← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.

стр. 8156

يخطب يوم الجمعة، إذ قرأ السجدة الآخرة من سورة الحج، قال: فنزل عن المنبر، فسجد، ثم عاد إلى مجلسه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥٥) (٣/ ٤٥٣/ ٤٤١٧ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٧/ ١٨١٦). وهذا موقوف على أبي موسى بإسناد صحيح، وصفوان بن محرز المازني البصري: تابعي ثقة، سمع أبا موسى، قاله البخاري، وحديثه عنه عند مسلم (١٠٤) [التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٥)] [وقد تقدم ذكره بلفظ آخر صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (١٤٠٢)]. * وروي عنه بإسناد آخر فيه ضعف؛ خرجته تحت الحديث رقم (١٤٠٢). ٤ - النعمان بن بشير: رواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أنا أبو إسحاق الكوفي [سليمان بن أبي سليمان الشيباني: ثقة]، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير؛ أنه قرأ سجدة ص وهو على المنبر، فنزل فسجد، ثم عاد إلى مجلسه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥٧) (٣/ ٤٥٣/ ٤٤١٩ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٧/ ١٨١٧). وعامر بن شراحيل الشعبي: تابعي، ثقة، فقيه جليل، سمع النعمان بن بشير، وروايته عنه في الصحيحين [انظر: التحفة (٨/ ٢٤٨ - ٢٥٢/ ١١٦٢٤ - ١١٦٣٠)]. وهذا موقوف على النعمان بن بشير بإسناد صحيح. * ورواه أحمد بن زهير [أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة حافظ متقن. تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢)، السير (١١/ ٤٩٢)،: حدثنا ابن الأصبهاني [محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي: ثقة ثبت]: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق [السبيعي، روايته عن النعمان في الصحيحين. التحفة (١١٦٣٦)]؛ أن النعمان بن بشير قرأ السجدة على المنبر فسجد وسجد الناس معه. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٤٠٣). وهذا إسناد صالح في المتابعات، وشريك بن عبد النخعي: صدوق، سيئ الحفظ. ٥ - عمار بن ياسر: أ- رواه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو بكر بن عياش، وشريك بن عبد اللّه النخعي، وقيس بن الربيع: عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: قرأ عمار على المنبر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، ثم نزل إلى القرار، فسجد بها. وفي رواية لشعبة: رأيت عمار بن ياسر قرأ وهو على المنبر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فنزل فسجد، ثم صعد فعاد في خطبته. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٤)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٣/ ٥٢٨٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٠/ ٤٢٥١) و (١/ ٣٧٨/ ٤٣٥٨) (٣/ ٤٣١/ ٤٣٠٥ - ط

стр. 8157

الشثري) و (٣/ ٤٥٣/ ٤٤٢٠ - ط الشثري)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١٦٦/ ٤٢٩٩ - السفر الثالث)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ١٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٧/ ١٨١٨) و (٥/ ٢٦٠/ ٢٨٣٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٠)، والبيهقي (٢/ ٣١٦). وهذا موقوف على عمار بإسناد كوفي جيد. ب- وروى عبد الرحمن بن بشر [ثقة]، وغيره: نا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، قال: رأيت عمار بن ياسر قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، على المنبر فسجد فيها. أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٤٠ - ٤٤١). وهذا موقوف على عمار بإسناد صحيح. ٦ - عقبة بن عامر: رواه زيد بن حباب [ثقة]، عن عبد الرحمن بن شريح [الإسكندراني: ثقة]، قال: حدثني واهب المعافري [واهب بن عبد الله: ثقة، من الرابعة]، عن أوس بن بشر [قال ابن يونس: "كان يقرأ التوراة والإنجيل، وكان يوازي عبد الله بن عمرو في العلم، وهو رجل معروف من أهل مصر"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه جمع من الثقات. التاريخ الكبير (٢/ ١٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٥)، الثقات (٤/ ٤٤)، تاريخ دمشق (٩/ ٤٠٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣٧٣ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٥٦)]، قال: رأيت عقبة بن عامر قرأ على المنبر السجدة فنزل. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٩/ ٤٣٦٠) (٣/ ٤٥٣/ ٤٤٢٢ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٨/ ١٨١٩). وهذا موقوف على عقبة بن عامر بإسناد صحيح. * ومع كل هذه الآثار الصحيحة: عن عمر وعثمان وأبي موسى والنعمان بن بشير وعمار بن ياسر وعقبة بن عامر؛ قال مالك: "ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد" [الموطأ (٥٥٢ - رواية يحيى الليثي) (١٤٠ م - رواية القعنبي) (٢٦٤ - رواية أبي مصعب الزهري) (٦٧ - رواية الحدثاني)]. وكان الشافعي يقول: "وإن قرأ على المنبر سجدة لم ينزل ولم يسجد، وإن فعل وسجد رجوت أن لا يكون بذلك بأس". واستحب ابن المنذر النزول والسجود للحديث والأثر. ***

стр. 8158

٣٣٣ - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة ١٤١١ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر: حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد-، عن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللّه ﷺ قرأ عام الفتح سجدةً، فسجد الناسُ كلُّهم، منهم الراكب والساجد في الأرض، حتى إن الراكب ليسجد على يده. * حديث منكر أخرجه من طريق أبي الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي: ابن خزيمة (١/ ٢٧٩ / ٥٥٦)، والحاكم (١/ ٢١٩) (١/ ٥٧٨/ ٨٩٣ - ط الميمان)، وأبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (١/ ٧٣٤)، والبيهقي (٢/ ٣٢٥). [التحفة (٥/ ٦٠٧/ ٨٤٤٤)، الإتحاف (٩/ ٣٣٦/ ١١٣٤٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٧/ ٧٠٠٧)]. رواه عن أبي الجماهر [محمد بن عثمان التنوخي، وهو ثقة]: أبو داود سليمان بن الأشعث، ومحمد بن يحيى الذهلي [وهما إمامان حافظان جليلان]، وعبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار [وهو: بغدادي صدوق، وله أوهام. اللسان (٥/ ٣٥٥)]. قال ابن خزيمة مشيراً إلى تضعيف هذا الحديث: "نا محمد بن يحيى بخبر غريب غريب". وتساهل فيه الحاكم على عادته، فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا مصعب بن ثابت، ولم يذكراه بجرح". قلت: جمهور الأئمة على تليينه، وضعفه أحمد وابن معين، ولم يخف ذلك على الحاكم أراجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٦٧٠)]. * ورواه روح بن الفرج [أبو الزنباع القطان المصري: ثقة. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٤٣٦)]، وعبيد بن محمد العجلي أهو: الحسين بن محمد بن حاتم أبو علي، المعروف بعُبَيدٍ العجل، وهو: ثقة حافظ. الكامل (١/ ٢٣٣)، تاريخ بغداد (٨/ ٦٥٨)، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٥٥٨)، الإكمال (٧/ ٤٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٧٢)، السير (١٤/ ٩٠)]: عن أبي مصعب الزهري [ثقة، من أصحاب مالك، ورواة الموطأ]، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللّه ﷺ قرأ بالنجم فسجد، وسجد معه المسلمون والمشركون، حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على شيء رفعه إلى وجهه بكفه. لفظ أبي الزنباع [عند الطحاوي].

стр. 8159

ولفظ عبيد العجل [عند الطبراني]: أن النبي ﷺ قرأ النجم بمكة، فسجد الناس معه، حتى إن الرجل ليرفع إلى جبهته شيئًا من الأرض فيسجد عليه، وحتى يسجد الرجل على الرجل. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٥/ ١٣٣٥٨). * ورواه محمد بن عباد [بن الزبرقان المكي: لا بأس به]: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ فقرأ النجم، فسجد بنا فأطال السجود، وكثر الناس، فصلى بعضهم على ظهر بعض. أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٢)، بإسناد صحيح إلى محمد بن عباد. قال النووي في الخلاصة (٢/ ٦٢٦/ ٢١٥٤): "رواه أبو داود بإسناد ضعيف، فيه مصعب بن ثابت، وهو: ضعيف، كثير الغلط". قلت: هكذا اختلف الثقات على عبد العزيز بن محمد الدراوردي في لفظ هذا الحديث، وقد كان صدوقًا، سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحاً؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطى أيضاً [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]. وهو حديث منكر؛ والمعروف في هذا ما رواه أحد أثبت أصحاب نافع: عبيد اللّه بن عمر العمري [ثقة ثبت، أحد أثبت أصحاب نافع]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن محنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدُنا لجبهته موضعاً يسجد عليه. لفظ ابن مسهر [عند البخاري]. وهو الحديث الآتي. وبذا تدرك الخطأ الذي وقع لمصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام الأسدي؛ فإنه: ليس بالقوي، وقد أنكروا عليه أحاديث أراجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٠ ٦٧)]. *** ١٤١٢ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، (ح) وحدثنا أحمد بن أبي شعيب [الحراني]: حدثنا ابن نمير -المعنى-، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة -قال ابن نمير: في غير الصلاة، ثم اتفقا:- فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجدُ أحدُنا مكاناً لموضع جبهته. * حديث متفق على صحته * أخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان: البخاري (١٠٧٥ و ١٠٧٩)، ومسلم (٥٧٥/ ١٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٥٢١/ ١٩٤٨) و (١/ ٥٢٢/ ١٩٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه

стр. 8160

على مسلم (٢/ ١٧٥/ ١٢٧١)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٩/ ٥٥٧)، وأحمد (٢/ ١٧/ ٤٦٦٩)، والبزار (١٢/ ١٢٣/ ٥٦٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨١/ ٢٨٧٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨١)، والبيهقي (٢/ ٣١٢). [التحفة (٥/ ٥٢٢/ ٨١٤٤)، الإتحاف (٩/ ١٧٢/ ١٠٨١٣)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. وفي لفظ للبخاري: كان النبي ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته. ولفظه عند مسلم: أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له إسناداً عن ابن عمر أحسن من هذا الإسناد، ولا رواه عن ابن عمر إلا نافع". * وأخرجه من طريق عبد الله بن نمير: أحمد (٢/ ٦٢٨٥/١٤٢). [التحفة ٥/ ٤٩٠/ ٨٠٠٨)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. * تابعهما على روايته عن عبيد اللّه بن عمر العمري: علي بن مسهر، ومحمد بن بشر العبدي، وعبد اللّه بن إدريس، وعيسى بن يونس، وفضيل بن سليمان، وعبد الرحيم بن سليمان [وهم ثقات]: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدُنا لجبهته موضعاً يسجد عليه. لفظ ابن مسهر [عند البخاري]. ولفظ ابن بشر [عند مسلم]: ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن، فيمر بالسجدة فيسجد بنا، حتى ازدحمنا عنده، حتى ما يجد أحدُنا مكاناً ليسجد فيه، في غير صلاةٍ. أخرجه البخاري (١٠٧٦)، ومسلم (٥٧٥/ ١٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٢١/ ١٩٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٦/ ١٢٧٢)، وابن خزيمة (١/ ٥٥٨/٢٧٩)، وابن حبان (٦/ ٤٦٦/ ٢٧٦٠)، والحاكم (١/ ٢٢٢) (١/ ٥٨٤/ ٩٠٣ - ط الميمان)، والقاسم بن موسى الأشيب في جزئه (٤٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٩٥ - ١٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣٢٣)، والبغوي في شرح السنَّة (٣/ ٣٠٩/ ٧٦٨). [التحفة (٥/ ٥٠٣/ ٨٠٥٨) و (٥/ ٥١٠/ ٨٠٩٦)، الإتحاف (٩/ ١٧٢/ ١٠٨١٣)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. قال الحاكم مستدركًا به على الشيخين فوهم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسجود الصحابة لسجود رسول الله ﷺ خارج الصلاة: سنة عزيزة". *** ١٤١٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر، وسجد وسجدنا معه.

стр. 8161

قال عبد الرزاق: وكان الثوري يعجبه هذا الحديث. قال أبو داود: يعجبه لأنه كبَّر. * حديث منكر بذكر التكبير أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٣٢٥). [التحفة (٥/ ٤١٩/ ٧٧٢٦)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. هكذا رواه أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي عن عبد الرزاق بإثبات التكبير. وأبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: ثقة، حافظ كبير، تراجمه تدل على تقدم سماعه من عبد الرزاق [سؤالات البرذعي (٧٤٣)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٣)، تاريخ دمشق (٥/ ١٥٠)، السير (١٢/ ٤٨٠)، التهذيب (١/ ٣٩)]: ورواه إسحاق بن إبراهيم الدبري في مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣٤٥/ ٥٩١١) (٤/ ٧٣/ ٦٠٨٤ - ط التأصيل)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٩٢): عن عبد الرزاق، عن عبد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة سجد، وسجدنا معه. [المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)]. هكذا بدون ذكر التكبير فيه، وقال محققو طبعة التأصيل من المصنف بأن ذكر التكبير ليس في أي من الأصول الخطية، وقد أشار إلى ذلك الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في حاشية طبعته للمصنف؛ إلا أنه ألحق التكبير في صلب الكتاب تبعاً لرواية أبي داود، وهو خطأ محض. قلت: المثبت في كتاب عبد الرزاق هو الصواب، بدون ذكر التكبير، إذ هكذا رواه أصحاب عبد اللّه بن عمر العمري، ولا يضر في ذلك كون راوي المصنف متكلم فيه، لصغر سنه وتأخر تحمله عن عبد الرزاق، لأن الأصل في الكتاب كونه محفوظاً عن الزيادة والنقصان، ويؤيد ذلك رواية الحديث عن عبد الله العمري بدونها، واللّه أعلم. * فقد رواه عبد اللّه بن وهب [ثقة حافظ]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]: عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد اللّه بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فيقرأ السجدة فيسجد، ونسجد معه، وذلك فى غير صلاة. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٧٣)، وسحنون في المدونة (١/ ٢٠١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٢). * ورواه حماد بن خالد الخياط [ثقة يحفظ]: حدثنا عبد اللّه [يعني: العمري]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا القرآن، فإذا مر بسجود القرآن سجد وسجدنا معه. أخرجه أحمد (٢/ ١٥٧/ ٦٤٦١). [المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٧٠٠٦)].

стр. 8162

قلت: وبهذا يتبين نكارة هذه الزيادة، وأنه لا تحفظ من حديث عبد اللّه بن عمر العمري، وأنه متابعٌ في حديثه لحديث أخيه الثقة الثبت: عبيد الله بن عمر العمري، وعبد اللّه بن عمر العمري: ليس بالقوي، والله أعلم. قال النووي في الخلاصة (٢/ ٦٢٤/ ٢١٤٨): "رواه أبو داود، وإسناده ضعيف"، يعني: بذكر التكبير فيه. * والحاصل: فإنه لا يثبت التكبير لسجود التلاوة خارج الصلاة في حديث مرفوع، بل ولا عن أحد من الصحابة، والله أعلم. * وفي ختام أحكام سجود التلاوة أذكر بعض الأحكام التي لم يتعرض لها أبو داود في سننه، مستدلاً في ذلك بما ثبت عن الصحابة فعلاً أو قولًا إذا لم يكن في الباب شيء مرفوع: * إنما السجود على الجالس المستمع: أ- روى معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي: عن الزهري، عن ابن المسيب؛ أن عثمان مر بقاصٍّ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد. قال الزهري: وقد كان ابن المسيب يجلس في ناحية المسجد، ويقرأ القاص السجدة فلا يسجد معه، ويقول: إني لم أجلس لها. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٤/ ٥٩٠٦)، وسحنون في المدونة (١/ ٢٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨١/ ٢٨٧١) و (٥/ ٢٨٢/ ٢٨٧٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٩٩ و ١٣٠٠)، وعلقه البخاري في الصحيح بصيغة الجزم قبل الحدبث رقم (١٠٧٧). وهذا موقوف على عثمان بإسناد صحيح. وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري: ما أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ١٥). * ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط. الجرح والتعديل (٩/ ٣٧)، الكفاية (١٣٦)]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، قال: إنما السجدة على من جلس لها [وأنصت]. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٧/ ٤٢٢٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٩٨). وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات. ب- وروى ابن جريج [ثقة حافظ]، وأبو العوام عبد العزيز بن الرُّبَيِّع [ثقة]: قال ابن جريج: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: إنما السجدة على من جلس لها، وإن مررت بقوم فسجدوا، فليس عليك [سجود]. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ٩٥/ ٢١٣ - علوم القرآن برواية سحنون)،

стр. 8163

وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٥/ ٥٩٠٨) (٤/ ٧٢/ ٦٠٨١ - ط التأصيل)، ومسدد في مسنده (٤/ ٢٧٨/ ٥٥٠ - مطالب)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٧/ ٤٢١٦ و ٤٢١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨١/ ٢٨٧٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥١)، والبيهقي (٢/ ٣٢٤). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. ج- وروى سفيان الثوري، ومحمد بن فضيل: عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: مر سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لها غدونا. وفي رواية: إنا لم نقصد لها. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٥/ ٥٩٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٧/ ٤٢٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٢/ ٢٨٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٤)، وفي المشكل (٩/ ٢٤٧/ ٣٦١٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢٩٧ أو ١٣٠٢)، والبيهقي (٢/ ٣٢٤)، وعلقه البخاري في الصحيح بصيغة الجزم قبل الحديث رقم (١٠٧٧). قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٤١٢): "هو إسناد صحيح؛ لأن الثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط". د- وروى عبد الرزاق، عن معمر أو غيره، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، أن عمران بن الحصين مر بقاصٍّ، فقرأ القاصُّ سجدة، فمضى عمران ولم يسجد معه، وقال: إنما السجدة على من جلس لها. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٥/ ٥٩١٠)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٢/ ٢٨٧٥) [لكن وقع عنده: عن معمر، بغير شك]. وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٠٣). قلت: لسنا على يقين من كونه من حديث معمر، ولو فرضنا ذلك؛ فإن معمر بن راشد: ثقة ئبت في الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه، وفي حديثه عن العراقيين -أهل الكوفة وأهل البصرة-: ضعف [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١)، علل الدارقطني (٤/ ق ٤٠)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٨ و ٧٧٤)]. وقد ثبت عن عمران بلفظ آخر: هـ- فقد رواه عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، قال: سألته عن الرجل يتمارى في السجدة أسمعها أم لم يسمعها؟ قال: وسمعها فماذا ثم؟ قال مطرف: سألت عمران بن حصين عن رجل لا يدري أسمع السجدة أم لا؟ قال: وسمعها فماذا؟. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٨/ ٤٢٢٤). وهذا موقوف على عمران بن حصين بإسناد صحيح. وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: ثقة، ممن روى له الشيخان عن سعيد بن إياس

стр. 8164

الجريري، قال ابن معين لما سئل عن رواية عبد الأعلى ويزيد بن زريع عن الجريري: "هؤلاء كتبوا قبل أن ينكرا على الجريري وسعيد"، يعني: ابن أبي عروبة [سؤالات ابن طهمان (٣٢٨)]. وقال العجلي في معرض كلامه عمن سمع من الجريري قبل الاختلاط: "وعبد الأعلى أصحهم سماعًا، سمع منه قبل أن يختلط بثماني سنين" [معرفة الثقات (٥٧٦)]. * هل يسجد السامع إذا لم يسجد القارئ؟: * روى محمد بن عجلان [مدني ثقة]، ومعمر بن راشد [ثقة]: عن زيد بن أسلم؛ أن غلاماً قرأ عند النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ أن يسجد، فلما لم يسجد، قال: يا رسول الله! أليس في هذه السورة سجدة؟ قال: "بلى، ولكنك كنت إمامَنا فيها فلو سجدت لسجدنا". أخرجه أبو داود في المراسيل (٧٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٦/ ٥٩١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٩/ ٤٣٦٣) (٣/ ٤٥٥/ ٤٤٢٥ - ط الشثري)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٩٩). [التحفة (١٢/ ٣١٠/ ١٨٦٥٧)، المسند المصنف (٣٥/ ٢٤٤/ ١٦٩٥٣)]. * ورواه هشام بن سعد [مدني، صدوق، لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ؛ وهو: ثبت في زيد بن أسلم، قال أبو داود: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم". التهذيب (٤/ ٢٧٠)]، وحفص بن ميسرة [العقيلي الصنعاني: لا بأس به، تكلموا في سماعه من زيد بن أسلم]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: بلغني أن رجلاً قرأ بآية من القرآن فيها سجدة عند النبي ﷺ ، فسجد الرجل وسجد معه النبي ﷺ ، ثم قرأ آخر آية فيها سجدة، وهو عند النبي ﷺ ، فانتظر الرجل أن يسجد النبي ﷺ فلم يسجد، فقال الرجل: يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد؟ قال رسول الله ﷺ : "كنتَ إماماً فلو سجدتَ سجدتُ معك". أخرجه أبو داود في المراسيل (٧٧)، والشافعي في الأم (١/ ١٣٦)، وفي اختلاف الحديث (٤٥)، وفي المسند (١٥٦)، وابن وهب في الجامع (٣٧٢ - رواية بحر بن نصر)، وسحنون في المدونة (١/ ٢٠١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٦/ ٢١٤٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٨/ ١١٢٠). [التحفة (١٢/ ٤٢٤/ ١٩٠٩٣)، المسند المصنف (٣٥/ ٢٤٤/ ١٦٩٥٣)]. قلت: وهذا الوجه أولى بالصواب مع إرساله، وقد زادوا في الإسناد رجلاً، والحكم لمن زاد إذا كان حافظاً، وهشام ليس بالحافظ، إلا أنه ثبت في زيد بن أسلم، مما يجعله مقدماً فيه على غيره، والله أعلم. قال الشافعي: "إني لأحسبه زيد بن ثابت؛ لأنه يحكى أنه قرأ عند النبي ﷺ فلم يسجد، وإنما روى الحديثين معًا عطاء بن يسار".

стр. 8165

قال البيهقي: "فهذا الذي ذكره الشافعي رحمة الله محتمل، وقد رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موصولاً، وإسحاق ضعيف. وروي عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو أيضاً ضعيف. والمحفوظ من حديث عطاء بن يسار مرسل، وحديثه عن زيد بن ثابت موصول مختصر، واللّه تعالى أعلم". * رواه عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ]، وأبو أيوب عبد الله بن علي الأفريقي [ليس بالقوي، لين الحديث. راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٣/ ٣٨٣/ ٣٠٠)]: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن رجلاً قرأ بين يدي رسول اللّه ﷺ سجدةً، ثم جاء إلى رسول اللّه ﷺ ، فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: "كنتَ إمامَنا، ولو سجدتَ سجدنا". وفي رواية: قرأتُ عند النبي ﷺ السجدة، فنظرت إليه، فقال: "ما تنظر، أنت إمامُنا، فإذا سجدت سجدنا". أخرجه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٩٧/ ٢١٤٣)، وضعفه. قلت: وهذا باطل من حديث أبي هريرة، تفرد به: إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة، وهو: متروك، منكر الحديث، ذاهب الحديث [التهذيب (١/ ١٢٣)]. * وروى يوسف بن بحر [الشامي الساحلي، وهو: ضعيف، روى مناكير عن الثقات، ورفع أحاديث، وهذا منها. اللسان (٨/ ٥٤٩)]: حدثني سلامة بن عبد العزيز [اللخمي: لا يُعرف]: حدثنا سلمة بن كلثوم [شامي ثقة نبيل]، ويحيى بن مالك الكلبي [لم أقف له على ترجمة]، قالا: حدثنا الأوزاعي: حدثني قرة [قرة بن عبد الرحمن بن حيويل: ليس بقوي؛ روى أحاديث مناكير. انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨)]: حدثني الزهري: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رجلًا قرأ عند النبي ﷺ سورة فيها سجدة، فلما فرغ منها، قال: يا رسول الله إن فيها سجدة ولم نسجد؟ فقال رسول الله ﷺ : "كنت أنت إمامنا فلو سجدت لسجدنا". أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٩٧/ ٢١٤٤)، وضعفه. وهذا باطل من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. * قلت: إنما يُعرف هذا من حديث زبد بن ثابت: فقد روى ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على رسول الله ﷺ النجمَ، فلم يسجد فيها [متفق عليه. البخاري (١٠٧٢ و ١٠٧٣)، ومسلم (٥٧٧)، وتقدم برقم (١٤٠٤)]. قال الشافعي في اختلاف الحديث (٤٧): "وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي ﷺ

стр. 8166

النجم فلم يسجد، فهو -واللّه أعلم- أن زيداً لم يسجد، وهو القارئ، فلم يسجد النبي ﷺ ، ولم يكن عليه فرضاً فيأمره النبي- ﷺ به". وقال أبو داود: "كان زيدٌ الإمامَ فلم يسجد فيها" [السنن (١٤٠٥)]. وقال الترمذي في الجامع (٥٧٦): "حديث زيد بن ثابت: حديث حسن صحيح. وتاول بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما ترك النبي ﷺ السجود لأن زيد بن ثابت حين قرأ، فلم يسجد لم يسجد النبي ﷺ .... ". وقال البيهقي في السنن (٢/ ٣١٣): "ويحتمل أن يكون رسول الله ﷺ إنما لم يسجد؛ لأن زيداً لم يسجد، وكان هو القارئ، والله أعلم". وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٩٥): "وإذا لم يسجد التالي لآية السجدة فلا يسجد لها السامع في أصح الوجهين. وقال أبو حنيفة: يسجد السامع وإن لم يسجد التالي. ودليلنا: … "، ثم ذكر حديث زيد بن ثابت. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٥): "أن زيدًا كان القارئ ولم يسجد، فلذلك لم يسجد رسول اللّه ﷺ ". * وروى سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، والأعمش، ومعمر بن راشد: عن أبي إسحاق، عن سُليم [وقال بعضهم: سليمان] بن حنظلة، قال: قرأت على عبد الله سورةً فيها سجدة، فلما أتيت على السجدة سكتُّ، فقال: أنت إمامُنا فاسجد [نسجد معك]. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٤/ ٥٩٠٧) (٤/ ٧٢/ ٦٠٨٠ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٩/ ٤٣٦٤) (٣/ ٤٥٥/ ٤٤٢٦ - ط الشثري)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨١/ ٢٨٧٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٤٠٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٨/ ٢١٤٥ و ٢١٤٦)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٩/ ١١٢١). قلت: وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد لا بأس به؛ سليم بن حنظلة: روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٤/ ١٢٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢١٢)، الثقات (٤/ ٣٣١)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٧٧)]. * وروى غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع عبد الرحمن الأعرج، يقول: كان أبو هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فإذا قرئت وكان خلف الإمام فلم يسجد الإمام؛ قال: فيومئ برأسه أبو هريرة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٢/ ٤٣٩٦) (٣/ ٤٦٤/ ٤٤٥٩ - ط الشثري). [المسند المصنف (٣١/ ٢١٨/ ١٤٢٧٥)]. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط الشيخين. قلت: حديث زيد بن ثابت أولى؛ فإذا لم يسجد التالي لآية السجدة فلا يسجد لها السامع.

стр. 8167

* وروى عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، عن محمد بن إسحاق، عن أبي عمرو مولى المطلب أنه حدثهم، قال: إني لقاعد مع ابن عمر يوم الجمعة إلى حجرة عائشة، وطارق يخطب الناس على المنبر، وقرأ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فلما فرغ وقع ابن عمر ساجدًا وسجدنا معه، وما يتحرك الآخر. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٢/ ٤٣٩٧) (٣/ ٤٦٤/ ٤٤٦٠ - ط الشثري). قلت: رجاله ثقات؛ غير أبي عمرو مولى المطلب: ذكره ابن حبان في الثقات، وكأنه لا يُعرف بغير هذا الإسناد [كنى البخاري (٥٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٤١٠)، الثقات (٥/ ٥٦٨)]. وحديث زيد بن ثابت أولى؛ فإذا لم يسجد التالي لآية السجدة فلا يسجد لها السامع. قال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٩٩): "وهذا كله دليل في المسألة قبلها، وانضم مذاهب هؤلاء الصحابة إلى هذا المرسل فتقوَّى بها". * وإن كان على الدابة فقرأ السجدة فيومئ: روى وكيع بن الجراح، عن مسعر، عن وبرة، قال: سألت ابن عمر وأنا مقبل من المدينة؟ عن رجل يقرأ السجدة وهو على الدابة، قال: يومئ. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٦/ ٤٢١٠)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٥/ ٢٨٦٧). قلت: وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط البخاري [انظر: صحيح البخاري (١٧٤٦)]. قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٥): "ثابت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته تطوعًا مسافراً، يومئ إيماءً، فإذا ثبت عن النبي ﷺ أنه كان صلى على راحلته يومئ إيماءً، فللساجد سجود القرآن أن يومئ بها، استدلالاً بصلاة النبي ﷺ على الراحلة، على أني لا أعلم أن أحدًا من أهل العلم منع من ذلك، بل كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى أن ذلك جائز"، ثم قال: "يجزي المسافر إذا قرأ السجدة وهو على راحلته مسافراً أن يومئ إيماء". * لم أقف على شيء مرفوع في: التسليم من سجدة التلاوة، أو التكبير فيها، أو رفع اليدين إذا أراد أن يسجد؛ وإن وجد فإنه لا يصح، إنما هي مقطوعات [انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣٥٠)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٤)، مسائل حرب الكرماني (٤٥٢)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٧٧ و ٢٧٩)]. [تنبيه: ما وقع عند: ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٤/ ٢٤٢ - علوم القرآن برواية سحنون)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٥/ ٤١٩٠)، وحرب الكرماني في مسائله (٩٦٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٨/ ٨٧٤٢): من طريق: شعبة [ثقة ثبت، إمام حجة]،

стр. 8168

وعبد السلام بن حرب [ثقة، له مناكير]، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي؛ أنه قرأ سجدة، فأوما بها، ثم سلم تسليمة، ثم قال: "هكذا رأيت ابن مسعود يفعله". هي رواية شاذة، والمحفوظ: أنه من فعل أبي عبد الرحمن السلمي مقطوعاً عليه. هكذا رواه سفيان الثوري [ثقة ثبت، إمام حجة، يقدم قوله على شعبة عند الاختلاف]، ومحمد بن فضيل [ثقة]، كلاهما عن عطاء بن السائب به مقطوعًا على أبي عبد الرحمن. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ٨٨/ ١٩٢ - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٥٠/ ٥٩٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٤/ ٤١٧٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٨٩)]. * إذا كانت السجدة في آخر السورة؛ فهل يجزئه الركوع: * روى عبد اللّه بن نمير، ووكيع بن الجراح، قالا: حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألنا عبد الله، عن السورة تكون في آخرها سجدة أيركع أو يسجد؟ قال: إذا لم يكن بينك وبين السجدة إلا الركوع فهو قريب. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٠/ ٤٣٧١) (٣/ ٤٥٧/ ٤٤٣٣) - ط الشثري). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد كوفي صحيح. * وروي شعبة [وعنه: أبو الوليد الطيالسي، ووهب بن جرير، والنضر بن شميل، وأشهل بن حاتم]، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأسود، قال: قال عبد اللّه: إذا قرأ أحدكم بسورة في آخرها سجدة، فإن شاء سجد، ثم قام فقرأ، وإن شاء ركع. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٣/ ٢٣٨ - علوم القرآن برواية سحنون)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٧١/ ٥٤٧ - مطالب)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٤/ ٨٧١٦)، والبيهقي (٢/ ٣٢٣). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح. قال ابن حجر في المطالب: "هذا إسناد صحيح موقوف". * ورواه الثوري [وعنه: عبد الرزاق، والحسين بن حفص]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: إذا كانت السجدة خاتمة السورة فإن شئت ركعت، وإن شئت سجدت. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٧/ ٥٩١٩) (٤/ ٧٥/ ٦٠٩٣ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٥/ ٢٨٧٩) (٥/ ٢٩٤/ ٢٨٥٦ - ط الفلاح)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٤/ ٨٧١٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٣)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠٨/ ٢١٦٢). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد كوفي صحيح. * ورواه زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، قال: سئل أبو إسحاق: ذكرتَ عن الأسود؛ أن عبد اللّه كان يقول: إذا قرأت سورة آخرها سجدة؛ فإن شئت فاركع؛ فإنما السجدة في الركعة، وإن شئت فاسجد، ثم اقرأ بعدها سورة؟ قال: نعم.

стр. 8169

أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٧٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٤/ ٨٧١٤). * ورواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت]: ثنا أبو إسحاق، عن علقمة وعمرو بن شرحبيل ومسروق، عن عبد الله، مثل حديث معمر الآتي. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٤٤/ ٨٧١٣). * ورواه معمر بن راشد [ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة]، عن أبي إسحاق، سمعته يقول: قال ابن مسعود: إذا كانت السجدة آخر السورة فاركع إن شئت أو اسجد؛ فإن السجدة مع الركعة. قلت: من حدثك هذا يا أبا إسحاق؟ قال: أصحابنا علقمة، والأسود، والربيع بن خثيم. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٧/ ٥٩١٨) (٤/ ٧٥/ ٦٠٩٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ١٤٣/ ٨٧١٢). * وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي إسحاق: ما أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٩/ ٤٣٦٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٨٠). * وله طرق أخرى: أخرجها ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٢/ ٢٣٣) - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٨/ ٥٩٢٢) (٤/ ٧٦/ ٦٠٩٦ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٦/ ٨٧٣٢) و (٩/ ١٤٧/ ٨٧٣٣/ - ٨٧٣٥). * وروى ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٢/ ٢٣٤ - علوم القرآن برواية سحنون)، قال: وأخبرني جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قرأ النجم، وهو يريد أن يكون بعدها قراءة: قرأها وسجد، وإذا انتهى إليها: ركع وسجد. وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد لا بأس به، لأجل ما قيل في رواية جرير عن أيوب أقال الأثرم عن أحمد: "جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب". التهذيب (١/ ٢٩٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٢ و ٧٨٦)]، ويحتمل في مثل هذا. قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٣٧٦): "قلت: إذا كان آخر السورة سجدةً؛ ركع إن شاء؟ قال: إن شاء ركع، وإن شاء سجد. قال: إسحاق: كما قال أحمد". * مسألة: هل تشترط الطهارة لسجود التلاوة؟: * روى محمد بن بشر [العبدي: ثقة ثبت]، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة [ثقة]، قال: أنا أبو الحسن [قال ابن بطال: "يعني: عبيد بن الحسن"، وكذا جزم به ابن حجر. شرح البخاري (٣/ ٥٦)، التهذيب (٣/ ٣٤)، التغليق (٢/ ٤٠٨)] [وهو: ثقة]، عن رجل زعم أنه كنفسه، عن سعيد بن جبير، قال: كان عبد اللّه بن عمر ينزل عن راحلته، فيهريق الماء، ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما توضأ.

стр. 8170

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٥/ ٤٣٢٢) (٣/ ٤٤٥/ ٤٣٨١ - ط الشثري). وقد علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم قبل الحديث رقم (١٠٧١) بقوله: "وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء"، قال ابن بطال في شرحه على البخاري (٣/ ٥٦): "والصواب: رواية ابن السكن بإثبات (غير)؛ لأن المعروف عن ابن عمر: أنه كان يسجد على غير وضوء"، وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٣): "كذا للأكثر، وفي رواية الأصيلي بحذف غير، والأول أولى" [قلت: الصواب: على غير وضوء؛ فقد صُحح في نسخة لأبي ذر، وفي حاشية نسخة الأصيلي: في نسخة لأبي ذر: "وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء"، وهو الصواب. اهـ من اليونينية. طبعة المنهاج (٢/ ٤١)، طبعة التأصيل (٢/ ١٢٢)] [وانظر أيضاً: تهذيب السنن لابن القيم (١/ ٤٣)، التهذيب لابن حجر (٣/ ٣٤)]. * خالفه: عبيد الله بن موسى [ثقة متقن]، قال: أبنا ابن أبي زائدة، عن أبي الحسن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ في الرجل يقرأ السجدة وهو غير متوضئ، قال: يسجد. أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٦٧). قلت: يبدو أن ليس ثمة مخالفة بينهما؛ إنما زيد في إسناد ابن أبي شيبة، وهذه الزيادة ثابتة في المصنف، وعند كل من نقل عنه، زيد فيه: "عن" بعد وصف أبي الحسن لسعيد بن جبير بانه رجل كنفسه، وهكذا يكون السياق: أنا أبو الحسن، عن رجل زعم أنه كنفسه؛ سعيد بن جبير، قال: كان عبد الله بن عمر .... وذلك أن عبيد بن الحسن من الطبقة الخامسة، ومثله يروي مباشرة عن سعيد بن جبير، بلا واسطة، كما تبينه رواية عبيد الله بن موسى، وأن عبيد بن الحسن إنما أراد الثناء على سعيد بن جبير بهذه الجملة الاعتراضية، واللّه أعلم. فإن فرضنا جدلًا ثبوت: "عن" في إسناد ابن أبي شيبة؛ فيمكن حمله على أنه أخذه عن ثقة، يثق به كثقته بنفسه، ثم إنه بعدُ لقي سعيد بن جبير فاستثبته فيه، فصار يحدث به مرة بالواسطة، ومرة بدونها، والله أعلم. * وبذا يتبين صحة هذا الأثر عن ابن عمر: أنه كان يسجد على غير وضوء، وأنه أفتى فيره بذلك، وبه يتبين أيضاً: صحة جزم البخاري بتعليقه لثبوته عنده، واللّه أعلم. * وأما ما رواه أبو سعيد شريك بن عبد الملك بن الحسن المهرجاني بها [ثقة جليل. المنتخب من السياق (٨٠٩)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٨٦ - ط الغرب)]: ثنا أبو سهل بشر بن أحمد [بشر بن أحمد بن بشر بن محمود بن أشرس الإسفرائيني الدهقان: ثقة، شيخ تلك الناحية في عصره، يحدث من أصول صحيحة. التقييد (٢٦١)، تاريخ الإسلام (٨/ ٣١٩ - ط الغرب)، السير (١٦/ ٢٢٨)،: ثنا داود بن الحسين البيهقي [الخسروجردي، أبو سليمان: ثقة، مسند نيسابور. تاريخ الإسلام (٦/ ٩٤٣ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٥٧٩)]: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قال: لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر.

стр. 8171

أخرجه البيهقي (٢/ ٣٢٥). قلت: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات، لكنه معلول. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٤) بعد إيراد الأثر الأول: "وأما ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن ابن عمر قال: لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر، فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله: طاهر؛ الطهارة الكبرى، أو: الثاني على حالة الاختيار، والأول على الضرورة". وقد ضعفه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٤٤)، ولم يذكر موجب التضعيف. قلت: هو غريب جداً، إذ لا يُعرف هذا الأثر بالمدينة، إذ مخرجه منها، ولم يروه مالك في موطئه عن نافع، مع شدة احتياجه إليه، حيث إنه يفتي بمقتضاه، فلم يُعرف عن نافع إلا بمصر حيث تفرد به عنه: الليث بن سعد، وهو ثقة إمام، لكن الشأن في تفرد من دون الليث بهذا الحديث، والأصل في حديث الليث اشتهاره بمصر، فهو كثير الأصحاب لا سيما أهل بلده المكثرين عنه، مثل: ابنه شعيب، وكاتبه أبي صالح عبد الله بن صالح، وعبد الله بن وهب، وعبد اللّه بن عبد الحكم، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وسعيد بن كثير بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد اللّه بن لهيعة، ومحمد بن رمح، وعيسى بن حماد زغبة، وكل هؤلاء مصريون، وخلائق غيرهم كثير من أهل مصر والعراق والشام ونيسابور وخراسان وغيرها من الأمصار، فأين هؤلاء عن حديث الليث هذا. ثم إنه قد تكلم في رواية قتيبة عن الليث، حيث تفرد عنه ببعض الغرائب التي استنكرت عليه، قال أبو سعيد ابن يونس: "وقد انفرد الغرباء عن الليث بأحاديث ليست عند المصريين عنهإ، وعد منها أحاديث، ومنها حديث لقتيبة عن الليث [تاريخ ابن عساكر (٥٠/ ٣٤٣)]، وقد كتب قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد بعض الأحاديث مع خالد المدايني، قال البخاري: "وكان خالد المدايني يدخل الأحاديث على الشيوخ"، يعني: أنه يدخل على قتيبة، وخالد بن القاسم المدائني: متهم بالوضع [راجع في ذلك مثالًا لحديث أدخله خالد المدائني على قتيبة بن سعيد، فجعله من حديث الليث بن سعيد: فضل الرحيم الودود (١٣/ ٣٧/ ١٢٠٦)]. كما أنه تفرد به عن قتيبة بن سعيد: داود بن الحسين البيهقي، وهو ليس من أهل بلده، وقتيبة كثير الأصحاب، روى عنه خلائق من البشر من عامة الأمصار، منهم أئمة الزمان من المصنفين وغيرهم، فهو أيضاً غريب من حديث قتيبة. ولا يقال مثل هذا في الأثر الأول الذي احتج به البخاري؛ لاشتهاره، ولكون مخرجه من غير أهل المدينة، حيث رواه عن ابن عمر: سعيد بن جبير الكوفي، ثم عنه: عبيد بن الحسن الكوفي، ثم عنه: زكريا بن أبي زائدة الكوفي، ثم اشتهر عنه، فهو إسناد كوفي قد اشتهر؛ بخلاف حديث نافع المدني الذي لم يُعرف إلا في مصر، ثم لم يُعرف إلا في بلخ ونيسابور؛ فهو غريب جداً.

стр. 8172

* والحاصل: فإن الثابت في هذا عن ابن عمر: أنه كان يسجد للتلاوة على فير وضوء، وأنه أفتى غيره بذلك، وقد علقه البخاري في صحيحه جازماً به، والله أعلم. * وقد ثبت القول به عن الشعبي: فقد روى وكيع، عن زائدة، عن الشعبي، قال في الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء، قال: "يسجد حيث كان وجهه". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٥/ ٤٣٢٥) (٣/ ٤٤٦/ ٤٣٨٤ - ط الشثري). وهذا مقطوع على الشعبى بإسناد صحيح. * قيل لأحمد: الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء؟ قال: "لا بأس". قيل: أبسجد إذا توضأ؟ قال: "لا". [مسائل حرب الكرماني (٤٥١)] [انظر أيضًا: مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٣٦٨)، مسائل ابن هانئ (٤٩٤)]. * وشدد مالك في ذلك، فقد سئل مالك عمن قرأ سجدةً، وامرأةٌ حائضٌ تسمع، هل لها أن تسجد؟ قال مالك: "لا يسجد الرجل ولا المرأة؛ إلا وهما طاهران" [الموطأ (٥٥٥ - رواية يحيى (١٤٢ - رواية القعنبي) (٢٦٧ - رواية أبي مصعب)]. * وفي المسألة خلاف؛ راجعه في: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٥)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٨٤)، وغيرهما. والقول بأنه لا يشترط له الطهارة فرع عن كونه ليس بصلاة، فلا يشترط له ما يشترط لصلاة النافلة، وهو الأقرب للصواب. * ومن أدلة ذلك أيضاً: حديث ابن عمر المخرج في الباب: كان النبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن عنده [في غير الصلاة]، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدُنا لجبهته موضعاً يسجد عليه. قيل في الاستدلال به: وهذا ظاهر في عدم اشتراط الطهارة له؛ إذ يبعد اتفاقهم على استحضارهم لها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن المعلوم أنه لو كان النبي ﷺ بين لأصحابه أن السجود لا يكون إلا على وضوء؛ لكان هذا مما يعلمه عامتهم؛ لأنهم كلهم كانوا يسجدون معه، وكان هذا شائعًا في الصحابة، فإذا لم يعرف عن أحد منهم أنه أوجب الطهارة لسجود التلاوة، وكان ابن عمر من أعلمهم وأفقههم وأتبعهم للسنة، وقد بقي إلى آخر الأمر، ويسجد للتلاوة على غير طهارة، كان هو مما يبين أنه لم يكن معروفًا بينهم أن الطهارة واجبة لها، ولو كان هذا مما أوجبه النبي ﷺ لكان ذلك شائعاً بينهم كشياع وجوب الطهارة للصلاة وصلاة الجنازة، وابن عمر لم يعرف أن غيره من الصحابة أوجب الطهارة فيها، ولكن سجودها على الطهارة أفضل باتفاق المسلمين" [مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٨)]. وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٤٠): "قالوا: وأيضًا ففي الصحيحين عن

стр. 8173

عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن فيقرأ السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته. قالوا: وقد كان يقرأ القرآن عليهم في المجامع كلها، ومن البعيد جداً أن يكون كلهم إذ ذاك على وضوء، وكانوا يسجدون حتى لا يجد بعضهم مكاناً لجبهته، ومعلوم أن مجامع الناس تجمع المتوضئ وغيره". * واستدلوا له أيضاً بحديث ابن مسعود وحديث ابن عباس في سجود المسلمين والمشركين في النجم، ونقل ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥٤) عن ابن رشيد قوله: "ويحتمل أن يجمع بين الترجمة وأثر ابن عمر بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء؛ لأنهم لم يتأهبوا لذلك، وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي ﷺ على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة بالوضوء، ويؤيده أن لفظ المتن: وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، فسوى ابن عباس في نسبة السجود بين الجميع، وفيهم من لا يصح منه الوضوء، فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء، واللّه أعلم". وقد أطال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٣٦ - ٤٤) في تقرير عدم اشتراط الطهارة. وكان مما قال (١/ ٣٩): "واحتج البخاري بحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. ومعلوم: أن الكافر لا وضوء له. قالوا: وأيضاً فالمسلمون الذين سجدوا معه لم ينقل أن النبي ﷺ أمرهم بالطهارة، ولا سألهم: هل كنتم متطهرين أم لا؟ ولو كانت الطهارة شرطًا فيه للزم أحد الأمرين: إما أن يتقدم أمره لهم بالطهارة، وإما أن يسألهم بعد السجود ليبين لهم الاشتراط، ولم ينقل مسلمٌ واحداً منهما". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكر الأدلة على كونه لا يشترط له الطهارة: "وعلى هذا فليس بداخل في مسمى الصلاة" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٤٧)، وانظر: (٢٣/ ١٦٦) و (٢٦/ ١٩٥)]. * وفي سجود الحائض إذا سمعت السجدة: * روى عبيد اللّه بن موسى، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، قال:"تومئ برأسها إيماء". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٥/ ٤٣٢٠)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٤/ ٢٨٧٨) (٥/ ٢٩٣/ ٢٨٥٥ - ط الفلاح). وإسناده صحيح، وفيه دليل على كون سجود التلاوة ليس بصلاة. * وهذا لا يعارضه عندي: ما رواه محمد بن بشر العبدي [ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد]، قال: حدثنا سعيد [هو: ابن أبي عروبة، من أثبت الناس في قتادة"، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال: "تومئ برأسها وتقول: اللَّهُمَّ لك سجدت".

стр. 8174

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٥/ ٤٣٢١)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٤/ ٢٨٧٨) (٥/ ٢٩٣/ ٢٨٥٥ - ط الفلاح). فإنه يحتمل من قتادة؛ أنه جعله مرة موقوفًا على عثمان، ومرة مقطوعًا على ابن المسيب، قصر به. * هل يسجد من قيام إذا كان قاعداً: * روى وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير [وهم ثقات أثبات]، وأشهل بن حاتم [محله الصدق، وليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٨٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٧)]: قالوا: ثنا شعبة، عن شميسة أم سلمة [الأزدية]، عن عائشة، أنها كانت تقرأ في المصحف، فإذا مرت بالسجدة؛ قامت فسجدت. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠٤/ ٢٣٩ - علوم القرآن برواية سحنون)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٠/ ٨٥٦٢)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (٩٧٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٦)، وفي الشعب (٤/ ٣٤٢/ ٢٠٣٥). وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح، وشميسة بنت عزيز بن غافر الوشقية العتكية: روى عنها جماعة من الثقات، ووثقها ابن معين [تاريخ ابن معين للدارمي (١٨ ٤)، سؤالات ابن طهمان (٣٣٣)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٤٠/ ١٨٠٥) و (٣/ ٢٧٤/ ٥٢١٦) و (٣/ ٣٨٨/ ٥٧٠٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٩١)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٧٥٧ و ١٧٩٥)، الأنساب (٥/ ٦٠٥)، التهذيب (٤/ ٦٧٨)]. * ولا يثبت شيء مرفوع ولا موقوف في استقبال القبلة بالسجدة، لكن يبقى أن تحمل على الأصل. * قال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٣٧): "ويقول في سجود القرآن ما يقول في سجود الصلاة، ويسجد في كل وقت لا تحرم فيه صلاة، ويسجد على الراحلة في السفر إيماء، ويكبر إذا سجد، ويرفع رأسه بالتكبير، وليس فيه تشهد ولا سلام، ولا يسجد إلا طاهرًا). قلت: سبق تحرير كل مسألة في موضعها، وفيما سيأتي أيضاً. *** ٣٣٤ - باب ما يقول إذا سجد ١٤١٤ - . . . حدثنا مسدد: حدثنا إسماعيل: حدثنا خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول اللّه ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مراراً: "سجد وجهبم للذي خلقه، وشقَّ سمعه وبصره، بحوله وقوته". * حديث ضعيف سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٨٣/ ١٠١).

стр. 8175

* وقد تقدم تخريج حديث أبي سعيد الخدري في الباب، عند حديث أبي سعيد السابق برقم (١٤١٠)، مع بعض الشواهد، ولا يثبت فيه شيء. * وفي الباب أيضًا: * ما رواه محمد بن يزيد بن خنيس، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: يا حسن، أخبرني [جدك] عبيد اللّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللّه، إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدتُ، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: "اللَّهُمَّ اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"، قال الحسن: قال لي ابن جريج: قال لي جدك: قال ابن عباس: فقرأ النبي ﷺ سجدة، ثم سجد، فقال ابن عباس: فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. أخرجه الترمذي (٥٧٩ و ٣٤٢٤)، وقال: "هذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قلت: وهو كما قال، وقد سبق تخريجه في: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٨٥/ ١٠٢). * وروى عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين: عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن قيس بن السكن، قال: كان رسول اللّه ﷺ إذا سجد قال: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره"؛ قال: وكان داود النبي إذا سجد قال: "عفرت وجهي في التراب لخالقي، وحُقَّ له"، أو: "معفراً في التراب لخالقي، وحق له". لفظ ابن مهدي، وأدرج في حديث أبي نعيم الكلام كله من كلام نبينا ﷺ . أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١١٥/ ٢٧٦ - علوم القرآن برواية سحنون)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٦١). وهذا مرسل بإسناد صحيح. * قال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٥٣): "سمعت أحمد سئل عما يقول الرجل في سجود القرآن؟ قال: أما أنا فأقول: سبحان ربي الأعلى". وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٤٨٩): "صليت إلى جنب أبي عبد الله، فقرأ الإمام: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، السجدة، فبلغ إلى السجدة، فسجد، وسمعته يقول: سبحان ربي الأعلى، كما يقول في سائر السجود". وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٢١٧): "قلت: إذا قرأ سجدةً فسجد، ما يقول في سجوده؟ فتلكأ ساعةً، فقلت: أعجبُ إليَّ أن أقول فيه ما أقول في الصلاة، قال: أنا كذلك أفعل. قال إسحاق: ليقل ما جاء عن النبي ﷺ : "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين"، و"رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

стр. 8176

وهذه النقول عن أحمد تدل على أنه لا يصح عنده في الباب حديث؛ كما سبق تقريره، واللّه أعلم. *** ٣٣٥ - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح ١٤١٥ - قال أبو داود: حدثنا عبد اللّه بن الصباح العطار: حدثنا أبو بحر: حدثنا ثابت بن عُمارة: حدثنا أبو تميمة الهجيمي، قال: لما بعثْنا الركْبَ، -قال أبو فى اود: يعني: إلى المدينة-، قال: كنت أقصُّ بعد صلاة الصبح، فأسجد، فنهاني ابن عمر فلم أنته؛ ثلاث مرار، ثم عاد، فقال: إني صليت خلف رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس. * حديث منكر تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ١٣٦/ ١٢٧٣). والمعروف فيه: ما رواه وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، عن ثابت بن عُمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي ﷺ ، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس. أخرجه أحمد (٢/ ٢٤ و ١٠٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢/ ٧٣٣٨). [الإتحاف (٩/ ٤١٠/ ١١٥٦٥)، المسند المصنف (١٤/ ١٥٨/ ٦٨١٧)]. * وروى أيضًا: وكيع، عن ثابت بن عمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، قال: كنت أقرأ السجدة بعد الفجر فأسجد، فأرسل إليَّ ابنُ عمر فنهاني. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٧/ ٤٣٣٨) (٣/ ٤٤٨/ ٤٣٩٩ - ط الشثري). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد حسن، وقد فرقهما وكيع حديثين، الأول: في النهي عن صلاة النافلة بعد فريضة الصبح حتى تطلع الشمس مرفوعًا، والثاني: في نهي ابن عمر عغ سجود التلاوة في وقت النهي، موقوفاً عليه. وثابت بن عمارة الحنفي أبو مالك البصري: لا بأس به [تقدمت ترجمته في الموضع المشار إليه من فضل الرحيم الودود (١٤/ ٢٧٣/ ١١٣٦)]. وقد ذهب البمهقي إلى أن ابن عمر قاسها على صلاة التطوع؛ فإنه قد ثبت عنه أنه لم يكن يصلي النافلة حتى تطلع الشمس وترتفع. * فقد روى أيوب السختياني، وابن جريج، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، قال: أما أنا فإني أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، يعني: في ترك الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع، وثبت عنه: أنه جاء فدخل المسجد وهم في صلاة الصبح، ولم يكن

стр. 8177

صلى ركعتي الفجر، فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس وحلت الصلاة صلاهما. وفي رواية: أن عبد اللّه بن عمر فاتتاه [يعني: ركعتي الفجر]، فصلاهما بعدما طلعت الشمس. وفي أخرى: أنه جاء إلى القوم وهم في الصلاة، ولم يكن صلى الركعتين، فدخل معهم ثم جلس في مصلاه، فلما أضحى قام فقضاهما [راجع ما تقدم تحت الحديث رقم (١٢٦٨)]. * وروى يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم؛ أن قاصّا كان يقرأ السجدة بعد الفجر فيسجد، فنهاه ابن عمر، فأبى أن ينتهي، فحصبه، وقال: إنهم لا يعقلون. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٦/ ٤٣٣٧) (٣/ ٤٤٨/ ٤٣٩٨ - ط الشثري). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وعبيد اللّه بن مقسم: مدني، تابعي، ثقة، مشهور بالرواية عن جابر وابن عمر، وقد نص البخاري وأبو حاتم على سماعه من جابر، وابن عمر، وأبي هريرة [التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٣)]، وروايته عن جابر في الصحيحين [البخاري (١٣١١)، مسلم (٩٦٠ و ١٩٣٥ و ٢٥٧٨)، وانظر فيما تقدم في سنن أبي داود (٥٩٩ و ٧٩٣)]، وروايته عن ابن عمر في صحيح مسلم (٢٧٨٨). ومحمد بن عجلان هنا لم يسلك فيه الجادة، ولم يروه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهو الإسناد الذي اشتبه عليه ولم يضبطه؛ وأما هنا فقد ضبطه وحفظ فيه القصة، والله أعلم. * وروى أبو خالد الأحمر، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه سمع قاصًّا يقرأ السجدة قبل أن تحل الصلاة، فسجد القاصُّ ومن معه، فأخذ ابن عمر بيدي، فلما أضحى قال لي: يا نافع اسجد بنا السجدة التي سجدها القوم في غير حينها. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٧/ ٤٣٤٣) (٣/ ٤٤٩/ ٤٤٠٤ - ط الشثري). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. * ورواه معمر بن راشد [ثقة، ثبت في الزهري]، عن الزهري، عن سالم، قال: كان ابن عمر يصيح عليهم إذا رآهم -يعني: القصاص- يسجدون بعد الصبح. قال معمر: وأخبرنيه أيوب، عن نافع. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٣٥/ ٩٣٧١) (٤/ ٨٠/ ٦١١١ - ط التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٣/ ٢٨٦٣). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. * وروي عنه أيضاً من وجوه أخرى، لكن في إسنادها جهالة أو ضعف [أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٠١/ ٢٣٠ - علوم القرآن برواية سحنون) و (٣/ ١٠٨/ ٢٥٢ - علوم القرآن برواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٥٠/ ٥٩٣٤) (٤/ ٧٩/ ٦١٠٨ - ط التأصيل)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٤٠٦)].

стр. 8178

* وروى عفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنا ثابت، عن عبد اللّه بن أبي عتبة [وقال حجاج: ابن عتبة]؛ أن أبا أيوب كان يحدث [هم]، فإذا بزغت الشمس قرأ السجدة فسجد. زاد حجاج: ثم يقول: إن الشيطان إذا رأى ابن آدم ساجداً؛ يبكي، ويقول: ابن آدم دخل الجنة بالسجود، ودخلت أنا النار بالجحود. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٧/ ٤٣٤١) (٣/ ٤٤٩/ ٤٤٠٢ - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٤/ ٢٨٦٥) (٥/ ٢٨٣/ ٢٨٤٢ - ط الفلاح). وهذا موقوف على أبي أيوب بإسناد رجاله ثقات. عبد اللّه بن أبي عتبة مولى أنس بن مالك الأنصاري: سمع جابراً وأبا سعيد وأنساً ﵃، قاله البخاري [التاريخ الكبير (٥/ ١٥٨)]، وهو: بصري ثقة، وروايته عن أبي سعيد في الصحيحين [البخاري (١٥٩٣ و ٣٥٦٢)، مسلم (٢٣٢٠)، [انظر: تحفة الأشراف (٣/ ٣٥٧/ ٤١٠٧)]، ولا أظنه أدرك أبا أيوب؛ فغن أبا أيوب قديم الوفاة [توفي سنة (٥٠)، وقيل بعدها]، وهو أقدم وفاة من أبي سعيد وجابر وأنس بكثير. * وروى ابن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام]، عن سليم بن حيان [ثقة]، عن أبي غالب؛ أن أبا أمامة كان يكره الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وكان أهل الشام يقرؤون السجدة بعد العصر، فكان أبو أمامة إذا رأى أنهم يقرؤون سورة فيها سجدة بعد العصر لم يجلس معهم. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧٧/ ٤٣٤٢) (٣/ ٤٤٩/ ٤٤٠٣ - ط الشثري)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٤/ ٢٨٦٦). وهذا موقوف على أبي أمامة بإسناد ليس بذاك القوي. أبو غالب، حزوَّر صاحب أبي أمامة: بصري، نزل أصبهان: ليس بالقوي [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (١٣٤٠)]. * وروي النهي أيضاً: عن كعب بن عجرة، ولا يثبت عنه [أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٣/ ٢٨٦٤)] [وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، وليس بالقوي]. * وكان أحمد يكره السجدة بعد العصر وبعد الفجر [مسائل حرب الكرماني (٤٤٨)، مسائل الكوسج (٣٥٩)، مسائل ابن هانئ (٤٩٠)، المغني (١/ ٤٤٦)]. * وشدد مالك في الأمر فقال: "لا ينبغي لأحد أن يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر. وذلك أن رسول اللّه ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. والسجدة من الصلاة؛ فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدةً في تينك الساعتين" [الموطأ (٥٥٤ - رواية يحيى) (١٤١ - رواية القعنبي) (٢٦٦ - رواية أبي مصعب)].

стр. 8179

وقد رخص في ذلك جماعة من التابعين، وأخذ به الشافعي [انظر: الأوسط (٥/ ٢٧٤)]. * ونختم أبواب سجود القرآن، بما صح في فضله: فقد روى أبو معاوية، ووكيع بن الجراح، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وجرير بن عبد الحميد، ومحاضر بن المورع [وهم ثقات]: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا قرأ ابنُ آدم السجدةَ فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله [وفي رواية: يا ويلي] أُمر ابنُ آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار". أخرجه مسلم (٨١)، وأبو عوانة (١/ ٥٢١/ ١٩٤٥ و ١٩٤٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٥٩/ ٢٤٤)، وابن ماجه (١٠٥٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٦/ ٥٤٩)، وابن حبان (٦/ ٤٦٥/ ٢٧٥٩)، وأحمد (٢/ ٤٤٣)، وابن المبارك في الزهد (٩٨١)، ووكيع في نسخته عن الأعمش (٤٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٥٥٦/ ١٨٧)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٣/ ٢٨١١)، وفي الإقناع (١/ ١٣٤/ ٣١)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٧٠٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٦٠)، وابن بشران في الأمالي (٢٧٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣١٢)، وفي الشعب (٣/ ٣٦٦/ ١٤٠٧)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٢٩٠ - ط الغرب)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٤٤١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤٧)، وفي التفسير (٢/ ٢٢٧). [راجع: علل الدارقطني (٨/ ١٨٠/ ١٤٩٦)، وقد رجح الوجه المذكور الذي أخرجه مسلم] [التحفة (٩/ ١١٦/ ١٢٤٧٣) و (٩/ ١٣٣/ ١٢٥٢٤)، الإتحاف (١٤/ ٥٠٥/ ١٨١٠٢)، المسند المصنف (٣١/ ٢٠٥/ ١٤٢٦٨)]. ***

стр. 8180

باب تفريع أبواب الوتر ٣٣٦ - باب استحباب الوتر ١٤١٦ - . . . عيسى، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أهل القرآن! أوتروا؛ فإن اللهَ وترٌ، يحبُّ الوترَ". * المحفوظ: موقوف على علي بإسناد جيد، ولا يصح رفعه أخرجه أحمد (١/ ١١٠/ ٨٧٧). [التحفة (٧/ ٥٢/ ١٠١٣٥)، الإتحاف (١١/ ٤٣٨/ ١٤٣٧١)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٩/ ٩٥٢٧)]. رواه عن عيسى بن يونس: إبراهيم بن موسى الرازي الفراء [ثقة حافظ]، وعلي بن بحر القطان [ثقة]. قلت: زكريا بن أبي زائدة وإن كان ثقة، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بأخرة، وأبو إسحاق كان قد تغير، فلعله أخذه عنه في حال التغير، والله أعلم. * تابع زكريا بن أبى زائدة على رفعه: أ- أبو بكر بن عياش [ثقة، ساء حفظه لما كبر، وكتابه صحيح، ويحتمل أن يكون أخذه عن أبي إسحاق بعد التغير]، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة، ولكن سنَّ رسول اللّه ﷺ ، قال: "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن". وفي رواية: إن الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله ﷺ أوتر، ثم قال: "يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر". أخرجه الترمذي (٤٥٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤١٠/ ٤٣١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٨/ ١٦٧٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٥٠/ ١٣٨٨)، وابن ماجه (١١٦٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٦/ ١٠٦٧)، والحاكم (١/ ٣٠٠) (٢/ ٥٧/ ١١٣١ - ط الميمان)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٤٨/ ١٢٦٢)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١١٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٠٢/ ٩٧٦)، والضياء في المختارة (٢/ ١٣٧ و ١٣٨/ ٥٠٧ و ٥٠٨). [التحفة (٧/ ٥٢/ ١٠١٣٥)، الإتحاف (١١/ ٤٣٤/ ١٤٣٦٢) و (١١/ ٤٣٨/ ١٤٣٧١)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٩/ ٩٥٢٧)].

стр. 8181

قال الترمذي: "حديث علي حديث حسن". وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي بكر بن عياش: ما أخرجه البزار (٢/ ٢٦٩/ ٦٨٥). ب- أبو عوانة [ثقة ثبت، وإسرائيل أقدم سماعاً من أبي عوانة، وأثبت منه في جده؛ قاله أبو نعيم والترمذي. العلل (٢٦٦)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٧٦)]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول اللّه ﷺ ، فقال: "أوتروا يا أهل القرآن، فإن الله تعالى وتر يحب الوتر". أخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٨)، بإسناد جيد إلى أبي عوانة. ج- سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، سمع من أبي إسحاق بأخرة. تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٧١/ ١٨٠٦)]، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، … بنحوه. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٣٦/ ١٠٦٧). [الإتحاف (١١/ ٤٣٤/ ١٤٣٦٢)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٩/ ٩٥٢٧)]. د- جرير بن عبد الحميد [ثقة]، عن منصور بن المعتمر [ثقة ثبت]، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٤٩/ ٤٤٠)، وعبد اللّه بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٤٣/ ١٢١٤) و (١/ ١٤٤/ ١٢٢٥ و ١٢٢٨)، والبزار (٢/ ٢٦٠/ ٦٧٠)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٦٧ - مختصره)، وأبو يعلى (١/ ٤٣٩/ ٥٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٨/ ٢٦٠٨)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١٢٠)، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عمر الدمشقي في فوائده (٤٠)، وابن بشران في الأمالي (٢٩٣)، وأبو عثمان البحيري في السابع من فوائده (٥٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٥٨٦ - ط الغرب)، وأبو طاهر السلفي في التاسع عشر من المشيخة البغدادية (٢٦)، والضياء في المختارة (٢/ ١٣٦/ ٥٠٣ و ٥٠٤). [التحفة (٧/ ٥٢/ ١٠١٣٥)، الإتحاف (١١/ ٤٣٨/ ١٤٣٧١)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٩/ ٩٥٢٧)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه البزار (٢/ ٢٦٠/ ٦٧١). * خالفهم أثبت أصحاب أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا: أ- فقد رواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزائدة بن قدامة، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، وأبو أحمد الزبيري، وعلي بن زياد العبسي التونسي]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وعفان بن مسلم، ويزيد بن هارون، وأبو عاصم النبيل] [والثوري، وشعبة: هما أثبت الناس في أبي إسحاق، وأحفظهم لحديثه، وأقدمهم منه سماعًا، [وتابعهم على ذلك إسرائيل، كما سيأتي]، وأبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]،

стр. 8182

وشريك بن عبد اللّه النخعي [سيئ الحَفظ، قدَيَم السماع من أبي إسحاق، وهو أقدم سماعاً من إسرائيل]، ومعمر بن راشد [ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعَّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة، لكنه هنا تابع ثقات أصحاب أبي إسحاق]: عن أبي إسحاق [صرح بسماعه من عاصم في رواية شعبة]، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنَّة سنَّها رسول الله ﷺ . لفظ الثوري أعند أحمد والترمذي والنسائي]. وفي رواية لأبي نعيم عن الثوري [عند البزار]: الوتر ليس بفريضة، ولكنها سنَّةٌ سنَّها رسول الله ﷺ . ولفظ شعبة [عند أحمد (٨٤٢)]: ليس الوتر بحتم كالصلاة، ولكنه سُنةٌ فلا تدعوه. قال شعبة: ووجدته مكتوباً عندي: وقد أوتر رسول الله ﷺ . ولفظ أبي الأحوص: الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة. ولفظ معمر مقروناً بالثوري [عند عبد الرزاق وأحمد]: ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول الله ﷺ . أخرجه الترمذي (٤٥٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤١٢/ ٤٣٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٩/ ١٦٧٦)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٩/ ٤٤١) و (٢/ ١٥٠/ ١٣٨٩)، والدارمي (١٧٢٥ - ط البشائر)، وأحمد (١/ ٨٦/ ٦٥٢) و (١/ ٩٨/ ٧٦١) و (١١/ ١٠٧/ ٨٤٢) و (١/ ١١٥/ ٩٢٧)، وابنه عبد اللّه في زياداته على المسند (١/ ١٤٤/ ١٢٢٠)، وفي مسائله لأبيه (٣٣٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٣/ ٤٥٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩١/ ٦٨٤٨) (٤/ ٤٩٩/ ٧٠٢٦ - ط الشثري) و (٢/ ٩٢/ ٦٨٥٦) (٤/ ٥٠٢/ ٧٠٣٤ - ط الشثري)، وعبد بن حميد (٧٠)، وسحنون في المدونة (١/ ٢١٤)، والسري بن يحيى في حديثه عن شبوخه عن الثوري (٦٣)، والبزار (٢/ ٢٦٨/ ٦٨٣) و (٢/ ٢٦٩/ ٦٨٤)، وأبو يعلى (٣١٧ و ٦١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٧/ ٢٦٥٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨١/ ٥٠٠٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٠٦)، والبيهقي (٢/ ٨ و ٤٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٦٠)، وفي الاستذكار (٢/ ١١٣)، والضياء في المختارة (٢/ ١٣٧/ ٥٠٥ و ٥٠٦ و ٥٠٩). [التحفة (٧/ ٥٢/ ١٠١٣٥)، الإتحاف (١١/ ٤٣٤/ ١٤٣٦٢)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٩/ ٩٥٢٧)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: ما أخرجه الدارقطني في العلل (٤/ ٧٨/ ٤٣٩). * قال الترمذي عن حديث الثوري: "وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش. وقد روى منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق نحو رواية أبي بكر بن عياش". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، ورواه غير واحد عن أبي إسحاق".

стр. 8183

قلت: هكذا خلت رواية سفيان وشعبة عن هذه الجملة المرفوعة: "يا أهل القرآن! أوتروا؛ فإن اللهَ وترٌ، يحبُّ الوترَ"، وهما أثبت الناس في أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا. بل اشتملت رواية الجماعة عن أبي إسحاق على ما ينافي هذا المرفوع: بقول فصل لا يدخله احتمال، بل ويرفع كل إشكال: فقد قال علي: الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنَّةٌ سنَّها رسول اللّه ﷺ . وفي رواية: الوتر ليس بفريضة. وبهذا تكون جهيزة قد قطعت قول كل خطيب. ب- ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعلي بن الجعد [ثقة ثبت]، وعمران بن داور القطان [صدوق]: عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، حتى إن شعبة قدمه على نفسه]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: الوتر ليس بحتم، ولكته سنة حسنة عن رسول الله ﷺ ، إن اللّه وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن. أخرجه الطيالسي (٨٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٩٣٦)، وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (١٣٧)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢١٢/ ١٤٠٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣١٤)، والضياء في المختارة (٣٨/ ١٢/ ٥١٠). هكذا موقوفاً على علي بن أبي طالب قوله، وبرواية إسرائيل هذه يظهر وقوع الإدراج في بقية الروايات التي جاءت مرفوعة، وأن السياق كله من كلام علي، بين فيه أن الوتر سنة سنها رسول اللّه ﷺ ، وقال علىٌ بان الوتر ليس بحتم ولا فريضة، وعلل ذلك بأن اللّه وتر يحب الوتر، ثم حث حملة القرآن على القيام به، وعلى الحرص على الوتر، واللّه أعلم. ج- ورواه أبو خيثمة زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه منه بعد التغير، وقد تابع إسرائيل على وقفه]: حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إن الوتر ليس بحتم، ولكنه سنة من رسول الله ﷺ ، وإن اللّه وتر يحب الوتر. موقوفاً عليه قوله. أخرجه أحمد (١/ ١٠٠/ ٧٨٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٥٣)، والبيهقي (٢/ ٤٦٧)، والضياء في المختارة (٢/ ١٥٦/ ٥٣٤). [الإتحاف (١١/ ٤٣٤/ ١٤٣٦٢)، المسند المصنف (٢١/ ٩٥٢٧/ ١٦٩)]. د- ورواه علي بن صالح [كوفي ثقة، وهو أقدم وفاة من الثوري وشعبة، وقد تابع إسرائيل على وقفه]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إن الوتر ليس بحتم، ولكنه سنة سنها رسول اللّه ﷺ ، فأوتروا يا أهل القرآن. موقوفاً عليه قوله. أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٤٥/ ١٢٣٢). [الإتحاف (١١/ ٤٣٤/ ١٤٣٦٢)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٩/ ٩٥٢٧)].

стр. 8184

هكذا تتابع ثلاثة من الثقات من أصحاب أبي إسحاق، وفيهم أحد أثبت أصحابه؛ حفيده إسرائيل، تتابعوا على وقف موضع الشاهد: إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن. * وهذا هو المحفوظ في هذا الحديث: موقوف على علي بن أبي طالب قوله بإسناد جيد، ولا يصح رفعه [راجع: الكلام عن ترجمة أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٥٨ - ٦٩/ ١٢٧٢)]، والله أعلم. هـ - ورواه حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يصرح بالسماع]، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: قيل له: الوتر فريضة هي؟ فقال: قد أوتر النبي ﷺ ، وثبت عليه المسلمون. ثم قال: الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة. وفي رواية: سئل عن الوتر، أواجب هو؟ قال: أما كالفريضة فلا، ولكنها سنة صنعها رسول الله ﷺ وأصحابه؛ حتى مضوا على ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩١/ ٦٨٥١) و (٧/ ٣٠٩/ ٣٦٣٦١ و ٣٦٣٦٢)، وأحمد (١/ ١٢٠/ ٩٦٩)، والبزار (٢/ ٢٦٨/ ٦٨٢). [الإتحاف (١١/ ٤٣٤/ ١٤٣٦٢)، المسند المصنف (٢١/ ١٦٩/ ٩٥٢٧)]. * وروي من وجه آخر لا يثبت: رواه عبيد بن هشام، قال: نا أبو إسحاق الفزاري، عن مغيرة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: الوتر ليس بحتم، ولكنه سنة رسول الله ﷺ . أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢١١/ ١٧٦٠)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٦٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا أبو إسحاق، تفرد به: عبيد". قلت: يبدو لي أنه لا أصل له من حديث أبي إسحاق الفزاري، ولا من حديث مغيرة بن مسلم السراج؛ فقد تفرد به: أبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام، وهو: ليس بالقوي، لُقِّن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل [التهذيب (٣/ ٤١)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي إسحاق السبيعي فجعله عن الحارث الأعور بدل عاصم بن ضمرة: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٣٠/ ٧٤٦١). [وفي إسناده: حسان بن إبراهيم الكرماني، وهو: لا بأس به، يهم ويخطئ كثير الأفراد. انظر: التهذيب (١/ ٣٧٩)، الميزان (١/ ٤٧٧)، ثم إن الراوي عنه: بشر بن علي الكرماني: لا يُعرف، ولم أجد له ترجمة، وله غرائب، وهذا منها. انظر مثلاً: صحيح ابن حبان (٤/ ٩٣/ ١٢٧٧)، وشيخ الطبراني: محمد بن موسى بن إبراهيم الوتار الحارثي الإصطخري، قال السمعاني: "الحافظ، من أهل فارس، رحل وكتب الكثير، وكانت له معرفة بعلم الحديث"، وضعفه الدارقطني ضمن جماعة في إسناد، وحكى كلامه البيهقي وأقره، وقال ابن حجر:

стр. 8185

"شيخ مجهول"، ثم ذكر أنه روى حديثاً موضوعاً. سنن الدارقطني (٢/ ١٢٥)، سنن البيهقي (٤/ ١١٩)، الثامن من المشيخة البغدادية (٣٤)، الأنساب (٥/ ٥٧٣)، اللسان (٧/ ٥٤١)]. * وانظر وهماً آخر في إسناده: علل الدارقطني (٤/ ٧٦/ ٤٣٩). ١٤١٧ قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو حفص الأبار، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بمعناه، زاد: فقال أعرابي: ما تقول؟ فقال: "ليس لك، ولا لأصحابك". المحفوظ: المرسل قال أحمد: "إنما يُروى هذا مرسلاً، ليس هو بإسناد جيد" أخرجه من طريق عثمان بن أبي شيبة: ابن ماجه (١١٧٠)، وأبو يعلى (٨/ ٤٠٤/ ٤٩٨٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٢٥/ ١٤٢٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١١٤). [التحفة (٦/ ٤٤٧/ ٩٦٢٧)، المسند المصنف (١٨/ ١٩٤/ ٨٥٠٢)]. ولفظه عند ابن ماجه: عن النبي ﷺ ، قال: "إن الله وتر يحب الوتر، أوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ قال: "ليس لك ولا لأصحابك". قلت: أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن: كوفي، نزل بغداد، لا بأس به، وله أوهام تقدم ذكر بعضها في فضل الرحيم الودود [التهذيب (٣/ ٢٣٩)]. * سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: "إنما يُروى هذا مرسلاً، ليس هو بإسناد جيد، يروى عن علي قال: هي سنة سنها رسول الله ﷺ " [مسائل صالح (١٥٩)]. * قال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩١/ ٨٩٢): "فرواه أبي حفص الأبار، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. واختلف عن ابن عيينة: فأرسله عنه الحميدي، وابن أبي عمر. ووصله إسماعيل بن بنت السدي، وداود بن حماد بن فرافصة، وعبد الجبار". * قلت: أما رواية أبي حفص الأبار فقد تقدمت. * وأما رواية ابن عيينة: فالرواية المرسلة هي المحفوظة عنه؛ إذ رواتها عنه هم الأحفظ والأضبط لحديثه، بخلاف رواية من وصله، لا سيما وقد جزم الدارقطني نفسه في الأفراد بتفرد السدي بوصله، قال في الأفراد (٢/ ٤٩/ ٣٩٤٣ - أطرافه): "ورواه سفيان بن عيينة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عنه، وتفرد به إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي عن ابن عيينة"، قلت: وإسماعيل بن موسى الفزاري السدي: لا بأس به، وله أوهام، والمحفوظ عن ابن عيينة الإرسال: فقد رواه عنه عبد اللّه بن الزبير الحميدي، وهو: ثقة حافظ، فقيه إمام، أجل أصحاب ابن عيينة، وأثبتهم فيه، وهو راويته، وتابعه: محمد بن

стр. 8186

يحيى بن أبي عمر العدني، وهو: حافظ صدوق، لازم ابن عيينة ثمانية عشر عاماً، وكانت فيه غفلة، وهذا بناء على ما ذكره الدارقطني في العلل، والله أعلم. * ثم وقفت على خلاف ما ذكر الدارقطني من تفرد السدي به: فقد رواه عبد الجبار بن العلاء [لا بأس به]: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله نحوه. هكذا متصلاً بدون ذكر الأعمش في الإسناد. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٣)، قال: حدثناه القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد [هو: محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان، أبو أحمد الأصبهاني القاضي، المعروف بالعسال: ثقة حافظ. تاريخ بغداد (٢/ ٨٩ - ط الغرب)، السير (٦/ ١٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ٨٨٠ - ط الغرب)]: ثنا إبراهيم بن بندار [هو: ابن عبدة القطان الأصبهاني: مجهول الحال. فتح الباب (٢٦٦)، تارلخ أصبهان (١/ ٢٢٩)، الأنساب (١/ ٢٧١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٩٠٨ - ط الغرب)،: ثنا عبد الجبار بن العلاء به. قلت: هو غريب من حديث عبد الجبار بن العلاء، ومن ثم يعود الحكم لما قال الدارقطني في الأفراد. * وشذ: ابن أبي عمر العدني [وهو غريب من حديثه]: ثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، وعبد الملك بن أعين، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما تقول يا رسول الله؟ قال: "ليست لك ولا لأصحابك". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٣). قال أبو نعيم: "غريب من حديث أبي وائل عن ابن مسعود، تفرد به: ابن أبي عمر، قال إبراهيم بن حمزة [يعني: أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة، الحافظ الأصبهاني، قال أبو نعيم فيه: "أوحد زمانه في الحفظ"، وكذا قال ابن منده وابن عقدة، ونعته الذهبي بالحافظ، الإمام، الحجة، البارع، محدث أصبهان. تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٠)، تاريخ الإسلام (٨/ ٥٣ - ط الغرب)، السير (١٦/ ٨٣)]: ومشهوره: ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله". * وأما رواية إبراهيم بن طهمان: فيرويها أبو عامر العقدي [ثقة]: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما يقول النبي ﷺ ، قال النبي ﷺ : "ليست لك ولا لأحد من أصحابك". أخرجه ابن نصر في الوتر (٢٦٧ - مختصره). قلت: وإبراهيم بن طهمان: ثقة، صاحب غرائب، وقد رواه أصحاب الأعمش عنه به مرسلاً، وهو المحفوظ.

стр. 8187

* فقد روى عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]: عن الثوري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي عبيدة، قال: قال النبي ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن، فإن الله وتر يحب الوتر"، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقال النبي ﷺ : "ليست لك، ولأصحابك". أخزجه عبد الرزاق (٣/ ٤/ ٤٥٧١). [المسند المصنف (١٨/ ١٩٤/ ٨٥٠٢)]. وهذا مرسل بإسناد صحيح. * خالفه؛ فأسقط ذكر الأعمش من الإسناد: الحسين بن حفص [الأصبهاني، أصله كوفي، صدوق]، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أصحاب القرآن، إن الله تعالى وتر يحب الوتر"، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقال: "ليس لك ولا لأصحابك". أخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٨). قلت: والحسين بن حفص وإن لم يكن من الطبقة العليا من أصحاب الثوري؛ إلا أن كلام الدارقطني يدل على أنه لم ينفرد به: * فقد ذكر الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٢/ ٨٩٢) أن عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن كثير العبدي، وغيرهما: رووه عن الثوري مرسلاً. ولم يسنده من طريق أي منهم، ولم تصل إلينا هذه الطرق مسندة، مع تشوف المحدثين إلى رواية مثل هذه الطرق وتحملها من طريق الثقات المشاهير وإن كانت مرسلة، كما لم يذكر الدارقطني طريق عبد الرزاق ولا طريق الحسين بن حفص. وأياً كان؛ فمن كلا الطريقين يقع التتابع من أصحاب الثوري على إرسال الحديث، وهو المحفوظ عن الثوري: مرسلاً. * ثم ذكر الدارقطني أيضاً فيمن رواه عن الثوري به متصلاً: عمرو بن أبي قيس، وعبد المجيد بن أبي رواد، والنعمان بن عبد السلام، وموسى بن أعين، وشك فيه: عن عبد الله. ثم أسنده من طريق: موسى بن أعين، وعبد المجيد بن أبي رواد، والنعمان بن عبد السلام. أخرجه الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ ٨٩٢). قلت: أما طريق عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس]، فلم أقف عليه مسنداً. * وأما طريق ابن أبي رواد [صدوق، ثبت في ابن جريج، وقد يهِم عليه أحياناً]: فقد رواه يعيش بن الجهم: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أصحاب القرآن؛ فإن الله يحب الوتر"، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقال: "ليس لك، ولا لأصحابك".

стр. 8188

أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٨٦)، والدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ ٨٩٢). قال ابن عدي: "وهذا من حديث الثوري بهذا الإسناد لا أعلمه يرويه غير يعيش هذا، وليعيش غير ما ذكرت أحاديث غير محفوظة أيضاً". قلت: فلا يثبت من حديث ابن أبي رواد عن الثوري؛ حيث تفرد به: يعيش بن الجهم، وليس بمشهور، وهو صاحب مناكير، تساهل في توثيقه ابن أبي حاتم [انظر: الإرشاد (١/ ٢٧٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٣١٠)، الثقات (٩/ ٢٩٢)، الكا مل (٧/ ٢٨٦)، مختصر الكامل للمقريزي (٢١٨٥)، اللسان (٨/ ٥٤١)، المغني (٢/ ٧٦٠)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٣٨٠)]. * وأما طريق النعمان بن عبد السلام: فيرويه الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٤/ ٨٩٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق [ثقة. تاريخ بغداد (٢/ ١٧٦ - ط الغرب)، الأنساب (١/ ٣٥١)]: أنبأنا إبراهيم بن محمد بن نائلة: حدثنا محمد بن المغيرة: حدثنا النعمان بن عبد السلام [أصبهاني ثقة، وهو أرفع من روى عن الثوري من الأصبهانيين]، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله ﷺ : "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما تقول يا رسول الله؟ فقال: "ليست لك ولا لأصحابك". قلت: هو غريب من حديث النعمان بن عبد السلام، فإن الراوي عنه: محمد بن المغيرة الأصبهاني: مجهول، وهو: محمد بن المغيرة بن سلم بن عبد الله بن المغيرة الأموي أبو عبد الله: قال أبو الشيخ: "حكى سلم بن عصام، قال: كان محمد بن المغيرة ينعس في مجلس النعمان، فيمسك النعمان عن القراءة، ويقول: دعوه فإنه صاحب ليل"، فلعله أُتي من هذا الباب، والله أعلم [طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٢٢٤)، تاريخ أصبهان (٢/ ١٥٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٩٢)، الثقات (٩/ ١٠٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٩٣٠ - ط الغرب)]. وإبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون المديني النائلي: من أهل أصبهان، يعرف بابن نائلة، قال أبو الشيخ: "وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة، وحديث البصريين والأصبهانيين والكثير، … ، وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنها، وقال السمعاني: "أحد الثقات" [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٥٦)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٠)، الأنساب (٥/ ٤٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٠٥)، توضيح المشتبه (١/ ١٥٢)]. * ثم وجدته مسنداً من وجه آخر [بتنبيه بعض الأفاضل]: فقد رواه محمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٤٤) (٥/ أ) [وفي سند المطبوع سقط، أكمل من المخطوط]، قال: حدثنا أبو سفيان، عن النعمان، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وتر يحب

стр. 8189

الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما يقول رسولُ الله ﷺ ؟ فقالوا: ليس لك ولا لأصحابك. قلت: فصح بذلك الطريق إلى النعمان بن عبد السلام، وزال التفرد، فإن الراوي عنه: أبو سفيان صالح بن مهران الأصبهاني: وثقه عمرو بن علي الفلاس، والنسائي، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "كان من الورع بمحل" [التهذيب (٢/ ٢٠٠)]. فكيف يكتب الدارقطني حديث الثوري من طريق هؤلاء وبعضها غرائب كما ترى، أو لا تثبت إلى أصحابها، ثم يعرض عن حديث ابن مهدي ومحمد بن كثير، ولو كانت مشتهرة لوصلت إلينا، أو لأسندها الدارقطني نفسه، بل إنه أهمل ذكر طريق عبد الرزاق المثبتة في مصنفه، وطريق الحسين بن حفص، والله أعلم. ومع ذلك؛ فإنا نعتمد كلامه هنا، ونقول: لو كان الأمر كذلك: لكان المرسل عن الثوري هو المحفوظ؛ إذ يرويه عنه ثقات أصحابه وأثبت الناس فيه؛ كابن مهدي وغيره. قلت: ومما يؤيد ذلك أن أبا داود لم يجد طريقاً مشتهرة موصولة لحديث عمرو بن مرة سوى حديث أبي حفص الأبار عن الأعمش، مع نزول أبي حفص في الرتبة بين أصحاب الأعمش، يعني: أنه لم يجد للحديث طريقاً موصولة أصلح من هذه، والله أعلم. وهذا كله مما يؤيد كون المحفوظ في هذا الحديث هو الإرسال. * قال الدارقطني في العلل: "وقال أيوب بن سويد: عن الثوري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وزاد فيه الأعمش"، ثم وصله من طريق أيوب. وقال في الأفراد (٢/ ٤٩/ ٣٩٤٣ - أطرافه): "تفرد به أيوب بن سويد عن الثوري عن الأعمش عن عمرو بن مرة، وخالفه عبد المجيد بن أبي رواد، فرواه عن الثوري عن عمرو بن مرة نفسه، ولم يذكر بينهما الأعمش". قلت: أيوب بن سويد الرملى: ضعيف، صاحب مناكير [انظر: التهذيب (١/ ٢٠٤)، الميزان (١/ ٢٨٧)]. وقال الدارقطني أيضاً: "وقال أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي: سألت سفيان عن حديث عمرو بن مرة هذا، فقال: لم أسمعه من عمرو بن مرة". وقال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن الثوري، ويقال: لم يسمعه الثوري من عمرو؛ إنما سمعه عن رجل عن عمرو، وروي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن الثوري، فذكر فيه عبد الله؛ وليس بمحفوظ، والحديث مع ذكر عبد الله بن مسعود فيه منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه". وهذا يؤيد صحة رواية عبد الرزاق: عن الثوري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي عبيدة، مرسلاً.

стр. 8190

قلت: والحاصل: فإن المحفوظ من حديث سفيان الثوري: المرسل، والله أعلم. * ورواه أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الوتر على أهل القرآن". هكذا مرسلاً. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٧١) (٦/ ٥٠٦/ ٧٠٤٩ - ط الشثري)، و (٢/ ١٠٠/ ٦٩٤٦) (٤/ ٥٢٤/ ٧١٢٩ - ط الشثري). [المسند المصنف (١٨/ ١٩٤/ ٨٥٠٢)]. قال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩١/ ٨٩٢): "ورواه زائدة، وغيره عن الأعمش مرسلاً". قلت: وهو المحفوظ في هذا الحديث: عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: قال رسول الله ﷺ : مرسلاً، كما قال أحمد. ولحديث ابن مسعود هذا طرق أخرى: أ - رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو سنان سعيد بن سنان [الشيباني: صدوق كوفي، تحول إلى الري]، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن، فإن الله وتر، يحب الوتر"، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ قال: "إنها ليست لك، ولا لأصحابك". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٦) (٤/ ٥٠٥/ ٧٠٤٤ - ط الشثري). [المسند المصنف (١٨/ ١٩٤/ ٨٥٠٢)]. * خالفه فسلك فيه الجادة بوصله: مهران بن أبي عمر الرازي [لا بأس به، يغلط في حديث الثوري - التهذيب (٤/ ١٦٧)، الميزان (٤/ ١٩٦)، الثقات (٧/ ٥٢٣)، الإرشاد (٢/ ٦٦٢)، ومحمد بن عاصم [الثقفي الأصبهاني: صدوق]: فروياه عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما يقول النبي ﷺ ؟ قال: "لست من أهله". لفظ مهران. ولفظ محمد بن عاصم: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: "ليس لك ولا لأصحابك". اْخرجه محمد بن عاصم الأصبهاني في جزئه (٤٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٤٥/ ١٠٢٦٢)، وتمام في الفوائد (١٥٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٢٥/ ١٤٢٩). قلت: رواية وكيع المرسلة هي المحفوظة، والله أعلم. ب - ورواه محمد بن سليمان بن عبد الله الدمشقي [ثقة. تاريخ دمشق (٥٣/ ١٢٨ و ١٤٥)]: ثنا أبو الحسن محمد بن نوح الجنديسابوري [ثقة حافظ. سؤالات السلمي (٣٤٢)، سؤالات السهمي (٨)، تاريخ بغداد (٤/ ٥١٩)، السير (١٥/ ٣٤)،: ثنا موسى بن سفيان: ثنا عبد الله بن رشيد: ثنا عبد الله بن عبد الملك، عن الأوزاعي [ثقة حافظ،

стр. 8191

فقيه إمام]، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن، إن الله وتر يحب الوتر"، فقال أعرابى: ما تقول يا رسول الله؟ قال: "ليست لك ولا لأصحابك". أخرجه تمام في الفوائد (١١٨٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١٢٨). قلت: هو غريب جداً من حديث الأوزاعي، تفرد به عنه: عبد الله بن عبد الملك الشامي، وهو: مجهول [الجرح والتعديل (٥/ ١٠٥)، تاريخ دمشق (٢٩/ ٣٥٣)]. وعبد الله بن رُشيد الجنديسابوري: قال جعفر بن محمد الجوزي: "ثنا عبد الله بن رشيد، وكان ثقة"، وقال ابن حبان في الثقات: "مستقيم الحديث"، وقال البيهقي: "لا يحتج به"، وقال الذهبي: "ليس بقوي، وفيه جهالة" [صحيح أبي عوانة (٤/ ٣٨٦/ ٧٠٤٤)، الثقات (٨/ ٣٤٣)، سنن البيهقي (٦/ ١٠٨)، الأنساب (٢/ ٩٥)، المغني (١/ ٣٣٨)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٢٢)، ذيل الميزان (٤٦٩)، اللسان (٤/ ٤٧٧)]. وموسى بن سفيان بن زياد السكري الجنديسابوري: ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف [الثقات (٩/ ١٦٣)]. ج - ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، وعنه: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو: ثقة متقن]، ومحمد بن سلمة [ثقة، وعنه: أبو النضر هاشم بن القاسم، وهو: ثقة ثبت]: عن علي بن بذيمة [ثقة]، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن". أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٤٥/ ١٠٢٦٣)، وعلي بن عمر الحربي في مشيخته (٢٨). قلت: هو حديث غريب من حديث إسرائيل؛ تفرد به عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة على كثرة أصحابه: سهل بن عثمان بن فارس الكندي العسكري، وهو: حافظ صدوق، كثير الغرائب [التهذيب (٢/ ١٢٥)]. والمحفوظ فيه مرسل أيضاً؛ قال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٣/ ٨٩٢): "واختلف عن علي بن بذيمة، فرفعه أبو خيثمة مصعب بن سعيد، عن موسى بن أعين عنه. وتابعه هاشم بن القاسم، عن محمد بن سلمة عنه. وأرسله أحمد بن حنبل وغيره عنه. والمرسل هو المحفوظ". قلت: أبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي: قال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم"، وقال: "والضعف على حديثه بيِّن"، ومشاه غيره [انظر: اللسان (٨/ ٧٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩)، الثقات (٩/ ١٧٥)، الكامل (٦/ ٣٦٤)]. والقول فيه قول أحمد بن حنبل مرسلاً. * قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٥٩): "وسألته عن الرجل يترك الوتر

стр. 8192

متعمداً ما عليه في ذلك؟ قال أبي: هذا رجل سوء؛ هو سنة سنها رسول الله ﷺ وأصحابه. قلت لأبي: هذه الأحاديث التي تروى: أن الوتر على من يقرأ القرآن؛ [فيكون من لا يقرأ القرآن في الوتر كمن يقرأ القرآن؟ قال: إنما يروى هذا مرسل، ليس هو بإسناد جيد، يروى عن علي قال: هي سنة سنها رسول الله ﷺ " [وانظر أيضاً: مسائل صالح (٢٣٥)]. وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٣/ ٨٩٢) في ختام ذكر الاختلاف الواقع في هذا الحديث: "والمرسل هو المحفوظ". وقال النووي في الخلاصة (١٨٦٠): "رواه أبو داود وغيره، وضعفه الحفاظ، ولم يدرك أبو عبيدة أباه". قلت: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، كما سبق تقريره قبل ذلك مراراً، راجع مثلاً: الأحاديث السابقة برقم (٧٥٤ و ٨٧٧ و ١٢٦٧ و ١٣٧٨). لكن هذا الحديث علته الإرسال، كلما قال أحمد والدارقطني، والله أعلم. وله إسناد آخر: يرويه محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي [ثقة]، وعباد بن موسى الختلي [ثقة]: ثنا أزهر بن سعد [السمان: بصري، ثقة]، عن ابن عون، عن عمران الخياط، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر على أهل القرآن". زاد عباد في آخره: "سنة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٦٤/ ٦٦٢٦)، وفي الصغير (٩٧٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٨٣ - ط الغرب). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث مسنداً عن عمران الخياط إلا ابن عون، ولا عن ابن عون إلا أزهر، تفرد به محمد بن أبي صفوان". * خالفه فأوقفه، وأسقط ذكر علقمة: إسماعيل بن عليه [بصري، ثقة ثبت]، عن ابن عون، عن عمران، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: إنما الوتر على أهل القرآن. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٨). قلت: وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد منقطع، وهذا هو الأشبه بالصواب من حديث أزهر بن سعد، والذي سلك فيه الجادة، والطريق السهل. وعمران الخياط: مجهول، قال ابن معين: "لا شيء"، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف"، وليس هو عمران بن قدامة [التاريخ الكبير (٦/ ٤١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٧)، الثقات (٧/ ٢٤١)، تاريخ أسماء الضعفاء (٤٨٦)، الميزان (٣/ ٢٤١ و ٢٤٥)، اللسان (٦/ ١٨٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٩٤)].

стр. 8193

قلت: هذا القول إنما يؤثر عن إبراهيم بن يزيد النخعي، احتج به إبراهيم فقال: كان يقال، ولم يعين القائل، وهو الصواب. * فقد رواه سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرزاق]، عن منصور، قال: قلت لإبراهيم؛ في ابنة ست سنين أو خمس: أتأمرها بالوتر؟ قال: ركعتان بعد العشاء، كان يقال: الوتر على أهل القرآن. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥/ ٤٥٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٧٠)، ومسدد بن مسرهد في مسنده (٤/ ٤٩٨/ ٦٢٧ - مطالب). وهذا إسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي مقطوعاً، وهو الصواب، والله أعلم. * وروي عن عبد الله موقوفاً من وجه آخر لا يثبت [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦/ ٤٥٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٨) (٤/ ٥٠٥/ ٧٠٤٦ - ط الشثري) و (٢/ ٩٣/ ٦٨٧٠) (٤/ ٥٠٦/ ٧٠٤٨ - ط الشثري)]. * وروي بعضه عن ابن مسعود من وجه آخر في الاستجمار وتراً: أخرجه أبو يعلى (٩/ ١٧٧/ ٥٢٧٠) [المسند المصنف (١٨/ ٢٥/ ٨٣٩٠)، [ولا يثبت، في إسناده: إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو: ضعيف]. وله شواهد: ١ - عن أبي سعيد الخدري: روى يحيى بن محمد بن السكن [بصري، سكن بغداد: صدوق]، قال: نا حبان بن هلال [بصري، ثقة ثبت]، قال: نا أبان بن يزيد [العطار: ثقة، من أصحاب يحيى]، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن". أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٥٤/ ١٥٥٧) و (٦/ ١٣٤/ ٦٠١٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أبان بن يزيد، تفرد به حبان بن هلال". قلت: هو إسناد بصري جيد؛ لكن له علة خفية. فقد رواه عن ابن السكن به هكذا: أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة [ثقة ضابط. سؤالات الحاكم (٣٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٤١)، السير (١٤/ ٨٣)]، ومحمد بن الحسين بن مكرم [ثقة حافظ. سؤالات السهمي (٢٧)، تاريخ بغداد (٣/ ٢١ - ط الغرب)، السير (١٤/ ٢٨٦)]. * خالفهما: أبو بكر البزار، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: إن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". أخرجه البزار (١٨/ ٧٣/ ٨).

стр. 8194

قال البزار: "وهذا الحديث أظن حبان أخطأ فيه؛ لأنه إنما يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، رواه همام وغيره". قلت: أبو بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق: صدوق مشهور، قال فيه الدارقطني: "ثقة، يخطئ كثيراً، ويتكل على حفظه"، وقال أيضاً: "يخطئ في الإسناد والمتن، حدث بالمسند بمصر حفظاً، ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه، ولم تكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، يتكلمون فيه، جرحه أبو عبد الرحمن النسائي" [سؤالات السهمي (١١٦)، سؤالات الحاكم (٢٣)]، وقد أثنى عليه جماعة [انظر: اللسان (١/ ٥٦٣)]. قلت: هذا الحديث في كتاب البزار، مما يدل على أنه ضبطه، والدليل على ذلك أنه لم ينفرد به؛ بل تابعه: أبو علي الحسن بن علي بن نصر الطوسي [صاحب المستخرج على الترمذي، وهو: ثقة حافظ. طبقات المحدثين (٤/ ٢٩٥)، الإرشاد (٣/ ٨٦٦)، السير (١٤/ ٢٨٧]، قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن محمد بن السكن البزاز البصري، قال: نا حبان بن هلال، قال: نا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ قال: "الوتر قبل الفجر". أخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٣٣/ ٤٤٦). قلت: الأشبه عندي أن الوهم فيه من يحيى بن محمد بن السكن؛ والحمل عليه أولى من الحمل على حبان بن هلال الثقة الثبت، فإنه قد اضطرب في متن هذا الحديث وإسناده، ولم يضبطه؛ حيث اختلف الثقات عليه: فرواه مرة عن حبان بن هلال؛ فجعله: عن أبان بن يزيد، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن". وإنما المحفوظ في متنه: "أوتروا قبل الفجر". ويأتي تخريجه. ورواه مرة عن حبان، عن همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: إن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". وقال مرة: "الوتر قبل الفجر". وإنما يرويه همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ، قال: "الوتر بليل". وفي رواية: "الوتر قبل الفجر". ويأتي تخريجه. والحديث يُعرف عن يحيى بن أبي كثير، وعن قتادة، محفوظ عنهما جميعاً: أما حديث يحيى بن أبي كثير: * فقد رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت متقن]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وأبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: حدثنا أبان بن يزيد العطار: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو نضرة؛ أن أبا سعيد الخدري حدثه؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن الوتر، فقال: "أوتروا قبل الفجر". أخرجه الدارمي (١٧٣٤ - ط البشائر)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥/ ٢٢٥٩)، وأحمد

стр. 8195

(٣/ ٧١)، والطيالسي (٣/ ٦١٩/ ٢٢٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٩/ ٢٦٧٠). [الإتحاف (٥/ ٤١٤/ ٥٦٨٠)، المسند المصنف (٢٨/ ١٧٩/ ١٢٦٢٧)]. وعفان بن مسلم: كان متيقظاً فطناً، ضابطاً للألفاظ والأخبار، لا يجاريه في ذلك أقرانه، قدَّمه أحمد وغيره على بعض المتثبتين من أقرانه، مثل: بهز بن أسد، وحَبان بن هلال، وكلاهما: ثقة ثبت، بل قال أحمد مرة: "عفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي"، وقدمه ابن معين على أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم، وكلاهما: ثقة ثبت، وقدمه مرة على ابن مهدي، وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى قوله؛ لشدة تثبته، وكان أبو داود يقدمه على حجاج وحَبان عند الاختلاف، فقال: "عفان أثبت من حبان"، وقال في اختلاف حجاج وعفان: "إذا اختلفا فعفان"، ويكفي شهادةً له على ضبطه وتثبته في الرواية قول أبي حاتم - الإمام المتشدد -، إذ يقول فيه: "ثقة متقن متين"، فإنه يندر أن يقول هذا في أحد، وقد قدَّمه مرة في الاختلاف على همام [انظر: التهذيب (٣/ ١١٨)، السير (١٠/ ٢٤٢)، الميزان (٣/ ٨١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٣٤/ ٥٨٤٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠)، علل الحديث (٣٧٥٠)، سؤالات الآجري (١٠٦٠ و ١٣٣٦)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٧٣)، وغيرها]. فكيف ولم ينفرد به عفان بن مسلم، بل تابعه عليه: ثقتان ثبتان: أبو سلمة موسى بن إسماعيل، وأبو داود الطيالسي. وبذا يظهر وهم يحيى بن محمد بن السكن في روايته الأولى حين قال في متنه: "أوتروا يا أهل القرآن"؛ وإنما المحفوظ فيه: "أوتروا قبل الفجر". وهذا الحديث قد رواه أصحاب يحيى بن أبي كثير كالجماعة من أصحاب أبان: فقد رواه أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعمر بن راشد [وعنه: عبد الرزاق، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى]، وهمام بن يحيى [وعنه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعمرو بن عاصم الكلابي]، وعلي بن المبارك، ومعاوية بن سلام [وهم ثقات، من أصحاب يحيى، وشيبان أثبتهم فيه]، وأبو إسماعيل القناد [إبراهيم بن عبد الملك: صدوق، يخطئ ويهم على قتادة وغيره، وقد ضعفه ابن المديني وابن معين. سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩ و ٦٢)، الضعفاء الكبير (١/ ٥٧)، الميزان (١/ ٤٦)، إكمال مغلطاي (١/ ٢٤٧)، التهذيب (١/ ٧٥)]، ويزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت، ولا يثبت من حديثه]: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ، قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". لفظ معمر [عند مسلم وغيره]. ولفظ شيبان [عند مسلم وغيره]، وعلي بن المبارك [عند أحمد]، ومعاوية بن سلام [عند النسائي وأبي عوانة]: عن يحيى، قال: أخبرني أبو نضرة العوقي؛ أن أبا سعيد أخبرهم؛ أنهم سألوا النبي ﷺ عن الوتر، فقال: "أوتروا قبل الصبح".
следующие страницы →