Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٦٤٨)، ومحمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني في جزئه (١٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٦٨/ ١٤١٨٣)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٨٥٢).
قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث زائدة"، ثم قال الترمذي: "والسائب هو عندي: السائب بن مالك، والد عطاء بن السائب، وعبد الله هو: ابن عمرو".
قلت: وهذا الحديث قد رواه جمع من الثقات عن حسين الجعفي، فقالوا فيه: عن السائب، ولم ينسبوه، لكن وقع في رواية الطبراني منسوبًا: السائب بن يزيد، وهو وهم.
قال أبو موسى المديني بعد كلام: "ورواه محمد بن سهيل، وأبو مسعود الرازي، عن حسين مثله، وقال أبو مسعود في روايته: عن السائب بن مالك أبو عطاء، وقد وهم الطبراني ﵀ في هذا الحديث، فترجم للسائب بن يزيد عن عبد الله بن عمرو في جملة رواية الصحابة عنه؛ ظنه السائب بن يزيد الصحابي وأخرج له هذا الحديث".
قلت: وكلام الترمذي قبله يؤكد ذلك، بأنه هو السائب بن مالك والد عطاء، كما قد رواه جمع من الثقات عن عطاء بن السائب عن أبيه، وهو السائب بن مالك.
يبقى أن يقال: إن البخاري قد استغرب حديث حسين بن علي الجعفي عن زائدة، وقد اشتمل على زيادتين غريبتين: الأولى: زاد في الإسناد رجلًا ضعيفًا [حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي]، والثانية: قوله: في خمس.
والمحفوظ في هذا الإسناد من رواية الثقات عن عطاء، وفيهم من سمع من عطاء قبل الاختلاط؛ فقالوا: عن عطاء بن السائب عن أبيه، وأن النبي ﷺ قال: "اقرأه في سبع"، والله أعلم.
* * *
١٣٩٠ قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى: حدثنا عبد الصمد: حدثنا همام: حدثنا قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه قال: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: "في شهرٍ"، قال: إني أقوى من ذلك، -ردَّد الكلامَ أبو موسى وتناقصه، حتى قال:- "اقرأه في سبعٍ"، قال: إني أقوى من ذلك، قال: "لا يفقَهُ مَن قرأه في أقلَّ من ثلاثٍ".
* حديث معلول
أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٣/ ٥٣). [التحفة (٦/ ١٤٥/ ٨٩٥١)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)].
• ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وبهز بن أسد [ثقة ثبت]:
стр. 7877
عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: "اقرأه في كل شهر"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في خمس وعشرين"، قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في عشرين"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في خمس عشرة"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في عشر"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في سبع"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث". لفظ يزيد.
اختصر بهز شقه الأول، ثم زاد: وقال: كيف أصوم؟ قال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام، من كل عشرة أيام يومًا، ويكتب لك أجر تسعة أيام"، قال: إني أقوى من ذلك، قال: "صم من كل عشرة يومين، ويكتب لك أجر ثمانية أيام"، حتى بلغ خمسة أيام.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٣١)، وأحمد (٢/ ١٦٥ و ١٨٩)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٢١).
[الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)].
قلت: ويظهر برواية همام هذه أن قتادة هو الذي اختصر الحديث، فكان أحياناً يحدث به تاماً بقصة القراءة والصيام، وأحياناً يختصره بقصة القراءة وحدها، وأحياناً يفصلها، وأحياناً يقتصر منها على آخر الحديث: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه".
• ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، وعنه: إمامان ثقتان حافظان، أبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وتابعهما: قتيبة بن سعيد، وهو: ثقة ثبت]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت]: عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القران في أقل من ثلاث لم يفقهه".
أخرجه الطيالسي (٤/ ٣٣/ ٢٣٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١/ ٨٥٧٣)، وأحمد (٢/ ١٦٤)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٤٢ - ١٤٤) [ولفظه الأخير مطول]. والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٨٨/ ١٤٥٠٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٢/ ١٩٨١). [الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)].
• ورواه وكيع مرةً على الشك في إسناده، ورواية الجزم عنه هي المحفوظة:
قال وكيع: حدثنا همام، عن قتادة، عن رجل: يزيد، أو أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه".
أخرجه أحمد (٢/ ١٩٣). [المسند المصنف (١٧/ ٤١٦/ ٨٢٤٩)].
• ووهم يوسف بن موسى القطان [وهو: صدوق]، فقال: أخبرنا وكيع، قال: أخبرنا همام -يعني: ابن يحيى-، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فلم يفقه".
стр. 7878
أخرجه البزار (٦/ ٤٠٦/ ٢٤٣٠).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال: عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو؛ غير وكيع عن همام، وقد خالفه شعبة، فقال: عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ".
قلت: وقع الشك من وكيع، وقد رواه في رواية الأكثر عنه كالجماعة، وعليه: فإن ذكر أبي أيوب في إسناد هذا الحديث وهم، والله أعلم.
وأبو أيوب هذا هو: المراغي الأزدي، قيل: اسمه يحيى، وقيل: حبيب بن مالك، وهو: بصري، تابعي، ثقة [التهذيب (٤/ ٤٨٣)].
والمحفوظ: ما رواه الجماعة عن همام، وكذا رواه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
* وهذا الحديث قد رواه عن قتادة أيضًا: شعبة، وسعيد بن أبى عروبة:
قال أبو داود: حدثنا محمد بن المنهال [الضرير البصري: ثقة حافظ]: حدثنا يزيد بن زريع [وهو: ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو من أثبت من روى عن ابن أبي عروبة، وهو المقدَّم فيه على غيره، قديم السماع منه، روى عنه قبل الاختلاط. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله- يعني: ابن عمرو-، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفقه من قرأ القرآن في أقلَّ من ثلاثٍ".
أخرجه أبو داود برقم (١٣٩٤).
أخرجه من طريق محمد بن المنهال به: ابن حبان (٣/ ٣٥/ ٧٥٨ - ترتيب ابن بلبان) (٣/ ٣٤٣/ ٢٥٣١ - التقاسيم والأنواع). [الأحكام الكبرى (٤/ ٩)، التحفة (٦/ ١٤٥/ ٨٩٥٠)، الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)].
رواه عن محمد بن المنهال به هكذا، فقال فيه: عن سعيد؛ يعني: ابن أبي عروبة: أبو داود سليمان بن الأشعث [ثقة حافظ، ثبت حجة، مصنف إمام]، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى [ثقة ثبت، حافظ متقن، مصنف].
• خالفهما: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي [الإمام الحافظ، صاحب المسند: ثقة متقن]، قال: أخبرنا محمد بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث".
أخرجه الدارمي (١٦٣٧ - ط البشائر) (٢/ ٩٣٦/ ١٥٣٤ - ط المغني).
[الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)].
قلت: والأشبه عندي أن الحديث لسعيد بن أبي عروبة، والله أعلم.
стр. 7879
* ورواه النضر بن شميل، وغندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وعفان بن مسلم، وإبراهيم بن طهمان [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]:
حدثنا شعبة، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث".
أخرجه الترمذي (٢٩٤٩ و ٢٩٤٩ م)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٧٧/ ٨٠١٣)، وابن ماجه (١٣٤٧)، وأحمد (٢/ ١٩٥)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٤٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٨٨/ ١٤٥٠٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣١٦)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٢/ ١٩٨١). [التحفة (٦/ ١٤٥/ ٨٩٥٠)، الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• وانظر فيمن وهم فيه على قتادة، فقصر بإسناده: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٥٦/ ٥٩٥٨) [المسند المصنف (١٧/ ٤١٧/ ٨٢٤٩)] [قصر به معمر، وهو ممن يهم في حديث قتادة، كان سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه].
° وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على قتادة، فقلب إسناده، ولم يضبطه: ما أخرجه أبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٢١) [تفرد به عن قتادة: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، عنده عجائب، ويروي عن الثقات المناكير. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)، والراوي عنه: سلمة بن الفضل الأبرش الرازي: ليس بالقوي، عنده غرائب ومناكير، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، وهو ثبت فيها. التهذيب (٢/ ٧٦)، الميزان (٢/ ١٩٢)].
* وقد اختلف في هذا الحديث على أبي العلاء:
أ - فرواه قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: … فذكره. وتقدم.
ب - ورواه محمد بن عبد الأعلى [الصنعاني البصري: ثقة]، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي [ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، وعنه: أحمد بن حنبل، وهو: ممن سمع من عارم قبل التغير]، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي [بصري، ثقة ثبت]:
حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو العلاء، عن مطرف، عن ابن أبي ربيعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: ذكرت للنبي ﷺ الصوم، فقال: "صم من كل عشرة أيام يومًا، ولك أجر تلك التسعة"، فقلت: إني أقوى من ذلك، قال: "صم من كل تسعة أيام يومًا، ولك أجر تلك الثمانية"، قلت: إني أقوى من ذلك، قال: "فصم من كل ثمانية أيام يومًا، ولك أجر تلك السبعة"، قلت: إني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل حتى قال: "صم يومًا وأفطر يومًا".
стр. 7880
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٣/ ٢٣٩٥)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٠/ ٢٧١٦)، وأحمد (٢/ ٢٢٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٨٩/ ١٤٥٠٤). [التحفة (٦/ ١٥٧/ ٨٩٧١)، الإتحاف (٩/ ٦٧١/ ١٢١٦٤)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٩/ ٨٠١٥)].
° ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]: أخبرني الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! مرني بصيام، قال: "صم يومًا ولك أجر تسعةٍ"، قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد قوةً، فزدني، قال: "صم يومين، ولك أجر ثمانية أيام"، قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد قوةً، فزدني، قال: "فصم ثلاثة أيام ولك أجر سبعة أيام"، قال: فما زال يحط لي، حتى قال: "إن أفضل الصوم صوم أخي داود"، أو: "نبي الله داود"؛ شك الجريري، "صم يومًا وأفطر يومًا"، فقال عبد الله لما ضعف: ليتني كنت قنعت بما أمرني به النبي ﷺ .
أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٠)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٢٧/ ٥٨٩٠). [الإتحاف (٩/ ٦٣٠/ ١٢٠٨٩)، المسند المصنف (١٧/ ١٥٠/ ٨٠١٥)].
• وحديث عبد الوهاب عن الجريري هذا لا يُعلُّ بما رواه:
° إسماعيل ابن عليه، وخالد بن عبد الله الواسطي، وبشر بن المفضل [وهم ثقات أثبات، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، من أصحاب الجريري، روى له الشيخان عن الجريري]، وسفيان الثوري [وعنه: قبيصة بن عقبة، تفرد به عنه: حفص بن عمر بن الصباح الرقي الرافقي المعروف بسنجة ألف؛ قال عنه أبو أحمد الحاكم: "حدث بغير حديث لم يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الخليلي: "وكان يحفظ، وينفرد برفع حديث"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال الذهبي: "احتج به أبو عوانة، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن". الثقات (٨/ ٢٠١)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، الإكمال (٤/ ٣٨٥)، علل الدارقطني (١١/ ٩٧)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٣٩)، السير (١٣/ ٤٠٥)، اللسان (٣/ ٢٣٦)]
[ورواه عن الثوري أيضًا: محمد بن يوسف الفريابي؛ لكن الراوي عنه: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم: ضعيف، حدث عن الفريابي بالبواطيل. اللسان (٤/ ٥٦٢)] [وعليه: فلا يثبت من حديث الثوري عن الجريري] [وقد ثبت من رواية أربعة من أصحابه عنه]:
عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف، عن عمران بن الحصين، قال: قيل لرسول الله ﷺ : إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهر، قال: "لا أفطر ولا صام".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٦/ ٢٣٧٩)، وفي الكبرى (٣/ ١٨١/ ٢٦٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ٣١١/ ٢١٥١) (٣/ ٤٦/ ٢٢٢٧ - ط التأصيل)، وابن حبان (٨/ ٣٤٨/ ٣٥٨٢)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و ٤٣١ و ٤٣٣)، ومحمد بن يوسف الفريابي
стр. 7881
في حديثه عن الثوري (٢٨٦)، والروياني (١١٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٩٨/ ٤٧٢ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١١٣/ ٢١٦ - ٢١٨) و (١٨/ ١١٦/ ٢٢٧) [ووقع في سنده سقط]. [التحفة (٧/ ٤٠١/ ١٠٨٥٨)، الإتحاف (١٢/ ٤٤/ ١٥٠٥٢)، المسند المصنف (٢٣/ ٢٣٨/ ١٠٤٣١)].
قلت: وهذا حديث صحيح.
• وقد خالف قتادةُ الجريريَّ في إسناده:
• فقد رواه شعبة [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود الطيالسي، وبهز بن أسد، ويزيد بن هارون، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعمرو بن مرزوق، وعاصم بن علي، وعبيد بن سعيد بن أبان الأموي، وغيرهم]، وسعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، وروح بن عبادة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وغندر محمد بن جعفر]، وهشام الدستوائي [وعنه: ابنه معاذ]، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار، والأوزاعي:
عن قتادة، قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير، يحدث عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال في صوم الدهر: "لا صام ولا أفطر". لفظ شعبة.
وفي رواية أخرى لشعبة [عند أحمد]: "من صام الدهر لا صام ولا أفطر، وما صام ولا أفطر".
وفي رواية همام [عند أحمد]: أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صوم الدهر، فقال النبي ﷺ : "لا صام ولا أفطر"، أو قال: "لم يصم ولم يفطر".
وفي رواية الأوزاعي، قال: حدثني قتادة بن دعامة: حدثني مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: حدثني أبي، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول لرجل ذُكر عنده أنه يصوم الدهر، فقال: "لا صام ولا أفطر".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٦/ ٢٣٨٠) و (٤/ ٢٠٧/ ٢٣٨١)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٢/ ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦)، وابن ماجه (١٧٠٥)، والدارمي (١٨٩٦ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٣/ ٣١١/ ٢١٥٠)، وابن حبان (٨/ ٣٤٨/ ٣٥٨٣)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٦٩ - ٤٧١/ ٤٤٨ - ٤٥٣)، وأحمد (٤/ ٢٤ و ٢٥ و ٢٦)، والطيالسي (٢/ ٤٦٤/ ١٢٤٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٧/ ٩٥٥٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠/ ١٢٣٠ - السفر الثاني)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٩٦ - ٢٩٨/ ٤٦٥ - ٤٧١ - مسند عمر)، وجعفر الخلدي في الأول من فوائده (٣٥). [التحفة (٥٣٥٠)، الإتحاف (٦/ ٦٩٢/ ٧٢٠٥) و (١٩/ ٥٣٩/ ٢٥٣٣١)، المسند المصنف (١١/ ٣٢٢/ ٥٣٨١)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وشاهده على شرطهما صحيح ولم يخرجاه"، ثم أسند حديث عمران.
قال أبو عيسى الترمذي: "سألت محمدًا -يعني: البخاري-، عن هذا الحديث،
стр. 7882
فقلت: حديث مطرف عن عمران بن حصين قيل للنبي ﷺ : إن فلاناً لا يفطر، قال: "لا صام ولا أفطر".
رواه الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف، عن عمران.
ورواه قتادة، عن مطرف، عن أبيه، أيهما أصح؟ فقال: يحتمل عنهما كليهما" [علل الترمذي الكبير (٢٠٧)].
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ ، قال: "من صام الأبد فلا صام ولا أفطر".
قلت: رواه قتادة عن مطرف عن أبيه عن النبى ﷺ .
قال أبي: قتادة أحفظ.
وقال أبو زرعة: ما أقف من هذا الحديث على شيء، يحتمل أن يكون جميعًا صحيحين، ومطرف عن أبيه ما أدري كيف هو؟.
والجريري بأخرة ساء حفظه، وليس هو بذاك الحافظ". [علل الحديث (٣/ ٤٣/ ٦٧٩)].
قلت: وهو كما قال البخاري، ومال إليه أبو زرعة؛ إذ لا يبعد أن يكون مطرف حفظه عن عمران بن حصين، فحدث به أخاه أبا العلاء، وحفظه أيضًا عن أبيه، فحدث به قتادة.
والمقصود من هذا الاستطراد بيان كون حديث عمران بن حصين وحديث عبد الله بن الشخير فيمن صام الدهر مرفوعًا: "لا صام ولا أفطر": حديث محفوظ، ولا يُعَلُّ به حديث الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عبد الله بن عمرو.
° نرجع بعد ذلك مرة أخرى إلى حديث عبد الله بن عمرو:
• فقد رواه قتادة [ثقة ثبت، حافظ عصره، قال فيه ابن سيرين: "قتادة هو أحفظ الناس"، وقد شهد له بالحفظ الذي لا نظير له جماعةٌ، منهم: سعيد بن المسيب، وبكر بن عبد الله المزني، وسفيان الثوري، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم. التهذيب (٣/ ٤٢٨)، السير (٥/ ٢٦٩)]، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: … فذكر الحديث في القراءة والصيام. وتقدم.
• ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]: أخبرني الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! مرني بصيام، … فذكر الحديث في الصيام، ولم يذكر القراءة.
• ورواه المعتمر بن سليمان التيمي البصري [ثقة]، عن أبيه [سليمان بن طرخان التيمي البصري: تابعي ثقة]، قال: حدثنا أبو العلاء [يزيد بن عبد الله بن الشخير: بصري تابعي، ثقة]، عن مطرف [هو: أخو أبي العلاء، وأكبر منه بعشر سنين]، عن ابن أبي ربيعة [يقال: هو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المكي، استعمله ابن الزبير على
стр. 7883
البصرة: تابعي ثقة، وإلا فهو مجهول، وهو الأقرب]، عن عبد الله بن عمرو، قال: ذكرت للنبي ﷺ الصوم، … فذكر الحديث في الصيام، ولم يذكر القراءة.
فزاد الجريري في إسناده رجلًا، وزاد سليمان التيمي رجلين، واجتماع اثنين من الثقات على مطلق الزيادة، يجعل النفس تميل إلى إثبات الزيادة، وأن أبا العلاء لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو، لا سيما مع عدم الوقوف على ما يثبت له السماع.
فإن أبا العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير البصري: لم أقف له على سماع من عبد الله بن عمرو، ولم يُثبِت له أحدٌ علمته السماعَ من عبد الله، ولم يذكر له البخاري في تاريخه رواية عنه، وليس له في الكتب الستة، ولا في أطراف العشرة سوى هذا الحديث، بل لم أقف له على رواية عن عبد الله سوى هذا الحديث في الكتب المسندة [التحفة (٦/ ١٤٥/ ٨٩٥٠)، الإتحاف (٩/ ٦٤٠/ ١٢١١٠)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٥/ ٨٢٤٩)].
وأبو العلاء مات سنة إحدى عشرة ومائة، وقيل قبلها، وكان أكبر من الحسن البصري بعشر سنين، وولد في خلافة عمر [التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٥)، التهذيب (٤/ ٤١٩)].
فإذا كان يروي عن بلديه الذي أدركه؛ عمران بن حصين [ت سنة (٥٢)] بواسطة أخيه مطرف [وكان أكبر من أبي العلاء بعشر سنين]، فكيف بغير أهل بلده، وهو عبد الله بن عمرو [ت سنة (٦٥)] وكان بمصر والحجاز؛ لا سيما ومعنا قرينة عدم ذكر السماع، وأنه ليس له عنه رواية سوى هذا الحديث؛ ثم مع وجود الاختلاف عليه في إسناده.
لكن يبقى أن يقال: إذا كانت زيادة سليمان التيمي في الإسناد هي المحفوظة؛ فهل يصح الحديث أم لا؟ فالجواب: الشأن في ابن أبي ربيعة، وليس عندنا يقين بأنه الحارث المخزومي، ولم أقف على من ترجم لابن أبي ربيعة هذا، ولا يُعرف الحارث بالرواية عن عبد الله بن عمرو، ولا عنه: مطرف بن عبد الله بن الشخير.
كما أن موضع الشاهد: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" لم يذكر في حديث التيمي، ولا في حديث الجويري.
ثم إن الشيخين قد أعرضا عن إخراج هذا الحديث بطرقه الثلاث، مع كونهما قد أخرجا قصة عبد الله بن عمرو هذه من طرق متعددة.
وكذلك فقد ثبت من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو؛ النهي عن الزيادة على السبع.
• رواه عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة، قال [يعني: يحيى بن أبي كثير]: وأحسبني قد سمعته أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرإ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: إني أجد قوةً، قال: "فاقرأه في عشرين ليلة"، قال: قلت: إني أجد قوةً، قال: "فاقرأه في سبعٍ، ولا تزد على ذلك".
أخرجه البخاري (٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٤). [تقدم برقم (١٣٨٨)].
стр. 7884
• ورواه عكرمة بن عمار: حدثنا يحيى، قال: انطلقت أنا وعبد الله بن يزيد، حتى نأتي أبا سلمة، فأرسلنا إليه رسولًا، … فذكر الحديث بطوله، والشاهد منه: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً" … الحديث.
أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٨٢). [تقدم تحت الحديث رقم (١٣٨٨)].
• وروى هشام الدستوائي، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه سأله النبي ﷺ : "في كم تقرأ القرآن؟ "، قال: في يومي وليلتي، فناقصني وناقصته حتى قال: "اقرأه في سبع".
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٨٩).
وقد صح الإذن أيضًا بقراءته في ثلاث، كما في صحيح البخاري (١٩٧٨) وغيره [ويأتي ذكره في طرق حديث ابن عمرو]؛ لكن بدون هذا القيد المذكور في حديث أبي العلاء.
كذلك فقد تعددت طرق الحديث إلى عبد الله بن عمرو، وكثرت مخارجه، فلم يذكر أحد منهم هذا القيد: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث".
° وعليه: فإن حديث قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرأن في أقل من ثلاث": حديث معلول.
كما لا يثبت أيضًا: حديث التيمي لجهالة ابن أبي ربيعة، ولا حديث الجريري لنفس السبب، وهو سقوط الواسطة مع جهالتها، وقد اختلفا أيضًا في متن الحديث، والله أعلم.
* وقد وجدت لحديث أبي العلاء متابعة، لكنها واهية:
فقد رواه عبد الله بن سعيد [أبو سعيد الأشج: ثقة]: حدثنا عقبة بن خالد [السكوني: صدوق]، عن عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثني عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أقرأ القرآن في أقل من ثلاث.
أخرجه الدارمي (٣٨١٦ - ط البشائر). [الإتحاف (٩/ ٥٨٠/ ١١٩٨٢)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٩/ ٨٢٥٣)].
قلت: عبد الرحمن بن رافع التنوخي: في حديثه مناكير، كذا قال البخاري، وذكره أبو زرعة الرازي في أسامي الضعفاء، وأنكر أبو حاتم عليه حديثًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله"، وقال في المشاهير: "من ثقات المصريين، وإنما وقعت المناكير في روايته من جهة عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، لا من جهته"، وقال الذهبي: "حديثه منكر، وكان على قضاء أفريقية، ولكن لعل تلك النكارة جاءت من قبل صاحبه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي" [الضعفاء الصغير (٢١١)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠)، أسامي الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٣٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢)،
стр. 7885
المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٠٧)، الثقات (٥/ ٩٥)، مشاهير علماء الأمصار (٩٣٨)، بيان الوهم (٣/ ١٣٦/ ٨٣٦)، الميزان (٢/ ٥٦٠)، المغني (٢/ ٣٧٩)، التهذيب (٢/ ٥٠٣)].
وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم: ضعيف، وقد أنكروا عليه أحاديث، ومن مناكيره ما لا يُحتمل [التهذيب (٢/ ٥٠٥)، الميزان (٢/ ٥٦١)] [وانظر في مناكيره: ما تقدم برقم (٥١٤ و ٦١٧)].
* وقد روي ذلك من فعله ﷺ من حديث عائشة:
فقد روى يوسف بن الغرق، عن الطيب بن سلمان، قال: حدثتنا عمرة، أنها سمعت عائشة، تقول: كان رسول الله ﷺ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٣٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ١٢٢/ ٨٢٠)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٢١ - ٣٢٢).
قلت: روى الطبراني في الأوسط (٦/ ١٠٦/ ٥٩٤٠ و ٥٩٤١) حديثين من طريق: الطيب بن سلمان، قال: سمعت عمرة، تقول: سمعت عائشة؛ فذكرهما ثم قال: "لم يرو هذين الحديثين عن عمرة بنت أرطأة، وهي العدوية، بصرية، وليست بعمرة بنت عبد الرحمن؛ إلا الطيب بن سلمان المؤدب، ويكنى أبا حذيفة، بصري، ثقة".
قلت: خالفه الدارقطني، فقال: "شيخ ضعيف بصري"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له بالرواية عن عمرة، ولم ينسبها، وترجم له ابن أبي حاتم بروايته عن معاذة العدوية وحدها، وعنه: بشر بن محمد أبو أحمد السكري، وسكت عنه، وقد وجدت له أحاديث عن عمرة، ولم تنسب في شيء منها، ثم وجدت له حديثًا منكراً عند الطبراني في الدعاء (٢١٦١) قال فيه: سمعت عمرة العدوية، ثم وجدت في المحدث الفاصل (٣٣٨) بعد حديث رواه من هذا الطريق: "قال عبدان [يعني: ابن أحمد الأهوازي] هذه عمرة الطاحية، وليست بعمرة بنت عبد الرحمن بن زرارة" [الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٧)، الثقات (٦/ ٤٩٣)، سؤالات البرقاني (٢٤٣ و ٦٦٠)، اللسان (٤/ ٣٦٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٣٩٩)، فضائل القرآن لابن كثير (٢٥٤)] [فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣٥٧/ ١٢٩٢)].
قلت: هو حديث باطل؛ إن كان تفرد به عن عمرة بنت عبد الرحمن: الطيب بن سلمان، وهو حديث منكر؛ إن كان تفرد به عن عمرة العدوية، وهي مجهولة، والطيب: ضعيف، كما قال الدارقطني، فهو أقعد بعلم الجرح والتعديل من ابن حبان والطبراني، لا سيما وقد روى الطيب عن عمرة أحاديث منكرة، والله أعلم.
ويوسف بن الغرق: كذبه الأزدي، وقال صالح بن محمد جزرة: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال محمود بن غيلان: "ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خيثمة على حديثه وأسقطوه" [الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧)، الثقات (٩/ ٢٧٩)، الكامل (٧/ ١٦٧)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٧)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٤٨٨)، اللسان (٨/ ٥٦٣)].
стр. 7886
* وقد صح عن ابن مسعود أنه كره أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وأنه كان يقرؤه في ثلاث، وفي سبع:
أ - فقد روى حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث.
أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٩٩).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ب - ورواه معمر بن راشد، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٥٣/ ٥٩٤٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٢/ ٨٧٠١).
قلت: معمر بن راشد: ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعَّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٩ و ٧٧٤)].
• خالفه: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، وأبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]، وحديج بن معاوية [ليس بالقوي]: فرووه عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز، [زاد أبو الأحوص: هذًّا كهذِّ الشعر، ونثرًا كنثر الدقل].
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٤٤٤/ ١٤٧) و (٢/ ٤٥٦/ ١٥٣)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٤٧ و ١٤٨)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٢٢).
قلت: وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه.
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد.
ج - ورواه سفيان الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، ومعمر بن راشد:
عن علي بن بذيمة [ثقة]، عن أبي عبيدة بن عبد الله [وفي رواية شعبة: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله]، قال: قال عبد الله: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٥٣/ ٥٩٤٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٣٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١/ ٨٥٧٤)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٤٦)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٦٢) (٤٠٦ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٢/ ٨٧٠٢ - ٨٧٠٤)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٢١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٥٤)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٤/ ١٩٨٣).
قال يعقوب بن إسحاق الحضرمي: قال شعبة: "ولم أسمع من علي بن بذيمة إلا هذين الحديثين"، يعني: هذا الموقوف على ابن مسعود، وقراءةٍ شاذة لعكرمة.
قلت: وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد.
د - ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين [وهو ثقة ثبت، ممن سمع من المسعودي قبل
стр. 7887
الاختلاط]، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة، لم يُذكر فيمن روى عن المسعودي قبل الاختلاط. انظر: التهذيب (٢/ ٥٢٣)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، الكواكب النيرات (٣٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٨)، وغيرها]:
عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: كان عبد الله يقرأ القرآن في كل ثلاث، وقلما يأخذ منه بالنهار.
أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (٦/ ٣٤٥/ ٥٩٩٣ - إتحاف الخيرة) (١٤/ ٤٢٣/ ٣٥١١ - مطالب)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٣/ ٨٧١١).
قلت: وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد.
فإنَّ قيل: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه؟ فيقال: لكن حديثه عنه صحيح، كما سبق تقريره قبل ذلك مراراً، راجع مثلاً: الأحاديث السابقة برقم (٧٥٤ و ٨٧٧ و ١٢٦٧ و ١٣٧٨)، وقد نقلت هناك أقوال الأئمة في جعله من قبيل المسند المتصل.
هـ- ورواه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو معاوية، وزائدة بن قدامة [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في الأعمش]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]:
عن الأعمش، عن عمارة بن عمير [وفي رواية لشعبة: سمعت عمارة]، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث، اقرؤوه في سبع، ويحافظ الرجل يومًا وليلة على جزئه. لفظ سفيان، وفي رواية أبي معاوية: وليحافظ الرجل في يومه وليلته على جزئه. وفي رواية شعبة: وليحافظ أحدكم على حزبه في يومه وليلته.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٥٣/ ٥٩٤٨)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٤٤٢/ ١٤٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢/ ٨٥٨٥)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٣٠ و ١٣١)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٣/ ٨٧٠٧ - ٨٧٠٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٦)، وفي الشعب (٤/ ٣٠٥/ ١٩٨٥).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
و - ورواه يحيى بن سعيد القطان، والنضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن محمد المصيصي، وعلي بن الجعد، وآدم بن أبي إياس، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [وهم من ثقات أصحاب شعبة]:
عن شعبة، عن محمد بن ذكوان [وفي رواية الطيالسي: قال شعبة: وكان كخير الرجال]، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود؛ أنه كان يختم القرآن في رمضان في ثلاث، وفي غيرِ رمضان من الجمعة إلى الجمعة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢٣ و ٢٣٤)، وسعيد بن منصور
стр. 7888
في سننه (٢/ ٤٤٩/ ١٥٠)، ومسدد في مسنده (٦/ ٣٤٦/ ٥٩٩٣ - إتحاف الخيرة) ١٤/ ٤٢١/ ٣٥١٠ - مطالب)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٨)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٣٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٢/ ٨٧٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٦)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٢٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٥٦/ ٢٠٥٥).
قال الطيالسي: "لم يرو شعبة عنه إلا هذا".
شيخ شعبة ليس هو: محمد بن ذكوان الأزدي الطاحي البصري، مولى الجهاضم [وهو: منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٥٥٨)]، بل هو الأسدي بياع الأكسية، وهو جزري سكن الكوفة، فرق بينهما الأئمة، والأسدي هذا: روى عنه شعبة هذا الأثر، وأثنى عليه خيرًا، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: "محمد بن ذكوان الذي روى عنه شعبة: ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٧٨)، الجرح والتعديل (١/ ١٥٢) و (٧/ ٢٥١)، ووقع خلط في الجرح والتعديل بين ترجمته وترجمة مولى الجهاضم؛ أدت إلى اضطراب الترجمة على من جاء بعده. الثقات (٧/ ٤١٩)، تاريخ أسماء الثقات (١٣٠٧)، الميزان (٣/ ٥٤٣)، التهذيب (٣/ ٥٥٨ و ٥٥٩)].
وعليه: فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ثقة، اختلف في سماعه من أبيه، والصحيح: أنه سمع منه بإطلاق [انظر تقرير هذه المسألة فيما تقدم: تحت الحديث رقم (٤٣٢)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٥٠٧/ ٢٤٦)].
* ولأثر ابن مسعود هذا أسانيد أخرى لا تخلو من مقال كالانقطاع وغيره، تركت ذكرها اختصارًا.
° فائدة:
قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث (١/ ٧٣٩): "في حديث عبد الله بن مسعود ﵁: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز.
قيل: إنما قاله لأن الرجز أخف على لسان المنشد، واللسان به أسرع من القصيدة" [وانظر أيضًا: نفس المرجع (٢/ ٩)، النهاية (٢/ ٢٠٠ و ٢٩٦)].
* * *
١٣٩١ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان - خال عيسى بن شاذان -: أخبرنا أبو داود: حدثنا الحَرِيشُ بن سُلَيم، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرإ القرآن في شهر"، قال: إن بي قوةً، قال: "اقرأه في ثلاث".
стр. 7889
[قال أبو علي:] سمعت أبا داود، يقول: سمعت أحمد - يعني: ابن حنبل - يقول: عيسى بن شاذان كيِّسٌ.
* حديث غريب
لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه. التحفة (٦/ ١٥/ ٨٦٢٣)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٩/ ٨٢٥٢)].
ومحمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان؛ خال عيسى بن شاذان: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الأئمة المصنفين [الثقات (٩/ ٩٢ و ٩٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٩١٤ - ط الغرب)]، وهو من شيوخ أبي داود المقلين الذين لم يكثر عنهم في السنن؛ حيث أخرج له حديثين هذا أحدهما، والآخر في كتاب المناسك برقم (٢٠٣٩).
قال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٢٦): "بغدادي، متهم بالكذب، وقيل: هو خال عيسى بن شاذان، روى عنه أبو داود. وقال ابن منده: حدث عن سفيان ويحيى القطان مناكير"، وحكى ابن حجر قول ابن منده هذا في التهذيب (٣/ ٥٤٤)، وقد وجدت لابن منده رواية من طريق محمد بن حفص هذا عن يحيى بن سعيد القطان فيها نكارة الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٩٨٣/٤١١)]، وفي الإسناد إليه: عمر بن الحسن بن علي الشيباني المعروف بابن الأشناني، وقد وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون، لكنه ممن يحتمل، ويُقوَّى أمره [انظر: تخريج الذكر والدعاء (٣/ ١٠٠٦/ ٤٦٠)]؛ فإن كان توبع عليه ابن الأشناني، فالحمل فيه على محمد بن حفص، وإلا فالحمل فيه على ابن الأشناني، والله أعلم.
ولم ينفرد به محمد بن حفص القطان هذا:
* فقد رواه أبو حفص عمرو بن علي [الفلاس: ثقة ثبت، حافظ إمام]: حدثنا أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: حدثنا الحريش بن سليم: حدثنا طلحة بن مصرف، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر"، قلت: يا رسول الله، زدني [وفي رواية: قلت: إني أجد قوةً]، قال: "اقرأ في ثلاث"، فاستزدته، فأبى.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٥٢٥/ ١٤٤٠٧)، وفي الأوسط (٧/ ٢٥٠/ ٧٤١٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٧٥)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٤) (١٢١٣ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن طلحة بن مصرف إلا الحريش بن سليم، ولا عن الحريش إلا أبو داود، تفرد به: أبو حفص".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث طلحة وخيثمة، تفرد به: عمرو عن أبي داود".
قلت: لم ينفرد به الإمام الحافظ الناقد عمرو بن علي الفلاس، تابعه: محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان على كلام فيه.
стр. 7890
وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث طلحة عنه، تفرد به حريش بن سليم" [أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٦٠٨/ ٣٥٥٥)].
قلت: طلحة بن مصرف اليامي: ثقة فاضل مشهور، روى عنه جماعة من أقرانه المبرزين مثل إسماعيل بن أبي خالد، وزبيد بن الحارث اليامي، والأعمش، وروى عنه أيضًا جماعة من الثقات الحفاظ من أهل الكوفة وغيرهم، مثل: منصور بن المعتمر، ومسعر بن كدام، وشعبة، ورقبة بن مصقلة، وإدريس بن يزيد الأودي، ومالك بن مغول.
وقد تفرد عنه دونهم: الحريش بن سليم أبو سعيد الكوفي، قال أبو مسعود أحمد بن فرات: "نا أبو داود، قال: نا الحريش بن سليم؛ كوفي ثقة"، وقال أحمد: "كوفي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما قول ابن معين: "حريش بن سليم: ليس بشيء"؛ فيحمل على إرادة قلة روايته، وهو كذلك قليل الرواية [سؤالات الأثرم (٨٨٩)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٢)، الثقات (٦/ ٢٤٥)، تاريخ أسماء الثقات (١٦٠)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٤/ ٤٧)، التهذيب (١/ ٣٧٨)].
فأين الحريش بن سليم على قلة حديثه من ثقات أصحاب طلحة بن مصرف على كثرتهم وجمعهم لحديثه.
فهو غريب من حديث طلحة بن مصرف، كما قال الطبراني والدارقطني وأبو نعيم.
• ورواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني الفقيه: ثقة حافظ إمام.
الأنساب (١/ ١٥٨)، السير (١٦/ ٢٩٢)، تاريخ الإسلام (٨/ ٣٥٣ - ط الغرب)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٧)]: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين، وهو: ثقة حافظ]: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني: صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]: حدثنا أبو بكر بن عياش [ثقة، ساء حفظه لما كبر، وكتابه صحيح]، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "في كم تقرأ القرآن؟ "، قال: قلت: في كل ليلة، قال: "فلا تفعل، ولكن اقرأه في ثلاث".
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٣/ ١٩٨٢)، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإمام الإسفراييني المهرجاني: ثقة. الأنساب (١/ ١٤٩)، المنتخب من السياق (٢٦٩)، السير (١٧/ ٣٥٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٩١ - ط الغرب)]، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي.
وهذا غريب من حديث أبى بكر بن عياش، ولا يرفع الغرابة عن حديث طلحة.
• ولخيثمة عن عبد الله بن عمرو أثر له فائدة متعلقة بالحديث:
فقد روى أبو كامل [الجحدري فضيل بن حسين، وهو: ثقة متقن]: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، وإنسان قد أخذ عليه المصحف، وهو يقرأ، فقلت: ما هذا؟ قال: أقرأ جزئي الذي أقوم به الليل.
стр. 7891
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٥١)، قال: حدثنا أبو كامل به.
وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد صحيح، وعبد الواحد بن زياد البصري: ثقة، من أصحاب الأعمش، وافق أصحاب الأعمش في كثير من حديثه، وروايته عنه في الصحيحين، وقد يهم عليه أحيانًا [وقد تقدم ذكره مرارًا، وراجع مثلًا: الحديث رقم (٤٦٨ و ١٢٦١)].
وفي هذا الأثر إثبات دخول خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي [وهو: ثقة] على عبد الله بن عمرو، وسماعه منه، كما له حديث آخر عند مسلم فيه إثبات السماع، وقد أثبت البخاري له السماع منه في تاربخه [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢١٥)، التاريخ الأوسط (٣/ ١٥/ ٢٣ و ٢٤)، صحيح مسلم (٩٩٦)].
لكن يبقى الحديث غريبًا، مع صحة معناه، ومجيئه بإسناد ثابت من وجه آخر، يأتي ذكره ضمن طرق حديث عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
* ولحديث عبد الله بن عمرو طرق أخرى كثيرة:
١ - رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وحجاج بن محمد المصيصي، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن بكر البرساني، وروح بن عبادة [وهم ثقات، من أصحاب ابن جريج]:
عن ابن جريج: سمعت عطاء؛ أن أبا العباس الشاعر أخبره؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو ﵁ يقول: بلغ النبيَّ ﷺ أني أسرد الصوم وأصلي الليل، فإما أرسل إليَّ وإما لقيتُه، فقال: "ألم أُخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي [الليل]؟ [فلا تفعل]، فصم وأفطر، وقم ونم، فإن لعينك عليك حظًا، وإن لنفسك وأهلك عليك حظًا، [وصم من كل عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعةٍ] "، قال: إني لأقوى لذلك، قال: "فصم صيام داود ﵇" قال: وكيف [كان دواد يصوم]؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى"، قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد، قال النبي ﷺ : "لا صام من صام الأبد" مرتين، وأعادها في رواية عبد الرزاق ثلاثًا.
أخرجه البخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٢٣/ ٢٩٢٩) و (٢/ ٢٤٧/ ٣٠٣٢) و (٢/ ٢٤٨/ ٣٠٣٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٧ / ٢٦٣٥)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٦/ ٢٣٧٨) و (٤/ ٢١٥/ ٢٤٠١)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٤/ ٢٧٠٤) و (٣/ ١٩٣/ ٢٧٢٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩٥/ ٢١٠٩)، وأحمد (٢/ ١٩٩)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٩٤/ ٧٨٦٣). [التحفة (٦/ ٢١/ ٨٦٣٥)، الإتحاف (٩/ ٤٥٦/ ١١٦٦٨)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٥/ ٨٠٠٥)].
قال مسلم: "أبو العباس السائب بن فروخ: من أهل مكة، ثقة عدل".
وقال النسائي: "أبو العباس الشاعر؛ اسمه السائب بن فروخ: ثقة، وابنه العلاء بن أبي العباس: يُروى عنه الحديث".
стр. 7892
هكذا رواه ابن جريج عن عطاء، وهو أثبت الناس فيه، وأرواهم عنه:
* ووهم فيه الأوزاعي، فلم يضبط إسناده:
• فرواه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، والحارث بن عطية [صدوق]، ورواد بن الجراح [ضعيف]:
عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح [وفي رواية للوليد: حدثنا عطاء]، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام الأبد فلا صام ولا أفطر".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٥/ ٢٣٧٣ و ٢٣٧٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٣/ ٢٦٩٩ و ٢٧٥٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٩٩/ ٤٧٣ و ٤٧٤ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٥/ ١٣٦١٧). [التحفة ٥/ ٢٨٨/ ٧٣٣٠)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٠/ ٨٠٠٥)].
• • ورواه الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الأوزاعي]، وعقبة بن علقمة المعافري [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وموسى بن أعين [ثقة عابد]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]:
عن الأوزاعي، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع ابن عمر، يقول: قال النبي ﷺ : "من صام الأبد فلا صام".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٥/ ٢٣٧٥) و (٤/ ٢٠٦/ ٢٣٧٦)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٣/ ٢٧٠١) و (٣/ ١٨٤/ ٢٧٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار ١١/ ٢٩٩/ ٤٧٥ و ٤٧٦ - مسند عمر)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (٢٧ - رواية أبي بكر الطوسي). [التحفة (٥/ ٢٨٨/ ٧٣٣٠)، المسند المصنف (١٧/ ١٣١/ ٨٠٠٥)].
• • • ورواه محمد بن مصعب القرقساني [لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، يخطئ كثيرًا عن الأوزاعي. التهذيب (٣/ ٧٠٢)، سؤالات البرذعي (٤٠٠)]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن كثير [هو: ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة، صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]، ورواد بن الجراح [ضعيف]:
عن الأوزاعي، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام الأبد فلا صام ولا أفطر".
أخرجه أحمد (٢/ ١٩٨)، والبزار (٦/ ٣٨٢/ ٢٤٠٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٩٩/ ٤٧٧ - مسند عمر)، وابن حبان (٨/ ٣٤٧/ ٣٥٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٠). [الإتحاف (٩/ ٥٨٩/ ١٢٠٠٠)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٥/ ٨٠٠٥)].
• • • • ورواه يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة]، عن الأوزاعي، عن عطاء أنه حدثه، قال: حدثني من سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام الأبد فلا صام ولا أفطر".
стр. 7893
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٦/ ٢٣٧٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٤/ ٢٧٠٣). [التحفة (٦/ ٢١/ ٨٦٣٥)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٥/ ٨٠٠٥)].
وهذا الوجه هو الذي دل صنيع النسائي على ترجيحه، حيث ختم به ذكر الاختلاف على الأوزاعي، ثم أتبعه بحديث ابن جريج، والذي في التصريح باسم الواسطة التي أبهمها الأوزاعي، وهو أبو العباس الشاعر؛ السائب بن فروخ، والله أعلم.
وانظر: المعجم الكبير للطبراني (١٣/ ٤٦٦/ ١٤٣٢٩).
• ووهم فيه أيضًا: حجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف]؛ فاسقطوا أبا العباس من الإسناد:
رووه عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي النبي ﷺ : … الحديث. اختصره إسماعيل وابن لهيعة، وطوله حجاج.
أخرجه عبد بن حميد (٣٢١)، والبزار (٦/ ٣٧٩/ ٢٣٩٧) و (٦/ ٣٨٠/ ٢٣٩٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٣٣/ ٢٤٤٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٦٥/ ١٤٣٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٠٥).
٢ - ورواه شعبة [وعنه جماعة من ثقات أصحابه: غندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ العنبري، وخالد بن الحارث، وأبو داود الطيالسي، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن الجعد، وابن أبي عدي، وروح بن عبادة، وأمية بن خالد، ويحى بن أبي بكير، وأسد بن موسى]،
وسفيان الثوري [وعنه جماعة من ثقات أصحابه: وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويزيد بن هارون]،
ومسعر بن كدام [وعنه جماعة من ثقات أصحابه: وكيع بن الجراح، وأبو أحمد الزبيري، ويحى بن آدم، وجعفر بن عون، وخلاد بن يحيى، وعلي بن قادم، وغيرهم]،
وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]:
أربعتهم عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت أبا العباس المكي،- وكان شاعرًا، وكان لا يُتَّهم في حديثه [وفي رواية: وكان صدوقًا]-[وهو: السائب بن فروخ: ثقة، من الثالثة]، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، قال: قال [لي] النبي ﷺ : " [يا عبد الله بن عمرو!] إنك لتصوم الدهر، وتقوم الليل؟ "، فقلت: نعم، قال: "إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفِهت له النفس [وفي رواية روح: نهثت له النفس] [وفي رواية: ونهِكت له النفس]، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله [وفي رواية مسعر: صم من كل شهر ثلاثة أيام، فذلك صوم الدهر، أو كصوم الدهر] "، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فصم صوم داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى".
ولفظ مسعر [عند أبي عوانة]: "ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ " فقلت: فإني
стр. 7894
أقوى، قال: "فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين، وضعفت النفس [وفي رواية الطحاوي: نفهت له النفس، وهجمت له العين]، صم من الشهر ثلاثة أيام، فذلك صوم الدهر - أو: كصوم الدهر"، قلت: إني أجد قوةً، قال: "فصم صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى".
ورواية سفيان مختصرة: "أفضل الصوم صوم أخي داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى"، قال رسول الله ﷺ : "لا صام من صام الأبد".
أخرجه البخاري (١٩٧٩ و ٣٤١٩)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٢٣/ ٢٩٢٧ و ٢٩٢٨) (٨/ ١٣٥ - ١٣٨/ ٣١٤٦ و ٣١٤٧ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم ٣١/ ٢٣٨/ ٢٦٣٦ و ٢٦٣٧)، والترمذي (٧٧٠)، وقال: "حديث حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٢٧/ ٧١٣)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٢١٤/ ٢٣٩٨ و ٢٣٩٩)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٢/ ٢٧١٩ و ٢٧٢٠)، وابن ماجه (١٧٠٦)، وابن حبان (١٤/ ١١٨/ ٦٢٢٦)، وأحمد (٢/ ١٦٤ و ١٨٨ و ١٩٠ و ٢١٢)، والطيالسي (٤/ ١٤/ ٢٣٦٩)، ومحمد بن يوسف الفريابي في حديثه عن الثوري (٢٨٤ و ٢٨٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٧/ ٩٥٥٠)، وعبد بن حميد (٣٢١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٠٠ / ٤٧٩ - مسند عمر) و (١/ ٣٠١/ ٤٨٠ و ٤٨١) و (١/ ٣١٢/ ٥٠١) و (١/ ٣١٣/ ٥٠٢) و (١/ ٣٢٢/ ٥١٦ - ٥١٨) و (١/ ٣٣٠/ ٥٣٣) و (١/ ٣٣١/ ٥٣٥ - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥٤٣)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٣٥/ ٥٩٠٠) و (١٥/ ١٣٧/ ٥٩٠١)، وفي شرح المعاني (٢/ ٨٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٢٦/ ١٤٢٧٠) و (١٣/ ٤٢٧/ ١٤٢٧١)، وفي الأوسط (٩/ ١٨/ ٨٩٩٧)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٢١١)، وابن حزم في المحلى (٧/ ١٣)، والبيهقي (٤/ ٢٩٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٤٣ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٣٦٢/ ١٨٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٨٧)، وفي المعجم (١٥٦٨). [التحفة (٦/ ٢١/ ٨٦٣٥)، الإتحاف (٩/ ٤٥٦/ ١١٦٦٨)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٥/ ٨٠٠٥)].
٣ - ورواه أسباط بن محمد [كوفي ثقة، وهو ثبت فيما يروي عن مطرف بن طريف الكوفي. التهذيب (١/ ٢٣٠)]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، وجرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]:
عن مطرف بن طريف [كوفي ثقة]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، قال:- قال رسول الله ﷺ : "إنه بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار"، قلت: يا رسول الله، ما أردت بذلك إلا الخير، قال: "لا صام من صام الأبد، ولكن أدلك على صوم الدهر، ثلاثة أيام من الشهر"، قلت: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم خمسة أيام"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فصم عشرًا"، فقلت: إني
стр. 7895
أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم صوم داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". لفظ أسباط [عند النسائى وغيره].
ولفظ خالد عند الطبراني]، وجرير [عند البزار]: قال لي رسول الله ﷺ : "ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، وما أردت بذلك إلا الخير، قال: "فلا تفعل؛ فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفهت له النفس، ولا صام من صام الأبد، ولكن أدلك على صوم الدهر؛ ثلالة أيام من كل شهر، فذلك صوم الدهر"، قلت: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فصم من الشهر خمسًا"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فصم صوم داود؛ فإنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى".
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٣/ ٢٣٩٧)، وفي الكبرى (٣/ ١٩١/ ٢٧١٨)، والبزار (٦/ ٣٨٠/ ٢٣٩٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٠٢/ ٤٨٢ - مسند عمر) و (١/ ٣١٢/ ٥٠٠ - مسند عمر) و (١/ ٣٣١/ ٥٣٤ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٢٨/ ١٤٢٧٢).
[التحفة (٦/ ٢١/ ٨٦٣٥)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٥/ ٨٠٠٥)].
وهو حديث صحيح.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على حبيب بن أبي ثابت: ما أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٠٠/ ٤٧٨ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٠/ ١٢٦٧٦). [وفي إسناده: عبيدة بن معتب الضبي، وهو: ضعيف، والراوي عنه: يحيى بن عيسى الرملي، وهو: التميمي النهشلي، الكوفي: ليس بالقوي. التهذيب (٤/ ٣٨٠)].
٤ - ورواه علي بن المديني، والحميدي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومحمود بن آدم المروزي، وبشر بن مطر [وهم ثقات] وفيهم جماعة من أثبت أصحاب ابن عيينة]:
حدثنا سفيان [هو: ابن عيينة]، عن عمرو [هو: ابن دينار]، عن أبي العباس، قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄، قال لي النبي ﷺ : "ألم أُخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ "، قلت: إني أفعل ذلك، قال: "فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينُك، ونفِهت نفسُك، وإن لنفسك حقًا، ولأهلك حقًا، فصم وأفطر، وقم ونم". وفي رواية ابن أبي شيبة: "فإنك إذا فعلت ذلك، هجمت عيناك، ونفهت نفسك، لعينك حق، ولنفسك حق، ولأهلك حقٌّ، قم ونم، وصم وأفطر".
وقال الحميدي: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا العباس الأعمى، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: دخل علىَّ رسول الله ﷺ ، فقال: "ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ "، قلت: إني لأفعل ذلك، قال: "فلا تفعل، فإن لعينيك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، وإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك، ونفهت نفسك، فقم، ونم، وصم، وأفطر".
стр. 7896
أخرجه البخاري (١١٥٣)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٨)، وابن خزيمة (٣/ ٣١٢/ ٢١٥٢)، والحميدي (٦٠١)، وأبو علي القالي في الأمالي (١/ ١٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٠/ ١٣٨٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢١٧)، وقاضي المارستان في مشيخته (٢٨٥). [التحفة (٦/ ٢١/ ٨٦٣٥)، الإتحاف (٩/ ٤٥٦/ ١١٦٦٨)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٥/ ٨٠٠٥)].
٥ - ورواه محمد بن جعفر غندر، وروح بن عبادة، والربيع بن يحيى الأشناني [وهم ثقات؛ عدا الأخير فهو: صدوق، فيه لين]:
حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: "في خمسة أيام"، وقال: "صُم ثلاثة أيام من الشهر"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: "صُم أحبَّ الصيام إلى الله ؛ صومَ داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". لفظ غندر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٤/ ٢٤٠٠)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٢/ ٢٧٢١)، وأحمد (٢/ ١٩٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦١٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٢٨/ ١٤٢٧٣)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٧٤٣/٢٣٣). [التحفة (٦/ ٢١/ ٨٦٣٥)، الإتحاف (٩/ ٤٥٨/ ١١٦٧١)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٥/ ٨٠٠٥)].
وهو حديث صحيح.
• وهم في إسناده أبو داود الطيالسي؛ فقال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا العباس، يحدث عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ أمره أن يقرأ القرآن في خمسٍ.
أخرجه الطيالسي (٤/ ١٦/ ٢٣٧٠)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٠/ ١٩٧٨).
هكذا قال: عمرو بن مرة، وإنما هو: عمرو بن دينار.
• وانظر أيضًا في الأوهام: ما أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٦٢٦).
٦ - وروى محمد بن إسحاق: حدثني أبو الزبير المكي، عن أبي العباس مولى بني الديل، عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله ﷺ رجالٌ ينصبون في العبادة من أصحابه نصبًا شديدًا [وفي رواية: يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا]، قال: فقال رسول الله ﷺ : "تلك ضراوة الإسلام وشِرَّته، ولكل ضراوة شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى الكتاب والسُّنَّة [وفي رواية: اقتصاد وسنة] فَلَأمٍّ ما هو [وفي رواية: فنعما هو]، ومن كانت فترته إلى معاصي الله، فذلك الهالك".
وفي رواية البزار: " … فمن كانت فترته إلى اقتصاد فلا يلام، -أو: فلا لوم عليه-، ومن كانت فترته إلى المعاصي فأولئك هم الهالكون".
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٥)، وابنه عبد الله في السُّنَّة (٢/ ٦٤٠/ ١٥٣٣)، والبزار (٦/ ٣٨٣/ ٢٤٠١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٢٩/ ١٤٢٧٤). [الإتحاف (٩/ ٦٥٧/ ١٢١٣٨)، المسند المصنف (١٧/ ٤٩٨/ ٨٣٣٤)].
стр. 7897
رواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون.
وهذا إسناد جيد.
قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث (١/ ٨٩): "في حديث عبد الله بن عمرو: "ومن كانت فترته إلى سنة فَلَأَمٍّ ما هو"؛ أي: قصد الطريق المستقيم. يقال: تأممته، وتيممته، وقصدته، ويحتمل أن يكون الأمُّ أقيم مقام المأموم، أي: هو على طريق ينبغى أن يقصد ويتبع، وأَمَّ مأموم: يأخذ به الناس ويأتمون به، وإن كانت الرواية بضم الهمزة: أي أنه يرجع إلى أصله، وأُمُّ الشيء: أصله وموضعه. وفي رواية "فنعما هو"، فقوله: "فلأم ما هو" بمعناه".
٧ - ورواه علي بن المديني، والحميدي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومسدد بن مسرهد، وقتيبة بن سعيد، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الجبار بن العلاء، وأبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ويونس بن عبد الأعلى، ويوسف بن موسى القطان، ومحمد بن عيسى بن نجيح ابن الطباع، وعيسى بن إبراهيم الغافقي [وهم ثقات، وفيهم. جماعة من أثبت أصحاب ابن عيينة]:
عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمرو بن دينار [وفي رواية عبد الجبار: قال ابن عيينة: سمعته من عمرو منذ سبعين سنة]؛ أن عمرو بن أوس أخبره؛ أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال له: "أحبّ الصلاةِ إلى الله صلاةُ داود ﵇، وأحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، و [كان] يصوم يومًا، ويفطر يومًا".
ولفظ قتيبة: "أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه".
أخرجه البخاري (١١٣١ و ٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠/ ٢٢٠٠) و (٢/ ٢٤٨/ ٣٠٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٨/ ٢٦٣٨) و (٣/ ٢٣٩/ ٢٦٣٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢١٤/ ١٦٣٠) و (٤/ ١٩٨/ ٢٣٤٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٢٧/ ١٣٢٩) و (٣/ ١٧٣/ ٢٦٦٥)، وابن ماجه (١٧١٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٨١/ ١١٤٥)، وابن حبان (٦/ ٣٢٥/ ٢٥٩٠)، وأحمد (٢/ ١٦٠)، والحميدي (٦٥٠)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٩٥/ ٧٨٦٤)، والبزار (٦/ ٣٥٦/ ٢٣٦٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٢)، وفي قيام الليل (٦١ و ٩٥ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٠/ ٢٥٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٨٥)، وفي المشكل (٣/ ١٢٥٣/٢٩١) و (١٥/ ١٣١/ ٥٨٩٣)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٢/ ٧٣٩) و (٣/ ٢٣٣/ ٧٤٢)، والبيهقي (٣/ ٣)، والبغوي في شرح السُّنَة (٤/ ٩٤٣/٦٠)، وابن عساكر في المعجم (٢٩١). [التحفة (٦/ ١١٩/ ٨٨٩٧)، الإتحاف (٩/ ٥٩٩/ ١٢٠٢٤)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٣/ ٨٠٠٤)].
стр. 7898
• خالفهم فوهم في متنه:
عثمان بن محمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو - يعني: ابن دينار -، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو يرفعه، قال: "أحب الصيام إلى الله : صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحب الصلاة إلى الله: صلاة داود، كان يصلي نصفًا، وينام ثلثًا، ويسبح سدسًا".
أخرجه الدارمي (١٩٠٤ - ط البشائر). [الإتحاف (٩/ ٥٩٩/ ١٢٠٢٤)].
قال أبو محمد الدارمي: "هذا اللفظ الأخير غلط، إنما هو: أنه كان ينام نصف الليل، ويصلي ثلثه، ويسبح سدسه".
وفي نسخة: "هذا اللفظ الأخير غلط وخطأ، إنما هو: أنه كان ينام نصف الليل، وبصلي ثلثه، ويسبح السحر".
قلت: انقلب متنه على عثمان بن أبي شيبة، وهو: ثقة حافظ، إلا أنه قد حُفظت عليه بعض الأوهام [انظر: التهذيب (٣/ ٧٧)]، وقد تقدم له معنا في الفضل بعض الأوهام.
والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ المتقنين عن ابن عيينة: "كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه".
٨ - ورواه عبد الرزاق بن همام، وهشام بن يوسف، ومحمد بن بكر البرساني، وروح بن عبادة [وهم ثقات، من أصحاب ابن جريج]:
عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار؛ أن عمرو بن أوس أخبره؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ ، قال: "أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم نصف الدهر، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم، ثم يرقد آخره، يقوم ثلث الليل بعد شطره".
قال: قلت لعمرو بن دينار: أعمرو بن أوس كان يقول: يقوم ثلث الليل بعد شطره؟ قال: نعم.
أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٩٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٩/ ٢٦٣٩)، وأحمد (٢/ ٢٠٦)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٩٥/ ٧٨٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٠/ ٢٥٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٨٥)، وفي المشكل (٣/ ٢٩١/ ١٢٥٤)، و (١٥/ ١٣٢/ ٥٨٩٦)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٦٤) (٧٣٣ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٣٠/ ١٤٢٧٥)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣١/ ٧٣٨) و (٣/ ٢٣٢/ ٧٤٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٩٥) (٩/ ١١٠/ ٨٥٢٦ - ط هجر)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٧/ ١٣٧٣). [التحفة (٦/ ١١٩/ ٨٨٩٧)، الإتحاف (٩/ ٥٩٩/ ١٢٠٢٤)، المسند المصنف (١٧/ ١٢٣/ ٨٠٠٤)].
٩ - ورواه ورقاء بن عمر [ثقة]، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب
стр. 7899
الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يصوم نصف الدهر، وينام شطر الليل الأول، ثم يقوم الثلث بعد الشطر، ثم ينام السدس".
٢٨٢٧ أخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٣/ ٧٤١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٩٢/ ٢٨٢٧).
وهو حديث صحيح.
١٠ - ورواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو، قال: سمعت عمرو بن أوس، يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "خير الصيام صيام داود، كان يصوم نصف الدهر، وخير الصلاة صلاة داود، كان يرقد نصف الليل الأول، ويصلي آخر الليل حتى إذا بقي سدس الليل رقده".
أخرجه عباس بن عبد الله التَّرقُفي الباكُسائي في حديثه (٤٠)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٨٧).
ومحمد بن مسلم: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وله غرائب، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب، كما أنه كثيرًا ما يخالف سفيان بن عيينة في عمرو بن دينار [انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)، التقريب (٥٦٤)].
والمحفوظ في هذا عن عمرو بن دينار: ما رواه عنه ثقات أصحابه: سفيان بن عيينة، وابن جريج، وورقاء بن عمر، والله أعلم.
* وانظر فيمن وهم في إسناده على عمرو بن دينار: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٤٦٩/ ١٤٣٣٥)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٧٩). [وفي إسناده: أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان، وهو: ضعيف، له غرائب].
؟ وما أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٨/ ٢٤٠٠)، وأبو الفتح الأزدي في المخزون (١١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٩/ ٤٢٠٤)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٦٦).
١١ - وروى شعبة [وعنه: غندر]، وأبو عوانة:
عن مغيرة بن مقسم، قال: سمعت مجاهدًا، عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "صم من الشهر ثلاثة أيام"، قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: "صم يومًا وأفطر يومًا"، فقال: "اقرأ القرآن في كل شهر"، قال: إني أطيق أكثر فما زال، حتى قال: "في ثلاث". لفظ شعبة [عند البخاري].
ولفظ أبي عوانة [عند البخاري]: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كَنَّته، فيسألها عن بَعلها، فتقول: نعم الرجل من رجلٍ لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي ﷺ فقال: "القَني به"، فلقيته بعد، فقال: "كيف تصوٍم؟ " قال: كل يوم، قال: "وكيف تختم؟ "، قال: كل ليلة، قال: "صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام
стр. 7900
في الجمعة"، قلت: أطَيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يومًا"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم؛ صوم داود: صيام يوم، وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة"، فليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ ، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار، ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئًا فارق النبي ﷺ عليه.
قال أبو عبد الله البخاري: وقال بعضهم: في ثلاث، وفي خمس، وأكثرهم على سبع.
أخرجه البخاري (١٩٧٨ و ٥٠٥٢)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٩/ ٢٣٨٩)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٧/ ٢٧١٠) و (٧/ ٢٧٦/ ٨٠١٢)، وأحمد (٢/ ١٩٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٥٠ / ١٤٣٠٧)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٥١/ ١٩٨٠). [التحفة (٦/ ١٢٨/ ٨٩١٦)، الإتحاف (٩/ ٦١٥/ ١٢٠٥٧)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٣/ ٨٠٠٩)].
١٢ - ورواه محمد بن جعفر غندر، وروح بن عبادة، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ووهب بن جرير، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهم ثقات]:
حدثنا شعبة، عن حصين، عن مجاهد [وفي رواية روح: سمعت مجاهدًا]، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه تزوج امرأةً من قريش، فكان لا يأتيها، كان يشغله الصوم والصلاة، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فما زال به حتى قال له: "صم يومًا، وأفطر يومًا"، وقال له: "اقرأ القرآن في كل شهر"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في كل خمس عشرة"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في كل سبع"، حتى قال: "اقرأ في كل ثلاث".
وقال النبي ﷺ : "إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد هلك". لفظ غندر.
ومنهم من رواه مختصرًا بلفظ: "من رغب عن سنتي فليس مني".
أخرجه بتمامه أو بطرف منه: ابن خزيمة (١/ ٩٩/ ١٩٧) و (٣/ ٢٥٨/ ٢٠٢٤)، وابن حبان (١١)، وأحمد (٢/ ١٨٨ و ٢١٠)، والحارث بن أبي أسامة (٢٣٦ - بغية الباحث)، والبزار (٦/ ٣٤٠/ ٢٣٤٧)، والطحاوي في المشكل ٣١/ ٢٦٦/ ١٢٣٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٣٩/ ١٤٢٩١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ٩٧/ ١٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٦)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٥٢٩ - ط الغرب)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٧٥)، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن منده في الرد على من يقول الم حرف (١)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٤٧ و ٤٥٦)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (٧٦)، وقال: "هذا حديث صحيح". [الإتحاف (٨/ ٦٥٠/ ١٠١٥٧) و (٩/ ٦١٥/ ١٢٠٥٥ و ١٢٠٥٧) و (٩/ ٦١٦/ ١٢٠٥٨)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٣/ ٨٠٠٩)].
стр. 7901
وهذا حديث صحيح.
١٣ - ورواه أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع [وهما ثقتان حافظان]، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [ثقة]، والحسن بن عرفة [صدوق]، وسريج بن النعمان الجوهري [ليس به بأس. التهذيب (١/ ٦٨٦)، الميزان (٢/ ١١٦)]:
عن هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، ومغيرة الضبي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت عليَّ جعلتُ لا أنحاش لها، مما بي من القوة على العبادة، من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كَنَّته، حتى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدتِ بعلَك؟ قالت: خيرَ الرجال أو كخير البعولة من رجلٍ لم يفتش لنا كنفًا، ولم يعرف [وفي رواية ابن منيع: ولم يقرب] لنا فراشًا، فأقبل على، فعذَمني، وعضني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأةً من قريش ذات حسب، فعضلتَها، وفعلتَ وفعلتَ، ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشكاني، فأرسل إليَّ النبي ﷺ فأتيته، فقال لي: "أتصوم النهار؟ "، قلت: نعم، قال: "وتقوم الليل؟ "، قلت: نعم، قال: "لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، قال: "اقرأ القرأن في كل شهر"، [وفي رواية الحسن بن عرفة: قال: "فاقرأه في خمس عشرة"، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: "فاقرأه في كل عشرة أيام"، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، -قال أحدهما، إما حصين وإما مغيرة - قال: "فاقرأه في كل ثلاث".
قال: ثم قال: "صم في كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: إني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل يرفعني حتى قال: "صم يومًا وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود ﷺ ".
قال حصين في حديثه: ثم قال ﷺ : "فإن لكل عابد شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فإما إلى سُنَّةٍ، وإما إلى بدعةٍ، فمن كانت فترته إلى سُنَّةٍ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
قال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو، حيث ضعُف وكبِر، يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعدُ تلك الأيام، قال: وكان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيد أحيانًا، وينقص أحيانًا، غير أنه يوفي العدد، إما في سبع، وإما في ثلاث، قال: ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره. لفظ أحمد بن حنبل، ولفظ ابن منيع [عند أبي القاسم] بنحوه، وكذا لفظ الحسن بن عرفة [عند البزار]، ولفظ أحمد أتم.
وفي لفظ لابن منيع مختصرًا، قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام صيام داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
أخرجه بتمامه أو بطرف منه: النسائي في المجتبى (٤/ ٢٠٩/ ٢٣٨٨)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٦/ ٢٧٠٩)، وأحمد (٢/ ١٥٨) (٣/ ١٣٦١/ ٦٥٨٨ - ط المكنز)، والبزار (٦/ ٣٣٨/ ٢٣٤٦)، والسرقسطي في الدلائل (٣/ ١١٠٧/ ٦٠٩ - ط العبيكان)، وأبو القاسم البغوي في
стр. 7902
معجم الصحابة (٣/ ٣٣٧/ ٢٠٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٨٧، وفي المشكل (٣/ ٢٦٦/ ١٢٣٦) و (٣/ ٣٧٢/ ١٣٤١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ٩٧/ ١٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٢٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٠٧/ ١٨٨٧) [التحفة (٦/ ١٢٨/ ٨٩١٦)، الإتحاف (٩/ ٦١٥/ ١٢٠٥٧)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٣/ ٨٠٠٩)].
وهو حديث صحيح.
° قلت: ورواية هشيم هذه تؤلف بين الروايات المختلفة؛ حيث وقع في رواية شعبة عن مغيرة أنه انتهى به في القراءة إلى ثلاث، وكذا وقع في رواية شعبة عن حصين، وقال أبو عوانة عن حصين: حتى انتهى إلى ثلاث.
بينما انتهى به في رواية أبي عوانة عن مغيرة إلى سبع، وكذا وقع في رواية ابن فضيل عن حصين: فما زال حتى بلغ سبعًا.
ورواية هشيم تفسر ذلك وتجمعه؛ حيث قال: وكان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيد أحيانًا، وينقص أحيانًا، غير أنه يوفي العدد، إما في سبع، وإما في ثلاث.
وهذه الرواية هي التي تقوي القول بتعدد وقوع المراجعة بينه وبين النبي ﷺ ، وأن النبي ﷺ كلمه في أمر تشدده في العبادة أكثر من مرة:
ففي مرة انتهى به في القراءة إلى سبع [كما في بعض طرق حديث مجاهد عن ابن عمرو، وكذا هو في حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو، وكلاهما في الصحيح، وكذا رواه عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ وفيه: فناقصني وناقصته حتى قال: "اقرأه في سبع"، وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٨٩)].
ومرة انتهى به إلى ثلاث [كما في بعض طرق حديث مجاهد عن ابن عمرو، وهو في الصحيح أيضًا، وكذا وقع في رواية خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرإ القرآن في شهر"، قال: إن بي قوةً، قال: "اقرأه في ثلاث"، لكنه حديث غريب، وهو حديث الباب]، والله أعلم.
لكن الذي يظهر من صنيع البخاري أنه رجح السبع؛ وإن أخرج رواية الثلاث، فإنه لما أخرج رواية شعبة عن مغيرة في الثلاث إنما أخرجها في الصيام في باب صوم يوم وإفطار يوم (١٩٧٨)، ولم يحتج منه بلفظة الثلاث في القراءة؛ فإنه لما ترجم في صحيحه في فضائل القرآن؛ باب في كم يقرأ القرآن، أورد حديث أبي عوانة عن مغيرة (٥٠٥٢)، وفيه: "واقرأ في كل سبع ليال مرة"، … فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، ثم قال البخاري بعده: "وقال بعضهم: في ثلاث، وفي خمس، وأكثرهم على سبع"، ثم أتبعه بحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو (٥٠٥٣ و ٥٠٥٤)، وفيه: "فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك"، وهذا بيِّنٌ في ترجيحه لرواية السبع، والله أعلم.
ومسلم وإن أخرج من طرق حديث عبد الله بن عمرو ما لم يخرجه البخاري، حيث
стр. 7903
عدَّد الطرق ونوَّعها، إلا أنه لم يخرج في قصة القراءة سوى حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو: "فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك"، ولم يخرج شيئًا من ذكر الثلاث، والله أعلم.
١٤ - ورواه عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وأبو عوانة، وعلي بن عاصم [وهم ثقات]:
عن حصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: زوجني أبي امرأةً فجاء يزورها، فقال: كيف ترين بعلك؟ فقالت: نعم الرجل من رجلٍ؛ لا ينام الليل، ولا يفطر النهار، فوقع بي، وقال: زوَّجتكَ امرأةً من المسلمين فعضلتها، قال: فجعلت لا ألتفت إلى قوله مما أرى عندي من القوة والاجتهاد، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "لكني أنا أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، فقم ونم، وصم وأفطر"، قال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام"، فقلت: أنا أقوى من ذلك، قال: "صم صوم داود ﵇، صم يومًا وأفطر يومًا"، قلت: أنا أقوى من ذلك، قال: "اقرأ القرآن في كل شهر"، ثم انتهى إلى: "خمس عشرة"، وأنا أقول: أنا أقوى من ذلك. لفظ عبثر [عند النسائي]، وقد وقع فيها اختصار في آخرها.
فقد رواه ابن فضيل [عند البزار، بنحوه إلى قوله: " … واقرأ القرآن في كل شهر"، فقلت: يا رسول الله، أنا أقوى من ذلك، قال: "اقرأه في خمس عشرة"، فقلت: يا رسول الله، أنا أقوى من ذلك، فما زال حتى بلغ سبعًا.
ثم قال رسول الله ﷺ : "إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
فقال عبد الله بن عمرو لما كبر وضعف: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إلي من أهلي ومالي.
ورواه أبو عوانة [عند البيهقي في الشعب] بنحو رواية عبثر إلى قوله: " … واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت إني أقوى أكثر من ذلك، قال: إلى أن قال: "خمس عشرة"، قال: قلت: إني أقوى من ذلك، قال: "اقرأ في سبع"، حتى انتهى إلى ثلاث، قال: قلت: ثلاث؟ قال: فقال: "إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك"، فسمعته وهو يقول: قد كبرت وضعفت، ولا أستطيع أن أدع ما انتهيت إليه.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٠/ ٢٣٩٠)، وفي الكبرى (٣/ ١٨٧/ ٢٧١١)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩٣/ ٢١٠٥)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٥١)، والبزار (٦/ ٣٣٧/ ٢٣٤٥)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٢ / ٣٥٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٢٩٩/ ٤٨٧). [التحفة (٦/ ١٢٨/ ٨٩١٦)، الإتحاف (٩/ ٦١٥/ ١٢٠٥٧)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٣/ ٨٠٠٩)].
стр. 7904
وهو حديث صحيح.
* تنبيهان:
* الأول: قوله في حديث ابن فضيل [عند البزار]: فما زال حتى بلغ سبعًا؛ لم يسمعه حصين من مجاهد، ففي رواية ابن خزيمة: قال حصين: فذكر لي منصور عن مجاهد أنه بلغ سبعًا، ومثل هذا لا يقدح في صحة الرواية؛ فإن منصور بن المعتمر: ثقة ثبت، وكان لا يدلس.
• وقد روى أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد بن رفاعة القاضي [العجلي: ليس بالقوي]، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو - قال أبو هشام: أظنه رفعه - قال: "اقرؤوا القرآن في سبع".
أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (٩١٧)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٨) (١٧٧٤ - المخلصيات).
* الثاني: هذه الزيادة التي انفرد بها حصين في حديثه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو: ثم قال ﷺ : "فإن لكل عابد شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فإما إلى سُنَّةٍ، وإما إلى بدعةٍ، فمن كانت فترته إلى سُنَّةٍ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
• لا تعلها: رواية سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن جعدة بن هبيرة [تابعي كبير، سمع عليًا، قيل: له صحبة. التاريخ الكبير (٢/ ٢٣٩)، معجم الصحابة للبغوي (٢/ ٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٢٦)، الثقات (٤/ ١١٥)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٦١٨)، الإصابة (١/ ٥٢٧)]، قال: ذكر للنبي ﷺ مولاة [وفي رواية: مولى] لبني عبد المطلب تصلي ولا تنام، وتصوم ولا تفطر، فقال ﷺ : "أنا أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، ولكل عمل شرة ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن تكن إلى غير ذلك فقد ضل".
• ورواه أيضًا: جرير بن عبد الحميد [ثقة]، وعبيدة بن حميد النحوي [صدوق]:
عن منصور، عن مجاهد، قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة [هو: ابن هبيرة المخزومي؛ ثقة، من الثالثة، على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول ﷺ ، فقال: ذكر عند رسول الله ﷺ مولاة لبني عبد المطلب … ، ثم ذكر بقية هذا الحديث.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٩)، وأحمد بن منيع في مسنده (١/ ١٩١/ ٢٤٦ - إتحاف الخيرة)، ومسدد في مسنده (١/ ١٩١/ ٢٤٦ - إتحاف الخيرة)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٢٣٨/ ٢٦٧ - ١٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٤/ ٢١٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦١٨/ ١٦٧٤). [المسند المصنف (٣٥/ ٣٠٣/ ١٧٠٥٣)].
قلت: لا تُعَلُّ رواية حصين برواية منصور، وذلك لأن هذه الجملة محفوظة من حديث ابن عمرو من وجه آخر، مما يدل على كون حصين قد حفظها عن مجاهد، وحصين: ثقة ثبت، وقد رواه عنه بالزيادة اثنان من أثبت أصحابه وقدمائهم: هشيم بن بشير، وشعبة، وتابعهما أبو عوانة وابن فضيل.
стр. 7905
• وقد رواه محمد بن إسحاق: حدثني أبو الزبير المكي، عن أبي العباس مولى بني الديل، عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله ﷺ رجالٌ ينصبون في العبادة من أصحابه نصبًا شديدًا، قال: فقال رسول الله ﷺ : "تلك ضراوة الإسلام وشِرَّته، ولكل ضراوة شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى الكتاب والسُّنَّة فَلَأمٍّ ما هو [وفي رواية: فنعما هو]، ومن كانت فترته إلى معاصي الله، فذلك الهالك".
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٥)، وتقدم ذكره في الطريق السادسة، وإسناده جيد.
* ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]: ثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة [تابعي، ثقة]، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل عمل شرة، ثم تعود الشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢٣٥ - بغية الباحث).
وهذا مرسل بإسناد صحيح؛ ولا يُعَلُّ به حديث حصين أيضًا:
• فقد رواه أيضًا: محمد بن جعفر غندر، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت شرته إلى غير ذلك فقد هلك".
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٨ و ٢١٠)، والحارث بن أبي أسامة (٢٣٥ - بغية الباحث)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٦٦/ ١٢٣٧)، وابن حبان (١١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٣٩/ ١٤٢٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٦)، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن منده في الرد على من يقول الم حرف (١)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٥٦)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (٧٦)، وقال: "هذا حديث صحيح". وتقدم تخريجه ضمن طريق شعبة عن حصين.
وهذا يدل على كونه محفوظًا عن شعبة بالوجهين، وشعبة من قدماء أصحاب حصين.
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة: "وذكر ابن منده أن زيد بن أبي أنيسة رواه عن شعبة فخالف في موضعين، قال: عن الحكم، بدل حصين، وقال: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، بدل عبد الله بن عمرو، وليست هذه بعلة قادحة، بل يحمل على أن لشعبة فيه طريقين".
• كما رواه أيضًا: عاصم بن علي [صدوق]، عن أبيه [علي بن عاصم الواسطي: صدوق، كثير الغلط]، عن حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ : "إن لكل عمل شرةً، ولكل شرةٍ فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
стр. 7906
أخرجه إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٢٩٩/ ٤٨٧).
* ورواه جرير بن عبد الحميد [واللفظ له]، وأبو معاوية محمد بن خازم، ومحمد بن فضيل [وهم ثقات]:
عن مسلم [هو: ابن كيسان الأعور الملائي]، عن مجاهد، عن ابن عباس، ﵄، قال: كانت مولاة للنبي ﷺ تصوم النهار فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل، فقال رسول الله ﷺ : "إن لكل عمل شرة، والشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل". زاد أبو معاوية [عند الطحاوي]: "إني لأقوم وأنام، وأصوم وأفطر، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
أخرجه البزار (١١/ ١٩٣/ ٤٩٤٠)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٦٨/ ١٢٤١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٢٧).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس".
قلت: هو حديث منكر؛ مسلم بن كيسان الملائي الأعور: منكر الحديث، واهٍ، وقد تفرد بجعله من مسند ابن عباس [التهذيب (٤/ ٧١)، الميزان (٤/ ١٠٦)].
* فإن قيل: قد رواه عمرو بن مرة [وهو: ثقة]؛ فأرسله عن مجاهد؟
فيقال: قد اختلف فيه على عمرو بن مرة، فأرسله محمد بن عبيد الطنافسي [وهو: ثقة].
• رواه محمد بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كان فترته إلى سنة فقد اهندى، ومن كانت فترته إلى غير سنة فقد ضل، إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، فمن اتبع سنتي فهو مني، ومن ركب عن سنتي فليس مني".
أخرجه الحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٠٢).
* ورواه على الصواب: الحسن بن علي بن عفان العامري [ثقة]: نا ابن نمير [ثقة]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: ذكر عبد الله رجلًا يصوم فلا يفطر، ويصلي فلا ينام، فقال رسول الله ﷺ : "لعلي [كذا، ولعلها: لكني] أنا أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، فمن تبع سنتي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عمل شرة، وإن لكل شرة فترة، فما كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل".
أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٣١٤/ ٨٩٤) [لكنه أخطأ حين أدخله في مسند عبد الله بن مسعود؛ إنما هو من مسند عبد الله بن عمرو].
قلت: وهذا صورته مرسل؛ إلا أنه موصول، فالحديث مشهور عن عبد الله بن عمرو من طرق متعددة موصولًا، وقد سمعه مجاهد من عبد الله بن عمرو، ورواه عنه رواية، فعاد
стр. 7907
بذلك الحديث إليه، وعليه: فحديث عمرو بن مرة هذا يعتبر متابعة قوية لحديث حصين عن مجاهد عن ابن عمرو، والله أعلم.
* فإن قيل: قال ابن أبي حاتم في العلل (٥/ ٢٠٨/ ١٩٢٧): "وسألت أبي عن حديث رواه حصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : "لكل عمل شرة، ثم يصير إلى فترة، فمن صارت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل"؟
قال أبي: روى هذا الحديث مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
ورواه الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن النبي ﷺ ، مرسل.
وقد اختلفوا في هذا الحديث أيضًا؛ حديث الحكم بن عتيبة:
فأما ابن أبي ليلى فإنه يقول: عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . والناس يقولون: عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن النبي ﷺ ، مرسل.
قال أبي: وحديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن النبي ﷺ مرسل، أشبه".
قلت: الأشبه أن ترجيح أبي حاتم الأخير متعلق بالاختلاف على الحكم بن عتيبة حسب، فقد رواه شعبة عنه مرسلًا، ووصله محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وليس هو بالقوي، ولا شك أن رواية شعبة المرسلة هي الصواب من حديث الحكم؛ لا سيما وأن أبا حاتم لم يعرض في كلامه لحديث منصور، ولا لحديث عمرو بن مرة مع اشتهار طرقها.
وشعبة هنا قد رواه عن الحكم مرسلًا، وعن حصين موصولًا، وهو محفوظ عنه بالوجهين، ثم إن حصينًا لم يتفرد بوصله عن مجاهد، فقد تابعه عليه عمرو بن مرة، فتبين بذلك صحة حديث حصين، وأما حديث مسلم الملائي فهو حديث منكر؛ كما تقدم بيانه.
والحاصل: فإن هذه الجملة: "فإن لكل عابد شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فإما إلى سُنَّةٍ، وإما إلى بدعةٍ، فمن كانت فترته إلى سُنَّةٍ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
حديث صحيح؛ ثبت من حديث: حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، وتابعه عليه: عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: ذكر عبد الله، ومن حديث: محمد بن إسحاق، عن أبي الزبير، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، وقد كان لمجاهد فيه ثلاثة أسانيد، أحدها متصل، وهو هذا، والآخران مرسلان، ومثله يحتمل منه التعدد؛ لحفظه وضبطه، كما أن الرواة عنه كلهم ثقات، والله أعلم.
ولا يستغرب هذا؛ فإن شعبة مثلًا قد روى حديث عبد الله بن عمرو هذا من وجوه متعددة، وكلها محفوظة عنه، وبعضها في الصحيح:
стр. 7908
١ - رواه شعبة، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث".
٢ - وروى شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير، يحدث عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال في صوم الدهر: "لا صام ولا أفطر".
٣ - ورواه شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت أبا العباس المكي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال لي النبي ﷺ : "إنك لتصوم الدهر، وتقوم الليل؟ " … الحديث [أخرجه البخاري (١٩٧٩ و ٣٤١٩)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٧)].
٤ - ورواه شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر"، … الحديث.
٥ - ورواه شعبة، عن مغيرة بن مقسم، قال: سمعت مجاهدًا، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: "صم من الشهر ثلاثة أيام"، … الحديث. [أخرجه البخاري (١٩٧٨)].
٦ - ورواه شعبة، عن حصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه تزوج امرأةً من قريش، فكان لا يأتيها، … الحديث.
٧ - وروى شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل عمل شرة، … " الحديث.
٨ - ورواه شعبة، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال له: "صم يومًا، ولك أجر ما بقي"، … الحديث. أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٩٢)].
٩ - ورواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن هلال، أو: هلال بن طلحة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! صم ثلاثة أيام من كل شهر، … " الحديث.
فهذه تسعة أوجه كلها محفوظة عن شعبة، واحتملها الأئمة، ولم يعدوها اختلافًا على شعبة في هذا الحديث، وكذلك نحتمل التعدد الواقع في الرواية عن مجاهد، فيما رواه الثقات عنه، لا سيما وأن مسألة الاجتهاد في العبادة والتبتل كانت مشتهرة عن عدد من الصحابة:
وقد تقدم ذكر طرف من ذلك عند الحديث عن قصة عثمان بن مظعون [تقدم برقم (١٣٦٩)]، وقد أخرج الشيخان من حديث ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: ردَّ [رسول الله ﷺ ] على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. [أخرجه البخاري (٥٠٧٣ و ٥٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢/ ٧ و ٨)].
١٠ - وروى مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج
стр. 7909
النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، [وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر]، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس مني". [أخرجه مسلم (١٤٠١)].
١١ - وروى البخاري من حديث حميد الطويل؛ أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". [أخرجه البخاري (٥٠٦٣)].
١٢ - وروى مسلم من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته؛ أن الحولاء بنت تويت مرت بها وعندها رسول الله ﷺ ، فقلت: هذه الحولاء بنت تويت، وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تنام الليل! خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا". [أخرجه مسلم (٧٨٥/ ٢٢٠)] [راجع الحديث المتقدم برقم (١٣٦٨)].
وراجع في الموضعين المشار إليهما بقية ما في هذا المعنى، والمقصود: أنه لا يستغرب أن يكون عند مجاهد أسانيد من وجوه متعددة في هذا المعنى عن عدد من الصحابة، والله أعلم.
* فائدة:
١٣ - روى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٣/ ٢١٢/ ٩٥٢)، بإسناد مجهول إلى: إسحاق بن خليفة، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال رجل يا رسول الله! من قرأ القرآن في سبع؟ قال: "ذاك عمل المقربين"، قالوا: يا رسول الله! فمن قرأه في خمس؟ قال: "ذاك عمل الصديقين"، قالوا: يا رسول الله! فمن قرأه في ثلاث؟ قال: "ذاك عمل النبيين، وذاك الجهد، ولا أراكم تطيقونه؛ إلا أن تصبروا على مكابدة الليل، أو يبدأ أحدكم بالسورة وهمه في آخرها"، قالوا: يا رسول الله! وفي أقل من ثلاث؟ قال: "لا، ومن وجد منكم نشاطًا فليجعله في حسن تلاوتها".
١٤ - ورواه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٢٦) مختصرًا من وجه آخر، وفيه نفس الراوي المجهول، عن إسحاق بن خليفة، عن رجل من أهل الرباط، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ القرآن في سبعٍ؛ كُتِبَ من العابدين".
قلت: هو حديث باطل؛ إسحاق بن خليفة: مجهول، والراوي عنه مجهول [التاريخ الكبير (١/ ٣٨٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٢١٨)، الثقات (٧/ ١٠٨)، المغني في الضعفاء
стр. 7910
٥٥٣ - ، اللسان ٢/ ٥٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٢٠)]، وليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه؛ ولا يثبت من حديثه.
١٥ - وروى خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: أخبرني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك [زيد] على عبد الله بن عمرو، فحدثنا: أن رسول الله ﷺ ذُكر له صومي، فدخل عليَّ، فألقيتُ له وسادةً من أدَمٍ حشوُها لِيفٌ، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: "أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ "، قال: قلت: يا رسول الله! قال: "خمسًا"، قلت: يا رسول الله! قال: "سبعًا"، قلت: يا رسول الله! قال: "تسعًا"، قلت: يا رسول الله! قال: "أحد عشر"، قلت: يا رسول الله! فقال النبي ﷺ : "لا صوم فوق صوم داود: شطرُ الدهر، صيامُ يوم، وإفطار يوم".
أخرجه البخاري في الصحيح (١٩٨٠ و ٦٢٧٧)، وفي الأدب المفرد (١١٧٦)، ومسلم (١١٥٩/ ١٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٣٩/ ٢٦٤٠)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٢١٥/ ٢٤٠٢)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٣/ ٢٧٢٣)، وابن حبان (٨/ ٤٠٢/ ٣٦٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ٣٠٢/ ٣٣٣٦)، وفي الشمائل (٤١١). [التحفة (٦/ ١٥٦/ ٨٩٦٩)، الإتحاف (٩/ ٦٦٧/ ١٢١٥٨)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٦/ ٨٠١١)].
• ورواه معلى بن أسد [ثقة ثبت]، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار [بصري، ثقة]، قال: ثنا خالد الحذاء، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك زيد بن عمرو، على عبد الله بن عمرو بن العاص، فحدثنا أن رسول الله ﷺ ذُكر له صومُه، قال: فدخل عليَّ فألقيتُ له وسادةً من أدم حشوُها لي، فجلس على الأرض، وقال لي: "إنما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: يا رسول الله! قال: "فخمسة أيام"، قلت: يا رسول الله! قال: "فسبعة أيام"، قلت: يا رسول الله! قال: "فتسعة أيام"، قلت: يا رسول الله! قال: "فأحد عشر يومًا"، قلت: يا رسول الله! قال: أظنه قال: "ثلاثة عشر يومًا"، قلت: يا رسول الله! قال: "لا صيام فوق صيام داود، شطر الدهر: صيام يوم، وإفطار يوم".
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٥/ ٢٩٣٢)، والطحاوي (٢/ ٨٦). [الإتحاف (٩/ ٦٦٧/ ١٢١٥٨)].
وهو حديث صحيح.
١٦ - وروى محمد بن جعفر غندر، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وموسى بن داود الضبي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وروح بن عبادة، وآدم بن أبي إياس، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض، عن [وفي رواية: سمعت] عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال له: "صم يومًا، ولك أجر ما بقي"، قال:
стр. 7911
إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم يومين، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصيام عند الله، صوم داود - عليه الزمن -، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٩٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٨/ ٣٥٣٥ - ٣٠٣٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٠/ ٢٦٤١)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٢١٢/ ٢٣٩٤) و (٤/ ٢١٧/ ٢٤٠٣)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٠/ ٢٧١٥) و (٣/ ١٩٤/ ٢٧٢٤) و (٣/ ٢٠٣/ ٢٧٥٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩٤/ ٢١٠٦) و (٣/ ٣٠٠/ ٢١٢١)، وابن حبان (٨/ ٤١٧/ ٣٦٥٨)، وأحمد (٢/ ٢٠٥ و ٢٢٥)، والطيالسي (٤/ ٤٥/ ٢٤٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣١/ ٥٣٦ - مسند عمر)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٨٥) [وفي المطبوعة خطأ]. وفي المشكل (١٥/ ١٣٢/ ٥٨٩٤ و ٥٨٩٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٣٣/ ١٤٤٢١)، والبيهقي (٤/ ٢٩٦) (٩/ ١١٠/ ٨٥٢٧ - ط هجر)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٥٤١ - ط الغرب). [التحفة (٦/ ١١٩/ ٨٨٩٦)، الإتحاف (٩/ ٦٥٩/ ١٢١٤٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٤/ ٨٠١٠)].
تنبيه: وقع [عند غير مسلم والنسائي وأحمد] في رواية أبي داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وعمرو بن مرزوق: عن شعبة، أنه قال فيه: "صم يومًا من الشهر ولك أجر ما بقي، … "، وزيادة الشهر شاذة.
وتفسر الروايةَ المحفوظة روايةُ ابن جريج: سمعت عطاء؛ أن أبا العباس الشاعر أخبره؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: بلغ النبيَّ ﷺ أني أسرد الصوم وأصلي الليل، … فذكر الحديث، وفيه: "وصم من كل عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعةٍ"، … الحديث.
أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٨٦)، وتقدم في الطريق الأول.
١٧ - وروى عبد الرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وموسى بن مسعود:
حدثنا سليم بن حيان: حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله بن عمرو! بلفني أنك تصوم النهار وتقوم الليل، فلا تفعل، فإن لجسدك عليك حظًا، ولعينك عليك حظًا، وإن لزوجك عليك حظًا، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام، فذلك صوم الدهر"، قلت: يا رسول الله، إن بي قوة، قال: "فصم صوم داود ﵇، صم يومًا"، وأفطر يومًا، فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرخصة.
أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٠/ ٢٩٥٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٠/ ٢٦٤٢)، وابن حبان (٨/ ٤٠٠/ ٣٦٣٨)، وأحمد (٢/ ١٩٤ و ١٩٧ - ١٩٨). [التحفة (٦/ ٢٨/ ٨٦٤٩)، الإتحاف (٩/ ٤٦٩/ ١١٦٩٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٣٩/ ٨٠٠٨)].
стр. 7912
• ورواه عبيد الله بن عمر القواريري، وأحمد بن عبدة، وبشر بن معاذ العقدي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن بكار بن الريان البغدادي [وهم ثقات]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [كوفي حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث]:
ثنا حماد بن يحيى الأبح [لا بأس به، يهم في الشيء بعد الشيء، لينه بعضهم]، عن سعيد بن مينا، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم صوم الدهر؟ قال: "لا"، قلت: أصوم يومين وأفطر يومًا؟ قال: "لا"، فجعلت أناقصه، فقال: "صم صوم داود ﵇ فإنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٠٢/ ٤٨٣ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٩٩/ ١٤٥١٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٧) (٣/ ٣٣٤/ ٤٥١٦ - ط الرشد)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (١٥٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٤٠/ ٢٦٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٨٧).
قلت: وهذا حديث شاذ بهذا اللفظ؛ والمحفوظ ما رواه مسلم من طريق سَليم بن حيان الهذلي، وهو: ثقة.
١٨ - وروى الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن مجالد، والحسن بن علي بن عفان، وأحمد بن حرب، وعبيد بن أسباط [وهم ثقات]:
عن أسباط بن محمد [كوفي ثقة] وهو ثبت فيما يروي عن مطرف بن طريف الكوفي. التهذيب (١/ ٢٣٠)]، عن مطرف بن طريف [كوفي ثقة]، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله، في كم أختم القرآن؟ قال: "اختمه في كل شهر"، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "اختمه في خمس وعشرين"، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، [وفي رواية عبيد بن أسباط: قال: "اختمه في عشرين"، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك،]، قال: "اختمه فبم خمس عشرة"، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "اختمه في عشر"، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "اختمه في خمس"، قال: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فما رخَّص لي.
أخرجه الترمذي في الجامع (٢٩٤٦)، وفي العلل الكبير (٦٤٧)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٧٦/ ٨٠١١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٤٠)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٠/ ١٩٧٩). [التحفة (٦/ ١٤٧/ ٨٩٥٦)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٧/ ٨٢٥٠)].
قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح غريب، يستغرب من حديث أبي بردة عن عبد الله بن عمرو.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عبد الله بن عمرو، وروي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث"، وروي عن عبد الله بن
стр. 7913
عمرو، أن النبي ﷺ قال له: "اقرأ القرآن في أربعين"، وقال إسحاق بن إبراهيم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين يومًا ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث.
وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث للحديث الذي روي عن النبي ﷺ ، ورخص فيه بعض أهل العلم، وروي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها، وروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة، والترتيل في القراءة أحبُّ إلى أهل العلم".
وقال في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري، عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أسباط بن محمد عن مطرف؛ كأنه لم يعرفه إلا من هذا الوجه".
• قلت قد رواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]:
عن مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله في كم أختم القرآن؟ قال: "اختمه في شهر"، قلت: يا رسول الله إني أطيق، قال: "اختمه في خمس وعشرين" قلت: إني أطيق، قال: "اختمه في عشرين"، قلت: إني أطيق، قال: "اختمه في خمسة عشرة"، قلت: إني أطيق، قال: "اختمه في عشر"، قلت: إني أطيق، قال: "اختمه في خمس"، قلت: إني أطيق، قال: "لا".
أخرجه الدارمي (٣٨١٥ - ط البشائر)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٤٢/ ١٤٤٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٩٧/ ١٢٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٢٥٢). [الإتحاف (٩/ ٦٤٦/ ١٢١١٩)، المسند المصنف (١٧/ ٤١٧/ ٨٢٥٠)].
قال البغوي: "هذا حديث صحيح، غريب من حديث أبي بردة عن عبد الله بن عمرو".
قلت: هو حديث صحيح غريب، تفرد به مطرف بن طريف، وهو: كوفي ثقة، قديم الوفاة، توفي سنة (١٤١) أو بعدها، فهو أقدم وفاة من شعبة وسفيان بما يقرب من عشرين عامًا، وقد رويا عنه [انظر: التهذيب (٤/ ٩٠)]، وعليه فهو قديم السماع من أبي إسحاق، وروايته عنه مستقيمة، والله أعلم.
وقد انتهى به النبي ﷺ في هذا الحديث إلى خمس، ويؤيده حديث:
شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: "لي خمسة أيام"، … الحديث.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٤/ ٢٤٠٠)، وهو حديث صحيح [راجع الطريق رقم (٥)].
وقد سبق أن بينت عند الكلام عن حديث هشيم [تقدم برقم (١٣)]، أنه قد ثبت أن النبي ﷺ انتهى به إلى ثلاث، وإلى سبع، فيصبح المجموع ثلاثة أحوال: ثلاث، وخمس،
стр. 7914
وسبع. قال البخاري بعد حديث أبي عوانة عن مغيرة (٥٠٥٢)، وفيه: "واقرأ في كل سبع ليال مرة"، قال: "وقال بعضهم: في ثلاث، وفي خمس، وأكثرهم على سبع".
١٩ - وروى يزيد بن هارون، وعبد الأعلى بن حماد، وعفان بن مسلم، وحجاج بن المنهال، وروح بن عبادة، وعبد الواحد بن غياث [وهم ثقات]:
عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه [عبد الله بن عمرو بن العاص]، قال: قال لي رسول الله ﷺ : (صم يوما، ولك أجر عشرة"، فقلت: زدني، فقال: "صم يومين، ولك أجر تسعة"، قلت: زدني، قال: "صم ثلاثة أيام، ولك أجر ثمانية".
قال ثابت: فذكرت ذلك لمطرف، فقال: ما أراه إلا يزداد في العمل وينقص من الأجر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٣/ ٢٣٩٦)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٠/ ٢٧١٧)، وأحمد (٢/ ١٦٥ و ٢٠٩)، والبزار (٦/ ٤٣٥/ ٢٤٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٨٥)، وفي المشكل (١٥/ ١٢٨/ ٥٨٩١) و (١٥/ ١٢٩/ ٥٨٩٢)، والطبرانى في الكببر (١٣/ ٤١٨/ ١٤٢٥٨) و (١٣/ ٦٤٥/ ١٤٥٧١). [التحفة (٦/ ٣٠/ ٨٦٥٥)، الإتحاف (٩/ ٤٧٢/ ١١٦٩٧)، المسند المصنف (١٧/ ١٤٧/ ٨٠١٣)].
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.
قال الترمذي في الجامع (٣٢٢): "وعمرو بن شعيب هو: ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق - وذكر غيرهما - يحتجون بحديث عمرو بن شعيب. قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد، من عبد الله بن عمرو".
قلت: قد أثبت سماعَ شعيب من جده عبد الله أئمةُ هذا الشأن وعليهم المعوَّل: البخاريُّ، وابنُ المديني، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح، والدارقطني [راجع بحث هذه المسألة: فضل الرحيم الودود (٢/ ١١٦/ ١٣٥)].
* وقد جاء معنى حديث حماد بن سلمة هذا:
من حديث ابن جريج: سمعت عطاء؛ أن أبا العباس الشاعر أخبره؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: بلغ النبيَّ ﷺ أني أسرد الصوم وأصلي الليل، … فذكر الحديث، وفيه: "وصم من كل عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعةٍ، … الحديث. [أخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٨٦)، وتقدم في الطريق الأول].
* وكذلك من حديث شعبة، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال له: "صم يومًا، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم يومين، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال:
стр. 7915
"صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصيام عند الله، صوم داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". [اخرجه مسلم (١١٥٩/ ١٩٢)، وتقدم في الطريق رقم (١٦)].
وقد تأوله بعضهم بخلاف ظاهره؛ بأن الأجر ما بقي من الشهر في جميعها؛ لأن نيته كانت صوم جميعه، فمنعه منه ما حضه عليه النبي ﷺ من الأبقاء على نفسه، وحقوق زوره، وأهله، فبقي أجر نيته في صومه [انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (٤/ ١٢٩)، غريب الحديث للخطابي (١/ ٥١٢)].
قال ابن حبان (٣٦٥٨): "قوله ﷺ : "صم يومًا من كل شهر ولك أجر ما بقي ": يريد أجر ما بقي من العشرين، وكذلك في الثلاث، إذ محال أن كدَّه كلما كثر كان أنقص لأجره".
قلت: وهذا مخالف لعامة الروايات عن عبد الله بن عمرو:
ففي الصحيح مثلًا: "وإن بحسبك أن تصوم كلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيام، فإن لك بكل حسنةٍ عشرَ أمثالها، فإن ذلك صيامُ الدهر كلِّه" [البخاري (١٩٧٥)].
وفيه أيضًا: "وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر" [البخاري (١٩٧٦ و ٣٤١٨)، مسلم (١١٥٩/ ١٨١)].
وقد فسره الطحاوي في المشكل (١٥/ ١٣٠) على ظاهره موافقًا لقول مطرف؛ بناء على ما يحصل له من الضعف بسبب الصوم، وما يترتب عليه من الإخلال ببعض الحقوق والعبادات؛ فكان له الأجر كاملًا مع بقاء قوته، ثم نقص أجره بقدر ما نقص من قوته. [وانظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٥١٢)].
قلت: خطاب النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو كان لسابق علمه بأنه سوف يعجز عن الاستمرار على عمله هذا إذا كبر؛ كما أقر بذلك عبد الله بن عمرو بعدما كبر، ولذا أرشده لما هو أنفع له، ولما يتناسب مع قدرته، فكان يكفيه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ إذ الحسنة بعشر أمثالها، بحيث لا يقع منه التقصير في الواجبات؛ لكن ذلك لا يعني بإطلاقِ أن من زاد في العمل نقص في الأجر بدليل قوله ﷺ : "أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه" [أخرجه البخاري (١١٣١ و ٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٩)، وتقدم برقم (٧)]؛ ولذلك فإنه قد قيده في الرواية الأخرى بقوله: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى"، يعني: أن صومه هذا لم يكن يحدث له خللًا في بقية وظائفه وواجباته، ولذلك فإن النبي ﷺ قد نبه عبد الله بن عمرو على ما سوف يترتب على فعله هذا، وهو التقصير في حق النفس والعين والأهل والزور؛ فقال: "فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا"، بينما لم يقع ذلك لداود، فجمع بين الأمرين فاكتمل له الأجر، مع زيادة العمل، لأجل عدم تقصيره في بقية الحقوق
следующие страницы →