← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

اختلاف أحوال النبي ﷺ ، فقد كان أحيانًا يوتر ثم ينام وقت السحر [كما دل عليه حديث أبي سلمة عن عائشة، وحديث ابن عباس، وحديث ابن عمرو من قوله ﷺ في صلاة داود]؛ وأحيانًا يصل صلاته بالليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدها [كما دل عليه حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة، وحديث مسروق عن عائشة]؛ وحديث مسروق يزيل الإشكال حيث أخبرت فيه عائشة: أن النبي ﷺ قد أوتر من كل الليل، فأوتر أحيانًا في أول الليل، وأوتر في أوسطه، وأوتر في آخره، لكن كان آخر أمره ﷺ في صلاته بالليل قبل وفاته ﷺ الوتر وقت السحر، فقالت: فانتهى وتره إلى السحر، فلا تعارض فيما نقلته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فإنما كانت تحكي بعض أحواله، وقد أخبرت أبا سلمة بالحالين معًا، لكن في وقتين متفرقين، وحديثين مستقلين، ثم جمعتهما معًا لمسروق في حديث واحد، وعليه فحديث مسروق عنها قاضٍ على حديث غيره، في انتهاء وتره ﷺ إلى السحر، يعني في آخر عمره ﷺ ، والله أعلم. وراجع في ذلك أيضًا الأحاديث رقم (١٣٣٤ - ١٣٦٧). • وهذا أيضًا لا يعارض ما رواه عن عائشة ثلاثةٌ من التابعين: غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر: أنهم سألوا عائشة عن وترِ رسول الله ﷺ ، فقالت: ربما أوتر أوَّلَ الليل، وربما أوتر من آخره [وهو حديث صحيح ثابت عن عائشة من وجوه، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٢٦/١٠٢)، وأصله في صحيح مسلم (٣٠٧) مختصرًا، بطرف الغسل من الجنابة]. وفيه أنها بينت حال النبي ﷺ في بعض الأحوال، لبيان الجواز، وأن العبد مخير في ذلك بحسب نشاطه، كما يدل عليه قوله ﷺ لأبي بكر حين أوتر أول الليل: "أخذت بالحزم"، وقوله لعمر حين أوتر آخر الليل: "أخذت بالقوة" [وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٤٣٤)]؛ ففيه مراعاة أحوال المكلفين بحسب نشاطهم وقدرتهم. * والحاصل: فإن حديث مسروق عن عائشة قاضٍ على حديث غيره، في انتهاء وتره ﷺ في آخر عمره إلى السحر، فهذا وجه الجمع بين أحاديث عائشة في الباب، وهي تحكي فعله ﷺ ، وهو الموافق لما ثبت من قوله ﷺ في حديث ابن عمر وجابر: • فقد روى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا". أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)]. • ورواه أيضًا: عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فاوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا، فإن النبي ﷺ أمر به. أخرجه البخاري ٤٧٢١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)].

стр. 8402

• ورواه مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلى ركعةً واحدةً توتر له ما قد صلى". أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥). • وروى أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر: ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، قال أنس: قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال: بَهْ بَهْ، إنك لضخم، إنما أحدِّث، أو قال: إنما أقتص لك الحديث، كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يقوم كأن الأذان أو الإقامة في أذنيه. أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٨). • وروى أبو التياح [وعنه: عبد الوارث بن سعيد، وشعبة]؛ وقتادة [وعنه: شعبة]: عن أبي مجلز، عن ابن عمر [وفي رواية قتادة: سمعت ابن عمر]؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ركعة من آخر الليل". أخرجه مسلم (٥٣/ ١٧٥٢ و ١٥٤). تقدم تخريجه بطرقه مفصلاً تحت الحديث رقم (١٢٩٥)، فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤١٨/ ١٢٩٥)، وقد سقت له هناك سبعة وثلاثين طريقًا، وله ألفاظ متقاربة؛ وقد ذكرت بعضها باختصار عند الحديث رقم (١٤٢١). * وأما حديث جابر بن عبد الله: فقد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل". وفي رواية: "من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل، ثم ليرقد، ومن طمع أن يستيقظ من آخر الليل فليوتر من آخر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل". أخرجه مسلم (٧٥٥/ ١٦٢)، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٣٤). • ورواه معقل بن عبيد الله الجزري، وابن لهيعة، وابن أبي ليلى: عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل". أخرجه مسلم (٧٥٥/ ٣١٦)، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٣٤). * ومما نقلته هناك في آخر البحث:

стр. 8403

قال ابن خزيمة: "الدليل على أن النبي ﷺ أمر بالوتر قبل النوم أخذًا بالوثيقة والحزم، تخوفًا أن لا يستيقظ المرء آخر الليل فيوتر آخره، وأنه إنما أمر بالوتر آخر الليل من قوي على قيام آخر الليل، مع الدليل على أن الوتر من آخر الليل أفضل لمن قوي على القيام آخر الليل "، واحتج في هذا بحديث جابر، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط. وقال ابن المنذر: "فدل قوله: "وذلك أفضل" على أن الوتر في آخر الليل أفضل "، وبهذا ترجم جماعة من المصنفين لحديث جابر، مثل أبي عوانة، والله أعلم. *** ١٤٣٦ - . . . ابن أبي زائدة: حدثني عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "بادِروا الصُّبح بالوتر". * حديث مختصر، مروي بالمعنى تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٦/ ١٢٩٥). • روى بشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]؛ ويحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فأوترت له ما صلى"، هانه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا، فإن النبي ﷺ أمر به. أخرجه البخاري (٤٧٢). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)]. * ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، ومحمد بن بشر العبدي، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]: كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا". أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الود ود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)]. * ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]؛ قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر". وفي رواية: "بادروا الصبح بركعة".

стр. 8404

فاختصر الحديث، ورواه بالمعنى. [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٦/ ١٢٩٥)]. قْال أبو زرعة الرازي: "ابن أبي زائدة قلما يخطئ، فإذا أخطأ أتى بالعظائم" [علل الحديث (٢٥٧)]. وقال أحمد: "هذا أراه اختصره من حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فادتر بواحدة"، وهو بمعناه " [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٣٧)]. *** ١٤٣٧ - . . . قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألتُ عائشة عن وترِ رسول الله ﷺ ، قالت: ربما أوتر أوَّلَ الليل، وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءتُه؟ أكان يسرُّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كلَّ ذلك كان يفعل، ربما أسرَّ، وربما جهر، وربما اكتسل فنام، وربما توضأ فنام. قال أبو داود: قال غير قتيبة: تعني: في الجنابة. *** * حديث صحيح تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠٢/ ٢٢٦)، وأصله في صحيح مسلم (٣٠٧) مختصرًا، بطرف الغسل من الجنابة. *** ١٤٣٨ - . . . عبيد الله: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخرَ صلاِلكم بالليل وترًا". *حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١)، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)، وراجع أيضًا الحديث السابق برقم (١٤٣٦). *** ٣٤٤ - باب في نقض الوتر ١٤٣٩ - . . . ملازم بن عمرو: حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، قال: زارنا طلق بن علي في يومٍ من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة، وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقيَ الوترُ،

стр. 8405

قدَّم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت النبي ﷺ ، يقول: "لا وترانِ في ليلة". * حديث حسن أخرجه الترمذي (٤٧٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٩/ ١٦٧٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ١١٣٩٢، وابن خزيمة (٢/ ١٥٦/ ١١٠١)، وابن حبان (٦/ ٢٤٤٩/٢٠٢)، وأحمد (٤/ ٢٣) (٧/ ٣٥٤٨/ ١٦٥٥٤ - ط المكنز)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٤/ ٦٧٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠١/ ٢٦٩٩)، والطحاوي (١/ ٣٤٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٥٠)، والبيهقي (٣/ ٣٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١١٨)، والضياء في المختارة (٨/ ١٥٦/ ١٦٦) و (٨/ ١٥٧/ ١٦٧). [التحفة (٤/ ٨٥/ ٥٠٢٤)، الإتحاف (٦/ ٣٧٤/ ٦٦٦٨)، المسند المصنف (١٠/ ٣٨٦/ ٤٩٥٤)]. رواه عن ملازم بن عمرو جماعة من الحفاظ: مسدد بن مسرهد، وعلي بن المديني، وهناد بن السري، وعفان بن مسلم، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ونصر بن علي الجهضمي، وأحمد بن المقدام العجلي. قال عفان [عند أحمد]: حدثنا ملازم بن عمرو السحيمي: حدثنا جدي عبد الله بن بدر، قال: وحدثني سراج بن عقبة، أن قيس بن طلق حدثهما؛ أن أباه طلق بن علي أتانا في رمضان، وكان عندنا حتى أمسى، فصلى بنا القيام في رمضان، وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجد رَيمَان فصلى بهم حتى بقي الوتر، فقدم رجلًا فأوتر بهم، وقال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلة". قال الترمذي: "حسن غريب" [التحفة (٤/ ٨٥/ ٥٠٢٤)، وفي مختصر الأحكام (٢/ ٤٣٥)، وشرح السُّنَّة (٤/ ٩٣): "حديث غريب "، وفي المغني (١/ ٤٥٤)، وفي المجموع (٤/ ٣٢)، والخلاصة (١٩٠٣)، وفي البدر المنير (٤/ ٣١٧): "حديث حسن"] [وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧): "رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يصحح الحديث]، [وانظر: بيان الوهم (٤/ ١٤٥/ ١٥٨٨)]. قلت: هذا إسناد حنفي يمامي حسن؛ وقيس قد سمع من أبيه، وهو: حسن الحديث، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد عند الحديث رقم (١٨٢). وهذا الحديث قد احتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣١٧). * تابع عبد الله بن بدر عليه: سراج بن عقبة بن طلق بن علي الحنفي [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦)، الثقات (٦/ ٤٣٤)، التعجيل (٣٥٦)]؛ وأيوب بن عتبة [حديث أهل اليمامة عنه مستقيم، وفي

стр. 8406

حديث أهل العراق عنه ضعف. التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، وتقدم تفصيل القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٢٩٣)، أوهذا الحديث رواه عنه جماعة من أهل العراق: أبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، وعلي بن الجعد، وأبو الوليد الطيالسي، وأحمد بن عبد الله بن يونس]: عن قيس بن طلق، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "لا وتران في ليلة". لفظ أيوب بن عتبة، وتقدم ذكر لفظ سراج مقرونًا بعبد الله بن بدر في رواية عفان. أخرجه الطيالسي (٢/ ٤٢٠/ ١١٩١)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥٢)، وأحمد (٤/ ٢٣)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٣٠٨ - مختصره)، والطحاوي (١/ ٣٤٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٣/ ٨٢٤٧)، والضياء في المختارة (٨/ ١٥٧/ ١٦٧). [الإتحاف (٦/ ٦٦٦٨/٣٧٤)، المسند المصنف (١٥/ ٣٨٦/ ٤٩٥٤)]. * خالف: محمد بن جابر [واختلف عليه في إسناده]؛ فرواه عن عبد الله بن بدر، عن طلق بن علي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يكون وتران في ليلة". أخرجه أحمد (٤/ ٢٣) (٧/ ٣٥٤٧/ ١٦٥٤٦ - ط المكنز). [الإتحاف (٦/ ٣٧٤/ ٦٦٦٨)، المسند المصنف (١٠/ ٣٨٦/ ٤٩٥٤)، [وانظر: الإتحاف (٦/ ٣٧٤/ ٦٦٦٨)، أطراف المسند (٢/ ٦٢٢/ ٢٩٤٥)]. قلت: هذا الوجه منكر؛ ومحمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه، فخالف الثقات كثيرًا بسبب ذلك، ووقع في حديثه المناكير [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)، [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)]. قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٥٠٩/ ٥٥٤): "وسالت أبي عن حديث رواه ملازم بن عمرو، ومحمد بن جابر، فاختلفا: فروى ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وتران في ليلة". وروى محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن النبي ﷺ ؛ ولم يقل: عن أبيه؟ ولم يبين أيهما أصح! ووجدت أيوب بن عتبة قد وافق ملازم بن عمرو في توصيل هذا الحديث عن قيس بن طلق نفسه، فقال: عن أبيه، عن النبي ﷺ ، فدل أن الحديث موصل: أصح". * قلت: والحاصل: فإن حديث طلق بن علي، قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلة": حديث حسن، والله أعلم. * وقد قال به جمع من الصحابة؛ ألا يُنقض الوتر: ١ - روى محمد بن جعفر، وشاذان أسود بن عامر، ووهب بن جرير [وهم ثقات]:

стр. 8407

عن شعبة، عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس ﵄ عن نقض الوتر، قال: إذا أوترت أول الليل فلا توتر آخره، وإذا أوترت آخره فلا توتر أوله. وسالت عائذ بن عمرو -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ -لى- عن نقض الوتر، فقال: إذا أوترت أوله فلا توتر آخره، وإذا أوترت آخره فلا توتر أوله. لفظ غندر [عند البيهقي]. ولفظ شاذان [عند البخاري]: سألت عائذ بن عمرو ﵁ وكان من أصحاب النبي ﷺ من أصحاب الشجرة-، هل يُنقَضُ الوترُ؟ قال: إذا أوترت من أوله، فلا توتر من آخره. أخرجه البخاري (٤١٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٣/ ٦٧٣٥)، والطحاوي (١/ ٣٤٣)، والبيهقي (٣/ ٣٦). [التحفة (٤/ ١٠٢/ ٥٠٥٨)، الإتحاف (٨/ ١٢١/ ٩٠٤٠)]. • ورواه حماد بن سلمة، عن أبي جمرة، قال: سمعت عائذ بن عمرو، قال: كنت أوتر آخر الليل، فلما أسننت أوترت، ثم نمت. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٢/ ٢٦٢١) و (٥/ ٢٦٢٧/١٧٤). • ثم رواه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٩/ ٢٦٩٤) مرة أخرى بنفس إسناده إلى: حماد، عن أبي جمرة، قال: سألت ابن عباس، وعائذ بن عمرو، عن الرجل يوتر في أول الليل، ثم يقوم من آخر الليل، فقال: لا تَصِلْ وترك. وهذا صحيح عن ابن عباس وعائذ بن عمرو موقوفًا. ٢ - وروى ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس، يقول لرجل: إذا أوترت أول الليل فلا تشفع بركعة، وصلِّ شفعًا حتى تصبح. قال: وكان عطاء يفتي به، يقول: إذا أوتر أول الليل، ثم استيقظ فليصل شفعًا حتى يصبح. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠/ ٤٦٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٣/ ٦٧٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٩/ ٢٦٩٣). وهذا صحيح عن ابن عباس قوله، موقوفًا عليه. • ورواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إذا أوترت من أول الليل؛ فصلِّ شفعًا حتى تصبح. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣١/ ٤٦٨٦). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. • وانظر في هذا المعنى أيضًا: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧١٩ و ٦٧٢٠). • ولابن عباس قول آخر، نورده في مذهب المخالفين. ٣ - وروى أبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق بن همام [وقرن عبد الرزاق بمالك: ابن زيد بن أسلم]: ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، أنه سأل

стр. 8408

أبا هريرة: كيف كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قال: فسكت أبو هريرة، ثم سأله فسكت، ثم سأله فسكت، ثم سأله، فقال: إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا، قال: فقلت: فأخبرني، فقال: إذا صليت العشاء صليت بعدها خمس ركعات ثم أنام، فإن قمت من الليل صليت مثنى مثنى، وإن أصبحت أصبحت على وتر. أخرجه مالك في الموطأ (٣٠١ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٥٠ - رواية محمد بن الحسن الشيباني)، ومن طريقه: عبد الرزاق (٣/ ١٦/ ٤٦٢٢)، والطحاوي (١/ ٣٤٣)، والبيهقي (٣/ ٣٧). [الإتحاف (١٦/ ٢٦٤/ ٢٠٧٤٩)]. موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح. • وروى عبد الله بن حمران [صدوق]؛ قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر [مدني، صدوق]؛ عن عمران بن أبي أنس [ثقة، من الخامسة]؛ عن عمر بن الحكم [تابعي ثقة، روايته عن أبي هريرة في الصحيحين]؛ أن أبا هريرة ﵁، قال: لو جئت بثلاث أبعرة فأنختها، ثم جئت ببعيرين فأنختهما، [ليس كان يكون ذلك وترًا؟. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٣). وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد جيد، على شرط مسلم [صحيح مسلم (١٤٦٩)]. • وروي عن أبي هريرة ما يتصور خلافه، وليس صريحًا [انظر: ما أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤١)]. ٤ - وروى حماد بن سلمة، ومعمر بن راشد: عن بشر بن حرب [أبي عمرو الندبي، وهو: ضعيف. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٨/ ٢٥٥/ ٧٤١)]؛ قال: سألت رافع بن خديج عن الوتر، فقال: أما أنا فأوتر ثم أنام، فإذا قمت صليت ركعتين ركعتين، وتركت وتري كما هو. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٥/ ٤٦٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٣/ ٦٧٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٢/ ٢٦٢٠). وهذا موقوف على رافع بن خديج بإسناد ضعيف. ٥ - وروى الحسين بن حفص، وعبد الرزاق: عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية الوادعي، عن عائشة [ذكر لها الرجل يوتر، ثم يستيقظ فيشفع بركعة]؛ قالت: ذلك الذي يلعب بوتره، يعني: الذي يوتر ثم ينام، فإذا قام شفع بركعة ثم صلى، يعني: ثم أعاد وتره. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣١/ ٤٦٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٠/ ٢٦٩٧)، البيهقي (٣/ ٣٧). وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح على شرط الشيخين [انظر: التحفة (١١/ ٨١١)، [راجع فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٩/ ٩١٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٥/ ١٧٦٩٥)].

стр. 8409

• ورواه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة، أنها سئلت عن الذي ينقض وتره، فقالت: هذا يلعب بوتره. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣ ٦٧٤٤). وهذا صالح في المتابعات، وإبراهيم بن يزيد النخعي: دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها شيئًا [المراسيل (١)، جامع التحصيل (١٣)، تحفة التحصيل (١٩)، راجع الحديث رقم (٢٤٣) من فضل الرحيم الودود]. ومغيرة بن مقسم: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، فحديثه عن إبراهيم مدخول، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره [التهذيب (٤/ ١٣٨)، تحفة التحصيل (٣١٣)]؛ ولم يذكر مغيرة سماعًا من إبراهيم في هذا الحديث. • وروي عن إبراهيم بن يزيد من وجه آخر منكر: أخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٣٩). • وروى شعبة، عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية: ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير]؛ عن سعيد بن جبير، قال: ذكر عند عائشة ﵂ نقض الوتر، فقالت: لا وتران في ليلة. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٣). [الإتحاف (١٦/ ١٠٩٧/ ٢١٦٨٩)]. وهذا أيضًا صالح في المتابعات، وسعيد بن جبير: لم يسمع من عائشة، قاله أبو حاتم، وسئل أحمد بن حنبل عن: ما روى سعيد بن جبير عن عائشة، على السماع؟ قال: "لا أراه سمع منها، عن الثقة عن عائشة ﵂" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٤/ ٥٢٦١)، المراسيل (٢٦١ و ٢٦٢)، علل الدارقطني (١٥/ ٤٤)، تحفة التحصيل (١٢٤)]. ٦ - وروى وكيع بن الجراح، وأبو عامر العقدي: عن شعبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو الهجري، عن عمار، قال: أما أنا فأوتر، فإذا قمت صليت مثنى مثنى، وتركت وتري الأول كما هو. لفظ وكيع. وقال أبو عامر: ثنا شعبة، عن قتادة، ومالك بن دينار، أنهما سمعا خلاسًا، قال: سمعت عمار بن ياسر، وساله رجل عن الوتر، فقال: أما أنا فأوتر ثم أنام، فإن قمت صليت ركعتين ركعتين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٣/ ٦٧٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٠/ ٢٦٩٦)، والطحاوي (١/ ٣٤٣). [الإتحاف (١١/ ٧٣٠/ ١٤٩٣٩)]. • ورواه همام، عن قتادة، ومالك بن دينار، عن خلاس، قال: كنت جالسًا عند عمار فاتاه رجل فقال له: كيف توتر؟ قال: أترضى بما أصنع، قال: نعم، -قال: أحسب قتادة قال في حديثه-: فإني أوتر بليل بخمس ركعات، ثم أرقد، فإذا قمت من الليل شفعت. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٠ - ٣٤١). [الإتحاف (١١/ ٧٣٠/ ١٤٩٣٩)].

стр. 8410

• ورواه جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: حدثنا خلاس بن عمرو، قال: كنت جالسًا عند عمار بن ياسر فسأله رجل، فقال: يا أبا اليقظان، كيف تقول في الوتر؟ فقال عمار: أما أنا فأوتر قبل أن أنام، فإن رزقني الله شيئًا صليت شفعًا شفعًا حتى الصبح. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٦/ ٤٦٢١). وهذا صحيح عن عمار بن ياسر، موقوفًا عليه. ٧ - وروى غندر محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر [ليس به بأس]؛ عن كليب الجرمي، عن سعد، قال: أما أنا فإذا أوترت، ثم قمت صليت ركعتين ركعتين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦٧٣٣/٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٩/ ٢٦٩٥). وهذا موقوف على سعد بن أبي وقاص بإسناد لا بأس به. وقد روي عنه خلافه [كما سيأتي]؛ وهذا أشبه. * فهؤلاء ستة من الصحابة صح عنهم القول بعدم نقض الوتر، والعمل بما دل عليه حديث طلق بن علي، حيث يرون أنه لا بأس بالتطوع بعد الوتر، ولا يكون ذلك ناقضًا للوتر، صح ذلك عن: ابن عباس، وعائذ بن عمرو، وأبي هريرة، وعائشة، وعمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص. قال الطحاوي (١/ ٣٤٣): " فهذا ابن عباس ﵄، وعائذ بن عمرو، وعمار، وأبو هريرة ﵁، وعائشة ﵂: لا يرون التطوع بعد الوتر ينقض الوتر!. *وممن روي عنه خلاف ذلك: ١ - روى أبو بدر [شجاع بن الوليد: صدوق]؛ ثنا أبو سنان سعيد بن سنان [الشيباني: صدوق]؛ عن عمرو بن مرة [ثقة ثبت]؛ أنه سأل سعيد بن المسيب عن الوتر، فقال: كان عبد الله بن عمر يوتر أول الليل، فإذا قام نقض وتره، ثم صلى ثم أوتر آخر صلاته أواخر الليل، وكان عمر يوتر آخر الليل، وكان خيرًا مني ومنهما أبو بكر يوتر أول الليل ويشفع آخره، يريد بذلك: يصلي مثنى مثنى، ولا ينقض وتره. أخرجه البيهقي (٣/ ٣٦). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد جيد، ولكنه منقطع عن أبي بكر الصديق. • ورواه ابن جريج، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد [وهم ثقات]: عن ابن شهاب الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا: قال ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنا أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "حذر هذا"، وقال لعمر: "قوي هذا".

стр. 8411

أخرجه الشافعي في السنن (١٨١)، وعبد الرزاق (٣/ ١٤/ ٤٦١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٣/ ٢٦٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٤٢)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٢٠)، والبيهقي في المعرفة (٤/ ٨٠/ ٥٥٣٧ - ط قلعجي). [الإتحاف (١٩/ ١٨/ ٢٤٣١٥)]. وهذا مرسل بإسناد صحيح، وهو من أقوى المراسيل. • ولمرسل سعيد عن أبي بكر طرق أخرى: أخرجه مالك في الموطأ (٣٢٢ - رواية يحيى الليثي) (٣٠٢ - رواية أبي مصعب الزهري)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٠/ ٦٧٠٦) و (٢/ ٨٣/ ٦٧٣٦)، والطحاوي (١/ ٣٤٠). * قال علي بن المديني: "ذاكرت يحيى [يعني: ابن سعيد القطان] نقض الوتر عن أبي بكر، فقال: ضعيف، إنما هو الحسن عن أبي بكر" [الجرح والتعديل (١/ ٢٣٦)]. • وروى محمد بن إسحاق [صدوق، والراوي عنه أثبت الناس فيه: إبراهيم بن سعد]؛ قال: حدثني نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا سئل عن الوتر، قال: أما أنا فلو أوترتُ قبل أن أنام ثم أردتُ أن أصلي بالليل شفعتُ بواحدة ما مضى من وتري، ثم صليتُ مثنى مثنى، فإذا قضيتُ صلاتي أوترت بواحدة؛ إن رسول الله ﷺ أمر أن يُجعلَ آخرَ صلاة الليلِ الوترُ. أخرجه أحمد (٢/ ١٣٥). [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٥/ ٦٩٩٤)]. قلت: لعل ابن إسحاق أدخل فعل ابن عمر في نقض الوتر على حديث الأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، ونقض الوتر ثابت عن ابن عمر من وجوه، والله أعلم. • وروى معمر بن راشد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا نام على وتر، ثم قام يصلي من الليل؛ صلى ركعة إلى وتره يشفع بها، ثم أوتر بعدُ في آخر صلاته. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٩/ ٤٦٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٧/ ٢٦٨٧). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • ورواه مالك، عن نافع؛ أنه قال: كنت بمكة مع عبد الله بن عمر والسماء مُغِيمة، فخشي عبد الله الصبح، فأوتر بواحدة، ثم انكشف الغَيمُ، فرأى أن عليه ليلًا فشفع بواحدة، ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين، فلما خشي الصبح أوتر بواحدة. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٣/ ٣٢٥ - رواية يحيى الليثي) (٣٠٥ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٥١ - رواية محمد بن الحسن الشيباني)، وعنه: الشافعي في الأم (١/ ١٤١) و (٧/ ٢٤٨)، وفي المسند (٢٢٧)، والبيهقي في المعرفة (٤/ ٨٢/ ٥٥٤٠ - ط قلعجي). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • ورواه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا حصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي]؛ عن الشعبي، عن ابن عمر؛ أنه كان يفعل ذلك. يعني: ينقض وتره.

стр. 8412

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢/ ٦٧٢٦). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. • ورواه أبو عامر [العقدي عبد الملك بن عمرو: بصري ثقة]؛ قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عمر ﵄، قال: من أوتر فبدا له أن يصلي فليشفع إليها بأخرى حتى يوتر بعد. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤١). [الإتحاف (٨/ ٦٧٥/ ١٠٢٠٤)]. وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. * وقد صح عن ابن عمر أنه قال في هذا برأيه، غير محتج فيه بقول النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، ولا مستدلًا به على فعله: فقد روى شعبة، وزهير بن معاوية: عن أبي إسحاق، عن مسروق؛ أنه قال: سألت ابن عمر عن نقضه الوتر، فقال: إنما هو شيء أفعله برأي، لا أرويه عن أحد. زاد في رواية زهير: قال مسروق: وكان أصحاب ابن مسعود ﵁ يتعجبون من صنيع ابن عمر ﵄. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٨/ ٢٦٩٢)، والطحاوي (١/ ٣٤١). [الإتحاف (٨/ ٦٧٨/ ١٠٢٢٢)]. وهذا صحيح عن ابن عمر قوله. ٢ - وروى حماد بن سلمة، وشعبة، وسفيان الثوري: عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت عثمان بن عفان سئل عن الوتر، فقال: أما أنا فأوتر ثم أنام، فإذا قمت من الليل ضممت إليها ركعة أخرى، فما أشبهها إلا قلوص نادرة أضمها إلى الإبل. لفظ حماد. ولفظ شعبة: أما أنا فإذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة ثم نمت، فإذا قمت وصلت إليها أخرى، فما شبهتها إلا الغريبة بين الإبل تضم إلى الغريبة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢/ ٦٧٣٠)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٢٥) [وفي سنده سقط بين أحمد وعبد الملك بن عمير]. وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٢/ ٢٦١٩) و (٥/ ١٩٧/ ٢٦٨٥)، والطحاوي (١/ ٣٤٠). [الإتحاف (١١/ ٨٩/ ١٣٧٤٤)]. وهذا موقوف على عثمان بن عفان بإسناد صحيح [انظر: تاريخ دمشق (٦٥/ ٤٢٩)، السير (٤/ ٣٦٦)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٧٢ - ط الغرب)]. ٣ - وروى ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله، قال: قال علي ﵁: الوتر ثلاثة أنواع؛ فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، ثم إن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح، وإن شاء أوتر آخر الليل. • ورواه شعبة، عن أبي هارون الغنوي، قال: سمعت حطان بن عبد الله، يقول:

стр. 8413

سمعت عليًا ﵁، يقول: الوتر ثلاثة أنواع، فمن شاء أوتر أول الليل، ثمٍ إن صلى صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح، ومن شاء أوتر ثم إن صلى صلى ركعة شفعا لوتره ثم صلى ركعتين ركعتين ثم أوتر، ومن شاء لم يوتر حتى يكون آخر صلاته. • ورواه سليمان التيمي، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان الرقاشي، عن علي بن أبي طالب قال: إن شئتَ إذا أوترتَ قمت فشفعت بركعة ثم أوترت بعد ذلك، وإن شئت صليت بعد الوتر ركعتين، وإن شئت أخرت الوتر حتى توتر من آخر الليل. وهذا موقوف على علي بإسناد صحيح. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٢٢). • ورواه بعضهم عن أبي هارون الغنوي بمعناه مختصرًا: رواه حماد بن سلمة، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله الرقاشي؛ أن عليًا كان لا يرى بنقض الوتر باسًا. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٩٧/ ٥/ ٢٦٩٠). ٤ - وروى يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، قال: حدثني إبراهيم بن المهاجر، عن كليب الجرمي، قال: سمعت سعدًا، يقول: إذا أوترت ثم قمت؛ صليت ركعة، ثم صليت ركعتين، ثم أوترت. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٧/ ٢٦٨٦). • خالفه: غندر محمد بن جعفر، فرواه عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن كليب الجرمي، عن سعد، قال: أما أنا فإذا أوترت، ثم قمت صليت ركعتين ركعتين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢/ ٦٧٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٩/ ٢٦٩٥). قلت: قد رواه عن شعبة اثنان من أثبت أصحابه وأحفظهم لحديثه، وأخشى أن يكون الوهم فيه والاضطراب في متنه من شيخ شعبة: إبراهيم بن مهاجر البجلي: وهو ليس به بأس، ولا يتابع على بعض حديثه، ولا يُعرف له بهذا الإسناد سوى هذا الأثر [وانظر ترجمته في فضل الرحيم الودود (٤/ ٤٧/ ٣١٦)]. وأما كليب بن شهاب الجرمي، والد عاصم: فهو تابعي ثقة، سمع عمر وعليًا وأبا هريرة وغيرهم، وليست له صحبة [التاريخ الكبير (٧/ ٢٢٩)، معرفة الثقات (١٥٥٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٦٧)، الثقات (٣/ ٣٥٦) و (٥/ ٣٣٧)، التهذيب (٣/ ٤٧٤)]. ولو فرضنا: أن أحد الوجهين محفوظ، والآخر وهم من الراوي، لكانت رواية غندر مقدَّمة، وهي المحفوظة؛ وذلك لأن كتابه كان حكمًا بين أصحاب شعبة إذا اختلفوا؛ قال الفلاس: "كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ وخالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث عن شعبة رجعوا إلى كتاب غندر فحكم بينهم" أشرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٣)]؛ وكذا قال ابن المبارك: "إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم" [الجرح والتعديل (٧/ ٢٢١)، تهذيب الكمال (٨/ ٢٥)].

стр. 8414

فيكون القول المحفوظ عن سعد بن أبي وقاص في ذلك هو القول بعدم نقض الوتر، وأن من أوتر ثم نام وقام صلى ركعتين ركعتين، ولم يوتر مرة أخرى. وهذا الوجه أقرب عندي للصواب من الأول، وذلك لأن أصحاب شعبة كانوا يرجعون إلى كتاب غندر عند الاختلاف، والعمل بذلك أولى من القول بأن شعبة رواه بالوجهين عن إبراهيم بن المهاجر، والله أعلم. ٥ - وروى شعبة [وعنه: حجاج بن منهال]؛ وهشيم بن بشير: قال شعبة: أخبرني سليمان التيمي، عن أبي مجلز، وعن أبي عثمان، عن ابن عباس؛ أنه كان ينقض ويوتر. وقال هشيم: أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، أنه كان يقول: إذا أوتر الرجل من أول الليل ثم قام من آخر الليل فليشفع وتره بركعة، ثم ليُصلِّ، ثم ليوتر آخر صلاته. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢/ ٦٧٢٥)، وابن المنذر فى الأوسط (٥/ ١٩٧/ ٢٦٨٨). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. • ورواه حماد بن سلمة، ووكيع بن الجراح: عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز؛ أن أسامة، وابن عباس كانا ينقضان الوتر. لفظ حماد. ولفظ وكيع: أن أسامة بن زيد، وابن عباس قالا: إذا أوترت من أول الليل ثم قمت تصلي فصل ما بدا لك، واشفع بركعة، ثم أوتر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢/ ٦٧٢٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٧/ ٢٦٨٩). وهذا موقوف على ابن عباس وأسامة بن زيد بإسناد صحيح. • روى عن ابن عباس القول بعدم النقض: عطاء بن أبي رباح، وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي، وروى عنه القول بالنقض: أبو مجلز لاحق بن حميد، وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، والله أعلم. • وري أيضًا عن ابن مسعود، ولا يثبت عنه [أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٨/ ٢٦٩١)]. * والحاصل: فإنه وإن ثبت عن بعض الصحابة نقض الوتر، مثل: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأسامة بن زيد، فلا يعتبر ذلك دليلًا على الجواز من وجوه: الأول: أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد الوتر، ولم ينقض وتره؛ كما في حديث عائشة. الثاني: أن ما جاء عن الصحابة في هذا إنما هو اجتهاد منهم في مقابلة النص، ولا اجتهاد مع النص، فقد قال النبي ﷺ : "لا وتران في ليلة"؛ وهذا أولى أن يحتج به في هذا الموضع، بل هو نص قاطع في المسألة.

стр. 8415

الثالث: روى أبو هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين"؛ [أخرجه مسلم (٧٦٨)، وتقدم برقم ١٣٢٣١)]؛ وقد ذكره ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٥٦) في معرض الاستدلال لقول الجمهور، وقال: "هو عام فيمن كان أوتر قبل ذلك، ومن لم يوتر". الرابع: أن ذلك صدر عن اجتهاد من الصحابة دون الرجوع إلى النبي ﷺ في ذلك، ولعله كان بعد وفاته ﷺ . الخامس: أنه قد صح عن ابن عمر أنه قال في هذا برأيه، غير محتج فيه بقول النبي ﷺ : "اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترًا"، ولا مستدلاً به على فعله؛ فقد روى مسروق؛ أنه قال: سألت ابن عمر عن نقضه الوتر، فقال: إنما هو شيء أفعله برأيي، لا أروط عن أحد. قال مسروق: وكان أصحاب ابن مسعود ﵁ يتعجبون من صنيع ابن عمر ﵄. السادس: أن سؤال النبي ﷺ لأبي بكر عن وقت وتره، فقال: أول الليل، يدل على أنه لم يكن ينقض وتره، وإلا لأخبر النبي ﷺ بذلك، فلما لم يخبره، وأقره النبي ﷺ على وتره أول الليل، ومدحه إياه بقوله: "أخذت بالحزم"، دل على عدم مشروعية نقض الوتر؛ إذ لو كان مشروعًا لأرشده إليه النبي ﷺ ، والله أعلم. ففي حديث جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "متى توتر؟ "، قال: من أول الليل بعد العتمة قبل أن أنام، وقال لعمر: "متى توتر؟ "، قال: من آخر الليل، قال لأبي بكر: "أخذت بالحزم"، وقال لعمر: "أخذت بالقوة". [وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٤٣٤)]. وروى سعيد بن المسيب مرسلًا عن أبي بكر أنه كان يوتر أول الليل فإذا استيقظ صلى ركعتين ركعتين، ولم ينقض وتره، وتقدم. السابع: لم يأت في الشرع ما يدل على جواز انضمام ركعة إلى أخرى بعد وجود الحدث، كالنوم وغيره، وسيأتي نقل كلام العلماء في بيان ذلك، والله أعلم. الثامن: أن العبادة إذا اكتملت بأركانها وواجباتها وفرغ منها المكلف، وقد أداها على الوجه الذي أمر به، لم يكن له سبيل إلى نقضها، قال ابن عبد البر: داقد كتبها الملك الحافظ وترًا، فكيف تعود شفعًا؟! "، وقال الشافعي في معرض الرد على مالك في الوتر بثلاث؛ قال: "لأن من سلم من صلاة فقد فصلها مما بعدها" [الأم (٨/ ٥٥٦ - ط الوفاء)]. التاسع: أنه قد ثبت عن بعض الصحابة ما يوافق سنة النبي ﷺ الفعلية، وأن من أوتر منهم أول الليل، ثم بدا له أن يصلي آخره: صلى ركعتين ركعتين شفعًا، وهم أكثر عددًا ممن خالف، وفيهم عائشة وهي من أعلم الناس بوتره ﷺ ، بل أنكرت على المخالف بقولها: ذلك الذي يلعب بوتره.

стр. 8416

العاشر: أن الأمام أحمد يعمل بآثار الصحابة ما وجد إلى ذلك سبيلًا؛ فلما لم يعمل بها في هذا الموضع، دل على أنه كان اجتهادًا منهم في مقابلة النص، ولا اجتهاد مع النص، لا سيما مع اختلافهم في ذلك، فطائفة وافقت السُّنَّة، والأخرى خالفتها باجتهادها، فأخذ بقول الموافق، وهجر قول المخالف، مع كونه من الخلفاء الراشدين، والله أعلم. * ولا ينبغي الاحتجاج في هذا لمذهب الجمهور بحديث ثوبان: الذي رواه معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن هذا السفر جَهدٌ وثقَلٌ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ، وإلا كانتا له". وهو حديث غريب شاذ، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٣٥٢). • ولا يصلح الاستدلال أيضًا لقول الجمهور بحديث عائشة: الذي يرويه ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات، … فذكر الحديث، وفيه أنه رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ثم نام ثم قام فصلى ركعتين طويلتين، ثم رقد ثم صلى ركعتين طويلتين، وهو حديث باطل، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٢٢). * وإنما يكفي في ذلك ما ثبت عن عائشة في الركعتين بعد الوتر: مثل ما روى هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة وكعة، يصلي ثمان وكعات، ثم يوتر [بركعة]؛ ثم يصلي ركعتين وهو جالسن، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. أخرجه مسلم (٧٢٤/ ٩١) و (٧٣٨/ ١٢٦)، وتقدم تخريجه برقم (١٣٤٠)، وراجع بقية طرقه هناك، وراجع أيضًا: الأحاديث رقم (١٣٤٢ - ١٣٥٢). قال الطحاوي (١/ ٣٤١): "فهذا رسول الله ﷺ قد تطوع بعد الوتر بركعتين وهو جالس، ولم يكن ذلك ناقضًا لوتره المتقدم". * قال مالك: "من أوتر أول الليل، ثم نام، ثم قام، فبدا له أن يصلي فليصلِّ مثنى مثنى، وهذا أحبُّ ما سمعتُ إليَّ ". * وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد (٢٩٦): "قلت: إذا أوتر أول الليل، ثم قام آخره فصلى؟ قال: أما أنا فلا يعجبني أن ينقض وتره". وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٦٣): "قلت لأحمد: نقض الوتر؟ قال: لا". وقال أيضًا (٤٦٤): "سمعت أحمد يقول فيمن أوتر أول الليل، ثم قام يصلي، قال: يصلي ركعتين ركعتين. قيل: وليس عليه وتر؟ قال: لا.

стр. 8417

وسمعته وسئل عمن أوتر يصلي بعدها مثنى مثنى؟ قال: نعم، ولكن يكون بعد الوتر ضجعة" [وقال نحوه في مسائل ابن هانئ (٥٠٤)، وانظر أيضًا: الروايتين والوجهين (١/ ١٦٢)، المغني (٢/ ٥٤٧)]. ونقل عنه ابنه عبد الله في مسائله (٣٢٥) كلامًا أطول من هذا، واحتج فيه بحديث: "لا وتران في ليلة"، وقال في أوله: "سألت أبي عن نقض الوتر؟ قال: لا يعجبني، قد كرهته عائشة، وأنا أكرهه ". وقال الترمذي: "واختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم: نقض الوتر، وقالوا: يضيف إليها ركعة ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته، لأنه لا وتران في ليلة. وهو الذي ذهب إليه إسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل، ثم نام، ثم قام من آخر الليل، فإنه يصلي ما بدا له ولا ينقض وتره، وياع وتره على ما كان. وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وأحمد. وهذا أصح، لأنه قد روي من غير وجه أن النبي ﷺ قد صلى بعد الوتر". وقال ابن نصر في كتاب الوتر (٣٠٦ - مختصره): "وقالت طائفة أخرى: إذا أوتر الرجل بركعة من أول الليل، وسلم منها فقد قضى وتره، فإذا هو نام بعد ذلك وأحدث أحداثاً مختلفة، ثم قام فاغتسل أو توضأ، وتكلم بين ذلك، ثم صلى ركعة أخرى، فهذه صلاة غير تلك الصلاة، وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل، فتصيران صلاة واحدة، وبينهما من الأحداث ما ذكرنا، فإنما هاتان صلاتان متباينتان، كل واحدة غير الأخرى، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين، ثم إذا هو أوتر أيضًا في آخر صلاته، صار موترًا ثلاث مرار، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وتران في ليلة". قالوا: وأما رواية ابن عمر عن النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، فإنما ذلك في الرجل يريد أن يصلي من الليل، فالسُّنَة أن يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر آخر صلاته، فإذا هو فعل ذلك ونام، ثم قام فبدا له أن يصلي فليس في ذلك دليل على أن هذا ينبغي له أن يوتر مرة أخرى؛ لأنه قد قضى وتره مرة، وليس من السُّنَّة أن يوتر في ليلة مرتين ولا ثلاثًا، والحديث الآخر أنه قال: "لا وثران في ليلة" أولى أن يحتج به في هذا الفوضع، والدليل على ما قلنا: أن ابن عمر هو الراوي لقول النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، وقد كان يشفع وتره، فلما سئل عن حجته في فعله لم يحتج بقول النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا"، بل قال: إنما هو فعل أفعله برأيي، فلو رأى في قول النبي ﷺ : "اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترًا"، حجة لفعله لاحتج به، وقال: إنما أفعله اتباعًا لأمر النبي ﷺ ، ولم يقل: إنما أفعله برأيي ".

стр. 8418

ونقله ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٨) (٥/ ٩٨ - ط الفلاح) بتصرف. وزاد ابن المنذر معنى جديدًا في أن العبادة التي اكتملت بأركانها وواجباتها، وأداها المكلف على الوجه الذي أمر به، فلا سبيل إلى نقضه؟ فقال: "ولا أعلم اختلافاً في أن رجلًا بعد أن أدى صلاة فرض كما فرضت عليه، ثم أراد بعد أن فرغ منها نقضها؛ أن لا سبيل له إليه، فحكم المختلف فيه من الوتر حكم ما لا نعلمهم اختلفوا فيه مما ذكرناه، وكذلك الحج، والصوم، والعمرة، والاعتكاف، لا سبيل إلى نقض شيء منها بعد أن يكملها". وقال الطحاوي (١/ ٣٤٣): "فهذا ابن عباس ﵄، وعائذ بن عمرو، وعمار، وأبو هريرة ﵁، وعائشة ﵂: لا يرون التطوع بعد الوتر ينقض الوتر. فهذا أولى عندنا مما روي عمن خالفهم، إذ كان ذلك موافقًا لما روي عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله. والذي روي عن الآخرين أيضًا: فليس له أصل في النظر، لأنهم كانوا إذا أرادوا أن يتطوعوا صلوا ركعة، فيشفعون بها وترًا متقدمًا، قد قطعوا فيما بينه وبين ما شفعوا به، بكلام وعمل ونوم، وهذا لا أصل له أيضًا في الإجماع، فيعطف عليه هذا الاختلاف. فلما كان ذلك كذلك، وخالفه من أصحاب رسول الله ﷺ -بمن ذكرنا، وروي عن رسول الله ﷺ -أيضًا خلافه، انتفى ذلك، ولم يجز العمل به ". وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٢٩٥): "مسألة: إذا أوتر وقام ثم بدا له أن يصلي فله ذلك، ولا يوتر ثانيةً؛ خلافاً لمن قال ذلك، لقوله ﷺ : "لا وتران في ليلة"، وهذا نص ". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١١٨): "فإن قيل: إن من شفع الوتر بركعة فلم يوتر في ركعة، قيل له: محال أن يشفع ركعة قد سلم منها، ونام مصليها، وتراخى الأمر فيها، وقد كتبها الملك الحافظ وترًا، فكيف تعود شفعًا؟! هذا ما لا يصح في قياس، ولا نظر، والله أعلم ". وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٢): "دليلنا السابق عن طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلة"، وقد سبق أن الترمذي قال: هو حديث حسن، ولأن الوتر الأول مضى على صحته؛ فلا يتوجه إبطاله بعد فراغه ". وذكر ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٥٦) في معرض الاستدلال لقول الجمهور: "وبقول النبي ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل يصلي، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين"، خرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وهو عام فيمن كان أوتر قبل ذلك، ومن لم يوتر". وانظر مثلًا: شرح التلقين (١/ ٧٨٠)، البيان شرح المهذب (٢/ ٢٧٢)، بداية المجتهد (١/ ٢١٤)، إحكام الأحكام (١/ ٣١٨)، النفح الشذي (٢/ ٢٩٣)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٥٣٠). ***

стр. 8419

٣٤٥ - باب القنوت في الصلوات ١٤٤٠ - . . . هشام، عن يحيى بن أبى كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثنا أبو هريرة، قال: والله لأُقرِّبنَّ بكم صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، فيدعو للمؤمنين، ويلعنُ الكافرين. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٠/ ١٥١٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٢/ ١٠٧٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٩/ ٦٦٦)، وابن حبان (٥/ ٣١٩/ ١٩٨١)، وأحمد (٢/ ٢٥٥ و ٣٣٧ و ٤٧٠)، وأبو إسحاق العسكري في الثاني من مسند أبي هريرة (٦٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٨/ ٥٤٦ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٤٥/ ٥٧٦ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٩٢)، والطحاوي (١/ ٢٤١)، والدارقطني ٢١/ ٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨٢)، وابن حزم في المحلى (١٣٩/ ٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٨)، وفي المعرفة (٣/ ١٢٠/ ٣٩٤٨ و ٣٩٤٩ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٣/ ٥/ ١٩٨٨). [التحفة (١٠/ ٤٨٧/ ١٥٤٢١)، الإتحاف (١٦/ ٧٥/ ٢٠٤٠٨)، المسند المصنف (١٣/ ٣١/ ١٤١٣٢)]. رواه عن هشام الدستوائي جمع كبير من الثقات، منهم: ابنه معاذ، ومعاذ بن فضالة، والنضر بن شميل، وإسماعيل بن علية، وأبو داود الطيالسي، وأبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبوه عبد الوارث بن سعيد، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف. • ورواه شيبان بن عبد الرحمن [النحوي: ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله ﷺ ، فكان أبو هريرة ﵁ يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح، بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، [وفي صلاب الظهر، وفي صلاة العشاء الآخرة كان يفعل ذلك]؛ فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين. وفي رواية: قال: وكان أبو هريرة إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: الحمد لله. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢٠٦)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٨٢/ ١٢٢)، وقال: "حديث صحيح".

стр. 8420

• ورواه عمر بن راشد اليمامي [ضعيف، يروي عن يحيى بن أبي كثير المناكير، واتهم بوضع الحديث على الثقات. انظر: التهذيب (٣/ ٢٢٤)]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أنه كان يقنت في الركعة الآخرة من الظهر، والركعة الآخرة من العشاء، والركعة الآخرة من الصبح، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعله. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١١٥/ ٤٩٨١) (٣/ ٣٨٨/ ٥١٢٢ - ط التأصيل)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٩٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٦٣/ ٥٦٨٢ - أطرافه). [المسند المصنف (٣١/ ١٣/ ١٤١٣٢)]. قلت: نص ما كتب ابن طاهر في أطراف الغرائب: "حديث: أنه كان يقنت في الركعة الأخيرة … الحديث. تفرد به عمر بن راشد عن يحيى". قلت: الحديث مشهور عن هشام الدستوائي عن يحيى، وهو في الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي ومسند أحمد وغيرها، ولا يخفى مثل هذا مع اشتهار طرقه وتعددها على الحافظ الناقد الدارقطني، كما أنه معروف أيضًا من حديث شيبان النحوي عن يحيى؛ فكيف يقال عندئذ: تفرد به عمر بن راشد عن يحيى؛ إلا أن يكون الدارقطني أراد تفرده بلفظة فيه لم يتابع عليها عن يحيى، والله أعلم. • وروى فعلَ أبي هريرة وحده موقوفًا عليه: عبد الله بن يوسف التنيسي [ثقة]؛ ويحيى بن عبد الله بن بكير [ثقة]؛ قالا: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: كان أبو هريرة ﵁ يقنت في صلاة الصبح. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٨). [الإتحاف (١٥/ ١٧٨/ ١٩١١٣)]. وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط الشيخين. *** ١٤٤١ - قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد، ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر، (ح) وحدثنا ابن معاذ: حدثني أبي، قالوا كلهم: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن البراء؛ أن النبي ﷺ كان يقنت في صلاةِ الصبح، زاد ابن معاذ: وصلاةِ المغرب. * حديث صحيح أخرجه من طريق أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك: الدارمي (١٧٤٣ - ط البشائر)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٣/ ١٥٢٦). [التحفة (٢/ ٢٤/ ١٧٨٢)، الإتحاف (٢/ ٤٨٢/ ٢٠٩٥)، المسند المصنف (٤/ ٧٢/ ١٩٣٨)].

стр. 8421

*هكذا رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ العنبري، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحفص بن عمر الحوضي [وهم ثقات]؛ وتابعهم على ذلك جماعة من ثقات أصحاب شعبة: • فقد روى عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين [وهم ثقات أثبات حفاظ]: عن شعبة، وسفيان، قالا: حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب؛ أن النبي ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب. لفظ القطان [عند النسائي]. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٢/ ١٠٧٦)، وفي الكبرى (١/ ٦٦٧/٣٣٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧/ ٢١٩٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٥٤/ ١٠٩٨)، وابن حبان (٥/ ٣١٨/ ١٩٨٠)، وأحمد (٤/ ٢٩٩ و ٣٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٤/ ٦٩٩٩)، والروياني (٣٣٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٣/ ٥٥٦ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٣٥/ ٥٥٩ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٠ و ١٣٣٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٧٥ و ١٢٧٨)، والطحاوي (١/ ٢٤٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٢٤٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٨). [التحفة (٢/ ٤ ٢/ ١٧٨٢)، الإتحاف (٢/ ٤٨٢/ ٢٠٩٥)، المسند المصنف (٤/ ٩٣٨/ ١٧٢)]. • ورواه غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووهب بن جرير، وشبابة بن سوار، وعلي بن الجعد، وعبد الله بن إدريس [وفي رواية ابن الجعد وابن إدريس قصة لإبراهيم النخعيإ، والحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقات]: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: حدثنا البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في [صلاة] الصبح والمغرب. لم يذكر بعضهم المغرب. أخرجه مسلم (٦٧٨/ ٣٠٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧/ ٢١٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٣/ ١٥٢٦)، والترمذي (٤٠١)، وقال: "حديث حسن صحيح". والدارمي (١٧٤٤ - ط البشائر)، وابن خزيمة (١/ ٣١٢/ ٦١٦) و (٢/ ١٥٤/ ١٠٩٩)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٨٠ وه ٢٨)، وفي العلل (١/ ٤٢٩/ ٩٥٢)، والطيالسي (٢/ ١٠٢/ ٧٧٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٩/ ٧٠٥٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٤/ ٥٥٧ و ٥٥٨ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٠ و ١٣٣١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٧٤ - ١٢٧٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧١)، والطحاوي (١/ ٢٤٢)، والعقيلي (٢/ ٣٣٧)، والمحاملي في الأمالي (٥٧ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والدارقطني (٢/ ٣٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٨ و ٢٠٥)، وفي الخلافيات (٣/ ٧/ ١٩٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٨/ ٣٦). [التحفة (٢/ ٢٤/ ١٧٨٢)، الإتحاف (٢/ ٤٨٢/ ٢٠٩٥)، المسند المصنف (٤/ ٧٢/ ١٩٣٨)].

стр. 8422

زاد في رواية ابن الجعد وابن إدريس: قال عمرو: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: لم يكن كأصحاب عبد الله، كان صاحب أمراء [يعني: ابن أبي ليلى]؛ قال: فرجعت، فتركت القنوت، فقال أهل مسجدنا: بالله ما رأينا كاليوم قط شيئًا لم يزل في مسجدنا، قال: فرجعت إلى القنوت، فبلغ ذلك إبراهيم، فلقيني، فقال: هذا مغلوب على صلاته. • ورواه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن أبي حكيم العدني، والحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات]؛ ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]: حدثنا سفيان [الثوري]؛ عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: قنت رسول الله ﷺ فى الفجر والمغرب. أخرجه مسلم (٦٧٨/ ٣٠٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٣/ ١٥٢٧)، وأحمد (٤/ ٢٩٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١١٣/ ٤٩٧٥)، وأبو يعلى (٣/ ٢٣٥/ ١٦٧٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٥/ ٥٦٠ - مسند ابن عباسإ، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٧٨ و ١٢٧٩)، والمحاملي في الأمالي (٥٧ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٧/ ١٩٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٧٧). [التحفة (٢/ ٢٤/ ١٧٨٢)، الإتحاف (٢/ ٤٨٢/ ٢٠٩٥)، المسند المصنف (٤/ ٩٣٨/ ١٧٢)]. * تنبيه: ما نقله العلائي في جامع التحصيل (٢٤٩)، وأبو زرعة العراقي في التحفة (١٣٠)، من أن هذا الحديث مما دلسه سفيان الثوري، ولم يسمعه سفيان من عمرو، فيرده قول من أثبت له السماع لهذا الحديث، وهما أثبت أصحابه وأضبطهم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي: فقد قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مرة- أو قال: حدثنا-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء … الحديث. وقال النسائي: وأخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، وسفيان، قالا: حدثنا عمرو بن مرة، … فذكره. • ورواه علي بن قادم [كوفي صدوق]؛ قال: حدثنا علي بن صالح [هو: ابن حي: كوفي ثقة]؛ عن محمد بن عبد الرحمن [هو: ابن أبي ليلى الكوفي الفقيه: ليس بالقوي]؛ عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب؟ أن رسول الله ﷺ صلى الفجر فقنت. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٥/ ٥٦١ - مسند ابن عباس). وهذا إسناد صالح في المتابعات. * قال الإمام أحمد في المسند (٤/ ٢٨٠): "ليس يروى عن النبي ﷺ أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث، وعن علي قوله ".

стр. 8423

قلت: هو حديث صحيح ثابت، صححه مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وا بن حبان، وغيرهم. * خالف هؤلاء الثقات الحفاظ، وأتى فيه بطامة؛ كما قال ابن خزيمة: العلاء بن صالح، فال: ثنا زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أنه سأله عن القنوت في الوتر، فقال: حدثنا البراء بن عازب، قال: سُنةٌ ماضيةٌ. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥٣/ ١٠٩٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٨٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٧١/ ١٤٠٦ - أطرافه). [الإتحاف (٢/ ٤٨٣/ ٢٠٩٦)، المسند المصنف (٤/ ٧٤/ ١٩٣٩)]. قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: العلاء بن صالح الكوفي، وهو وإن كان: لا بأس به، لكن قال فيه ابن المديني: داروى أحاديث مناكير" [التهذيب (٣/ ٣٤٤)، الميزان (٣/ ١٠١)]، وهذا الحديث من مناكيره، حيث خالف فيه الحفاظ، والذين رووه من حديث البراء مرفوعًا، بلفظ القنوت في الفجر، أو رووه من قول ابن أبي ليلى مقطوعًا عليه. قال ابن خزيمة: "وهذا الشيخ العلاء بن صالح وهم في هذه اللفظة في قوله: في الوتر، وإنما هو في الفجر لا في الوتر، فلعله انمحى من كتابه ما بين الفاء والجيم فصارت الفاء شبه الواو، والجيم ربما كانت صغيرة تشبه التاء، فلعله لما رأى أهل بلده يقنتون في الوتر، وعلماؤهم لا يقنتون في الفجر، توهم أن خبر البراء إنما هو من القنوت في الوتر". وقال الدارقطني: "تفرد به العلاء بن صالح … ". • فقد رواه: سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح]؛ وشعبة [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي]؛ وشريك بن عبد الله النخعي: عن زبيد بن الحارث اليامي، قال: سألت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القنوت في الفجر؟ فقال: سنة ماضية. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٤/ ٧٠٠١ و ٧٠٠٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٥٤/ ١٠٩٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٢٩/٣٦٤ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٦٥/ ٦٣٠ - مسند ابن عباس). [الإتحاف (٢/ ٤٨٣/ ٢٠٩٦)، المسند المصنف (٤/ ٩٣٩/ ١٧٤)]. هكذا مقطوعًا على ابن أبي ليلى قوله، وهو الصواب. قال ابن خزيمة: "فسفيان الثوري: أحفظ من مائتين مئل العلاء بن صالح، فخيَّر أن سؤال زبيدٍ ابنَ أبي ليلى إنما كان عن القنوت في الفجر لا في الوتر، فأعلمه أنه سنة ماضية، ولم يذكر أيضًا البراء. وقد روى الثوري وشعبةر-وهما إماما أهل زمانهما في الحديث- عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: أن النبي ﷺ قنت في الفجر". ثم أسنده ثم قال: "فهذا هو الصحيح: عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ ، لا على ما رواه العلاء بن صالح ".

стр. 8424

وانظر أيضًا: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٦/ ٧٠٢٥). • وروى كثير بن عبيد [حمصي ثقة]: ثنا بقية، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن النبي ﷺ قنت في صلاة الصبح والمغرب. أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٣٧)، وفي الأفراد (١/ ٢٧٧/ ١٤٤٢ - أطرافه) و (١/ ٢٨٣/ ١٤٨٣ - أطرافه)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٥٣ - ط الغرب). [الإتحاف (٢/ ٤٩٩/ ٢١٢٥)]. قال الدارقطني: "قال لنا أبو بكر [يعني: ابن أبي داود، شيخه في هذا الحديث]: لم يقل فيه: عن شعبة عن أبي إسحاق؛ إلا بقية". وقال الدارقطني في الأفراد في الموضع الأول: " غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، تفرد به شعبة عنه، وغريب من حديث شعبة عن أبي إسحاق، تفرد به بقية بن الوليد عنه. ورواه أسود بن شاذان عن شعبة، ولم يروه عنه غير محمد بن إشكاب ". وقال في الموضع الثاني: "غريب من حديث شعبة عن أبي إسحاق، تفرد به بقية بن الوليد عنه، وروي عن محمد بن كثير عنه، ولم يثبت عنه ". قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد عن شعبة، فقد رواه جماعة من ثقات أصحابه وأثبتهم فيه: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، وكندر محمد بن جعفر، ووكيع بن الجراح، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وحفص بن عمر الحوضي، وأبو داود الطيالسي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووهب بن جرير، وشبابة بن سوار، وعلي بن الجعد، وبزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، وعبد الله بن إدريس، والحسن بن موسى الأشيب: رووه عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. وهو الصواب. * وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على شعبة: ما أخرجه ابن المظفر في غرائب شعبة (٨٥). *وله طرق أخرى عن البراء: ١ - روى إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي [ثقة حافظ]؛ وعلي بن بحر بن بري [ثقة]: ثنا محمد بن أنس، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها. أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٧٣/ ٩٤٥٠)، والدارقطني (٢/ ٣٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٩٨)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥١/ ١٠٣). [الإتحاف (٢/ ٥٣٦/ ٢١١)].

стр. 8425

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مطرف إلا محمد بن أنس". قلت: هذا حديث غريب، غير محفوظ، تفرد به: محمد بن أنس، وهو: كوفي الأصل سكن الدينور، وهو: صدوق، صاحب غرائب، وقد روى ما لا يتابع عليه [التهذيب (٣/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٩)، تاريخ الإسلام (٤/ ٧٣٣ و ٩٥٤ - ط الغرب)، الميزان (٣/ ٤٨٦)، المغني (٥٣١٨)، [وانظر: زاد المعاد (١/ ٢٧١)]. • خالفه فأوقفه: سفيان الثوري، ومحمد بن فضيل: فروياه عن مطرف بن طريف [كوفي ثقة]، عن أبي الجهم [سليمان بن الجهم، مولى البراء بن عازب: ثقة، من الثالثة]؛ عن البراء بن عازب؛ أنه قنت في الفجر فكبر حين فرغ من القراءة، ثم كبر حين فرغ من القنوت [حين ركع]. لفظ الثوري. ولفظ ابن فضيل: أنه كان يقنت قبل الركعة. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٩/ ٤٩٦١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٥/ ٧٠١٧) و (٢/ ١٠٧/ ٧٠٣٥ و ٧٠٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٩/ ٢٧١٦) و (٥/ ٢١٢/ ٢٧٣٠). قال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨٦): "الصواب موقوف". وهذا موقوف على البراء بإسناد صحيح. ٢ - وروى عبد الرحمن بن مهدي، وقبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن محارب بن دثار، عن عبيد بن البراء؛ أن البراء بن عازب كان يقنت في صلاة الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٤/ ٧٠١٠) (٤/ ٥٣٧/ ٧١٩٢ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٤/ ٦٢٨ - مسند ابن عباس)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٦)، وفي الخلافيات (٣/ ١٢/ ٢٠٠٧). وهذا موقوف على البراء بإسناد صحيح. *** ١٤٤٢ - قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قنت رسول الله ﷺ في صلاة العَتَمة شهرًا، يقول في قنوته: "اللَّهُمَّ نَجِّ الوليدَ بنَ الوليد، اللَّهُمَّ نَجِّ سلمةَ بنَ هشام، اللَّهُمَّ نَجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسفَ".

стр. 8426

قال أبو هريرة: وأصبح رسوَل الله ﷺ ذات يومٍ، فلم يدعُ لهم، فذكرت ذلك له، فقال: "وما تراهم قد قَدِموا؟ ". * حديث صحيح، آخره مدرج أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٠٠). [التحفة (١٠/ ٤٧٧/ ٥٣٨٧٥)، المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١٤١٢٩)]. * وأخرجه من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم به: ابن حبان (٥/ ٣٢٣/ ١٩٨٦). [المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١١٤١٢٩]. رواه عن عبد الرحمن بن إبراهيم: أبو داود [سليمان بن الأشعث السجستاني: ثقة حافظ، ثبت حجة إمام، مصنف السنن]؛ وعبد الله بن محمد بن سلم [الفريابي المقدسي: ثقة. الأنساب (٥/ ٣٦٣)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٩٣)، السير (١٤/ ١٣٠٦]. هكذا رواه دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي، وهو: ثقة حافظ متقن، ورفع آخره، والمحفوظ فيه الوقف. • وقد تابعه على رفع آخره: علي بن سهل بن قادم الرملي [ثقة]؛ ومحمد بن عبد الله بن ميمون [الإسكندراني: صدوق]، وأحمد بن محمد بن عثمان [الدمشقي: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٧٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٥٧)]؛ وهشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]: نا الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]: حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن يحيى: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قنت في صلاةٍ شهرًا، يقول في قنوته: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ". قال أبو هريرة: فأصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فلم يدْعُ لهم، فذكرت ذلك له، فقال: "أو ما تراهم قد قدموا". أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣١٤/ ٦٢١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤/ ٢١٨٠)، والطحا وي (١/ ٢٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٩/ ١٥١٣). [الإتحاف (١٦/ ٨١/ ٢٠٤١٩)، المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١٤١٢٩)]. * فصل المدرج؛ فلم يرفعه: محمد بن مهران الرازي: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة؛ أن أبا هريرة حدثهم؛ أن النبي ﷺ قنت بعد الركعة في صلاةٍ شهرًا، إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، يقول في قنوته: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ نجِّ

стр. 8427

سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ نجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدُد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسف ". قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله ﷺ ترك الدعاء بعدُ، فقلت: أَرى رسولَ الله ﷺ قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: وما تراهم قد قدموا. أخرجه مسلم (٦٧٥/ ٢٩٥)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (٤/ ١٤٩)، والبيهقي (٢/ ٢٠٠)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٧٩). [التحفة (١٠/ ٤٧٧/ ١٥٣٨٧)، المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١٤١٢٩)]. قلت: رواية محمد بن مهران الرازي هي الصواب، حيث فصل المدرج من المرفوع، وبين أن قوله: وما تراهم قد قدموا؛ إنما أخذه أبو هريرة عن غير رسول الله ﷺ ، وأنها ليست مرفوعة في الحديث، وقد أدرجها جماعة الرواة عن الوليد بن مسلم، ومحمد بن مهران الرازي: ثقة مكثر، روى عنه جماعة من الأئمة، مثل: البخاري ومسلم وأبي حاتم وأبي زرعة وأبي داود، وغيرهم من الحفاظ والمصنفين، وكان حافظًا مكثرًا [السير (١١/ ١٤٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٩٣٢ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٧١٢)]. * تابعه على وقف آخره: الهقل بن زياد [وهو: ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وكان كاتبه]؛ قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحمص بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعة الآخرة من صلاة الصبح بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده"، يقنت، ثم يقول: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها سنين كسني يوسف". فمكث شهرًا يدعو بذلك ثم ترك الدعاء. فقلت: ما بال النبي ﷺ ترك الدعاء؟ فقيل لي: أوما تراهم قد جاؤوا. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٦/ ٥٤٢ - مسند ابن عباس). قلت: ورواية هقل هذه تؤيد رواية محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم، وهقل بن زياد: ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وجعله بعضُ الأئمة أثبتَ أصحاب الأوزاعي وأعلمَهم بحديثه بإطلاق [التهذيب (٤/ ٢٨٣)]. * قال البيهقي: "ورواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير بمعنى رواية الأوزاعي، وفي آخره: لم يزل يدعو حتى نجاهم الله ثم ترك الدعاء لهم، وفي رواية أخرى عن حرب في هذا الحديث؛ قال: فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله، ما لك لم تدعُ للنفر؟ قال: "أوما علمت أنهم قد قدموا"!. قلت: يأتي ذكرها قريبًا. * ورواه الوليد بن مزيد العذري [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قدمه بعضهم على الوليد بن مسلم]؛ وبشر بن بكر التنيسي [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]؛

стр. 8428

ومبشر بن إسماعيل الحلبي [ثقة]؛ وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق]؛ ومحمد بن كثير [هو: ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة، صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]؛ ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي الحراني [ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي] [ووقع في روايته: في صلاة الغداة]: عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قنت في صلاة العتمة في الآخرة، بعد ما قال: "سمع الله لمن حمده"، شهرًا، يقول في قنوته: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ نج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ نج عياشِ بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ نج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها سنين كسني يوسف". أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٥ و ٩)، والبزار (١٥/ ١٩٦/ ٨٥٨٥)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٩٤/ ٥٩٩٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٥/ ٥٤١ - مسند ابن عباس)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥/ ٢١٨١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٠٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٢)، والبيهقي (٢/ ٢٠٠). [المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١٤١٢٩)]. * والذي يظهر يى: أن هذه الزيادة التي أتى بها الوليد بن مسلم وهقل بن زياد عن الأوزاعي محفوظة من حديث يحيى بن أبي كثير، حيث توبع الأوزاعي على أصلها: * فقد روى عبد الله بن رجاء [الغداني البصري: صدوق]: أخبرنا حرب بن شداد [ثقة، من أصحاب يحيي]، عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة؛ أن أبا هريرة حدثه؛ أن رسول الله ﷺ كان يقنت في صلاته في الركعة الأخيرة من صلاة الغداة، بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده" شهرًا؛ يقول في قنوته: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج عياشِ بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف "، فلم يزل يدعو لهم حتى نجاهم الله تعالى، حتى كانت صبيحة الفطر ثم ترك الدعاء لهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ما لك لم تدع للنفر؟ قال: "أوما علمت أنهم قدموا". هذا لفظه عند الحازمي من طريق يعقوب بن سفيان [ثقة حافظ إمام]، عن عبد الله بن رجاء به. ولفظه عند البيهقي من طريق هشام بن علي [هو: أبو علي السيرافي السدوسي البصري، قال ابن حبان في الثقات: " مستقيم الحديث "، وقال الدارقطني "ثقة"، وهو معروف بالرواية عن عبد الله بن رجاء. الثقات (٩/ ٢٣٤)، سؤالات الحاكم (٢٣٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٤٣)]؛ قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا حرب، عن يحيى، قال: حدثنا أبو سلمة؛ أن أبا هريرة حدثه؛ أن النبي ﷺ -كان إذا صلى العشاء الآخرة، نصب [كذا، ولعلها: قنت] في الركعة الآخرة، بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده "، ويقول: "اللَّهُمَّ نج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ نج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ نج عياش بن أبي ربيعة،

стр. 8429

اللَّهُمَّ نج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها سنين مثل سني يوسف"؛ ثم لم يزل يدعو حتى نجاهم الله ﷺ ثم ترك الدعاء لهم. ولم يزد شيئًا بعدها. أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ١٧٦)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٨٠/ ١٢١). وبهذه المتابعة تصح هذه الزيادة، وينتفي تفرد الأوزاعي بها عن يحيى؛ غير أن حرب بن شداد قد تفرد: بأنها كانت صبيحة الفطر، وبجعل السائل: عمر بن الخطاب؛ كما في رواية يعقوب بن سفيان، لكن الأخذ عندي برواية الأوزاعي -التي اشتهرت طرقها، وأخرجها أصحاب الصحاح والسنن ومتقدمو المصنفين-: أولى من رواية حرب بن شداد -لغرابتها، وعدم اشتهارها-، وإن كنا لا نردها؛ لصحة إسنادها، لكن عند الترجيح نقدم الرواية المشتهرة على الرواية الغريبة، والرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه على الرواية التي أعرض عنها، وعلى هذا: فإن السائل هو أبو هريرة راوي الحديث، وليس هو عمر بن الخطاب، كما أن آخره مدرج، إنما هو موقوف، ومع ذلك كله؛ فإن رواية حرب بن شداد تبقى شاهدة على صحة رواية الأوزاعي، وأنه حفظ هذا الحديث عن يحيى، وأداه كما حفظه، والله أعلم. * وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير بدون قول أبي هريرة في آخره: ١ - هشام بن أبي عبد الله الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير]؛ عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا قال: "سمع الله لمن حمده "، في الركعة الآخرة من صلاة العشاء، قنت [وقال]: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين [زاد الطيالسي عند ابن خزيمة: من أهل مكة]، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ". أخرجه البخاري (٦٣٩٣)، وابن خزيمة (١/ ٣١٢/ ٦١٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥/ ٢١٨٢) و (٢/ ٢٧/ ٢١٩٠ و ٢١٩٣)، وأحمد (٢/ ٤٧٠ و ٥٢١)، وأبو إسحاق العسكري في الثاني من مسند أبي هريرة (٦١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٩/ ٥٤٧ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٠٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٠٩١ ١)، والطحاوي (١/ ٢٤١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٩٨). [التحفة (١٠/ ٤٩٠/ ١٥٤٢٩)، المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١٤١٢٩)]. وقد رواه عن هشام الدستوائي بالوجهين: هذا، والحديث المتقدم برقم (١٤٤٠): ابنه معاذ بن هشام، ومعاذ بن فضالة، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبوه عبد الوارث بن سعيد [وهم ثقات]. ورواه بهذا الوجه أيضًا: عبد الله بن بكر السهمي [ثقة]؛ وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد [بصري: ليس به بأس].

стр. 8430

٢ - ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]؛ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: بينا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: "سمع الله لمن حمده "، ثم قال قبل أن يسجد: "اللَّهُمَّ نجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ نجِّ سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ نِجِّ الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدُد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها سنين كسنيِّ يوسف". أخرجه البخاري (٤٥٩٨)، ومسلم (٦٧٥/ ٢٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧/ ٢١٩٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٩/ ١٥١٤)، وأبو أمية الطرسوسي في مسنده (٣٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤٨/٣٢٩ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٣)، وأبو أحمد البخاري في جزئه (١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٨) و (٩/ ١٤)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٤٩٨). [التحفة (١٠/ ٤٧٠/ ١٥٣٧٠)، المسند المصنف (٨/ ٣١/ ١٤١٢٩)]. * ولحديث أبي هريرة طرق أخرى: ١ - روى يونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد [وهم ثقات، من أثبت أصحاب الزهري]؛ والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ أنهما سمعا أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبر ويرفع رأسه: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم يقول وهو قائم: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسنيِّ يوسف، اللَّهُمَّ العن لحيان، ورِعلًا، وذكوان، وعُصيةَ عصت الله ورسوله"، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨]. لفظ يونس بن يزيد تامًا [عند مسلم]. ولفظ ابن عيينة مختصر، وانفرد بقوله: "والمستضعفين بمكة" [عند البخاري (٦٢٠٠) وغيره]؛ ولم يذكر أبا سلمة في الإسناد، ولم يسق مسلم متنه، وإنما نبه على ما وقع في إسناده ومتنه من الاختصار. ولفظ الحميدي عنه: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: وحفظته منه، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح، قال: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسف". وقال إبراهيم في أول حديثه [عند البخاري (٤٥٦٠)]: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد

стр. 8431

أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، … ثم ذكر الدعاء للمؤمنين إلى قوله: "كسنيِّ يوسف"، ثم قال: يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: "اللَّهُمَّ العن فلانًا وفلانًا"، لأحياء من العرب، حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. وقال شعيب في روايته [عند النسائي] بعد قوله: "كسنيِّ يوسف"، ثم يقول: "الله أكبر"، فيسجد. وضاحية مضر يومئذ مخالفون لرسول الله ﷺ . وأما معمر فلم يذكر سعيد بن المسيب في الإسناد، واختصره أيضًا، فانتهى به إلى قوله: "كسنيِّ يوسف" [أحمد (٢/ ٢٧١)]. وقد اتفقوا جميعًا على أن الدعاء بعد الرفع من الركوع. أخرجه البخاري (٤٥٦٠ و ٦٢٠٠)، ومسلم (٦٧٥/ ٢٩٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢١/ ٢١٦٧) و (٢/ ٢٢/ ١٦٨ و ٢١٦٩) و (٢/ ٢٤/ ٢١٧٧ - ٢١٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٨/ ١٥١١) و (٢٦٩/ ٢/ ١٥١٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠١/ ١٠٧٣ و ١٠٧٤)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٨/ ٦٦٤ و ٦٦٥)، وابن ماجه (٨٧٥ و ١٢٤٤)، والدارمي (١٧٤١ - ط البشائر)، وابن خزيمة (١/ ٣١٢/ ٦١٥) و (١/ ٣١٣/ ٦١٩) و (٢/ ١٥٣/ ١٠٩٧)، وابن حبان (٥/ ٣٠١/ ١٩٦٩) و (٥/ ٣٠٦/ ١٩٧٢) و (٥/ ٣٢١/ ١٩٨٣)، وابن الجارود (١٩٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٩ و ٢٥٥ و ٢٧١)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٦ - ١٨٧)، وفي اختلاف الحديث (١٢٧٢، وفي السنن (١٦٠)، وفي المسند (١٨٥)، وابن وهب في الجامع (٢١٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٤٦/ ٤٠٢٨)، والحميدي (٩٦٨)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٨/ ٧٥٤٦)، والبزار (١٤/ ١٣٨/ ٧٦٥٧)، وابن نصر في كتاب الوتر (٣١٧ - مختصره)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٧٥/ ٥٨٧٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٣/ ٥٣٩ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٢٤/ ٥٤٠ - مسند ابن عباس) و (٥٤٣/ ٣٢٦/١ - مسند ابن عباس) و (/ ٣٢٨/ ٥٤٥ - مسند ابن عباس) [وتحرف فيه: ابن عيينة، إلى: ابن علية]. وفي التفسير (٦/ ٤٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٠١ - ١٣٠٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٨٤ - ١٠٩٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٣/ ١٥٨١) و (٥/ ٢١١/ ٢٧٢٤)، وفي التفسير (١/ ٣٧٥/ ٩٠٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٤١ و ٢٤٢)، وفي المشكل (٨٣/ ٢/ ٦٢٠ و-٦٢١)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ٧٥٧/ ٤١٢٦)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ١٣٣/ ٣٠٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٦٩/ ٣٠٢٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨/ ١٧٠١٨٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٥٣/ ٣٤١٥)، وأبو العباس العصمي في جزئه (٨٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٤٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٧ و ٢٤٤)، وفي المعرفة (٣/ ١١٦/ ٣٩٢٩ - ط قلعجي) و (٣/ ١٦١/ ٤١٣١ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٥/ ٣/ ١٩٨٩)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٩٥)، والواحدي في أسباب النزول (١٤٠)،

стр. 8432

والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١١٩/ ٦٣٦) و (٣/ ١٢١/ ٦٣٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣١١/ ٦٥٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣٥) و (٤٧/ ٢٤٤) و (٦٣/ ٣٦)، وفي المعجم (١٣٢٤)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٩/ ١١٠) و (١/ ١٧/ ١٣٧١)، وقال: "حديث صحيح، متفق عليه". [التحفة (٩/ ١٣١٠٩/ ٣٢٦) و (٩/ ٣٢٧/ ١٣١١٠) و (٩/ ٣٣٧/ ١٣١٣٢) و (٩/ ٤٢٠/ ١٣٣٥٦)، الإتحاف (١٤/ ٧٢٨/ ١٨٥٩٧) و (١٦/ ٨٠/ ٢٠٤١٨) و (١٦/ ٨١/ ٢٠٤١٩)، المسند المصنف (٣١/ ٥/ ١٤١٢٩)، [وانظر: علل الدارقطني (٩/ ١٨٦/ ١٧٠٨)، وقال: "والقولان محفوظان "، يعني: عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة]. • تنبيهان: الأول: ادعى بعضهم أن قول أبي هريرة [في حديث يونس بن يزيد]: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزلت الآية، يدل على أنه من كلام الزهري، لا مما رواه عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة [انظر: شرح المعاني (١/ ٢٤٨)]؛ فيقال: تفسره رواية إبراهيم بن سعد [عند البخاري]: حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، فدل على أنه من كلام أبي هريرة، ويفسره أيضًا التنبيه الثاني، والله أعلم. • الثاني: أن رواية الزهري هذه جمع فيها أبو هريرة بين ذكر واقعتين في القنوت، الأولى: حادثة بئر معونة في الدعاء على رعل وذكوان ولحيان وعصية، وهي متقدمة، وقعت سنة أربع، قبل الخندق التي هي قبل الحديبية، ولم يشهدها أبو هريرة، ولذا قال فيها: بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزلت الآية، والثانية: الدعاء للمستضعفين من المؤمنين بمكة، وهذه كانت بعد الحديبية، في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين المشركين في الحديبية، على أن لا ياع أحدًا منهم يهاجر إليه، وقد شهدها أبو هريرة، والله أعلم. ٢ - ورواه شعيب بن أبي حمزة [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري] [وهو محفوظ عنه بالوجهين]؛ ومحمد بن أبي عتيق أحسن الحديث عن الزهري. التهذيب (٣/ ٦١٦)]: عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قالا: وقال أبو هريرة ﵁: وكان رسول الله ﷺ -حين يرفع رأسه [وفي رواية: صلبه]؛ يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم، فيقول: "اللَّهُمَّ أِنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدُد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ". وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له. أخرجه البخاري (٨٠٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٧/ ٥٤٤ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٨٩)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢١/ ٥٤)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٢١/ ٣١٣٤)، والبيهقي (٢/ ٢٠٧). [التحفة (٩/ ٣٤٧/ ١٣١٥٥) و (١٠/ ٣٥٧/ ١٤٨٦٤)، المسند المصنف (١٠/ ٣١/ ١٤١٢٩)].

стр. 8433

قال الطبراني: "لم يروه عن الزهري عن أبي بكر إلا شعيب ". قلت: تابعه محمد بن أبي عتيق؛ كما ترى. ٣ - مغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن أبي الزناد: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة، يقول: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ اجعلها سنين كسني يوسف ". وأن النبي ﷺ قال: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله ". قال ابن أبي الزناد: عن أبيه: هذا كله في الصبح. أخرجه البخاري (١٠٠٦)، وأحمد (٢/ ٤١٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٢٢/ ٣٤٦ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (١١/ ٢١٤/ ٦٣٢٩). [التحفة (٩/ ٥٧٧/ ١٣٧٨٧) و (٩/ ٦٠٧/ ١٣٨٨٦)، المسند المصنف (٣١/ ١١/ ١٤١٣٠) و (٣٤/ ٣٠٣/ ١٦١٥٤)]. ٤ - سفيان الثوري [وعنه: قبيصة بن عقبة]؛ وشعيب بن أبي حمزة [وهو محفوظ عنه بالوجوه الثلاثة]: عن [أبي الزناد] عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يدعو في القنوت: "اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج الِوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج عياشِ بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ [اجعلها] سنين كسني يوسف". زاد في مسند الشاميين [من طريق شعيب]: وأن رسول الله ﷺ قال: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله ". أخرجه البخاري (٢٩٣٢ و ٣٣٨٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٧٥/ (٣٢٦٨ و ٣٢٦٩). [التحفة (٩/ ٥٤٤/ ١٣٦٦٤) و (٩/ ٥٧٣/ ١٣٧٦٨)، المسند المصنف (٣١/ ١١/ ١٤١٣٥)]. * ورواه ورقاء بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله". أخرجه مسلم (٢٥١٥)، وأبو عوانة (١٩/ ١٩٧/ ١٠٩٩١ - ط الجامعة الإسلامية)، وعبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٨٨٧/ ١٦٨٢). [التحفة (٩/ ٦١٥/ ١٣٩٢٧)، المسند المصنف (٣٤/ ٣٠٣/ ١٦١٥٤)]. * وروي من حديث مالك عن أبي الزناد به، ولا يعرف من حديثه [أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١٥٢)، [وهو حديث باطل، ما حدَّث به مالك، تفرد به عنه: سعيد بن داود بن سعيد الزنبري، وهو: ضعيف، روى عن مالك أباطيل ومناكير. التهذيب (٢/ ١٥)].

стр. 8434

• ولم أعرج على تخريج طرفه الثاني: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله". ٥ - الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسنيِّ يوسف". أخرجه البخاري (٦٩٤٠). [التحفة (١٠/ ٤٦٣/ ١٥٣٥٠)، المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١٤١٢٩)]. ٦ - يزيد بن هارون، وعبدة بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن إدريس، وحماد بن سلمة [وهم ثقات]: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ركع رسول الله ﷺ في الصلاة ثم رفع رأسه، [وفي رواية ابن إدريس: لما فرغ من الركعة الآخرة من الفجر] فقال: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللهُمَّ اجعلها سنين كسني يوسف، الله أكبر" ثم خر ساجدًا. لفظ يزيد بن هارون [عند أحمد]، وفي رواية له [عند السراج]: ثم كبر وسجد. أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٢)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٨٨)، والبزار (١٤/ ٣٢٠/ ٧٩٧٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٠/ ٥٥٠ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٣١/ ٥٥١ - مسند ابن عباس) و (١/ ٥٣/ ٥٣٣٢ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٨٢ - ١٢٨٤)، والدارقطني (٢/ ٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣٥) و (٤٧/ ٢٤٤). [الإتحاف (١٦/ ٨١/ ٢٠٤١٩)، المسند المصنف (٣١/ ٨/ ١٤١٢٩)]. وهذا حديث صحيح. • تنبيه: دخل لحماد بن سلمة حديث في حديث، فقال فيه: "وضعفة المسلمين من أيدي المشركين"، بدل: "اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين"، وهذه اللفظة إنما أتى بها من حديث علي بن زيد بن جدعان الآتي ذكره برقم (٩) [تهذيب الآثار (٥٥٣)]. ٧ - عبد العزيز بن عبد الصمد [العمي البصري: ثقة حافظ]، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان لا يقنت فى صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم، وأنه قنت مرة بعد الركوع، فقال: "اللَّهُمَّ نج الوليد بن الوليد، اللَّهُّمَّ أنج سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، والمسلمين من أهل مكة، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، وخذهم بسنين كسني يوسف".

стр. 8435

قال: فابتلوا بالجوع حتى أكلوا العِلْهِز، قال عباد، فقلت للقاسم: ما العلهز؟ قال: الدم بالوبر [الوبر والدم]. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٩/ ٥٤٩ - مسند ابن عباس)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ١٧٧). قلت: ولا يُعرف هذا من حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -أحد فقهاء المدينة السبعة-؛ إلا من رواية عباد بن منصور، وهو ضعيف، وله أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (٢/ ٢٨٢)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٧٢)، الميزان (٢/ ٣٧٦)]. ° وقد اضطرب في إسناده عباد بن منصور، فرواه بوجه آخر: ٨ - رواه عبد الله بن بكر السهمي [ثقة]، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي [مكي، ثقة، من الثالثة]، قال: حدثني أبي عبيد بن عمير، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قنت في صلاة الصبح بعد الركوع، ثم قال: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، والمسلمين من أهل مكة". قال: فوافقه القاسم بن محمد على: أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع، فقال القاسم: كان رسول الله ﷺ إذا دعا على قوم، أو دعا لقوم قنت. أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣١/ ٥٥٢ - مسند ابن عباس). [الإتحاف (١٥/ ٣٤١/ ١٩٤٣١)، المسند المصنف (٣١/ ١٤/ ١٤١٣٣)]. قلت: اختلف في سماع عبد الله بن عبيد من أبيه؛ فقد حكى ابن جريج أن عبد الله بن عبيد لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا يذكره، وقال: "مات عبيد بن عمير قبل ابن عمر"، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٣/ ٦٠٦ - ط الصميعي)، وهو معارض بقول البخاري نفسه في التاريخ الكبير (٥/ ١٤٣) في ترجمة عبد الله بن عبيد بأنه قد سمع أباه، وقد توسط في ذلك ابن معين، فقال ابن محرز في سؤالاته (١/ ١٣٠/ ٦٥٧): "وسمعت يحيى وسئل عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قيل له: سمع من أبيه؟ فقال: قالوا: إن عبد الله بن عبيد بن عمير: لم يسمع من أبيه في بعض حديثه" [وانظر: تحفة التحصيل (١٨١)]، والله أعلم. قلت: الشأن في عباد بن منصور، فهو ضعيف، له أحاديث مناكير، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث؛ مما يدل على أنه لم يضبطه، فمرة يجعله عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة، ومرة يرسله عن القاسم، ويصله من حديث عبيد بن عمير عن أبي هريرة، فهو حديث مضطرب، وعباد لا يحتمل منه التعدد في الأسانيد، مع تفرده بالإسنادين جميعًا، والله أعلم. • وروي من وجه آخر، تفرد به كذاب [أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣١٥/ ٥٣٧٤ - أطرافه)] [تفرد بإسناده: محمد بن سليمان بن أبي فاطمة؛ قال الدارقطني: "كذاب، يضع الحديث". اللسان (٧/ ١٧٨)].

стр. 8436

٩ - وروى حماد بن سلمة [ثقة]، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبد الله القرشي [وفي بعض النسخ: عن عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبيد الله القرشي، وفي رواية: بتصغير عبيد الله في الموضعين]، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دبر صلاة الظهر: "اللَّهُمَّ خلص الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين؛ الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا [من أيدي المشركين] ". أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٧) (٤/ ١٩٤٥/ ٩٤٠٨ - ط المكنز)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٣٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤١/ ٥٧١ - مسند ابن عباس)، وفي التفسير (٧/ ٣٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٤٥). [الإتحاف (١٥/ ٣٢٤/ ١٩٣٩٤)، المسند المصنف (١٣/ ٣١/ ١٤١٣١)]. • خالفه: عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ رفع يديه بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة، فقال: "اللَّهُمَّ خلف الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفاء المسلمين، الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا". أخرجه البزار (١٤/ ٢٥٩/ ٧٨٤٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٩٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ١٠٤٨/ ٥٨٧٢). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن علي بن زيد عن سعيد عن أبي هريرة؛ إلا عبد الوارث". وقال العقيلي: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد". قلت: هو حديث منكر؛ فقد رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا بغير هذا السياق؛ في القنوت في صلاة الفجر بعد الركوع، وتقدم ذكره في الطريق الأول، وأما شيخ ابن جدعان في الإسناد الأول: فإنه مجهول، وقد اضطرب علي بن زيد بن جدعان في إسناده ومتنه، وهو: ضعيف، يقلب الأحاديث. * وثمة طريق أخرى لا يلتفت إليها لظهور ضعفها: أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٤٤). * وأود أن أنبه في نهاية طرق حديث أبي هريرة: أنه قد جاء في أصح طرق حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن القنوت وقع في صلاة العشاء، بينما في حديث الزهري ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن القنوت وقع في صلاة الفجر، ولا يبدو لي في ذلك تعارض؛ حيث يجمع بينهما حديث: يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثنا أبو هريرة، قال: والله لأُقرِّبنَّ بكم صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، فيدعو للمؤمنين، ويلعنُ الكافرين.

стр. 8437

هكذا جمع بين صلاة العشاء والفجر، مما يدل على أن أبا سلمة كان يحدث به مرة هكذا فيفرد ذكر العشاء، ومرة يفرد ذكر الفجر، ومرة يجمع بينهما، والله أعلم. ° قال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٥٢٠) في شرح حديث أبي هريرة: "وفيه إثبات القنوت، وأن موضعه عند الرفع من الركوع. وفيه: أن تسمية الرجال بأسمائهم وأسماء آبائهم فيما يدعا لهم وعليهم لا تفسد الصلاة. وقوله: "اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر"، فإن الوطأة: البأس والعقوبة، وهي ما أصابهم من الجوع والشدة، ولذلك شبهها بسني يوسف القحطة، وأصله من الوطء الذي هو الإصابة بالرِّجْل وشدة الاعتماد فيها، … " [وكذا قال في المعالم (١/ ٢٨٧)، وفي شأن الدعاء (١٩٢)]. * وقد رويت قصة هؤلاء الثلاثة الذين دعا لهم رسول الله ﷺ في بعض المراسيل: فقد روى ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر [ثقة، من الخامسة]، قال: فر عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد بن المغيرة، من المشركين إلى النبي ﷺ ، وعياش وسلمة مكبلان مرتدفان على بعير، والوليد يسوق بهما، فكُلِمتْ إصبعُ الوليد، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت، فعلم النبي ﷺ مخرجهم إليه وشأنهم، قبل أن يعلم الناس، فصلى الصبح فركع في أول ركعة منهما، فلما رفع رأسه دعا لهما قبل أن يسجد، فقال: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤٧/ ٤٠٣١)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٧/ ٥٤/ ٦٣٦٢)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٥٣/ ٣٤١٦). ° ورويت قصة هجرة عياش مع عمر، ثم تلطف أبي جهل والحارث ابني هشام به حتى رجعا به إلى مكة، فكان ممن يعذب في الله مع المستضعفين، حتى أنجاه الله: فيما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٢٧/ ٥٥٤١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الحديث فيه أنواع من الفقه: فإن أبا هريرة لم يصل خلف النبي ﷺ إلا بعد خيبر، وخيبر بعد الحديبية، وكانت الهدنة التي بينه وبين المشركين في الحديبية: على أن لا يدع أحدًا منهم يهاجر إليه، ولا يردُّ إليه من ذهب مرتدًا منه إليهم، فهؤلاء وأمثالهم كانوا من المستضعفين بمكة، الذين قهرهم أهلوهم، والمسلمون كلهم من بني مخزوم، وهم بنو عبد مناف أشرف قبائل قريش، وبنو مخزوم كانوا هم الذين ينادون عبد مناف، والمحاسدة التي بينهم هي إحدى ما منعت أشرافهم -كالوليد وأبي جهل وغيرهما- من الإسلام، فلما قدم بعد الحديبية من قدم من المهاجرين ولحقوا بسيف البحر على الساحل -كأبي بصير وأبي جندل بن سهيل بن عمرو- فإن النبي ﷺ لم يجرهم

стр. 8438

بالشرط، فصاروا بأيدي أنفسهم بالساحل يقطعون على أهل مكة، حتى أرسل أهل مكة حينئذ إلى النبي ﷺ يسألونه أن يأذن لهم في المقام عنده، ليأمنوا قطعهم، فقدموا حينئذ أولئك المستضعفون، فترك النبي ﷺ القنوت. وهذا القنوت بعد القنوت الذي رواه أنس: أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم تركه، فإن ذلك القنوت كان في أوائل الأمر لما أرسل القراء السبعين أصحاب بئر معونة، وذلك متقدم قبل الخندق التي هي قبل الحديبية، كما ثبت ذلك في الصحيح، فتبين أن تركه للقنوت لم يكن ترك نسخ؛ إذ قد ثبت أنه قنت بعد ذلك، وإنما قنت لسبب، فلما زال السبب ترك القنوت، كما بين في هذا الحديث أنه ترك الدعاء لهم لما قدموا" [مجموع الفتاوى (٢١/ ١٥١)] [وقد روي بعض ذلك عن عروة بن الزبير بسند ضعيف. انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٤/ ١٧٦)]. وانظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ٣١٦)، صحيح ابن حبان (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥). * * * ١٤٤ - . . . ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وصلاة الصبح، في دُبُر كلِّ صلاةٍ، إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الآخرة، يدعو على أحياءٍ من بني سُلَيم، على رِعْلٍ، وذَكوانَ، وعصَيَّةَ، ويؤَمِّنُ مَن خَلْفَه. * حديث شاذ أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣١٣/ ٦١٨)، وابن الجارود (١٩٨)، والحاكم (١/ ٢٢٥) (١/ ٥٩٢/ ٩١٥ - ط الميمان)، وأحمد (١/ ٣٠١)، والبزار (١١/ ٢٣٨/ ٥٠١٢)، وابن نصر في كتاب الوتر (٣٢٦ - مختصره)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١٦/ ١٤ - مسند ابن عباس)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٥٨/ ١٠٠٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥١٨ و ١٥١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٥/ ٢٧٣٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣١/ ١١٩١٠ و ١١٩١١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٠ و ٢١٢)، وفي الخلافيات (٣/ ١٩/ ٢٠٢١)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٠/ ١٠٢) و (١/ ٣٥٤/ ١٠٦)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤/ ٣١٠ - ٣١٣). [التحفة (٤/ ٦٢٥/ ٦٢٣٤)، الإتحاف (٧/ ٤٨١/ ٨٢٧٤) و (٧/ ٦٣٣/ ٨٦٤٤)، المسند المصنف (١١/ ٥٢٤/ ٥٥٤٦)]. رواه عن أبي زيد ثابت بن يزيد [الأحول البصري: ثقة ثبت]: عبد الله بن معاوية الجمحي، وعفان بن مسلم، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي، وعبد الصمد بن

стр. 8439

عبد الوارث [وهم ثقات]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٩٩)] [ووقع في روايته اختصار مخل، عند البيهقي في الخلافيات، وروايته عند الطبراني أشبه برواية الجماعة]. زاد عارم وعفان وعبد الصمد في آخره: قال: أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم، قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت. • ولفظ غسان بن الربيع [عند البيهقي في الخلافيات]: أن رسول الله ﷺ كان يقنت إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، من الركعة الآخرة من صلاة الصبح، فيدعو على حي من بني سليم. قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت. بينما لفظه الآخر [عند الطبراني]: أن النبي صلى قنت شهرًا في الصلوات كلها، الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وزاد أيضًا: أن النبي ﷺ قال: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها". ° قال ابن جرير: "وهذا خبر صحيح عندنا سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غيرَ صحيح، لعلل: إحداها: أنه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. والثانية: لأنه من نقل عكرمة عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله. والثالثة: أن المعروف عن ابن عباس من روايته القنوت في الصبح، إنما هو عن عمر ﵁، دون الرواية عن النبي ﷺ ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذا اللفظ". قلت: لم يخرج البخاري لهلال بن خباب شيئًا. وقال الحازمي: "هذا حديث حسن على شرط أبي داود، أخرجه في كتابه، عن عبد الله بن معاوية الجمحي". وقال: "وقد اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات؛ وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. وأما حديث ابن عباس في قنوت النبي ﷺ شهرًا متتابعًا، فقد ذهب بعضهم إلى أنه كان له سبب، وهذا الحكم ثابت؛ فلا يكون حديث ابن عباس منسوخًا. وذهب بعضهم إلى نسخه، وقالوا: يدل عليه حديث البراء بن عازب". وقال في الموضع الثاني: "وقد زعم بعضهم أن هذا الحكم منسوخ، وناسخه حديث أنس". وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٦٤)، وفي الخلاصة (١٥١٧): "رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٨٠): "وهو حديث صحيح".

стр. 8440

وصححه أيضًا: ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٢٧). قلت: هلال بن خباب أبو العلاء العبدي: كان أصله من أهل البصرة، ثم نزل المدائن، ومات بها في آخر سنة أربع وأربعين ومائة، قال أحمد وابن معين وابن عمار الموصلي والمفضل الغلابي: "ثقة"، لكن قال يحيى بن سعيد القطان: "أتيت هلال بن خباب، وكان قد تغير قبل موته، فحدث عن يحيى بن جعدة وعكرمة"، وقال أبو حاتم: "ثقة صدوق، وكان يقال: تغير قبل موته من كبر السن"، لكن قال ابن الجنيد: "سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب، وقلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون"، وذهب يعقوب بن سفيان مذهب القطان، فقال: "كان ينزل المدائن: ثقة؛ إلا أنه تغير، عمل فيه السن" [مع التنبيه على أن هذا ليس من كلام سفيان الثوري؛ إنما هو كلام يعقوب بن سفيان]، وقرنه يعقوب مرة بجماعة من الثقات من شيوخ الثوري، وقال: "وهؤلاء كلهم ثقات"، ونحا نحوهم العقيلي فأورده في الضعفاء، وقال: "في حديثه وهم، وتغير بأخرة"، ثم أعقبه بقول القطان، وأورد له حديثًا مستقيمًا، وذكره ابن حبان في الثقات مرتين، وقال في الثانية: "يخطئ ويخالف"، جعلهما اثنين وهما واحد، وهذا يدل على أن بعض مروياته عنده مستقيمة، لذا أخرج له حديثًا في الصحيح، ثم أعاد ذكره في المجروحين، وقال: "كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات فإن احتجَّ به محتجٌّ أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك". ثم أنكر عليه حديثين بهذا الإسناد، وليسا بمنكرين، وفي كلامه هذا مجازفة ظاهرة، ولم يأت عليه ببرهان قاطع، والقطان إنما وصفه بالتغير لما أدركه، وإنما أدركه كبيرًا وقد عمر، ولم يصفه بالاختلاط، وقال ابن عدي: "ولهلال بن خباب غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به"، وابن عدي غالبًا ما يستعمل هذه العبارة فيمن هو متكلَّم فيه، وليس بالواهي، ممن ضعفُه محتمل، أو الغالب عليه الصدق في الرواية، وقد وثقه جماعة، ويقولها ابن عدي أيضًا في جماعة ممن ضعَّفهم هو وغيره، وبعضهم من المتروكين والهلكى [راجع فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٣٣/ ٧٥٥)، وما تحت الحديث رقم (١١١٤)]، وممن قال أيضًا بتغيره بأخرة تبعًا للقطان: الساجي وأبو أحمد الحاكم، وقال ابن حزم في المحلى بعد حديثه في زكاة الأنعام، وهو من رواية هشيم عنه، قال: "وما نعلم أحدًا عاب هلال بن خباب، إلا أن يحيى بن سعيد القطان قال: لقيته وقد تغير، وهذا ليس جرحة، لأن هشيمًا أسن من يحيى بنحو عشرين سنة، فكان لقاء هشيم لهلال قبل تغيره بلا شك"، قلت: وثابت بن يزيد الأحول راوي هذا الحديث عن هلال، أقدم وفاة من هشيم بنحو (١٥) سنة، وأقدم وفاة من القطان بنحو ثلاثين. سنة، فهو من طبقة شيوخه سفيان وشعبة، من الطبقة السابعة، قال عفان: "دلنا شعبة على ثابت بن يزيد أبي زيد"، ومن ثم فقد حمل ثابت عن هلال قبل تغيره بلا أدنى شك، والله أعلم.
следующие страницы →