Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.
стр. 7946
وقصر إسرائيل فيه بإبهام الصحابي، وهو أوس بن حذيفة.
• ووهم في إسناده على إسرائيل، وسلك فيه الجادة:
أسود بن عامر [شاذان: ثقة]، قال: أخبرنا إسراثيل، عن سماك، عن النعمان بن بشير قال: كنا مع النبي ﷺ فجاء رجل فسارَّه، فقال: "اقتلوه"، ثم قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ "، قال: نعم، ولكنه يقولها تعوُّذًا، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتلوه؛ فإني إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ٧٩ - ٨٠/ ٣٩٧٩)، وفي الكبرى (٤١٤/ ٣/ ٣٤٢٧)، والبزار (٨/ ١٩٢/ ٣٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٢١/ ١٢٣/ ١٤٩). [التحفة (٨/ ٢٤٧/ ١١٦٢٣)، المسند المصنف (٤/ ٢٥/ ١٩٠٣)].
قال النسائي: "حديث الأسود بن عامر هذا خطأ، والصواب الذي بعده"، يعني: حديث عبيد الله عن إسرائيل، وهو الموافق لرواية زهير وأبي عوانة عن سماك، لكنه أيهم الصحابي.
وقال البزار: "وهذا الحديث إنما رواه سماك عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبيه، وقالوا: عن سماك عن النعمان بن سالم عن أوس بن أبي أوس، وأحسب أسود بن عامر أوهم في إسناده".
وقال المزي في التحفة (١/ ٧٤٦/ ١٧٣٨): "ورواه أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن سماك، عن النعمان بن بشير، وأخطأ فيه".
ورواه عبد الله بن بكر السهمي [ثقة]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]:
عن حاتم بن أبي صغيرة [بصري ثقة، وليس بالمكثر. تاريخ الإسلام (٩/ ٩٥)، التهذيب (١/ ٣٢٤)]، عن النعمان بن سالم؛ أن عمرو بن أوس أخبره؛ أن أباه أوسًا أخبره، قال: إنا لقعود عند رسول الله ﷺ في الصفة، وهو يقصُّ علينا ويذَكِّرُنا إذ جاءه رجلٌ فسارَّه، فقال: "اذهبوا فاقتلوه"، قال: فلما ولى الرجل، دعاه رسول الله ﷺ قال: "أيشهد أن لا إله إلا الله"، قال الرجل: نعم يا رسول الله، فقال: "اذهبوا فخلوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها".
أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ٨١/ ٣٩٨٣)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٥/ ٣٤٣١)، وابن ماجه (٣٩٢٩)، وأحمد (٤/ ٨ و ٩)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٩/ ٢٦١٨٥) و (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٧) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣١٠١)، وابن خزيمة في الفوائد (٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٢١٨/ ٥٩٥). [التحفة (١/ ٧٤٦/ ١٧٣٨)، الإتحاف (٢/ ٤٢٣/ ٢٠٢٤)، المسند المصنف (٤/ ٢٢/ ١٩٠٣)].
قال أبو موسى: "هذا حديث مشهور من حديث شعبة، ومن حديث النعمان أيضًا،
стр. 7947
رواه عن النعمان هكذا أيضًا سماك بن حرب، ورواه أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان عن عمرو بن أوس عن أبيه، وهو وهم".
قلت: وشعبة هو أحفظ من روى هذا الحديث عن النعمان، والقول قوله.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٥/ ٢٢٨/ ١٩٣٩): "سألت أبي عن حديث رواه شعبة، وسماك بن حرب، وحاتم بن أبي صغيرة، قال شعبة: عن النعمان بن سالم، قال: سمعت أوس بن أبي أوس.
وقال سماك بن حرب: عن النعمان بن سالم، عن أوس.
وقال حاتم: عن النعمان، عن عمرو بن أوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "أوحي إليَّ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله … " الحديث.
قال أبي: وشعبة أحفظ القوم".
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٣): "أوس بن أوس الثقفي: له صحبة، ويقال: أوس بن أبي أوس، … ، وروى عنه: النعمان بن سالم من رواية شعبة، ويزيد فيه حاتم بن أبي صغيرة فيقول: النعمان عن عمرو بن أوس عن أبيه".
قلت: هذه العبارة ليست صريحة الدلالة في القبول أو الرد [انظر مثلًا في زيادة الثقة متى تقبل: علل ابن أبي حاتم (٢٧٢ و ٣٦١ و ١٣٤٢)، رفع اليدين للبخاري (١٤٢)، علل الدارقطني (١/ ١٦٧/ ٤) و (١/ ١٨٢/ ٩) و (٢/ ١٦٨/ ١٩٤) و (٣/ ٢٨/ ٢٦٣) و (١٢/ ١٣٤/ ٢٥٢٤)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (١٣٨ و ١٣٩)، فضل الرحيم الودود (٧/ ١٧٠/ ٦٢٧) و (٨/ ٢٤٥/ ٧٤١) و (٨/ ٥٢٧/ ٧٨٧) و (٩/ ٤٠٤/ ٨٥٦) و (١٠/ ١٩/ ٩٠٤) و (١١/ ٢٠٩/ ١٠٤٤) و (١٢/ ٣٣٢/ ١١٧٦) و (١٣/ ٢٢٢/ ١٢٣٦) و (١٤/ ٣٣/ ١٢٧٠) و (١٤/ ١٩٦/ ١٢٧٦) و (١/ ٣٣٨/ ١٢٩١٤) و (١٤/ ٤٠٠/ ١٢٩٥)، وهذا غيض من فيض]، ويمكن حملها على أنه لا يَدفع قول حاتم بن أبي صغيرة، إذ لم يصرح بوهمه فيه، لا سيما وقد زاد في الإسناد رجلًا، وكان النعمان سمعه أولًا من عمرو بن أوس، ثم سمعه بعدُ من أبيه أوس، ثم حدث بالوجهين جميعًا، مرة هكذا، ومرة هكذا، والحاصل: أن رواية شعبة محفوظة، بدون واسطة بين النعمان وبين أوس، محفوظة بذكر الاتصال والسماع بينهما، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث صحيح، متصل الإسناد، رجاله كلهم ثقات، وليس فيه موضع الشاهد الذي انفرد عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي.
٢ - وروى قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أوس الثقفي، قال: أقمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان. وفي رواية: فرأيت لنعله قبالان. وفي رواية: فرأيته يصلي، ويسلم عن يمينه وعن شماله. وفي رواية: أقمت عند النبي ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان، ورأيته يبزق عن يمينه وعن شماله.
أخرجه الطيالسي (٢/ ٤٣٥/ ١٢٠٨)، وغيره.
стр. 7948
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، وهو حديث حسن، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٢٩٩/ ٦٥٣).
فإن قيل: هذان الحديثان من مسند أوس بن أبي أوس، وأوس بن أوس، فيقال: هما واحد، قال ابن معين: "أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس: واحد" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٨/ ١٥٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٣)، معجم الصحابة للبغوي (١/ ٢٤٢/ ١٣٥)]، ولما سئل عن ذلك قال: "نعم هو واحد، ولكن بعضهم يقول: ابن أبي أوس، وبعضهم يقول: ابن أوس، وهو واحد" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٧١/ ٥٣٣٤)]، وقال أحمد في المسند (٤/ ٨): "حديث أوس بن أبي أوس الثقفي، وهو أوس بن حذيفة رضي الله تعالى عنه"، وقال البخاري: "أوس بن حذيفة الثقفي: والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس، له صحبة" [التاريخ الكبير (٢/ ١٥)]، وبمثله قال ابن حبان في الثقات (٣/ ١٠)، وقال أبو حاتم: "أوس بن أوس الثقفى: له صحبة، ويقال: أوس بن أبي أوس"، وفرق بينه وبين أوس بن حذيفة [الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٣)] [وانظر: التاريخ لأبي حفص الفلاس (٤٧٣ و ٤٩٧ و ٥٢٢)، الطبقات لخليفة بن خياط (٥٠٧)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٣٠٧)، الحلية (١/ ٣٤٧)، الاستيعاب (١/ ١٢٠)، الموضح (١/ ٣٢٣)، التهذيب (١/ ١٩٣)]، والراجح ما ذهب إليه أحمد والبخاري وابن حبان.
وهو غير أوس بن أوس الثقفي الذي روى عنه الشاميون؛ أبو الأشعث الصنعاني وعبادة بن نسي وغيرهما، وهو صاحب حديث: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكلل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها" [تقدم برقم (٣٤٥)، وهو حديث صحيح، وله طرق عن أبي الأشعث الصنعاني]، وأما أوس بن حذيفة: فقد روى عنه أهل بيته وأهل بلده: ابنه عمرو بن أوس، وابن ابنه عثمان بن عبد الله بن أوس، والنعمان بن سالم الطائفي، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، وعطاء العامري الطائفي أبو يعلى، والله أعلم.
• وقصة وفد ثقيف مشهورة، وقد رويت من وجوه متعددة، ومنها ما وقع لعثمان بن أبي العاص وغيره، ولم أقف فيها على موضع الشاهد في التحزيب أو السمر بعد العشاء، ولم أقف على ما يشهد له حتى في المراسيل ولا في المرويات الضعيفة أباستثناء حديث المغيرة السابق، وهو حديث غريب، لا يصلح شاهدًا]:
١ - فمنها: حديث عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد؛ ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه: أن لا يُحشَروا، ولا يُعشَروا، ولا يُجَبُّوا، فقال رسول الله ﷺ : "لكم أن لا تحشروا، ولا تعشروا، ولا خيرَ في دينٍ ليس فيه ركوع".
أخرجه أبو داود (٣٠٢٦)، وهو حديث معلول، وقد تقدمت الإشارة إليه تحت
стр. 7949
الحديث رقم (٤٨٨) [فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٦١/ ٤٨٨)]، ويأتي تخريجه مطولًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن.
٢ - وروى أبو العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص، قال: يا رسول الله! اجعلني إمامَ قومي، قال: "أنت إمامُهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخدُ على أذانه أجرًا".
وهو حديث صحيح، وتقدم برقم (٥٣١).
٣ - وروى عمرو بن عثمان: حدثنا موسى بن طلحة: حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي، أن النبي ﷺ قال له: "أُمَّ قومك"، قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئًا. قال: "ادْنُهْ"، فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثَدْيَيَّ، ثم قال: "تحوَّل"، فوضعها في ظهري بين كَتِفَيَّ، ثم قال: "أُمَّ قومك، فمَن أَمَّ قومًا فليُخفِّف؛ فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فَلْيُصَلِّ كيف شاء". وفي رواية خارج الصحيح: "واتخد مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا".
أخرجه مسلم (٤٦٨/ ١٨٦)، وتقدم برقم (٥٣١)، وانظر هناك بقية طرقه.
٤ - وروى محمد بن جعفر بن أبي كثير [الأنصاري مولاهم، المدني: ثقة]، عن سهيل بن أبي صالح، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنَيف، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قدمتُ في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله ﷺ ، فلبسنا حللنا بباب النبي ﷺ ، فقالوا: من يمسك لنا رواحلنا، وكلُّ القوم أحبَّ الدخولَ على النبي ﷺ ، وكره التخلف عنه، قال عثمان: وكنت أصغر القوم، فقلت: إن شئتم أمسكتُ لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكنَّ لي إذا خرجتم، قالوا: فذلك لك، فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا، قلت: أين؟ فقالوا: إلى أهلك، فقلت: ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي ﷺ أرجع ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم؟ قالوا: فاعجل؛ فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئًا إلا سألناه عنه، فدخلت فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني، قال: "ماذا قلت؟ "، فأعدت عليه القول، فقال: "لقد سألتني شيئًا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم، وعلى مَن تقدُم عليه من قومك، وأُمَّ الناس بأضعفهم"، فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى، فقلت: يا رسول الله، اشتكيت بعدك، فقال: "ضع يدك اليمنى عدى المكان الذي تشتكي، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، سبع مرات"، ففعلت، فشفاني الله .
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢٢١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٥٠/ ٨٣٥٦)، واللفظ له. وفي الدعاء (١١٢٨).
قلت: رجاله ثقات مشهورون، رجال التهذيب، وحكيم بن حكيم: حسن الحديث [سبق الكلام عليه عند الحديث (٣٩٣)]، لكنه يروي عن التابعين، وعمن له رؤية [مثل:
стр. 7950
أبي أمامة بن سهل، ومسعود بن الحكم الزرقي]، ولا تعرف له رواية عمن سمع النبي ﷺ إلا في هذا الحديث -فيما وقفت عليه-، لذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من ثقاته (٦/ ٢١٤)، وهو يروي عن نافع بن جبير، ونافع يروي عن عثمان، وعلى هذا فروايته عن عثمان: مرسلة، فإن عثمان توفي سنة (٥١) أو (٥٥)، فلا أظنه أدركه، لا سيما وهو كثير الرواية عن أبي أمامة، وأبو أمامة متأخر الوفاة، توفي سنة مائة، ومسعود الزرقي: معدود في كبار التابعين [وقد سبق أن تكلمت على هذا الإسناد في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٨١٤/ ٣٦٦)، وحكمت عليه بالانقطاع].
٥ - وروى أبو سفيان، عن جابر بن عبد الله: أن وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ فقالوا: إن أرضنا أرضٌ باردة، فكيف بالغسل؟ فقال: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا".
أخرجه مسلم (٣٢٨)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٢٣٩).
٦ - وروى معتمر بن سليمان التيمي، عن حميد الطويل، عن أنس: أن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا أرض باردة، فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا".
وهذا إسناد بصري صحيح. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٢٣٩).
٧ - وروى شريك بن عبد الله، وهشيم بن بشير، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ : "إنا قد بايعناك؛ فارجع".
أخرجه مسلم (٢٢٣١). [التحفة (٣/ ٦٩٤/ ٤٨٣٧)، الإتحاف (٦/ ١٨٦/ ٦٣٣٠)، المسند المصنف (١٠/ ٢١٩/ ٤٨٤٤)]، ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن برقم (٣٩٢٥).
والمرويات في وفد ثقيف كثيرة جدًا، ويغلب عليها الضعف، وليس فيها أيضًا موضع الشاهد [انظر مثلًا: ما أخرجه الطيالسي (٢/ ٧٦١/ ١٤٣٣)، وأبو عبيد في الأموال (١٧٧٢)، وابن أبي شيبة في المسند (٦١٢)، وفي المصنف (٢/ ٢٦٠/ ٨٧٧٤ و ٨٧٧٥) و (٤/ ٤٤٥/ ٢١٩٧٠)، ولوين في جزئه (٩٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٠ و ٢٥١ و ٤٣١)، وابن شبة في تاريخ المديثة (٢/ ٥٠١ - ٥٠٨ و ٥١٠ - ٥١٥)، وأبو داود في المراسيل (١٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٥٥/ ٥٠٧ - ٥١٠ - السفر الثاني) و (١/ ٣٥٤/ ١٢٤٩ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٨٧/ ١٥٢٢) و (٣/ ١٨٨/ ١٥٢٤ و ١٥٢٥) و (٣/ ٢٣٨/ ٥٩٩)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٢٧٩/ ٣٧٥٨)، وفي الكبرى (٦/ ٢٠١/ ٦٥٥٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٠ و ٥١ - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٤٩/ ٢٦٧٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣)، وفي أحكام القرآن (١٨٤)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٥٧)، وأبو هلال العسكري في الأوائل (١٠٥)، والحاكم في
стр. 7951
المستدرك (١/ ٦٧) (١/ ١٦٤/ ٢٢٧ - ط الميمان)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٠٠/ ٣٢٦٢ و ٣٢٦٣) و (٣/ ١٣٠١/ ٣٢٦٤) و (٤/ ١٨٤٠/ ٤٦٤٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٥٥ و ٦٩٩)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٨)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٠)، وإسماعيل الأصبهاني في التركيب والترهيب (٢/ ٣٠٥)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٤٠٥/ ٢٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٤٤) و (٦٥/ ٤٨)، وغيرها، [التحفة (٩٧٠٧)، الإتحاف (١٠/ ٦٢٤/ ١٣٥١١) و (١٦/ ٦١٥/ ٢١١٠٠) و (١٨/ ٤٩٤/ ٢٣٩٨٦)، المسند المصنف (١٩/ ٤٣٠/ ٩٠١٥)، فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٢/ ٤٤٧)].
وبعد هذا العرض يتبين أن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يعلى قد انفرد في هذا الحديث بما لم يتابعه عليه الثقات، كما قد اختلف الثقات عليه في إسناده، مما يدل على أنه لم يضبطه، والله أعلم.
فإن قيل: قد توبع عليه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي:
فيقال: ثبت العرش ثم انقش:
فقد رواه عمر بن محمد بن الحسن الأسدي [صدوق]: ثنا أبي: حدثنا سفيان، عن عثمان بن عبد الله، عن أوس بن حذيفة، قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ، فكان رسول الله ﷺ يأتينا كل ليلة فيحدثنا، فأبطا علينا ليلة، فقلنا له: ما شأنك؟ فقال: "طرأ عليَّ جزءٌ، من القرآن، فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه".
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢١/ ٦٠٠).
قلت: وهذا غريب جدًا من حديث الثوري، والحمل فيه على محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، فإنه: لا بأس به، وله أوهام، وقد ضعفه بعضهم، وله أفراد لا يتابع عليها، فليس هو بالحافظ الذي يعتمد على حفظه، ولا يحتمل من مثله التفرد عن الئوري [التهذيب (٣/ ٥٤١)، هدي الساري (٤٣٨)، الميزان (٣/ ٥١٢)، [وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٧٤) (٦/ ٤٧٥/ ٥٧٤ - فضل الرحيم)].
وقد رواه أيضًا: محمد بن مسلم الطائفي، واختلف عليه على وجوه:
أ- فرواه محمد بن حوشب [محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي: صدوق]: ثنا شعيب بن حرب [المدائني البغدادي نزيل مكة: ثقة مأمون]؛ سمع محمد بن مسلم، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن المغيرة بن شعبة؛ أنه استأذن لرجلٍ على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "فاتني الليلة جزئي من القرآن".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٦)، عن محمد بن حوشب به.
ب- ورواه الهيثم بن جميل [بغدادي، نزيل أنطاكية: ثقة، صاحب غرائب]: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: استأذنت على رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة، قال: "فاتني الليلة جزئي، ولم أوثر عليه شيئًا حتى أصبحت".
стр. 7952
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٤٤٤/ ١٠٨٣).
ج- ورواه بشر بن السري [ثقة متقن]: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة [الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة ت (١٣٢)]، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن المغيرة بن شعبة، قال: استأذن رجل على رسول الله ﷺ وهو بين مكة والمدينة، فقال: "إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن، فإني لا أؤثر عليه شيئًا".
أخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (٣٤٩).
قلت: هو حديث مضطرب؛ اضطرب فيه محمد بن مسلم الطائفي، وهو: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح، وله غرائب وأوهام، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب [انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)، التقريب (٥٦٤)].
وهو هنا قد اضطرب في متنه، ومرة يجعله عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن المغيرة بن شعبة، ومرة يرويه عن إبراهيم بن ميسرة، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن المغيرة بن شعبة.
° وعثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة الثقفي: روى عن جده أوس، ولم أقف له على سماع منه، ولا ذكر البخاري له عنه سماعًا، وروى أيضًا عن عمه عمرو بن أوس، وعن سليم بن هرمز، وروى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، ومحمد بن مسلم الطائفي، وإبراهيم بن ميسرة الطائفي، وغيرهم، وروي عنه بإسناد لا بأس به؛ أنه قال: "رأيت ابن عمر قائمًا عند الركن الأسود يدعو"، وجده أوس أقدم وفاة من ابن عمر بما يقرب من أربعة عشر عامًا، كما لا يُعرف له سماع أيضًا من المغيرة بن شعبة، وقال أبو نعيم: "ابنة عمرو بن أوس كانت عند عثمان بن عبد الله بن أوس، زوجته"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "محله الصدق"، وقال ابن حجر: "مقبول" [التاريخ الكبير (٦/ ٢٣١)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٢٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٥)، الثقات (٧/ ١٩٨)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٣٠٥)، الميزان (٣/ ٤٢)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٦١)، التهذيب (٣/ ٦٧)].
° قال أبو القاسم البغوي في معجمه: "حدثني أحمد بن زهير، قال: سئل يحيى بن معين عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس؛ قال: صالح" [وكذا ذكره ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٦٦ - السفر الثاني)].
قال أبو القاسم: "ولا أعلم روى أوس بن حذيفة غير هذا الحديث، وهو إسناد طائفي".
قلت: قال ذلك لأنه فرق بينه وبين أوس بن أبي أوس الثقفي، وهما واحد.
وقال ابن معين: "إسناد هذا الحديث صالح، وحديثه عن النبي ﷺ في تحزيب القرآن حديث ليس بالقائم" [الاستيعاب (١/ ١٢٠)، أسد الغابة (١/ ٣١٦)].
стр. 7953
قلت: هكذا فرَّق ابن معين بين الحكم على هذا الإسناد، حيث قبله في الجملة بقوله: "صالح"، يعني: أنه صالح في الشواهد والمتابعات، بينما ردَّ ما تفرد به أبو يعلى الطائفي في هذا الحديث، فقال: "حديث ليس بالقائم".
° وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٤/ ٢٠٣): "وسألت أبي عن حديث أبي برزة، وعبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن السمر والحديث بعد العشاء؟ [راجع حديث أبي برزة: في فضل الرحيم الودود برقم (٣٩٨)، وقد أخرجه البخاري (٥٤١ و ٧٧١)، ومسلم (٦٤٧/ ٢٣٥ و ٢٣٦)، والشاهد منه قوله: وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها].
وحديث أوس بن حذيفة: كان رسول الله ﷺ يأتينا بعد العشاء يحدثنا، وكان أكثر حديثه تشكيه قريشًا؟
قال أبي: حديث أبي برزة أصح من حديث أوس بن حذيفة".
وتسهل فيه ابن كثير، فقال في فضائل القرآن (١٤٨): "وهذا إسناد حسن".
قلت: وفي المقابل: فإن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قد روى من حديث عائشة خلاف حديثه عن أوس بن حذيفة، بما يوافق حديث أبي برزة في ترك السمر بعد العشاء، وهو أيضًا أصح من حديثه عن أوس:
فقد روى أبو داود الطيالسي، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو عامر العقدي:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما نام رسول الله ﷺ قبل العشاء، ولا سمر بعدها.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٣٨/ ١٥١٧)، وأحمد (٦/ ٢٦٤)، وسمويه في فوائده (٤٠) [وفي سنده غلط من النساخ]. وابن ماجه (٧٠٢)، وأبو يعلى (١٨/ ٢٨/ ٤٧٨٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في تسمية ما انتهى إليه عاليًا عن الفضل بن دكين (٢٥)، والبيهقي (١/ ٤٥١). [التحفة (١١/ ٦٧٧/ ١٧٤٩٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٧٦/ ١٧٧٥٣)].
وهذا إسناد حسن غريب؛ لأجل تفرده به عن ابن القاسم.
وهذا الحديث مروي عن عائشة من وجوه، منها:
أ- جعفر بن سليمان [الضبعي البصري: صدوق، وعنه: حميد بن مسعدة، وهو: ثقة]، ويحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]:
قال جعفر: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: يا عري ألا تريح كاتبك، فإن رسول الله ﷺ لم يكن ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها.
ولفظ يحيى بن سليم: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء، فقالت: ما هذا السمر يا عرية؟ ما رأيت رسول الله ﷺ نائمًا قبلها، ولا متحدثًا بعدها، إما نائمًا فيسلم، وإما مصليًا فيغنم.
стр. 7954
أخرجه ابن حبان (١٢/ ٣٥٥/ ٥٥٤٧)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٢/ ١٧٨/ ١٢٨٨ - إتحاف الخيرة) (٣/ ٢٤٤/ ٢٨٥ - مطالب)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١١٥ - مختصره)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٩)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٥ - ٢٦/ ٤٥٨٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٦٤٣ - ط الغرب [الإتحاف (١٧/ ٣٠١/ ٢٢٢٨٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٧٨/ ١٧٧٥٦)].
• خالف حميدَ بن مسعدة فقصر في إسناده بإبهام هشام بن عروة:
عبدُ الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، فرواه عن جعفر بن سليمان، عن رجل من أهل مكة، عن عروة بن الزبير، قال: كنت أتحدث بعد العشاء الآخرة، فنادتني عائشة: ألا تريح كاتبيك يا عريرة؟؛ إن رسول الله ﷺ كان لا ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٦٥/ ٢١٤٩) (٢/ ٢٦٤/ ٢٢١٧ - ط التأصيل). [المسند المصنف (٣٧/ ٧٨/ ١٧٧٥٦)].
ب- وروى ابن وهب [ثقة حافظ]، قال: حدثني معاوية بن صالح: حدثني أبو حمزة، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ نائمًا قبل العشاء، ولا لاغيًا بعدها، إما ذاكرًا فيغنم، وإما نائمًا فيسلم.
أخرجه أبو يعلى (٨/ ٢٨٨/ ٤٨٧٨)، وبقي بن مخلد في مسنده (٣/ ٣٩٠ - الفتح لابن رجب)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٥٢)، وفي الشعب (٨/ ٤٥٨٧/٢٦). [المسند المصنف (٣٧/ ٧٧/ ١٧٧٥٤)].
أبو حمزة عيسى بن سليم الحمصي الرستني: ثقة، من الطبقة السابعة، يروي عن التابعين، ولم يدرك عائشة [الجرح والتعديل (٤/ ٢١٤) و (٩/ ٣٦٢)، فتح الباب (٢٢٤٥)، تاريخ الإسلام (٣/ ٧٢٠ - ط الغرب)، اللسان (٦/ ٢٦٥)، التهذيب (٣/ ٣٥٧)].
ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)].
وأغلب أوهامه إما فيما تفرد به عن غير أهل الشام فأغرب به، أو فيما اختلف الثقات عليه فيه، وشيخه في هذا الحديث حمصي ثقة، من أهل بلده، ولم يختلف عليه في هذا الحديث، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه، لكنه منقطع.
ج- وأخرج عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٦٢/ ٢١٣٧)، عن ابن جريج، قال: حدثني من أصدق، عن عائشة؛ أنها سمعت عروة يتحدث بعد العتمة، فقالت: ما هذا الحديث بعد العتمة؟ ما رأيت رسول الله ﷺ راقدًا قط قبلها، ولا متحدثًا بعدها، إما مصليًا فيغنم، أو راقدًا فيسلم. [المسند المصنف (٣٧/ ٧٧/ ١٧٧٥٥)].
وإسناده ضعيف؛ لإبهام الواسطة، وهو يتقوى بمجموع الطرق السابقة.
стр. 7955
° وعليه: فإن حديث عائشة في ترك السمر بعد العشاء: حديث حسن، وله شواهد، والله أعلم.
د- وروى محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من نام قبل العشاء فلا أنام الله عينه"، قالت عائشة: ما رأيت رسول الله ﷺ نام قبلها، ولا تحدث بعدها.
أخرجه البزار (١/ ١٩٢/ ٣٧٨ - كشف الأستار).
قال البزار: "لا نعلم روى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة؛ إلا هذا".
قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)].
° وله أسانيد أخرى بغير موضع الشاهد، تركت ذكرها اختصارًا، وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (٣/ ١٨٤).
والحاصل: فإن الحديث الذي رواه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي في ترك السمر بعد العشاء أولى من حديثه الذي رواه في إباحة السمر بعد العشاء، والله أعلم.
وفي الجملة: فإن حديث أوس بن حذيفة: حديث ليس بالقائم؛ كما قال ابن معين، والله أعلم.
ومما روي من حديث أوس بن حذيفة مما له تعلق بهذا الباب:
ما رواه مروان بن معاوية [ثقة حافظ]: ثنا أبو سعيد بن عون المكي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : [قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف يضاعف على ذلك إلى ألفي درجة".
وفي رواية: "من قرأ القرآن في المصحف كتب له ألفا حسنة، ومن قرأه في غير المصحف -أظنه قال:- فألف حسنة".
وفي أخرى: "من قرأ القرآن في المصحف كتب له ألف ألف حسنة، ومن قرأ في غير المصحف فألفا حسنة".
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢١/ ٦٠١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٩٩)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١١٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٣٥/ ٢٠٢٥) و (٤/ ٣٣٦/ ٢٠٢٦). [الإتحاف (٢/ ٤٢٦/ ٢٠٣١)].
وسال ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: "هذا حديث منكر". [العلل (٤/ ٦٧٥/ ١٧٢٦)، [ووقع عنده: أبو سعيد بن عوذ المكي].
وأخرجه ابن عدي في ترجمة أبي سعيد بن عوذ المكي، ثم قال: "ولأبي سعيد بن عوذ هذا غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه غير محفوظ".
قلت: أبو سعيد بن عون، أو: ابن عوذ المكي، سماه أبو حاتم: رجاء بن الحارث: مشاه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى، وهي الأقرب، وأنكر حديثه أبو حاتم وابن
стр. 7956
عدي، وقال: "ومقدار ما يرويه غير محفوظ"، وقال الدارقطني: "لا يعرف اسمه، مكي، يعتبر به"، ثم قال: "مجهول"، وقال الذهبي: "ضعيف" [الجرح والتعديل (٣/ ٥٠١)، الكامل (٧/ ٢٩٩)، سؤالات البرقاني (٥٩١)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ٣٠٤)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٠٢٠ - ط الغرب)، اللسان (٣/ ٤٦٤) و (٩/ ٧٧)].
وحديثه هذا: حديث منكر، كما قال أبو حاتم.
***
١٣٩٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله- يعني: ابن عمرو-، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفقه من قرأ القرآن في أقلَّ من ثلاثٍ".
حديث معلول
تقدم تخريجه برقم (١٣٩٠)، وهو حديث معلول؛ لا يثبت، وانظر هناك طرقه وشواهده.
وقد صح عن ابن مسعود أنه كره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وأنه كان يقرؤه في ثلاث وفي سبع [راجع الحديث المتقدم برقم (١٣٩٠)].
١٣٩٥ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن عمرو أنه سأل النبي ﷺ : في كم يقرأ القرآن؟ قال: "في أربعين يومًا"، ثم قال: "في شهرٍ"، ثم قال: "في عشرين"، ثم قال: "في خمسَ عشرةَ"، ثم قال: "في عشرٍ"، ثم قال: "في سبعٍ"، لم ينزل من سبعٍ.
حديث شاذ
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٩١)، الطريق رقم (٢٢)، وهو حديث شاذ.
***
١٣٩٦ - . . . إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال: إني أقرأ المفصلَ في ركعةٍ، فقال: أهذًّا كهذِّ الشِّعر، ونثرًا كنثرِ الدَّقَل؟ لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة: {الرَّحْمَنُ>{وَالنَّجْمِ} في ركعة، و {اقْتَرَبَتِ} و {الْحَاقَّةُ (١)} في ركعة، {وَالطُّورِ (١)} {الذَّارِيَاتِ} في ركعة، و {إِذَا وَقَعَتِ} و {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)} في ركعة، و {سَأَلَ سَائِلٌ>﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ في ركعة، و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ و ﴿عَبَسَ﴾ في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، و ﴿هَلْ
стр. 7957
أَتَى﴾ و ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ في ركعة، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ في ركعة، والدخان، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ في ركعة.
قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود ﵀.
حديث صحيح دون تسمية النظائر
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٢٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٧٤/ ٥٠٠)، والبيهقي (٣/ ٩ و ١٠). [التحفة (٦/ ٢٦١/ ٩١٨٣)، المسند المصنف (١٨/ ١٩٢/ ٨٥٠١)].
رواه عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]: إسماعيل بن جعفر، ويحيى بن آدم، وشبابة بن سوار، وعبيد الله بن موسى [وهم ثقات].
وهذا لفظ إسماعيل بن جعفر [عند أبي داود]، ولفظ يحيى بن آدم [عند الفريابي]: ولكن رسول الله ﷺ كان يقرأ النظائر في كل ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة.
قال الطوسي: "يقال: هذا حديث حسن صحيح".
• ورواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير]، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، وعلقمة، عن عبد الله؛ أن رجلًا أتاه، فقال: قرأت المفصل في ركعة، فقال: بل هذَذْت كهذِّ الشعر، أو كنثر الدقل، لكن رسول الله ﷺ لم يفعل كما فعلت، كان يقرأ النظائر: الرحمن، والنجم، في ركعة.
قال: فذكر أبو إسحاق عشر ركعات، بعشرين سورة على تأليف عبد الله، آخرهن: إذا الشمس كورت، والدخان. [لفظ يحيى بن آدم، عند أحمد].
وفي رواية عند الطحاوي: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: نثرًا كنثر الدقل، وهذًّ كهذِّ الشِّعر، لكن رسول الله ﷺ لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن بين كل سورتين في كل ركعة، سورتين في كل ركعة، النجم والرحمن في ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات.
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٨)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٢٢ و ١٢٣)، والطحاوي (١/ ٣٤٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢/ ٩٨٥٥)، وفي الأوسط (٢/ ٢٧٧/ ١٩٧٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٠١).
[الإتحاف (١٠/ ١٦٤/ ١٢٤٩٥) و (١٠/ ٣٥٠/ ١٢٩١٥)، المسند المصنف (١٨/ ١٩٢/ ٨٥٠١)].
стр. 7958
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا زهير"، قلت: قد تابعه إسرائيل كما ترى، وهو مشهور عن إسرائيل.
قلت: هذا التفصيل في ذكر القرائن والنظائر من السور على الوجه المذكور في رواية إسرائيل: يحتمل أن يكون من قبل علقمة، أو من قبل الأسود بن يزيد، أو منهما معاً، وهذا يجعل احتمالَ الانقطاع قائماً في هذه الزيادة من حديث أبي إسحاق، في شقه الأخير المتعلق بتسمية السور، وتأليفها على هذا الوجه:
وذلك لأن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع من علقمة شيئاً.
وقد ثبت في حديث أبي وائل عن ابن مسعود [الآتي ذكره في طرق الحديث]، أن علقمة دخل على ابن مسعود وساله عن النظائر فأخبره بها:
فقد روى الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد اللّه، … فذكر الحديث، وفي آخره: فجاء علقمة ليدخل عليه، فقلنا له سله عن النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بها في ركعة، فدخل عليه فسأله، ثم خرج علينا، فقال: عشرون سورة من [أول] المفصل، في تأليف عبد الله [رواية أبي معاوية عند مسلم، ويأتي ذكره قريبًا].
قال شعبة: "كنت عند أبي إسحاق الهمداني، فقيل له: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة شيئاً، قال: صدق" [التاريخ الأوسط (١/ ٣٢٦/ ١١٥٦٧)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٠٩ و ٥٦٢)، المراسيل (٥٢٥)، الكامل (١/ ٧٣)، الحلية (٧/ ١٥٢)، السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٧٦)، المعرفة (٦/ ٢٠٣)، الخلافيات (٧/ ٢١/ ٤٨٧٠)].
وقال يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والدارقطني والبيهقي: "أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٢٩/ ٢١٥٦)، المراسيل (٥٢٤)، علل الدارقطني (٥/ ٣١٢/ ٩٠٤)، الخلافيات (٧/ ٢١)، القراءة خلف الإمام (٢١٢)، تحفة الأشراف (٦/ ٢٦١/ ٩١٨٢)، تحفة التحصيل (١٢٤٥)].
وقال ابن معين أيضًا: "أبو إسحاق قد رأى علقمة ولم يسمع منه" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٤٩/ ١٦٩٠)، السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٧٦)، المعرفة (٦/ ٢٠٢)، الخلافيات (٧/ ٢١/ ٤٨٧١)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٢٣)].
وقال ابن المديني: "وأبو إسحاق لم يسمع من علقمة، إنما رآه يصلي وعليه مستقة" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٩)].
وعلى هذا فإن الحديث لا يثبت بهذا التفصيل؛ لاحتمال انقطاعه، ولعدم مجيئه هكلذا مفصلاً من وجه يثبت، ويأتي الكلام على كل وجه في موضعه، ولا يتقوى مثله باجتماع طرقه لنكارتها، والله أعلم.
* وأما قوله في الحديث:
أتى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال: إني أقرأ المفصلَ في ركعةٍ، فقال: أهذًّا كهذِّ الشّعر، ونثراً كنثرِ الدَّقَل؟ لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة،
стр. 7959
وفي رواية زهير: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: نثرًا كنثر الدقل، وهذًّا كهذِّ الشِّعر، لكن رسول الله ﷺ لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن بين كل سورتين في كل ركعة، سورتين في كل ركعة، النجم والرحمن في ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات.
فهو حديث صحيح، ثابت من وجوه متعددة، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرج الشيخان حديثين بهذا الإسناد؛ لأبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود [التحفة (٩١٧٩ و ٩١٨٠)].
وله طرق أخرى عن علقمة:
أ- روى عبيد الله بن موسى [ثقة]، قال: نا عيسى بن قرطاس، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن رجلًا أتاه قال: إني قرأت المفصل في ركعة، قال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرؤهن أو يقرأ بهن، سورتين من المفصل في ركعة.
أخرجه البزار (٥/ ١٢/ ١٥٦٦)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٣٣٦/ ٣١٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣/ ٩٨٥٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥١)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٧٣).
قال البزار: "ولا نعلم روى عيسى بن قرطاس عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".
قلت: عيسى بن قرطاس: متروك، كذبه الساجي، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به" [التهذيب (٣/ ٣٦٦)].
ب- وروى سلمة بن الفضل [ليس بالقوي، عنده غرائب ومناكير، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، وهو ثبت فيها. التهذيب (٢/ ٧٦)، الميزان (٢/ ١٩٢)]، قال: نا إسماعيل بن مسلم [المكي؛ ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ٦٧)]، عن يزيد بن الوليد [روي عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٢٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٣)، تاريخ الدوري (٣/ ٤١٠)]، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أن رجلًا جاء إليه، فقال له: تحسن النظائر؟ فقال: لقد قرأت الليلة المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذ الشِّعر، أو نثرًا كنثر الدقل، لقد علمت القرآن الذي كان رسول الله ﷺ يقرأ به، عشرين سورة من أول المفصل، سورتين في ركعة.
أخرجه البزار (٥/ ١٣/ ١٥٦٧)، قال: حدثنا يوسف بن موسى [القطان: ثقة]، قال: نا سلمة بن الفضل به.
قال البزار: "ولا نعلم روى يزيد بن الوليد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".
стр. 7960
ج- وروى صغدي بن سنان [وعنه: زيد بن الحريش]، ومحبوب بن الحسن:
عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: أعط كل سورة حظها [وقال مرة: حقها] من الركوع والسجود؛ فإن رسول الله ﷺ لم يقرأ إلا عشرين سورة في عشر ركعات. لفظ صغدي بن سنان.
وفي رواية محبوب: أعطوا كل سورة حقها من الركوع، فإن النبي ﷺ لم يجمع من القرآن إلا عشرين سورة من المفصل.
يعني: أنه كان يجمع بين السورتين في ركعة وأكثر.
أخرجه البزار (٥/ ١٨/ ١٥٧٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣/ ٩٨٥٦)، وفي الأوسط (٥/ ٢٤/ ٤٥٧٣).
قال البزار: "هذا الحديث لا نحفظه من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا من هذا الوجه".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حمزة إلا صغدي بن سنان"، قلت: قد تابعه: محبوب بن الحسن عند البزار؛ كما ترى.
قلت: هذا حديث منكر؛ صغدي بن سنان: ضعيف [اللسان (٤/ ٣٢٠)]. وزيد بن الحريش الأهوازي نزيل البصرة: فيه جهالة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال" [الجرح والتعديل (٣/ ٥٦١)، الثقات (٨/ ٢٥١)، بيان الوهم (٣/ ٣٨٣)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٧٨)، ذيل الميزان (٣٩٨)، اللسان (٣/ ٥٥٠)، مجمع الزوائد (١٠/ ٢٨١)].
ومحبوب بن الحسن؛ هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي [التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)].
وأبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي: ضعيف، يروي عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه، قال ابن عدي: "وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها" [الكامل (٦/ ٤١٣)، التهذيب (٤/ ٢٠٠)].
د- وروى يوسف بن عطية الوراق [الكوفي أبو المنذر: متروك، كذبه الفلاس. التهذيب (٤/ ٤٥٩)]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لا تهذُّوا القرآن كهذِّ الشعر، ولا تنثروه كنثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، ولا يكن هم أحدكم آخر سوره.
أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٨٩/ ١٧٧٠).
• ورواه محمد بن الفضل [عارم أبو النعمان السدوسي: ثقة ثبت]، قال: نا سعيد بن زيد [هو: ابن درهم الأزدي الجهضمي، وهو: صدوق، وثقه وقواه جماعة، ولينه أبو حاتم والنسائي والبزار، وضعفه يحيى القطان والدارقطني، وهو من رجال مسلم. التهذيب
стр. 7961
(٢/ ١٩)، الميزان (٢/ ١٣٨)]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله -يعني: ابن مسعود- قال: لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
أخرجه الآجري في أخلاق حملة القرآن (١)، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (١١/ ٣١٥ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٨٣ - ط الغرب)]، قال: نا زيد بن أخزم [ثقة حافظ، روى عنه البخاري، وقتله الزنج سنة (٢٥٧)، فهو متقدم السماع من عارم]، قال: نا محمد بن الفضل به.
• ورواه شبابة بن سوار [ثقة]، عن المغيرة [هو: ابن مسلم السراج؛ صدوق]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: اقرؤوا القرآن، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ١٣)، وفي الشعب (٤/ ٢٠٧/ ١٨٨٤)، بإسناد صحيح إلى شبابة به هكذا مرسلًا، بإسقاط ذكر علقمة.
قلت: وهذه الطرق الأربعة كلها لا تثبت عن إبراهيم، إذ لم يروه عن إبراهيم أحد من أصحابه الثقات الكوفيين وغيرهم، بل رواتها كلهم ضعفاء، عيسى بن قرطاس: متروك، كذبه الساجي، ويزيد بن الوليد تفرد به عنه: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، عنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وأبو حمزة ميمون الأعور: ضعيف، يروي عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه، واختلف عليه في إسناده ومتنه، وعليه: فإن هذه الطرق لا يقوي بعضها بعضًتا، ولا يثبت بها هذا الأثر المروي عن ابن مسعود، من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، واللّه أعلم.
وقد روي بإسناد أصلح منها عن إبراهيم، من غير ذكر علقمة:
أ- فقد روى أبو عوانة [وعنه: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك]، وشعبة [وعنه: ابن أبي عدي] [كلهم ثقات]:
عن حُصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي: ثقة]، قال: أخبرني إبراهيم، عن نَهيك بن سنان السلمي؛ أنه أتى عبد الله بن مسعود ﵄، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذًّا مثل هذِّ الشعر، ونثرًا مثل نثر الدقل، إنما فُضِّل لتفصِّلوا، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ؛ عشرين سورة: الرحمن والنجم، على تأليف ابن مسعود ﵁، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة.
فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك، كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعًا في ركعة.
أخرجه أحمد (١/ ٤١٧)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (٨٢٨)، والطحاوي (١/ ٣٤٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٥/ ٩٨٦٨). [الإتحاف (١٠/ ٤٩٨/ ١٣٢٧٨)، المسند المصنف (١٨/ ١٩١/ ٨٤٩٩)].
стр. 7962
• وروى آخره دون أوله: عبد الله بن إدريس [ثقة]، عن حصين، عن إبراهيم، قال: إني لأقرأ السور من المفصل في ركعة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٣/ ٣٦٩٢).
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٧٣): "وخرجه يعقوب بن شيبة في مسنده، وقال: هو حسن الإسناد".
قلت: هو مرسل؛ فإن إبراهيم بن يزيد النخعي لم يشهد هذه الواقعة، حين جاء نهيك بن سنان إلى ابن مسعود ليسأله، فقد روى أبو وائل شقيق بن سلمة، قال: جاء رجل من بني بجيلة، يقال له: نهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، … الحديث، وفي رواية: جاء رجل إلى عبد الله؛ من بني بجيلة يقال له: نهيك بن سنان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذه الآية … ، فذكر الحديث، ويأتي ذكر طرقه بعد قليل.
قال ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٠): "نهيك بن سنان البجلي: كوفي، يروي عن ابن مسعود، روى عنه أبو وائل"، قلت: بل روى قصته أبو وائل شقيق بن سلمة، روى قصة مجيئه وسؤاله ابن مسعود، وكان أبو وائل حاضرًا شاهدًا للقصة، ولهذا فإن البخاري وابن أبي حاتم لم يترجما له، لأنه لا يروي عن ابن مسعود، ولا روى عنه أبو وائل، وإنما جاء ابنَ مسعود فسأله، وكان أبو وائل حاضرًا فقص قصته، واللّه أعلم [وانظر: تعجيل المنفعة (١١١٣)].
ويبدو لي أن إبراهيم النخعي قد أخذ هذه القصة عن أصحاب ابن مسعود، ولم يسمعها من نهيك بن سنان، لأن الأخير غير معروف بالرواية، وإنما وقعت له قصة مع ابن مسعود، فرواها أبو وائل، وقد صح عن الأعمش أنه قال: "قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود! فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله"، وقال ابن معين: "ومرسلات إبراهيم صحيحة؛ إلا حديث تاجر البحرين وحديث الضحك في الصلاة"، وقد بالغ بعضهم فقال: "وأجمعوا أن مراسيل إبراهيم صحاح" [العلل لابن المديني (٧١ و ٧٨)، تاريخ الدوري لابن معين (٣/ ٢٠٦/ ٩٥٨)، علل الترمذي الصغير (٦٢)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤٩٤)، الكامل (٣/ ١٦٨)، سنن البيهقي (١/ ١٤٧)، الاستذكار (٦/ ١٣٧) و (٨/ ١٣)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٩٣)، تدريب الراوي (١/ ٢٠٥)، [وانظر أيضًا في تقوية مراسيل إبراهيم: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٤/ ٢٨٩٩)، الكفاية (٣٨٦)، تاريخ دمشق (٩/ ٤١٢٥)، شرح العلل (١/ ٥٤٢)، جامع التحصيل (٩٠)].
وعلى هذا: فهو حديث جيد، ويأتي ما يشهد له بعد قليل.
وفي حديث إبراهيم النخعي هذا ما يوافق رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، وفيه أن علقمة أخبرهم بأن حم الدخان نظيرتها عم يتساءلون.
стр. 7963
وفي رواية أبي حمزة [عند البخاري]: آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعم يتساءلون. وفي رواية أبي بدر شجاع بن الوليد [عند أبي عوانة]، وكذا في رواية زائدة [عند الطبراني]: منها: سورة من آل حم، الدخان نظيرتها عم يتساءلون. ويأتي ذكرها قريبًا.
وبذا يظهر شذوذ رواية أبي إسحاق، حيث جعل نظيرة الدخان: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [الشمس: ١]، والله أعلم.
ب- وروى علي بن هاشم بن مرزوق [الرازي: ثقة. الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٨)، التهذيب (٣/ ١٩٨)]: ثنا أبي [هاشم بن مرزوق؛ قال أبو حاتم: ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ١٠٤)، الثقات (٩/ ٢٤٣)]: ثنا عمرو بن أبي قيس [الرازي الأزرق: لا بأس به]، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن نهيك بن سنان، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذ الشعر؟ لقد علمت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرنها، عشرين سورة في عشر ركعات.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٥/ ٩٨٦٧).
قلت: وهذه الرواية وهم؛ فإن نهيك بن سنان ليس له رواية عن ابن مسعود ولا عن غيره، والرجل الذي جاء ابن مسعود هو نفسه نهيك بن سنان، ولذا لم يترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولذلك فنحن لسنا بحاجة للكلام عليه جرحًا وتعديلًا، والوهم فيها من مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وهو: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، فحديثه عن إبراهيم مدخول، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره، وهو هنا لم يصرح بسماعه من إبراهيم النخعي، ولا يبعد أن يكون هذا مما سمعه من غيره [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٨)، تحفة التحصيل (٣١٣)].
• وله طريق أخرى عن إبراهيم مرسلة، وإسنادها ضعيف [أخرجها أبو يوسف في الآثار (٢٣٣)، ومحمد بن الحسن في الآثار (٢٦٨)].
وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود:
١ - وكيع بن الجراح، وأبو معاوية الضرير، وشعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي]، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون، وزائدة بن قدامة، وعيسى بن يونس، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأبو بدر شجاع بن الوليد، ومحاضر بن المورع، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [وهم ثقات]:
عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان [من بني بجيلة] إلى عبد الله، فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف؟ ألفًا تجده أم ياء ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]، أو: من ماء غير ياسن؟ قال: فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيتَ غير هذا، قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذ الشعر، إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أفضل
стр. 7964
الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، سورتين في كل ركعة، ثم قام عبد الله، فدخل علقمة في إثره، ثم خرج، فقال: قد أخبرني بها. لفظ وكيع [عند مسلم].
وفي رواية أبي معاوية [عند مسلم]: … ، فجاء علقمة ليدخل عليه، فقلنا له سله عن النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بها في ركعة، فدخل عليه فسأله، ثم خرج علينا، فقال: عشرون سورة من [أول] المفصل، في تأليف عبد الله.
وفي رواية شعبة [عند الطيالسي والترمذي]: … ، فأمرنا علقمة فسأله، فقال: عشرين سورة من المفصل، كان رسول الله ﷺ يقرن بين كل سورتين في ركعة.
وفي رواية عيسى بن يونس [عند مسلم]: إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله ﷺ ، اثنتين في ركعة، عشرين سورة في عشر ركعات، وزاد [عند النسائي]: ثم أخذ بيد علقمة، فدخل ثم خرج إلينا علقمة، فسألناه فأخبرنا بهن.
وفي رواية أبي حمزة [عند البخاري]: لقد تعلمت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرؤهن، اثنين اثنين في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعم يتساءلون.
وفي رواية زائدة [عند الطبراني]: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بهن في ركعة، ثم قام عبد الله أخذ بيد علقمة، فخرج إلينا علقمة، فقلنا له: أخبرك بالنظائر؟ فقال: قال: العشرون الأول من المفصل، منها سورة من آل حم؛ الدخان، نظيرتها عم يتساءلون.
وفي رواية محاضر [عند البيهقي في الشعب]: من العشرين الأولى من المفصل، على تأليف عبد الله، سورة الرحمن [لعلها: سورة من آل حم]، نظيرها عم يتساءلون.
وقال شجاع بن الوليد في آخره [عند أبي عوانة]: ثم قام عبد الله وأخذ بيد علقمة، فخرج إلينا، فقلنا: أخبرك بالنظائر؟ قال: نعم، العشرون الأول من المفصل، منها: سورة من آل حم؛ الدخان، نظيرتها عم يتساءلون. قال أبو عوانة: رواه أبو معاوية، فقال: منها: عم يتساءلون، والنجم، والدخان، والرحمن.
أخرجه البخاري (٤٩٩٦)، ومسلم (٨٢٢/ ٢٧٥ - ٢٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٣/ ١٧٩٥ و ١٧٩٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٥/ ١٨٥٧) و (٢/ ٤١٦/ ١٨٥٨)، والترمذي (٦٠٢)، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٤/ ١٠٠٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢/ ١٠٧٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٠/ ٥٣٨) (١/ ٣٩٤/ ٥٨٠ و ٥٨١ - ط التأصيل)، وأحمد (١/ ٣٨٠ و ٤٥٥)، والطيالسي (١/ ٢٥٨/ ٢٥٧) و (١/ ٢١٨/ ٢٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٦/ ٨٧٢٧)، وفي المسند (٢٤٠)، وأبو يعلى (٩/ ١٤٢/ ٥٢٢٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٥/ ٩٨٦٤)، والبيهقي في السنن
стр. 7965
(٣/ ٩ و ١٠)، وفي الشعب (٤/ ٣٠٨/ ١٩٨٩)، والخطيب في المبهمات (٤/ ٣١٨)، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٩٤). التحفة (٦/ ٢٩٠/ ٩٢٤٨)، الإتحاف (١٠/ ٢٢٥/ ١٢٦٣٠)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٧/ ٨٤٩٧)، [وانظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (١/ ٣٠٣/ ٢٧٢)].
تنبيه: زاد أبو خالد [عند ابن خزيمة]: قال الأعمش: وهي عشرون سورة على تأليف عبد الله؛ أولهن الرحمن، وآخرتهن الدخان: الرحمن والنجم، والذاريات والطور، هذه النظائر، واقتربت والحاقة، والواقعة ون، والنازعات وسأل سائل، والمدثر والمزمل، وويل للمطففين وعبس، ولا أقسم وهل أتى، والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت والدخان.
قد أشار ابن خزيمة إلى تفرد أبي خالد به دون أبي معاوية.
قلت: وهذه رواية شاذة؛ سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر: كوفي صدوق، ليس بذاك الحافظ الذي يحتمل منه الانفراد دون هؤلاء الثقات من أصحاب الأعمش، وفيهم جماعة من أثبت الناس فيه، قال البزار: "ليس ممن يلزم بزيادته حجة، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره: لم يتابع عليها"، وقال ابن عدي: "وإنما أُتي هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة" [الكامل (٣/ ٢٨٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ٥٠)، التهذيب (٣/ ٤٦٨)، [راجع الحديث رقم (٦٩٨)]، وقد تفرد هنا بهذه الزيادة المفصلة، في تعيين سور النظائر.
٢ - مهدي بن ميمون: حدثنا واصل بن حيان الأحدب، عن أبي وائل، قال: غدونا على عبد الله بن مسعود يومًا بعد ما صلينا الغداة، فسلمنا بالباب، فأذن لنا، قال: فمكثنا بالباب هنية، قال: فخرجت الجارية، فقالت: ألا تدخلون، فدخلنا، فإذا هو جالس يسبح، فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أُذِن لكم؟ فقلنا: لا، إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم، قال: ظننتم بآل ابنِ أمِّ عبدٍ غفلةً، قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت، فقال: يا جارية انظري هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع، فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت، قال: يا جارية انظري هل طلعت؟ فنظرت، فإذا هي قد طلعت، فقال: الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا -فقال مهدي: وأحسبه قال:- ولم يهلكنا بذنوبنا، قال: فقال رجل من القوم: قرأت المفصل البارحة كله، قال: فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إنا لقد سمعنا القرائن، وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول الله ﷺ ، ثمانية عشر من المفصل، وسورتين من آل حم. لفظ شيبان [عند مسلم].
ورواه أكثرهم مختصرًا، ولفظ عارم [عند البخاري]: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي ﷺ ، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم.
стр. 7966
أخرجه البخاري (٥٠٤٣)، ومسلم (٨٢٢/ ٢٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٣/ ١٧٩٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٦/ ١٨٥٩)، وابن حبان (٦/ ٣٤١/ ٢٦٠٧)، وأحمد (١/ ٤٢١ و ٤٦٢)، والبزار (١٠/ ١٥٨/ ١٧٤٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٥/ ٩٨٦٥). [التحفة (٦/ ٣١٧/ ٩٣١٢)، الإتحاف (١٠/ ٢٢٥/ ١٢٦٣٠)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٧/ ٨٤٩٧)].
رواه عن مهدي بن ميمون: شيبان بن فروخ، وأبو النعمان عارم، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعفان بن مسلم، وعبيد اللّه بن موسى، وعاصم بن علي [وهم ثقات].
وقوله: وسورتين من آل حم، يغلب على الظن أنه من باب التغليب، لأن الغالب أنه ليس فيها من آل حم سوى سورة الدخان، وتفسرها رواية أبي حمزة عن الأعمش المتقدمة [عند البخاري (٤٩٩٦)]، وفيها: آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعم يتساءلون.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٥٩): "قوله في رواية واصل: وسورتين من آل حم؛ مشكل لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان، فيحمل على التغليب، أو فيه حذف، كأنه قال: وسورتين إحداهما من آل حم".
٣ - آدم بن أبي إياس، وغندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وحجاج بن محمد، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير، وعفان بن مسلم، ويحيى بن أبي بكير [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل، قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة [كله] في ركعة، فقال [عبد الله]: هذًّا كهذِّ الشعر، [زاد يحيى بن أبي بكير: إنما فُصِّل لتفصلوه]، لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين [سورتين] في كل ركعة.
قال حجاج في روايته: سمعت شعبة غير مرة بالبصرة وببغداد يحدث عن عمرو بن مرة … فذكر الحديث.
أخرجه البخاري (٧٧٥)، ومسلم (٨٢٢/ ٢٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٤/ ١٧٩٨ - ١٨٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٧/ ١١٨٦١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٥/ ١٠٠٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢/ ١٠٧٩)، وابن حبان (٥/ ١١٩/ ١٨١٣)، وأحمد (١/ ٤٣٦)، والطيالسي (١/ ٢١٤/ ٢٦٥)، والبزار (٥/ ١٢٨/ ١٧١٥)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٢٦)، وأبو يعلى في حديث بندار (١٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧٤)، والطحاوي (١/ ٣٤٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤/ ٩٨٦٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٠٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٠)، وفي الشعب (٤/ ٣١٠/ ١٩٩٠)، والخطيب في المبهمات (٤/ ٣١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٣/ ٩١٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
وفي الشمائل (٥٨٧).
[التحفة (٦/ ٣٠٧/ ٩٢٨٨)، الإتحاف (١٠/ ٢٢٥/ ١٢٦٣٠)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٧/ ٨٤٩٧)].
стр. 7967
• تنبيه: وقع في آخر رواية البغوي في شرح السُّنَّة والشمائل:
قال علقمة: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم: حم الدخان وعم يتساءلون.
وأخشى أن تكون مدرجة في رواية شعبة عن عمرو بن مرة، والأغلب أن هذه الزيادة من رواية الأعمش عن أبي وائل؛ حيث لم ترد في بقية الروايات عن شعبة في بقية المصادر، كما أنها مثبتة في رواية أبي حمزة عن الأعمش عن أبي وائل [عند البخاري (٤٩٩٦)]، وقد روى البغوي حديث شعبة هذا من طريق البخاري (٧٧٥)، وليس فيه الزيادة، فلعله دخل له حديث في حديث، والله أعلم.
قال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد الله؛ إلا شعبة"، قلت: ولا يضره تفرده.
٤ - زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، والحسين بن واقد [مروزي؛ ليس به بأس] [وفي الإسناد إليه ضعف]:
عن منصور بن المعتمر، عن شقيق، قال: جاء رجل من بني بجيلة يقال له: نهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشِّعر، لقد علمت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بهن؛ سورتين في ركعة.
أخرجه مسلم (٨٢٢/ ٢٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٨٦٠/ ٤١٧/٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٥/ ١٩٨٦٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٠٦). [التحفة (٦/ ٣١٦/ ٩٣٠٩)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٧/ ٨٤٩٧)].
تنبيه: زاد الحسين بن واقد في آخر روايته [عند المستغفري]: وعدَّ السور: الرحمن والنجم، والذاريات والطور، واقتربت الساعة والحاقة، والواقعة ونون، والنازعات وسأل سائل، والمدثر والمزمل، والمطففين وعبس، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة، والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت وحم الدخان.
والحسين بن واقد: مروزي؛ ليس به بأس، يخطئ أحيانًا في الروايات، ويخالف أحيانًا الثقات، له أوهام ومناكير عن عبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار وغيرهم؛ فإذا توبع في الجملة قُبِل حديثه [راجعٍ ترجمته في الأحاديث المتقدمة برقم (٨٩٦ و ١١٠٩ و ١٣٠٤)]؛ كما أن في الإسناد إليه ضعفًا.
ولم يتابع عليه حسين عن منصور، وتعدُّ هذه الزيادة في أوهامه؛ فهي رواية منكرة.
٥ - هشيم، قال: أخبرنا سيار أبو الحكم، عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأت البارحة المفصل في ركعة، فقال عبد الله: أنثرًا كنثر الدقل، وهذًّا كهذِّ الشعر؟ لقد علمت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن؛ السورتين في ركعة.
وفي رواية: جاء إليه رجل، فقال: إني قرأت المفصل البارحة في ركعة، فغضب،
стр. 7968
وقال: إنما فُصِّل لتفَصِّلوه، هذًّا كهذ الشِّعر، ونثرًا كنثر الدقل؟ لقد علمت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، بسورتين في كل ركعة، بسورتين في كل ركعة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٤٥٩/ ١٥٦)، وأحمد (١/ ٤٢٧)، وبحشل في تاريخ واسط (٨٧)، والطحاوي (١/ ٣٤٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤/ ٩٨٦٠)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣١١/ ١٩٩١). [الإتحاف (١٠/ ٢٢٥/ ١٢٦٣٠)، المسند المصنف (١٨/ ١٨٧/ ٨٤٩٧)].
وهذا حديث صحيح.
٦ - الأزرق بن علي: ثنا حسان بن إبراهيم، عن محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله: لقد علمت النظائر التي كان يصلي بهن رسول الله ﷺ : الذاريات والطور، وا قتربت والنجم، والرحمن والواقعة، ونون والحاقة، والمزمل ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الإنسان والمرسلات، وعم يتساءلون والنازعات، وعبس وويل للمطففين، وإذا الشمس كورت وحم الدخان.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤/ ٩٨٦١).
وهذا منكر بهذا التفصيل من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة، محمد بن سلمة بن كهيل: ضعيف [اللسان (٧/ ١٦٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٦)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٤٩)، الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٧٠٤)، سؤالات البرقاني (٥٣٩)].
تفرد به عن محمد بن سلمة: حسان بن إبراهيم الكرماني، وهو: لا بأس به، يهم ويخطئ، كثير الأفراد [انظر: التهذيب (١/ ٣٧٩)، الميزان (١/ ٤٧٧)]، وهذا من أفراده وغرائبه.
والمتفرد به عنه: الأزرق بن علي الحنفي: صدوق يغرب.
• وروي من وجه آخر مفصلًا أيضًا مع اختلاف في ترتيب القرائن، عن سلمة بن كهيل عن أبي وائل عن عبد الله؛ لكن بإسناد مسلسل بالضعفاء والمتروكين [أخرجه البزار (٥/ ١٥٥/ ١٧٤٧)، والطبراني في الكبير (١٥/ ٣٤/ ٩٨٦٢)، [رواه عن سلمة بن كهيل: ابنه يحيى، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٤/ ٣٦١)، تفرد به عنه: ابنه إسماعيل، وهو: متروك. [التهذيب (١/ ١٧٠)، وحفيده: إبرا هيم: ضعيف، اتهمه أبو زرعة. التهذيب (١/ ٥٩)].
٧ - إسرائيل بن أبي إسحاق [وعنه: عبد الله بن رجاء الغداني البصري: صدوق]، وشعبة [وعنه: أبو سعيد مولى بني هاشم؛ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: صدوق، وله أوهام عن شعبة]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به. انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]:
عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله، وأتاه رجل فقال:
стр. 7969
إني قرأت الليلة المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، لكن رسول الله ﷺ كان يقرأ النظائر عشرين سورة من المفصل وآل حم. لفظ إسرائيل [عند النسائي].
ولفظ قيس [عند الفريابي]: لقد حفظت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بهن سورتين في كل ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والمزمل والمدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، والمرسلات وعم يتساءلون في ركعة، وإذا الشمس كورت، والدخان في ركعة. وهذا منكر بهذا التفصيل بتسمية النظائر؛ لضعف قيس.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٧٥/ ١٠٠٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣/ ١٠٨٠)، ومحمد بن يحيى الذهلي في جزئه (٤٠)، والبزار (٥/ ٣٤٩/ ١١٩٨٥)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٢٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣/ ٩٨٥٨ و ٩٨٥٩). [التحفة (٦/ ٤٣٠/ ٩٥٨٦)، المسند المصنف (١٨/ ١٩٢/ ٨٥٠٠)].
قال البزار: "هذا الحديث رواه ابن رجاء، ولم أره عندي من حديث عبيد الله بن موسى، ولا سمعت أحدًا يذكره إلا عن ابن رجاء، وبه يعرف".
قلت: نعم؛ هو فريب من حديث إسرائيل، ثم هو غريب جدًا من حديث شعبة، ووقع في روايته [عند الطبراني]: عن حُصين، أو أبي حَصين، وإنما هو أبو حَصين عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، من الرابعة، وقد أخرج كل من البخاري ومسلم حديثًا من مسند عائشة بهذا الإسناد [البخاري (١١٣٩)، مسلم (٧٤٥)، التحفة (١٧٦٥٣ و ١٧٦٥٤)].
فلو كان ثابتًا من حديث أبي حَصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود؛ لطارت به الركبان، ولأخرجوه في الصحاح.
• وروى وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ]، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصين، عن أبي عبد الرحمن، قال: أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٤/ ٣٧١١).
وهذا مقطوع بإسناد كوفي صحيح.
٨ - عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، ومنصور بن صقير، ويقال: سقير [ضعيف. التقريب (٦١٢)]:
حدثنا حماد بن سلمة [بصري، ثقة]: حدثنا عاصم [ابن بهدلة]، عن زر؛ أن رجلًا قال لابن مسعود: كيف تعرف هذا الحرف: ماء غير ياسن أم آسن؟ فقال: كلَّ القرآن قد قرأتَ؟ قال: إني لأقرأ المفصل أجمع في ركعة واحدة، فقال: أهذَّ الشعر لا أبًا لك؟ قد علمت قرائن رسول الله ﷺ التي كان يقرن، قرينتين، قرينتين، من أول المفصل، وكان أول مفصل ابن مسعود: الرحمن. لفظ عفان [عند أحمد]، واختصره الطحاوي فاقتصر منه على آخره.
стр. 7970
أخرجه أحمد (١/ ٤١٢)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٤٥٢)، مختصرًا. [المسند المصنف (١٨/ ١٩١/ ٨٤٩٨)].
قلت: هذا حديث حسن غريب، رجاله كلهم ثقات؛ إلا كلامًا يسيرًا في عاصم.
فإن قيل: فإنه من رواية عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش، وروايته عنه مضطربة [انظر: التهذيب (٢/ ٢٥٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٨)، الميزان (٢/ ٣٥٧)]، فيقال: إنما عابوا عليه أنه كان يُختلف عليه في حديث زر وأبي وائل شقيق بن سلمة، أو كان يشك فيه، وهذا الحديث لم يختلف عليه في إسناده، والله أعلم.
٩ - وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: ثنا عيسى الخياط، عن الشعبي، قال: قال عبد الله [يعني: ابن مسعود]: لا تهذُّوا القرآن كهذِّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٢٥٦/ ٨٧٣٣) و (٦/ ٦٤١/ ٣٠١٥١).
قلت: وهذا منكر؛ عيسى بن أبي عيسى الحناط: متروك [التقريب (٤٨٧)]، ولا يحتمل تفرده بهذا عن الشعبي، وعامر بن شراحيل الشعبي: لم يسمع من عبد الله بن مسعود [المراسيل (٥٩١)، تحفة التحصيل (١٦٤)].
• وقد روي هذا الموقوف على ابن مسعود بإسناد آخر مجهول [أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٠٧/ ١٨٨٣)].
١٠ - وروى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص، وحديج بن معاوية: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز، [زاد أبو الأحوص: هذًّا كهذ الشعر، ونثرًا كنثر الدقل].
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد، وتقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٣٩٠).
° قال ابن قتيبة في معنى الهذ: "يريد: لا تعجلوا في التلاوة، قال الله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤] " [غريب الحديث (٢/ ٢٥٤)].
وقال الخطابي: "الهذ: متابعة القراءة في سرعة، كأنه كره ذلك وأنكره" [أعلام الحديث (١/ ٥٠٦)].
وقال أيضًا: "معناه: سرعة القراءة والمرور فيها من غير تأمل للمعنى، كما ينشد الشعر، إنما تعد أبياته وقوافيه، أصل الهذ: سرعة القطع" [أعلام الحديث (٣/ ١٩٥٠)، معالم السنن (١/ ٢٨٣)].
قلت: وقد كان علقمة يعمل بما رواه عن ابن مسعود في الأقران بين السور في الركعة الواحدة:
فقد روى وكيع بن الجراح، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه كان
стр. 7971
يقرأ في الفجر في الركعة الأولى ب حم الدخان، والطور، والحشر، ويقرأ في الثانية بآخر البقرة، وآخر آل عمران، وبالسورة القصيرة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٤/ ٣٧٠٣).
وهذا مقطوع على علقمة بإسناد صحيح.
° وأما ما يتعلق بتأليف ابن مسعود لترتيب سور القرآن، كما يدل عليه كلام علقمة:
قال ابن كثير في التفسير (١/ ٤٩): "وهذا التأليف الذي عن ابن مسعود غريب مخالف لتأليف عثمان ﵁، فإن المفصل في مصحف عثمان ﵁: من سورة الحجرات إلى آخره، وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجه".
وفي الباب أيضًا:
١ - حديث ابن عمر:
روى هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، عن يعلى بن عطاء [العامري: ثقة، من الرابعة]، عن عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة، قال: قلت لابن عمر [أو قال غيري]: إني قرأت المفصل في ركعة، قال: أفعلتموها؟ إن الله لو شاء أنزله جملة واحدة، فاعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٩/ ٢٨٥٥)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٤٦٨/ ١٥٧).
• ورواه حجاج بن محمد [ثقة ثبت]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]:
عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن بن لبيبة، عن ابن عمر، أن رجلًا أتاه، فقال: قرأت القرآن في ليلة، أو قال: في ركعة، فقال ابن عمر: أفعلتموها؟ لو شاء الله لأنزله جملة واحدة، وإنما فصله لتعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢١٨)، والطحاوي (١/ ٣٤٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩١٠)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٥٨). [الإتحاف (٩/ ٤٢٦/ ١١٦٠٦)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد لا بأس به، عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي، سمع ابن عمر، قال العجلي: "تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [التاريخ الكبير (٥/ ٣٥٧)، ثقات العجلي (١٠٧١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٤)، مغاني الأخيار (٢/ ٦٢٢)، عمدة القاري (٦/ ٤٣)].
وقد صح عن ابن عمر خلاف ذلك:
• فقد روى مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن.
وكان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة.
ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٩/ ٢١٠)، وعنه: الشافعي في الأم (٧/ ٢٠٧)، وفي
стр. 7972
المسند (٢١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١١٦/ ١٣٣٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٤)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٤/ ٧٤٥)، وفي الخلافيات (٢/ ٤٠٩/ ١٧٩٣).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقرن بين السورتين في ركعة من الصلاة المكتوبة. وفي رواية: ربما أمنا ابن عمر بالسورتين والثلاث في الفريضة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٣/ ٣٦٩٤)، وأحمد (٢/ ١٣) و (٥/ ٦٦).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عليه: ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، ومعمر بن راشد [ثقة]:
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقرأ في الركعة من الفريضة بالسورتين والثلاث والأربع.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٨/ ٢٨٤٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٠٧).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن نافع؛ أن عبد الله كان يؤم من معه في الصلاة بالثلاث سور والأربع والواحدة؛ كل ذلك كان يفعل، وأنه ربما تعايا بالقراءة، فلقَّنه من خلفه.
أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (٨٢٧).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• وروى إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄ أنه كان يقرأ بالسورتين والثلاث في ركعة.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٨). [الإتحاف (٩/ ٢٠٥/ ١٠٨٩٣)].
قلت: إسماعيل بن عياش: روايته عن الحجازيين ضعيفة، وقد توبع هنا في روايته عن عبيد الله بن عمر؛ لكنه تفرد به عن موسى بن عقبة المدني، فهو غريب من حديثه.
• وروى إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄، مثله وزاد: وكان يقسم السورة الطويلة في الركعتين من المكتوبة.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٨). [الإتحاف (٩/ ٣١٢/ ١١٢٥٥)].
وهذا أيضًا غريب من حديث ابن إسحاق، تفرد به: إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها.
• وروى داود بن قيس الفراء المدني [ثقة]، عن نافع، قال: كان ابن عمر يجمع بين السورتين في الركعة الواحدة من صلاة المغرب.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٨). [الإتحاف (٩/ ٨٧/ ١٠٥٢٦)].
стр. 7973
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• ورواه داود بن قيس مرة؛ قال: سمعت رجاء بن حيوة، يسأل نافعًا: هل كان ابن عمر يجمع بين سورتين في ركعة؟ قال: نعم، وسور.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٨/ ٢٨٤٨).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• ورواه الوليد بن كثير [المخزومي، المدني، سكن الكوفة: ثقة]، وعطاف بن خالد [ليس به بأس]:
حدثني نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يجمع السورتين والثلاث من المفصل في السجدة الواحدة من الصلاة المكتوبة. لفظ الوليد [عند البيهقى].
أخرجه البيهقي (٢/ ٦٠)، والخطيب فى الجهر بالبسملة (٧٠).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى ابن أبي رواد، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يقرأ بالسور في ركعة.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٨/ ٢٨٤٩).
وعبد العزيز بن أبي رواد المكي: صدوق، له ما لا يتابع عليه، وتكلم ابن حبان في حديثه عن نافع عن ابن عمر [التهذيب (٢/ ٥٨٥)، مسائل ابن هانئ (٢١٨١ و ٢٣٢٧)، المجروحين (٢/ ١١٩)]، لكنه هنا قد توبع عليه، فهو صحيح عن ابن عمر فعله.
وروى مروان بن معاوية الفزاري، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [وهم ثقات]:
عن عاصم بن سليمان الأحول [ثقة]، عن ابن سيرين، عن ابن عمر ﵁؛ أنه كان يقرأ عشر سور في ركعة.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٩/ ٢٨٥٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٢/ ٣٦٨٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٠٨)، والبيهقي (٣/ ١٠).
وهذا إسناد صحيح عن ابن عمر؛ إن كان أخذه ابن سيرين عن ابن عمر بلا واسطة.
قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: "قد سمع ابن سيرين من ابن عمر حديثًا واحدًا، قال: سألت ابن عمر" [تاريخ الدوري (٣٨٧٥)].
وقد روي قول ابن عمر: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود": مرفوعًا: رواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة]، وسفيان الثوري [وعنه: مؤمل بن إسماعيل] [وهو غريب من حديث الثوري؛ فإن مؤمل بن إسماعيل: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]:
عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: حدثني من سمع رسول الله ﷺ يقول: "أعط كل سورة حظها من الركوع والسجود". لفظ عبدة، وفي رواية الثوري: "لكل سورة ركعة".
стр. 7974
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢٤/ ٣٧١٠)، وفي المسند (٩٤٩)، وأحمد (٥/ ٥٩)، والطحاوي (١/ ٣٤٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٣٠/ ٧٢٠٩). [الإتحاف (١٦/ ٤٣١/ ٢٠٩٤٦) و (١٦/ ٧٥٠/ ٢١٢٠٦)، المسند المصنف (٣٥/ ٤١٠/ ١٧١٩٥)].
• ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: كان ابن عمر يقرأ عشر سور في كل ركعة.
قال عاصم: فذكرت ذلك لأبي العالية، فقال: وأنا كنت أقرأ عشرين سورة في كل ركعة، ولكن حدثني من سمع رسول الله ﷺ يقول: "لكل سورة حظها من الركوع والسجود".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢١٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٠٨ و ٩٠٩)، والبيهقي (٣/ ١٠).
• ورواه سليمان بن شعيب [الكيساني: وثقه العقيلي والسمعاني، وأكثر عنه ابن المنذر والطحاوي. الأنساب (٥/ ١٢٣)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٦٤)، اللسان (٤/ ١٦٠)، مغاني الأخيار (١/ ٣٧٣)]، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد [الرصاصي: صدوق]، قال: ثنا زهير بن معاوية [ثقة ثبت]، قال: أنا عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل سورة ركعة"، قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: أسمَّى لك من حدثه؟ قلت: لا، قال: أفلا تسأله؟ فسألته، فقلت: من حدثك؟ فقال: إني لأعلم من حدثني، وفي أي مكان حدثني، وقد كنت أصلي بين عشرين، حتى بلغني هذا الحديث.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٥). [الإتحاف (١٦/ ٤٣١/ ٢٠٩٤٦)].
• ورواه يحيى بن سعيد الأموي [ثقة]، عن عاصم، قال: حدثنا أبو العالية، قال: أخبرني من سمع رسول الله ﷺ يقول: "لكل سورة حظها من الركوع والسجود".
قال: ثم لقيته بعد، فقلت له: إن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بالسور، فتعرف من حدثك هذا الحديث؟ قال: إني لأعرفه، وأعرف منذ كم حدثنيه، حدثني منذ خمسين سنة.
أخرجه أحمد (٥/ ٦٥)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٣٠/ ٧٢٠٩). [الإتحاف (١٦/ ٧٥٠/ ٢١٢٠٦)، المسند المصنف (٣٥/ ٤١٠/ ١٧١٩٥)].
• ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]: ثنا عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: حدثني من سمع رسول الله ﷺ يقول: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود".
قال عاصم: فقلت لأبي العالية: أنسيت من حدثك؟ قال: لا، وإني لأذكره، وأذكر المكان الذي حدثني فيه.
أخرجه ابن نصر في قيام الليل (١٥٢ - مختصره)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠)، وفي الشعب (٤/ ٣١٢/ ١٩٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٦).
وقلت: وبمجموع هذه الطرق وتصرفها، وما وقع فيها من مراجعة لأبي العالية، يتبين
стр. 7975
بجلاء صحة الحديث، وإبهام الصحابي هنا لا يضر؛ فقد سمع منه أبو العالية، كما قد أثبت له أبو العالية السماعَ من النبي ﷺ .
وأبو العالية الرياحي رفيع بن مهران: تابعي كبير، من الطبقة الثانية، أدرك أبا بكر وعمر وعليًاأ، واختلف في سماعه من علي، وكانت وفاته سنة (٩٣) أو بعدها، وقد أخرج الشيخان لأبي العالية عن ابن عباس، وقد سمع منه [التحفة (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٧/ ٥٤٢٠ - ٥٤٢٤) و (٧/ ٢٢٠/ ١٥٤٩٢)، [وانظر: بيان الوهم (٢/ ٥٩٦/ ٥٩٩) و (٢/ ٦٠٩ - ٦١١)].
فهو حديث صحيح.
ويبدو أنه قد سرقه بعضهم، أو أدخله على بعض الرواة:
فقد رواه جبارة بن المغلس: ثنا قيس [هو: ابن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به. انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود".
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٧٣/ ٧٣٠١).
قلت: هو حديث باطل؛ جبارة بن المغلس: واهٍ، يروي اْحاديث كذب، ما كان يتعمدها؛ إنما كان يوضع له الحديث؛ فيحدث به، قال أبو زرعة: "قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب، قلت: كتبت عنه؟ قال: نعم، قلت: تحدث عنه؟ قال: لا، قلت: ما حاله؟ قال: كان يوضع له الحديث، فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب" [التهذيب (١/ ٢٨٨)، الميزان (١/ ٣٨٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠)].
° ويمكن الجمع بين حديث أبي العالية، عمن سمع رسول الله ﷺ يقول: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود"، وبين حديث أبي وائل، قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشِّعر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة.
بأن يحمل الأول على غالب حال النبي ﷺ حيث كان يفرد لكل سورة ركعة [راجع في ذلك القراءة في الصلوات المكتوبات من فضل الرحيم الودود (٩/ ١٤ - ١١٢/ ٨٠٤ - ٨١٧)]، ولا يخالف ذلك إقرانه بين السور أحيانًا، كما في حديث ابن مسعود، وحديث عائشة، وحديث حذيفة، وغيرها من الأحاديث الدالة على جواز الإقران بين السور في ركعة.
أو بحمل الأول على غير المفصل، حيث خصص حديث ابن مسعود وعائشة الإقران بالمفصل دون ما عداه، ويكون حديث حذيفة واقعة عين.
والاحتمال الأول أولى، والله أعلم.
стр. 7976
٢ - حديث عائشة:
روى كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: قلت لعائشة: كان رسول الله ﷺ يجمع بين السور في ركعة [وفي رواية: يقرن بين السورتين]؟ قالت: نعم، المفصل.
أخرجه مسلم (٧١٧/ ٧٦). [تقدم برقم (٩٥٦ و ١٢٩٢)، راجع فضل الرحيم الودود (٩٥٦/ ٢٩٦/١٠)].
٣ - حديث حذيفة بن اليمان:
روى الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة، قال: صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها قراءة مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويبلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فجعل يقول: "سبحان ربي الأعلى"، وكان سجوده قريبًا من قيامه.
أخرجه مسلم (٧٧٢)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٤) برقم (٨٣)، وتقدم في السنن برقم (٨٧١).
ومما روي أيضًا في خلاف أحاديث الإقران بين السور في ركعة:
ما رواه عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثني قباث بن رزين [لا بأس به]، عن شيخ من المعافر، ذكر منه صلاحًا وفضلًا، حدثه أن رجلًا يقال له: عباد، كان يلزم عبد الله بن عمرو، وكان امرأً صالحًا، فكان يقرأ القرآن فيقرن بين السور في الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو، فأتاه عباد يومًا، فقال له عبد الله بن عمرو: يا خائن أمانته؛ ثلاث مرات، فاشتد ذلك على عباد، فقال: غفر الله لك، أي أمانة بلغك أني خنتها؟ قال: أُخبرت أنك تجمع بين السورتين في الركعة الواحدة، فقال: إني لأفعل ذلك، فقال: "كيف بك يوم تأخدك كل سورة بركعتها وسجدتها؟ "؛ أما إني لم أقل إلا ما قال لي رسول الله ﷺ .
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢١٩)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٤٣٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩١١).
قلت: هو حديث منكر؛ ولعله أتي من قبل هذا المبهم، والله أعلم.
ومما يدخل في هذا الباب أيضًا في مقابلة تأليف عبد الله بن مسعود:
ما رواه هشام بن يوسف، وعبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد:
عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة
стр. 7977
أم المؤمنين ﵂، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين! أريني مصحفك؟ قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأتَ قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجاريةٌ ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.
أخرجه البخاري (٤٨٧٦ و ٤٩٩٣)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٤٥/ ٧٩٣٣) و (١٠/ ٢٨٣/ ١١٤٩٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٩٤٣/٣٥٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٦٦١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٢٦)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٧/ ٢١٠٨)، وفي الدلائل (٧/ ١٤٥). [التحفة (١١/ ٧٦٠/ ١٧٦٩١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٦١/ ١٨٧٢٦)]
• تنبيه: وقع في رواية الشعب للبيهقي زيادة: عطاء، بين ابن جريج، ويوسف بن ماهك، وهي غلط، لا أدري وقع من النساخ أم من شيخ الحاكم.
° قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٣٠): "وإذا جاز أن يقرأ المصلي مع فاتحة الكتاب بسورة فيها طول؛ جاز أن يقرأ بسور توازي تلك السورة.
وهذا كله مباح عند الجميع؛ إلا أنهم يستحبون ألا يقرأ مع فاتحة الكتاب إلا بسورة واحدة؛ لأنه أكثر ما جاء عن النبي ﵇.
وقد أجمع العلماء على أن لا حد في القراءة واجب بفاتحة الكتاب عند من أوجبها وكفى بهذا".
° قال أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٤٠٠) في أثناء كلامه عن سورة براءة: "أن تأليف القرآن عن الله جل وعز، ورسول الله ﷺ ، لا مدخل لأحد فيه".
وقال البيهقي في الشعب: "وأحسن ما يحتج به في هذا الفصل أن يقال: هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي ﷺ ، ولعله أخذه من جبريل ﵇، فالأولى بالقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول المجمع عليه".
وانظر: شرح البخاري لابن بطال (١٠/ ٢٣٨)، إكمال المعلم (٣/ ١٣٧)، شرح النووي على مسلم (٦/ ٦١)، البرهان في تناسب السور (١٨٢)، التوضيح (٧/ ١٠٥) و (٢٤/ ٤٣)، الفتح لابن حجر (٩/ ٣٩).
стр. 7978
١٣٩٧ - . . . شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه".
حديث متفق على صحته
أخرجه مسلم (٨٠٧/ ٢٥٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣/ ٢٢١٢) و (٢/ ٤٧٧/ ٣٨٩٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٣/ ١٨٢٨)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٢/ ٧٩٤٩) و (٩/ ٢٦٥/ ١٠٤٨٧)، والدارمي (١٦٣١ و ٣٧٠٩ - ط البشائر)، وابن حبان (٦/ ٣١٣/ ٢٥٧٥)، وأحمد (٤/ ١٢١)، والطيالسي (٢/ ١٠/ ٦٤٨)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٦١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٧٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٤/ ٥٥٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٠٥)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١٤) [وفي سنده سقط]. [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩)، الإتحاف (١٠/ ٣٣٦/ ١٢٨٨٥) و (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٧٨/ ١٣٤٠٨)].
رواه عن شعبة به هكذا: حفص بن عمر الحوضي، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحجاج بن محمد، ويزيد بن زريع، وسعيد بن عامر، وسليمان بن حرب [وهم ثقات].
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن الأعمش، ومنصور [قرنهما]، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود البدري، قال: بلغني عنه حديث فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته فحدثني أن النبي ﷺ قال: "من قرأ الآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه". وبنحوه رواه أبو الوليد [عند ابن قانع].
وقال حجاج [عند أحمد]: أخبرنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت أحدَّث عن أبي مسعود حديثًا، فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته، فحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "من قرأ الآيتين الآخرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه".
وبنحوه رواه يزيد بن زريع [عند النسائي]، وقال فيه: ذُكِر لي عن أبي مسعود، فلقيته وهو يطوف بالبيت فسألته.
فدلت رواية شعبة عن منصور: أن عبد الرحمن بن يزيد النخعي سمع الحديث عن رجل عن أبي مسعود، ثم لقيه عبد الرحمن وهو يطوف بالبيت فسأله عن الحديث، فحدثه به.
تابع شعبة عليه:
أ- روى عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن
стр. 7979
همام، ويزيد بن هارون، وأبو داود الحفري عمر بن سعد، والنعمان بن عبد السلام [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن سفيان [الثوري]، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه البخاري (٥٠٠٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣/ ٢٢١٣) (٦/ ٢٠٣/ ٢٢٦٧ - ط الجامعة الإسلامية) و (٢/ ٤٧٧/ ٣٨٩٦)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٩/ ٧٩٦٥) و (٩/ ٢٦٥/ ١٠٤٨٦)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٧٦/ ٦٠٢٠)، وفي التفسير (١/ ٣٧٣/٣٨٠)، وعبد بن حميد (٢٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٤٩/ ٢٥٦٢ و ٢٥٦٣)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٨٢٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٥/ ٥٥٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣١٩)، والدارقطني في العلل (٦/ ١٧٤/ ١٠٤٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٥٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠)، وفي الشعب (٤/ ٤٦٧/ ٢١٨٣)، وفي الدعوات الكبير (٤٠٧). [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩)، الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٨٠/ ١٣٤٠٨)].
• زاد في رواية لعبد الرزاق: قال عبد الرحمن: حدثني به علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ ، فلقيت أبا مسعود في الطواف فسألته عنه فحدثني به وهو يطوف.
• ورواه قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حدثني علقمة، عن أبي مسعود؛ فلقيت أبا مسعود، فحدثني عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه السري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٣٥)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧٧/ ٣٨٩٧)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٦٧/ ٢١٨٣). [الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)].
قلت: وهذه رواية شاذة من حديث الثوري عن منصور بن المعتمر؛ فقد رواه جماعة من أثبت الناس في الثوري، مثل: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وتابعهم على ذلك جماعة من ثقات أصحاب الثوري، مثل: محمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وأبي داود الحفري عمر بن سعد، والنعمان بن عبد السلام:
فقالوا جميعًا: عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود. لم يذكروا علقمة في الإسناد.
أما رواية عبد الرزاق، فقد تفرد بها عنه: إسحاق بن إبراهيم الدبري، وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة [شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)].
стр. 7980
وأخاف أن يكون الوهم فيها من الطبراني (٥٥٢) نفسه راوي هذه الزيادة؛ فإن هذه الزيادة هي لعبد الرزاق في المصنف من حديث ابن عيينة، لا من حديث الثوري، يعني: أنه دخل للطبراني حديث في حديث بسبب انتقال البصر، حيث أخرج عبد الرزاق حديث الثوري بدونها، ثم أعقبه مباشرة بحديث ابن عيينة بالزيادة، كما سيأتي، والله أعلم.
كما أن قبيصة نفسه قد اختلف عليه، فرواه مرة كالجماعة، ومرة بهذه الزيادة.
وقبيصة بن عقبة: ثقة، لكنه كثير الغلط في حديث الثوري، لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [التهذيب (٣/ ٤٢٦)، الميزان (٣/ ٣٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١١)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٥٧٢)، السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٤٣/ ٣٢١٦)].
ب- زهير بن معاوية [ثقة ثبت]، وزياد بن عبد اللّه البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفي غيره فيه لين]:
حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: لقيت أبا مسعود عند البيت، فقلت: حديث بلغني عنك في الآيتين في سورة البقرة، فقال: نعم، قال رسول الله ﷺ : "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه". لفظ زهير.
أخرجه مسلم (٨٠٧/ ٢٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٤٠٣/ ١٨٣٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٥/ ٥٥٣)، والدارقطني في العلل (٦/ ١٧٤/ ١٠٤٩). [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٨٠/ ١٣٤٠٨)].
ورواية زهير هذه أيضًا تشير إلى أن عبد الرحمن سمع الحديث عن أبي مسعود بواسطة، ثم لقيه فاستثبته فيه.
ج- جرير بن عبد الحميد [ثقة] وأبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]، وزائدة بن قدامة [ثقة متقن]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث [صدوق، كثير الخطأ]:
عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ في ليلة بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه". لفظ أبي الأحوص.
ولفظ جرير [عند أحمد]: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه مسلم (٨٠٧/ ٢٥٥)، وأبو عوانة (١١/ ٢٥٨/ ١٣٩٩١ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٣/ ١٨٢٩)، والترمذي (٢٨٨١)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٩/ ٧٩٦٤)، وابن ماجه (١٣٦٩)، وأحمد (٤/ ١٢١)، وسعيد بن منصور في سننه (٣/ ١٠٠٦/ ٤٧٥)، وعلي ابن المديني في حديثه (٩٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٩/ ٣٦١١ - السفر الثالث)، وبحشل في تاريخ واسط (١٢٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٥/ ٥٥١ و ٥٥٤). [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩)، الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٨٠/ ١٣٤٠٨)].
стр. 7981
د- وروى علي بن المديني، والحميدي، وعبد الرزاق، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن منصور، ويونس بن عبد الأعلى [وهم ثقات، وفيهم اثنان من أثبت الناس في ابن عيينة]:
عن سفيان [هو: ابن عيينة]، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
قال عبد الرحمن بن يزيد: ثم لقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته عنه، فحدثني أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". لفظ الحميدي، وهو أتمها وأبينها.
ولفظ ابن المديني [عند البخاري]: حدثنا سفيان: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، أخبره علقمة، عن أبي مسعود -ولقيته وهو يطوف بالبيت-، فذكر قول النبي ﷺ أنه: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
ولفظ عبد الرزاق: عن ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ مثله [يعني: مثل حديث الثوري عن منصور]، وزاد: قال عبد الرحمن: وحدثني به علقمة، عن أبي مسعود، قال: فلقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته عنه، فحدثني به وهو يطوف.
ومنهم من لم يذكر قصة لقائه بأبي مسعود، مثل: سعيد بن عبد الرحمن [عند ابن خزيمة]، ومنهم من أسقط ذكر علقمة اعتمادًا على ثبوت اللقاء والسماع بعدُ بلا واسطة، مثل: حامد بن يحيى البلخي [عند ابن حبان].
أخرجه البخاري (٥٠٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣/ ٢٢١٣) و (٢/ ٤٧٧/ ٣٨٩٥)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٠/ ٧٩٦٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٠/ ١١٤١)، وابن حبان (٣/ ٦٠/ ٧٨١)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٧٦/ ٦٠٢١)، والحميدي (٤٥٧)، وعلي ابن المديني في حديثه (٩٨)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٢٦/ ٦٦٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٦٤/ ١١٩٩)، وفي التفسير (١/ ٤٠٥)، وابن عساكر في المعجم (٧٨٠). [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩) و (٦/ ٦٤٨/ ١٠٠٠٠)، الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٦/ ٣٧٩/ ١٣٤٠٨)].
وفي رواية ابن عيينة هذه التصريح باسم الواسطة المبهمة في رواية شعبة وزهير.
خالف أصحاب ابن عيينة؛ فوهم في إسناده وهمًا قبيحًا:
أحمد بن شيبان الرملي [صدوق، يغلط، وله أوهام، قال العقيلي: "لم يكن ممن يفهم الحديث، وحدث بمناكير". اللسان (١/ ٤٨٢)، التهذيب (١/ ٢٧)]، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله، ﷺ : "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
стр. 7982
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٣/ ٢٢١٣) و (٢/ ٤٧٧/ ٣٨٩٥) [ولم يسق إسناد الرملي، حيث قرنه بيونس بن عبد الأعلى]. وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٥٧)، الخطيب في التاريخ (١٦/ ٣٥٦ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٦٤/ ١١٩٩)، وفي التفسير (١/ ٤٠٥)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٣٣/ ٦٧٦)، وابن عساكر في المعجم (٧٨٠)، وغيرهم.
قال الدارقطني: "لم يحدث به عن ابن عيينة عن منصور عن الشعبي، غير أحمد بن شيبان. وأصحاب ابن عيينة يروونه عنه عن منصور عن إبراهيم" [كذا في تاريخ بغداد، ولم أقف عليه في الأفراد].
• ورواه البيهقي من وجه آخر، فقال في السنن (٣/ ٢٠) (٥/ ٤٠٥/ ٤٨٢٤ - ط هجر)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أنبأ أبو الحسن الطرايفي: ثنا عثمان بن سعيد، قال: سمعت عليًا -يعني: ابن المديني-، يقول: قال سفيان: قال ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي أن يقرأ أقل من ثلاث آيات.
قال سفيان: فقلت: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود يبلغ به النبي ﷺ : "من قرأ بالآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه".
قلت: هكذا سقط من إسناده علقمة، وأظن الوهم فيه من الراوي عن عثمان بن سعيد الدارمي، وهو شيخ الحاكم: أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة العنزي، أبو الحسن الطرائفي النيسابوري، وهو: صدوق، وكانت فيه سلامة، يعني: غفلة [انظر: تاريخ نيسابور (٦٤)، السير (١٥/ ٥١٩)].
• وقد روى علي بن المديني: حدثنا سفيان: قال لي ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات. ثم أتبعه بحديث أبي مسعود، محتجًا به على ابن شبرمة.
أخرجه البخاري (٥٠٥١)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠).
ولحديث أبي مسعود طرق أخرى:
أ- روى أبو عوانة، وعلي بن مسهر، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر]، وحفص بن غياث، وأسباط بن محمد [وهم ثقات، من أصحاب الأعمش]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]، وأبو مروان زكريا بن أبي يحيى الغساني [انقلب اسمه عند الطبراني، إنما هو: أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني، وهو: ضعيف]، وأبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش [ضعيف جدًا، يروي عن الأعمش بواطيل، لكنه هنا نابع الثقات]:
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود البدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة
стр. 7983
كفتاه"، قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه. لفظ أبي عوانة [عند البخاري].
ولفظ ابن مسهر [عند مسلم]: "من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته، فحدثني به عن النبي ﷺ .
وقال غندر [عند أحمد]: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ الآيتين من البقرة فى ليلة كفتاه". قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود، فحدثني به.
أخرجه البخاري (٤٠٠٨)، ومسلم (٨٠٨/ ٢٥٦)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧٧/ ٣٨٩٧)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٢/ ٧٩٥٠) و (٩/ ٢٦٦/ ١٠٤٨٨)، وابن ماجه (١٣٦٨)، وأحمد (٤/ ١٢١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٩٧/ ٣٩٨٥ - السفر الثالث)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٦٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٧٨/ ٢٠٩٧٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٣/ ٥٤٣ و ٥٤٥) و (١٧/ ٢٠٤/ ٥٤٦)، وأبو عمرو الداني فى البيان في عد آي القرآن (٢٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١٢١/ ١١٢). [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩) و (٦/ ٦٤٨/ ١٠٠٠٠)، الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٧٩/ ١٣٤٠٨)].
وقد زاد فيه بعض الضعفاء ذكر الآية في آخره.
ب- ورواه أيضًا: حفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير [وهم من ثقات أصحاب الأعمش]، وقطبة بن عبد العزيز [أكوفي ثقة، صاحب كتاب، مشهور بالرواية عن الأعمش، وهو ثقة فيه، مقدَّم فيه على غيره. انظر: الطبقات للنسائي (٥٩)، العلل ومعرفة الرجال (٣١٠٠)، شرح العلل (٢/ ٦٢٠ و ٧١٧)]:
حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن علقمة، وعبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال النبي ﷺ : "الآيتان من آخر صورة البقرة؟ من قرأ بهما في ليلة كفتاه".
أخرجه البخاري (٥٠٤٠)، ومسلم (٨٠٨/ ٢٥٦)، وأبو عوانة (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٤/ ١٨٣١)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٣/ ٧٩٥١) و (٩/ ١٠٤٨٩/٢٦٦)، ويحيى بن معين في الثاني من فوائده (٩٩ - رواية أبي بكر المروزي)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٤/ ٥٤٧) [وفي سنده تحريف]. وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩) (١٥٩٥ - المخلصيات). [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩) و (٦/ ٦٤٨/ ١٠٠٠٠)، الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٧٨/ ١٣٤٠٨)].
وفي هذه الرواية بيان أن إبراهيم بن يزيد النخعي قد سمع هذا الحديث من خاله
стр. 7984
عبد الرحمن بن يزيد النخعي، ومن علقمة بن قيس النخعي؛ كما أن عبد الرحمن بن يزيد قد سمعه أولًا من علقمة، ثم سمعه بعدُ من أبي مسعود، لقيه في الطواف فسأله، فحدثه به.
ج- ورواه شعبة [وعنه: محمد بن كثير العبدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، والنعمان بن عبد السلام]، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وزهير بن معاوية، وهشيم بن بشير [وهم ثقات من أصحاب الأعمش، وفيهم أثبت الناس في الأعمش: شعبة والثوري وأبو معاوية]، وأبو يحيى الحماني [عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق]، وزياد بن عبد الله البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفي غيره فيه لين]:
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه البخاري (٥٠٠٨)، ومسلم (٨٠٨/ ٢٥٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣/ ٢٢١٢) و (٢/ ٣٤/ ٢٢١٤) و (٢/ ٤٧٧/ ٣٨٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٣/ ١٨٢٨) و (٢/ ٤٠٤/ ١٨٣٢)، وابن حبان (٦/ ٣١٣/ ٢٥٧٥)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، والطيالسي (٢/ ١٠/ ٦٤٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٥٥)، وسعيد بن منصور في سننه (٣/ ١٠١١/ ٤٧٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٦٣)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٥٩ - مختصره)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٧٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٤/ ٥٤٨ - ٥٥٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٠٥)، والدارقطني في العلل (٦/ ١٧٤/ ١٠٤٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٢٩٣، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٥٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٦٦). [التحفة (٦/ ٦٤٥/ ٩٩٩٩)، الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٨٠/ ١٣٤٠٨)].
قال أبو داود: حدثنا شعبة، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود البدري، قال: بلغني عنه حديث فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته فحدثني أن النبي ﷺ قال: "من قرأ الآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه". وبنحوه رواه أبو الوليد عن شعبة [عند ابن قانع].
قلت: هكذا كان الأعمش يتصرف في رواية هذا الحديث على هذه الوجوه الثلاثة، وكلها ثابتة عنه، محفوظة في الرواية، فكان مرة يثبت الواسطة بين عبد الرحمن وبين أبي مسعود، وهو علقمة بن قيس، ومرة يسقطها، إذ إن عبد الرحمن بن يزيد سمعه أولًا من علقمة، ثم لقي أبا مسعود في الطواف فسأله عن الحديث، فحدثه به، فلا إشكال حينئذ لو أسقط الراوي الواسطة بينهما، كذلك فإن إبراهيم النخعي سمعه من خاله عبد الرحمن، وسمعه أيضًا من علقمة، وكان يرويه على الوجهين، وقد أخرج البخاري ومسلم الوجوه الثلاثة جميعًا، وكلها صحيحة ثابتة، والله أعلم.
стр. 7985
• قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود، ثم لقي أبا مسعود في الطواف فسأله، فحدثه به".
وانظر فيمن وهم في إسناده على الأعمش:
• ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٨/ ٥٩٩) [وفي إسناده مجهولان].
• وما أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (١/ ١٤٤) [تفرد به عن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الكوفي: سلمة بن عبد الملك العوصي، وروايته هذه منكرة، والعوصي هذا حمصي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وله حديث واحد عند النسائي أخطأ فيه، فالحمل فيه عليه. الثقات (٨/ ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (١٤/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ١٩١)، التهذيب (٢/ ٧٤)، سنن النسائي (٨/ ٨٦)، تحفة الأشراف (٣/ ٣٥٧٦ و ٣٥٨١ و ٣٥٨٨)] [وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٧٤/ ١٥٤٩)، وقال: "ولم يقل عن عمارة غيره"].
د- وروى أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ: نا شريك أهو: ابن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ]، عن إبراهيم بن مهاجر [صدوق، لينه بعضهم. انظر ترجمته تحت الحديث رقم (٣١٦)]، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ في ليلة آيتين من آخر سورة البقرة كفتاه".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٧٣/ ١٨١٩).
قلت: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ولا يُعرف من حديث شريك بن عبد الله النخعي عن إبراهيم بن مهاجر، إنما يرويه شريك عن عاصم بن بهدلة.
والحمل فيه على أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، وهو: ضعيف، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: "وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه"، ومن مشاه فلم يخبر حاله [انظر: التهذيب (٢/ ٥٦١)، الميزان (٢/ ٥٩٥)].
هـ- رواه يحيى بن آدم [ثقة حافظ]، وعلي بن حكيم بن ذبيان الأودي الكوفي [ثقة]: حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ الآيتين من آخر البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه أحمد (٤/ ١١٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٢/ ٥٤١)، وفي الأوسط (٦/ ٣٥/ ٥٧١٥) [وتحرف فيه: أبو مسعود، إلى ابن مسعود]. [الإتحاف (١١/ ٢٥٧/ ١٣٩٩١)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٨٠/ ١٣٤٠٨)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا شريك".
• أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٣٣٦)، من طريق: العباس بن أبي طالب [العباس بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، أبو محمد بن أبي طالب: بغدادي ثقة]: حدثنا الأسود بن عامر [شاذان: ثقة]، عن شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁، رفعه قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه".
следующие страницы →