← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

باب تفريع أبواب السجود ٣٢٨ - باب كم سجدة في القرآن؟ ١٤٠١ - . . . ابن أبي مريم: أخبرنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العُتَقي، عن عبد الله بن مُنَين -من بني عبد كُلالٍ-، عن عمرو بن العاص؛ أن النبي ﷺ أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن؟ منها: ثلاثٌ في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان. قال أبو داود: روي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ : إحدى عشرةَ سجدةً، وإسناده واهٍ. حديث غريب: إسناده مجهول أخرجه ابن ماجه (١٠٥٧)، وأبو الحسن القطان في زياداته على السنن (١٠٥٧ م)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٢٧٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٢٠/ ٥٣٢) و (٣/ ١٣٨/ ٥٤٢)، وأبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (١/ ٧٣٠)، والدارقطني (١/ ٤٠٨)، والحاكم (١/ ٢٢٣) (١/ ٥٨٦/ ٩٥٦ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٤ و ٣١٦)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٣/ ١١٠٧)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠٠/ ٢١٤٧)، وفي الشعب (٤/ ٢٥٣ / ١٩٣٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٩٠ و ١٩١). [التحفة (٧/ ٣٤٨ / ١٠٧٣٥)، الإتحاف (١٢/ ٤٨٢/ ١٥٩٦١)، المسند المصنف (٢٣/ ١٠٧/ ١٠٣١٦)]. رواه عن سعبد بن الحكم بن أبي مريم [وهو: ثقة ثبت]: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، ويعقوب بن سفيان، وأبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، وسمويه إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي [وهم ثقات، أكثرهم أئمة حفاظ]، وأحمد بن محمد بن رشدين [هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]. قال الحاكم: "هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه، ولم يخرجاه". قلت: عبد الله بن منين اليحصبي المصري: عده يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين

стр. 8052

من أهل مصر، وترجم له بهذا الحديث، وقال الخطيب: "من أهل مصر، يروي عن عمرو بن العاص، وقيل: عن عبد الله بن عمرو، والأول أصح، حدث عنه الحارث بن سعيد العتقي، وليس له غير حديث واحد"، وقال عبد الحق الأشبيلي: "وعبد الله بن منين: لا يحتج به"، وقال الذهبي في الديوان: "تابعي مجهول"، وقال في الميزان: "ما روى عنه سوى الحارث بن سعيد" [المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢٧)، الجرح والتعديل (٥/ ١٧٠)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢١١١)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٩٠)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٢٧)، الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢)، الديوان (٢٣٢٣)، الميزان (٢/ ٥٠٨)، التهذيب (٢/ ٤٣٩)]. قلت: ولا يُعرف له سماع من عمرو بن العاص، ولم أعثر له على ترجمة في التاريخ الكبير، ولا في ثقات ابن حبان؛ وإنما ترجم له أبن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم ينقل ذلك عن أبيه كعادته، بل انفرد هو بإيراد الترجمة، وكأنها من زياداته على تاريخ البخاري، زادها من قبل نفسه؛ فإن عادة ابن أبي حاتم أن يختم ذكر شيوخ الرجل وتلاميذه بقوله: "سمعت أبي يقول ذلك"، فكل هذه القرائن تؤكد كون الرجل ليس معروفًا، وأنه في عداد المجاهيل، حيث لم يرو عنه سوى أحد المجاهيل، ولا يُعرف بغير هذا الحديث. • تنبيه: وقع عند ابن أبي عاصم في السُّنَّة (٥٦٨)، حديث منكر؛ بل باطل، من رواية سعيد بن الحارث عن عبد الله بن منين، قال: بينا أنا جالس في المسجد، إذ جاءه قتادة بن النعمان، … فذكر حديثًا باطلًا؛ حتى هممت بتعصيب جنايته بسعيد بن الحارث هذا؛ ثم تبين لي أن لا علاقة بين إسنادنا وإسناد حديث ابن أبي عاصم. فقد روى الطبراني في الكبير (١٩/ ١٣/ ١٨)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٤٠/ ٥٧٥٢)، وأبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات (١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٦١). من طريق: إبراهيم بن المنذر الحزامي [مدني، صدوق]، قال: ثنا محمد بن فليح بن سليمان، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن عبيد بن حنين، قال: بينا أنا جالس إذ جاءني قتادة بن النعمان، فقال لي: انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد الخدري، … فذكر حديث الاستلقاء. وعبيد بن حنين: مدني تابعي ثقة، من الثالثة، أخرج له الشيخان، لكن سنه يدل على أنه لم يدرك قتادة بن النعمان؛ فإنه قديم الوفاة، توفي في خلافة عمر، ومن ثم فإن إثبات الإدراك واللقاء في هذا الحديث محل إشكال، والراوي عنه هو: سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري: مدني تابعي ثقة، من الثالثة، روى له الشيخان، يكثر عنه فليح بن سليمان. وفليح بن سليمان: ليس بالقوي، له أوهام وغرائب كثيرة، وهذا منها؛ إذ لا يحتمل تفرده بمثل هذا، لا سيما وقد خولف فيه. وابنه محمد بن فليح: ما به بأس، ليس بذاك القوي. وخلاصة هذا البحث: أن عبد الله بن منين لا يُعرف بغير حديثه عن عمرو بن العاص

стр. 8053

في عدد سجود القرآن، وأنه تحرف في إسناد ابن أبي عاصم في السُّنَّة عن عبد الله بن حنين. ° نرجع بعد ذلك إلى حديثنا: قال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ١٥٨/ ٨٦٩): "قال [يعني: عبد الحق الإشبيلي]: عبد الله بن منين: لا يحتج به. لم يزد على هذا، وإنما معنى قوله في عبد الله بن منين: لا يحتج به، أنه مجهول؛ فإنه لا يعرف، والمجهول لا يحتج به. وقد وقع في نسبه وفي اسم أبيه اختلاف، وتصحف على ابن أبي حاتم فقال فيه: منير، بالراء، وإنما هو: منين، بضم الميم ونونين، وقال فيه: من بني عبد الدار، وصوابه أنه: من بني عبد كلال، كذلك هو مبين في كتاب أبي داود، وفي تاريخ البخاري. ولا يعرف روى عنه إلا الرجل الذي من أجله ذكرناه الآن، لأعراض أبي محمد عنه، وهو الحارث بن سعيد العتقي، وهو رجل لا تعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة ونافع بن يزيد، ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين، وذكر من روايته حديث السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. فالحديث من أجله لا يصح، ولو كان ابن منين معروفًا" [وقد مال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٥٨) إلى ما قاله ابن القطان، فأخذ به رادًّا على كل من احتج بالحديث]. قلت: ولو كان الأمر معلقًا بجهالة عبد الله بن منين؛ لكان الخطب هينًا؛ فقد وثقه يعقوب بن سفيان، واحتج بحديثه أبو داود وقواه الحاكم؛ لكن الشأن في المتفرد بالرواية عنه: الحارث بن سعيد العتقي: يروي عن عبد الله بن منين عن عمرو بن العاص، روى عنه نافع بن يزيد وابن لهيعة، ويقال فيه: سعيد بن الحارث، قاله ابن يونس، وقال الذهبي: "مصري لا يعرف" [المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٨٠٥)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٣٨)، الأنساب (٤/ ١٥٢)، الميزان (١/ ٤٣٤)، إكمال مغلطاي (٣/ ٢٩١)، التهذيب (١/ ٣٣٠)]؛ كما أنه لا يُعرف بغير هذا الحديث. وقد اختلف عليه نافع بن يزيد وابن لهيعة في إسناده ومتنه، كما سيأتي بيانه. وبهذا نجد في الإسناد مجهولَين، ثم هو حديث غريب؛ تفرد به: نافع بن يزيد الكلاعي المصري [وهو: لا بأس به. التهذيب (٤/ ٢١٠)]، ولم يروه عنه سوى: سعيد بن الحكم بن أبي مريم [وهو: ثقة ثبت]. قال النووي في المجموع (٤/ ٦٠): "حديث عمرو: رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن، [وقال نحوه في الخلاصة (٢١٣٣)]، ثم قال في المجموع (٤/ ٦٢) في مذاهب العلماء في عدد سجدات التلاوة؛ بأنه حديث صحيح. وقال المنذري في كلامه على أحاديث المهذب: إنه حديث حسن [البدر المنير (٤/ ٢٥٧)]. وقد اعتبره ابن القيم من الأحاديث الثابتة؛ كما احتج أيضًا بحديث عقبة بن عامر الآتي، وهو من رواية ابن لهيعة [انظر: إعلام الموقعين (٤/ ٣٠٢)].

стр. 8054

قلت: بل هو حديث غريب، إسناده مجهول. ° قال المزي في التحفة: "رواه ابن لهيعة، عن سعيد بن الحارث العتقي، عن عثمان اليحصبي، عن عمرو بن العاص: رأيت النبي ﷺ يسجد في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ". • قلت: قد رواه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨)، قال: حدثنا ربيع الجيزي [الربيع بن سليمان بن داود الجيزي: ثقة]، قال: ثنا أبو الأسود [النضر بن عبد الجبار: مصري، ثقة]، قال: ثنا ابن لهيعة، عن العلاء بن كثير [الإسكندراني: ثقة عابد]، عن الحارث بن سعيد الكندي، عن عبد الله بن نمير [كذا في المطبوع، وفي الإتحاف (١٢/ ٤٨٢/ ١٥٩٦٠)، ولعلها تحرفت عن: منين] اليحصبي؛ أن عمرو بن العاص سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيهما. • ورواه بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة]، في جامع ابن وهب (٣٧١)، قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك ابن لهيعة، عن سعيد بن الحارث، عن رجل بحصبة، عن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ مثله. قلت: عبد الله بن لهيعة: ضعيف، وقد اضطرب في إسناده كما ترى، ولم يضبطه، وخالف في متنه، حيث قصر السجود على الانشقاق والعلق حسب، دون بقية السجدات الخمسة عشر، والعمدة على رواية نافع بن يزيد الكلاعي المصري فإنه: لا بأس به، وقد وثقه جماعة [التهذيب (٤/ ٢١٠)]. ° وقال ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٢٨): "قميم اليحصبي: يروي عن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن سعيد بن الحارث، عن قميم اليحصبي". ثم وجدته موصولًا عند جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٧)، لكن قال فيه: عن تميم اليحصبي. وشيخ المستغفري: ابن أبي توبة، وهو: أبو أحمد محمد بن أحمد بن أبي توبة، أو: محمد بن أحمد بن توبة المروزي البزاز: لم أعثر له على ترجمة [انظر: شرح السُّنَّة للبغوي (٩/ ٢٧١)، تاريخ دمشق (١٤/ ٣٩٩)، صفوة التصوف (٧٥٤)]. وراويه عنده عن ابن وهب: أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني: قال النسائي: "ليس بثقة"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، وعن غير الأثبات ما لم يحدثوا"، ثم روى له حديثًا عن أبي ضمرة أنس بن عياض، ثم قال: "وهذا خبر باطل، ما قاله رسول الله ﷺ ، ولا أنس رواه، ولا حميد حدث به، ولا أبو ضمرة ذكره بهذا الإسناد"، وقال ابن عدي: "يحدث بالمناكير"، ثم قال: "ولابن حكيم هذا أحاديث منكرة غير ما ذكرت عن الثقات"، وقال الدارقطني: "متروك الحديث"، وقال أبو نعيم الحافظ: "مشهور بالوضع" [ضعفاء النسائي (٦٨)، المجروحين (١/ ١٤٥)، الكامل

стр. 8055

(١/ ١٧٢) سؤالات السلمي (١ ٦)، سؤالات البرقاني (٣٢)، الأنساب (٤/ ٣٧٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٧ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٤٩٦)]. وابن حبان في الثقات يروي بعض ما يسنده من طريق الفرياناني هذا؛ فلا أستبعد أن تكون هذه الرواية التي ذكرها عن ابن وهب في ثقاته؛ إنما تفرد بها عنه: الفرياناني؛ ومن ثم فلا يلتفت إليها، ولا يعتبر بها. ° قلت: وظاهر صنيع أبي داود: أنه يحتج لأحمد بهذا الحديث، وبالحديث الذي بعده: قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٦٧): "سألت أبي عن سجود التلاوة كم هو؟ قال: خمس عشرة، وفي الحج سجدتين، فتلك خمس عشرة. فقلت: يسجد بها في الفريضة كلها؟ قال: نعم، هو أوكد عندي. قلت: وفي التطوع؟ قال: نعم كل سجدة يقرؤها في صلاة تطوع، أو فريضة، فهو أوكد أن يسجد في الصلاة". وقال أيضًا (٣٦٩): "سمعت أبي يقول: يعجبنا أن يسجد فيها كلها، ومنها: اقرأ باسم ربك، والنجم، وإذا السماء انشقت، واسجد واقترب، في الحج سجدتان. حديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ ، فهذه خمس عشرة سجدة، يعجبنا أن يسجد بها. وقال علي: عزائم السجود أربع: ألم تنزيل السجدة، واقرأ باسم ربك، وحم، والنجم". وقال ابن هانئ في مسائله (٤٨٨): "سألت أبا عبد الله -أو سئل- عن سجود القرآن؟ فقال: في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، وتنزيل السجدة، وص، والنجم، وحم السجدة، وإذا السماء انشقت. وفي اقرأ، ويسجد في الحج سجدتين". وقال إسحاق بن منصور في مسائله (٣٦٦): "قلت: هل في المفصل سجود: في النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، وفي الحج سجدتان؟ قال: نعم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٧٩): "قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل كم في الحج؟ فقال: سجدتان؟ قال: نعم، رواه ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "في الحج سجدتان، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما". قال: وهذا توكيد لقول عمر، وابن عمر، وابن عباس؛ لأنهم قالوا: فضلت سورة الحج بسجدتين". قلت: تصرف أحمد يدل على تقوية حديث عقبة بن عامر الآتي بعد هذا، وإن كان

стр. 8056

قد تفرد به ابن لهيعة -على ضعفه-؛ لكنه نظر إلى شهرة رجاله، ثم اشتهار الحديث عن ابن لهيعة، ثم عضده بعد ذلك بما ثبت عن بعض الصحابة في إثبات السجدتين في سورة الحج. وهذا بخلاف حديث عمرو بن العاص، والذي جاء فيه التنصيص على عدد سجود القرآن، بما يحسم الخلاف الفقهي في المسألة، حيث فصل مواضع الخلاف بين الفقهاء: فنص على دخول السجدات الثلاث من المفصل، وعلى اشتمال سورة الحج على سجدتين، فلو صح الحدبث لكان حجة في بابه، يلزم الخصم القول به، لكنه كما ترى تتابع على روايته مجهولان، وانفرد به واحد تلو الآخر، ولم يتابع عليه، ولا يُعرف أي منهما إلا بهذا الإسناد، وهذا الحديث، فكأن الحاكم لم يجرؤ على التصريح بصحة إسناده كعادته في ذلك، ولم يخرجه أحد من أرباب الصحاح [عدا الحاكم]، ولا حتى أحد ممن تساهل في التصحيح للمجاهيل. ثم إن الحديث مع غرابة إسناده، وجهالة رواته، لم أجد أحدًا من الصحابة صح عنه: أنه نص على أن عدد سجود القرآن: خمس عشرة سجدة؛ فهو حديث ضعيف، لا يثبت، والله أعلم. فإن قيل: لم ينفرد به نافع بن يزيد الكلاعي عن الحارث بن سعيد العُتَقي، بل تابعه عليه: ابن لهيعة. فيقال: بل ازداد الحديث بذلك ضعفًا ووهاءً: فإن ابن لهيعة خالفه في إسناده، حيث لم يضبطه، واضطرب فيه، وأما المتن: فإنه اقتصر من هذا العدد؛ خمس عشرة سجدة: اقتصر منها على سجدتين فقط: سجدة الانشقاق، وسجدة العلق؛ فلم يعد بذلك الحديث صالحًا لتقويته بوجه من الوجوه؛ فحديث نافع بن يزيد الكلاعي: حديث غريب إسناده مجهول، وخالفه ابن لهيعة في إسناده وفي متنه، ولم يذكر من السجدات سوى سجدتي الانشقاق والعلق، وابن لهيعة: ضعيف، والله أعلم. وأما حديث أبي الدرداء الدي علقه أبو داود: • فقد رواه سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، وحرملة بن يحيى [مصري، صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]، وسفيان بن وكيع [ضعيف، واتُّهم]: عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي، عن أم الدرداء، قالت: حدثني أبو الدرداء: أنه سجد مع رسول الله ﷺ إحدى عشرةَ سجدةً، منهنَّ النجم. أخرجه الترمذي (٥٦٨)، وابن ماجه (١٠٥٥)، وأحمد (٥/ ١٩٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٠٠/ ٧٦٢)، وفي الشمائل (٦٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٧٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٣١٤). [التحفة (٧/ ٤٦٩/ ١٠٩٩٣)، الإتحاف (١٢/ ٦٢٣/ ١٦٢١٦)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٩/ ١٢١٦٤)].

стр. 8057

قال الترمذي: "حديث أبي الدرداء: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي" [وكذا في مستخرج الطوسي (٣/ ١٢٢)]. ° خالفهم فقصر في إسناده: بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة، راوية لابن وهب]، ويونس بن عبد الأعلى [مصري ثقة]: فروياه عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عمن أخبره عن أبي الدرداء، أنه سجد مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة منهن النجم. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٦٨ - رواية بحر بن نصر)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٣)، والبيهقي (٢/ ٣١٣). [الإتحاف (١٢/ ٦١٢ ١٦١٩٠)]. أبان عن علته: • يحيى بن غيلان [الخزاعي الأسلمي البغدادي: ثقة]، قال: حدثنا رشدين [هو: ابن سعد المصري: ضعيف]، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي؛ أن مخبرًا أخبره، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أنه قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة، منهن النجم. أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٢). [الإتحاف (١٢/ ٦٢٣/ ١٦٢١٦)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٨/ ١٢١٦٤)]. قلت: زاد رشدين بن سعد [على ضعفه] في الإسناد رجلًا مبهمًا، وكان أهون عليه ألا يضبطه؛ لكنه ضبطه، وحفظ الزيادة، وهنا أصاب الضعيف، وأخطأ الثقة! • فقد رواه عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثنا الليث بن سعد [إمام فقيه، ثقة حجة]، عن خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة]، عن سعيد بن أبي هلال [وهو: صدوق، مصري، نشأ بالمدينة]، عن عمر -وهو: ابن حيان الدمشقي-، قال: سمعت مخبرًا يخبر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: سجدت مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم. أخرجه الترمذي (٥٦٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٧٠). [التحفة (٧/ ٤٦٩/ ١٠٩٩٣)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٨/ ١٢١٦٤)]. وهذا إسناد مصري جيد إلى عمر بن حيان الدمشقي، وهو أولى من حديث ابن وهب؛ حيث زاد في الإسناد واسطة مبهمة بين عمر الدمشقي وبين أم الدرداء [راجع الكلام عن هذه السلسلة: الليث عن خالد عن سعيد: الحديث المتقدم برقم (١٣٢٧)، والأصل الاحتجاج بهذه السلسلة؛ إلا أن يكون في المتن أو الإسناد ما يدل وقوع وهم فيها]. قال الترمذي: "وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن عبد الله بن وهب". قلت: حديث أبي الدرداء هذا لا يثبت؛ فإن إسناده مجهول، راويه عن أم الدرداء: مبهم، وعمر بن حيان الدمشقي: مجهول، لا يُعرف بغير هذا الإسناد، ولا بغير هذا

стр. 8058

الحديث [التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٦)، الجرح والتعديل (٦/ ١٤٣)، الثقات (٧/ ١٨٨)، تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٧٠)، الميزان (٣/ ١٩٢)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٣٩)، التهذيب (٣/ ٢٢٠)]. قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٦): "عمر الدمشقي: عن أم الدرداء ﵂، روى عنه سعيد بن أبي هلال: منقطع". وقال ابن حبان عن عمر في الثقات (٧/ ١٨٨): "شيخ يروي عن أم الدرداء الصغرى، روى عنه سعيد بن أبي هلال، لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟ ". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٠): "رواه عمر الدمشقي: مجهول، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء". ° قال الإمام أحمد: "سعيد بن أبي هلال: ما أدري أي شيء حديثه، يخلط في الأحاديث"، ثم قال: "هو أيضًا يروي عن أبي الدرداء في السجود". قيل له: حديث النجم؟ فقال: "نعم" [سؤالات الأثرم (٦٤)]. ورواه أيضًا: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: حدثنا عثمان بن فائد: حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن المهدي بن عبد الرحمن بن عيينة بن خاطر، قال: حدثتني عمتي أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدةً، ليس فيها من المفصل شيءٌ: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج سجدةً، والفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة، وفي ص، وسجدة الحواميم. أخرجه ابن ماجه (١٠٥٦)، والبيهقي (٢/ ٣١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٣٠٨). [التحفة (٧/ ٩٩٧/ ١٠٤٧١)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٩/ ١٢١٦٥)]. وهذا حديث باطل؛ راويه عن أم الدرداء: مجهول [التقريب (٧٨٠)]. قال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٦٣): "مهند بن عبد الرحمن عن أم الدرداء: حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد"، وذكر له حديثًا غير هذا، ووقع في إسناده: عاصم بن رجاء بن حيوة، قال: حدثني المهند بن عبد الرحمن بن عبيد بن حاضر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. وقال ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق (٦١/ ٣٠٧): "مهند بن عبد الرحمن بن عبيد، ويقال: مهدي بن عبد الرحمن بن عبيدة بن حاضر: دمشقي، حدث عن أم الدرداء، روى عنه عاصم بن رجاء بن حيوة"، ثم قال في آخر ترجمته: "ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم لا في باب مهدي، ولا في باب مهند، والله أعلم". وقال المزي في التهذيب (٢٨/ ٥٩٠): "مهدي، ويقال: مهند، ويقال: منذر بن عبد الرحمن بن عيينة، وقيل: ابن عبيدة، وقيل: ابن عبيد بن خاطر، وقيل: ابن حاضر، الشامي، دمشقي". وقال الذهبي في الميزان (٤/ ١٩٥): "دمشقي: لا يُعرف؛ إلا من رواية عاصم بن رجاء عنه"، وقال مرة أخرى (٤/ ١٩٨): "وهو نكرة، لا يعرف".

стр. 8059

وعاصم بن رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني: قال ابن معين: "صويلح"، وقال أبو زرعة الرازي: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم غلا فيه في المشاهير، فقال: "من ثقات أهل الشام ومتقنيهم"، وصحح له ابن حبان والحاكم، وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم أثناء كلامه عن حديث فضل العلم: "وعاصم بن رجاء بن حيوة هذا: ثقة مشهور"، لكن الدارقطني ضعف الحديث نفسه، وقال: "وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء: ضعفاء، ولا يثبت"، وقال البزار عن نفس الحديث: "وإسناده صالح؛ داود بن جميل وكثير بن قيس: لا نعلمهما معروفين في غير هذا الحديث"، ولم يلمز عاصمًا بشيء، وبقال: تكلم فيه قتيبة [مسند الدارمي (٣٦٨ - ط البشائر)، سنن أبي داود (٣٦٤١)، جامع الترمذي (٢٦٨٢)، مسند البزار (١٠/ ٢٦/ ٤٠٨٧) و (١٠/ ٨٠/ ٤١٤٥)، صحيح ابن حبان (٨٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٢)، الثقات (٧/ ٢٥٩)، المشاهير (١٤٥١)، علل الدارقطني (٦/ ٢١٦/ ١٠٨٣)، جامع بيان العلم (١٧٢)، تاريخ دمشق (٢٥/ ٢٤٦)، الميزان (٢/ ٣٥٠)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٠٢)، التهذيب (٢/ ٢٥٢)]. وعثمان بن فائد: منكر الحديث، بل متهم بالوضع، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال ابن حبان: "يروي عن جعفر بن برقان والشاميين: العجائب، روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، يأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات حتى يسبق إلى القلب أنه كان يعملها تعمدًا؛ لا يجوز الاحتجاج به"، وقال ابن عدي: "منكر الحديث"، وقال أيضًا: "قليل الحديث، وعامة ما يرويه ليس بالمحفوظ"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "روى عن الثقات مناكير، لا شيء"، وضعفه غيرهم، وذكر له الذهبي حديث: كلام أهل الجنة بالعربية، وقال: "هذا موضوع، والآفة عثمان]، ثم ذكر له أحاديث أخرى موضوعة، ثم قال: "المتهم بوضع هذه الأحاديث: عثمان، وقَلَّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم" [ضعفاء العقيلي (٣/ ٢١٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٣)، المجروحين (٢/ ١٠١)، الكامل (٥/ ١٥٩)، الميزان (٣/ ٥١)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٨٠)، التهذيب (٢/ ٧٦)]. وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي؛ ابن بنت شرحبيل: صدوق، له مناكير، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين. قال أبو داود: "روي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ : إحدى عشرةَ سجدةً، وإسناده واهٍ". ومما روي عن الصحابة في عدد سجدات التلاوة [سجود القرآن]: ١ - عن ابن عباس، وله عنه طرق: أ- رواه سعيد بن منصور، وأبو بكر ابن أبي شيبة: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي العريان المجاشعي [اسمه بركة، ويكنى بأبي الوليد: بصري، ثقة]، عن ابن عباس؛ أنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج؛ السجدة الأولى، وفي الفرقان،

стр. 8060

وفي النمل، و ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وفي ﴿ص﴾، وفي: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾، وقال: ليس في المفصل سجود. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٢٦/ ٤٢٧٨ - ط الشثري) و (٣/ ٤٤٠/ ٤٣٥٢ - ط الشثري) و (٣/ ٤٥٠/ ٤٤٠٧ - ط الشثري)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٧/ ٢٨٥١)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٢٣٧). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. وهي إحدى عشرة سجدة، لم يُعدّ فيها: سجدة الحج الثانية، ولا سجدات المفصل الثلاث. وروى عمرو بن خالد الحراني [ثقة]، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانى [ثقة]: قال عمرو: ثنا زهير [هو: ابن معاوية: ثقة ثبت]: نا عاصم الأحول، عن أبي العريان، قال: قال ابن عباس: ليس في المفصل سجود. فأتيت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود فذكرت له ما قال ابن عباس، فقال: قال عبد الله بن مسعود: سجد رسول الله ﷺ والمسلمون والمشركون في النجم، فلم نزل نسجد [بعدُ]. أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٤/ ٦٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣١٤). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. وأما المرفوع من حديث ابن مسعود؛ فإنه حديث جيد [وتقدم الكلام على سماع أبي عبيدة من أبيه مرارًا. انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٢٣/ ١٢٦٧)]. ب- وروى عبد الرزاق، فال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: عدَّ ابنُ عباس سجود القرآن عشرًا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، وطس الوسطى، والم تنزيل، وحم السجدة. قلت: ولم يكن ابن عباس يقول في ص سجدة؟ قال: لا. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٥/ ٥٨٥٩)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٧/ ٢٨٥٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٦). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. وهي عشر سجدات، لم يعد فيها: سجدة الحج الثانية، ولا سجدة ص، ولا سجدات المفصل الثلاث. • ورواه همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن، فلم يعدَّ عليه في المفصل شيئًا. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٧)، وفي المشكل (٩/ ٢٣٧)، بإسناد لا بأس به إلى همام [الإتحاف (٧/ ٤١٧/ ٨١٠٠)].

стр. 8061

وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح [ولا عبرة بتضعيف الطحاوي له]. ج- وروى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعُدَّان كم في القرآن من سجدة؟ قالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة. وفي رواية: ليس في المفصل سجدة. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٥/ ٥٨٦٠) و (٤/ ٧١/ ٦٠٧٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٥٣/٢٦٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٥ و ١٣٧٤). وهذا موقوف على ابن عباس وابن عمر بإسناد صحيح. وهي إحدى عشرة سجدة، لم يعد فيها: سجدة الحج الثانية، ولا سجدات المفصل الثلاث. د- وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي جمرة الضبعي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: في القرآن إحدى عشرة سجدة، فعدَّهن كما ذكر ابن جريج عن عكرمة عن سعيدبن جبير. وفي رواية: ليس في المفصل سجدة. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٥/ ٥٨٦١) و (٣/ ٣٤٣/ ٥٩٠١)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٨/ ٢٨٥٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٧). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. هـ- وروى معمر بن راشد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ليس في المفصل سجدة. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٣/ ٥٩٠٠). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، على رسم الصحيح. و- وروى البراء بن يزيد، عن أبي نضرة، عن ابن عباس ﵁، قال: في القرآن إحدى عشرة سجدة، وليس في المفصل سجدة. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٣). قلت: لا يثبت من حديث أبي نضرة، تفرد به عنه: البراء بن يزيد الغنوي، وهو: البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي المترجم له في التهذيب، وهو: بصري، ضعيف [التهذيب (١/ ٢١٦)، اللسان مع الحاشية (٢/ ٢٦٦ - ط أبي غدة)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٠)، المجروحين (١/ ١٩٨)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٦٢)]. ° وقد روي من حديث ابن عباس مرفوعاً؛ بإسناد واهٍ بمرة [أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٤)، [راويه عن ابن عباس: شيخ مبهم، والراوي عنه:

стр. 8062

جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك يكذب، وفي الإسناد إليه: أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني، وهو: متروك الحديث، مشهور بالوضع. تقدم ذكره قريبًا في هذا الحديث] [وهو عندي حديث موضوع] [ولفظه: "في القرآن ثنتا عشرة سجدة لم يعطها موسى، ولا عيسى، ولا نبى كان قبلي"]. ٢ - عن ابن عمر: رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعُدَّان كم في القرآن من سجدة؟ قالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة. تقدم ذكره فيما ثبت عن ابن عباس. ٣ - عن علي بن أبي طالب: روى معمر، والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وذكره الثوري، عن عاصم أيضًا، عن زر بن حبيش، عن علي، قال: العزائم أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم (١)﴾ السجدة، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٦/ ٥٨٦٣) (٤/ ٦٣/ ٦٠٣٣ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٢/ ٢٨٣٦). قلت: الحارث بن عبد الله الأعور: ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي: لم يسمع من الحارث سوى أربعة أحاديث. والعمدة على الإسناد الثاني؛ فهو موقوف على عليٍّ بإسناد جيد. ° ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، عن الثوري، بالإسنادين جميعًا. أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٥). • ورواه قيس بن الربيع [ليس بالقوي]، وحمزة بن حبيب الزيات [صدوق، وهو غريب من حديثه]: عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: … فذكراه. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣١٠/ ٧٥٨٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حمزة الزيات إلا زياد أبو حمزة، تفرد به: عامر بن إبراهيم". • ورواه شعبة [وعنه: وهب بن جرير، وهشيم بن بشير]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، ويعلى بن عبيد]، وحماد بن زيد، وأبو بكر بن عياش [وهم جميعًا ثقات]:

стр. 8063

عن عاصم، عن زر، عن علي، قال: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٥٧) و (٧/ ١٧٨)، وابن وهب في الجامع (٣/ ٩٠/ ١٩٧ - علوم القرآن برواية سحنون)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩/ ٤٢٤٤) (٣/ ٤٣٠/ ٤٢٩٨ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٨/ ٢٨٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥)، وفي المشكل (٧/ ٢٣٣)، والحاكم (٢/ ٥٢٩) (٥/ ١٥٧/ ٤٠٠١ - ط الميمان)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٩٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٥)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٠/ ١٠٩٧). [الإتحاف (١١/ ٣٨٧/ ١٤٢٦١)]. وهذا موقوف على عليٍّ بإسناد جيد. وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٢). • خالفهم فأسقط ذكر علي؛ فقصر بإسناده: أبو حمزة [السكري، محمد بن ميمون المروزي: ثقة]، عن عاصم، عن زر، قال: كان يقول: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم (١)﴾ السجدة، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٩١). • وروى ابن أبي عدي [ثقة]، عن حميد [الطويل: ثقة]، عن بكر، قال: قال علي بن أبي طالب ﷺ : عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم (١)﴾ السجدة، والحج، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. قال ابن أبي عدي: قال حميد: قال بكر: هن عزائم والفرائض. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٨ و ١٢٨٩). وهذا منقطع؛ بكر بن عبد الله المزني: لم يدرك عليًا. وروي عنه من وجه آخر، وإسناده ضعيف [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٧/ ٤٣٤٩) (٣/ ٤٥١/ ٤٤١٠ - ط الشثري)] [في سنده: علي بن زيد بن جدعان، وهو: ضعيف]. • وانظر أيضًا: ما أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٢٢). ٤ - عن ابن مسعود: رواه مسلم بن إبراهيم [ثقة مأمون]، وعمرو بن مرزوق [ثقة]، وعمرو بن حكام [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٠٠)]: قالوا: ثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم (١)﴾ السجدة، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٢/ ٢٨٣٧) (٥/ ٢٦٩/ ٢٨١٥ - ط الفلاح)، والبيهقي (٢/ ٣١٥). تنبيه: زيد في رواية ابن المنذر في المطبوعتين: إبراهيم بين شعبة وعاصم، ولعلها زيادة من الناسخ؛ إذ لا معنى لها.

стр. 8064

قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٦): "وهذا عندي خطأ وغلط من شعبة في هذا الحديث، والله أعلم، وكان علي بن المدني يقول: هذا جاء من عاصم"، قال أبو عمر ابن عبد البر: "الدليل على أن ذلك جاء من شعبة: أن يعقوب بن شيبة روى عن أبي بكر بن أبي الأسود، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت شعبة مرة يحدث عن عاصم عن زر عن علي في عزائم السجود، ومرة عن عبد الله، فهذا يدل على أن الثوري حفظه عن عاصم وضبطه، وشعبة أدركه فيه الوهم، والله أعلم". • ورواه قيس بن الربيع [ليس بالقوي]، عن عاصم به. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٤). • وروي من وجه آخر عن ابن مسعود، وفي سنده انقطاع [أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ٩٥/ ٢١٤ - علوم القرآن برواية سحنون)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩/ ٤٢٤٢) و (١/ ٣٧٧/ ٤٣٤٧) (٣/ ٤٣٠/ ٤٢٩٦ - ط الشثري) و (٣/ ٤٥١/ ٤٤٠٨ - ط الشثري)]. ° وروى أبو أسامة حماد بن أسامة [كوفي، ثقة ثبت]، قال: أنا ثابت بن عمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، أن أشياخًا من بني هجيم بعثوا راكبًا لهم إلى المدينة وإلى مكة، يسأل لهم عن سجود القرآن، فرجع إليهم، فأخبرهم أنهم أجمعوا على عشر سجدات. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥١). وفي هذا حكاية عما اجتمع عليه عمل أهل المدينة وأهل مكة، على عشر سجدات، مع ترك ما اختلفوا فيه. لكن رسول بني هجيم مبهم لا يُعرف، وبقية رجال إسناده معروفون؛ أبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي البصري: تابعي ثقة، من الثالثة، وثابت بن عمارة الحنفي أبو مالك البصري: لا بأس به [تقدمت ترجمته في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٢٧٣/ ١١٣٦)]. ° وروي فيه أيضًا عن عبد الله بن عمرو، ولا يثبت عنه [أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٧٩)]. ° قال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٣٤): "ثبت أن رسول الله ﷺ سجد في ص، وفي النجم، وفي إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك الذي خلق، وروينا عنه: أنه سجد في سورة الحج سجدتين. وعدَّ ابن عمر وابن عباس سجود القرآن، فقالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولهما، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة؛ إحدى عشرة سجدة. فإذا ضممت ما روي عنهما إلى ما روي عن النبي ﷺ : صارت خمس عشرة سجدة، وكذلك نقول". ***

стр. 8065

١٤٠٢ - . . . ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة؛ أن مِشرحَ بن هاعان أبا المصعب حدثه؛ أن عقبة بن عامر حدثه؛ قال: قلت لرسول الله ﷺ : في سورة الحج سجدتانِ؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". حديث ضعيف أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٦٦ - رواية بحر بن نصر)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠١٧/ ١٧٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٦/ ٢٨٤٩)، والحاكم (٢/ ٣٩٠) (٤/ ٣٢٦/ ٣٥١٢ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٧)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠١/ ٢١٤٨)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٣/ ٢٨١). [التحفة (٦/ ٦٢٨/ ٩٩٦٥)، الإتحاف (١١/ ١٨٣/ ١٣٨٦١)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٠/ ٩٣٧٧)]. رواه عن ابن وهب: أحمد بن عمرو بن السرح [عند أبي داود]، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم [عند ابن المنذر والحاكم والبيهقي]، وبحر بن نصر [كما في الجامع، ومن طريقه البيهقي]، وأبو الربيع سليمان بن داود [عند الدولابي] [وهم ثقات]. وله طرق أخرى عن ابن لهيعة: ١ - رواه عبد الله بن المبارك [وهو غريب من حديثه]، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وإسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي، وأبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري]، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وبشر بن عمر الزهراني [وهم ثقات]، وغيرهم: عن ابن لهيعة، عن أبي مصعب [وفي رواية أبي سعيد وغيره: حدثنا مشرح بن هاعان أبو مصعب المعافري]، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، سورة الحج فضلت بسجدتين؟ قال: "نعم". لفظ ابن المبارك [عند حرب الكرماني]. ولفظ المقرئ [عند أحمد]: قلت: يا رسول الله، أفضلت سورة الحج على القرآن بأن جعل فيها سجدتان؟ فقال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". ولفظ قتيبة [عند الترمذي]: قلت: يا رسول الله، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". ولفظ السيلحيني [عند الحاكم]: "فضلت سورة الحج بسجدتين، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما". أخرجه الترمذي (٥٧٨)، والحاكم (١/ ٢٢١) (١/ ٥٨٢/ ٩٠٠ - ط الميمان) و (٢/ ٣٩٠) (٤/ ٣٢٦/ ٣٥١٢ - ط الميمان)، وأحمد (٤/ ١٥١ و ١٥٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٤٩)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٥٦)، والدولابي

стр. 8066

في الكنى (٣/ ١٠١٧/ ١٧٨١ و ١٧٨٢)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٥٣/ ١١٠٦)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠١/ ٢١٤٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٧٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٠٤/ ٧٦٥). [التحفة (٦/ ٦٢٨/ ٩٩٦٥)، الإتحاف (١١/ ١٨٣/ ١٣٨٦١)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٠/ ٩٣٧٧)]. ٢ - ورواه موسى بن أعين [جزري، ثقة]، عن عمرو بن الحارث، عن ابن لهيعة؛ أن مشرح بن هاعان حدثه، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: "نعم؛ إن لم تسجدهما فلا تقرأهما". أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٧/ ٨٤٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٣)، والدارقطني (١/ ٤٠٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣١٠). [الإتحاف (١١/ ١٨٣/ ١٣٨٦١)]. وقد ساق ابن عدي هذا الحديث في جملة ما يمكن احتماله من حديث ابن لهيعة، حيث رواه عنه من الأكابر: عمرو بن الحارث. ٣ - ورواه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وسعيد بن كثير بن عفير [وهم ثقات]: عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، أفي الحج سجدتان؟ قال: "نعم؛ فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما". وفي رواية: قلت: يا رسول الله، أفضلت الحج بسجدتين؟ قال: "نعم؛ فمن لم يسجد فيهما فلا يقرأهما". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٤٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٧/ ٨٤٦). ° هكذا رواه عن ابن لهيعة اثنان من ثقات أصحابه بالإسنادين جميعًا، مما يدل على أن ابن لهيعة كان يحدث به على الوجهين، ولا أراه إلا من تخليط ابن لهيعة، والأقرب للصواب؛ أنه من رواية أبي مصعب مشرح بن هاعان، حيث رواه عن ابن لهيعة به أكثر أصحابه، وفيهم: أصح الناس منه سماعًا، ممن كان يأخذ من كتابه: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ. وأبو عشانة حي بن يؤمِن: مصري ثقة، من الثالثة. وأما مشرح بن هاعان: فقال فيه ابن معين: "ثقة"، فتعقبه عثمان بن سعيد الدارمي بقوله: "ومشرح: ليس بذاك، وهو صدوق"، وقال أحمد: "معروف"، وقال البخاري في التاريخ الكبير: "مشرح بن هاعان أبو مصعب المصري: سمع عقبة بن عامر، روى عنه: ابن لهيعة والليث بن سعد"، وقال العجلي:" مصري، تابعي، ثقة"، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر، وروى عنه جماعة من ثقات المصريين، ولم يدخله العقيلي في الضعفاء إلا من أجل ما قيل فيه بانه كان في جيش الحجاج، ولم ينكر عليه

стр. 8067

حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم قال: "روى عنه أهل مصر، يخطئ ويخالف"، ثم عاد فأدخله في المجروحين، وقال: "يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، لا يتابع عليها، روى عنه ابن لهيعة والليث وأهل مصر، والصواب في أمره: ترك ما انفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات"، ولم يذكر له حديثًا واحدًا أنكره عليه، وأورد له ابن عدي ثلاثة أحاديث، اثنان من رواية ابن لهيعة عنه، والثالث من رواية رجل ليس بالمشهور، ثم قال: "أرجو أنه لا بأس به"، فكان ماذا؟ وعلى من التبعة؟ ولو تتبعنا كتب العلل لما وجدناهم حمَّلوه تبعة حديث واحد، إنما الوهم ممن دونه من الضعفاء، فيبقى إعمال الأصل في عدالته وضبطه، وقبول توثيق من وثقه؛ حتى يأتي من جرحه بحجة على جرحه بحديث تكون التبعة فيه على مشرح لا على من روى عنه من الضعفاء، لذا فإن قول الذهبي في الكاشف: "ثقة"، أشبه بالصواب من قول ابن حجر في التقريب: "مقبول"، والله أعلم [تاريخ ابن معين للدارمي (٧٥٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٥)، معرفة الثقات (١٧٢٨)، كنى مسلم (٣٢٠٤)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٠٠)، علل الترمذي الكبير (٢٧٤)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٢٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١)، العلل لابن أبي حاتم (١٢٢٩ و ١٢٣٢)، المراسيل (٦٥٧)، الثقات (٥/ ٤٥٢)، المجروحين (٣/ ٢٨)، الكامل (٦/ ٤٦٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣١٣ - ط الغرب)، الميزان (٤/ ١١٧)، الكاشف (٢/ ٢٦٥)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢٠٥)، تعجيل المنفعة (١٢٦٦، التهذيب (٤/ ٨١)، التقريب (٧٥٣)، مغاني الأخيار (٣/ ٤٣)]. وانظر أيضًا: تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٧٥٣). ° والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه عن ابن لهيعة: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وهم أصح الناس سماعًا من ابن لهيعة، وأقدمهم، ممن كان ينظر في كتبه ويتتبع أصوله، وهذا مما يعطي حديثه بعض القوة، مع تتابع بعض الأكابر على رواية هذا الحديث عنه؛ لكنه يبقى ضعيفًا لتفرد ابن لهيعة به؛ نعم قد روي بعضه مرسلًا من وجه آخر، كما قد ثبت عن بعض الصحابة بعض معناه، فيقال: يعتضد بالجزء الدي توبع عليه دون بقية الحديث؛ فإثبات السجدتين في الحج قد توبع عليه ابن لهيعة؛ دون قوله فيه: "ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما"؛ فلم يتابع عليه، والله أعلم. فهو حديث ضعيف. قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. واختلف أهل العلم في هذا: فروي عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين. وبه يقول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ورأى بعضهم فيها سجدة. وهو قول سفيان الثوري، ومالك، وأهل الكوفة". وقال الحاكم: "هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي: أحد الأئمة؛ إنما نُقِمَ عليه اختلاطه في آخر عمره.

стр. 8068

وقد صحت الرواية فيه من قول: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعمار ﵃ ". وقد احتج به أحمد على السجدتين في سورة الحج؛ قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٧٩): "قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل كم في الحج؟ فقال: سجدتان؟ قال: نعم، رواه ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "في الحج سجدتان، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما". قال: وهذا توكيد لقول عمر، وابن عمر، وابن عباس؛ لأنهم قالوا: فضلت سورة الحج بسجدتين". وظاهر السياق يدل على أن أحمد لم يحتج بحديث ابن لهيعة كله؛ إنما احتج منه بموضع الشاهد، في إثبات السجدتين في سورة الحج دون بقية الحديث، كما يدل عليه كلامه. وقد روي من مرسل خالد بن معدان: رواه عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]، وعبد الله بن وهب [مصري؛ ثقة حافظ]: عن معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلت سورة الحج على غيرها بسجدتين". أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ٩٩/ ٢٢٥ - علوم القرآن برواية سحنون)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٤٨)، وأبو داود في المراسيل (٧٨)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٣١٧). [التحفة (١٢/ ٢٩٥/ ١٨٦٠٨)]. قال أبو داود: "وقد أُسند هذا، ولا يصح". قال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٥٣): "وهذا المرسل إذا انضم إلى رواية ابن لهيعة: صار قويًا". قلت: وهو كما قال البيهقي؛ لكن بقدر موضع المتابعة، دون ما انفرد به ابن لهيعة. عامر بن جشيب: سمع خالد بن معدان، وروى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "حمصي ثقة، لم يسمع من أبي الدرداء" [كنى مسلم (٩٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١٩)، الثقات (٥/ ١٩١) و (٧/ ٢٤٨)، سؤالات البرقاني (٣٤٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٢٥٣ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٢٥)، التهذيب (٢/ ٢٦٢)]. ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)] [وراجع له ترجمة مفصلة تحت الحديث السابق برقم (١٣٧٥)]. وهذا الحديث إسناده فيه حمصي؛ فإن عامر بن جشيب: حمصي ثقة، بلدي

стр. 8069

لمعاوية بن صالح، ثم إن الثقات لم يختلفوا عليه، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه، لا سيما وهو يروى من وجه آخر مرفوع، وثبت عن عدد من الصحابة قولهم موقوفًا عليهم؛ لا سيما وفيهم عمر بن الخطاب. فهو مرسل بإسناد حمصي جيد. ومما ثبت في ذلك عن الصحابة: أ- روى يحيى بن يحيى الليثي، والشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب مالك]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]: عن مالك، عن نافع مولى ابن عمر؛ أن رجلًا من أهل مصر أخبره؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضِّلت بسجدتين. أخرجه مالك في الموطأ (٥٤٨ - رواية يحيى الليثي) (١٣٨ م- رواية القعنبي) (٢٦٩ - رواية الشيباني)، وعنه: الشافعي في الأم (١/ ١٣٧ و ١٣٨) و (٧/ ٢٠٢ و ٢٤٦)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ١٠٩٨/١٥٠). • ورواه أبو مصعب الزهري (٢٦٠ - الموطأ) (٢١٦ - الموطأ ط التأصيل) [ثقة]، قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، ونافع مولى عبد الله بن عمر؛ أن رجلًا من أهل مصر أخبرهما؛ أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. ومن طريق أبي مصعب: أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٠٨). قلت: وهم أبو مصعب الزهري بإقران عبد الله بن دينار بنافع في هذا الإسناد، إنما يرويه عبد الله بن دينار عن ابن عمر من فعله حسب، كما سيأتي في طرق أثر ابن عمر. • ورواه عبد الله بن نافع [الصائغ: مدني، لا بأس به، صحيح الكتاب، في حفظه لين، لزم مالكًا، لكن روى عنه غرائب. التهذيب (٢/ ٤٤٣)]، ومطرف بن عبد الله [اليساري: ثقة]: عن مالك، عن نافع مولى ابن عمر؛ أن رجلًا من أهل مصر أخبر عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضِّلت بسجدتين. أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٥). قلت: ذكر عبد الله بن عمر في هذا الإسناد غير محفوظ، والمحفوظ ما رواه ثقات أصحاب مالك: الشافعي وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهما. * وروى ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: أخبرني رجل من أهل مصر؛ أنه صلى مع عمر بن الخطاب ﵁ الفجر بالجابية، فقرأ السورة التي يذكر فيها الحج، فسجد فيها سجدتين، قال نافع: فلما انصرف قال: إن هذه السورة فضلت بأن فيها سجدتين.

стр. 8070

وكان ابن عمر يسجد فيها سجدتين. أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٣١٧) (٤/ ٤٧٤/ ٣٧٨٣ - ط هجر)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٢/ ١١٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٤٤٨). قال البيهقي في السنن: "وهذه الرواية عن عمر، وإن كانت عن نافع في معنى المرسل؛ لترك نافع تسمية المصري الذي حدثه، فالرواية الأولى عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن عمر رواية صحيحة موصولة، وكذلك رواية نافع عن ابن عمر موصولة". وقال في المعرفة: "وهذه الرواية وإن كانت عن رجل من أهل مصر، فقد أكدها الشافعي برواية ابن صعير، وهي موصولة، وكل واحدة منهما تشهد لصاحبتها بالصحة". قلت: أثر ابن عمر صحيح، ويأتي الكلام عن أثر عمر. هكذا روى هذا الأثر عن نافع: مالك، وعبيد الله بن عمر العمري. • وروى الأوزاعي: حدثني عمرو بن سعد [دمشقي ثقة]: حدثني نافع مولى عبد الله، عن رجل من مهرة [من أهل مصر]، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب بالجابية، فقرأ في صلاة الصبح بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، فلما سلم أقبل على الناس، فقال: إن هذه السورة فضلت على القرآن بسجدتين. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٤٤٩). وهذا إسناد صحيح إلى نافع، وبه تصح نسبة الراوي عن عمر مهريًا. قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٨/ ١٠٦): "رجل من مهرة: روى عن عمر، هو: نبيه بن صواب". • وروى إدريس بن يحيى الخولاني، وعثمان بن صالح، ويحيى بن بكير [وهم مصريون ثقات، وإن كان تكلم في بعضهم كلامًا يسيرًا]: عن بكر بن مضر [مصري، ثقة ثبت]، عن شجرة بن عبد الله أبي محمد، أنه سمع أبا عبد الرحمن المهري، أنه سجد مع عمر بن الخطاب في سورة الحج سجدتين. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٢٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٥٢/ ١١٠٤) (٣/ ٤٤٣٩/٢٤٦ - ت قلعجي)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٤٤٨). قال البيهقي: "هذا إسناد موصول مصري، ويشبه أن يكون الذي روى عنه نافع: أبو عبد الرحمن المهري هذا [هو بغير شك] ". وقال الخطيب: "رواه أبو سعيد بن يونس -صاحب تاريخ أهل مصر-، عن إبراهيم بن رازح وغيره، عن إبراهيم بن منقذ، وسمي أبا عبد الرحمن في الحديث: نبيهًا". وتصرف البخاري في التاريخ يدل على أنه يراه نبيه بن صُؤاب؛ حيث أخرج هذا الطريق في ترجمة نبيه، والله أعلم.

стр. 8071

قلت: شجرة بن عبد الله أبو محمد المصري: ذكره ابن حبان في الثقات، ومثله تحتمل جهالته في رواية مثل ذلك، حيث توبع عليه في الجملة [التاريخ الكبير (٤/ ٢٦٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٤)، الثقات (٦/ ٤٥٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٢٢٢)]. ب- وروى عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن شيبان [كذا في المطبوع، ولعله سيار] بن عبد الرحمن، عن نبيه بن صُؤاب، قال: صليت مع عمر بن الخطاب بالجابية صلاة الصبح، فقرأ بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت على السور بسجدتين. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٤٨). هكذا رواه أبو عبيد عن عبد الله بن صالح به. قلت: لعله وقع في السند تحريف، وإنما هو الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، وعن سيار بن عبد الرحمن، كلاهما عن نبيه بن صُؤاب المهري. • ورواه البخاري، عن عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، وكانت فيه غفلة]، عن الليث [إمام فقيه، ثقة حجة]، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب [مصري، ثقة فقيه، من الخامسة]، عن نبيه بن صؤاب المهري؛ أنه صلى مع عمر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٢٣)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٤٤٩). • ثم رواه أيضًا البخاري، ومحمد بن عبد الملك [هو: ابن زنجويه، أبو بكر الغزال، وهو: ثقة] [وفي الإسناد إليه: محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب. اللسان (٧/ ٧٧)]: عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن سيار بن عبد الرحمن [الصدفي: مصري، ليس به بأس. الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٦)، الثقات (٤/ ٣٣٥) و (٦/ ٤٢١)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢١٨)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٨٥)، التهذيب (٢/ ١٤٢)، عن نبيه بن صؤاب، عن عمر، مثله. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٢٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٩٥). ° ورواه أيضًا: يحيى بن بكير [مصري، ثقة، من أثبت الناس في الليث]، عن الليث، عن سيار بن عبد الرحمن، عن نبيه بن صؤاب؛ أنه صلى مع عمر بالجابية فسجد في الحج سجدتين. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٢٣)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٤٤٩). قلت: وهذا موقوف على عمر بإسناد مصري لا بأس به. قال أبو حاتم: "نبيه بن صؤاب المهري، وهو أبو عبد الرحمن؛ أنه صلى مع عمر ﵁ بالجابية، فسجد في الحج سجدتين، روى عنه: يزيد بن أبي حبيب،

стр. 8072

وسيار بن عبد الرحمن الصدفي، وشجرة بن عبد الله أبو محمد" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٩١)، تاريخ دمشق (٦١/ ٤٥٠)]. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [الثقات (٥/ ٤٨٣)]. وقال النسائي: "أبو عبد الرحمن نبيه بن صؤاب" [تاريخ دمشق (٦١/ ٤٥٠)]. وقال الدارقطني: "نبيه بن صؤاب: روى عن عمر بن الخطاب، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، وغيرهما، وقيل: إن نبيه بن صؤاب هذا وفد على رسول الله ﷺ ، وشهد فتح مصر" [المؤتلف للدارقطني (١/ ٢٠٨)، تاريخ دمشق (٦١/ ٤٥١)]. وقال الخطيب عن نبيه بن صؤاب: "وهو أبو عبد الرحمن: الذي روى عنه شجرة بن عبد الله المصري". وقال أبو سعيد بن يونس: "نبيه بن صؤاب المهري: من بني شيبان، يكنى أبا عبد الرحمن، وفد على رسول الله ﷺ ، وشهد فتح مصر، واختط بها، وكان أحد الأربعة الذين أقاموا قبلة جامع فسطاط مصر، يروي عنه: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الملك بن أبي رائطة، وسيار بن عبد الرحمن، وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، ونافع مولى ابن عمر، وداود بن عبد الله الحضرمي، وشجرة بن عبد الله التجيبي، وغيرهم" وذكر حديثًا لا يثبت فيه إثبات صحبته، ثم قال: "هذا حديث منكر، تفرد به الهيثم بن عدي، وكان غير موثوق به" [تاريخ دمشق (٦١/ ٤٥٠)، الإصابة (٦/ ٣٣٣)] [وانظر أيضًا: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٩٨)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٧٠٥/ ٦٤٦٥)]. وممن عده في الصحابة أيضًا: خليفة بن خياط، وابن سعد، وابن منده، وأبو نعيم، وابن عساكر [الطبقات الكبرى (٧/ ٤٩٨)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٧٠٥/ ٦٤٦٥)، تاريخ دمشق (٦١/ ٤٤٦ و ٤٤٩)، الإصابة (٦/ ٣٣٣)]. قلت: وبذا يتبين أن الرجل المبهم في رواية مالك وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع، هو نبيه بن صؤاب هذا، وهو كذلك: أبو عبد الرحمن المهري، الذي روى عنه: شجرة بن عبد الله أبو محمد، وبهذا يثبت هذا الأثر عن عمر بن الخطاب، والله أعلم. ج- وروى سعيد بن منصور، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو بكر ابن أبي شيبة [وهم ثقات حفاظ، أئمة مصنفون]: قالوا: حدثنا هشيم [بن بشير الواسطي: ثقة ثبت]، قال: أخبرنا منصور [بن زاذان الواسطي: ثقة ثبت]، عن ابن سيرين، عن ابن عمر؛ أن عمر كان يسجد في الحج سجدتين، ويقول: فضلت هذه السورة على القرآن بسجدتين. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٢/ ٤٢٨٧)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٥٧). • ورواه بكار بن قتيبة [صدوق. راجع ترجمته في آخر الحديث رقم (١١٥٣)]:

стр. 8073

نا روح [هو: ابن عبادة: ثقة]: نا أشعث [هو: ابن عبد الملك الحمراني: ثقة]، وهشام [هو: ابن حسان: ثقة]، عن محمد، عن ابن عمر؛ أنه كان يسجد في الحج سجدتين. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٤٢). قلت: وزيادة عمر في الإسناد، زادها منصور بن زاذان، وهو: ثقة ثبت، من أصحاب ابن سيرين، فهي زيادة مقبولة، والله أعلم. وهذا إسناد صحيح عن ابن عمر؛ إن كان سمعه ابن سيرين من ابن عمر بلا واسطة. قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: "قد سمع ابن سيرين من ابن عمر حديثًا واحدًا، قال: سألت ابن عمر" [تاريخ الدوري (٣٨٧٥)]. وقد ثبت أن ابن سيرين حدث عن ابن عمر بواسطة: المغيرة بن سلمان [فضل الرحيم الودود (١٢/ ١٢٥/ ١١٣٢)]، وبواسطة: سعيد بن المسيب [فضل الرحيم الودود (١٤/ ١٧/ ١٢٦٨)]. د- وروى غندر محمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، وحجاج بن محمد، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وأبو داود الطيالسي، وروح بن عبادة [وهم ثقات]: عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم [ثقة إمام، من الخامسة]، عن ثعلبة بن عبد الله بن الأصعر [وفي رواية الجماعة ما عدا غندر وابن زريع: عن عبد الله بن ثعلبة، وقال الطيالسي وروح: سمعت ابن أخت لنا يقال له: عبد الله بن ثعلبة، وهو الصواب] [وفي رواية: قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة]، أنه صلى مع عمر بن الخطاب [الصبح] فقرأ بالحج، فسجد فيها سجدتين. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٣/ ٤٢٨٨) (٣/ ٤٣٨/ ٤٣٤٣ - ط الشثري)، ومسدد في مسنده (٣/ ٧٦٨/ ٤٣٠ - مطالب)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤/ ٢٨٤٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٤١)، والدارقطني (١/ ٤٠٩)، والحاكم (٢/ ٣٩٠) (٤/ ٣٢٦/ ٣٥١٣ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٧)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٦٧). [الإتحاف (١٢/ ٢١٩/ ١٥٤٥٠)]. قال البيهقي: "رواية عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن عمر رواية صحيحة موصولة، وكذلك رواية نافع عن ابن عمر موصولة". قلت: وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح. قلت: ومن قال فيه: عن ثعلبة بن عبد الله؛ فقد وهم؛ إنما هو عبد الله بن ثعلبة، كما قال أكثر أصحاب شعبة، ولعل شعبة كان يهم في اسمه، فيقلبه مرة، ويجوده مرات. ° وقد رجح البخاري قول من قال فيه: عبد الله بن ثعلبة، فقال في حديث آخر لابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن عمر في الطيب: "وهذا أصح"، ثم رواه من طريق: عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري: حدثني ثعلبة بن عبد الله بن صعير، مثله، ثم قال: "ولا يصح فيه: ثعلبة" [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٠٣)].

стр. 8074

قلت: وقد صح عن شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد الأيلي، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، وابن أخي الزهري، وبكر بن وائل [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب الزهري]: عن الزهري، قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ … بأحاديث عدة [ويأتي تخريج أحدها بعد قليل]. • وروى ابن وهب، وغيره: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري؛ أنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير [وهو العذري حليف بني زهرة]، وكان يتعلم منه الأنساب وغير ذلك، فسأله يومًا عن شيء من الفقه، فقال له: إن كنت تريد هذا فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب، قال ابن شهاب: فجالسته سبع حجج، وأنا لا أظن عند أحد علمًا غيره، .... أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٤/ ١٠٦٥)، وفي التاريخ الكبير (٥/ ٣٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٩ و ٤٧٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١١٠ - ١١١/ ١٩٧٢ - السفر الثالث)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٥٥/ ٦٣٣ و ٦٣٤) و (٥/ ٦٧/ ٢٦٠٦) و (٥/ ٦٨/ ٢٦٠٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٦٠)، والجوهري في مسند الموطأ (١١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ١٨٩). وقال محمد بن يحيى الذهلي في كتاب العلل: "إنما هو: عبد الله بن ثعلبة" [سنن البيهقي (٤/ ١٦٧)]. وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٥١/ ٦٢٨): "وهو عبد الله بن ثعلبة، عن أبيه: صحيح " [وانظر أيضًا: الآحاد والمثاني (٥/ ٦٦/ ٢٦٠٣)]. • ورواه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي [مدني، ثقة]، وبشر بن آدم بن يزيد البصري [قال النسائي: "لا بأس به"، ولينه أبو حاتم والدارقطني. التهذيب (١/ ٢٢٤)، [وفي الإسناد إليه: محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب. اللسان (٧/ ٧٧)]: نا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن ثعلبه بن صعير، قال: صلينا مع عمر بن الخطاب بالجابية صلاة الصبح، فقرأ سورة الحج، فسجد فيها مرتين. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ١٨١). وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح. • وقد أبهم الثوري شيخ سعد بن إبراهيم: رواه الثوري، عن سعد بن إبراهيم، قال: أنبأني من رأى عمر ﵁ بالجابية، سجد في الحج مرتين.

стр. 8075

أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٢/ ٥٨٩٥). قلت: ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فقد رواه شعبة، وإبراهيم بن سعد، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أنه صلى مع عمر بن الخطاب فقرأ بالحج، فسجد فيها سجدتين. وهو المحفوظ في هذا الأثر. • ورواه الشافعي: أنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ صلى بهم بالجابية، فقرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٣٨) و (٧/ ٢٤٦)، وفي المسند (٢٢٧)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠١/ ٢١٥٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٠/ ١٨١)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ١٨١). قال البيهقي في الخلافيات: "ورواه في القديم عن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ثعلبة، وهو أصح". وقال في المعرفة: "هكذا وقع إسناد هذا الحديث في كتاب الربيع، ورواه في القديم في رواية الزعفراني عنه، فقال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب بالجابية، فقرأ في الفجر بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين. وهذا أصح، وقد رواه شعبة بن الحجاج، عن سعد بن إبراهيم، بإسناده ومعناه" [وقال نحوه في بيان من أخطأ على الشافعي]. وقال ابن عساكر: "كذا رواها الشافعي عن إبراهيم عن الزهري، وخالفه غيره فقال: عن إبراهيم بن سعد عن أبيه". قلت: رواية الزعفراني عن الشافعي في القديم هي المحفوظة، ورواية الربيع عنه وهم. • وعبد الله بن ثعلبة بن صعير: مسح النبي ﷺ وجهه زمن الفتح، ووعى عنه ذلك. ° فقد روى شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن أخي الزهري، ومحمد بن إسحاق [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب الزهري]، والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]، وغيرهم: عن الزهري، قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه زمن الفتح. لفظ شعيب والزبيدي أعند أحمد في المسند (٢٣٦٦٦ و ٢٣٦٦٧)]، وزاد شعيب: أنه رأى سعد بن أبي وقاص -كان سعد قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ - يوتر بركعة واحدة بعد صلاة العشاء -يعني: العتمة-، لا يزيد عليها؛ حتى يقوم من جوف الليل. ولفظ يونس [عند أحمد في المسند (٢٣٦٦٥)]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني

стр. 8076

عبد الله بن ثعلبة، وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه؛ أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة واحدة، لا يزيد عليها؛ حتى يقوم من جوف الليل. ولفظ عقيل [عند أحمد في المسند (٢٣٦٦٩)]: وكان رسول الله ﷺ قد مسح على وجهه، وأدرك أصحابَ رسول الله ﷺ ، قال: كانوا ينهوني عن القُبلة تخوفًا أن أتقرب لأكثر منها، ثم المسلمون اليوم ينهون عنها، ويقول قائلهم: إن رسول الله ﷺ كان له من حفظ الله ما ليس لأحد. ولفظ ابن إسحاق [عند الحاكم]: عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، وكان ولد عام الفتح، فأتي به رسول الله ﷺ فمسح وجهه وبرك عليه. أخرجه البخاري في الصحيح (٤٣٠٠ و ٦٣٥٦) [علقه في الموضع الأول من طريق يونس، ووصله في الموضع الثاني من طريق شعيب]. وفي التاريخ الكبير (٥/ ٣٦)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٣٢)، وفي الجامع ومعرفة الرجال (٣/ ٤٤١/ ٥٨٧٧) و (٣/ ٤٤٢/ ٥٨٧٨ - ٥٨٨١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٣)، وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ (٤١٦ و ٤١٧ و ٥٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٥٥/ ٦٣٤) و (٥/ ٦٧/ ٢٦٠٤ و ٢٦٠٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٣٩٩/ ٢١٧٠) و (٤/ ١٢ - ١٣/ ٢٤٠٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١١/ ١٧٠٢) و (٤/ ١٥٨/ ٢٩٩٣)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ١٣٧)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٨٠) (٦/ ٥٢٩٩/٤٨١ و ٥٣٠٠ - ط الميمان)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٠٢/ ٤٠٣٣)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٢٢/ ٢٥١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ١٨٧ و ١٨٨). [التحفة (٤/ ١٧٧/ ٥٢٠٨)، الإتحاف (٦/ ٥٤١/ ٦٩٦٠)، المسند المصنف (١١/ ١٠٦/ ٥٢٠٨) و (١١/ ١٠٧/ ٥٢٠٩)]. • وقد جاء ذكر مسح الوجه في حديث آخر، تركت ذكره اختصارًا [انظر: ما أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ١٧٦/٤٧٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٢٣٥/ ٢٥٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٤٤ - ١٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ١٨٠)]. والذي جاء في رواية ابن إسحاق بانه ولد عام الفتح: أشبه ممن قال بن ولد قبل الهجرة بأربع مشين، وأن النبي ﷺ توفي وهو ابن أربع عشرة، لكن قول ابن إسحاق أيضًا فيه نظر؛ لكونه أدرك عمر بن الخطاب بالجابية وصلى معه، وحفظ عنه، والله أعلم [انظرة السير (٣/ ٥٠٣)، تاريخ الإسلام (٢/ ٩٥٣ - ط الغرب)]. قال ابن معين: "ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، وثعلبة بن أبي مالك القرظي: قد رأيا جميعًا النبي ﷺ " [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٤٤/ ٦٠٨)، المراسيل (٦٤)، التهذيب (١/ ٢٧٢)].

стр. 8077

قال الدارقطني: "الصواب فيه: عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، لثعلبة صحبة، ولعبد الله رؤية" [التهذيب (١/ ٢٧٢)]. كذا في التهذيب، والذي في المؤتلف (١/ ٥٣٦): "ومنهم: ثعلبة بن صعير بن عمرو بن زيد بن سنان بن المهتجن بن سلامان بن عدي بن صعير بن حزاز الشاعر، وابنه عبد الله بن ثعلبة: لهما جميعًا صحبة ورواية عن النبي ﷺ " [وانظر: المؤتلف (٣/ ١٤٣٩)]. وساق ابنُ أبي حاتم في ترجمة عبد الله بن ثعلبة بن صعير حليف بني زهرة من الجرح والتعديل (٥/ ٢٠) قولَ ابن معين: "عبد الله بن ثعلبة بن صعير: ثقة". وقال ابن سعد: "عبد الله بن ثعلبة بن صعير بن عمرو بن سنان بن سلامان بن عدي بن كاهل بن عُذرة، وكان حليفًا لبني زهرة بن كلاب، وكان عبد الله يكنى أبا محمد، وقد رأى النبي ﷺ ، وحفظ عنه" [الطبقات الكبرى (٢/ ٢٣٧ - متمم)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٣/ ٣٩٨)، تاريخ دمشق (٢٧/ ١٨٢)]. وقال علي بن المديني: "روى الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ مسح النبي ﷺ وجهه يوم الفتح" [المراسيل (٣٦٨)]. وذكره البخاري في التاريخ في جملة الصحابة، وقال: "عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ عن النبي ﷺ مرسلًا، إلا أن يكون عن أبيه، فهو أشبه. أما ثعلبة بن أبي صعير فليس من هؤلاء [إنما هو ثعلبة بن أبي مالك، وهذا عبد الله بن ثعلبة بن صعير] " [إكمال مغلطاي (٧/ ٢٧١)، الإصابة (١/ ٥٢٠)]. قال ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٢٠): "فهذا يقتضى أن يكون ثعلبة بن صعير غير ثعلبة بن أبي صعير، والله أعلم". وقال مسلم في الكنى (٢٨٨٢): "أبو محمد عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، حليف بني زهرة: له صحبة" [وممن عده في الصحابة أيضًا: أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٣٩٨) و (٤/ ١٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٩٥)، وابن حبان في الثقات (٣/ ٢٤٦)]. وفي إكمال مغلطاي (٧/ ٢٧١): "وقال مسلم في الطبقات، والدارقطني في المختلف والمؤتلف: له صحبة ورواية عن النبي ﷺ ". ثم قال: "وقال عبد الغني بن سعيد: يعد في الصحابة، وقال ابن السكن: يقال له صحبة، وحديثه في صدقة الفطر مختلف فيه، وصوابه مرسل، وليس يذكر في شيء من الروايات الصحيحة سماع عبد الله من النبي ﷺ ، ولا حضوره إياه" [المؤتلف والمختلف (٢/ ٤٧٤)]. ثم قال مغلطاي: "وذكره أبو جعفر الطبري فيمن مات بالمدينة، وقال: روى عن النبي ﷺ ورآه".

стр. 8078

وقال أبو حاتم: "عبد الله بن ثعلبة بن صعير: قد رأى النبي ﷺ وهو صغير" [المراسيل (٣٦٧)]. وقد سئل أبو حاتم عن حديث اختلف فيه على الزهري: فرواه معمر بن راشد، والنعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن جابر، عن النبي ﷺ في قتلى أحد. ورواه عقيل بن خالد، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي ﷺ لا يذكرون جابرًا. فقال ابن أبي حاتم لأبيه: "فحديث معمر والنعمان بن راشد الذي يرويان عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، عن النبي ﷺ : هو محفوظ؟ قال: لا، الصحيح مرسل. قلت: عبد الله بن ثعلبة: أليس قد رأى النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وهو صغير" [العلل (٣/ ٤٦٨/ ١٠١٥)]. وعده أيضًا يعقوب بن سفيان وأبو أحمد الحاكم فيمن رأى النبي ﷺ [المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٣ و ٣٥٨)، تاريخ دمشق (٢٧/ ١٨٧)]. وقال الدارقطني عن ثعلبة بن صعير: "له صحبة، ولابنه عبد الله رؤية" [الإصابة (١/ ٥٢٠)، التهذيب (١/ ٢٧٢)]. كذا قال في الإصابة، وقد أثبت لهما الصحبة في المؤتلف، كما تقدم نقله. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ١٧٨): "أدرك النبي ﷺ ، مسح على وجهه ودعا له، وحفظ عنه حديثًا". وقد عجل فيه ابن حزم، ولم يفتش عنه، فحكم عليه بالجهالة [المحلى (٦/ ١٢٢)]. وانظر أيضًا: نسب معد واليمن (٢/ ٧١٩)، الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٢)، مسند أحمد (٥/ ٤٣١) [ترجم لعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وروى له أحاديث]. معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٤٩١) (٣/ ١٦٠٢)، الإصابة (١/ ٥١٩). ° والحاصل: فإن أثر عمر بن الخطاب ﵁ أنه قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضِّلت بسجدتين: صحيح ثابت. هـ- ورواه أبو كريب [محمد بن العلاء: ثقة حافظ]: حدثنا أبو بكر [هو: ابن عياش الكوفي: ثقة، صحيح الكتاب، من أصحاب عاصم بن بهدلة]: حدثنا عاصم، عن زر، قال: سجد عمر وعثمان في الحج سجدتين. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٣٦ و ١٣٠٦). وهذا صحيح عن عمر وعثمان، وزر بن حبيش سمع عمر بن الخطاب [التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٧)]. ° وله أسانيد أخرى عن عمر لا تخلو من مقال: أخرجها عبد الرزاق (٣/ ٣٤٢/ ٥٨٩٥)

стр. 8079

(٤/ ٧٠/ ٦٠٦٦ - ط التأصيل)، وأبو عمر الكندي في كتاب الولاة (٢٢٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٢٧/ ٥٩٣٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٠٥ و ١٣٠٩ و ١٣١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٢/ ٢٦٩)، وانظر: الإصابة (٣/ ٢١٥) و (٥/ ٥١٣). و- وروى يحيى بن يحيى الليثي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، وروح بن عبادة، وعبد الله بن نافع، وعبد الرزاق بن همام، ومطرف بن عبد الله، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني: عن مالك، عن عبد الله بن دينار؛ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين. أخرجه مالك في الموطأ (٥٤٩ - رواية يحيى الليثي) (١٣٩ - رواية القعنبي) (٢٦٣ - رواية أبي مصعب الزهري) (٩٧ - رواية الحدثاني) (٢٧١ - رواية الشيباني)، وعنه: عبد الرزاق (٣/ ٣٤١/ ٥٨٩١) (٤/ ٦٩/ ٦٠٦٢ - ط التأصيل)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣١٢)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠٢/ ٢١٥٢)، وفى المعرفة (٢/ ١٥١/ ١١٠١)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٦٨). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. ز- وروى إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عليه: ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب السختياني]، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لو كنت تاركًا إحداهما لتركت الأولى. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٤٩). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، عن نافع؛ أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين. قال: وقال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إلي. قال: وقال عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤١/ ٥٨٩٠) (٤/ ٦٩/ ٦٠٦١ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤/ ٢٨٤٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣١٣). وهذا صحيح عن ابن عمر موقوفًا عليه، وأما أثر عمر فقد صح عنه من وجوه، وتقدم بيانها. • ورواه ابن وهب: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أنه سجد في الحج سجدتين.

стр. 8080

أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٠) (٤/ ٣٢٧/ ٣٥١٥ - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في السنن (٢/ ٣١٧) (٤/ ٤٧٤/ ٣٧٨٤ - ط هجر). وهذا صحيح عن ابن عمر موقوفًا عليه. وقد تقدمت له طرق أخرى من حديث مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، في طرق أثر عمر. • وقد رواه الشافعي، ومحمد بن الحسن الشيباني: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه سجد في سورة الحج سجدتين. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٣٧ و ١٣٨)، وفي المسند (٢١٣ و ٢٢٧)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠٢/ ٢١٥١)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٠/ ١١٠٠)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٦٧)، والشيباني في موطئه (٢٧٠). قال البيهقي: "هذا غريب؛ ليس في الموطأ الذي عندنا، والحديث محفوظ: عن نافع عن ابن عمر، من غير جهة مالك، رواه عبيد الله بن عمر، وبكير بن الأشج، وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه الشافعي في القديم: عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رأيت ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين، وهذا في الموطأ". وقال في بيان من أخطأ على الشافعي: "هكذا رواه الربيع، وخالفه الزعفراني فرواه في كتاب القديم، عن الشافعي، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رأيت ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين، … "، إلى أن قال: "وهو من جهة مالك غريب، والله أعلم". • وانظر فيما لا يصح عن نافع عن ابن عمر: ما أخرجه الطحاوي (١/ ٣٥٦). [وانظر: الإتحاف (٩/ ١٦/ ١٠٢٩٠)]. ح- وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وعاصم بن علي [صدوق]، وآدم بن أبي إياس [ثقة مأمون]: عن شعبة، عن يزيد بن خمير [الرحبي الحمصي: ثقة]، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أن أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين. لم يذكر آدم: عن أبيه [عند الحاكم]. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٣/ ٤٢٨٩) (٣/ ٤٣٩/ ٤٣٤٤ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤/ ٢٨٤٥)، والحاكم (٢/ ٣٩١) (٤/ ٣٢٨/ ٣٥١٨ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٨) (٤/ ٤٧٦/ ٣٧٩١ - ط هجر)، وفى الخلافيات (٣/ ١٠٢/ ٢١٥٣). [الإتحاف (١٢/ ٥٨٣/ ١٦١٨٣)]. • ورواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]: أنبأ شعبة، عن يزيد بن خمير، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء أنه كان يسجد في الحج سجدتين. أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٨) (٤/ ٤٧٦/ ٣٧٩٠ - ط هجر).

стр. 8081

قلت: كلا الوجهين محفوظ عن يزيد بن خمير: • فقد جمع بينهما في سياق واحد: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]: قالا: ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وخالد بن معدان، يحدثان عن جبير بن نفير؛ أنه رأى أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٤٤). [الإتحاف (١٢/ ٥٦٠/ ١٦٠٨٢)]. وهذا موقوف على أبي الدرداء بإسناد صحيح. وجبير بن نفير الحمصي: ثقة جليل، مخضرم، من كبار التابعين، حتى قال أبو داود: "أكبر تابعي أهل الشام: جبير بن نفير"، وقال أبو حاتم: "ثقة، من كبار تابعي أهل الشام القدماء"، ثبتت رؤيته لأبي الدرداء في هذا الحديث، وقال البخاري في التاريخ الكبير: "سمع أبا الدرداء وأبا ذر"، وتبعه على ذلك مسلم في الكنى [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٣)، الكنى لمسلم (٢٠٣٥)، المراسيل (٧٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٣)، طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٠)، سؤالات الآجري (١٢٥)، الثقات (٤/ ١١١)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٥٢٥)، الاستيعاب (٣١٤)، تاريخ الإسلام (٥/ ٣٨١)، السير (٤/ ٧٦)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٧٠)، تحفة التحصيل (٤٧)، الإصابة (١/ ٦٣١)، التهذيب (١/ ٢٩٢)]. وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وخالد بن معدان: تابعيان حمصيان ثقتان. ط- قبيصة بن عقبة: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين. أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩١) (٤/ ٣٢٧/ ٣٥١٦ - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في السنن (٢/ ٣١٧) (٤/ ٤٧٥/ ٣٧٨٦ - ط هجر). [الإتحاف (١١/ ٧٣١/ ١٤٩٤٣)]. ° واختلف في إسناده على عاصم بن أبي النجود: • فرواه أبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب، من أصحاب عاصم بن بهدلة، مكثر عنه]: حدثنا عاصم، عن زر، قال: سجد عمر وعثمان في الحج سجدتين. وتقدم في الطريق رقم (هـ)، وهو مشهور عن عمر بأسانيد. • ورواه معاذ بن نجدة، عن قبيصة بن عقبة: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين. وهذا غريب من حديث الثوري، لم أقف عليه إلا من طريق قبيصة عنه، وقبيصة بن عقبة: ثقة، لكنه كثير الغلط في حديث الثوري، لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [التهذيب (٣/ ٤٢٦)، الميزان (٣/ ٣٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١١)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٥٧٢)، السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٤٣/ ٣٢١٦)]. والراوي عنه: معاذ بن نجدة بن العريان أبو سلمة الهروي: قال الذهبي: "صالح

стр. 8082

الحال، قد تكلم فيه" [فتح الباب (٣١٨٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٣٧ - ط الغرب)، المغني (٢/ ٦٦٤)، الميزان (٤/ ١٣٣)، اللسان (٨/ ٩٦)]. وعليه: فلا تعارَض رواية أبي بكر بن عياش برواية الثوري هذه لغرابتها، والله أعلم. • وروى عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، عن حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، عن عاصم، عن زر، وأبي عبد الرحمن؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٣/ ٤٢٩٦). ولا بأس أن يكون عاصم أخبر حماد بن سلمة عما رأى من حال زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي؛ أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين، ثم رواه أيضًا عن زر، قال: سجد عمر وعثمان في الحج سجدتين، وخص بذلك صاحبه أبا بكر بن عياش، والله أعلم. ي- وروى إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]: ثنا يونس بن عبيد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن صفوان بن محرز، أن أبا موسى ﵁ سجد في سورة الحج سجدتين، وأنه قرأ السجدة التي في آخر سورة الحج فسجد وسجدنا معه. أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩١) (٤/ ٣٢٨/ ٣٥١٧ - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في السنن (٢/ ٣١٨) (٤/ ٤٧٥/ ٣٧٨٧ - ط هجر)، بإسناد صحيح إلى ابن عليه. وهذا موقوف على أبي موسى بإسناد صحيح، وصفوان بن محرز المازني البصري: تابعي ثقة، سمع أبا موسى، قاله البخاري، وحديثه عنه عند مسلم (١٠٤) [التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٥)، [وبأتي ذكره بلفظ آخر صحيح، تحت الحديث رقم (١٤١٠)]. ° وقد روي من وجه آخر يصلح في المتابعات: • ورواه حماد بن سلمة [ثقة]، عن علي بن زيد بن جدعان [ضعيف]، عن صفوان بن محرز؛ أن أبا موسى قرأ على منبر البصرة سورة الحج، فسجد [بالناس] فيها سجدتين. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤/ ٢٨٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٨). ك- وروى سفيان الثوري، وشعبة، ومروان بن معاوية، وحفص بن غياث [وهم ثقات]، وغيرهم: عن عاصم بن سليمان، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. لفظ مروان، ولفظ حفص: في سورة الحج سجدتان. ولفظ الثوري: فضلت سورة الحج بسجدتين. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٢/ ٥٨٩٤) (٤/ ٧٠/ ٦٠٦٥ - ط التأصيل)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٤٨ و ٢٤٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٣/ ٤٢٩٠) (٣/ ٤٣٩/ ٤٣٤٥ - ط الشثري)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٤٣)، والحاكم (٢/ ٣٩٠) (٤/ ٣٢٧/ ٣٥١٤ - ط الميمان)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن

стр. 8083

١٣١٥، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٨)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠٣/ ٢١٥٤)، وفي المعرفة (٢/ ١٥١/ ١١٠٢). [الإتحاف (٧/ ٥٨/ ٧٣٢٦)]. وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين. قال البيهقي: "وهذا لا يترك بما روى عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه قال في سجود الحج: الأولى عزمة، والأخرى تعليم؛ فإن عبد الأعلى هذا: ضعيف، ويجوز أن يكون تعليمًا، ويسجد عندها كآخر النجم، وآخر ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، والمراد: إن صح بيان ما في الأخرى من زيادة الفائدة، والله أعلم". ° وقد ثبت عن ابن عباس أيضًا أنها واحدة: • روى هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي العريان المجاشعي، عن ابن عباس؛ أنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج؛ السجدة الأولى، وفي الفرقان، وفي النمل، و ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وفي ﴿ص﴾، وفي: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾، وقال: ليس في المفصل سجود. وإسناده صحيح. تقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (١٤٠١)، ولابن عباس فيه طريقان آخران صحيحان، ولم يعد ابن عباس فيهما أيضًا السجدة الثانية من سورة الحج [راجع الحديث السابق برقم (١٣٠١)]. وعلى هذا فإنه يكون قد ثبت عن ابن عباس أنه قال: فضلت سورة الحج بسجدتين، وثبت عنه أيضًا من ثلاثة طرق أنه عدَّد سجود القرآن، ولم يعد فيها: سجدة الحج الثانية. • وروى سفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: في سورة الحج: الأولى عزيمة، والآخرة تعليم، وكان لا يسجد فيها. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٢/ ٥٨٩٢) (٤/ ٦٩/ ٦٠٦٣ - ط التأصيل)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٥/ ٢٨٤٨) و (٥/ ٢٦٦/ ٢٨٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣١٦). [الإتحاف (٧/ ٨٨/ ٧٣٩٢)]. قلت: هو حديث منكر؛ عبد الأعلى بن عاصر الثعلبي: ليس بذاك القوي، قال ابن عدي: "يحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها" [وانظر ترجمته تحت الحديث رقم (٦٢١ و ٦٩٤)]. ورويت السجدتان أيضًا: عن علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن عمرو: ولا يثبت عنهما. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٣٣) و (٧/ ١٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٣/ ٤٢٩١ و ٤٢٩٢) (٣/ ٤٣٩/ ٤٣٤٦ و ٤٣٤٧ و ٤٣٤٨ - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤/ ٢٨٤٣) و (٥/ ٢٦٥/ ٢٨٤٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٧٠)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٣٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٢/ ١١٠٥).

стр. 8084

والحاصل: فإن إثبات السجدتين في سورة الحج: قد ثبت عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد اللّه بن عمر، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وابن عباس، وفي هذا تقوية لحديث عقبة بن عامر، ومرسل خالد بن معدان، والله أعلم. ° قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٣): "كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن السجدة الأولى من سورة الحج ثابتة، وممن ثبت ذلك عنه: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، … "، ثم قال: "واختلفوا في السجدة الثانية في الحج، [ … ]، أنه كان يرى أن يسجد في الحج سجدتين: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمرو، وقال أبو إسحاق: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين، وهذا قول أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي العالية، وزر بن حبيش، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، … ". وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ١٠٧): "أين المهولون من أصحاب مالك وأبي حنيفة بتعظيم خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة؟ وقد خالفوا هاهنا فعل عمر بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم مخالف، ومعه طوائف ممن ذكرنا، ومعهم حديث مرسل بمثل ذلك، وطوائف من التابعين ومن بعدهم؟ وبه يقول الشافعي. وأما نحن فلا حجة عندنا إلا فيما صح عن رسول الله ﷺ ، … " إلى آخر ما قال. قلت: قد روي ذلك من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً بإسناد متصل ضعفه محتمل، ينجبر بمرسل خالد بن معدان، وهو مرسل بإسناد حمصي جيد، وثبت ذلك عن عدد من الصحابة؛ عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وابن عباس، مما يجعل النفس تطمئن إلى أن سجودهم في هاتين السجدتين لم يكن عن اجتهاد منهم، وإنما كان عن توقيف، لا سيما مع مجيء النص النبوي في وجوب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"، وقد أُمرنا بالاقتداء بهم: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر"، ثم علق حصول الرشد بطاعتهم: "إن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا" والله أعلم. ٣٢٩ - باب من لم ير السجود في المفصل ١٤٠٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن رافع: حدثنا أزهر بن القاسم، -قال محمد: رأيته بمكة-: حدثنا أبو قدامة، عن مطرٍ الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسولَ الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة. حديث منكر أخرجه من طريق محمد بن رافع به: ابن خزيمة (١/ ٢٨١/ ٥٦٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٤/ ١١٩٢٤)، وابن شاهين في الناسخ (٢٤٠)، والبيهقي في الخلافيات

стр. 8085

(٣/ ٩٠/ ٢١٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٥٢)، وفي التحقيق (٥٩٢)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٦٦/ ٢٩٤) [التحفة (٤/ ٦١٨/ ٦٢١٦)، الإتحاف (٧/ ٤٨٧/ ٨٢٨٤)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٥/ ٥٦٦٤)]. • هكذا رواه محمد بن رافع النيسابوري [ثقة مأمون]، عن أزهر بن القاسم. • وخالفه: أحمد بن علي الخزاز [هو: أحمد بن علي بن الفضيل أبو جعفر الخزاز المقرئ البغدادي: ثقة. سؤالات الحاكم (١٣)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٩٦)، معرفة القراء الكبار (١٦٩)]، والحسين بن إسحاق التستري [ثقة حافظ رحال. تاريخ دمشق (١٤/ ٣٩)، طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢)، السير (١٤/ ٥٧)]، وموسى بن سهل [الرملي: ثقة]: رووه عن بكر بن خلف [بصري، ثقة]، قال: حدثنا أزهر بن القاسم، عن الحارث بن عبيد، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ سجد في النجم وهو بمكة، فلما هاجر إلى المدينة تركها. أخرجه الطحاوي في المشكل (٩/ ٢٣٥/ ٣٥٩٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٤/ ١١٩٢٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٣) (٤/ ٤٥٩/ ٣٧٥٤ - ط هجر)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٠/ ٢١٣٤)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٦٦/ ٢٩٣). قلت: وهذا اللفظ الأخير وهم، إما من أزهر بن القاسم، وإما من بكر بن خلف، وقد رواه الحفاظ باللفظ الأول. اختلف في إسناد هذا الحديث على أي قدامة: أ- فرواه أزهر بن القاسم [صدوق]: حدثنا أبو قدامة، عن مطبر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس. وتقدم. ب- ورواه أبو داود الطيالسي [سليمان بن داود: ثقة حافظ مصنف]، قال: حدثنا الحارث أبو قدامة، عن مطر الوراق أو رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم يسجد رسول اللّه ﷺ في شيء من المفصل بعدما تحول إلى المدينة. أخرجه الطيالسي (٤/ ٤٠٧/ ٢٨١١)، ومن طريقه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٤)، والبيهقي (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٦٥/ ٢٩٢). هكذا رواه عن الطيالسي: راويته يونس بن حبيب [أبو بشر الأصبهاني، راوي مسند الطيالسي، وهو ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، الثقات (٩/ ٢٩٠)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٥)]. • وخالفه: أبو هشام الرفاعي [محمد بن يزيد بن رفاعة العجلي: ليس بالقوي]، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن الحارث بن عبيد، قال: حدثنا مطر الوراق، عن عكرمة أو غيره، عن ابن عباس به. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٨١/ ٥٦٠) (١/ ٤٠٦/ ٦٠٧ - ط التأصيل). [إلإتحاف (٧/ ٤٨٧/ ٨٢٨٤)].

стр. 8086

• ورواه يحيى بن أبي طالب [يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]، وأسباط بن عبد الله [ترجم له أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٨) بهذا الحديث وحده، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً]: حدثنا أبو داود الطيالسي: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة. أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٤٦/ ١٠٨٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٠/ ٢١٣٥). قلت: الأشبه بالصواب رواية يونس بن حبيب؛ فإنه أعلم بشيخه، مكثر عنه، وهو راوية مسنده. وعليه: فيكون أبو داود قد شك في الإسناد، هل رواه أبو قدامة، عن مطر الوراق أو عن رجل آخر غيره، ورواية من جزم ولم يشك أولى من رواية من شك [أعني: رواية أزهر بن القاسم]، أو يكون يحيى بن أبي طالب قد حفظ الإسناد عن الطيالسي؛ حيث رواه عنه بالجزم من غير شك، أو يكون الطيالسي حمله هكذا عن أبي قدامة بالشك، والله أعلم. ج- ورواه سعيد بن منصور [ثقة ثبت، حافظ مصنف]، قال: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي، عن مطر الوراق، عن رجل، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل حين تحول إلى المدينة. أخرجه الطحاوي في المشكل (٩/ ٢٣٥/ ٣٥٩٧). هكذا حدث الحارثُ بن عبيد بهذا الحديث، حين سمعه منه الحافظ الكبير سعيد بن منصور، فأبهم فيه عكرمة، وكنى عنه. قلت: وهو حديث منكر؛ تفرد به عن مطر الوراق: الحارث بن عبيد، أبو قدامة الأيادي، وهو: بصري، ليس بالقوي، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، قال أحمد: "هو مضطرب الحديث"، وقال العقيلي بأن له أحاديث: "لا يتابع على شيء منها"، وعدَّ عليه أبو حاتم في العلل بعض الأوهام، مثل: سلوك الجادة وعدم ضبط الأسانيد [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٤)، الميزان (١/ ٤٣٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤١٩٩ و ٤٢٩٦)، ضعفاء أبي زرعة الرازي (٠٧ ٦)، علل ابن أبي حاتم (١٢٨٦ و ١٣٢٣ و ٦٧٥ أو ٢٧١٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٨١)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢١٣)، الكامل (٢/ ١٨٩)، علل الدارقطني (١٢٨٨)، وتقدم ذكره في الحديث رقم (٥٠٠)]. ومطر بن طهمان الوراق: ضعيف.

стр. 8087

وقد ثبت ضد ما روياه: فإن النبي ﷺ سجد في المفصل بالمدينة فيما رواه عنه أبو هريرة؛ وأبو هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [سيأتي برقم ١٤٠٧ أو ١٤٠٨)]. ° والمعروف في هذا عن عكرمة عن ابن عباس: ما رواه أيوب السختياني [ثقة ثبت إمام]، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس. أخرجه البخاري (١٠٧١ و ٤٨٦٢)، ويأتي تحت الحديث رقم (١٤٠٦). ° وأما المتن الأول فإنما يُروى عن عكرمة مرسلاً: فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع عكرمة يحدث، قال: سجد النبي ﷺ في المفصل إذ كان بمكة، يقول: ثم لم يسجد فيه بعد. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٣/ ٥٩٠٤) (٤/ ٧١/ ٦٠٧٧ - ط التأصيل)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٨) [المسند المصنف (١١/ ٦٦٥/ ٥٦٦٤)]. وهذا ضعيف؛ لإرساله، وإبهام راويه عن عكرمة، ثم هو منكر المتن. ويبدو أن أبا داود قد مال إلى ترجيح هذا الوجه على حديث أبي قدامة. ° فقد وقع في نسخة من سنن أبي داود: قال لنا أبو داود: "يروى مرسلاً"، وزاد في أخرى: "عن عكرمة عن النبي ﷺ ". وقال أبو داود: "هذا حديث لا يحفظ عن غير أبي قدامة هذا بإسناده" [التمهيد (١٩/ ١٢٠)]. ثم إن أبا داود لما أخرج حديث أبي هريرة في السجود في الانشقاق (١٤٠٧)، قال: "أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله ﷺ آخر فعلها، مشيراً بذلك إلى إنكار حديث أبي قدامة. وقد احتج ابن خزيمة على تضعيف خبر أبي قدامة عن مطر الوراق هذا بما ثبت عن أبي هريرة أنه صلى مع النبي ﷺ فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [سيأتي برقم (١٤٠٧ و ١٤٠٨)]؛ فقال: "باب ذكر الدليل على ضد قول من زعم: أن النبي ﷺ يسجد في المفصل بعد هجرته إلى المدينة"، ثم ساق حديث أبي هريرة، ثم قال: "وأبو هريرة إنما قدم على النبي ﷺ فأسلم بعد الهجرة بسنين. قال في خبر عراك بن مالك، عن أبي هريرة: قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر قد استخلف على المدينة سباع بن عرفطة. وقال قيس بن أبي حازم: سمعت أبا هريرة، يقول: صحبت النبي ﷺ ثلاث سنوات، وقد أعلم أنه رأى النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. وقد أعلمت في غير موضع من كتبنا أن المخبر والشاهد الذي يجب قبول شهادته

стр. 8088

وخبره: مَن يخبر بكون الشيء، ويشهد على رؤية الشيء وسماعه، لا من ينفي كون الشيء وينكره، ومن قال: لم يفعل فلان كذا؛ ليس بمخبر ولا شاهد، وإنما الشاهد من يشهد ويقول: رأيت فلاناً يفعل كذا، وسمعته يقول كذا، وهذا لا يخفى على من يفهم العلم والفقه، وقد بينت هذه المسألة في غير موضع من كتبنا. وتوهم بعض من لم يتبحر العلم: أن خبر الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل مند تحول إلى المدينة؛ حجة من زعم أن لا سجود في المفصل، وهذا من الجنس الذي أعلمت أن الشاهد من يشهد برؤية الشيء أو سماعه؛ لا من ينكره ويدفعه، وأبو هريرة قد أعلم أنه قد رأى النبي ﷺ قد سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ بعد تحوله إلى المدينة؛ إذ كانت صحبته إياه إنما كان بعد تحول النبي ﷺ إلى المدينة لا قبلُ". وقد تبع أبو بكر ابنُ المنذر أبا بكر ابنَ خزيمة في تعليله خبر أبي قدامة هذا، وترجم له بنفس ترجمته، ثم قال: "وحديث الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة: حديث قد تُكُلم في إسناده، ولو ثبت لكان أبو هريرة في موضع شاهد، وابنُ عباس في موضع نافٍ لشيء، والشاهد المخبر أولى من الشاهد النافي الذي ليس شاهداً مخبرًا" [الأوسط (٥/ ٢٧١) (٥/ ٢٧٨ - ط الفلاح)]. وقال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٧): "ورووا ذلك عن ابن عباس ﵄ من طريق ضعيف، لا يثبت مثله". وقال في المشكل (٩/ ٢٤٣): "فوقفنا بما قد رويناه عن أبي هريرة على سجوده مع رسول الله ﷺ فيما ذكر سجوده معه فيه من المفصل، وإنما كانت صلاته مع رسول الله ﷺ وصحبته إياه بالمدينة لا بمكة". ثم قال (٩/ ٢٤٥): "فكان ما رويناه عن أبي هريرة من هذا يخالف ما رويناه عن ابن عباس فيه؛ لأن الذي رويناه عن ابن عباس فيه إخباره بترك رسول الله ﷺ السجود في المفصل بعد أن قدم المدينة، وفي هذا سجوده فيه بعد أن قدم المدينة، وكان هذا عندنا أولى؛ لأن إثبات الأشياء أولى من نفيها، وقد يجوز أن يكون ابن عباس قال من ذلك ما رويناه عنه؛ لأنه لم ير رسول الله ﷺ فعله بعد أن قدم المدينة، وكان من ذكر أنه فعله بعد أن قدمها أولى" [وانظر أيضاً: شرح المعاني (١/ ٣٥٧)]. وقال البيهقي في السنن: "وهذا الحديث يدور على الحارث بن عبيد أبي قدامة الإيادي البصري، وقد ضعفه يحيى بن معين، وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا، والله أعلم، والمحفوظ عن عكرمة، عن ابن عباس … "، فأسند حديث: أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قرأ بالنجم فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، ثم قال: "رواه البخاري في الصحيح عن

стр. 8089

مسدد، وليس فيه الزيادة التي أتى بها أزهر بن المَاسم عن الحارث بن عبيد، وفيما روى الشافعي في القديم بإسناده، عن مجاهد وعن الحسن البصري، عن النبي ﷺ مرسلًا بمعنى هذه الزيادة". وقال في المعرفة: "وأبو قدامة الحارث بن عبيد: مختلف في عدالته، والحكم في هذا لمن شاهد وشهد، وقد ذكر الشافعي في القديم حديث أبي هريرة في سجود النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، واستحب السجود فيها، واستحب السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ﴾ على الاحتياط فيهما، وإرادة الأخذ بالحيطة، وأنه فعل خير لم يرد به خلاف سنة ولا أثر، والله أعلم، ثم قطع الشافعي في الجديد بإثبات السجود في المفصل في رواية المزني، وفي مختصر البويطي، والربيع، وابن الجارود". وقال في الخلافيات (٣/ ٩١): "وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد في المفصل وهو بالمدينة، … ". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٥): "وهذا حديث منكر؛ لأن أبا هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وحديث مطر: لم يروه عنه إلا أبو قدامة، وليس بشيء". وقال في التمهيد (١٩/ ١٢٠): "هذا عندي حديث منكر؛ يرده قول أبي هريرة: سجدت مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، ولم يصحبه أبو هريرة إلا بالمدينة، قال أبو داود: هذا حديث لا يحفظ عن غير أبي قدامة هذا بإسناده". وقال في التمهيد (١٩/ ١١٨) عن حديث أبي هريرة في السجود في الانشقاق: "هذا حديث صحيح، ولم يختلف فيه عن مالك، … ، وقد رواه عن أبي هريرة جماعة، منهم، أبو سلمة، والأعرج، وعطاء بن ميناء، وأبو رافع، وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، ومحمد بن سيرين، وفي رواية ابن سيرين، و [في رواية] عطاء بن ميناء والأعرج عن أبي هريرة زيادة: و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وفي هذا الحديث: السجود في المفصل". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢): "ليس إسناده بقوي، يروى مرسلاً، والصحيح ما تقدم من حديث أبي هريرة". [وانظر أيضاً: بيان الوهم (٣/ ٣٩٣/ ١١٣٤)، المختارة للضياء (١٢/ ٢٦٦/ ٢٩٤)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٦٧)، الخلاصة (٢١٥١)، التوضيح لابن الملقن (٨/ ٣٨١)، وغيرها كثير]. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٣٩): "مطر ردئ الحفظ، وهذا منكر، فقد صح أن أبا هريرة سجد مع النبي ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وإسلامه متأخر". وقال ابن القيم في الإعلام (٤/ ٣٠٩) بعد تضعيفه لهذا الخبر، وذكر أقوال النقاد في أبي قدامة: "وقد أُنكر عليه هذا الحديث، وهو موضع الإنكار، فإن أبا هريرة ﵁ شهد سجوده ﷺ في المفصل في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، ذكره مسلم في صحيحه، وسجد معه، حتى لو صح خبر أبي قدامة هذا؛ لوجب تقديم خبر

стр. 8090

أبي هريرة عليه؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم، والله سبحانه أعلم" [وضعفه أيضاً في الزاد (١/ ٣٥٢)]. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٥): "فقد ضعفه أهل العلم بالحديث؛ لضعف في بعض رواته، واختلاف في إسناده، وعلى تقدير ثبوته: فرواية من أثبت ذلك أرجح؛ إذ المثبت مقدم على النافي". * قلت: وهذا الحديث وإن كان لا يثبت في نفسه من جهة نسبة هذا القول لابن عباس أنه شهد على رسول الله ﷺ بذلك؛ إلا أثه قد ثبت عن ابن عباس من قوله أنه لا يعد في سجود المفصل شيئاً: أ- فقد روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: عدَّ ابن عباس سجود القرآن عشراً: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، وطس الوسطى، والم تنزيل، وحم السجدة، قلت: ولم يكن ابن عباس يقول في ص سجدة؟ قال: لا. ب- ورواه همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن، فلم يعد عليه في المفصل شيئاً. ج- وروى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعُدَّان كم في القرآن من سجدة؟ قالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة. وفي رواية: ليس في المفصل سجدة. د- وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي جمرة الضبعي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: في القرآن إحدى عشرة سجدة، فعدهن كما ذكر ابن جربج عن عكرمة عن سعيدبن جبير. وفي رواية: ليس في المفصل سجدة. هـ- وروى معمر بن راشد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ليس في المفصل سجدة. و- وروى هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي العريان المجاشعي، عن ابن عباس؛ أنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج؛ السجدة الأولى، وفي الفرقان، وفي النمل، و ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وفي "ص"، وفي: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾، وقال: ليس في المفصل سجود. ز- وروى زهير بن معاوية: نا عاصم الأحول، عن أبي العريان، قال: قال ابن عباس: ليس في المفصل سجود. فأتيت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود فذكرت له ما قال ابن عباس، فقال: قال عبد الله بن مسعود: سجد رسول الله ﷺ والمسلمون والمشركون في النجم، فلم نزل نسجد [بعدُ].
следующие страницы →