← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

الأعرج صاحب أبي الزناد، لأن ذلك هو عبد الرحمن بن هرمز يكنى أبا داود، وهما أعرجان، وجميعًا يرويان عن أبي هريرة. وأما عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، فإنما يروي هذا الحديث، عن أبي هريرة: أن عمر سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [كذا قال، وإنما سجد في النجم]. روى ذلك عنه، مالك، ومعمر، ويونس، وغيرهم، عن الزهري، حدث به عمر بن شبة، عن أبي عاصم، عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. ووهم فيه عمر بن شبة وهماً قبيحاً، والصواب عن مالك ما رواه الثقات عنه، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن عمر سجد". وفي موضع آخر من العلل (٩/ ١٥٩/ ١٦٨٩): "سئل الشيخ [يعني: الدارقطني، عن أبي حميد هذا، فقال: هو عبد الرحمن بن سعد المقعد، عند الزهوي عنه أحاديث، ويقال له: الأعرج، وهو الذي روى عنه الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة: سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. وقال أبو موسى المديني: "والأعرج هذا ليس هو بعبد الرحمن بن هرمز الذي يروي الكثير عن أبي هريرة، وإنما هو عبد الرحمن بن سمعد المقعد". وقال ابن حجر في النكت الظراف (١٠/ ١٤٥/ ١٣٥٩٨ - حاشية التحفة): "أخرجه أبو العباس السراج من رواية: قرة، عن ابن شهاب، عن صفوان بن سليم ومجزأة، كلاهما عن عبد الرحمن بن سعد الأعرج، عن أبي هريرة [كذا قال]. وقال الدارقطني: لم يرو عبد الرحمن بن هرمز هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً، إنما رواه عن أبي هريرة؛ أن عمر سجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، هكذا قال مالك ومعمر ويونس وغيرهم عن الزهري عنه. وقال أبو علي الجياني: ذكره أبو مسعود في موضعين: في رواية صفوان بن سليم، وفي رواية عبيد الله بن أبي جعفر، كلاهما عن عبد الرحمن بن هرمز، ركب به طريق المجزأة. وكلام الدارقطني أولى بالصواب". [وانظر أيضًا: النكت (١٠/ ٢١٣/ ١٣٩٤٦ - حاشية التحفة)]. ° قلت: ولست أنفي أن يكون عبد الرحمن بن هرمز الأعرج روى عن أبي هريرة شيئًا من سجود التلاوة: • فقد روى سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. أخرجه البخاري (٨٩١ و ١٠٦٨)، ومسلم (٨٨٠/ ٦٥). [وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١١/ ٤٠٦/ ١٠٧٥)].

стр. 8122

• وروى شعبة [وعنه: غندر]، عن سعد بن إبراهيم؛ أنه سمع عبد الرحمن الأعرج، يقول: كان أبو هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فماذا قرئت وكان خلف الإمام فلم يسجد الإمام؛ قال: فيومئ برأسه أبو هريرة. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨٢/ ٤٣٩٦) [المسند المصنف (٣١/ ٢١٨/ ١٤٢٧٥)]. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • وروى مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي: عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ بـ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ فسجد فيها، ثم قام، فقرأ بسورة أخرى. وهو صحيح من عمر، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٠٣). ب- وروى أبو داود الطيالسي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعتمر بن سليمان التيمي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [وهم ثقات]، وبكر بن بكار [ضعيف]: حدثنا قرة بن خالد [السدوسي البصري: ثقة ثبت متقن]، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: سجد أبو بكر وعمر ﵄ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، ومَن هو خير منهما [رسول الله ﷺ ]. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦١/ ٩٦٥) و (٢/ ١٦٢/ ٩٦٦)، وفي الكبرى (٧/ ٢/ ١٥٣٩ و ١٠٤٠)، والطيالسي (٤/ ٢٣٨/ ٢٦٢١)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٣٤/ ٦٥٤٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١٦٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٥١ و ٢٥٢)، وابن المقرئ في المعجم (١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٢)، والبيهقي (٢/ ٣١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٢ و ١٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٩٠) [التحفة (١٠/ ١٩٢/ ١٤٥٠١)، المسند المصنف (٣١/ ٢٢٠/ ١٤٢٧٦)]. وهذا حديث صحيح، وقد صححه ابن حزم في المحلى (٥/ ١١١)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٢)، وقال ابن حزم: "وهذا أثر كالشمس صحة". هكذا روى هذا الحديث عن ابن سيرين مجودًا، وضبطه ولم يشك فيه: قرة بن خالد، وهو ثبت متقن، وقوله عندي أشبه بالصواب، لا سيما وقد رواه عنه: يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وقد اعتمد روايته النسائي، ومن قال فيه غير ذلك فلم يضبطه، أو قصر فيه؛ فقد رواه: • معمر بن راشد [ثقة ثبت، حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وهو مكثر عن أيوب، وقد تابع قرة بن خالد على الرفع]، عن أيوب، عن ابن سيرين؛ أن أبا هريرة كان يسجد فيها، وقال أبو هريرة: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. يعني: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾.

стр. 8123

وفي رواية: أنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وقال: سجد فيها من هو خير مني؛ سجد فيها رسول الله ﷺ . أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٠/ ٥٨٨٦) (٤/ ٦٧/ ٦٠٥٦ - ط التأصيل)، وعنه: أحمد (٢/ ٢٨١)، والبزار (١٧/ ٢١١/ ٩٨٦٥) [المسند المصنف (٣١/ ٢٢٠/ ١٤٢٧٦)]. • وهذا لا يُعارض ما رواه: مسدد بن مسرهد [ثقة ثبت حافظ]، قال: ثنا حماد بن زبد [ثقة ثبت، أثبت الناس في أيوب]، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، ﵁، عن رجلين -كلاهما خير من أبي هريرة-؛ أن أحدهما سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، وكان الذي سجد أفضل من الذي لم يسجد، فإن لم يكن عمر، فهو خير من عمر. أخرجه مسدد في مسنده (٤/ ٢٧٤/ ٥٤٨ - مطالب)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨). [الإتحاف (١٢/ ٤١٤/ ١٥٨٦٤)]. وهذا موقوف بإسناد صحيح. قصر به حماد، وفي رواية قرة بن خالد ومعمر عن أيوب زيادة ليست في رواية حماد عن أيوب، والزيادة من الحافظ مقبولة، وقرة ثبت تقبل زيادته، ولم يتفرد بها. • ورواه مسلم بن إبراهيم [ثقة مأمون]: ثنا عبد الله بن بكر المزني [صدوق]: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: حدثني رجلان كلاهما خير مني -إن لم يكن أظنه قال: أبو بكر أو عمر بن الخطاب ﵄، فلا أدري من هو-، أن أحدهما سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. وفي رواية: إن لم يكن النبي ﷺ أو عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه البيهقي (٢/ ٣٢٣)، وهو صحيح عن مسلم بن إبراهيم. • ورواه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٢/ ٢٣٢ - علوم القرآن برواية سحنون)، قال: وأخبرني جرير بن حازم [ثقة]، قال: سمعت ابن سيرين، يقول: حدثنا أبو هريرة، قال: سجدت في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، قال: ابن سيرين: ذكر خلف رجلين كلاهما خير منه؛ إن لم يكن رسول الله ﷺ وعمر. • ورواه ابن وهب في الجامع (٣/ ٩٩/ ٢٢٤ - علوم القرآن برواية سحنون)، عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، بنحوه مع اختلاف في آخره. والحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]. *** ١٤٠٨ - . . . المعتمر، قال: سمعت أبي: حدثنا بكر، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد، فقلت: ما

стр. 8124

هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٧٦٦ و ١٠٧٨)، ومسلم (٨٥٧/ ١١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٨/ ١٢٨٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٨٢/ ٥٦١)، واْحمد (٢/ ٢٢٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٢٧٢/ ١٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٥)، والبيهقي (٢/ ٣١٥ و ٣٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢١ - ١٢٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٠٨/ ٧٦٧)، في الشمائل (٦٢٣) [التحفة (١٠/ ٢٤٣/ ١٤٦٤٩)، الإتحاف (١٥/ ٦٤٤/ ٢٠٠٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. رواه عن المعتمر بن سليمان به: مسدد بن مسرهد [عند البخاري وأبي داود]، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي [عند البخاري]، وعبيد الله بن معاذ [عند مسلم]، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني [عند مسلم]، وإسحاق بن إبراهيم بن الشهيد [عند ابن خزيمة]، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي [عند ابن خزيمة]. وصححه الدارقطني في العلل (٩/ ٦٠/ ١٦٤١)، وقال ابن عبد البر: "هذا حديث ثابت أيضًا، صحيح، لا يختلف في صحة إسناده". وله طرق أخرى: ١ - رواه يزيد بن زربع، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس، وسليم بن أخضر، ويزيد بن هارون، وحماد بن مسعدة [وهم ثقات]: عن سليمان التيمي، عن بكر، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: صجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. لفظ يزيد [عند البخاري]. أخرجه البخاري (٧٦٨)، ومسلم (٥٧٨/ ١١٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٣/ ١٩٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٨/ ١٢٨٠ و ١٢٨١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٢/ ٩٦٨)، وفي الكبرى (٢/ ٨/ ١٠٤٢)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦٤/ ٦٤٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧١/ ٥ ٢٨٦)، والبيهقي (٢/ ٣٢٢)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٤٥٦) [التحفة (١٠/ ٢٤٣/ ١٤٦٤٩)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. • ورواه محبوب بن الحسن [هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]، وهشام بن حسان [ثقة]: حدثنا يونس بن عبيد [ثقة ثبت]، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع؛ أن أبا هريرة ﵁ صلى بهم المغرب فقرأ بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد بها، فقلت:

стр. 8125

يا أبا هريرة سجدتَ سجدةً لم يُسجد بها، فقال: سجد بها رسول الله ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى أموت. لفظ محبوب [عند المستغفري]. أخرجه البزار (١٦/ ٢٨٧/ ٩٤٩١ و ٩٤٩٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٤). قال الدارقطني في العلل (٩/ ٥٩/ ١٦٤١): "وكذلك رواه هشام بن حسان، ومحبوب بن الحسن، وأبو معشر البراء، كلهم عن يونس بن عبيد، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، عن أبي هريرة". قلت؛ وهو حديث صحيح؛ دون قوله: المغرب، والصحيح: العتمة. ° وانظر في الأوهام على يونس بن عبيد: ما أخرجه أبو نعيم فيما انتخبه من حديث يونس بن عبيد (٧٤)، وما ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٥٩ - ٦٠/ ١٦٤١). ٢ - ورواه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير، وبدل بن المحبر، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]: حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فقلت: تسجد فيها؟ فقال: نعم، رأيت خليلي ﷺ يسجد فيها، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه. قال شعبة: قلت النبي ﷺ ؟ قال: نعم. أخرجه مسلم (٥٧٨/ ١١١)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٤/ ١٩٦٠ و ١٩٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٩/ ١٢٨١)، وأحمد (٢/ ٤٥٩ و ٤٦٦)، والطيالسي (٤/ ١٩٢/ ٢٥٦٦)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٢٧٢/ ١٥ و ١٦)، والبزار (١٦/ ٢٨٦/ ٩٤٩٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٧٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٦٠/ ١٦٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٣)، والبيهقي (٢/ ٣١٥ و ٣١٦) [التحفة (١٠/ ٢٥١/ ١٤٦٦٨)، الإتحاف (١٥/ ٦٤٤/ ٢٠٠٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. ٣ - ورواه محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وبدل بن المحبر، وأبو داود الطيالسي، وروح بن عبادة [وهم ثقات]: حدثنا شعبة، عن مروان الأصفر [بصري، ثقة]، قال: سمعت أبا رافع، قال: رأيت أبا هريرة سجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، قال: فسألته، قال: سجد فيها خليلي ﷺ ، ولا أزال أسجد حتى ألقاه. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٦ و ٤٦٦)، وابنه صالح في مسائله لأبيه (٧٧٥)، والبزار (١٦/ ٢٨٦/ ٩٤٩٠)، والدولابي في الكنى (١/ ٥/ ١٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٤/ ١٩٦١ و ١٩٦٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٧٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٧)، وأبو بكر محمد بن بشر العكري في فوائده (٢٩)، والدارقطني في العلل

стр. 8126

(٩/ ٦٠/ ١٦٤١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٣). [الإتحاف (١٥/ ٦٤٤/ ٢٠٠٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. وقد أقرن بين مروان وعطاء بن أبي ميمونة في سياق واحد: عبد الرحمن بن مهدي، وبدل بن المحبر، وأبو داود الطيالسي، فرووه عن شعبة، عن مروان الأصفر، وعطاء بن أبي ميمونة، أنهما سمعا أبا رافع، قال: رأيت أبا هريرة يسجد … ، فذكره. وهو حديث صحيح. ° وهذان الإسنادان هما أشهر إسنادين لشعبة في هذا الحديث، وله فيه أسانيد أخرى غرائب، انظر فيمن أغرب به على شعبة: ما أخرجه البزار (١٦/ ٢٨٥/ ٩٤٨٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٩٨/ ١٣٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٧)، وما ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٦٠/ ١٦٤١)، وفي الأفراد (٢/ ٣٤٢/ ٥٥٤٢ - أطرافه). ° وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٧)، وما ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٥٩/ ١٦٤١). ٤ - وروى هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]: قالا: نا علي بن زيد بن جدعان [ضعيف]، عن أبي رافع، قال: صليت خلف أبي هريرة بالمدينة العشاء الآخرة، قال: فقرأ فيها ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد فيها، فقلت: تسجد فيها؟، فقال: رأيت خليلي أبا القاسم سجد فيها، فلا أدع ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩/ ٤٢٣٦) (٣/ ٤٢٨/ ٤٢٩٠ - ط الشثري)، وأبو يعلى (١١/ ٣١٨/ ٦٤٣٤)، والطحاوي (١/ ٣٥٧). [الإتحاف (١٥/ ٦٤٤/ ٢٠٠٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٠/ ١٤٢٧٠)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي رافع: ما أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥). ° وله أسانيد أخرى عن أبي رافع: انظر ما ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٥٨/ ١٦٤١). • ولا يُعارض هذا: بما رواه يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري: حدثنا علي بن سويد بن منجوف [ثقة]: حدثنا أبو رافع [الصائغ]، قال: صلى بنا عمر ﵁ العشاء فقرأ [في إحدى الركعتين]: إذا السماء انشقت، فسجد فيها [وسجدنا معه]. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٦/ ٣٦١٦) و (١/ ٣٦٩/ ٤٢٣٨) و (١/ ٣٨٢/ ٤٣٩٤)، ومسدد في مسنده (٦/ ٣٠٠/ ٥٨٩٤ - إتحاف الخيرة) (١٥/ ٤٣٠/ ٣٧٧٨ - مطالب)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٠/ ٢٨٣٤). وهذا صحيح عن عمر موقوفاً عليه [وسبقت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (١٤٠٣)].

стр. 8127

فهما واقعتان، وقعتا لأبي رافع الصائغ، وهو: ثقة، من كبار التابعين، أدرك الجاهلية [التهذيب (٤/ ٢٤٠)]. وقد وهم بعضهم في إسناده على شعبة، وسبقت الإشارة إليه. ٥ - وروى الشافعي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر بن فارس، ومحمد بن الحسن الشيباني: عن مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قرأ لهم: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم: أن رسول الله ﷺ سجد فيها. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٨٢/ ٥٤٧ - رواية يحيى الليثي) (١٣٨ - رواية القعنبي) (٢٥٩ - رواية أبي مصعب) (٢٦٧ - رواية الشيباني)، ومن طريقه: مسلم (٥٧٨/ ١٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٤/ ١٩٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٧/ ١٢٧٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦١/ ٩٦١)، وفي الكبرى (٢/ ٦/ ١٠٣٥) و (١٠/ ٣٢٩/ ١١٥٩٦)، وابن حبان (٦/ ٤٦٧/ ٢٧٦١)، وأحمد (٢/ ٤٨٧ و ٥٢٩)، والشافعي في الأم (١/ ١٣٦) و (٧/ ٢٠٢)، وفي السنن (٩٨)، وفي المسند (٢١٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨)، وفي المشكل (٩/ ٢٤١/ ٣٦٠٦ - ٣٦٠٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٥٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٥)، وفي المعرفة (٢/ ١٤٧/ ١٠٩٠). [التحفة (١٠/ ٣٥٤/ ١٤٩٦٩)، الإتحاف (١٦/ ٩٢/ ٢٠٤٣٧)، المسند المصنف (٣١/ ٢٠٧/ ١٤٢٦٩)]. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١١٨): "هذا حديث صحيح، ولم يختلف فيه عن مالك"، ثم ذكر رواية منكرة عنه، ثم قال: "والحديث صحيح، وقد رواه عن أبي هريرة جماعة منهم: أبو سلمة، والأعرج، وعطاء بن ميناء، وأبو رافع، وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، ومحمد بن سيرين، وفي رواية ابن سيرين، و [في رواية] عطاء بن ميناء والأعرج عن أبي هريرة زيادة: و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وفي هذا الحديث: السجود في المفصل". ٦ - وروى هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار، والأوزاعي، وعلي بن المبارك، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [وهم ثقات]، وغيرهم: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: رأيت أبا هريرة ﵁، قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة ألم أرَك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد.

стр. 8128

أخرجه البخاري (١٠٧٤)، ومسلم (٥٧٨/ ١٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٤/ ١٩٦٣) و (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣١) [والحديث فيه ملفق من الموضعين؛ لخلل في ترتيب صور المخطوط] (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٩/ ٢٠٠٦ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٧/ ١٢٧٦)، والدارمي (١٦١٣ - ط البشائر)، وأحمد (٢/ ٤١٣ و ٤٣٤ و ٤٦٦)، والطيالسي (٤/ ١٠٠/ ٢٤٦١)، وأبو أمية الطرسوسي في مسنده (٦ و ٢٦ و ٣٥ و ٥٠)، والبزار (١٥/ ١٩٧/ ٨٥٨٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٩٤/ ٥٩٩٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨)، وفي المشكل (٩/ ٢٤٠/ ٣٦٠٤ و ٣٦٠٥)، وأبو بكر محمد بن بشر العكري في فوائده (٢٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١١٠)، والبيهقي (٢/ ٣١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٥)، وابن عساكر في المعجم (٧٦٣). [التحفة (١٠/ ٤٧٩/ ١٥٣٩٥) و (١٠/ ٤٨٩/ ١٥٤٢٦)، الإتحاف (١٦/ ٩٢/ ٢٠٤٣٧)، المسند المصنف (٣١/ ٢٠٧/ ١٤٢٦٩)]. ٧ - وروى يزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن جعفر، وخالد بن عبد الله الواسطي [وهم ثقات أثبات]: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فقيل له: تسجد في سورة ما يُسجَد فيها؟، فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. أخرجه الدارمي (١٦١٢ - ط البشائر)، وأحمد (٢/ ٤٤٩)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٥٠)، وأبو إسحاق العسكري في الثاني من مسند أبي هريرة (٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٥٨/ ٥٩٥٠)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٢٤١/ ٣٦٠٩). [الإتحاف (١٦/ ٩٢/ ٢٠٤٣٧)، المسند المصنف (١٢/ ٢٠٧/ ١٤٢٦٩)]. وهو حديث صحيح. ٨ - وروى الليث بن سعد [وعنه: عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عبد الحكم]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [وعنه: الشافعي]: عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه رأى أبا هريرة وهو يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، قال أبو سلمة: فقلت له حين انصرف: سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، قال: لو لم أر رسول الله ﷺ سجد فيها لم أسجد. أخرجه الشافعي في السنن (١٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٥٨/ ٢٧٠) (٥/ ٢٧٧/ ٢٨٣٦ - ط الفلاح)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨)، وفي المشكل ٩١/ ٢٤٢/ ٣٦١٠ و ٣٦١١)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٤٨/ ١٠٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٤). [الإتحاف (١٦/ ٩٢/ ٢٠٤٣٧)]. وهو حديث صحيح. قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٢/ ١٣٧٦): "ولا نعلم يزيد بن الهاد سمع من

стр. 8129

أبي سلمة غيره، وباقي أحاديثه يرويها عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة". ٩ - وروى ابن أبي فديك، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد [وهم ثقات]: عن ابن أبي ذئب [مدني: ثقة فقيه]، عن عبد العزيز بن عياش، عن محمد بن قيس [المدني قاص أو قاضي عمر بن عبد العزيز: ثقة. التهذيب (٣/ ٦٨١)]، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦١/ ٩٦٢)، وفي الكبرى (٢/ ٦/ ١٠٣٦)، وأحمد (٢/ ٤٥٤) (٤/ ٢٠٥٨/ ٩٩٩٥ - ط المكنز)، وأبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٦٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٤) [التحفة (١٠/ ٣٦٢/ ١٤٩٨٩)، المسند المصنف (٣١/ ٢٠٧/ ١٤٢٦٩)]. • خالفهم فوهم وقصر في إسناده: أسد بن موسى [مصري، صدوق، يغرب]، وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان [ثقة، وله ما ينكر]، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. أخرجه أبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٧٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٨)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٤/ ٨٨٢٢). [الإتحاف (١٦/ ٩٢/ ٢٠٤٣٧)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن عياش؛ إلا ابن أبي ذئب". وانظر: سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٢٣٦). قلت: المحفوظ: رواية الجماعة عن ابن أبي ذئب؛ وعبد العزيز بن عياش: روى عنه ابن أبي ذئب، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وروى له النسائي هذا الحديث في المتابعات، وقال الذهبي: "شيخ لابن أبي ذئب، لا يعرف، عداده في المدنيين، مقل"، وقال ابن حجر: "مقبول" [الثقات (٧/ ١١٢)، تاريخ أسماء الثقات (٩٣٦)، الميزان (٢/ ٦٣٣)، التهذيب (٢/ ٥٩٢)]. قلت: هو حديث صحيح؛ ولم ينفرد به: عبد العزيز بن عياش المدني، فقد تابعه عليه: محمد بن إسحاق [صدوق]، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن [ضعيف]. ° قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢١٣): حدثني عبيد الله بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن قيس مولى يعقوب القبطي وكان قاصاً، قال: قصصت على عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، فقال عمر بن

стр. 8130

عبد العزيز: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. وأخرجه من طريق البخاري: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ١١٢). قلت: وهذا إسناد مثصل جيد. ° ورواه محمد بن بكار [هو: ابن الريان البغدادي الرصافي: ثقة]: ثنا أبو معشر المدني [ضعيف]، عن محمد بن قيس، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: أتسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾؟ فقلت: لا، فقال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. أخرجه أبو العباس السراج في البيتوتة (٤). وهذه متابعة صالحة. وذكر الدارقطني في العلل (٨/ ١٠/ ١٣٧٦) أن أبا معشر، ومحمد بن إسحاق، روياه عن محمد بن قيس، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. • وانظر فيمن وهم في إسناده على محمد بن قيس: ما أخرجه أبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٦٧)، وذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١١/ ١٣٧٦). • قال الدارقطني في العلل (٤/ ٢٦٥/ ٥٥١): "يرويه ابن أبي ليلى، عن رجل، يقال: حميد الأزرق، عن أبي سلمة، عن أبيه. وتابعه زيد بن حبان، فرواه عن محمد بن قيس القاص، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبيه. وخالفهما أصحاب محمد بن قيس، فرووه عن محمد بن قيس، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو الصواب" [وانظر أيضاً: العلل (٨/ ١٠/ ١٣٧٦)]. قال ابن عبد البر: "ابن قيس هذا هو: محمد بن قيس القاص، وهو ثقة، وروايته لهذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أصح من حديث ابن عيينة عندهم، والله أعلم، وقد ذكره عبد الله بن يوسف التنيسي في الموطأ عن مالك، وروته طائفة كذلك في الموطأ عن مالك؛ أنه بلغه عن عمر بن عبد العزيز، قال لمحمد بن قيس القاص: اخرج إلى الناس فمرهم أن يسجدوا في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ " [الموطأ (٢٦٩ - رواية أبي مصعب الزهري)]. وقال المزي في التحفة (١٤٩٨٩): "تابعه أبو علي الحنفي، عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن محمد بن قيس، عنه به. ورواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وهو المحفوظ، وقد مضى. (ز) رواه قراد أبو نوح، عن ابن أبي ذئب فلم يذكر محمد بن قيس. وكذلك رواه حجاج بن محمد، عن ابن أبي ذئب؛ إلا أنه قال: عبد العزيز بن عياض بدل ابن عياش

стр. 8131

[قلت: الذي في المسند (٩٩٩٥): عبد العزيز بن عياش، من رواية حجاج]، ولم يتابع على ذلك. ورواه نجيح أبو معشر المدني، عن محمد بن قيس، عن عمر بن عبد العزيز. ورواه عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن ربيعة، عن حرب بن قيس، عن محمد بن قيس، عن عمر بن عبد العزيز. ورواه الربيع بن سليمان المرادي، عن شعيب بن الليث بن سعد بهذا الإسناد، ولم يذكر محمد بن قيس". ١٠ - وروى الشافعي، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن أبي عمر العدني، ومحمد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، والعباس بن يزيد، وعبد الغني بن أبي عقيل [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت الناس في ابن عيينة]: عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. زاد الحميدي والعدني وابن منصور وقتيبة: و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. قال الحميدي: "قيل لسفيان: فيه و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾؟، قال: نعم". أخرجه الترمذي (٥٧٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦١/ ٩٦٣ و ٩٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٧/ ١٥٣٧ و ١٠٣٨)، والدارمي (١٦١٤ - ط البشائر)، وابن ماجه (١٠٥٩)، وأحمد (٢/ ٢٤٧)، والشافعي في السنن (١٩٩، والحميدي (١٠٢٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٨/ ٤٢٣٥)، وأبو بكر الباكندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٣١)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٢٣٩/ ٣٦٠٢ و ٣٦٠٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٤٨/ ١٠٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٢ و ١٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٦٥٧ - ط الغرب ([التحفة (١٠/ ٣٠٨/ ١٤٦٨٥)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٥/ ١٤٢٧٣)]. قال أبو بكر بن أبي شيبة: "هذا الحديث من حديث يحيى بن سعيد، ما سمعت أحدًا يذكره غيره". وقال محمد بن يحيى الذهلي: "لا أعلم روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد غير ابن عيينة، وهو عندي وهم، إنما روى الناس عن يحيى في هذا الإسناد حديث الإفلاس" [تاريخ بغداد]. وقال الترمذي: "وفي الحديث أربعة من التابعين بعضهم عن بعض، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وقال البيهقي: "وكذلك رواه علي بن المديني وغيره عن سفيان بن عيينة، وزعم محمد بن يحيى الذهلي أن ابن عيينة وهم فيه، وإنما روى الناس عن يحيى بهذا الإسناد حديث الإفلاس". وقال ابن عبد البر: "يقولون: إن هذا الإسناد انفرد به ابن عيينة عن يحيى بن سعيد،

стр. 8132

لم يروه عن يحيى بن سعيد غيره، ويخشون أن يكون خطأ، وإنما يعرف بهذا الإسناد: حديث التفليس، ويروى هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة، وأما بهذا الإسناد عن يحيى بن سعيد: فلم يروه غير ابن عيينة، والله أعلم". قلت: قد اشتهر هذا الحديث عن ابن عيينة، وروي أيضاً من حديث مالك والثوري، وليس من حديثهما [انظر: ما أخرجه الدارقطني في العلل (٩/ ٦٧/ ١٦٤٦)، وفي الأفراد (٢/ ٣٣٧/ ٥٥١١ - أطرافه)]. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على عمر بن عبد العزيز، ولم يرجح شيئاً [انظر: علل الدارقطني ٩١/ ٦٦/ ١٦٤٦)، [وانظر أيضاً: العلل (٤/ ٢٦٥/ ٥٥١) و (٨/ ١٠/ ١٣٧٦)]. قلت: ما قاله الذهلي ليس ببعيد؛ أن يكون وهم فيه سفيان بن عيينة، حيث انفرد به عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني؛ الثقة الثبت الإمام، وهو كثير الأصحاب. ° وإنما يروى هذا الحديث: عن محمد بن قيس [المدني قاص أو قاضي عمر بن عبد العزيز: ثقة]، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [كما تقدم في الطريق السابقة]. ° وأما حديث الإفلاس: فيروبه مالك بن أنس، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وشعبة، وزهير بن معاوية، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبدة بن سليمان، وهشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غياث، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ويزيد بن هارون، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، وعمرو بن دينار [وعنه: ابن عيينة، واختلف عليه]، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن موسى الأنصاري، وعمرو بن عبد الله، والعباس بن يزيد، ومحمد بن داود الواسطي]: عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "أيما رجل أفلس فأدرك رجلٌ مالَه بعينه، فهو أحق به من غيلاه". لفظ مالك. ولفظ زهير [عند البخاري ومسلم]: "من أدرك ماله بعينه عند رجل -أو: إنسان- قد أفلس فهو أحق به من غيره". ولفظ هشيم [عند أبي يعلى]: "من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس، فهو أحق به من سواه من الغرماء". ولفظ الثوري [عند عبد الرزاق، وبنحوه عند الباغندي وابن حبان]: "أيما رجل أفلس، وعنده سلعة بعينها، فصاحبها أحق بها دون الغرماء". ووقعت هذه اللفظة أيضًا في رواية يزيد بن هارون [عند أبي عوانة]. أخرجه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩) (٢٩٩ - مخطوط) (٤/ ٢٥٣/ ١٥٩٣ - ط

стр. 8133

التأصيل) [تنبيه: وقع في مطبوعة مسلم: زهير بن حرب، وهو خطأ، إنما هو: زهير بن معاوية]. وأبو عوانة (٣/ ٣٣٩/ ٥٢١٩) و (٣/ ٣٤٠/ ٥٢٢٠ - ٥٢٢٢) و (٣/ ٣٤١/ ٥٢٢٥)، وأبو داود (١٩٥٣)، وابن ماجه (٢٣٥٨)، والترمذي (١٢٦٢)، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٧/ ٣١١/ ٤٦٧٦)، وفي الكبرى (٦/ ٨٣/ ٦٢٢٨)، والدارمي (٢٧٩١ - ط البشائر)، ومالك في الموطأ (٢/ ٢١١/ ١٩٨٥ - رواية يحيى الليثي) (٢٦٨٧ - رواية أبي مصعب) (١٩٦ - رواية ابن القاسم) (٥١٠ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (١٠٥ - رواية ابن وهب) (٢٥٤ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني)، وابن حبان (١١/ ٤١٢/ ٥٠٣٦) و (١١/ ٤١٤/ ٥٠٣٧)، وابن الجارود (٦٣٠)، وأحمد (٢/ ٢٢٨ و ٢٤٧ و ٢٤٩ و ٢٥٨ و ٤٧٤)، والشافعي في الأم (٣/ ١٩٩)، وفي المسند (٣٢٩)، والطيالسي (٤/ ٢٤٣/ ٢٦٢٩)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٦٤/ ١٥١٦٠ و ١٥١٦١) (٨/ ٨١/ ١٦١٥٩ و ١٦١١٠ - ط التأصيل)، والحميدي (١٥٦٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٧٨/ ٢٠١٠١) و (٧/ ٣٢٣/ ٣٦٥١١)، والبزار (١٤/ ٣٧٨/ ٨٠٩٥)، وأبو يعلى (١١/ ٣٥٧/ ٦٤٧٠)، وأبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٣٢ و ٣٤ - ٤٠ و ٤٣ و ٤٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٦٦)، وابن المنذر في الإقناع (٢/ ٥٦٢/ ١٩٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٤)، وفي المشكل (١٢/ ١٤/ ٤٦٠٠) و (١٢/ ١٥/ ٤٦٠١) و (١٢/ ١٦/ ٤٦٠٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٢٨٦ و ٢٨٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٤٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٨٢٦)، والدارقطني (٣/ ٢٩ و ٣٠) و (٤/ ٢٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٦١)، والبيهقي في السنن (٦/ ٤٤ و ٤٥)، وفي المعرفة (٤/ ٤٤٧/ ٣٦٢٨ و ٣٦٢٩) و (٤/ ٤٤٨/ ٣٦٣٠ - ٣٦٣٢) و (٤/ ٤٥٣/ ٣٦٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٤٤٥ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٨/ ١٨٦/ ٢١٣٣) [التحفة (١٥/ ٣٠٥/ ١٤٨٦١)، الإتحاف (١٦/ ١٨/ ٢٠٣٠٣)، المسند المصنف (٣٢/ ٢٠٦/ ١٤٨١٥)]. ويأتي تخريجه بطرقه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى. وانظر: علل الدارقطني (١١/ ١٦٦/ ٢١٩٩). هكذا اشتهر حديث الإفلاس عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ورواه عنه جمع كبير من الثقات وكبار الحفاظ، بينما تفرد ابن عيينة برواية حديث السجود في الانشقاق، ولم يتابع عليه، والله أعلم. ١١ - وروى شعيب بن الليث، وحجاج بن محمد، وقتيبة بن سعيد [وهم ثقات]: عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نعيم بن عبد الله المجمر؛ أنه قال: صليت مع أبي هريرة فوق هذا المسجد، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد فيها، وقال: رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٨٠/ ٥٥٩)، وأحمد (٢/ ٤٥١)، والطحاوي في شرح

стр. 8134

المعاني (١/ ٣٥٧)، وفي المشكل (٩/ ٢٣٧ - ٢٣٨/ ٣٥٩٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ١٦٣). [الإتحاف (١٥/ ٦٣٦/ ٢٠٠٤٥)، المسند المصنف (٣١/ ٢١٧/ ١٤٢٧٤)]. وهو حديث صحيح، ورواية نعيم بن عبد اللّه المجمر عن أبي هريرة عند الشيخين [راجع: التحفة (١٤٦٤٢ - ١٤٦٤٤)]. ° ورواه أصبغ بن الفرج [مصري، ثقة فقيه]، عن ابن وهب [ثقة حافظ]، قال أخبرني عمرو [هو: ابن الحارث المصري: ثقة ثبت فقيه] عن الحارث [هو: ابن يعقوب، والد عمرو بن الحارث، وهو: ثقة عابد]، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر؛ أنه قال: صليت وراء أبي هريرة. فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد فيها، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. أخرجه البزار (١٤/ ٤٠٤/ ٨١٥٧). وهذا إسناد مصري صحيح. وفي سنده اختلاف: انظر علل الدارقطني (٩/ ٤٢/ ١٦٢٩). * ولحديث أبي هريرة هذا طرق أخرى لا تخلو من مقال، أو وهم بعضهم فيه على أبي سلمة فجعله من مسند أبيه عبد الرحمن بن عوف: انظر ما أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده (٤/ ٢٧٩/ ٥٥١ - مطالب)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٧٦/ ١٨٨٢ - السفر الثاني)، والبزار (٣/ ٢٥٠/ ١٠٤٠)، وأبو يعلى (١١/ ٢٩٨/ ٦٤١٣)، والدولابي في الكنى (٢/ ٨١٦/ ١٤٢٣)، والدارقطني في العلل (٨/ ١١ - ١٢/ ١٣٧٦)، وانظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٦١). [المسند المصنف (٣١/ ٢٢١/ ١٤٢٧٧)]. ° قال الترمذي: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: يرون السجود في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ". ° قلت: وأكثر طرق حديث أبي هريرة هذا في الصحيح وغيره ليس فيها تعيين هذه الصلاة، وتعيينها بكونها العشاء: موقوف على أبي هريرة من فعله، والمرفوع منه: سجود النبي ﷺ في الفريضة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، من غير تعيين الصلاة، وقد بوب له النسائي وابن المنذر: "باب السجود في الفريضة". قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٤٠): "قد ذكرنا أن هذا الحديث إنما فيه التصريح بالسجود في صلاة العشاء عن أبي هريرة، وليس فيه تصريح برفع ذلك إلى النبي ﷺ ". * وروي أيضًا من حديث صفوان بن عسال، وهو حديث باطل [أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٢٣٠/ ١٧٥١)، وابن أبي حاتم في العلل (٥٦١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٦٨/ ٧٣٩٣)، وابن المقرئ في المعجم (٨٨١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٢٣/ ٢٢٩٦ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثاني عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي

стр. 8135

الفوارس (٤٨) (٢٨٠١ - المخلصيات)]. [تفرد به: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم. اللسان (٨/ ٤٦٤)] [وإنما يُعرف موقوفاً على ابن مسعود وعمار بن ياسر. راجع مصادره تحت الحديث رقم (١٤٠٣)] [قال أبو زرعة: "هذا حديث منكر خطأ، إنما هو: عاصم عن زر قال: قرأ عمار على المنبر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فنزل فسجد، ويحيى: ضعيف". وقال أبو القاسم البغوي: "وهذا حديث غريب، لا أعلم رواه غير يحيى بن عقبة، وهو: ضعيف الحديث"]. * ومما جاء في قراءة السورة التي فيها السجدة في الصلاة: ١ - حديث أبي هريرة: يرويه سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. أخرجه البخاري (٨٩١ و ١٠٦٨)، ومسلم (٨٨٠/ ٦٥)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١١/ ٤٠٦/ ١٠٧٥)]. قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٤٠): "والطاهر: أنه كان يسجد فيها، ولو لم يكن يسجد فيها لنقل إخلاله بالسجود فيها، فإنه يكون مخالفاً لسنته المعروفة في السجود فيها، ولم يكن يهمل نقل ذلك، فإن هذه السورة تسمى سورة السجدة، وهذا يدل على أن السجود فيها مما استقر عليه العمل به عند الأمة"، قلت: وهذا تقرير جيد. ٢ - حديث ابن عباس: يرويه مخوَّل بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين. وفي رواية: بسورة الجمعة، و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. أخرجه مسلم (٨٧٩)، وقد تقدم برقم (١٠٧٤ و ١٠٧٥) [فضل الرحيم الودود (١١/ ٤٠٠/ ١٠٧٤) و (١١/ ٤٠١/ ١٠٧٥)، [وانظر فيه بقية الشواهد]. * ومما جاء في قراءة السجدة في الصلاة السرية: • روى معتمر بن سليمان، ويزيد بن هارون، وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة. أخرجه أبو داود (٨٠٧)، وتقدم في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٣/ ٨٠٧). وهو حديث ضعيف، وانظر شاهده هناك، ومما نقلت هناك من أقوال الأئمة: قال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٦٧): "سمعت أحمد سئل عن الإمام يقرأ في

стр. 8136

الظهر السجدة؟ قال: لا، فذُكِر لهَ حديث ابن عمر؟ فقال: لم يسمعه سليمان التيمي من أبي مجلز، بعضهم لا يقول فيه: عن ابن عمر" [وانظر أيضاً: (٢٠٣٧)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٤٤): "قال الإمام أحمد في هذا الحديث: ليس له إسناد، وقال أيضاً: لم يسمعه سليمان من أبي مجلز، وبعضهم لا يقول فيه: عن ابن عمر، يعنى: جعله مرسلًا". وقال أبو جعفر الطحاوي في اختلاف العلماء (١/ ٢٤٤ - مختصره): "لا يُعلم في هذا الباب غير هذا الحديث، وقد فسد بما ذكر سليمان التيمي فيه أنه لم يسمعه من أبي مجلز". ثم ختمت المسألة بقولي: فإنه لا يصح شيء مرفوع في سجود التلاوة في الصلوات السرية، واللّه أعلم. *** ٣٣٢ - باب السجود في ﴿ص﴾ ١٤٠٩ - . . . أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ليس ﴿ص﴾ من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. *حديث صحيح أخرجه البخاري (١٠٦٩ و ٣٤٢٢)، والترمذي (٥٧٧)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٣٤/ ٥٤٠)، والدارمي (١٦١١ - ط البشائر)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٧/ ٠ ٥٥)، وأحمد (١/ ٢٧٩/ ٢٥٢١) و (١/ ٣٦٠/ ٣٣٨٧)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٠٩)، وابن وهب في الجامع (٣/ ٩٨/ ٢٢٣ - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٧/ ٥٨٦٥)، والحميدي (٤٨٣)، وعبد بن حميد (٥٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٣/ ٢٨١٢)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٢٣٨/ ٢٨٠٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٥٢/ ١١٨٦٤ و ١١٨٦٥)، وفي الأوسط (٢/ ٩٧/ ١٣٧٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٦١/ ٢٥٣٠ - أطرافه)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٣٢ و ١٣٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٨)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٣/ ١١٠٨)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠٤/ ٢١٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٩)، والبغوي في شرح السُّنة (٣/ ٣٠٦/ ٧٦٦). [التحفة (٤/ ٩٨٨/ ٥٥٣٦)، الإتحاف (٧/ ٤٨٧/ ٨٢٨٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٣/ ٥٦٦١)]. رواه عن أيوب السختياني: حماد بن زيد [عند البخاري]، وإسماعيل بن عليه [عند أحمد]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [عند ابن خزيمة]، ووهيب بن خالد [عند البخاري وأبي داود]، وسَليم بن حيان [عند أحمد]، وسفيان بن عيينة [عند الحميدي

стр. 8137

والترمذي]، وعبد السلام بن حرب [عند الطحاوي]، ومعمر بن راشد [عند عبد الرزاق]، وغيرهم. ° تنبيه: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سليم إلا يعقوب"، يعني: ابن إسحاق الحضرمي، وهو: ثقة، وقد توبع عليه. وقال الدارقطني: "غريب من حديث سليم عن أيوب، تفرد به عفان بن مسلم عنه"، قلت: وهو: ثقة ثبت، وقد توبع عليه كما ترى في كلام الطبراني. * وقد اختلف في متنه على ابن عيينة: أ- فرواه عنه به هكذا كالجماعة جمهور أصحابه: الشافعي، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الله بن محمد الزهري، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ [وهم ثقات، وفيهم اثنان من أثبت أصحابه]. ب- وخالفهم في متنه فوهم: عتبة بن عبد اللّه [اليُحمدي المروزي: لا بأس به. التهذيب (٣/ ٥٢)]، قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي ﷺ يسجد في ﴿ص﴾؛ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٩٣/ ١١١٠٥). [التحفة (٤/ ٥٣٦/ ٥٩٨٨)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٣/ ٥٦٦١)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في هذا: فرأى بعض أهل العلم أن يسجد فيها. وهو قول سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال بعضهم: إنها توبة نبي، ولم يروا السجود فيها". * وله طرق أخرى عن ابن عباس: أ- رواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وشعبة بن الحجاج، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ويزيد بن هارون، وهشيم بن بشير، وروح بن عبادة، وسهل بن يوسف، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية [وهم ثقات]: عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، قال: قلت لابن عباس: سجدة ﴿ص﴾ من أين أخذتها؟ قال: فتلا علي: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ﴾ [الأنعام: ٨٤]، حتى بلغ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، قال: كان داود سجد فيها، فلذلك سجد رسول اللّه ﷺ . وفي رواية يزيد: قال: كان داود ممن أُمر نبيكم أن يقتديَ به. وفي رواية الطنافسي [عند البخاري (٤٨٠٧)]: عن العوام، قال: سألت مجاهداً، عن سجدة ﴿ص﴾، فقال: سألتُ ابن عباس من أين سجدتَ؟ فقال: أوما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾؟ فكان داود ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتديَ به، [فسجدها داود ﵇]؛ فسجدها رسول الله ﷺ .

стр. 8138

وقصر به شعبة؛ فلم يذكر المرفوع [روايته عند البخاري (٤٨٠٦)]: فرواه عن العوام، قال: سألت مجاهدًا عن السجدة في ﴿ص﴾؟ قال: سئل ابن عباس، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وكان ابن عباس يسجد فيها. أخرجه البخاري (٣٤٢١ و ٤٨٠٦ و ٤٨٠٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٧/ ٥٥٢)، وابن حبان (٦/ ٤٧١/ ٢٧٦٦)، وأحمد (١/ ٣٦٠/ ٣٣٨٨)، وسعيد بن منصور (٥/ ٣٨/ ٨٨٩) و (٧/ ١٨٥/ ١٨٤٥) (٣/ ٢٢٣/ ٣٨٥٤ - نسخة الحميد الكاملة) و (٣/ ٥٠٤/ ٤٨١٠ - النسخة الكاملة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥٩) (٣/ ٤٣٣/ ٤٣١٣ - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٣/ ٢٨١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦١)، وفي المشكل (٧/ ٢٣٤ و ٢٣٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٣٣٩/ ٧٥٧٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٤/ ١٠٩ أو ١١١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٨٥)، وابن حجر في التغليق (٤/ ٢١٢)، وعزاه لأحمد بن منيع في مسنده، وللإسماعيلي في مستخرجه. [التحفة (٤/ ٦٨٩/ ٦٤١٦)، الإتحاف (٨/ ٢٥/ ٨٨٢١ و ٨٨٢٢)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. ب- وروى ابن جريج، قال: أخبرني سليمان [بن أبي مسلم] الأحول؛ أن مجاهداً أخبره؛ أنه سال ابن عباس: أفي ﴿ص﴾ سجود؟ قال: نعم، ثم تلا ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، قال: هو منهم. [إلى هنا ينتهي لفظ البخاري]. وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأ ﴿ص﴾ على المنبر، فنزل فسجد فيها، ثم علا المنبر. [لفظه بتمامه عند عبد الرزاق، وهو ثابت]. أخرجه البخاري (٤٦٣٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٦/ ٥٨٦٢) (٤/ ٦٢/ ٦٠٣٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٢٨١٦). [التحفة (٤/ ٦٨٣/ ٦٣٩٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. قال البخاري: "زاد يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، وسهل بن يوسف، عن العوام، عن مجاهد؛ قلت لابن عباس، فقال: نبيكم ﷺ ممن أُمر أن يقتديَ بهم". ج- وروى شريك بن عبد اللّه النخعي، وهشيم بن بشير، وغيرهما: عن حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ أنه سجد في ﴿ص﴾؛ ثم قال: أُمر نبي اللّه ﷺ أن يقتدي بالأنبياء، ثم قرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. لفظ شريك [عند النسائي]. ولفظ هشيم [عند سعيد بن منصور]: عن ابن عباس؛ أنه كان يسجد في ﴿ص﴾؛ وتلا هذه الآية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، قال: كان داود ﵇ ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتديَ به. أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٩٣/ ١١١٠٤)، ومحمد بن الحسن في الحجة (١/ ١١١)، وسعيد بن منصور (٧/ ١٨٥/ ١٨٤٥) (٣/ ٥٠٤/ ٤٨١٠ - النسخه الكاملة)، وابن أبي

стр. 8139

شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥٩) (١٣/ ٤٣٣/ ٤٣١٣ - ط الشثري)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٢٣٥)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٥٤/ ١١١٠). [التحفة (٤/ ٦٧٩/ ٦٣٨٤)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. وهذا حديث صحيح. د- ورواه مسعر بن كدام، وشعبة [وعنه: أبو الوليد الطيالسي، ومحمد بن بشر، ووهب بن جرير، وعمرو بن مرزوق: وهم ثقات]: عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: فيها سجدة، ثم قرأ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. وفي رواية: توبة نبي؛ أمر اللّه نبيه [محمداً ﷺ ] أن يقتديَ به. قال شعبة: عن عمرو بن مرة: سمعت مجاهدًا، يقول: سئل ابن عباس عن السجدة في ﴿ص﴾، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧١/ ٤٢٦٨) (٣/ ٤٣٥/ ٤٣٢٣ - ط الشثري)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٠١/ ٢٥٨٩)، والبزار (١١/ ٢٠٠/ ٤٩٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٢)، وفي المشكل (٧/ ٢٣٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٩/ ١١٠٣٥ و ١١٠٣٦) [ووقع في الموضع الثاني تحريف، أو انتقال بصر]. والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٠٣/ ٢٨٥٠ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٣١٩). [الإتحاف (٨/ ٢٥/ ٨٨٢١)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. وهذا حديث صحيح. هكذا روى هذا الحديث عن مجاهد: العوام بن حوشب، وسليمان بن أبي مسلم الأحول، وحصين بن عبد الرحمن، وعمرو بن مرة. * خالف أصحابَ شعبة: أميةُ بن خالد [ثقة]، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة وأبي حصين ومنصور، عن مجاهد، قال: سئل ابن عباس عن سجدة ﴿ص﴾، فقرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. أخرجه أبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٥٦١ - ط الغرب)، وبيبي في جزئها (٢٩). قال ابن صاعد: "وما علمت جاءنا بهذا الحديث عن أبي حصين إلا أمية بن خالد". قلت: وهم فيه أمية، وله عن شعبة بعض الأوهام [انظر: ضعفاء العقيلي (١/ ١٢٨)]، وإنما يُعرف هذا عن شعبة عن عمرو بن مرة، وعن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس [وقد سبق أن أشرت إلى بعض أوهامه على شعبة في الحديث السابق (١٤٠٨)، في طرق حديث أبي رافع عن أبي هريرة]. * ورواه جابر بن يزيد الجعفي [وهو: متروك يكذب]، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ في سفر [وفي رواية: بيته]، وهو

стр. 8140

يقرأ سورة ﴿ص﴾، فسجد فيها. وقال ابن عباس: وما يمنعه أن يسجد فيها وقد قص اللّه عليه الأنبياء، وذكر فيهم داود، ثم قال: ﴿أولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، فهذا من هداهم. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٩/ ١١٠٣٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٢٣)، وعلقه: البزار (١١/ ٢٠١/ ٤٩٥٠). * ورواه أيضاٌ: ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يسجد في ﴿ص﴾. أخرجه أحمد (١/ ٣٦٤/ ٣٤٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٦٠) (٣/ ٤٣٣/ ٤٣١٤ - ط الشثري). [الإتحاف (٨/ ٢٥/ ٨٨٢٢)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. وانظر أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٠٤/ ٢٨٥٥). هـ- ورى سفيان بن عيينة، عن عبيد اللّه بن أبي يزيد، سمع ابن عباس، يقول: في ﴿ص﴾ سجدة، وتلا ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٧/ ٥٨٦٨) (٤/ ٦٣/ ٦٠٣٨ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥٥) (٣/ ٤٣٢/ ٤٣٠٩ - ط الشثري). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد مكي صحيح، على شرط الشيخين، وله حكم الرفع. و- وروى أبو معاوية، ويعلى بن عبيد: عن الأعمش، عن مسلم [أبي الضحى]، عن مسروق، قال: ذكرت ﴿ص﴾ عند عبد اللّه بن عباس، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧١/ ٤٢٦٣) (٣/ ٤٣٤/ ٤٣١٧ - ط الشثري)، والبيهقي (٢/ ٣١٩). وهذا صحيح عن ابن عباس. ز- وروى عبد الله بن سعيد الأشج [ثقة، مذكور بالحفظ]: أنا حفص بن غياث، وأبو خالد -يعني: سليمان بن حيان الأحمر-، عن العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يسجد في ﴿ص﴾، فقيل له، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وقال: سجدها داود، وسجدها رسول اللّه ﷺ . أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٧٧/ ٥٥١). [الإتحاف (٧/ ١٢١/ ٧٤٤٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. قلت: قد رواه جماعة من الثقات: أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وشعبة بن الحجاج، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ويزيد بن هارون، وهشيم بن بشير، وروح بن عبادة، وسهل بن يوسف، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: رووه عن العوام بن حوشب، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس.

стр. 8141

هكذا جعلوه من حديث مجاهد عن ابن عباس. * وخالفهما: هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: نا العوام، عن سعيد بن جبير، أن النبي ﷺ قرأ سورة ﴿ص﴾ وهو على المنبر، فلما أتى على السجدة قرأها، ثم نزل فسجد. أخرجه سعيد بن منصور (٧/ ١٨٥/ ١٨٤٦) (٣/ ٥٠٥/ ٤٨١١ - النسخة الكاملة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧١/ ٤٢٦١) (٣/ ٤٣٣/ ٤٣١٥ - ط الشثري، و (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥٦) (٣/ ٤٥٣/ ٤٤١٨ - ط الشثري). [المسند المصنف (١١/ ٦٦٥/ ٥٦٦٠)]. قلت: وهذا أقرب عندي إلى الصواب، من حديث حفص بن غياث وأبي خالد الأحمر، فلعله دخل لهما حديث في حديث، والله أعلم. * وقد روى يوسف بن سعيد بن مسلم [ثقة حافظ]: نا حجاج [ابن محمد المصيصي الأعور: ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، عن ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس، يقول: رأيت عمر قرأ على المنبر ﴿ص﴾، فنزل فسجد، ثم رقى على المنبر. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٤)، وعنه: الدارقطني (١/ ٤٠٧)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٣١٩). [الإتحاف (١٢/ ٢٣١/ ١٥٤٧٤)]. قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٥٧): "إسناد صحيح". قلت: نعم؛ هو موقوف على عمر بإسناد صحيح. * وتابع عكرمة بن خالد على وصله: مصعب بن شيبة، عن سعيد بن جبير، قال: رأيت الضحاك بن قيس يسجد في ﴿ص﴾، قال: فذكرته لابن عباس، فقال: إنه رأى عمر بن الخطاب يسجد فيها. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧١/ ٤٢٦٧)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٢٨١٤). قلت: وهده متابعة جيدة لرواية عكرمة؛ فإن مصعب بن شيبة: ليس بالقوي، أخرج له مسلم في الشواهد والمتابعات ثلاثة أحاديث، وانتقى من حديثه ما يصلح للاستشهاد، كما هو الحال هنا، ومما يؤيد كونه حفظه على وجه الصواب هذه القصة التي ساقها بين سعيد وابن عباس [وقد سبق أن تكلمت على مصعب بن شيبة، وبينت حاله، وتكلمت على بعض أحاديثه، فيما تقدم من السنن: عند الحديث رقم (٥٣)، والحديث رقم (٢٣٧)]. * وهو ثابت من فعل عمر؛ من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس: * فقد روى ابن جريج، قال: أخبرني سليمان [بن أبي مسلم] الأحول؛ أن مجاهداً أخبره؛ أنه سأل ابن عباس: أفي ﴿ص﴾ سجود؟ قال: نعم، ثم ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، قال: هو منهم. [إلى هنا ينتهي لفظ البخاري]. وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأ ﴿ص﴾ على المنبر، فنزل فسجد فيها، ثم علا المنبر. [لفظه بتمامه عند عبد الرزاق، وهو ثابت].

стр. 8142

أخرجه البخاري (٤٦٣٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٦/ ٥٨٦٢) (٤/ ٦٢/ ٦٠٣٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٢٨١٦). [التحفة (٤/ ٦٨٣/ ٦٣٩٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. * ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]، قال: حدثنا خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عمر ﵁: أتسجد في ص؟ قلت: لا، قال: فاسجد فيها؛ فإن اللّه يقول ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. أخرجه الطحاوي في المشكل (٧/ ٢٣٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٢٤)، والبيهقي (٢/ ٣٢٠). قلت: خصيف بن عبد الرحمن الجزري: سيئ الحفظ، ليس بالقوي، وسعيد بن جبير إنما يروي هذا الحديث عن ابن عباس؛ لا عن ابن عمر. * فإن قيل: رواه شعبة [وعنه: علي بن الجعد]، وهشيم بن بشير: عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية: وهو ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير]، عن سعيد بن جبير، قال: كان عمر ﵁ يسجد في ﴿ص﴾. هكذا مرسلًا. أخرجه سعيد بن منصور (٧/ ١٨٣/ ١٨٤٤) (٣/ ٥٠٤/ ٤٨٠٩ - النسخة الكاملة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٧١٣). فيقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وقد زاد ابنَ عباس في الإسناد: عكرمةُ بن خالد، وتابعه عليه: مصعب بن شيبة، وقد ثبت عن مجاهد عن ابن عباس عن عمر. * فإن قيل: قد رواه عبد الله بن الوليد [صدوق]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]: عن سفيان الثوري، عن سليمان بن أبي المغيرة العبسي [كوفي ثقة]، عن أبي هبيرة [يحيى بن عبَّاد بن شيبان الأنصاري أبو هبيرة الكوفي: تابعي ثقة، من الرابعة]، عن سعيد بن جبير؛ أن عمر بن الخطاب سجد في ﴿ص﴾. هكذا مرسلاً. أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٦٧/ ٣٦٨٢ و ٣٦٨٣). * فيقال: قد وصله: نوح بن ميمون [بغدادي، أصله من مرو: ثقة]، قال: حدثنا عبد الله -يعني: ابن المبارك-[ثقة ثبت حجة، إمام فقيه، من أثبت أصحاب الثوري]، عن سفيان، عن سليمان العبسي، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس] أن عمر سجد في ﴿ص﴾. أخرجه عبد اللّه بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٦٨/ ٣٦٨٤). * وتابعه على وصله، لكن وهم فجعله عن ابن عمر، بدل ابن عباس: هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، عن سيار أبي الحكم [واسطي، ثقة، ثبت في كل المشايخ]، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ أن عمر سجد في ﴿ص﴾. أخرجه مسدد في مسنده (٦/ ٢٦٠/ ٥٨٠٠ - إتحاف الخيرة)، وعبد اللّه بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٦٨/ ٣٦٨٥).

стр. 8143

قال أحمد: "كان عند نوح بن ميمون كتابان عن سفيان، أحدهما: سمعه هو من سفيان، والآخر: سمعه من ابن المبارك عن سفيان، وفيه كانت الغرائب" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٦٨/ ٣٦٨٦). قلت: لم يهم نوح بن ميمون في هذا الموضع، حيث وافق الثقات على الزيادة. * قال الدارقطني في العلل (٢/ ٨٧/ ١٣٠) لما سئل عن حديث ابن عباس عن عمر أنه سجد في ﴿ص﴾، فقال: "يرويه أبو هبيرة يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، واختلف عنه؛ فرواه سليمان العبسي، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر. قال ذلك ابن المبارك عن الثوري عن سليمان. وخالفه وكيع، وعبد اللّه بن الوليد العدني روياه، عن الثوري، ولم يذكرا فيه: ابن عباس. ورواه سيار أبو الحكم فخالف فيه، رواه عن أبي هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن عمر، قاله هشيم عنه". قلت: هو صحيح محفوظ عن عمر فعله، من رواية سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس عن عمر، وقصر فيه من أرسله. * وله عن ابن عباس إسناد آخر لا يصح: أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٥ / ٢٤٥ - علوم القرآن برواية سحنون) [في إسناده: الحارث بن نبهان، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]. * ولابن عباس فيها حديث آخر. يرويه عمر بن ذر الهمداني [المرهبي: كوفي، ثقة]، عن أبيه [ذر بن عبد الله المرهبي: ثقة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "سجدة ﴿ص﴾ سجدها داود ﵇ توبةً، ونحن نسجدها شكراً". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٩/ ٩٥٧)، وفي الكبرى (٢/ ٥/ ١٠٣١) و (١٠/ ٢٣٤/ ١١٣٧٤)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٠٩)، وفي الآثار (٢١٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧/ ١٢٣٨٦)، وفي الأوسط (١/ ٣٠١/ ١٠٠٨)، والدارقطني (١/ ٤٠٧) (٢/ ٢٦٨/ ١٥١٥) و (٢/ ٢٦٩/ ١٥١٦ - ط الرسالة)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٣٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٥٤ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٣). [التحفة (٤/ ٣٢٢/ ٥٥٠٦)، الإتحاف (٧/ ١٢١/ ٧٤٤٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٤/ ٥٦٦٢)]. رواه عن عمر بن ذر به هكذا موصولاً: حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، وهو غريب من حديثه؛ إن كان تفرد به: إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو: ثقة]، وعبد اللّه بن بزيع [قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها، … ، وليس

стр. 8144

هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير". الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و (٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)، [وعنه: عبد اللّه بن رُشَيد الجنديسابوري: قال البيهقي: "لا يحتج به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الحديث"، وقال أبو عوانة في صحيحه: "ثني جعفر بن محمد الجوزي: ثنا عبد اللّه بن رشيد؛ وكان ثقة"، وقال الذهبي: "ليس بقوي وفيه جهالة". صحيح أبي عوانة (٤/ ٣٨٦/ ٧٠٤٤)، الثقات (٨/ ٣٤٣)، سنن البيهقي (٦/ ١٠٨)، الأنساب (٢/ ٩٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٩٦ - ط الغرب)، المغني (١/ ٣٣٨)، ذيل الميزان (٤٦٩)، اللسان (٤/ ٤٧٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ١٧)]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]. * وقد أُعل بالإرسال: فقد رواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، فقيه إمام]، ومعمر بن راشد [ثقة]: عن عمر بن ذر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "سجدها داود ﵇ لتوبة، ونسجدها نحن شكراً". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٨/ ٥٨٧٠)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧/ ١٢٣٨٧) أزاد فيه: عن سعيد بن جبير]. وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٢٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٩)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠٦/ ٢١٦٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٦/ ١١١٤). [المسند المصنف (١١/ ٦٦٤/ ٥٦٦٢)]. قال البيهقي: "هذا هو المحفوظ مرسلاً، وقد روي من أوجه، عن عمر بن ذر، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موصولاً، وليس بقوي". قلت: المرسل أشبه بالصواب؛ فقد رواه العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير مرسلاً من فعله ﷺ ؛ لا من قوله. كما قد رواه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن عمر سجد في ﴿ص﴾؛ من فعل عمر موقوفاً عليه: عكرمة بن خالد، ومصعب بن شيبة، وأبو هبيرة يحيى بن عبَّاد بن شيبان الأنصاري الكوفي. * وروي من حديث أبي هريرة، ولا يصح: انفرد به حفص بن غياث [كوفي ثقة]، رواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ سجد في ﴿ص﴾. أخرجه أبو يعلى (١٠/ ٣٢٦/ ٥٩١٩)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٣٩/ ٥١٩٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٤٠٦)، وفي العلل (٨/ ١٢/ ١٣٧٦). [المسند المصنف (٣١/ ٢٢٣/ ١٤٢٨٠)]. قال ابن أبي داود: "لم يروه إلا حفص".

стр. 8145

وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا حفص بن غياث". وقال الدارقطني في العلل: "رواه حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله ﷺ ، سجد في ﴿ص﴾. حدثناه ابن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن آدم، قال: حدثنا حفص بذلك. انفرد حفص بن غياث بذلك. وخالفه إسماعيل بن جعفر، وغيره، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وهو الصواب". * قلت: خالفه: يزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن جعفر، وخالد بن عبد اللّه الواسطي [وهم ثقات أثبات]: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فقيل له: تسجد في سورة ما يُسجَد فيها؟، فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. وهذا هو المحفوظ، وهو حديث صحيح، تقدم في طرق حديث أبي هريرة [الحديث السابق برقم (١٤٠٨)]. * وقد ثبت السجود في ﴿ص﴾ عن عدد من الصحابة: منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وعقبة بن عامر [أخرجها محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١١)، وابن وهب في الجامع (٣/ ٩١/ ٢٠٢ - علوم القرآن برواية سحنون) و (٣/ ١١٤/ ٢٧٥ - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٦/ ٥٨٦٢ و ٥٨٦٤) و (٣/ ٣٣٨/ ٥٨٧٢) (٤/ ٦٢/ ٦٠٣٢ - ط التأصيل) و (٤/ ٦٣/ ٦٠٣٤ - ط التأصيل) و (٤/ ٦٤/ ٦٠٤٢ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥٦ - ٤٢٥٨) و (١/ ٣٧١/ ٤٢٦٧) (٤٣١٠ - ٤٣١٢ و ٤٣٢٢ - ط الشثري) و (٧/ ١١/ ٣٣٨٥٤) (١٩/ ٧٩/ ٣٦١٢١ - ط الشثري)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (١/ ٧٣/ ٥٤١)، والدولابى في الكلنى (٣/ ١٠٠٢/ ١٧٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٢٨١٤ - ٢٨١٧)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٢٣٦)، والدارقطني (١/ ٤٠٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٢٥ - ١٣٢٨ و ١٣٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٥/ ١١١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٢٥) و (٦٧/ ٢١٥ - ٢١١)]. * وكذلك ثبت عن ابن عباس من فعله، كما تقدم بيانه في طرق حديثه المرفوع. * وقد صح عن ابن مسعود أنه كان لا يسجد في ﴿ص﴾، ويقول: إنما هي توبة نبي [أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٨٨)، وفي المسند (٣٣٩ - ترتيب سنجر)، وابن وهب في الجامع (٣/ ٨٩/ ١٩٦ - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٨/ ٥٨٧٣) (٤/ ٦٥/ ٦٠٤٣ - ط التأصيل)، وسعيد بن منصور (٧/ ١٨٢ و ١٨٣/ ١٨٤١ - ١٨٤٣) (٣/ ٥٠٤/ ٤٨٠٦ - ٤٨٥٨ - النسخة الكاملة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧١/ ٤٢٦٩ - ٤٢٧١) (٣/ ٤٣٥/

стр. 8146

٤٣٢٤ - ٤٣٢٦ - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٥/ ٢٨١٩)، ومكرم البزاز في فوائده (١٣٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٤ و ١٤٥/ ٨٧١٧ - ٨٧٢٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣١٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٣٥ - ١٣٣٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٢١٥٨/١٠٦ و ٢١٥٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٦/ ١١١٥)، والواحدي في التفسير الوسيط (٣/ ٥٤٩)]. قال الشافعي: "وهم يخالفون ابن مسعود، ويقولون: هي واجبة". قال ابن المنذر: "بالقول الأول أقول، للثابت عن رسول الله ﷺ أنه سجد فيها". *** ١٤١٠ - . . . ابن وهب: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث-، عن ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: قرأ رسول اللّه ﷺ وهو على المنبر: ﴿ص﴾، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزَّن الناس للسجود، فقال رسول اللّه ﷺ : "إنما هي توبةُ نبي، ولكني رأيتكم تشزَّنتم للسجود"، فنزل فسجد وسجدوا. * حديث منكر أخرجه ابن حبان (٦/ ٤٧٠/ ٢٧٦٥)، والحاكم (٢/ ٤٣١) (٤/ ٤٠٨/ ٣٦٥٧ - ط الميمان)، وابن وهب في الجامع (٣٦٧ - رواية بحر بن نصر)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦١)، وفي المشكل (٧/ ٢٣١/ ٢٨٠٢ و ٢٨٥٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٨)، وفي الخلافيات (٣/ ١٥٥/ ٢١٥٦). [التحفة (٣/ ٤٣١/ ٤٢٧٦)، الإتحاف (٥/ ٣٧٧/ ٥٦١٩)، المسند المصنف (٢٨/ ١٨٨/ ١٢٦٣٣)]. رواه عن عبد الله بن وهب: أحمد بن صالح [عند أبي داود]، وحرملة بن يحيى [عند ابن حبان]، ويونس بن عبد الأعلى [عند الطحاوي]، وحجاج بن إبراهيم [عند الطحاوي]، وبحر بن نصر [عند الحاكم والبيهقي]. وفي رواية بحر بن نصر: قرأ رسول الله ﷺ ﴿ص﴾، وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل، فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود، قال رسول الله ﷺ : "هي توبة نبى، ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود"، فنزل وسجد وسجدوا. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "هذا حديث حسن الإسناد صحيح، أخرجه أبو داود في السنن". وقال النووي في الخلاصة (٢١٤٠)، وفي المجموع (٤/ ٦٧): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري".

стр. 8147

* ورواه عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، ويحعى بن بكير [وهم ثقات]: عن الليث بن سعد: حدثني خالد -يعني: ابن يزيد-، عن سعيد -يعني: ابن أبي هلال-، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: خطبنا رسول اللّه ﷺ يومًا، فقرأ ﴿ص﴾، فلما مر بالسجدة، نزل فسجد وسجدنا معه، وقرأها مرة أخرى، فلما بلغ السجدة تيسَّرنا [وفي رواية: تشزَّنَّا] للسجود فلما رآنا، قال: "إنما هي توبة نبي، ولكني أراكم قد استعددتم للسجود"، فنزل فسجد وسجدنا. أخرجه الدارمي (١٦١٠ - ط البشائر)، وا بن خزيمة (٢/ ٣٥٤/ ١٤٥٥) و (٣/ ١٤٨/ ١٧٩٥)، وابن حبان (٧/ ٣٨/ ٢٧٩٩)، والحاكم (١/ ٢٨٤) (٢/ ٢١/ ١٠٦٤ - ط الميمان)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٢)، والدارقطني (١/ ٤٠٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٣٨)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠٥/ ٢١٥٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٦/ ١١١٦). [الإتحاف (٥/ ٣٧٧/ ٥٦١٩)، المسند المصنف (٢٨/ ١٨٨/ ١٢٦٣٣)]. اغتر الحاكم بظاهر سنده، وقال: "وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فأما السجود في ص فقد أخرجه البخاري، وإنما الغرض في إخراجه هكذا في كتاب الجمعة: أن الإمام إذا قرأ السجدة يوم الجمعة على المنبر فمن السُّنَّة أن ينزل فيسجد". قال ابن خزيمة: "باب النزول عن المنبر للسجود إذا قرأ الخاطب السجدة على المنبر؛ إن صح الخبر، فإن في القلب من هذا الإسناد، لأن بعض أصحاب ابن وهب أدخل بين ابن أبي هلال وبين عياض بن عبد الله في هذا الخبر: إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة، رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، ولست أرى الرواية عن ابن أبي فروة هذا". وقال أيضاً: "باب النزول عن المنبر للسجود عند قراءة السجدة في الخطبة، إن صح الخبر"، ثم قال: "أدخل بعض أصحاب ابن وهب، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، في هذا الإسناد: إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة، بين سعيد بن أبي هلال وبين عياض، وإسحاق: ممن لا يحتج أصحابنا بحديثه، وأحسب أنه غلط في إدخاله إسحاق بن عبد الله في هذا الإسناد". وقال أبو حاتم الرازي: "كنت أظن أن هذا حديث غريب، حتى رأيت من رواية عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ " [علل الحديث (٢/ ٣٣٥/ ٤١١)]. قلت: الأصل الاحتجاج بهذا الإسناد؛ إلا أن يكون في المتن أو الإسناد ما يدل على وقوع وهم فيه، فعندئذ نحمل الوهم على وقوع تدليس في إسناده، قال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في

стр. 8148

قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [سؤالات البرذعي (٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧)، الميزان (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٢/ ٤٨)، وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٠/ ١٨١٩) و (١٢/ ٣٥/ ٢٣٧٩)، [وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد بتفصيل في مواضعٍ، انظر منها مثلاً: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦/ ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦)، وما تقدم قريبا برقم (١١٦٨ و ١٣٢٧ و ١٣٦٤)]. وكلام أبي زرعة وأبي حاتم لا يحمل على الرد المطلق لكل ما جاء بهذه السلسلة، وإنما ترد منها الأحاديث المنكرة، أو ما ثبت لنا بالقرائن وقوع الوهم فيه؛ دون الأحاديث التي استقامت متونها وعرفت مخارجها، والله أعلم. وهذا حديث منكر؛ فقد تبين من طرق الحديث أنه مدلَّس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو: متروك، منكر الحديث، ذاهب الحديث [التهذيب (١/ ١٢٣)]. * وقد روي نحو هذه القصة من حديث بكر بن عبد اللّه المزني عن أبي سعيد، واختلف فيه على بكر: أ- فقد رواه مؤمل بن إسماعيل [وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ، له عن حماد بن سلمة أوهام وأغلاط، وهذه منها]: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ يسجد بمكة في النجم، فلما قدم المدينة رأيت في المنام كأني أكتب سورة ﴿ص﴾، فلما انتهيت إلى السجدة سجدت الدواة والقلم وما حولي، فأخبرت بذلك النبي ﷺ فترك النجم. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥٧). * ورواه أبو الوليد [هشام بن عبد الملك الطيالسي: ثقة ثبت]: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد اللّه المزني؛ أن أبا سعيد الخدري ﵁، قال: رأيت فيما يرى النائم كأني افتتحت سورة ﴿ص﴾، حتى انتهيت إلى السجدة، فسجدت الدواة والقلم وما حوله، فأخبرت بذلك النبي ﷺ فسجد فيها. أخرجه الحاكم (٢/ ٤٣٢) (٤/ ٤٠٩/ ٣٦٥٨ - ط الميمان). (الإتحاف (٥/ ١٧٥/ ٥١٤٤)]. وهذه الرواية تنبئ عن عدم سماع بكر من أبي سعيد!. ب- ورواه ابن أبي عدي [ثقة]، عن حميد، عن بكر المزني، قال: قال أبو سعيد الخدري: رأيت رؤيا وأنا أكتب سورة ﴿ص﴾، قال: فلما بلغت السجدة، رأيت الدواة والقلم وكل شيء بحضرتي انقلب ساجداً، قال: فقصصتها على رسول اللّه ﷺ ، فلم يزل يسجد بها. أخرجه أحمد (٣/ ٨٤). [الإتحاف (٥/ ١٧٥/ ٥١٤٤)، المسند المصنف (٢٨/ ١٩٠/ ١٢٦٣٤)].

стр. 8149

فكأن بكراً لم يسمعه من أبي سعيد!. ج- ورواه يزيد بن زريع [ثقة ثبت، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة]: حدثنا حميد، قال: حدثني بكر؛ أنه أُخبر؛ أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا أنه يكتب ﴿ص﴾ فلما بلغ إلى سجدتها، قال: رأى الدواةَ والقلمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجداً، قال: فقصها على النبي ﷺ ، فلم يزل يسجد بها بعدُ. أخرجه أحمد (٣/ ٧٨). [الإتحاف (٥/ ١٧٥/ ٥١٤٤)، المسند المصنف (٢٨/ ١٩٠/ ١٢٦٣٤)]. هكذا أبانت رواية يزيد عن علته في الانقطاع بين بكر وأبي سعيد، وأن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع هذا الحديث من أبي سعيد الخدري. د- ورواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت، وعنه: مسدد بن مسرهد، وهو: ثفة ثبت]: أنبأ حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، قال: أخبرني مخبر، عن أبي سعيد، قال: رأيت في المنام كاني أقرأ سورة ﴿ص﴾، فلما أتيت على السجدة سجد كل شيء رأيت، الدواة والقلم واللوح، فغدوت على رسول اللّه ﷺ فأخبرته، فأمر بالسجود فيها. أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٣٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٥/ ١١١٣)، وفي الدلائل (٧/ ٢٠). ورواية هشيم هذه أبلغ فى بيان الواسطة المبهمة بين بكر وأبي سعيد. * وقد رواه بعضهم عن هشيم فقصر في إسناده، وأسقط الواسطة: رواه شجاع بن الوليد [ليس به بأس، له أوهام، قال فيه أبو حاتم: "هو لين الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به". الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٩)، الميزان (٢/ ٢٦٤)، التهذيب (٢/ ١٥٤)]: ثنا هشيم: ثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: لقد رأيتني في المنام كأني اكتتبت سورة ﴿ص﴾، فأتيت على السجدة فسجد كل شيء رأيته؛ اللوح والدواة والقلم، فأتيت النبي ﷺ فأمر بالسجود فيها. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢٤٢ - بغية الباحث). * والحاصل: فإن هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين بكر وأبي سعيد. هـ - ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، فقيه إمام] [وعنه: عبد الرزاق بن همام، وهو: ثقة حافظ، وعلي بن خشرم، وهو: ثقة، لكنه قال: عن عاصم، ولم ينسبه]، عن عاصم بن سليمان [ثقة]، عن بكر بن عبد اللّه المزني؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللّه، رأيت كان رجلًا يكتب القرآن، وشجرة حذاءه، فلما مر بموضع السجدة التي في ﴿ص﴾ سجدت، وقالت: اللَّهُمَّ أحدث لي بها شكراً، وأعظم لي بها أجراً، واحطط بها وزراً، فقال النبي ﷺ : "فنحن أحق من الشجرة". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٣٧/ ٥٨٦٩) (٤/ ٦٤/ ٦٠٣٩ - ط التأصيل)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٨٢). [المسند المصنف (٢٨/ ١٩٠/ ١٢٦٣٤)].

стр. 8150

وهذا مرسل، أو معضل. * رواه الشافعي، قال: أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن بهدلة [كوفي، صدوق]، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: رأيت كأن رجلاً يكتب القرآن، فلما مر بالسجدة التي في ﴿ص﴾ سجدت شجرة، فقالت: اللَّهُمَّ أعطني بها أجراً، واحطط بها وزراً، أو أحدث بها شكراً، فقال النبي ﷺ : "فنحن أحق بالسجود من الشجرة"، فسجدها، وأمر بالسجود فيها. أخرجه الشافعي في السنن (٩٥)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ١٥٥/ ١١١٢). وهذا أيضًا مرسل، أو معضل. * قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٠٤/ ٢٢٩٩): "يرويه حميد الطويل، وعاصم الأحول، ومحمد بن جحادة، عن بكر، واختلفوا فيه؛ فرواه حميد الطويل، واختلف عنه؛ فقال هشيم: عن حميد، عن بكر، عن أبي سعيد. وقال مسدد: عن هشيم، عن حميد، عن بكر، عن رجل، عن أبي سعيد. وأرسله ابن أبي عدي، وحماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر، أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم. وقال ابن جحادة: عن بكر، أن أبا موسى الأشعري، أتى النبي ﷺ . وقال عاصم: عن بكر، أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، ولم يسمه. وقول مسدد عن هشيم: أشبهها بالصواب". * قلت: حديث بكر بن عبد اللّه المزني عن أبي سعيد: لا يثبت؛ فرواية حميد عنه في إسنادها مبهم، ورواية عاصم عنه مرسلة، وقد اختلف؛ هل هو عاصم بن بهدلة، أم هو عاصم بن سليمان الأحول؟ واللّه أعلم. * وروى اليمان بن نصر -صاحب الدقيق-، قال: حدثنا عبد الله بن سعد المدني، قال: حدثني محمد بن المنكدر، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت أبا سعيد يقول: رأيت فيما يرى النائم، كأني تحت شجرة، وكان الشجرة تقرأ ﴿ص﴾، فلما أتت على السجدة سجدت، فقالت في سجودها: اللَّهُمَّ اغفر لي بها، اللَّهُمَّ حط عني بها وزرًا، وأحدث لي بها شكراً، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فغدوت على رسول اللّه ﷺ ، فأخبرته، فقال: "سجدت أنت يا أبا سعيد؟ "، قلت: لا، قال: "فأنت أحق بالسجود من الشجرة"، ثم قرأ رسول الله ﷺ سورة ﴿ص﴾، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٧)، وأبو يعلى (٢/ ٣٣٠/ ١٠٦٩)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٠١/ ١٩٢٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٩٣/ ٤٧٦٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ١٩٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٣١)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١١٥). [المسند المصنف (٢٨/ ١٩٢/ ١٢٦٣٥)، [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٨٦/ ١٠٢)].

стр. 8151

رواه أبو حفص عمرو بن علي الفلاس عن اليمان به، ثم قال: "لم يكن عند هذا الشيخ غير هذا الحديث" [الكنى للدولابي]، وفي هذا إشارة إلى جهالته. وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: اليمان بن نصر"، وفي هذا إشارة إلى نكارته. قلت: وهذا حديث منكر، إسناده مجهول، محمد بن عبد الرحمن بن عوف: مجهول، ويروى عنه أيضاً: حديث عبد الرحمن بن عوف في سجدة الشكر [التاريخ الكبير (١/ ١٤٧)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٩٤٠/ ٤٠٠٧ - السفر الثاني)، الجرح والتعديل (٧/ ٣١٥)، الثقات (٥/ ٣٥٤)، علل الدارقطني (٤/ ٢٩٧/ ٥٧٧)، نتائج الأفكار (٢/ ١١٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٢٠)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٨٠٨/ ٣٦٥)، المسند المصنف (١٩/ ٤٨٨/ ٩٠٤٩)]. وقد تفرد به عن محمد بن المنكدر على كثرة أصحابه الثقات: عبد اللّه بن سعد المدني، وهو: مجهول، قال ابن منده في فتح الباب (٣٣٧٧): "أبو سعد المدني: حدث عن محمد بن المنكدر، روى عنه: اليمان بن نصر. أخبرنا محمد بن يونس: ثنا الحسين: ثنا عمرو بن علي: ثنا اليمان بن نصر أبو نصر الكعبي: حدثني عبد الله أبو سعد المدني، عن محمد بن المنكدر"، وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١١٦): "ما عرفته". والراوي عنه: اليمان بن نصر: مجهول أيضاً، لا يُعرف بغير هذا الإسناد، وقفت له على ثلاثة أحاديث، وقد يكون اثنان منها طرفين لحديث واحد، روى عنه: عمرو بن علي الفلاس، ويعقوب بن سفيان في مشيخته، والجراح بن مخلد، ومحمد بن مرزوق مولى بني هاشم، وقد أشار الفلاس إلى جهالته، حيث لم ير عنده غير هذا الحديث في سجدة التلاوة والشكر، وقال أبو حاتم: "هو مجهول"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "روى عنه عمرو بن علي، هو صاحب حديث محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري في سجدة ص"، وقال المنذري: "لا أعرفه"، وقال الذهبي: "مجهول" [مشيخة يعقوب بن سفيان (٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٣١١)، الثقات (٩/ ٢٩٢)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٢٠٨)، الترغيب والترهيب للمنذري (٢/ ٢٣٣)، المغني (٧٢٢٢)، الميزان (٤/ ٤٦١)، اللسان (٨/ ٥٤٧)، نتائج الأفكار (٢/ ١١٦)]. وذكر له أبو حاتم حديثاً آخر بهذا الإسناد من رواية عمرو بن علي الفلاس أيضاً، لكن في سجدة الشكر [وقد يكونان طرفين لحديث واحد]، وسماه علي بن نصر، بدل: اليمان بن نصر، ولم يذكر في إسناده محمد بن المنكدر، ثم قال: "هو وهم" [الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦)]، وقال في العلل (٢/ ٥٢٥/ ٥٦٢): "حديث أبي سعيد وهمٌ، والصحيح: حديث عبد الرحمن بن عوف"، يعني: في سجدة الشكر [وانظر في الاختلاف الواقع في حديث سجدة الشكر: علل الدارقطني (٤/ ٢٩٧/ ٥٧٧)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٨٠٨/ ٣٦٥)].

стр. 8152

* [وانظر في الموضوعات: ما أخرجه حمزة السهمي في سؤالاته للدارقطني (٤١٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٨٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٤٨)] [من حديث ابن عمر، وهو حديث موضوع] [آفته: إبراهيم بن محمد الآمدي الخواص: يروي أحاديث موضوعة، وهذا منها. انظر: سؤالات السهمي (٤١٣)، سؤالات السجزي (١٥١)، اللسان (١/ ٣٤٦)]. * [وروي من حديث أبي موسى، ولا يثبت عنه، بل هو حديث منكر؛ إن كان تفرد به: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: متروك] [أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٧٣)] [وانظر لزاماً: نتائج الأفكار (٣/ ١٣٠)]. * [وروي من وجوه أخرى مرسلة، ولا تثبت: أخرجها ابن وهب في الجامع (٣/ ٠٦ ١/ ٢٤٧ - علوم القرآن برواية سحنون) و (٣/ ١٠٨/ ٢٥٣ - علوم القرآن برواية سحنون)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٦٤)]. * وممن روي عنه من الصحابة أنه قرأ السجدة على المنبر، ثم نزل فسجد: ١ - عمر بن الخطاب: أ- رواه هشام بن يوسف، وعبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد [وهم ثقات، من أثبت أصحاب ابن جريج]: أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد اللّه بن الهدير التيمي، -قال أبو بكر: وكان ربيعة من خيار الناس-، عما حضر ربيعةُ من عمر بن الخطاب ﵁، أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدةَ نزل، فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ﵁. وزاد نافع عن ابن عمر ﵄: إن اللّه لم يفرض السجود إلا أن نشاء. قال عبد الرزاق في المصنف في آخره: قال ابن جريج: وزادني نافع عن ابن عمر؛ أنه قال: لم يُفرض السجود علينا إلا أن نشاء. فتيقنا بذلك اتصال هذه الزيادة في آخره. أخرجه البخاري (١٠٧٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٨٤/ ٥٦٧) (١/ ٤١٠/ ٦١٤ - ط التأصيل)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤١/ ٥٨٨٩) (٤/ ٦٨/ ٦٠٥٩ و ٦٠٦٠ - ط التأصيل)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٧/ ١٨١٥) و (٥/ ٢٥٨/ ٢٨٢٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٩٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢١)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٢/ ٢١٣٨). [التحفة (٧/ ١٩٦/ ١٠٤٣٨)، الإتحاف (١٢/ ١٤٥/ ١٥٢٧٠)، [تغليق التعليق (٢/ ٤١٣)]. * وقد ترجم البخاري في صحيحه: "باب من رأى أن الله لم يوجب السجود"، ثم ذكر من الصحابة ممن ينسب إليه القول بعدم الوجوب: عمران بن حصين، وسلمان، وعثمان بن عفان، والسائب بن يزيد.

стр. 8153

وقال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨٤): "باب ذكر الدليل على أن السجود عند قراءة السجدة فضيلة لا فريضة، إذ النبي ﷺ سجد وسجد المسلمون معه والمشركون جميعاً، إلا الرجلين اللذين أرادا الشهرة، وقد قرأ زيد بن ثابت عند النبي ﷺ النجم فلم يسجد، ولم يأمره ﵇، ولو كان السجود فريضةً لأمره النبي ﷺ بها". وقد سبق أن نقلت كلام الشافعي وابن المنذر تحت حديث ابن عباس برقم (١٤٠٣). وقال ابن المنذر (٥/ ٢٥٩) بعد ذكر الوارد في السجود في النجم وترك السجود فيها: "يشبه أن يكون الاختلاف في هذا الباب من جهة المباح، لكون النبي ﷺ قد سجد فيها مرة، وترك أن يامر بالسجود فيها، ليدل بفعله حيث سجد فيها على أن السجود فيها فضيلة، وليدل بتركه الأمر بالسجود فيها على أن السجود فيها ليس بواجب". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٣٣): "أي شيء أبين من هذا عن عمر وابن عمر، ولا مخالف لهما من الصحابة فيما علمت، وليس قول من أوجبهما بشيء، والفرائض لا تجب إلا بحجة لا معارض لها، وباللّه التوفيق". قلت: وممن ينسب إليه القول بعدم الوجوب: سلمان الفارسي [الطحاوي في المشكل (٩/ ٢٤٧/ ٣٦١٩)]. عبد اللّه بن الزبير [الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٤)، وفي المشكل (٩/ ٢٤٨)]. * وقد أخذ أحمد بفعل عمر بن الخطاب، واحتج به على جواز ترك السجود في الفريضة، قال حرب الكرماني في مسائله (٤٥١): "سئل أحمد عن الرجل يقرأ السجدة وهو في الصلاة؛ أيجوز ألا يسجد؟ قال: نعم، ثم احتج بحديث عمر؛ أنه قرأ السجدة على المنبر، فلم ينزل". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٣٣): "وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسال عن الرجل يقرأ السجدة في الصلاة فلا يسجد؟ فقال: جائز أن لا يسجد، وإن كنا نستحب أن يسجد، فإن شاء سجد، واحتج بحديث عمر: ليست علينا إلا أن نشاء، قيل له: فإن هؤلاء يشددون -يعني: أصحاب أبي حنيفة-، فنفض يده، وأنكر ذلك". وقال أحمد في مسائل البغوي (١١): "السجود في الفريضة سنة"، يعني: في صلاة المكتوبة. [وانظر أيضاً: الروايتين والوجهين (١/ ١٤٤)]. وقال النووي في المجموع (٤/ ٦٢): "وهذا الفعل والقول من عمر ﵁ في هذا الموطن والمجمع العظيم: دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب، ولأن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت صحيح صريح في الأمر به، ولا معارض له، ولا قدرة لهم على هذا". قلت: وأما احتجاج الطحاوي بقول علي بن أبي طالب: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾.

стр. 8154

حيث قال الطحاوي في المشكل (٧/ ٢٣٣): "وهذا من علي فلم يقله استنباطاً، ولكنه قد قاله ما قد علمه بما هو فوق الاستنباط، فدل ذلك إذا كان من السجود عزائم أن معها الوجوب، وأن ما كان منها لا عزيمة معه فتاليه وسامعه بالخيار بين السجود فيه وبين ترك ذلك". قلت: فيقال في مثله: إنما أراد تأكد الاستحباب في هذه الأربع على غيرها؛ إذ قد ثبت أن النبي ﷺ قد سجد في النجم، وترك السجود فيها، كما في حديث ابن مسعود (١٤٠٦)، وحديث زيد بن ثابت (١٤٠٤)، والله أعلم. ب- روى مالك بن أنس، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وعبد اللّه بن نمير، ومعمر بن راشد: عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة، وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدنا معه. ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم؛ إن اللّه لم يكتبها علينا، إلا أن نشاء، [فقرأها] فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا. لفظ مالك مطولاً. أخرجه مالك في الموطأ (٥٥١ - رواية يحيى الليثي) (١٤٠ - رواية القعنبي) (٢٦٢ - رواية أبي مصعب الزهري)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٦/ ٥٩١٢) (٤/ ٧٣/ ٦٠٨٥ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٩/ ٤٣٥٩) (٣/ ٤٥٤/ ٤٤٢١ - ط الشثري)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٦٨)، والطحاوي (١/ ٣٥٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٩٥ و ١٤٠٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢١) و (٣/ ٢١٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٣/ ٢١٣٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٨/ ١١١٩). [الإتحاف (١٢/ ٣٣٠/ ١٥٦٩٨)]. وهذه متابعة جيدة لحديث ابن الهدير؛ إلا أن عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب [راجع: فضل الرحيم الودود (١٤/ ١٦٢/ ١٢٧٣)]. ج- يونس بن يزيد الأيلي [ثقة، من أصحاب الزهري المكثرين عنه]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]: عن ابن شهاب، عن عياض بن خليفة، قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قرأ النحل وهو على المنبر، فنزل فسجد، ثم قام، فرقى إلى المنبر. لفظ صالح [عند حرب]. ولفظ يونس [عند النيسابوري]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عياض بن خليفة؛ أنه رأى عمر بن الخطاب يقرأ على الناس يوم الجمعة على المنبر: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، حتى إذا بلغ السجدة نزل عن المنبر فسجد، ثم عاد فارتقى. أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد وإسحاق (٩٦١)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٣). وهذا صحيح عن عمر، وعياض بن خليفة: سمع عمر، وروى عنه الزهري وكفى به، ويعقوب بن عتبة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وقد تابعه ابن الهدير على روايته

стр. 8155

فعرفنا بها استقامة حديثه، وذكره يعقوب بن سفيان في تابعي أهل المدينة ممن روى عنهم الزهري، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠)، المعرفة والتاريخ (١/ ٤٠٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٧)، الثقات (٥/ ٢٦٤)، التهذيب (٣/ ٣٥٢)]. د- وروى ابن جريج، قال: أخبرني سليمان [بن أبي مسلم] الأحول؛ أن مجاهدًا أخبره؛ أنه سأل ابن عباس: أفي ﴿ص﴾ سجود؟ قال: نعم، ثم تلا ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ قال: هو منهم. [إلى هنا ينتهي لفظ البخاري]. وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأ ﴿ص﴾ على المنبر، فنزل فسجد فيها، ثم علا المنبر. [لفظه بتمامه عند عبد الرزاق، وهو ثابت]. أخرجه البخاري (٤٦٣٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٦/ ٥٨٦٢) (٤/ ٦٢/ ٦٠٣٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٢٨١٦). [التحفة (٤/ ٦٨٣/ ٦٣٩٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٦٠/ ٥٦٦٠)]. هـ- يوسف بن سعيد بن مسلم [ثقة حافظ]: نا حجاج [ابن محمد المصيصي الأعور: ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، عن ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس، يقول: رأيت عمر قرأ على المنبر ﴿ص﴾، فنزل فسجد، ثم رقى على المنبر. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٤)، وعنه: الدارقطني (١/ ٠٧ ٤)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٣١٩). [الإتحاف (١٢/ ٢٣١/ ١٥٤٧٤)]. قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٥٧): "إسناد صحيح". قلت: نعم؛ هو صحيح عن عمر. * وانظر أيضاً: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٤/ ٥٩٠٥) (٤/ ٦٠٧٨/٧٢ - ط التأصيل)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٠٤). ٢ - عثمان بن عفان: رواه جعفر بن ربيعة [ثقة]، وعبد اللّه بن لهيعة [ضعيف]: عن عبد الرحمن بن هرمز [الأعرج]، عن السائب بن يزيد؛ أنه كان يقول: كان عثمان بن عفان يقرأ سورة داود وهو على المنبر، ثم ينزل فيسجد. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٨/ ١٨٢٠)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٧)، وعنه: الدارقطني (١/ ٤٠٧)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٣١٩). وهذا موقوف على عثمان بإسناد صحيح. ٣ - أبو موسى الأشعري: روى هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أنا يونس [يعني: ابن عبيد]، قال: أنا بكر بن عبد الله المزني [تابعي، ثقة ثبت، من الثالثة]، عن صفوان بن محرز، قال: بينا الأشعري

стр. 8156

يخطب يوم الجمعة، إذ قرأ السجدة الآخرة من سورة الحج، قال: فنزل عن المنبر، فسجد، ثم عاد إلى مجلسه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥٥) (٣/ ٤٥٣/ ٤٤١٧ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٧/ ١٨١٦). وهذا موقوف على أبي موسى بإسناد صحيح، وصفوان بن محرز المازني البصري: تابعي ثقة، سمع أبا موسى، قاله البخاري، وحديثه عنه عند مسلم (١٠٤) [التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٥)] [وقد تقدم ذكره بلفظ آخر صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (١٤٠٢)]. * وروي عنه بإسناد آخر فيه ضعف؛ خرجته تحت الحديث رقم (١٤٠٢). ٤ - النعمان بن بشير: رواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أنا أبو إسحاق الكوفي [سليمان بن أبي سليمان الشيباني: ثقة]، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير؛ أنه قرأ سجدة ص وهو على المنبر، فنزل فسجد، ثم عاد إلى مجلسه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥٧) (٣/ ٤٥٣/ ٤٤١٩ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٧/ ١٨١٧). وعامر بن شراحيل الشعبي: تابعي، ثقة، فقيه جليل، سمع النعمان بن بشير، وروايته عنه في الصحيحين [انظر: التحفة (٨/ ٢٤٨ - ٢٥٢/ ١١٦٢٤ - ١١٦٣٠)]. وهذا موقوف على النعمان بن بشير بإسناد صحيح. * ورواه أحمد بن زهير [أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة حافظ متقن. تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢)، السير (١١/ ٤٩٢)،: حدثنا ابن الأصبهاني [محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي: ثقة ثبت]: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق [السبيعي، روايته عن النعمان في الصحيحين. التحفة (١١٦٣٦)]؛ أن النعمان بن بشير قرأ السجدة على المنبر فسجد وسجد الناس معه. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٤٠٣). وهذا إسناد صالح في المتابعات، وشريك بن عبد النخعي: صدوق، سيئ الحفظ. ٥ - عمار بن ياسر: أ- رواه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو بكر بن عياش، وشريك بن عبد اللّه النخعي، وقيس بن الربيع: عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: قرأ عمار على المنبر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، ثم نزل إلى القرار، فسجد بها. وفي رواية لشعبة: رأيت عمار بن ياسر قرأ وهو على المنبر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فنزل فسجد، ثم صعد فعاد في خطبته. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٤)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٣/ ٥٢٨٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥١) و (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥٨) (٣/ ٤٣١/ ٤٣٠٥ - ط

стр. 8157

الشثري) و (٣/ ٤٥٣/ ٤٤٢٠ - ط الشثري)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١٦٦/ ٤٢٩٩ - السفر الثالث)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ١٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٧/ ١٨١٨) و (٥/ ٢٦٠/ ٢٨٣٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٠)، والبيهقي (٢/ ٣١٦). وهذا موقوف على عمار بإسناد كوفي جيد. ب- وروى عبد الرحمن بن بشر [ثقة]، وغيره: نا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، قال: رأيت عمار بن ياسر قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، على المنبر فسجد فيها. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٤٠ - ٤٤١). وهذا موقوف على عمار بإسناد صحيح. ٦ - عقبة بن عامر: رواه زيد بن حباب [ثقة]، عن عبد الرحمن بن شريح [الإسكندراني: ثقة]، قال: حدثني واهب المعافري [واهب بن عبد الله: ثقة، من الرابعة]، عن أوس بن بشر [قال ابن يونس: "كان يقرأ التوراة والإنجيل، وكان يوازي عبد الله بن عمرو في العلم، وهو رجل معروف من أهل مصر"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه جمع من الثقات. التاريخ الكبير (٢/ ١٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٥)، الثقات (٤/ ٤٤)، تاريخ دمشق (٩/ ٤٠٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣٧٣ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٥٦)]، قال: رأيت عقبة بن عامر قرأ على المنبر السجدة فنزل. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٩/ ٤٣٦٠) (٣/ ٤٥٣/ ٤٤٢٢ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٨/ ١٨١٩). وهذا موقوف على عقبة بن عامر بإسناد صحيح. * ومع كل هذه الآثار الصحيحة: عن عمر وعثمان وأبي موسى والنعمان بن بشير وعمار بن ياسر وعقبة بن عامر؛ قال مالك: "ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد" [الموطأ (٥٥٢ - رواية يحيى الليثي) (١٤٠ م - رواية القعنبي) (٢٦٤ - رواية أبي مصعب الزهري) (٦٧ - رواية الحدثاني)]. وكان الشافعي يقول: "وإن قرأ على المنبر سجدة لم ينزل ولم يسجد، وإن فعل وسجد رجوت أن لا يكون بذلك بأس". واستحب ابن المنذر النزول والسجود للحديث والأثر. ***

стр. 8158

٣٣٣ - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة ١٤١١ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر: حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد-، عن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللّه ﷺ قرأ عام الفتح سجدةً، فسجد الناسُ كلُّهم، منهم الراكب والساجد في الأرض، حتى إن الراكب ليسجد على يده. * حديث منكر أخرجه من طريق أبي الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي: ابن خزيمة (١/ ٢٧٩ / ٥٥٦)، والحاكم (١/ ٢١٩) (١/ ٥٧٨/ ٨٩٣ - ط الميمان)، وأبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (١/ ٧٣٤)، والبيهقي (٢/ ٣٢٥). [التحفة (٥/ ٦٠٧/ ٨٤٤٤)، الإتحاف (٩/ ٣٣٦/ ١١٣٤٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٧/ ٧٠٠٧)]. رواه عن أبي الجماهر [محمد بن عثمان التنوخي، وهو ثقة]: أبو داود سليمان بن الأشعث، ومحمد بن يحيى الذهلي [وهما إمامان حافظان جليلان]، وعبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار [وهو: بغدادي صدوق، وله أوهام. اللسان (٥/ ٣٥٥)]. قال ابن خزيمة مشيراً إلى تضعيف هذا الحديث: "نا محمد بن يحيى بخبر غريب غريب". وتساهل فيه الحاكم على عادته، فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا مصعب بن ثابت، ولم يذكراه بجرح". قلت: جمهور الأئمة على تليينه، وضعفه أحمد وابن معين، ولم يخف ذلك على الحاكم أراجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٦٧٠)]. * ورواه روح بن الفرج [أبو الزنباع القطان المصري: ثقة. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٤٣٦)]، وعبيد بن محمد العجلي أهو: الحسين بن محمد بن حاتم أبو علي، المعروف بعُبَيدٍ العجل، وهو: ثقة حافظ. الكامل (١/ ٢٣٣)، تاريخ بغداد (٨/ ٦٥٨)، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٥٥٨)، الإكمال (٧/ ٤٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٧٢)، السير (١٤/ ٩٠)]: عن أبي مصعب الزهري [ثقة، من أصحاب مالك، ورواة الموطأ]، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللّه ﷺ قرأ بالنجم فسجد، وسجد معه المسلمون والمشركون، حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على شيء رفعه إلى وجهه بكفه. لفظ أبي الزنباع [عند الطحاوي].

стр. 8159

ولفظ عبيد العجل [عند الطبراني]: أن النبي ﷺ قرأ النجم بمكة، فسجد الناس معه، حتى إن الرجل ليرفع إلى جبهته شيئًا من الأرض فيسجد عليه، وحتى يسجد الرجل على الرجل. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٥/ ١٣٣٥٨). * ورواه محمد بن عباد [بن الزبرقان المكي: لا بأس به]: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ فقرأ النجم، فسجد بنا فأطال السجود، وكثر الناس، فصلى بعضهم على ظهر بعض. أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٢)، بإسناد صحيح إلى محمد بن عباد. قال النووي في الخلاصة (٢/ ٦٢٦/ ٢١٥٤): "رواه أبو داود بإسناد ضعيف، فيه مصعب بن ثابت، وهو: ضعيف، كثير الغلط". قلت: هكذا اختلف الثقات على عبد العزيز بن محمد الدراوردي في لفظ هذا الحديث، وقد كان صدوقًا، سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحاً؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطى أيضاً [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]. وهو حديث منكر؛ والمعروف في هذا ما رواه أحد أثبت أصحاب نافع: عبيد اللّه بن عمر العمري [ثقة ثبت، أحد أثبت أصحاب نافع]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن محنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدُنا لجبهته موضعاً يسجد عليه. لفظ ابن مسهر [عند البخاري]. وهو الحديث الآتي. وبذا تدرك الخطأ الذي وقع لمصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام الأسدي؛ فإنه: ليس بالقوي، وقد أنكروا عليه أحاديث أراجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٠ ٦٧)]. *** ١٤١٢ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، (ح) وحدثنا أحمد بن أبي شعيب [الحراني]: حدثنا ابن نمير -المعنى-، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة -قال ابن نمير: في غير الصلاة، ثم اتفقا:- فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجدُ أحدُنا مكاناً لموضع جبهته. * حديث متفق على صحته * أخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان: البخاري (١٠٧٥ و ١٠٧٩)، ومسلم (٥٧٥/ ١٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٥٢١/ ١٩٤٨) و (١/ ٥٢٢/ ١٩٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه

стр. 8160

على مسلم (٢/ ١٧٥/ ١٢٧١)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٩/ ٥٥٧)، وأحمد (٢/ ١٧/ ٤٦٦٩)، والبزار (١٢/ ١٢٣/ ٥٦٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨١/ ٢٨٧٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨١)، والبيهقي (٢/ ٣١٢). [التحفة (٥/ ٥٢٢/ ٨١٤٤)، الإتحاف (٩/ ١٧٢/ ١٠٨١٣)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. وفي لفظ للبخاري: كان النبي ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته. ولفظه عند مسلم: أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له إسناداً عن ابن عمر أحسن من هذا الإسناد، ولا رواه عن ابن عمر إلا نافع". * وأخرجه من طريق عبد الله بن نمير: أحمد (٢/ ٦٢٨٥/١٤٢). [التحفة ٥/ ٤٩٠/ ٨٠٠٨)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. * تابعهما على روايته عن عبيد اللّه بن عمر العمري: علي بن مسهر، ومحمد بن بشر العبدي، وعبد اللّه بن إدريس، وعيسى بن يونس، وفضيل بن سليمان، وعبد الرحيم بن سليمان [وهم ثقات]: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدُنا لجبهته موضعاً يسجد عليه. لفظ ابن مسهر [عند البخاري]. ولفظ ابن بشر [عند مسلم]: ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن، فيمر بالسجدة فيسجد بنا، حتى ازدحمنا عنده، حتى ما يجد أحدُنا مكاناً ليسجد فيه، في غير صلاةٍ. أخرجه البخاري (١٠٧٦)، ومسلم (٥٧٥/ ١٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٢١/ ١٩٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٦/ ١٢٧٢)، وابن خزيمة (١/ ٥٥٨/٢٧٩)، وابن حبان (٦/ ٤٦٦/ ٢٧٦٠)، والحاكم (١/ ٢٢٢) (١/ ٥٨٤/ ٩٠٣ - ط الميمان)، والقاسم بن موسى الأشيب في جزئه (٤٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٩٥ - ١٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣٢٣)، والبغوي في شرح السنَّة (٣/ ٣٠٩/ ٧٦٨). [التحفة (٥/ ٥٠٣/ ٨٠٥٨) و (٥/ ٥١٠/ ٨٠٩٦)، الإتحاف (٩/ ١٧٢/ ١٠٨١٣)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. قال الحاكم مستدركًا به على الشيخين فوهم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسجود الصحابة لسجود رسول الله ﷺ خارج الصلاة: سنة عزيزة". *** ١٤١٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر، وسجد وسجدنا معه.
следующие страницы →