← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

• ورواه يحيى بن أبي طالب [يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]، وأسباط بن عبد الله [ترجم له أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٨) بهذا الحديث وحده، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً]: حدثنا أبو داود الطيالسي: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة. أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٤٦/ ١٠٨٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٠/ ٢١٣٥). قلت: الأشبه بالصواب رواية يونس بن حبيب؛ فإنه أعلم بشيخه، مكثر عنه، وهو راوية مسنده. وعليه: فيكون أبو داود قد شك في الإسناد، هل رواه أبو قدامة، عن مطر الوراق أو عن رجل آخر غيره، ورواية من جزم ولم يشك أولى من رواية من شك [أعني: رواية أزهر بن القاسم]، أو يكون يحيى بن أبي طالب قد حفظ الإسناد عن الطيالسي؛ حيث رواه عنه بالجزم من غير شك، أو يكون الطيالسي حمله هكذا عن أبي قدامة بالشك، والله أعلم. ج- ورواه سعيد بن منصور [ثقة ثبت، حافظ مصنف]، قال: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي، عن مطر الوراق، عن رجل، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل حين تحول إلى المدينة. أخرجه الطحاوي في المشكل (٩/ ٢٣٥/ ٣٥٩٧). هكذا حدث الحارثُ بن عبيد بهذا الحديث، حين سمعه منه الحافظ الكبير سعيد بن منصور، فأبهم فيه عكرمة، وكنى عنه. قلت: وهو حديث منكر؛ تفرد به عن مطر الوراق: الحارث بن عبيد، أبو قدامة الأيادي، وهو: بصري، ليس بالقوي، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، قال أحمد: "هو مضطرب الحديث"، وقال العقيلي بأن له أحاديث: "لا يتابع على شيء منها"، وعدَّ عليه أبو حاتم في العلل بعض الأوهام، مثل: سلوك الجادة وعدم ضبط الأسانيد [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٤)، الميزان (١/ ٤٣٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤١٩٩ و ٤٢٩٦)، ضعفاء أبي زرعة الرازي (٠٧ ٦)، علل ابن أبي حاتم (١٢٨٦ و ١٣٢٣ و ٦٧٥ أو ٢٧١٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٨١)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢١٣)، الكامل (٢/ ١٨٩)، علل الدارقطني (١٢٨٨)، وتقدم ذكره في الحديث رقم (٥٠٠)]. ومطر بن طهمان الوراق: ضعيف.

стр. 8087

وقد ثبت ضد ما روياه: فإن النبي ﷺ سجد في المفصل بالمدينة فيما رواه عنه أبو هريرة؛ وأبو هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [سيأتي برقم ١٤٠٧ أو ١٤٠٨)]. ° والمعروف في هذا عن عكرمة عن ابن عباس: ما رواه أيوب السختياني [ثقة ثبت إمام]، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس. أخرجه البخاري (١٠٧١ و ٤٨٦٢)، ويأتي تحت الحديث رقم (١٤٠٦). ° وأما المتن الأول فإنما يُروى عن عكرمة مرسلاً: فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع عكرمة يحدث، قال: سجد النبي ﷺ في المفصل إذ كان بمكة، يقول: ثم لم يسجد فيه بعد. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٣/ ٥٩٠٤) (٤/ ٧١/ ٦٠٧٧ - ط التأصيل)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٨) [المسند المصنف (١١/ ٦٦٥/ ٥٦٦٤)]. وهذا ضعيف؛ لإرساله، وإبهام راويه عن عكرمة، ثم هو منكر المتن. ويبدو أن أبا داود قد مال إلى ترجيح هذا الوجه على حديث أبي قدامة. ° فقد وقع في نسخة من سنن أبي داود: قال لنا أبو داود: "يروى مرسلاً"، وزاد في أخرى: "عن عكرمة عن النبي ﷺ ". وقال أبو داود: "هذا حديث لا يحفظ عن غير أبي قدامة هذا بإسناده" [التمهيد (١٩/ ١٢٠)]. ثم إن أبا داود لما أخرج حديث أبي هريرة في السجود في الانشقاق (١٤٠٧)، قال: "أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله ﷺ آخر فعلها، مشيراً بذلك إلى إنكار حديث أبي قدامة. وقد احتج ابن خزيمة على تضعيف خبر أبي قدامة عن مطر الوراق هذا بما ثبت عن أبي هريرة أنه صلى مع النبي ﷺ فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [سيأتي برقم (١٤٠٧ و ١٤٠٨)]؛ فقال: "باب ذكر الدليل على ضد قول من زعم: أن النبي ﷺ يسجد في المفصل بعد هجرته إلى المدينة"، ثم ساق حديث أبي هريرة، ثم قال: "وأبو هريرة إنما قدم على النبي ﷺ فأسلم بعد الهجرة بسنين. قال في خبر عراك بن مالك، عن أبي هريرة: قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر قد استخلف على المدينة سباع بن عرفطة. وقال قيس بن أبي حازم: سمعت أبا هريرة، يقول: صحبت النبي ﷺ ثلاث سنوات، وقد أعلم أنه رأى النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. وقد أعلمت في غير موضع من كتبنا أن المخبر والشاهد الذي يجب قبول شهادته

стр. 8088

وخبره: مَن يخبر بكون الشيء، ويشهد على رؤية الشيء وسماعه، لا من ينفي كون الشيء وينكره، ومن قال: لم يفعل فلان كذا؛ ليس بمخبر ولا شاهد، وإنما الشاهد من يشهد ويقول: رأيت فلاناً يفعل كذا، وسمعته يقول كذا، وهذا لا يخفى على من يفهم العلم والفقه، وقد بينت هذه المسألة في غير موضع من كتبنا. وتوهم بعض من لم يتبحر العلم: أن خبر الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل مند تحول إلى المدينة؛ حجة من زعم أن لا سجود في المفصل، وهذا من الجنس الذي أعلمت أن الشاهد من يشهد برؤية الشيء أو سماعه؛ لا من ينكره ويدفعه، وأبو هريرة قد أعلم أنه قد رأى النبي ﷺ قد سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ بعد تحوله إلى المدينة؛ إذ كانت صحبته إياه إنما كان بعد تحول النبي ﷺ إلى المدينة لا قبلُ". وقد تبع أبو بكر ابنُ المنذر أبا بكر ابنَ خزيمة في تعليله خبر أبي قدامة هذا، وترجم له بنفس ترجمته، ثم قال: "وحديث الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة: حديث قد تُكُلم في إسناده، ولو ثبت لكان أبو هريرة في موضع شاهد، وابنُ عباس في موضع نافٍ لشيء، والشاهد المخبر أولى من الشاهد النافي الذي ليس شاهداً مخبرًا" [الأوسط (٥/ ٢٧١) (٥/ ٢٧٨ - ط الفلاح)]. وقال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٧): "ورووا ذلك عن ابن عباس ﵄ من طريق ضعيف، لا يثبت مثله". وقال في المشكل (٩/ ٢٤٣): "فوقفنا بما قد رويناه عن أبي هريرة على سجوده مع رسول الله ﷺ فيما ذكر سجوده معه فيه من المفصل، وإنما كانت صلاته مع رسول الله ﷺ وصحبته إياه بالمدينة لا بمكة". ثم قال (٩/ ٢٤٥): "فكان ما رويناه عن أبي هريرة من هذا يخالف ما رويناه عن ابن عباس فيه؛ لأن الذي رويناه عن ابن عباس فيه إخباره بترك رسول الله ﷺ السجود في المفصل بعد أن قدم المدينة، وفي هذا سجوده فيه بعد أن قدم المدينة، وكان هذا عندنا أولى؛ لأن إثبات الأشياء أولى من نفيها، وقد يجوز أن يكون ابن عباس قال من ذلك ما رويناه عنه؛ لأنه لم ير رسول الله ﷺ فعله بعد أن قدم المدينة، وكان من ذكر أنه فعله بعد أن قدمها أولى" [وانظر أيضاً: شرح المعاني (١/ ٣٥٧)]. وقال البيهقي في السنن: "وهذا الحديث يدور على الحارث بن عبيد أبي قدامة الإيادي البصري، وقد ضعفه يحيى بن معين، وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا، والله أعلم، والمحفوظ عن عكرمة، عن ابن عباس … "، فأسند حديث: أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قرأ بالنجم فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، ثم قال: "رواه البخاري في الصحيح عن

стр. 8089

مسدد، وليس فيه الزيادة التي أتى بها أزهر بن المَاسم عن الحارث بن عبيد، وفيما روى الشافعي في القديم بإسناده، عن مجاهد وعن الحسن البصري، عن النبي ﷺ مرسلًا بمعنى هذه الزيادة". وقال في المعرفة: "وأبو قدامة الحارث بن عبيد: مختلف في عدالته، والحكم في هذا لمن شاهد وشهد، وقد ذكر الشافعي في القديم حديث أبي هريرة في سجود النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، واستحب السجود فيها، واستحب السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ﴾ على الاحتياط فيهما، وإرادة الأخذ بالحيطة، وأنه فعل خير لم يرد به خلاف سنة ولا أثر، والله أعلم، ثم قطع الشافعي في الجديد بإثبات السجود في المفصل في رواية المزني، وفي مختصر البويطي، والربيع، وابن الجارود". وقال في الخلافيات (٣/ ٩١): "وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد في المفصل وهو بالمدينة، … ". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٥): "وهذا حديث منكر؛ لأن أبا هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وحديث مطر: لم يروه عنه إلا أبو قدامة، وليس بشيء". وقال في التمهيد (١٩/ ١٢٠): "هذا عندي حديث منكر؛ يرده قول أبي هريرة: سجدت مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، ولم يصحبه أبو هريرة إلا بالمدينة، قال أبو داود: هذا حديث لا يحفظ عن غير أبي قدامة هذا بإسناده". وقال في التمهيد (١٩/ ١١٨) عن حديث أبي هريرة في السجود في الانشقاق: "هذا حديث صحيح، ولم يختلف فيه عن مالك، … ، وقد رواه عن أبي هريرة جماعة، منهم، أبو سلمة، والأعرج، وعطاء بن ميناء، وأبو رافع، وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، ومحمد بن سيرين، وفي رواية ابن سيرين، و [في رواية] عطاء بن ميناء والأعرج عن أبي هريرة زيادة: و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وفي هذا الحديث: السجود في المفصل". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢): "ليس إسناده بقوي، يروى مرسلاً، والصحيح ما تقدم من حديث أبي هريرة". [وانظر أيضاً: بيان الوهم (٣/ ٣٩٣/ ١١٣٤)، المختارة للضياء (١٢/ ٢٦٦/ ٢٩٤)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٦٧)، الخلاصة (٢١٥١)، التوضيح لابن الملقن (٨/ ٣٨١)، وغيرها كثير]. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٣٩): "مطر ردئ الحفظ، وهذا منكر، فقد صح أن أبا هريرة سجد مع النبي ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وإسلامه متأخر". وقال ابن القيم في الإعلام (٤/ ٣٠٩) بعد تضعيفه لهذا الخبر، وذكر أقوال النقاد في أبي قدامة: "وقد أُنكر عليه هذا الحديث، وهو موضع الإنكار، فإن أبا هريرة ﵁ شهد سجوده ﷺ في المفصل في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، ذكره مسلم في صحيحه، وسجد معه، حتى لو صح خبر أبي قدامة هذا؛ لوجب تقديم خبر

стр. 8090

أبي هريرة عليه؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم، والله سبحانه أعلم" [وضعفه أيضاً في الزاد (١/ ٣٥٢)]. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٥): "فقد ضعفه أهل العلم بالحديث؛ لضعف في بعض رواته، واختلاف في إسناده، وعلى تقدير ثبوته: فرواية من أثبت ذلك أرجح؛ إذ المثبت مقدم على النافي". * قلت: وهذا الحديث وإن كان لا يثبت في نفسه من جهة نسبة هذا القول لابن عباس أنه شهد على رسول الله ﷺ بذلك؛ إلا أثه قد ثبت عن ابن عباس من قوله أنه لا يعد في سجود المفصل شيئاً: أ- فقد روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: عدَّ ابن عباس سجود القرآن عشراً: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، وطس الوسطى، والم تنزيل، وحم السجدة، قلت: ولم يكن ابن عباس يقول في ص سجدة؟ قال: لا. ب- ورواه همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن، فلم يعد عليه في المفصل شيئاً. ج- وروى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعُدَّان كم في القرآن من سجدة؟ قالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة. وفي رواية: ليس في المفصل سجدة. د- وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي جمرة الضبعي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: في القرآن إحدى عشرة سجدة، فعدهن كما ذكر ابن جربج عن عكرمة عن سعيدبن جبير. وفي رواية: ليس في المفصل سجدة. هـ- وروى معمر بن راشد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ليس في المفصل سجدة. و- وروى هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي العريان المجاشعي، عن ابن عباس؛ أنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج؛ السجدة الأولى، وفي الفرقان، وفي النمل، و ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وفي "ص"، وفي: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾، وقال: ليس في المفصل سجود. ز- وروى زهير بن معاوية: نا عاصم الأحول، عن أبي العريان، قال: قال ابن عباس: ليس في المفصل سجود. فأتيت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود فذكرت له ما قال ابن عباس، فقال: قال عبد الله بن مسعود: سجد رسول الله ﷺ والمسلمون والمشركون في النجم، فلم نزل نسجد [بعدُ].

стр. 8091

وكل هذه الآثار صحاح عن ابن عباس، تقدم تخريجها تحت الحديث رقم (١٤٠١). * فإن احتج محتج على عدم السجود في المفصل بما ثبت: عن ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على رسول الله ﷺ النجمَ، فلم يسجد فيها [متفق عليه، وهو الحديث الآتي]. فقد قال أبو داود: "كان زيدٌ الإمامَ فلم يسجد فيها" [السنن (١٤٠٥)]. وقال الطحاوي في المشكل (٩/ ٢٤٧): "فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنه لا دلالة له فيما ذكر أيضاً على نفي السجود من المفصل، وإن كان الذي كان من زيد بن ثابت أيضاً بالمدينة؛ لأنه قد يجوز أن يكون كان ترك رسول الله ﷺ السجود فيها حينئذ كان لمعنى منعه من ذلك؛ إما لأنه كان في وقت لا يصلح السجود فيه من الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها؛ أو لأنه كان على غير طهارة من حدث كان منه؛ أو لأن التالي لسجدة قد كان له السجود فيها والترك لها، كما قد كان على ذلك غير واحد من أصحابه ﷺ ، منهم: سلمان الفارسي". وقال في الشرح (١/ ٣٥٢): "وليس في هذا الحديث دليل عندنا على أنه لا سجود فيها، لأنه قد يحتمل أن يكون ترك النبي ﷺ السجود فيها حينئذ؛ لأنه كان على غير وضوء فلم يسجد لذلك، ويحتمل أنه تركه لأنه كان في وقت لا يحل فيه السجود، ويحتمل أن يكون تركه لأن الحكم كان عنده في سجود التلاوة: أن من شاء سجد ومن شاء تركه، ويحتمل أن يكون تركه لأنه لا سجود فيها". ثم قال بعدُ في المشكل (٩/ ٢٤٨): "وإذا احتمل أن يكون ترك رسول الله ﷺ السجود فيها لمعنى من هذه المعاني التي ذكرناها، لم يكن في حديث زيد بن ثابت هذا حجة لمن ترك السجود فيها، ولا دفع أن يكون فيها سجدة، وكان ما رويناه عن أبي هريرة ثابتًا به سجود رسول الله ﷺ فيما ذكر سجوده فيه بالمدينة أولى منه، ومن حديث ابن عباس الذي ذكرناه عنه قبله، والله نسأله التوفيق". وقال البيهقي (٢/ ٣١٣): "ويحتمل أن يكون رسول الله ﷺ إنما لم يسجد؛ لأن زيداً لم يسجد، وكان هو القارئ، والله أعلم". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٥): "وهذا لا حجة فيه؛ لأن السجود ليس بواجب عندنا، ومن شاء سجد ومن شاء ترك، على أن زيداً كان القارئ ولم يسجد، فلذلك لم يسجد رسول الله ﷺ . قلت: وإنما يحتج بحديث زيد هذا في القول بعدم وجوب سجود التلاوة: قال الشافعي في اختلاف الحديث (٤٧): "وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم، ولكنا نحب أن لا يترك؛ لأن النبي ﷺ سجد في النجم وترك"، ثم قال: "وفي النجم سجدة، ولا أحب أن ياع شيئاً من سجود القرآن، وإن تركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه؛ لأنه ليس بفرض"، ثم أطال الكلام فيه، وكان مما قال: "وأما حديث

стр. 8092

زيد أنه قرأ عند النبي ﷺ النجم فلم يسجد، فهو -والله أعلم- أن زيدًا لم يسجد، وهو القارئ، فلم يسجد النبي ﷺ ، ولم يكن عليه فرضًا فيأمره النبي ﷺ به". وقال الترمذي في الجامع (٥٧٦): "حديث زيد بن ثابت: حديث حسن صحيح. وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما ترك النبي ﷺ السجود لأن زيد بن ثابت حين قرأ، فلم يسجد لم يسجد النبي ﷺ .... وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها، والتمس فضلها، ورخصوا في تركها؛ قالوا: إن أراد ذلك. واحتجوا بالحديث المرفوع: حديث زيد بن ثابت، قال: قرأت على النبي ﷺ النجم، فلم يسجد فيها. فقالوا: لو كانت السجدة واجبة لم يترك النبي ﷺ زيداً حتى كان يسجد، ويسجد النبي ﷺ ". وقال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨٤): "باب ذكر الدليل على أن السجود عند قراءة السجدة فضيلة لا فريضة، إذ النبي ﷺ سجد وسجد المسلمون معه والمشركون جميعاً، إلا الرجلين اللذين أرادا الشهرة، وقد قرأ زيد بن ثابت عند النبي ﷺ النجم فلم يسجد، ولم يأمره ﵇، ولو كان السجود فريضةً لأمره النبي ﷺ بها". وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٦): "وفي ترك النبي ﷺ السجود في النجم: دليل على أن سجود القرآن ليس بفرض، إذ لو كان فرضاً ما ترك السجود فيه". وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٩٥): "وإذا لم يسجد التالي لآية السجدة فلا يسجد لها السامع في أصح الوجهين. وقال أبو حنيفة: يسجد السامع وإن لم يسجد التالي. ودليلنا: … "، ثم ذكر حديث زيد بن ثابت. وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٣٨) جمعاً بين حديث ابن مسعود في السجود بالنجم، وحديث زيد بن ثابت: "ليس في هذين الحديثين تضاد، ولا أحدهما ناسخ للآخر، وفيهما دليل على أن سجود التلاوة ليس بحتم، لأن النبي ﷺ سجد في النجم تارة، وترك السجود فيها تارة أخرى، والمسمحب أن لا يترك، وهذا اختلاف من جهة المباح". فإن قيل: قد سئل أبي بن كعب فنفى أن يكون في المفصل سجود: فقد روى أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وابن أبي فديك: قال أبو نعيم: حدثنا داود بن قيس الفراء، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار؛ أنه سال أبي بن كعب: أفي شيء من المفصل سجدة؛ قال: لا. وبنحوه رواه ابن أبي فديك. وقال وكيع: ليس في المفصل سجود. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٨/ ٤٢٣١ و ٤٢٣٣)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط

стр. 8093

(٥/ ٢٦٣/ ٢٨٤١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٤)، وفي المشكل (٩/ ٢٦٥). [إلإتحاف (١/ ٢٥٢/ ١٠٧)]. وهذا موقوف على أيى بن كعب بإسناد صحيح على شرط مسلم. قلت: يقال فيه ما قيل في سابقه، من أن المثبت معه زيادة علم ليست مع النافي، فتقدم عليه أوقد روي هذا النفي أيضاً: عن أنس بن مالك، ولا يثبت عنه، [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٣/ ٥٩٠٢)]. فإن قيل: ألم يرو همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: قال النبي ﷺ لأبي: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن" [متفق عليه. البخاري (٤٩٦٠)، مسلم (٧٩٩/ ٢٤٥)]. فيكون بذلك قد أوقفه النبي ﷺ على مواضع سجود التلاوة في القرآن؟ فلم يكن منها شيء من المفصل؟ فيقال: ثبت العرش ثم انقش؛ فإن هذه الرواية تفسرها: رواية شعبة، حيث قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " [متفق عليه. البخاري (٣٨٠٩ و ٤٩٥٩)، ومسلم (٧٩٩/ ٢٤٦)]. قلت: وبذلك يظهر أن حديث همام إنما هو من باب إطلاق العام على الخاص، فهو عام مخصوص، ومن باب إطلاق الكل على الجزء، فسقطت بذلك دعوى نفي السجود في المفصل، والله أعلم [وانظر فيمن احتج بحديث أبي في نفي السجود في المفصل، ومن رد عليه: مشكل الآثار (٩/ ٢٥٤)]. ° كذلك فإنه قد ثبت السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وهي من المفصل]: عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبي الدرداء. أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦١/ ٩٦٥) و (٢/ ١٦٢/ ٩٦٦)، وفي الكبرى (٢/ ٧/ ١٠٣٩ و ١٠٤٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٤ و ١١٥)، وابن وهب في الجامع (٣/ ٩٧/ ٢١٩ - علوم القرآن برواية سحنون)، والطيالسي (٤/ ٢٣٨/ ٢٦٢١)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٠/ ٥٨٨٣ - ٥٨٨٧) و (٣/ ٣٤٢/ ٥٨٩٦) (٤/ ٦٧ و ٧٠/ ٦٠٥٣ - ٦٠٥٧ و ٦٠٦٧ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩/ ٤٢٣٨ - ٤٢٤٠) و (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥١ و ٤٢٥٤) و (١/ ٣٨٢/ ٤٣٩٤) (٤٢٩٢ - ٤٢٩٤ و ٤٣٠٥ و ٤٣٠٨ و ٤٤٥٧ - ط الشثري)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٣٤/ ٦٠٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٠/ ٢٨٣١ - ٢٨٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥ و ٣٥٦)، وفي المشكل (٩/ ٢٥٨)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١٦٢)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٥/ ٣٢١٧) و (٩/ ١٤٦/ ٨٧٢٨ - ٨٧٣٢)، وأبو الفضل الزهري

стр. 8094

في حديثه (٢٥١ و ٢٥٢)، وابن المقرئ في المعجم (١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٧)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٧٣٢/ ١٩٥٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٢ و ١٣٧٥ و ١٣٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٦)، والبيهقي (٢/ ٣١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٢ و ١٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٩٠) [التحفة (١٠/ ١٩٢/ ١٤٥٠١)، الإتحاف (١١/ ٧٢٧/ ١٤٩٣٦)، المسند المصنف (٣١/ ٢٢٠/ ١٤٢٧٦)]. وقد أعرضت عن ذكر من لم يثبت عنه من الصحابة [انظر: ما أخرجه البزار (١٠٤٠)، وأبو يعلى (٨٥٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٧ و ١٣٦٨)]. وهذا دليل قوي على إثبات السجود في المفصل عن النبي ﷺ ؛ إذ مثل ذلك لا محل للاجتهاد فيه، وأنه لا يدرك إلا يتوقيف من النبي ﷺ ، لا سيما وفيهم: أبو بكر وعمر، وقد أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"، وأمرنا بالاقتداء بهم: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر"، ثم علق حصول الرشد بطاعتهم: لا إن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا"، ويمكن اعتماد هذه الحجة فيما سيأتي ذكره لاحقاً، والله أعَلم. • وقد ثبت بإسناد صحيح على شرط الشيخين: رواه مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأبـ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ فسجد فيها، ثم قام، فقرأ بسورة أخرى. أخرجه مالك في الموطأ (٢٦١ - رواية أبي مصعب) (٩٧ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (٢٦٨ - رواية محمد بن الحسن الشيباني) [وهكذا رواه متصلًا أغلب رواة الموطأ، مثل: أبي مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن نافع، ومطرف بن عبد الله، وعثمان بن عمر بن فارس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرزاق بن همام، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني، ورواه عن مالك به منقطعاً بإسقاط أبي هريرة من الإسناد: الشافعي (٣٣٤ - المسند بترتيب سنجر)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٣٩)، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٥٠)، ورواية الجماعة المتصلة محفوظة عن مالك]. وأخرجه من طريقه متصلاً: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١٠٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٩/ ٥٨٨٠) (٤/ ٦٦/ ٦٠٥٠ - ط التأصيل)، ومسدد في مسنده (٦/ ٢٧٨/ ٥٨٣٩ - إتحاف الخيرة) (٤/ ٢٧٧/ ٥٤٩ - مطالب) و (١٥/ ٢٨٦/ ٣٧٣٢ - مطالب)، والطحاوي (١/ ٣٥٦)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٥٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ١٥٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥١)، والبيهقي (٢/ ٦٠ و ٣١٤). [الإتحاف (١٢/ ٤١٤/ ١٥٨٦٤)]. ورواه الشافعي في الأم (١/ ١٣٧) و (٧/ ٢٠٢)، وفي المسند (٢١٣)، ومن طريقه مرسلاً: البيهقي في المعرفة (٢/ ١٠٩٦/١٤٩).

стр. 8095

° وقد قرن عبد الرزاق في روايته بين مالك ومعمر: رواه عبد الرزاق، عن مالك ومعحر، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن عمر سجد في النجم، قام فوصل إليها سورة. هكذا رواه مالك بن أنس، ومعمر بن راشد [وهما أثبت الناس في الزهري]، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن عمر سجد في النجم، .... ° وتابعهما أيضاً عليه متصلاً عن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين: يونس بن يزيد الأيلي، فرواه عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة، قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ سجد في النجم في صلاة الفجر، ثم استفتح بسورة أخرى. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٧٤)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٧/ ٢٨٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٥٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٣)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠٨/ ٢١٦١). [إلإتحاف (١٢/ ٤١٤/ ١٥٨٦٤)]. قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٢٥/ ١٥٣٤): "وأما عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، فإنما يروي هذا الحديث، عن أبي هريرة: أن عمر سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [كذا قال؛ إنما سجد في النجم]. روى ذلك عنه، مالك، ومعمر، ويونس، وغيرهم، عن الزهري، حدث به عمر بن شبة، عن أبي عاصم، عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. ووهم فيه عمر بن شبة وهماً قبيحاً، والصواب من مالك: ما رواه الثقات عنه، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن عمر سجد". ° وقد صح ذلك عن عمر أيضاً بأسانيد أخرى: أخرجها ابن وهب في الجامع (٣/ ٩٤/ ٢١١ - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٦/ ٢٧٢٤) و (٣/ ٣٣٩/ ٥٨٨٢) (٢/ ٤٠٥/ ٢٨١١ - ط التأصيل) و (٤/ ٦٦/ ٦٠٥٢ - ط التأصيل)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٤٧ - ١٣٥٠). ° وممن ثبت عنه أيضاً من الصحابة: السجود في النجم أو الانشقاق أو العلق [وهي سور السجدة من المفصل] غير ما تقدم ذكره: * علي بن أبي طالب، قال: عزائم السجود: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٠١)، [وإسناده جيد]. • عبد الله بن عمر؛ أنه كان يسجد في النجم، وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، إلا أن يقرأ

стр. 8096

بهما في صلاة مكتوبة، فإنه كان لا يسجد بهما ويركع [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٤٩) (٣/ ٤٣١/ ٤٣٠٣ - ط الشثري)] [وإسناده صحيح على شرط الشيخين]. وجاء عنه أيضاً بأسانيد أخرى [أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٢/ ٢٣٤ - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٢/ ٥٨٩٣ و ٥٨٩٧) (٤/ ٦٩/ ٦٠٦٤ - ط التأصيل) و (٤/ ٧٠/ ٦٠٦٨ - ط التأصيل)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٧/ ٢٨٢٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥٢ و ١٣٥٣)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠٩/ ٢١٦٣)]. • عن عقبة بن عامر، قال: من قرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ فلم يسجد فيها، فلا عليه أن يقرأها [أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٢/ ٢٨٣٨)] [وإسناده مصري صحيح]. • عن ابن مسعود؛ أنه كان يسجد في النجم، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٤٦/ ٨٧٣١)] [وإسناده صحيح]. وقد أعرضت عن ذكر من لم يثبت عنه من الصحابة [انظر: ما أخرجه البزار (١٣٢٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٤٥/ ٩٥)، وفي الأوسط (٨٦٩١)، والحاكم (٣/ ٣٦٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٤٥) ٤ وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٩)]. فدل ذلك كله على أن السجود في المفصل محفوظ لم ينسخ، كيف! وقد ثبت ذلك عن ثلاثة من الخلفاء الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعلي، وكانوا هم الأئمة الذين يصلون بهم، ناهيك عن بقية الصحابة الدين ثبت عنهم ذلك، وقد سجدوا بهم في المفصل في محضر من الصحابة، وكان الصحابة متوافرين، فلم ينكر عليهم منهم أحد، فدل على أن السجود في المفصل سنة ماضية محفوظة، لم يلحقها نسخ، ولم تبدل ولم تغير، وكل من نفاه من الصحابة مثل ابن عباس وأبي بن كعب؛ فإنما خفي عليه علمه، وقد استبان لغيره من أكابر الصحابة، ثم عملوا به عملاً ظاهراً مشتهرًا، فالقول قولهم لما معهم من زيادة علم خفيت على غيرهم، والمثبت مقدم على النافي، والله أعلم. وذلك خلافًا لما ذهب إليه ابن شاهين في الناسخ؛ حين أخرج حديث السجود في النجم من ثلاثة طرق [يأتي تخريجه برقم (١٤٠٦)]، ثم أتبعها بحديث أبي قدامة عن مطر الوراق هذا، ثم قال: "وهذا الحديث يوجب نسخ الأول؛ لأن حديث ابن مسعود كان بمكة، والسجود في سورة النجم كان بمكة، فإن صح حديث مطر الوراق هذا فهو ناسخ للأول، وإسناد حديث ابن مسعود: فصحيح لا علة فيه، فإن صح حديث مطر؛ فسجدة: النجم، و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ﴾: منسوخ الحكم، والله أعلم". وانظر أيضًا: إعلام العالم بعد رسوخه (٢٢٤ - ٢٢٦). • ومع التنزل مع المخالف؛ يقال: ثم إن الاختلاف الوارد فيه بين الصحابة

стр. 8097

والتابعين، لا يُعارَض به الأحاديث الثابتة المرفوعة: أن النبي ﷺ سجد في الانشقاق والعلق بالمدينة، ويأتي تفصيل ذلك؛ إذ لا حجة في قول أحد من الخلق مع رسول الله ﷺ ، فكيف! وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين وغيرهم العمل بما يوافق سنة النبي ﷺ ، فهو مرجح خارجي، يدل على كون الحكم محكمًا، وليس منسوخًا، والله أعلم. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٤): "وروى مالك عن ابن شهاب عن الأعرج؛ أن عمر سجد في ﴿وَالنَّجْمِ﴾. وقد روى ابن وهب عن مالك إجازة ذلك، وقال: لا بأس به. وهو قول: الثوري وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأحمد بن حنبل وداود. وروي ذلك عن: أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار وأبى هريرة وابن عمر -على اختلاف عنه-، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة من التابعين. ورواه ابن القاسم وجمهور من أصحاب مالك عن مالك -وهو الذي ذهب إليه في موطئه-: أن لا سجود في المفصل. وهو قول أكثر أصحابه، وطائفة من المدينة، وقول: ابن عمر وابن عباس وأبي بن كعب. وبه قال: سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وطاووس وعطاء وأيوب، كل هؤلاء يقولون: ليس في المفصل سجود، بالأسانيد الصحاح عنهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: أدركت القراء لا يسجدون في شيء من المفصل". ثم نقل قول مالك في الموطأ (١/ ٥٥٣/٢٨٤ - رواية يحيى الليثي (١٤١ - رواية القعنبي) (٢٦٥ - رواية أبي مصعب): "الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء". [وقال نحوه في التمهيد (١٨/ ١١٩ و ١١٢١]. وقال في التمهيد (١٩/ ١٢٥): "احتج من أنكر السجود في المفصل: بقول أبي سلمة لأبي هريرة: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، قالوا: فهذا دليل على أن السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ كان قد تركه الناس، وجرى العمل بتركه في المدينة، فلهذا كان اعتراض أبي سلمة لأبي هريرة في ذلك. واحتج من رأى السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وفي سائر المفصل: بأن أبا هريرة رأى الحجة في السُّنَّة، لا فيما خالفها، ورأى أن من خالفها محجوج بها. وكذلك أبو سلمة لما أخبره أبو هريرة بما أخبره به عن رسول الله ﷺ سكت؛ لما لزمه من الحجة، ولم يقل له: الحجة في عمل الناس؛ لا فيما تحكي أنت عن رسول الله ﷺ ، بل علم أن الحجة فيما نزع به أبو هريرة، فسلم وسكت. وقد ثبت عن أبي بكر وعمر والخلفاء بعدهما: السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾؛ فأي عمل يدعى في خلاف رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين بعده".

стр. 8098

وقال الشافعي في الأم (٧/ ٢٦٧) في الرد على مالك في ترك السجود في المفصل احتجاجاً بعمل أهل المدينة: "وكنتم تروون عن النبي ﷺ أنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وأن أبا هريرة سجد فيها، ثم تروون عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر من يأمر القراء أن يسجدوا فيها. وأنتم تجعلون قول عمر بن عبد العزيز أصلًا من أصول العلم … ، ثم تجدون عمر يأمر بالسجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، ومعه سنة رسول الله ﷺ ، ورأي أبي هريرة؛ فتتركونه، ولم تسموا أحداً خالف هذا، وهذا عندكم العلم؛ لأن النبي ﷺ في زمانه، ثم أبو هريرة في الصحابة، ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين، والعمل يكون عندكم بقول عمر وحده. وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال: كيف زعمتم أن أبا هريرة سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وأن عمر أمر بالسجود فيها، وأن عمر بن الخطاب سجد في النجم، ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا سجود في المفصل، وهذا من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهذا من علماء التابعين، … ". وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٣): "ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه سجد في المفصل في غير سورة منه، وبذلك نقول". قلت: وهو كما قال؛ فلا حجة لأحد بعد رسول الله ﷺ ، والمثبت مقدم على النافي، وعليه عمل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، والله أعلم. وقال ابن حزم في الإحكام (٢/ ١٠٦ - ط الآفاق) في الرد على المالكيين: "فإن قالوا: عمل عمر؛ قيل لهم -وبالله تعالى التوفيق-: رويتم عن عمر رضوان الله عليه أنه قرأ في صلاة الصبح بسورة الحج وسورة يوسف ووراءه أهل المدينة من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: ليس عليه العمل، ورووا: أنه سجد في الحج سجدتين، فقالوا: ليس عليه العمل، ورووا: أنه سجد في سورة النجم سجدة، فقالوا: ليس عليه العمل، وهذا مما خالفوا فيه عمل النبي ﷺ وعمر وجميع الصحابة، وادعوا في ذلك علماً خفي عنهم، ورووا: أنه نزل عن المنبر يوم الجمعة وهو يخطب فسجد وسجد معه المهاجرون والأنصار ثم رجع إلى خطبته، فقالوا: ليس عليه العمل". وقال في المحلى (٥/ ٦١): "فأين دعواهم أتباع عمل الصحابة؟ ". *** ١٤٠٤ - قال أبو داود: حدثثا هناد بن السري: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، قال: قرأت على رسول الله ﷺ النجم، فلم يسجد فيها. حديد متفق على صحته تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٣٢/ ٨٢٩).

стр. 8099

وقلت هناك [مع بعض الزيادات الخاصة بترك السجود في النجم]: رواه يزيد بن عبد الله بن خصيفة [مدني ثقة، واللفظ له]، وابن أبي ذئب [مدني: ثقة فقيه]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق]: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي [مدني تابعي ثقة]، عن عطاء بن يسار أنه أخبره؛ أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ فلم يسجد [فيها]. هكذا ذكر فيه قول زيد في القراءة: ابن خصيفة، وعبد الرحمن بن إسحاق. أخرجه البخاري (١٠٧٢ و ١٠٧٣) مقتصراً على قصة السجود في الموضعين، وحذَف قولَ زيدٍ في القراءة من الموضع الأول عمداً. ومسلم (٥٧٧) واللفظ له بتمامه. وأبو عوانة (١/ ٥٢٢/ ١٩٥١ و ١٩٥٢) بتمامه. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٦/ ١٢٧٤) بتمامه. وأبو داود (١٤٠٤) بقصة السجود. والترمذي (٥٧٦) بقصة السجود، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٠/ ٩٦٠) بتمامه. وفي الكبرى (٢/ ٦/ ١٠٣٤) بتمامه. والدارمي (١٦١٦ - ط البشائر) بقصة السجود. وابن خزيمة (١/ ٢٨٥/ ٥٦٨) بقصة السجود. وابن حبان (٦/ ٤٦٨/ ٢٧٦٢) و (٦/ ٤٧٥/ ٢٧٦٩) بقصة السجود. وأحمد (٥/ ١٨٣ و ١٨٦)، والشافعي في الأم (١/ ١٣٦)، وفي اختلاف الحديث (٤٣)، وفي السنن (٩٦)، وفي المسند (٥٦ ١)، والطيالسي (٦١٤)، ومسدد (٢/ ٧٩/ ١٠٧٣ - إتحاف الخيرة) [من طريق عبد الرحمن بن إسحاق به، مختصراً بلفظ: لا أقرأ مع الإمام]. وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٠/ ٣٧٨٣ و (٨/ ٣٦٨/ ٤٢٣٠)، وفي المسند (١٢٩)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٣١)، وعبد بن حميد (٢٥١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٦/ ٢٨٢٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٠ و ٣٥٢)، وفي المشكل (٩/ ٢٤٥/ ٣٦١٥) و (٩/ ٢٤٦/ ٣٦١٦) [وسقط من إسناده في الشرح والمشكل: ابن خصيفة، فلا أدري أوهماً من الراوي، أم غير ذلك؟]. والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٦/ ٤٨٢٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٨٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥٤ و ١٣٥٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٣ و ٣١٣ و ٣٢٥ و ٣٢٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٨٩/ ٢١٣٢ و ٢١٣٣) و (٣/ ٩٥/ ٢١٤٠ و ٢١٤١)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٧/ ١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٣٨) [التحفة (٣/ ١٧٥/ ٣٧٣٣)، [الإتحاف (٤/ ٦٤١/ ٤٨١٧)، المسند المصنف (١/ ٢٦٧/ ٤١٨١)]. وقد خرجت الطرف المتعلق بالقراءة مع الإمام مفصلًا في فضل الرحيم الودود (٩/ ٨٢٩/ ٢٣٢). قال ابن خزيمة في صحيحه (٥٦٨ م) (٦١٦ - ط التأصيل): "وروى أبو صخر هذا الخبر، عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد، وعطاء بن يسار جميعًا.

стр. 8100

حدثنا بهما أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: نا عمي، عن أبي صخر، بالإسنادين منفردين". [الإتحاف (٤/ ٦٤١/ ٤٨١٧)، المسند المصنف (٨/ ٢٦٧/ ٤١١٢)]. قلت: يغلب على ظني أن ابن أخي ابن وهب قد وهم في هذا الإسناد حيث جعله من حديث أبي صخر عن ابن قسيط عن عطاء بن يسار، وإنما هو خارجة بن زيد. وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب: قد أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع [التهذيب (١/ ٨١)، إكمال التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ١١٣)، ضعفاء النسائي (٧١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧١١ و ٧١٢)، المجروحين (١/ ١٤٩)، المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٣٠)] [وانظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٥٢٤ و ١١٥٦)]. لذا فإني أستبعد أن يكون أبو صخر روى هذا الخبر، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، وإنما المعروف عنه أنه رواه عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت، هكذا رواه جماعة من أصحاب ابن وهب، عن ابن وهب، عن أبي صخر به، كما سيأتي في الحديث الآتي بعد هذا. • قال الشافعي في اختلاف الحديث: "وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم، ولكنا نحب أن لا يترك؛ لأن النبي ﷺ سجد في النجم وترك"، ثم قال: "وفي النجم سجدة، ولا أحب أن يدع شيئًا من سجود القرآن، وإن تركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه؛ لأنه ليس بفرض"، ثم أطال الكلام فيه، وكان مما قال: "وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي ﷺ النجم فلم يسجد، فهو -والله أعلم- أن زيدًا لم يسجد، وهو القارئ، فلم يسجد النبي ﷺ ، ولم يكن عليه فرضاً فيأمره النبي ﷺ به". وقال الترمذي: "حديث زيد بن ثابت: حديث حسن صحيح. وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما ترك النبي ﷺ السجود لأن زيد بن ثابت حين قرأ، فلم يسجد، لم يسجد النبي ﷺ . وقالوا: السجدة واجبة على من سمعها، فلم يرخصوا في تركها. وقالوا: إن سمع الرجل وهو على غير وضوء فإذا توضأ سجد، وهو قول سفيان، وأهل الكوفة، وبه يقول إسحاق. وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها، والتمس فضلها، ورخصوا في تركها؛ قالوا: إن أراد ذلك. واحتجوا بالحديث المرفوع: حديث زيد بن ثابت، قال: قرأت على النبي ﷺ النجم، فلم يسجد فيها. فقالوا: لو كانت السجدة واجبة لم يترك النبي ﷺ زيداً حتى كان يسجد، ويسجد النبي ﷺ .

стр. 8101

واحتجوا بحديث عمر: أنه قرأ سجدة على المنبر، فنزل فسجد، ثم قرأها في الجمعة الثانية، فتهيأ الناس للسجود، فقال: إنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد، ولم يسجدوا. فذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي وأحمد". وقال ابن المنذر: "وفي ترك النبي ﷺ السجود في النجم: دليل على أن سجود القرآن ليس بفرض، إذ لو كان فرضاً ما ترك السجود فيه". وقال الخطيب جمعاً بين حديث ابن مسعود في السجود بالنجم، وحديث زيد بن ثابت: "ليس في هذين الحديثين تضاد، ولا أحدهما ناسخ للآخر، وفيهما دليل على أن سجود التلاوة ليس بحتم، لأن النبي ﷺ سجد في النجم تارة، وترك السجود فيها تارة أخرى، والمستحب أن لا يترك، وهذا اختلاف من جهة المباح". وقد رواه ابن جريج، عن عطاء بن يسار، أنه سأل زيد بن ثابت عن النجم: أفيها سجدة؟ قال زيد: قرأتها مند رسول الله ﷺ فلم يسجد. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٣/ ٥٨٩٩) (٤/ ٧٠/ ٦٠٧٠ - ط التأصيل ([المسند المصنف (٨/ ٢٦٧/ ٤١١٢)]. وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو منقطع؛ فإن ابن جريج لا يُعرف بالرواية عن عطاء بن يسار؛ إنما يروي عنه بواسطة زيد بن أسلم، أو: محمد بن يوسف الكندي، أو: محمد بن المنكدر، أو: عمرو بن دينار، والله أعلم. *** ١٤٠٥ - ابن وهب: حدثنا أبو صخر، عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن النبي ﷺ بمعناه. قال أبو داود: كان زيدٌ الإمامَ فلم يسجد فيها. حديث خطأ: إنما هو عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠١/ ٢٣١ - علوم القرآن برواية سحنون)، وابن خزيمة (١/ ٢٨٤/ ٥٦٦) و (١/ ٢٨٥/ ٥٦٨ م)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٢)، وفي المشكل (٩/ ٢٤٦/ ٣٦١٧)، والدارقطني (١/ ٤٠٩) [التحفة (٣/ ١٦٢/ ٣٧٠٧)، الإتحاف (٤/ ٦١٤/ ٤٧٤٨)، المسند المصنف (٨/ ٢٦٨/ ١٤١٣)]. رواه عن عبد الله بن وهب: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله ابن السرح، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، وأبو الربيع سليمان بن داود بن حماد المهري [وهم مصريون ثقات، ممن أكثر عن ابن وهب]، وسحنون بن سعيد [فقيه إمام، صدوق، لازم ابن وهب، قال الخليلي: "لم يرضَ أهل الحديث حفظه". الثقات (٨/ ٢٩٩)، الإرشاد

стр. 8102

(١/ ٢٦٩)، ترتيب المدارك (٢/ ٧٧ - ط الرسالة)، السير (١٢/ ٦٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٦٧ - ط الغرب)، اللسان (٤/ ١٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤١٥)]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع. تقدم ذكره في الحديث السابق]. ولفظ يونس [عند ابن خزيمة والطحاوي]: عرضتُ النجمَ على رسول الله ﷺ فلم يسجد منا أحدٌ. قال أبو صخر: وصليت خلف عمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن حزم فلم يسجدا. ورواه الربيع بن سليمان الجيزي [ثقة]، وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٩٢)، سؤالات السلمي (١٦١)، الإرشاد (١/ ٤٢٦)، ترتيب المدارك (٤/ ١٦٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٣٦ - ط الغرب)، مغاني الأخيار (١/ ٣٧٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤٣٨)]: قالا: حدثنا أبو زرعة [وهب الله بن راشد: ليس به بأس، له إفرادات وأوهام. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٨١٢)]، قال: حدثنا حيوة بن شريح [التجيبي المصري: ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو صخر، … ثم ذكر بإسناده مثله. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٢)، وفي المشكل (٩/ ٣٦١٨/٢٤٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥٦). وهذا إسناد لا بأس به إلى أبي صخر، هكذا رواه عنه: عبد الله بن وهب، وحيوة بن شريح التجيبي، مما يؤكد وهم الرواية التي انفرد بها ابن أخي ابن وهب، عن ابن وهب، عن أبي صخر، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت [عند: ابن خزيمة (٥٦٨ م)]، وسبق التنبيه عليها تحت الحديث السابق. و هكذا اختلف في إسناد هذا الحديث على ابن قسيط: أ- فرواه يزيد بن عبد الله بن خصيفة [مدني ثقة]، وابن أبي ذئب [مدني: ثقة فقيه]: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي [مدني تابعي ثقة]، عن عطاء بن يسار أنه أخبره؛ أنه سال زيد بن ثابت؛ … فذكر الحديث [أخرجه الشيخان، وهو الحديث السابق (١٤٠٤)]. ب- وخالفهما: أبو صخر، فرواه عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن النبي ﷺ بمعناه. قلت: وهذه الرواية وهمٌ من أبي صخر هذا، وهو: حميد بن زياد الخراط المدني، وهو: ليس به بأس، له أوهام يخالف فيها الثقات بسلوك الجادة، وخارجة بن زيد عن أبيه: أسرع إلى اللسان من عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت [راجع ترجمته وافية في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣١٥/ ١٢٨٩)].

стр. 8103

وأين أبو صخر هذا من ابن أبي ذئب عالم المدينة؟!!! الذي كان يشبَّه بسعيد بن المسيب، ويقارَن بمالك بن أنس، وحديثه فى الثقة والإتقان والكثرة والشهرة لا يقارن بحديث أبي صخر هذا؛ على ما له من أوهام وما نال به من جرح، ثم لم ينفرد ابن أبي ذئب به عن ابن قسيط، بل تابعه عليه: يزيد بن عبد الله بن خصيفة، وهو: مدني ثقة، متفق على توثيقه، بل قال عنه ابن معين في رواية: "ثقة حجة" [ولا يثبت عن أحمد تضعيفه. التهذيب (٤/ ٤١٩)]، والله أعلم. ثم إن ابن جريج قد رواه أيضاً من حديث: عطاء بن يسار، أنه سأل زيد بن ثابت عن النجم: … الحديث، ولم يقل فيه: عن خارجة بن زيد. ° قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٧): "اختلف ابن أبي ذئب وأبو صخر في إسناد هذا الحديث، والقول فيه عندي: قول ابن أبي ذئب؛ لأنه قد تابعه يزيد بن خصيفة على ذلك". وقال ابن حجر في هدي الساري (٤٥٣): "فإن كان محفوظًا؛ فيجوز أن يكون لابن قسيط فيه شيخان، والله أعلم"؛ قلت: كلا؛ بل هو غلط بيِّن من أبي صخر حميد بن زياد. وقال في الفتح (٢/ ٥٥٥): "اتفق ابن أبي ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا الإسناد على ابن قسيط، وخالفهما أبو صخر، فرواه عن ابن قسيط عن خارجة بن زيد عن أبيه، أخرجه أبو داود والطبراني، فإن كان محفوظاً؛ حمل على أن لابن قسيط فيه شيخين"؛!!!. وقد اعترض الدارقطني برواية أبي صخر هذا على ما اتفق عليه الشيخان من حديث ابن قسيط: قال الدارقطني في التتبع (١٧٨): "وأخرجا جميعاً حديث إسماعيل بن جعفر، عن ابن خصيفة، عن ابن قسبط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت: قرأ النبي ﷺ النجم فلم يسجد. زاد البخاري من حديث ابن أبي ذئب، عن ابن قسيط، عن عطاء، عن زيد. وقد رواه زهير بن محمد عن ابن خصيفة كذلك أيضًا. ورواه ابن وهب، عن أبي صخر، عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه. هذا من رسم مسلم". قلت: وأي وجه لهذا الاعتراض؟!!؛ وهل كل ما كان على رسم مسلم فهو صحيح؛ نعم أخرج له مسلم أحاديث توبع عليها، أو توبع على أصولها أصحيح مسلم (٢٣٣ و ٩٤٥ و ٩٤٨ و ١١٨٧ و ١٣٩٨ و ١٩٦٧ و ٢٨١٥ و ٢٨٢٥ و ٢٨٢٥ و ٢٩٧٤)]، ومسلم أبصر به وبحديثه؛ فلماذا لم يخرج حديثه هذا؛ بل أعرض عنه، وأخرج حديث يزيد بن عبد الله بن خصيفة عن ابن قسيط، لكن لما كان للرجل أوهام خالف فيها الثقات، وهذا منها، أوجب ذلك العدول عن حديثه هذا؛ بل إن الدارقطني نفسه قد شهد على بعض أوهامه التي خالف

стр. 8104

فيها ثقات المدنيين، وهي من هذا النظير! [انظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٠٣/ ١٨٩٤) و (١٠/ ٣٨٠/ ٢٠٦٦)] [راجع فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣١٥/ ١٢٨٩)]. وهو هنا قد خالف اثنين من كبار ثقات المدنيين، وقولهما هو الصواب، والله أعلم. ٣٣٠ - باب من رأى فيها السجود ١٤٠٦ - . . . شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها، وما بقي أحدٌ من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفًّا من حصًى أو تراب، فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيتُه بعدَ ذلك قُتل كافراً. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١٠٦٧ و ١٠٧٠ و ٣٨٥٣ و ٣٩٧٢)، ومسلم (٥٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٢/ ١٩٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٦/ ١٢٧٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٠/ ٩٥٩)، وفي الكبرى (٢/ ٥/ ١٠٣٣) و (١٠/ ٢٨٠/ ١١٤٨٥)، والدارمي (١٦٠٩ - ط البشائر)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٨/ ٥٥٣)، وابن حبان (٦/ ٤٦٩/ ٢٧٦٤)، وأحمد (١/ ٤٠١ و ٤٣٧ و ٤٤٣ و ٤٦٢)، والطيالسي (٢٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٦٩/ ٤٢٣٧) (٣/ ٤٢٨/ ٤٢٩١ - ط الشثري)، وفي المسند (٢٩٥)، والبزار (٥/ ٧٩/ ١٦٥١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٦/ ٢٨٢٠)، والطحاوي (١/ ٣٥٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٤٥ - ٤٧)، وأبو بكر محمد بن بشر العكري في فوائده (٢٧)، وابن شاهين في الناسخ (٢٣٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٤٤)، والبيهقي (٢/ ٣١٤ و ٣٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٨)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٢٠٥)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥٩٣) [التحفة (٦/ ٢٦٠/ ٩١٨٠)، الإتحاف (١٠/ ١٥٣/ ١٢٤٦٦)، المسند المصنف (١٨/ ٢٠٩/ ٨٥٠٩)]. رواه عن شعبة: حفص بن عمر الحوضي [واللفظ له]، وغندر محمد بن جعفر، ويحمِى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وحجاج بن محمد، وسليمان بن حرب، وعلي بن الجعد، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، ويزيد بن هارون، وعثمان بن جبلة، ووهب بن جرير، ومحمد بن كثير العبدي، وروح بن عبادة، وبشر بن عمر الزهراني [وهم ثقات]. ولفظ غندر [عند البخاري]: قرأ النبي ﷺ النجم بمكة فسجد فيها، وسجد من معه،

стр. 8105

غير شيخ أخذ كفَّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قُتل كافراً. تابعه على قوله: بمكة؛ أبو داود الطيالسي. وزاد أبو داود الطيالسي في آخره: يوم بدر. ولفظ حجاج [عند أبي بكر النيسابوري]: أول سورة أنزلت على رسول الله ﵊ فيها سجدة: النجم، فقرأ، نسجد فيها، وسجد المسلمون والمشركون؛ إلا رجلاً من قريش، فرفع إلى وجهه كفاً من تراب، وأبى أن يسجد، فرأيته بعدُ قُتل كافراً، وهو أمية بن خلف. قال أبو بكر: "فيه زيادة لا أعلمها إلا في حديث حجاج". قلت: لعله حدث به حجاج من حفظه فوهم، أو يكون الوهم من الراوي عنه: جعفر بن محمد بن مخلد الخفاف؛ حدث بأنطاكية [انظر: علل الدارقطني ١٢/ ٢٨٢/ ٢٧١٦)]، والله أعلم. ° وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة: ما أخرجه ابن المظفر في غرائب شعبة (٧٩) وابن بشران في الأمالي (٩٧٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤٢). تابع شعبة عليه: أ- إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله ﵁، قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، قال: فسجد رسول الله ﷺ ، وسجد من خلفه؛ إلا رجلًا رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتل كافرًا، وهو أمية بن خلف. أخرجه البخاري (٤٨٦٣)، وأبو يعلى (٩/ ١٤٠/ ٥٢١٨)، وابن شاهين في الناسخ (٢٣٨)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٣٧٦)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥٩٣) [التحفة (٦/ ٢٦٠/ ٩١٨٠)، المسند المصنف (١٨/ ٢٠٩/ ٨٥٠٩)]. رواه عن إسرائيل: أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري [عند البخاري]، ووكيع بن الجراح [عند أبي يعلى والهروي]، وإسحاق بن منصور [عند ابن شاهين] [وهم ثقات، ورايتهم عنه هي المحفوظة، وقد أودعها البخاري في صحيحه]. ° تابعه على هذا الوجه: يحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]: حدثنا أيوب بن جابر [السحيمي: ضعيف]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: أول سورة قرأهما رسول الله ﷺ سورة النجم، فلما ختمها سجد، [و] سجدنا معه، وأخذ رجل من القوم تراباً فسجد عليه. قال عبد الله: فرأيته بعد ذلك قتل كافراً. أخرجه أبو عروبة الحراني في الأوائل (٧٠).

стр. 8106

• خالفهم: عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله أثبتهم في إسرائيل". التهذيب (٣/ ٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)]: أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: أول سورة نزلت فيها السجدة: الحج، قرأها رسول الله ﷺ فسجد، وسجد الناس؛ إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه؛ فرأيته قتل كافراً. أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٠) (١/ ٥٨١/ ٨٩٨ - ط الميمان). [الإتحاف (١٠/ ١٥٣/ ١٢٤٦٨)]. قال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي [ثقة فاضل، حدث الحاكم بمرو من أصل كتابه، وهو آخر من روى عن سعيد بن مسعود. السير (١٥/ ٥٣٧)، تاريخ الإسلام (٧/ ٨٣٨ - ط الغرب)]: ثنا سعيد بن مسعود [المروزي: ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٩٥)، الثقات (٨/ ٢٧١)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧ و ٩٢١)، السير (١٢/ ٥٠٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٤٩ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٢٠)]: ثنا عبيد الله بن موسى به. قلت: لعل الوهم فيه ممن دون عبيد الله بن موسى؛ إذ المحفوظ عن إسرائيل: ذكر النجم؛ لا الحج. • تابعه على هذا الوجه بذكر الحج بدل النجم: زكريا بن أبي زائدة [ثقة، سمع من أبي إسحاق بأخرة]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: أول سورة قرأها رسول الله ﷺ على الناس الحج، حتى إذا قرأها سجد، فسجد الناس إلا رجلٌ أخذ التراب فسجد عليه، فرأيته قتل كافراً. أخرجه الحاكم (١/ ٢٢١) (١/ ٥٨٢/ ٨٩٩ - ط الميمان). [الإتحاف (١٠/ ١٥٣/ ١٢٤٦٨)]. قال الحاكم: حدثناه أبو بكر بن إسحاق [أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري، قال الحاكم: "كان عالماً بالحديث والرجال والجرح والتعديل، وفي الفقه كان المشار إليه في وقته، ثقة مأمون"، ونعته الذهبي بقوله: "الإمام العلامة المفتي المحدث شيخ الإسلام، … ، جمع وصنف، وبرع في الفقه، وتميز في علم الحديث" تاريخ نيسابور (١)، الإرشاد (٣/ ٨٤٠)، الأنساب (٣/ ٥٢١)، التدوين (٢/ ١٤١)، السير (١٥/ ٤٨٣)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٢٥٦)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٩)]: أنا العباس بن الفضل الأسفاطي [هو: العباس بن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري: قال الدارقطني: "صدوق"، وقال الصفدي: "وكان صدوقاً حسن الحديث". سؤالات الحاكم (١٤٣)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٣٩٠)، الوافي بالوفيات (١٦/ ٣٧٦)، تكملة الإكمال (١/ ١٨٨)]: ثنا منجاب بن الحارث [كوفي، ثقة]: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، عن أبيه به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، بالإسنادين جميعاً، ولم يخرجاه.

стр. 8107

إنما اتفقا على حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله: أن النبي ﷺ قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فذكره بنحوه. وليس يعلل أحدُ الحديثين الآخرَ، فإني لا أعلم أحداً تابع شعبة على ذكره النجم؛ غير قيس بن الربيع، والذي يؤدي إليه الاجتهاد: صحة الحديثين، والله أعلم، وقد روي بإسناد راويه عبد الله بن لهيعة أن في سورة الحج سجدتين"، ثم ذكر حديث عقبة بن عامر السابق برقم (١٤٠٢). وقال ابن حجر في الفتح (٨/ ٦١٥): "وقد وافق إسرائيل على تسميته: زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، عند الإسماعيلي، وهذا هو المعتمد"، يعني: سماه أمية بن خلف، لكن لم يشر هنا إلى اسم السورة، هل تابعه أم خالفه؟ لكنه بين في موضع آخر أن رواية زكريا بن أبي زائدة مثل رواية الجماعة عن أبي إسحاق: قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٢): " … رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند ابن مردويه بلفظ: أن أول سورة استعلن بها رسول الله ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾، … ". قلت: والمحفوظ في هذا الحديث بلا ريب هو ذكر سورة النجم، وذكر سورة الحج فيه وهم وغلط، فقد اتفق على ذكر النجم فيه ثلاثة من أثبت أصحاب أبي إسحاق: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل [في المحفوظ عنه]، وسفيان وشعبة: أقدم الناس منه سماعاً، وتابعهم: زهير بن معاوية [وهو: ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير، قال الذهبي: "لينُ روايته عن أبي إسحاق: من قِبَل أبي إسحاق، لا من قِبَله"، وأكثر روايته عنه مستقيمة، وحديثه عنه مبثوث في الصحيحين والسنن والصحاح والمسانيد والمصنفات. التهذيب (١/ ٦٤٠)، الميزان (٢/ ٨٦)]. ° تابع شعبة وإسرائيل على ذكر النجم: ب- سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود؛ أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد المسلمون؛ إلا رجلاً من قريش أخذ كفًّا من تراب، فرفعه إلى جبهته، فسجد عليه، قال عبد الله: فرأيته بعدُ قُتل كافرًا. أخرجه أحمد (١/ ٣٨٨)، قال: حدثنا وكيع [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الثوري]: حدثنا سفيان به. [المسند المصنف (١٨/ ٢٠٩/ ٨٥٠٩)]. وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ج- زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود: أول سورة قرأها رسول الله ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [زاد عند الهروي: فقرأ السجدة فسجد وسجد الناس، لكنه عنده مقرون برواية وكيع عن إسرائيل]. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٧٢/ ٣٦٠١٦)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٣٧٦). [المسند المصنف (١٨/ ٢٠٩/ ٨٥٠٩)].

стр. 8108

وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ° قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٢) عن رواية إسرائيل؛ أن النجم أول سورة أنزلت فيها سجدة، قال: "واستشكل بأن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أول السور نزولًا، وفيها أيضاً سجدة، فهي سابقة على النجم، وأجيب بأن السابق من اقرأ أوائلها، وأما بقيتها فنزل بعد ذلك، بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي ﷺ عن الصلاة، أو الأولية مقيدة بشيء محذوف بينته رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند ابن مردويه بلفظ: أن أول سورة استعلن بها رسول الله ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾، وله من رواية عبد الكبير بن دينار [ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٩)، المشاهير (١٥٨٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤١٢)، عن أبي إسحاق: أول سورة تلاها على المشركين فذكره، فيجمع بين الروايات الثلاث: بأن المراد أول سورة فيها سجدة تلاها جهرًا على المشركين". وروي حديث ابن مسعود من وجه آخر: رواه عمرو بن خالد الحراني [ثقة]، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني [ثقة]: قال عمرو: ثنا زهير [هو: ابن معاوية: ثقة ثبت]: نا عاصم الأحول، عن أبي العريان، قال: قال ابن عباس: ليس في المفصل سجود. فأتيت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود فذكرت له ما قال ابن عباس، فقال: قال عبد الله بن مسعود: سجد رسول الله ﷺ والمسلمون والمشركون في النجم، فلم نزل نسجد [بعدُ]. أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٤/ ٦٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣١٤). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. وأما المرفوع من حديث ابن مسعود؛ فإنه حديث جيد [وتقدم الكلام على سماع أبي عبيدة من أبيه مراراً. انظر مثلاً: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٢٣/ ١٢٦٧)]. وله شواهد: ١ - حديث ابن عباس: أ- رواه عبد الوارث بن سعيد، وإبراهيم بن طهمان: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. أخرجه البخاري (١٠٧١ و ٤٨٦٢)، والترمذي (٥٧٥)، وابن حبان (٦/ ٤٦٩/ ٢٧٦٣)، والحاكم (٢/ ٤٦٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٥٣/ ١١٨٦٦)، وفي الأوسط (٣/ ١٩٧/ ٢٩١٥)، وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (١٥٣)، والدارقطني (١/ ٤٠٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ١٥٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٤٦)، واليهقي (٢/ ٣١٣ و ٣١٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٣٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٠١/ ٧٦٣)، وفي الشمائل (٦٢١)، وابن حجر في التغليق (٤/ ٣٢٦).

стр. 8109

[التحفة (٤/ ٥٤١/ ٥٩٩٦)، الإتحاف (٧/ ٤٨٧/ ٨٢٨٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٥/ ٥٦٦٣)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عبد الوارث". قلت: يرده قول البخاري: "تابعه ابن طهمان عن أيوب، ولم يذكر ابنُ علية ابنَ عباس". وقف ابن حجر على رواية ابن طهمان [كما في التغليق (٤/ ٣٢٦)]، وعزاها للإسماعيلي في مستخرجه [كما في الفتح (٨/ ٦١٤)]، لكثه لم يعثر على رواية ابن علية [حيث بيض لها في التغليق (٤/ ٣٢٦)]. وقال في الفتح (٨/ ٦١٤): "وأما حديث ابن علية: فالمراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله، وأخرجه ابن أبي شيبة عنه وهو مرسل، وليس ذلك بقادح؛ لاتفاق ثقتين عن أيوب على وصله، وهما عبد الوارث وإبراهيم بني طهمان". قلت: لم أقف على رواية ابن علية عند ابن أبي شيبة، والذي وجدته فيه: ما رواه هشيم، عن ابن عون، عن الشعبي؛ أن رسول الله ﷺ قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فسجد فيها المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩/ ٤٢٤٥). وهذا مرسل بإسناد صحيح. ° قال الترمذي: "حديث ابن عباس: حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: يرون السجود في سورة النجم. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: ليس في المفصل سجدة. وهو قول مالك بن أنس. والقول الأول أصح. وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق". ب- ورواه مسكين بن بكير [الحراني: لا بأس به، معروف بالرواية عن جعفر بن برقان]، عن جعفر بن برقان [الرقي: ثقة، ضابط لحديث ميمون بن مهران، من أثبت الناس فيه]، عن ميمون بن مهران [ثقة فقيه، سمع ابن عباس. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٨)]، عن ابن عباس، قال: قرأ رسول الله ﷺ والنجم، فسجد فيها. أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٩)، بإسناد صحيح إلى مسكين به. [الإتحاف (٨/ ١٠٣/ ٩٠١٥)]. قلت: إسناده جيد، وهو حديث صحيح. ٢ - حديث المطلب بن أبي برداعة: رواه رباح بن زيد [القرشي مولاهم، الصنعاني: ثقة فاضل، عالم بحديث معمر]، ومحمد بن عمر الواقدي [متروك، واتُّهم، يروي أحاديث لا أصل لها. التهذيب (٣/ ٦٥٨)]:

стр. 8110

عن معمر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة سورة النجم، فسجد، وسجد من عنده، فرفعتُ رأسي، وأبيتُ أن أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، وكان بعدُ لا يسمع أحداً قرأها إلا سجد. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦٠/ ٩٥٨)، وفي الكبرى (٢/ ٥/ ١٠٣٢)، وأحمد (٣/ ٤٢٠) و (٤/ ٢١٥) و (٦/ ٤٠٠)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٤٩ و ٥٠)، والبيهقي (٢/ ٣١٤). [التحفة (٨/ ٧٢/ ١١٢٨٧)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٦٢/ ١٠٩٢٦)]. ° خالفهما فقصر بإسناده: عبد الرزاق بن همام [ثقة، من أثبت الناس في معمر، لكنه أضر في آخر عمره، وكان يخطئ عن معمر في أحاديث لم تكن في كتابه. شرح العلل (٢/ ٧٥٦)]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه، أثبت الناس في معمر] [لكنه غريب من حديثه؛ فإن الراوي عنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]: أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن المطلب بن أبي وداعة، قال: رأيت رسول الله ﷺ سجد في النجم، وسجد الناس معه، قال المطلب: ولم أسجد معهم -وهو يومئذ مشرك-، فقال المطلب: فلا أدع السجود فيها أبداً. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٩/ ٥٨٨١) (٤/ ٦٦/ ٦٠٥١ - ط التأصيل)، وعنه: أحمد (٣/ ٤٢٠) و (٤/ ٢١٥) و (٦/ ٤٥٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٠/ ٨١٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٦٥/ ٣١٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٣) [نخب الأفكار (٥/ ٤٨٧)]. وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨٨/ ٦٧٩)، والحاكم (٣/ ٦٣٣) (٨/ ٢٨٩/ ٦٨٠٨ - ط الميمان)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٦١/ ٦١٨١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣١٤). [الإتحاف (١٣/ ٢٠٥/ ١٦٥٨٢)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٦٢/ ١٠٩٢٦)]. قال أبو بكر النيسابوري: "فرواه الواقدي ورباح، عن معمر، فزادا في إسناده: جعفر بن أبي وداعة". وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢/ ٣٤٠٧): "يرويه معمر، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن ثور، وعبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن المطلب. وخالفهما: رباح بن زيد، ومحمد بن عمر الواقدي، فروياه عن معمر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب، عن أبيه، وهو الصحيح". قلت: وهو كما قال؛ فإن رباح بن زيد كان عالماً بحديث معمر، وقد اتفقوا على

стр. 8111

توثيقه، وأثنى عليه ابن المبارك وأحمد، وقال فيه أبو حاتم على تشدده: "جليل ثقة" [التهذيب (١/ ٥٨٧)]، وقد زاد في الإسناد رجلًا، والقول هنا لمن زاد، فالزيادة من الثقة الحافظ مقبولة؛ لا سيما والحديث غريب عن ابن المبارك. وجعفر بن المطلب بن أبي وداعة: روى عنه: عكرمة بن خالد، وعاصم بن سليمان الأحول، وابن أخيه سعيد بن كثير بن المطلب، وابنه سعيد بن جعفر، وعبد العزيز بن رفيع، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال في المشاهير: "من متقني أهل مكة وكان فاضلاً" [مسند أحمد (٤/ ١٩٩)، التاريخ الكبير (٢/ ١٩٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٩)، الثقات (٤/ ١٠٥)، المشاهير (٦٢١)، إكمال مغلطاي (٣/ ٢٣٣)، التهذيب (١/ ٣١٣)]. ° وعليه: فهو إسناد رجاله ثقات؛ عدا جعفر بن المطلب، وهو: حسن الحديث، والله أعلم. ٣ - حديث أبي هريرة: ° رواه موسى بن أيوب [النصيبي: ثقة]، ومحمد بن آدم [المصيصي: ثقة]، ومحمد بن كثير [ابن أبي عطاء المصيصي: صدوق كثير الغلط]، ومسلم بن أبي مسلم الجرمي: قال موسى: حدثنا مخلد بن حسين -سمعته منه مرارًا-، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد، وسجد معه كل شيء من إنس وجن وشجر. وبنحوه رواه محمد بن آدم ومحمد بن كثير. ولفظ الجرمي [عند البزار]: أن النبي ﷺ كُتبت عنده سورة النجم، فلما بلغ السجدة سجد وسجدنا معه، وسجدت الدواة والقلم. أخرجه البزار (٧٥٣ - كشف الأستار)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٣)، والدارقطني (١/ ٤٠٩)، وابن شاهين في الناسخ (٢٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٦٧). قال البزار: "لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا أبو هريرة، ولا نعلمه إلا من هذا الوجه، تفرد به مخلد عن هشام". وقال أبو بكر ابن أبي داود: "لم يروه عن هشام إلا مخلد". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد بن سيرين، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قلت: أما لفظه عند البزار من رواية الجرمي: فهو منكر؛ حيث تفرد به: مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الأزدي: "حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وكان إماماً بطرسوس"، وقال الخطيب: "وكان ثقة"، وقال ابن حجر: "وأورد له البيهقي من وجهين: عنه عن مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: "لا يقل أحدكم زرعت، ولكن ليقل: حرثت"، وقال: إنه غير قوي. قلت: وليس في إسناده من ينظر فيه غير مسلم هذا" [الجرح والتعديل (٨/ ١٨٨)، الثقات (٩/ ١٥٨)، سنن البيهقي (٦/ ١٣٨)، المتفق والمفترق

стр. 8112

(٣/ ١٩٠٨)، تاريخ بغداد (١٥/ ١٢٠ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٧٠٣ و ٩٤٠ - ط الغرب)، نصب الراية (٣/ ١٨٨)، اللسان (٨/ ٥٦)]. ووجه النكارة فيه أنه ذكر الكتابة، والكتابة كانت بالمدينة، كذلك ذكر أبو هريرة أنه سجد فيها مع النبي ﷺ ، وإسلامه كان متأخراً بالمدينة، وقصة السجود بالنجم كانت بمكة قبل الهجرة، كما سيأتي في الطريق الأخرى عن أبي هريرة، والله أعلم. ثم هل يحتمل تفرد مخلد بن الحسين البصري نزيل المصيصة به عن هشام بن حسان، فيقال: "هو ابن امرأة هشام بن حسان، وكان راويةً عنه، وكان ثقة فاضلاً"، قاله ابن سعد، وقال ابن معين والعجلي: "ثقة"، وقال الحسن بن سفيان: "سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين عن هشام بن حسان؟ فقال: ثقة"، وقد أثنى عليه خيراً في دينه وعقله: ابن المبارك وابن معين والعجلي وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: "هو أحب إليَّ من عمر بن المغيرة، وأشهر منه"، قلت: وقد قال أبو حاتم في عمر بن المغيرة: "شيخ"، مما يعني أن مخلدًا لم يكن عنده ممن يحتج به، وقد وهمه في بعض ما يروي عن هشام بن حسان، كما ذكر الدارقطني له في العلل أربعة أوهام أخرى عن هشام، وقد أعرضت عن الأوهام والمناكير التي وقعت في حديثه من قبل الضعفاء الذين رووا عنه، وهي كثيرة [انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٩)، سؤالات ابن محرز (١/ ٩٥/ ٣٨١) (١/ ١١٩/ ٥٨١)، سؤالات ابن الجنيد (٤٩٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٣٧)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٣/ ٢٥٨/ ٤٧٤٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٧)، علل ابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٩/ ١٥٦٥)، الثقات (٩/ ١٨٥)، تاريخ أسماء الثقات (١٤٢٨)، علل الدارقطني (٧/ ١٥٣/ ١٢٦٥) و (٨/ ١١٨/ ١٤٤٤) و (٨/ ٢٥٩/ ١٥٥٦) و (١٥/ ٢٥٠/ ٣٩٩٨)، سنن البيهقي (٧/ ١١٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٣٣)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٢٠٣)، السير (٩/ ٢٣٦)، إكمال مغلطاي (١١/ ١١٠)، التهذيب (٤/ ٤٠)]. قلت: وعلى هذا فهو إسناد حسن غريب. ° ورواه ابن أبي ذئب [ثقة فقيه]، عن الحارث بن عبد الرحمن [القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب: لا بأس به]، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان [القرشي العامري مولاهم، المدني]، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قرأ بالنجم، فسجد وسجد الناس معه؛ إلا رجلين، قال: أرادا الشهرة. أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث (٤٢)، وفي السنن (٩٧)، وفي المسند (٣٣٣ - ترتيب سنجر)، وأحمد (٢/ ٣٠٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٣٢/ ٥٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٥١ - ٥٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢١)، وفي الخلافيات (٣/ ٩١/ ٢١٣٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٧/ ١١١٧). [الإتحاف (١٥/ ٥٧٩/ ١٩٩٣٣)، المسند المصنف (٣١/ ٢٢٢/ ١٤٢٧٩)].

стр. 8113

رواه عن ابن أبي ذئب: محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، وخالد بن الحارث، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والقاسم بن يزيد الجرمي، وعبد الله بن وهب، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وبشر بن عمر الزهراني [وهم ثقات]. وهذا إسناد مدني لا بأس به. ° ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله ﷺ والمسلمون في النجم؛ إلا رجلين من قريش، أرادا بذلك الشهرة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥٣) (٣/ ٤٣٢/ ٤٣٠٧ - ط الشثري)، وأحمد (٢/ ٤٤٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٧٦٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٦/ ٢٨٢١) [المسند المصنف (٣١/ ٢٢١/ ١٤٢٧٨)]. قلت: ويحتمل أن يكون للحارث بن عبد الرحمن فيه شيخان، وهو معروف بالرواية عنهما، إلا أنه غريب جدًا من حديث أبي سلمة، والمعروف عن أبي سلمة في هذا: السجود في الانشقاق، ويأتي تخريجه بطرقه مفصلاً قريباً برقم (١٤٠٨)، إن شاء الله تعالى. لكن الوجه الأول هو المشهور عن ابن أبي ذئب، حيث اشتهر عنه بالمدينة والعراق ومصر، وهو الأولى بالصواب؛ فإن الحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها: أولى من الحديث الذي لم يعرف إلا خارج بلده: قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٠٠/ ٤٦٨): "سألت أبي عن حديث؛ رواه أبو كريب، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن خاله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقال مرة: عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ أنه سجد في النجم. ورواه الليث بن سعد، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ورواه ابن أبي فديك، عن ابن أي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وكذا رواه الوليد بن مسلم، وعبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب. قال أبي: هذا الصحيح". ° وروى محمد بن النعمان [السقطي] [هو: ابن بشير، أصله من نيسابور، وسكن بيت المقدس، شيخ لابن خزيمة وأبي عوانة وأبي العباس الأصم وابن صاعد وابن الأعرابي والطحاوي وغيرهم، ثقة. تاريخ دمشق (٥٦/ ١٢٩)، التهذيب (٣/ ٧١٩)، التقريب (٧٢١)]، قال: ثنا أبو ثابت المدني [محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد أبو ثابت المدني: ثقة، قال فيه الدارقطني: "ثقة حافظ"]، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم،

стр. 8114

عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه رأى أبا هريرة ﷺ سجد في خاتمة النجم، قال أبو سلمة: يا أبا هريرة! رأيتَ رسول الله ﷺ يسجد فيها؟ قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها لما سجدت فيها. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٣). [انظر: نخب الأفكار (٥/ ٤٨٤)]. قلت: وهذا حديث شاذ؛ والمحفوظ في هذا عن أبي سلمة بهذه القصة إنما هو في السجود في الانشقاق. فقد رواه عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن عمرو بن علقمة، كلهم عن أبي هريرة بالسجود في الانشقاق. ولفظ ابن الهاد: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه رأى أبا هريرة وهو يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، قال أبو سلمة: فقلت له حين انصرف: سجدتَ في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، قال: لو لم أر رسول الله ﷺ سجد فيها لم أسجد. ولفظ محمد بن عمرو: عن أبي سلمة، قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فقيل له: تسجد في سورة ما يُسجَد فيها؟، فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. وسوف يأتي تخريجه بطرقه مفصلاً قريبًا برقم (١٤٠٨)، إن شاء الله تعالى. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٥): "وروى ابن مردويه في التفسير بإسناد حسن، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم، فسأله فقال: إنه رأى رسول الله ﷺ يسجد فيها". قلت: وعلى هذا؛ فلم يتفرد به شيخ الطحاوي، فلعله قد توبع في رواية ابن مردويه، والغالب: أن يكون الوهم فيه من العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، فقد أُنكرت عليه أحاديث [التهذيب (٣/ ٣٤٦)]، والله أعلم. ٤ - حديث ابن عمر: رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قرأ بالنجم فسجد، وسجد معه المسلمون والمشركون، حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على شيء رفعه إلى وجهه بكفه. وفي رواية: فصلى بعضهم على ظهر بعض. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٥٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٢). [الإتحاف (٩/ ٣٣٧/ ١١٣٤٣)]. قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن نافع: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، وهو: ليس بالقوي [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٦٧٠)]، ولا يحتمل تفرد مثله عن نافع دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم.

стр. 8115

ويحسن التنبيه في مثل هذا الموضع على ما ذكر في كتب التفسير من قصة الغرانيق: قد روي؛ أن الشيطان ألقى في أمنيته، فنزلت هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ قال: فأجرى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترجى، مثلهن لا ينسى؛ قال: فسجد النبي ﷺ حين قرأها، وسجد معه المسلمون والمشركون؛ فلما علم الذي أجرى على لسانه، كبر ذلك عليه، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ … إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾. فهده قصة باطلة؛ يستحيل وقوعها؛ تروى مرسلة من وجوه، وليس لها إسناد قائم متصل [انظر: ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٠٥)، والبزار (١١/ ٢٩٦/ ٥٠٩٦)، والطبري في تفسيره (١٦/ ٦٠٤ - ٦٠٨ و ٦١٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ١٣٩٩٨ - ١٤٠٠٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٤/ ٨٣١٦) و (١٢/ ٥٣/ ١٢٤٥٠)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٨٦)، وأبو الحسن الواحدي في أسباب النزول (٣٠٩)، والضياء في المختارة (١٠/ ٨٨ و ٨٩/ ٨٣ و ٨٤) و (١٠/ ٢٣٤/ ٢٤٧)، [وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٠٣)، مفاتيح الغيب للفخر الرازي (٢٣/ ٢٣٧)، الفتح لابن حجر (٨/ ٤٣٩ و ٦١٤)] [وقد ردها البزار، وهو أرفع من رواها من المحدثين، وبيَّن وهَمَ من وصل الحديث، وأن المحفوظ فيه الإرسال، ثم هو بعد ذلك معروف من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن السائب الكلبي: متهم بالكذب] [ومما قيل في ردها: قال القاضي عياض في الشفاء (٦٤٥): "يكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل"، ثم قال: "مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته"، وقد أطال في توهينه ورده] [ومن عجائب ما قيل في رد هذه الرواية، ما نقله الفخر الرازي في تفسيره (٢٧/ ٦١٤) عن صديق له من أرباب السلطنة؛ إذ يقول: "باطل من وجهين آخرين؛ الأول: أن النبي ﷺ قال: "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بصورتي"؛ فإذا لم يقدر الشيطان على أن يتمثل في المنام بصورة الرسول ﷺ ، فكيف قدر على التشبه بجبريل حال اشتغال تبليغ وحي الله تعالى. والثاني: أن النبي ﷺ قال: "ما سلك عمر فجًّا إلا وسلك الشيطان فجًّا آخر"، فإذا لم يقدر الشيطان أن يحضر مع عمر في فج واحد، فكيف يقدر على أن يحضر مع جبريل في موقف تبليغ وحي الله تعالى"] [ومما يؤكد بطلانها واستحالة وقوعها: الآيات المتلوة بعدها والتي تبطلها من أصلها، وهي قوله تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣)﴾ [النجم: ٢١ - ٢٣]؛ فكيف يثني على آلهتهم ثم يرجع فيسبها وينسف وجودها، قال الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير (١٧/ ٣٠٤):

стр. 8116

"وكيف يروج على ذي مسكة من عقل أن يجتمع في كلام واحد تسفيه المشركين في عبادتهم الأصنام بقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ إلى قوله: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ فيقع في خلال ذلك مدحها بأنها: الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى. وهل هذا إلا كلام يلعن بعضه بعضاً. وقد اتفق الحاكون أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم كلها حتى خاتمتها ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾، لأنهم إنما سجدوا حين سجد المسلمون، فدل على أنهم سمعوا السورة كلها، وما بين آية ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ وبين آخر السورة آيات كثيرة في إبطال الأصنام وغيرها من معبودات المشركين، وتزييف كثير لعقائد المشركين، فكيف يصح أن المشركين سجدوا من أجل الثناء على آلهتهم". وقال نحوه العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (٥/ ٢٨٥)] [وقال العلامة الألباني في نصب المجانيق (٣٥): "تلك هي روايات القصة، وهي كلها كما رأيت: معلة بالإرسال والضعف والجهالة، فليس فيها ما يصلح للاحتجاج به، لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير. ثم إن مما يؤكد ضعفها بل بطلانها، ما فيها من الاختلاف والنكارة مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة] [وقد صنفت رسائل كثيرة في رد هذه القصة، يحسن مراجعتها، وإنما أحببت التنبيه والإشارة حسب، والله الموفق للصواب]. ٣٣١ - باب السجود في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾ ١٤٠٧ - . . . سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. قال أبو داود: أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله ﷺ آخر فعله. حديث صحيح أخرجه مسلم (٥٧٨/ ١٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٣/ ١٩٥٥ و ١٩٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٧/ ١٢٧٧)، والترمذي (٥٧٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٣٠/ ٥٣٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٢/ ٩٦٧)، وفي الكبرى (٢/ ٨/ ١٠٤١)، وابن ماجه (١٠٥٨)، وابن حبان (٦/ ٤٧٣/ ٢٧٦٧)، وأحمد (٢/ ٢٤٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٤)، والحميدي (١٠٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٨/ ٤٢٣٤)، وسعدان بن نصر في جزئه (١٣٥)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٥٨)، وأبو يعلى (١١/ ٢٦٧/ ٦٣٨١)، وأبو العباس السراج

стр. 8117

في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٠٤)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٢٣٨/ ٣٦٠١)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١١٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٦)، وفي المعرفة (٢/ ١٤٩/ ١٠٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢١)، وقال: "صحيح". والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٠١/ ٧٦٤)، وفي الشمائل (٦٢٢) [التحفة (١٠/ ٧٦/ ١٤٢٠٦)، الإتحاف (١٥/ ٣٩٢/ ١٩٥٥٥)، المسند المصنف (١٣/ ٢٣١/ ١٤٢٧١)]. رواه عن سفيان بن عيينة به: مسدد بن مسرهد [عند أبي داود]، والحميدي، وأبو بكر ابن أبي شيبة [عند مسلم وابن ماجه]، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور [عند حرب الكرماني]، وعمرو بن محمد الناقد [عند مسلم] وإسحاق بن راهويه [عند النسائي]، وقتيبة بن سعيد [عند الترمذي]، وعثمان بن أبي شيبة [عند أبي عوانة]، وعبد الأعلى بن حماد النرسي [عند أبي عوانة]، وإبراهيم بن بشار الرمادي [عند أبي نعيم]، وسعدان بن نصر [عند ابن البختري والبيهقي]، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [عند السراج]، وشعيب بن عمرو بن نصر الدمشقي [عند أبي عوانة]، وعبد الغني بن أبي عقيل [هو: عبد الغني بن رفاعة] [عند الطحاوي] [وهم ثقات]. قال سفيان بن عيينة [في رواية الحميدي]: "وكان عطاء بن ميناء من أصحاب أبي هريرة المعروفين". تابع سفيان بن عيينة عليه: أ- روى عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويعلى بن عبيد، وعبد الرزاق بن همام، وخلاد بن يحيى، وزائدة بن قدامة، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [وهم ثقات]: حدثنا سفيان [هو: الثوري]، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٦٢/ ٩٦٧)، وفي الكبرى (٢/ ٨/ ١٠٤١)، والدارمي (١٦١٥ - ط البشائر)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٨/ ٥٥٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٣/ ١٩٥٤)، وأحمد (٢/ ٤٦١)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٠/ ٥٨٨٧) (٤/ ٦٨/ ٦٠٥٧ - ط التأصيل)، وأبو بكر ابن أبي مريم فيما رواه من حديث الفريابي عن الثوري (٢٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٩/ ٢٨٣٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٠/ ٥٠٠٦)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٤٣/ ١٦١٢)، وفي الأفراد (٢/ ٣٠٨/ ٥٣٢٧ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٦ و ١٧٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٦) [التحفة (١٠/ ٧٦/ ١٤٢٠٦)، الإتحاف (١٥/ ٣٩٢/ ١٩٥٥٥)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٣/ ١٤٢٧١)].

стр. 8118

وهو حديث صحيح. ب- ورواه ابن جريج: أخبرني أيوب بن موسى؛ أن عطاء بن ميناء أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: سجدت مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. وزعم أيوب: أن عطاء بن ميناء كان من صالحي الناس. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٩/ ٥٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٣/ ١٩٥٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٠/ ٥٨٨٧) (٤/ ٦٨/ ٦٠٥٧ - ط التأصيل)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٩/ ٢٨٣٠). [الإتحاف (١٥/ ٣٩٢/ ١٩٥٥٥)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٣/ ١٤٢٧١)]. وهو حديث صحيح. • وجمعهم في سياق واحد: روح بن عبادة [ثقة]، قال: حدثنا الثوري، وابن جريج، وابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٧)، وفي المشكل (٩/ ٢٣٨/ ٣٦٠٠)، وأبو بكر محمد بن بشر العكري في فوائده (٣٠). [الإتحاف (١٥/ ٣٩٢/ ١٩٥٥٥)]. وهو حديث صحيح. ورواه إسماعيل بن أمية: قال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٤١/ ١٦١٢): "يرويه إسماعيل بن أمية، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن إسماعيل بن أمية، واختلف عنه؛ فرواه عبدة بن سليمان، والمحاربي، ويزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة. وخالفه زياد بن عبد الله البكائي، وأبو ضمرة أنس بن عياض، روياه عن محمد بن عمرو، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وقال زائدة: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال داود بن الزبرقان [متروك، كذبه الجوزجاني]، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وقال محمد بن مسلم الطائفي [صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح، وله غرائب وأوهام، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب. انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)، التقريب (٥٦٤)]، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ورواه أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة. حدث به الثوري، وابن جريج، وابن عيينة، واختلف عن الثوري؛

стр. 8119

فقيل: عن وكيع، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وهذا وهم. والصحيح: عطاء بن ميناء". قلت: قد رواه عمرو بن محمد الناقد [ثقة]: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يسجد في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. [المسند المصنف (٣١/ ٢١٥/ ١٤٢٧٢)]. أخرجه أبو يعلى (١١/ ٢٦٨/ ٦٣٨٢) (٥/ ٦٩/ ٦٤٠١ - ط التأصيل) [وقد أثبت محققو التأصيل في الأصل: عطاء بن ميناء، وهو غلط منهم، إذ إنهم بينوا في الحاشية أن المخطوطات التي بين أيديهم وقع فيها: عطاء بن يسار، وقد فعلوا ذلك لأجل كلام الدارقطني والرامهرمزي]. قلت: ومن قال فيه: عطاء بن يسار فقد وهم، فلعله كان في إسناده عطاء غير منسوب، فنسبه من قبل نفسه؛ فوهم؛ إنما الحديث لعطاء بن ميناء عن أبي هريرة في السجود في الانشقاق والعلق. قال الرامهرمزي في المحدث الفاصل (٢٢٥): حدثنا موسى بن هارون: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ سجد في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. قال موسى بن هارون: وهو عطاء بن ميناء. وتابعه على ذلك الرامهرمزي. قلت: وهو كما قال موسى بن هارون الحافظ الناقد، وكما قال الدارقطني أيضاً. ° وعليه: فإن حديث جماعة الثقات: عن محمد بن عمرو، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة مرفوعاً في السجود في الانشقاق والعلق: حديث صحيح. ° وانظر في الأوهام والغرائب: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٨)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٠٨/ ٥٣٢٧ - أطرافه)، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٣٤١/ ١٦١٢). تابع عطاء بن ميناء على هذا الوجه في الجمع بين السورتين: أ- روى صفوان بن سليم [مدني، ثقة فقيه، [وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وقرة بن عبد الرحمن]، وعبيد الله بن أبي جعفر [مصري، ثقة فقيه] [وعنه: عمرو بن الحارث]، والزهري [وعنه: قرة بن عبد الرحمن بن حيويل: ليس بقوي؛ روى أحاديث مناكير. انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨)؛ فهو غريب جداً من حديث الزهري]: عن عبد الرحمن بن سعد الأعرج مولى بني مخزوم، عن أبي هريرة، أنه قال: سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. أخرجه مسلم (٥٧٨/ ١٠٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٤/ ١٩٥٩) و (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣٢) (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠/ ٢٠٠٧ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم

стр. 8120

(٢/ ١٧٨/ ١٢٧٨ و ١٢٧٩)، وابن وهب في الجامع (٣٧٠ - رواية بحر بن نصر)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٤١٠)، والبزار (١٥/ ٣٠٨/ ٨٨٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٧)، وفي المشكل (٩/ ٢٤٢/ ٣٦١٢)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٨٢/ ١٩٩١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٠)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٨٥)، وابن المقرئ في المعجم (٤٠٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٤٠٩)، وفي الأفراد (٢/ ٣٠٣/ ٥٢٩٧ - أطرافه)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥٨)، والبيهقي (٢/ ٣١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٧٩/ ٨٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٤)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٦٧ - ٦٩) [التحفة (٩/ ٥١٨/ ١٣٥٩٨) و (٩/ ٦٢١/ ١٣٩٤٦)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٨/ ١٤٢٧٥)]. [وانظر فيه علةً غير قادحة في الاختلاف على ابن وهب في حديث عبيد الله بن أبي جعفر، فمرة قال: عن عمرو بن الحارث عن عبيد الله، ومرة قال: عن حيوة عن عبيد الله. انظر: المستخرج (٢/ ١٧٨)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده على الليث بن سعد: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٠١/ ٢٠٣٩)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٦٦). وقد وهم بعضهم فنسب عبد الرحمن بن سعد الأعرج من عند نفسه [عند الطبراني]، وقال: عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى بني مخزوم، قلت: والحديث ليس لابن هرمز، كما سيأتي بيانه. • تنبيه: راوي هذا الحديث عن أبي هريرة هو: عبد الرحمن بن سعد الأعرج، أبو حميد المدني مولى بني مخزوم، رواه عنه ثلاثة: عبيد الله بن أبي جعفر، وصفوان بن سليم، والزهري [وهو غريب جداً من حديثه]، وقد جاء التصريح باسم أبيه في رواية قرة [عند ابن وهب ويعقوب والطحاوي وابن عدي والدارقطني والخطيب]، وجاء التصريح بكونه مولى لبني مخزوم في رواية صفوان بن سليم [عند مسلم وابن المقرئ والمستغفري]، وليس هو: عبد الرحمن بن هرمز صاحب أبي الزناد [انظر: التحفة ٨/ ٥١٨/ ١٣٥٩٨) و (٩/ ٦٢١/ ١٣٩٤٦)، النكت الظراف (١٠/ ١٤٥/ ١٣٥٩٨ - حاشية التحفة) و (١٠/ ٢١٣ ١٣٩٤٦ - حاشية التحفة)، شرح النووي على مسلم (٥/ ٧٧)، التهذيب (٢/ ٥١١)]. وسئل الدارقطني في العلل (٨/ ٢٢٤/ ١٥٣٤) عن حديث عبد الرحمن، عن أبي هريرة: سجد رسول ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. فقال: "يرويه الزهري، وصفوان بن سليم؛ فرواه يزيد بن أبي حبيب، وعمر بن صبح، عن صفوان بن سليم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، وبيَّن نسبه قرة بن عبد الرحمن؛ رواه عن الزهري، وصفوان بن سليم، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، ويكنى أبا حميد، وليس بعبد الرحمن

стр. 8121

الأعرج صاحب أبي الزناد، لأن ذلك هو عبد الرحمن بن هرمز يكنى أبا داود، وهما أعرجان، وجميعًا يرويان عن أبي هريرة. وأما عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، فإنما يروي هذا الحديث، عن أبي هريرة: أن عمر سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [كذا قال، وإنما سجد في النجم]. روى ذلك عنه، مالك، ومعمر، ويونس، وغيرهم، عن الزهري، حدث به عمر بن شبة، عن أبي عاصم، عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. ووهم فيه عمر بن شبة وهماً قبيحاً، والصواب عن مالك ما رواه الثقات عنه، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن عمر سجد". وفي موضع آخر من العلل (٩/ ١٥٩/ ١٦٨٩): "سئل الشيخ [يعني: الدارقطني، عن أبي حميد هذا، فقال: هو عبد الرحمن بن سعد المقعد، عند الزهوي عنه أحاديث، ويقال له: الأعرج، وهو الذي روى عنه الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة: سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. وقال أبو موسى المديني: "والأعرج هذا ليس هو بعبد الرحمن بن هرمز الذي يروي الكثير عن أبي هريرة، وإنما هو عبد الرحمن بن سمعد المقعد". وقال ابن حجر في النكت الظراف (١٠/ ١٤٥/ ١٣٥٩٨ - حاشية التحفة): "أخرجه أبو العباس السراج من رواية: قرة، عن ابن شهاب، عن صفوان بن سليم ومجزأة، كلاهما عن عبد الرحمن بن سعد الأعرج، عن أبي هريرة [كذا قال]. وقال الدارقطني: لم يرو عبد الرحمن بن هرمز هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً، إنما رواه عن أبي هريرة؛ أن عمر سجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، هكذا قال مالك ومعمر ويونس وغيرهم عن الزهري عنه. وقال أبو علي الجياني: ذكره أبو مسعود في موضعين: في رواية صفوان بن سليم، وفي رواية عبيد الله بن أبي جعفر، كلاهما عن عبد الرحمن بن هرمز، ركب به طريق المجزأة. وكلام الدارقطني أولى بالصواب". [وانظر أيضًا: النكت (١٠/ ٢١٣/ ١٣٩٤٦ - حاشية التحفة)]. ° قلت: ولست أنفي أن يكون عبد الرحمن بن هرمز الأعرج روى عن أبي هريرة شيئًا من سجود التلاوة: • فقد روى سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. أخرجه البخاري (٨٩١ و ١٠٦٨)، ومسلم (٨٨٠/ ٦٥). [وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١١/ ٤٠٦/ ١٠٧٥)].

стр. 8122

• وروى شعبة [وعنه: غندر]، عن سعد بن إبراهيم؛ أنه سمع عبد الرحمن الأعرج، يقول: كان أبو هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فماذا قرئت وكان خلف الإمام فلم يسجد الإمام؛ قال: فيومئ برأسه أبو هريرة. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨٢/ ٤٣٩٦) [المسند المصنف (٣١/ ٢١٨/ ١٤٢٧٥)]. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • وروى مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي: عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ بـ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ فسجد فيها، ثم قام، فقرأ بسورة أخرى. وهو صحيح من عمر، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٠٣). ب- وروى أبو داود الطيالسي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعتمر بن سليمان التيمي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [وهم ثقات]، وبكر بن بكار [ضعيف]: حدثنا قرة بن خالد [السدوسي البصري: ثقة ثبت متقن]، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: سجد أبو بكر وعمر ﵄ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، ومَن هو خير منهما [رسول الله ﷺ ]. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦١/ ٩٦٥) و (٢/ ١٦٢/ ٩٦٦)، وفي الكبرى (٧/ ٢/ ١٥٣٩ و ١٠٤٠)، والطيالسي (٤/ ٢٣٨/ ٢٦٢١)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٣٤/ ٦٥٤٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١٦٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٥١ و ٢٥٢)، وابن المقرئ في المعجم (١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٢)، والبيهقي (٢/ ٣١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٢ و ١٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٩٠) [التحفة (١٠/ ١٩٢/ ١٤٥٠١)، المسند المصنف (٣١/ ٢٢٠/ ١٤٢٧٦)]. وهذا حديث صحيح، وقد صححه ابن حزم في المحلى (٥/ ١١١)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٢)، وقال ابن حزم: "وهذا أثر كالشمس صحة". هكذا روى هذا الحديث عن ابن سيرين مجودًا، وضبطه ولم يشك فيه: قرة بن خالد، وهو ثبت متقن، وقوله عندي أشبه بالصواب، لا سيما وقد رواه عنه: يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وقد اعتمد روايته النسائي، ومن قال فيه غير ذلك فلم يضبطه، أو قصر فيه؛ فقد رواه: • معمر بن راشد [ثقة ثبت، حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وهو مكثر عن أيوب، وقد تابع قرة بن خالد على الرفع]، عن أيوب، عن ابن سيرين؛ أن أبا هريرة كان يسجد فيها، وقال أبو هريرة: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. يعني: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾.

стр. 8123

وفي رواية: أنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وقال: سجد فيها من هو خير مني؛ سجد فيها رسول الله ﷺ . أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٠/ ٥٨٨٦) (٤/ ٦٧/ ٦٠٥٦ - ط التأصيل)، وعنه: أحمد (٢/ ٢٨١)، والبزار (١٧/ ٢١١/ ٩٨٦٥) [المسند المصنف (٣١/ ٢٢٠/ ١٤٢٧٦)]. • وهذا لا يُعارض ما رواه: مسدد بن مسرهد [ثقة ثبت حافظ]، قال: ثنا حماد بن زبد [ثقة ثبت، أثبت الناس في أيوب]، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، ﵁، عن رجلين -كلاهما خير من أبي هريرة-؛ أن أحدهما سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، وكان الذي سجد أفضل من الذي لم يسجد، فإن لم يكن عمر، فهو خير من عمر. أخرجه مسدد في مسنده (٤/ ٢٧٤/ ٥٤٨ - مطالب)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨). [الإتحاف (١٢/ ٤١٤/ ١٥٨٦٤)]. وهذا موقوف بإسناد صحيح. قصر به حماد، وفي رواية قرة بن خالد ومعمر عن أيوب زيادة ليست في رواية حماد عن أيوب، والزيادة من الحافظ مقبولة، وقرة ثبت تقبل زيادته، ولم يتفرد بها. • ورواه مسلم بن إبراهيم [ثقة مأمون]: ثنا عبد الله بن بكر المزني [صدوق]: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: حدثني رجلان كلاهما خير مني -إن لم يكن أظنه قال: أبو بكر أو عمر بن الخطاب ﵄، فلا أدري من هو-، أن أحدهما سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. وفي رواية: إن لم يكن النبي ﷺ أو عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه البيهقي (٢/ ٣٢٣)، وهو صحيح عن مسلم بن إبراهيم. • ورواه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٢/ ٢٣٢ - علوم القرآن برواية سحنون)، قال: وأخبرني جرير بن حازم [ثقة]، قال: سمعت ابن سيرين، يقول: حدثنا أبو هريرة، قال: سجدت في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، قال: ابن سيرين: ذكر خلف رجلين كلاهما خير منه؛ إن لم يكن رسول الله ﷺ وعمر. • ورواه ابن وهب في الجامع (٣/ ٩٩/ ٢٢٤ - علوم القرآن برواية سحنون)، عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، بنحوه مع اختلاف في آخره. والحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]. *** ١٤٠٨ - . . . المعتمر، قال: سمعت أبي: حدثنا بكر، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد، فقلت: ما

стр. 8124

هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٧٦٦ و ١٠٧٨)، ومسلم (٨٥٧/ ١١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٨/ ١٢٨٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٨٢/ ٥٦١)، واْحمد (٢/ ٢٢٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٢٧٢/ ١٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٥)، والبيهقي (٢/ ٣١٥ و ٣٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢١ - ١٢٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٠٨/ ٧٦٧)، في الشمائل (٦٢٣) [التحفة (١٠/ ٢٤٣/ ١٤٦٤٩)، الإتحاف (١٥/ ٦٤٤/ ٢٠٠٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. رواه عن المعتمر بن سليمان به: مسدد بن مسرهد [عند البخاري وأبي داود]، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي [عند البخاري]، وعبيد الله بن معاذ [عند مسلم]، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني [عند مسلم]، وإسحاق بن إبراهيم بن الشهيد [عند ابن خزيمة]، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي [عند ابن خزيمة]. وصححه الدارقطني في العلل (٩/ ٦٠/ ١٦٤١)، وقال ابن عبد البر: "هذا حديث ثابت أيضًا، صحيح، لا يختلف في صحة إسناده". وله طرق أخرى: ١ - رواه يزيد بن زربع، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس، وسليم بن أخضر، ويزيد بن هارون، وحماد بن مسعدة [وهم ثقات]: عن سليمان التيمي، عن بكر، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: صجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. لفظ يزيد [عند البخاري]. أخرجه البخاري (٧٦٨)، ومسلم (٥٧٨/ ١١٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٣/ ١٩٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٨/ ١٢٨٠ و ١٢٨١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٢/ ٩٦٨)، وفي الكبرى (٢/ ٨/ ١٠٤٢)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦٤/ ٦٤٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧١/ ٥ ٢٨٦)، والبيهقي (٢/ ٣٢٢)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٤٥٦) [التحفة (١٠/ ٢٤٣/ ١٤٦٤٩)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. • ورواه محبوب بن الحسن [هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]، وهشام بن حسان [ثقة]: حدثنا يونس بن عبيد [ثقة ثبت]، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع؛ أن أبا هريرة ﵁ صلى بهم المغرب فقرأ بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد بها، فقلت:

стр. 8125

يا أبا هريرة سجدتَ سجدةً لم يُسجد بها، فقال: سجد بها رسول الله ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى أموت. لفظ محبوب [عند المستغفري]. أخرجه البزار (١٦/ ٢٨٧/ ٩٤٩١ و ٩٤٩٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٤). قال الدارقطني في العلل (٩/ ٥٩/ ١٦٤١): "وكذلك رواه هشام بن حسان، ومحبوب بن الحسن، وأبو معشر البراء، كلهم عن يونس بن عبيد، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، عن أبي هريرة". قلت؛ وهو حديث صحيح؛ دون قوله: المغرب، والصحيح: العتمة. ° وانظر في الأوهام على يونس بن عبيد: ما أخرجه أبو نعيم فيما انتخبه من حديث يونس بن عبيد (٧٤)، وما ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٥٩ - ٦٠/ ١٦٤١). ٢ - ورواه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير، وبدل بن المحبر، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]: حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فقلت: تسجد فيها؟ فقال: نعم، رأيت خليلي ﷺ يسجد فيها، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه. قال شعبة: قلت النبي ﷺ ؟ قال: نعم. أخرجه مسلم (٥٧٨/ ١١١)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٤/ ١٩٦٠ و ١٩٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٩/ ١٢٨١)، وأحمد (٢/ ٤٥٩ و ٤٦٦)، والطيالسي (٤/ ١٩٢/ ٢٥٦٦)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٢٧٢/ ١٥ و ١٦)، والبزار (١٦/ ٢٨٦/ ٩٤٩٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٧٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٦٠/ ١٦٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٣)، والبيهقي (٢/ ٣١٥ و ٣١٦) [التحفة (١٠/ ٢٥١/ ١٤٦٦٨)، الإتحاف (١٥/ ٦٤٤/ ٢٠٠٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. ٣ - ورواه محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وبدل بن المحبر، وأبو داود الطيالسي، وروح بن عبادة [وهم ثقات]: حدثنا شعبة، عن مروان الأصفر [بصري، ثقة]، قال: سمعت أبا رافع، قال: رأيت أبا هريرة سجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، قال: فسألته، قال: سجد فيها خليلي ﷺ ، ولا أزال أسجد حتى ألقاه. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٦ و ٤٦٦)، وابنه صالح في مسائله لأبيه (٧٧٥)، والبزار (١٦/ ٢٨٦/ ٩٤٩٠)، والدولابي في الكنى (١/ ٥/ ١٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٤/ ١٩٦١ و ١٩٦٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٧٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٧)، وأبو بكر محمد بن بشر العكري في فوائده (٢٩)، والدارقطني في العلل
следующие страницы →