Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.
стр. 7806
علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٤٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٥٢/ ٦٢٥) و (٥/ ٣١٢/ ٩٠٤) و (٥/ ٣٢٢/ ٩١٤) و (١١/ ٣٠/ ٢٢٩٨٢)، تاريخ دمشق (٣٩/ ٣٣٥)].
• • نعم تابعه على الإسناد، لكن أوقفه، وخالفه في المتن:
عنبسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة ليلة من رمضان، فإنها ليلة بدر.
أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٤١٨)، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة [ثقة]، عن عنبسة به.
قلت: ولا يثبت هذا أيضاً عن أبي إسحاق؛ عنبسة بن سعيد بن الضريس الأسدي قاضي الري: ثقة، من الطبقة الثامنة، من طبقة شريك، فليس هو من طبقة سفيان وشعبة ممن سمع قديماً من أبي إسحاق السبيعي، والإسناد إليه ضعيف؛ فيه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير، قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، والله أعلم.
° قلت: وهم فيه زيد بن أبي أنيسة، وسلك فيه الجادة والطريق السهل:
• فقد رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه. انظر: التهذيب (١/ ١٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)]، وأبوه يونس بن أبي إسحاق [ليس به بأس، في حديثه عن أبيه ضعف. التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الميزان (٤/ ٤٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٣)]:
عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع وعشرة من رمضان، صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين. موقوف. لفظ أبي نعيم عن إسرائيل [عند الطحاوي].
وفي رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل [عند ابن جرير]: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة من رمضان، فإن صبيحتها كانت صبيحة بدر.
وفي رواية وكيع عن إسرائيل مقروناً بيونس [عند ابن أبي شيبة]: التمسوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة، فإنها صبيحة بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٨٠) (٥/ ٤٠٦/ ٨٩١٩ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٤١٨ - ٤١٩)، والطحاوي (٣/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٠/ ١٠٢٠٣). [الإتحاف (١٠/ ١٥٦/ ١٢٤٧٥)].
• تابعهما على الإسناد، وخالفهما في المتن:
شعبة [وعنه: غندر]، قال: سمعت أبا إسحاق، يحدث عن حجير، عن الأسود وعلقمة، أن عبد الله بن مسعود، قال: التمسوها في سبع عشرة، وتلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥] يوم بدر، ثم قال: أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين.
стр. 7807
أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٤١٩)، بإسناد صحيح إلى شعبة.
قلت: وشعبة: ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي، وأقدمهم منه سماعاً.
• وهم فيه أيضاً على أبي إسحاق؛ فأسقط حجيراً:
أبو عوانة [الوضاح بن عبد الله اليشكري: ثقة ثبت، متأخر السماع من أبي إسحاق]، فرواه عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة [ووقع في رواية الحاكم: لتسع عشرة] خلت من رمضان، صبيحة يوم بدر: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، فإنها لا تكون إلا في وتر.
أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٥/ ٢١٨/ ٩٩٦)، وابن المنذر في التفسير (١/ ٣٦٢/ ٨٧٧)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٢١/ ٩٠٧٤)، والحاكم (٣/ ٢١) (٥/ ٤٠١/ ٤٣٤٧ - ط الميمان). [الإتحاف (١٠/ ١٥٦/ ١٢٤٧٥)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: المحفوظ في إسناد هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي:
ما رواه عن أثبت أصحابه: شعبة، وإسرائيل: عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود [وقال شعبة: عن الأسود وعلقمة]، عن عبد الله بن مسعود؛ قوله. غير مرفوع.
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد ضعيف؛ فإن حجيراً التغلبي: هو أحد مشايخ أبي إسحاق المجاهيل، تفرد بالرواية عنه، ووثقه العجلي على عادته في توثيق المجاهيل [الجرح والتعديل (٣/ ٢٩١)، معرفة الثقات (٢٧٢)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٥٧٠)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٣٩٣)، مغاني الأخيار (١/ ١٨٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣١١)].
» ورواه الثوري [وعنه: عبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص الأصبهاني، وهما: ثقتان، وعلي بن قادم، وهو: صدوق، ضعفه ابن معين، روى عن الثوري أحاديث غير محفوظة]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عبد الله بن مسعود: تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صباحةَ [وفي المعجم وسنن البيهقي: صبيحة] بدرٍ، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥٢/ ٧٦٩٧) (٤/ ٧٦/ ٧٨٣٣ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٣١٥/ ٩٥٧٩)، والبيهقي (٤/ ٣١٠). [المسند المصنف (١٨/ ٢٥٥/ ٨٥٣٩)].
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
• ورواه أبو معاوية [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع
стр. 7808
تبقى، تحروها لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان، إلا صبيحة بدر فإنها تطلع بيضاء ليس لها شعاع.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٧١) و (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٢٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٦/ ١٤٤٢ - السفر الثالث)، والبزار (٥/ ٦٠/ ١٦٢٢). [المسند المصنف (١٨/ ٨٥٣٩/٢٥٥)].
قال البزار: "وهذا الحديث إنما أدخله قومٌ ونحَوْا به نحو المسند لما ذكر صبيحة بدر".
• ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، في ليلة القدر، قال: تحروها لإحدى عشرة بقين صبيحتها يوم بدر.
أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠) (٥/ ٤٠١/ ٤٣٤٦ - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في الدلائل (٣/ ١٢٨)، بإسناد صحيح إلى جرير.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: وهذه الرواية توافق رواية أبي معاوية في تسع عشرة.
• ورواه القاسم بن معن [ثقة]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع وعشرين وهي صبيحة بدر، ولسبع بقين، أو لتسع بقين، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، فإنها تطلع لا شعاع لها.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٧٦/ ٩٢٣).
قلت: إن كان وقع فيه وهم لأحد رواته ممن هم دون الأعمش، فهي رواية موافقة لرواية الثوري، في سبع عشرة، وإلا يبقى الترجيح بين رواية الثوري: في سبع عشرة، وبين رواية أبي معاوية وجرير: في تسع عشرة، والله أعلم.
° والحاصل: فإن رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود: تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدرٍ، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين. [مع الاختلاف على الأعمش: في سبع عشرة، وتسع عشرة].
تعضد رواية: أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع وعشرة من رمضان، صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين. [مع الاختلاف فيها على إسرائيل: في سبع عشرة، وتسع عشرة].
وعليه: فهو صحيح عن ابن مسعود؛ قوله، ولا يصح رفعه.
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٣/ ٣٧٧١) و (٢/ ٣٧٢/ ٥٧٥٤).
стр. 7809
» وروي عن ابن مسعود من وجه آخر مرفوعاً:
رواه محمد بن يونس [هو الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث]، قال: حدثنا أحمد بن عثمان الطيالسي [وعند الحرفي: الطنافسي، وهو: أحمد بن عثمان بن نوح الطيالسي، شيخ ليعقوب بن سفيان، ولم أقف له على ترجمة]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي [وعند الحرفي: عبد الله بن عبد الله الرازي، والمثبت هو الصواب، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي: ثقة]، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي [ثقة، من الخامسة]، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا ليلة القدر في ثلاث يبقين، أو خمس يبقين، أو سبع يبقين، أو تسع يبقين".
أخرجه القطيعي في جزء الألف دينار (٣٠٦)، وعنه: أبو القاسم الحرفي في أماليه (٧٥).
• ورواه عبد الله بن الجهم [الرازي: صدوق]، ومحمد بن سعيد بن سابق [الرازي: ثقة]:
عن عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال: "قد كنت أُعلِمتُها ثم انفلتت مني، فاطلبوها في تسع يبقين، أو ثلاث يبقين". لفظ ابن الجهم [عند البزار].
ولفظ ابن سابق: "قد كنت علمتها ثم اختلست مني"، قال: "فأرى أنها في رمضان، فالتمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو ثلاث بقين، وآية ذلك أن تطلع الشمس ليس لها شعاع، ومن قام السنة سقط عليها".
أخرجه البزار (٥/ ١٤٧/ ١٧٣٩) (١/ ٤٨٤/ ١٠٢٨ - كشف الأستار)، وأبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه عن شيخه محمد بن العباس بن نجيح (٢٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٨٥).
قال البزار: "ولا نعلم روى الزبير بن عدي عن أبي وائل عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".
قلت: هذا الحديث قد وقع فيه إدراج، تبينه رواية ابن سابق، حيث فصل قول ابن مسعود عن قول النبي ﷺ ، فإنه بعدما انتهى من ذكر المرفوع: "قد كنت علمتها ثم اختلست مني"، فصل ما بعده بقوله: قال؛ يعني: قال ابن مسعود، والحامل على القول بالإدراج، أمور:
منها: أنه قد ثبت الحث على التماسها في ليالٍ بعينها من قول ابن مسعود موقوفاً عليه:
فقد روى أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع تبقى. وتقدم.
стр. 7810
ومنها: أنه قد ثبت عن ابن مسعود ذكر علامتها موقوفاً عليه:
فيما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع تبقى، تحروها لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان، إلا صبيحة بدر فإنها تطلع بيضاء ليس لها شعاع.
وتابعه على ذلك: القاسم بن معن، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع وعشرين وهي صبيحة بدر، ولسبع بقين، أو لتسع بقين، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، فإنها تطلع لا شعاع لها.
ومنها: أن آخر الحديث لا يُعرف من كلام النبي ﷺ ؛ فإنه قد ثبت من كلام ابن مسعود واجتهاده أنه قال: من يقم الحول يصبها:
فقد روى عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة؛ أنهما سمعا زر بن حبيش، يقول: قلت لأُبيٍّ: إن أخاك ابن مسعود يقول: مَن يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدر، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما أراد أن لا يتَّكِلَ الناس، ولقد علم أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان، … الحديث، وفي رواية: والله لقد علم أنها في رمضان.
أخرجه مسلم (٧٦٢)، وتقدم تخريجه برقم (١٣٧٨).
ولعل الوهم فيه وقع من عمرو بن أبي قيس الرازي؛ فإنه: ليس به بأس، وله أوهام [انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)، التهذيب (٣/ ٣٠٠)، تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٠)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٩٩ و ٦٨٠ و ٢٧٩٦)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (٢١)].
» كما قد روي نحو ذلك مرفوعاً من حديث أبي هريرة:
رواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا سَلِيم بن حيان [ثقة]، قال: حدثني أبو المهزم يزيد بن سفيان التميمي، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٨٤)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة [أبو بكر البغدادي: ثقة حافظ متقن. سؤالات الحاكم (٣٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٤١)، السير (١٤/ ٨٣)]، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله [أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف: ثقة]، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي المهزم إلا سَليم".
• ورواه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٣٤/ ٥٤٩٧ - أطرافه).
قال الدارقطني: "غريب، تفرد به أبو المهزم يزيد بن سفيان عنه، وتفرد به محمد بن سنان العوقي عن سَليم عنه".
стр. 7811
قلت: محمد بن سنان العوقي: ثقة ثبت، وقد توبع عليه، تابعه أبو داود الطيالسي؛ كما عند الطبراني في الأوسط.
• ورواه أيضاً: أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٠٥)، قال: حدثنا حمدان [هو: حمدان بن الهيثم: وثقه أبو الشيخ، وأتى عن أحمد بحكاية منكرة. اللسان (٣/ ٢٨٤)]، قال: ثنا عبد الله بن عمر [عبد الله بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري الأصبهاني أخو رستة: قال أبو الشيخ: "وقد حدث بغير حديث يتفرد به"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "تفرد بغير حديث"، وقال ابن مردويه: "له أحاديث يتفرد بها"، وقال الذهبي: "له أفراد وغرائب" الجرح والتعديل (٥/ ١١١)، طبقات المحدثين (٢/ ٣٨٩)، تاريخ أصبهان (٢/ ٨)، تكملة الإكمال (٢/ ٦٩٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٦)]، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق [الحضرمي: صدوق]، قال: ثنا سليم بن حيان، قال: حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة، يرفع الحديث إلى النبي ﷺ ، قال: "التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين".
قلت: وهو حديث منكر؛ أبو المهزم يزيد بن سفيان التميمي: متروك، روى أحاديث مناكير عن أبي هريرة، قال ابن عدي: "وعامة ما يرويه ليس بمحفوظ" [التهذيب (٤/ ٥٩٤)، الكامل (٧/ ٢٦٦)، ضعفاء أبي نعيم (٢٦٩)].
» وأما ما روي عن علي وعن زيد بن أرقم وعن غيرهما من الصحابة، في كون ليلة القدر تقع أيضاً خارج العشر الأواخر؛ فلا يثبت عنهم من ذلك شيء:
• فقد روى الثوري، قال: وأخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن علياً كان يتحرى ليلة القدر ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥١/ ٧٦٩٦).
وهذا منقطع؛ بل معضل، لا تثبت به حجة؛ نعم رجاله ثقات، لكن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبا جعفر الباقر: لم يدرك هو ولا أبوه عليَّ بن أبي طالب؛ فقد ولد أبو جعفر سنة (٥٦)، يعني: بعد مقتل علي بقرابة (١٦) عاماً، وقال أبو زرعة بأن روايته عن علي مرسلة، بل قال: "لم يدرك هو ولا أبوه عليٌّ: علياً ﵁"، وقال الترمذي في الجامع (١٥١٩): "لم يدرك علي بن أبي طالب"، وكذا قال في أبيه علي زين العابدين [جامع الترمذي (١٥١٩ و ٢٣١٨)، المراسيل (٥٠٣ و ٦٧٥ و ٦٧٦)، تحفة التحصيل (٢٣٤ و ٢٨٢)].
» وقد روى خالد بن الحارث، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وزيد بن الحباب، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وحسين بن محمد التميمي، وعثمان بن عمر بن فارس [وهم ثقات، أكثرهم سمع من المسعودي بعد الاختلاط، وممن سمع منه قبل الاختلاط: خالد بن الحارث، وابن فارس. الكواكب النيرات (٣٥)]:
عن المسعودي، عن حوط الخزاعي، قال: سألت زيد بن أرقم عن ليلة القدر،
стр. 7812
فقال: فما تماري ولا شك، قال: ليلة تسع عشرة، ليلة الفرقان، ليلة التقى الجمعان. لفظ يزيد بن هارون [عند ابن أبي شيبة]، وبنحوه رواه أبو النضر [عند البيهقي].
وفي رواية خالد بن الحارث [عند البخاري]: سمع المسعودي، سمع حوطاً، سمع زيد بن أرقم، قال: ليلة القدر ليلة تسع عشرة، وهي ليلة الفرقان.
وفي رواية زيد بن الحباب [عند الطبراني]: ثنا المسعودي: حدثني حوط العبدي، قال: سألت زيد بن أرقم عن ليلة القدر، فقال: ما أشك وما أمتري أنها ليلة سبع عشرة، ليلة نزول القرآن، ويوم التقى الجمعان. وبنحوه رواه المقرئ [عند العقيلي]، وحسين [عند ابن منيع]، وأبو النضر وابن فارس [عند الخطيب]، قالوا: سبع عشرة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٣١) (٦/ ٩٧٨٦ - ط الشثري)، وأحمد بن منيع في مسنده (٦/ ٢٤٢/ ١١٢٠ - مطالب)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٩١)، وفي الضعفاء الصغير (٩٤)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣٢٠) (١/ ٥٥٩ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٩٨/ ٥٠٧٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٨) (٤/ ٢٠٦/ ٥٩٠٨ - ط الرشد)، والدارقطني في المؤتلف (٢/ ٨٥٩)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٤٦/ ٣٤١٨)، والخطيب في الموضح (١/ ١٠٧ و ١٠٨).
قال البخاري: "وهذا منكر، لا يتابع عليه" [وانظر فيمن حكى قول البخاري: ضعفاء العقيلي، والكامل لابن عدي، والموضح للخطيب، وفي الكامل: "وهذا حديث منكر، لا يتابع عليه"].
وقال العقيلي: "والأحاديث الصحاح في ليلة القدر: جاء في العشر الأواخر".
وقال ابن عدي: "وحوط هذا أيضاً: ليس له كير ما ذكره البخاري، ولم ينسب حوط إلا في هذا الحديث المقطوع"، يعني: أنه مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الأثر.
وحوط هذا: ذكره أبو زرعة الرازي في أسامي الضعفاء بهذا الأثر، وكذلك أدخله البخاري في الضعفاء، وروى له هذا الأثر، ثم أنكره عليه، وكذلك فعل العقيلي وابن عدي، لكن قال أبو حاتم: "هو شيخ يكتب حديثه"، وجمع ابن حبان بينه وبين آخر فأدخله في ثقاته فأخطأ، والصواب التفريق، وقال الذهبي: "لا يُدرى من هو" [أسامي الضعفاء (٧٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٨)، الثقات (٤/ ١٨١)، اللسان (٣/ ٣٠٧)، الثقات لابن فطلوبغا (٤/ ٧١)].
» وقد روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٦/ ٢٤٤/ ١١٢١ - مطالب) (٣٣٢ - بغية الباحث): حدثنا كثير بن هشام [الكلابي أبو سهل الرقي: ثقة]: ثنا جعفر بن برقان [الرقي: ثقة؛ إلا في الزهري]، قال: سمعت رجلاً من قريش، يقول: كان عبد الله بن الزبير ﵄، يقول: هي الليلة التي لقي رسول الله ﷺ في يومها أهل بدر، قال: يقول الله : ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾، قال جعفر: بلغني أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة.
стр. 7813
ولا يثبت هذا عن ابن الزبير، لإبهام تابعيه.
• وروي أيضاً عن أنسى بن مالك، بأسانيد واهية [انظر: الفتح لابن حجر (٤/ ٢٦٥)، وغيره].
» وروي من وجهين آخرين عن ابن مسعود بغير هذا التعيين:
أ - روى عمرو بن الهيثم أبو قطن، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأحمد بن خالد الوهبي، ويحيى بن أبي بكير، وعبد الله بن رجاء [لكن الراوي عنه: شيخ الطبراني، محمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع]:
عن المسعودي، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، فقال: متى ليلة القدر؟ قال: "مَن يذكر منكم ليلة الصهباوات؟ "، قال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي! وإن في يدي لتمرات أتسحر بهن، مستتراً بمؤخرة رحلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر [وفي رواية: القمير].
زاد في رواية الغلابي [وهو: متهم بالوضع]: وذلك ليلة سبع وعشرين.
وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٨)، آخر أحاديث علامات ليلة القدر.
ب- وروى أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو عوانة، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص [وظاهر روايته الوقف، وهو مرفوع بدلالة السياق]:
عن أبي يعفور، عن أبي الصلت، عن أبي عقرب الأسدي، قال: غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيته جالساً، فسمعنا صوته، وهو يقول: صدق الله، وبلغ رسوله، فقلنا: سمعناك تقول: صدق الله، وبلغ رسوله، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافية [بيضاء]، ليس لها شعاعاً، فنظرت إليها فوجدتها كما قال رسول الله ﷺ .
وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٨)، الحديث الأول فيما روي في علامة ليلة القدر.
***
٣٢٢ - باب من روى في السبع الأواخر
١٣٨٥ - . . . مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "تحرَّوا ليلةَ القدر في السبع الأواخر".
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٢٨ / ٨٩٢)، ومن طريقه: مسلم (١١٦٥/ ٢٠٦)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٢/ ٣٣٠٩ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو داود (١٣٨٥)، والنسائي في الكبرى
стр. 7814
(٣/ ٣٩٨/ ٣٣٨٦)، وأحمد (٢/ ١١٣)، والشافعي في السنن (٣٢٧)، والطحاوي (٣/ ٨٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١١)، وفي المعرفة (٣/ ٤٥٤/ ٢٦٢٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٣٩٤). [التحفة (٥/ ٢٥٠/ ٧٢٣٠)، الإتحاف (٨/ ٤٩٥/ ٩٨٤٢)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٠/ ٧١٠٠)].
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٥٥٩)، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزهري (٨٨٨)، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وزياد بن عبد الرحمن الأندلسي شبطون (٨٩٢ - رواية يحيى الليثي عن شبطون)، وإسحاق بن عيسى الطباع، وروح بن عبادة، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٧٥).
» تابع مالكاً عليه:
سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن مسلم القسملي [وهم ثقات]، وصالح بن قدامة بن إبراهيم [القرشي الجمحي المدني: لا بأس به.
سؤالات ابن أبي شيبة (١٨١)، مشاهير علماء الأمصار (١١١٨)، التهذيب (٢/ ١٩٨)]:
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ سئل عن ليلة القدر، فقال: "تحرَّوها في السبع الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٤٠/ ١١٦٢٢)، وابن حجان (٨/ ٤٣٧/ ٣٦٨١)، وأحمد (٢/ ٧٤)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٦)، والطحاوي (٣/ ٨٤ و ٨٥)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٣٤). [التحفة (٥/ ٢٢٨/ ٧١٤٧)، الإتحاف (٨/ ٤٩٥/ ٩٨٤٢)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٠/ ٧١٠٠)].
وهو حديث صحيح.
» ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت الناس في الثوري]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان. التقريب (٦١٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]:
قالا: ثنا سفيان [هو: الثوري]، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "تحرَّوا [وفي رواية: التمسوا] ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٩/ ٨٦٦٢) (٥/ ٤٠١/ ٨٩٠٠ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٧ / ٩٥٤٢) (٦/ ٦٧/ ٩٧٩٧ - ط الشثري)، والطحاوي (٣/ ٨٧). [الإتحاف (٨/ ٤٩٥/ ٩٨٤٢)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٠/ ٧١٠٠)].
قلت: وهذا شاذ بهذا اللفظ.
» رواه على الصواب: عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام، من أثبت
стр. 7815
الناس في الثوري، وأعلمهم بحديثه]، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار: سمعت ابن عمر، يقول: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال: "تحرَّوها في السبع الأواخر".
أخرجه أحمد (٢/ ٦٢). [الإتحاف (٨/ ٤٩٥/ ٩٨٤٢)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٠/ ٧١٠٠)].
ولم ينفرد بذلك ابن مهدي، تابعه يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت، إمام حافظ حجة، من أثبت الناس في الثوري] عن الثوري، كما سيأتي في حديث شعبة.
» وهذا الحديث قد رواه أيضاً عن عبد الله بن دينار: شعبة؛ لكنه لم يضبط لفظه:
فقد روى وهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وأسود بن عامر شاذان، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وحفص بن عمر الحوضي، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [وعنه: معاذ بن المثنى، وهو: ثقة. تاريخ بغداد (١٣/ ١٣٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٣٠٨)، السير (١٣/ ٥٢٧)]:
عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "تحرَّوها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر. وفي رواية: "من كان متحرياً فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين".
ويبدو أن شعبة أُخبر بعد ذلك بخطئه في متن الحديث، أعلمه يحيى بن سعيد القطان أن الثوري يرويه بخلاف ذلك:
ففي رواية شاذان [ثقة] [عند أحمد وغيره]: حدثنا شعبة، قال: عبد الله بن دينار أخبرني، قال: سمعت ابن عمر، يحدث عن النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: "من كان متحرِّيها، فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين".
قال شعبة: وذكر في رجل ثقة عن سفيان، أنه كان يقول: إنما قال: "من كان متحريها فليتحرَّها في السبع البواقي"، قال شعبة: فلا أدري قال ذا أو ذا، شعبة شك.
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: الرجل الثقة يحيى بن سعيد القطان.
ثم صار شعبة بعد ذلك يرويه بالشك:
ففي رواية أبي داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة المكثرين]، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، سمع ابن عمر، سمع النبي ﷺ يقول: "ليلة القدر تحرَّوها، فمن كان منكم متحرِّيها فليتحرَّها ليلة سبع وعشرين" أو قال: "في السبع الأواخر".
ويبدو أن رواية عمرو بن مرزوق مثلها، كما وقع عند أبي موسى المديني: "في سبع يبقين، أو سبع وعشرين"، شك شعبة.
أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧ و ١٥٧)، وفي العلل (٣/ ٤٥٢/ ٥٩٢٣)، وفي مسائل صالح (٩١٩)، والطيالسي (٣/ ٤٠٦/ ٢٠٠٠)، وعبد بن حميد (٧٩٣)، والطحاوي (٣/ ٩١)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٦٢)، وأبو القاسم الحرفي في الأول من
стр. 7816
فوائده بتخريج أبي القاسم الطبري (٣)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٣)، والبيهقي (٤/ ٣١١)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٦٦٩ و ٦٧٠). [الإتحاف (٨/ ٤٩٥/ ٩٨٤٢)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٠/ ٧١٠٠)].
قال البيهقي: "الصحيح رواية الجماعة دون رواية شعبة".
» وقد اختلف على شعبة أيضاً في إسناد هذا الحديث:
أ- فرواه وهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وأسود بن عامر شاذان، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وحفص بن عمر الحوضي، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [وعنه: معاذ بن المثنى، وهو: ثقة]:
عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعاً.
ب- وخالفهم: عثمان بن جبلة بن أبي رواد [مروزي ثقة]، وأبو الوليد الطيالسي [ثقة ثبت] [وعنه: عثمان بن عمر الضبي البصري: ثقة. الثقات (٨/ ٤٥٥)، سؤالات السجزي (٣٠٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧٧٩ و ٩٨٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٩٤)]:
فروياه عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من كان متحرياً ليلة القدر؛ فليتحرها في سبع يبقين، أو سبع وعشرين". لفظ الطيالسي.
ولفظ عثمان بن جبلة: "من كان يتحرى ليلة القدر فَلَيلةُ سبعٍ وعشرين".
أخرجه الطبراني فى الكبير (١٣/ ٤٠/ ١٣٦٦٠) و (١٣/ ٤١/ ١٣٦٦١).
وهذه الرواية شاذة سنداً ومتناً.
أما المتن: فالمحفوظ فيه رواية الجماعة من الثقات المتقنين عن عبد الله بن دينار: "تحرَّوا ليلةَ القدر في السبع الأواخر". وأما شعبة فإنه قد شك فيه وتردد، فترد روايته إلى رواية الجماعة الذين ضبطوه ولم يشكوا فيه.
أما الإسناد: فلا يُعرف هذا من حديث عمرو بن دينار، وإنما رواه أصحاب شعبة، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، وهكذا رواه: مالك، والثوري، وإسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن مسلم، وغيرهم، عن عبد الله بن دينار، والله أعلم.
» فإن قيل:
قد روى أحمد بن منصور المروزي [صدوق]: نا يحيى بن نصر بن حاجب، عن ورقاء بن عمر [اليشكري: ثقة]، عن أيوب بن موسى [المكي الأموي: ثقة]، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر، فالتمسوها في العشر الأواخر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣١٠/ ٥٤٠١) و (٧/ ٢٢٥/ ٧٣٣٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٣٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن موسى إلا ورقاء، ولا عن ورقاء
стр. 7817
إلا يحيى بن نصر، تفرد به: أحمد بن منصور". وقال في الموضع الأول: "تفرد به يحيى بن نصر بن حاجب".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: يحيى بن نصر بن حاجب، وهو: ليس بشيء، روى أحاديث منكرة، وادعى السماع من قوم لم يدركهم [الجرح والتعديل (٩/ ١٩٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٨١ - ط الغرب)، اللسان (٨/ ٤٧٩)].
• وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢/ ١١٥ / ٢٥٢) و (٣/ ٢١/ ٦٦٢).
» وله طرق أخرى عن ابن عمر:
• فقد رواه عن ابن عمر: عبد الله بن دينار، ومولاه نافع، وابنه سالم، وحنظلة بن أبي سفيان، وعقبة بن حريث، وجبلة بن سحيم، ومحارب بن دثار، وغيرهم:
١ - أما حديث نافع، فقد رواه عنه جماعة، منهم: مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وغيرهم:
أ- روى الشافعي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى القزاز، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وسويد بن سعيد الحدثاني:
عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه مالك في الموطأ (٥٥٨ م- رواية القعنبي) (٨٨٧ - رواية أبي مصعب) (٤٧٢ - رواية الحدثاني):
ومن طريقه: البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥/ ٢٠٥)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٦/ ٣٣١٤ و ٣٣١٥ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٤/ ٢٦٥٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٨/ ٣٣٨٥) و (٧/ ١٠٦/ ٧٥٨١)، وابن حبان (٨/ ٤٣٢/ ٣٦٧٥)، والشافعي في السنن (٣٢٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٤ - مختصره)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٥٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٦٠)، وابن بشران في الأمالي (١٤٢٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٠ و ٣١١)، وفي الشعب (٦/ ٢٣٣/ ٣٤٠٤)، وفي المعرفة (٣/ ٤٥٤/ ٢٦٢٨)، وفي الدلائل (٧/ ٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٨١/ ١٨٢٣)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٦/ ١١٨٣). [التحفة (٥/ ٥٨٦/ ٨٣٦٣)، الإتحاف (٩/ ٢٩٠/ ١١١٧٨) و (٩/ ٢٩٥/ ١١١٩٥)، المسند المصنف (١٤/ ٥١٦ / ٧٠٩٨)].
• خالف أصحاب مالك فجعله بلاغاً، ووهم في ذلك حيث قصر بإسناده:
زياد بن عبد الرحمن الأندلسي شبطون [ثقة] (٨٩٥ - رواية يحيى الليثي عن
стр. 7818
شبطون)، فرواه عن مالك؛ أنه بلغه؛ أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، … فذكره.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤١٥)، وفي التمهيد (٢٤/ ٣٨٢): "هكذا روى يحيى عن مالك هذا الحديث وتابعه قوم [قلت: ولم يسم منهم أحداً يُعرف]، ورواه القعنبي، والشافعي، ومعن بن عيسى، وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأكثر الرواة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ . . .، وذكروا الحديث مثله سواء.
والحديث محفوظ مشهور من حديث نافع عن ابن عمر لمالك وغيره، ومحفوظ أيضاً معناه لمالك وغيره عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر" [لفقت في النقل بين النصين].
ب- ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في أيوب السختياني]، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: رأيت على عهد النبي ﷺ كأن بيدي قطعة إستبرق، … فذكر رؤياه في قيام الليل، ثم قال: وكانوا لا يزالون يقصون على النبي ﷺ الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، فقال النبي ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحرِّيَها فليتحرِّها من العشر الأواخر".
أخرجه البخاري (١١٥٨)، قال: حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد به. [راجع طرفه في فضل الرحيم الودود، تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، الشاهد الرابع]. [المسند المصنف (١٤/ ٥١٦/ ٧٠٩٨)].
• خالفه: ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "أرى رؤياكم قد تواطأت، أنها ليلة السابعة في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة السابعة من العشر الأواخر".
أخرجه الطحاوي (٣/ ٩١)، قال: حدثنا ابن مرزوق به. [الإتحاف (٩/ ٣٧/ ١٠٣٥١)].
قلت: وهذا حديث شاذ؛ والعهدة فيه على شيخ الطحاوي: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: صدوق، قال الدارقطني: "ثقة؛ إلا أنه كان يخطئ، فيقال له، فلا يرجع"، وكان قد عمي قبل موته [التهذيب (١/ ٨٦)، الميزان (١/ ٢١٤)، [وانظر في أوهامه: فضل الرحيم الودود (٨/ ١٦٠/ ٧٢٣) و (١١/ ١٥٨/ ١٠٣٦) و (١٢/ ٢٩٥/ ١١٦٧)].
ورواية حماد بن زيد هذه وهم؛ والمحفوظ فيها ما رواه جماعة أصحاب أيوب، ولعل العهدة فيها على عارم أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، فإنه وإن كان ثقة ثبتاً، من أثبت الناس في حماد بن زيد، إلا إنه تغير في آخر عمره، والبخاري ممن حمل عنه قبل التغير [الكواكب النيرات (٥٣)، التهذيب (٣/ ٦٧٥)] [وانظر فيما عدل عنه البخاري ومسلم من أوهام حماد: فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٢٩/ ٤٧٩)]، والله أعلم.
стр. 7819
» وقد رواه إسماعيل ابن عليه [بصري، ثقة ثبت، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وهو من أثبت الناس في أيوب السختياني، قدمه بعضهم في أيوب على حماد بن زيد، وهو عند البرديجي، وشعيب بن حرب، وعيسى بن يونس: أثبت أصحاب أيوب على الإطلاق]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت، من أصحاب أيوب]، وغيرهم:
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الناس يرون الرؤيا، فيقصونها على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت على السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٢٧/ ٢١٨٢) (٣/ ٦١/ ٢٢٥٣ - ط التأصيل)، وأحمد (٢/ ٥)، والبزار (١٢/ ١٧٦/ ٥٨١٥)، والطبراني في الأوسط (٣٨٣). [الإتحاف (٩/ ٣٧/ ١٠٣٥١)، المسند المصنف (١٤/ ٥١٦ / ٧٠٩٨)].
ورواية ابن عليه وعبد الوارث والثقفي: هي الصواب، فيما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث، لموافقتها لرواية مالك، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، عن نافع، والله أعلم.
وهو حديث صحيح.
» وخالفهم فوهم: معمر بن راشد، فرواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني رأيت في النوم ليلة القدر كأنها ليلة سابعةٍ، فقال النبي ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت في ليلة سابعةٍ، فمن كان متحرِّيَها منكم، فليتحرَّها في ليلة سابعةٍ"، قال: معمر: فكان أيوب يغتسل في ليلة ثلاث وعشرين، ويمس طيباً.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٤٩/ ٧٦٨٨) (٤/ ٧٤/ ٧٨٢٤ - ط التأصيل). [المسند المصنف (١٤/ ٥١٦ / ٧٠٩٨)].
وهذا الحديث وهم من معمر؛ ومعمر بن راشد وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وأيوب بصري [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]، والمحفوظ: رواية الجماعة من أثبت الناس في أيوب، كما تقدم.
• ورواه محمد بن صالح الأشج: نا عمرو بن حكام: نا سلام بن أبي مطيع [بصري، ثقة]، قال: سمعت أيوب السختياني، يحدث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "تحروها ليلة سبع وعشرين، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر.
أخرجه أبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٥)، بإسناد لا بأس به إلى الأشج.
стр. 7820
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: عمرو بن حكام، وهو: ضعيف [اللسان (٦/ ٢٠٠)]، والراوي عنه: محمد بن صالح بن علي الأشج: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "من أهل همذان، … ، كان يخطئ"، وقال الخليلي: "صدوق"، وقال مسلمة بن قاسم: "ثقة حافظ"، وقال الذهبي: "شيخ صدوق" [الثقات (٩/ ١٤٨)، الإرشاد (٢/ ٦٥٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٠٦)، اللسان (٧/ ٢٠٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٣٤٠)].
ج- ورواه يحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري [وهو غريب من حديثه]:
عن عبيد الله بن عمر: أخبرني نافع، عن ابن عمر؛ أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ :"أُراكم قد تتابعتم في السبع الأواخر، فالتمسوها في السبع الأواخر".
أخرجه أحمد (٢/ ١٧)، وتمام في الفوائد (٢٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٨١). [المسند المصنف (١٤/ ٥١٦ / ٧٠٩٨)].
وهو حديث صحيح.
د- ورواه الليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد، وابن وهب، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو صالح عبد الله بن صالح]، وموسى بن عقبة [وهو غريب من حديثه، تفرد به: أبو قرة موسى بن طارق اليماني الزبيدي، وهو: ثقة يغرب، رواه عنه: محمد بن يوسف الزبيدي، أبو حمة اليماني: صاحب أبي قرة، ومحدث اليمن في وقته، كان راوياً لأبي قرة موسى بن طارق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ وأغرب"]:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: أُري رجالٌ من أصحاب النبي ﷺ في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله ﷺ : "أسمع رؤياكم قد تواطأت أنها في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٨/ ٣٣٨٤)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٦/ ٣٣١٤ و ٣٣١٥ - ط الجامعة الإسلامية)، والطحاوي (٣/ ٨٥)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٥٦)، والبيهقي (٤/ ٣١٠). [التحفة (٥/ ٥٦٨/ ٨٣١٥)، الإتحاف (٩/ ٢٩٠/ ١١١٧٨)، المسند المصنف (١٤/ ٥١٦ / ٧٠٩٨)].
وهو حديث صحيح.
هـ- ورواه الربيع بن سليمان [المرادي: ثقة]، قال: حدثنا ابن وهب [ثقة حافظ]، عن يونس بن يزيد [مقروناً بالليث بن سعد، ومالك بن أنس]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أُري رجالٌ من أصحاب النبي ﷺ في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله ﷺ : "أسمع رؤياكم قد تواطأت على أنها في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه أبو عوانة (٨/ ٢٨٦/ ٣٣١٤ - ط الجامعة الإسلامية)، والبيهقي (٤/ ٣١٠). [الإتحاف (٩/ ١٧٨/ ١١٢٩٠) و (٩/ ٣٨١/ ١١٤٩٥)].
стр. 7821
وهذا حديث صحيح، غريب من حديث يونس بن يزيد عن نافع.
و- ورواه أحمد بن سلمان، قال: حدثنا جعفر بن محمد [هو: جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ؛ ثقة، وله أوهام تقدمت معنا في السنن]، قال: حدثنا سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، قال: حدثنا فليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام، فقال رسول الله ﷺ : "إني أرى رؤياكم قد تواطأت على السبع الأواخر، فمن كان متحرياً فليتحرَّها فيهنَّ".
أخرجه أبو الحسن ابن الحمامي في الأربعين من فوائده بتخريج ابن أبي الفوارس (٢٨)، قال: حدثنا أحمد بن سلمان به.
قال ابن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث فليح بن سليمان عن نافع، وهو إسناد صحيح، وقع إلينا عالياً".
قلت: وهو كما قال، غريب من حديث فليح بن سليمان، وأحمد بن سلمان النجاد الفقيه، الحافظ الصدوق، شبهوه بابن صاعد في كثرة الحديث واتساع طرقه، لكن قال الدارقطني: "حدث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله"، وقال أيضاً: "حدث من غير كتبه"، وقال حمزة السهمي: "سألت أبا بكر ابن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجاد، يعثي: أحمد بن سلمان" [سؤالات السهمي (١٧٧ و ٣٣٤)، سؤالات السلمي (١٢)، تاريخ بغداد (٤/ ١٨٩)، السير (١٥/ ٥٠٢)، اللسان (١/ ٤٧٥)].
ز- ورواه مقدام: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار [ثقة، مصري]: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن [محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي يتيم عروة: ثقة]، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن الناس أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فسئل رسول الله ﷺ فقيل: "إن الناس رأوها في السبع الأواخر، فالتمسوها في السبع الأواخر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٩/ ٨٩٦٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم إلا أبو الأسود، ولا رواه عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة، تفرد به: أبو الأسود".
قلت: ولا يثبت هذا من حديث عبد الرحمن بن القاسم، ولا من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل؛ ابن لهيعة: ضعيف، والمقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)].
• قلت: وقد روي عن ابن لهيعة من وجه آخر، بإسناد آخر، حيث جعله من حديث جابر عن أنس، ويأتي ذكره في الشواهد.
стр. 7822
ح- قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٦) (٩/ ٤٣٦/ ١٥٧٤١ - ط الرشد): حدثنا محمد بن علي بن سهل: حدثنا علي بن الجعد: حدثنا شعبة: حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين".
وهذا حديث باطل؛ تفرد به: محمد بن علي بن سهل الأنصاري المروزي، وهو: ضعيف، روى أحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها، واتهمه الذهبي، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٠)، الشاهد الثالث، والمعروف فيه مرسل.
• وانظر فيما لا يثبت أيضاً: ما رواه زاهر بن طاهر الشحامي في الأحاديث السباعيات الألف (١٩٢).
٢ - وأما حديث سالم عن أبيه، فقد رواه عنه الزهري، وعنه جماعة من أصحابه:
أ- فقد رواه عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵁: أن أناساً أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناساً أُروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي ﷺ : "التمسوها في السبع الأواخر".
أخرجه البخاري (٦٩٩١)، والدارمي (١٩٣٥ - ط البشائر)، والطحاوي (٣/ ٨٥)، والبيهقي (٤/ ٣١١). [التحفة (٥/ ١٣٥/ ٦٨٨٦)، الإتحاف (٨/ ٣٨٥/ ٩٦٠٨)، المسند المصنف (١٤/ ٥١٨/ ٧٠٩٩)].
ب- ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر؛ أن أباه ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول لليلة القدر: "إن ناساً منكم قد أُروا أنها في السبع الأُوَل، وأُريَ ناسٌ منكم أنها في السبع الغوابر، فالتمسوها في العشر الغوابر".
أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢٠٨) (٣/ ٣٨٠/ ١١٨٨ - ط التأصيل)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٣ / ٣٣١٠ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٥/ ٢٦٥٧)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٩٧/ ٣٣٨٣) (٤/ ٤٨٣/ ٣٥٨٢ - ط التأصيل)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٧/ ١١٨٤). [التحفة (٥/ ١٧٢/ ٦٩٩٩)، الإتحاف (٨/ ٣٨٥/ ٩٦٠٨)، المسند المصنف (١٤/ ٥١٨/ ٧٠٩٩)].
هكذا رواه مسلم، قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس به، وفي آخره: "فالتمسوها في العشر الغوابر".
لكن رواه [عند أبي نعيم الأصبهاني، وأبي نعيم الحداد]: الحسن بن سفيان [ثقة حافظ، نعته الذهبي بقوله: "الإمام الحافظ الثبت". الجرح (٣/ ١٦)، السير (١٤/ ١٥٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٣)]، وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني [ثقة حافظ. سؤالات السهمي (١٢)، السير (١٤/ ٢٩٢)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٦٤)]، قالا: حدثنا حرملة به، وفي آخره: "فالتمسوها في السبع الغوابر".
وهكذا رواه النسائي، وأبو عوانة، قالا: أخبرنا الربيع بن سليمان [ثقة]، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس به؛ وقال في آخره: "فالتمسوها في السبع الغوابر".
стр. 7823
هكذا ضبطه الربيع بن سليمان، ووهم فيه حرملة حين حدث به مسلماً.
ج- ورواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁، قال: رأى رجلٌ أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي ﷺ : "أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها".
أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢٠٧)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٤/ ٣٣١١ و ٣٣١٢ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٥/ ٢٦٥٦)، وابن الجارود (٤١١ - ط التأصيل)، وأحمد (٢/ ٨)، والشافعي في السنن (٣٢٤)، والحميدي (٦٤٧)، وسعدان بن نصر في جزئه (١١٧)، وأبو يعلى (٩/ ٢٩٣ / ٥٤١٩) و (٩/ ٣٦٨/ ٥٤٨٤) و (٩/ ٤٠١/ ٥٥٤٢)، والطحاوي (٣/ ٨٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٨)، وفي المعرفة (٣/ ٤٥٥/ ٢٦٢٩)، وفي فضائل الأوقات (٨٦)، وفي الدلائل (٧/ ٣٢)، وابن عساكر في المعجم (١٠٠٠). [التحفة (٥/ ١١٩/ ٦٨٣٤)، الإتحاف (٨/ ٣٨٥/ ٩٦٠٨)، المسند المصنف (١٤/ ٥١٨/ ٧٠٩٩)].
رواه عن ابن عيينة: أحمد بن حنبل، والشافعي، والحميدي، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى، وسعدان بن نصر، ومحمود بن آدم، وشعيب بن عمرو، وروح بن عبادة، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وإسحاق بن أبي إسرائيل.
ولفظ يونسى [عند الطحاوي]، ويونس وسعدان [عند أبي عوانة]: رأى رجل ليلة القدر في النوم، كانها في العشر الأواخر، في سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، فقال النبي ﷺ : "إني أرى رؤياكم قد تواطأت" بالهمز، أي: اتفقت، "فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر".
ولفظ الشافعي: أن رجلاً رأى ليلة القدر، فقال: رأيت أنها ليلة كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها"، أو: "في السبع البواقي". شك سفيان: قال: "في الوتر"، أو: "في السبع البواقي". وقال سفيان مرة: الشك مني، لا من الزهري.
ولفظ الحميدي: أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، فقال: إني رأيت ليلة القدر ليلة كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "إني أرى رؤياكم تواطأت فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها"، أو: "في السبع البواقي"، قال سفيان: الشك مني، لا من الزهري.
ولفظ عمرو بن محمد الناقد [عند أبي يعلى]: "أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فاطلبوها في السبع البواقي، أو في الوتر منها".
قلت: هذا الشك الصريح من سفيان، يجعلنا نطلب موضع اليقين من غيره، فوجدنا عقيل بن خالد، وهو من أثبت الناس في الزهري، كما قال بذلك ابن معين، وحتى قدمه أبو حاتم في الزهري على يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وقال أبو حاتم لما قارنه
стр. 7824
بمعمر: "عقيل: أثبت؛ كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهري هناك ضيعة، فكان يكتب عنه هناك" [الجرح والتعديل (٧/ ٤٣)، التهذيب (٣/ ١٣٠)]، نعم وجدنا عقيل بن خالد يجزم في روايته فيقول: "التمسوها في السبع الأواخر" [البخاري (٦٩٩١)]، ووجدنا أيضاً: يونس بن يزيد الأيلي [وهو: ثقة من أصحاب الزهري المكثرين عنه، من الطبقة الأولى]، يقول في روايته: "فالتمسوها في السبع الغوابر"، وتابعهما على ذلك: ابن جريج.
د- ورواه ابن جريج [ثقة حافظ، في حديثه عن الزهري مقال]، قال: حدثني الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٧)، والطحاوي (٣/ ٨٥). [الإتحاف (٨/ ٣٨٥/ ٩٦٠٨)، المسند المصنف (١٤/ ٥١٨/ ٧٠٩٩)].
رواه عن ابن جريج: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني [وهما من ثقات أصحابه المكثرين عنه].
وهو حديث صحيح.
» خالفهما في لفظه، فوهم:
هشام، فرواه عن ابن جريج، قال: وحدثني الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر؛ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه أبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٢٦٧).
قال ابن أبي مسرة: حدثنا أبي: نا هشام به.
قلت: لا تثبت هذه الرواية عن ابن جريج؛ فإن أبا يحيى ابن أبي مسرة: ثقة مشهور [انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٦)، الثقات (٨/ ٣٦٩)، السير (١٢/ ٦٣٢)]، لكن أبوه: ليس بالمشهور، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل.
وهشام هو: ابن سليمان بن عكرمة بن خالد المخزومي المكي: قال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأساً"، وقال العقيلي: "في حديثه عن غير ابن جريج وهم"، لم يخرج له مسلم إلا من روايته عن ابن جريج، وعلق له البخاري موضعاً عن ابن جريج، وله أيضاً ما استنكر عن ابن جريج، كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨٩/ ٨٦٢). [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٢)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٠٧)، التهذيب (٤/ ٢٧٢)، الميزان (٤/ ٢٩٩)، وغيرها].
هـ- ورواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر، في التسع الغوابر".
стр. 7825
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦)، قال: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر به. [المسند المصنف (١٤/ ٥١٨/ ٧٠٩٩)].
وأحمد بن حنبل: ثقة حافظ، ثبت حجة، إمام فقيه، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق، ممن سمع منه قبل ذهاب بصره [شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٣)].
• خالفه: أحمد بن يوسف بن خالد السلمي [ثقة حافظ]، والحسين بن مهدي الأبلي [ثقة]: قالا: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر، في السبع الغوابر، في الوتر". لفظ السلمي [عند أبي عوانة].
ولفظ ابن مهدي [عند البزار]: أن رجلاً سأله، قال: رأيت ليلة القدر كأنها ليلة ثلاث وعشرين، فقال: "أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر، فاطلبوها في العشر، في السبع الغوابر، في الوتر".
أخرجه أبو عوانة (٨/ ٢٨٥/ ٣٣١٣ - ط الجامعة الإسلامية)، والبزار (١٢/ ٢٥٥/ ٦٠١١). [الإتحاف (٨/ ٣٨٥/ ٩٦٠٨)].
هكذا اختلف فيه على عبد الرزاق، والأشبه بالصواب من رواية معمر: ما وافق فيه أصحابَ الزهري الثقات، مثل: عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن جريج.
فقد جاء في روايتهم: "التمسوها في السبع الأواخر"، أو: "الغوابر"، وقد أخرجه البخاري (٦٩٩١) من طريق عقيل، وأعرض عن حديث معمر، والله أعلم.
• وخالفهم فوهم في متنه: إسحاق بن إبراهيم الدبري [وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق باخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)]، فرواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رجلاً قال النبي ﷺ : إني رأيت ليلة القدر كأنها ليلة كذا وكذا، فقال: "أرى رؤياكم قد تواطت على العشر الأواخر، فالتمسوها في تسع في وتر".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٤٧/ ٧٦٨٠). [المسند المصنف (١٤/ ٥١٨ / ٧٠٩٩)].
• ثم وهم الدبري مرة أخرى فرواه في المصنف (٤/ ٢٤٧/ ٧٦٨١)، عن عبد الرزاق، عن معمر، وابن جريج، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر في التسع الغوابر في وتر". [المسند المصنف (١٤/ ٥١٨/ ٧٠٩٩)].
وهذا لفظ معمر [الذي رواه أحمد عن عبد الرزاق به]، ولفظ ابن جريج بخلافه، وقد تقدم قبل قليل، فتبين بذلك أنه حمل لفظ أحدهما على الآخر، والوهم فيه عندي من
стр. 7826
إسحاق الدبري، أو يكون عبد الرزاق هو الذي حمل حديث هذا على حديث هذا، وساقهما بلفظ حديث معمر، والله أعلم.
٣ - ورواه الربيع بن سليمان: حدثنا ابن وهب: حدثني حنظلة بن أبي سفيان؛ أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت أبي، يقول: جاوز أصحاب النبي ﷺ السبع الأوسط من رمضان، فقال النبي ﷺ : "من كان منكم متحرياً فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٤٥/ ٢٢٢٢). [الإتحاف (٨/ ٣٣٣/ ٩٤٩٢)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٤/ ٧١٠٤)].
وهذا حديث صحيح، إسناده صحيح غريب.
٤ - ورواه غندر محمد بن جعفر، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، ومحمد بن كثير العبدي، وروح بن عبادة، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي [وهم ثقات]:
حدثنا شعبة، عن عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر ﵄، يقول: قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر - يعني: ليلة القدر - فإن ضعُف أحدُكم أو عجَز فلا يُغلَبنَّ على السبع البواقي".
أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢٠٩)، وأبو عوانة (٨/ ٢٧٩/ ٣٣٠٥ - ط الجامعة الإسلامية) و (٨/ ٢٨١/ ٣٣٠٨ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٥/ ٢٦٥٨)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢٧/ ٢١٨٣)، وابن حبان (٨/ ٤٣٣/ ٣٦٧٦)، وأحمد (٢/ ٤٤ و ٧٥ و ٧٨ و ٩١)، والطيالسي (٣/ ٤٢٤/ ٢٠٢٤)، والطحاوي (٣/ ٨٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١١)، وفي فضائل الأوقات (٩١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٧/ ١١٨٦). [التحفة (٥/ ٢٩٢/ ٧٣٤٣)، الإتحاف (٨/ ٥٩٨/ ١٠٠٣٦)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢١/ ٧١٠١)].
» ورواه محمد بن عبد الله الحضرمي [مطين: ثقة حافظ]: ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي [هو: ابن سهل الكندي الكوفي: ثقة]: ثنا مروان بن معاوية [الفزاري: ثقة حافظ]، عن حِبان بن عبد الله، عن عقبة بن حريث، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من التمس ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٥٧/ ١٣٨٤٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله به.
قلت: حِبان بن عبد الله المذكور في هذا السند: تحرف عن قِنان بن عبد الله [راجع: التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٣) وغيره]، وهو: قنان بن عبد الله النهمي: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال يحيى بن آدم: "قنان ليس من بابتكم"، قال أحمد: "كان يحيى قليل الذكر للناس، ما سمعته ذكر أحداً غير قنان"، يعني:
стр. 7827
يجرحه، ويحط من شأنه، وقال ابن عدي: "كوفي عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ما له ضعفٌ" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤١٠/ ٢٠٠٢)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٤/ ٤٦٥٢)، ضعفاء النسائي (٤٩٨)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٨)، الثقات (٧/ ٣٤٤)، الكامل (٦/ ٥٢)، الميزان (٣/ ٣٩٢)، التهذيب (٣/ ٤٤٣)].
٥ - ورواه محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن جبلة، قال: سمعت ابن عمر ﵄، يحدث عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر".
أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٦ / ٢٦٥٩)، وأحمد (٢/ ٨١). [التحفة (٥/ ٥٣/ ٦٦٧٢)، الإتحاف (٨/ ٢٨٨/ ٩٣٩٤)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٢/ ٧١٠٢)].
٦ - ورواه علي بن مسهر، عن الشيباني، عن جبلة بن سحيم، ومحارب بن دثار، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر" أو قال: "في التسع الأواخر". كذا في مطبوعة مسلم، وفي بعض نسخ مسلم: أو قال: "في السبع الأواخر". وكذا هو في الموضع الثاني من مصنف ابن أبي شيبة: "أو في السبع الأواخر" [وقد رواه مسلم من طريقه]، وكذا وقع عند أبي نعيم في مستخرجه من طريق ابن أبي شيبة: "في السبع الأواخر"، وهو الصواب.
أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢١١) (٣/ ٣٨٠ / ١١٨٨ - ط التأصيل)، وأبو عوانة (٨/ ٢٨٠/ ٣٣٥٦ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٦/ ٢٦٦٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٩ / ٨٦٦٣) (٥/ ٤٠١/ ٨٩٠١ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٤) (٦/ ٦٣/ ٩٧٧٩ - ط الشثري). [التحفة (٥/ ٥٣ / ٦٦٧٢) و (٥/ ٣١٧/ ٧٤١٤)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٢/ ٧١٠٢)].
رواه عن علي بن مسهر: أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، وهشام بن بهرام [ثقة] [ولم يذكر جبلة في الإسناد].
» وله طرق أخرى عن جبلة بن سحيم ومحارب بن دثار:
أ- فرواه عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن]، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان متحرياً ليلة القدر، فليتحرها في العشر الأواخر".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٢٨/ ١٣٧٩٦)، وفي الأوسط (٧/ ١٧٦/ ٧٢٠٤).
قال الطبراني: حدثنا محمد بن جابان الجندَيسابوري [محمد بن سعيد بن جابان: مجهول الحال]: ثنا زنيج أبو غسان الرازي [محمد بن عمرو بن بكر: ثقة]: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان [صدوق]، عن عمرو بن قيس به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الحكم بن بشير".
قلت: كلام الطبراني يدل على أن زنيجاً قد توبع عليه، ولم ينفرد به عن الحكم، وعليه:
стр. 7828
فهو إسناد صحيح غريب.
ب- ورواه عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني [ثقة]، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري [ثقة. الجرح والتعديل (٥/ ١٦٢)، الثقات (٨/ ٣٦٧)، سؤالات الحاكم (١١٧)، فتح الباب (١٣٠٢)، تاريخ بغداد (١١/ ٢٨١ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٣٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ١١١)]:
عن مصعب بن المقدام [كوفي، لا بأس به]، عن إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن محارب بن دثار، قال: سمعت ابن عمر، يقول: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٤٤/ ٤٠٩٥)، وابن المقرئ في المعجم (١٧٦)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٢٤/ ٣١٢١).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق إلا إسرائيل، تفرد به: مصعب بن المقدام".
وهو إسناد كوفي لا بأس به، مع غرابته.
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢٢٤/ ٣١٢١).
ج- ورواه علي بن الجعد، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن عاصم [وعنه: عمر بن حفص السدوسي: ثقة. الثقات (٨/ ٤٤٧)، تاريخ بغداد (١١/ ٢١٦)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢١٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٧٩)، [وثلاثتهم: ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط. الكواكب النيرات (٣٥)]:
حدثنا المسعودي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه الطيالسي (٣/ ٤٤٣/ ٢٠٤٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ١٢٨ / ١٣٧٩٥) و (١٣/ ١٣٧/ ١٣٨٠٨)، وابن أبي الصقر في مشيخته (٨٩).
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات.
د- ورواه أحمد بن سلمان النجاد، قال: قرئ على الحسن بن مكرم [هو: ابن حسان أبو علي البغدادي البزاز: ثقة. الثقات (٨/ ١٨٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٦٨ - ط الغرب)، السير (١٣/ ١٩٢)، وأنا أسمع: حدثنا علي بن عاصم: حدثنا عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان متحرياً ليلة القدر؛ فليتحرها في العشر الأواخر".
أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٧٣٠/ ١٢٦٥)، قال: أخبرنا ابن الفضل القطان: أخبرنا أحمد بن سلمان به.
قلت: وهذا حديث غريب من حديث عطاء بن السائب، وعلي بن عاصم ممن سمع من عطاء بعد الاختلاط، لكن الأقرب عندي: أن علي بن عاصم إنما رواه عن
стр. 7829
المسعودي، لا عن عطاء بن السائب، وذلك لاشتهار الحديث عن المسعودي، وأنه لا يُعرف عن عطاء بن السائب إلا من هذا الوجه، وأحمد بن سلمان النجاد الفقيه، الحافظ الصدوق: تكلموا فيه، وسبقت ترجمته قريباً في طرق حديث نافع عن ابن عمر، قال فيه الدارقطني: "حدث من غير كتبه"، وقال حمزة السهمي: "سألت أبا بكر ابن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجاد، يعني: أحمد بن سلمان" [سؤالات السهمي (١٧٧ و ٣٣٤)، سؤالات السلمي (١٢)، تاريخ بغداد (٤/ ١٨٩)، السير (١٥/ ٥٠٢)، اللسان (١/ ٤٧٥)]، وشيخ الخطيب: محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان: ثقة مشهور [تاريخ بغداد (٣/ ٤٤ - ط الغرب)، السير (١٧/ ٣٣١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٦٢ - ط الغرب)].
٧ - وروى عمار بن محمد [الثوري: ليس به بأس]، عن ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن مغيرة بن حكيم [الصنعاني: ثقة، سمع ابن عمر]، عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار الشمس إذا صليت العصر، إن حوضي ما بين أيلة إلى المدينة أو ما بين المدينة إلى بيت المقدس، فيه عدد النجوم من أقداح الذهب والفضة"، وقال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الباقيات من رمضان في التاسعة والخامسة".
أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (٤٤)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٧٧ - ط الغرب)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٨٦/ ١٨٣٥).
وهذا حديث ضعيف.
٨ - وروى محمد بن الليث الهدادي: حدثنا عبيد الله بن موسى [العبسي: ثقة]: حدثنا شيبان [هو: ابن عبد الرحمن النحوي: ثقة]، عن فراس [هو: ابن يحيى الخارفي المكتب: ثقة]، عن عطية العوفي، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر".
أخرجه البزار (١٢/ ١٢/ ٥٣٧٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في مسانيد فراس المكتب (٥١).
عطية بن سعد العوفي: ضعيف.
ومحمد بن الليث أبو الصباح الهدادي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويخالف"، وهو شيخ للبزار، روى عنه في مسنده في تسعة وثلاثين موضعاً، وله أفراد كثيرة، ذكرها الطبراني في مواضع متفرقة من معجمه الأوسط، وبعضها مناكير، وذكر له شيئاً من مناكيره: ابن عدي، وابن المظفر في غرائب شعبة، وأبو نعيم في الحلية، وقال ابن حجر: "وجدت له خبراً موضوعاً رواه بسند الصحيح" [مسند البزار (٨/ ٢٥٣/ ٣٣١٧)، الثقات (٩/ ١٣٥)، المعجم الأوسط (١٣١٧ و ٦١٣٩ و ٦٩٧١)، الكامل (٢/ ٣٠٦)، غرائب شعبة (٢٠٧)، الحلية (٧/ ١٦٧ و ١٦٩)، فتح الباب (٣٩٩٢)، مجمع الزوائد (١/ ١٩٢) و (١٠/ ٣٤٨)، اللسان (٧/ ٤٦٦)].
стр. 7830
قلت: فإن كان تفرد به، فهو حديث منكر بهذا الإسناد.
° قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٣): "قوله: "فمن كان منكم متحريها" دليل على أن قيام ليلة القدر فضيلة لا فريضة، وبالله التوفيق".
» ومما جاء أيضاً في السبع الأواخر:
١ - حديث علي بن أبي طالب:
رواه سويد بن سعيد: أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، فإن غُلبتم فلا تُغلبوا على السبع البواقي".
وفي رواية: "من كان ملتمساً - يعني: ليلة القدر - فليلتمسها في العشر الأواخر من رمضان، فإن عجزتم فلا تغلبوا في السبع الأواخر"، قال: وكان يوقظ أهله في العشر الأواخر.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٣٣)، وابن بشران في الأمالي (١٠١٩). [الإتحاف (١١/ ٦٥٢/ ١٤٨٠٨)، المسند المصنف (٢١/ ٢٦٦/ ٩٥٨٩)].
قلت: هذا حديث منكر؛ وليس هذا من حديث أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة عن علي؛ دخل لبعضهم حديث في حديث؛ إنما يُعرف هذا من حديث ابن عمر، كما تقدم بيانه في طرق حديث ابن عمر.
وعبد الحميد بن الحسن الهلالي: وثقة ابن معين في رواية الدارمي، وقال في رواية الكوسج: "ليس به بأس"، وفي رواية ابن طهمان: "ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال أحمد: "لا أعرفه"، وضعفه ابن المديني وأبو زرعة والساجي والدارقطني، قال الساجي: "ضعيف، يحدث بمناكير"، وقال الآجري عن أبي داود: "كان علي بن المديني يضعفه، وكان أحمد بن حنبل ينكره"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه عن ابن المنكدر"، وقال ابن حبان: "كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد"، وقال ابن عدي: "ولعبد الحميد عن ابن المنكدر عن جابر: أحاديث بعضها مشاهير، وبعضها لا يتابع عليه، وقد روى عن غير ابن المنكدر من أهل المدينة، مثل: أبي حازم وغيره، وروى عنه ما لا يتابع عليه"، وقال البيهقي: "ليس بالقوي" [تاريخ ابن معين للدارمي (٥٧٧)، سؤالات ابن طهمان (٢٩١)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٩٥/ ١٦٧٦)، الجرح والتعديل (٦/ ١١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٥١٣)، سؤالات الآجري (٢٢٠)، المجروحين (٢/ ١٤٢)، ضعفاء الدارقطني (٣٥٢)، من تكلم فيه الدارقطني في السنن (٢٢٩)، التعليقات على المجروحين (٢٤٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٤٥) (٣/ ٥٣٢ - ط التأصيل)، الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٢٢) (٨/ ٤٠٩ - ط الرشد)، تاريخ أسماء الثقات (٩١٨)، تاريخ أسماء الضعفاء (٤٢٤)، السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٤٢)، الميزان (٢/ ٥٣٩)، التهذيب (٢/ ٤٧٥)].
стр. 7831
قلت: وعليه: فهو ضعيف؛ إذ الجمهور على تضعيفه؛ لما له من المناكير عن المشاهير.
وسويد بن سعيد الحدثاني: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك.
• وهذا الحديث قد رواه بدون موضع الشاهد: أثبت أصحاب أبي إسحاق السبيعي: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل:
عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان.
أخرجه الترمذي (٧٩٥)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٦).
وهو حديث صحيح؛ وليس فيه هذه الزيادة التي انفرد بها سويد عن عبد الححيد بن الحسن الهلالي، والله أعلم.
٢ - حديث أبي ذر الغفاري:
رواه يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وعبد الله بن رجاء الغداني [وهم ثقات]، وداود بن المحبر [متروك، متهم بالوضع]:
ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل [سماك بن الوليد الحنفي]، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، قال: سألت أبا ذر، فقلت: أسأَلتَ رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال: نعم، كنتُ أسألَ الناسِ عنها - قال عكرمة: يعني أشبع سؤالاً -، قلت: يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي، أو في غيره؟ قال: "في رمضان".
قلت: وتكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا رُفِعوا رُفِعتْ [وفي رواية ابن مهدي: فإذا قبض الأنبياء رُفعت، أم هي إلى يوم القيامة]؟ قال: "بل هي إلى يوم القيامة".
[ثم حدَّث رسول الله ﷺ وحدَّث، فاهتبلتُ غفلةَ رسول الله ﷺ ]، قلت: [بأبي وأمي] في أي رمضان هي؟ قال: "في العشر الأُول، أو في العشر الأواخر".
ثم حدَّث رسول الله ﷺ وحدَّثت، [فاهتبلتُ غفلةَ رسول الله ﷺ ]، فقلت: [بأبي أنت وأمي] يا رسول الله! في أي العشرين هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها".
ثم حدَّث رسول الله ﷺ وحدَّثت، [فاهتبلتُ غفلةَ رسول الله ﷺ ]، فقلت: [بأبي وأمي] يا رسول الله! أقسمتُ عليك بحقي عليك لتخبرني في أي العشر هي؟ فغضب عليَّ غضباً لم يغضب عليَّ قبلُ ولا بعدُ، ثم قال: "إن الله لو شاء لأطلعكم عليها، التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣١١)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٧/ ٣٤١٣)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢١/ ٢١٧٠)، والحاكم (١/ ٤٣٧) (٢/ ٣٤٦/ ١٦١٣ - ط
стр. 7832
الميمان) و (٢/ ٥٣٠) (٥/ ١٥٨/ ٤٠٠٤ - ط الميمان)، وأحمد (٥/ ١٧١)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٤/ ٤١٣٠ - ط التأصيل) (٦/ ٢٣٠/ ١١١٧ - مطالب)، ومسدد في مسنده (٦/ ٢٣٠/ ١١١٧ - مطالب)، والبزار (٩/ ٤٥٦/ ٤٠٦٨)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٦٩/ ١٠١٩)، وابن المنذر في الأوسط (١٢/ ١٠٢/ ٨٨٨١)، والطحاوي (٣/ ٨٥)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده بانتخاب أبي القاسم الطبري (٣٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٧)، وفي الشعب (٦/ ٢٢٨/ ٣٣٩٨)، وفي فضائل الأوقات (٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢١٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٨٥ - ط الغرب). [التحفة (٨/ ٤٥٠/ ١١٩٧٧)، الإتحاف (١٤/ ١٨٧ / ١٧٦٠٧)، المسند المصنف (٢٧/ ٣١٤/ ١٢٣١٥)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال مرة: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وليس على شرطه.
وقال أبو القاسم الحرفي: "محفوظ من حديث أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي عن مالك بن مرثد، لا يعرف إلا من هذا الوجه".
وقال النووي في المجموع (٦/ ٤٦٦): "رواه البيهقي بإسناد ضعيف".
» وهذا الحديث قد رواه الأوزاعي، ولم يضبط إسناده:
أ- رواه سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وهو: ثقة حافظ، من أثبت أصحابه]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، ومصعب بن المقدام [لا بأس به]:
عن الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد [وفي رواية الوليد: قال: حدثني مرثد بن أبي مرثد]، عن أبيه، قال: كنت مع أبي ذر عند الجمرة الوسطى [فدنوت منه حتى كادت ركبتي تمس ركبتيه]، فسألته عن ليلة القدر، فقال: كان أسألَ الناس عنها رسولَ الله ﷺ أنا، قلت: يا رسول الله! ليلة القدر كانت تكون على عهد الأنبياء، فإذا ذهبوا رُفعت؟ قال: "لا، ولكن تكون إلى يوم القيامة"، قال: قلت: يا رسول الله! فأخبرنا بها، قال: "لو أُذن لي فيها لأخبرتكم، ولكن التمسوها إحدى السبعَينِ [وفي نسخة: آخر السبع]، ثم لا تسألني عنها بعد مقامي، أو مقامك هذا"، ثم أخذ في حديث فلما انبسط [وأقبل على أصحابه يحدثهم، فلما رأيت رسول الله ﷺ استطلق به الحديث]، قلت: يا رسول الله! أقسمت عليك إلا حدثتني بها، قال أبو ذر: فغضب عليَّ غضبةً لم يغضب عليَّ قبلها ولا بعدها مثلها [زاد الوليد في آخره: وقال: "لا أمَّ لك هي تكون في السبع الأواخر"]. اللفظ للثوري [عند ابن أبي شيبة]، والزيادات للوليد بن مسلم [عند ابن حبان].
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٩ / ٨٦٦٤) (٥/ ٤٠١/ ٨٩٠٢ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٤/ ٩٥١٣) (٦/ ٥٩ / ٩٧٦٦ - ط الشثري)، وابن حبان (٨/ ٤٣٨/ ٣٦٨٣)، وابن عبد البر في
стр. 7833
التمهيد (٢/ ٢١٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣١١).
[الإتحاف (١٤/ ١٨٧/ ١٧٦٠٧)، المسند المصنف (٢٧/ ٣١٤/ ١٢٣١٥)].
ب- ورواه أبو داود الحفري [عمر بن سعد بن عبيد: ثقة عابد، من أصحاب الثوري، مقدم فيه على قبيصة وطبقته]: ثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن مرثد - أو: ابن مرثد -، عن أبيه، قال: كنت عند أبي ذر ﵁، فسئل عن ليلة القدر … ، فذكر نحوه إلى قوله: "العشر الأواخر"، ولم يذكر ما بعده.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ١٩/ ٤١٤٢ - ط التأصيل (٦/ ٢٣٠ / ١١١٧ - مطالب).
ج- ورواه أبو عاصم [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]، عن الأوزاعي، عن مرثد، أو أبي مرثد - شك أبو عاصم -، عن أبيه، قال: لقينا أبا ذر وهو عند الجمرة الوسطى، فسألته عن ليلة القدر، فقال: ما كان أحدٌ بأسألَ لها رسولَ الله ﷺ مني؛ قلت: يا رسول الله! ليلة القدر أنزلت على الأنبياء بوحي إليهم فيها، ثم ترجع؟ فقال: "بل هي إلى يوم القيامة".
فقلت: يا رسول الله! أيتهنَّ هي؟ قال: "لو أُذن لي لأنبأتكم، ولكن التمسوها في السبعَينِ، ولا تسألني بعدها".
قال: ثم أقبل رسول الله ﷺ على الناس، فجعل يحدث، فقلت: يا رسول الله! في أي السبعين هي؟ فغضب عليَّ غضبة لم يغضب على قبلها ولا بعدها مثلها، ثم قال: "ألم أنهك أن تسأالني عنها، لو أُذن لي لأنبأتكم عنها - أو: لأنبأتك بها -، ولكن لا آمن أن تكون في السبع الآخر".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٢٠/ ٢١٦٩) (٣/ ٥٤/ ٢٢٤٢ - ط التأصيل)، والبزار (٩/ ٤٥٦/ ٤٠٦٧). [الإتحاف (١٤/ ١٨٧/ ١٧٦٠١)، المسند المصنف (٢٧/ ٣١٤ / ١٢٣١٥)].
د- ورواه الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قدمه بعضهم على الوليد بن مسلم]، قال: سمعت الأوزاعي: حدثني أبو كثير، عن أبيه، قال: جلست إلى أبي ذر وهو عند الجمرة الوسطى، … فذكر الحديث بنحوه.
أخرجه أبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٣)، بإسناد صحيح إلى الوليد.
هـ- قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣١١): "وقال ابن المبارك: عن الأوزاعي، عن أبي مرثد، أو ابن مرثد، عن أبيه".
فهذا وجه خامس من الاختلاف على الأوزاعي في إسناد هذا الحديث، مما يدل على أن الأوزاعي على جلالته وعلمه: لم يكن يضبط إسناد هذا الحديث، وأنه قد اضطرب فيه.
قال ابن عبد البر: "هكذا قال الأوزاعي: عن مرثد بن أبي مرثد، وهو خطأ، وإنما
стр. 7834
هو مالك بن مرثد عن أبيه، ولم يقم الأوزاعي إسناد هذا الحديث، ولا ساقه سياقة أهل الحفظ له".
• وقد رواه أيضاً ابن جريج في يسم أحداً بينه وبين أبي ذر؛ فهو معضل [أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥٥/ ٧٧٠٩) (٤/ ٧٩/ ٧٨٤٦ - ط التأصيل)].
° قلت: أما الإسناد الأول، فمداره على عكرمة بن عمار، وهو: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كثير، وقد قال عنه الإمام أحمد مرة: "مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة" [التهذيب (٣/ ١٣٣)] [وتقدمت له أحاديث وقع منه الاضطراب أو الوهم فيها، انظر مثلاً: ما تقدم برقم (١٥ و ٩٧)، وما تحت الأحاديث رقم (٢٣٦ و ٨٢١ و ٨٥٥)].
وسماك بن الوليد الحنفي أبو زميل: يمامي، تابعي، ثقة.
ومالك بن مرثد الزماني، ويقال: الذماري: قال العجلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، ثم أعاد ذكره في الثقات، فقال: "مرثد بن أبي مرثد: يروي عن أبيه عن أبي ذر، روى عنه الأوزاعي في ليلة القدر"، هكذا جعلهما اثنين وهما واحد، وروى عنه: أبو زميل سماك بن الوليد الحنفي، والأوزاعي، ولم يضبط اسمه [التاريخ الكبير (٧/ ٣١١)، معرفة الثقات (١٥٢٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٢١٥)، الثقات (٧/ ٤٦٠ و ٥٠٠)، إكمال مغلطاي (١١/ ٥٤)، التهذيب (٤/ ١٤)].
وأبوه مرثد الزماني، ويقال: الذماري: قال العجلي: "تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وتفرد بالرواية عنه ابنه مالك، فهو: مجهول، قال الذهبي في الميزان: "فيه جهالة، ذكره العقيلي، وقال: لا يتابع على حديثه. هكذا وجدت بخطي، فلا أدرى من أين نقلته؛ إلا أنه ليس بمعروف، … ، ما روى عنه سوى ولده مالك" [التاريخ الكبير (٧/ ٤١٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٩)، الثقات (٥/ ٤٤٠)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٣٢)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٧٧)، إكمال مغلطاي (١١/ ١١٩)، الميزان (٤/ ٨٧)، التهذيب (٤/ ٤٥)].
قلت: وله أحاديث عن أبي ذر، تروى بهذا الإسناد اليمامي، فما كان منها مستقيماً قبلناه بشواهده، وما كان منها منكراً، رددناه لكونه لم يتابع عليه.
وقد أخرج الترمذي في جامعه بهذا الإسناد اليمامي حديثين (١٩٥٦ و ٣٨٠٢)، وقال فيهما: "حسن غريب"، زاد في الثاني: "من هذا الوجه"، أعني بذلك أن الترمذي لم يصحح له بهذا الإسناد حديثاً واحداً، وشرطه في الحسن معروف، وهو الحديث المشتمل على ضعف محتمل؛ والذي دل عليه فحوى كلامه حين قال بأن الحسن عنده ما ليس فيه متهم.
قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣١١): "مالك بن مرثد، ويقال: مرثد بن أبي مرثد، الزماني؛ نسبه مصعب بن المقدام، عن الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد، عن أبيه، سمع أبا ذر؛ عن النبي ﷺ ، قال في ليلة القدر: "التمسوها في إحدى السبعين".
стр. 7835
وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن عكرمة بن عمار؛ سمع سماكاً أبا زميل؛ سمع مالك بن مرثد؛ سمع أباه؛ سمع أبا ذر؛ سمع النبي ﷺ .
وقال ابن المبارك: عن الأوزاعي، عن أبي مرثد، أو ابن مرثد، عن أبيه.
وقال بعضهم: كنيته أبو كثير".
وإيراد البخاري للاختلاف في هذا الحديث يشعر بعدم ثبوته عنده، لأجل اختلاف اثنين من الثقات في اسم صاحب الترجمة، ولم يرو عنه غيرهما، وكون أبيه لا يُعرف إلا برواية ابنه عنه، مع كون هذا الحديث الذي خصه بالذكر دون بقية ما روي بهذا الإسناد: لم يتابع عليه مرثد عن أبي ذر، ولا عن غيره، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث منكر؛ تفرد به مرثد الزماني، ويقال: الذماري، ولم يتابع عليه عن أبي ذر، وليس له شاهد عن صحابي آخر، فإن هذا الحديث بهذا السياق وهذه القصة، لا يُعرف إلا من طريقه، وهو مجهول، لا يحتمل منه ذلك؛ لا سيما مع اشتمال حديثه هذا على ما يستنكر، مما لم نجده مرفوعاً إلا من طريقه، مثل قوله:
يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر، [في رمضان هي، أو في غيره؟ قال: "في رمضان".
فكيف يستشكل ذلك أبو ذر، وقد دل القرآن والسُّنَّة على كونها في رمضان دون غيره من الشهور.
ومثل قوله: يا رسول الله! تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبض الأنبياء رُفعت؟ أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: "لا؛ بل هي إلى يوم القيامة".
وفي رواية: ليلة القدر كانت تكون على عهد الأنبياء، فإذا ذهبوا رُفعت؟
وليس معنا دليل من كتاب ولا سنة يدل على أن ليلة القدر كانت لغير نبينا ﷺ ، بل عموم النصوص تنوه بمعنى اختصاص هذه الأمة بها، وذلك غير ما جاء في ذلك صريحاً من المراسيل.
ومثل قوله: "أقسمتُ عليك بحقي عليك"، وفيه الإقسام والحلف بغير الله تعالى، ولم ينقل فيه إنكار النبي ﷺ عليه؛ بل أقره على ذلك، وأبر قسمه، وقد صح النهي الصريح عن ذلك، مثل حديث ابن عمر الذي روي عنه من وجوه متعددة، منها: عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب، وهو يسير في ركب، يحلف بأبيه، فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" [أخرجه البخاري ٢٦٧٩١ و ٦١٠٨ و ٦٦٤٦)، ومسلم (١٦٤٦)]، ومنها: عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله"، وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: "لا تحلفوا بآبائكم" [أخرجه البخاري (٣٨٣٦ و ٦٦٤٨)، ومسلم (١٦٤٦)]، وغير ذلك من الأحاديث الدالة على تحريم الحلف بغير الله تعالى.
стр. 7836
» وفي المقابل: فقد صح عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلثُ الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطرُ الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفَّلتنا قيامَ هذه الليلة، قال: فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة"، قال: فلما كانت الرابعةُ لم يقم، فلما كانت الثالثةُ جمع أهلَه ونساءَه والناسَ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاحُ، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقُم بنا بقيةَ الشهر.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٧٥)، وانظر طرقه وألفاظه هناك، والله أعلم.
» وأما مسألة رفع ليلة القدر بعد النبي ﷺ :
فقد روي عن أبي هريرة وعن ابن عباس قولهما، في أن ليلة القدر في كل عام، لم تُرفع، وأنها في كل رمضان يستقبل، لكن الإسنادين لا يخلوان من مقال، في أحدهما جهالة، وفي الآخر متهم:
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٦٦/ ٥٥٨٦)، و (٤/ ٢٥٥/ ٧٧٠٧) (٤/ ٧٨/ ٧٨٤٣ - ط التأصيل)، و (٤/ ٢٥٥/ ٧٧٠٨) (٤/ ٧٨/ ٧٨٤٤ و ٧٨٤٥ - ط التأصيل).
والعبرة في ذلك بعمل الأمة وإجماعها، ولا يلتفت إلى قول من لا يعتد به ممن خالف [انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (٧٣)، الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٢٤٥)].
قال ابن الملقن في التوضيح (١٣/ ٥٩٠): "واعلم أنه أجمع من يعتد به في الإجماع على بقائها إلى يوم القيامة، وشذت الروافض فقالوا: رفعت".
وقال في الإعلام (٥/ ٣٩٧): "أجمع من يعتد به من العلماء على دوام ليلة القدر، ووجودها إلى آخر الدهر، وشذ قوم فقالوا: كانت خاصة برسول الله ﷺ ثم رفعت، وعزاه الفاكهي إلى أبي حنيفة، وهو غريب، وإنما هو معزى إلى الروافض، واستدلوا بقوله ﵊ حين تلاحى الرجلان: "رفعت"، وهو غلط، فإن آخر الحديث يرد عليهم فإنه قال ﵊ بعد قوله: "فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس"، … ، وهو صريح في أن المراد برفعها بيان علم عينها، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها [قال الفاكهاني: والتماس المرتفع محال]، وقريب من هذا قول بعضهم: أنها مخصوصة برمضان بعينه كان ذلك الزمن، حكاه الفاكهي ثم قال: هو باطل لا أصل له" [راجع: رياض الأفهام للفاكهاني (٣/ ٤٩٩)، وفيه: "وهو باطل لا دليل عليه"].
٣ - حديث أنس بن مالك:
رواه أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي [ثقة حافظ]: حدثني ابن عفير: حدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أنس بن مالك ﵄؛ أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت ثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ : "التمسوها في السبع الأواخر التي يبقين من الشهر".
стр. 7837
أخرجه أبو موسى المديني في اللطائف (٢٢).
قال الدارقطني: "تفرد به ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا الإسناد".
قلت: هذه الرواية وهم محض؛ إنما يرويه جابر حكاية عن عبد الله بن أنيس، وليس رواية عن أنس بن مالك، فإن هذه القصة مشهورة من حديث عبد الله بن أنيس، وهو الحديث المتقدم برقم (١٣٧٩)، والله أعلم.
وقد رواه على الصواب: أسد بن موسى: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن عبد الله بن أنيس الأنصاري سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ : "التمسوها في هذه السبع الأواخر التي يبقين من الشهر".
أخرجه الطحاوي (٣/ ٨٥).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وهو صالح في المتابعات والشواهد، وتقدم الكلام على طرقه مفصلاً تحت الحديث السابق برقم (١٣٧٨).
• فوائد: تتعلق بحديث ابن عمر بالأمر بالتماسها في السبع الأواخر، وتواطؤ رؤيا الصحابة:
قال ابن خزيمة: "هذا الخبر يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون ﷺ لما علم تواطؤ رؤيا الصحابة أنها في السبع الأواخر في تلك السنة؛ أمرهم تلك السنة بتحريها في السبع الأواخر، والمعنى الثاني: أن يكون النبي ﷺ إنما أمرهم بتحريها وطلبها في السبع الأواخر إذا ضعُفوا وعجَزوا عن طلبها في العشر كله".
وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (٢/ ٣٨): "فيه دليل على عظم الرؤيا، والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات، وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها.
وقد تكلم الفقهاء فيما لو رأى النبي ﷺ في المنام، وأمره بأمر: هل يلزمه ذلك؟ وقيل فيه: إن ذلك إما أن يكون مخالفاً لما ثبت عنه ﷺ من الأحكام في اليقظة أو لا. فإن كان مخالفاً: عمل بما ثبت في اليقظة؛ لأنا - وإن قلنا: بأن من رأى النبي ﷺ على الوجه المنقول من صفته، فرؤياه حق - فهذا من قبيل تعارض الدليلين، والعمل بأرجحهما، وما ثبت في اليقظة فهو أرجح. وإن كان غير مخالف لما ثبت في اليقظة: ففيه خلاف.
والاستناد إلى الرؤيا هاهنا: في أمر ثبت استحبابه مطلقاً، وهو طلب ليلة القدر، وإنما ترجح السبع الأواخر لسبب المرائي الدالة على كونها في السبع الأواخر، وهو استدلال على أمر وجودي، إنه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد بالنسبة إلى هذه الليالي، مع كونه غير منافٍ للقاعدة الكلية الثابتة، من استحباب طلب ليلة القدر، … " [نقله ابن العطار في العدة (٢/ ٩١٥)، وابن الملقن في الاعلام (٥/ ٤١١)].
وقد اعترض الفاكهاني في رياض الأفهام (٣/ ٥٥٠) على بعض ما قاله ابن دقيق
стр. 7838
العيد، فقال: "قلت: لقائل أن يقول: ليس هذا من باب تعارض الدليلين، إذ النسخ لا يُتصور بعده ﵊ في منام ولا يقظة، يقال: تعارضَ الدليلان إذا تساويا في الأصل، ولا مساواة هاهنا، لما ذكرناه؛ فاعرفه"، ثم اعترض أيضًا على قوله: ففيه خلاف؛ مع كونه موافقًا للشرع، إذ لا يتصور الخلاف مع عدم المخالفة.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (١/ ٦٦): "النوع الثالث من الرأي المحمود: الذي تواطأت عليه الأمة، وتلقاه خلفهم عن سلفهم؛ فإن ما تواطؤوا عليه من الرأي لا يكون إلا صواباً، كما تواطؤوا عليه من الرواية والرؤيا، وقد قال النبي ﷺ لأصحابه وقد تعددت منهم رؤيا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر" فاعتبر ﷺ تواطؤ رؤيا المؤمنين، فالأمة معصومة فيما تواطأت عليه من روايتها ورؤياها، ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله، ولا ينفرد به واحد، وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم، وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ ليس عنده فيها نص عن الله ولا عن رسوله جمع لها أصحاب رسول الله ﷺ ثم جعلها شورى بينهم".
٣٢٣ - باب من قال: سبع وعشرون
١٣٨٦ قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن قتادة؛ أنه سمع مُطرِّفاً، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: " [ليلةُ القدر] ليلةُ سبع وعشرين".
* لا يصح عن شعبة مرفوعًا؛ إنما هو موقوف
أخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ: ابن حبان (٨/ ٤٣٦/ ٣٦٨٠)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٣ - مختصره)، والطحاوي (٣/ ٩٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٩/ ٨١٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٢)، وفي فضائل الأوقات (١٠٢). [التحفة (٨/ ١٤٦/ ١١٤٤٠)، الإتحاف (١٣/ ٣٥٣/ ١٦٨٣٠)، المسند المصنف (٢٤/ ٥٩٨/ ١١١٣٠)].
رواه عن عبيد الله بن معاذ [ثقة حافظ]: أبو داود السجستاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن نصر المروزي [وهم ثقات حفاظ أئمة]، وابن أبي داود البرلسي [إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البرلسي: ثقة حافظ متقن. تاريخ دمشق (٤١٤/ ٦)، الأنساب (١/ ٣٢٨)، السير (١٢/ ٦١٢) و (١٣/ ٣٩٣)]، وعمران بن موسى بن مجاشع [أبو إسحاق السختياني الجرجاني: ثقة ثبت مصنف إمام، أكثر عنه ابن حبان في صحيحه. تاريخ جرجان (٣٢٢)، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (٣/ ٧٢٥/ ٣٤١)، الأنساب (٣/ ٢٣٣)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ١٦٥)، السير (١٤/ ١٣٦)].
стр. 7839
• هكذا رواه معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، من أثبت أصحاب شعبة]، عن شعبة به مرفوعًا، وقد خولف في رفعه، وفي متنه:
أ - فقد رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، قال: ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٣٧) (٦/ ٦٦/ ٩٧٩٢ - ط الشثري).
[المسند المصنف (٢٤/ ٥٩٨/ ١١١٣٠)].
ب - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.
أخرجه الطيالسي (٢/ ٣١١/ ١٠٥٤)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٣١٢).
قال يونس بن حبيب راوي المسند [وهو: ثقة]: "هكذا قال أبو داود، وبلغني أن معاذ بن معاذ رفعه".
وقال البيهقي: "وقفه أبو داود الطيالسي، ورفعه معاذ بن معاذ".
وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٦٥/ ١٢١٧) (٣/ ٢٧٢/ ١٢١٧ - ط الريان): "يرويه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية مرفوعًا.
وكذلك قال فهد بن سليمان، عن عمرو بن مرزوق، وعباد بن زياد الساجي، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعًا" [نقله ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥١٧/ ٥١٣)].
قلت: فهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد الدلال المصري: ثقة [الجرح والتعديل (٧/ ٨٩)، تاريخ دمشق (٤٨/ ٤٥٩)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤١٦)]، وعباد بن زياد الساجي: صدوق، ولم أقف على هذين الطريقين عن عمرو بن مرزوق، وعثمان بن عمر بن فارس، وهما ثقتان.
لكنَّ جزمَ الدارقطني بعدم صحة المرفوع عن شعبة، يدل على عدم اعتداده بزيادة الرفع التي أتى بها معاذ بن معاذ، على ثقته وإتقانه، وتقدمه في شعبة، وأنه رأى أن الوقف هو المحفوظ عن شعبة، من جهة تتابع أصحاب شعبة على وقفه، والله أعلم.
والذي يظهر لي أن ثمة سقط وقع قديمًا في العلل، بين قوله: "عن معاوية مرفوعًا"، وقوله: "وكذلك قال فهد بن سليمان"، حيث إنه ذكر رواية الرفع، والتي تفرد بها معاذ العنبري، فاقتضت طريقته في سياق الاختلاف على الراوي الذي عليه المدار: أن يذكر من أوقفه عن شعبة، والذي دلنا على السقط: عدم ذكره لرواية الطيالسي [وهي في مسنده]، ولا رواية عفان [وهي في المصنف]، ومثل هذا لا يخفى على الدارقطني، فدل ذلك على وجود سقط في السياق، وأن الدارقطني ذكر رواية عمرو بن مرزوق وعثمان بن عمر ضمن من رواه عن شعبة موقوفاً، والله أعلم.
فإن كان الأمر كذلك: أصبح عدد الذين أوقفوه عن شعبة أربعة؛ فترجح روايتهم على رواية معاذ المرفوعة، والله أعلم.
стр. 7840
• وقد روي حديث مطرف عن معاوية من وجه آخر، بسياق مختلف:
فقد روى وهب بن بقية [واسطي، ثقة، مكثر عن خالد الواسطي، رواه عنه: أبو يعلى]، قال: أخبرنا خالد [هو: ابن عبد الله الواسطي الطحان: ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، … فذكر الحديث، وفيه: "فالتمسوها في التاسعة وفي السابعة وفي الخامسة".
ثم قال: قال الجريري: فحدثني أبو العلاء [يزيد بن عبد الله بن الشخير: ثقة، من الثانية]، عن مطرف، أنه سمع معاوية، يقول: قال رسول الله ﷺ : "والثالثة".
أخرجه أبو يعلى (١٠٧٦)، ومن طريقه: ابن حبان (٣٦٦١). [راجع الحديث السابق برقم (١٣٨٣)].
• ورواه محمود بن محمد الواسطي [ثقة؛ إلا أنه خلط في آخر عمره، وقيل: إنه اعتل قبل موته ومنع الناس من الدخول إليه. معجم أبي بكر الإسماعيلي (٣/ ٧٨٣/ ٣٩٢)، سؤالات السلمي (٣١٦)، سؤالات السهمي (٣٦٧)، تاريخ بغداد (١٥/ ١١٣ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٢٦ - ط الغرب]، السير (١٤/ ٢٤٢)]: ثنا وهب بن بقية: أنا خالد بن عبد الله، عن سعيد الحراني [كذا قال، وهو تحريف من: الجريري]، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير [يعني: أبا العلاء]، عن مطرف، عن معاوية، عن النبى ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٩/ ٨١٤). [راجع الحديث السابق برقم (١٣٨٣)].
قلت: رواية أبي يعلى أولى بالصواب، فإن أبا يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى: ثقة ثبت، حافظ متقن [السير (١٤/ ١٧٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٧)، الكامل (٦/ ١٩٤)].
• ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، … فذكر الحديث، وقال في آخره: قال الجريري: فأخبرني أبو العلاء، عن مطرف، أنه قال: "وفي الثالثة".
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٧/ ٣٠٦٤) (٨/ ٢٥٤/ ٣٢٨٥ - ط الجامعة الإسلامية)، قال: حدثنا الصاغاني [محمد بن إسحاق الصغاني، وهو: ثقة ثبت حافظ]: حدثنا عبد الوهاب به.
• وقد رواه البيهقي في السنن (٤/ ٣٠٨)، بإسناد صحيح إلى: يحيى بن أبي طالب [وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]: أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، عن الجريري بحديث أبي سعيد، ثم قال: قال أبو مسعود [يعني: الجريري]: وأخبرني أبو العلاء، عن مطرف، عن معاوية؛ أنه قال: "وفي الثالثة".
стр. 7841
وهذا الوجه أولى بالصواب؛ فإنه معروف من حديث مطرف عن معاوية، والله أعلم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، لكن أحيل لفظه على حديث أبي سعيد، يعني: أن حديث معاوية بمثل حديث أبي سعيد مع زيادة: "وفي الثالثة".
فيصبح متنه: "التمسوها في التاسعة، وفي السابعة، وفي الخامسة، وفي الثالثة"، والله أعلم بالصواب.
قلت: وهذا وجه آخر في إعلال حديث معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، مرفوعًا: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين"، والله أعلم.
• وقد اختلف في هذا الحديث على الجريري:
فقد رواه أيضًا: علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٠/ ٢١٨٩)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٣ - مختصره)، وابن عساكر في المعجم (١٢١٢). [المسند المصنف (٢٤/ ٥٩٩/ ١١١٣١)].
قلت: هذه الرواية وهم؛ علي بن عاصم الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط [التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٥٠)، الكواكب النيرات (٢٤)].
• والمحفوظ في هذا عن الجريري:
ما رواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]:
عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، … فذكرا الحديث، وفيه: "فالتمسوها في التاسعة وفي السابعة وفي الخامسة".
ثم قالا: قال الجريري: فحدثني أبو العلاء [يزيد بن عبد الله بن الشخير]، عن مطرف، أنه سمع معاوية، يقول: قال رسول الله ﷺ : "والثالثة". وتقدم الكلام عليه.
* ومما جاء في تعيين ليلة القدر بأنَّها ليلة سبع وعشرين:
١ - حديث جابر بن سمرة:
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين".
وهو غريب جدًا من حديث شعبة، وهو حديث غير محفوظ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨١).
٢ - حديث ابن عمر:
رواه شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "تحرَّوها ليلة
стр. 7842
سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر. وفي رواية: "من كان متحرياً فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين".
وهذه رواية شاذة، وقد سبق بيان شذوذها تحت الحديث رقم (١٣٨٥).
• ورواه محمد بن صالح الأشج: نا عمرو بن حكام: نا سلام بن أبي مطيع، قال: سمعت أيوب السختياني، يحدث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "تحروها ليلة سبع وعشرين، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر.
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥).
* ومما جاء في تعيين ليلة القدر، في ليلة بعينها غير ما تقدم:
١ - حديث بلال:
روى موسى بن داود، وعبد الله بن يوسف، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الطاطري [وهم ثقات]، ويحيى بن كثير الناجي [مجهول الحال، ولم أجد من ترجم له]، ومحمد بن معاوية النيسابوري [متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٧٠٥)]:
عن ابن لهيعة [ضعيف]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال؛ أن النبي ﷺ قال: "ليلة القدر: ليلة أربع وعشرين".
أخرجه أحمد (٦/ ١٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٣٠)، والبزار (٤/ ٢١١/ ١٣٧٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٦ - مختصره)، والروياني (٧٤٢)، والطحاوي (٣/ ٩٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٣٦٧/ ٩٧١)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٦٠/ ١١٠٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٩٣). [الإتحاف (٢/ ٦٥٠/ ٢٤٣٦)، المسند المصنف (٤/ ٤٢٠/ ٢٢٠٦)].
قال البزار: "لا نعلم روى الصنابحي عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق".
وقال ابن حجر في الإتحاف: "خالفه عمرو بن الحارث، فرواه عن يزيد بهذا الإسناد موقوفًا على بلال، ولفظه: ليلة القدر في السبع من العشر الأواخر، أخرجه البخاري في آخر المغازي".
وقال في الفتح (٤/ ٢٦٤): "وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه، فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفاً، بغير لفظه، كما سيأتي في أواخر المغازي، بلفظ: ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر".
• قلت: وهذا الحديث قد وهم ابن لهيعة في متنه وفي إسناده:
فقد رواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، إمام]، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي؛ أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكبٌ، فقلت له: الخبر؟، فقال: دفنا النبي ﷺ منذ خمسٍ، قلت: هل
стр. 7843
سمعتَ في ليلة القدر شيئًا؟ قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي ﷺ ، أنه في السبع في العشر الأواخر.
وفي رواية ابن عساكر: أنها في أول السبع من العشر الأواخر.
أخرجه البخاري في الصحيح (٤٤٧٠)، وفي التاريخ الكبير (٥/ ٣٢١)، وفي الأوسط (١/ ١٦٥/ ٧٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٨).
[التحفة (٢/ ١٣٢/ ٢٠٤١)، المسند المصنف (٤/ ٤٢٠/ ٢٢٠٦)].
وقد أخرجه البخاري في معرض ذكر وفاة النبي ﷺ ، في آخر كتاب المغازي.
• وقد شارك ابنُ لهيعة عمرَو بن الحارث في قصة الهجرة وذكر وفاة النبي ﷺ ؛ لكنه أخطأ أيضًا في تعيين زمن الوفاة:
فقد رواه ابن قعنب [عبد الله بن مسلمة بن قعنب: ثقة ثبت]، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي؛ أنه قيل له: متى هاجرت؟ فقال: متوفى النبي ﷺ ، لقيني رجل عند الجحفة، فقلت: الخبر يا عبد الله؟ قال: إي والله! الخبر طويل -أو: جليل-، دفنا رسول الله ﷺ أول من أمس.
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨١ و ٢١٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٢)، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (٦٧)، وفي الموضح (١/ ٢٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٩).
• ورواه أبو مسهر، قال: كتب إليَّ ابنُ لهيعة، … فذكر نحوه؛ إلا أنه قال: قبض رسول الله ﷺ منذ خمس.
قال أبو الخير: فقلت له: لم يفُتْك رسول الله ﷺ إلا بخمس.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٧١/ ٣٦٨٠ - السفر الثاني)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٨٤١).
• ورواه أيضًا: عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، وعبد الله بن نمير [ثقة]، ومحمد بن سلمة [الباهلي الحراني: ثقة] [ووهم فيه الحراني، فقال: بست ليال]:
عن محمد بن إسحاق [صدوق]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قال: ما فاتني النبي ﷺ إلا بخمس ليال [وفي رواية: وفدت إلى النبي ﷺ ، فقبض وأنا بالجحفة]، توفي النبي ﷺ وأنا بالجحفة، فقدمت على أصحابه وهم متوافرون، فسألت بلالاً عن ليلة القدر؟ فقال: ليلة ثلاث وعشرين؛ لم يقم. يعني: لم يلبث أن أجابني، ففي رواية تفسرها: فسألت بلالًا عن ليلة القدر؟ فلم يعتم [يعني: فلم يمكث] أن قال: ليلة ثلاث وعشرون.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٥٠٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٦٩) (٥/ ٤٠٣/ ٨٩٠٧ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٦) (٦/ ٦٣/ ٩٧٨١ - ط الشثري)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢١٢)، وابن أبي حاتم في المراسيل (٤٤٠)، وفي الجرح
стр. 7844
والتعديل (٥/ ٢٦٢)، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٨ و ١٢٩). [المسند المصنف (٤/ ٤٢٠/ ٢٢٠٦)].
وانظر أيضًا: كتاب التاريخ لأبي حفص الفلاس (٤١٩ و ٥٣٠).
قلت: ورواية ابن إسحاق هذه تؤيدها رواية عمرو بن الحارث [عند ابن عساكر]: في أول السبع من العشر الأواخر، يعني: ليلة ثلاث وعشرين، لكن المحفوظ أن الصنابحي لم يسمعه من بلال، وإنما حدثه به رجل عن بلال؛ كما في رواية عمرو بن الحارث، ويغلب على الظن أنه صحابي، حيث قال: دفنا النبي ﷺ منذ خمسٍ، وإبهام الصحابي لا يضر، والله أعلم.
٢ - حديث أبي هريرة:
رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة السابعة، أو التاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى".
وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٨)، ضمن أحاديث علامات ليلة القدر.
٣ - حديث معاذ بن جبل:
رواه حيوة بن شريح بن يزيد الحمصي [ثقة]، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي [ثقة، من أثبت الناس في بقية]، وإسحاق بن راهويه [ثقة حافظ إمام]، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي [ثقة]:
عن بقية بن الوليد [ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، وقد كان مختصاً به] [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)]: حدثني بحير بن سعد [السحولي: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثاً عن خالد بن معدان]، عن خالد بن معدان [تابعي ثقة، من الثالثة]، عن أبي بحرية [عبد الله بن قيس السكوني، صاحب معاذ، وقرأ عليه، مخضرم ثقة]، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن ليلة القدر، فقال: "هي في العشر الأواخر، [في السابعة]، أو في الخامسة، أو في الثالثة".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٤)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢٥٢ - مختصره)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٢/ ١٧٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٨٧/ ١١٦٠). [الإتحاف (١٣/ ٢٥٥/ ١٦٦٧٣]، المسند المصنف (٢٤/ ٤٦٦/ ١١٠١٥)].
وهذا إسناد شامي صحيح؛ لا أعلم له علة.
٤ - حديث أنس بن مالك:
رواه عبد الله بن محمد بن ناجية [ثقة ثبت. سؤالات السهمي (٦٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٠٤)، السير (١٤/ ١٦٤)]، قال: رجاء بن الجارود [وثقه الخطيب. الجرح
стр. 7845
والتعديل (٣/ ٥٠٤)، الثقات (٨/ ٢٤٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٠٠ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧٩ - ط الغرب)]، قال: حدثنا سعيد بن عثمان [ووقع في الحلية: سعيد بن عمرو الأموي؛ فلم أميزه]، قال: حدثنا عنبسة بن جبير، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا كان شهر رمضان قام ونام، وإذا كان أربع وعشرون [وفي رواية: أربعاً وعشرين] لم يذق غمضاً.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٦٩) (٣/ ٢٥٢/ ١٣٥٧ - ط التأصيل)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٦).
قال العقيلي: "عنبسة بن جبير: عن الربيع بن صبيح، مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه"، ثم أسنده، ثم قال: "وقد روي نحو هذا بخلاف هذا اللفظ بإسناد صالح في اجتهاد النبي ﷺ في العشر الأواخر".
قلت: هو حديث باطل؛ الربيع بن صبيح: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٤١)].
ولا يُعرف هذا من حديث الربيع بن صبيح، ولا من حديث الحسن البصري، ولا من حديث أنس بن مالك.
تفرد به: عنبسة بن جبير، وهو: مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الإسناد، فهو حديث باطل، وقد ترجم له الذهبي في الميزان، وقال: "لا يُعرف"، ولم يذكر له ابن حجر في اللسان سوى هذا الحديث [الميزان (٣/ ٢٩٨)، اللسان (٦/ ٢٣٧)].
٥ - مرسل أبي العالية:
روى مسلم بن إبراهيم [الفراهيدي: ثقة مأمون]: حدثنا أبو خلدة [خالد بن دينار البصري الحناط: ثقة]: سمعت أبا العالية [رفيع الرياحي: تابعي ثقة] يحدث؛ أن أعرابياً أتى النبي ﷺ وهو يصلي، فقال له: متى ليلة القدر؟ فقال: "اطلبوها في أول ليلة، وآخر ليلة، والوتر من الليالي".
أخرجه أبو داود في المراسيل (٧٩). [التحفة (١٢/ ٣٠٦/ ١٨٦٤٣)].
قلت: وهذا حديث ضعيف؛ لإرساله.
* * *
٣٢٤ - باب من قال: هي في كل رمضان
١٣٨٧ - . . . سعيد بن أبي مريم: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير: حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر، قال: سئل رسول الله ﷺ -وأنا أسمع- عن ليلة القدر، فقال: "هي في كل رمضان".
следующие страницы →