Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.
стр. 8366
وعبادة بن الصامت، وفضالة بن عبيد، وعائشة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة" [المغني (٢/ ٥٢٩)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ١٩٧)].
وقال أبو النضر العجلي: "سمعت أبا عبد الله يقول في الوتر إذا فات، قال: يعيده قبل أن يصلي الغداة. قيل له: فالوتر كم هو؟ قال: ركعة، إذا كان قبلها تطوع" [طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٧)].
ونقل عنه الميموني: "إذا استيقظ وقد طلع الفجر، ولم يكن تطوع ركع ركعتين، ثم يوتر بواحدة؛ لأن الركعتين من وتره" [بدائع الفوائد (٤/ ٩٤)].
* فإن قيل: ألا يشهد لحديث أبي سعيد: ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" [أخرجه مسلم (٦٨٤)، راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٢٣/ ٤٤٢)]، وفي رواية: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" [متفق عليه. راجع فضل الرحيم (٥/ ٣٢١/ ٤٤٢)].
قال ابن حزم في المحلى (٢/ ١٤٥): "وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض ونافلة، فهو بالفرض أمر فرض؛ وهو بالنافلة أمر ندب وحض؛ لأن النافلة لا تكون فرضًا".
قلت: قد يستقيم هذا الاستدلال لو لم يرد في المسألة نص، ولا اجتهاد مع النص:
* فقد روى قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، … فذكر حديثًا طويلًا، وموضع الشاهد منه: أنها قالت: وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة أحبَّ أن يداوِم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
وفي رواية شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام الأنصاري، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرِض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
قالت: وما رأيت رسول الله ﷺ قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرًا متتابعًا إلا رمضان.
أخرجه مسلم (٧٤٦)، وتقدم تخريجه مفصلًا برقم (١٣٤٢).
قال ابن نصر في كتاب الوتر (٢٩٩ - مختصره): "وعن ربيعة: لا أرى عليك قضاء الوتر إذا نسيته، وما نعلم الوتر إلا ركعة، وإن صليت بعد العتمة ركعتين فعليك الوتر، وإن لم تصل بعد العشاء الآخرة شيئًا فلا وتر عليك إلا أن تصلي، وذلك للمغمى عليه والمسافر الذي لا يوتر ولا يصلي بعد صلاته".
قال محمد بن نصر: "يذهب من ذهب مذهب ربيعة إلى أن الوتر إنما جعل ليوتر الرجل به صلاته بالليل، ولا يتركها شفعًا، ليس له معنى غيره، فإذا فاتته صلاة الليل، بأن نام أو شغل عنها، لم يقض الوتر؛ لأن المعنى الذي جعل له الوتر قد فاته، إذ فاته قيام الليل، فلا وجه لقضائه بعد الفجر، ويحتج بحديث عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يصل بالليل، صلى بالنهار اثنتي عشرة ركعة، ولم يجئ عنه أنه
стр. 8367
قضى الوتر، ومن ذهب إلى هذا جعل ركعتي الفجر أوكد من الوتر؛ لأن النبي ﷺ لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس قضى الركعتين بعد طلوع الشمس قبل المكتوبة، ولم نجد عنه في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر.
قال: وزعم النعمان في كتابه أن النبي ﷺ قضى الوتر في اليوم الذي نام عن الفجر حتى طلعت الشمس، فزعم أنه أوتر قبل أن يصلي ركعتي الفجر، ثم صلى الركعتين، وهذا لا يعرف في شيء من الأخبار".
***
٣٤٢ - باب في الوتر قبل النوم
١٤٣٢ - . . . أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي سعيد -من أزد شنوءة-، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ؛ لا أدعُهُنَّ في سفرٍ ولا حضرٍ: ركعتي الضحى، وصومِ ثلاثةِ أيامٍ من الشهر، وأن لا أنام إلا على وترٍ.
* حديث شاذ، والمحفوظ: عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥)، وتمام في الفوائد (٦٥٨). [التحفة (١٠/ ٣٤١/ ١٤٩٤٠)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٤/ ١٤٢٤٥)].
رواه عن أبان بن يزيد العطار: أبو داود الطيالسي، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم [وهم ثقات حفاظ].
قال ابن منده في فتح الباب (٣٢٣٩): "أبو سعيد الأزدي: حدث عن أبي هريرة، روى عنه: قتادة بن دعامة، من حديث أبان عنه، وقال هشام: عن قتادة عن أبي سعيد الخدري عن ابن عباس، أراه هذا".
قلت: أبو سعيد الأزدي الشنائي: لم يرو عنه سوى قتادة، ولا يُعرف بغير هذا الحديث، فهو مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات على عادته [الثقات (٥/ ٥٦٥)، التهذيب (٤/ ٥٢٨)]، وحديثه هذا غير محفوظ.
* فقد اختلف في هذا الحديث على قتادة:
أ- فرواه أبان بن يزيد [ثقة ثبت، وهو من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة]، عن قتادة، عن أبي سعيد -من أزد شنوءة-، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ؛ لا أدعُهُنَّ في سفرٍ ولا حضرٍ: ركعتي الضحى، وصومِ ثلاثةِ أيامٍ من الشهر، وأن لا أنام إلا على وترٍ. وتقدم.
ب- ورواه غندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة، ومن [روى الناس عنه؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا] [وعنه:
стр. 8368
أحمد بن الوليد الفحام، أبو بكر البغدادي، روى عنه جماعة من كبار الحفاظ، قال الخطيب: "وكان ثقة". تاريخ بغداد (٦/ ٤١٩ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٠٤ - ط الغرب)]:
حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاث، لست بتاركِهِنَّ في سفرٍ ولا حضرٍ: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ونوم على وتر، وركعتي الضحى.
قال: ثم إن الحسن أوهم، فجعل ركعتي الضحى للغسل يوم الجمعة.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٨٩)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٤٢) (٥٣٨ - مجموع مصنفاته). [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٢/ ١٤٢٤)].
• واختلف فيه على الخفاف: فرواه أيضًا: محمد بن عبد الله بن قهزاذ [مروزي، ثقة]: ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، لا أدعهنَّ في سفر ولا حضر: نوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين بعد الجمعة.
ثم إن أبا هريرة جعل بعدَ ركعتين بعد الجمعة؛ ركعتي الضحى.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٠١/ ٦٩٧٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن خلاس؛ إلا سعيد بن أبي عروبة، ولا عن سعيد إلا عبد الوهاب، تفرد به: محمد بن عبد الله بن قهزاذ".
* قلت: هذا الوجه وهمٌ من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الوجه الأول لم ينفرد به عبد الوهاب، بل تابعه عليه غندر.
الثاني: أن عبد الوهاب بصري نزل بغداد، وعلى هذا فإن الوجه الأول من رواية بغدادي عن بغدادي، وأما الثاني فهو من رواية مروزي عن بغدادي، والرواية التي عرفت في بلدها: أولى من الرواية التي لم تعرف إلا خارج بلدها.
الثالث: أن الرواية الثانية غريبة لم يعرفها الحفاظ ولا نقاد الحديث وأئمة العلل، فإن أبا حاتم وأبا زرعة وابن أبي حاتم والدارقطني: لم يعرفوا رواية قتادة عن خلاس عن أبي هريرة، حيث لم يذكروها في الاختلاف، بينما اشتهرت عندهم رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، وكلام الطبراني شاهد على غرابتها أيضًا.
ولعل ذلك وقع لابن قهزاذ بانتقال بصر ودخول حديث في حديث، حيث كان في نسخة عبد الوهاب: حديث لخلاس عن أبي هريرة بمتن آخر، ثم يتلوه حديث الحسن عن أبي هريرة بهذا المتن في الخصال الثلاث، فقرأ إسناد خلاس، ثم انتقل بصره إلى متن الحسن، فدخل له حديث في حديث، والله أعلم.
ج- ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان سيئ
стр. 8369
الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه، وفي حديثه عن العراقيين -أهل الكوفة وأهل البصرة-: ضعف. انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١)، علل الدارقطني (٤/ ق ٤٠)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٨ و ٧٧٤)]، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني رسول الله ﷺ بثلاثٍ، لست بتاركهنَّ في حضر ولا سفر: نوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى.
قال: ثم أوهم الحسن بعد ذلك فجعل مكان ركعتي الضحى: غسل يوم الجمعة.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٥/ ٤٦١٨) و (٣/ ٧٤/ ٤٨٥٠) و (٤/ ٢٩٩/ ٧٨٧٥)، وعنه: أحمد (٢/ ٢٧١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٠/ ٢٦١٥). [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٢/ ١٤٢٤٤)].
رواه عن معمر: عبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق بن همام.
قلت: رواية معمر بن راشد عن قتادة، وإن كان قد تكلم فيها، إلا أنه هنا قد حفظ الحديث:
فقد تابعه: سعيد بن أبي عروبة، وهو أثبت الناس في قتادة [وإن رواه عنه الخفاف وغندر؛ فإن رواية معمر له عن قتادة، واشتهار الحديث عن الحسن البصري، مما يغلب الظن بكونه حدَّث به قبل اختلاطه].
وقد اشتهر الحديث عن الحسن عن أبي هريرة، رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه.
كما أنه اشتمل على زيادة في آخره تدل على ضبط ابن أبي عروبة ومعمر لهذا الحديث عن قتادة، حيث أخبر قتادة أن الحسن البصري قد وهم في متن هذا الحديث بعد ذلك، فجعل مكان ركعتي الضحى: غسل يوم الجمعة، وهذا ما وقع بالفعل في رواية أصحاب الحسن، كما سيأتي.
لذلك؛ فإن كلام أبي حاتم وأبي زرعة يدل على كونه محفوظًا عندهما من حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، وإن كان فيه سلوك للجادة.
* قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٩٧ و ٦٨٥): "سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه أبان العطار، عن قتادة، عن أبي سعيد من أزد شنوءة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ أوصاني خليلي بثلاث.
قلت: ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.
[ورواه معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة].
قلت لهما: فأيهما الصحيح؟
فقال أبي، وأبو زرعة: سعيد أحفظهم".
* وسئل الدارقطني في العلل (١١/ ٢٢٤٣/ ٢٢٢)؛ عن حديث أبي سعيد الأزدي، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث؛ صوم ثلاثة أيام، والغسل يوم الجمعة، وأن لا أنام إلا على وتر؛ فقال: "يرويه قتادة، واختلف عنه؛
стр. 8370
فرواه أبو حاتم سويد بن إبراهيم، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي هريرة.
وخالفه أبان العطار، فرواه عن قتادة، عن أبي سعيد الأزدي، لم يذكر فيه سالم بن أبي الجعد. وقيل: عن سويد أبي حاتم أيضًا مثل قول أبان العطار.
ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبى هريرة.
قال: ليس فيها شيء ثابت".
قلت: لم يذكر رواية معمر مع اشتهارها عنه، وهي ترجِّح رواية ابن أبي عروبة، وتثبتها، فضلًا عن كون الحديث مشتهرًا من حديث الحسن عن أبي هريرة، وعليه: فما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة هو الصواب، لكن إن أراد الدارقطني: أن حديث الحسن عن أبي هريرة: لا يثبت؛ لانقطاعه، وعدم سماع الحسن من أبي هريرة، فهو صحيح.
* وباجتماع هذه القرائن يتبين وهم رواية أبان بن يزيد العطار، وأن المحفوظ: ما رواه سعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد، كلاهما: عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، وقتادة: ثقة ثبت، وهو: ثبت في الحسن، والله أعلم.
* فإن قيل: أليس في رواية ابن أبي عروبة ومعمر سلوكًا للجادة؛ وأن رواية أبي سعيد الأزدي تحتاج إلى حافظ يضبطها؛ بخلاف رواية الحسن عن أبي هريرة؟ فيقال: ابن أبي عروبة أحفظ لحديث قتادة من أبان، وقد علمنا أنه حدث به قبل الاختلاط بمتابعة معمر، واشتهار الحديث عن الحسن، واشتمال حديث ابن أبي عروبة ومعمر على زيادة في آخره تدل على ضبطهما للحديث، وترجيح الأئمة لحديثهما على حديث أبان، والله أعلم.
* وحديث الحسن عن أبي هريرة صحيح عنه مشهور؛ وإن كان في نفسه ضعيفًا لانقطاعه، وعدم سماع الحسن من أبي هريرة:
أ- فقد رواه هشيم بن بشير، وإسماعيل بن عليه، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهم ثقات أثبات]:
عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن البصري]، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ -قال هشيم: فلا أدعهنَّ حتى أموت-: بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣/ ٤٩٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و ٢٣٣ و ٢٦٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢١١٢/ ١٨٠٩). [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٢/ ١٤٢٤٤)].
ب- ورواه أسود بن عامر [ثقة]، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]:
حدثنا جرير بن حازم [ثقة، من أصحاب الحسن، وحديثه عنه في الصحيحين]، قال: سمعت الحسن، قال: قال أبو هريرة: ثلاثٌ أوصاني بهنَّ خليلي ﷺ ، لا أدعهن أبدًا: الوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
стр. 8371
أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٤)، وأبو يعلى (١١/ ٩٨/ ٦٢٢٦). [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٢/ ١٤٢٤٤)].
ج- ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: حدثنا المبارك بن فضالة [صدوق، لازم الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه]، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاثٍ، لا أدعهنَّ: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، والغسل يوم الجمعة.
أخرجه الطيالسي (٤/ ٢١٦/ ٢٥٩٣)، وأحمد (٢/ ٣٢٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٢٦٦). [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٢/ ١٤٢٤٤)].
د- ورواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة إمام]، عن عمران بن مسلم أبي بكر [القصير: صدوق]، قال: حدثنا الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: الوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٢)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٧٢/ ٦٦٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٩). [الإتحاف (١٤/ ٤٣٩/ ١٧٩٦٠)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٢/ ١٤٢٤٤)].
هـ- ورواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقتان ثبتان]:
حدثنا ربيعة بن كلثوم [صدوق]، قال: سمعت الحسن، يقول: حدثنا أبو هريرة، قال: أوصاني خليلي لجبثلاث … فذكره، وقال: الغسل يوم الجمعة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦).
قال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٤/ ٤٥٩٨/٣٢٢): "سمعت يحيى يقول في حديث ربيعة بن كلثوم بن جبر عن الحسن: حدثنا أبو هريرة؛ قال يحيى: لم يسمع منه شيئًا".
وقال ابن أبي حاتم في المراسيل (١١١): "قال أبي: لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئًا، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا.
قلت لأبي ﵀: إن سالمًا الخياط روى عن الحسن، قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: هذا ما يبين ضعفَ سال".
و- ورواه شيبان بن عبد الرحمن [ثقة]، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم [التستري: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الحسن]، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث، … الحديث.
أخرجه أبو يعلى (١١/ ١١٠/ ٦٢٣٦). [المسند المصنف (٣١/ ١٦٢/ ١٤٢٤٤)].
ز- ورواه مسكين أبو فاطمة [مسكين بن عبد الله البصري: ليس بالقوي. الجرح
стр. 8372
والتعديل (٨/ ٣٢٩)، علل ابن أبي حاتم (٥٧٠ و ٦٠٨)، سؤالات الآجري (٢٧٧)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٦٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ٧٤٢)، اللسان (٨/ ٤٩)]، عن حوشب [هو: ابن عقيل: ثقة]، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: الوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٥٩/ ٢٢٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حوشب بن عقيل إلا مسكين، ولا رواه عنه إلا إسماعيل بن بشر"، قلت: وهو صدوق.
ح- ورواه عبيد الله بن موسى: نا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن الحسن ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أَدَعُهنَّ: الوتر قبل النوم، والغسل يوم الجمعة، وصيام ثلاثة أيام من الشهر.
أخرجه البزار (١٧/ ٢٨٠/ ٩٩٨٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٦٨/ ٥٠٦٠ - أطرافه).
قال البزار بعد أن روى ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: "ولا نعلم روى هذه الأحاديث عن عبد الله بن المختار عن محمد عن أبي هريرة؛ إلا إسرائيل".
وقال الدارقطني: "تفرد به إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن الحسن".
قلت: إسناده حسن غريب.
• وممن رواه عن الحسن أيضًا: واصل بن عطاء المعتزلي، وعمرو بن عبيد، وزياد بن أبي زياد الجصاص، وهم متروكون، وكذا رواه مالك بن دينار؛ لكن الراوي عنه: الحكم بن سنان الباهلي، وهو: ضعيف، ورواه أيضًا: يحيى بن دينار أبو بكر البكري، وليس بالمشهور [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٥٦/ ٧١٤٤)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (٥٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٠٦) و (٣/ ١٨٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٢٠٨)، والشجري في الأمالي (٢/ ٤٢/ ١٥١٢ - ترتيبه)].
* والحاصل: فإن هذا الحديث مشهور عن الحسن البصوي، صحيح عنه، رواه عنه ثقات أصحابه، وهو شاذ بذكر غسل الجمعة، بدل: ركعتي الضحى، وقد بين قتادة في حديثه أن الحسن قد وهم في ذلك، والحسن البصري: لم يسمع من أبي هريرة.
فقد نفى جمهور النقاد سماع الحسن من أبي هريرة، ونفى بعضهم رؤيته، أو لقيه، ومنهم جماعة من خاصة أصحاب الحسن، ممن هم أثبت الناس فيه وأعلمهم بحديثه؛ فمنهم: يونس بن عبيد، وأيوب السختياني، وزياد الأعلم، وعلي بن زيد بن جدعان، وشعبة، وبهز بن أسد، وابن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو داود، والبرديجي، والترمذي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والبزار، والنسائي، والطوسي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب البغدادي، والجوزقاني، وجماعة آخرون [المراسيل لابن
стр. 8373
أبي حاتم (١٠٢ - ١١١)، حديث عفان بن مسلم (١٥٤ و ١٥٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ١٥٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٢٠/ ٤٠٥٤) و (٤/ ٣٢٢/ ٤٥٩٨)، تاريخ ابن معين للدارمى (٢٧٥)، سؤالات ابن محرز (١/ ١٢٨/ ٦٣٨) و (٢/ ٢٠٢/ ٦٧٥)، حديث يحيى بن معين برواية أبي منصور الشيباني (١٦٦)، العلل ومعرفة الرجال، مسائل صالح (٣٢٠ و ٣٢١)، مسند أحمد (٢/ ٣٦٢)، مسائل حرب الكرماني (٣/ ١٢٢٨ و ١٢٢٩ - النكاح)، علل الحديث لابن المديني (٧١)، رسالة أبي داود لأهل مكة (٣٠)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٤٣٧/ ١٥٧٦ و ١٥٧٧ - السفر الثاني)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٦)، جامع الترمذي (٢٣٠٥ و ٢٤٢٥ و ٢٧٠٣ و ٢٨٨٩ و ٣٢٩٨)، علل الترمذي الكبير (٢١٣)، مسند البزار (١٠/ ٩٨/ ٤١٦١)، السنن الصغرى للنسائي (٦/ ١٦٩/ ٣٤٦١)، السنن الكبرى له (١٩٦)، المنتخب من ذيل المذيل (١٢٥)، تاريخ الطبري (١١/ ٦٣٧)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٧٢١)، صحيح ابن حبان (٣/ ٢٥٢/ ٩٧١)، المجروحين (١/ ٣٤٢)، المعجم الصغير للطبراني (٤١٧)، علل الدارقطني (٨/ ٢٤٩/ ١٥٥٢) و (٨/ ٢٦٠/ ١٥٥٦) و (١٠/ ٢٦٦/ ٢٠٠١)، معرفة علوم الحديث (١١١)، المستدرك (٢/ ١١)، الإرشاد (٣/ ٨٢٤)، حديث الجويباري للبيهقي (٧)، الأسماء والصفات له (٢/ ٢٨٧)، الخلافيات (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، التمهيد (٦/ ١٧٨)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٩١)، المتفق والمفترق (٣/ ١٦٧٩/ ١١٨٠)، التعديل والتجريح (١/ ٣٠٤) و (٢/ ٤٨٤)، الأباطيل والمناكير (١/ ٢٠٢/ ٦٥)، العلل المتناهية (٨ و ٦١٢)، الترغيب والترهيب (١٩٣٤ و ٢١٨٨)، نصب الراية (١/ ٩١) و (٢/ ٤٧٦)، السير (٤/ ٥٧١) و (٨/ ٣٠٢)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٩)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٩٥)، الفتح لابن حجر (٦/ ٤٣٧) و (٩/ ٤٠٩)، إكمال التهذيب لمغلطاي (٤/ ٨٧)، جامع التحصيل (١١٥ و ١٦٤)، تحفة التحصيل (٦٧)، التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة (٣٦٣ - ٣٨٧)، فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٠٨/ ٢٤٨)، وغيرها].
وما جاء في بعض الأسانيد من تصريح بالسماع فمردود، غير محفوظ [التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة (٣٦٣ - ٣٨٧)، وانظر فيما روي فيه سماع للحسن عن أبي هريرة، ولا يثبت: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٩/ ٤٠٢) و (٩/ ٤٥٢/ ٨٦٤)].
وأما حديث ابن سيرين عن أبي هريرة: فقد خرجته في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٣٧/ ٨٤٥).
* قلت: حديث أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.
هو حديث صحيح، متفق على صحته، مروي من طرق كثيرة جدًا، رواه عن أبي هريرة فيما صح عنهم: أبو عثمان النهدي [البخاري (١١٧٨ و ١٩٨١)، مسلم (٧٢١)]، وأبو رافع الصائغ [مسلم (٧٢١)]، وعطاء بن أبي رباح، وأبو الربيع، وعبد الرحمن بن الأصم، وشهر بن حوشب، ومعبد بن عبد الله بن هشام، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير،
стр. 8374
وأبو سلمة بن عبد الرحمن [وهو غريب من حديثه]، ومحمد بن سيرين [وهو غريب من حديثه]، وأبو المنيب الجرشي، وأبو مريم الأنصاري، وأبو ثور الأزدي [وقد خرجت هذه الطرق جميعًا في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٢٩ - ٣٤٢/ ٨٤٥)].
قال البزار بعد أن روى الحديث من طريق أبي عثمان النهدي (١٧/ ١٧): "وقد رُوي هذا الكلام عن أبي هريرة من طرقٍ: فرواه سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبو زرعة، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن زباد، وغيرهم، وقد روي عن أبي الدرداء وأبي ذر بنحو منه بغير لفظه".
وقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني أنه رواه عن أبي هريرة قريب من سبعين رجلًا [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٢٧)].
ثم قلت: له طرق أخرى كثيرة جدًا عن أبي هريرة، وفي أسانيدها اختلاف أو جهالة أو ضعف أو وهنٌ شديد، وفي بعضها زيادات ألفاظ وأوهام، واكتفيت هناك بذكر مصادرها دون التعريج على بيان عللها، ففي الصحيح غنية، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
* ومن طرق حديث أبي هريرة التي جاء فيها قيد: السفر والحضر:
أ- روى يحيى بن حمزة، والهيثم بن حميد:
عن زيد بن واقد؛ أن أبا المنيب الجرشي حدثه، قال: حدثني أبو هريرة، قال: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاثٍ أحافظ عليهن: سبحة الضحى؛ لا أدعها في حضر ولا سفر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر، أستكملُ بذلك الدهر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥) [وفي سند المطبوعة تحريف]. وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٤٧)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠١/ ٣٢٢٥)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢١٧/ ١٢١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ٢٦٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي المنيب إلا زيد، ولا رواه عن زيد إلا يحيى وصدقة بن خالد".
وهذا إسناد شامي صحيح. [تقدم في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٣٩/ ٨٤٥)].
ب- وروى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي، عن أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أوتر قبل أن أنام. وفي رواية: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ، لا أدعُهنَّ في حضر ولا سفر: أوصاني أن لا أنام إلا على وتر، وصلاة الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
أخرجه الترمذي (٤٥٥)، وأبو يعلى (١١/ ٢٩٢/ ٦٤٠٨) [سقط من إسناده الشعبي]. وأبو بكر الأبهري في فوائده (٣٧)، والدارقطني في الثالث من الأفراد (٤٦) (٢/ ٣٣٨/ ٥٥١٥ - أطرافه)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ١٧٨).
стр. 8375
وإسناده حسن غريب. [تقدم في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٣٩/ ٨٤٥)].
ج- وروى يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وشعبة بن الحجاج [ثقة حجة، إمام، وعنه: النضر بن شميل]، ومحمد بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [ثقة]:
أخبرنا العوام بن حوشب: حدثنا سليمان بن أبي سليمان؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، ولست بتاركهن في سفر ولا حضر: أن لا أنام إلا على وتر، وأن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أدع ركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين.
وفي رواية شعبة [عند إسحاق]: عن العوام بن حوشب، قال: سمعت سليمان بن أبي سليمان، يقول: سمعت أبا هريرة ﵁، يقول: أوصاني رسول الله ﷺ ، ولا أقول: خليلي، وقد قال رسول الله ﷺ : "لو كنت متخدًا من أهل الأرض خليلًا"، أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥)، والدارمي (١٨٩٧ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨/ ١٢٢٣)، وأحمد (٢/ ٥٠٥)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٩٧/ ٤٦٤ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٠/ ٦٧٠٤) و (٢/ ١٧٤/ ٧٨٠٠)، وابن حذلم في مشيخته ٢٢١). [الإتحاف (٥ ١/ ٧٠/ ١٨٨٨٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٦٦/ ١٤٢٤٧)].
• خالفهم فلم يضبط إسناده: أبو العباس محمد بن السماك: حدثنا العوام بن حوشب: حدثني من سمع أبا هريرة، يقول: أوصاني خليلي ﷺ بصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وبالوتر قبل النوم، وبصلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥).
قلت: وهم فيه محمد بن صبيح بن السماك، أبو العباس الكوفي المذكر، فلم يحفظ إسناده، قال ابن نمير: "ليس حديثه بشيء"، وقال مرة: "وكان صدوقًا ما علمته، ربما حدث عن الضعفي"، وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث، وكان يعظ الناس في مجالسه"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وله أوهام [الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٠)، الثقات (٩/ ٣٢)، سؤالات الحاكم (١٤٦)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٦٨)، الأنساب (٣/ ٢٨٩)، اللسان (٧/ ٢٠٥)].
قال الدارقطنى في العلل (١١/ ١٨/ ٢٠٩٤): "يرويه العوام بن حوشب، واختلف عنه؛
فرواه محمد بن صبيح بن السماك، عن العوام، عمن سمع أبا هريرة.
وغيره يرويه: عن العوام، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هريرة.
وكذلك قال شعبة، وإسماعيل بن زكريا، ووكيع، ويزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وحفص بن غياث، ومحمد بن عبيد، وهشيم، عن العوام".
يعني: أن رواية الجماعة هي الصواب، وقد قصر بإسناده محمد بن صبيح، فلم يضبطه.
стр. 8376
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، سليمان بن أبي سليمان الهاشمي مولاهم: لم يرو عنه غير العوام بن حوشب، قال ابن معين: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو مقل جدًا، فهو مجهول، قال الذهبي: "لا يكاد يُعرف" [تاريخ ابن معين (٤/ ٢٠٣ / ٣٩٦١)، الجرح والتعديل (٤/ ١٢٢)، الثقات (٤/ ٣١٥)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٢٧)، المغني (٢٥٩٧)، الميزان (٢/ ٢١١)، إكمال مغلطاي (٦/ ٦٤)، التهذيب (٢/ ٩٦)]، لكنه هنا: قد سمع من أبي هريرة، ولم يرو منكرًا، فحديثه صحيح، سوى ما انفرد به من لفظة: فانها صلاة الأوابين؛ فإنها زيادة منكرة من حديث أبي هريرة.
د- وروى إبراهيم بن الحكم بن أبان [ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، كان يوصل المراسيل عن أبيه. التهذيب (١/ ٦٣)]، وحفص بن عمر بن ميمون العدني [ضعيف، قال العقيلي: "يحدث بالأباطيل"، وقال ابن عدي: "عامة حديثه غير محفوظ". التهذيب (٢/ ٣٧٤)]:
قال إبراهيم: حدثني أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاثٍ، لا أدعهن في سفر ولا حضر: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم، وركعتي الضحى. وفي رواية حفص: لا أتركهن أبدًا: صوم ثلاثة أيام في الشهر، ونوم على وتر، وركعتي الضحى؛ في سفر كنت أو في حضر.
أخرجه البزار (١٥/ ٢٩٢/ ٨٧٩٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٤٠٩)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٤٢) [وفيه: الفجر، بدل الضحى]. والخطيب البغدادي في أربعة مجالس من أماليه (٢٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٣١٨ - ترتيبه) [وفيه: الفجر، بدل الضحى].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إبراهيم بن الحكم إلا ابنه [لعله سبق قلم، والمراد: عن الحكم بن أبان إلا ابنه]، وقد تقدم ذكرنا له".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن عكرمة: الحكم بن أبان العدني؛ وهو: صدوق، فيه لين، وله أوهام وغرائب، ويتفرد عن عكرمة بما لا يتابع عليه [راجع ترجمته وشيئًا من غرائبه: فضل الرحيم الودود (٦/ ٥٤٧/ ٥٩٠) و (٧/ ٥٢٢/ ٦٨٨) و (٨/ ٨٦/ ٧١٧) و (١٤/ ٤٥٠/ ١٢٩٧)].
ولم يروه عنه ثقة، وغالب البلاء في حديثه ممن يروي عنه من المتروكين والضعفاء، كما هو الحال هنا.
هـ- وروى أبو مهدي، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي هريرة، قال: أوصاني رسول الله ﷺ بثلاثٍ؛ لا أتركهن في سفر ولا حضر: أربع ركعات في أول النهار، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦١)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣).
стр. 8377
قلت: هو حديث باطل؛ سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي: متروك، منكر الحديث، قال البخاري: "منكر الحديث عن أبي الزاهرية"، وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية: غير محفوظ، ولو قلت: إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي"، وقال الدارقطني: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)].
• وإنما يُروى هذا عن أبي إدريس السكوني، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ لا أدعهن لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر، وبسبحة الضحى في الحضر والسفر.
وهو الحديث الآتي برقم (١٤٣٣)، وقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣٠٤/ ١٢٨٩)، فراجعه هناك.
و- وروى أحمد بن عبيد بن إسحاق: حدثنا أبي، قال: حدثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث خصالٍ، لست بتاركهن في سفر ولا في حضر: أوصاني بصلاة الضحى، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٨١).
وهذا حديث باطل؛ أبو العلاء كامل بن العلاء: ضعيف، له أحاديث مناكير، وأباطيل تفرد بها عن الثقات المشاهير، ولا يحتمل تفرده عن أبي صالح السمان [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (١٣٥٤)].
وعبيد بن إسحاق العطار: منكر الحديث [اللسان (٥/ ٣٤٩)، كنى مسلم (٦٩)، أسامي الضعفاء (١٩٥)].
وأحمد بن عبيد بن إسحاق العطار: روى عنه جماعة [الكنى لأبي أحمد الحاكم (١/ ٣٩٢/ ٧٧٢)، فتح الباب (٨٨٥)].
* وانظر له أسانيد أخرى بهذه الزيادة لا تخلو من مقال: أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٤٤٢) و (١١/ ٤٧١) و (٤١/ ٥٠٣) و (٤٨/ ٥٤) و (٥٥/ ١٥٥).
* قلت: هذه الزيادة بهذا القيد في السفر والحضر: جاءت بأسانيد يقوي بعضها بعضًا [من رواية: الحسن البصري، وأبي المنيب الجرشي، وأبي ثور الأزدي، وسليمان بن أبي سليمان]؛ إلا أنها ليس لها حكم الرفع؛ إذ إنها -كما هو ظاهر من السياق- من كلام أبي هريرة، واجتهاده في العمل بوصية رسول الله ﷺ ، وإلزام نفسه بها، وأخذ نفسه بالحزم، حيث ألزم نفسه العمل بفضائل الأعمال، مما لم يوجبه الله على العباد، من صلاة الضحى، وصلاة الوتر، وأن يجعلها قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهذه كلها مندوبات، ندب الشارع إلى فعلها، ورتب عليها الثواب العظيم، ومن تركها فلا إثم عليه، لكن أبا هريرة قال: لا أدعُهُنَّ في حضر ولا سفر، وقال: لست بتاركِهِنَّ في سفرٍ
стр. 8378
ولا حضرٍ، فألزم نفسه بالعمل بها إلى الممات، وفي كل أحواله، مقيمًا كان أو مسافرًا، والله أعلم.
* ولحديث أبي هريرة طرق أخرى سبق أن حكمت عليها في الفضل:
أ- روى إسماعيل بن عيسى العطار، قال: نا عمرو بن عبد الجبار، قال: نا عبد الله بن يزيد بن آدم، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: قال أبو هريرة: أوصاني خليلي ﷺ في أشياء لا أدعها حتى أموت: أوصاني بركعتي الفجر، قال: "فيهما رفائب الدهر"، وركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وقبل العصر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال: "هو صوم الدهر"، وأن لا أبيت إلا على وتر، وقال لي: "يا أبا هريرة، صلِّ ركعتين أول النهار أضمن لك آخره".
وهو حديث باطل موضوع، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٣/ ٣٧٣ / ١٢٥٣).
ب- وروي بأسانيد عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي وصفيي ﷺ بثلاثٍ، ونهاني عن ثلاثٍ: أمرني بركلعتي الضحى، وأن لا أنام إلا على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني إذا سجدت أن أقعي إقعاء القرد، أو أنقر نقر الغراب، أو ألتفت التفات الثعلب.
وفي أخرى: أمرني رسول الله ﷺ بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، وركعتي الضحى، ونهاني عن الالتفات في الصلاة التفات الثعلب، وأقعي إقعاء القرد [وفي رواية: كإقعاء الكلب]، وأنقر نقر الديك.
وهو حديث منكر مضطرب، بذكر المنهيات الثلاث، ومما يؤكد نكارته أن جماعة من التابعين قد رووه عن أبي هريرة بحديث: أوصاني خليلي بثلاث، دون شقه الثاني في المنهيات، وقد تقدم تخريجه مطولًا في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٢٩ - ٣٣٤/ ٨٤٥).
***
١٤٣٣ - . . . أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السَّكوني، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ لا أدعُهُنَّ لشيءٍ: أوصاني بصيام ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ولا أنام إلا على وترٍ، وبسُبحةِ الضحى في الحضر والسفر.
* حديث منكر بهذه الزيادة: في الحضر والسفر
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣٠٤/ ١٢٨٩)، فراجع طرقه هناك.
* وقد خرج مسلم (٧٢٢) حديث أبي الدرداء شاهدًا لحديث أبي هريرة، من طريق: ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن
стр. 8379
أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاثٍ، لن أدعَهُنَ ما عشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر.
وهو حديث صحيح غريب، وليس فيه زيادة: في الحضر والسفر.
* وقد جاء أيضًا من حديث أبي ذر الغفاري:
رواه محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر، قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبدًا؛ أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٧/ ٢٤٠٤)، وغيره.
وهذا إسناد مدني، رجاله ثقات، ولا يُعلم لعطاء بن يسار سماع من أبي ذر، وهو شاهد جيد لحديث أبي هريرة، وأبي الدرداء [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣٠٧/ ١٢٨٩]]، وليس فيه قيد: في الحضر والسفر، والله أعلم.
***
١٤٣٤ - . . . أبو زكريا [يحيى بن إسحاق] السَّيْلَحِيني: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "متى تُوتِر؟ "، قال: أُوتر من أوَّل الليل، وقال لعمر: "متى تُوتِر؟ "، قال: آخرَ الليل، فقال لأبي بكر: "أخذ هذا بالحذر"، وقال لعمر: "أخذ هذا بالقوَّة".
* صوابه مرسل بإسناد صحيح، وهو حديث حسن بمجموع شواهده
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٤٥/ ١٠٨٤)، وابن حبان (٤/ ١١٩/ ٤٠٣٠ و ٤٠٣١ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٣٠١) (٢/ ٥٩/ ١١٣٣ - ط الميمان)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧١/ ٢٦١٧)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٣٥٩/ ٤٤٩٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٥١/ ٣٠٥٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٤٣/ ٤٩٢٩ - أطرافه)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١١٨ - ١١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٥٠/ ١٩٩٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٤٩)، والبيهقي (٣/ ٣٥ و ٣٦). [التحفة (٨/ ٥٣٠/ ١٢٠٩٢)، الإتحاف (٤/ ١١٩/ ٤٠٣٠)، المسند المصنف (٢٩/ ١٨٧/ ١٣٢٨٢)].
رواه عن يحيى بن إسحاق السيلحيني: محمد بن أحمد بن أبي خلف، والحسن بن علي الحلواني، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز الملقب صاعقة، وعباس بن محمد الدوري، وأبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي، وبشر بن موسى الأسدي البغدادي، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام [وهم ثقات، وفيهم جماعة من كبار الحفاظ]، وغيرهم.
ووقع في رواية صاعقة عند ابن خزيمة: فقال لأبي بكر: "أخذت بالحزم"، أو:
стр. 8380
"بالوثيقة"، وكذا في رواية الجماعة: "أخذت بالحزم"، وقال الحلواني أيضًا: "أخذت بالحذر".
قال ابن خزيمة: "نا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز بخبر غريب"، ثم ساقه، ثم قال: "هذا عند أصحابنا عن حماد مرسل، ليس فيه أبو قتادة".
وقال الطبراني: "لم يجود هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق".
وقال الدارقطني: "تفرد به يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلحة عن ثابت عنه".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٣٢): "وإسناده ثقات، إلا أن الصواب عند حذاق الحفاظ: عن ابن رباح مرسلًا".
وجرى الحاكم فيه على ظاهر السند، فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح"، يعني: حديث ابن عمر الآتي في الشواهد.
وصححه أيضًا: ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٣٥٤/ ٣٥٢)، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣١٩).
وقالط النووي في الخلاصة (١٩٠١): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم".
* قلت: قد صرح المزي في التحفة (٨/ ٥٣٠/ ١٢٠٩٢) بأن هذا الحديث هو بعض حديث قد تقدم معنا في السنن برقم (١٣٢٩)، وذكر ابن حجر في الإتحاف (٤/ ١١٩/ ٤٠٣١) بأن ابن حبان قد أخرج الحديثين عن ابن خزيمة بإسناد واحد، وذكر ابنَ حبان فيمن أخرج الحديثين جميعًا، وقال في الموضع الثاني: "حب في الأول من الخامس: أنا ابن خزيمة، به جميعه مع الذي قبله في حديث واحد" [لكني لم أقف على الطرف موضع الشاهد في المطبوع من ترتيب ابن بلبان (٣/ ٧/ ٧٣٣)، ولا في التقاسيم والأنواع (٧/ ٢٩/ ٦٠٦٦) في الأول من الخامس، حيث لم يخرج سوى حديث خفض الصوت ورفعه]، وكلام ابن خزيمة يدل على ذلك أيضًا:
* فقد روى يحيى بن إسحاق: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة؛ أن النبي ﷺ خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، قال: ومرَّ بعمر بن الخطاب، وهو يصلي رافعًا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ ، قال: "يا أبا بكر! مررتُ بك وأنتَ تصلي تخفض صوتك؟ "، قال: قد أسمعتُ مَن ناجيتُ يا رسول الله! قال: وقال لعمر: "مررتُ بك، وأنتَ تصلي رافعًا صوتك؟ "، قال: فقال: يا رسول الله! أوقظُ الوَسنانَ، وأطردُ الشيطانَ. الحديث.
وبهذا يتبين أنهما حديث واحد.
وكان من أقوال النقاد على حديث خفض الصوت ورفعه، والتي تنسحب تبعًا على حديثنا هذا في الوتر أول الليل وآخره؛ لكونه طرفًا منه:
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن
стр. 8381
سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا".
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث يحيى بن إسحاق السيلحيني في خفض الصوت ورفعه؛ فقال: "الصحيح: عن عبد الله بن رباح؛ أن النبي ﷺ مرسلًا، أخطأ فيه السالحيني" [العلل (٣٢٧)].
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث موصولًا عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق، ولا يروى عن أبي قتادة إلا بهذا الإسناد".
هكلذا أعله هؤلاء الأئمة بالإرسال، بينما جرى الحاكم على ظاهر السند فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقلت هناك: هو حديث معلول؛ انفرد بوصله عن حماد بن سلمة: يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو ثقة يحفظ حديثه؛ إلا أن له غرائب وأوهام، ويخالف أصحاب حماد أحيانًا [التهذيب (٤/ ٣٣٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٧٦)، السير (٩/ ٥٠٥)، علل الدارقطني (١٠/ ٦٧/ ١٨٧٢) و (١٠/ ١٩٦/ ١٩٦٨)، علل ابن أبي حاتمٍ (٣٢٧ و ٣٣٤)، فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٤٧/ ٨٤٥) و (٩/ ٥٠٩/ ٨٨٩)، وما تقدم أيضا تحت الأحاديث رقم (٣٣٩ و ٥١٨ و ٥٣٧)].
* وقد خالفه فأرسله: موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت، من أصحاب حماد المكثرين عنه]: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ ، هكذا مرسلًا.
أخرجه أبو داود (١٣٢٩)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١١). [التحفة (١٢/ ٢٦٠/ ١٨٤٦٥)، المسند المصنف (٢٩/ ١٨٦/ ١٣٢٨١)].
وكلام الأئمة يدل على عدم تفرد موسى بن إسماعيل بإرساله، إذ قد رواه جماعة من أصحاب حماد عنه، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن النبي ﷺ مرسلًا.
فهو مرسل بإسناد صحيح، والله أعلم.
* وله شواهد:
أ- حديث جابر بن عبد الله:
رواه حسين بن علي الجعفي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن أبي بكير، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومعاوية بن عمرو، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد أبو زياد المحاربي [وهم ثقات]:
عن زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن مخمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "متى توتر؟ "، قال: من أول الليل بعد العتمة قبل أن أنام، وقال لعمر: "متى توتر؟ "، قال: من آخر الليل، قال لأبي بكر: "أخذت بالحزم" [وفي رواية أبي سعيد: "أخذت بالثقة"، وفي رواية جماعة: "أخدت بالوثقى"]، وقال لعمر: "أخذت بالقوة".
وفي رواية الطيالسي في مسنده، وكذا ابن أبي بكير [عند ابن ماجه]: قال
стр. 8382
رسول الله ﷺ لأبي بكر: "أي حين توتر من الليل؟ "، قال: أول الليل بعد العتمة، وقال لعمر: "أي حين توتر؟ " قال: آخر الليل، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "أخذت بالوثقى"، وقال لعمر "أخذت بالقوة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٠٣)، وابن ماجه (١٢٥٢)، وأحمد (٣/ ٣٣٠)، وعبد الله بن أحمد فيما وجده في كتاب أبيه من المسند بخط يده (٩/ ٣٠٣)، والطيالسي (٣/ ٢٥٢/ ١٧٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٠/ ٦٧٠٨) و (٢/ ١٩٨/ ٨٠٨٤)، وعبد بن حميد (١٠٣٤)، وأبو يعلى (٣/ ٣٥٣/ ١٨٢١)، والطحاوي (١/ ٣٤٢). [التحفة (٢/ ٢٦٨/ ٢٣٧٣)، الإتحاف (٣/ ٢١٤/ ٢٨٦١)، المسند المصنف (٥/ ٢٢٩/ ٢٥٩٠)].
وهذا إسناد رجاله ثقات، وعبد الله بن محمد بن عقيل: سبق الكلام عليه مرارًا [انظر مثلًا: الأحاديث المتقدمة برقم (٦١ و ١٢٦ و ٢٨٧ و ٦٣٠)، وانظر: فضل الرحيم (٣/ ٣٤٨/ ٢٨٧)]، وأن حديثه إنما يُقبل أو يُرد بحسب القرائن، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يختلف عليه في الإسناد أو المتن، وإنما أُتي من سوء حفظه واضطرابه في الأسانيد، وهذا الحديث لم يختلف عليه فيه، وقد توبع على أصله، فيما صح من مرسل عبد الله بن رباح، ومرسل سعيد بن المسيب، ويشهد له أيضًا: حديث عقبة بن عامر على ضعفه.
فهو حديث حسن.
* ولجابر في هذا المعنى حديث آخر:
رواه سفيان الثوري، وأبو معاوية محمد بن خازم، وحفص بن غياث، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وأبو عوانة، وعبد الله بن إدريس، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، ومحمد بن فضيل، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ومحاضر بن المورع، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية [وهم ثقات، وفيهم اثنان من أثبت أصحاب الأعمش]:
عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل". وقال أبو معاوية: "محضورة".
وفي رواية: "من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل، ثم ليرقد، ومن طمع أن يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أخَّر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل".
أخرجه مسلم (٧٥٥/ ١٦٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠/ ٢٢٠٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٠/ ١٧١٦)، والترمذي (٤٥٥ م)، وابن ماجه (١١٨٧)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٦/ ١٠٨٦)، وابن حبان (٦/ ٣٠٤/ ٢٥٦٥)، وابن الجارود (٢٦٩)، وأحمد (٣/ ٣١٥ و ٣٨٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١٦/ ٤٦٢٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٠/ ٦٧٠٧)، وعبد بن
стр. 8383
حميد (١٠١٧)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٧٩ - مختصره)، وأبو يعلى (٣/ ٤١٧/ ١٩٠٥) و (٤/ ٨١/ ٢١٠٦) و (٤/ ١٨٨/ ٢٢٧٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧١/ ٢٦١٨) (٥/ ١٦٤/ ٢٥٩٩ - ط الفلاح)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (١٠) (٦٧٩ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥)، وفي الشعب (٥/ ٣٧٧/ ٢٨٠٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٩١/ ٩٦٩). [التحفة (٢/ ٢٤٢/ ٢٢٩٧)، الإتحاف (٣/ ١٦٤/ ٢٧٤٢)، المسند المصنف (٥/ ٢٢٨/ ٢٥٨٩)].
• وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري، فجعله من مسند عائشة: ما أخرجه الدارقطني في العلل (١٤/ ٨٦/ ٣٤٤٠) [قال الدارقطنى: "وغيره لا يذكر عائشة، وهو الصواب"].
* وروي من وجه آخر عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا مختصرًا، ولا يثبت:
رواه كلثوم بن محمد بن أبي سدرة؛ أن عطاء الخراساني حدثهم، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل" [أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٣٨/ ٣٨٠٩)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٤٠/ ٢٤٣٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٧٢) [وإسناده ضعيف جدًا، تقدم الكلام على رجاله في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٨٨/ ٦٧٢)] [قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخراساني، إلا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة"، وقال ابن عدي: "وهذا يرويه كلثوم عن عطاء، وعطاء الخراساني عن أبي سفيان، لا أعرف غيره"].
• ورواه معقل بن عبيد الله الجزري [صدوق، حسن الحديث، الجمهور على توثيقه. راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٩٣/ ١٧٣)]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف، يعتبر به]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًا]:
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محفورة، وذلك أفضل". لفظ معقل [عند مسلم].
ولفظ ابن لهيعة [عند أحمد]: "من خاف منكم ألا يقوم بالليل؛ فليوتر ثم ينام، ومن طمع منكم بقيام، فليوتر من أخَّر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل".
ولفظ ابن أبي ليلى [عند أحمد]: "من ظن منكم أن لا يستيقظ آخره فليوتر أوله، ومن ظن منكم أنه يستيقظ آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل محضورة، وهي أفضل".
أخرجه مسلم (٧٥٥/ ١٦٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣١/ ٢٢٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٠/ ١٧١٧)، وأحمد (٣/ ٣٠٠ و ٣٣٧ و ٣٤٨)، والبيهقي (٣/ ٣٥). [التحفة (٢/ ٤٦٢/ ٢٩٥٢)، الإتحاف (٣/ ٥١٩/ ٣٦٣٥)، المسند المصنف (٥/ ٢٢٧/ ٢٥٨٨)].
стр. 8384
٢ - حديث ابن عمر:
أ- رواه محمد بن عباد المكي [صدوق]: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال لأبي بكر: "متى توتر؟ "، قال: أوتر ثم أنام، قال: "بالحزم أخذت"، وقال لعمر:"متى توتر؟ "، قال: أنام ثم أقوم من الليل فأوتر، قال: "بالقوة فعلت". وفي رواية: "فعلي فعلت"، وفي رواية: "فعل القوي فعلت".
أخرجه ابن ماجه (١٢٠٢ م)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٥/ ١٠٨٥)، وابن حبان (٦/ ١٩٩/ ٢٤٤٦)، والحاكم (١/ ٣٠١) (٢/ ٥٩/ ١١٣٤ - ط الميمان)، والبزار (١٢/ ١٤٣/ ٥٧٢٦)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٧٩ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧١/ ٢٦١٦)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٦ هـ ٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٤/ ٣٣٣٢ - أطرافه)، والبيهقي (٣/ ٣٦). [التحفة (٥/ ٥٤٢/ ٨٢٢٤)، الإتحاف (٩/ ١٦٤/ ١٠٧٩٥)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٨/ ٦٩٩٩)].
قال أحمد: "وقعت على يحيى بن سليم وهو يحدث عن عبيد الله أحاديث مناكير، فتركته ولم أحمل عنه إلا حديثًا" [الضعفاء (٤/ ٤٠٥)].
وقال البخاري: "يحيى بن سليم: رجل صالح، صاحب عبادة، يهم الكثير في حديثه، إلا أحاديث كان يسأل عنها، فأما غير ذلك فيهم الكثير، روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث يهم فيها"، وذكر عدة أحاديث [علل الترمذي الكبير (١٤٧)] [وانظر أيضًا: علل الترمذي (١٥٩ و ٣١٨ و ٣٣٩)].
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر؛ إلا يحيى بن سليم".
وقال العقيلي: "ولا يتابع عليه من حديث عبيد الله بن عمر، وقد روي بغير هذا الإسناد من وجه آخر".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث عبيد الله عنه، تفرد به: يحيى بن سليم الطائفي، وعنه: محمد بن عباد المكي، وحدث به عنه جماعة من الأكابر، منهم: محمد بن يحيى الذهلي والصغاني والرمادي".
وحسنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٣٥٥/ ٣٥٣).
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٣٢): "وقد روي هذا الحديث من رواية ابن عمر وعقبة بن عامر وغيرهما، بأسانيد لينة".
قلت: هو حديث منكر عن عبيد الله بن عمر العمري؛ تفرد به: يحيى بن سليم الطائفي، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، وهو كما قال أحمد: "يحدث عن عبيد الله أحاديث مناكير"، وكما قال فيه النسائي:"منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر" [سؤالات أبي داود (٢٣٨)، العلل ومعرفة الرجال للمروذي (٢٥٩)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٠٦)، التهذيب (٤/ ٣٦٢)].
стр. 8385
[وانظر في أوهامه على عبيد الله بن عمر: علل ابن أبي حاتم (٥٤٤ و ١٥٢٢ و ١٦٤٥ و ١٩٧٤ و ٢٤٩٥)، علل الدارقطني (١٢/ ٣٥٧/ ٢٧٣٩) و (١٢/ ٣٢٤/ ٢٧٥٦) و (١٣/ ٢٢/ ٢٩٠٩) و (١٣/ ٣٤/ ٢٩٢٥) و (١٣/ ٦١/ ٢٩٤٨) و (١٣/ ٧٦/ ٢٩٦٦) و (١٣/ ٢٤٥/ ٣١٤٣)، [فضل الرحيم الودود (١٣/ ١٤١/ ١٢٢٣)].
ب- وروى أبو اليمان [الحكم بن نافع: ثقة ثبت]: حدثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، قال: سأل رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر رحمة الله عليهما، عن وترهما، فقال أبو بكر:
أوتر من أول الليل، فقال: "حذر"، وقال لعمر، فقال: أوتر آخر الليل، فقال: "قوي معان".
أخرجه البزار (١٢/ ١٨/ ٥٣٨٤).
قال البزار: "وأحاديث سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن ابن عمر: إنما كتبت لحسن كلامهما، ولا نعلم شاركه في أكثرها غيره.
وسعيد ليس بالحافظ، وهو شامي قد حدث عنه الناس على سوء حفظه، واحتملوا حديثه، وما كان بعده من سائر الإسناد فحسن".
قلت: هو حديث باطل؛ سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي: متروك، منكر الحديث، قال البخاري: "منكر الحديث عن أبي الزاهرية"، وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية: غير محفوظ، ولو قلت: إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي"، وقال الدارقطني: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)].
٣ - حديث عقبة بن عامر:
رواه محمد بن إسحاق [الصغاني، وهو: ثقة ثبت حافظ]: نا ابن أبي مريم أسعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وهو: ثقة ثبت فقيه]: نا ابن لهيعة: نا مشرح بن هاعان المعافري؛ أنه سمع عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ سأل أبا بكر: "متى توتر؟ "، قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أوتر قبل أن أنام، فقال له رسول الله ﷺ : "مؤمن حازم"، وقال لعمر بن الخطاب: "كيف توتر؟ "، قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أنام حتى أوتر من آخر الليل، قال رسول الله ﷺ : "هذا مؤمن قوي".
أخرجه الروياني (١٥٤).
• خالفه فزاد في الإسناد رجلًا: أحمد بن حماد بن زغبة [هو: أحمد بن حماد بن مسلم أبو جعفر المصري: ثقة]: ثنا سعيد بن أبي مريم: أنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي المصعب، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ سأل أبا بكر … فذكر الحديث بنحوه، وقال فيه: "مؤمن حازم ".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٣/ ٨٣٨).
• ورواه محمد بن سنجر في مسنده: عن ابن وهب [ثقة حافظ]؛ عن ابن لهيعة، عن
стр. 8386
الحارث بن يزيد [الحضرمي المصري: ثقة]؛ عن أبي مصعب المعافري، عن عقبة؛ أن النبي ﷺ سأل أبا بكر: "متى توتر؟ "، … الحديث.
ذكره ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٣٥٦/ ٣٥٦)، وابن حجر في الإتحاف (١١/ ١٩٧/ ١٣٨٨٢).
قلت: هكذا زاد في الإسناد رجلًا، وأبو مصعب المعافري هو: مشرح بن هاعان: صدوق، ولو قيل: ثقة، لما أبعدنا [تقدمت ترجمته قريبًا، عند الحديث رقم (١٤٠٢)].
ويبدو لي أن كلا الإسنادين محفوظ عن ابن لهيعة، وأنه سمعه أولًا من الحارث بن يزيد [وهو ثقة]؛ ثم سمعه بعدُ من مشرح، وابن لهيعة معروف بالسماع من مشرح [راجع الحديث رقم (١٤٠٢)].
* والحاصل: فإن حديث عقبة بن عامر: حديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وهو صالح في الشواهد، لا سيما وهو من رواية أحد العبادلة عن ابن لهيعة، والله أعلم.
٤ - حديث أبي هريرة:
روى أبو الطيب محمد بن حمدان النصيبي [محمد بن أحمد بن حمدان: كذاب، يضع الحديث. اللسان (٦/ ٥٠٣)]: ثنا أبو الحسين الرهاوي [أحمد بن سليمان بن عبد الملك: ثقة حافظ]: ثنا يحيى بن آدم [ثقة حافظ]؛ عن مسعر [ثقة ثبت]، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: سأل النبي ﷺ -أبا بكر: "متى توتر؟ "، قال: قبل أن أنام، وسأل عمر: "متى توتر؟ "، قال: بعد أن أنام، فقال لأبي بكر: "مثلك عندي مثل الذي أخذ نهبه وهو يبتغي النوافل"؛ وقال للآخر: "أما أنت فعملت عمل الأقوياء".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٧٢).
قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث مسعر وسعد عنهما متصلًا، ورواه شعبة عن سعد عن أبي سلمة وسعيد مرسلًا، وقد رواه مصعب بن المقدام عن مسعر، عن سعد، عن سعيد، عن عبد الرحمن مرسلاً".
قلت: تفرد بوصله عن الثقات المشاهير: أحد الكذابين، إنما هو مرسل.
• رواه الشافعي، قال: أنبأنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر؟ "، فقال: قبل أن أنام، أو قال: أول الليل، وقال: "يا عمر متى توتر؟ إ، قال: آخر الليل، فقال النبي ﷺ : "ألا أضرب لكما مثلًا؟ أما أنت يا أبا بكر فكالذي قال: أحرزت نهبي، وأبتغى النوافل، وأما أنت يا عمر فتعمل بعمل الأقوياء".
أخرجه الشافعي في السنن (١٨٣)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٤/ ٨٠/ ٥٥٣٨ - ط قلعجي).
قال أبو جعفر الطحاوي: "نهبي يعني: سهمي".
стр. 8387
قلت: وهذا مرسل بإسناد صحيح، وهو من أقوى المراسيل.
• ورواه حماد بن سلمة [ثقة]؛ وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [ثقة]: عن يحيى بن سعيد [الأنصاري: ثقة ثبت]؛ عن سعيد بن المسيب؛ أن أبا بكر كان يوتر من أول الليل؛ وأن عمر كان يوتر من آخر الليل، وكان عمر بن الخطاب ينام على شفع، ثم يوتر من السحر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٠/ ٦٧٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٣/ ٢٦٢٣).
• ورواه ابن جريج، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد [وهم ثقات]: عن ابن شهاب الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا:
قال ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنا أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "حذر هذا"، وقال لعمر: "قوي هذا".
أخرجه الشافعي في السنن (١٨١)، وعبد الرزاق (٣/ ١٤/ ٤٦١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٧٣/ ٢٦٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٤٢)، والخطابي فى غريب الحديث (١/ ١٢٠)، والبيهقي في المعرفة (٤/ ٨٠/ ٥٥٣٧ - ط قلعجي). [الإتحاف (٨٩/ ١١/ ٢٤٣١٥)].
وهذا مرسل بإسناد صحيح، وهو من أقوى المراسيل.
• ورواه معمر بن راشد [ثقة، ثبت في الزهري]، عن الزهري، أن أبا بكر كان يوتر أول الليل، وعمر آخر الليل، فسألهما النبي ﷺ عن وترهما فأخبراه؟ فقال: "قوي هذا، وحذر هذا"؛ قال: وقال النبي ﷺ : "أضرب لكما مثل رجلين أخذا في مفازة ليلًا، فقال أحدهما: ما أريد أن أنام حتى أقطعها، وقال الآخر: أنام نومة، ثم أقوم فأقطعها، فأصبحا في المنزل جميعًا".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤/ ٤٦١٦).
قلت: يحتمل أن هذا من تصرف الزهري، مرة يذكر سعيدًا، ومرة يهمله، وهو معروف عن سعيد مرسلًا.
• هكذا رواه عن ابن عيينة: الإمام الشافعي.
* خالفه فوهم بوصله: محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب [صدوق]؛ قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أن أبا بكر وعمر رحمهما الله تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ ، … فذكر مثله.
أخرجه الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٤/ ١٣٤٦)، وفي الأفراد (٢/ ٢٧٧/ ٥١١٩ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٧) (١٢٢٦ - المخلصيات).
стр. 8388
قال الدارقطني في العلل (٣٥): " وغيره يرويه عن ابن عيينة، ولا يذكر أبا هريرة، يرسله عن سعيد، وهو الصواب.
وكذلك رواه الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد؛ مرسلًا".
وقال أيضًا (٧/ ٢٧٤/ ١٣٤٦): "ولم يتابع على ذكر أبي هريرة، وأصحاب ابن عيينة: لا يذكرون فيه أبا هريرة، وهو المحفوظ.
وكذا قال الليث: عن الزهري مرسلًا".
وقال في الأفراد: "تفرد به بذكر أبي هريرة فيه: محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة".
وانظر أيضًا: فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٤٥).
• طريق أخرى لحديث أبي هريرة:
يرويها القاسم بن الحكم [العرني الهمَذاني: صدوق، في حديثه مناكير]؛ وبشر بن الوليد [الكندي: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]؛ قالا:
حدثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة، قال سأل النبي ﷺ أبا بكر: "كيف توتر؟ "، قال: أوتر أول الليل، قال: "حذِرٌ كيِّس"، ثم سأل عمر: "كيف توتر؟ "، قال: من آخر الليل، قال: "قويٌّ مُعانٌ".
أخرجه البزار (١٥/ ٢٢١/ ٨٦٣٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٦/ ٥٠٦٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٧) (٥/ ٢٥٨/ ٧٧٥٤ - ط الرشد)، وأبو طاهر المخلص فى العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٢) (٢١٨٨ - المخلصيات).
قال البزار:" وأحاديث سليمان بن داود اليمامي: لا نعلم أحدًا شاركه فيها عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو عندي ليس بالقوي؛ لأن أحاديثه تدل عليه إن شاء اللّه".
وفال ابن عدي بعد إيراد هذا الحديث في ترجمته: "ولسليمان بن داود غير ما ذكرت عن يحيى بهذا الإسناد، وعامة ما يروي عن يحيى بن أبي كثير يعرف [كذا، ولعلها: لا يُعرف]؛ وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه أحد عليه".
قلت: هو حديث منكر، تفرد به سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبى كثير، وسليمان: متروك، منكر الحديث، وأنكر عليه ابن عدي هذا الحديث فى جملة ما أنكر عليه [اللسان (٤/ ١٤٠)].
* وله طريق أخرى معضلة: أخرجها عبد الرزاق (٣/ ١٤/ ٤٦١٧).
* والحاصل: فإن الحديث في قصة إيتار أبي بكر وعمر أول الليل وآخر الليل: حديث حسن، بمجموع شواهده: عن جابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، ومرسل سعيد بن المسيب، ومرسل عبد الله بن رباح، والله أعلم.
стр. 8389
* ومما روي في ذلك عن عمر موقوفًا عليه:
أ- روى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]؛ وحديج بن معاوية [ليس بالقوي]:
عن أبي إسحاق، عن مدرك بن عوف الأحمسي، عن عمر بن الخطاب، قال: إن الأكياس الذين يوترون أول الليل، وإن الأقوياء الذين يوترون آخر الليل، وهو أفضل. لفظ إسرائيل [عند ابن سعد].
ولفظ حديج: إن الأكياس الذين إذا علموا أنهم لا يقومون أوتروا قبل أن يناموا، وإن الأقوياء الذين يوترون آخر الليل، وهو أفضل.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٢/ ٢٦٢٢).
وهذا موقوف على عمر بإسناد رجاله ثقات، لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من مدرك، ومدرك: مختلف في صحبته، واتصال حديثه؛ قاله ابن عبد البر [طبقات ابن سعد (٦/ ١٥٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٦٢ و ٢٦٣/ ٢١٩٥ - ٢١٩٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٢)، معرفة الثقات للعجلي (١٦٩٧)، الثقات (٣/ ٣٨٢) و (٥/ ٤٤٥)، الاستيعاب (٣/ ١٣٨١)، جامع التحصيل (٧٤٥)، تحفة التحصيل (٢٩٧)، الإصابة (٦/ ٤٨)].
• ورواه مسدد من حديث إبراهيم النخعي عن عمر موقوفًا، وإبراهيم لم يدرك عمر [المطالب العالية (٤/ ٥١٠/ ٦٣٢)].
ب- عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلةً في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ متفرِّقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ، لكان أمثلَ، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلةً أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه [وفي رواية: نعمت البدعة هذه]؛ والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون [وفي رواية: والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون]. يريد آخرَ الليل، وكان الناس يقومون أوله.
أخرجه البخاري (٢٠١٠)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٧٧).
* قال ابن خزيمة: "الدليل على أن النبي ﷺ أمر بالوتر قبل النوم أخذًا بالوثيقة والحزم، تخوفًا أن لا يستيقظ المرء آخر الليل فيوتر آخره، وأنه إنما أمر بالوتر آخر الليل من قوي على قيام آخر الليل، مع الدليل على أن الوتر من آخر الليل أفضل لمن قوي على القيام آخر الليل"، واحتج في هذا بحديث جابر.
وقال ابن المنذر: "فدل قوله:"وذلك أفضل" على أن الوتر في آخر الليل أفضل"، وبهذا ترجم جماعة من المصنفين لحديث جابر، مثل أبي عوانة.
وقال ابن المنذر أيضًا في الأوسط (٥/ ١٧٤): "ويشبه أن يكون من حجة من رأى أن
стр. 8390
الوتر أول الليل أفضل: حديث أبي هريرة: ثلاث أوصاني بهن: أن أنام على وتر، فلما قال النبي ﷺ : "من طمع في أن يستيقظ من أخر الليل فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل"؛ دل على أن قول أبي هريرة: ثلاث أوصاني بهن: الوتر قبل النوم، إنما هنَّ على معنى الحذر والوثيقة، تخوفًا أن لا يستيقظ فيوتر آخر الليل".
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ١١٩): "والأفضل فعله في آخر الليل"، واحتج بحديث جابر، ثم قال: "وهذا صريح".
[وانظر أيضًا: المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٠)، مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٨٥)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٤٨)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٥٢٩)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤٨٦)، وغيرها].
***
٣٤٣ - باب في وقت الوتر
١٣٤٥ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: متى كان يوتر رسولُ الله ﷺ ؟ قالت: كلَّ ذلك قد فعل، أوتر أوَّلَ الليل، ووسطه، وآخره، ولكن انتهى وترُه حين مات إلى السَّحَر.
* حديث شاذ بهذا السياق، وأصله متفق عليه من حديث الأعمش
لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه غير أبي داود [التحفة (١١/ ٧٣٨/ ١٧٦٣٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٨/ ١٧٨٨٣)].
* هكذا رواه أحمد بن عبد الله بن يونس [ثقة حافظ]: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: متى كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ … فساق أبو بكر الحديث بهذا السياق وتفرد به.
* وقد رواه أبو معاوية محمد بن خازم، وحفص بن غياث، وسفيان الثوري [وعنه: قبيصة بن عقبة، ومخلد بن يزيد، وعبد الرزاق]؛ وشعبة [عنه: غندر محمد بن جعفر]؛ وأبو عوانة، وفضيل بن عياض، وعبد الله بن نمير، والقاسم بن معن المسعودي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش: الثوري وشعبة وأبو معاوية وحفص]:
عن الأعمش، قال: حدثني مسلم [وفي رواية شعبة عند أحمد: قال: سمعت أبا الضحى]، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كل الليل أوتر رسول الله ﷺ ، وانتهى وتره إلى السحر. لفظ حفص [عند البخاري].
ولفظ أبي معاوية [عند مسلم]: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، فانتهى وتره إلى السحر.
стр. 8391
ولفظ شعبة [عند أحمد]: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، واستقرَّ وتره إلى السحر.
ولفظ الثوري [عند أحمد]: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أوله وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
ولفظ أبي عوانة [عند أبي يعلى]: قد أوتر رسول الله ﷺ من كل الليل، ثم انتهى وتره إلى السحر.
ولفظ ابن نمير [عند أبي عوانة]: من كل الليل كان يوتر رسول الله ﷺ ، ثم انتهى وتره إلى السحر. وبنحوه رواه فضيل.
أخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥/ ١٣٦)، وأبو عوانة (٢/ ٤٤/ ٢٢٥٢ و ٢٢٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٨/ ١٦٨٧)، وأحمد (٦/ ٤٦ و ١٠٠ و ١٠٧)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٧/ ١٤٥٣)، وعبد الرزاق (٣/ ١٧/ ٤٦٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٤/ ٦٧٥٦)، وأبو يعلى (٧/ ٣٣٤/ ٤٣٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٠/ ٢٦١٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٦٨٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٧٨)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٤١)، وفي الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣١) (٩١١ - المخلصيات)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٣٢٣)، وتمام في الفوائد (٥٥٣). [التحفة (١١/ ٧٣٨/ ١٧٦٣٩)، الإتحاف (١٧/ ٥٣٧/ ٢٢٧٥٤)، المسند المصنف (٢٧٨/ ٣٧/ ١٧٨٨٣)].
• وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١١٣/ ٤٨٣١)، وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٢٨٠/ ٣٦٢٢).
قلت: تفرد أبو بكر بن عياش بهذا السياق عن الأعمش، حيث زاد في أوله: قلت لعائشة: متى كان يوتر رسولُ الله ﷺ ؟ قالت: كلَّ ذلك قد فعل، ولم يسق مساقه أحد من أصحاب الأعمش، لا سيما وفيهم حفاظ الحديث وأثبت الناس فيه: الثوري وشعبة وأبو معاوية وحفص وأبو عوانة وابن نمير، وهم أئمة الحديث وحفاظه، ممن اشتهروا بالحفظ والضبط لألفاظ الحديث، وأبو بكر بن عياش: ثقة، لكن ساء حفظه لما كبر، وكتابه صحيح، ولعله أتي من سوء حفظه، والله أعلم.
* وله طرق أخرى:
١ - وكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وقبيصة بن عقبة:
قالوا: حدثنا سفيان [الثوري]؛ عن أبي حَصين [عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، من الرابعة]؛ عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه مسلم (٧٤٥/ ١٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٣/ ٢٢٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٨/ ١٦٨٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٠/ ١٦٨١)، وفي الكبرى
стр. 8392
(٢/ ١٥٢/ ١٣٩٤)، والدارمي (١٧٣٣ - ط البشائر)، وأحمد (٦/ ٢٠٥) (٢٦٢١٣ و ٢٦٢١٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٧/ ١٤٥٥ و ١٤٥٦)، وتمام في الفوائد (٦٥٦)، والبيهقي (٣/ ٣٥). [التحفة (١١/ ٧٤٣/ ١٧٦٥٣)، الإتحاف (١٧/ ٥٣٧/ ٢٢٧٥٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٨/ ١٧٨٨٣)].
• وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن مهدي: ما أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥) (٥/ ٤٤٥/ ٤٨٩٧ - ط هجر).
٢ - أبو بكر بن عياش [وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وأسود بن عامر، ولوين محمد بن سليمان بن حبيب، وهم ثقات]؛ عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ ، فقالت: من كل الليل قد أوتر؛ أوله وأوسطه وآخره، وانتهى وتره حين مات في السحر.
أخرجه الترمذي (٤٥٦)، وابن ماجه (١١٨٥)، وابن حبان (٦/ ١٩٦/ ٢٤٤٣)، وأحمد (٦/ ١٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٤/ ٦٧٥٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٩٢/ ٩٧٠)، وفي الشمائل (٥٨٥). [التحفة (١١/ ٧٤٣/ ١٧٦٥٣)، الإتحاف (١٧/ ٥٣٧/ ٢٢٧٥٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٨/ ١٧٨٨٣)].
قال الترمذي: "حديث عائشة: حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم: الوتر من آخر الليل".
وهو حديث صحيح، وهذا اللفظ قريب من لفظ حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش، ولعله من هنا دخل عليه، والله أعلم.
٣ - الشافعي، والحميدي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن محمد الزهري [وهم ثقات]:
عن سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور [عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وهو: كوفي ثقة، من الخامسة]، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، قالت: من كل الليل تد أوتر رسول الله ﷺ ، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه مسلم (٤٥٧/ ١٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٨/ ١٦٨٧)، وابن الجارود (٢٦٨)، والشافعي في اختلاف الحديث (٤١)، وفي السنن (١٨٢)، وفي المسند (١٥٦)، والحميدي (١٨٨)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٧٨ - مختصره)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٤١٤/ ٤٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٩/ ٢٦١١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥)، وفي المعرفة (٤/ ٧٧/ ٥٥٢٨ - ط قلعجي [التحفة (١١/ ٧٣٨/ ١٧٦٣٩)، الإتحاف (١٧/ ٥٣٧/ ٢٢٧٥٤)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٨/ ١٧٨٨٣)].
٤ - سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح]؛ وأبو بكر بن عياش [وعنه: أسود بن
стр. 8393
عامر شاذان]؛ وحماد بن شعيب [ضعفوه، وقال البخاري: "فيه نظر". اللسان (٣/ ٢٧٠)، وفي الإسناد إليه من ضُعِّف]:
عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى [مسلم بن صبيح]؛ عن مسروق، قال: سالتُ عائشة عن وتر النبي ﷺ ، فقالت: من كل الليل قد أوتر؛ وسطه وآخره وأوله، فانتهى وتره إلى السحر حتى مات [لفظ أبى بكر مقرونًا بحديث أبي حصين].
وفي رواية الثوري: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أوله وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه أحمد (٦/ ١٢٩ و ٢٠٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٧/ ١٤٥٤)، ومكرم البزاز في الأول من فوائده (٦٥)؛ وجعفر الخلدي في الأول من فوائده (١١١). [الإتحاف (١٧/ ٥٣٧/ ٢٢٧٥٤)، المسند المصنف (١٣٧/ ٢٧٨/ ٧٨٨٣)].
وهو حديث صحيح.
٥ - حسان بن إبراهيم الكرماني -قاضي كرمان-، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، فانتهى وتره إلى آخر الليل.
أخرجه مسلم (٧٤٥/ ١٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٩/ ١٦٨٩). [التحفة (١١/ ٧٣٨/ ١٧٦٣٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٨/ ١٧٨٨٣)].
٦ - الأشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، قال: سألت عائشة عن عمل النبي ﷺ ؟ فقالت: كان أحب العمل إليه الدائم، قلت: فأيُّ حينٍ [وفي رواية: فأيُّ ساعةٍ، كان يقوم؟ قالت: كان إذا سمع الصارخ قام.
وفي رواية: سألت عائشة: متى كان النبي ﷺ يوتر؟ قالت: إذا سمح الصارخ، -يعني: الديك-، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل. [عند ابن حبان (٦/ ١٩٧/ ٢٤٤٤)].
أخرجه البخاري (١١٣٢ و ٦٤٦١)، ومسلم (٧٤١)، وتقدم عند أبي داود برقم (١٣١٧).
٧ - شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأسود يقول: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان ينام أول الليل، فإذا كان السحر أوتر، ثم يأتي فراشه، فإن كان له حاجة إلى أهله ألم بهم، ثم ينام، فإذا سمع النداء -وربما قالت: الأذان- وثب -وما قالت: قام-؛ فإن كان جنبًا أفاض عليه الماء، -وما قالت: اغتسل-، وإن لم يكن جنبًا توضأ، ثم خرج إلى الصلاة.
أخرجه البخاري (١١٤٦)، وتقدم في فضل الرحيم الودود (٣/ ١١٩/ ٣٢٢٨).
* ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قلت لعائشة: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقالت: كان رسول الله ﷺ ينام أولى وبقوم آخره، فإذا قام توضأ وصلى ما قضى الله له، … وساق الحديث.
стр. 8394
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٢٠/ ٢٢٨).
• ورواه زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخًا أو صديقاً، فقلت: أبا عمرو! حدثني ما حدثتك أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، فربما كانت له حاجة إلى أهله، … وساق بقية الحديث.
أخرجه مسلم (٧٣٩)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٢٠/ ٢٢٨)، وانظر هناك بقية طرقه عن أبي إسحاق.
*وفي الباب أيضًا:
١ - حديث علي بن أبي طالب:
أ- رواه شعبة [ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت الناس في أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا]؛ عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل وآخره وأوسطه، فانتهى وتره إلى السحر.
وفي رواية عفان، وكذا رواية يزيد بن زريع: قال أبو إسحاق: سمعت عاصم بن ضمرة، عن علي، أنه قال: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أوله وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى آخر الليل.
وفي رواية الطيالسي: عن أبي إسحاق، قال: سمعت عاصم بن ضمرة السلولي، يقول: سمعت علي بن أبي طالب ﵁، يقول: من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ ، من أوله وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه ابن ماجه (١١٨٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٣/ ١٠٨٠)، وأحمد (١/ ٨٦ و ١٠٤ و ١٣٧) (٦٥٣ و ٨٢٥ و ١١٥٢) و (٦/ ٢٠٥)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٤٣ و ١٤٧) (١٢١٥ و ١٢٦٠)، والطيالسي (١١٧)، وعبد بن حميد (٧٢)، وأبو بكر الباغندي في أما ليه (٥٤)، والبزار (٢/ ٢٦٧/ ٦٨٠)، وأبو يعلى (١/ ٢٧٢/ ٣٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٩/ ٢٦١٠)، والطحاوي (١/ ٣٤٠)، والضياء في المختارة (٢/ ١٥٥/ ٥٣٠) و (٢/ ١٥٦/ ٥٣٢ و ٥٣٣). [التحفة (٧/ ٥٦/ ١٠١٤٥)، الإتحاف (١١/ ٤٣٣ ١٤٣٦١)، المسند المصنف (٢١/ ١٧٦/ ٩٥٣٠)].
رواه عن شعبة: وكيع بن الجراح، وغندر محمد بن جعفر، وعفان بن مسلم، ويزيد بن زريع، وأبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب، وسعيد بن عامر [وهم ثقات، فيهم جماعة من الأثبات]؛ والحر بن مالك العنبري [صدوق]؛ ويحيى بن عبدويه أبو محمد مولى بني هاشم [أثنى عليه أحمد، وأمر ابنه عبد الله بالسماع منه، ولعله خفي عليه أمره، فقد كذبه يحيى بن معين، قال: "كذاب، رجل سوء"؛ وقال مرة: "ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "هو مجهول"، وقال ابن عدي: "ليس بالمعروف"، وفي موضع آخر: "حدث عن شعبة وحماد بن سلمة بأحاديث ليست بمحفوظة"، ثم قال: "وأرجو أنه لا بأس به"؛
стр. 8395
يعني: أنه ممن لا يتعمد الكذب، وهو هنا قد تابع ثقات أصحاب شعبة. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٧٣)، الكامل (٥/ ٢١٣) و (٧/ ٢١٠)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٦٥)، السير (١٠/ ٤٢٤)، اللسان (٨/ ٤٦٢)].
وهذا حديث صحيح، يشهد له حديث عائشة [راجع: الكلام عن ترجمة أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٥٨ - ٦٩/ ١٢٧٢)]؛ والله أعلم.
قال علي بن المديني: "هو إسناد كوفي حسن" [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٣١)].
وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (٣٨٦ - أطرافه).
• ورواه مطرف بن طريف [كوفي ثقة، قديم الوفاة، توفي سنة (١٤١) أو بعدها، فهو أقدم وفاة من شعبة وسفيان بما يقرب من عشرين عاماً، وقد رويا عنه، فهو قديم السماع من أبي إسحاق، والله أعلم]؛ عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره، ثم ثبت له الوتر في آخره.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٥/ ٦٧٦٢) [وأُبهم فيه عاصم، ولا يضر، فهو تقصير. راجع علل الدارقطني (١٤٣١]. وأحمد (١/ ٧٨) (٥٨٠)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٤٣ - ١٤٤) (١٢١٨)، والبزار (٢/ ٢٦٨/ ٦٨١)، وأبو يعلى (١/ ٤٤٧/ ٥٩٧)، والطحاوي (١/ ٣٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤)، والضياء في المختارة (٢/ ١٥٥/ ٥٣١). [الإتحاف (١١/ ٤٣٣/ ١٤٣٦١)، المسند المصنف (٢١/ ١٧٦/ ٩٥٣٠)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث عاصم بن ضمرة عنه".
قلت: هو حديث صحيح.
• ورواه يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد [قال أبو حاتم: "كان يسكن قلزم، قدمت قلزم وهو غائب فلم أكتب عنه، ومحله الصدق، لا بأس به"، وذكره ابن يونس في العلماء الذين قدموا مصر، وقال: "بصرى كان قد أقام بمكة، وقدم إلى مصر، وكان بالقلزم، وحدَّث، وكان ثقة، وبالقلزم كانت وفاته سنة عشرين ومائتين"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٣)، الثقات (٩/ ٢٨٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٨٤ - ط الغرب)، مغاني الأخيار (٣/ ٢٥٣)]؛ قال: ثنا إبراهيم بن طهمان أخراساني، سكن مكة، ثقة يغرب]؛ عن أبي إسحاق، فذكر بإسناده مثله.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٠). [الإتحاف (١١/ ٤٣٣/ ١٤٣٦١)].
إسناده جيد غريب، وهو حديث صحيح.
ب- ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]؛ عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أوله وأوسطه وآخره، فثبت الوتر آخر الليل.
стр. 8396
أخرجه أحمد (١/ ٨٥) (٦٥١)، والبزار (٣/ ٨١/ ٨٤٨). [الإتحاف (١١/ ٣٢٤/ ١٤١١٨)، المسند المصنف (١٢/ ٧٧١/ ٩٥٣١)].
قلت: إسناده ضعيف؛ لأجل الحارث بن عبد الله الأعور؛ فإنه ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث.
وهو حديث صحيح، بالمتابعة والشاهد.
• وروى أبو إسرائيل الملائي، وأبو شيبة:
عن السدي [إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: ليس به بأس، وقد ضُعِّف. التهذيب (١/ ١٥٨)]؛ عن عبد خير، قال: خرج علينا علي بن أبي طالب ونحن في المسجد، فقال: أين السائل عن الوتر؟ فمن كان منا في ركعة شفع إليها أخرى حتى اجتمعنا إليه، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر في أول الليل، ثم أوتر في وسطه، ثم أثبت الوتر في هذه الساعة، قال: وذلك عند طلوع الفجر.
أخرجه أحمد (١/ ١٢٠/ ٩٧٤)، والبزار (٣/ ٣٩/ ٧٩٠)، والطحاوي (١/ ٣٤٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٤/ ١٨٠٩). [الإتحاف (١/ ٥٣٠/ ١٤٥٦٦)، المسند المصنف (٢١/ ١٧٨/ ٩٥٣٢)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن السدي، عن عبد خير، عن علي، إلا أبو إسرائيل الملائي".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن السدي إلا أبو شيبة".
قلت: هو حديث منكر بقيد طلوع الفجر، والمعروف من حديث علي: فانتهى وتره إلى السحر.
وأبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة العبسي الكوفي الملائي: ليس بالقوي، سيئ الحفظ، له أغاليط، يخالف الناس في حديثه، وكان غاليًا في التشيع والرفض، يكفر عثمان ﵁[التهذيب (١/ ١٤٨)، الميزان (١/ ٢٢٦) و (٤/ ٤٩٥)، إكمال مغلطاي (٢/ ١٦٥)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١١٤٥)، التذييل على التهذيب (٦١)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٧١)].
وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٧٦)، الميزان (١/ ٤٧)].
٢ - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو:
رواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت، وعنه: إسماعيل ابن عليه، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ويزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، وهم ثقات]؛ وحماد بن سلمة [ثقة، وفي روايته عن حماد بن أبي سليمان تخليط، رواه عن ابن سلمة: حجاج بن منهال، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وهما: ثقتان]:
стр. 8397
عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو [ومنهم من قال: عن عقبة بن عامر، والأول هو الصواب]؛ قال: كان رسول الله ﷺ من أول الليل ووسطه وآخره. زاد يزيد بن هارون: فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه الطيالسي (٢/ ١١/ ٦٥٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٥/ ٦٧٦٦)، وأحمد (٤/ ١١٩) و (٥/ ٢١٥ و ٢٧٢)، والحارث بن أبي أسامة (٢٣٠ - بغية الباحث)، والمحاملي في الأمالي (٤٤٢ - رواية ابن البيع)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٧٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٦٧٩٤/ ٢٤ و ٦٨٠). [الإتحاف (١١/ ٢٧٢/ ١٤٠٢٢)، المسند المصنف (٢٩/ ٣٥١/ ١٣٣٨٨)].
* وروي من حديث شعبة؛ ولا يثبت عنه:
رواه أبو عروبة الحسين بن أحمد الحراني [هو: الحسين بن محمد بن مودود، أبو عروبة ابن أبي معشر الحراني السلمي الحافظ: أحد أئمة هذا الشأن ثقةً ونبلًا. الإرشاد (٩/ ٤٥١)، السير (١٤/ ٥١٠)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٣٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٤٤٠)]؛ ثنا عبد الله بن محمد بن عيشون [مجهول. فتح الباب (١٥١٥)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٠ - ط الغرب)، الأنساب (٤/ ٢٦٩)، مجمع الزوائد (٣/ ١٥٠)]: ثنا أبو قتادة الحراني: ثنا شعبة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود، أن النبي ﷺ كان يوتر أول الليل وأوسطه وآخره.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٤٥/ ٦٨٢).
قلت: هو باطل من حديث شعبة، تفرد به عنه: أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وهو: متروك، منكر الحديث.
• وروي من وجه آخر غريب: أخرجه الطبراني في الصغير (٦٨٦)، وفي حديثه لأهل البصرة فيما انتقاه عليه ابن مردويه (٤٦).
• خالفهم: أبو حنيفة، فرواه عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عقبة بن عمرو، وأبي موسى الأشعري؛ أنهما قالا: كان رسول الله ﷺ يوتر أحيانًا أول الليل ووسطه، ليكون سعة للمسلمين. لفظ زفر بن الهذيل [ثقة فقيه، من أصحاب أبي حنيفة. اللسان (٢/ ٥٨٨)].
وفي رواية إبراهيم بن طهمان [ثقة]؛ عن أبي حنيفة: أوتر النبي ﷺ من أول الليل وآخره وأوسطه؛ ليكون واسعًا على المسلمين، بأي ذلك أخذوا به كان صوابًا.
أخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٣٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٤٤/ ٦٨١)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٨٧).
قلت: هو حديث منكر؛ بهذه الزيادة في الإسناد والمتن، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت: ضعيف، قال البخاري: "كان مرجئًا، سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه"، وقال
стр. 8398
مسلم: "مضطرب الحديث، ليس له كبير حديث صحيح"، وقال ابن حبان: "لم يكن الحديث صناعته، حدث بمائة وثلاثين حديثًا مسانيد، ما له حديث في الدنيا غيره، أخطأ منها في مائة وعشرين حديثًا"، وقد أطال في الحط عليه، وقال ابن عدي:، له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف … ، ولم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثًا … "، وقد ضعفه الجمهور [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٨١)، كنى مسلم (٩٦٣)، التمييز (١٩٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٠)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٨)، المجروحين (٣/ ٦١)، الكامل (٧/ ٥)، تاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٣)، ضعفاء الأصبهاني (٢٥٥)، موسوعة أقوال الإمام أحمد (٤/ ١٦)، الاستغناء (٦٢٤)، ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (٥١)، الأنوار الكاشفة (٥١)، التنكيل (١/ ٢٥٨ و ٣٥٨)، الجامع في الجرح والتعديل (٣/ ٢١٠)].
قال محمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي [ضعيف، كان يُلحَق في كتابه. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)]: "سرق أبو حنيفة كتب حماد مني".
وقال ابن المبارك: "إن أصحابي ليلومونني في الرواية عن أبي حنيفة، وذاك أنه أخذ كتاب محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان، فروى عن حماد ولم يسمعه منه" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٠)].
قلت: ويؤيد ذلك أن الحديث كان عند محمد بن جابر، قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٩٧/ ٤٢١٦ - أطرافه): "تفرد به حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عنه، ورواه عنه: شعبة وهشام ومحمد بن جابر، وذكر فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره"، يعني: محمد بن جابر، والذي أخذه من كتابه بهذه الزيادات: أبو حنيفة.
• ورواه أيضًا: سليمان بن أبي داود، عن عبد الكريم [هو: ابن مالك الجزري: ثقة متقن]؛ عن زياد بن أبي مريم [الجزري: ثقة. معرفة الثقات (٥١٤)، سؤالات البرقاني (٣٥٥)، التهذيب (١/ ٦٥٣)، [وقال مرة: زياد بن سعيد، بدل: زياد بن أبي مريم]؛ عن حماد، عن إبراهيم بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ -يوتر في أول الليل، وفي أوسطه، وفي آخره، حتى يستن به المسلمون، فأي ذلك عمل به كان صوابًا إن شاء الله.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٠٦/ ٦٩٨٩ و ٦٩٩٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زياد بن أبي مريم، إلا عبد الكريم، تفرد به: سليمان بن أبي داود".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الكريم بن مالك الجزري دون أصحابه الثقات: سليمان بن أبي داود الحراني، وهو: منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٥٠)].
* ويبقى الكللام حينئذ عن حديث هشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان.
стр. 8399
فيقال: هو إسناد ضعيف؛ فقد تُكُلِّم في رواية حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بن يزيد النخعي، فقد كان حماد كثير الخطأ والوهم [انظر: التهذيب (١/ ٤٨٣)].
وفيه انقطاع: قال شعبة: "لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي: حديث خزيمة بن ثابت في المسح"، وحكاه أحمد مرة عن شعبة، وأطلق القول بعدم السماع بدون قيد حديث المسح، وقال أحمد مرة:"حدثني حماد الخياط، قال: قال شعبة: ما لقي إبراهيمُ أبا عبد الله الجدلي"، وقال البخاري: "ويقال: إن إبراهيم لم يسمع"، يعني: من أبي عبد الله الجدلي [التاريخ الكبير (٥/ ٣١٩)، المراسيل (١٦ و ١٧)، جامع الترمذي (٩٦)، علل الترمذي الكبير (٦٤)، الكامل (١/ ٧٨)، سنن البيهقي (١/ ٢٧٨)].
* قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٩٧/ ٤٢١٦ - أطرافه): "تفرد به حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عنه، ورواه عنه: شعبة وهشام ومحمد بن جابر، وذكر فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره".
قلت: وهو حديث حسن في الشواهد، يشهد له حديث عائشة، وحديث علي بن أبي طالب، والله أعلم.
* وقد روى جماعة من ثقات أصحاب عائشة: أن النبي ﷺ كان يفرغ من صلاة الليل والوتر قبل بزوغ الفجر الصادق، وقد سبق أن تكلمت عن هذه المسألة تحت الحديث رقم (١٣١٨)، والذي رواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفاه السَّحَرُ عندي إلا نائمًا، تعني: النبي ﷺ [أخرجه البخاري (١١٣٣)]؛ وفي رواية مسعر بن كدام، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفى رسولَ الله ﷺ السَّحَرُ الأعلى في بيتي -أو: عندي-، إلا نائمًا، وفي رواية: ما ألفى النبيَّ ﷺ السَّحَرُ الآخرُ قط عندي إلا نائمًا [أخرجه مسلم (٧٤٢)]؛ ومما قلت هناك، وقد زدت عليه:
مما جاء في معنى حديث أبي سلمة هذا عن عائشة: ما ألفاه السحر عندي إلا نائمًا؛ ما صح عن ابن عباس؛ مما يدل على نومه ﷺ بعد وتره، وقبل الفجر:
فقد روى مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس؛ في قصة مبيته عند خالته ميمونة، وموضع الشاهد منه: ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح أياتي عند أبي داود برقم (١٣٦٧)، وهو في الموطأ (٣١٧)، والبخاري (١٨٣ و ٩٩٢ و ١١٩٨ و ٤٥٧٠ - ٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٢)].
وكذلك حديث عبد الله بن عمرو في صفة صلاة داود:
رواه سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمرو بن دينار؛ أن عمرو بن أوس أخبره؛ أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال له: "أحبُّ الصلاةِ إلى الله صلاةُ داود ﵇، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، و [كان] يصوم يومًا، ويفطر يومًا".
стр. 8400
وفي رواية: "أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحبُّ الصلا" إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وبنام سدسه".
أخرجه البخاري (١١٣١ و ٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٩)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٩١)، وهو في السنن برقم (٢٤٤٨).
وأما حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة فيدل ظاهره على أن النبي ﷺ كان يصِلُ صلاة الليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدهما، يعني: أنه ﷺ كان يصلي في وقت السحر، فلم يكن الاضطجاع عندئذ في وقت السحر، وإنما كان بعد طلوع الفجر:
ففي روايةٍ عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى من الليل ثم أوتر صلى الركعتين؛ فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي [وهذا أصله في مسلم (٧٤٣)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٢)].
• وروى الزهري، عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه [رواية معمر، عند البخاري (٦٣١٠)].
وفي رواية عمرو بن الحارث [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العتمة- إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
وفي رواية ابن أبي ذئب [عند أحمد (٦/ ٧٤ و ١٤٣ و ٢١٥)، والدارمي، وبنحوه لفظ شعيب عند البخاري (٩٩٤ و ١١٢٣)، ولفظ يونس عند أحمد (٦/ ٢٤٨)، ولفظ الأوزاعي عند أحمد (٦/ ٨٣)، وابن حبان (٢٤٣١)]: كان النبي ﷺ يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته [وفي رواية: ويمكث في سجوده، بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٢)].
* وهذا موافق لما رواه: مسلم أبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: مِن كلِّ الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥)، وهو حديث الباب.
* وكذلك ما رواه: يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة، قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
أخرجه مسلم (٧٤٥)، وتقدم.
وطريق الجمع بين هاتين الطائفتين من الأحاديث: أن تحمل هذه الأحاديث على
стр. 8401
اختلاف أحوال النبي ﷺ ، فقد كان أحيانًا يوتر ثم ينام وقت السحر [كما دل عليه حديث أبي سلمة عن عائشة، وحديث ابن عباس، وحديث ابن عمرو من قوله ﷺ في صلاة داود]؛ وأحيانًا يصل صلاته بالليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدها [كما دل عليه حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة، وحديث مسروق عن عائشة]؛ وحديث مسروق يزيل الإشكال حيث أخبرت فيه عائشة: أن النبي ﷺ قد أوتر من كل الليل، فأوتر أحيانًا في أول الليل، وأوتر في أوسطه، وأوتر في آخره، لكن كان آخر أمره ﷺ في صلاته بالليل قبل وفاته ﷺ الوتر وقت السحر، فقالت: فانتهى وتره إلى السحر، فلا تعارض فيما نقلته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فإنما كانت تحكي بعض أحواله، وقد أخبرت أبا سلمة بالحالين معًا، لكن في وقتين متفرقين، وحديثين مستقلين، ثم جمعتهما معًا لمسروق في حديث واحد، وعليه فحديث مسروق عنها قاضٍ على حديث غيره، في انتهاء وتره ﷺ إلى السحر، يعني في آخر عمره ﷺ ، والله أعلم.
وراجع في ذلك أيضًا الأحاديث رقم (١٣٣٤ - ١٣٦٧).
• وهذا أيضًا لا يعارض ما رواه عن عائشة ثلاثةٌ من التابعين: غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر: أنهم سألوا عائشة عن وترِ رسول الله ﷺ ، فقالت: ربما أوتر أوَّلَ الليل، وربما أوتر من آخره [وهو حديث صحيح ثابت عن عائشة من وجوه، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٢٦/١٠٢)، وأصله في صحيح مسلم (٣٠٧) مختصرًا، بطرف الغسل من الجنابة].
وفيه أنها بينت حال النبي ﷺ في بعض الأحوال، لبيان الجواز، وأن العبد مخير في ذلك بحسب نشاطه، كما يدل عليه قوله ﷺ لأبي بكر حين أوتر أول الليل: "أخذت بالحزم"، وقوله لعمر حين أوتر آخر الليل: "أخذت بالقوة" [وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٤٣٤)]؛ ففيه مراعاة أحوال المكلفين بحسب نشاطهم وقدرتهم.
* والحاصل: فإن حديث مسروق عن عائشة قاضٍ على حديث غيره، في انتهاء وتره ﷺ في آخر عمره إلى السحر، فهذا وجه الجمع بين أحاديث عائشة في الباب، وهي تحكي فعله ﷺ ، وهو الموافق لما ثبت من قوله ﷺ في حديث ابن عمر وجابر:
• فقد روى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)].
• ورواه أيضًا: عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فاوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا، فإن النبي ﷺ أمر به. أخرجه البخاري ٤٧٢١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)].
стр. 8402
• ورواه مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلى ركعةً واحدةً توتر له ما قد صلى".
أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥).
• وروى أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر: ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، قال أنس: قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال: بَهْ بَهْ، إنك لضخم، إنما أحدِّث، أو قال: إنما أقتص لك الحديث، كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يقوم كأن الأذان أو الإقامة في أذنيه.
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٨).
• وروى أبو التياح [وعنه: عبد الوارث بن سعيد، وشعبة]؛ وقتادة [وعنه: شعبة]:
عن أبي مجلز، عن ابن عمر [وفي رواية قتادة: سمعت ابن عمر]؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه مسلم (٥٣/ ١٧٥٢ و ١٥٤).
تقدم تخريجه بطرقه مفصلاً تحت الحديث رقم (١٢٩٥)، فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤١٨/ ١٢٩٥)، وقد سقت له هناك سبعة وثلاثين طريقًا، وله ألفاظ متقاربة؛ وقد ذكرت بعضها باختصار عند الحديث رقم (١٤٢١).
* وأما حديث جابر بن عبد الله:
فقد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل".
وفي رواية: "من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل، ثم ليرقد، ومن طمع أن يستيقظ من آخر الليل فليوتر من آخر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل".
أخرجه مسلم (٧٥٥/ ١٦٢)، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٣٤).
• ورواه معقل بن عبيد الله الجزري، وابن لهيعة، وابن أبي ليلى:
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل".
أخرجه مسلم (٧٥٥/ ٣١٦)، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٣٤).
* ومما نقلته هناك في آخر البحث:
стр. 8403
قال ابن خزيمة: "الدليل على أن النبي ﷺ أمر بالوتر قبل النوم أخذًا بالوثيقة والحزم، تخوفًا أن لا يستيقظ المرء آخر الليل فيوتر آخره، وأنه إنما أمر بالوتر آخر الليل من قوي على قيام آخر الليل، مع الدليل على أن الوتر من آخر الليل أفضل لمن قوي على القيام آخر الليل "، واحتج في هذا بحديث جابر، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط.
وقال ابن المنذر: "فدل قوله: "وذلك أفضل" على أن الوتر في آخر الليل أفضل "، وبهذا ترجم جماعة من المصنفين لحديث جابر، مثل أبي عوانة، والله أعلم.
***
١٤٣٦ - . . . ابن أبي زائدة: حدثني عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "بادِروا الصُّبح بالوتر".
* حديث مختصر، مروي بالمعنى
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٦/ ١٢٩٥).
• روى بشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]؛ ويحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فأوترت له ما صلى"، هانه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا، فإن النبي ﷺ أمر به.
أخرجه البخاري (٤٧٢). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)].
* ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، ومحمد بن بشر العبدي، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]:
كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الود ود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)].
* ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]؛ قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر". وفي رواية: "بادروا الصبح بركعة".
стр. 8404
فاختصر الحديث، ورواه بالمعنى. [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٦/ ١٢٩٥)].
قْال أبو زرعة الرازي: "ابن أبي زائدة قلما يخطئ، فإذا أخطأ أتى بالعظائم" [علل الحديث (٢٥٧)].
وقال أحمد: "هذا أراه اختصره من حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فادتر بواحدة"، وهو بمعناه " [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٣٧)].
***
١٤٣٧ - . . . قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألتُ عائشة عن وترِ رسول الله ﷺ ، قالت: ربما أوتر أوَّلَ الليل، وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءتُه؟ أكان يسرُّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كلَّ ذلك كان يفعل، ربما أسرَّ، وربما جهر، وربما اكتسل فنام، وربما توضأ فنام.
قال أبو داود: قال غير قتيبة: تعني: في الجنابة.
***
* حديث صحيح
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠٢/ ٢٢٦)، وأصله في صحيح مسلم (٣٠٧) مختصرًا، بطرف الغسل من الجنابة.
***
١٤٣٨ - . . . عبيد الله: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخرَ صلاِلكم بالليل وترًا".
*حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١)، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)، وراجع أيضًا الحديث السابق برقم (١٤٣٦).
***
٣٤٤ - باب في نقض الوتر
١٤٣٩ - . . . ملازم بن عمرو: حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، قال: زارنا طلق بن علي في يومٍ من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة، وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقيَ الوترُ،
стр. 8405
قدَّم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت النبي ﷺ ، يقول: "لا وترانِ في ليلة".
* حديث حسن
أخرجه الترمذي (٤٧٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٩/ ١٦٧٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ١١٣٩٢، وابن خزيمة (٢/ ١٥٦/ ١١٠١)، وابن حبان (٦/ ٢٤٤٩/٢٠٢)، وأحمد (٤/ ٢٣) (٧/ ٣٥٤٨/ ١٦٥٥٤ - ط المكنز)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٤/ ٦٧٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠١/ ٢٦٩٩)، والطحاوي (١/ ٣٤٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٥٠)، والبيهقي (٣/ ٣٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١١٨)، والضياء في المختارة (٨/ ١٥٦/ ١٦٦) و (٨/ ١٥٧/ ١٦٧). [التحفة (٤/ ٨٥/ ٥٠٢٤)، الإتحاف (٦/ ٣٧٤/ ٦٦٦٨)، المسند المصنف (١٠/ ٣٨٦/ ٤٩٥٤)].
رواه عن ملازم بن عمرو جماعة من الحفاظ: مسدد بن مسرهد، وعلي بن المديني، وهناد بن السري، وعفان بن مسلم، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ونصر بن علي الجهضمي، وأحمد بن المقدام العجلي.
قال عفان [عند أحمد]: حدثنا ملازم بن عمرو السحيمي: حدثنا جدي عبد الله بن بدر، قال: وحدثني سراج بن عقبة، أن قيس بن طلق حدثهما؛ أن أباه طلق بن علي أتانا في رمضان، وكان عندنا حتى أمسى، فصلى بنا القيام في رمضان، وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجد رَيمَان فصلى بهم حتى بقي الوتر، فقدم رجلًا فأوتر بهم، وقال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلة".
قال الترمذي: "حسن غريب" [التحفة (٤/ ٨٥/ ٥٠٢٤)، وفي مختصر الأحكام (٢/ ٤٣٥)، وشرح السُّنَّة (٤/ ٩٣): "حديث غريب "، وفي المغني (١/ ٤٥٤)، وفي المجموع (٤/ ٣٢)، والخلاصة (١٩٠٣)، وفي البدر المنير (٤/ ٣١٧): "حديث حسن"] [وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧): "رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يصحح الحديث]، [وانظر: بيان الوهم (٤/ ١٤٥/ ١٥٨٨)].
قلت: هذا إسناد حنفي يمامي حسن؛ وقيس قد سمع من أبيه، وهو: حسن الحديث، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد عند الحديث رقم (١٨٢).
وهذا الحديث قد احتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣١٧).
* تابع عبد الله بن بدر عليه:
سراج بن عقبة بن طلق بن علي الحنفي [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦)، الثقات (٦/ ٤٣٤)، التعجيل (٣٥٦)]؛ وأيوب بن عتبة [حديث أهل اليمامة عنه مستقيم، وفي
следующие страницы →