← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

وهذا الوجه أولى بالصواب؛ فإنه معروف من حديث مطرف عن معاوية، والله أعلم. قلت: وهذا إسناد صحيح، لكن أحيل لفظه على حديث أبي سعيد، يعني: أن حديث معاوية بمثل حديث أبي سعيد مع زيادة: "وفي الثالثة". فيصبح متنه: "التمسوها في التاسعة، وفي السابعة، وفي الخامسة، وفي الثالثة"، والله أعلم بالصواب. قلت: وهذا وجه آخر في إعلال حديث معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، مرفوعًا: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين"، والله أعلم. • وقد اختلف في هذا الحديث على الجريري: فقد رواه أيضًا: علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٠/ ٢١٨٩)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٣ - مختصره)، وابن عساكر في المعجم (١٢١٢). [المسند المصنف (٢٤/ ٥٩٩/ ١١١٣١)]. قلت: هذه الرواية وهم؛ علي بن عاصم الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط [التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٥٠)، الكواكب النيرات (٢٤)]. • والمحفوظ في هذا عن الجريري: ما رواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]: عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، … فذكرا الحديث، وفيه: "فالتمسوها في التاسعة وفي السابعة وفي الخامسة". ثم قالا: قال الجريري: فحدثني أبو العلاء [يزيد بن عبد الله بن الشخير]، عن مطرف، أنه سمع معاوية، يقول: قال رسول الله ﷺ : "والثالثة". وتقدم الكلام عليه. * ومما جاء في تعيين ليلة القدر بأنَّها ليلة سبع وعشرين: ١ - حديث جابر بن سمرة: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين". وهو غريب جدًا من حديث شعبة، وهو حديث غير محفوظ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨١). ٢ - حديث ابن عمر: رواه شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "تحرَّوها ليلة

стр. 7842

سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر. وفي رواية: "من كان متحرياً فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين". وهذه رواية شاذة، وقد سبق بيان شذوذها تحت الحديث رقم (١٣٨٥). • ورواه محمد بن صالح الأشج: نا عمرو بن حكام: نا سلام بن أبي مطيع، قال: سمعت أيوب السختياني، يحدث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "تحروها ليلة سبع وعشرين، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر. وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥). * ومما جاء في تعيين ليلة القدر، في ليلة بعينها غير ما تقدم: ١ - حديث بلال: روى موسى بن داود، وعبد الله بن يوسف، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الطاطري [وهم ثقات]، ويحيى بن كثير الناجي [مجهول الحال، ولم أجد من ترجم له]، ومحمد بن معاوية النيسابوري [متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٧٠٥)]: عن ابن لهيعة [ضعيف]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال؛ أن النبي ﷺ قال: "ليلة القدر: ليلة أربع وعشرين". أخرجه أحمد (٦/ ١٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٣٠)، والبزار (٤/ ٢١١/ ١٣٧٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٦ - مختصره)، والروياني (٧٤٢)، والطحاوي (٣/ ٩٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٣٦٧/ ٩٧١)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٦٠/ ١١٠٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٩٣). [الإتحاف (٢/ ٦٥٠/ ٢٤٣٦)، المسند المصنف (٤/ ٤٢٠/ ٢٢٠٦)]. قال البزار: "لا نعلم روى الصنابحي عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق". وقال ابن حجر في الإتحاف: "خالفه عمرو بن الحارث، فرواه عن يزيد بهذا الإسناد موقوفًا على بلال، ولفظه: ليلة القدر في السبع من العشر الأواخر، أخرجه البخاري في آخر المغازي". وقال في الفتح (٤/ ٢٦٤): "وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه، فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفاً، بغير لفظه، كما سيأتي في أواخر المغازي، بلفظ: ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر". • قلت: وهذا الحديث قد وهم ابن لهيعة في متنه وفي إسناده: فقد رواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، إمام]، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي؛ أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكبٌ، فقلت له: الخبر؟، فقال: دفنا النبي ﷺ منذ خمسٍ، قلت: هل

стр. 7843

سمعتَ في ليلة القدر شيئًا؟ قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي ﷺ ، أنه في السبع في العشر الأواخر. وفي رواية ابن عساكر: أنها في أول السبع من العشر الأواخر. أخرجه البخاري في الصحيح (٤٤٧٠)، وفي التاريخ الكبير (٥/ ٣٢١)، وفي الأوسط (١/ ١٦٥/ ٧٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٨). [التحفة (٢/ ١٣٢/ ٢٠٤١)، المسند المصنف (٤/ ٤٢٠/ ٢٢٠٦)]. وقد أخرجه البخاري في معرض ذكر وفاة النبي ﷺ ، في آخر كتاب المغازي. • وقد شارك ابنُ لهيعة عمرَو بن الحارث في قصة الهجرة وذكر وفاة النبي ﷺ ؛ لكنه أخطأ أيضًا في تعيين زمن الوفاة: فقد رواه ابن قعنب [عبد الله بن مسلمة بن قعنب: ثقة ثبت]، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي؛ أنه قيل له: متى هاجرت؟ فقال: متوفى النبي ﷺ ، لقيني رجل عند الجحفة، فقلت: الخبر يا عبد الله؟ قال: إي والله! الخبر طويل -أو: جليل-، دفنا رسول الله ﷺ أول من أمس. أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨١ و ٢١٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٢)، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (٦٧)، وفي الموضح (١/ ٢٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٩). • ورواه أبو مسهر، قال: كتب إليَّ ابنُ لهيعة، … فذكر نحوه؛ إلا أنه قال: قبض رسول الله ﷺ منذ خمس. قال أبو الخير: فقلت له: لم يفُتْك رسول الله ﷺ إلا بخمس. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٧١/ ٣٦٨٠ - السفر الثاني)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٨٤١). • ورواه أيضًا: عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، وعبد الله بن نمير [ثقة]، ومحمد بن سلمة [الباهلي الحراني: ثقة] [ووهم فيه الحراني، فقال: بست ليال]: عن محمد بن إسحاق [صدوق]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قال: ما فاتني النبي ﷺ إلا بخمس ليال [وفي رواية: وفدت إلى النبي ﷺ ، فقبض وأنا بالجحفة]، توفي النبي ﷺ وأنا بالجحفة، فقدمت على أصحابه وهم متوافرون، فسألت بلالاً عن ليلة القدر؟ فقال: ليلة ثلاث وعشرين؛ لم يقم. يعني: لم يلبث أن أجابني، ففي رواية تفسرها: فسألت بلالًا عن ليلة القدر؟ فلم يعتم [يعني: فلم يمكث] أن قال: ليلة ثلاث وعشرون. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٥٠٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٠/ ٨٦٦٩) (٥/ ٤٠٣/ ٨٩٠٧ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٦) (٦/ ٦٣/ ٩٧٨١ - ط الشثري)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢١٢)، وابن أبي حاتم في المراسيل (٤٤٠)، وفي الجرح

стр. 7844

والتعديل (٥/ ٢٦٢)، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٨ و ١٢٩). [المسند المصنف (٤/ ٤٢٠/ ٢٢٠٦)]. وانظر أيضًا: كتاب التاريخ لأبي حفص الفلاس (٤١٩ و ٥٣٠). قلت: ورواية ابن إسحاق هذه تؤيدها رواية عمرو بن الحارث [عند ابن عساكر]: في أول السبع من العشر الأواخر، يعني: ليلة ثلاث وعشرين، لكن المحفوظ أن الصنابحي لم يسمعه من بلال، وإنما حدثه به رجل عن بلال؛ كما في رواية عمرو بن الحارث، ويغلب على الظن أنه صحابي، حيث قال: دفنا النبي ﷺ منذ خمسٍ، وإبهام الصحابي لا يضر، والله أعلم. ٢ - حديث أبي هريرة: رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة السابعة، أو التاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى". وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٨)، ضمن أحاديث علامات ليلة القدر. ٣ - حديث معاذ بن جبل: رواه حيوة بن شريح بن يزيد الحمصي [ثقة]، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي [ثقة، من أثبت الناس في بقية]، وإسحاق بن راهويه [ثقة حافظ إمام]، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي [ثقة]: عن بقية بن الوليد [ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، وقد كان مختصاً به] [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)]: حدثني بحير بن سعد [السحولي: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثاً عن خالد بن معدان]، عن خالد بن معدان [تابعي ثقة، من الثالثة]، عن أبي بحرية [عبد الله بن قيس السكوني، صاحب معاذ، وقرأ عليه، مخضرم ثقة]، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن ليلة القدر، فقال: "هي في العشر الأواخر، [في السابعة]، أو في الخامسة، أو في الثالثة". أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٤)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (٢٥٢ - مختصره)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٢/ ١٧٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٨٧/ ١١٦٠). [الإتحاف (١٣/ ٢٥٥/ ١٦٦٧٣]، المسند المصنف (٢٤/ ٤٦٦/ ١١٠١٥)]. وهذا إسناد شامي صحيح؛ لا أعلم له علة. ٤ - حديث أنس بن مالك: رواه عبد الله بن محمد بن ناجية [ثقة ثبت. سؤالات السهمي (٦٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٠٤)، السير (١٤/ ١٦٤)]، قال: رجاء بن الجارود [وثقه الخطيب. الجرح

стр. 7845

والتعديل (٣/ ٥٠٤)، الثقات (٨/ ٢٤٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٠٠ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧٩ - ط الغرب)]، قال: حدثنا سعيد بن عثمان [ووقع في الحلية: سعيد بن عمرو الأموي؛ فلم أميزه]، قال: حدثنا عنبسة بن جبير، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا كان شهر رمضان قام ونام، وإذا كان أربع وعشرون [وفي رواية: أربعاً وعشرين] لم يذق غمضاً. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٦٩) (٣/ ٢٥٢/ ١٣٥٧ - ط التأصيل)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٦). قال العقيلي: "عنبسة بن جبير: عن الربيع بن صبيح، مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه"، ثم أسنده، ثم قال: "وقد روي نحو هذا بخلاف هذا اللفظ بإسناد صالح في اجتهاد النبي ﷺ في العشر الأواخر". قلت: هو حديث باطل؛ الربيع بن صبيح: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٤١)]. ولا يُعرف هذا من حديث الربيع بن صبيح، ولا من حديث الحسن البصري، ولا من حديث أنس بن مالك. تفرد به: عنبسة بن جبير، وهو: مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الإسناد، فهو حديث باطل، وقد ترجم له الذهبي في الميزان، وقال: "لا يُعرف"، ولم يذكر له ابن حجر في اللسان سوى هذا الحديث [الميزان (٣/ ٢٩٨)، اللسان (٦/ ٢٣٧)]. ٥ - مرسل أبي العالية: روى مسلم بن إبراهيم [الفراهيدي: ثقة مأمون]: حدثنا أبو خلدة [خالد بن دينار البصري الحناط: ثقة]: سمعت أبا العالية [رفيع الرياحي: تابعي ثقة] يحدث؛ أن أعرابياً أتى النبي ﷺ وهو يصلي، فقال له: متى ليلة القدر؟ فقال: "اطلبوها في أول ليلة، وآخر ليلة، والوتر من الليالي". أخرجه أبو داود في المراسيل (٧٩). [التحفة (١٢/ ٣٠٦/ ١٨٦٤٣)]. قلت: وهذا حديث ضعيف؛ لإرساله. * * * ٣٢٤ - باب من قال: هي في كل رمضان ١٣٨٧ - . . . سعيد بن أبي مريم: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير: حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر، قال: سئل رسول الله ﷺ -وأنا أسمع- عن ليلة القدر، فقال: "هي في كل رمضان".

стр. 7846

قال أبو داود: رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق، موقوفاً على ابن عمر، لم يرفعاه إلى النبي ﷺ . * الصواب: موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح أخرجه الطحاوي (٣/ ٨٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٨٦/ ١٣٧٢٤)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٧٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٦)، والبيهقي (٤/ ٣٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٢٨٠). [التحفة (٥/ ١٩٩/ ٧٠٦٥)، الإتحاف (٧/ ٨٥/ ٧٣٨٤)، المسند المصنف (١٤/ ٥٢٣/ ٧١٠٣). رواه عن سعيد بن أبي مريم: حميد بن زنجويه النسائي [ثقة ثبت]، ومحمد بن مسلم بن وارة [ثقة حافظ، إمام كبير. تاريخ بغداد (٣/ ٢٥٦)، السير (١٣/ ٢٨)]، وإسماعيل بن عبد الله بن مسعود الأصبهاني سمويه [ثقة حافظ. الجرح والتعديل (٢/ ١٨٢)، طبقات المحدثين بأصبهان (٢٤١)، السير (١٣/ ١٠)]، ومحمد بن سهل بن عسكر [ثقة]، وفهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد الدلال المصري [ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ٨٩)، تاريخ دمشق (٤٨/ ٤٥٩)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤١٦)]، وأحمد بن إسحاق بن واضح العسال [وثقه مسلمة بن قاسم. إكمال ابن ماكولا (٧/ ٣٦)، الأنساب (٤/ ١٨٩)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٦٨ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٢٧٩)]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]، وغيرهم. وهذا الحديث قد أعله أبو داود، ولم يسكت عليه، فقال: "رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق، موقوفاً على ابن عمر، لم يرفعاه إلى النبي ﷺ ". وقال الطحاوي: "أصل هذا الحديث موقوف، كذلك رواه الأثبات عن أبي إسحاق". وقد قال الحاكم في المعرفة (١١٥): "والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا"، وموسى بن عقبة: مدني، ولا يُعرف موسى فيمن روى عن أبي إسحاق السبيعي الكوفي قبل تغيره. • قلت: هكذا رفعه موسى بن عقبة، وهو مدني ثقة، وليس من أصحاب أبي إسحاق الرفعاء، ولا من قدماء أصحابه، وخالفه أصحاب أبي إسحاق فأوقفوه: فرواه سفيان الثوري، وشعبة [وهما أثبت الناس في أبي إسحاق، وأحفظهم لحديثه، وأقدمهم منه سماعاً]، وأبو الأحوص [سلام بن سليم الكوفي: ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]، والحسن بن صالح بن حي [كوفي، ثقة متقن]: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: ليلة القدر في كل شهر رمضان. لفظ الثوري. وفي رواية أبي الأحوص: سألت ابن عمر عن ليلة القدر، فقال: هي في رمضان كله.

стр. 7847

أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٠٤/ ٨٩١٢ - ط الشثري) و (٢/ ٣٢٥/ ٩٥٢٨) (٦/ ٦٤/ ٩٧٨٣ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٤/ ٥٤٥)، والطحاوي (٣/ ٨٤). [المسند المصنف (١٤/ ٥٢٣/ ٧١٠٣)]. قلت: وهذا هو المحفوظ عن أبي إسحاق: موقوفاً على ابن عمر، قوله. وعليه: فإنه موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٧٨/ ٢٨٠٧): "يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه: فرواه موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وخالفه علي بن صالح؛ رواه عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، موقوفاً. والموقوف أشبه". وانظر: بيان الوهم (٥/ ٤٥٥/ ٢٦٣٣)، المجموع للنووي (٦/ ٤٦٥). * ومما روي في وسائل إدراك ليلة القدر: أ - روى عمرو بن علي [الفلاس: ثقة حافظ، إمام]: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي [أبو علي: ثقة]: حدثنا فرقد بن الحجاج، قال: سمعت عقبة -وهو: ابن أبي الحسناء اليمامي-، قال: سمعت أبا هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان؛ فقد أدرك ليلة القدر". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٣٣/ ٢١٩٥)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٦/ ٢٥٥/ ٣٤٣٢). [الإتحاف (١٥/ ٤١٤/ ١٩٦٠١)، المسند المصنف (٣١/ ٦٢٥/ ١٤٦١٥)]. قلت: هو حديث منكر؛ عقبة بن أبي الحسناء: مجهول، لم يرو عنه سوى فرقد بن الحجاج، وليس بالمشهور أيضًا، قال ابن المديني: "عقبة مجهول"، وسأل ابن أبي حاتم عنه أباه فقال: "شيخ"، وفي سؤالات الكتاني قال: "مجهول"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني في المؤتلف: "عقبة بن أبي الحسناء: يحدث عن أبي هريرة بنسخة نحوًا من ثلاثين حديثاً، روى عنه فرقد بن الحجاج عداده في البصريين". وقال الذهبي في التاريخ: "فيه جهالة"، وقال في الميزان: "مجهول" [التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٢)، التاريخ وأسماء المحدثين للمقدمي (٦٩٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٩)، الثقات (٥/ ٢٢٥)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٧٩٧)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ٤٧٦)، تاريخ الإسلام (٤/ ٤٦٠ - ط الغرب)، الميزان (٣/ ٨٤)، اللسان (٥/ ٤٥٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١٥٦)]. قلت: وقد انفرد هنا على جهالته بما لا يتابع عليه، فهو حديث منكر. وفرقد بن الحجاج: قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ"، وقال الذهبي في التاريخ: "ما أعلمٍ به بأساً"، وقال في الميزان: "وأما فرقد: حدث عنه ثلاثة ثقات، وما علمت فيه قدحًا". [التاريخ الكبير (٧/ ١٣١)، كنى مسلم (٣٣٨٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٢)، الثقات (٧/ ٣٢٢)، المؤتلف للدارقطني

стр. 7848

(٤/ ١٨٦٦ و ٢٢٠٧)، سؤالات السلمي (٢٩٩)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٤٩)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٨٣ - ط الغرب)، الميزان (٣/ ٨٤)، اللسان (٥/ ٤٥٣) و (٦/ ٣٢٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٥٠٣)]. ب - وروى أبو بكر بن داود الزاهد [محمد بن داود بن سليمان النيسابوري: ثقة مأمون. علل الدارقطني (٤/ ٥٣/ ٤٢٤)، فتح الباب (٧٩٧)، سؤالات السجزي (٢٤٦)، الإرشاد (٣/ ٨٥٧)، تاريخ بغداد (٣/ ١٧١ - ط الغرب)، الأنساب (٣/ ١٢٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ٧٨٥ - ط الغرب)، السير (١٥/ ٤٢٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٧٨)]: حدثني محمد بن الفتح السامري [لم أهتد إليه]: حدثنا عباس بن الربيع بن ثعلب [مجهول، قال الخطيب في ترجمته: "العباس بن الربيع بن ثعلب: حدث عن أبيه، روى عنه الطبراني"، قلت: وروى عنه العقيلي أيضًا. تاريخ بغداد (١٤/ ٣٦ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٩٦٠ - ط الغرب)]: حدثني أبي [ثقة. سؤالات ابن محرز (١/ ٩١/ ٣٤٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٦)، الثقات (٨/ ٢٤٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٤١٠ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٢٠ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٢٣٢)]: حدثنا يحيى بن عقبة، عن محمد بن جحادة [ثقة، من الخامسة]، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ : "من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر". أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٥٦/ ٣٤٣٣)، وفي فضائل الأوقات (١١٦). قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عن محمد بن جحادة: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم [اللسان (٨/ ٤٦٤)]. ج - وقد روي نحو ذلك عن ابن المسيب قوله، مقطوعًا عليه: رواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت، أثبت الناس سماعاً في ابن أبي عروبة]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال: من صلى المغرب والعشاء في جماعة ليلة القدر، فقد أخذ نصيبه منها. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٢/ ٨٦٩٤) (٥/ ٤٠٩/ ٨٩٣٣ - ط الشثري). وهذا مقطوع على ابن المسيب بإسناد صحيح. ° وأما فقه أحاديث الباب: قال مالك في حديث النبي ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في التاسعة والسابعة والخامسة"؛ قال: "أرى -والله أعلم- أنه إنما أراد بالتاسعة من العشر الأواخر: ليلة إحدى وعشرين، والسابعة: ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة: ليلة خمس وعشرين" [المدونة (١/ ٢٣٩)، التمهيد (٢/ ٢٠٢)]. وقال أحمد: "المثبَت عن النبي ﷺ العشر الأواخر"، يعني: ليلة القدر [مسائل أبي داود (١١٥٧)، زاد المسافر (٢/ ٣٦١/ ١٠٩٦)].

стр. 7849

وقال في رواية حنبل: "ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وحديث ابن عمر أصحها، والرواية في ليلة القدر صحيحة: أنها في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، واختلف في ذلك: قالوا عن النبي ﷺ : "في سبع بَقِين"، وقالوا: "في ثلاث بَقِين"، فهي في العشر في وترٍ من الليالي، لا يخطئ ذلك إن شاء الله، كذا روي عن النبي ﷺ : "اطلبوها في العشر الأواخر، لثلاث بَقِين، أو سبع بَقِين، أو تسع تَبقَى"، فهي في العشرة الأواخر" [زاد المسافر (٢/ ٣٦٠/ ١٠٩٥)]. وقد ذهب البخاري إلى أنها غير معلومة، وأنها في الوتر من العشر الأواخر، فقال: "باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر"، ثم احتج بحديث عائشة وأبي سعيد وابن عباس وعبادة بن الصامت، وكان قد بوب قبله: "باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر"، واحتج فيه بحديث ابن عمر وأبي سعيد. وأما مسلم فإنه افتتح أحاديث ليلة القدر بحديث ابن عمر في السبع الأواخر، وأخرجه من سبعة طرق، ثم أتبعه بحديث أبي هريرة في العشر الأواخر، ثم حديث أبي سلمة عن أبي سعيد في التماسها في الوتر من العشر الأواخر، وأنها وقعت في تلك السنة في ليلة إحدى وعشرين، وأخرجه من أربعة طرق، ثم حديث أبي نضرة عن أبي سعيد في التماسها في العشر الأواخر في التاسعة والسابعة والخامسة، ثم حديث عبد الله بن أنيس في نفس واقعة أبي سعيد [في ليلة ثلاث وعشرين، والصواب: أنها ليلة إحدى وعشرين]، ثم حديث أبي بن كعب في علامتها، وأن أبياً كان يرى أنها في ليلة سبع وعشرين، ثم حديث أبي حازم عن أبي هريرة في مثل شق جفنة، وهي علامتها في السبع الأواخر. وقال الترمذي في الجامع (٧٩٢): "وأكثر الروايات عن النبي ﷺ أنه قال: "التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر"، وروي عن النبي ﷺ في ليلة القدر: أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان، قال الشافعي: كأن هذا عندي -والله أعلم- أن النبي ﷺ كان يجيب على نحو ما يسأل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: "التمسوها في ليلة كذا"، قال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين. وقد روي عن أبي بن كعب؛ أنه كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، ويقول: أخبرنا رسول الله ﷺ بعلامتها فعددنا وحفظنا، وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر، حدثنا بذلك عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة بهذا". قلت: أثر أبي قلابة في مصنف عبد الرزاق (٤/ ٢٥٢/ ٧٦٩٩) (٤/ ٧٦/ ٧٨٣٥ - ط التأصيل)، وزاد في آخره: في وتر. ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: ليلة القدر تجول في ليالي العشر كلها.

стр. 7850

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦/ ٩٥٣٥) (٦/ ٦٦/ ٩٧٩٠ - ط الشثري). وهذا مقطوع على أبي قلابة قوله بإسناد صحيح. وقال- ابن خزيمة (٣/ ٣٢٧): "جماع أبواب ذكر الليالي التي كان فيها ليلة القدر في زمن النبي ﷺ ، والدليل على أن ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر من رمضان في الوتر على ما ثبت". ثم احتج في ذلك بحديث أبي سعيد على وقوعها ليلة إحدى وعشرين، ثم بحديث عبد الله بن أنيس على ليلة ثلاث وعشرين، ثم بحديث أبي بن كعب على وقوعها في بعض السنين ليلة سبع وعشرين، ثم بحديث معاوية في آخر ليلة. ثم قال (٣/ ٣٢٩) (٣/ ٦٤ - ط التأصيل): "باب ذكر كون ليلة القدر في بعض السنين ليلة سبع وعشرين؛ إذ ليلةُ القدر تنتقل في العشر الأواخر في الوتر على ما ذكرت". وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/ ١٧٢): "والأحوط أن يتحراها في العشر الأواخر، ويحيي ليالي العشو تحرياً لطلبها لئلا تفوته". وقال ابن حبان (٨/ ٤٤٣): "ذكر الخبر الدال على أن ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كل سنة، دون أن يكون كونها في السنين كلها في ليلة واحدة". وقال الماوردي في الحاوي (٣/ ٤٨٣): "لا اختلاف بين العلماء أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان". وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٤٥١): "ليلة القدر في العشر الأواخر، وليس فيها تعيين ثابت؛ خلافًا لمن عين، لقوله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر"، وروي: "من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر"، وهذا ينفي التعيين". وقال البيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٩): "وقد روي عن أبي قلابة؛ أنها تجول في ليالي العشر، يعني: ففي سنة تكون ليلة إحدى وعشرين، وفي سنة أخرى تكون ليلة غيرها، ومن قال هذا؛ قال: فضيلتها الآن بعدما نزل القرآن في نزول الملائكة، ونزول الملائكة بإذن الله تعالى، وقد يختلف في هذه الليالي، فأية ليلة نزلت يضاعف فيها عمل من عمل فيها، وقد ذهب أبي بن كعب إلى أنها ليلة سبع وعشرين"، فأسند خبر أبي ثم قال: "وهذا أيضًا من طريق الاستدلال، وهذه العلامة قد وجدت في غيرها أيضًا، وكان ﷺ أخبر بها عن الليلة التي رآها فيها". وقال في فضائل الأوقات (٢٤٤) عن قول أبي بن كعب: "وكل هذا استدلال وليس بيقين، وقد كان رسول الله ﷺ يعلَمها في الابتداء غير أنه لم يكن مأذوناً له في الإخبار بها؛ لئلا يتكلوا على علمها فيحيوها دون سائر الليالي، ثم إنه ﷺ أُنسيها؛ لئلا يسأل عن شيء من أمر الدين فلا يخبر به، والذي تدل عليه هذه الأخبار وما في معناها وما يؤثر عن السلف ﵃ في رؤيتها أنها تدور في ليالي العشر، وفي سنة تكون ليلة إحدى وعشرين،

стр. 7851

وفي سنة تكون ليلة أخرى؛ لأنها إنما تفضل بعد نزول القرآن فيها بنزول الملائكة، وكان نزول الملائكة بإذن الله لتسليمهم على عباد الله يختلف في هذه الليالي، فأية ليلة نزلت فيها للتسليم تضاعف فيها عمل الخيرات، وبالله التوفيق" [وذكر نحوه في الشعب (٦/ ٢٤٦) نقلًا عن الحليمي]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٤): "في ليلة إحدى وعشرين: حديث أبي سعيد الخدري، وفي ليلة ثلاث وعشرين: حديث عبد الله بن أنيس الجهني، وفي ليلة سبع وعشرين: حديث أبي بن كعب، وحديث معاوية بن أبي سفيان، وهي كلها صحاح". وقال أيضًا بعد حديث أبي ذر (٢/ ٢١٤) [وقد سبق أن بينتُ ضعفَه]: "ففي حديث أبي ذر هذا: ما يدل على أنها في رمضان كله، وأنها أحرى أن تكون في العشر، وفي السبع البواقي، وجائز أن تكون في العشر الأول، وقد قال الله : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١]، وهذا يدل على أنه لا يدفع أن تكون في رمضان كله- والله أعلم-؛ لكنها في الوتر من العشر أو السبع البواقي تكون أكثر؛ على ما تدل عليه الآثار"، قلت: والحديث منكر؛ فلا يصلح الاستدلال به على المدَّعى. وقال في موضع آخر (٢٣/ ٦٣): "وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ليلة القدر في كل رمضان ليلة إحدى وعشرين، وذهب آخرون إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين في كل رمضان، وذهب آخرون إلى أنها ليلة سبع وعشرين في كل رمضان، وذهب آخرون إلى أنها تنتقل في كل وتر من العشر الأواخر، وهذا عندنا هو الصحيح إن شاء الله". وقال في الاستذكار (٣/ ٤١٤): "قال مالك والشافعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور: هي منتقلة في العشر الأواخر من رمضان، ولا يدفعون أن تكون في كل رمضان". وقال أبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٣): "الظاهر من الآثار أنها في رمضان، وأنها تتفاوت، فربما وقعت مرةً ليلة إحدى وعشرين"، ثم ساق أحاديث الباب. وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٤/ ٤٣٤): " … ، ثم أنبأه الله بها، فخرج ليخبر بها فأنسيها لشغله مع المتخاصمين، لكن بقي له من العلم الذي كان أخبر به أنها في العشر الأواخر، ثم أخبر في الصحيح أنها في العشر الأواخر، وتواطأت روايات الصحابة على أنها في العشر الأواخر، كما قال هو ﷺ ، واقتضت رؤياه أنها في العشر الأواخر من طريق أبي سعيد الخدري في ليلة إحدى وعشرين، ومن طريق عبد الله بن أنيس أنها ليلة ثلاث وعشرين، ثم أنبأ عنها بعلامة، وهي طلوع الشمس بيضاء لا شعاع لها، … ، فوجد ذلك الصحابة ليلة سبع وعشرين، … ، ثم خص السبع الأواخر من جملة الشهر، فحث على التماسها فيها، ثم وجدناها بالرؤيا الحق ليلة إحدى وعشرين في عام، ثم وجدناها بالرؤيا الصدق في ليلة ثلاث وعشرين في عام، ثم وجدناها بالعلامة الحق ليلة سبع وعشرين؛

стр. 7852

فعلمنا أنها تنتقل في الأعوام، لتعم بركتها من العشر الأواخر جميع الأيام، وخبأها عن التعيين ليكون ذلك أبرك على الأمة في القيام في طلبها شهراً أو أيامًا، فيحصل مع ليلة القدر ثواب غيرها، كما خبأ الكبائر في الذنوب، وساعة الجمعة في اليوم حسبما قدمناه". وقال الفاكهانى في رياض الأفهام (٣/ ٤٩٩): "قال ابن بزيزة: والصحيح -والله أعلم- أن هذه الليلة أخفيت عن الخلق؛ ليجتهدوا في العشر". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٢/ ٤٧٦): "ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صح عن النبي ﷺ أنه قال: "هي في العشر الأواخر من رمضان، وتكون في الوتر منها". لكن الوتر يكون باعتبار الماضي، فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين. ويكون باعتبار ما بقي، كما قال النبي ﷺ : "لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى"، فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين وعشرين تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبي ﷺ في الشهر. وإن كان الشهر تسعًا وعشرين، كان التاريخ بالباقي، كالتاريخ الماضي. وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه، كما قال النبي ﷺ : "تحروها في العشر الأواخر"، وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين، كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، فقيل له: بأي شيء علمت ذلك؟ فقال بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ ، أخبرنا أن الشمس تطلع صبيحتها كالطست، لا شعاع لها. فهذه العلامة التي رواها أبي بن كعب عن النبي ﷺ من أشهر العلامات في الحديث، وقد روي في علاماتها: أنها ليلة بلجة منيرة، وهي ساكنة، لا قوية الحر، ولا قوية البرد، وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام، أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر، والله تعالى أعلم" [مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٨٤)]. قلت: سبق بيان أن قول النبي ﷺ : "ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى"، أن ذلك كان في وقائع بعينها كان شهر رمضان فيها ناقصاً، وقد قلت في أثناء البحث عن حديث أبي ذر: وهذا الحديث يؤكد أن الشهر كان ناقصاً في تلك السنة، وأن الليالي التي صلى بهم النبي ﷺ فيها: هي ليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين. وبناء على هذه الأحاديث يمكن تفسير الأحاديث الواردة في الباب، في طلب ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى، في ثالثة تبقى، يعني على الترتيب

стр. 7853

الوارد: في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وهكذا، بناء على نقصان الشهر وعدم تمامه، يعني في ليالي الوتر من العشر بحسابها فيما مضى من الشهر، والله أعلم. وهذا هو نفس ما ذهب إليه مالك في تفسيرها، كما تقدم نقله. وقد قلت هناك أيضًا: ونحن إذا قلنا بأن النبي ﷺ عنى بالوتر التاسعة التي تبقى، والسابعة التي تبقى، والخامسة التي تبقى، على الدوام في كل شهر يأتي؛ سواء كان ناقصاً أم تاماً؛ لم يكن له معنى لعموم المكلفين بعد وفاة النبي ﷺ ، وذلك لأن عموم المكلفين إذا طلبوها في الأوتار من العشر، فليس لهم سوى سبيل واحد، وهو عد الليالي فيما مضى من الشهر، لا فيما بقي؛ لكون الأخير مما اختص الله بعلمه، من تمام الشهر أو نقصانه، وأما عده فيما مضى فهو ما يمكن المكلف فعله، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وقلت أيضًا: أو يكون البناء على ما تيقنوه من الشهر، فالشهر إما أن يكون تاماً ثلاثين يومًا، أو ينقص يوماً فيصبح تسعةً وعشرين، فاليقين هو البناء على الأقل، وهو التسعة والعشرون، وقد قال به ابن رجب في اللطائف. وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٦) بعد أن ذكر ما يزيد على ستة وأربعين قولاً في ليلة القدر: "وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين، وقد تقدمت أدلة ذلك، قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما تفدم نحوه في ساعة الجمعة". ° قلت: ويحسن في خاتمة الباب أن ألخص ما صح مما يعين على بيان الراجح في هذه المسألة، وذلك على ترتيب وروده في البحث: ١ - فقد ثبت في علامة ليلة القدر من حديث أبي بن كعب: فقلنا له: يا أبا المنذر بأي شيء علمته؟ قال: بالآية أو بالعلامة التي أخبرنا رسول الله ﷺ ، أخبرنا: "أن الشمس تطلع صبيحة ذلك اليوم ولا شعاع لها". وقد حلف أُبيٌّ -لا يستثني- أنها لليلة سبع وعشرين، وذلك اجتهاد منه واستدلال ﵁. أخرجه مسلم (٧٦٢/ ٢٢٠)، وتقدم برقم (١٣٧٨). ٢ - عن أبي هريرة ﵁، قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ ، فقال: "أيكم يذكر حين طلع القمر، وهو مِثلُ شِقِّ جَفْنةٍ؟ ". أخرجه مسلم (١١٧٠)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٧٨). قلت: معناه أنه في السبع الأواخر، حيث يكون القمر على هيئة نصف جفنة، مع

стр. 7854

اختلاف امتلائها، أو اختلاف جهة النظر إليها، سواء من الأعلى، أو من الجانب، وعندئذ فالحديث ليس نصاً في ليلة السابعة والعشرين، أو الثالثة والعشرين، والله أعلم. ومراد النبي ﷺ -والله أعلم- أن ذلك كان في سنة بعينها، أو أنه أراد منهم الاجتهاد في طلبها في السبع الأواخر، والتي يكون فيها القمر بهذه الصفة، على اختلافه في الزيادة والنقصان. ٣ - حديث عبد الله بن أنيس الجهني، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي باديةً أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمُرني بليلةٍ أنزلها إلى هذا المسجد، فقال: "انزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين". وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٣٨٠). ٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كم مضى من الشهر؟ "، قال: قلنا: مضت ثنتان وعشرون، وبقي ثمان، قال رسول الله ﷺ : "لا، بل مضت منه ثنتان وعشرون، وبقي سبع، اطلبوها الليلة". وهو حديث صحيح على شرط الشيخين. وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٨٠). وفيه: أن النبي ﷺ قد أمر بطلبها ليلة ثلاث وعشرين مما قد مضى من الشهر، وكانت ليلة سابعة مما تبقى، وبهذا ترجم ابن خزيمة في صحيحه. ٥ - أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى". أخرجه البخاري (٢٠٢١)، وتقدم برقم (١٣٨١). وظاهره: الحث على التماس ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأنها أرجى ما تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو في ليلة ثلاث وعشرين، أو في ليلة خمس وعشرين. ٦ - عبد الواحد بن زياد: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي مجلز، وعكرمة، قال: ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "هي في العشر الأواخر، هي في سبع يمضِين، أو في سبع يبقَين"، يعني ليلة القدر. أخرجه البخاري (٢٠٢٢)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٨١). يعني: أن ليلة القدر تلتمس في العشر الأواخر، وهي أرجى في سابعة تمضي، وهي ليلة سبع وعشرين، أو في سابعة تبقى، وهي ليلة ثلاث وعشرين. ٧ - أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أُتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت وأنا ناعسٌ، فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله ﷺ ، فأتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، فنظرت في الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين. وهو حديث صحيح من فعل النبي ﷺ ؛ أنه كان يصلي ليلة ثلاث وعشرين، والتي رأى ابن عباس في منامه أنها ليلة القدر. وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٨١).

стр. 7855

٨ - حديث عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ : "من كان منكم ملتمساً ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر وتراً". وفي رواية: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وتراً". وهو حديث جيد، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٨١). ٩ - عن معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني شيخٌ كبيرٌ عليلٌ، يشقُّ علىَّ القيام، فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر، فقال رسول الله ﷺ : "عليك بالسابعة". وهو حديث صحيح غريب، ويحمل على معنى ما رواه أيوب عن عكرمة، وموضع الشاهد منه: "في سابعة تبقى"، وهي ليلة ثلاث وعشرين، وعلى ما رواه عاصم الأحول عن أبي مجلز وعكرمة، وموضع الشاهد منه: "في سبع يبقين"، وهي ليلة ثلاث وعشرين، أو: "في سبع يمضِين"، وهي ليلة سبع وعشرين. وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٨١). ١٠ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "وقد رأيت هذه الليلة ثم أُنسيتُها، وقد رأيتني أسجد صبيحتها في ماءٍ وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر". فكانت هذه الليلة ليلة إحدى وعشرين. أخرجه البخاري (٢٠١٨ و ٢٠٢٧)، ومسلم (١١٦٧/ ٢١٣ و ٢١٤)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٣٩/ ٨٩٥)، وهنا برقم (١٣٨٢). ١١ - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة". أخرجه مسلم (١١٦٧/ ٢١٧)، وتقدم برقم (١٣٨٣). وقد بينت في الموضع المشار إليه المراد من الحديث: أن طلب ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى، يكون على الترتيب الوارد: فى ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين. ١٢ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان". أخرجه البخاري (٢٠١٩ و ٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩ و ١١٧٢)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٦). ١٣ - أبو سهيل نافع بن مالك، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". أخرجه البخاري في الصحيح (٢٠١٧)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣). ١٤ - حميد: حدثنا أنس، عن عبادة بن الصامت، قال: خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان

стр. 7856

وفلان، فرُفِعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في العشر الأواخر؛ في التاسعة، والسابعة، والخامسة". أخرجه البخاري (٤٩ و ٢٠٢٣ و ٦٠٤٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢). ١٥ - حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت البناني، وحميد، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة على أصحابه وهو يريد أن يخبرهم بليلة القدر، … فذكر الحديث؛ إلا أنه قال: "فاطلبوها في العشر الأواخر، في تاسعة، أو سابعة، أو خامسة". وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣). ١٦ - ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أُريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فاُنسيتُها فالتمسوها في العشر الغوابر". أخرجه مسلم (١١٦٦)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣). ١٧ - عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني رأيت ليلة القدر فأُنسيتُها، فاطلبوها في العشر الأواخر وتراً". وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣). ١٨ - عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، قال: حدثني أبي، قال: ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة، فقال: ما أنا ملتمسها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ إلا في العشر الأواخر، فإني سمعته يقول: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تسع يبقَين، أو في سبع يبقَين، أو في خمس يبقَين، أو في ثلاثٍ يبقين، أو في آخر ليلة". وفي رواية: "التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر منه". وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣). ١٩ - مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "تحرَّوا ليلةَ القدر في السبع الأواخر". أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢٠٦)، تقدم تخريجه برقم (١٣٨٥). ٢٠ - نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر". أخرجه البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥/ ٢٠٥)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥). ٢١ - عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵁: أن أناساً أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناساً أُروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي ﷺ : "التمسوها في السبع الأواخر".

стр. 7857

أخرجه البخاري (٦٩٩١)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥)، وراجع بقية طرقه عن ابن شهاب في الموضع المذكور. ٢٢ - حنظلة بن أبي سفيان؛ أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت أبي، يقول: جاوز أصحاب النبي ﷺ السبع الأوسط من رمضان، فقال النبي ﷺ : "من كان منكم متحرياً فليتحرَّها في السبع الأواخر". وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥). ٢٣ - شعبة، عن عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر ﵄، يقول: قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر- يعني: ليلة القدر- فإن ضعُف أحدُكم أو عجَز فلا يُغلَبنَّ على السبع البواقي". أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢٠٩)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥). ٢٤ - شعبة، عن جبلة، قال: سمعت ابن عمر ﵄، يحدث عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر". أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢١٠)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥). ٢٥ - الشيباني، عن جبلة بن سحيم، ومحارب بن دثار، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر" أو قال: "في السبع الأواخر". أخرجه مسلم (١١٦٥/ ٢١١)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٥). ٢٦ - بقية بن الوليد: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن ليلة القدر، فقال: "هي في العشر الأواخر، في السابعة، أو في الخامسة، أو في الثالثة". وإسناده شامي صحيح؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٦). • وقد طلبها النبي ﷺ بنفسه في ثلاث ليال من الوتر، حين جمع الناس وقام بهم في المسجد ليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين: ٢٧ - فقد روى داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلثُ الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطرُ الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفَّلتنا قيامَ هذه الليلة، قال: فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة"، قال: فلما كانت الرابعةُ لم يقم، فلما كانت الثالثةُ جمع أهلَه ونساءَه والناسَ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاحُ، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقُم بنا بقيةَ الشهر. وفي رواية: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبعٌ [ليال]، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا الليلة التي تليها [ليلة الخامسة] حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فقلنا: يا رسول الله!

стр. 7858

لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته"، ثم لم يقم بنا [ليلة] السادسة، وقام بنا [ليلة] السابعة، وقال: وبعث إلى أهله [ونسائه]، واجتمع الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٧٥)، وانظر طرقه وألفاظه هناك. ٢٨ - وله شاهد من حديث النعمان بن بشير: رواه زيد بن الحباب، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن صالح: عن معاوية بن صالح، قال: حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة [الأنماري]، قال: سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص، يقول: قمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلةَ ثلاثٍ وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلةَ خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلةَ سبعٍ وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور. وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٥). • قلت: قد دلت أحاديث الباب بمجموعها على انحصار ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، ومن أقوى الأدلة على عدم خروجها من العشر الأواخر: حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه، ففي رواية همام بن يحيى [عند البخاري (٨١٣)]: اعتكف رسول الله ﷺ عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: "إن الذي تطلُبُ أمامَك"، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: "إن الذي تطلُبُ أمامَك"، فقام النبي ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: "من كان اعتكف مع النبي ﷺ فليرجع، فإني أُريتُ ليلة القدر، وإني نُسِّيتُها، وإنها في العشر الأواخر، في وترٍ" … الحديث. ثم جاءت الأحاديث الأخرى التي تقيد هذه العشر وتخصص ليالي الوتر منها، مثل: حديث أبي سعيد الخدري: "فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر" [البخاري (٢٠١٨ و ٢٠٢٧)، ومسلم (١١٦٧/ ٢١٣ و ٢١٤)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٣٩/ ٨٩٥)، وتقدم أيضًا برقم (١٣٨٢)]. ومثل حديث عائشة: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" [البخاري (٢٠١٧)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣)]. ومثل حديث أبي بكرة: "التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر منه" [وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣)]. ومثل حديث عمر: "من كان منكم ملتمسًا ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر وتراً؛ من رمضان" [وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨١)]. ومثل حديث الفلتان بن عاصم: "إني رأيت ليلة القدر فأُنسيتُها، فاطلبوها في العشر الأواخر وترًا" [وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٨٣)].

стр. 7859

• وفي معرض الرد على من قال فيها بقول أبي بن كعب، وأنها على الدوام تكون ليلة سبع وعشرين: فيقال: أولاً: الوقائع النبوية تبين وقوعها في غير تلك الليلة، فقد وقعت في إحدى وعشرين، كما في حديث أبي سعيد، وقد وقعت أيضًا في ثلاث وعشرين، لأمر النبي ﷺ عبد الله بن أنيس بالنزول فيها لإدراك ليلة القدر، وقد أمر الصحابة بطلبها في ليلة ثلاث وعشرين، كما في حديث أبي هريرة، وقد رأى ابن عباس في المنام أنها كانت في ليلة ثلاث وعشرين. ثانيًا: جاءت أحاديث بالأمر بالتماس ليلة القدر في ليالٍ بعينها، وليس منها ليلة سبع وعشرين: مثل حديث ابن عباس: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى" [البخاري (٢٠٢١)، وتقدم تخريجه برقم (١٣٨١)]. ومثل حديث أبي سعيد الخدري: "التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" [مسلم (١١٦٧/ ٢١٧)، وتقدم تخريجه برقم (١٣٨٣)]. ومثل حديث عبادة بن الصامت، "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفِعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في العشر الأواخر؛ في التاسعة، والسابعة، والخامسة" [البخاري (٤٩ و ٢٠٢٣ و ٦٠٤٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٢)]. وسبق تفسير هذه الليالي بأنَّها: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، فلم يأمر بالتماسها في تلك الوقائع في ليلة سبع وعشرين. ثالثاً: أن ذلك إنما كان مجرد استدلال واجتهاد من أبي بن كعب، ولا يلزم الأمة مثل هذا الاستدلال مع وجود المعارض القوي الذي سبق ذكره. رابعاً: في قصة جمع عمر للصحابة ﵃ لسؤالهم عن ليلة القدر، ما يدل على عدم اتفاقهم على كونها في سبع وعشرين، ففي رواية: فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وفي رواية: فقال رجل: تاسعة سابعة خامسة ثالثة، وفي أخرى: فأجمعوا أنها في العشر الأواخر، فقال ابن عباس: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر، يعني: أنها في الثالثة والعشرين أو السابعة والعشرين، وفي هذا دليل من أكابر الصحابة الذين جمعهم عمر على تنقلها في الوتر من أيام العشر على مدار الأعوام، والشاهد أنه دليل على كونها لم تكن ثابتة في ليلة بعينها، والله أعلم. ونختم بقول القاضي عبد الوهاب المالكي في الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٤٥١): "ليلة القدر في العشر الأواخر، وليس فيها تعيين ثابت؛ خلافاً لمن عين، لقوله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر"، وروي: "من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر"، وهذا ينفي التعيين".

стр. 7860

وانظر أيضًا: القبس شرح الموطأ (٢/ ٥٣٤)، المسالك شرح الموطأ (٤/ ٢٦٥)، رياض الأفهام (٣/ ٤٩٥)، التوضيح لابن الملقن (١٣/ ٥٩٠)، الفتح لابن حجر (٤/ ٢٦٢).

стр. 7861

أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله ٣٢٥ - بابٌ في كم يُقرأ القرآن؟ ١٣٨٨ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا أبان، عن يحيي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال له: "اقرأ القرآن في شهرٍ"، قال: إني أجد قوةً، قال: "اقرأ في عشرين"، قال: إني أجد قوةً، قال: "اقرأ في خمسً عشرةَ"، قال: إني أجد قوةً، قال: "اقرأ في عشرٍ"، قال: إني أجد قوةً، قال: "اقرأ في سبعٍ، ولا تزيدَنَّ على ذلك". قال أبو داود: وحديث مسلم أتم. * حديث صحيح لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه [التحفة (٦/ ١٥١/ ٨٩٦٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٨/ ٨٠٠٧)]. • ورواه علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]: ثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبان بن يزيد العطار: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي ﷺ قال له: … فذكر مثله. أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٣٧٨/ ١٤١٩٥)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز به. ومن طريقه: الضياء في فضائل القرآن (١٩). وهذا حديث صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، يحيى بن أبي كثير واسع الرواية، يحتمل منه التعدد في الأسانيد. فالحديث محفوظ عن يحيى بن أبي كثير على الوجهين، فإنه كان يروي هذا الحديث عن ثلاثة شيوخ: محمد بن إبراهيم بن الحارث [التيمي: مدني تابعي، ثقة، من الطبقة الرابعة]، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان [القرشي العامري المديني: تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة]، ثم سمعه بعدُ من أبي سلمة بن عبد الرحمن، فحدث به عنه بلا واسطة [انظر: النكت الظراف (٦/ ٣٩٦/ ٨٩٦٢ - بحاشية التحفة)].

стр. 7862

والدليل على صحَة ما ذكَرَت، يأتي بيانه في سياق طرق هذا الحديث: • فإن هذا الحديث لم ينفرد به يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم؛ فهو معروف عنه من وجوه أخر؛ فقد رواه: أ - محمد بن سلمة [الباهلي الحراني: ثقة]، وإبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، ومحمد بن عبيد [هو: ابن أبي أمية الطنافسي: ثقة]: عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو [داره، فساءلني وهو يظن أني من بني أم كلثوم بنة عقبة، ففلت له: إنما أنا للكلبية بنة الأصبغ]، قلت: أي عم حدثني عما قال لك رسول الله ﷺ ، قال: يا ابن أخي، إني قد كنت أجمعت على أن أجتهد اجتهاداً شديدًا حتى قلت: لأصومنَّ الدهر، ولأقرأنَّ القرآن في كل يوم وليلة، فسمع بذلك رسول الله ﷺ ، فأتاني حتى دخل علىَّ في داري، فقال: "بلغني أنك قلت: لأصومنَّ الدهر، ولأقرأنَّ القرأن"، فقلت: قد قلت ذلك يا رسول الله، قال: "فلا تفعل، صم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "فصم من الجمعة يومين: الاثنين والخميس"، قلت: فإني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "فصم صيام داود ﵇، فإنه أعدل الصيام عند الله، يومًا صائمًا ويوماً مفطرًا، وإنه كان إذا وعد لم يخلف، وإذا لاقى لم يفر". زاد إبراهيم بن سعد: "واقرأ القرآن في كل شهر مرة"، قال: فقلت: إني لأقوى على أكثر من ذلك يا نبي الله، قال: "فاقرأه في كل نصف شهر مرة"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك يا نبي الله، قال: "فاقرأه في كل سبع، لا تزيدن على ذلك"، ثم انصرف رسول الله ﷺ . وزادها محمد بن عبيد في أول الحديث. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٢/ ٢٣٩٣)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٩/ ٢٧١٤)، وأحمد (٢/ ٢٠٠ و ٢٠٠ - ٢٠١) (٣/ ١٤٤٦/ ٦٩٩٥ - ط المكنز) و (٣/ ١٤٤٧/ ٦٩٩٩ - ط المكنز)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٨٧). [التحفة (٦/ ١٥٠/ ٨٩٦٠)، الإتحاف (٩/ ٦٥٤/ ١٢١٣٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠١)]. قلت: انفرد ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم في هذا الحديث بزيادتين: "فصم من الجمعة يومين: الاثنين والخميس"، حيث عيَّن اليومين، وقال: "وإنه كان إذا وعد لم يخلف"، وهما زيادتان شاذتان، فقد رواه عن محمد بن إبراهيم: يحيى بن أبي كثير، ويزيد بن الهاد، ولم يتابعا ابن إسحاق على ذلك، كما قد رواه أيضًا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بدون هاتين الزيادتين: يحيى بن أبي كثير، والزهري، ومحمد بن عمرو بن علقمة. ب - ورواه شعيب بن الليث [ثقة نبيل فقيه، من أثبت الناس في أبيه. التقريب (٤٣٨)، سؤالات ابن بكير (٥٣)]، وعبد الله بن صالح [كاتب الليث، صدوق، وكانت فيه غفلة]:

стр. 7863

حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألم أخبر أنك تصوم النهار لا تفطر، وتصلي الليل لا تنام؟ "، قلت: بلى، قال: "بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فيكون ذلك كصيام الدهر". أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٩/ ٥٢٩ - مسند عمر)، والطحاوي (٢/ ٨٦). وهذا حديث صحيح. ج - ورواه أبو ثابت محمد بن عبيد الله بن محمد المديني [ثقة]، وأبو مصعب الزهري [أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني: صدوق]، وإبراهيم بن حمزة [الزبيري: ليس به بأس. التهذيب (١/ ٦٣)]: عن عبد العزيز بن أبي حازم [مدني، ثقة]، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي ﷺ قال لرجل: "إنك تصوم النهار فلا تفطر، وتصلي الليل فلا تنام، فبحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: يا رسول الله، إني أجد بي قوةً هي أقوى من ذلك، قال: "فبحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين"، قلت: يا رسول الله، … حتى بلغ صوم داود: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". لفظ أبي ثابت. زاد في رواية أبي مصعب: فقلت: يا رسول الله، إني أجد بي قوةً هي أقوى من ذلك، قال: "إنك لعلك أن تبلغ بذلك سناً وتضعف". ورواية الزبيري [عند البخاري] مختصرة: "اقرأ في سبع ولا تنثره". أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٧٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٨٧/ ١٤٢٠٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢١٨). [المسند المصنف (١٧/ ٤١٨/ ٨٢٥١)]. وهذا حديث صحيح. * تابع أبان بن يزيد العطار على الوجه الثاني: شيبان بن عبد الرحمن النحوي [وكلاهما ثقة من أصحاب يحيى بن أبي كثير]: أ - فقد رواه سعد بن حفص [المعروف بالضخم: ثقة]، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال لي النبي ﷺ : "في كم تقرأ القرآن؟ ". أخرجه البخاري (٥٠٥٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٩٧/ ١٩٧٥). [التحفة (٦/ ١٥١/ ٨٩٦٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. ب - ورواه عبيد الله بن موسى [ثقة]، عن شيبان، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن [بن ثوبان] مولى بني زهرة، عن أبي سلمة، قال [يعني: يحيى بن أبي كثير]:

стр. 7864

وأحسبني قد سمعته أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرإ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: إني أجد قوةً، قال: "فاقرأه في عشرين ليلة"، قال: قلت: إني أجد قوةً، [زاد في الشعب: "فاقرأه في خمس عشرة ليلة"، قلت: إني أجد قوةً، قال: "فاقرأه في عشر"، قلت: إني أجد قوةً]، قال: "فاقرأه في سبعٍ، ولا تزد على ذلك". أخرجه البخاري (٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٦)، وفي الشعب (٤/ ٢٩٧/ ١٩٧٥). [التحفة (٦/ ١٥١/ ٨٩٦٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. رواه عن عبيد الله بن موسى: إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ إمام]، والقاسم بن زكريا بن دينار الكوفي [ثقة]، وسعيد بن مسعود المروزي [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٩٥)، الثقات (٨/ ٢٧١)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧ و ٩٢١)، السير (١٢/ ٥٠٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٤٩ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٢٠)]. • تابع عبيدَ الله بن موسى على هذا الوجه الذي رواه عنه الجماعة: يزيدُ بن هارون [ثقة متقن]: أخبرني أبو معاوية شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي سلمة، قال: وأحسبني قد سمعته من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر"، قال: قلت: إني أجد قوةً، قال: "فاقرأه في عشر"، قال: قلت: إني أجد قوةً، قال: "فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك". أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١) (٢٤٥ - مجموع مصنفاته)، قال: حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب [يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خطَّ على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال: "ليس بالمتين". انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]، قال: حدثنا يزيد به. • ويؤيد هذه الرواية: ما رواه يوسف بن موسى [القطان: ثقة]، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر". أخرجه البزار (٦/ ٣٥١/ ٢٣٥٩). • لم يخالفهم: محمد بن عثمان بن كرامة [ثقة]، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: دخل عليَّ نبي الله ﷺ فقال: "ألم أخبر أنك تقوم الليل، وتصوم النهار؟ "، … وساق الحديث بمثل حديث الأوزاعي الآتي ذكره.

стр. 7865

أخرجه البزار (٦/ ٣٣٦/ ٢٣٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٦/ ٢٦٣٣). • تابع عبيدَ الله بن موسى على هذا الوجه: آدم بن أبي إياس [ثقة]، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، … فذكر الحديث. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٠/ ٣٩٥٣). [الإتحاف (٩/ ٦٥٤/ ١٢١٣٢)]. قلت: يحيى بن أبي كثير قد سمع هذا الحديث من محمد بن إبراهيم بن الحارث، ومن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ثم سمعه بعدُ من أبي سلمة بن عبد الرحمن، فصار يحدث به عنه بلا واسطة، ومثل هذا لا يمتنع في حق يحيى بن أبي كثير؛ لسعة مروياته وكثرة شيوخه. • وللحديث طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير، حيث يرويه عن أبي سلمة بلا واسطة، مصرحاً فيه بالسماع: ١ - روى عبد الله بن المبارك، والوليد بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر التنيسي، ومحمد بن يوسف الفريابي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن مصعب القرقساني [لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، يخطئ كثيرًا عن الأوزاعي. التهذيب (٣/ ٧٠٢)، سؤالات البرذعي (٤٠٠)]، وعلي بن ربيعة البيروتي [مجهول، لا يُعرف روى عنه سوى عمر بن الوليد الصوري. المتفق والمفترق (٣/ ١٦٣٦)، تاريخ دمشق (٤١/ ٤٨٢)]: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل؛ صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً، وإن بحسبك أن تصوم كلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيام، فإن لك بكل حسنةٍ عشرَ أمثالها، فإن ذلك صيامُ الدهر كلِّه"، فشدَّدت، فشُدِّد عليَّ، قلت: يا رسول الله! إني أجد قوةً، [زاد الوليد بن مزيد وعمر والفريابي: قال: "فصم من كل جمعة ثلاثة أيام"، قال: فشدَّدت، فشُدِّد عليَّ، قلت: يا رسول الله! إني أجد قوةً قال: "فصم صيام نبي الله داود ﵇، ولا تزد عليه"، قلت: وما كان صيام نبي الله داود ﵇؟ قال: "نصف الدهر"، فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ . أخرجه البخاري (١٩٧٥ و ٥١٩٩)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٨/ ٢٩٣٤)، وابن حبان (٨/ ٣٣٧/ ٣٥٧١)، وأحمد (٢/ ١٩٨)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١١/ ٤٩٩ - مسند عمر) و (١/ ٣٣٠/ ٥٣٢ - مسند عمر)، والطحاوي (٢/ ٨٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٧٩/ ١٤١٩٦)، والبيهقي

стр. 7866

(٤/ ٢٩٩ و ٣٠٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٦٣٧/ ١١٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٦٦/ ١٨١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٣٥). [التحفة (٦/ ١٥٠/ ٨٩٦٠)، الإتحاف (٩/ ٦٥٤/ ١٢١٣٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. ٢ - ورواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، حدثنا يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، … فذكر الحديث، يعني: "إن لزورك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقاً"، فقلت: وما صوم داود؟ قال: "نصف الدهر". أخرجه البخاري (١٩٧٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٠/ ٢٩٥٣). [التحفة (٦/ ١٥٠/ ٨٩٦٠)، الإتحاف (٩/ ٦٥٤/ ١٢١٣٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. ٣ - ورواه روح بن عبادة، ويزيد بن زريع: عن حسين بن ذكوان المعلم [ثقة]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: دخل علىَّ رسول الله ﷺ فقال: "ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ "، قلت: بلى، قال: "فلا تفعل، قم ونم، وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإنك عسى أن يطول بك عمر، وإن من حسبِك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن بكل حسنة عشر أمثالها، فدلك الدهر كله"، قال: فشدَّدتُ فشُدِّد عليَّ، فقلت: فإني أطيق غير ذلك، قال: "فصم من كل جمعة ثلاثة أيام"، قال: فشدَّدتُ فشُدِّد. عليَّ، قلت: أطيق غير ذلك، قال: "فصم صوم نبي الله داود"، قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: "نصف الدهر". لفظ البخاري [من رواية إسحاق بن منصور عن روح به]. وفي رواية مسلم: ولم يقل "وإن لزورك عليك حقاً"، ولكن قال: "وإن لولدك عليك حقاً" [من رواية زهير بن حرب عن روح به، وقد رواه جماعة عن روح بدون اللفظ الأخير]. أخرجه البخاري (٦١٣٤)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٠/ ٢٩٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٦/ ٢٦٣٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٩/ ٢٩٣٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٠/ ٥٣١ - مسند عمر)، والطحاوي (٢/ ٨٥). [التحفة (٦/ ١٥٠/ ٨٩٦٠)، الإتحاف (٩/ ٦٥٤/ ١٢١٣٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. ٤ - ورواه النضر بن محمد [هو: النضر بن محمد بن موسى الجرشي اليمامي: ثقة، روى عن عكرمة بن عمار ألف حديث، قال العجلي: "هو من أروى الناس عن عكرمة بن عمار اليمامي". التهذيب (٣/ ١٣٣) و (٤/ ٢٢٦)، الميزان (٣/ ٩٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٩)، معرفة الثقات (١٨٥١)، الثقات (٧/ ٥٣٥)]، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [ثقة ثبت]:

стр. 7867

حدثنا عكرمة -وهو: ابن عمار-: حدثنا يحيى، قال: انطلقت أنا وعبد الله بن يزيد، حتى نأتي أبا سلمة، فأرسلنا إليه رسولاً، فخرج علينا، وإذا عند باب داره مسجد، قال: فكنا في المسجد حتى خرج إلينا، فقال: إن تشاؤوا أن تدخلوا، وإن تشاؤوا أن تقعدوا هاهنا، قال فقلنا: لا، بل نقعد هاهنا فحدِّثنا، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة، قال: فإما ذكرت للنبي ﷺ ، وإما أرسل إليَّ فأتيته، فقال لي: "ألم أُخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟ "، فقلت: بلى، يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير، قال: "فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال "فإن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً"، قال: "فصم صوم داود نبي الله ﷺ ، فإنه كان أعبدَ الناس"، قال: قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا"، قال: "واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في كل عشرين"، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في كل عشر"، قال قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقًا"، قال: فشدَّدتُ، فشُدِّد عليَّ، قال: وقال لي النبي ﷺ : "إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر"، قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي ﷺ ، فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله ﷺ . أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٠/ ٢٩٥٣) و (٢/ ٤٧٦/ ٣٨٩٤) (١١/ ١٠٩/ ٤٣٣٥ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٥/ ٢٦٣١)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩٦/ ٢١١٠)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ١٢٠). [التحفة (٦/ ١٥٠/ ٨٩٦٠)، الإتحاف (٩/ ٦٥٤/ ١٢١٣٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. ٥ - ورواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير]، عن يحيى، عن أبي سلمة: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، … فذكر نحوه. أخرجه أحمد (٢/ ١٨٨)، قال: حدثنا عبد الصمد [عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة]: حدثنا هشام به. [المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. ٦ - ورواه أبو إسماعيل القناد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير؛ أن أبا سلمة حدثه؛ أن عبد الله، قال: دخل رسول الله ﷺ حجرتي، فقال: "ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ "، قال: بلى، قال: "فلا تفعلنَّ، نم وقم، وصم وأفطر، فإن لعينك عليك حقاً، وإن لجسدك عليك حقاً، وإن لزوجتك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لصديقك عليك حقاً، وإنه عسى أن يطول بك عمر، وإنه حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثاً، فذلك صيام

стр. 7868

الدهر كله، والحسنة بعشر أمثالها"، قلت: إني أجد قوةً، فشدَّدت، فشُدِّد علىَّ، قال: "صم من كل جمعة ثلاثة أيام"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فشدَّدت، فشُدِّد علىَّ، قال: "صم صوم نبي الله داود ﵇"، قلت: وما كان صوم داود، قال: "نصف الدهر". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٠/ ٢٣٩١)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٨/ ٢٧١٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٩/ ٥٣٠ - مسند عمر). [التحفة (٦/ ١٥٠/ ٨٩٦٠)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. قلت: وهم أبو إسماعيل القناد في زيادة: "وإن لصديقك عليك حقاً"، فإنها لا تُعرف إلا من طريقه، والحديث محفوظ بدونها، مع العلم بأن هذه الزيادة لم ترد إلا في المجتبى دون الكبرى، ولم ترد أيضًا في رواية ابن جرير -وإن كانت مختصرة-، مع كون الحديث مرويًا في المصادر الثلاثة عن شيخ واحد، وهو: يحيى بن درست [وهو: ثقة]، قال: حدثنا أبو إسماعيل القناد به. وإبراهيم بن عبد الملك أبو إسماعيل القناد: صدوق، يخطئ ويهم على قتادة وغيره، وقد ضعفه ابن المديني وابن معين [سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩ و ٦٢)، الضعفاء الكبير (١/ ٥٧)، إكمال مغلطاي (١/ ٢٤٧)، التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ٤٦)]. ٧ - ورواه يحيى بن صالح الوحاظي [حمصي، ثقة]، ويحيى بن بشر الحريري [كوفي، ثقة]، ومحمد بن المبارك [الصوري، نزيل دمشق، ثقة]: ثنا معاوية بن سلام [دمشقي، ثقة، سمع يحيى بن أبي كثير]، عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة؛ أن عبد الله بن عمرو أخبره؛ أن رسول الله ﷺ دخل عليه، فقال: "ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ "، قلت: بلى، قال رسول الله ﷺ : "فلا تفعل، صمٍ وأفطر، وارقد، فإن لنفسك عليك حقاً، وإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينيك عليك حقًا، وإن لزوجتك عليك حقاً". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٧/ ٢٨٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٧٣ - ٧٤). وهذا حديث صحيح. * وله طرق أخرى عن أبي سلمة: أ - رواه شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وسعيد بن أبي هلال [وهم ثقات، وفيهم جماعة من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وأثبتهم فيه]، والنعمان بن راشد الجزري [ليس بالقوي]، ومحمد بن أبي حفصة [صدوق يخطئ، ضعفه ابن معين في الزهري. التقريب (٥٣٠)، شرح العلل (٢/ ٦٧٣ و ٦٧٦)]، وعيسى بن المطلب [ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الدارقطني في العلل، وذكر في غرائب مالك: أنه روى عن الزهري حديثاً منكراً. التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٩)،

стр. 7869

الثقات (٨/ ٤٩٠)، علل الدارقطني (١/ ١٧١/ ٧)، اللسان (٦/ ٢٨١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٦٥)، والإسناد إليه ضعيف]، وبكر بن وائل [التيمي الكوفى: صدوق، والإسناد إليه غريب]: عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن عبد الله بن عمرو، قال: أُخبر رسولُ الله ﷺ أني أقول: والله لأصومَنَّ النهار، ولأقومَنَّ الليل ما عشتُ! فقال له رسول الله ﷺ : "أنت الذي تقول: والله لأصومَنَّ النهار، ولأقومَنَّ الليل ما عشتُ؟ "، قلت: قد قلته، قال: "إنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر"، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: "فصم يومًا، وأفطر يومين"، قال: قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فصم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام [وفي روايةٍ لشعيب: وهو أفضل الصيام] "، قلت إني أطيق أفضل منه يا رسول الله، قال: "لا أفضل من ذلك". زاد يونس في آخره [عند مسلم وغيره]: قال عبد الله بن عمرو ﵄: لأن أكون قبلتُ الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ ، أحبُّ إلي من أهلي ومالي. أخرجه البخاري (١٩٧٦ و ٣٤١٨)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٢٤/ ٢٩٣٠ و ٢٩٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٥/ ٢٦٣٠)، وأبو داود (٢٤٢٧)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٢١١/ ٢٣٩٢)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٨/ ٢٧١٣)، وابن حبان (٢/ ٦٤/ ٣٥٢) و (٨/ ٤١٨/ ٣٦٦٠)، وأحمد (٢/ ١٨٧ - ١٨٨ و ١٨٨)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٩٤/ ٧٨٦٢)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦٣)، والبزار (٦/ ٣٣٤/ ٢٣٤١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٨/ ٥٢٧ و ٥٢٨ - مسند عمر)، والطحاوي (٢/ ٨٥ و ٨٦)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٦/ ١٤٢٠٣ - ١٤٢٠٦)، وفي الأوسط (٤/ ١٥٧/ ٣٨٥٩) و (٨/ ٣٢٢/ ٨٧٦٠) و (٨/ ٣٤٧/ ٨٨٣٢)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٧٢/ ٣٠٣٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٢٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٣)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٢٨)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٠/ ٣٥٩٤)، وفي المعرفة (٣/ ٤٤٣/ ٢٦٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٦٤/ ١٨٠٨)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٣٩٢). [التحفة (٦/ ٢٧/ ٨٦٤٥)، الإتحاف (٩/ ٤٦٦/ ١١٦٨٨)، المسند المصنف (١٧/ ١٣١/ ٨٠٠٦)]. ب - ورواه إسماعيل بن جعفر، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عطاء [وهم ثقات]: عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ دخل عليه بيته، فقال: "يا عبد الله بن عمرو! ألم أخير أنك تَكلَّفُ قيام الليل وصيام النهار؟ "، قال: إني لأفعل، فقال: "إن حسبك، ولا أقول: افعل، أن تصومَ من كل شهر ثلاثةَ أيام، الحسنةُ عشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله"، قال: فغلَّظتُ فغُلِّظ

стр. 7870

عليَّ، قال: فقلت: إني لأجد قوةً من ذلك، قال: "إن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام"، قال: فغلَّظتُ فغُلِّظ عليَّ، فقلت: إني لأجد بي قوةً، فقال النبي ﷺ : "أعدلُ الصيام عند الله صيام داود، نصف الدهر"، ثم قال: "لنفسك عليك حقٌّ، ولأهلك عليك حقٌّ" [وفي رواية يزيد: "إن لعينيك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقًا"]، قال: فكان عبد الله، يصوم ذلك الصيام، حتى إذا أدركه السن والضعف، كان يقول: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إلي من أهلي ومالي. أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٠)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٠٦)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٧٨/ ١٤١٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٤)، والشجري في الأمالي الخميسية (٢/ ١٣٦)، وابن عساكر في المعجم (٧٧٣). [المسند المصنف (١٧/ ١٣٣/ ٨٠٠٧)]. قال ابن عساكر: "هذا حديث حسن صحيح"، وهو كما قال. • خالفهم فزاد في حديث محمد بن عمرو بن علقمة ما ليس منه: غسان بن الربيع، عن ثابت، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال دخل رسول الله ﷺ بيتي هذا، فقال: "يا عبد الله! ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار؟ "، قال: قلت: إني لأفعل، قال: فقال: "إنه من حسبك" ولم يقل: افعل، "أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فالحسنة بعشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله"، قال: قلت: يا رسول الله إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني، قال: "فخمسة أيام"، قال: قلت: إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني، قال: "سبعة أيام"، قال: فجعل يستزيده، ويزيده يومين يومين، حتى بلغ النصف، فقال: "إن أخي داود كان أعبد البشر، وإنه كان يقوم نصف الليل، ويصوم نصف الدهر؛ إن لأهلك عليك حقاً، وإن لعينيك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً"، قال: فكان عبد الله بعدما كبر وأدركه السن، يقول: ألا كنت قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إليَّ من أهلي ومالي. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٢٥١). قلت: ثابت بن يزيد الأحول: ثقة ثبت، لكن الشأن في الراوي عنه؛ إذ الحمل على: غسان بن الربيع الأزدي الموصلي: ليس بحجة في الحديث، قال الدارقطني: "ضعيف"، وقال مرة: "صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وقال أبو يعلى الخليلي: "ثقة صالح" [الجرح والتعديل (٧/ ٥٢)، الثقات (٩/ ٢)، الإرشاد (٢/ ٦١٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٤ - ط الغرب)، سنن الدارقطني (١/ ٣٣٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٦٥٢ - ط الغرب)، الميزان (٣/ ٣٣٤)، تعجيل المنفعة (٨٤١)، اللسان (٦/ ٣٠٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٨١)]. ج - ورواه أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن عمر بن أبي سلمة [ليس بالقوي]، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا.

стр. 7871

أخرجه البزار (٦/ ٣٣٥/ ٢٣٤٣). وإسناده صالح في المتابعات. د - ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحاً؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، عن محمد بن طحلاء [قال أبو حاتم: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (٣/ ٥٩٥)]، عن أبي سلمة، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: حدثني مدخل رسول الله ﷺ وما قال لك، قال: دخل عليَّ فقال: "يا عبد الله بن عمرو! ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار؟ "، قال: قلت: إني أفعل ذلك يا رسول الله، قال: "إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإذا أنت صمت الدهر كله"، فغلَّظت فغُلِّظ عليَّ، فقلت: إني أجدني أقوى من ذلك يا رسول الله، فقال: "إن أعدل الصيام عند الله صيام داود ﵇"، قال: فأدركني الكبر والضعف حتى وددت أني غرمت مالي وأهلي وأني قبلت رخصة رسول الله ﷺ ، من كل شهر ثلاثة أيام. أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٤)، بإسناد لا بأس به إلى الدراوردي. قلت: إسناده حسن غريب. قال أبو نعيم: "رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة". * * * ١٣٨٩ قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "صُم من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، واقرإ القرآن في شهر"، فناقصني وناقصته، فقال: "صم يومًا، وأفطر يومًا". قال عطاء: واختلفنا عن أبي، فقال بعضنا: "سبعة أيام"، وقال بعضنا: "خمساً". * حديث صحيح دون الخمس، والمحفوظ: "اقرأه في سبع". أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الشعب (٤/ ٢٩٩/ ١٩٧٧). [التحفة (٦/ ٢٦/ ٨٦٤٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٨/ ٨٠١٤)]. قلت: إسناده صحيح إلى حماد، وهو: ابن زيد، وهو ممن سمع من عطاء في حال الصحة، قبل الاختلاط. • ورواه علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]: ثنا عارم أبو النعمان [محمد بن الفضل السدوسي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد]: ثنا حماد بن زيد [ثقة ثبت]، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ :

стр. 7872

"إنه بلغني عنك أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي ولا تنام"، قال: "فصم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرإ القرآن في شهرين"، فناقصني وناقصته، فلم يزل يناقصني حتى قال: "صم يومًا وأفطر يومًا، واقرإ القرآن في سبع". أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٥٦٣/ ١٤٤٦٠). قلت: وهذه رواية منكرة بلفظ: "واقرإ القرآن في شهرين"، فقد قال العقيلي تبعًا لأبي داود السجستاني بأن علي بن عبد العزيز البغوي هو ممن سمع من عارم بعد الاختلاط، قال العقيلي: "وسمع منه علي بن عبد العزيز في نفس الاختلاط"، وقال أبو حاتم: "اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله، فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد"، وسماع البغوي منه كان سنة سبع عشرة، وقال الدارقطني في عارم: "ثقة، وتغير بأخرة، وما ظهر عنه بعد اختلاطه حديث منكر" [الثقات للعجلي (٧٣٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٢١) (٣/ ٥٣٤ - ط التأصيل)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، المجروحين (٢/ ٢٩٤)، سؤالات السلمي (٣٩٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٦٨٥ - ط الغرب)، السير (١٠/ ٢٦٥) ٤ الميزان (٤/ ٧)، التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الكواكب النيرات (٥٣)]. قلت: وهذه اللفظة المنكرة تدل على أن علي بن عبد العزيز البغوي قد سمع هذا الحديث من عارم بعد الاختلاط، إلا أنه قد أصاب في بقية ألفاظه، حيث تابعه الثقات على ذلك، لا سيما قوله: "واقرإ القرآن في سبع"، والله أعلم. * ورواه عبد الواحد بن غياث [بصري، صدوق]، وعبد الأعلى بن حماد [النرسي: بصري، ثقة]: عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "كيف تصوم؟ " قلت: أصوم ولا أفطر، قال: "صم وأفطر، صم من الشهر ثلاثة أيام"، قال: زدني يا رسول الله، فإن بي قوة، قال: فلم أزل أناقصه ويناقصني حتى قال: "صُمْ أحبَّ الصيام إلى الله ﵎ صوم داود؛ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". فلما كبر عبد الله قال: لأن أكون انتهيت إلى ما أمرني به رسول الله ﷺ أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، لكني لا أدع فريضة فرضها علي رسول الله ﷺ . أخرجه البزار (٦/ ٣٣٥/ ٢٣٤٢) و (٦/ ٤٣٤/ ٢٤٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٢٥٢ و ٢٥٣). وحماد بن سلمة شأنه شأن أبي عوانة: سمع من عطاء بن السائب في حال الصحة والاختلاط، ولم يفصل هذا من هذا، كما قال الأمام الناقد يحيى بن سعيد القطان، وله عنه أحاديث مستقيمة كما قال ابن معين وغيره، والأصل في هذه الأحاديث أنه لم ينفرد بها دون من سمع من عطاء قبل الاختلاط، أو قامت القرائن على أنه حمله عنه حال الصحة دون الاختلاط [راجع فضل الرحيم الودود (٣/ ٢١٥/ ٢٤٩) و (٩/ ٤٣٤/ ٨٦٣) و (١٢/ ٤١٣/ ١١٩٤)].

стр. 7873

قلت: وحماد. بن سلمة هنا قد تابع مَن سمع مِن عطاء قبل الاختلاط، فحديثه عنه صحيح، والله أعلم. * ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، ممن سمع من عطاء بعد الاختلاط]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة، ممن سمع من عطاء بعد الاختلاط]، وإسماعيل بن عليه [ثقة ثبت، ممن سمع من عطاء بعد الاختلاط]، وعَبيدة بن حميد [كوفي صدوق، لم يُذكر فيمن سمع من عطاء قبل الاختلاط]، وهشام الدستوائي [ثقة ثبت، ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط] [وعنه: أبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث]، وزائدة بن قدامة [ثقة ثبت، ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط] [وعنه: عبد الله بن رجاء الغداني]: عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: رآني النبي ﷺ فدعاني فقال: "في كم تقرأ القرآن؟ "، قلت: في يومين وليلتين [وفي رواية عبيدة وهشام: في يومي وليلتي، وهو المحفوظ]، فقال: "بخ! صل وارقد، وارقد وصل؛ اقرأ في شهر"، قلت: إني أقوى من ذلك، فناقصني وناقصته، حتى بلغ سبعًا [وفي رواية: فناقصني وناقصته، حتى قال: "اقرأه في سبع"]. قال: "كيف تصوم؟ "، قلت: أصوم ولا أفطر، فقال: "صم وأفطر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: إني أقوى من ذلك، فناقصني وناقصته، قال: "فإن أبيت فصم أحب الصوم إلى الله؛ صوم داود؛ صم يومًا وأفطر يومًا". فلأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إلي من أهلي ومالي. ولفظ هشام الدستوائي: عن عبد الله بن عمرو؛ أنه سأله النبي ﷺ : "في كم تقرأ القرآن؟ "، قال: في يومي وليلتي، فناقصني وناقصته حتى قال: "اقرأه في سبع". ولفظ زائدة [عند الطحاوي]: قال رسول الله ﷺ : "كيف تصوم؟]، قلت: أصوم فلا أفطر، قال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: إني أقوى من ذلك؟ قال: فلم يزل يناقصني وأناقصه حتى قال: "فصم أحب الصيام إلى الله صوم داود: صوم يوم، وإفطار يوم". أخرجه الطيالسي (٤/ ٣١/ ٢٣٨٧)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦٤)، وأحمد (٢/ ١٦٢ و ٢١٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٤٨٤)، والطحاوي (٢/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٦٢/ ١٤٤٥٧ و ١٤٤٥٨). [الإتحاف (٩/ ٤٦٣/ ١١٦٨٠)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٨/ ٨٠١٤)]. راجع الكلام عن عطاء بن السائب، ومن سمع منه قبل وبعد الاختلاط: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢١٦/ ٢٤٩) و (٩/ ٤٣٤/ ٨٦٣). وهذا إسناد صحيح متصل، سمع بعضهم من بعض، والسائب بن مالك والد عطاء، قد سمع عبد الله بن عمرو [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٥٤)].

стр. 7874

* تنبيهان: * الأول: رواه عن هشام الدستوائي كالجماعة: اثنان من الحفاظ: أبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وروايتهما هي الصواب. * وهم في متنه: مسلم بن إبراهيم [وعنه: علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي، وهما ثقتان حافظان]: ثنا هشام الدستوائي، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه سأل النبي ﷺ : كيف أقرأ القرآن؟ قال: "في سبع ليال"، قال: فما زلت أناقصه حتى قال: "اقرأه في يوم وليلة، لا تزيد على ذلك شيئًا". أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٥٦٣/ ١٤٤٥٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٢٥٤). قلت: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي: ثقة مشهور، روى له الجماعة، لكنه كغيره من الثقات يقع له الوهم في الشيء بعد الشيء، وهذا منه، وقد تقدم ذكر بعض الأوهام التي وقعت له في مواضع من فضل الرحيم الودود، وهنا قد رواه عن هشام اثنان من الثقات وتتابعا على لفظ السبع: "اقرأه في سبع"، وهو محفوظ من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو [أخرجه البخاري (٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٤)، وقد تقدم ذكره في الحديث السابق (١٣٨٨)]، وهو غاية ما انتهى إليه في قراءة القرآن، وكان قد بدأه بشهر، فقال في حديث حماد بن زيد والجماعة: "واقرإ القرآن في شهر". وأدنى مدة أجاز فيها النبي ﷺ قراءة القرآن: ثلاثة أيام، ففي حديث شعبة، عن مغيرة بن مقسم، قال: سمعت مجاهدًا، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: … فذكر الحديث، وفيه: فقال: "اقرإ القرأن في كل شهر"، قال: إني أطيق أكثر فما زال، حتى قال: "في ثلاث". [أخرجه البخاري (١٩٧٨)]. والعجب من ابن حزم أن يأتي إلى رواية مسلم بن إبراهيم الشاذة فيعتمد عليها في تضعيف الحديث ونسبة الوهم فيه إلى عطاء بن السائب: قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٩٨): "فإن ذكروا حديثًا رويناه من طريق هشام الدستوائي، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أنه سأل النبي ﷺ كيف أقرأ القرآن؟ قال: "اقرأه في يوم وليلة، لا تزيد على ذلك". فإن رواية عطاء لهذا الخبر مضطربة معلولة، وعطاء قد اختلط بأخرة، روينا هذا الخبر نفسه من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال له: "اقرإ القرآن في شهر"، قال: فناقصني وناقصته، قال عطاء: فاختلفنا عن أبي؛ فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا خمسة. فعطاء يعترف باختلافهم على أبيه، وأنه لم يحقق ما قال أبوه". قلت: قد اشتمل كلام ابن حزم على عدة مغالطات:

стр. 7875

الأولى: نسبة الرواية الأولى لهشام الدستوائي، وهي شاذة من حديثه. والثانية: إعلال رواية عطاء وردِّها بضرب الروايات المحفوظة بالروايات الشاذة. والثالثة: نسبة الرواية الثانية إلى حماد بن سلمة، وإنما راويها حماد بن زيد. والرابعة: أن المحفوظ من حديث عطاء: أنه انتهى به إلى السبع، وهي الرواية الموافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو. والخامسة: أنه لم يميز بين رواية من روى عنه قبل الاختلاط وبعده، والأئمة على تصحيح حديث عطاء قبل الاختلاط. قال يحيى بن سعيد القطان: "من سمع من عطاء بن السائب قديمًا فسماعه صحيح" [جامع الترمذي (٢٨١٦)، شرح العلل (٢/ ٧٣٤)]. وقال أيضًا: "ما سمعت أحدًا من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئًا في حديثه القديم، [التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٩٩)]. وقال ابن معين: "حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب: مستقيم" [تاريخ الدوري (٢/ ٤٠٣)، الكامل (٥/ ٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٥)]. وقال أحمد بن حنبل: "من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٣)، التهذيب (٣/ ١٠٤)]. وكذا قال أبو حاتم، والعجلي، والنسائي، والساجي، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم [انظر: التهذيب (٣/ ١٠٤) وغيره]. وقد سمع منه قديمًا: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وأيوب السختياني، وسفيان بن عيينة، وهشام الدستوائي، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة. * التنبيه الثاني: روى عبد الله بن رجاء [الغداني: ثقة، معروف بالرواية عن زائدة]، قال: ثنا زائدة بن قدامة [ثقة ثبت، ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط]، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف تصوم؟ "، قلت: أصوم فلا أفطر، قال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: إني أقوى من ذلك؟ قال: فلم يزل يناقصني وأناقصه حتى قال: "فصم أحب الصيام إلى الله صوم داود: صوم يوم، وإفطار يوم". أخرجه الطحاوي (٢/ ٨٦). • خالفه: حسين بن علي الجعفي [ثقة، من أصحاب زائدة، وقد ينفرد عن زائدة بما لا يتابع عليه. انظر: فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٢٠/ ٩٢٤)]، فرواه عن زائدة، عن عطاء بن السائب: حدثني حرب بن عبيد الله، عن السائب [وفي رواية الطبراني: السائب بن يزيد]، قال: حفظت عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي ﷺ أمره أن يقرأ القرآن في خمس.

стр. 7876

أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٦٤٨)، ومحمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني في جزئه (١٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٦٨/ ١٤١٨٣)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٨٥٢). قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث زائدة"، ثم قال الترمذي: "والسائب هو عندي: السائب بن مالك، والد عطاء بن السائب، وعبد الله هو: ابن عمرو". قلت: وهذا الحديث قد رواه جمع من الثقات عن حسين الجعفي، فقالوا فيه: عن السائب، ولم ينسبوه، لكن وقع في رواية الطبراني منسوبًا: السائب بن يزيد، وهو وهم. قال أبو موسى المديني بعد كلام: "ورواه محمد بن سهيل، وأبو مسعود الرازي، عن حسين مثله، وقال أبو مسعود في روايته: عن السائب بن مالك أبو عطاء، وقد وهم الطبراني ﵀ في هذا الحديث، فترجم للسائب بن يزيد عن عبد الله بن عمرو في جملة رواية الصحابة عنه؛ ظنه السائب بن يزيد الصحابي وأخرج له هذا الحديث". قلت: وكلام الترمذي قبله يؤكد ذلك، بأنه هو السائب بن مالك والد عطاء، كما قد رواه جمع من الثقات عن عطاء بن السائب عن أبيه، وهو السائب بن مالك. يبقى أن يقال: إن البخاري قد استغرب حديث حسين بن علي الجعفي عن زائدة، وقد اشتمل على زيادتين غريبتين: الأولى: زاد في الإسناد رجلًا ضعيفًا [حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي]، والثانية: قوله: في خمس. والمحفوظ في هذا الإسناد من رواية الثقات عن عطاء، وفيهم من سمع من عطاء قبل الاختلاط؛ فقالوا: عن عطاء بن السائب عن أبيه، وأن النبي ﷺ قال: "اقرأه في سبع"، والله أعلم. * * * ١٣٩٠ قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى: حدثنا عبد الصمد: حدثنا همام: حدثنا قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه قال: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: "في شهرٍ"، قال: إني أقوى من ذلك، -ردَّد الكلامَ أبو موسى وتناقصه، حتى قال:- "اقرأه في سبعٍ"، قال: إني أقوى من ذلك، قال: "لا يفقَهُ مَن قرأه في أقلَّ من ثلاثٍ". * حديث معلول أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ٥٣). [التحفة (٦/ ١٤٥/ ٨٩٥١)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)]. • ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وبهز بن أسد [ثقة ثبت]:

стр. 7877

عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: "اقرأه في كل شهر"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في خمس وعشرين"، قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في عشرين"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في خمس عشرة"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في عشر"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في سبع"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث". لفظ يزيد. اختصر بهز شقه الأول، ثم زاد: وقال: كيف أصوم؟ قال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام، من كل عشرة أيام يومًا، ويكتب لك أجر تسعة أيام"، قال: إني أقوى من ذلك، قال: "صم من كل عشرة يومين، ويكتب لك أجر ثمانية أيام"، حتى بلغ خمسة أيام. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٣١)، وأحمد (٢/ ١٦٥ و ١٨٩)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٢١). [الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)]. قلت: ويظهر برواية همام هذه أن قتادة هو الذي اختصر الحديث، فكان أحياناً يحدث به تاماً بقصة القراءة والصيام، وأحياناً يختصره بقصة القراءة وحدها، وأحياناً يفصلها، وأحياناً يقتصر منها على آخر الحديث: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه". • ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، وعنه: إمامان ثقتان حافظان، أبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وتابعهما: قتيبة بن سعيد، وهو: ثقة ثبت]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت]: عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القران في أقل من ثلاث لم يفقهه". أخرجه الطيالسي (٤/ ٣٣/ ٢٣٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١/ ٨٥٧٣)، وأحمد (٢/ ١٦٤)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٤٢ - ١٤٤) [ولفظه الأخير مطول]. والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٨٨/ ١٤٥٠٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٢/ ١٩٨١). [الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)]. • ورواه وكيع مرةً على الشك في إسناده، ورواية الجزم عنه هي المحفوظة: قال وكيع: حدثنا همام، عن قتادة، عن رجل: يزيد، أو أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه". أخرجه أحمد (٢/ ١٩٣). [المسند المصنف (١٧/ ٤١٦/ ٨٢٤٩)]. • ووهم يوسف بن موسى القطان [وهو: صدوق]، فقال: أخبرنا وكيع، قال: أخبرنا همام -يعني: ابن يحيى-، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فلم يفقه".

стр. 7878

أخرجه البزار (٦/ ٤٠٦/ ٢٤٣٠). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال: عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو؛ غير وكيع عن همام، وقد خالفه شعبة، فقال: عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ". قلت: وقع الشك من وكيع، وقد رواه في رواية الأكثر عنه كالجماعة، وعليه: فإن ذكر أبي أيوب في إسناد هذا الحديث وهم، والله أعلم. وأبو أيوب هذا هو: المراغي الأزدي، قيل: اسمه يحيى، وقيل: حبيب بن مالك، وهو: بصري، تابعي، ثقة [التهذيب (٤/ ٤٨٣)]. والمحفوظ: ما رواه الجماعة عن همام، وكذا رواه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. * وهذا الحديث قد رواه عن قتادة أيضًا: شعبة، وسعيد بن أبى عروبة: قال أبو داود: حدثنا محمد بن المنهال [الضرير البصري: ثقة حافظ]: حدثنا يزيد بن زريع [وهو: ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو من أثبت من روى عن ابن أبي عروبة، وهو المقدَّم فيه على غيره، قديم السماع منه، روى عنه قبل الاختلاط. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله- يعني: ابن عمرو-، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفقه من قرأ القرآن في أقلَّ من ثلاثٍ". أخرجه أبو داود برقم (١٣٩٤). أخرجه من طريق محمد بن المنهال به: ابن حبان (٣/ ٣٥/ ٧٥٨ - ترتيب ابن بلبان) (٣/ ٣٤٣/ ٢٥٣١ - التقاسيم والأنواع). [الأحكام الكبرى (٤/ ٩)، التحفة (٦/ ١٤٥/ ٨٩٥٠)، الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)]. رواه عن محمد بن المنهال به هكذا، فقال فيه: عن سعيد؛ يعني: ابن أبي عروبة: أبو داود سليمان بن الأشعث [ثقة حافظ، ثبت حجة، مصنف إمام]، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى [ثقة ثبت، حافظ متقن، مصنف]. • خالفهما: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي [الإمام الحافظ، صاحب المسند: ثقة متقن]، قال: أخبرنا محمد بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث". أخرجه الدارمي (١٦٣٧ - ط البشائر) (٢/ ٩٣٦/ ١٥٣٤ - ط المغني). [الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)]. قلت: والأشبه عندي أن الحديث لسعيد بن أبي عروبة، والله أعلم.

стр. 7879

* ورواه النضر بن شميل، وغندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وعفان بن مسلم، وإبراهيم بن طهمان [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث". أخرجه الترمذي (٢٩٤٩ و ٢٩٤٩ م)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٧٧/ ٨٠١٣)، وابن ماجه (١٣٤٧)، وأحمد (٢/ ١٩٥)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٤٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٨٨/ ١٤٥٠٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣١٦)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٢/ ١٩٨١). [التحفة (٦/ ١٤٥/ ٨٩٥٠)، الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". • وانظر فيمن وهم فيه على قتادة، فقصر بإسناده: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٥٦/ ٥٩٥٨) [المسند المصنف (١٧/ ٤١٧/ ٨٢٤٩)] [قصر به معمر، وهو ممن يهم في حديث قتادة، كان سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه]. ° وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على قتادة، فقلب إسناده، ولم يضبطه: ما أخرجه أبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٢١) [تفرد به عن قتادة: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، عنده عجائب، ويروي عن الثقات المناكير. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)، والراوي عنه: سلمة بن الفضل الأبرش الرازي: ليس بالقوي، عنده غرائب ومناكير، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، وهو ثبت فيها. التهذيب (٢/ ٧٦)، الميزان (٢/ ١٩٢)]. * وقد اختلف في هذا الحديث على أبي العلاء: أ - فرواه قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: … فذكره. وتقدم. ب - ورواه محمد بن عبد الأعلى [الصنعاني البصري: ثقة]، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي [ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، وعنه: أحمد بن حنبل، وهو: ممن سمع من عارم قبل التغير]، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي [بصري، ثقة ثبت]: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو العلاء، عن مطرف، عن ابن أبي ربيعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: ذكرت للنبي ﷺ الصوم، فقال: "صم من كل عشرة أيام يومًا، ولك أجر تلك التسعة"، فقلت: إني أقوى من ذلك، قال: "صم من كل تسعة أيام يومًا، ولك أجر تلك الثمانية"، قلت: إني أقوى من ذلك، قال: "فصم من كل ثمانية أيام يومًا، ولك أجر تلك السبعة"، قلت: إني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل حتى قال: "صم يومًا وأفطر يومًا".

стр. 7880

أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٣/ ٢٣٩٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٠/ ٢٧١٦)، وأحمد (٢/ ٢٢٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٨٩/ ١٤٥٠٤). [التحفة (٦/ ١٥٧/ ٨٩٧١)، الإتحاف (٩/ ٦٧١/ ١٢١٦٤)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٩/ ٨٠١٥)]. ° ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]: أخبرني الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! مرني بصيام، قال: "صم يومًا ولك أجر تسعةٍ"، قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد قوةً، فزدني، قال: "صم يومين، ولك أجر ثمانية أيام"، قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد قوةً، فزدني، قال: "فصم ثلاثة أيام ولك أجر سبعة أيام"، قال: فما زال يحط لي، حتى قال: "إن أفضل الصوم صوم أخي داود"، أو: "نبي الله داود"؛ شك الجريري، "صم يومًا وأفطر يومًا"، فقال عبد الله لما ضعف: ليتني كنت قنعت بما أمرني به النبي ﷺ . أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٠)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٢٧/ ٥٨٩٠). [الإتحاف (٩/ ٦٣٠/ ١٢٠٨٩)، المسند المصنف (١٧/ ١٥٠/ ٨٠١٥)]. • وحديث عبد الوهاب عن الجريري هذا لا يُعلُّ بما رواه: ° إسماعيل ابن عليه، وخالد بن عبد الله الواسطي، وبشر بن المفضل [وهم ثقات أثبات، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، من أصحاب الجريري، روى له الشيخان عن الجريري]، وسفيان الثوري [وعنه: قبيصة بن عقبة، تفرد به عنه: حفص بن عمر بن الصباح الرقي الرافقي المعروف بسنجة ألف؛ قال عنه أبو أحمد الحاكم: "حدث بغير حديث لم يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الخليلي: "وكان يحفظ، وينفرد برفع حديث"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال الذهبي: "احتج به أبو عوانة، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن". الثقات (٨/ ٢٠١)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، الإكمال (٤/ ٣٨٥)، علل الدارقطني (١١/ ٩٧)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٣٩)، السير (١٣/ ٤٠٥)، اللسان (٣/ ٢٣٦)] [ورواه عن الثوري أيضًا: محمد بن يوسف الفريابي؛ لكن الراوي عنه: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم: ضعيف، حدث عن الفريابي بالبواطيل. اللسان (٤/ ٥٦٢)] [وعليه: فلا يثبت من حديث الثوري عن الجريري] [وقد ثبت من رواية أربعة من أصحابه عنه]: عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف، عن عمران بن الحصين، قال: قيل لرسول الله ﷺ : إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهر، قال: "لا أفطر ولا صام". أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٦/ ٢٣٧٩)، وفي الكبرى (٣/ ١٨١/ ٢٦٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ٣١١/ ٢١٥١) (٣/ ٤٦/ ٢٢٢٧ - ط التأصيل)، وابن حبان (٨/ ٣٤٨/ ٣٥٨٢)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و ٤٣١ و ٤٣٣)، ومحمد بن يوسف الفريابي
следующие страницы →