)، وتخريج سنن أبي داود (١/ ٣٦٧). والصحيح: أن حديث علي ضعيف، وحديث معاوية أشد منه ضعفًا، والمحفوظ فيه: موقوف، والله أعلم. ٣ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه جماعة من الكذابين والمتروكين والمجاهيل، عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "من نام جالسًا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٧)، والدارقطني (١/ ١٦١)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ١٥٠/ ٤٢١)، وابن الجوزي في التحقيق (١٦٦). وهذا حديث منكر؛ يعقوب بن عطاء: ضعيف، له غرائب ومناكير [التهذيب (٤/ ٤٤٥)]، ولا يصح عنه، فما رواه عنه صدوق. • ورواه أيضًا: الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام وهو جالس فلا وضوء عليه، فإذا وضع جنبه فعليه الوضوء". أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٥٢/ ٦٠٦٠). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد به عبد القاهر بن شعيب". وهو حديث منكر؛ كسابقه: ليث: ضعيف، والحسن بن أبي جعفر: منكر الحديث. • وقد رواه أحد الكذابين: مقاتل بن سليمان، عن عمرو بن شعيب به، بشقه الأول فقط. أخرجه ابن عدي (٦/ ٤٣٨). ٤ - حديث ابن عباس: يرويه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ، وقد نمت؟ فقال: "إنما الوضوء على من نام مضطجعًا" وزاد في رواية: "فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". أخرجه أبو داود (٢٠٢)، والترمذي في الجامع (٧٧)، وفي العلل الكبير (٤٣)، وأبو

стр. 835

علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦٥)، وأحمد وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ٢٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٢ - ١٢٣/ ١٣٩٧)، وعبد بن حميد (٦٥٩)، وأبو يعلى (٤/ ٣٦٩ و ٤٧٧/ ٢٤٨٧ و ٢٦١٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٢٩٣/ ٢٧٦ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٥٧/ ١٢٧٤٨)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٧)، وابن شاهين في الناسخ (١٩٥)، والدارقطني (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢١)، وفي الخلافيات (٢/ ١٣٦/ ٤٠٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٠٩/ ١٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤٣/ ١٨) معلقًا، وابن الجوزي في التحقيق (١٦٣). وهو حديث منكر. قال أبو داود: "قوله: "الوضوء على من نام مضطجعًا" هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئًا من هذا. وقال: كان النبي ﷺ محفوظًا، وقالت عائشة ﵂: قال النبي ﷺ : "تنام عيني ولا ينام قلبي"، وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث … [فذكرها ولم يذكر هذا منها]. قال أبو داود: "وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؛ ولم يعبأ بالحديث" [وانظر: مسائل أحمد (١٩٣٧)]. وقال الترمذي في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة". وقال إبراهيم الحربي: "هو حديث منكر" [تنقيح التحقيق (١/ ١٤٢)]. وقال أبو القاسم البغوي: "إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية" [البدر المنير (٢/ ٤٤٠)]. وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٤٩): "لا يثبت". وقال ابن عدي: "وهذا بهذا الإسناد عن قتادة لا أعلم يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد غير عبد السلام". وقال الدارقطني: "تفرد به أبو خالد عن قتادة، ولا يصح". وقال ابن شاهين: "تفرد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره". وقال أبو أحمد الحاكم: "لا يتابع الدالاني في بعض أحاديثه"، وقال: "ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد، عن قتادة" [الأسامي والكنى (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، البدر المنير (٢/ ٤٣٨)]. وقال ابن حزم: "وعبد السلام: ضعيف، لا يحتج به، ضعفه ابن المبارك وغيره،

стр. 836

والدالاني: ليس بالقوي، وروينا عن شعبة أنه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية: إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها، فسقط جملةً، ولله الحمد". وقال البيهقي في الخلافيات: "تفرد بآخر هذا الحديث: أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن قتادة، وأنكره عليه جميع أئمة أهل الحديث". وقال في المعرفة: "فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني: جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهما، ولعل الشافعي ﵀ وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في الجديد". وقال ابن عبد البر: "وهو عندهم حديث منكر، لم يروه أحد من أصحاب قتادة الثقات، وإنما انفرد به أبو خالد الدالاني، وأنكره عليه، وليس بحجة فيما نقل". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦): "هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد، لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس". وقال النووى في المجموع (٢/ ٢٠): "حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وممن صرح بضعفه من المتقدمين: أحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو داود، قال أبو داود وإبراهيم: "هو حديث منكر"، ونقل إمام الحرمين في كتابه الأساليب: إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال، والضعف عليه بيِّن". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٣٤): "وهو حديث ضعيف". • وحديث ابن عباس هذا أصله في الصحيحين في قصة مبيته عند خالته ميمونة لينظر كيف صلاة النبي ﷺ بالليل [وهو مخرج في الدعاء فليراجع] والشاهد منه قوله: أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ، ولم يرو أحد من أصحاب ابن عباس هذه الزيادة. قال البيهقي بعده: "ونومه هذا كان مضطجعًا، وكان ﷺ يترك الوضوء منه مخصوصًا". ثم أسند حديث ابن عباس الذي فيه ذكر الاضطجاع وفيه تفسير سفيان بن عيينة، إذ قال سفيان: "وهذا للنبي ﷺ خاصة؛ لأنه بلغنا أن النبي ﷺ تنام عيناه، ولا ينام قلبه"، وهو حديث متفق عليه. وراجع تعليق العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي، وقول النووي بأنه من خصائص النبي ﷺ في شرح مسلم (٤/ ٧٤). ولهذا الحديث ألفاظ أخرى منها: "ليس على من نام ساجدًا وضوء، حتى يضطجع" [لفظ أحمد]، وذكر البيهقي من ألفاظه: "لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا؛ حتى يضع جنبه، فإنه إذا وضع جنبه استرخت مفاصله". • وفي الباب أحاديث أخرى: عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وحذيفة، وأنس، وأبي سعيد الخدري،

стр. 837

ولم يصح منها شيء [انظر: سنن أبي بكر الأثرم (١٢٧ و ١٣٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٧٥)، المعجم الكبير للطبراني (٨/ ٢٤٣/ ٧٩٤٨)، الكامل لابن عدي (٢/ ٥٤) و (٣/ ١٢٩)، حديث شعبة لابن المظفر (٤٥)، الناسخ لابن شاهين (١٩٩ و ٢٠٠)، علل الدارقطني (٨/ ٢١٠ و ٢٤٨ و ٣٢٨/ ١٥٢١ و ١٥٥٢ و ١٦٠٠)، أمالي ابن سمعون (٥٩)، فوائد تمام (١٦٧٠)، سنن البيهقي (١/ ١١٨ - ١٢٠)، الخلافيات (٢/ ١٣٢ - ١٣٦ و ١٤٣ و ١٤٨ - ١٥٢/ ٣٩٥ - ٤٠١ و ٤١٢ و ٤٢٠ و ٤٢٢)، تاريخ ابن عساكر (١ ٤/ ٢٩٢)، البدر المنير (٢/ ٤٣٣ - ٤٤٧)، نيل الأوطار (١/ ١٩٠)]. • ومما صح في الباب: ١ - حديث صفوان بن عسال المرادي: أن النبي ﷺ كان يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفاننا ثلاثة أيام ولياليهن: إلا من جنابة، ولكن من: بول، وغائط، ونوم. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٧). ٢ - حديث أنس: أن أصحاب النبي ﷺ على عهده كانوا ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٢٠٠). قال الإمام أحمد: "ما من شيء أحسن من حديث أنس" [سنن الأثرم (١٤٢)]. ٣ - حديث ابن عباس: في قصة مبيته عند خالته ميمونة، وفيه: فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني. أخرجه مسلم (٧٦٣)، وأبو عوانة (٦/ ٣١٢)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٥٩/ ١٧٤٠)، وابن حزم (٣/ ٩١). • ففي حديث صفوان دليل على أن النوم ناقض، وحديث أنس وابن عباس يدلان على أن النوم لا ينقض الوضوء. ويجمع بينها: بأن النوم إنما هو مظنة للحدث. فإذا نام بحيث لو انتقض وضوؤه أحس بنفسه: لم ينتقض وضوؤه، وإن وضوءه باقٍ، لا سيما لو كان قاعدًا متمكنًا، وعليه يحمل حديث أنس وابن عباس، وعلى هذا فإن النوم اليسير والنعاس [الناعس من سمع كلام جليسه ولم يفهم معناه. الفتح (١/ ٣٧٥)]: لا ينقض الوضوء، وإنما ينقض: ما أزال الشعور مطلقًا [قاله العلامة ابن باز رحمه الله تعالى]. وفي المسألة ثمانية أقوال تراجع في: المجموع، وشرح مسلم للنووي، والمغني، وفتح الباري، ونيل الأوطار، وغيرها. ***

стр. 838

٨٠ - باب في الرجل يطأ الأذى برجله ٢٠٤ - قال أبو داود: حدثنا هناد بن السري، وإبراهيم بن أبي معاوية، عن أبي معاوية (ح). وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا شريك، وجرير، وابن إدريس، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: كنا لا نتوضأ من مَوْطِئ، ولا نكفُّ شعرًا، ولا ثوبًا. قال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق -أو: حَدَّثه عنه- قال: قال عبد الله. وقال هناد: عن شقيق -أو: حَدَّثه عنه- قال: قال عبد الله. • حديث صحيح. وفي نسخة: "أو: حُدِّثه" بالبناء للمجهول في الموضعين. هذا الحديث رواه عن الأعمش جماعة، منهم: سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن إدريس: وهؤلاء الأربعة [وهم ثقات أثبات] رووه عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود به، ولم يُختلف عليهم في إسناده. واقتصر بعضهم في متنه على ذكر الوضرء من الموطئ مثل ابن عيينة. أخرج حديث هؤلاء الأربعة عن الأعمش: أبو داود (٢٠٤)، وابن ماجه (١٠٤١)، وابن خزيمة (٣٧)، والحاكم (١/ ١٣٩ و ١٧١)، وأحمد في العلل (٢/ ٢٥٢/ ٢١٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢/ ١٠١)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٩/ ٦١٩) و (٢/ ١٩٥/ ٨٠٥٢)، وابن المنذر (٢/ ١٧١/ ٧٣٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ ١٠٤٥٨)، والبيهقي (١/ ١٣٩). وهشيم لم يسمع هذا الحديث من الأعمش؛ قال الإمام أحمد في العلل: "هذا لم يسمعه هشيم من الأعمش". • وله ألفاظ عن ابن عيينة منها: كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا نتوضأ من موطئ. كنا نتوضأ مع رسول الله ﷺ ولا نتوضأ من موطئ. كنا مع النبي ﷺ فلا نتوضأ من موطئ. ولفظ ابن إدريس عند ابن ماجه: أمرنا ألا نكف شعرًا ولا ثوبًا، ولا نتوضأ من موطَأ. وانظر ضبط هذه اللفظة عند: العلامة أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (١٤٣).

стр. 839

• ورواه عن الأعمش أيضًا: شريك بن عبد الله النخعي، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، لكن اختلف عليهما: • فأما شريك: ١ - فرواه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، عن شريك، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به؛ مثل الجماعة. عند أبي داود، والحاكم، وابن أبي شيبة. ٢ - وخالفهما: يزيد بن هارون، فقال: أنا شريك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، قال: كنا لا نتوضأ من موطئ. أخرجه البزار (٥/ ١٧٧/ ١٧٧٤). وقال: "وهذا الحديث هكذا رواه يزيد عن شريك، ورواه غير شريك عن الأعمش عن أبي وائل". قلت: الذين رووه عن شريك كلهم ثقات؛ وشريك سيئ الحفظ، فالوهم فيه منه، والله أعلم، اضطرب فيه شريك. • وأما رواية أبي معاوية فقد اختلف عليه فيها أيضًا: ١ - فرواه هناد بن السري، وأحمد بن منيع، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن عبد الجبار، ومحمد بن حماد: خمستهم [وهم: ثقات حفاظ؛ إلا أحمد بن عبد الجبار فإنه: ضعيف]: رووه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به، مثل الجماعة. كما عند أبي داود، والحاكم، وابن أبي شيبة، والبيهقي. وفي رواية هناد، ومحمد بن حماد، قالا: "عن شقيق - أو: حُدِّثه عنه -". وهذه اللفظة لهما احتمالان: الأول: بالبناء للمعلوم؛ يعني: الأعمش عن شقيق، أو: حدثه الأعمش عن شقيق؛ وعليه يكون الشك قد وقع في لفظ الأداء للأعمش: هل رواه بالعنعنة أم صرح فيه بالتحديث؟ والأعمش معروف بالتدليس. والثاني: بالبناء للمجهول؛ يعني: "الأعمش عن شقيق"، هكذا بالعنعنة، أو: قال الأعمش: حُدِّثت عن شقيق. وهذا الثاني هو الراجح عندي لما سيأتي. ٢ - ورواه إبراهيم بن أبي معاوية [صدوق]، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق -أو: حدثه عنه-، عن عبد الله به. كما عند أبي داود، والبيهقي. وفيها الاحتمالان السابقان لكن: بين شقيق ومسروق. لكن هذه الرواية شاذة: لتفرد إبراهيم بها عن أبيه، دون بقية أصحاب أبي معاوية الثقات.

стр. 840

٣ - ورواه زياد بن أيوب [ثقة حافظ، لقَّبه أحمد: شعبة الصغير]، قال: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش: حدثني شقيق -أو: حُدِّثت عنه-، عن عبد الله به. أخرجه ابن خزيمة؛ وبه أعل الخبر. وعليه فإن رواية زياد بن أيوب هذه هي الموضحة لرواية هناد ومحمد بن حماد. وهو أن الشك إنما وقع في صيغة الأداء بين الأعمش وشقيق، بل في الاتصال بينهما؛ هل سمعه الأعمش من شقيق، أم بينهما واسطة؟ وعلى هذا فإن رواية أبي معاوية عن الأعمش هي التي أعلت هذا الخبر. وقد اعتمدت عليها؛ لأن أبا معاوية من أخص أصحاب الأعمش، وأحفظهم لحديثه، وقدَّمه بعضهم على أصحاب الأعمش. ولأن الأعمش لم يصرح بالسماع من شقيق في شيء من طرق الحديث، لا في رواية ابن عيينة عنه، ولا في رواية جرير، ولا في رواية ابن إدريس، ولا في رواية هشيم، ولا غيرهم، بل رواه بالعنعنة، فبقيت شبهة تدليسه، والتي أبان عنها أبو معاوية في روايته. • ومما يؤكد هذا، وهو أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من شقيق؛ أقوال الأئمة: ١ - فهذا ابن معين يروي عنه عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٤٤٧)، يقول ابن معين: "في حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنا نصلي، ولا نكف شعرًا. قال يحيى: حدث به أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق -أو: حُدِّث به عنه-، هكذا قال أبو معاوية". وفي هذا إعلال من ابن معين لحديث عبد الله هذا بعدم السماع والانقطاع بين الأعمش وشقيق. ٢ - وهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول في العلل (٢١٥٥): "هذا لم يسمعه هشيم من الأعمش، ولا الأعمش سمعه من أبي وائل". وقال الإمام أحمد: "كان الأعمش يدلس هذا الحديث، لم يسمعه من أبي وائل، قال مهنا: فقلت له: عمن هو؟ قال: كان الأعمش يرويه عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي وائل، فطرح الحسن بن عمرو، وجعله عن أبي وائل، ولم يسمعه منه" [جامع التحصيل (١٨٩)، تحفة التحصيل (١٣٦)]. ٣ - وهذا الإمام ابن خريمة بعدما أملى هذا الخبر وحدث به في صحيحه، أبان عن علته، فقال: "لهذا الخبر علة، لم يسمعه الأعمش من شقيق؛ لم أكن فهمته في الوقت الدي أمليت هذا الخبر" [إتحاف المهرة (١٠/ ٢٢٣)، صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٦)]. ٤ - ولم يسكت عليه أبو داود، فقد أتبعه ببيان علته، مما يشعر بتضعيفه له. ولم يطلع على هذه العلة الحاكم؛ فصحح الحديث على شرط الشيخين. وأما الدارقطني فقد قال في العلل (٥/ ١١٠)، لما سئل عن هذا الحديث: "رواه أبو

стр. 841

معمر القطيعي [هو: إسماعيل بن إبراهيم بن معمر: ثقة مأمون]، عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي وائل، عن عبد الله. وخالفه أصحاب ابن عيينة؛ فرووه عنه، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، منهم: قتيبة، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الله بن محمد الزهري. وكذلك قال أصحاب الأعمش: الثوري، وشريك، وحفص بن غياث، وأبو معاوية، وعبد الله بن إدريس، وهشيم، وأبو خالد الأحمر، كلهم: عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله. وهو أشبه بالصواب. ويقال: "إن الأعمش أخذ هذا الحديث عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي وائل". وكلام الدارقطني هذا يحتمل أمرين: إما أن يقال بأنه رجح الرواية المتصلة على الرواية المشتملة على واسطة مبهمة، فيصح به الحديث عنده، من جهة أن طرق الحديث لم تُظهر لنا أن الأعمش دلس هذا الحديث، وأنه سمعه من غير شيخه أبي وائل؛ فهو باقٍ على اتصاله حتى يظهر لنا أن الأعمش قد دلسه. وإما أن يقال بأن الدارقطني فقط رجح الرواية غير المشتملة على الواسطة على التي فيها "عن رجل"، ويبقى حينئذ النظر في عنعنة الأعمش في رواية هؤلاء الجماعة، هل دلس فيها الأعمش أم لا؟ ثم ذكر احتمالًا لوقوع هذا التدليس، وهو أن هذا الحديث يرويه الحسن بن عمرو الفقيمي [وهو ثقة]، عن أبي وائل، فأخذه الأعمش من الحسن، ثم دلسه، فرواه عن شيخه أبي وائل بلا واسطة، إذ هو مكثر عنه، وسماعه منه مشهور. والذي يظهر لي -والله أعلم-: أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من شقيق، كما جزم بذلك أحمد وابن خزيمة، لرواية أبي معاوية، وإنما دلسه الأعمش على أصحابه الآخرين، فرواه بالعنعنة، وهو لم يسمعه من شقيق، وإلا لصرح بالسماع ولو مرة. وإنما سمعه الأعمش من الحسن بن عمرو الفقيمي، ثم دلسه، كما قال الإمام أحمد، والحسن: ثقة، فإذا علمنا أن الأعمش قد دلسه عن ثقة، فمثل هذا لا يضره، والله أعلم، وعليه: فهو حديث صحيح. وقد عثرت على رواية الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي وائل؛ لكن بإسناد لا يصح إليه: فقد روى ابن عدي في كامله (٥/ ١٤٧)، من طريق: عمرو بن عبد الغفار الفقيمي: ثنا الحسن بن عمرو، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله، قال: لقد رأيتني ما أكف شعرًا ولا ثوبًا، ولا نتوضأ من موطئ.

стр. 842

وهذا إسناد واهٍ بمرة: عمرو بن عبد الغفار الفقيمي؛ ابن أخي الحسن بن عمرو الفقيمي: متروك؛ متهم بوضع الحديث [الميزان (٣/ ٢٧٢)، اللسان (٤/ ٤٢٦)]. ولحديث ابن مسعود طريقان آخران: الأول: يرويه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٢/ ١٠٢)، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن مسلم بن أبي عمران: أن ابن مسعود قال: كنا لا نتوضأ من موطئ، ولا نكشف سترًا، ولا نكف شعرًا. قال: قوله: ولا نكشف سترًا: يده إذا كان عليها الثوب في الصلاة. وهذا الإسناد: رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع في موضعين: الأول: بين ابن مسعود ومسلم بن أبي عمران -وهو مسلم بن عمران البطين-؛ فإن مسلمًا البطين لم يدرك ابن عباس، فعدم إدراكه لابن مسعود من باب أولى؛ لتقدم وفاة ابن مسعود [توفي سنة (٣٢)] على وفاة ابن عباس [توفي سنة (٦٨)]، بأكثر من خمس وثلاثين سنة [انظر: تحفة التحصيل (٣٠٣)، المراسيل (٢١٨)، جامع التحصيل (٢٨٠)]، ومسلم يروي عن أبي وائل وعنه الأعمش. والثاني: أن ابن جريج قال: أخبرت عن مسلم، فلم يذكر الواسطة بينهما. والثاني: يرويه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٣٣/ ١٠٣) و (١/ ٤٠٢/ ١٥٧٢)، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نكشف سترًا، أو نكف شعرًا، أو نحدث وضوءًا. قال: قلت ليحيى: قوله: أو نحدث وضوءًا؟ قال: إذا وطئ نتنًا وكان متوضئًا. قال: وقوله: ولا نكشف سترًا؟ يقول: لا يكشف الثوب عن يده إذا سجد. وهذا حديث منكر؛ أبو عبيدة: لم يسمع من أبيه [المراسيل (٢٥٦). تحفة التحصيل (١٦٥)]، ويحيى بن أبي كثير: ممن يدلس ويرسل، ولا يعرف له سماع من أبي عبيدة، وقد عنعنه، وبشر بن رافع: منكر الحديث؛ وقد تفرد به عن يحيى بن أبي كثير، وهو ممن يأتي عنه بالعجائب، وقد قال فيه ابن حبان: "يأتي بالطامات فيما روى عن يحيى بن أبي كثير، وأشياء موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته، كأنه كان المتعمد لهما" [انظر: التهذيب (١/ ٤٦٩)، المجروحين (١/ ٢١٤)]. وعليه فإن هذا الطريق لا يصلح في المتابعات لنكارته. والحاصل أن حديث الأعمش يعتضد بحديث ابن جريج، ويشهد له، فهو حديث صحيح، والله أعلم. • وله شاهد من حديث ابن عمر: لكنه موقوف، ورفعه بعضهم، واختلف في إسناده فجعله بعضهم من قول ابن عباس [انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٢/ ١٠٠)، الجمعة وفضلها للمروزي (٢٩)، علل الدارقطني (١٢/ ٤٤٢/ ٢٨٧٩)].

стр. 843

• وله شاهد آخر من حديث أبي أمامة؛ لكنه موضوع: يرويه أبو معاوية: ثنا أبو قيس، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة، قال: كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ من موطئ. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٠/ ٧٥٤٩). قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦): "فيه أبو قيس: محمد بن سعيد المصلوب، وهو: ضعيف". قلت: بل كذاب؛ معروف بوضع الحديث. • وأما فقه المسألة: قال الترمذي في الجامع (١٤٣)، بعد حديثه أم سلمة "يطهره ما بعده": "وفي الباب: عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله ﷺ لا نتوضأ من الموطأ. قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبًا فيغسل ما أصابه". وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٧٣): "والأشياء على الطهارة حتى يوجد نجسًا بعينه عينًا قائمًا فيزال ذلك، وفي حديث أنس: دليل على أن الطين إذا غلب عليه الماء وخالطه وإن كان فيه بول: لم يضره، وطهره الماء"، يعني: حديث الأعرابي الذي صُبَّ على بوله ذَنوب من ماء. وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٧٥): "والمراد بذلك: أن من مشى حافيًا على الأرض النجسة اليابسة، أو خاض طين المطر، فإنه يصلي ولا يغسل رجليه، وقد ذكر مالك وغيره: أن الناس لم يزالوا على ذلك. وذكره ابن المنذر إجماعًا من أهل العلم، إلا عن عطاء، فإنه قال: يغسل رجليه. قال: ويشبه أن يكون هذا منه استحبابًا لا إيجابًا. قال: وبقول جُلَّ أهل العلم نقول. وهذا يبين أن جمهور العلماء لا يرون غسل ما يصيب الرجل من الأرض، مما لا تتحقق نجاسته، ولا التنزه عنه في الصلاة". وقال في موضع آخر (٢/ ٣٣٦): "ومعنى هذا: أن من كان حافيًا فوطئ على نجاسة يابسة لم تعلق برجله: فإنه يصلي ولا يغسل رجليه، وإن أصابه نجاسة رطبة غسلها". هكذا حملوا الوضوء على غسل القدم، لكن قال الخطابي في المعالم (١/ ٦٣): "وإنما أراد بذلك: أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم، ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها". وتبعه على ذلك ابن الأثير، فقال في النهاية (٥/ ٢٠٢): "أي: ما يوطأ من الأذى في الطريق؛ أراد: لا نعيد الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه". وانظر: التمهيد (٥/ ١٠٩). ***

стр. 844

٨١ - باب من يحدث في الصلاة ٢٠٥ - . . . جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ، وليُعِد الصلاة". • حديث ضعيف. أخرجه أبو داود في موضعين (٢٠٥) و (١٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٣/ ٨٩٧٧)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ٨/ ٢٢٣٧)، وفي الثقات (٣/ ٢٦٢)، وابن جرير الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٣/ ٢٧٤/ ٤٢٣)، والطحاوي (٣/ ٤٥)، والدارقطني (١/ ١٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٧٢/ ٤٩٥٤)، وابن حزم من المحلى (٤/ ١٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٥)، وفي الصغرى (٢٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣٠/ ٧٥٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٢٢/ ٥٧٤). وفي رواية ابن حبان وغيره زيادة في آخره: "ولا تأتوا النساء في أدبارهن". قال ابن حبان: "لم يقل: "وليعد صلاته" إلا جرير". • وقد رواه بدون هذه الزيادة وبسياق أتم: سفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن غياث، وأبو معاوية الضرير، وإسماعيل بن زكريا، ومروان بن معاوية الفزاري: يزيد بعضهم على بعض، طوَّله بعضهم واختصره بعضهم، ثمانيتهم: عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: أتى أعرابيٌّ النبي ﷺ فقال: يا رسول الله الرجل منا يكون في الصلاة، فتكون منه الرويحة، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحي من الحق" لفظ أبي معاوية. أخرجه الترمذي في الجامع (١١٦٤)، وفي العلل الكبير (٤١)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٣/ ٨٩٧٦ و ٨٩٧٧)، والدارمي (١/ ٢٧٦/ ١١٤١ و ١١٤٢)، وابن حبان (٩/ ٥١٤ و ٥١٥/ ٤١٩٩ و ٤٢٠١)، وأحمد [إتحاف المهرة (١١/ ٧١٢ و ٧١٣)، وابن كثير في تفسيره (١/ ٢٦٤)، وهو ساقط من مطبوعة المسند]، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٣٩٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٩/ ١٦٨٠٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٩٩/ ١٦٧٩)، وابن جرير الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٣/ ٢٧٤/ ٤٢٢)، والطحاوي (٣/ ٤٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧٥)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٦٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٧٢/ ٤٩٥٤ و ٤٩٥٥)، والبيهقي (٧/ ١٩٨)،

стр. 845

وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١١٠)، والخطيب في المتفق (٣/ ١٥٩٨/ ١٠٥٧). • وقد وهم بعضهم فبه على عاصم الأحول: ١ - فرواه معمر بن راشد، عن عاصم، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق به، نحو رواية الجماعة بدون القصة. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٣٩/ ٥٢٩) و (١١/ ٤٤١/ ٢٠٩٥٠)، وعنه: أحمد [إتحاف المهرة (١١/ ٧١٣)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٦٥)]، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٥٥/ ٥٣٧٥). هكذا قلبه معمر فجعله: "عن مسلم عن عيسى"، والصواب: ما رواه الجماعة: "عن عيسى عن مسلم". تنبيه: وقع في موضع من المصنف "قيس بن طلق"، وفي تفسير ابن كثير: "طلق بن علي" وأراه تصحيفًا، أو قلبه بعض النساخ، والصواب: "علي بن طلق"، كما في الموضع الآخر من المصنف، وكما في الشعب. ٢ - وهِم شعبة بن الحجاج في تسمية صحابي هذا الحديث، وكان شعبة يغلط في الأسماء [انظر مثلًا: الحديث المتقدم برقم (١١٣)]. فرواه شعبة، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد -أو: يزيد بن طلق-، عن النبي ﷺ قال: … فذكره بنحو رواية الجماعة بدون القصة. أخرجه أحمد في المسند [إتحاف المهرة (١١/ ٧١٣)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٦٥)، وهو ساقط من المطبوع]، وابن قانع في المعجم (٢/ ٤٣) و (٣/ ٢٣١). وانظر: الإصابة (٢/ ٢٣٣)، والحق أنه لا وجود لصحابي بهذا الاسم، وإنما هو من أوهام شعبة؛ وما هو إلا علي بن طلق؛ كما في رواية الجماعة. • ولم ينفرد عاصم الأحول برواية هذا الحديث عن عيسى بن حطان؛ بل تابعه أبو سلام عبد الملك بن مسلم بن سلام الحنفي عن عيسى به. وعاصم وعبد الملك: ثقتان. رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، ويزيد بن هارون، وأحمد بن خالد الوهبي، وشبابة بن سوار: ثلاثتهم: عن أبي سلام عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق: أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقال: إنا نكون بهذه البادية، وإنه تكون من أحدنا الرويحة، وفي الماء قلة؟ فقال النبي ﷺ : "إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أدبارهن، فإن الله لا يستحي من الحق". أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٢ - ٢٠٣/ ٨٩٦٥)، وأبو عبيد في الطهور (٣٩٨)، وابن جرير الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٣/ ٢٧٤/ ٤٢٤ و ٤٢٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧٦ و ٤٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٨)، وفي تالي التلخيص (١/ ١٣٢/ ٥٤) و (٢/ ٥٨٨/ ٣٥٩).
следующие страницы →