← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

الكامل (١/ ٢٠٦)، طبقات المحدثين (٤/ ١٠٨)، سؤالات السلمى (٢٠)، ضعفاء الدارقطني (٥٩)، فتح الباب (١٢٧٦)، تاريخ أصبهان (١/ ١٦٦)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٣٧)، إكمال ابن ماكولا (٥/ ٢٠)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٧١ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٦٤٢)]. * قلت: إنما يروى هذا عن أبي حنيفة، عن أبي يعفور، عمن حدثه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله زادكم صلاة"، فذكر الوتر. أخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٣٧)، والحصكفي فى مسند أبي حنيفة (٧٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٦٢٣/ ٣٦٤٦ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به أبو حنيفة عن أبي يعفور". قلت: أبو يعفور هو: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وهو: كوفي ثقة، من الخامسة، روى عنه جمع من الثقات، منهم: السفيانان وابن المبارك ومروان بن معاوية وأبو عوانة وأبو الأحوص ومحمد بن فضيل والحسن بن صالح وغيرهم من الثقات، ففي تفرد أبي حنيفة به عن أبي يعفور نكارة ظاهرة، والله أعلم. ٧ - حديث ابن عباس: رواه أبو يحيى الحماني عبد الحميد [عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق]: ثنا النضر أبو عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ خرج عليهم يُرى البشرُ أو السرورُ في وجهه، فقال: "إن الله قد أمدكم بصلاة، وهي الوتر". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٥٣/ ١١٦٥٢)، وفي الأوسط (٣/ ١٣٣/ ٢٧١٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٢)، والدارقطني (٢/ ٣٠)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٢/ ١٤٢٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن النضر الخزاز إلا أبو يحيى". وقال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في جملة أحاديث استنكرها على النضر، قال: "وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة. وللنضر غير ما ذكرت؛ إلا أن عامة ما قاله عن عكرمة عن ابن عباس هو هذا الذي ذكرت، ومع ضعفه يكتب حديثه". وقال الدارقطني: "النضر أبو عمر الخزاز: ضعيف". ثم ساق البيهقي بإسناده إلى البخاري قوله: "النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي: عن عكرمة، روى عنه عبد الحميد الحماني، منكر الحديث"، ثم قال: "وقال ابن نمير: النضر أبو عمر: متروك الحديث". قلت: هو حديث منكر من حديث عكرمة، تفرد به عنه: النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٢٢٥)]. ٨ - حديث ابن عمر: أ - رواه حفص بن عمر المهرقاني [ثقة]: ثنا حماد بن قيراط، عن خارجة، عن

стр. 8227

ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر". أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٣/ ١٤٢٤). ب - ورواه أبو بكر أحمد بن محمد بن مقاتل الرازي [مجهول الحال. تاريخ بغداد (٦/ ٢٧٦)]: حدثنا أبي [ضعيف. الإرشاد (٣/ ٩٠٥)، المتفق والمفترق (٣/ ١٨٧٤)، الميزان (٤/ ٤٧)، التهذيب (٣/ ٧٠٨]: حدثنا حماد بن قيراط، عن خارجة، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة وهي الوتر". أخرجه أبو الحسن الحمامي في جزء من حديثه (٩ - جزء الاعتكاف). قال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث حماد بن قيراط، لا أعلم حدث به إلا محمد بن مقاتل". وقال البيهقي: "لا تقوم الحجة بمثل هذا؛ فإن حماد بن قيراط: ضعيف. قال أبو حاتم: حماد بن قيراط، من أهل نيسابور: يقلب الأسانيد عن الثقات، ويجيء عن الأثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاج به، وكان أبو زرعة الرازي يمرِّض القولَ فيه، وهو الذي روى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُتَّبع جنازةٌ فيها صارخة. وهذا لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ، ولا من حديث ابن عمر. وخارجة بن مصعب أيضاً: ليس بشيء، جرحه يحيى بن معين وغيره". قلت: هو حديث باطل؛ خارجة بن مصعب: متروك، يدلس عن الكذابين، كذبه ابن معين، وقد تفرد به عن ابن جريج. وحماد بن قيراط: ضعيف، غلب عليه الوهم والخطأ حتى قال فيه ابن عدي: "عامة ما يرويه: فيه نظر"، ووهَّاه ابن حبان جداً، وقد مشَّاه بعض الأئمة [انظر: اللسان (٣/ ٢٧٦) و غيره]. ج - ثم قال البيهقي في الخلافيات (١٤٢٥): "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ: ثنا محمد بن عبد الله بن المبارك: ثنا محمود بن محارب: ثنا مكي بن إبراهيم [البلخي: ثقة ثبت]: ثنا ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة، هي خير من الدنيا وما فيها، وهي الوتر". وهذا بهذا الإسناد باطل، لم يحدث به عن مكي بن إبراهيم غير محمود بن محارب هذا، وهو بنيسابور، ولعله غلط في إسناده إن لم يتعمده، أو غلط عليه محمد بن عبد الله بن المبارك، والله أعلم" انتهى كلام البيهقي. قلت: هو حديث باطل؛ محمود بن محارب: مجهول؛ لا يُدرى من هو، والراوي عنه: محمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك أبو الطيب المباركي النيسابوري: مجهول

стр. 8228

الحال [الأنساب المتفقة (١٣٥)، الأنساب (٥/ ١٨٨)، توضيح المشتبه (٣/ ٣٤٦) و (٨/ ٢١)]. د - وروى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر". علقه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٤٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٦). قال ابن حبان: "لا يخفى هذا على من كتب حديث ابن وهب أنه موضوع؛ وأحمد بن عبد الرحمن كان يأتي عن عمه بما لا أصل له". قلت: هو حديث لا أصل له من حديث مالك بن أنس، تفرد به عن ابن وهب: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ابن أخي ابن وهب: أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب [تقدم ذكره مراراً، انظر مثلاً: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)]. * قال ابن نصر في كتاب الوتر (٢٧٧ - مختصره): "وهي أخبار في أسانيدها مطعن لأصحاب الحديث". وقلت: والحاصل: فإنه لا يثبت في الباب حديث. وكل ما روي بلفظ: "إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، جعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر". أو: "إن الله قد أمدكم بصلاةٍ، وهي خير لكم من حمْر النَّعَم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر". أو: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر". أو: "إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها، وهي الوتر". أو: "إن الله زادكم صلاةً وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى الفجر". أو: "إن الله زادكم صلاة خير لكم من حمر النعم؛ الوتر، وهي لكم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر". أو: "إن الله قد أمدكم بصلاة، وهي الوتر". أو: "إن الله زادكم صلاة، هي خير من الدنيا وما فيها، وهي الوتر". فلا يثبت منه شيء عن أحد من الصحابة مرفوعاً، والله أعلم. وقد ثبت عن بعض الصحابة الجزم بكون الوتر ليس بفرض: أ - روى أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنَّةٌ سنَّها رسول الله ﷺ . وهو ثابت عن علي قوله، وتقدم برقم (١٤١٦). ب - وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن ابن

стр. 8229

محيريز؛ أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدَجي، سمع رجلاً بالشام يدعى أبا محمد، يقول: إن الوترَ واجبٌ، قال المخدجي: فرُحتُ إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهنَّ، كان له عند الله عهدٌ أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة". وهو حديث حسن، يأتي برقم (١٤٢٠)، وتقدم تخريجه برقم (٤٢٥)، فضل الرحيم الودود (٥/ ٢٢٦/ ٤٢٥). ج - وروى عبد الله بن حمران [بصري، صدوق، وروايته عن عبد الحميد عند الشيخين. البخاري (٧١٤٨)، مسلم (٢٦٧٣)]: نا عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله [مدني صدوق]: حدثني أبي جعفر بن عبد الله [ثقة، من الثالثة]، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة النجاري [تابعي، ثقة]؛ أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر، قال: أمر حسن جميل، عمل به النبي ﷺ ، والمسلمون من بعده، وليس بواجب. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٣٧/ ١٠٦٨)، والحاكم (١/ ٣٠٠) (٢/ ٥٧/ ١١٣٠ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٧)، وفي الخلافيات (٢/ ٢١٣/ ١٤٠٤)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٢٦/ ٣٩٣). [الإتحاف (٦/ ٤٣٧/ ٦٧٧٠)، المسند المصنف (١٠/ ٤٧٤/ ٥٠٢٣)]. قلت: هو حديث صحيح. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "رواته ثقات؛ فقد روى مسلم بن الحجاج لعبد الحميد بن جعفر وأبيه". * وروي من وجه آخر عن عبد الحميد به، وفيه زيادة: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٩٢) [وفي إسناده: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، متهم]. * قال ابن خزيمة في إثر حديث عبادة: "قد خرجت في كتاب الكبير أخبار النبي ﷺ في إعلامه أن الله فرض عليه وعلى أمته خمس صلوات في اليوم والليلة، فدلت تلك الأخبار على أن الموجب للوتر فرضاً على العباد موجب عليهم لست صلوات في اليوم والليلة، وهذه المقالة خلاف أخبار النبي ﷺ ، وخلاف ما يفهمه المسلمون، عالمهم وجاهلهم، وخلاف ما تفهمه النساء في الخدور، والصبيان في الكتاتيب، والعبيد والإماء، إذ جميعهم يعلمون أن الفرض من الصلاة خمس لا ست". ثم قال (٢/ ١٣٧/ ١٠٦٩): ثنا أيوب بن إسحاق [ابن سافري: ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٤١)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٥٨ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٦٨)]: نا أبو معمر [عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد: ثقة ثبت]، عن عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: سألت أبا حنيفة، أو: سئل أبو حنيفة عن الوتر، فقال: فريضة، فقلت - أو:

стр. 8230

فقيل له -: فكم الفرض؟ قال: خمس صلوات، فقيل له: فما تقول في الوتر؟ قال: فريضة، فقلت - أو: فقيل له -: أنت لا تحسن الحساب. [الإتحاف (٦/ ٤٣٧/ ٦٧٧٠)، [انظر: مختصر كتاب الوتر لابن نصر (٢٧٤)]. ومن الأحاديث الواردة في ذلك: * روى مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؟ أن النبي ﷺ صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلة فكثُرَ الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَضَ عليكم"، وذلك في رمضان. وهو حديث متفق على صحته [أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٩/ ٢٩٩)، ومن طريقه: البخاري (١١٢٩ و ٢٠١١)، ومسلم (٧٦١/ ١٧٧)، وتقدم برقم (١٣٧٣)]. قال ابن العربي في القبس شرح الموطأ (١/ ٢٨١) تعليقاً على قول النبي ﷺ : "ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"؛ قال: "وذلك أنه سأل لأمته ليلة الإسراء التخفيف، والحطَّ من خمسين صلاة إلى خمس، فلو أجمعوا على هذه الصلاة لجاز أن يقال له: سألت التخفيف عنهم فخففنا، فتراهم قد التزموا من قبل أنفسهم زائداً على ذلك فيلزمهم. وكان النبي ﷺ بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وهذا يدلك على فضل الجماعة وعظيم موقعها في الدين؛ لأن كل أحد كان يصلي في بيته ليلاً، ولم يخَفِ النبي ﷺ بوجه الفرضية بذلك، وإنما خافها عند الاجتماع عليها، فتركها رسول الله ﷺ مدته، وأبو بكر ﵁ خلافته؛ لاشتغاله بتأسيس القواعد وربط المعاقد وبنيان الدعائم وتحصين الحوزة وسد الثغور بأهل النجدة، ثم جاء عمر ﵁ والأمور منتظمة والقلوب لعبادة الله تعالى فارغة والنفوس إلى الطاعات صبة، فلما رآهم في المسجد أوزاعاً رأى أن ينظم شملهم بإمام واحد أفضل ديناً، وأكثر انتفاعاً، فجمعهم على أُبيّ، اقتداء برسول الله ﷺ في لياليه الثلاث التي صلى فيها، ولعلمه بأن العلة التي ترك النبي ﷺ الصلاة لها من خوف الفريضة قد زال، فصار قيام رمضان سنةً للاقتداء بالنبي ﷺ بعد زوال العلة التي تركه لأجلها، وصار بدعة، لأنه لم يكن مفعولاً فيما سلف من الأزمنة، ونعمت البدعة سنة أحييت وطاعة فعلت". * وروى يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعاتٍ، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله! رجونا أن تخرج فتصلي بنا، قال: "إني كرهت - أو: خشيت - أن يكتب عليكم الوتر". وهو حديث منكر؛ تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٣٠٤).

стр. 8231

ومن أبين الأدلة على أن الوتر ليس بفرض: * ما رواه مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه: أنه سمع طلحة بن عبيد الله، يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس، يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول حتى دنا؛ فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: "لا إلا أن تطوع". قال: وذكر له رسول الله ﷺ صيام شهر رمضان، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: "لا إلا أن تطوع". قال: وذكر له رسول الله ﷺ الصدقة، قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع". فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله ﷺ "أفلح إن صدق". وهو حديث متفق على صحته [أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٤٨٥)، ومن طريقه: البخاري (٤٦ و ٢٦٧٨)، ومسلم (١١/ ٨)، وتقدم في فضل الرحيم الودود (٤/ ٣٥٥/ ٣٩١)]. ومما قلت هناك تعليقاً على هذا الحديث: * وهذا الحديث من أقوى الحجج الدامغة في كون الصلوات المفروضات الواجبات على العباد التي لا يجب على المكلف غيرها: خمس فقط، فإن هذا الأعرابي قدم في آخر حياة النبي ﷺ وقد رجح طائفة أنه ضمام بن ثعلبة كما في حديث أنس وابن عباس -، فسأل رسول الله ﷺ عما افترض الله عليه من الصلاة؟ فقال له رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال الأعرابي سائلاً مستثبتاً: هل عليَّ غيرهن؟ فأجابه النبي ﷺ بجواب قاطع فاصل في محل النزاع: "لا؛ إلا أن تطوع". فدل ذلك على أن ما سوى هذه الخمس: تطوع، وليس بفرض. ومن أبين الأدلة على ذلك أيضاً: حديث الإسراء ففي حديث أنس، عن أبي ذر: "هي خمس، وهي خمسون، لا يبدَّل القولُ لديَّ" [البخاري (٣٤٩ و ٣٣٤٢)، مسلم (١٦٣)]، وفي حديث أنس عن مالك بن صعصعة: "أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي" [البخاري (٣٢٠٧ و ٣٨٨٧)، مسلم (١٦٤)]. وهو من أقوى الأدلة وأبينها على استقرار الصلاة المفروضة على العباد على هذا العدد، فلا يقبل الزيادة ولا النقصان، ولا يحتمل معه قول القائل بوجوب صلاة الوتر أو الضحى أو غيرهما؛ بحجة أنها أوامر، وأنها زيدت بعد الأوامر الحاصرة للصلوات المفروضة في خمس فقط فوجب قبولها، زعموا! وهذا زعم باطل؛ لهذا الحديث: "لا يبدل القول لديَّ "، فلو زاد سادسة لكان - تعالى وتقدس - مبدلاً لقوله؛ وحاشاه ﷺ ، ولو زاد سادسة لكان ذلك تكليفاً زائداً على عباده منافياً لقوله تعالى "وخففت عن عبادي"، والله أعلم.

стр. 8232

قال ابن نصر في كتاب الوتر (٢٦٩ - مختصره): "افترض الله الصلاة على النبي ﷺ وأمته أول ما افترض ليلة أسري به خمس صلوات في اليوم والليلة، فأخبر النبي ﷺ بذلك أمته، ثم لم يزل بعد هجرته وقدوم المدينة ونزول الفرائض عليه فريضة بعد فريضة من الزكاة والصيام والحج والجهاد يخبر بمثل ذلك، إلى أن توفي صلوات الله وسلامه عليه، وقدمت عليه وفود العرب بعد فتحه مكة، ورجوعه إلى المدينة، وذلك في سنة تسع وعشر، من البادية ونواحيها يسألونه عن الفرائض يخبرهم في كل ذلك: أن عدد الصلوات المفترضات: خمس. ووجَّه معاذَ بن جبل ﵁ إلى اليمن، وذلك قبل وفاته بقليل فأمر أن يخبرهم بأن فرض الصلوات: خمس. ثم آخر ما خطب بذلك في حجة الوداع فأخبرهم أن عدد الصلوات المفترضات خمس؛ لا أكثر من ذلك. وفيها نزلت: ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]، ثم لم ينزل بعد ذلك فريضة ولا حرام ولا حلال، فرجع رسول الله ﷺ فمات بعد رجوعه بأقل من ثلاثة أشهر … "، إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى. وقد أطال في الرد على أبي حنيفة وأصحابه في هذه المسألة، وأسهب في الرد في آخر كتاب الوتر (٢٩٦ - مختصره)، وكان في أول ما قال: "وزعم النعمان أن الوتر بثلاث ركعات، لا يجوز أن يزاد على ذلك ولا ينقص منه، فمن أوتر بواحدة فوتره فاسد، والواجب عليه أن يعيد الوتر فيوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، فإن سلم في الركعتين بطل وتره، وزعم أنه ليس للمسافر أن يوتر على دابته؛ لأن الوتر عنده فريضة، وزعم أنه من نسي الوتر فذكره في صلاة الغداة بطلت صلاته، وعليه أن يخرج منها فيوتر، ثم يستأنف الصلاة، وقوله هذا خلاف للأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وخلاف لما أجمع عليه أهل العلم، وإنما أتى من قلة معرفته بالأخبار، وقلة مجالسته للعلماء"، … ثم ذكر كلاماً طويلاً في الرد عليه، ومنه: "ودليل رابع: هو أن الوتر يعمل به الخاص والعام من المسلمين في كل ليلة، فلو كان فرضاً لما خفي وجوبه على العامة، كما لم يخف وجوب الظهر والعصر والصلوات الخمس، ولنقلوا علم ذلك، كما نقلوا علم صلاة المغرب وسائر الصلوات أنها مفروضات، وقد توارثوا علم ذلك بنقله قرناً عن قرن، من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، لا يختلفون في ذلك، ولا يتنازعون، فلو كان الوتر فرضاً كسائر الصلوات، لتوارثوا علمه ونقله قرناً عن قرن كذلك"، وراجع بقية كلامه ففيه فوائد نفيسة. وقال الأثرم في الناسخ (٩٢): "ولو كانت الوتر فريضة، كان تاركها كافراً كسائر الصلوات، ولو كانت أيضاً فريضة لم يختلف العلماء فيها، فيزيد فيها بعضهم على بعض، لأن الفرض موقوف عليه، غير مختلف فيه.

стр. 8233

ومما يؤكد هذا المذهب: قول علي: إن الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، وقول ابن عمر حين سئل، أسنة هو؟ فقال: أوتر رسول الله ﷺ والمسلمون، ولم يزد، ومن ذلك قول عبادة بن الصامت للذي قال الوتر واجب: كذب أبو محمد، ومن ذلك حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن"، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقال: "ليست لك ولا لأصحابك". وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٣٧) (٢/ ٧١ - ط التأصيل) في معرض الرد على أبي حنيفة: "قد خرجت في كتاب الكبير أخبار النبي ﷺ في إعلامه أن الله فرض عليه وعلى أمته خمس صلوات في اليوم والليلة، فدلت تلك الأخبار على أن الموجبَ الوترَ فرضاً على العباد موجبٌ عليهم ستَّ صلواتٍ في اليوم والليلة، وهذه المقالة خلاف أخبار النبي ﷺ ، وخلاف ما يفهمه المسلمون، عالمهم وجاهلهم، وخلاف ما تفهمه النساء في الخدور والصبيان في الكتاتيب، والعبيد والإماء، إذ جميعهم يعلمون أن الفرض من الصلاة خمس لا ست"، إلى آخر كلامه، وقد نقلته بتمامه قريباً. وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٧): "فدلت هذه الأخبار وما لم نذكره من الأخبار في هذا الموضوع على: أن فرائض الصلوات خمس، وسائرهن تطوع، وهو قول عوام أهل العلم، غير النعمان فإنه خالفهم، وزعم أن الوتر فرض، وهذا القول مع مخالفته للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ خلاف ما عليه عوام أهل العلم عالمهم وجاهلهم، ولا نعلم أحداً سبقه إلى ما قال، وخالفه أصحابه فقالوا كقول سائر الناس". وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٢٧): "وقولنا: الفرض والواجب والحتم واللازم والمكتوب؛ ألفاظ معناها واحد، وهو ما ذكرنا. وقولنا: التطوع والنافلة بمعنى واحد، وهو ما ذكرنا، وقال قوم: هاهنا قسم ثالث وهو الواجب". قال أبو محمد: "هذا خطأ؛ لأنه دعوى بلا برهان، وقول لا يفهم، ولا يقدر قائله على أن يبين مراده فيه. فإن قالوا: إن بعض ذلك أوكد من بعض، قلنا: نعم، بعض التطوع أوكد من بعض، وليس ذلك بمخرج شيء منه عن أن يكون تطوعاً، لكن أخبرونا عن هذا الذي قلتم: هو واجب لا فرض، ولا تطوع، أيكون تاركه عاصياً لله ؟ أم لا يكون عاصياً؟ ولا بد من أحد هذين القسمين، ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان تاركه عاصياً فهو فرض؛ وإن كان تاركه ليس عاصياً فليس فرضاً". ثم احتج بحديث طلحة بن عبيد الله، ثم قال: "وهذا نص من رسول الله ﷺ على قولنا، وأنه ليس إلا واجباً أو تطوعاً، فإن ما عدا الخمس فهو تطوع، وهذا لا يسع أحداً خلافه"، إلى آخر ما قال. ومما قال البيهقي في مقام الرد على المخالف الموجب للوتر: "وقد صح عن

стр. 8234

النبي ﷺ أنه كان يوتر على الراحلة، ولو كان واجباً لما فعله عليها" [الخلافيات (٢/ ٢١٤)]. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١١٤): "الفرائض لا تثبت إلا بيقين لا خلاف فيه، فكيف والقول بأن الوتر سنة ليس بواجب يكاد أن يكون إجماعاً؛ لشذوذ الخلاف فيه". وقال في التمهيد (١٣/ ٢٦٠): "والذين أوجبوه لم يخصوا بوجوبه صاحب القرآن من غيره، وقد يحتمل أن يكون أهل القرآن هاهنا أهل الإسلام، ولكن الظاهر غير ذلك، وفي حديث طلحة وعبادة بن الصامت عن النبي ﷺ : "خمس صلوات"، مع قول الله : ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]؛ ما يغني عن قول كل قائل، وبالله التوفيق". وقال أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٢/ ١٩٨): "وفي قوله : ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾: دليل على أن الوتر ليس بواجب؛ وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن الصلوات المفروضات تنقص عن سبعة وتزيد على ثلاثة، وليس بين الثلاثة والسبعة فرد إلا خمسة، والأزواج لا وسطى لها، فثبت أنها خمسة". وقال أبو بكر ابن العربي في القبس (١/ ٢٩٥)، وبنحوه في المسالك (٣/ ٧): "وقال أبو حنيفة: هو واجب يعاقب تاركه وهو في المشيئة. وليس له في هذه المسألة دليل يُعوَّل عليه، وكل حديث يتعلق به باطل. وقد نزع سحنون بهذه المسألة إلى الحنفية، فقال: إن من ترك الوتر يؤدَّب، وإنما التقفها عن أسد بن الفرات، وهي لعمر الله! مِلحٌ غير فُرات، فإن ظهر المؤمن حمى لا يستباح إلا إذا عصى، وقد قال النبي ﷺ في جواب الأعرابي الذي سأله عن فروض الصلاة: "خمس صلوات"، فسأل: هل علي غيرهنَّ؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، قال: فذكرها في دعائم الإسلام، وفي آخر الزمان. وقال النبي ﷺ : "خمس صلوات كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة" الحديث، إلى قوله: "أدخله الله الجنة". وإيجاب صلاة سادسة خرق في الشريعة لا يرقع، وليس لهم فيه حديث أشبه من قوله ﷺ : "أوتروا يا أهل القرآن"، ولم يصح من جهة السند ولا قوي من جهة المعنى، فإنه إنما أراد بأهل القرآن الذين يقومون به ليلاً، وقيام الليل ليس بفرض في أصله، فكيف يكون فرضاً في وضعه، وقد ناقضوا فقالوا: إن الوتر يفعل على الراحلة، فنقول: صلاة تفعل على الراحلة مع الأمن والقدرة، فلا تكون واجبة كركعتي الفجر، عكسه الصبح". وانظر: الأم (٢/ ١٥٠)، الناسخ للأثرم (٩٢)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٣٧ و ٢٨٣) و (٣/ ١٦٤)، الناسخ والمنسوخ للنحاس (٤٢٨)، الاستذكار (٢/ ٣٧٠)، إحكام الأحكام لابن حزم (٣/ ٣٣٦)، قواطع الأدلة (٢/ ٨٤)، بداية المجتهد (١/ ٦٤)، المغني (١/ ٢٢٢)، المجموع (٣/ ٤)، نصب الراية (٢/ ١١٤)، وغيرها.

стр. 8235

٣٣٧ - باب فيمن لم يوتر ١٤١٩ - . . . الفضل بن موسى، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوِترُ حقٌّ؛ فمن لم يوتر فليس منا، الوترُ حقٌّ؛ فمن لم يوتر فليس منا، الوترُ حقٌّ؛ فمن لم يوتر فليس منا". حديث منكر أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٦) (٢/ ٧٠/ ١١٦٠ - ط الميمان)، وأحمد (٥/ ٣٥٧) (١٠/ ٥٤٥٩/ ٢٣٤٨٦ - ط المكنز)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٦٨ - مختصره)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٦٤/ ١٨٦٨). [التحفة (٢/ ١٠٦/ ١٩٨٦)، الإتحاف (٢/ ٥٦٩/ ٢٢٧٧)، المسند المصنف (٤/ ٢٤٧/ ٢٠٦٤)]. رواه عن الفضل بن موسى: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الطَّالْقاني، وإسحاق بن راهويه، ويوسف بن عيسى المروزي، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي، والحسن بن يحيى المروزي [وهم ثقات]. ° ورواه زيد بن حباب، وعلي بن الحسن بن شقيق، وعبد العزيز بن أبي رزمة [وهم ثقات]، وهشام بن سفيان أبو مجاهد المروزي [قال ابن معين: "لا أعرفه"، وقال ابن عدي: "لا بأس برواياته". اللسان (٤/ ٩٤)]: عن أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا". لفظ زيد، ولفظ ابن أبي رزمة: "الوتر واجب فمن لم يوتر فليس منا". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٢/ ٦٨٦٣) (٤/ ٥٠٤/ ٧٠٤١ - ط الشثري)، والدولابي في الكنى (٣/ ٩٨٨/ ١٧٣٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤١٦) و (٤/ ٣٢٩)، والحاكم (١/ ٣٠٥) (٢/ ١٥٩/ ١٦٩ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٢١٨/ ١٤١٣)، والخطيب في الكفاية (٤١٨)، وفي تاريخ بغداد (٦/ ٣٩٩ - ط الغرب)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٥)، وفي التحقيق (٦٥٠). [الإتحاف (٢/ ٥٦٩/ ٢٢٧٧)، المسند المصنف (٤/ ٢٤٧/ ٢٠٦٤)]. قال الأثرم في الناسخ (٩٢): "وكذلك حديث بريدة وأبي هريرة: ليسا بالقويين". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي: مروزي ثقة، يجمع حديثه، ولم يخرجاه". وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٨٤):، ينفرد به أبو المنيب العتكي".

стр. 8236

وقال في الخلافيات: "أبو المنيب العتكي: لا يحتج بحديثه". قلت: الحديث مداره على أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي المروزي: وثقه ابن معين، وعباس بن مصعب المروزي [له تاريخ مرو]، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: "سمعت أبي يقول: قال وكيع: يقولون: إن سليمان أصحهما حديثاً -يعني: ابن بريدة-، قال أبي: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقد: ما أنكرها، وأبو المنيب أيضاً، يقولون: كأنها من قبل هؤلاء"، وقال البخاري: "عنده مناكير، قال أبو قدامة: أراد ابن المبارك أن يأتيه، فأُخبر أنه روى عن عكرمة: لا يجتمع الخراج والعشر، فلم يأته"، وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء، وقال: يحوَّل"، وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وقال النسائي في الضعفاء: "ضعيف"، وحكي عنه أنه قال أيضاً: "ثقة"، وفي النفس من ثبوته عن النسائي شيء، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به"، وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، يجب مجانبة ما يتفرد به، والاعتبار بما يوافق الثقات، دون الاحتجاج به"، وقال ابن عدي: "وهو عندي لا بأس به"، وقال أبو أحمد الحاكم الكبير: "ليس بالقوي عندهم"، وقال الحاكم: "من ثقات المراوزة، وممن يجمع حديثه في الخراسانيين"، وقال في موضع آخر: "مروزي ثقة، يجمع حديثه"، وقال البيهقي: "لا يحتج بحديثه" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٦٢/ ٤٧٩٤)، تاريخ ابن معين للدارمي (٤٥٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٢/ ١٤٢٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٨)، الضعفاء الصغير (٢١٣)، كنى مسلم (٥/ ١٢/ ٣٣٨٢)، الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٣٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣ و ٢ ٣٢)، ضعفاء النسائي (٣٦٨)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٣٨) و (٣/ ١٢١)، المجروحين (٢/ ٦٤)، الكامل (٤/ ٣٢٩)، المستدرك (١/ ٣٠٦)، الخلافيات (٢/ ٢١٩/ ١٤١٤)، تاريخ دمشق (٢٧/ ١٣٥)، الميزان (٣/ ١١)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٠)، التهذيب (٣/ ١٧)]. قلت: الذين وثقوه لعلهم نظروا إلى ما توبع عليه، ووافق فيه الثقات، فأدخلوه لذلك في جملة الثقات، ولم يتفقوا على جعله في أعلى درجات التوثيق، أو حتى في أوسطها، فقال ابن معيق وعباس بن مصعب والحاكم: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو داود: "ليس به بأس". وأما الذين ضعفوه فنظروا إلى مناكيره، فاعتبروه في جملة الضعفاء الذين لا يحتج بهم، لكن يعتبر بحديثهم ولا يطرح، ومنهم من نظر إلى ما تفرد به عن عبد الله بن بريدة، فألزق به مناكيره، مثل الإمام أحمد، ومنهم من ضعف حديثه هذا بعينه، مثل: الأثرم والبيهقي، وإن كان ابن عدي ذكر حديثه هذا في جملة أحاديث قال بعدها بأنه لا بأس به عنده. والذي يظهر لي - والله أعلم - الأخذ بقول من ضعف حديثه هذا، مثل: الأثرم

стр. 8237

والبيهقي، فإن الجرح هنا مفسر، وعندئذ يقدم على التعديل المجمل، والبخاري قد أطلق القول بأن عنده مناكير، والإمام أحمد قد ألزق هذه المناكير المروية عن عبد الله بن بريدة بأبي المنيب هذا وبالحسين بن واقد، وقال: "يقولون: كأنها من قبل هؤلاء"، وهو كذلك هنا؛ فإن النكارة في هذا الحديث من قبل أبي المنيب نفسه؛ وعبدُ الله بن بريدة بريء من عهدتها، حيث لم يتابع أبا المنيب أحدٌ عن ابن بريدة، فضلاً عن كون هذا الحديث لا يروى من وجه قوي يعتمد عليه، فهو حديث منكر، والله أعلم. وله شواهد لا يثبت منها شيء: ١ - حديث أبي هريرة: رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وأحمد بن إسحاق الحضرمي [ثقة يحفظ]: عن خليل بن مرة، عن معاوية بن قرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يوتر فليس منا". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٢/ ٦٨٦١) (٤/ ٥٠٣/ ٧٠٣٩ - ط الشثري)، وأحمد (٢/ ٤٤٣)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٩٧/٢٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٦)، وابن بشران في الأمالي (١٣٢٤). [الإتحاف (١٥/ ٦٠٦/ ١٩٩٨١)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٠/ ١٤٢٤٢)]. قال أحمد: "لم يسمع معاوية بن قرة من أبي هريرة شيئاً ولا لقيه" [نصب الراية (٢/ ١٢٧)، التنقيح (٢/ ٤٠٨)]. قال الأثرم في الناسخ (٩٢): "وكذلك حديث بريدة وأبي هريرة: ليسا بالقويين". قلت: معاوية بن قرة: بصري ثقة، تابعي جليل، معروف بالرواية عن أنس بن مالك، وسمع منه، ومن أبيه قرة بن إياس، ومن عبد الله بن مغفل [التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٠)]، وروايته عن أنس في الصحيحين [البخاري (٣٧٩٥ و ٦٤١٣)، مسلم (١٦٧١ و ١٨٠٥)]، وروايته عن عبد الله بن مغفل في الصحيحين أيضاً [البخاري (٤٢٨١)، مسلم (٧٩٤)]. لكنه لم يسمع من أبي هريرة شيئاً، كما قرره أحمد. والمتفرد به عنه هنا دون بقية أصحابه الثقات: الخليل بن مرة البصري نزيل الرَّقة، وهو: ضعيف، قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة: "منكر الحديث" [انظر: التهذيب (١/ ٥٥٥)، الإكمال لمغلطاي (٤/ ٢٢٦)، الميزان (١/ ٦٦٧)]. فهو حديث منكر. ٢ - حديث عائشة: روى عبيس بن ميمون أبو عبيدة البصري، عن مطر الوراق، عن عطاء، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أهل القرآن أوتروا، من لم يوتر فليس منا". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٣). قلت: هو حديث منكر باطل، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤١٧).

стр. 8238

٣ - حديث ابن عباس: رواه المغيرة بن زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا، ومن لم يوتر فليس منا". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٤). قلت: هو حديث منكر، المغيرة بن زباد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أُنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات، أو انفرد عنهم [التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٠/ ٨١٥) و (٢/ ٤٥/ ١٥٠١) و (٢/ ١١٠/ ٣٣٦٥) و (٣/ ٢٩/ ٤٠١٢) و (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٤ - ٤٠٥٦) و (٣/ ١٦٣/ ٤٧٢٩)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٤)، [راجع ما تقدم ذكره في فضل الرحيم الودود (١٢/ ٤٩٠/ ١٢٠٠)]. ° وقد روي من وجه آخر ضعيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً، بدون موضع الشاهد [أخرجه الترمذي (١٩٢١)، وابن حبان (٢/ ٢٠٣/ ٤٥٨) و (٢/ ٢١١/ ٤٦٤)، وأحمد (١/ ٢٥٧/ ٢٣٢٩)، وعبد بن حميد (٥٨٦)، والبزار (١٩٥٥ و ١٩٥٦ - كشف الأستار)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٠٣)، والبيهقي في الشعب (١٥/ ٣٤١/ ١٠٤٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٣/ ٣٩/ ٣٤٥٢)، والسمعاني في أدب الإملاء (١٣٥)، والضياء في المختارة (١٢/ ١٤٦/ ١٧٠)] [التحفة ٤١/ ٦١٥/ ٦٢٠٧)، الإتحاف (٧/ ٦٠٢/ ٨٥٦٤)، المسند المصنف (١٣/ ١٦٣/ ٦٢٩٩)]. ٤ - حديث سعد بن أبي وقاص: رواه ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: أخبرني محمد بن يوسف [الكندي المدني الأعرج: ثقة ثبت، من الخامسة]، وصالح بن كيسان [ثقة ثبت، من الرابعة]، ومحمد بن إسماعيل [لم أهتد إليه، ولعله مقلوب، صوابه: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ولم يدرك جده]، عن سعد بن أبي وقاص؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الوتر حق، وليس كالمغرب". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣/ ٤٥٦٨) (٣/ ٢٩١/ ٤٧٠٢ - ط التأصيل). وهذا منقطع أو معضل، لم يدركوا سعداً. ٥ - حديث أبي أيوب: رواه بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوترُ حقٌّ على كل مسلم، فمن أحبَّ أن يوتر بخمسٍ فليفعل، ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعل، ومن أحبَّ أن يوتر بواحدةٍ فليفعل". وهذا إنما يصح موقوفاً على أبي أيوب، فقد رواه الثقات عن الزهري عن عطاء بن

стр. 8239

يزيد عن أبي أيوب؛ موقوفاً، غير مرفوع [تقدم تخريجه مفصلاً تحت الحديث رقم (١٣٣٨)، ويأتي برقم (١٤٢٢)]. ٦ - حديث ابن مسعود: رواه سهل بن بشر، قال: نا حكام، عن عنبسة، عن جابر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "الوتر واجب على كل مسلم". أخرجه البزار (٥/ ٦٧/ ١٦٣٧) (٧٣٣ - كشف)، قال: حدثنا محمد بن منصور الطوسي [ثقة]، قال: نا سهل بن بشر به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". قلت: هو حديث كذب؛ تفرد به جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك يكذب، ومَن فوقَه: مشاهير ثقات، من رجال الشيخين، عدا أبي معشر زياد بن كليب؛ فمن رجال مسلم، وهو: كوفي ثقة، من قدماء أصحاب إبراهيم النخعي. وعنبسة؛ هو: ابن سعيد بن الضريس الأسدي الرازي، وهو: ثقة، والراوي عنه: حكام بن سلم الرازي: ثقة، له غرائب عن عنبسة بن سعيد الرازي [التهذيب (١/ ٤٦١)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨١)]، ولم أقف على ترجمة سهل بن بشر، ولا إسماعيل بن بشر [كما في نسخة]، والله أعلم. • وقد أعرضت عن ذكر المراسيل. وروي حديث واهٍ في اختصاص النبي ﷺ بوجوبها عليه دون أمته: • رواه جابر بن يزيد الجعفي [متروك، يكذب]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى، ولم تكتب [عليكم] ". وفي رواية: "وبالوتر ولم يكتب". • ورواه أبو جناب الكلبي [يزيد بن أبي حية الكوفي: ضعيف؛ لكثرة تدليسه]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائض، وهنَّ لكم تطوعٌ: الوتر، والفجر، وصلاة الضحى". • ورواه وضاح بن يحيى النهشلي: حدثنا مندل بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث عليَّ فريضة، وهنَّ لكم تطوع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضحى". قلت: حديث ابن عباس هذا: حديث باطل منكر بجميع طرقه وألفاظه، لا يُعوَّل على شيء منها، وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣٢٥/ ١٢٨٩). • وروى خلافَ ذلك: عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرت بالضحى والوتر، ولم تفرض عليَّ"، وفي رواية: "أُمرت بالوتر والأضحى، ولم يعزم عليَّ".

стр. 8240

قلت: هو حديث منكر باطل؛ وعبد الله بن محرر: متروك، هالك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن قتادة دون أصحابه الثقات على كثرتهم، وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣٢٦/ ١٢٨٩). *** ١٤٣٠ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن ابن محيريز؛ أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدَجي، سمع رجلاً بالشامْ يدعى أبا محمد، يقول: إن الوترَ واجبٌ، قال المخدجي: فرُحتُ إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهنَّ لم يضيع منهنَّ شيئاً استخفافاً بحقهنَّ، كان له عند الله عهدٌ أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهنَّ فليس له عند الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة". حديث حسن تقدم تخريجه برقم (٤٢٥)، فضل الرحيم الودود (٥/ ٢٢٦/ ٤٢٥). ٣٣٨ - باب كم الوتر؟ ١٤٣١ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر؛ أن رجلاً من أهل البادية، سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال بإصبَعيه هكذا: "مثنى مثنى، والوترُ ركعةٌ من آخر الليل". حديث صحيح تقدم تخريجه مفصلاً تحت الحديث رقم (١٢٩٥)، فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤١٨/ ١٢٩٥)، وقد سقت له هناك سبعة وثلاثين طريقاً، وله ألفاظ متقاربة؛ فمنها مما هو في الصحيح، وفيه موضع الشاهد، في كون الوتر ركعة واحدة: أ- عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فأوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وتراً، فإن النبي ﷺ أمر به. أخرجه البخاري (٤٧٢). وفي رواية: عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً".

стр. 8241

أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١). ب - أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحدة، توتر لك ما قد صليت". أخرجه البخاري (٤٧٣). ج - مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلى ركعةً واحدةً توتر له ما قد صلى". أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥). د- الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة". وفي رواية: أن ابن عمر، قال: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. ولفظه بتمامه لأحمد والترمذي وغيرهما: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدةٍ، واجعل آخر صلاتك وترًا". وفي رواية: "من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا". أخرخ مسلم (٧٥١/ ١٥٠) طرفاً منه. هـ - الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر ﵄، قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح، فأوتر بواحدة". أخرجه البخاري (١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٦). و- عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن ابن شهاب حدثه؛ أن سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمن بن عوف حدثاه، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة". أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٧). ز- حماد بن زيد: حدثنا أيوب وبديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن عمر؟ أن رجلاً سأل النبي ﷺ ، وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فصل ركعةً، واجعل آخر صلاتك وتراً". ثم سأله رجل على رأس الحول، وأنا بذلك المكان من رسول الله ﷺ ، فلا أدري هو ذلك الرجل، أو رجل آخر، فقال له مثل ذلك.

стр. 8242

أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٨). ح- أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة، فقال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وكأن الأذان بأذنيه. قال حماد بن زيد: أي سرعةً. لفظ البخاري. ولفظه عند مسلم: سألت ابن عمر، قلت: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة، أأطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، قال: قلت: إني لست عن هذا أسألك، قال: إنك لضخم! ألا تدعني أستقرئ لك الحديث؟ كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي ركعتين قبل الغداة؛ كأن الأذان بأذنيه. أخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم (٧٤٩/ ١٥٧). ° وفي رواية: عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر: ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؛ فقال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، قال أنس: قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال: بَهْ بَهْ، إنك لضخم، إنما أحدَّث، أو قال: إنما أقتص لك الحديث، كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يقوم كان الأذان أو الإقامة في أذنيه. أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٨). ط - طاووس، عن ابن عمر؛ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة". أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٦). ي - أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر؛ أن ابن عمر حدثهم؛ أن رجلاً نادى رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فقال: يا رسول الله! كيف أوتر صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : "من صلى فليصلِّ مثنى مثنى، فإن أحسَّ أن يصبح سجد سجدةً، فأوترت له ما صلى". أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٦). ك- شعبة، قال: سمعت عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر، يحدث أن رسول الله ﷺ ، قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة". فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين. أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٩). ل - أبو التياح [وعنه: عبد الوارث بن سعيد، وشعبة]، وقتادة [وعنه: شعبة]: عن أبي مجلز، عن ابن عمر [وفي رواية قتادة: سمعت ابن عمر]، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ركعة من آخر الليل".

стр. 8243

أخرجه مسلم (٧٥٢/ ١٥٣ و ١٥٤). م- همام: حدثنا قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل"، وسألت ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل". أخرجه مسلم (٧٥٣/ ١٥٥). وراجع بقية طرقه وألفاظه في الموضع المشار إليه. ومما يدخل في هذا الباب مما جاء عن ابن عمر: أ- ما رواه علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر. وهو إسناد مدني، ثم مروزي، جيد غريب. ب- ورواه الوليد بن مسلم، عن الوضين بن عطاء، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمٍ، يُسمِعُناه. وهذا إسناد مدني، ثم دمشقي، لا بأس به. ج - ورواه الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله المخزومي، قال: أتى عبدَ الله بنَ عمر رجلٌ، فقال: كيف أوتر؟ قال: أوتر بركعة واحدة [وفي رواية: فأمره أن يفصل]، فقال: إني أخشى أن يقول الناس: هي البتيراء، فقال: سنة الله وسنة رسوله تريد؟ هذه سنة الله وسنة رسوله ﷺ . وهذا رجاله ثقات؛ والمطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من ابن عمر. ° والحاصل: فإن حديث ابن عمر في الفصل بين الشفع والوتر بالتسليم: حديث صحيح [وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٩٠/ ١٠٠٠)]. وهو موافق لألفاظ حديث ابن عمر المتقدم آنفاً في السائل عن صلاة الليل. • وقد روي معناه من حديث ابن عمر مرفوعاً قولاً، لا فعلاً، ولا يثبت: أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الوتر، فقال: "افصل بين الواحدة من الثنتين بالسلام"، وفي رواية: "الوتر واحدة؛ افصل بين الثنتّين والواحدة". أخرجه الدارقطني (٢/ ٣٥). [الإتحاف (٩/ ٦٦/ ١٠٤٥٤)]. وهو حديث منكر؛ مداره على عبد الله بن لهيعة، وقد اضطرب في إسناده ومتنه، والمعروف في هذا: ما رواه إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر. من فعله ﷺ ، لا من قوله، وتقدم ذكره قريباً. وروى أبو مجلز، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ركعة من آخر الليل". أخرجه مسلم (٧٥٢/ ١٥٣ و ١٥٤)، وتقدم.

стр. 8244

وروى عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر؛ أن رجلاً من أهل البادية، سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال بإِصبَعيه هكذا: "مثنى مثنى، والوترُ ركعةٌ من آخر الليل". وتقدم. • وروي نحوه في الفصل بين الشفع والوتر، من حديث عائشة، ولا يثبت [أخرجه أحمد (٦/ ٨٣)، وأبو بكر الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (١٤ - ١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٨/ ٢٦٦٥)، وأبو الطيب الحوراني في حديثه (٣١)، والدارقطني في المؤتلف (٢/ ١٠٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٣٠١)] [وفي سنده انقطاع، وجهالة] [الإتحاف (١٧/ ٤٢٩/ ٢٢٥٧٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٣٢/ ١٧٩٢٨)، [وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٣٧٨/ ٣٧٢٦)]. • وقد صح عن ابن عمر من فعله؛ أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته. أخرجه: مالك في الموطأ (١/ ١٨٤/ ٣٢٦)، ومن طريقه: البخاري (٩٩١)، والشافعي في الأم (١/ ١٤٠) و (٧/ ٢٠٤)، وفي المسند (٢١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٦/ ٢٦٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٧٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٢/ ١٣٨٦)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢٣/ ٢٥٢٢) و (٣/ ٣٢٧/ ٢٥٣٢). وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يوتر بركعة واحدة؛ من حديث ابن عمر [كما تقدم]، ومن حديث عائشة، ومن حديث زيد بن خالد، ومن حديث ابن عباس: ١ - أما حديث عائشة؛ فأذكر له ثلاثة طرق: • الأول: رواه الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. وهو حديث متفق على صحته [أخرجه البخاري (٦٢٦ و ٩٩٤ و ١١٢٣ و ٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦/ ١٢٢)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٣/ ٤٣٣/ ١٢٦٣)]. • والثاني: رواه حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصلي من الليلِ عشرَ ركعاتٍ، ويوتر بسجدةٍ، ويسجد سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً. وهو حديث متفق على صحته [أخرجه البخاري (١١٤٠)، ومسلم (٧٣٨/ ١٢٨)] [تقدم برقم (١٣٣٤)]. • والثالث: رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أن نبي الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي

стр. 8245

بعد الوتر ركعتين، وهو قاعدٌ، فإذا أراد أن يركع، قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين. وهو حديث متفق عليه [تقدم تخريجه برقم (١٣٤٠)، وهذا لفظ أبي داود]. ° فإن قيل: قد روى مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره؛ أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ : كيف صلاةُ رسولِ الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرةَ ركعةً، يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: "يا عائشة! إن عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي". وهو حديث متفق على صحته [أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٧/ ٣١٥)، ومن طريقه: البخاري (١١٤٧ و ٢٠١٣ و ٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨/ ١٢٥)، وتقدم برقم (١٣٤١)]. فيقال: تفسَّر الركعات الثلاث المجملة المشتبهة في الوتر الواردة في حديث سعيد المقبري عن أبي سلمة، بالنص المحكم الوارد في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: ثم يوتر بركعة، فيزيل عنها اشتباه الاتصال، والله أعلم. ° وإن قيل: روى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ أن عائشة حدثته؛ أن رسول الله ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر. وفي رواية: في الركعتين الأوليين من الوتر. وهذا أصله في مسلم (٧٤٦/ ١٣٩) بغير هذا اللفظ، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٥). وإنما اختصره ابن أبي عروبة فأوهم فيه معنى جديداً، وإنما أراد ابن أبي عروبة أن يقول فيه بأن النبي ﷺ قد صلى الوتر تسعاً وسبعاً من غير أن يفصل بينهن بسلام. قال أبو بكر الأثرم في الناسخ (٨٨): "وأما حديث سعد بن هشام عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر، فإني سمعت أبا عبد الله ﵁ يقول: هو خطأ". وقال ابن نصر: "فهذا عندنا قد اختصره سعيد من الحديث الطويل الذي ذكرناه، ولم يقل في هذا الحديث: إن النبي ﷺ أوتر بثلاث لم يسلم في الركعتين، فكان يكون حجة لمن أوتر بثلاث بلا تسليم في الركعتين، إنما قال: لم يسلم في ركعتي الوتر، وصدق في ذلك الحديث: أنه لم يسلم في الركعتين، ولا في الثلاث، ولا في الأربع، ولا في الخمس، ولا في الست، ولم يجلس أيضاً في الركعتين، كما لم يسلم فيهما". وقال البيهقي في السنن: "ورواه الجماعة عن ابن أبي عروبة عن قتادة، وهمام بن يحيى عن قتادة، كما سبق ذكره في وتره بتسع ثم بسبع، وكذلك رواه بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى، وفي رواية عبد الوهاب يشبه أن يكون اختصاراً من الحديث، ورواية أبان خطأ، والله أعلم، وقد ورد الخبر بالنهي عن الوتر بثلاث ركعات متشبهة بصلاة المغرب".

стр. 8246

وقال في المعرفة: "هكذا روياه عبد الوهاب بن عطاء، وعيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، وهو مختصر من الحديث الأول". • وقد روي موضع الشاهد في الوتر بواحدة من طريق أخرى لا تثبت: رواه المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بواحدة. أخرجه أبو يعلى (٨/ ١٩٣/ ٤٧٥٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٤). قلت: هو حديث منكر، المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أُنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات، أو انفرد عنهم، وهو هنا قد تفرد بهذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح المكي، دون بقية أصحابه على كثرتهم [التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٠/ ٨١٥) و (٢/ ٤٥/ ١٥٠١) و (٢/ ٥١٠/ ٣٣٦١) و (٣/ ٢٩/ ٤٠١٢) و (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٤ - ٤٠٥٦) و (٣/ ١٦٣/ ٤٧٢٩)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٤)] [راجع ما تقدم ذكره في فضل الرحيم الودود (١٢/ ٤٩٠/ ١٢٠٠)]. ٢ - وأما حديث زيد بن خالد الجهني: فيرويه مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه؛ أن عبد الله بن قيس بن مخرمة، أخبره عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، [قال: فتوسدت عتبته، أو فسطاطه]، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. أخرجه مسلم (٧٦٥)، وسبق تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٢٤). ٣ - وأما حديث ابن عباس: فنأخذ منه بالرواية المفصلة المبينة، والتي تُردُّ إليها بقية الروايات المجملة: فقد روى سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره؛ أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، … فذكر الحديث بطوله، إلى أن قال: ثم صنع ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح. وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٣٥٥). فذكر فيه ركعتي العشاء، ثم صلاة الليل إحدى عشرة ركعة، أوتر منها بواحدة، ثم ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة [وانظر: الكلام على الجمع بين الروايات عند الحديث رقم (١٣٥٧)].

стр. 8247

° ورواه حماد بن خالد الخياط، قال: حدثنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أوتر بركعة. هكذا مختصراً. وهو صحيح [تقدم تخريجه برقم (١٣٦٧)]. ومما روي في الباب أيضاً: ٤ - حديث أبي موسى الأشعري: رواه حماد بن سلمة [ثقة]، وثابت بن يزيد الأحول [ثقة ثبت]: عن عاصم الأحول [ثقة]، عن أبي مجلز [لاحق بن حميد: تابعي ثقة، من كبار الثالثة]؛ أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة، فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمائة آية من النساء، ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله ﷺ قدميه، وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله ﷺ . لفظ حماد. ولفظ ثابت: صلى أبو موسى بأصحابه وهو مرتحل من مكة إلى المدينة، فصلى العشاء ركعتين وسلم، ثم قام فقرأ مائة آية من سورة النساء في ركعة، فأُنكر ذلك عليه، فقال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله ﷺ قدمه، وأن أصنع مثل ما صنع رسول الله ﷺ . أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٤٣/ ١٧٢٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٤/ ١٤٢٨)، وأحمد (٤/ ٤١٩)، والطيالسي (١/ ٤١٣/ ٥١٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٩/ ٢٦٤٣) و (٥/ ٢٠٥/ ٢٧٠٨)، والبيهقي (٣/ ٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٨٣ و ٨٦). [التحفة (٦/ ١٩٤/ ٩٠٣٣)، الإتحاف (١٠/ ١٢٥/ ١٢٤٠١)، المسند المصنف (٢٩/ ٤٤٢/ ١٣٤٤٦)]. قلت: هذا صورته صورة المرسل؛ حيث إن أبا مجلز يحكيه حكاية، ولا يرويه رواية، ولم أقف لأبي مجلز عن أبي موسى على ذكر السماع أو قرينة تؤيد الاتصال في الأسانيد، فإن له عند النسائي حديثين عن أبي موسى لم يذكر فيهما سماعاً، ووقفت له على بعض الآثار عن أبي موسى ولم يذكر فيها ما يدل على الاتصال أيضاً، وإنما يرويها بصورة الإرسال، وقد أثبت له البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٨) السماع من ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك حسب، وهم ممن تأخرت وفاتهم عن أبي موسى الأشعري [ت سنة (٥٠)]. قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٦٨) في حديث آخر حكم النووي على إسناده بالصحة: "وأما حكم الشيخ على الإسناد بالصحة ففيه نظر، لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران بن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال عمن لم يلقه". وعليه: فهو إسناد منقطع، والله أعلم. ٥ - حديث جابر بن عبد الله: رواه سليمان بن بلال، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال:

стр. 8248

رأيت رسول الله ﷺ أناخ راحلته، ثم نزل، فصلى عشر ركعات، وأوتر بواحدة، صلى ركعتين ركعتين، ثم أوتر بواحدة، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم صلى بنا الصبح. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٤٠/ ١٠٧٥) و (٢/ ٢٤٨/ ١٢٦١)، وابن حبان (٦/ ٣٥٨/ ٢٦٢٩)، والبزار (٧٤٢ - كشف الأستار)، وابن نصر في الوتر (٢٨٣ - مختصره). [الإتحاف (٣/ ١٥١/ ٢٧١٥)، المسند المصنف (٥/ ٢٣٠/ ٢٥٩١)]. وهو حديث مضطرب، اضطرب فيه شرحبيل بن سعد، وهو: ضعيف [راجع بعض طرقه في فضل الرحيم الودود (٧/ ١٠٧/ ٦١٣)]. ° والمحفوظ فيه: ما رواه الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد الجمحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن سعيد الأشدق، أنه قال: دخلت على جابر بن عبد الله، أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فوجدناه قائماً يصلي عليه إزار، … فذكر الحديث بنحو قصة جابر وجبَّار في تهيئة حياض الأثاية، وقال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، فخرج لبعض حاجته، فصببت له وَضوءاً، فتوضأ فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، وأتى آخر فقام عن يساره، فتقدَّم رسول الله ﷺ يصلي، وصلينا معه، فصلى ثلاثَ عشرةَ ركعةً بالوتر. وإسناده صحيح، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ١٠٩/ ٦١٣)، وانظره أيضاً في شواهد الحديث رقم (١٣٣٩). ٦ - حديث سعد بن أبي وقاص: رواه أبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة فاضل]، عن جابر الجعفي، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد؛ أن النبي ﷺ أوتر بركعة. وفي رواية: رأيت سعد بن مالك أوتر بركعة، ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل. وفي أخرى: رأيت سعداً صلى بعد العشاء ركعة، فقلت: ما هذه؟، قال: رأيت رسول الله ﷺ يوتر بركعة. أخرجه البزار (٤/ ٥٥/ ١٢٢٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٠٠/ ٢٠٣٨)، والدارقطني (٢/ ٢٧ و ٣٣). [الإتحاف (٥/ ٩٢/ ٤٩٩٦)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن سعد مرفوعاً إلا من هذا الوجه، والمغيرة بن شبيل هذا رجل مشهور من أهل الكوفة، حدث عنه جماعة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المغيرة بن شبيل إلا جابر، تفرد به: أبو حمزة محمد بن ميمون السكري". قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به عن المغيرة بن شبيل الكوفي الثقة: جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك يكذب. وإنما يُعرف هذا عن سعد بن أبي وقاص من فعله، كما سيأتي ذكره في موقوفات الصحابة [عند البخاري (٤٣٠٠ و ٦٣٥٦)].

стр. 8249

٧ - حديث عبد الله بن الزبير: رواه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي [ثقة ثبت]، قال: نا عبد الرحمن بن أبي الموال [لا بأس به]، قال: حدثني نافع بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء صلى أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعدُ صلَاته من الليل. أخرجه أحمد (٤/ ٤)، والبزار (٦/ ١٧٦/ ٢٢١٩)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٨٣ - مختصره)، والروياني (١٣٣٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٠٨/ ١٤٨٣٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٤٩٢ - ط الغرب)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٣٨ و ٣٣٩/ ٣٠٥ و ٣٠٦)، والذهبي في الميزان (٢/ ٥٩٣). [الإتحاف (٦/ ٦٢٨/ ٧١٢٣)، المسند المصنف (١١/ ١٨٨/ ٥٢٨٦)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه بهذا اللفظ إلا ابن الزبير، ولا نعلم له طريقاً عن ابن الزبير أحسن من هذا الطريق". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٢٩): "نافع، هو ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ورواياته عن جده ابن الزبير منقطعة في ظاهر كلام البخاري وأبي حاتم". وقال الذهبي: "غريب جداً، منكر". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٧٢): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه نافع بن ثابت، وثابت هو ابن عبد الله بن الزبير؛ ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يسمع نافع من جده عبد الله بن الزبير ولم يدركه، وإنما روى عن أبيه ثابت". وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٢/ ٧٧٥/ ٥٨٥٥): "والحديث عندي منكر؛ لأن قوله: حتى يصلي بعدُ صلاتَه بالليل؛ يشعر أنه كان يصلي صلاته المعهودة؛ أي: غير الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر، وهذا غير معروف في الأحاديث الصحيحة. والله أعلم". قلت: نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، وكان قليل الحديث، قال الذهبي: "صالح الحديث، مقل" [طبقات ابن سعد (٣٥٣ - المتمم)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٧)، الثقات (٥/ ٤٧١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٤٨)، التعجيل (١٠٩١)]، وقد ولد بعد مقتل جده عبد الله بن الزبير بما يقرب من عشر سنين؛ وعليه: فعدم إدراكه متحقق بالتأريخ، والحديث منكر، والله أعلم. ٨ - حديث ابن عباس: رواه الليث بن سعد، وحاتم بن إسماعيل، ويحيى بن أيوب الغافقي: عن محمد بن عجلان، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يرغِّب في صلاة الليل، حتى قال: "ولو ركعة"، ثم خرج إلى الصلاة فإذا برجل يصلي والصلاة تقام، فقال رسول الله ﷺ : "أيصلى صلاتان".

стр. 8250

وفي رواية: أن النبي ﷺ قال: "عليكم بقيام الليل، ولو ركعة واحدة"، فخرج يوماً إلى الصبح، فإذا رجل يركع فقال: "هل أنتم منتهون؟ أصلاتان معاً؟ ". أخرجه الدارمي (٢٩٢٧ - ط البشائر)، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد (٨٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٤٦) (١/ ٣٢٧/٤٦٠ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (١١/ ١١٢/ ١١٥٢٨ - ١١٥٣٠)، وفي الأوسط (٧/ ٥١/ ٦٨٢١). [الإتحاف (٧/ ٤٨٠/ ٨٢٧١)، المسند المصنف (١/ ٦٠٧/ ٥٦٢٣)]. قلت: هو حديث منكر من حديث عكرمة، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٣/ ٤٥٤/ ١٢٦٥)، وقد تلوَّن فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني [وهو: ضعيف، له أحاديث منكرة عن ابن عباس، وهذا منها]، فجعله مرة من حديث عبد الله بن عباس، ومرة من حديث الفضل بن عباس. ° قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٢٩): "سألت أبي عن الوتر بركعة وثلاث وخمس وسبع وتسع؟ فقال: لا بأس بهذا كله، والذي نختار: يسلم في ثنتين، ويوتر بواحدة". وقال أيضاً (٣٣٥): "سمعت أبي يقول: يروى عن النبي ﷺ أنه أوتر بركعة من أربعة وجوه: عن ابن عباس، وابن عمر، وزيد بن خالد، وعائشة، وهو الذي آخذ به، وأذهب إليه: يسلم في الركعتين، ويوتر بواحدة" [وانظر أيضاً: مسائل صالح (٢٨٨)]. وممن صح عنه من الصحابة أنه كان يوتر بركعة واحدة: ١ - عثمان بن عفان: روى فليح بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: قلت: لأغلبن الليلة على المقام، فسبقت إليه، فبينا أنا قائم أصلي، إذ وضع رجل يده على ظهري، فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان رحمة الله عليه وهو خليفة، فتنحيت عنه، فقام، فما برح قائماً حتى فرغ من القرآن في ركعة لم يزد عليها [وفي رواية: فتنحيت له، فتقدم فاستفتح القرآن حتى ختم، ثم ركع وسجد، فقلت: [وهم الشيخ]، فلما انصرف، قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة، قال: "أجل هي وتري". وهو صحيح ثابت عن عثمان، جاء عنه من أربعة طرق جياد، سوى الروايات المنقطعة والضعيفة، وقد خرجته تحت الحديث رقم (١٣٩١). ٢ - سعد بن أبي وقاص: ° روى الزهري، قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه زمن الفتح. وفي رواية: أنه رأى سعد بن أبي وقاص - كان سعد قد شهد بدراً مع رسول الله ﷺ - يوتر بركعة واحدة بعد صلاة العشاء -يعني: العتمة-، لا يزيد عليها؛ حتى يقوم من جوف الليل. ولفظ يونس [عند أحمد في المسند (٢٣٦٦٥)]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني

стр. 8251

عبد الله بن ثعلبة، وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه؛ أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة واحدة، لا يزيد عليها؛ حتى يقوم من جوف الليل. أخرجه البخاري (٤٣٠٠ و ٦٣٥٦) مختصراً، وتقدم تخريجه تحت الحديث (١٤٠٢). • وروى إسماعيل بن محمد بن سعد [ثقة حجة]، وحصين بن عبد الرحمن [ثقة]: عن مصعب بن سعد، عن أبيه؛ أنه كان يوتر بركعة، فقيل له؛ قال: إنما استقصرتها [وفي رواية: نعم؛ إني أحب أن أخفف على نفسي]. وفي رواية: إنك توتر بركعة واحدة؟ قال: نعم، أخفف على نفسي، ثلاث أحب إليَّ من واحدة، وخمس أحب إليَّ من ثلاث، وسبع أحب إليَّ من خمس. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٢/ ٤٦٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨/ ٦٨٠٩) و (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤٠٧)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ١١٨، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٣/ ٢٦٥٦)، والطحاوي (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٣/ ٢٥). [الإتحاف (٥/ ٩٢/ ٤٩٩٦)]. وهذا موقوف على سعد بإسناد صحيح. • وروى سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، قال: سمعت محمد بن شرحبيل، يقول: رأيت سعد بن مالك صلى العشاء، ثم صلى بعدها ركعة أوتر بعدها. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٢/ ٤٦٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٨/ ٢٦٣٨)، والبيهقي (٣/ ٢٥). وهذا موقوف على سعد بإسناد حسن، رجاله ثقات مشهورون، غير محمد بن ثابت بن شرحبيل، فإنه قد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأثنى عليه عمر بن عبد العزيز في حديثه [التهذيب (٣/ ٥٢٥)]. • وروى عبد الله بن رجاء، وغندر محمد بن جعفر: عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: أمنا سعد بن أبي وقاص في صلاة العشاء الآخرة، فلما انصرف تنحى في ناحية المسجد، فصلى ركعة، فاتبعته فأخذت بيده، فقلت له: يا أبا إسحاق ما هذه الركعة؟ فقال: وتر أنام عليه، قال عمرو: فذكرت ذلك لمصعب بن سعد، فقال: كان يوتر بركعة، يعني: سعداً. وفي رواية غندر: أن سعداً أمهم في العشاء الآخرة، فلما انصرف تنحى فركع ركعة واحدة، ثم انصرف فاتبعته، فقلت: ما هذه الركعة يا أبا إسحاق؟ قال: وتر أنام عليه، فذكرت ذلك لمصعب بن سعد، فقال: كان سعد يوتر بركعة. أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ١٧)، والطحاوي (١/ ٢٩٥). [الإتحاف (٥/ ٩٢/ ٤٩٩٦)]. قلت: وهذا موقوف على سعد بإسناد صحيح. فإن قيل: كيف يصحح إسناده، وفيه: عبد الله بن سلمة، وقد قال فيه البخاري: "لا يتابع في حديثه"، وقال أبو حاتم، والنسائي، وقبلهما عمرو بن مرة: "يعرف وينكر"، وقال

стр. 8252

ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به"، ووثقه العجلي، ويعقوب بن شيبة، وقال ابن حبان في الثقات: "يخطئ"، وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم"، ولم يرو عنه غير عمرو بن مرة [التهذيب (٢/ ٣٤٧)، الميزان (٢/ ٤٣٠)] [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٣١/ ٢٢٩)]. فيقال: هذا الحديث هو مما يُعرف، لا مما ينكر من حديثه، حيث تابعه عليه: مصعب بن سعد؛ فإن عمرو بن مرة ذكر ما سمعه من عبد الله بن سلمة لمصعب بن سعد فصدقه، وقال له مصعب: كان سعد يوتر بركعة، فظهر بذلك أن عبد الله بن سلمة قد حفظه ووعاه، وأداه كما سمعه، ونحن لم نعتمد في هذا الحديث على عبد الله بن سلمة، وإنما عمدتنا هو مصعب بن سعد، وهو: ثقة مشهور، روى له الجماعة. • وروى أبو العباس السراج [ثقة حافظ]: ثنا قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد الدراوردي -، عن محمد بن زيد التيمي، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص ﵁، أنه كان يأتي بعض أرضيه، فيأتي كسلاناً، فيوتر بركعة. أخرجه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٢٢/ ٢٥١٨). وهذا موقوف على سعد بإسناد حسن غريب، ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي: مدني ثقة، من الثالثة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: مدني صدوق. • وروى إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، من أثبت أصحاب ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين، أنه حدث عن سعد بن أبي وقاص، أنه كان يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم يوتر بواحدة لا يزيد عليها، قال: فيقال له: أتوتر بواحدة لا تزيد عليها، يا أبا إسحاق؟ فيقول: نعم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذي لا ينام حتى يوتر حازم". أخرجه أحمد (١/ ١٧٠/ ١٤٦١)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٣/ ٢٤٢/ ١٠٤٩). [المسند المصنف (٩/ ٣٥/ ٤٢٧٧)]. قال أبو زرعة: "محمد بن عبد الرحمن بن حصين: يروي عنه محمد بن إسحق عن سعد؛ مرسل" [المراسيل (٦٧٠)، تحفة التحصيل (٢٨٠)]. وقال الضياء: "كذا رواه الإمام أحمد في مسنده، وما أرى محمداً سمع من سعد، والله أعلم". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٢٨) بأن في إسناده انقطاعاً. قلت: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ابن إسحاق، ولا يُعرف له سماع من سعد، بل جزم أبو زرعة بأنه لم يسمع منه، وحديثه عنه مرسل [التاريخ الكبير (١/ ١٥٦)، الجرح والتعديل (٧/ ٣١٧)، الثقات (٧/ ٤١٣)، التعجيل (٩٤٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤١٨)]. فهو حديث ضعيف. • وانظر أيضاً فيما روي عن سعد في الإيتار بواحدة: ما تقدم تحت الحديث

стр. 8253

رقم (١٣٣٨)، عند الكلام عن حديث أبي هريرة في النهي عن الإيتار بثلاث: "لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب" [وهو حديث غريب]. ° وقد روي عن سعد من وجوه أخرى في بعض أسانيدها مقال [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢١ و ٢٢/ ٤٦٤٢ - ٤٦٤٥) و (٣/ ٢٣/ ٤٦٥١)، والبلاذري في إنساب الأشراف (١٠/ ١٧ و ١٨)، والطحاوي (١/ ٢٩٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٣/ ٩٤٢٢ و ٩٤٢٣)، والدارقطني (٢/ ٣٣)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٢٣/ ٢٥٢١)] [الإتحاف (٤/ ٦١١/ ٤٧٤٠) و (٥/ ٩٢/ ٤٩٩٦)]. ٣ - ابن عمر: ° روى مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر؛ حتى يأمر ببعض حاجته. أخرجه: مالك في الموطأ (١/ ١٨٤/ ٣٢٦)، ومن طريقه: البخاري (٩٩١)، والشافعي في الأم (١/ ١٤٠) و (٧/ ٢٠٤)، وفي المسند (٢١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٦/ ٢٦٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٧٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٢/ ١٣٨٦)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢٣/ ٢٥٢٢) و (٣/ ٣٢٧/ ٢٥٣٢). [التحفة (٥/ ٥٩٣/ ٨٣٨٥)، الإتحاف (٩/ ٢٨١/ ١١١٤٩)]. ° وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يوتر بركعة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٨/ ٢٦٤١). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وأصله في البخاري مرفوعاً (٤٧٣) من نفس الوجه، دون ذكر الموقوف [راجع: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٧/ ١٢٩٥)]. ° وروى شعيب بن أبي حمزة، قال: قال نافع: كان ابن عمر يصلي بالليل ما قدر له سجدتين سجدتين، فإن خشي الصبح صلى واحدة، فجعلها آخر صلاته، ونزل وسلم في السجدتين اللتين في إثرهما الوتر، ثم كبر فصلى الوتر. وقال: قال نافع: سمعت معاذاً القاري يفعل ذلك. أخرجه البيهقي (٣/ ٢٧)، بإسناد صحيح إلى شعيب. وهذا صحيح عن ابن عمر، وإسناده صحيح على شرط البخاري [البخاري (٦٤٨ و ١٧٢٦)، التحفة (٥/ ٤٠٦/ ٧٦٧٧) و (٥/ ٤٠٧/ ٧٦٧٨)]، كما يصح أيضاً عن معاذ القاري. قال البيهقي: "تابعه إسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى، عن نافع عنهما جميعاً". • ورواه أبو عاصم [النبيل؛ الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]، ويحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة إمام]: عن ابن عجلان، عن نافع و [سعيد] المقبري، سمعا معاذاً القاري يسلم في الركعتين من الوتر. لفظ أبي عاصم [عند الطحاوي].

стр. 8254

وفي رواية القطان: رأينا معاذاً القاري يسلم في ركعتي الوتر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٩/ ٦٨١٥) و (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤١٥)، والطحاوي (١/ ٢٩٤). [الإتحاف (١٣/ ٣١٢/ ١٦٧٧٦)]. وهذا صحيح عن معاذ القاري مقطوعاً عليه. • ورواه الليث بن سعد [مصري، ثقة ثبت إمام]، عن عياش بن عباس القتباني [المصري: ثقة]، عن عامر بن يحيى [المعافري: ثقة، من رجال مسلم]، عن حنش الصنعاني [ثقة] من الثالثة، من رجال مسلم]، قال: كان معاذ يقرأ للناس في رمضان فكان يوتر بواحدة، يفصل بينها وبين الثنتين بالسلام، حتى يسمع من خلفه تسليمه. فلما توفي قام للناس زيد بن ثابت، فأوتر بثلاث، لم يسلم حتى فرغ منهن، فقال له الناس: أرغبت عن سنة صاحبك؟ فقال: لا، ولكن إن سلمت انفض الناس. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٤). [الإتحاف (١٣/ ٣١٢/ ١٦٧٧٦)]. وهذا مقطوع على معاذ القاري، بإسناد صحيح على شرط مسلم. ° وروى هشيم بن بشير، قال: نا منصور، عن بكر بن عبد الله المزني: أن ابن عمر صلى ركعتين، ثم سلم، ثم قال: أدخلوا إليَّ ناقتي فلانة، ثم قام فأوتر بركعة. وفي رواية: صلى ابن عمر ﵄ ركعتين، ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٨/ ٦٨٠٧)، والطحاوي (١/ ٢٧٩). [الإتحاف (٨/ ٢٧٧/ ٩٣٧٢)]. وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. ° وروى المعتمر بن سليمان، وابن أبي عدي، وسهل بن يوسف [وهم ثقات]: قال المعتمر: سمعت حميداً، يحدث عن بكر، عن ابن عمر ﵄، قال: كنت معه بمكة، فكان يصلي بالليل ركعتين ويطوف، كلما صلى ركعتين طاف، فقال رجل: طلع السماك، فأوتر بركعة. وقال غيره: عن حميد، عن بكر: رأيت ابن عمر نظر فإذا هو بالسماك، فقال: قد دنا طلوع الفجر، فأوتر بركعة. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٥٦٧/٢٧٩)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٦٩). وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. ° ورواه حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، قال: حدثني بكر، ومورق العجلي؛ أن ابن عمر كان يطوف بالبيت فإذا رأى السماء [كذا، ولعله تحرف عن: السماك]، قال: ما أظن الفجر إلا قد حضر، فأوتر بركعة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٩/ ٢٦٤٤).

стр. 8255

وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، ومورق بن مشمرج العجلي: تابعي ثقة، روى له البخاري عن ابن عمر [البخاري (١١٧٥)]. • وراجع ما تقدم في طرق حديث ابن عمر، وهو حديث الباب. • وله أيضاً عن ابن عمر أسانيد أخرى، لم أعرج عليها، في بعضها ضعف. ٤ - معاوية بن أبي سفيان، وابن عباس: ° روى عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة [هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة]، قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فقال: دعه؛ فإنه قد صحب رسول الله ﷺ . وفي رواية: أن معاوية ﵀ صلى العشاء ثم أوتر بركعة؛ قال: فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: إن معاوية قد صحب رسول الله ﷺ . أخرجه البخاري (٣٧٦٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤٢٥/ ٣٢١٦)، والآجري في الشريعة (١٩٤٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٢٤/ ١١٢٤٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٦٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٩٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢٥/ ٢٥٢٦)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ١٨٣/٣٤٣)، وقال: "هذا حديث صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٦٥). [التحفة (٤/ ٤٥٨/ ٥٨٠٠)، المسند المصنف (١٣/ ٥٢٧/ ٦٦٣٣)]. ° وروى نافع بن عمر: حدثني ابن أبي مليكة: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه. وفي رواية: قال رجل لابن عباس: ألا تعجب من معاوية إنه أوتر بركعة! قال: أحسن، إنه فقيه. أخرجه البخاري (٣٧٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٩/ ٢٦٤٢)، والدارقطني (٢/ ٣٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢٦/ ٢٥٢٧). [التحفة (٤/ ٤٥٨/ ٥٨٠٠)، الإتحاف (٧/ ٣٣٤/ ٧٩٣٩)، المسند المصنف (١٣/ ٥٢٧/ ٦٦٣٣)]. • وروى عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث؛ أن كريباً مولى ابن عباس أخبره؛ أنه رأى معاوية صلى العشاء، ثم أوتر بركعة لم يزد عليها، فأخبر ابن عباس، فقال: أصاب أي بنيَّ! ليس أحد منا أعلم من معاوية، هي واحدة، أو خمس، أو سبع؛ إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٣٣٠)، وفي المسند (٨٦)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٣/ ٢٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٥/ ١٣٩٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢٥/ ٢٥٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٦٥). قلت: وهم فيه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو: صدوق يخطئ، كان عالماً بحديث ابن جريج؛ لكن يهم عليه فيه، قال ابن معين: "كان أعلم الناس بحديث ابن

стр. 8256

جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: "وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، وقد تقدم معنا أحاديث خالف فيها ابنُ أبي رواد بعضَ أصحاب ابن جريج، وكانت هذه الأحاديث من أوهام ابن أبي رواد على ابن جريج، أصاب فيها غيره [انظر الأحاديث المتقدمة بوقم (٤٦١ و ٦٤٦ و ٧٨٨)] [وانظر: التهذيب (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٩٧)، الميزان (٢/ ٦٤٨)، السير (٩/ ٤٣٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٦/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٦)، المجروحين (٢/ ١٦١)، الكامل (٥/ ٣٤٤ - مطبوع) (٢/ ٣٢٥/ ب- مخطوط)، سؤالات البرقاني (٣١٧)، الإرشاد (١/ ١٦٦ و ٢٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)، التقريب (٣٩٢)]. ° تابعه على هذا الوجه، فجعله من حديث كريب: رواه الحميدي: ثنا سفيان: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد: أخبرني كريب، قال: رأيت معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: أصاب. أخرجه البيهقي (٣/ ٢٦). لكن في إسناده: محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب [اللسان (٧/ ٧٧)]، ولم أجده من حديث الحميدي إلا من هذا الوجه، ولا أظنه يثبت عنه. • فقد رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت معاوية صلى العشاء، ثم أوتر بعدها بركعة، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: أصاب. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤/ ٤٦٥٢) (٣/ ٣٠٦/ ٤٧٨٨ - ط التأصيل). قلت: رواية عبد الرزاق أقرب للصواب، فإن عبيد الله بن أبي يزيد الليثي المكي سمع ابن عباس، وهو من أصحابه المكثرين عنه، وروايته عنه في الصحيحين [انظر: التحفة (٤/ ٤٩٠ - ٤٩٢/ ٥٨٦٤ - ٥٨٦٨)]، وقد أدرك من حياة معاوية عشرين سنة. وهذا صحيح موقوفاً. • خالف ابنَ أبي رواد: عبدُ الرزاق بن همام [ثقة حافظ، وهو راوية ابن جريج]، فرواه عن ابن جريج، قال: أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث؛ أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره، قال: وفد ابن عباس على معاوية بالشام، قال: فشهد ابن عباس مع معاوية العشاء، فلما فرغ معاوية ركع ركعة واحدة، ثم لم يزد عليها، قال: فجئت ابن عباس فقلت له: ألا أضحكك من معاوية، صلى العشاء، ثم أوتر بركعة لم يزد عليها، قال: أصاب أي بني، ليس أحد أعلم من معاوية، إنما هي واحدة، أو خمس، أو سبع، أو أكثر من ذلك، يوتر بما شاء. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢١/ ٤٦٤١)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٢/ ٢٦٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٧٥).

стр. 8257

قلت: وهذا هو المحفوظ عن ابن جريج، أنه من رواية عكرمة، لا من رواية كريب، والله أعلم. وهو موقوف على معاوية وابن عباس بإسناد جيد. وعتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل: قال ابن عيينة: "أدركته، لم يكن به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال النسائي: "ليس بمعروف" [التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٣)، التهذيب (٣/ ٥٣)]، ولم ينفرد به. • فقد روى وكيع بن الجراح، وعبد الوهاب بن عطاء، وعثمان بن عمر [وهم ثقات]: عن عمران بن حدير [ثقة ثقة، من أوثق شيوخ البصرة]، عن عكرمة؛ أن ابن عباس سمر عنده حتى ذهب هزيع من الليل، ثم قام معاوية، فأوتر بركعة، وقال ابن عباس: من أين تراه أخذها؟. علقه السرقسطي في الدلائل (٣/ ١٠٧١/ ٥٩٠)، ووصله ابن أبي شيبة (٢/ ٨٠/ ٦٦٩٦)، والطحاوي (١/ ٢٨٩). [الإتحاف (٧/ ٤٨٩/ ٨٢٨٩)]. وهذا صحيح عن معاوية وابن عباس. ° ورواه أبو هاشم زياد بن أيوب [بغدادي، ثقة حافظ]: ثنا يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قال: أنا سفيان بن حسين [ثقة في غير الزهري]، عن يعلى بن مسلم [مكي، أصله من البصرة: ثقة، من السادسة]، عن علي بن عبد الله بن عباس، قال: كنت مع أبي عند معاوية ذات ليلة، فأتاه المؤذنون يؤذنون لصلاة العشاء الآخرة، فضن بحديث أبي، فأمر رجلاً أن يصلي بالناس، ثم تحدثنا حتى إذا فرغنا من حديثهما، قام معاوية فصلى، وليس خلفه غيري وغير أبي، وذلك بعد ما أصيب ابن عباس في بصره، فلما سلم قام معاوية فصلى ركعة، ثم انصرف، فقلت لأبي: يا أبت أما رأيت ما صنع؟ قال: وما صنع؟ قلت: أوتر بركعة، قال: أي بني هو أعلم منك. أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة (٢/ ٩٨٤/ ١٩٥٠). وهذا موقوف بإسناد صحيح غريب. • ورواه محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي [الإسكندراني: ثقة]، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، قال: قال رجل لابن عباس ﵄: هل لك في معاوية أوتر بواحدة، وهو يريد أن يعيب معاوية، فقال ابن عباس: أصاب معاوية. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٨٩). الإتحاف (٧/ ٤١١/ ٨٠٨٢)]. وهذا موقوف بإسناد صحيح غريب، والأوزاعي من أصحاب عطاء بن أبي رباح، مكثر عنه، وروايته عنه في الصحيحين. • وروي من وجوه أخرى فيها ضعف يسير [أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥٠ - متمم)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨/ ٦٨١٠) و (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٦٥)، [المسند المصنف (١١/ ٦٥٣/ ٥٦٥٤)].

стр. 8258

° قال البيهقي في المعرفة: "ولا يحل لأحد أن يحمل قول ابن عباس على التقية منه؛ فابن عباس كان أبعد الناس من أن يخاف معاوية في سكوته عن فعل أخطأ فيه، وكان أعلم وأورع من أن يقول لأصحابه في دين الله تعالى ما يعتغد خلافه، وكذلك غيره من أصحاب النبي ﷺ كانوا يرتحلون إلى معاوية، ويملؤون مسامعه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكيف يظن بابن عباس أن يقول لأصحابه فيما بينهم: أصاب معاوية؛ في شيء ينكره بقلبه. وقد أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عباس وأنا قائم على رأسه، وقيل له: إن معاوية ينهى عن متعة الحج، قال: فقال ابن عباس: [نظروا فإن وجدتموه في كتاب الله، وإلا فاعلموا أنه كذب على الله وعلى رسوله. فعلى هذا الوجه كان إنكار ابن عباس على معاوية فيما كان يعتقد خلافه، فكيف يصح ما قال هذا الشيخ في تصويب ابن عباس وتر معاوية، ولكن من يريد تصحيح الأخبار على مذهبه لا يجد بداً من أن يحمل السلام عن الصلاة على التشهد دون السلام، ووتر عثمان وسعد بركعة على الوهم، وتصويب ابن عباس معاوية على التقية، ورواية أبي أيوب الأنصاري على مخالفة الإجماع، والله المستعان". ٥ - ابن عباس: رواه مرحوم بن عبد العزيز العطار [بصري، ثقة]، قال: حدثني عسل بن سفيان [ضعيف]، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صليت إلى جنب ابن عباس العشاء الآخرة، فلما فرغ قال: ألا أعلمك الوتر؟ قلت: بلى، فقام فركع ركعة. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤١٣)، والبيهقي (٣/ ٢٦). [المسند المصنف (١١/ ٦٥٣/ ٥٦٥٤)]. وهذا منكر بهذا السياق، إنما اشتهر عن ابن عباس في تصويبه فعل معاوية حين أوتر بعد العشاء بركعة واحدة، كما تقدم بيانه، والله أعلم. ٦ - أبو هريرة: رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، عن محمد بن إسحاق [صدوق]، عن أبي عمرو، أنه صلى خلف أبي هريرة وكان يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يقوم فيوتر بركعة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٨/ ٧٧٣٥). وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد فيه جهالة، أبو عمرو مولى المطلب بن حنطب، اسمه ميسرة: ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف روى عنه سوى ابن إسحاق [الكنى للبخاري (٥٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٤١٠)، الكنى للدولابي (٢/ ٧٨٤/ ١٣٦٣)، الثقات (٥/ ٥٦٨)].

стр. 8259

٧ - عائشة: رواه مسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]، قال: ثنا سلام بن أبي مطيع [بصري، ثقة]، عن أم شبيب، قالت: سمعت عائشة تقول: إذا سمعتِ الصرخة فأوتري بركعة. أخرجه مسدد في مسنده (٤/ ٥٢٠/ ٦٣٤ - مطالب)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٩/ ٢٦٤٥). • ورواه حماد بن سلمة [ثقة]، قال: حدثتنا أم شبيب، عن عائشة، قالت: إني لأوتر، وأنا أسمع الصرخة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٢/ ٢٦٧٩). وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح؛ أم شبيب: ثقة [طبقات ابن سعد (٨/ ٤٨٧)، سؤالات ابن طهمان (٣٣٢)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٣٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٠). ٨ - عمر بن الخطاب: روى أحمد بن نجدة [أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العريان الهروي: محدث مشهور ثقة أحد رواة سنن سعيد بن منصور. السير (٣١/ ٥٧١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٩٨ - ط الغرب)]: ثنا أحمد بن يونس [ثقة حافظ]: ثنا زهير [ابن معاوية: ثقة ثبت]: ورواه عبد الرزاق [ثقة حافظ، من الطبقة الثانية من أصحاب الثوري]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من الطبقة الأولى من أصحاب الثوري]، عن الثوري: كلاهما؛ زهير والثوري، عن قابوس: قال زهير: ثثا قابوس بن أبي ظبيان، أن أباه حدثه، قال: مر عمر بن الخطاب ﵁ في مسجد النبي ﷺ فركع ركعة واحدة، ثم انطلق، فلحقه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! ما ركعت إلا ركعة واحدة، قال: هو التطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص. زاد الثوري: كرهت أن أتخذه طريقاً. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٥٤/ ٥١٣٦) و (٤/ ٢٧٧/ ٧٧٩٤)، عن الثوري به. وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢/ ٦٢٥٠)، عن وكيع به. والبيهقي في السنن (٣/ ٢٤)، وفي المعرفة (٤/ ٧٣/ ٥٥١٣ و ٥٥١٤ - ط قلعجي)، بإسناد صحيح إلى أحمد بن نجدة به. قلت: ولا يثبت هذا عن عمر؛ أبو ظبيان حصين بن جندب: ثقة، من الثانية، سمع ابن عباس وجرير بن عبد الله البجلي، واختلف في سماعه من علي، وقد رآه وروى عنه، وقيل للدارقطني: لقي أبو ظبيان علياً وعمر ﵄؟ قال: "نعم" [انظر: فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٥٣/ ١٣٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٣)، المراسيل (١٧٧)، علل الدارقطني (٣/ ٧٤/ ٢٩١)، تحفة التحصيل (٧٨)، التهذيب (١/ ٤٤١)]. وإنما الشأن في ابنه قابوس؛ فإنه: ليس بالقوي، لين الحديث، لا يحتج به [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (١٣/ ٣٧١/ ١٢٥٣)].

стр. 8260

° وانظر أيضاً فيمن أوتر بركعة مما في إسناده مقال، حيث روي من فعل زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وأبي الدرداء، وفضالة بن عبيد، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان: ما أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٨/ ٢٦٣٩ و ٢٦٤٠) [راجع: فضل الرحيم الودود، ما تحت الحديث رقم (١٣٣٨)، و (٥/ ١٧٩/ ٢٦٤٦)، والطحاوي (١/ ٢٩٤ و ٢٩٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٣/ ٩٤٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ١٢٣). [الإتحاف (١٣/ ٣٠١/ ١٦٧٥٧)]. ° قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٠) بعد أن أسند الآثار الواردة عن الصحابة في الوتر بركعة: "وبه قال: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور؛ غير أن مالكاً، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا أن يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يوتر ركعة". *** ١٤٢٢ قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: حدثني قريش بن حيان العجلي: حدثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوترُ حقٌّ على كل مسلم، فمن أحبَّ أن يوتر بخمسٍ فليفعل، ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعل، ومن أحبَّ أن يوتر بواحدةٍ فليفعل". يصح موقوفاً على أبي أيوب فقد رواه الثقات عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب؛ موقوفاً، غير مرفوع. فهو صحيح موقوفاً على أبي أيوب، وقد جزم بوقفه: أبو حاتم، والأثرم، ورجح الموقوف: محمد بن يحيى الذهلي، والنسائي، وابن عدي، والدارقطني. تقدم تخريجه مفصلاً تحت الحديث رقم (١٣٣٨). ومما روي في عدد ركعات الوتر: ١ - حديث عائشة: أ- رواه محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة ﵂ أن رسولَ الله ﷺ كان يوترُ بتسع ركعاتٍ، ثم أوتر بسبع ركعاتٍ، وركع ركعتين وهو جالسٌ بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام، فركع، ثم سجد. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٥١)، وخرجته تحت الحديث رقم (١٣٤٠). ب - وروى معمر بن راشد، وحماد بن سلمة: عن قتادة، عن الحسن، قال: أخبرني سعد بن هشام، عن عائشة؛ أنه سمعها تقول: إن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعاتٍ، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، فلما ضعف أوتر بسبع ركعاتٍ، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ.

стр. 8261

وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٢). ٢ - حديث أبي هريرة: رواه عبد الله بن وهب، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب". وهو حديث غريب، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). ° وقد صح موقوفاً على أبي هريرة: رواه جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁ - ولم يرفعه-، قال: لا توتروا بثلاث ركعات؛ تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، ولا يصح رفعه، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). ورواه بذكر الخمس والسبع: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص [ثقة حجة، روى له الشيخان]، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قوله. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (١٣٣٨) [وانظر أيضاً: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٢/ ٤٦٤٧)]. ٣ - حديث أم سلمة: رواه إسرئيل بن أبي إسحاق [ثقة]، وسفيان الثوري [ثقة حجة، إمام، وعنه: مخلد بن يزيد الحراني، وهو: لا بأس به، وكان يهم، وهذا من أوهامه على الثوري، وروي من حديث مؤمل بن إسماعيل عن الثوري، ولا يثبت عنه]: عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع أو بخمس، لا يفصل بينهن بتسليم. لفظ إسرائيل. ولفظ الثوري: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وخمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام. وفي رواية عن شعبة، عن الحكم، قال: قلت لمقسم: إني أسمع الأذان فأوتر بثلاث، ثم أخرج إلى الصلاة خشية أن تفوتني، قال: إن ذلك لا يصلح إلا بسبع أو خمس، فحدثت بذلك مجاهداً، ويحيى بن الجزار، فقالا: سله عن مَن؟ فسألته، فقال: عن الثقة [وفي رواية عن الثقة، عن الثقة]، عن عائشة وميمونة، عن النبي ﷺ . وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٤/ ١٤٣١ - ١٤٣٣) بعد حديث مقسم: "ولا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة ولا ميمونة ولا عائشة.

стр. 8262

وقال ابن عمر عن النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل"، وحديث ابن عمر: أثبت، وقول النبي ﷺ ألزم". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر". [العلل (٤٥٠)]. ٤ - حديث ابن عباس: رواه عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس حدثه، … فذكر قصة في قيام النبي ﷺ ، قال: قام فصلى ركعتين، ثم ركعتين، حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه برقم (١٣٥٨). ٥ - حديث أبي أمامة: رواه معتمر بن تميم البصري، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ بكم أوتر؟، قال: "بواحدة"، قلت: يا رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فبثلاث"، ثم قال: "بخمس" ثم قال: "بسبع"، قال أبو أمامة: فوددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله ﷺ . وهو حديث غريب جداً، ولا يثبت مثله، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠). وفي الباب أيضاً مما لا يثبت: عن عائشة وأنس وغيرهما [راجع ما تقدم تحت الحديث رقم (١٣٣٩ و ١٣٤٠)]. ° وقد أعرضت عن ذكر الأحاديث التي سيقت لبيان عدد ركعات قيام الليل، كأن يصلي ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة، أو تسعاً، أو سبعاً، أو خمساً، وقد يعبر في بعضها بلفظ الإيتار: أوتر بثلاث عشرة، ونحو ذلك: مثل ما روى مطر الوراق، عن مكحول، قال: سئلت عائشة: بكم ركعة كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يوتر بثلاث عشرة ركعة، ثم أوتر بتسع ركعات، حتى إذا بدن وأخذ اللحم، فكان يوتر بسبع ركعات [وإسناده ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩)]. ومثل ما روى الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يوتر بتسعٍ، فلما أسنَّ وثقُل أوتر بسبعٍ [وفي سنده انقطاع، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩)، وانظر ما روي بلفظ الإيتار تحت الحديث رقم (١٣٣٩ و ١٣٤٠)]. ومثل ما روى الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسعٍ، فلما بلغ سناً وثَقُل أوتر بسبع [وإسناده صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠)]، وتفسرها الرواية الأخرى: والتي رواها إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، قال: سألت عائشة ﵂، عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: سبعٌ، وتسعٌ، وإحدى عشرةً، سوى ركعتي الفجر [أخرجه البخاري (١١٣٩)].

стр. 8263

ويمكن حمل هذه العبارة: "أوتر" على إرادة أنه كان يصلي ركعتين ركعتين ويوتر بواحدة، لكنه غلَّب لفظ البعض فأطلقه على الكل، وقد خرجت هذه الأحاديث فيما تقدم في باب صلاة الليل، من أبواب قيام الليل؛ فلتراجع. قال الترمذي في الجامع (٤٥٧): "وقد روي عن النبي ﷺ : الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة. قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة، قال: إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر، وروى في ذلك حديثاً عن عائشة، واحتج بما روي عن النبي ﷺ ، قال: "أوتروا يا أهل القرآن"، قال: إنما عنى به قيامَ الليل، يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن". وقال الترمذي أيضاً (٤٥٩): "وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث: كان النبي ﷺ يوتر بالتسع والسبع، قلت: كيف يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يصلي مثنى مثنى، ويسلم، ويوتر بواحدة". • ومما روي في الوتر بثلاث [عدا ما تقدم ذكره هنا، أو تحت الحديث السابق]: ١ - حديث أم سلمة، أو ابن عباس وابن عمر: • روى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، ثبت في جده؛ لكنه غريب من حديثه]، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة: ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويركع ركعتي الفجر. • ورواه: محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر. ° والمحفوظ فيه: ما رواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، والشعبي؛ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبي مرسلاً، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩). ٢ - حديث عائشة: رواه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٥). ° وقد روي عنها من وجهين آخرين: • رواه محمد بن راشد، عن يزيد بن يعفر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء دخل المنزل، ثم صلى ركعتين، ثم صلى

стр. 8264

بعدهما ركعتين أطول منهما، ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن، ثم صلى ركعتين وهو جالس، يركع وهو جالس، ويسجد وهو قاعد جالس. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٢). • ورواه أبو بحر البكراوي: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ثلاث كثلاث المغرب". وهذا حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٢). ٣ - حديث عائشة: رواه ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: قلت لعائشة ﵄: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وستٍّ وثلاث، وثمانٍ وثلاث، وعشرٍ وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقصَ من سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ. وهو حديث غريب شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠). ٤ - حديث عائشة: رواه مقدام بن داود: نا عبد الله بن يوسف التنيسي [ثقة، من أثبت رواة الموطأ، اعتمده البخاري في مالك، وقال فيه: "كان من أثبت الشاميين"]،: ثنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات، يسلم في الأربع في كل اثنين، ودوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته ركع ركعتين ويرقد، فإذا انتبه من نومه، قال: "الحمد الله الذي أنامني في عافية، وأيقظني في عافية"، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيتفكر، ثم يقول: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ فيقرأ حتى يبلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩١، ١٩٤]، ثم يتوضأ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يطيل فيهما القراءة والركوع والسجود، ويكثر فيهما الدعاء، حتى إنى لأرقد وأستيقظ، ثم ينصرف فيضطجع فيغفي، ثم يتضور، ثم يتكلم بمثل ما تكلم في الأول، ثم يقوم فيركع ركعتين هما أطول من الأوليين، وهو فيهما أشد تضرعاً واستغفاراً، حتى أقول: هل هو منصرف؟ ويكون ذلك إلى آخر الليل، ثم ينصرف فيغفي قليلاً، فأقول: هذا غفا أم لا؟ حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأولى، ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ويتوضأ، ثم يركع ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت هذه صلاته ثلاث عشرة ركعة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨/ ٨٩٥٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عياش بن عباس إلا ابن لهيعة". قال ابن رجب في الفتح (٩/ ١٧٣): "وهو غريب جداً، ومنكر؛ مخالف جميع الروايات الصحيحة عن عائشة. ومقدام بن داود: من فقهاء مصر، ولم يكن في الحديث محموداً، قال ابن يونس: تكلموا فيه، وقال النسائي: ليس بثقة".

стр. 8265

قلت: هو حديث باطل. فقد روى هذا الحديث عن عروة عن عائشة: ابن شهاب الزهري، وهشام بن عروة، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وعمر بن مصعب بن الزبير، وعراك بن مالك، وأبو الأسود المدني يتيم عروة: فلم يأت أحد منهم بمثل هذه الهيئة، ولا بهذا السياق. • رواه الزهري، عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه أرواية معمر، عند البخاري (٦٣١٠)]. وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة. وفي رواية ابن أبي ذئب [عند أحمد (٦/ ٧٤ و ١٤٣ و ٢١٥)، والدارمي، وبنحوه لفظ شعيب عند البخاري (٩٩٤ و ١١٢٣)، ولفظ يونس عند أحمد (٦/ ٢٤٨)، ولفظ الأوزاعي عند أحمد (٦/ ٨٣)، وابن حبان (٢٤٣١)]: كان النبي ﷺ يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته [وفي رواية: وبمكث في سجوده] بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم ١٢٦٢١)]. • ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتر منها بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ من الخَمس، حتى يجلس في الآخرة، فيُسلِّم. [أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٣)، وتقدم تخريجه برقم (١٣٣٨)]. • ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستاً مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهنَّ إلا في آخرهنَّ. [أخرجه أبو داود (١٣٥٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨)، وهو حديث صحيح]. • ورواه عمر بن مصعب بن الزبير: نا عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس، لا يقعد بينهن. [وعمر بن مصعب بن الزبير: صالح في المتابعات، وحديثه هذا صحيح، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨)]. • ورواه عراك بن مالك، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي [بالليل] ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتي الفجر. [أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٤)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠)].
следующие страницы →