← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

فقيه إمام]، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن، إن الله وتر يحب الوتر"، فقال أعرابى: ما تقول يا رسول الله؟ قال: "ليست لك ولا لأصحابك". أخرجه تمام في الفوائد (١١٨٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١٢٨). قلت: هو غريب جداً من حديث الأوزاعي، تفرد به عنه: عبد الله بن عبد الملك الشامي، وهو: مجهول [الجرح والتعديل (٥/ ١٠٥)، تاريخ دمشق (٢٩/ ٣٥٣)]. وعبد الله بن رُشيد الجنديسابوري: قال جعفر بن محمد الجوزي: "ثنا عبد الله بن رشيد، وكان ثقة"، وقال ابن حبان في الثقات: "مستقيم الحديث"، وقال البيهقي: "لا يحتج به"، وقال الذهبي: "ليس بقوي، وفيه جهالة" [صحيح أبي عوانة (٤/ ٣٨٦/ ٧٠٤٤)، الثقات (٨/ ٣٤٣)، سنن البيهقي (٦/ ١٠٨)، الأنساب (٢/ ٩٥)، المغني (١/ ٣٣٨)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٢٢)، ذيل الميزان (٤٦٩)، اللسان (٤/ ٤٧٧)]. وموسى بن سفيان بن زياد السكري الجنديسابوري: ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف [الثقات (٩/ ١٦٣)]. ج - ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، وعنه: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو: ثقة متقن]، ومحمد بن سلمة [ثقة، وعنه: أبو النضر هاشم بن القاسم، وهو: ثقة ثبت]: عن علي بن بذيمة [ثقة]، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن". أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٤٥/ ١٠٢٦٣)، وعلي بن عمر الحربي في مشيخته (٢٨). قلت: هو حديث غريب من حديث إسرائيل؛ تفرد به عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة على كثرة أصحابه: سهل بن عثمان بن فارس الكندي العسكري، وهو: حافظ صدوق، كثير الغرائب [التهذيب (٢/ ١٢٥)]. والمحفوظ فيه مرسل أيضاً؛ قال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٣/ ٨٩٢): "واختلف عن علي بن بذيمة، فرفعه أبو خيثمة مصعب بن سعيد، عن موسى بن أعين عنه. وتابعه هاشم بن القاسم، عن محمد بن سلمة عنه. وأرسله أحمد بن حنبل وغيره عنه. والمرسل هو المحفوظ". قلت: أبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي: قال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم"، وقال: "والضعف على حديثه بيِّن"، ومشاه غيره [انظر: اللسان (٨/ ٧٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩)، الثقات (٩/ ١٧٥)، الكامل (٦/ ٣٦٤)]. والقول فيه قول أحمد بن حنبل مرسلاً. * قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٥٩): "وسألته عن الرجل يترك الوتر

стр. 8192

متعمداً ما عليه في ذلك؟ قال أبي: هذا رجل سوء؛ هو سنة سنها رسول الله ﷺ وأصحابه. قلت لأبي: هذه الأحاديث التي تروى: أن الوتر على من يقرأ القرآن؛ [فيكون من لا يقرأ القرآن في الوتر كمن يقرأ القرآن؟ قال: إنما يروى هذا مرسل، ليس هو بإسناد جيد، يروى عن علي قال: هي سنة سنها رسول الله ﷺ " [وانظر أيضاً: مسائل صالح (٢٣٥)]. وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٩٣/ ٨٩٢) في ختام ذكر الاختلاف الواقع في هذا الحديث: "والمرسل هو المحفوظ". وقال النووي في الخلاصة (١٨٦٠): "رواه أبو داود وغيره، وضعفه الحفاظ، ولم يدرك أبو عبيدة أباه". قلت: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، كما سبق تقريره قبل ذلك مراراً، راجع مثلاً: الأحاديث السابقة برقم (٧٥٤ و ٨٧٧ و ١٢٦٧ و ١٣٧٨). لكن هذا الحديث علته الإرسال، كلما قال أحمد والدارقطني، والله أعلم. وله إسناد آخر: يرويه محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي [ثقة]، وعباد بن موسى الختلي [ثقة]: ثنا أزهر بن سعد [السمان: بصري، ثقة]، عن ابن عون، عن عمران الخياط، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر على أهل القرآن". زاد عباد في آخره: "سنة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٦٤/ ٦٦٢٦)، وفي الصغير (٩٧٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٨٣ - ط الغرب). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث مسنداً عن عمران الخياط إلا ابن عون، ولا عن ابن عون إلا أزهر، تفرد به محمد بن أبي صفوان". * خالفه فأوقفه، وأسقط ذكر علقمة: إسماعيل بن عليه [بصري، ثقة ثبت]، عن ابن عون، عن عمران، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: إنما الوتر على أهل القرآن. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٨). قلت: وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد منقطع، وهذا هو الأشبه بالصواب من حديث أزهر بن سعد، والذي سلك فيه الجادة، والطريق السهل. وعمران الخياط: مجهول، قال ابن معين: "لا شيء"، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف"، وليس هو عمران بن قدامة [التاريخ الكبير (٦/ ٤١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٧)، الثقات (٧/ ٢٤١)، تاريخ أسماء الضعفاء (٤٨٦)، الميزان (٣/ ٢٤١ و ٢٤٥)، اللسان (٦/ ١٨٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٩٤)].

стр. 8193

قلت: هذا القول إنما يؤثر عن إبراهيم بن يزيد النخعي، احتج به إبراهيم فقال: كان يقال، ولم يعين القائل، وهو الصواب. * فقد رواه سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرزاق]، عن منصور، قال: قلت لإبراهيم؛ في ابنة ست سنين أو خمس: أتأمرها بالوتر؟ قال: ركعتان بعد العشاء، كان يقال: الوتر على أهل القرآن. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥/ ٤٥٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٧٠)، ومسدد بن مسرهد في مسنده (٤/ ٤٩٨/ ٦٢٧ - مطالب). وهذا إسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي مقطوعاً، وهو الصواب، والله أعلم. * وروي عن عبد الله موقوفاً من وجه آخر لا يثبت [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦/ ٤٥٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٨) (٤/ ٥٠٥/ ٧٠٤٦ - ط الشثري) و (٢/ ٩٣/ ٦٨٧٠) (٤/ ٥٠٦/ ٧٠٤٨ - ط الشثري)]. * وروي بعضه عن ابن مسعود من وجه آخر في الاستجمار وتراً: أخرجه أبو يعلى (٩/ ١٧٧/ ٥٢٧٠) [المسند المصنف (١٨/ ٢٥/ ٨٣٩٠)، [ولا يثبت، في إسناده: إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو: ضعيف]. وله شواهد: ١ - عن أبي سعيد الخدري: روى يحيى بن محمد بن السكن [بصري، سكن بغداد: صدوق]، قال: نا حبان بن هلال [بصري، ثقة ثبت]، قال: نا أبان بن يزيد [العطار: ثقة، من أصحاب يحيى]، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن". أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٥٤/ ١٥٥٧) و (٦/ ١٣٤/ ٦٠١٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أبان بن يزيد، تفرد به حبان بن هلال". قلت: هو إسناد بصري جيد؛ لكن له علة خفية. فقد رواه عن ابن السكن به هكذا: أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة [ثقة ضابط. سؤالات الحاكم (٣٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٤١)، السير (١٤/ ٨٣)]، ومحمد بن الحسين بن مكرم [ثقة حافظ. سؤالات السهمي (٢٧)، تاريخ بغداد (٣/ ٢١ - ط الغرب)، السير (١٤/ ٢٨٦)]. * خالفهما: أبو بكر البزار، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: إن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". أخرجه البزار (١٨/ ٧٣/ ٨).

стр. 8194

قال البزار: "وهذا الحديث أظن حبان أخطأ فيه؛ لأنه إنما يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، رواه همام وغيره". قلت: أبو بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق: صدوق مشهور، قال فيه الدارقطني: "ثقة، يخطئ كثيراً، ويتكل على حفظه"، وقال أيضاً: "يخطئ في الإسناد والمتن، حدث بالمسند بمصر حفظاً، ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه، ولم تكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، يتكلمون فيه، جرحه أبو عبد الرحمن النسائي" [سؤالات السهمي (١١٦)، سؤالات الحاكم (٢٣)]، وقد أثنى عليه جماعة [انظر: اللسان (١/ ٥٦٣)]. قلت: هذا الحديث في كتاب البزار، مما يدل على أنه ضبطه، والدليل على ذلك أنه لم ينفرد به؛ بل تابعه: أبو علي الحسن بن علي بن نصر الطوسي [صاحب المستخرج على الترمذي، وهو: ثقة حافظ. طبقات المحدثين (٤/ ٢٩٥)، الإرشاد (٣/ ٨٦٦)، السير (١٤/ ٢٨٧]، قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن محمد بن السكن البزاز البصري، قال: نا حبان بن هلال، قال: نا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ قال: "الوتر قبل الفجر". أخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٣٣/ ٤٤٦). قلت: الأشبه عندي أن الوهم فيه من يحيى بن محمد بن السكن؛ والحمل عليه أولى من الحمل على حبان بن هلال الثقة الثبت، فإنه قد اضطرب في متن هذا الحديث وإسناده، ولم يضبطه؛ حيث اختلف الثقات عليه: فرواه مرة عن حبان بن هلال؛ فجعله: عن أبان بن يزيد، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن". وإنما المحفوظ في متنه: "أوتروا قبل الفجر". ويأتي تخريجه. ورواه مرة عن حبان، عن همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: إن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". وقال مرة: "الوتر قبل الفجر". وإنما يرويه همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ، قال: "الوتر بليل". وفي رواية: "الوتر قبل الفجر". ويأتي تخريجه. والحديث يُعرف عن يحيى بن أبي كثير، وعن قتادة، محفوظ عنهما جميعاً: أما حديث يحيى بن أبي كثير: * فقد رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت متقن]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وأبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: حدثنا أبان بن يزيد العطار: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو نضرة؛ أن أبا سعيد الخدري حدثه؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن الوتر، فقال: "أوتروا قبل الفجر". أخرجه الدارمي (١٧٣٤ - ط البشائر)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥/ ٢٢٥٩)، وأحمد

стр. 8195

(٣/ ٧١)، والطيالسي (٣/ ٦١٩/ ٢٢٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٩/ ٢٦٧٠). [الإتحاف (٥/ ٤١٤/ ٥٦٨٠)، المسند المصنف (٢٨/ ١٧٩/ ١٢٦٢٧)]. وعفان بن مسلم: كان متيقظاً فطناً، ضابطاً للألفاظ والأخبار، لا يجاريه في ذلك أقرانه، قدَّمه أحمد وغيره على بعض المتثبتين من أقرانه، مثل: بهز بن أسد، وحَبان بن هلال، وكلاهما: ثقة ثبت، بل قال أحمد مرة: "عفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي"، وقدمه ابن معين على أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم، وكلاهما: ثقة ثبت، وقدمه مرة على ابن مهدي، وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى قوله؛ لشدة تثبته، وكان أبو داود يقدمه على حجاج وحَبان عند الاختلاف، فقال: "عفان أثبت من حبان"، وقال في اختلاف حجاج وعفان: "إذا اختلفا فعفان"، ويكفي شهادةً له على ضبطه وتثبته في الرواية قول أبي حاتم - الإمام المتشدد -، إذ يقول فيه: "ثقة متقن متين"، فإنه يندر أن يقول هذا في أحد، وقد قدَّمه مرة في الاختلاف على همام [انظر: التهذيب (٣/ ١١٨)، السير (١٠/ ٢٤٢)، الميزان (٣/ ٨١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٣٤/ ٥٨٤٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠)، علل الحديث (٣٧٥٠)، سؤالات الآجري (١٠٦٠ و ١٣٣٦)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٧٣)، وغيرها]. فكيف ولم ينفرد به عفان بن مسلم، بل تابعه عليه: ثقتان ثبتان: أبو سلمة موسى بن إسماعيل، وأبو داود الطيالسي. وبذا يظهر وهم يحيى بن محمد بن السكن في روايته الأولى حين قال في متنه: "أوتروا يا أهل القرآن"؛ وإنما المحفوظ فيه: "أوتروا قبل الفجر". وهذا الحديث قد رواه أصحاب يحيى بن أبي كثير كالجماعة من أصحاب أبان: فقد رواه أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعمر بن راشد [وعنه: عبد الرزاق، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى]، وهمام بن يحيى [وعنه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعمرو بن عاصم الكلابي]، وعلي بن المبارك، ومعاوية بن سلام [وهم ثقات، من أصحاب يحيى، وشيبان أثبتهم فيه]، وأبو إسماعيل القناد [إبراهيم بن عبد الملك: صدوق، يخطئ ويهم على قتادة وغيره، وقد ضعفه ابن المديني وابن معين. سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩ و ٦٢)، الضعفاء الكبير (١/ ٥٧)، الميزان (١/ ٤٦)، إكمال مغلطاي (١/ ٢٤٧)، التهذيب (١/ ٧٥)]، ويزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت، ولا يثبت من حديثه]: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ، قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". لفظ معمر [عند مسلم وغيره]. ولفظ شيبان [عند مسلم وغيره]، وعلي بن المبارك [عند أحمد]، ومعاوية بن سلام [عند النسائي وأبي عوانة]: عن يحيى، قال: أخبرني أبو نضرة العوقي؛ أن أبا سعيد أخبرهم؛ أنهم سألوا النبي ﷺ عن الوتر، فقال: "أوتروا قبل الصبح".

стр. 8196

ولفظ همام [عند أحمد (٣/ ٤)، وأبي يعلى]: "الوتر بليل". ولفظه عند أبي عوانة: "الوتر قبل الفجر". أخرجه مسلم (٧٥٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥/ ٢٢٥٦ - ٢٢٥٨ و ٢٢٦٠) و (٢/ ٤٦/ ٢٢٦١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٩/ ١٧١٤ و ١٧١٥)، والترمذي (٤٦٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣١/ ١٦٨٣ و ١٦٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٥٣/ ١٣٩٦) (٣/ ٥٣/ ١٤٨٥ - ط التأصيل)، وابن ماجه (١١٨٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٧/ ١٠٨٩)، والحاكم (١/ ٣٠١) (٢/ ٦٠/ ١١٣٥ و ١١٣٦ - ط الميمان)، وأحمد (٣/ ٤ و ١٣ و ٣٥ و ٣٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٨/ ٤٥٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٥/ ٦٧٦٧)، وابن نصر في الوتر (٣٢٨ - مختصره)، وأبو يعلى (٢/ ٤١٦/ ١٢٠٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٩/ ٢٦٦٩)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٣٥٧/ ٤٤٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٦١)، والبيهقي (٢/ ٤٧٨). [التحفة (٣/ ٤٧٤/ ٤٣٨٤)، الإتحاف (٥/ ٤١٤/ ٥٦٨٠) و (٥/ ٤١٥/ ٥٦٨٢)، المسند المصنف (٢٨/ ١٧٩/ ١٢٦٢٧)]. وهم في استدراكه الحاكم حين أخرجه وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وأما حديث قتادة: فيرويه أبو داود الطيالسي، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل: عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٤٨/ ١٠٩٢)، وعنه: ابن حبان (٦/ ١٦٨/ ٢٤٠٨) و (٦/ ١٧٣/ ٢٤١٤)، والحاكم (١/ ٣٠٢) (٢/ ٦١/ ١١٣٧ - ط الميمان)، والبيهقي (٢/ ٤٧٨) (٥/ ٢٧٥/ ٤٥٧٤ - ط هجر). [الإتحاف (٥/ ٤١٥/ ٥٦٨١)، المسند المصنف (٢٨/ ١٨٠/ ١٢٦٢٨)]. وهاتان الروايتان: رواية الجماعة عن همام، ورواية الدستوائي عن قتادة، تؤكدان وقوع الوهم في رواية ابن السكن الثانية [عند البزار والطوسي]، والله أعلم. قال البيهقي: "ورواية يحيى بن أبي كثير كأنها أشبه، فقد روينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في قضاء الوتر" [قلت: يأتي عند أبي داود برقم (١٤٣١)]. ولم يثبت ابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٣٢٨ - مختصره)، هذا اللفظ من كلام النبي ﷺ ، ويأتي نقل كلامه. وقد أعرض عنه مسلم، فلم يخرجه في صحيحه مع كونه على شرطه! كما قال الحاكم [التحفة (٤٣٧٢ - ٤٣٧٦)]، وقد استغنى عنه بحديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ، قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". وفي رواية: "أوتروا قبل الصبح".

стр. 8197

قلت: وعليه: فإن حديث قتادة حديث شاذ، وكأن قتادة رواه بالمعنى، فأوهم معنى جديداً، والمحفوظ رواية يحيى بن أبي كثير، وهي الموافقة لحديث ابن عمر: الذي رواه ابن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر" [أخرجه مسلم (٧٥٠)]. وحديث ابن أبي زائدة هذا مختصر مروي بالمعنى، من حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر مرفوعاً: "فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة"، وما كان في معناه [راجع طرق حديث ابن عمر، وتخريجه مفصلاً في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٢٠/ ١٢٩٥)]، وسيأتي لهذه المسألة مزيد بحث في باب وقت الوتر (١٤٣٥ - ١٤٣٨)، والله أعلم. * وممن أفحش في الوهم في حديث أبي سعيد هذا: أ - ما رواه خلف بن عبيد الله الضبي، قال: نا خالد بن يوسف السمتي، قال: نا أبي: ورواه أيضاً: مندل بن علي: كلاهما، مندل ويوسف بن خالد: عن أبي سفيان السعدي، قال: سمعت أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله! أنوتر بعد أذان الصبح؟ فقال رسول الله ﷺ : "أوتر قبل الأذان"، قال: وكان أذان النبي ﷺ بعد طلوع الفجر، فقالوا: أنوتر بعد الأذان؟ فقال رسول الله ﷺ : "أوتر قبل الأذان"، فقالوا الثالثة: أنوتر بعد الأذان؟ قال: "أوتروا بعد الأذان"، فرخص لهم. أخرجه ابن نصر في كتاب الوتر (٢٨٠ - مختصره)، والطبرانى فى الأوسط (٤/ ٤١/ ٣٥٦٠). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي سفيان السعدي، إلا يوسف بن خالد السمتي، تفرد به: ابنه عنه". قلت: أما الطريق الأول: ففيه يوسف بن خالد السمتي، وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود، ورماه ابن حبان بالوضع [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]، وابنه خالد: أصلح حالاً منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه" [انظر: الثقات (٨/ ٢٢٦)، الكامل (٣/ ٤٥)، الميزان (١/ ٦٤٨)، اللسان (٣/ ٣٥٠)]، وشيخ الطبراني: مجهول. وأما الطريق الثاني: ففيه: مندل بن علي العنزي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب وأفراد [التهذيب (٤/ ١٥٢)]. وهو حديث باطل؛ تفرد به: أبو سفيان السعدي، طريف بن شهاب، وهو: متروك، ليس بشيء [التهذيب (٢/ ٢٣٦)، الميزان (٢/ ٣٣٦)، وانظر الحديث المتقدم برقم (٦١)]. ب - وروى هشيم بن بشير، ومعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وهشام الدستوائي، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد بن سلمة، وقريش بن حيان، وجرير بن

стр. 8198

حازم [وهم ثقات]، وجعفر بن سليمان، وعلي بن عاصم الواسطي، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي [وهم صدوقون]، وأبو هلال محمد بن سليم [الراسبي: ليس بالقوي. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٥٧٤)، فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٨٢/ ٥٧٤)]، وغيرهم: عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، قال: نادى منادي رسول الله ﷺ أن: "لا وتر بعد طلوع الفجر". وفي رواية: "لا وتر بعد صلاة الصبح". وفي رواية: "من أدرك الصبح فلا وتر له". وفي رواية: "من أدركه الفجر فلا وتر له". كما أنه شك في رفعه في رواية جعفر بن سليمان عند عبد الرزاق. أخرجه الطيالسي (٣/ ٦٤٥/ ٢٣٠٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٩/ ٤٥٩١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٦/ ٦٧٧٤ و ٦٧٧٥)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٣٢٨ - مختصره)، وأبو علي الرفاء في الثاني من فوائده (٤٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٩)، وابن شاهين في الناسخ (٢١٦ - ٢١٨)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٥٩) (٧٧٤ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (١٤٢٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٨٦)، وأبو عبد الله الدقاق في معجم مشايخه (١٧). [المسند المصنف (٢٨/ ١٨٠/ ١٢٦٢٩)]. وهذا حديث واهٍ؛ أبو هارون العبدي، عمارة بن جوين: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (٣/ ٢٠٧)]. قال ابن نصر: "وهذا حديث لو ثبت لكان حجة لا يجوز مخالفته، غير أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية أبي هارون العبدي، وقد روي عن أبي سعيد من طريق آخر رواية تخالف هذه في الظاهر". ج - وروى أبو عثمان عبد الرحمن بن عثمان كان يسكن الراهب، قال سمعت أبا حمزة، يقول سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا لا وتر بعد الفجر، ألا لا وتر بعد الفجر". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٠٧) في ترجمة عبد الرحمن بن عثمان. قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: أبو عثمان عبد الرحمن بن عثمان كان يسكن الراهب، وهو: مجهول، وشيخه أبو حمزة: لم أهتد إليه. ٢ - عن أبي بن كعب: روى معمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة]، عن عبد الكريم الجزري [ثقة ثبت]، عن عكرمة، قال: سأل أبيُّ بن كعب النبي ﷺ عن الوتر؟ فقال: "الوتر على أهل القرآن". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥/ ٤٥٧٤) (٣/ ٢٩٣/ ٤٧٠٨ - ط التأصيل). وهذا حديث ضعيف؛ عكرمة مولى ابن عباس: لم يدرك أبي بن كعب، قال

стр. 8199

أبو حاتم: "عكرمة: لم يسمع من سعد بن أبي وقاص" [المراسيل (٥٨٢)، تحفة التحصيل (٢٣٢)]، وأبي بن كعب أقدم وفاة من سعد بكثير [توفي أبي سنة (١٩ - ٣٢)، وتوفي سعد سنة (٥٥)، فكان بينهما ما يتراوح بين عشرين إلى خمس وثلاثين سنة]. كما قد تفرد به معمر عن عبد الكريم بن مالك الجزري دون عامة أصحابه. ٣ - عن عائشة: روى عبيس بن ميمون أبو عبيدة البصري، عن مطر الوراق [ضعيف]، عن عطاء، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أهل القرآن أوتروا، من لم يوتر فليس منا". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٣). قال ابن عدي: "وهذا يرويه عن مطر عبيس، ولعبيس غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ". قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عبيسٌ عن مطر بن طهمان الوراق، وعبيس: متروك، منكر الحديث، عامة ما يرويه غير محفوظ [التهذيب (٣/ ٤٧)، الميزان (٣/ ٢٦)]. ٤ - عن سعيد بن المسيب مرسلاً: روى شعبة [وعنه: وكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد]، وهشام الدستوائي، ومعمر بن راشد: عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: أوتر رسول الله ﷺ ، وليس عليك، قلت: لم؟ [وفي نسخة: فمن؟] قال: إنما قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن". ولفظ ابن الجعد عن شعبة: سمعت سعيد بن المسيب يقول: أوتر رسول الله ﷺ ؛ وليس عليك، وضحَّى وليس عليك، وصلى الضحى وليس عليك، وصلى قبل الظهر وليس عليك. قال قتادة: فقلت: هذا ما نعرف غير الوتر، فقال: إنما قال: "يا أهل القرآن، أوتروا؛ فإن الله وتر، يحب الوتر". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣/ ٤٥٧٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٥) (٤/ ٥٠٤/ ٧٠٤٣ - ط الشثري)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٤٥)، والبيهقي (٢/ ٤٦٨). وهذا مرسل بإسناد صحيح. * وروي من وجه آخر عن سعيد بن المسيب هكذا مرسلاً: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩١/ ٦٨٤٧) (٤/ ٤٩٩/ ٧٠٢٥ - ط الشثري)، و (٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٦٣) (٢٠/ ٢٩٦/ ٣٩١٢١ - ط الشثري). * وروي موقوفاً على حذيفة قوله: إنما الوتر على أهل القرآن [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦/ ٤٥٧٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٩) (٤/ ٥٠٦/ ٧٠٤٧ - ط الشثري)] [ولا يثبت]. * وقد أعرضت عن ذكر مراسيل أخرى في الباب.

стр. 8200

قال أبو بكر ابن العربي في القبس (١/ ٢٩٦) في حديث: "أوتروا يا أهل القرآن": "ولم يصح من جهة السند، ولا قوي من جهة المعنى". * قلت: والحاصل: فإنه لا يثبت في الباب حديث في أمر أهل القرآن بالإيتار. ونقول: حديث: "أوتروا يا أهل القرآن": لا يثبت من وجه. ومما روي في خلاف ذلك: حديث ابن عمر: رواه معاذ بن معاذ [العنبري: ثقة متقن، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"]، عن ابن عون، عن مسلم مولى لعبد القيس، قال: قال رجل لابن عمر: أرأيت الوتر سنة هو؟ قال: فقال: ما سنة؟ أوتر رسول الله ﷺ ، وأوتر المسلمون، قال: لا؛ أسنةٌ هو؟ قال: مه! أتعقل؟ أوتر رسول الله ﷺ ، وأوتر المسلمون. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩١/ ٦٨٥٠) (٤/ ٥٠٠/ ٧٠٢٨ - ط الشثري)، و (٧/ ٣٠٩/ ٣٦٣٦٠) (٢٠/ ٢٩٦/ ٣٩١١٨ - ط الشثري)، وأحمد (٢/ ٢٩)، وأبو يعلى (١٠/ ١٠٧/ ٥٧٤٠)، والخطيب في المبهمات (٢/ ٨٢). [الإتحاف (٨/ ٦٨١/ ١٠٢٢٦)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٧/ ٦٩٩٧)]. * ورواه يزيد بن زريع [ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة]، وبشر بن المفضل [ثقة ثبت، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة]: عن عبد الله بن عون [بصري، ثقة ثبت]، عن مسلم القُرِّي، قال: كنت عند ابن عمر، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت الوتر، أسنة؟ قال: سنة؟ أوتر رسول الله ﷺ ، وأوتر المسلمون. لفظ يزيد، وبنحوه رواه بشر، وقال نيه: عن مسلم القري، قال: سمعت رجلاً سأل ابن عمر، فقال: … فذكره. أخرجه البزار (١٢/ ٣١١/ ٦١٦٦)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٧٧/ ١٤٠٣٧). قال البزار: "ولا نعلم أسند مسلم القري عن ابن عمر إلا هذا الحديث، وهو رجل من أهل البصرة". وهذا حديث بصري صحيح؛ ومسلم بن مخراق القري البصري: تابعي، صدوق، وثقه النسائي على تشدده [التهذيب (٤/ ٧٢)]. وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٤٢٨/ ٢٨٦٣). * ورواه سفيان الثوري [ثقة حجة، فقيه إمام]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: عن عمر بن محمد، عن نافع: سأل رجل ابن عمر، عن الوتر أواجب هو؟ فقال: أوتر رسول الله ﷺ والمسلمون. أخرجه أحمد (٢/ ٥٨)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٢٣٦). [الإتحاف (٩/ ٢٥٠/ ١١٠٣٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٨/ ٦٩٩٨)]. وهذا حديث صحيح؛ وعمر بن محمد بن زيد العمري المدني نزيل عسقلان: ثقة.

стр. 8201

* ورواه مالك؛ أنه بلغه أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر عن الوتر، أواجب هو؟ فقال عبد الله بن عمر: قد أوتر رسول الله ﷺ ، وأوتر المسلمون، فجعل الرجل يردد عليه، وعبد الله بن عمر يقول: أوتر رسول الله ﷺ ، وأوتر المسلمون. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٣/ ٣٢٣ - رواية يحيى الليثي) (١٦٤ - رواية القعنبي) (٣٠٣ - رواية أبي مصعب الزهري). [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٧/ ٦٩٩٧)]. قلت: قد قصر به مالك، وجوده غيره. * وانظر فيمن وهم فيه على مالك: اللسان (٣/ ٢٩٥)، ترجمة حميد بن أبي الجون. * ورواه أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز [ترجم له الخطيب في التاريخ (١١/ ٣٧٧ - ط الغرب)، وقال: "كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً"]، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي [ثقة حافظ. تاريخ بغداد (٦/ ١٢٢ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٨/ ٧٩٤ - ط الغرب)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٥٥)]، قال: حدثنا محمد بن قادم بن العباس [لم أقف له على ترجمة]، قال: حدثنا عباد بن عثمان بن عباد المروزي [آخر من روى عن النضر بن شميل بالري، وهو: عباد بن شاذ بن عثمان بن عباد بن قاسم، بصرى الأصل، مروزى نزيل الري، قال ابن أبي حاتم: "محله الصدق". الجرح والتعديل (٦/ ٨١)، الإرشاد (٣/ ٨٩٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٣٩)]، قال: ثنا النضر بن شميل [بصري، نزل مرو، ثقة ثبت]، عن صخر بن جويرية [بصري، ثقة]، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد [ثقة جليل، من السادسة]؛ أن رجلاً اسمه ربيعة بن دهوري سأل عبد الله بن عمر وهو قاعد في المسجد، فقال: أرأيت الوتر أواجب هو على الناس، أو من شاء فعله ومن شاء تركه؟ فقال عبد الله بن عمر: أوتر رسول الله ﷺ ، وأوتر المسلمون، فأعاد ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يقول: أوتر رسول الله ﷺ ، وأوتر المسلمون، ثم أخذ عبد الله كفاً من حصى فضرب به وجهه أو حصبه، ثم قال: قم! أخرجه الخطيب في المبهمات (٢/ ٨٢). قلت: هذا حديث غريب جداً. * قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١١٧): "فيه دليل على أن الوتر ليس بواجب، ولو كان واجباً عنده لأفصح له بوجوبه، ولكنه أخبره بما دله على أنه سنة معمول بها؛ ليدفع عنه تأويل الخصوص في ذلك والنسخ؛ لأن في رسول الله ﷺ الأسوة الحسنة، فلما تلقى المسلمون عِلمَه ذلك بالاتباع، بان بأنه لم يخص به نفسه كالوصال في الصيام وما أشبهه". وأما جملة: "إن الله وتر يحب الوتر" فقد ثبثت من حديث أبي هريرة، وليس فيها دليل على مدعى من أوجب الوتر؛ إنما غايتها الاستحباب، وهي لفظ عام: أ - فقد روى عمرو بن محمد الناقد، وزهير بن حرب، وعلي بن المديني، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد، وهشام بن عمار، والحسين بن الوليد [وهم ثقات]، وغيرهم:

стр. 8202

عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لله تسعة وتسعون اسماً، من حفظها دخل الجنة، وإن الله وتر، يحب الوتر". وفي رواية: "من أحصاها". أخرجه البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧/ ٥)، وأبو عوانة (٢٠/ ٣٦٧/ ١١٧٧٨ - ط الجامعة الإسلامية)، والترمذي (٣٥٠٨)، وقال: "حسن صحيح". والحميدي (١١٦٤)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بشر المريسي (١٤)، وأبو يعلى (١١/ ١٦٠/ ٦٢٧٧)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٢٢)، والخطابي في شأن الدعاء (٢٦)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٥/ ١٥٧)، وتمام في فوائده (٦٠٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٣)، وفي طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٧ - ٩ و ١١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٦٠). [التحفة (٩/ ٥٤٨/ ١٣٦٧٤)، الإتحاف (١٥/ ١٩٨/ ١٩١٤٦)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٣٩/ ١٥٥٣٢)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن عيينة، فسلك فيه الجادة والطريق السهل: ما أخرجه الترمذي في العلل (٦٧٩) [وسقط من إسناده: عمر بن حبيب، انظر: مسند البزار]. والبزار (١٤/ ١٩٧/ ٧٧٤٧)، والطبراني في الدعاء (١٠٨)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٨)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧٦/ ٥١١٣ - أطرافه)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٦٦ - ٦٩)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠). [وهو حديث منكر؛ خالف فيه عمر بن حبيب البصري أصحاب ابن عيينة الثقات، وعمر بن حبيب بن محمد العدوي القاضي البصري: ضعيف، [وهمه البخاري، وقال يحيى بن صاعد: "ما علمت أحداً رواه بهذا الإسناد إلا عمر بن حبيب"، وكذا قال البزار وابن عدي والدارقطني، وقال الدارقطني في العلل (٩/ ١٢٩/ ١٦٧٥): "حدث به عمر بن حببب القاضي العدوي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة؛ ولم يتابع عليه. والصحيح: عن ابن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة". وقال الخليلي: "فأما حديث سفيان بن عينية في هذا، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : يتفرد به حماد بن الحسن بن عنبسة عن عمر بن حبيب عن سفيان، وقال الحفاظ: أخطأ فيه عمر، والصواب من حديث سفيان: عن أبي الزناد"]. * وانظر أيضاً في الأوهام: ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٣). * تابع ابن عيينة عليه: مالك بن أنس [وعنه: ابن وهب، وإسحاق بن محمد الفروي]، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، وورقاء بن عمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الرحمن بن أبي الزناد [وعنه: ابن وهب، وسعيد بن أبي مريم]:

стр. 8203

عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر". ولفظ شعيب بن أبي حمزة [عند البخاري]: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة"، زاد في روايته عند الطبراني وابن منده وأبي نعيم والبيهقي: "إنه وتر يحب الوتر"، وهي زيادة محفوظة عن شعيب. واقتصر منه عبد الرحمن بن إسحاق على آخره: "إن الله وتر يحب الوتر" [عند أبي نعيم (١٤)]. أخرجه البخاري (٢٧٣٦ و ٧٣٩٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ١٢٣/ ٧٦١٢)، وأحمد (٢/ ٢٥٨)، ومحمد بن يحيى الذهلي في جزء من حديثه (٧٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٦٧/ ١١٧٧٩ - ط الجامعة الإسلامية) و (٢٠/ ٣٦٨/ ١١٧٨٠ - ط الجامعة الإسلامية)، والطبراني في الدعاء (١٠٦ و ١٠٧ و ١٠٩ و ١١٠)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٧٩/ ٣٢٨٦)، والخطابي في شأن الدعاء (٢٣)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٤/ ١٥٤) و (٢/ ١٥/ ١٥٥ و ١٥٦) و (٢/ ١٠٠/ ٢٤٥) و (٢/ ١٩٦/ ٣٥١)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (١ - ٦ و ١٠ و ١٢ و ١٤ - ١٦)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٧)، وفي الأسماء والصفات (٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٢٥١). [التحفة (٩/ ٥٦٣/ ١٣٧٢٧) و (٩/ ٦٠٠/ ١٣٨٦٠)، الإتحاف (١٥/ ١٩٨/ ١٩١٤٦)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٣٩/ ١٥٥٣٢)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده على موسى بن عقبة، فأسقط من إسناده أبا الزناد: أخرجه أبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (١٧ - ٢٠)، وانظر بقية المصادر في الطريق الآتية. * وانظر فيمن رواه من طريق الأعرج عن أبي هريرة؛ فأدرج في المرفوع ذكر الأسماء الحسنى على التفصيل، وليس هو من كلام النبي ﷺ : انظر ما أخرجه الترمذي (٣٥٠٧)، وقال: "حديث غريب". وابن ماجه (٣٨٦١)، وابن حبان (٣/ ٨/ ٨٠٨)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بشر المريسي (١٥)، والبزار (١٥/ ٣٢٠/ ٨٨٦٠)، وأبو إسحاق الزجاج في تفسير أسماء الله الحسنى (٢١)، والطبراني في الدعاء (١١١)، وفي الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٩٨١)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٩٧ و ٥٩٨)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٨٩/ ٢٣٢) و (٢/ ١٠٠/ ٢٤٥) و (٢/ ١١٧/ ٢٦٠) و (٢/ ١٧٨/ ٣٢٢) و (٢/ ٢٠٥/ ٣٦٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦) (١/ ٣٩/ ٤١ - ط الميمان)، وفي المعرفة (١٤٧)، وأبو نعيم في طرق حديثاً إن لله تسعة وتسعين اسماً" (١٣ و ١٧ و ١٨)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٧)، وفي الأسماء والصفات (٦)، وفي ا لاعتقاد (٥٠)، وفي الدعوات (٢٩٣)، وفي الشعب (١/ ١٦٩/ ١٠١)، وأبو إسماعيل الهروي في الأربعين في دلائل التوحيد (٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٣٢/ ١٢٥٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٤٢)، وابن عساكر في تاريخ

стр. 8204

دمشق (٢٤/ ١٣٩) و (٥١/ ١٠٠) و (٥٣/ ٣٣٠). [التحفة (٩/ ٥٦٣/ ١٣٧٢٧) و (٩/ ٦٣٢/ ١٣٩٧٠)، الإتحاف (١٥/ ١٩٨/ ١٩١٤٦)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٤٣/ ١٥٥٣٧)]. ب - معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وعن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة"، وزاد همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إنه وتر يحب الوتر". أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٤٤٥/ ١٩٦٥٦ - الجامع)، ومن طريقه: مسلم (٢٦٧٧/ ٦)، وأبو عوانة (٢٠/ ٣٦٥/ ١١٧٧٥ - ط الجامعة الإسلامية)، وأحمد (٢/ ٢٦٧)، والبزار (١٧/ ٢٠٣/ ٩٨٤٦)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٤٨ و ٨٢ و ٨٣)، وابن حزم في المحلى (١/ ٣٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣). [التحفة (١٠/ ١٧٧/ ١٤٤٥٥)، الإتحاف (١٥/ ٥٣٧/ ١٩٨٣٧)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٤٠/ ١٥٥٣٣) و (٣٣/ ٣٤٢/ ١٥٥٣٤)]. هكذا رواه أحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع، وسلمة بن شبيب، والحسين بن مهدي [أفرد طريق ابن سيرين] [وهم ثقات]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي المصنف، صدوق، تكلم فيه]، قالوا: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر به. وهو في صحيفة همام برقم (٣٣). * ورواه بتمامه من طريق همام وحده: أحمد (٢/ ٣١٤)، وأبو عوانة (٢٠/ ٣٦٤/ ١١٧٧٤ - ط الجامعة الإسلامية)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٦/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن (٦/ ٨٤)، وفي الأسماء والصفات (٢١)، وفي الاعتقاد (٤٩)، وفي الدعوات (٢٩٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٤٩ - ط الغرب)، والواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٤٣٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٣٠/ ١٢٥٦). [المسند المصنف (٣٣/ ٣٤٢/ ١٥٥٣٤)]. رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وأحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن منصور الرمادي [وهم ثقات]. * ثم رواه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٩٨/ ٩٨٠١ و ٩٨٠٢)، وعنه: أحمد في المسند (٢/ ٢٧٧) [الإتحاف (١٥/ ٥٢٧/ ١٩٨١٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٩/ ١٤٢٤١) و (٣٣/ ٣٤٢/ ١٥٥٣٤)]: عن معمر، عن همام بن منبه؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وتر يحب الوتر". وعن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله [وفي المسند: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وتر، يحب الوتر"]. قال أيوب: فكان ابن سيرين يستحب الوتر من كل شيء؛ حتى ليأكل وتراً.

стр. 8205

* وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان أبو هريرة يقول: إن الله وتر يحب الوتر. قال أيوب، أو غيره: فكان ابن سيرين يستحب الوتر من كل شيء، حتى إن كان ليأكل وتراً. قصر به عبد الرزاق. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٧/ ٤٥٨٠) (٣/ ٢٩٤/ ٤٧١٤ و ٤٧١٥ - ط التأصيل). [المسند المصنف (٣١/ ١٥٩/ ١٤٢٤١)]. * تابع عبد الرزاق على حديث معمر عن أيوب: عبد الله بن معاذ الصنعاني [ثقة]، فرواه عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً. أخرجه أبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٤٩). * وقد وجدت متابعة لمعمر عن أيوب؛ لكنها ليست بشيء: فقد روى عثمان بن عبد الوهاب الثقفي: ثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ قال: "لله تسعة وتسعون اسماً، مائة غير واحد، من حفظها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر". قال عثمان: وثنا أبي، ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله. أخرجه أبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٢٢ و ٢٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٣). قلت: لا تثبت هذه المتابعة، إذ لا يثبت من حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، فإن ابنه عثمان: ذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال ابن محرز في سؤالاته لابن معين: "وسمعت يحيى، وذكرتُ عنده عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي؛ فقال: هذا كذاب خبيث، ليس هذه الكتب كتبه، سرقها" [سؤالات ابن محرز (١/ ٥٨/ ٦٦)، الثقات (٨/ ٤٥٣)، تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٨٣ - ط الغرب)، وقال: "ولا أعلم فيه جرحاً"؛ فلم يطلع على قول ابن معين. الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٩١)]. * وانظر فيمن وهم على أيوب؛ فأدرج في المرفوع ذكر الأسماء الحسنى على التفصيل: ما أخرجه البزار (١٧/ ٢٠٣/ ٩٨٤٧) [مختصراً بدون ذكر الأسماء]. والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٥) (٢/ ٥٠٣/ ٩٤٣ - ط التأصيل)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٤٢/ ١٧٣٥)، والطبراني في الدعاء (١١٢)، والخطابي في شأن الدعاء (٩٩)، والحاكم (١/ ١٧) (١/ ٤١/ ٤٢ - ط الميمان)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٥٠ - ٥٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠)، وفي الاعتقاد (٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٠٠). [تفرد به عن أيوب: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وهو: متروك، منكر

стр. 8206

الحديث. اللسان (٥/ ٢٠٢] [قال العقيلي بعد أن أخرج له في ترجمته حديثين، هذا أحدهما: "ولا يتابع عليهما جميعاً، وكلا الحديثين فيهما رواية من غير هذا الوجه: فيها لين واضطراب. فأما الرواية في تسعة وتسعين اسماً مجملة: فأسانيد جياد عن أبى هريرة عن النبي ﷺ "] [الإتحاف (١٥/ ٥٣٧/ ١٩٨٣٧)]. ج - ورواه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله وتر، يحب الوتر". أخرجه الدارمي (١٧٢٦ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٨/ ١٠٧١)، وأحمد (٢/ ٢٩٠ و ٤٩١)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (١١٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٣/ ٦٨٦٤) (٤/ ٥٠٤/ ٧٠٤٢ - ط الشثري)، والبزار (١٧/ ٢٩٧/ ١٠٠٣٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٨/ ٢٦٠٧)، وفي الإقناع (٣٠)، وابن المقرئ في المعجم (٩٠٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٨٣)، وفي الحلية (٦/ ٢٧٤). [الإتحاف (١٥/ ٥٢٧/ ١٩٨١٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٥٩/ ١٤٢٤١) و (٣٣/ ٣٤٠/ ١٥٥٣٣)]. رواه عن هشام بن حسان به هكذا: النضر بن شميل، ومكي بن إبراهيم، وعبد العزيز بن عبد الصمد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن جعفر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن طهمان، وهقل بن زياد [وهم ثقات]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة، [وعنه: أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي]. * ورواه إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر، وروح بن عبادة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويوسف بن يعقوب السدوسي [وهم ثقات]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط]، والحسين بن واقد [مروزي، ليس به بأس]، ومنصور بن عكرمة [شيخ ليس بالمشهور، محله الصدق، أحاديثه مستقيمة؛ قاله أبو حاتم. الجرح والتعديل (٨/ ١٧٦)، الثقات (٩/ ١٧١)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٠٤ - ط الغرب)]: عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: لا أن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها كلها دخل الجنة". أخرجه الترمذي (٣٥٠٦)، وابن حبان (٣/ ٨٧/ ٨٠٧)، وأبو عوانة (٢٠/ ٣٦٥/ ١١٧٧٦ - ط الجامعة الإسلامية)، وأحمد (٢/ ٤٢٧ و ٤٩٩ و ٥١٦)، والبزار (١٧/ ٢٤٦/ ٩٩٢٥) و (١٧/ ٣٠٠/ ١٠٠٣٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٥٩٦)، وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٦٢٢/ ٨٥٨٠)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٩١٨)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر (٨١) (٧٥٠ - مجموع مصنفاته)، وأبو بكر النجاد في مجلس من أماليه (١ و ٢ و ٤)، والطبراني في الدعاء (١٠٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٨٣)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٥٨٧)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٦/ ١٥٩)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً"

стр. 8207

(٣٩ و ٤١ و ٤٢ و ٥٣ - ٥٥)، وفي الحلية (٦/ ٢٧٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٥٠)، وابن عساكر في المعجم (١٤٣٩). [التحفة (١٠/ ٢٠٠/ ١٤٥٣٦)، الإتحاف (١٥/ ٥٣٧/ ١٩٨٣٧)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٤٠/ ١٥٥٣٣)]. * خالفهم فأدرج في حديث هشام بن حسان ما ليس منه: محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن". أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٨٩) (٥٨٥ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٤/ ١٤٢٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٦٨ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ١١٣). قال أبو إسماعيل: "ذاكرت به بنداراً فلم يكن عنده، فكتبه عني". قال البيهقي: "هذا الحديث إنما يرويه الناس من حديث علي وعبد الله ﵄، فأما بهذا الإسناد فإنه يتفرد به أبو إسماعيل الترمذي. أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ عن أبي إسماعيل الترمذي، فقال: ثقة صدوق. قال الحاكم: تكلم فيه أبو حاتم، يعني الرازي". قلت: ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، ثم قال: "سمعت منه بمكة، وتكلموا فيه"، لكن قال الحاكم في سؤالاته للدارقطني (١٧٥): "أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف الترمذي السلمي: ثقة صدوق، قلت: بلغني أن أبا حاتم الرازي تكلم فيه، فقال: هو ثقة، قال الحاكم: لم يتكلم فيه أبو حاتم" [انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٣٦٨ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٢٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٠٣ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٥١٤)]. قلت: وقد تكلم أيضاً في شيخه: محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري [انظر: التهذيب (٣/ ٦١٤)]، فيحتمل أن يكون دخل لأحدهما حديث في حديث، والله أعلم. * والمحفوظ: ما رواه جماعة من ثقات أصحاب هشام بدون هذه الزيادة: "فأوتروا يا أهل القرآن"، والله أعلم. * وانظر فيمن وهم على هشام؛ فأدرج في المرفوع ذكر الأسماء الحسنى على التفصيل: ما أخرجه البزار (١٧/ ٢٠٣/ ٩٨٤٧) [مختصراً بدون ذكر الأسماء]. وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٤٢/ ١٧٣٥)، والخطابي في شأن الدعاء (٩٩)، والحاكم (١/ ١٧) (١/ ٤١/ ٤٢ - ط الميمان)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٥٠ - ٥٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠)، وفي الاعتقاد (٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٠٠).

стр. 8208

[تفرد به عن هشام: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٢٠٢)، [الإتحاف (١٥/ ٥٣٧/ ١٩٨٣٧)]. * ورواه أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر [البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب. اللسان (٧/ ٧٧)]: ثنا محمد بن غالب بن حرب [تمتام: ثقة، حافظ مكثر، وهم في أحاديث. اللسان (٧/ ٤٣٤)]: حدثنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري [ذكره ابن حبان في الثقات، وله ما ينكر عن الثوري وغيره. الثقات (٩/ ٢٦٥)، الكامل (٧/ ٢٤٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٢٥ - ط الغرب)، اللسان (٨/ ٤٣٥)]: حدثنا عمران بن خالد [الخزاعي: ضعيف. اللسان (٦/ ١٧١)]، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إن الله وتر يحب الوتر". أخرجه أبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٥٧). وإسناده واهٍ. * وأفحش في الوهم من أدرج في حديث ابن سيرين ما ليس منه: فقد رواه حاضر بن مطهر: نا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن؛ فإن الله وتر يحب الوتر". أخرجه أبو طاهر السلفي الثاني والعشرين من المشيخة البغدادية (١٩) (١٧٧٨ - مشيخة المحدثين البغدادية). وهذا حديث منكر، تفرد به عن ابن سيرين دون أصحابه الثقات: مجاعة بن الزبير، وهو: ضعيف [اللسان (٦/ ٤٦٣)، كنى مسلم (٢٣٩٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٠) و (١/ ١٥٤)، الثقات (٧/ ٥١٧)]، وحاضر بن مطهر: لم أر من وثقه سوى ابن حبان، وهو يروي عن مجاعة نسخة طويلة [الثقات (٨/ ٢١٩)، الكامل (٦/ ٤٢٦)]. وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٠٩/ ١٤٣٥). * وله طرق أخرى عن ابن سيرين بدون موضع الشاهد: أخرجها أحمد (٢/ ٤٩٩ و ٥١٦)، ومحمد بن فضيل في الدعاء (١٠٨)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بشر المريسي (١٥)، والبزار (١٧/ ٢٤٦/ ٩٩٢٥) و (١٧/ ٢٥٥/ ٩٩٣٨ و ٩٩٣٩) و (١٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧/ ٩٩٥٩ - ٩٩٦١)، وأبو عوانة (٢٠/ ٣٦٦ - ٣٦٧/ ١١٧٧٧ - ط الجامعة الإسلامية)، وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٦٢٢/ ٨٥٨٠ و ٨٥٨١)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر (٨١) (٧٥٠ - مجموع مصنفاته)، وأبو بكر النجاد في مجلس من أماليه (١ و ٣)، والطبراني في الدعاء (٩٥ - ١٠٥)، وفي الأوسط (٣/ ٥/ ٢٢٩٥) و (٥/ ١٤٢/ ٤٩٠٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨١) و (٣/ ٤٩) و (٦/ ٢٣١)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٨٣)، وابن المقرئ في المعجم (١٥٤ و ١٢٠٩)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٦/ ١٥٩ و ١٦٠) و (٢/ ١٧/ ١٦١) و (٢/ ٩٩/ ٢٤٤)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٢٥ - ٤٧ و ٥٥ و ٥٦ و ٥٨ - ٦٥)،

стр. 8209

وفي الحلية (٣/ ١٢٢)، وابن بشران في الأمالي (١٥٤)، والخليلي في الإرشاد (٣/ ٩٢٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٦٦٦)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٣٥). [الإتحاف (١٥/ ٥٣٧/ ١٩٨٣٧)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٤٠/ ١٥٥٣٣)، [علل الدارقطني (١٠/ ١٦/ ١٨٢٢)]. وممن رواه عن ابن سيرين به، بدون موضع الشاهد في الوتر: قتادة، وعاصم بن سليمان الأحول، وعوف بن أبي جميلة، وعبد الله بن عون، وداود بن أبي هند، وخالد بن مهران الحذاء [وهم ثقات]، ومطر بن طهمان الوراق [ضعيف]، ومجاعة بن الزبير [ضعيف]، وعمران بن خالد الخزاعي [ضعيف. اللسان (٦/ ١٧١)]، وسليمان بن أبي سليمان القافلاني [متروك. اللسان (٤/ ١٥٧)]، وغيرهم. * ولحديث أبي هريرة طريق أخرى: أخرجها البزار (١٥/ ٢٦١/ ٨٧٣٣)، وأبو نعيم في طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٢١ - ٢٣). * ولم أذكر من طرق حديث أبي هريرة [في المشهور منها، ما خلا عن موضع الشاهد: "إن الله وتر، يحب الوتر" [انظر مثلاً، وليس حصراً؛ للدلالة على بعض مصادرها وطرقها: التحفة (١٤٦٧٤ و ١٥٠٦٧)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٤٢/ ١٥٥٣٥) و (٣٣/ ٣٤٣/ ١٥٥٣٦)] [طرق حديث "إن لله تسعة وتسعين اسماً" (٢٤ و ٦٥ و ٧٠ - ٨١ و ٨٤)]. * ورويت هذه الجملة أيضاً "إن الله وتر، يحب الوتر": * من حديث أبي هريرة في الاستجمار وتراً [أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٥) (٣/ ١٥٤٨/ ٧٤٦٢ - ط المكنز)، [وهو في الصحيحين بدون الزيادة موضع الشاهد. راجع: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٢٢/ ١٤٠)] [الإتحاف (١٥/ ١٧٩/ ١٩١١٤)، المسند المصنف (٣٠/ ١١٩/ ١٣٧٣٣)]. * ورويت من وجه آخر لا يثبت رفعه من حديث أبي هريرة في الاستجمار وتراً [أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤٩٩/ ٩٨٠٣)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٧٢/ ٥٤٩)، والبزار (١٦/ ١٩٩/ ٩٣٣٠)، وابن خزيمة (٧٧)، وابن حبان (٤/ ٢٨٥/ ١٤٣٧)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٣١/ ٦٠٠٢) و (٧/ ٢٤٩/ ٧٤١٢)، وا لحاكم (١/ ١٥٨) (١/ ٣٨٠/ ٥٧٠ - ط الميمان)، والبيهقي (١/ ١٠٤)، [الإتحاف (١٥/ ٣٧٧/ ١٩٥١٥)، المسند المصنف (٣٠/ ١٢٠/ ١٣٧٣٤)]. * ومن حديث عائشة [أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٨٧/ ٢٩٦٨٦)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤١)]. * ومن حديث ابن عمر [أخرجه أحمد (٢/ ١٠٩)، والبزار (١٢/ ١٨٦/ ٥٨٤١) (٧٤٣ - كشف)] [الإتحاف (٩/ ١٢٨/ ١٠٦٨٠)]. * ومن حديث آخر لابن عمر [راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٣٦/ ١٢٩٥)، الطريق رقم (٣٤)].

стр. 8210

* ومن حديث سليمان بن صرد [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٧/ ١٨٠٦) (٢/ ٣٦٦/ ١٨٢٢ - ط الشثري)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٩/ ٧٤٤٢)]. * ومن حديث علي بن أبي طالب [أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (٣٣١)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٤٠٩)، [قال أبو نعيم: "فيه نظر، لا صحة له"]. * وجميعها لا يخلو من مقال. * ومع التنزل جدلاً مع المخالف المستدل بهذه الأحاديث [حديث علي، وحديث ابن مسعود، وما كان في معناها]؛ فإنه لا حجة له فيها على المدعى: قال الخطابي في المعالم (١/ ٢٨٥): "تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب، ولو كان واجباً لكان عاماً، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام، ودل على ذلك أيضاً: قوله للأعرابي: "ليس لك ولا لأصحابك"". ١٤١٨ - . . . الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوفي، عن خارجة بن حذافة - قال أبو الوليد: العدوي -، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "إن الله قد أمدكم بصلاةٍ، وهي خير لكم من حمْر النَّعَم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر". حديث منكر أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣)، والترمذي (٤٥٢)، وابن ماجه (١١٦٨)، والدارمي (١٧٢٢ - ط البشائر)، وأحمد (١١/ ٥٧٣٧/ ٢٤٤٣٤ - مكنز)، وابن وهب في الجامع (٣٤١ - رواية بحر بن نصر)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٣٠ و ٢٨٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٠/ ٦٨٤ - السفر الثاني)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٠)، وفي المشكل (١١/ ٣٥٥/ ٤٤٩٣) و (١١/ ٣٥٦/ ٤٤٩٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٠٩)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٠/ ٤١٣٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٠)، والدارقطني (٢/ ٣٠)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٠٨)، والحاكم (١/ ٣٠٦) (٢/ ٧٠/ ١١٦١ - ط الميمان)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٦٧ - ٩٦٨/ ٢٤٩٢ و ٢٤٩٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٩ و ٤٧٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٢٠/ ١٤٢٠)، والبغوي في شرح السُّنَة (٤/ ١٠١/ ٩٧٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٩). [التحفة (٣/ ٥/ ٣٤٥٠)، الإتحاف (٤/ ٣٤٨/ ٤٣٥٣)، المسند المصنف (٧/ ٥٢٣/ ٣٨٤٨)]. رواه عن الليث بن سعد: ابنه شعيب، وأبو الوليد الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن عبد الحكم، ويحيى بن بكير، وكاتبه عبد الله بن صالح،

стр. 8211

ومحمد بن رمح، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار، ويونس بن محمد المؤدب، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وعاصم بن علي، وعيسى بن حماد زغبة [وهم ثقات]، وبكر بن بكار [ضعيف]. قال ابن أبي خيثمة: "كذا قال عاصم: عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي، فنظر يحيى بن معين في كتابي، وكان ينظر في كتابي إذا رجعنا من عند عاصم، فقال: إنما هو عبد الله بن مرة الزوفي"؛ قلت: إنما هو قول يزيد بن هارون عن ابن إسحاق، وخالفه الناس في ذلك. ورواه محمد بن إسحاق [وعنه: إبراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون، وأحمد بن خالد الوهبي، وصرح بالسماع في رواية إبراهيم بن سعد، وهو أثبتهم في ابن إسحاق]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف، وعنه: عبد الله بن وهب]: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفي [وزوف بطن من حمير]، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوفي [وفي رواية يزيد بن هارون: عبد الله بن مرة الزوفي]، عن خارجة بن حذافة العدوي، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فقال: "لقد أمدَّكم الله الليلة بصلاة هي خير لكم من حمر النعم"، قال: قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الوتر؛ فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر". أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٤١ - رواية بحر بن نصر)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٨٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٢/ ٦٨٥٧) (٤/ ٥٠٢/ ٧٠٣٥ - ط الشثري)، وأحمد (١١/ ٥٧٣٦/ ٢٤٤٣٣ - مكنز) و (١١/ ٥٧٣٧ / ٢٤٤٣٥ - مكنز)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٠/ ٦٨٥ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٢/ ٨١٦)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٦٧ - مختصره)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٩٢/ ٨٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٠)، وفي المشكل (١١/ ٣٥٥/ ٤٤٩٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٠١/ ٤١٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٠)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٠٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٦٨/ ٢٤٩٣ و ٢٤٩٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٩ و ٤٧٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٢٠/ ١٤٢٠). [الإتحاف (٤/ ٣٤٨/ ٤٣٥٣)، المسند المصنف (٧/ ٥٢٣/ ٣٨٤٨)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن إسحاق: ما أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٩/ ٢٦٠٩). قال ابن منده: "ووهم محمد بن إسحاق في قوله: عبد الله بن مرة، وإنما هو: عبد الله بن أبي مرة". قلت: تفرد يزيد بن هارون عن ابن إسحاق بقوله: عبد الله بن مرة، وقال إبراهيم بن سعد [وهو من أثبت الناس في ابن إسحاق]، وأحمد بن خالد الوهبي: عبد الله بن أبي مرة، مثل رواية الليث بن سعد، وهو المحفوظ.

стр. 8212

* لم يخرج ابن سعد وأحمد وابن أبي عاصم وأبو القاسم البغوي والطبراني وابن منده وأبو نعيم في مسند خارجة بن حذافة سوى هذا الحديث، وما له في التحفة ولا الإتحاف ولا جامع المسانيد ولا المسند المصنف سوى هذا الحديث الواحد. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣) في ترجمة خارجة بن حذافة بعدما أثبت له الصحبة، وروى له هذا الحديث الواحد: "لا يعرف لإسناده [يعني: لإسناد هذا الحديث، سماع بعضهم من بعض" [وسقط من عبارة البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣): "لا يعرف"، والصحيح إثباتها، فقد أسندها من طريقه: ابن عدي والبيهقي، وكما أثبتها البخاري نفسه في الموضع الثالث من التاريخ الكبير. انظر: الكامل (٣/ ٥٠)، سنن البيهقي (٢/ ٤٦٩ و ٤٧٨)]. وقال أيضاً (٥/ ١٩٢) في ترجمة عبد الله بن أبي مرة: "عبد الله بن أبي مرة عن خارجة بن حذافة: روى عنه عبد الله بن راشد، … ، ولا يعرف إلا بحديث الوتر، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض" [وانظر: ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٩)، الكامل (٤/ ٢٢٢)]. وقال أيضاً (٥/ ٨٨) في ترجمة عبد الله بن راشد الزوفي: "ولا يعرف سماعه من ابن أبي مرة، وليس [له] إلا حديث في الوتر" [وانظر: الكامل (٤/ ٢٢٢)، شرح السُّنَّة (٤/ ١٠٢/ ٩٧٥)]. وقال الترمذي: "حديث خارجة بن حذافة: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب. وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث، فقال: عبد الله بن راشد الزرقي، وهو وهم" [وانظر: مختصر الأحكام (٢/ ٤١٠)]. وقال ابن عبد الحكم: "ولأهل مصر عن خارجة بن حذافة عن النبي ﷺ حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي ﷺ غيره". وقال الأثرم في الناسخ (٩٣): "حديث خارجة بن حذافة: ليس بالقوي". وقال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم روى عن النبي ﷺ غيره". وقال العقيلي: "وفي الوتر أحاديث بأسانيد جياد، وألفاظ مختلفة، من غير هذا الوجه". وقال ابن حبان في الصحابة من كتابه الثقات (٣/ ١١١): "خارجة بن حذافة العدوى، من ولد عدي بن كعب، سكن مصر: يروي عن النبي ﷺ في الوتر؛ إسناد خبره مظلم، لا يعرف سماع بعضهم من بعض". وقال في ثقات التابعين (٥/ ٤٥): "عبد الله بن أبي مرة الزوفي: يروي عن خارجة بن حذافة في الوتر؛ إن كان سمع منه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب: إسناد منقطع، ومتن باطل". ونقله عنه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣١٢)، فقال: "وقال ابن حبان: إسناده منقطع، ومتنه باطل، مع أنه ذكر عبد الله بن راشد في ثقاته".

стр. 8213

وقال ابن حبان أيضاً في ترجمة عبد الله بن راشد (٧/ ٣٥): "عبد الله بن راشد الزوفي: يروي عن عبد الله بن أبي مرة؛ إن كان سمع منه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب: "إن الله زادكم صلاة وهي الوتر". من اعتمده فقد اعتمد إسناداً مشوشاً". قلت: فكان الأحرى به أن ينقلهما إلى المجروحين. ولما لم يكن لخارجة سوى هذا الحديث الواحد، كان من تكلم في حديث خارجة، لا يخرج كلامه إلا على هذا الحديث الواحد، ومن ثم فإن كلام ابن حبان في المشاهير (٣٨٣) يعتبر تعريضاً بهذا الحديث؛ إذ يقول: "خارجة بن حذافة العدوى: له صحبة، يجب أن يعتبر من حديثه ما كان من رواية الثقات، غير المدلَّسة عنه"، يعني: أنه لا يعتبر بحديثه هذا. وقال ابن يونس في خارجة بن حذافة: "له صحبة، وشهد فتح مصر، … ، روى عنه عبد الله بن أبي مرة الزوفي، له حديث واحد" [الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٦)]. وقال ابن عدي: "ولا أعرف لخارجة غير هذا، وهو في جملة من يروي عن النبي ﷺ حديثاً واحداً". وقال أبو الفتح الأزدي في المخزون (٦٧): "خارجة بن حذافة العدوي: لا نحفظ أن أحداً روى عنه؛ إلا عبد الله بن أبي مرة". وقال البيهقي في السنن: "وقد روي مثل هذا في ركعتي الفجر بإسناد أصح من هذا"، يعني: من حديث أبي سعيد، ولا يثبت، ويأتي الكلام عليه في الشواهد. وقال في الخلافيات: "وعبد الله بن مرة أو أبي مرة هذا: ليس بمشهور، ثم لا حجة لهم فيه؛ لأنه قال: وهي لكم، ولم يقل: عليكم"، وضعف إسناده في المعرفة (٢/ ٢٨٤). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٤١٩): "ولا أعرف لخارجة هذا حديثاً غير روايته عن النبي ﷺ : "إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، جعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر"، وإليه ذهب بعض الكوفيين في إيجاب الوتر، وإليه ذهب أيضاً من قال: لا تصلى بعد الفجر". وقال عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٣٥٠): "وعبد الله بن أبي مرة: لم يرو عنه إلا عبد الله بن راشد، وعبد الله بن راشد: ليس بمشهور". وقال في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٣): "هذا حديث في إسناده: عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي؛ ولم يسمع منه، وليس له إلا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد، ورواه عبد الله بن أبي مرة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٨): "وفي إسناد هذا الحديث ضعف، وأشار البخاري وغيره من العلماء إلى تضعيفه، قال البخاري: فيه رجلان لا يعرفان إلا بهذا الحديث، ولا يعرف سماع رواية بعضهم من بعض".

стр. 8214

وقال الذهبي في الميزان وفي المغني، عن عبد الله بن أبي مرة: "عن خارجة في الوتر: لم يصح خبره". وجرى الحاكم فيه على تساهله، فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، رواته مدنيون ومصريون، ولم يتركاه إلا لما قدمت ذكره من تفرد التابعي عن الصحابي". كما قد حسنه جماعة من متأخري الفقهاء وشراح أصول السُّنَّة [انظر مثلاً: المسالك شرح الموطأ (٢/ ٤٩٦)، شرح مشكل الوسيط (٢/ ٢٢٨)]. قلت: هذا إسناد مجهول، وحديث منكر؛ عبد الله بن أبي مرة الزوفي، وعبد الله بن راشد الزوفي: مجهولان، ولا يعرفان إلا بحديث الوتر هذا، ولا يعرف سماع أحدهما من الآخر، ولا سماع ابن أبي مرة من خارجة بن حذافة [معرفة الثقات (٨٨٤)، الميزان (٢/ ٤٢٠ و ٥٠١)، المغني (٣٣٦٥)، التهذيب (٢/ ٣٣٠ و ٤٣٠)، [وانظر أيضاً: المؤتلف للدارقطني (٢/ ٨٠٩)، الأنساب (٣/ ١٧٧ و ١٧٨)، غنية الملتمس (٢٤ و ٣٠٩)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ٥١٤) و (٤/ ٢١٥)، التنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ٤١٠)، نصب الراية (٢/ ١٠٩)، البدر المنير (٤/ ٣١١)، إكمال مغلطاي (٧/ ٣٣٨) و (٨/ ١٩٤)، تحفة التحصيل (١٧٤ و ١٨٦)]. فإن قيل: إذا كان البخاري لا يثبت حديث الرجل الذي لا يُعرف إلا به، فكيف يثبت صحبته، وحديثه الوحيد هو السبيل لإثبات صحبته؟ فيقال: لعله اعتمد في إثبات صحبته على ما اشتهر من صحبته عند أهل السير والتواريخ، وما كان له من وقائع مع عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص وغيرهما، وهو الذي استخلفه عمرو بن العاص على الصلاة، فقتله الخارجي وهو يظن أنه عمرو، قال ابن يونس ملخصاً كلام الناس فيه: "خارجة بن حذافة بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج، له صحبة، وشهد فتح مصر، وكان أمير ربع المدد الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، وكان على شرط مصر في إمرة عمرو لمعاوية بن أبي سفيان، قتله خارجي بمصر سنة أربعين وهو يحسب أنه عمرو بن العاص، روى عنه عبد الله بن أبى مرة الزوفي، له حديث واحد" [انظر مثلاً: الطبقات لابن سعد (٤/ ١٨٨) و (٧/ ٤٩٦)، فتوح مصر (٢٥٨ و ٢٨٨)، أنساب الأشراف (١٠/ ٤٨٣)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٢٥٠) و (٣/ ١٦٣٣)، الاستيعاب (٢/ ٤١٨)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٦)، تاريخ الإسلام (٢/ ٣٤٨ - ط الغرب)، وغيرها كثير]. وظاهر كلام الأئمة أن هذا الحديث لا يُعرف إلا بهذا الإسناد، لكن قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر (٢٨٨): وحدثناه أبي [هو: عبد الله بن عبد الحكم: ثقة، أيضاً، عن بكر بن مضر [مصري، ثقة ثبت]، عن خالد بن يزيد [مصري، ثقة]، عن أبي الضحاك عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة بن حذافة. بينما قال الدولابي في الكنى (٢/ ٦٨٠): "أبو الضحاك عبد الله بن راشد الزوفي، روى عنه: يزيد بن أبي حبيب".

стр. 8215

ويشكل عليه أيضاً: ما قاله ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ٢١٥) في ترجمة عبد الله بن أبي مرة الزوفي، ثم في ترجمة عبد الله بن راشد الزوفي، حيث يقول: "عبد الله بن مرة الزوفي، وقيل: ابن أبي مرة: شهد فتح مصر، حدث عن خارجة بن حذافة، روى عنه عبد الله بن راشد الزوفي". ثم قال: "وأبو الضحاك عبد الله بن راشد الزوفي: روى عن عبد الله بن مرة، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد". ويدل كلام ابن ماكولا هذا - مستأنساً فيه أيضاً بكلام الدولابي -: على سقط وقع في إسناد فتوح مصر، ليصبح تصحيحه هكذا: عبد الله بن عبد الحكم، عن بكر بن مضر، عن خالد بن يزيد، عن أبي الضحاك [هو: عبد الله بن راشد الزوفي]، عن عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة بن حذافة. وبذا يرجع الإسناد مرة أخرى للإسناد المعروف الذي يروى به حديث خارجة بن حذافة هذا، والذي لم يعرف الأئمة خلافه، وهو: عبد الله بن راشد الزوفي، عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي، عن خارجة بن حذافة. * ومن الأوهام أيضاً: ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى البرتي [ثقة حافظ. تاريخ بغداد (٦/ ٢١٩ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٤٠٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٩٨)]، نا يحيى بن عبد الحميد: ثنا زيد بن الحباب: نا ابن لهيعة، قال: حدثني رزيق بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ، قال: "إن الله قد أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم"، قلنا: يا رسول الله، وما هي؟ قال: "هي الوتر، وهي ما بين العشاء والفجر". أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٤٨٨)، ونبه عليه: المزي في التحفة (٣/ ٥/ ٣٤٥٠). قال البرتي: "كذا قال الحماني: رزيق بن عبد الله". قلت: يعني أنه حمل التبعة يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو كوفي حافظ، لكن اتهموه بسرقة الحديث، فلعله أُتي من قبل ذلك، ولم يحمل على ابن لهيعة؛ لكون الحديث محفوظاً عن ابن لهيعة كالجماعة، ومن ثم فإنه لا وجود لهذا الرجل الذي ترجم له الخطيب بهذا الإسناد، وهو: رزيق بن عبد الله، وإن كان قد اعتبره في عداد المجهولين. * فقد روى هذا الحديث: عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة [مقروناً بالليث بن سعد]، عن يؤيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزوفي، عن خارجة بن حذافة العدوي. وقد سبق تخريجه آنفاً، في طريق ابن إسحاق وابن لهيعة. وعبد الله بن وهب: ثقة حافظ، وهو أيضاً مصري بلدي لابن لهيعة، مختص به، سماعه من ابن لهيعة قديم، وكان يتتبع أصوله، ويكتب منها، وروايته عن ابن لهيعة هي المحفوظة.

стр. 8216

* والحاصل: فإن هذا الحديث معروف عن عبد الله بن راشد الزوفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزوفي، عن خارجة بن حذافة العدوي، وبه عرفه الناس، واشتهر في الأمصار، وهو حديث منكر، والله أعلم. * وانظر في الأوهام: ما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٦٨/ ٢٤٩٤). * قال ابن أبي عاصم: "وفيه نفي قضاء الوتر بعد الفجر، موافق لرواية ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ : "إذا طلع الفجر فلا صلاة ليل ولا وتر""، قلت: قد سقط الاستدلال به. وروي بتمامه أو ببعضه أو بما يعارضه من حديث: ١ - أبي سعيد الخدري: رواه عمر بن محمد بن بجير: ثنا العباس بن الوليد الخلال بدمشق: ثنا مروان بن محمد الدمشقي: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، هي خير لكم من حمر النعم؛ ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر". أخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٩) (٥/ ٢٤٨/ ٤٥٢٣ - ط هجر)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١٨). قال البيهقي: "قال العباس بن الوليد: قال لي يحيى بن معين: هذا حديث غريب من حديث معاوية بن سلام، ومعاوية بن سلام: محدث أهل الشام، وهو صدوق الحديث، ومن لم يكتب حديثه مسنده ومنقطعه فليس بصاحب حديث، وبلغني عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال: لو أمكنني أن أرحل إلى ابن بجير لرحلت إليه في هذا الحديث؛ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت ابن خزيمة، يقول، فذكره في حكايته له هذا الحديث عن ابن بجير". وقال الذهبي في السير (١٤/ ٤٠٣) في ترجمة ابن بجير: "تفرد - مع صدقه - بحديث غريب صالح الإسناد". قلت: عمر بن محمد بن بجير الهمداني: ثقة حافظ مصنف، قال: "رحلت إلى محمد بن بشار ثلاث مرار، وسمعت منه ستين ألف حديث أو سبعين ألف" [الإرشاد (٣/ ٩٧٨)، الأنساب (١/ ٢٨٦) و (٢/ ٣٧٠)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١٧)، التقييد (٣٩٤)، السير (١٤/ ٤٠٢)]. * ولم ينفرد به ابن بجير، تابعه: عبدان بن أحمد [ثقة حافظ]، قال: حدثنا العباس بن الوليد به؛ إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قد زادكم صلاةً، وهي الوتر". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٠٠/ ٢٨٤٨).

стр. 8217

قلت: الشأن في العباس بن الوليد بن صبح الخلال الدمشقي، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الأمر في الحديث"، وأثنى عليه آخرون، وامتنعٍ أبو داود من التحديث عنه، ففي سؤالات الآجري (١٥٨٧): "كتبتُ عنه، كان عالماً بالرجال، عالماً بالأخبار، لا أُحدِّث عنه" [الجرح والتعديل (٦/ ٢١٥)، الثقات (٨/ ٥١٢)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٤٣٦)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٠٦)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٢١)، التهذيب (٢/ ٢٩٥)]. قلت: قد وهم العباس بن الوليد في هذا الحديث، ودخل له حديث في حديث؛ وهو كما قال ابن معين: "حديث غريب من حديث معاوية بن سلام": فقد رواه محمد بن المبارك الصوري [نزيل دمشق، ثقة]، ويحيى بن صالح الوحاظي [حمصي، ثقة]، ويحيى بن بشر الحريري [كوفي، ثقة]: عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو نضرة العوقي، أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: سئل رسول الله ﷺ عن الوتر، فقال: "أوتروا قبل الصبح". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣١/ ١٦٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦/ ٢٢٦١)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٣٥٧/ ٤٤٩٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٠٠/ ٢٨٤٧). قلت: وهذا هو المحفوظ من حديث معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير؛ فإن رواية الجماعة أبعد عن الوهم من الواحد، لا سيما وهم أكثر منه عدداً، وأتقن منه حفظاً، وأسلم منه من ألسنة النقاد. وحديث أبي سعيد هذا: "أوتروا قبل الصبح": حديث صحيح، أخرجه مسلم (٧٥٤) [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤١٧)]. ٢ - عبد الله بن عمرو: يرويه أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: ثقة]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]: عن حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٢/ ٦٨٥٨) (٤/ ٥٠٣/ ٧٠٣٦ - ط الشثري)، وأحمد (٢/ ١٨٠ - ١٨١/ ٦٦٩٣) و (٢/ ٢٠٨/ ٦٩٤١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٢٧). [المسند المصنف (١٧/ ٩٤/ ٧٩٧٦)]. قلت: وهذا إسناد ساقط بمرة، لا يحلُّ ذكره في المتابعات؛ فإن حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، ولم يذكر سماعاً، قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي"، قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي" [شرح العلل (٢/ ٨٥٥)]، قلت: والعرزمي: متروك.

стр. 8218

* والحديث معروف من حديث العرزمى: فقد رواه أبو حمزة [السكري محمد بن ميمون: ثقة مأمون]، قال: سمعت محمد بن عبيد الله، يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: مكثنا زماناً لا نزيد على الصلوات الخمس، فأمرنا رسول الله ﷺ فاجتمعنا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الله قد زادكم صلاة"، فأمرنا بالوتر. أخرجه الدارقطني (٢/ ٣١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٧)، وفي التحقيق (٦٥٣). [الإتحاف (٩/ ٤٨٢/ ١١٧٢٣]. قال الدارقطني: "محمد بن عبيد الله العرزمي: ضعيفاً، قلت: بل متروك. * ورواه همام بن يحيى [ثقة]، ومحمد بن سواء السدوسي [ثقة]: عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها، وهي الوتر". زاد محمد بن سواء: فكان عمرو بن شعيب رأى أن يعاد الوتر، ولو بعد شهر. أخرجه الطيالسي (٤/ ٢١/ ٢٣٧٧)، وأحمد (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ٦٩١٩)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٦٨ - مختصره)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢١٩/ ١٤١٥). [المسند المصنف (١٧/ ٩٤/ ٧٩٧٦)]. قال البيهقي: [المثنى بن الصباح: ليس بالقوي عندهم. وتابعه محمد بن عبيد الله العرزمي، والحجاج بن أرطأة، وهما متروكان"، ثم نقل كلام الأئمة في المثنى بن الصباح، وفي العرزمي. قلت: وهذا الحديث معروف من حديث همام عن المثنى بن الصباح، هكذا رواه عن همام: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وهو: ثقة حافظ: * وهم فقلب إسناده: العباس بن الفضل [هو: العباس بن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري: قال الدارقطني: "صدوقاً، وقال الصفدي: "وكان صدوقاً حسن الحديث". سؤالات الحاكم (١٤٣)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٣٩٠)، الوافي بالوفيات (١٦/ ٣٧٦)، تكملة الإكمال (١/ ١٨٨)]، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فحافظوا عليها". أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١/ ٣٣٦/ ٢٢٦ - بغية الباحث). هكذا قلبه العباس بن الفضل، فجعله من حديث قتادة، إنما هو عن المثنى. والمثنى بن الصباح اليماني المكي: ضعيف، وكان اختلط بآخره، قال النسائي وابن الجنيد: "متروك الحديث" [التهذيب (٤/ ٢٢)]. واختلف فيه على المثنى: * فرواه همام بن يحيى [ثقة]، ومحمد بن سواء السدوسي [ثقة]:

стр. 8219

عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعاً. * وخالفهما: عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، فرواه عن المثنى، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، قال: خرج النبي ﷺ على أصحابه، فقال: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، فحافظوا عليها، وهي الوتر". هكذا رواه عبد الرزاق عن المثنى، ثم قال: وذكره ابن جريج، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٧/ ٤٥٨٢) (٣/ ٢٩٤/ ٤٧١٧ - ط التأصيل). قلت: وبذا يظهر أن الحمل فيه على المثنى فإنه كان مرة يرويه معضلاً، ومرة يسنده، والأقرب عندي أنه كان عنده معضلاً، لكنه كان يهم فيه، فيسلك فيه الجادة؛ فإن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ يسبق إليها اللسان، يغلب عليها هوى الجنان. * ورواه كامل بن طلحة الجحدري [بصري، نزل بغداد: لا بأس به]، قال: حدثنا ابن لهيعة [ضعيف]، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٤). قال ابن حبان بعد أن أورد طائفة من أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مما استنكره عليه، وعدَّ هذا الحديث منها، قال: "أخبرنا بهذه الأحاديث كلها: أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا كامل بن طلحة الجحدري، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في نسخة كتبناها عنه طويلة؛ لا ينكر مَن هذا الشأنُ صناعته أن هذه الأحاديث موضوعة أو مقلوبة، وابن لهيعة قد تبرأنا من عهدته في موضعه من هذا الكتاب". * قلت: فلا يثبت هذا الحديث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ إذ لم يروه عن عمرو: ثقة، وإنما توارد الضعفاء والمتروكون على روايته عنه، والله أعلم. ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عيسى بن نجيح ابن الطباع [وهم ثقات حفاظ]: عن فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله حرم على أمتي: الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين [وفي رواية: والغبيراء، بدل: القنين]، وزادني صلاة الوتر". قال يزيد: القنين: البرابط. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٦٥ و ١٦٧)، وفي الأشربة (٢١٣)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٩٦/ ١٤٧١١). [الإتحاف (٩/ ٥٧٩/ ١١٩٨١)، المسند المصنف (١٧/ ٢٨٠/ ٨١١٩)]. قلت: هو حديث منكر؛ عبد الرحمن بن رافع التنوخي: في حديثه مناكير، كذا قال

стр. 8220

البخاري، وذكره أبو زرعة الرازي في أسامي الضعفاء، وأنكر أبو حاتم الرازي عليه حديثاً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله"، وقال في المشاهير: "من ثقات المصريين، وإنما وقعت المناكير في روايته من جهة عبد الرحمن بن زباد بن أنعم الأفريقي، لا من جهته"، وقال الذهبي: "حديثه منكر، وكان على قضاء أفريقية، ولكن لعل تلك النكارة جاءت من قبل صاحبه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي" [الضعفاء الصغير (٢١١)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠)، أسامي الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٣٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٠٧)، الثقات (٥/ ٩٥)، مشاهير علماء الأمصار (٩٣٨)، بيان الوهم (٣/ ١٦٣/ ٨٣٦)، الميزان (٢/ ٥٦٠)، المغني (٢/ ٣٧٩)، التهذيب (٢/ ٥٠٣)]. وإبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع التنوخي: مجهول، لم يترجم له البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان في تواريخهم [إكمال الحسيني (١٣)، التعجيل (١٥)]. وفرج بن فضالة التنوخي الشامي: ضعيف، حديثه عن أهل الشام أحسن حالاً من حديثه عن أهل الحجاز [انظر: تاريخ دمشق (٤٨/ ٢٥٤)، التهذيب (٣/ ٣٨٢)، وغيرهما]. * وله طريق أخرى شديدة الضعف: أخرجها أبو يوسف في الآثار (٣٣٧)، والحصكفي في مسند أبي حنيفة (٧٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٦٢٣/ ٣٦٤٦ - أطرافه). * قال الأثرم في الناسخ (٩٢): "وأما حديث خارجة بن حذافة وأبي بصرة وعمرو بن شعيب: فليست بالقوية". وقال ابن نصر في كتاب الوتر (٢٩٨ - مختصره): "هذا خبر غير ثابت عند أهل المعرفة بالأخبار". ولا أستبعد أن تكون التبعة فيه من عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وأنه كما قال فيه البخاري: "في حديثه مناكير"، حيث رواه مرة من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه مرة أخرى من حديث معاذ بن جبل: ٣ - حديث معاذ بن جبل: رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية؛ أن معاذ بن جبل قدم الشام وأهل الشام لا يوترون، فقال: لمعاوية ما لي أرى أهل الشام لا يوترون؟ فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "زادني ربي صلاة وهي الوتر، وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر". أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٢)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٢٤٢)، وفي مسائله لأبيه (٣٢٧). [الإتحاف (١٣/ ٢٥٦/ ١٦٦٧٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٠/ ١١٠٠٣)]. قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٥٥): "فيه عبيد الله بن زحر؛ قال يحيى: ليس

стр. 8221

بشيء، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وفيه عبد الرحمن بن رافع؛ قال البخاري: في حديثه مناكير". وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤١٢): "وأما حديث معاذ: فلا يثبت، لأن في إسناده ضعفاً وانقطاعاً، فإن عبد الرحمن بن رافع التنوخي - قاضي أفريقية -: لم يدرك معاذاً، والله أعلم". قلت: هو حديث منكر؛ عبد الرحمن بن رافع التنوخي: في حديثه مناكير، وهذا منها، وقد علمت حاله، فيما تقدم في الحديث السابق. وعبيد الله بن زحر: ليس به بأس، والأكثر على تضعيفه، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيراً، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، وقد سبق ذكره مراراً. ٤ - حديث أبي بصرة: * رواه علي بن إسحاق [السلمي: مروزي، ثقة، كان معروفاً بصحبة ابن المبارك]، ونعيم بن حماد [مروزي: ضعيف]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [كوفي: صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]: حدثنا عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]: ثنا سعيد بن يزيد -يعني: أبا شجاع الحميري-[الإسكندراني: ثقة]: حدثني ابن هبيرة [عبد الله بن هبيرة: مصري، ثقة]، عن أبي تميم الجيشاني [عبد الله بن مالك: مصري، ثقة مخضرم]؛ أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة، فقال: إن أبا بصرة حدثني؛ أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاةً وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى الفجر". قال أبو تميم: فأخذ بيدي أبو ذر، فسار في المسجد إلى أبي بصرة، فقال: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول ما قال عمرو؟ قال أبو بصرة: نعم؛ أنا سمعته من رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (٦/ ٧)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٣٥٥/ ٤٤٩٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٩/ ٢١٦٨). [الإتحاف (١٤/ ٣٦/ ١٧٤٠٥)، المسند المصنف (٢٦/ ٣٣٣/ ١١٩١٣)]. قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٣٥٠): "وابن هبيرة هو: عبد الله بن هبيرة؛ مشهور، روى عنه يحيى بن سعيد وغيره، وأبو تميم اسمه عبد الله بن مالك: ثقة، ونعيم بن حماد: ضعفه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: نعيم بن حماد محله الصدق، وقد أخرج البخاري لنعيم بن حماد، وهو من جملة من عيب عليه". * ورواه عبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويحيى بن إسحاق، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وسعيد بن أبي مريم، وأسد بن موسى [وهم ثقات]: عن ابن لهيعة [ضعيف]: أخبرنا عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت أبا تميم الجيشاني،

стр. 8222

يقول: سمعت عمرو بن العاص، يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر"؛ ألا وإنه أبو بصرة الغفاري. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين، قال: فأخذ بيدي أبو ذر فانطلقنا إلى أبي بصرة، فوجدناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص، فقال أبو ذر: يا أبا بصرة آنت سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الله زادكم صلاة، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر"؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٢١ و ٣١٤)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٣٣٦/ ٢٢٧ - بغية الباحث)، والدولابي في الكنى (١/ ١٩٥/ ٣٦٨) و (١/ ٤٥٤/ ٧٢٢ و ٧٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٠) [وفي سنده سقط وتحريف، وتصحيحه في المشكل]. وفي المشكل (١١/ ٣٥٣/ ٤٤٩١)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٥٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٩/ ٢١٦٧)، والحاكم (٨/ ١٨٤/ ٦٦٥٨ - ط الميمان) (٦٦٩٤ - ط دار المنهاج القويم). [الإتحاف (١٤/ ٣٦/ ١٧٤٠٥)، المسند المصنف (٢٦/ ٣٣٣/ ١١٩١٣)]. * قلت: وحديث ابن المبارك؛ وإن كان صحيح الإسناد، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أنه حديث غير محفوظ؛ لأمور: الأول: مخالفة متنه للمعلوم من الدين بالضرورة، ولما تواترت به النصوص من كون فروض الصلوات خمساً لا مزيد عليها، وسيأتي بيان ذلك بأدلته قريباً. الثاني: أن أرفع من روى هذا الحديث من المصنفين، هو الإمام أحمد في مسنده، فهل يرى أحمد الاحتجاج به؟ الجواب: إن أحمد، وإن رواه في مسنده إلا أنه ضعفه وردَّه: قال محمد بن عبد الملك: "قيل لأبي عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل]: أليس تروي أن النبي ﷺ قال: "زادكم الله صلاة وهي الوتر"؟ فقال أحمد: فالفرض إذاً ست؟! إنما الوتر سنة" [الانتصار (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩)]. قلت: الراوي عن أحمد؛ إما أن يكون محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي الغزال، وهو: ثقة، وإما أن يكون محمد بن عبد الملك بن مروان الدقيقي، وهو: صدوق. فالإمام أحمد لا يثبت هذا الحديث؛ بل ينكره، إذ لو أثبته، لأثبت الزيادة على الفرض، إذ إن الزيادة تكون من جنس المزيد كما قرره الحنفية، وإنما دلت أدلة الشريعة على سنية الوتر، وهو ما صرح به علي بن أبي طالب، وعبادة بن الصامت في الرد على المخالف.

стр. 8223

ولم ينفرد أحمد بتضعيف هذا الحديث ورده، فقد ضعفه أيضاً: الأثرم وابن نصر: قال الأثرم في الناسخ (٩٢): "وأما حديث خارجة بن حذافة وأبي بصرة وعمرو بن شعيب: فليست بالقوية". وقال ابن نصر في كتاب الوتر (٢٧٧ - مختصره): "وهي أخبار في أسانيدها مطعن لأصحاب الحديث". وقال أيضاً (٢٩٧ - مختصره): "حدثني علي بن سعيد النسوي، قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول لهؤلاء أصحاب أبي حنيفة: ليس لهم بصر بشيء من الحديث، ما هو إلا الجرأة، قال محمد بن نصر: فاحتج له بعض من يتعصب له؛ ليموه على أهل الغباوة والجهل، بالخبر الذي ذكرنا عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر"، فزعم أن قوله: "زادكم صلاة" دليل على أنه فريضة. فيقال له: هذا حديث لا يثبته أهل العلم بالأخبار، ولو ثبت ما كان فيه دليل على ما ادعيت، وذلك أن الصلاة أنواع، منها فريضة مكتوبة مؤكدة، وهي الصلوات الخمس بإجماع الأمة على ذلك، ومنها سنة ليست بفريضة، ولكنها نافلة مامور بها، مرغب فيها، يستحب المداومة عليها، ويكره تركها، منها الوتر وركعتان قبل الفجر، وما أشبه ذلك، ومنها نافلة مستحبة وليست بسنة، ولكنها تطوع، من عمل بها أثيب عليها، ومن تركها لم يكره له تركها، فقوله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة"، و"إن الله أمدكم بصلاة" إن ثبت ذلك عنه، فإنما يعني: زادكم وأمدكم بصلاة هي سنة من سنن رسول الله ﷺ غير مفروضة ولا مكتوبة"، ثم ذكر كلاماً طويلاً نقلت بعضه في آخر هذا البحث. الثالث: أن سعيد بن يزيد الحميري الإسكندراني، وإن كان ثقة، وثقه: أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، وابن يونس، والدارقطني [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٤٦/ ٥٥٢٩]، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٥٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٣)، الثقات (٦/ ٣٧٣)، المشاهير (١٥٠٩)، سؤالات البرقاني (١٨٥)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٦٤)، السير (٦/ ٤١٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦٦٤ - ط الغرب) و (٤/ ٦٣ - ط الغرب)، التهذيب (٢/ ٥١)]؛ فلم يتابعه ثقة على هذا الحديث عن ابن هبيرة، كما أني لم أقف له على رواية عن ابن هبيرة سوى هذا الحديث؛ فهو مقل جداً عن ابن هبيرة، كما أن مسلماً لما أخرج له دون البخاري؛ لم يخرج له عن ابن هبيرة شيئاً، وإنما أخرج له حديثاً واحداً عن خالد بن أبي عمران. الرابع: أن هذا الحديث لم يُعرف في بلده، وإنما عرف خارجها، حيث تفرد به دون أهل مصر: عبد الله بن المبارك، بينما الحديث الذي أخرجه له مسلم (١٥٩١) قد رواه من أربعة أوجه، هذا أحدها، وقد عرف في بلده وخارجها؛ حيث رواه: الليث بن سعد، وعبد الله بن المبارك: عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن

стр. 8224

فضالة بن عبيد، قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً، فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "لا تباع حتى تُفصَّل" [ويأتي تخريجه في السنن برقم (٣٣٥٢) إن شاء الله تعالى] [التحفة (١١٠٢٧)، المسند المصنف (٢٣/ ٤٣٥/ ١٠٥٩٣)]. لذا قال في الإكمال (٧/ ٦٤) عن سعيد بن يزيد: "ليس بمصر من حديثه حديث إلا حديث واحد، حديث فضالة بن عبيد: اشتريت يوم خيبر قلادة". وفي هذا إشارة إلى غرابة حديثه فيما عدا حديث القلادة الذي أخرجه مسلم، وهذا مما يدعو للبحث عن سبب عدم انتشار واشتهار حديثه بمصر، مع توثيق الأئمة له. * قلت: ولعل أصل هذا الحديث هو ما رواه أهل مصر: الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، ويزيد بن أبي حبيب [ثقة فقيه]: حدثني خير بن نعيم الحضرمي، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ العصر بالمخَمَّص، فقال: "إن هذه الصلاة عُرضت على من كان قبلكم فضيَّعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد"، والشاهد: النجم. أخرجه مسلم (٨٣٠)، وتقدم تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (٥/ ١٦٥/ ٤١٨). ٥ - حديث عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر: رواه سويد بن عبد العزيز، عن قرة بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهني، عن رسول الله في قال: "إن الله زادكم صلاة خير لكم من حمر النعم؛ الوتر، وهي لكم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٦٤/ ٧٩٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب إلا قرة بن عبد الرحمن، تفرد به: سويد بن عبد العزيز، ولا روي عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر إلا بهذا الإسناد". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث قرة، لم يروه عنه إلا سويد". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن يزيد بن أبي حبيب: قرة بن عبد الرحمن بن حيويل، وهو: ليس بقوي، روى أحاديث مناكير، وقال فيه أحمد: "منكر الحديث جداً" [انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨)]. ثم قد تفرد به عن قرة: سويد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)]. ٦ - حديث عبد الله بن أبي أوفى: رواه أبو الفضل أحمد بن الضحاك بن الشاه من أهل خُسرَوشاه [لم أقف له على

стр. 8225

ترجمة]: ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن مصعب: أنا الفضل بن موسى [السيناني: ثقة]: ثنا أبو حنيفة [ضعيف]، عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر". أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢١/ ١٤٢١)، بإسناد صحيح إلى أبي الفضل. قال البيهقي: "قال الحاكم: لم نكتبه إلا عنه. أحمد هذا هو: ابن محمد بن مصعب بن بشر بن فضالة، من أهل مرو، كان ممن يضع المتون للآثار، ويقلب الأسانيد للأخبار، ولعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث، قاله أبو حاتم في كتابه المجروحين، وضعَّف أمره". قلت: المعروف بالرواية عن الفضل بن موسى السيناني هو: أبو عبد الرحمن أحمد بن مصعب المروزي الهجيمي: قال أبو حاتم: "صدوق، من أجلة أهل مرو"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٢/ ٧٦)، الثقات (٨/ ٣٧)، الأنساب (٥/ ٦٢٨)، اللسان (١/ ٦٧٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ١٠١)]. لكن يبدو أن البيهقي اطلع على ما يجعله يجزم أنه من رواية أحمد بن محمد بن مصعب بن بشر بن فضالة المروزي، وهو ممن يروي عن الفضل بن موسى بواسطة محمود بن آدم. قال فيه ابن حبان: "كان ممن يضع المتون للآثار، ويقلب الأسانيد للأخبار، حتى غلب قلبه أخبار الثقات وروايته عن الأثبات بالطامات على مستقيم حديثه؛ فاستحق الترك، ولعله قد أقلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث"، … ، إلى أن قال: "وهو لا يفعل إلا قلب الأخبار عن الثقات، والطعن على أحاديث الأثبات، ثم آخر عمره جعل يدعى شيوخاً لم يرهم، وروى عنهم"، وقد أطال جداً في ترجمته، وذكر فيه كلاماً عجيباً، وقال ابن عدي: "حدث بأحاديث مناكير"، وقال في آخر ترجمته: "وروى عن إسماعيل بن أحمد والي خراسان: أحاديث بواطيل، وهو بين أمره في الضعفاء"، ونقل عن محمد بن عبد الرحمن الدغولي أنه نسبه إلى الكذب، ووهاه أبو بكر ابن إسحاق الصبغي، وأبو علي الحافظ، وقال الدارقطني: "كذاب، يضع الحديث، لا خير فيه"، وقال مرة: "متروك"، وقال أخرى: "وكان حافظاً عذب اللسان، ولكنه كان يضع الأحاديث عن أبيه عن جده، وعن غيرهم، متروك يكذب"، وقال ابن منده: "حدث عن علي بن خشرم وغيره بموضوعات"، وقال أبو عبد الله محمد بن أبي سعيد الحافظ السرخسي: "كان أبو بشر المروزي يضع الحديث"، وقال أبو سعد الإدريسي: "منكر الحديث، يضع الحديث على الثقات، لا يحتج بحديثه"، وقال أبو نعيم: "صاحب غرائب ومناكير"، ونسبه الخطيب وغيره: أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن بشر بن فضالة، وقال فيه: "وكان أبو بشر من أهل المعرفة والفهم، غير أنه لم يكن ثقة، وله من النسخ الموضوعة شيء كثير، ورواياته منتشرة عند الخراسانيين" [المجروحين (١/ ١٥٦) (١/ ١٧١ - ط الصميعي)،

стр. 8226

الكامل (١/ ٢٠٦)، طبقات المحدثين (٤/ ١٠٨)، سؤالات السلمى (٢٠)، ضعفاء الدارقطني (٥٩)، فتح الباب (١٢٧٦)، تاريخ أصبهان (١/ ١٦٦)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٣٧)، إكمال ابن ماكولا (٥/ ٢٠)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٧١ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٦٤٢)]. * قلت: إنما يروى هذا عن أبي حنيفة، عن أبي يعفور، عمن حدثه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله زادكم صلاة"، فذكر الوتر. أخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٣٧)، والحصكفي فى مسند أبي حنيفة (٧٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٦٢٣/ ٣٦٤٦ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به أبو حنيفة عن أبي يعفور". قلت: أبو يعفور هو: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وهو: كوفي ثقة، من الخامسة، روى عنه جمع من الثقات، منهم: السفيانان وابن المبارك ومروان بن معاوية وأبو عوانة وأبو الأحوص ومحمد بن فضيل والحسن بن صالح وغيرهم من الثقات، ففي تفرد أبي حنيفة به عن أبي يعفور نكارة ظاهرة، والله أعلم. ٧ - حديث ابن عباس: رواه أبو يحيى الحماني عبد الحميد [عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق]: ثنا النضر أبو عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ خرج عليهم يُرى البشرُ أو السرورُ في وجهه، فقال: "إن الله قد أمدكم بصلاة، وهي الوتر". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٥٣/ ١١٦٥٢)، وفي الأوسط (٣/ ١٣٣/ ٢٧١٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٢)، والدارقطني (٢/ ٣٠)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٢/ ١٤٢٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن النضر الخزاز إلا أبو يحيى". وقال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في جملة أحاديث استنكرها على النضر، قال: "وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة. وللنضر غير ما ذكرت؛ إلا أن عامة ما قاله عن عكرمة عن ابن عباس هو هذا الذي ذكرت، ومع ضعفه يكتب حديثه". وقال الدارقطني: "النضر أبو عمر الخزاز: ضعيف". ثم ساق البيهقي بإسناده إلى البخاري قوله: "النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي: عن عكرمة، روى عنه عبد الحميد الحماني، منكر الحديث"، ثم قال: "وقال ابن نمير: النضر أبو عمر: متروك الحديث". قلت: هو حديث منكر من حديث عكرمة، تفرد به عنه: النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٢٢٥)]. ٨ - حديث ابن عمر: أ - رواه حفص بن عمر المهرقاني [ثقة]: ثنا حماد بن قيراط، عن خارجة، عن

стр. 8227

ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر". أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٣/ ١٤٢٤). ب - ورواه أبو بكر أحمد بن محمد بن مقاتل الرازي [مجهول الحال. تاريخ بغداد (٦/ ٢٧٦)]: حدثنا أبي [ضعيف. الإرشاد (٣/ ٩٠٥)، المتفق والمفترق (٣/ ١٨٧٤)، الميزان (٤/ ٤٧)، التهذيب (٣/ ٧٠٨]: حدثنا حماد بن قيراط، عن خارجة، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة وهي الوتر". أخرجه أبو الحسن الحمامي في جزء من حديثه (٩ - جزء الاعتكاف). قال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث حماد بن قيراط، لا أعلم حدث به إلا محمد بن مقاتل". وقال البيهقي: "لا تقوم الحجة بمثل هذا؛ فإن حماد بن قيراط: ضعيف. قال أبو حاتم: حماد بن قيراط، من أهل نيسابور: يقلب الأسانيد عن الثقات، ويجيء عن الأثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاج به، وكان أبو زرعة الرازي يمرِّض القولَ فيه، وهو الذي روى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُتَّبع جنازةٌ فيها صارخة. وهذا لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ، ولا من حديث ابن عمر. وخارجة بن مصعب أيضاً: ليس بشيء، جرحه يحيى بن معين وغيره". قلت: هو حديث باطل؛ خارجة بن مصعب: متروك، يدلس عن الكذابين، كذبه ابن معين، وقد تفرد به عن ابن جريج. وحماد بن قيراط: ضعيف، غلب عليه الوهم والخطأ حتى قال فيه ابن عدي: "عامة ما يرويه: فيه نظر"، ووهَّاه ابن حبان جداً، وقد مشَّاه بعض الأئمة [انظر: اللسان (٣/ ٢٧٦) و غيره]. ج - ثم قال البيهقي في الخلافيات (١٤٢٥): "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ: ثنا محمد بن عبد الله بن المبارك: ثنا محمود بن محارب: ثنا مكي بن إبراهيم [البلخي: ثقة ثبت]: ثنا ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة، هي خير من الدنيا وما فيها، وهي الوتر". وهذا بهذا الإسناد باطل، لم يحدث به عن مكي بن إبراهيم غير محمود بن محارب هذا، وهو بنيسابور، ولعله غلط في إسناده إن لم يتعمده، أو غلط عليه محمد بن عبد الله بن المبارك، والله أعلم" انتهى كلام البيهقي. قلت: هو حديث باطل؛ محمود بن محارب: مجهول؛ لا يُدرى من هو، والراوي عنه: محمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك أبو الطيب المباركي النيسابوري: مجهول

стр. 8228

الحال [الأنساب المتفقة (١٣٥)، الأنساب (٥/ ١٨٨)، توضيح المشتبه (٣/ ٣٤٦) و (٨/ ٢١)]. د - وروى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر". علقه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٤٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٦). قال ابن حبان: "لا يخفى هذا على من كتب حديث ابن وهب أنه موضوع؛ وأحمد بن عبد الرحمن كان يأتي عن عمه بما لا أصل له". قلت: هو حديث لا أصل له من حديث مالك بن أنس، تفرد به عن ابن وهب: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ابن أخي ابن وهب: أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب [تقدم ذكره مراراً، انظر مثلاً: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)]. * قال ابن نصر في كتاب الوتر (٢٧٧ - مختصره): "وهي أخبار في أسانيدها مطعن لأصحاب الحديث". وقلت: والحاصل: فإنه لا يثبت في الباب حديث. وكل ما روي بلفظ: "إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، جعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر". أو: "إن الله قد أمدكم بصلاةٍ، وهي خير لكم من حمْر النَّعَم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر". أو: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر". أو: "إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها، وهي الوتر". أو: "إن الله زادكم صلاةً وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى الفجر". أو: "إن الله زادكم صلاة خير لكم من حمر النعم؛ الوتر، وهي لكم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر". أو: "إن الله قد أمدكم بصلاة، وهي الوتر". أو: "إن الله زادكم صلاة، هي خير من الدنيا وما فيها، وهي الوتر". فلا يثبت منه شيء عن أحد من الصحابة مرفوعاً، والله أعلم. وقد ثبت عن بعض الصحابة الجزم بكون الوتر ليس بفرض: أ - روى أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنَّةٌ سنَّها رسول الله ﷺ . وهو ثابت عن علي قوله، وتقدم برقم (١٤١٦). ب - وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن ابن

стр. 8229

محيريز؛ أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدَجي، سمع رجلاً بالشام يدعى أبا محمد، يقول: إن الوترَ واجبٌ، قال المخدجي: فرُحتُ إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهنَّ، كان له عند الله عهدٌ أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة". وهو حديث حسن، يأتي برقم (١٤٢٠)، وتقدم تخريجه برقم (٤٢٥)، فضل الرحيم الودود (٥/ ٢٢٦/ ٤٢٥). ج - وروى عبد الله بن حمران [بصري، صدوق، وروايته عن عبد الحميد عند الشيخين. البخاري (٧١٤٨)، مسلم (٢٦٧٣)]: نا عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله [مدني صدوق]: حدثني أبي جعفر بن عبد الله [ثقة، من الثالثة]، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة النجاري [تابعي، ثقة]؛ أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر، قال: أمر حسن جميل، عمل به النبي ﷺ ، والمسلمون من بعده، وليس بواجب. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٣٧/ ١٠٦٨)، والحاكم (١/ ٣٠٠) (٢/ ٥٧/ ١١٣٠ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٧)، وفي الخلافيات (٢/ ٢١٣/ ١٤٠٤)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٢٦/ ٣٩٣). [الإتحاف (٦/ ٤٣٧/ ٦٧٧٠)، المسند المصنف (١٠/ ٤٧٤/ ٥٠٢٣)]. قلت: هو حديث صحيح. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "رواته ثقات؛ فقد روى مسلم بن الحجاج لعبد الحميد بن جعفر وأبيه". * وروي من وجه آخر عن عبد الحميد به، وفيه زيادة: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٩٢) [وفي إسناده: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، متهم]. * قال ابن خزيمة في إثر حديث عبادة: "قد خرجت في كتاب الكبير أخبار النبي ﷺ في إعلامه أن الله فرض عليه وعلى أمته خمس صلوات في اليوم والليلة، فدلت تلك الأخبار على أن الموجب للوتر فرضاً على العباد موجب عليهم لست صلوات في اليوم والليلة، وهذه المقالة خلاف أخبار النبي ﷺ ، وخلاف ما يفهمه المسلمون، عالمهم وجاهلهم، وخلاف ما تفهمه النساء في الخدور، والصبيان في الكتاتيب، والعبيد والإماء، إذ جميعهم يعلمون أن الفرض من الصلاة خمس لا ست". ثم قال (٢/ ١٣٧/ ١٠٦٩): ثنا أيوب بن إسحاق [ابن سافري: ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٤١)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٥٨ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٦٨)]: نا أبو معمر [عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد: ثقة ثبت]، عن عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: سألت أبا حنيفة، أو: سئل أبو حنيفة عن الوتر، فقال: فريضة، فقلت - أو:

стр. 8230

فقيل له -: فكم الفرض؟ قال: خمس صلوات، فقيل له: فما تقول في الوتر؟ قال: فريضة، فقلت - أو: فقيل له -: أنت لا تحسن الحساب. [الإتحاف (٦/ ٤٣٧/ ٦٧٧٠)، [انظر: مختصر كتاب الوتر لابن نصر (٢٧٤)]. ومن الأحاديث الواردة في ذلك: * روى مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؟ أن النبي ﷺ صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلة فكثُرَ الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَضَ عليكم"، وذلك في رمضان. وهو حديث متفق على صحته [أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٩/ ٢٩٩)، ومن طريقه: البخاري (١١٢٩ و ٢٠١١)، ومسلم (٧٦١/ ١٧٧)، وتقدم برقم (١٣٧٣)]. قال ابن العربي في القبس شرح الموطأ (١/ ٢٨١) تعليقاً على قول النبي ﷺ : "ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"؛ قال: "وذلك أنه سأل لأمته ليلة الإسراء التخفيف، والحطَّ من خمسين صلاة إلى خمس، فلو أجمعوا على هذه الصلاة لجاز أن يقال له: سألت التخفيف عنهم فخففنا، فتراهم قد التزموا من قبل أنفسهم زائداً على ذلك فيلزمهم. وكان النبي ﷺ بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وهذا يدلك على فضل الجماعة وعظيم موقعها في الدين؛ لأن كل أحد كان يصلي في بيته ليلاً، ولم يخَفِ النبي ﷺ بوجه الفرضية بذلك، وإنما خافها عند الاجتماع عليها، فتركها رسول الله ﷺ مدته، وأبو بكر ﵁ خلافته؛ لاشتغاله بتأسيس القواعد وربط المعاقد وبنيان الدعائم وتحصين الحوزة وسد الثغور بأهل النجدة، ثم جاء عمر ﵁ والأمور منتظمة والقلوب لعبادة الله تعالى فارغة والنفوس إلى الطاعات صبة، فلما رآهم في المسجد أوزاعاً رأى أن ينظم شملهم بإمام واحد أفضل ديناً، وأكثر انتفاعاً، فجمعهم على أُبيّ، اقتداء برسول الله ﷺ في لياليه الثلاث التي صلى فيها، ولعلمه بأن العلة التي ترك النبي ﷺ الصلاة لها من خوف الفريضة قد زال، فصار قيام رمضان سنةً للاقتداء بالنبي ﷺ بعد زوال العلة التي تركه لأجلها، وصار بدعة، لأنه لم يكن مفعولاً فيما سلف من الأزمنة، ونعمت البدعة سنة أحييت وطاعة فعلت". * وروى يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعاتٍ، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله! رجونا أن تخرج فتصلي بنا، قال: "إني كرهت - أو: خشيت - أن يكتب عليكم الوتر". وهو حديث منكر؛ تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٣٠٤).
следующие страницы →