← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٢). ٢ - حديث أبي هريرة: رواه عبد الله بن وهب، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب". وهو حديث غريب، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). ° وقد صح موقوفاً على أبي هريرة: رواه جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁ - ولم يرفعه-، قال: لا توتروا بثلاث ركعات؛ تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، ولا يصح رفعه، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). ورواه بذكر الخمس والسبع: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص [ثقة حجة، روى له الشيخان]، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قوله. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (١٣٣٨) [وانظر أيضاً: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٢/ ٤٦٤٧)]. ٣ - حديث أم سلمة: رواه إسرئيل بن أبي إسحاق [ثقة]، وسفيان الثوري [ثقة حجة، إمام، وعنه: مخلد بن يزيد الحراني، وهو: لا بأس به، وكان يهم، وهذا من أوهامه على الثوري، وروي من حديث مؤمل بن إسماعيل عن الثوري، ولا يثبت عنه]: عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع أو بخمس، لا يفصل بينهن بتسليم. لفظ إسرائيل. ولفظ الثوري: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وخمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام. وفي رواية عن شعبة، عن الحكم، قال: قلت لمقسم: إني أسمع الأذان فأوتر بثلاث، ثم أخرج إلى الصلاة خشية أن تفوتني، قال: إن ذلك لا يصلح إلا بسبع أو خمس، فحدثت بذلك مجاهداً، ويحيى بن الجزار، فقالا: سله عن مَن؟ فسألته، فقال: عن الثقة [وفي رواية عن الثقة، عن الثقة]، عن عائشة وميمونة، عن النبي ﷺ . وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٤/ ١٤٣١ - ١٤٣٣) بعد حديث مقسم: "ولا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة ولا ميمونة ولا عائشة.

стр. 8262

وقال ابن عمر عن النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل"، وحديث ابن عمر: أثبت، وقول النبي ﷺ ألزم". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر". [العلل (٤٥٠)]. ٤ - حديث ابن عباس: رواه عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس حدثه، … فذكر قصة في قيام النبي ﷺ ، قال: قام فصلى ركعتين، ثم ركعتين، حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه برقم (١٣٥٨). ٥ - حديث أبي أمامة: رواه معتمر بن تميم البصري، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ بكم أوتر؟، قال: "بواحدة"، قلت: يا رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فبثلاث"، ثم قال: "بخمس" ثم قال: "بسبع"، قال أبو أمامة: فوددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله ﷺ . وهو حديث غريب جداً، ولا يثبت مثله، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠). وفي الباب أيضاً مما لا يثبت: عن عائشة وأنس وغيرهما [راجع ما تقدم تحت الحديث رقم (١٣٣٩ و ١٣٤٠)]. ° وقد أعرضت عن ذكر الأحاديث التي سيقت لبيان عدد ركعات قيام الليل، كأن يصلي ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة، أو تسعاً، أو سبعاً، أو خمساً، وقد يعبر في بعضها بلفظ الإيتار: أوتر بثلاث عشرة، ونحو ذلك: مثل ما روى مطر الوراق، عن مكحول، قال: سئلت عائشة: بكم ركعة كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يوتر بثلاث عشرة ركعة، ثم أوتر بتسع ركعات، حتى إذا بدن وأخذ اللحم، فكان يوتر بسبع ركعات [وإسناده ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩)]. ومثل ما روى الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يوتر بتسعٍ، فلما أسنَّ وثقُل أوتر بسبعٍ [وفي سنده انقطاع، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩)، وانظر ما روي بلفظ الإيتار تحت الحديث رقم (١٣٣٩ و ١٣٤٠)]. ومثل ما روى الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسعٍ، فلما بلغ سناً وثَقُل أوتر بسبع [وإسناده صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠)]، وتفسرها الرواية الأخرى: والتي رواها إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، قال: سألت عائشة ﵂، عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: سبعٌ، وتسعٌ، وإحدى عشرةً، سوى ركعتي الفجر [أخرجه البخاري (١١٣٩)].

стр. 8263

ويمكن حمل هذه العبارة: "أوتر" على إرادة أنه كان يصلي ركعتين ركعتين ويوتر بواحدة، لكنه غلَّب لفظ البعض فأطلقه على الكل، وقد خرجت هذه الأحاديث فيما تقدم في باب صلاة الليل، من أبواب قيام الليل؛ فلتراجع. قال الترمذي في الجامع (٤٥٧): "وقد روي عن النبي ﷺ : الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة. قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة، قال: إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر، وروى في ذلك حديثاً عن عائشة، واحتج بما روي عن النبي ﷺ ، قال: "أوتروا يا أهل القرآن"، قال: إنما عنى به قيامَ الليل، يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن". وقال الترمذي أيضاً (٤٥٩): "وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث: كان النبي ﷺ يوتر بالتسع والسبع، قلت: كيف يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يصلي مثنى مثنى، ويسلم، ويوتر بواحدة". • ومما روي في الوتر بثلاث [عدا ما تقدم ذكره هنا، أو تحت الحديث السابق]: ١ - حديث أم سلمة، أو ابن عباس وابن عمر: • روى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، ثبت في جده؛ لكنه غريب من حديثه]، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة: ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويركع ركعتي الفجر. • ورواه: محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر. ° والمحفوظ فيه: ما رواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، والشعبي؛ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبي مرسلاً، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩). ٢ - حديث عائشة: رواه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٥). ° وقد روي عنها من وجهين آخرين: • رواه محمد بن راشد، عن يزيد بن يعفر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء دخل المنزل، ثم صلى ركعتين، ثم صلى

стр. 8264

بعدهما ركعتين أطول منهما، ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن، ثم صلى ركعتين وهو جالس، يركع وهو جالس، ويسجد وهو قاعد جالس. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٢). • ورواه أبو بحر البكراوي: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ثلاث كثلاث المغرب". وهذا حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٢). ٣ - حديث عائشة: رواه ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: قلت لعائشة ﵄: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وستٍّ وثلاث، وثمانٍ وثلاث، وعشرٍ وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقصَ من سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ. وهو حديث غريب شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠). ٤ - حديث عائشة: رواه مقدام بن داود: نا عبد الله بن يوسف التنيسي [ثقة، من أثبت رواة الموطأ، اعتمده البخاري في مالك، وقال فيه: "كان من أثبت الشاميين"]،: ثنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات، يسلم في الأربع في كل اثنين، ودوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته ركع ركعتين ويرقد، فإذا انتبه من نومه، قال: "الحمد الله الذي أنامني في عافية، وأيقظني في عافية"، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيتفكر، ثم يقول: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ فيقرأ حتى يبلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩١، ١٩٤]، ثم يتوضأ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يطيل فيهما القراءة والركوع والسجود، ويكثر فيهما الدعاء، حتى إنى لأرقد وأستيقظ، ثم ينصرف فيضطجع فيغفي، ثم يتضور، ثم يتكلم بمثل ما تكلم في الأول، ثم يقوم فيركع ركعتين هما أطول من الأوليين، وهو فيهما أشد تضرعاً واستغفاراً، حتى أقول: هل هو منصرف؟ ويكون ذلك إلى آخر الليل، ثم ينصرف فيغفي قليلاً، فأقول: هذا غفا أم لا؟ حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأولى، ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ويتوضأ، ثم يركع ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت هذه صلاته ثلاث عشرة ركعة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨/ ٨٩٥٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عياش بن عباس إلا ابن لهيعة". قال ابن رجب في الفتح (٩/ ١٧٣): "وهو غريب جداً، ومنكر؛ مخالف جميع الروايات الصحيحة عن عائشة. ومقدام بن داود: من فقهاء مصر، ولم يكن في الحديث محموداً، قال ابن يونس: تكلموا فيه، وقال النسائي: ليس بثقة".

стр. 8265

قلت: هو حديث باطل. فقد روى هذا الحديث عن عروة عن عائشة: ابن شهاب الزهري، وهشام بن عروة، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وعمر بن مصعب بن الزبير، وعراك بن مالك، وأبو الأسود المدني يتيم عروة: فلم يأت أحد منهم بمثل هذه الهيئة، ولا بهذا السياق. • رواه الزهري، عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه أرواية معمر، عند البخاري (٦٣١٠)]. وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة. وفي رواية ابن أبي ذئب [عند أحمد (٦/ ٧٤ و ١٤٣ و ٢١٥)، والدارمي، وبنحوه لفظ شعيب عند البخاري (٩٩٤ و ١١٢٣)، ولفظ يونس عند أحمد (٦/ ٢٤٨)، ولفظ الأوزاعي عند أحمد (٦/ ٨٣)، وابن حبان (٢٤٣١)]: كان النبي ﷺ يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته [وفي رواية: وبمكث في سجوده] بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم ١٢٦٢١)]. • ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتر منها بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ من الخَمس، حتى يجلس في الآخرة، فيُسلِّم. [أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٣)، وتقدم تخريجه برقم (١٣٣٨)]. • ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستاً مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهنَّ إلا في آخرهنَّ. [أخرجه أبو داود (١٣٥٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨)، وهو حديث صحيح]. • ورواه عمر بن مصعب بن الزبير: نا عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس، لا يقعد بينهن. [وعمر بن مصعب بن الزبير: صالح في المتابعات، وحديثه هذا صحيح، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨)]. • ورواه عراك بن مالك، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي [بالليل] ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتي الفجر. [أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٤)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠)].

стр. 8266

• ورواه ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة سجدة، وكان أكثر صلاته قائماً، فلما كبر وثقل كان أكثر صلاته قاعداً، وكان يصلي صلاله وأنا معترضة بين يديه على الفراش الذي يرقد عليه، حتى يريد أن يوتر فيغمزني فأقوم، فيوتر ثم يضطجع حتى يسمع النداء بالصلاة، ثم يقوم فيسجد سجدتين خفيفتين، ثم يلصق جنبه الأرض، ثم يخرج إلى الصلاة. أخرجه أحمد (٦/ ١٠٣)، قال: حدثنا حسن بن موسى [ثقة]، قال: حدثنا ابن لهيعة به. وقد اضطرب فيه ابن لهيعة، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٧١١) (٨/ ٥٨/ ٧١١ - فضل الرحيم الودود). [المسند المصنف (٣٧/ ٣٠٨/ ١٧٩٠٣)]. • وانظر بقية طرقه عن عائشة فيما تقدم برقم (١٣٣٤ و ١٣٤٠)، حيث رواه عنها أيضاً: القاسم بن محمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ولم يأتيا بشيء من هذه الألفاظ. وبذا يظهر أن التبعة في هذا الحديث إنما هي على شيخ الطبراني؛ المقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني أبي عمرو المصري، والذي تفرد به عن عبد الله بن يوسف التنيسي، دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، والمقدام هذا: ضعيف، بل قد اتهمه الذهبي في تلخيص المستدرك (١/ ٥٦٩) بوضع حديث أبي هريرة في الحال المرتحل، حيث قال: "وهو موضوع على سند الصحيحين، والمقدام: متكلم فيه، والآفة منه"، وقد اتهم أيضاً بحديث: "طعام البخيل داء، وطعام السخي شفاء"، وهو حديث باطل، واختلف فيمن عليه تبعته، [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)]. ٥ - حديث ابن عباس، وله طرق: • روى حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه رقد عند النبي ﷺ ، فرآه استيقظ، فتسوَّك وتوضَّأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤]، حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتبن أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مراتٍ ستَّ ركعاتٍ، كل ذلك يستاك، ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاثِ ركعاتٍ فأتاه المؤذن، … وذكر الحديث. وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٥٣ و ١٣٥٤). • وروى يونس بن أبي إسحاق: حدثني المنهال بن عمرو، قال: حدثني علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: أمرني العباس بن عبد المطلب ﵁، قال: بت بآل رسول الله ﷺ ، فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، … فذكر الحديث بطوله، إلى أن قال: ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعته يقول: … فذكر بقية الحديث. وفي رواية: فصلى ست ركعات ثم أوتر بثلاث، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، فلما فرغ من صلاته قال: … فذكر الدعاء.

стр. 8267

إسناده كوفي جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٤). • وروى ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فتوضأ وصلى ركعتين حتى بلغ عشر ركعات، ثم أوتر بثلاث ركعات، ثم انضجع [وفي رواية: اضطجع] فنام حتى نفخ، وكان نومه نفخاً، ثم أتاه المؤذن بصلاة الصبح، فخرج فصلى ولم يتوضأ. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٦٧). وقد قلت هناك: إن قوله: "أوتر بثلاث"، يحمل على الفصل، لثبوت الرواية عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أوتر في تلك الليلة بركعة واحدة، وهو حديث مفصل يقضي على الإجمال الوارد في بقية الروايات [راجع الموضع المذكور من الفضل، وحديث ابن عباس المذكور في الشواهد تحت الحديث السابق]. • وروى كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فزعاً، فاستقى ماء، فتوضاً، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخر السورة، ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفاً حرفاً حتى ختمها، ثم ركع، فقال: "سبحان ربي العظيم"، ثم سجد، فقال: "سبحان ربي الأعلى"، ثم رفع رأسه، فقال بين السجدتين: "رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني"، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها، ثم ركع وسجد، ثم فعل كما فعل في الأولى، ثم اضطجع، ثم قام فزعاً ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفاً حرفاً، حتى صلى ثمان ركعات، يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتي الفجر، … وذكر الحديث. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٤). • وروى أبو بكر النهشلي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثماني ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي الركعتين، فلما كبر صار إلى تسع: ست وثلاث. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثماني ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة الفجر. وفي أخرى: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث. وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٤). • وروى عطاء بن مسلم الحلبي: ثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄، قال: أهدى رسول الله ﷺ إلى أبي بكارة فاستصغرها، … فذكر الحديث بطوله، وفيه: ثم قام حين بقي سدس الليل أو أقل، فاستاك ثم توضأ، ثم دخل مسجده، فكبر

стр. 8268

فافتتح فاتحة الكتاب، ثم قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ثم ركع وسجد، ثم قام فقرأ فاتحة الكتاب، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم ركع وسجد، ثم قام فقرأ فاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قنت، ثم ركع وسجد، فلما فرغ قعد حتى إذا طلع الفجر، … وذكر بقية الحديث. وفي رواية: بت عند خالتي ميمونة، فرأيت رسول الله ﷺ صلى ثمان ركعات، ثم أوتر، فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قنت ودعا، ثم ركع. وفي رواية: أوتر النبى ﷺ بثلاث، قنت فيها قبل الركوع. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٥٤). • وروى أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي في رمضان [في غير جماعة] عشرين ركعة والوتر [وفي رواية: ويوتر بثلاث]. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٧٧). وروى زكريا بن أبي زائدة [ثقة، سمع من أبي إسحاق بأخرة، وحديثه عنه صالح في المتابعات]، ويونس بن أبي إسحاق [ليس به بأس، وليس بالقوي في أبيه، وهو صالح في المتابعات]، وشريك بن عبد الله النخعي [سيئ الحفظ، وهو أقدم سماعاً من إسرائيل]: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ولفظ زكريا: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ "، وفي الثانية: و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية: و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه الترمذي (٤٦٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤١٩/ ٤٣٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٦/ ١٧٠٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٨/ ٤٣٥) و (٢/ ١٣٤/ ١٣٤٢) و (٢/ ١٦٥/ ١٤٣٠ و ١٤٣١)، وابن ماجه (١١٧٢)، والدارمي (١٧٣٥)، وأحمد (١/ ٢٩٩/ ٢٧٢٠) و (١/ ٣٠٠/ ٢٧٢٥) و (١/ ٢٩٠٧/٣١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٤/ ٦٨٨٠) و (٧/ ٣١٩/ ٣٦٤٦٩)، وابن نصر في الوتر (٢٩١ - مختصره)، وأبو يعلى (٤/ ٤٢٩/ ٢٥٥٥)، والطحاوي (١/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٩٤)، والبيهقي (٣/ ٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ٤١٣ - ط الغرب)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٤٣٠/ ٣٢) و (١٠/ ٣٢١/ ٣٤٤ و ٣٤٧) ١١٠ لتحفة (٤/ ٣٥٤/ ٥٥٨٧)، الإتحاف (٧/ ١١٤/ ٧٤٣٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٥٤/ ٥٦٥٥)]. • خالفهم فأوقفه: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق] [وعنه: وكيع بن الجراح، وهو: ثقة حافظ]، وزهير بن معاوية [ثقة ثبت،

стр. 8269

سمع من أبي إسحاق بأخرة] [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، وهو: ثقة ثبت، وعمرو بن مرزوق، وهو: ثقة]، وأبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، قدم أحمد شريكاً عليه في أبي إسحاق. شرح العلل (٢/ ٧١١)]: فرووه عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه كان يوتر بثلاث بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. لفظ إسرائيل، وزهير. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٦/ ١٧٠٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٨/ ٤٣٦) و (٢/ ١٦٦/ ١٤٣٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٤/ ٩٨٧٨ و ٦٨٧٩) (٤/ ٥٠٨/ ٧٠٥٦ و ٧٠٥٧ - ط الشثري)، والبيهقي (٣/ ٣٨) (٥/ ٤٥٥/ ٤٩٢١ - ط هجر) [ووقع عنده: عن أبي هريرة بدل: ابن عباس، وهو خطأ]. [التحفة (٤/ ٣٥٤/ ٥٥٨٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٥٤/ ٥٦٥٥)]. • وهم عمرو بن عثمان الكلابي، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به مرفوعاً. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٧/ ١٢٤٣٤)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١٠/ ٣٢٢/ ٣٤٦). قلت: رفعه منكر من حديث زهير؛ فإن عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي الرقي: ضعيف، قال فيه أبو حاتم: "يتكلمون فيه، كان شيخاً أعمى بالرقة، يحدث الناس من حفظه بأحاديث منكرة، … "، وكان يحدث من كتب غيره، وتركه النسائي والأزدي [التهذيب (٣/ ٢٩١)، الميزان (٣/ ٢٨٠)]، وقد أوقفه من حديث زهير: أبو نعيم الفضل بن دكين، وهو: ثقة ثبت، وعمرو بن مرزوق، وهو: ثقة. • والصواب من رواية إسرائيل الرفع، حيث رفعه عنه كثر أصحابه، وأثبتهم فيه: فقد رواه عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله أثبتهم في إسرائيل"، واعتمده الشيخان في إسرائيل. التهذيب (٣/ ٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)]، ومالك بن إسماعيل [أبو غسان النهدي: ثقة متقن، اعتمده البخاري في إسرائيل]، وأحمد بن عبد الله بن يونس [كوفي، ثقة حافظ، احتج به الشيخان، وأكثرا عنه]، وخلف بن الوليد [العتكي البغدادي: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، الثقات (٨/ ٢٢٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٢٠)، التعجيل (٢٧٦)]، وعبد الله بن رجاء [الغداني البصري: صدوق، اعتمده البخاري في إسرائيل]، وحسين بن محمد بن بهرام التميمي [مرُّوذي، سكن بغداد: ثقة، روى له الشيخان]، وحجين بن المثنى [يمامي، سكن بغداد، وولي قضاء خراسان: ثقة، روى له الشيخان]: قالوا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جببر، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.

стр. 8270

أخرجه أحمد (١/ ٣٠٠/ ٢٧٢٦) (٢/ ٦٦٣/ ٢٧٧٠ - ط المكنز) و (١/ ٣٧٢/ ٣٥٣١) (٢/ ٨٢١/ ٣٦٠٠ - ط المكنز)، والدارمي (١٧٣٢)، والبزار (١١/ ٦٣/ ٤٧٦٠) و (١١/ ٢٤٠/ ٥٠١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٣/ ٢٧٠٤)، والطحاوي (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٣/ ٣٨)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٢٠/ ٣٤٢) و (١٠/ ٣٢١/ ٣٤٥) [الإتحاف (٧/ ١١٤/ ٧٤٣٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٥٤/ ٥٦٥٥)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده على إسرائيل: ما أخرجه البزار (١١/ ٦٢/ ٤٧٥٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢٩/ ٢١٢٩). وبهذا يترجح جانب الرفع على الوقف، لأجل ثبوت الرفع عن إسرائيل، وقد تابعه على رفعه: زكريا بن أبي زائدة، ويونس بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد الله، مع اعتماد لفظ إسرائيل؛ إذ هو أثبتهم في أبي إسحاق، وخالفهم فأوقفه: زهير وأبو الأحوص، وعليه: فالرفع زيادة من ثقة، هو من أثبت الناس في أبي إسحاق، فوجب قبولها، والله أعلم. ° وعليه: فالظاهر: صحة إسناد هذا الحديث؛ على لفظ إسرائيل، وأنه صحيح على شرط البخاري ومسلم [انظر: صحيح البخاري (٦٢٩٩ و ٦٣٠٠)، صحيح مسلم (٢٣٨٠ و ٢٦٦١)]، حيث إني لم أقف لمن أعله بالتدليس على حجة، وكل من أثبت فيه واسطة بين أبي إسحاق وبين سعيد بن جبير: فليس له بينة ظاهرة، وأبو إسحاق قد سمع سعيد بن جبير، وروايته عنه في الصحيحين [قد ثبت سماع أبي إسحاق من سعيد بن جبير بأسانيد صحيحة، انظر مثلاً: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٢٨٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٠٨/ ١٧٢٢)، مسند أحمد (١/ ٣٧٣)، التاريخ الأوسط (١/ ١٣٤/ ٥٩٠)، تفسير الطبري (٥/ ١٠٢)، المستدرك (٣/ ٥٣٣)، الاستيعاب (٣/ ٩٣٤)]، وله شاهد صحيح من حديث عبد الرحمن بن أبزى، يأتي ذكره، والله أعلم. فهو حديث صحيح. قال العقيلي (٢/ ١٢٥): "وحديث ابن عباس صالح الإسناد". • هكذا روى هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي على اختلافهم في رفعه ووقفه: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص، وزكريا بن أبي زائدة، ويونس بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد الله النخعي. • خالفهم فأفحش في الوهم: أيوب بن جابر [السحيمي: ضعيف]، فرواه عن أبي إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى … فذكر السور الثلاث. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٥٢/ ١٢٩٧)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٧) والطبراني في الأوسط (٧/ ٢١٦/ ٧٣١٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/

стр. 8271

قال ابن حبان: "إنما هو: أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن نافع إلا أيوب بن جابر، تفرد به عبد الرحمن بن واقد، ورواه الناس عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس". قلت: قد توبم عبد الرحمن بن واقد [صدوق يغلط]، لكن الشأن في أيوب بن جابر. وقال الدارقطني: "ووهم فيه [يعني: أيوب]، وغيره يرويه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ويقال: إن أبا إسحاق لم يسمعه من سعيد، وإنما أخذه عن مخول، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير". قلت: قد رواه الثقات من أصحاب إسرائيل بلا واسطة، وقولهم هو الصواب، ولم أقف على رواية من أثبت الواسطة، وقد مرَّض الدارقطني روايته، وإنما اختلفوا في رفعه ووقفه، والرفع محفوظ، والله أعلم. • وروى شاذان [أسود بن عامر: شامي، نزل بغداد، يلقب شاذان: ثقة]، وإبراهيم بن أبي العباس [السامري: ثقة]، ولوين محمد بن سليمان المصيصي [ثقة]، ويحيى بن إسحاق السيلحيني [نزيل بغداد، ثقة]: حدثنا شريك، عن مخوَّل بن راشد [كوفي، ثقة، من السادسة]، عن مسلم البطين [مسلم بن عمران البطين: كوفي، ثقة، من السادسة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث … فذكر الحديث. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٤/ ٦٨٨١) (٤/ ٥٠٨/ ٧٠٥٩ - ط الشثري)، وأحمد (١/ ٣٠٥/ ٢٧٧٧) (٢/ ٦٧٤/ ٢٨٢١ - ط المكنز)، والطحاوي (١/ ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧/ ١٢٣٧٢)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٤/ ٣٠٦٨)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٦٣/ ٣٨٨) [الإتحاف (٧/ ١١٤/ ٧٤٣٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٥٤/ ٥٦٥٥)]. وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، وشريك بن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ. • وانظر فيمن رواه عن شريك، فجمع عليه الإسنادين جميعاً، ولم يضبطه: ما أخرجه الضياء في المختارة (١٠/ ٣١٩/ ٣٤١) [والعهدة فيه على بشر بن الوليد الكندي، وهو: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]. ° وروي من حديث الثوري، ولا يُعرف من حديثه: رواه أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يوتر

стр. 8272

بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه الطبراني في الصغير (٩٦١)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٦٥ - ط الغرب). قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا أبو قتادة". قلت: هو باطل من حديث الثوري، تفرد به عنه: أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وهو: متروك، منكر الحديث. • ورواه سعيد بن عامر، قال: نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٤٢/ ٢١٧٢)، وابن المظفر في غرائب شعبة (١٩٣)، وأبو طاهر المخلص في الثاني عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥٦) (٢٨٠٩ - المخلصيات). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر". قلت: قد وهم فيه سعيد بن عامر الضبعي، وهو: صدوق، قال أبو حاتم: "وكان في حديثه بعض الغلط"، وقال البخاري: "كثير الغلط" [التهذيب (٢/ ٢٧)، علل الترمذي الكبير (١٧٩)]. والمحفوظ في هذا عن شعبة: • ما رواه جماعة من ثقات أصحاب شعبة [مثل: غندر، وبهز بن أسد، وأبي داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وعلي بن الجعد، وخالد بن الحارث]، عن شعبة، قال: أخبرني سلمة وزبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم يقول إذا سلم: "سبحان الملك القدوس"، ويرفع بسبحان الملك القدوس صوته بالثالثة [النسائي (٣/ ٢٤٥/ ١٧٣٣)]. وقد سبق تخريجه مفصلاً: في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٥٥/ ١٧٥). • وهناك طرق أخرى لم أذكرها، لظهور ضعفها وغرابتها. ° قال ابن نصر: "فأما الوتر بثلاث ركعات؛ فإنا لم نجد عن النبي ﷺ خبراً ثابتاً مفسراً أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، كما وجدنا في الخمس والسبع والتسع، فير أنا وجدتا عنه أخباراً أنه أوثر بثلاث لا ذكر للتسليم فيها"، ثم أسند حديث يونس عن أبي إسحاق، ثم قال: "وفي الباب: عن عمران بن حصين، وعبد الرحمن بن أبزى، وأنس بن مالك، فهذه أخبار مبهمة يحتمل أن يكون النبي ﷺ قد سلم في الركعتين من هذه الثلاث التي روي أنه أوتر بها؛ لأنه جائز أن يقال لمن صلى عشر ركعات يسلم بين كل ركعتين:

стр. 8273

فلان صلى عشر ركعات، والأخبار المفسرة التي لا تحتمل إلا معنى واحداً أولى أن تتبع، ويحتج بها، غير أنا روينا عن النبي ﷺ أنه خير الموتر بين أن يوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة، وروينا عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، فالعمل بذلك عندنا جائز، والاختيار ما بينا". وقال البزار: "ومعنى هذا الحديث عندنا - والله أعلم - أنه كان يجعل هذه السور فيما يقرؤه في وتره، ويسمي صلاة الليل وتراً، وأن الوتر لا يجوز إلا أن يكون ركعةً، هذا معنى فعل رسول الله ﷺ وقوله". ٦ - حديث عبد الرحمن بن أبزى، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين: روى سفيان الثوري، عن زبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: كان رسول الله بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فإذا أراد أن ينصرف، قال: "سبحان الملك القدوس" ثلائاً، يرفع بها صوته. لفظ أبي نعيم الفضل بن دكين، وبنحوه لفظ عبد الرزاق، وفي رواية وكيع بن الجراح: ويقول إذا جلس في آخر صلاته: "سبحان الملك القدوس" ثلاثاً، يمد بالآخرة صوته. [النسائي (٣/ ٢٥٠/ ١٧٥٢)، أحمد (٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧ و ٤٠٧)]. • ورواه شعبة، قال: أخبرني سلمة وزبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتربـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم يقول إذا سلم: "سبحان الملك القدوس"، ويرفع بسبحان الملك القدوس صوته بالثالثة [النسائي (٣/ ٢٤٥/ ١٧٣٣)]. • ورواه جرير بن حازم، قال: سمعت زبيداً، يحدث عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يوتربـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وإذا سلم قال: "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات، يمد صوته في الثالثة، ثم يرفع. [النسائي (٣/ ٢٥٠/ ١٧٥٣)]. • ورواه محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أنه صلى مع النبي ﷺ الوتر فقرأ في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما فرغ قال: "سبحان الملك القدوس" ثلاثاً، يمد صوته بالثالثة. [شرح المعاني (١/ ٢٩٢)]. • ووقع في رواية منصور بن المعتمر، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يوتربـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وكان إذا سلم وفرغ قال: "سبحان الملك القدوس" ثلاثاً، طوَّل في الثالثة [النسائي (٣/ ٢٤٥/ ١٧٣٤)]. • ووقع في رواية محمد بن جحادة عن زبيد به إلا أنه قصر بإسناده فلم يذكر ذراً،

стр. 8274

وقال في آخره: فإذا فرغ من الصلاة قال: "سبحان الملك القدوس"، ثلاث مرات. [النسائي (٣/ ٢٤٦/ ١٧٣٦)]. وقد رواه جماعة مقتصرين على القراءة بالسور الثلاث حسب. • ورواه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة [في المحفوظ عنه]، وهمام بن يحيى: عن قتادة، قال: سمعت عزرة، يحدث عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ "، فماذا فرغ قال: "سبحان الملك القدوس" ثلاثاً [النسائي (٣/ ٢٤٦/ ١٧٤٠) و (٣/ ٢٥١/ ١٧٥٤)، أحمد (٣/ ٤٠٦)]. • ورواه شعبة أيضاً، عن قتادة، عن زرارة [وفي رواية: سمعت زرارة]، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن رسول الله ﷺ ، كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فإذا فرغ [وفي رواية: فإذا سلم]، قال: "سبحان الملك القدوس" ثلاثاً، ويمد في الثالثة [النسائي (٣/ ٢٤٧/ ١٧٤١)، أحمد (٣/ ٤٠٦)]. وهو حديث صحيح، وهذه الطرق صحيحة محفوظة، وقد سبق تخريجه بطرقه مفصلاً: في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٥٣/ ١٧٥)، مع بيان الطرق والألفاظ الشاذة. وليس فيه نص أنه ﷺ أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن؛ كما قال ابن نصر، وتقدم كلامه آنفاً، وأما قوله فيه: "ويقول إذا جلس في آخر صلاته:" وقوله: "فإذا أراد أن ينصرف"؛ فيحمل على فراغه من صلاة الليل، بدليل قوله في رواية منصور: "وكان إذا سلم وفرغ"، يعني: سلم من الركعة التي يوتر بها بعد الشفع، وفرغ من صلاة الليل، يزيده إيضاحاً ما جاء في رواية محمد بن جحادة: "فإذا فرغ من الصلاة"، يعني: من صلاة الليل التي ختمها بركعة الوتر، وكذا في رواية محمد بن طلحة عن زبيد، ورواية قتادة عن عزرة وزرارة بن أوفى. وهذا الحديث قد سيق أصالة لبيان الذكر الذي يقوله عقيب فراغه من ركعة الوتر، ولبيان السور التي يقرأ بها في الشفع والوتر، ولم يتعرض لبيان الاتصال أو الانفصال في ركعات الشفع والوتر الثلاث [وذلك في المحفوظ من روايات الحديث، وما جاء في بعضها: لا يسلم فيهن حتى ينصرف، أو: لا يسلم إلا في آخرهن؛ فهو شاذ، أو منكر]، ولذا فإن ما أجمل في حديث ابن أبزى فإنه يحمل على حديث ابن عمر المفصل في بيان الفصل بين ركعتي الشفع وركعة الوتر، قال ابن عمر: كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمٍ يُسمِعُناه [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٩٠/ ١٠٠٠)]، وهو حديث صحيح، مع العلم بأن الشفع هنا اسم للركعتين اللتين تسبقان ركعة الوتر [انظر مثلاً: المعونة على مذهب عالم المدينة (٢٤٦)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٢٩٠)، المنتقى (١/ ٢١٥)]، والله أعلم.

стр. 8275

• ومن قال في هذا الحديث: عن أبي بن كعب، أو عن عمران بن حصين؛ فقد أخطأ، والصواب: أنه من مسند عبد الرحمن بن أبزى [راجع تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٥٣/ ١٧٥)]، والله أعلم. • وانظر فيمن وهم في إسناده أيضاً على قتادة، فجعله عنه عن زرارة عن أبي هريرة: ما أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٣٩/٤٢٢)، ومن طريقه: أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١١٢). [وفي إسناده: حجاج بن أرطأة، وهو: ليس بالقوي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو: ضعيف] [قال الدارقطني في العلل (٩/ ٩٤/ ١٦٥٩): "ورواه شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن ابن أبزى، عن النبي ﷺ . وقول شعبة أشبه بالصواب". وقال أبو نعيم: "وحجاج بن أرطأة: يخالف أصحاب قتادة، فرواه عن زرارة عن أبي هريرة"]. ٧ - حديث عبد الله بن أبي أوفى: • رواه شاذ بن الفياض [صدوق]، قال: أخبرنا هاشم بن سعيد، عن زبيد، عن ابن أبي أوفى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، فيقرأ فيهن في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فإذا سلم قال: "سبحان الملك القدوس" ومد بها صوته. أخرجه البزار (٨/ ٢٩٩/ ٣٣٧٣). قال البزار: "وهذا الحديث أخطأ فيه هاشم بن سعيد، لأن الثقات يروونه عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن أبي، عن النبي ﷺ ، وزاد هاشم في حديثه: فإذا سلم قال: "سبحان الملك القدوس"، وليس هذا في حديث غيره". قلت: هو حديث باطل، فقد رواه سفيان الثوري، وشعبة، وجرير بن حازم، ومحمد بن طلحة بن مصرف، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومحمد بن جحادة، وعمرو بن قيس الملائي، ومالك بن مغول، وغيرهم؛ فلم يجعلوه من مسند ابن أبي أوفى، وإنما جعلوه من مسند عبد الرحمن بن أبزى [راجع تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٥٣/ ١٧٥)]. وقد تفرد به: هاشم بن سعيد الكوفي نزيل البصرة، وهو: ضعيف، قال ابن عدي: "مقدار ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال أبو زرعة الرازي: "شيخ، حدث عن محمد بن زياد بحديثين منكرين" [التهذيب (٤/ ٢٦٠)، الميزان (٤/ ٢٨٩)، سؤالات البرذعي (٢/ ٤١٨)]. ° كما وهم فيه ابن أبي ليلى على سلمة بن كهيل، فجعله من مسند ابن أبي أوفى: فرواه عمرو بن علي الفلاس وغيره [واللفظ لعمرو بن علي]، قال: سمعت أبا داود: حدثنا شعبة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، يحدث عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.

стр. 8276

قال شعبة: فسألت سلمة بن كهيل، فحدثني عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه، عن النبى ﷺ نحوه. زاد في رواية أخرى لغير الفلاس: قال شعبة: قلت: إنما أفادني عنك عن عبد الله بن أبي أوفى، فقال: ما ذنبي إن كان يكذب عليَّ؟. وقد رواه غير الفلاس باختصار السند، لأجل ذكر موضع الشاهد، أو بإسقاط ذر بن عبد الله المرهبي من الإسناد. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٩٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤٤) (٢/ ٢٥١ - ط الصميعي)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٨٤)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٦٩/ ١٧٢٢). ٨ - حديث عائشة: • روى يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في أول ركعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و في الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين. وفي رواية [عند ابن حبان وغيره]: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدها: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١]. أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في حديثه (٩٧ - رواية أبي علي الميداني)، والبزار (١٨/ ٢٤٠/ ٢٦٦) و (١٨/ ٢٦٧/٢٤١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٢٧٥٥)، والطحاوي (١/ ٢٨٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٩٢) (٤/ ١٩٤٩/٢٣١ - ط التأصيل)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٣٩/ ٤٣٩) و (٣/ ١٠٣٧/ ٢٢٢٩)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (١١٤ - رواية أبي بكر الطوسي)، وابن حبان (٦/ ١٨٨/ ٢٤٣٢) و (٦/ ٢٠١/ ٢٤٤٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٨١/ ٣١٤٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٥) (١٠/ ٥٦٥/ ١٨٣٩٦ - ط الرشد)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٤ و ٣٥)، وفي الأفراد (٢/ ٥٠١/ ٦٤٧٣ - أطرافه)، والحاكم (١/ ٣٠٥) (٢/ ٦٨/ ١١٥٦ و ١١٥٧ - ط الميمان) و (٢/ ٥٢٠) (٥/ ١٣٥/ ٣٩٦٤ - ط الميمان) و (٢/ ٥٢١) (٥/ ١٣٦/ ٣٩٦٦ - ط الميمان)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٣٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٧)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢١/ ٢٥١٦)، وفي الشعب (٤/ ٥٥٩/ ٢٢٩٦) و (٥/ ٣٦/ ٢٣٣٢)، وفي المعرفة (٤/ ٨٦/ ٥٥٥٤ - ط قلعجي)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٤٦٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٩٩/ ٩٧٣)، وفي الشمائل (٥٩٤). [الإتحاف (١٧/ ٧٣٣/ ٢٣١٤٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٣٣٤/ ١٧٩٣٠)]. جرى فيه على ظاهر السند، وصححه: ابن حبان، والحاكم، حيث قال في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وسعيد بن عفير: إمام أهل

стр. 8277

مصر بلا مدافعة، وقد أتى بالحديث مفسراً مصلحاً دالاً على أن الركعة التي هي الوتر ثانية غير الركعتين اللتين قبلها"، وله أيضاً في كلامه الآخر أوهام. لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٣٠/ ٤٠٩): "وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يسلم بينهن؟ وقالا: رواه عثمان بن الحكم، عن يحيى بن سعيد؛ أنه بلغه عن عائشة. قالا: وهذا أشبه، وأفسد على يحيى بن أيوب". وقال العقيلي: "حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي، يقول: يحيى بن أيوب دون حيوة وسعيد بن أبي أيوب في الحفظ وفي الحديث، كان يحيى بن أيوب سيء الحفظ. وحدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر يحيى بن أيوب المصري، فقال: كان يحدث من حفظه، وكان لا بأس به، وكأنه ذكر الوهم في حفظه، فذكرت له من حديثه: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر، فقال: ها؛ من يحتمل هذا؟!!. هكذا أعله أحمد، وأنكره على يحيى بن أيوب الغافقي. ثم أسند العقيلي، وابن الأعرابي (٤٤٠)، وابن عدي، وكذا الخلال في العلل [كما في تنقيح التحقيق (٢/ ٤٢٤)] بأسانيدهم إلى: ابن أبي مريم، قال: "أخبرني عثمان بن الحكم الجذامي - قلت: من هو؟ قال: مصري لم تُنبت مصر مثله-، قال: سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فلم يعرفه، يعني: حديث الوتر". لفظه عند العقيلي. وفي رواية ابن الأعرابي: قال ابن أبي مريم: "حدثني خالي عثمان بن الحكم، قال: سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه، قال ابن أبي مريم: فكان عثمان بن الحكم لقي يحيى بن سعيد بعد الليث وبعد ابن أيوب". وفي رواية ابن عدي: "فلم يعرفه وأنكره"، وفي رواية أخرى عنده: "فلم يرفعه يحيى عن عمرة عن عائشة في الوتر"، وهذه الرواية الأخيرة توافق رواية أبي حاتم وأبي زرعة. ثم قال ابن عدي: "وهذا يوصله عن يحيى بن سعيد: يحيى بن أيوب هذا"؛ يعني: أنه لم يكن عند يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة، وإنما كان عنده عن عائشة مرسلاً، ولذا أنكره لما قيل له: إن يحيى بن أيوب يرويه عنك عن عمرة عن عائشة، والله أعلم. وقال العقيلي: "أما المعوذتين فلا يصح". وقال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا يحيى بن أيوب". لكن قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به أهل مصر عن يحيى بن أيوب والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة".

стр. 8278

قلت: لا يُعرف من حديث الليث بن سعد، إنما هو حديث يحيى بن أيوب، وكلام الأئمة يدل على تفرده به، وأنه لا يُعرف إلا من طريقه. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٤/ ٥٤٠) منكراً به عليه: "فهذا على شرط الشيخين، وما أخرجه أرباب الكتب الستة". قلت: نعم؛ هو من أوهام يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيراً، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مراراً في فضل الرحيم، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨ و ١٣٣٣)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥)، وانظر هناك ترجمته موسعة]، وهو في هذا الحديث قد سلك الجادة، ووصل الحديث بذكر عمرة في إسناده؛ إنما هو مرسل. • ورواه صفوان بن صالح [الدمشقي، ثقة، من أصحاب الوليد]، وأبو عامر موسى بن عامر [موسى بن عامر بن عمارة بن خريم المري الخريمي الدمشقي، ويُعرف بابن أبي الهيذام، صاحب الوليد بن مسلم: صدوق، صحيح الكتب، تكلم فيه بلا حجة، ولا ينكر له تفرده عن الوليد؛ فإنه مكثر عنه. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٧/ ٤٩٠/ ٦٨٤)، الميزان (٤/ ٢٠٩)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢١٨ - ط الغرب)، توضيح المشتبه (٣/ ٢٥٦)، التهذيب (٤/ ١٧٩)]، قالا: ثنا الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]، عن [وفي رواية أبي عامر: أخبرني] إسماعيل بن عياش [حمصي، صدوق، روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، عن [وفي رواية أبي عامر: حدثني] محمد بن يزيد الرحبي، عن أبي إدريس الخولاني [ثقة، تابعي كبير، سمع من كبار الصحابة]، عن أبي موسى، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في وتره في ثلاث ركعات: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٨٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٣٤). قلت: وهذا حديث غريب جداً، إسناده مدني، ثم كوفي، ثم دمشقي، ثم حمصي، ثم دمشقي، تفرد به عن أبي إدريس الخولاني دون بقية أصحابه من الثقات: محمد بن يزيد الرحبي الدمشقي: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال الذهبي: "وهو قليل الحديث، لم أر لهم فيه كلاماً" [التاريخ الكبير (١/ ٢٦١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧)، الثقات (٩/ ٣٥)، الأسامي والكنى (٢/ ١٢٠/ ٤٩٧)، فتح الباب (٦٨٧)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧٤)، تاريخ الإسلام (٨/ ٢٦٤)]، فلا يحتمل تفرده، لا سيما وهو لم يضبط متنه. • وروى محمد بن سلمة الحراني [ثقة فاضل]، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة، بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، والمعوذتين.

стр. 8279

أخرجه أبو داود (١٤٢٤)، والترمذي (٤٦٣)، وابن ماجه (١١٧٣)، وأحمد (٦/ ٢٢٧)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٩٨/ ١٦٨٤)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢) (٢/ ٤٩٩ و ٥٠٠/ ٩٣٧ و ٩٣٨ - ط التأصيل)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٣٤/ ٦٠٧٧ - أطرافه)، والحاكم (٢/ ٥٢١) (٥/ ١٣٦/ ٣٩٦٥ - ط الميمان)، والبيهقي (٣/ ٣٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٠٠/ ٩٧٤)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٣). [التحفة (١١/ ٢٩٣/ ١٦٣٠٦)، الإتحاف (١٧/ ٨٨/ ٢١٩٢٢)، المسند المصنف (٣٧/ ١٧٩٢٨/٣٣٢)]. قال حرب الكرماني في مسائله (٣/ ١٣٠٨): "قال أحمد: وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال: وأبوه يروي عن عائشة، وذهب أحمد إلى أنه لم يلق عائشة" [المراسيل (٤٧٠)، تحفة التحصيل (٢٠٨)]. وقال البخاري بعد أن علقه في ترجمة عبد العزيز بن جريج: "لا يتابع في حديثه". وقال الترمذي: "وهذا حديث حسن غريب. وعبد العزيز هذا هو والد ابن جريج صاحب عطاء، وابن جريج اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ". وقال العجلي: "عبد العزيز بن جريج المكي: لم يسمع من عائشة" [معرفة الثقات (١١٠١٤)]. قال العقيلي: "والرواية عن أبي بن كعب وابن عباس في الوتر: أصح من هذه الرواية وأولى". ثم قال: "هو شبيه بالمرسل عن عائشة، يشك في لقائه عائشة". وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ١١٤): "عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك: يروي عن عائشة، ولم يسمع منها، وهو من أتباع التابعين". وقال في المشاهير (١١٤٥): "من فقهاء أهل مكة، ليس له عن صحابي سماع، وكل ما روى عن عائشة مدلس، لم يسمع منها شيئاً". وقال البرقاني في سؤالاته (٢٩٧): "قلت للدارقطني: عبد العزيز بن جريج، عن عائشة؟ قال: مجهول، وقيل: هو والد ابن جريج، فإن كان هو فلم يسمع من عائشة، يترك هذا الحديث". وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٣٤/ ٦٠٧٧ - أطرافه): "تفرد به خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن عبد العزيز عنها". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٤١٩/ ١١٧٢) في حديثه في الوضوء من الرعاف: "هذه الرواية التي أشار إليها الشافعي ﵀: منقطعة، وذاك لأن عبد العزيز بن جريج أبا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: من التابعين المتأخرين، لا يعلم له رواية عن أحد من الصحابة؛ إلا عن عائشة في الوتر، وليست بقوية".

стр. 8280

وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٦٢٤): "ورواه عن عبد العزيز هذا: خصيف، وليس بقوي، وفيه: يقرأ في الثالثة بقل هو الله أحد، وبالمعوذتين. وحديث أبي بن كعب أصح، وفيه: قل هو الله أحد؛ فقط". • فإن قيل: ألم يأت التصريح بسماعه من عائشة في هذا الحديث، وأن ذلك كان بمكة، وأنه سألها فيه عن وتر النبي ﷺ ؟ فيقال: لا يُعتمد هذا السماع؛ فإن الراوي عنه: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو: سيئ الحفظ، ليس بالقوي. قال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ١٢٦/ ١٣٨٤): "ولو جاء قوله: سألنا عائشة، عن غير خصيف ممن يوثق به، صح سماعه منها". • قلت: ويعل أيضاً بما رواه: عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٣/ ٤٦٩٨)، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الثلاث ركعات الأواخر، … فذكر السور الخمس. [المسند المصنف (٣٧/ ٣٣٢/ ١٧٩٢٨)]. أخرجه من طريق عبد الرزاق: العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢) (٢/ ٤٩٩/ ٩٣٦ - ط التأصيل). فلو كان من حديث عبد العزيز بن جريج؛ لما قال ابنه عبد الملك: أخبرت عن عائشة. • فإن قيل: خالف عبد الرزاق: هشام بن يوسف، فرواه عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر … فذكر الحديث. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢) (٢/ ٤٩٩/ ٩٣٥ - ط التأصيل)، قال: حدثناه الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء [رازي: ثقة حافظ]، قال: حدثنا هشام به. وشيخ العقيلي: الحسن بن علي بن زياد الرازي السُّرِّي: محدث مشهور، روى عنه جماعة من الثقات، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [انظر: الأنساب (٣/ ٢٥٢)، الإكمال (٤/ ٥٦٩)، توضيح المشتبه (٥/ ٨٠)]. وهشام بن يوسف الصنعاني: ثقة متقن، قدمه بعض الأئمة على عبد الرزاق في بعض شيوخهما، مثل: ابن جريج، وسفيان الثوري، بل أثنى عليه عبد الرزاق نفسه، ورفع شأنه، فقال: "إن حدثكم القاضي -يعني: هشام بن يوسف- فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره"، وقد سئل أبو زرعة عن هشام بن يوسف ومحمد بن ثور وعبد الرزاق؟ فقال: "كان هشام أصحهم كتاباً من اليمانيين"، وقال مرة أخرى: "كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن"، وقال أبو حاتم: "ثقة متقن"، وقال يحيى بن معين: "كان هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق"، وقد اعتمده البخاري في حديث ابن جريج ومعمر [راجع ترجمته

стр. 8281

في فضل الرحيم (١٠/ ٤٣٧/ ٩٩٢)]، كل هذا مما يدعو إلى قبول رواية هشام لتقدمه في ابن جريج واختصاصه به. فيقال: هو غريب من حديث هشام بن يوسف الصنعاني، حيث تفرد به أهل الري، وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث خصيف عن عبد العزيز بن جريج، فقد قال الدارقطني: "تفرد به خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن عبد العزيز عنها"، يعني: أنه لا يُعرف من حديث ابن جريج عن أبيه، والله أعلم. ولو فرضنا ثبوثه من حديثه، فيرجع الحديث مرة أخرى إلى عبد العزيز بن جريج، وهو لم يلق عائشة، ولم يسمع منها؛ كما تقدم بيانه، ثم إنه: لين الحديث، له غير حديث لا يتابع عليه [راجع فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٦/ ٢٠٥) و (٨/ ٥٠٠/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٤٤/ ٧٨٨)] [التاريخ الكبير (٦/ ٢٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٩)، الثقات (٧/ ١١٤)، الكامل (٥/ ٢٨٩)، سؤالات البرقاني (٢٩٧)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩١ - ط الغرب)، الميزان (٢/ ٦٢٤)، جامع التحصيل (٤٦٢)، تحفة التحصيل (٢٠٨)، التهذيب (٢/ ٥٨٣)، التقريب (٣٨٦)، وقال: "ليَّن"]. فهو حديث ضعيف. • وروى جعفر بن محمد الزعفراني [أبو يحيى جعفر بن محمد بن الحسن الرازي الزعفراني: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٨)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٤)]، قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا سليمان بن حسان، عن حيوة بن شريح [التجيبي المصري: ثقة ثبت، فقيه زاهد]، عن عياش بن عباس القتباني [مصري، ثقة]، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٥/ ١٢٢) (٢/ ١٣٧/ ٥٦٥ - ط التأصيل). قال العقيلي: "سليمان بن حسان: مصري وقع بالري، لا يتابع على حديثه". وقال أيضاً: "وقد روي عن ابن عباس، وأبي بن كعب؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وإسنادهما أصلح من هذين [يعني: هذا، وحديث يحيى بن أيوب]، على أن في حديث أبي بن كعب اختلافاً، وحديث ابن عباس صالح الإسناد". قلت: هو حديث باطل؛ يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة: ترجمة أخرج بها الشيخان أحاديث لعائشة [انظر: التحفة (١١/ ٦٢١ و ٦٢٢/ ١٧٣٥١ - ١٧٣٥٤)]. تفرد به عن حيوة بن شريح دون بقية أصحابه من الثقات: سليمان بن حسان، وهو: مصري، وقع بالري، وقال ابن أبي حاتم: "شامي، كان سكن بغداد"، قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال أبو حاتم: "سألت ابن أبي غالب عنه، فقال: لا أعرفه، ولا أرى البغداديين يروون عنه، وروى عنه من الرازيين أربعة أو خمسة"، فقال ابن أبي حاتم لأبيه:

стр. 8282

"ما تقول فيه؟ قال: صحيح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يزد الخطيب البغدادي في ترجمته على ما ذكر ابن أبي حاتم [علل الحديث (١٩١٧)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠٧)، الثقات (٨/ ٢٨٠)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٨ - ط الغرب)، اللسان (٤/ ١٣٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٩٧/ ٥)]، فلا يحتمل من مثل هذا التفرد عن حيوة بن شريح. والمتفرد به عنه: يزيد بن عبد العزيز: قال ابن المديني: "كان يُضعَّف، يزيد هذا شامي" [سؤالات ابن أبي شيبة (٢٢٦)]. ° والحاصل: فإنه لا يصح عن عائشة في هذا الباب شيء. ٩ - حديث عبد الله بن سرجس: رواه ليث بن الفرج العبسي: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٢). قال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة عن عاصم، تفرد به: الليث عن أبي عاصم". قلت: هو حديث غريب جداً من حديث شعبة، تفرد به: ليث بن الفرج، ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا عن أبي عاصم النبيل عن شعبة، وليث بن الفرج بن راشد، أبو العباس البغدادي، حدث بسر من رأى: وثقه الخطيب ومسلمة بن قاسم [تاريخ بغداد (١٤/ ٥٤٢ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٣٧ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٩٤)]. ١٠ - حديث ابن عمر: رواه سهل بن العباس الترمذي: نا سعيد بن سالم القداح، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٦/ ٧٨٨٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا سعيد بن سالم". قلت: هو حديث باطل؛ سعيد بن سالم القداح: ليس به بأس؛ لكن الشأن في سهل بن العباس الترمذي؛ فإنه: متروك، يروي ما لا أصل له [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٢٣/ ٨٢٩)]. • وهذا الحديث قد رواه: بشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]، ويحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى

стр. 8283

واحدةً، فأوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وتراً، فإن النبي ﷺ أمر به. أخرجه البخاري (٤٧٢). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤١٨/ ١٢٩٥)]. • ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، ومحمد بن بشر العبدي، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]: كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً". أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤١٨/ ١٢٩٥) [ولحديث ابن عمر هذا ما يقرب من أربعين طريقاً، قد سقتها جميعاً في الموضع المشار إليه]. ° وروى أبو اليمان [الحكم بن نافع: ثقة ثبت]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: حدثنا [أبو مهدي] سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن [أبي شجرة] كثير بن مرة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يقرأ في الوتر بـ " ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]. أخرجه البزار (١٢/ ١٦/ ٥٣٨١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٢٠/ ١٤١١٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٠) (٥/ ٤٤٩/ ٨٣١٢ - ط الرشد). قلت: هو حديث باطل؛ سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي: متروك، منكر الحديث، قال البخاري: "منكر الحديث عن أبي الزاهرية"، وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية: غير محفوظ، ولو قلت: إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي"، وقال الدارقطني: "يضع الحديثا" [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)]. ١١ - حديث علي بن أبي طالب: ° رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة] من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، وأبو بكر بن عياش [ثقة] صحيح الكتاب]، ويزيد بن عطاء [اليشكري: لين الحديث]، وأبو أيوب الأفريقي عبد الله بن علي [ليس بالقوي، لين الحديث. راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠) (٣/ ٣٨٣/ ٣٠٠ - فضل الرحيم)]، وغيرهم: عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، في الركعة الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾، و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الركعة الثانية: " ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾، وفي الركعة الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي

стр. 8284

لَهَبٍ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. لفظ إسرائيل [عند أحمد وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن المنذر والطحاوي]؛ وهو أتم. وفي رواية أبي بكر [عند أحمد]: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث. وفي رواية هناد عن أبي بكر [عند الترمذي]: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور، آخرهن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه الترمذي (٤٦٠)، وأحمد (١/ ٨٩/ ٦٧٨ و ٦٨٥)، وعبد بن حميد (٦٨)، والبزار (٣/ ٨٢/ ٨٥١)، وابن نصر في الوتر (٣٠٣ - مختصره)، وأبو يعلى (٤٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٤/ ٢٧٠٦)، والطحاوي (١/ ٢٩٠)، وجعفر الخلدي في فوائده (١٢٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٨/ ١٢٤١)، وفي الصغير (٤٥٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١١٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٠١ - ط الغرب) [التحفة (٧/ ١٦/ ١٠٠٤٧)، الإتحاف (١١/ ٣١٧/ ١٤٠٩١)، المسند المصنف (٢١/ ١٧٨/ ٩٥٣٣)]. قال البزار: "وهذه الأحاديث التي رواها عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: لا نعلم أحدًا رواها غير علي". قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٧٩): "سألت أبي عن حديث؛ رواه إسرائيل، وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي -رفعه إسرائيل، ووقفه زهير-؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع سور. قال أبي: إسرائيل أقدم سماعًا من زهير في أبي إسحاق. قلت: فأيهما أشبه بالصواب: موقوفًا، أو مرفوعًا؟ قال: الله أعلم، يقال: إن زهيرًا سمع من أبي إسحاق بأخرة، وإسرائيل سماعه من أبي إسحاق قديم، وأبو إسحاق بأخرة اختلط، فكل هن سمع منه بأخرة فليس سماعه بأجود ما يكون". قلت: هو حديث ضعيف؛ لأجل الحارث بن عبد الله الأعور؛ فإنه ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث. * وروى عبد الصمد بن النعمان، قال: نا كيسان أبو عمر، عن يزيد بن بلال، عن علي، قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثماني ركعات، وإذا كان أو قرب الفجر أوتر بثلاث ركعات، حتى إذا انفجر الفجر صلى ركعتين قبل الفجر. أخرجه البزار (٣/ ١٣٥/ ٩٢٤). قال البزار: "وأحاديث يزيد بن بلال عن علي لا نعلم لها طرقًا إلا من حديث كيسان أبي عمر". قلت: إسناده ضعيف جدًا، وهو حديث منكر؛ يزيد بن بلال بن الحارث الفزاري: قال البخاري: "فيه نظر"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث، يروي عن عليَّ ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وإن اعتبر به معتبر فيما وافق الثقات من غير أن يحتج به لم أر بذلك بأسًا"، وقال العجلي: "ثقة" [التهذيب (٤/ ٤٠٦)، الميزان

стр. 8285

(٤/ ٤٢٠)، معرفة الثقات (٢٠٠٦)، المجروحين (٣/ ١٠٥)، الكامل (٧/ ٢٧٩)]. وكيسان أبو عمر القصار: ضعيف [التهذيب (٣/ ٤٧٨)، الميزان (٣/ ٤١٧)]. وعبد الصمد بن النعمان: بغدادي، صدوق مكثر، وله أوهام، ولعله لأجلها قال فيه النسائي والدارقطني: "ليس بالقوي" [تقدم الكلام عليه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (٨/ ٤٥٦/ ٧٨٢)]. * وروى أحمد بن حفص السعدي [ضعيف، حدث بأحاديث منكرة لم يتابع عليها. اللسان (١/ ٤٤٥)]؛ وأبو يونس المدني محمد بن أحمد بن يزيد [قال ابن أبي حاتم: "هو صدوق، وكان مفتي المدينة". الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣)، الثقات (٩/ ١٥٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٣٩ و ٣٨٨ - ط الغرب)، السير (١٣/ ١١٨)، التهذيب (٣/ ٤٩٧)]: ثنا أبو مصعب المديني [أحمد بن أبي بكر الزهري: ثقة، من أصحاب مالك، ورواة الموطأ]؛ قال: تقدَّم مالك بن أنس حين أقيمت الصلاة يعدل الصفوف، فوجد الحسين بن عبد الله بن ضميرة، فقال له مالك: حدثني عن أبيك عن جدك عن علي في وتر النبي ﷺ : فقال: نعم؛ حدثني أبي، عن جدي، عن علي؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وفي الثانية: بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. فقال مالك: الله أكبر، الحمد لله الذي وافق وتري وتر رسول الله!. قال ابن عدي: قال لنا أحمد بن حفص: قال أبو مصعب: فما تركته منذ سمعته منه، قال ابن عدي: وقال لنا أحمد بن حفص: ما تركته منذ سمعته من أبي مصعب. وكذا قال أبو يونس. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٨)، وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٥٥)، والقاضي عياض في الغنية (٨٤)، وغيرهم. قلت: هذا حديث باطل؛ حسين بن عبد الله بن ضميرة: لا يحدث إلا عن أبيه عن جده؛ تركوه، كذبه مالك وابن معين وأبو حاتم وابن الجارود [اللسان (٣/ ١٧٤)]. ثم كيف يكذبه مالك، ويروي عنه، أو يسأله عن حديث مع علمه بحاله، ولا أظن أن لهذه القصة أصلًا عن مالك، والله أعلم. والذهبي لما قبلها، ولم ينكرها رأى أن من لازم ذلك تعديل مالك له، قال: (هذا يدل على أن حسينًا ثقة عند مالك" [تاريخ الإسلام (٤/ ٦٠١)]؛ وليس كذلك. • قلت: إنما يُعرف هذا عن علي موقوفًا عليه فعله: • روى مالك بن مغول، وعبد الملك بن أبي سليمان، وسفيان الثوري [وهم ثقات]؛ وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق سيئ الحفظ]: عن [أبي عبد الرحيم] سلم بن عبد الرحمن [النخعي الكوفي: ثقة]؛ عن زاذان [أبي

стр. 8286

عمر: ثقة، سمع عليًا. التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٥١٥ - ط الغرب)، التهذيب (١/ ٦١٩)]؛ أن عليًا كان يوتر بثلاث من آخر الليل قاعدًا. ولفظ الثوري: أن على بن أبي طالب كان يوتر بـ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. ولفظ شريك: كان علي يوتر بثلاث: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٦٦) و (٧/ ١٧٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣/ ٤٦٩٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٠/ ٦٨٢٥) و (٢/ ٩١/ ٦٨٤٤) و (٢/ ٩٤/ ٦٨٧٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨١/ ٢٦٥٢) و (٥/ ٢٠٥/ ٢٧٠٧). وهذا موقوف على علي بإسناد صحيح. • وروى علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]؛ قال: ثنا عارم أبو النعمان [محمد بن الفضل السدوسي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد]؛ قال: ثنا حماد بن زيد [ثقة ثبت]؛ قال: ثنا أبو هارون الغنوي [إبراهيم بن العلاء: ثقة، من السادسة. سؤالات أبي داود (٤٤٩)، التاريخ الكبير (١/ ٣٥٧)، معرفة الثقات (٣٢)، الجرح والتعديل (٢/ ١٢٠)، تاريخ أسماء الثقات (٤٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٨٠٩ - ط الغرب)، الميزان (١/ ٤٩)، التقريب (٨٤٢٢)، لسان الميزان (١/ ٣٢٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٢٢)]؛ قال: سمعت حطان بن عبد الله الرقاشي [ثقة، من الثانية]؛ قال: سمعت علي بن أبي طالب، قال: الوتر ثلاثة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨١/ ٢٦٥١). وهذا موقوف على علي بإسناد صحيح؛ إن كان علي بن عبد العزيز البغوي سمعه من عارم قبل الاختلاط؛ فقد قال العقيلي تبعًا لأبي داود السجستاني بان علي بن عبد العزيز البغوي هو ممن سمع من عارم بعد الاختلاط، قال العقيلي: "وسمع منه علي بن عبد العزيز في نفس الاختلاط"، لكن قال أبو حاتم: "اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله، فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد"، وسماع البغوي منه كان سنة سبع عشرة، وقال الدارقطني في عارم: "ثقة، وتغير باخرة، وما ظهر عنه بعد اختلاطه حديث منكر" [الثقات للعجلي (٧٣٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٢١) (٣/ ٥٣٤ - ط التأصيل)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، المجروحين (٢/ ٢٩٤)، سؤالات السلمي (٣٩٠)، تا ريخ الإسلام (٥/ ٦٨٥ - ط الغرب)، السير (١٠/ ٢٦٥)، الميزان (٤/ ٧)، التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الكواكب النيرات (٥٣)]؛ لكن الذي يظهر لي أن هذا الحديث مما حمله البغوي عن عارم بعد الاختلاط. • فقد وجدت بعد ذلك ما يُعله، فقد روى ابن عليه [ثقة ثبت]؛ عن أبي هارون

стр. 8287

الغنوي، عن حطان بن عبد الله، قال: قال علي ﵁: الوتر ثلاثة أنواع؛ فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، ثم إن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح، وإن شاء أوتر آخر الليل. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٦٩) و (٧/ ١٧٧)، وفي المسند (٣٨٦)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٣٧). وهذا موقوف على علي بإسناد صحيح. • ورواه معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، من أثبت أصحاب شعبة، والأسناد إليه صحيح]؛ ووهب بن جرير [ثقة]: ثنا شعبة، عن أبي هارون الغنوي، قال: سمعت حطان بن عبد الله، يقول: سمعت عليًا ﵁، يقول: الوتر ثلاثة أنواع، فمن شاء أوتر أول الليل، ثم إن صلى صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح، ومن شاء أوتر ثم إن صلى صلى ركعة شفعًا لوتره ثم صلى ركعتين ركعتين ثم أوتر، ومن شاء لم يوتر حتى يكون آخر صلاته. لفظ معاذ [عند البيهقي]. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٠)، والبيهقي (٣/ ٣٧). [الإتحاف (١١/ ٣٦٢/ ١٤٢٠٠)]. قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [هو الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك]: أنبا أبو عمرو بن مطر [هو: محمد بن جعفر بن محمد بن مطر، أبو عمرو المزكي النيسابوري: ثقة متقن. تاريخ نيسابور (٦٦٥)، السير (١٦/ ١٦٢)، تاريخ الإسلام (٢٦/ ٢١٣)]: ثنا يحيى بن محمد [هو: يحيى بن محمد بن البختري: ثقة. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٩)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٣٢٣)]: ثثا عبيد الله بن معاذبه. وهذا موقوف على علي بإسناد صحيح. • ورواه معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان الرقاشي، عن علي بن أبي طالب قال: إن شئتَ إذا أوترتَ قمت فشفعت بركعة ثم أوترت بعد ذلك، وإن شئت صليت بعد الوتر ركعتين، وإن شئت أخرت الوتر حتى توتر من آخر الليل. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠/ ٤٦٨٤)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٠/ ٢٦٩٨). وهذا موقوف على علي بإسناد صحيح. • وروى غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: كان أصحاب علي، وأصحاب عبد الله لا يسلمون في ركعتي الوتر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩١/ ٦٨٤١). وهذا مقطوع بإسناد صحيح، على أصحاب علي وأصحاب ابن مسعود. • وهذا يقابله: ما رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: كان آل سعد وآل عبد الله يسلمون في ركعتي الوتر ويوترون بركعة.

стр. 8288

أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤١٤). وهذا أيضًا مقطوع بإسناد صحيح على آل سعد بن أبي وقاص وآل عبد الله بن عمر. ١٢ - حديث ابن مسعود: رواه عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ كأن يوتر بثلاث، فيقرأ فيهن بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه البزار (٥/ ١٤٠/ ١٧٣٠) و (٥/ ١٤٣/ ١٧٣٤)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ٤٦٤/ ٥٠٥٠)، وفي المعجم (١٨٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٤١/ ١٠٢٤٩)، وفي الأوسط (٣/ ١٧٦/ ٢٨٤٦) و (٦/ ٢٢/ ٥٦٧٨)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٠٨). [المسند المصنف (١٨/ ١٩٥/ ٨٥٠٣)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا عبد الملك بن الوليد بن معدان". وقال ابن عدي بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد: "وهذان الحديثان مع أحاديث يرويها عبد الملك عن عاصم بهذا الإسناد وغيره؛ مما لا يتابع عليه". قلت: هو حديث منكر؛ عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري: ضعيف، روى أحاديث عن عاصم بهذا الإسناد لا يتابع عليها، وهذا منها، قال فيه البخاري: "فيه نظر" [التهذيب (٢/ ٦٢٨)، المجروحين (٢/ ١٣٥)]. * وإنما يُعرف هذا عن ابن مسعود موقوفًا عليه: * فقد روى مسعر بن كدام، وشعبة [وعنه: وكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد]؛ وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي [وعنه: سفيان الثوري، وأبو نعيم، وهما ثقتان ثبتان، ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط، وتابعهما: محمد بن الحسن الشيباني، وهو: ضعيف] [انظر: الكواكب النيرات (٣٥)، التقييد والإيضاح (٤٣٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)]: عن عمرو بن مرة، قال: سألت أبا عبيدة عن وتر عبد الله، فقال: كان يوتر بثلاث، قاعدًا في آخر الليل. لفظ ابن الجعد. وفي رواية الثوري: كان عبد الله يوتر بثلاث قاعدًا. وفي رواية الشيباني: الوتر ثلاث كثلاث المغرب، والشيباني: ضعيف. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في زياداته على الموطأ (٢٦١)، وفي الحجة على أهل المدينة (١/ ١٩٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٠/ ٤٦٣٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٨/ ٧٠٢٢ -

стр. 8289

ط الشثري)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٠٧)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٢/ ٩٤١٧ و ٩٤١٨). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد. نعم؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، يدخل في المسند، كما سبق تقريره قبل ذلك مرارًا [راجع مثلًا: الأحاديث السابقة برقم (٧٥٤ و ٨٧٧ و ١٢٦٧ و ١٣٧٨)، وقد نقلت هناك أقوال الأئمة في جعله من قبيل المسند المتصل، أفضل الرحيم الودود (١٤/ ٢٣/ ١٢٦٧)]. • وروى هشيم [ثقة ثبت]؛ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق [أبو شيبة الواسطي]؛ عن عبد الملك بن عمير، قال: كان ابن مسعود يوتر بثلاث، يقرأ في كل ركعة منهن بثلاث سور من آخر المفصل من تأليف عبد الله. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٤/ ٦٨٧٦) (٤/ ٤٩٤/ ٧٠٠١ - ط الشثري) و (٤/ ٥٠٧ / ٧٠٥٤ - ط الشثري). قلت: عبد الملك بن عمير: يدخل بينه وبين ابن مسعود رجلًا كأبي الأحوص وغيره، فهو يروي عنه بواسطة. وعبد الملك بن عمير: يروي عنه جماعات من الأئمة والثقات؛ وقد تفرد به عنه: عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، وهو: ضعيف، منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه [التهذيب (٤/ ٢٣١)، راجع الحديثين المتقدمين برقم (٧٥٦ و ٨٤٤)]. فلا يثبت هذا عن ابن مسعود. • وروى محمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]: أخبرنا سلام بن سليم الحنفي [أبو الأحوص الكوفي: ثقة متقن]؛ عن أبي حمزة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، قال: أخبرنا عبد الله بن مسعود: أهون ما يكون الوتر ثلاث ركعات. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في زياداته على الموطأ (٢٦٥)، وفي الحجة على أهل المدينة (١/ ١٩٧). قلت: وهذا منكر؛ ليس من حديث علقمة، ولا من حديث إبراهيم النخعي؛ وأبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي: ضعيف، يروي عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه، قال ابن عدي: "وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها" [الكامل (٦/ ٤١٣)، التهذيب (٤/ ٢٠٠)]. • وروى أبو معاوية، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي]؛ وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن نمير، وشجاع بن الوليد [وهم ثقات]: عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود: الوتر ثلاث [ركعات]؛ كوتر النهار، صلاة المغرب. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في زياداته على الموطأ (٢٦٢)، وفي الحجة على

стр. 8290

أهل المدينة (١/ ١٩٧)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩/ ٤٦٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧١٥) (٤/ ٤٩٣/ ٦٩٩٦ - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٠/ ٢٦٤٩)، والطحاوي (١/ ٢٩٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٢/ ٩٤١٩ و ٩٤٢٠)، والبيهقى (٣/ ٣١). [الإتحاف (١٠/ ٣٢٤/ ١٢٨٦٢)]. وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح. قال البيهقي في السنن: "هذا صحيح من حديث عبد الله بن مسعود من قوله، غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، وقد رفعه يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب الكوفي عن الأعمش، وهو ضعيف، وروايته تخالف رواية الجماعة عن الأعمش". وقال في الخلافيات (٣/ ٣٣٤): "رواه سفيان الثوري في الجامع وغيره عن الأعمش موقوفًا على ابن مسعود ﵁، وهو الصواب". • قلت: قد وهم يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب الكوفي على الأعمش، فرفعَه، ورفعُه منكر: أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٧)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٣٤/ ٢٥٤١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٥١/ ٧٧٣). [الإتحاف (١٠/ ٣٢٤/ ١٢٨٦٢)]. قال الدارقطني: "يحيى بن زكريا هذا يقال له: ابن أبي الحواجب: ضعيف، ولم يروه عن الأعمش مرفوعًا غيره". [وانظر: اللسان (٨/ ٤٣٩)]. ونقله ابن القيم في الإعلام (٤/ ٢٢٣)، فجمع بين كلام الدارقطني وبين كلام البيهقي في الخلافيات. • وانظر فيمن وهم في إسناده على الأعمش: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٢/ ٩٤٢١) [حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، وروايته منكرة]. * قلت: وفي هذا الأثر الأخير عن ابن مسعود أنه كان يصلى الوتر ثلاثًا متصلة بسلام واحد وتشهدين كهيئة المغرب، ولا يقال: له حكم الرفع: * فإنه يقابل بما رواه جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁ -ولم يرفعه-، قال: لا توتروا بثلاث ركعات، تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، ولا يصح رفعه، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). * وبما ثبت عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر. وفي رواية: كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمٍ، يُسمِعُناه. وهو حديث صحيح [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٩٠/ ١٠٠٠)]. وقد سبق التنبيه على أن الشفع هنا اسم للركعتين اللتين تسبقان ركعة الوتر. * وصح عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه كان يوتر بثلاث لا يجلس فيهن، ولا يتشهد إلا في آخرهن.

стр. 8291

أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٥)، وعنه: البيهقي (٣/ ٢٩). [الإتحاف (١٩/ ٢٥٥/ ٢٤٧٦١)]. وسيأتي في آثار الصحابة: أنه قد صح من فعل أنس وزيد بن ثابت الإيتار بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، وصح عن أبي أيوب قوله: ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، كما صح الوتر بثلاث من قول سعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري، لكن ليس فيها ذكر التشهد ولا الجلوس بعد الركعتين كالمغرب، وإنما تصلى سردًا، كفعل عطاء، والله أعلم. ١٣ - حديث ابن عباس: رواه الربيع بن ثعلب [ثقة. سؤالات ابن محرز (١/ ٩١/ ٣٤٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٦)، الثقات (٨/ ٢٤٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٤١٥ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٢٠ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٢٣٢)]؛ قال: حدثنا محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يفصل بينهن. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ٤٥٩)، بإسناد جيد إلى الربيع. قلت: هذا حديث موضوع؛ محمد بن زياد هذا هو: اليشكري الطحان الكوفي الأعور الفأفاء المعروف بالميموني الرقي: وهو كذاب خبيث، يضع الحديث، روى عن ميمون بن مهران الموضوعات [انظر: التهذيب (٤/ ٥٦٥)، الميزان (٣/ ٥٥٢)]. ١٤ - حديث عبد الرحمن بن سبرة الجعفي: رواه عبيد بن يعيش [وعنه: مطين؛ محمد بن عبد الله الحضرمي]: ثنا يونس بن بكير [كوفي صدوق، تكلم الناس فيه، صاحب غرائب]: ورواه أيضًا الفضل بن موسى السيناني [ثقة]: كلاهما يونس والفضل: عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن سبرة الجعفي، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن صومك، قال: "صم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة"، قال: قلت: أخبرني بصلاتك من الليل، قال: "صل ثمان ركعات، وأوتر بثلاث"، قال: قلت: ما تقرأ فيهن، أو يقرأ فيهن؟، قال: " ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٣١/ ٤٦٢٤) و (٤/ ١٨٣٩/ ٤٦٤٢) [هكذا في الموضع الأول مقرونان، ووقع في الموضع الثاني من طريق يونس وحده: إسماعيل بن السري، وعبد الرحمن بن أبي سبرة]. وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٩١) [ووقع عنده: عبد الرحمن بن سمرة، وهو من طريق الفضل وحده]. • ورواه أيضًا: عبيد بن يعيش [ثقة، من رجال مسلم] [وعنه: مطين؛ محمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة حافظ]، قال: ثنا يونس بن بكير، عن إسماعيل بن رزين، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن سبرة -يعني: أبا خيثمة-؛ أن أباه سأل النبي ﷺ : ما يقرأ في الوتر؟ فقال: " ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ في الأولى، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ في الثانية، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ في الثالثة".

стр. 8292

أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٦/ ٥٦٣٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن رزين إلا يونس بن بكير". قلت: الذي يظهر لي أن أبا نعيم لم يكن يضبط إسناد حديث عبيد بن يعيش، وأنه حمل حديثه على حديث الفضل بن موسى السيناني، والذي رواه عن السري بن إسماعيل عن الشعبي، بينما حديث عبيد بن يعيش إنما هو عن رجل آخر يقال له: إسماعيل بن زربي، أو: إسماعيل بن رزين، والله أعلم. * ورواه محمد بن عبد العزيز الرملي: ثنا نصر بن إسحاق الهمداني، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: قلت: يا رسول الله، بما توتر؟ قال: "بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٧/ ٨٧٩٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٥٨). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن النعمان بن بشير إلا بهذا الإسناد، تفرد به: محمد بن عبد العزيز". وقال ابن عدي: "وللسري غير ما ذكرت، وأحاديثه التي يرويها لا يتابعه أحد عليها وخاصة عن الشعبي؛ فإن أحاديثه عنه منكرات لا يرويها عن الشعبي غيره، وهو إلى الضعف أقرب". قلت: وهذا حديث باطل؛ السري بن إسماعيل: متروك، أحاديثه عن الشعبي: منكرة [التهذيب (١/ ٦٨٧)]. ومحمد بن عبد العزيز الرملي: ليس بقوي، وعنده غرائب، وهذا منها [التهذيب (٣/ ٦٣٣)، الميزان (٣/ ٦٢٨)]؛ وشيخه: نصر بن إسحاق الهمداني: لم أقف له على ترجمة. • ورواه أبو كريب محمد بن العلاء [ثقة حافظ]: نا يونس بن بكير: نا إسماعيل بن زربي، عن الشعبي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: كنت مع أبي، حيث أتى رسول الله ﷺ أبايعه، فقال أبي: أخبرني عن الوتر، وما أقرأ فيها؟ قال: "تقرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٦٢). هكذا اختلف في إسناده على يونس بن بكير، وليس بذاك الحافظ، فقد لينه بعضهم، ولا أستبعد أن يكون اضطرابًا منه. • ورواه موسى بن إسحاق الكوفي [القواس: قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه، ومحله الصدق"، وروى عنه أبو عوانة. الجرح والتعديل (٨/ ١٣٥)]: نا حفص بن غياث: نا شيخ، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن أبيه، -كذا قال-؛ إن رسول الله ﷺ كان يوتر … الحديث. أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ٣٠٦).

стр. 8293

قلت: هذا الشيخ المبهم، هو المذكور في الإسناد السابق: إسماعيل بن زربي؛ حيث عد البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة حفص بن غياث فيمن روى عن إسماعيل بن زربي. وإسماعيل بن رزين، أو: ابن زربي، أو: ابن أبي زربي: مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: "يتكلمون فيه"؛ وقال الذهبي: "ذكره أبو حاتم ولم يلينه، وقال أبو الفتح الأزدي: يتكلمون فيه" [التاريخ الكبير (١/ ٣٥٥)، الجرح والتعديل (٢/ ١٧٠)، الثقات (٦/ ٤١)، تاريخ الإسلام (٣/ ٨١٧ - ط الغرب)، اللسان (٢/ ١٢٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٧٤)]. قلت: هو حديث منكر؛ لم يروه عن الشعبي أحد من أصحابه الثقات على كثرتهم، فقد روى عنه مثلًا: أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وعبد الله بن بريدة، وقتادة، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وحصين بن عبد الرحمن، ومطرف بن طريف، وعبد الله بن أبي السفر، وببان بن بشر، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وأبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، وسماك بن حرب، وسيار أبو الحكم، وصالح بن صالح بن حي، وعاصم الأحول، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وفراس بن يحيى الهمداني، ومغيرة بن مقسم الضبي، ومكحول الشامي، وعبد الله بن عون. فكيف يحتمل أن يرويه دون هؤلاء وغيرهم: السري بن إسماعيل، وإسماعيل بن زربي؟! ١٥ - حديث معاوية بن حيدة: رواه المثنى بن بكر أبو حاتم البصري [متروك، لا يتابع على حديثه. اللسان (٦/ ٤٦٠)]؛ عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٤٨). وهو حديث لا أصل له، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٩). ١٦ - حديث أنس بن مالك: رواه محمد بن بلال: حدثنا عمران القطان، عن النمر، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الوتر في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٣) (٩/ ٩٠/ ١٤٦٩١ - ط الرشد). قال ابن عدي: "ومحمد بن بلال هذا: له غير ما ذكرت من الحديث، وهو يغرب عن عمران القطان، له عن غير عمران أحاديث غرائب، وليس حديثه بالكثير، وأرجو لا بأس به". قلت: النمر بن هلال البصري: قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال البزار: "بصري، ليس

стр. 8294

به بأس"، ذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٨/ ١٢٨)، كشف الأستار (٣/ ٢١/ ٢١٤٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٥١١)، الثقات (٧/ ٥٤٦)]. وليس الشأن به؛ إنما الشأن في محمد بن بلال البصري؛ فإن له أفراداً ومناكير، يُغرب على عمران القطان وغيره، وقال العقيلي: دايهِم في حديثه كثيرًا" [راجع ترجمته: فضل الرحيم الودود (١٢/ ٥٢/ ١١١٤)]. فهو حديث منكر. • وروي نحوه بإسناد آخر إلى: عزرة بن ثابت [ثقة]، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك مرفوعًا. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٤٤)، بإسناد مسلسل بالمجاهيل، تفرد به أحد الوضاعين: أحمد بن محمد بن عمرو أبو بشر المروزي: كان يضع الحديث [اللسان (١/ ٦٤٢)]؛ والراوي عنه: علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني، وهو: متروك [سؤالات السجزي (٨)، تاريخ الإسلام (٨/ ٢٥٧ - ط الغرب)، اللسان (٥/ ٤٨٢)]. • وروى عبيد الله بن جرير بن جبلة [ابن أبي رواد العتكي البصري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "وكان ثقة"، قلت: وكان يهم. الثقات (١٤٢٨/ ٨، علل الدارقطني (١١/ ١١٧/ ٢١٥٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٦٠ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١٤)]؛ قال: ثنا حفص بن عمر الضرير [صدوق عالم]: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٩٣)، والمحاملي في الأمالي (٤١١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والضياء في المختارة (٦/ ٤٣/ ٢٠١٠ و ٢٠١١). قلت: وهذا غريب؛ إنما يُعرف من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس موقوفًا عليه. • كما روي أيضًا من حديث أنس مرفوعًا من وجه آخر، ولا يثبت عنه، إنما يرويه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به موقوفًا عليه: أخرج المرفوع: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٦٣) [رواه عن ثابت عن أنس: ميمون بن أبان، وهو: مجهول. التهذيب (٤/ ١٩٧)]. * وقد ثبت الأثر عن بعض الصحابة في الإيتار بثلاث بسلام واحد، مثل: أنس بن مالك؛ أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، ومثل زيد بن ثابت؛ أنه أوتر بثلاث لم يسلم حتى فرغ منهن، كما روي ذلك عن جماعة من الصحابة ولا يثبت عنهم، ولا يثبت في ذلك عن عمر بن الخطاب شيء [انظر مثلًا: ما أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في زياداته على موطأ مالك (٢٦٠ و ٢٦٣)، وفي الآثار (١٢٣)، وفي الحجة على أهل المدينة

стр. 8295

(١/ ١٩٦)، وأبو يوسف الآثار (١٧٠)، والشافعي في الأم (١/ ١٦٦) (٧/ ١١٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٠ و ٢٦) و (٤/ ٢٥٩/ ٧٧٢٥) و (٤/ ٢٦٠/ ٧٧٢٧)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٠٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٤/ ٦٨٢٢ و ٦٨٢٤) و (٢/ ٩٠/ ٦٨٢٥ و ٦٨٢٦ و ٦٨٣١) و (٢/ ٩١/ ٦٨٤٠ و ٦٨٤٤) و (٢/ ٩٤/ ٦٨٧٩) و (٢/ ١٦٣/ ٧٦٨٤) و (٣/ ٣١ /١١٨٣١)، ويحيى بن معين في فوائده (١٢٢)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٩٥)، وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٠/ ٢٦٤٧ - ٢٦٤٩) و (٥/ ١٨١/ ٢٦٥٠ - ٢٦٥٣)، والطحاوي (١/ ٢٩٠ و ٢٩٣ و ٢٩٤)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٢) (١٧٤٨ - المخلصيات)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٢٩/ ٢٥٣٦)، [الإتحاف (١/ ٤٨٨/ ٥٢٤) و (١/ ٤٩٦/ ٥٤٣) و (١/ ٤ ٦١/ ٨٩٢) و (٤/ ٦١١/ ٤٧٤٠) و (٦/ ٠٨/ ٦٥٢٧٠) و (٨/ ١٧١/ ٩١٤٨)]. وهو قول أبي أيوب [كما في حديث الباب]. * وروى حفص بن غياث، عن عمرو، عن الحسن، قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٠/ ٦٨٣٤) (٩٦/ ٤٤/ ٧٠١١ - ط الشثري). قلت: ولا يثبت هذا عن الحسن البصري؛ فإن راويه عنه؛ عمرو بن عبيد، شيخ القدرية والمعتزلة: متروك، يكذب على الحسن. * وروى ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمديثة بقول الفقهاء ثلاثًا، لا يسلم إلا في آخرهن. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٦). وهذا إسناد لا بأس به إلى أبي الزناد. • ورواه أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي [لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ سوى قول ابن يونس: "كانت القضاة تقبله". تاريخ الإسلام (٦/ ٤١٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٣٨٣)]؛ قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن السبعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار، في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح وفضل، وربما اختلفوا في الشيء فأخذ بقول أكثرهم وأفضلهم رأياً، فكان مما وعيت عنهم على هذه الصفة: أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٦). [الإتحاف (١٩/ ٦٤٧/ ٢٥٤٧١)]. قلت: ولا يثبت هذا بهذا السياق؛ ولا يحتمل من خالد بن نزار الأيلي، فقد كان يخطئ كثيرًا [الثقات (٨/ ٢٢٣)، سؤالات السلمي (١٨٨)، جامع بيان العلم (١/ ٣٩٦/ ٥٧٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٤٩)، التهذيب (١/ ٥٣٤)]؛ وله أوهام في الأسانيد، وغرائبه

стр. 8296

كثيرة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٧١ و ٨٥ و ٢١٤٦)، علل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٥٧٧ و ٩٣٩ و ١٥٩٩ و ٢٤٤٧ و ٣٩٩٥ و ٣٥٢٧ و ٤٦٣٢ و ٥٢٦٦ و ٥٤١١ و ٥٥٧٧ و ٥٦٣٤ و ٦٠٠١ و ٦١٨٩ و ٦٢٤١ و ٦٤٥٢ و ٦٤٨٦)، معرفة علوم الحديث (١٠٢)، فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]؛ والله أعلم. • وفي المقابل: فقد روي ما يدل على أن الوتر بثلاث متصلة بسلام واحد لم يكن معهوداً عند الصحابة والتابعين: روى ابن سيف [أبو داود سليمان بن سيف الحراني، وهو: ثقة حافظ]: حدثنا محمد بن سليمان [هو: ابن أبي داود الحراني: لا بأس به]: حدثنا محمد بن الزبير [إمام مسجد حران: ليس بالمتين. اللسان (٧/ ١٣٤)]: عن خصيف [خصيف بن عبد الرحمن الجزري: ليس بالقوي، سيئ الحفظ]؛ وسالم بن عجلان [الأفطس: ثقة]؛ سمعه منهما؛ قالا: سمعنا سعيد بن جبير، يقول: أول من جمع الوتر ثلاثًا لم يفصل بينهن بتسليم أبي بن كعب ﵁. أخرجه أبو عروبة الحراني في الأوائل (١٠٥). قلت: وإسناده ليس بذاك. * وليس عندنا دليل صحيح على المنع من الايتار بثلاث؛ لا سيما مع ثبوت الأثر عن بعض الصحابة في الإيتار بثلاث بسلام واحد، كما أني لم أقف على حديث صحيح صريح في الإيتار بثلاث بسلام واحد من غير فصل، وإنما هي أحاديث صريحة غير صحيحة، أو صحيحة غير صريحة، والمتشابه في هذا إنما يرد إلى المحكم، والله أعلم. راجع ما تقدم ذكره قريباً في الكلام عن حديث عائشة وحل الإشكالات الواردة في بعض طرقه، وكذلك حديث عبد الرحمن بن أبزى. * وأما ما روي في البتيراء: * فقد روي مرفوعًا من حديث أبي سعيد، ولا يصح: رواه عبد الله بن محمد بن يوسف [الحافظ أبو الوليد ابن الفرضي القرطبي، صنف تاريخ الأندلس، روى عنه ابن عبد البر، وقال: "كان فقيهاً عالماً في جميع فنون العلم، في الحديث والرجال". السير (١٧/ ١٧٧)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٦)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٩ - ط الغرب)، ذيل الميزان (٤٩٢)، اللسان (٤/ ١٥٩١]: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج [أبو بكر ابن المهندس: ثقة متقن. السير (١٦/ ٤٦٢)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٨٩)، تاريخ الإسلام (٨/ ٥٦٨ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٦٦٤)]؛ قال: حدثنا أبي أمحمد بن إسماعيل بن الفرج، أبو العباس المصري البناء المهندس: وثقه ابن يونس، وتبعه على ذلك: رشيد الدين العطار. نزهة الناظر (٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ٦٩ و ١٣٧ و ٣٤٥ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ١٨٩)]، قال: حدثنا الحسن بن سليمان قبيطة [الحسن بن سليمان بن سلام، أبو علي الفزاري المصري، المعروف بقبيطة، أصله من

стр. 8297

البصرة، وسكن العسكر بمصر، نعته أبو عوانة بالحافظ، وقال ابن يونس: "كان ثقة حافظاً"، ونعته الذهبي بالحافظ المتقن، ومرة بالحافظ الثقة، وجهل حاله ابن القطان الفاسي، فتعقبه الحافظ العراقي، وقال: "ما مثل هذا يجهل، معدود من حفاظ الحديث"، وقال ابن حجر: "لا يستغرب خفاء حال الحسن بن سليمان على ابن القطان". مسند أبي عوانة (٣/ ١٣٥/ ٤٤٧٦)، تاريخ دمشق (١٣/ ١٠٨)، بغية الطلب (٥/ ٢٣٧٨)، السير (١٢/ ٥٠٨)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٢)، ذيل الميزان (٢٧٥)، اللسان (٣/ ٥٤)]: حدثنا عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء؛ أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٤). قال ابن عبد البر: "هو عثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم" [وانظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٥٠)]. وضعفه ابن حزم في المحلى (٢/ ٩٠)، وقال: "ولم يصح عن النبي ﷺ نهي عن البتيراء، ولا في الحديث -على سقوطه- بيان ما هي البتيراء؟ "، وأشار في موضع آخر إلى وضعه [انظر: المحلى (٣/ ٢٣٨) و (٧/ ٢٧٥)]. وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ١٥٤/ ٨٦٣)]: "والحديث من شاذ الحديث الذي لا يعرَّج على رواته ما لم تُعرف عدالتهم، وعثمان واحد من جماعة فيه"، ثم قال: "ليس دون الدراوردي من يغمض عنه"، يعني: لا يغض عنه الطرف لثقته وشهرته، يقصد أنهم مجاهيل لا يُعرفون، وسياق كلامه قبل هذا الحديث وبعده يدل عليه؛ إذ قد أورده في "باب ذكر أحاديث أعلها برجال، وفيها من هو مثلهم أو أضعف أو مجهول لا يُعرف"، ويبين ذلك أيضًا كلامه المختصر في آخر الكتاب حيث قال فيه (٥/ ٧٠٠) منتقداً عبد الحق: "وذكر النهي عن البتيراء، وعلله برجل وترك غيره". وأورده النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (١٨٨٨ و ٢٠٧٩). وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٩٩): "وروى ابن عبد البر بإسناد فيه نظر، عن عثمان بن محمد بن ربيعة، … "، فذكره ثم قال: "وعثمان هذا، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. وقبله في الإسناد من لا يعرف. وقد روي هذا مرسلاً. خرجه سعيد بن منصور من حديث محمد بن كعب القرظي مرسلًا". قلت: الإسناد إلى عثمان بن محمد بن ربيعة: إسناد صحيح، كما تقدم بيانه بتراجم رواته. * قال العيني في نخب الأفكار (٥/ ٢٤)، نقلًا عن الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٧٢): "تعلق ابن حزم بما قالوا: إن في إسناد حديث أبي سعيد الخدري: عثمان بن محمد بن عثمان بن أبي عبد الرحمن، وهو ضعيف لقول العقيلي: الغالب على حديثه

стр. 8298

الوهم. وهذا تعلق لا طائل تحته؛ لأن أحدًا غير العقيلي لم يتكلم فيه بشيء، وكلام العقيلي خفيف، ألا ترى أن الحاكم أخرج لعثمان بن محمد هذا في كتابه المستدرك على الصحيحين؟ وبقية الرجال ثقات. أما شيخ أبي عمر: فهو عبد الله بن محمد بن يوسف، هو ابن الفرضي الإمام الثقة الحافظ. وأما الحسن بن سليمان بن سلام الفزاري: فهو أبو علي الحافظ يعرف بقبيط، قال فيه ابن يونس: كان ثقة حافظاً. وأما الدراوردي: فإن الجماعة أخرجوا له، غير أن البخاري أخرج له مقروناً بغيره. وأما عمرو بن يحيى بن سعيد أبو أمية المكي: فإن البخاري روى له، وأما أبوه يحيى بن سعيد بن عمرو بن العاص بن أمية القرشي أبو أيوب المدنى: فإن مسلمًا روى له. فحينئذ يكون هذا الحديث صحيحاً؛ ولا سيما على شرط الحاكم، وقد قال صاحب الهداية في باب سجود السهو: لأن الركعة الواحدة لا تجزئه لنهيه ﵇ عن البتيراء. وأراد به الحديث المذكور". قلت: سبق أن ترجمت لرجال إسناد هذا الحديث، وبينت صحة إسناده إلى عثمان بن محمد؛ لكن يبقى أن أنبه على أن شيخ الدراوردي هنا هو: عمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المازني المدني، وهو: ثقة، روى له الجماعة، وأبوه: يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني: ثقة، روى له الجماعة، وحديثه عن أبي سعيد الخدري في الصحيحين [انظر: التحفة (٣/ ٤٨٢ - ٤٨٧/ ٤٤٠٢ - ٤٤٠٧)]. وعليه: فإن علة هذا الحديث هو تفرد رجل ضعيف به عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي المدني، وهو كثير الأصحاب، روى عنه جماعات من أهل المدينة، ومن أهل العراق، ومن أهل مصر، ومن أهل الشام، ومن أهل خراسان، وغيرهم، مثل: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، والشافعي، وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعلي بن المديني، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ووكيع بن الجراح، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وعبد الله بن وهب، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، وسعيد بن منصور، وأبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وإسحاق بن يعقوب، وأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، وأحمد بن عبدة الضبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وأصبغ بن الفرج المصري، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وبشر بن الحكم النيسابوري، وأبي عمار الحسين بن حريث المروزي، وخلف بن هشام البزار، وخلاد بن أسلم، وسعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، وعبد الله بن الجراح القهستاني، وعبد الله بن جعفر الرقي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وعبد الله بن عمر بن أبان الجعفي، وعبد الله بن محمد النفيلي، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو نعيم عبيد بن هشام

стр. 8299

الحلبي، وعلي بن بحر بن بري القطان، وعلي بن حجر السعدي، وعلي بن خشرم المروزي، وعمرو بن زرارة النيسابوري، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي، والقاسم بن يزيد الجرمي، وقتيبة بن سعيد، ومحرز بن سلمة العدني، وأبي هريرة محمد بن أيوب الواسطي، وأبي بكر محمد بن خلاد الباهلي، ومحمد بن زياد الزيادي، ومحمد بن سلمة الباهلي، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمد بن عباد المكي، وأبي ثابت محمد بن عبيد الله المديني، ومحمد بن عبيد بن ميمون التبان المدني، وأبي مروان محمد بن عثمان بن خالد العثماني، وأبي الجماهر محمد بن عثمان التنوخي، ومحمد بن عمرو البلخي السواق، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ومروان بن محمد الطاطري، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ونصر بن علي الجهضمي، ونعيم بن حماد المروزي، وهارون بن معروف، وهشام بن عمار، والهيثم بن أيوب الطالقاني، ويحيى بن أكثم القاضي، ويحيى بن سليمان الجعفي، ويحيى بن صالح الوحاظي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، ويحيى بن محمد الجاري، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وغيرهم كثير جدًا. فكيف ينفرد به دون هؤلاء الثقات: رجل ضعيف، مثل: عثمان بن محمد بن ربيعة، قال فيه العقيلي: "الغالب على حديثه الوهم"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ٥٣)، وجمع طرفاً مما تقدم، ولم يزد على ذلك شيئًا؛ إلا أن ابن حجر في اللسان (٥/ ٤٠٨) زاد في ترجمته ما رواه أبو بكو النيسابوري والدارقطني والخطيب لعثمان هذا عن مالك؛ بما ليس من حديث مالك، حيث تفرد عنه بحديث باطل، وقال الدارقطني: "تفرد به: قبيطة، وهو عندي منكلر بهذا الإسناد، ومحمد بن عثمان: ضعيف"، قلت: قد اضطرب الرواة عنه في اسمه، فمنهم من يسميه: محمد بن عثمان بن ربيعة، ومنهم من يسميه: عثمان بن محمد؛ وإنما هو رجل واحد [وانظر أيضًا: اللسان (٧/ ٣٤٤)]. قلت: وأخرج حديثه عن مالك: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٠٩ - ١١٠)، من طريق أبي بكر النيسابوري: نا الحسن بن سليمان قبيطة: نا محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: عن مالك به، وهكذا قال: محمد بن عثمان، وهو نفسه: عثمان بن محمد؛ انقلب على بعضهم. فكيف يحتمل تفرد مثل هذا الضعيف، الذي ينفرد عن الأئمة بالبواطيل، عن مثل الدراوردي في كثرة أصحابه من الثقات من جميع الأمصار، ثم لا يُعرف حديثه إلا بمصر ثم بالأندلس، ولا يرويه أحد من أصحاب الصحاح، ولا السنن، ولا المصنفات، ولا المسانيد، ولا المعاجم، فحري بابن حزم أن يحكم عليه بالوضع، وحري بابن القطان الفاسي أن يقول فيه: "والحديث من شاذ الحديث"، بل إن ابن عبد البر الذي أخرجه في كتابه التمهيد قد تبرأ من عهدته ولم يسكت عليه؛ بل ضعفه ورده، وبين عواره، لذا فقد أبعد النجعة من تهور فحكم عليه بالصحة، وأنى له ذلك؟!.

стр. 8300

بل قد رده إمام حنفي من أهل الإنصاف؛ حيث قال ابن أبي العز الحنفي في التنبيه على مشكلات الهداية (٢/ ٧١٣): "لم يثبت في النهي عن البتيراء حديث، وقد روي فيه عن محمد بن كعب القرظي حديث مرسل ضعفه النووي، وذكر أبو عمر بن عبد البر حديث النهي عن البتيراء عن الخدري، وضعفه". * وممن رد على الأحناف فريتهم في احتجاجهم بهذه البواطيل في رد السنن المشهورة الثابتة، المروية بأسانيد متواترةٍ، غايةً في الصحة، هي كالشمس في رابعة النهار: ابن القيم حيث قال في إعلام الموقعين (٤/ ٢٢٠): "المثال الثالث والخمسون: رد السُّنَّة الثابتة الصحيحة الصريحة المحكمة في الوتر بواحدة مفصولة، … "، ثم استشهد لذلك بحديث ابن عمر، وحديث عائشة، وحديث ابن عباس، وغيرها، وقد تقدم ذكرها تحت حديث ابن عمر في الوتر بركعة واحدة، ثم أتبعها بما صح من الأثر عن عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبي أيوب، ومعاوية بن أبي سفيان، وبما صح موقوفًا على أبي هريرة في النهي عن التشبه بالمغرب في الوتر بثلاث، إلى أن قال: "فردت هذه السنن بحديثين باطلين وقياس فاسد: أحدهما: "نهى عن البتيراء"، وهذا لا يعرف له إسناد لا صحيح ولا ضعيف، وليس في شيء من كتب الحديث المعتمد عليها، ولو صح فالبتيراء: صفة للصلاة التي قد بتر ركوعها وسجودها فلم يطمئن فيها. الثاني: حديث يروى عن ابن مسعود مرفوعًا: "وتر الليل ثلاث، كوتر النهار صلاة المغرب". وهذا الحديث و إن كان أصلح من الأول فإنه في سنن الدارقطني، فهو من رواية يحيى بن زكريا، قال الدارقطني: يقال له ابن أبي الحواجب، ضعيف، ولم يروه عن الأعمش مرفوعًا غيره، ورواه الثوري في الجامع وغيره عن الأعمش موقوفًا على ابن مسعود، وهو الصواب. وأما القياس الفاسد: فهو أن قالوا: رأينا المغرب وتر النهار، وصلاة الوتر وتر الليل، وقد شرع الله سبحانه وتر النهار موصولاً؛ فهكذا وتر الليل". * والحاصل: فإن حديث أبي سعيد الخدري: حديث باطل. * يعارضه: ما رواه إسحاق بن إبراهيم الرازي: ثنا سلمة بن الفضل الأنصاري: ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت عبد الله بن عمر عن وتر الليل؟ فقال: يا بني؛ هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، المغرب، قال: صدقت، وتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول الله ﷺ . فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن الناس يقولون: إن تلك البتيراء، قال: يا بني! ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل الركعة التامة في ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم في الأخرى فلا يتم لها ركوعًا ولا سجوداً ولا قياماً، فتلك البتيراء.
следующие страницы →