← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

٩ - وروى حماد بن سلمة [ثقة]، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبد الله القرشي [وفي بعض النسخ: عن عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبيد الله القرشي، وفي رواية: بتصغير عبيد الله في الموضعين]، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دبر صلاة الظهر: "اللَّهُمَّ خلص الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين؛ الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا [من أيدي المشركين] ". أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٧) (٤/ ١٩٤٥/ ٩٤٠٨ - ط المكنز)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٣٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤١/ ٥٧١ - مسند ابن عباس)، وفي التفسير (٧/ ٣٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٤٥). [الإتحاف (١٥/ ٣٢٤/ ١٩٣٩٤)، المسند المصنف (١٣/ ٣١/ ١٤١٣١)]. • خالفه: عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ رفع يديه بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة، فقال: "اللَّهُمَّ خلف الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفاء المسلمين، الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا". أخرجه البزار (١٤/ ٢٥٩/ ٧٨٤٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٩٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ١٠٤٨/ ٥٨٧٢). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن علي بن زيد عن سعيد عن أبي هريرة؛ إلا عبد الوارث". وقال العقيلي: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد". قلت: هو حديث منكر؛ فقد رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا بغير هذا السياق؛ في القنوت في صلاة الفجر بعد الركوع، وتقدم ذكره في الطريق الأول، وأما شيخ ابن جدعان في الإسناد الأول: فإنه مجهول، وقد اضطرب علي بن زيد بن جدعان في إسناده ومتنه، وهو: ضعيف، يقلب الأحاديث. * وثمة طريق أخرى لا يلتفت إليها لظهور ضعفها: أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٤٤). * وأود أن أنبه في نهاية طرق حديث أبي هريرة: أنه قد جاء في أصح طرق حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن القنوت وقع في صلاة العشاء، بينما في حديث الزهري ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن القنوت وقع في صلاة الفجر، ولا يبدو لي في ذلك تعارض؛ حيث يجمع بينهما حديث: يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثنا أبو هريرة، قال: والله لأُقرِّبنَّ بكم صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، فيدعو للمؤمنين، ويلعنُ الكافرين.

стр. 8437

هكذا جمع بين صلاة العشاء والفجر، مما يدل على أن أبا سلمة كان يحدث به مرة هكذا فيفرد ذكر العشاء، ومرة يفرد ذكر الفجر، ومرة يجمع بينهما، والله أعلم. ° قال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٥٢٠) في شرح حديث أبي هريرة: "وفيه إثبات القنوت، وأن موضعه عند الرفع من الركوع. وفيه: أن تسمية الرجال بأسمائهم وأسماء آبائهم فيما يدعا لهم وعليهم لا تفسد الصلاة. وقوله: "اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر"، فإن الوطأة: البأس والعقوبة، وهي ما أصابهم من الجوع والشدة، ولذلك شبهها بسني يوسف القحطة، وأصله من الوطء الذي هو الإصابة بالرِّجْل وشدة الاعتماد فيها، … " [وكذا قال في المعالم (١/ ٢٨٧)، وفي شأن الدعاء (١٩٢)]. * وقد رويت قصة هؤلاء الثلاثة الذين دعا لهم رسول الله ﷺ في بعض المراسيل: فقد روى ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر [ثقة، من الخامسة]، قال: فر عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد بن المغيرة، من المشركين إلى النبي ﷺ ، وعياش وسلمة مكبلان مرتدفان على بعير، والوليد يسوق بهما، فكُلِمتْ إصبعُ الوليد، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت، فعلم النبي ﷺ مخرجهم إليه وشأنهم، قبل أن يعلم الناس، فصلى الصبح فركع في أول ركعة منهما، فلما رفع رأسه دعا لهما قبل أن يسجد، فقال: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤٧/ ٤٠٣١)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٧/ ٥٤/ ٦٣٦٢)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٥٣/ ٣٤١٦). ° ورويت قصة هجرة عياش مع عمر، ثم تلطف أبي جهل والحارث ابني هشام به حتى رجعا به إلى مكة، فكان ممن يعذب في الله مع المستضعفين، حتى أنجاه الله: فيما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٢٧/ ٥٥٤١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الحديث فيه أنواع من الفقه: فإن أبا هريرة لم يصل خلف النبي ﷺ إلا بعد خيبر، وخيبر بعد الحديبية، وكانت الهدنة التي بينه وبين المشركين في الحديبية: على أن لا يدع أحدًا منهم يهاجر إليه، ولا يردُّ إليه من ذهب مرتدًا منه إليهم، فهؤلاء وأمثالهم كانوا من المستضعفين بمكة، الذين قهرهم أهلوهم، والمسلمون كلهم من بني مخزوم، وهم بنو عبد مناف أشرف قبائل قريش، وبنو مخزوم كانوا هم الذين ينادون عبد مناف، والمحاسدة التي بينهم هي إحدى ما منعت أشرافهم -كالوليد وأبي جهل وغيرهما- من الإسلام، فلما قدم بعد الحديبية من قدم من المهاجرين ولحقوا بسيف البحر على الساحل -كأبي بصير وأبي جندل بن سهيل بن عمرو- فإن النبي ﷺ لم يجرهم

стр. 8438

بالشرط، فصاروا بأيدي أنفسهم بالساحل يقطعون على أهل مكة، حتى أرسل أهل مكة حينئذ إلى النبي ﷺ يسألونه أن يأذن لهم في المقام عنده، ليأمنوا قطعهم، فقدموا حينئذ أولئك المستضعفون، فترك النبي ﷺ القنوت. وهذا القنوت بعد القنوت الذي رواه أنس: أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم تركه، فإن ذلك القنوت كان في أوائل الأمر لما أرسل القراء السبعين أصحاب بئر معونة، وذلك متقدم قبل الخندق التي هي قبل الحديبية، كما ثبت ذلك في الصحيح، فتبين أن تركه للقنوت لم يكن ترك نسخ؛ إذ قد ثبت أنه قنت بعد ذلك، وإنما قنت لسبب، فلما زال السبب ترك القنوت، كما بين في هذا الحديث أنه ترك الدعاء لهم لما قدموا" [مجموع الفتاوى (٢١/ ١٥١)] [وقد روي بعض ذلك عن عروة بن الزبير بسند ضعيف. انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٤/ ١٧٦)]. وانظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ٣١٦)، صحيح ابن حبان (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥). * * * ١٤٤ - . . . ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وصلاة الصبح، في دُبُر كلِّ صلاةٍ، إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الآخرة، يدعو على أحياءٍ من بني سُلَيم، على رِعْلٍ، وذَكوانَ، وعصَيَّةَ، ويؤَمِّنُ مَن خَلْفَه. * حديث شاذ أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣١٣/ ٦١٨)، وابن الجارود (١٩٨)، والحاكم (١/ ٢٢٥) (١/ ٥٩٢/ ٩١٥ - ط الميمان)، وأحمد (١/ ٣٠١)، والبزار (١١/ ٢٣٨/ ٥٠١٢)، وابن نصر في كتاب الوتر (٣٢٦ - مختصره)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١٦/ ١٤ - مسند ابن عباس)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٥٨/ ١٠٠٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥١٨ و ١٥١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٥/ ٢٧٣٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣١/ ١١٩١٠ و ١١٩١١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٠ و ٢١٢)، وفي الخلافيات (٣/ ١٩/ ٢٠٢١)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٠/ ١٠٢) و (١/ ٣٥٤/ ١٠٦)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤/ ٣١٠ - ٣١٣). [التحفة (٤/ ٦٢٥/ ٦٢٣٤)، الإتحاف (٧/ ٤٨١/ ٨٢٧٤) و (٧/ ٦٣٣/ ٨٦٤٤)، المسند المصنف (١١/ ٥٢٤/ ٥٥٤٦)]. رواه عن أبي زيد ثابت بن يزيد [الأحول البصري: ثقة ثبت]: عبد الله بن معاوية الجمحي، وعفان بن مسلم، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي، وعبد الصمد بن

стр. 8439

عبد الوارث [وهم ثقات]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٩٩)] [ووقع في روايته اختصار مخل، عند البيهقي في الخلافيات، وروايته عند الطبراني أشبه برواية الجماعة]. زاد عارم وعفان وعبد الصمد في آخره: قال: أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم، قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت. • ولفظ غسان بن الربيع [عند البيهقي في الخلافيات]: أن رسول الله ﷺ كان يقنت إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، من الركعة الآخرة من صلاة الصبح، فيدعو على حي من بني سليم. قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت. بينما لفظه الآخر [عند الطبراني]: أن النبي صلى قنت شهرًا في الصلوات كلها، الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وزاد أيضًا: أن النبي ﷺ قال: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها". ° قال ابن جرير: "وهذا خبر صحيح عندنا سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غيرَ صحيح، لعلل: إحداها: أنه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. والثانية: لأنه من نقل عكرمة عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله. والثالثة: أن المعروف عن ابن عباس من روايته القنوت في الصبح، إنما هو عن عمر ﵁، دون الرواية عن النبي ﷺ ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذا اللفظ". قلت: لم يخرج البخاري لهلال بن خباب شيئًا. وقال الحازمي: "هذا حديث حسن على شرط أبي داود، أخرجه في كتابه، عن عبد الله بن معاوية الجمحي". وقال: "وقد اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات؛ وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. وأما حديث ابن عباس في قنوت النبي ﷺ شهرًا متتابعًا، فقد ذهب بعضهم إلى أنه كان له سبب، وهذا الحكم ثابت؛ فلا يكون حديث ابن عباس منسوخًا. وذهب بعضهم إلى نسخه، وقالوا: يدل عليه حديث البراء بن عازب". وقال في الموضع الثاني: "وقد زعم بعضهم أن هذا الحكم منسوخ، وناسخه حديث أنس". وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٦٤)، وفي الخلاصة (١٥١٧): "رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٨٠): "وهو حديث صحيح".

стр. 8440

وصححه أيضًا: ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٢٧). قلت: هلال بن خباب أبو العلاء العبدي: كان أصله من أهل البصرة، ثم نزل المدائن، ومات بها في آخر سنة أربع وأربعين ومائة، قال أحمد وابن معين وابن عمار الموصلي والمفضل الغلابي: "ثقة"، لكن قال يحيى بن سعيد القطان: "أتيت هلال بن خباب، وكان قد تغير قبل موته، فحدث عن يحيى بن جعدة وعكرمة"، وقال أبو حاتم: "ثقة صدوق، وكان يقال: تغير قبل موته من كبر السن"، لكن قال ابن الجنيد: "سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب، وقلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون"، وذهب يعقوب بن سفيان مذهب القطان، فقال: "كان ينزل المدائن: ثقة؛ إلا أنه تغير، عمل فيه السن" [مع التنبيه على أن هذا ليس من كلام سفيان الثوري؛ إنما هو كلام يعقوب بن سفيان]، وقرنه يعقوب مرة بجماعة من الثقات من شيوخ الثوري، وقال: "وهؤلاء كلهم ثقات"، ونحا نحوهم العقيلي فأورده في الضعفاء، وقال: "في حديثه وهم، وتغير بأخرة"، ثم أعقبه بقول القطان، وأورد له حديثًا مستقيمًا، وذكره ابن حبان في الثقات مرتين، وقال في الثانية: "يخطئ ويخالف"، جعلهما اثنين وهما واحد، وهذا يدل على أن بعض مروياته عنده مستقيمة، لذا أخرج له حديثًا في الصحيح، ثم أعاد ذكره في المجروحين، وقال: "كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات فإن احتجَّ به محتجٌّ أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك". ثم أنكر عليه حديثين بهذا الإسناد، وليسا بمنكرين، وفي كلامه هذا مجازفة ظاهرة، ولم يأت عليه ببرهان قاطع، والقطان إنما وصفه بالتغير لما أدركه، وإنما أدركه كبيرًا وقد عمر، ولم يصفه بالاختلاط، وقال ابن عدي: "ولهلال بن خباب غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به"، وابن عدي غالبًا ما يستعمل هذه العبارة فيمن هو متكلَّم فيه، وليس بالواهي، ممن ضعفُه محتمل، أو الغالب عليه الصدق في الرواية، وقد وثقه جماعة، ويقولها ابن عدي أيضًا في جماعة ممن ضعَّفهم هو وغيره، وبعضهم من المتروكين والهلكى [راجع فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٣٣/ ٧٥٥)، وما تحت الحديث رقم (١١١٤)]، وممن قال أيضًا بتغيره بأخرة تبعًا للقطان: الساجي وأبو أحمد الحاكم، وقال ابن حزم في المحلى بعد حديثه في زكاة الأنعام، وهو من رواية هشيم عنه، قال: "وما نعلم أحدًا عاب هلال بن خباب، إلا أن يحيى بن سعيد القطان قال: لقيته وقد تغير، وهذا ليس جرحة، لأن هشيمًا أسن من يحيى بنحو عشرين سنة، فكان لقاء هشيم لهلال قبل تغيره بلا شك"، قلت: وثابت بن يزيد الأحول راوي هذا الحديث عن هلال، أقدم وفاة من هشيم بنحو (١٥) سنة، وأقدم وفاة من القطان بنحو ثلاثين. سنة، فهو من طبقة شيوخه سفيان وشعبة، من الطبقة السابعة، قال عفان: "دلنا شعبة على ثابت بن يزيد أبي زيد"، ومن ثم فقد حمل ثابت عن هلال قبل تغيره بلا أدنى شك، والله أعلم.

стр. 8441

[طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٩)، تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ٨٣/ ٣٢٤٧) و (٤/ ١٦٣/ ٣٧٢٤) و (٤/ ٣٩٠/ ٤٩٣٣)، تاريخ ابن معين رواية الدارمي (٨٤٣)، سؤالات ابن الجنيد (٢٨٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩٣/ ٣٢٥١) و (٢/ ٦٠٠/ ٣٨٤٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٥٩٥)، التاريخ الأوسط (٢/ ١٠٥/ ١٩٥٨)، التاريخ الكبير (٨/ ٢١٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٩٠ و ١٩٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٧٥)، الثقات (٧/ ٥٧٤)، المجروحين ٣١/ ٨٧)، الكامل (٧/ ١٢١)، تاريخ أسماء الثقات (١٥٤٤ و ١٥٤٦)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٤٧١)، المحلى (٥/ ٢٧٩)، تاريخ بغداد (١٦/ ١١٣ - ط الغرب)، الأنساب (٣/ ٥٦٢)، الميزان (٤/ ٣١٢)، إكمال مغلطاي (١٢/ ١٧٤)، التهذيب (٤/ ٢٨٨)، الكواكب النيرات (٦٦)]. وقد صحح له الترمذي (٩٤١ و ٢٣٦٠ و ٣٣٣٢)، وابن خزيمة (٦١٨)، وابن حبان (٦٣٥٢)، وابن الجارود (١٩٨ و ٤١٩)، والحاكم وأكثر من إخراج حديثه، مدعيًا في بعضه أنه على شرط البخاري، وفي بعضه أنه على شرط مسلم، وفي بعضه أنه على شرط الشيخين، وليس على شرط أي منهما، واحتج بحديثه أبو داود والنسائي. وقد سبق أن استشهدت بحديث لأم هانئ من روايته عند الحديث السابق برقم (١٣٢٧). قلت: لكن مع هذا فقد أعرض البخاري ومسلم عن تخريج حديث هلال بن خباب احتجاجاً أو استشهاداً، مع استقامة غالب مروياته، والتي وجدت لها متابعات وشواهد، والتي لأجلها وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وغيرهم، وقد ساق له ابن جرير الطبري جملة من أحاديثه التي صححها، وذكر لها شواهد تؤيد صحتها، وذلك في كتابه تهذيب الآثار (١/ ٢٣٨ و ٣٩٥ و ٣٩٦ و ٤٠٨) من مسند ابن عباس، وقد ذكر له أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٢) جملة من حديثه عن عكرمة عن ابن عباس، وحكم على متونها بالصحة والثبوت، إلا أنه استغربها من حديث عكرمة؛ حيث تفرد بها هلال بن خباب عنه، وتصرف الأئمة النقاد في إطلاق توثيقه يدل على احتمال تفرده عن عكرمة بما تفرد به. وأبو حاتم لم ينكر عليه حديثًا واحدًا في العلل، وإن كان خطَّأه مرة في اسم راوٍ أعلل ابن أبي حاتم (٣٥٠)]. وقد احتج أحمد بحديثه عن عكرمة عن ابن عباس في الاشتراط في الحج، معضدًا إياه بحديث عائشة، قال أبو زرعة الدمشقي حاكيًا احتجاج أحمد به: "واحتج فيه بحديث ابن عباس وعائشة"، ثم أسند حديث ابن عباس [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٤٥٨)]. • بينما لم يستشهد أحمد بحديث هلال هذا عن ابن عباس في إثبات القنوت في المغرب؛ لكي يعضد به حديث البراء بن عازب: الذي رواه عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: حدثنا البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في صلاة الصبح والمغرب. [أخرجه مسلم (٦٧٨)، وتقدم برقم (١٤٤١)].

стр. 8442

قال أحمد في المسند (٤/ ٢٨٠) بعد حديث البراء: "ليس يروى عن النبي ﷺ أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث، وعن علي قوله" [زاد المسافر (٧٢٤)]، مع كون أحمد روى حديث ابن عباس هذا في مسنده، فليس يخفى عليه؛ فكان أحمد يذهب إلى تضعيف الزيادة التي تفرد بها هلال بن خباب في هذا الحديث، حيث جعل القنوت في الصلوات الخمس، ولم يتابع على ذلك؛ إذ لم يثبت في حديث صحيح: أن النبي ﷺ قنت في الصلوات الخمس؛ فقد صح من حديث أبي هريرة: القنوت في الفجر والعشاء، وأضاف هو الظهر من فعله، وصح من حديث البراء: القنوت في الفجر والمغرب، وصح من حديث أنس القنوت في الفجر، وصح عنه أيضًا: القنوت في المغرب والفجر، وصح من حديث ابن عمر: القنوت في الصبح، وصح من حديث خفاف بن إيماء: القنوت في الصبح، وثبت عن عمر وغيره من الصحابة: القنوت في الفجر خاصة، والله أعلم. ثم إن أحمد سئل سؤالًا مباشرًا عن القنوت في الصلوات كلها؛ فأجاب بالنفي، ولم يحتج بحديث ابن عباس هذا؛ مما يدل على أنه كان يستنكره، ولا يقول به؛ قال عبد الله بن أحمد في مسائله (٣٢٤): "قلت: إن قنت في الصلوات كلها؟ قال: لا؛ إلا في الوتر والغداة، إذا كان يستنصر ويدعو للمسلمين" [زاد المسافر (٧٢٤)]. وقال عبد الله أيضًا (٣٢٣): "سألت أبي عن القنوت في صلاة الصبح، أحب إليك قبل الركوع، أم بعد الركوع، وفي الوتر أحب إليك أم تركه؟ قال أبي: أما القنوت في صلاة الغداة: فإن كان الإمام يقنت مستنصرًا لعدو حضره؛ فلا بأس بذلك، على معنى ما روي عن النبي ﷺ : أنه دعا لقوم ودعا على قوم، فلا بأس بالقنوت في الفجر، وأما غير ذلك فلا يقنت، ويقنت بعد الركعة في الفجر، وفي الوتر بعد الركعة إذا هو قنت. قال: سمعت أبي يقول: أختار القنوت بعد الركعة؛ لأن كل شيء يثبت عن النبي ﷺ في القنوت: إنما هو في الفجر، لما رفع رأسه من الركعة، فقال ﷺ : "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام"، وقنوت الوتر أيضًا أختاره بعد الركوع" [زاد المسافر (٧٢٤)]. وقول أحمد هنا: "لأن كل شيء يثبت عن النبي ﷺ في القنوت: إنما هو في الفجر"؛ ظاهر في رد حديث ابن عباس، وأنه يراه غير ثابت، والله أعلم. وإن كنت لا أقول بقول أحمد هنا بإثبات قنوت النوازل في الفجر خاصة: وذلك لثبوت القنوت في المغرب والعشاء أيضًا: من حديث البراء بن عازب، وحديث أبي هريرة، وحديث أنس، وكلها في الصحيح؛ وإنما المقصود إنكار حديث هلال بن خباب هذا في القنوت في الصلوات كلها؛ حيث لم يتابع عليه، والله أعلم. • ثم أين أصحاب عكرمة على كثرتهم، حتى يتفرد عنه بهذا هلال بن خباب وليس بالمكثر في الحديث، ولم يتابعه أحد من أصحاب عكرمة، مثل: أبي الشعثاء، والشعبي، وأبي إسحاق السبيعي، وقتادة، وسماك بن حرب، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني،

стр. 8443

وأبي الزبير المكي، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، وعاصم بن بهدلة، وعبد الكريم بن مالك الجزري، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل السدي، وأبي بشر جعفر بن إياس، وموسى بن عقبة، وعمرو بن دينار، وعطاء بن السائب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي إسحاق الشيباني، وهشام بن حسان، ويحيى بن أبي كثير، وثور بن زيد الديلي، وثور بن يزيد الحمصي، وجعفر بن ربيعة، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم بن أبان العدني، والحكم بن عتيبة، وخالد بن أبي عمران، والزبير بن الخريت، وسفيان بن زياد العصفري، وسلمة بن كهيل، وأبي حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد الملك بن أبي بشير المدائني، وعثمان بن غياث، وعمارة بن أبي حفصة، وعمران بن حدير، وعمرو بن هرم الأزدي، وفضيل بن غزوان، والقاسم بن أبي بزة، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، ومغيرة بن مقسم الضبي، ومنصور بن المعتمر، ومحمد بن علي بن يزيد بن ركانة، ويزيد بن أبي سعيد النحوي، وأبي يزيد المدني، ويعلى بن مسلم المكي، ويعلى بن حكيم الثقفي، وخلق كثير. • ثم إن هذه القصة التي يرويها هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس؛ إنما هي في حادثة بئر معونة؛ لما دعا على أحياء من بني سليم: رعل وذكوان ولحيان وعصية. ° وهذه الحادثة قد رواها جمع من الصحابة: رواها أبو هريرة، فذكر القنوت في صلاة الفجر حسب [راجع ما تقدم في: رواية يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة]. ورواها أنس بن مالك، فذكر القنوت في صلاة الفجر: فقد روى سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح، يدعو على رعل، وذكوان، ويقول: "عُصَيةُ عصتِ الله ورسوله" [أخرجه مسلم (٦٧٧/ ٢٩٩)، ويأتي]. وروى هشام الدستوائي: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع [في صلاة الصبح]، يدعو على أحياء من العرب [ويأتي]. وروى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كان القنوت في المغرب والفجر [أخرجه البخاري (٧٩٨ و ١٠٠٤)، ويأتي]، لكن أنسًا لم يقيد القنوت في هذا الحديث بأنه كان في الدعاء على رعل وذكوان؛ في حادثة بئر معونة، فلعل القنوت في المغرب كان في واقعة أخرى، كما نقله البراء بن عازب، والله أعلم. ورواها أيضًا: خفاف بن إيماء الغفاري، وذكر القنوت في صلاة الفجر: رواه محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن خفاف بن إيماء الغفاري، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، فلما رفع رأسه من الركعة

стр. 8444

الآخرة، قال: "لعن الله لحيان ورعلًا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله، أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها"، ثم يخر ساجدًا. [ويأتي تخريجه قريبًا تحت الحديث رقم (١٤٤٦)]. فلم يثبت عن أحد من الصحابة أن النبي ﷺ قنت في حادثة بئر معونة في غير صلاة الفجر، وعليه: فإن الزيادة التي أتى بها هلال بن خباب وتفرد بها، وهي القنوت في هذه الحادثة في الصلوات الخمس؛ تحتاج إلى شاهد قوي يشهد لثبوتها، ولم أقف على شيء من ذلك، ولذا فهو حديث شاذ، وتصرف أحمد يدل على رده له، والله أعلم. ويستأنس هنا بقول الأثرم في الناسخ (١٠٢): "باب القنوت في غير صلاة الفجر: روى شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: أن النبي ﷺ قنت قي الفجر والمغرب. وروى هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قنت في العشاء الآخرة. وروى هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قنت شهرًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. وسائر الأحاديث: فإنما هي عن النبي ﷺ : أنه قنت في الصبح، وكذلك الأحاديث عن الصحابة: أكثرها وأعلاها إنما هي في الفجر". والمقصود من إيراده: بيان تفرد هلال بن خباب بهذا الجمع بين الصلوات الخمس، والذي لا يحتمل منه، مع تفرده به دون بقية أصحاب عكرمة على كثرتهم، ومثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله نقلًا تحصل به الشهرة، وقد وقع ذلك بالفعل حيث نقل هذه الواقعة -وهي القنوت في حادثة بئر معونة-: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وخفاف بن إيماء، لكنهم اتفقوا على أن النبي ﷺ إنما قنت فيها في صلاة الفجر حسب، دون بقية الصلوات، فمن قال: بل قنت في الصلوات الخمس، فلا بد أن يأتي بإسناد صحيح كالشمس، كالأسانيد التي جاء بها القنوت في الفجر، كأسانيد أبي هريرة وأنس مثلًا: الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، وهشام الدستوائي عن قتادة عن أنس، وسليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس، والله أعلم. * ولابن عباس في هذا إسناد آخر: رواه محمد بن سعيد بن سابق [الرازي: ثقة] [وقد اشتهر عنه]، وهارون بن المغيرة البجلي الرازي [ثقة] [وعنه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير]: عن عمرو بن أبي قيس الرازي، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقنت في الفجر، يدعو على حي من بني سليم. وفي رواية لمحمد بن سعيد [عند البزار]: أن النبي ﷺ قنت ثلاثين صباحًا في صلاة الضحى. وهي رواية منكرة؛ إن كانت لم تحرف عن الصبح.

стр. 8445

أخرجه أبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه (٣٣)، والبزار (١١/ ٢٣٧/ ٥٠١١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٩/ ٥٦٦ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٨٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٨/ ١٢٣١١)، والسهمي في تاريخ جرجان (٩٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٥٦)، والضياء في المختارة (١٠/ ١٨٦/ ١٨٤). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن سماك إلا عمرو بن أبي قيس، وقد روي عن النبي ﷺ في قنوته من وجوه بألفاظ مختلفة، فذكرنا كل حديث منها بلفظه في موضعه". قلت: هو حديث غريب من حديث سماك بن حرب، ثم من حديث سعيد بن جبير، تفرد به: عمرو بن أبي قيس الرازي، وهو: ليس به بأس، وله أوهام عن سماك، ولا يحتمل تفرده عنه، وهو حديث تفرد به أهل الري عن أهل الكوفة، ولم يُعرف في بلده ولم يشتهر، كما أعرض عنه أصحاب الصحاح والسنن [انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)، التهذيب (٣/ ٣٠٠)، تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٠)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٩٩ و ٦٨٠ و ٢٧٩٦)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (٢١)]. وسماك بن حرب: صدوق، ساء حفظه لما كبر؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، وهذا الحديث لم يروه عنه قدماء أصحابه مثل سفيان الثوري وشعبة، ممن ضبطوا حديثه [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦) وغيرها] [تاريخ دمشق (٤١/ ٩٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٧)، التهذيب (٣/ ٥١٧)، الميزان (٢/ ٢٣٢)]. ولو ثبت هذا الحديث؛ لكان أحد وجوه إعلال حديث هلال بن خباب، فإن لفظه محفوظ، موافق للأحاديث الصحيحة، حيث قصر القنوت على الفجر حسب، والله أعلم. • وقد ثبت عن سعيد بن جبير خلافه: فقد روى شعبة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن القنوت، فقال: بدعة. وقال مرة: ما أعلمه. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٩٢ و ٦٩٣ - مسند ابن عباس). • تابع شعبة عليه: هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير؛ أنه كان لا يقنت في صلاة الصبح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٣/ ٦٩٨٥ و ٦٩٩٦). وهذا مقطوع على سعيد بن جبير قوله وفعله، لإسناد غاية في الصحة. لكن يمكن حمله على المنع من القنوت المستدام بغير سبب، بخلاف القنوت بحسب النوازل للاستنصار على العدو، فهو ثابت بالسُّنة، وبعمل الصحابة. * وقد صح عن ابن عباس من فعله؛ أنه قنت في الصبح قبل الركوع [أخرجه ابن

стр. 8446

جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٣٦٢ و ٣٦٣/ ٦٢٥ و ٦٢٦ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٢٥٢)]. * كما صح عن ابن عباس أنه روى القنوت في الفجر من فعل عمر بن الخطاب: فقد روى شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن عمر ﵁ كان يقنت في الصبح بالسورتين: اللَّهُمَّ إنا نستعينك، اللَّهُمَّ إياك نعبد. ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٤٦). * * * ١٤٤٤ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك، أنه سُئل: هل قنت النبي ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قبلَ الركوع، أو بعدَ الركوع؟ قال: بعدَ الركوع، قال مسدد: بيسير. * حديث متفق على صحته * أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في المعرفة (٣/ ١٢٨/ ٣٩٨٩/ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٣/ ٦/ ١٩٩٠). [التحفة (١/ ٦٣١/ ١٤٥٣)، المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٣٠)]. * وأخرجه من طريق مسدد: البخاري (١٠٠١)، والدارمي (١٧٤٥ - ط البشائر)، والطحاوي (١/ ٢٤٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٦)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٣٩/ ٢٥٤٨). [التحفة (١/ ٦٣١/ ١٤٥٣)، الإتحاف (٢/ ٢٧٨/ ١٧١٦)، المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٣٠)]. ولفظ مسدد [عند البخاري وغيره]: بعد الركوع يسيرًا. وهي تفسر رواية أبي داود. * وأخرجه من طريق سليمان بن حوب: البيهقي في السنن (٢/ ٢٠٦). ولفظه: عن أنس بن مالك ﵁، أنه سئل: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيرًا. قال: فلا أدري؛ اليسير القيام أو القنوت؟ • ورواه أيضًا عن حماد بن زيد: قتيبة بن سعيد، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي، وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين بن طلحة [وهم ثقات أثبات]: حدثنا حماد، عن أيوب، عن ابن سيرين؛ أن أنس بن مالك سئل: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟، فقال: بعد الركوع [يسيرًا].

стр. 8447

أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٠/ ١٠٧١)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٧/ ٦٦٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣/ ٢١٧٣)، والبزار (١٣/ ٢٢٥/ ٦٧١٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٤٥)، وفي البيتوتة (٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٤٠)، وابن عساكر في المعجم (٨٢٧) [التحفة (١/ ٦٣١/ ١٤٥٣)، الإتحاف (٢/ ٢٧٨/ ١٧١٦)، المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٣٠)]. وهو حديث صحيح. * وله طرق أخرى: عن أيوب، وعن ابن سيرين: ١ - رواه أحمد بن حنبل، والحميدي، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وزباد بن أيوب، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي [وهم ثقات حفاظ]: عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: قلت لأنس: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيرًا. أخرجه مسلم (٦٧٧/ ٢٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٠/ ١٥١٧)، وأحمد (٣/ ١١٣)، وأبو يعلى (٥/ ٢١٧/ ٢٨٣٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٤٦)، والدارقطني (٢/ ٣٣)، والبيهقي (٢/ ٢٠٦). [التحفة (١/ ٦٣١/ ١٤٥٣)، الإتحاف (٢/ ٢٧٨/ ١٧١٦)، المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٣٠)]. ٢ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: حدثنا أيوب، عن محمد، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع. أخرجه الشافعي في السنن (١٦١)، وابن ماجه (١١٨٤)، والبزار (١٣/ ٢٢٦/ ١ ١ ٦٧)، والدارقطني (٢/ ٣٢ - ٣٣)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٢٨/ ٣٩٨٨ - ط قلعجي)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٦٣/ ١١٢)، وقال: "حديث صحيح". [التحفة (١/ ٦٣١/ ١٤٥٣)، الإتحاف (٢/ ٢٧٨/ ١٧١٦)، المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٣٠)]. رواه عن عبد الوهاب: الحميدي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى [وهم ثقات أثبات]. وهو حديث صحيح. • تنبيه: روي من حديث شعبة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ كان يقنت بعد الركوع في صلاة الصبح. أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١٢٠ - ط الغرب). وهو حديث باطل من حديث شعبة، تفرد به: خارجة بن مصعب، وهو: متروك، يدلس عن الكذابين، كذبه ابن معين. ٣ - بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، قال: سألت

стр. 8448

أنس بن مالك أقنت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: قبل الركوع أم بعد؟ قال: بعد الركوع يسيرًا. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٣٢١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٤٧)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩٢/ ٤٢٣٥)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٩/ ٢٦٤٠). وقد اختلف فيه على بشر، ويأتي برقم (١٤٤٦). • ورواه محمد بن مخلد العطار [ثقة حافظ. سؤالات السهمي (٢٠)، تاريخ بغداد (٣/ ٣١٠)، السير (١٥/ ٢٥٦)]، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البصري، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي، قال: حدثنا أبى، عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع. أخرجه الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٩/ ٢٦٤٠). وهذا إسناد واهٍ بمرة. قال الحاكم في المستدرك عن حديث "رأس العقل التودد"، و"صنائع المعروف"، "وأهل المعروف في الدنيا"، وفي إسناده: إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي عن أبيه، قال: "محمد بن إسحاق وابنه: من البصريين، لم نعرفهما بجرح" [مستدرك الحاكم (١/ ١٢٤) (١/ ٢٩٤/ ٤٣٤ - ط الميمان)، إتحاف المهرة، (١/ ٥٩٣/ ٨٣٦)]. وقال البيهقي في الشعب (١٢/ ١١٨/ ٧٧٠٤) عن نفس الحديث: "هذا إسناد ضعيف، والحمل فيه على العسكري أو العمي"، وقد توبع عليه العسكري عند أبي بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٦٠)؛ فبقيت التبعة على العمي. وفي ترجمة إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي من اللسان نقلًا عن الذيل: "اتهمه البيهقي في شعب الإيمان"، يعني: في هذا الحديث المذكور [ذيل الميزان (١٧٩)، اللسان (٢/ ٧٦)]. وقال الذهبي في تعقبه على المستدرك في الحديث المذكور: "بهذا وبما قبله انحطت رتبة هذا المصنف المسمى بالصحيح". ثم إن الراوي عن إسحاق في حديثنا هذا: عبد الله بن محمد البصري: قال فيه الدارقطني في العلل (٨/ ٢٥٠/ ١٥٥٣): "شيخ ليس بالقوي، يقال له: الروحي"، قلت: وهو عبد الله بن محمد بن سنان الروحي، وهو: متروك، كذاب، يضع الحديث [اللسان (٤/ ٥٦٠)]، فلا يصلح حديثه في المتابعات. ٤ - محبوب بن الحسن بن هلال بن أبي زينب [هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]: حدثنا خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنسًا: هل قنت عمر؟ قال: [نعم، و] قنت من هو خير من عمر، قنت رسول الله ﷺ [بعد الركوع].

стр. 8449

أخرجه أحمد (٣/ ١٦٦ و ٢٠٩)، والبزار (١٣/ ٢٣٨/ ٦٧٤١). [الإتحاف (٢/ ٢٧٨/ ١٧١٦)، المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٢٩)]. قال البزار: "ولا نعلم أسند خالد عن ابن سيرين عن أنس، إلا هذا الحديث". قلت: محبوب بن الحسن: بصري لا بأس به، معروف بالرواية عن بلديه خالد بن مهران الحذاء، فهو إسناد لا بأس به، لا سيما في المتابعات، وقد استشهد البخاري في صحيحه بروايته عن الحذاء [صحيح البخاري (٧١٥٧)]. • ورواه سفيان بن وكيع [ضعيف]: حدثنا عبد الوهاب [عني: ابن عبد المجيد الثقفي، وهو: ثقة]، عن خالد [يعني: الحذاء]، عن محمد، قال: سألت أنس بن مالك: أقنت عمر؟ قال: لقد قنت من هو خير من عمر، قنت النبي ﷺ . أخرجه أبو يعلى (٥/ ٢١٩/ ٢٨٣٤)، ومن طريقه: الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٦٤/ ١١٣). [المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٢٩)]. • ورواه يحيى بن أبي طالب [وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مرارًا. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]: حدثنا علي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط]: أخبرني خالد الحذاء وهشام، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قنت في الغداة بعد الركوع يدعو. أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٤٢٤/ ٢٨٦٧). وهذان الطريقان إلى الحذاء، وإن كان في كل منهما مقال؛ إلا أنهما باجتماعهما إلى طريق محبوب بن الحسن، يشهدان لثبوت الحديث عن خالد الحذاء، لكنه كريب من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين. وعليه: فهو حديث حسن؛ بالزيادة الواردة فيه عن قنوت عمر. * * * ١٤٤٥ - قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ قنت شهرًا، ثم تركه. * حديت صحيح لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه، بهذا اللفظ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي: ثقة ثبت [التحفة (١/ ٢٣١/ ٢٣٥)، المسند المصنف (١/ ٧٠٤/ ٥٣١)]. * وقد رواه بهز بن أسد، وحجاج بن منهال، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، ويونس بن محمد المؤدب، وأبو داود الطيالسي، وهدبة بن خالد، وسريج بن النعمان [وهم ثقات]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرنا أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ

стр. 8450

قنت شهرًا بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو على بني عصية. اختصره بعضهم. أخرجه مسلم (٦٧٧/ ٣٠٠)، وأبو عوانة (٢٦/ ٢/ ٢١٨٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩/ ١٥٢٧١)، وأحمد (٣/ ١٨٤ و ٢٤٩) (٥/ ٢٧٢٨/ ١٣١١٠]- ط المكنز) و (٦/ ٢٨٨٦/ ١٣٨٠٩ - ط المكنز)، والطيالسي (٣/ ٥٧١/ ٢٢١٣)، والبزار (١٣/ ٢٦٥/ ٦٨٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٣/ ٥٣٨ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٣٣/ ٥٥٥ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٤٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٩ و ٢١). [التحفة (١/ ٢٣١/ ٢٣٥)، الإتحاف (١/ ٤٢٤/ ٣٦٠)، المسند المصنف (١/ ٧٠٤/ ٥٣١)]. • تنبيه: وقع تخليط في إسناد أحمد (٣/ ٢٤٩) في طبعة الميمنية، وقد صححته من طبعة المكنز (١٣٨٠٩). ° قلت: هذا الاختلاف في متن الحديث إنما هو من حماد بن سلمة نفسه، كان مرة يختصره، ومرة يطوله، ومرة يذكر فيه زيادة لم يحدث بها عنه غير واحد من الأثبات، ومثل هذا يحتمل في هذا الموضع؛ فإن حماد بن سلمة: ثقة، ولم يأت فيه بما ينكر، وكل ألفاظه محفوظة من حديث أنس، فلعل ابن سلمة سمعه من أنس بن سيرين مرات على وجوه مختلفة، فحدث بكل ما سمع بحسب نشاطه، والله أعلم. * * * ١٤٤٦ - . . . بشر بن المفضل: حدثنا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني من صلى مع النبي ﷺ صلاة الغداة، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية، قام هُنَيَّةً. * حديث صحيح أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٠/ ١٠٧٢)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٨/ ٦٦٣)، والبزار (١٣/ ٢٣٩/ ٦٧٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٤١)، والدارقطني (٢/ ٣٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢١٠)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٩١) (١١١٠ - المخلصيات). [التحفة (١٠/ ٦٠٠٥/ ١٥٦٦٧)، الإتحاف (١٦/ ٦٣٧/ ٢١١١٨)، المسند المصنف (٣٥/ ٣٠٧/ ١٧٠٥٩)]. رواه عن بشر بن المفضل: مسدد بن مسرهد [واللفظ له]، وإسماعيل بن مسعود، وقتيبة بن سعيد، ونعيم بن الهيصم الهروي [وهم ثقات]. ولفظ إسماعيل [عند النسائي]: حدثني بعض من صلى مع النبي ﷺ صلاة الصبح، فلما قال: "سمع الله لمن حمده" في الركعة الثانية، قام هنيهةً.

стр. 8451

ولفظ قتيبة [عند السراج]: أخبرني من صلى خلف النبي ﷺ الصبح، فلما رفع رأسه من الركوع سكت هنيهةً. ولفظ ابن الهيصم [عند أبي الفضل الزهري]: حدثني من صلى مع النبي ﷺ صلاة الصبح، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية. قال أبو بكر البزار: "وقد ذكر بعض الناس أنه أنس، وهو يشبه لأنه قد روي عن محمد عن أنس؛ أنه قنت بعد الركوع". وقال أبو القاسم البغوي: "فلا أعلم أحدًا حدث به إلا بشر بن المفضل". قلت: أما تفرد بشر بن المفضل به فلا يضره؛ فإنه: بصري، ثقة ثبت عابد، قال فيه أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وعده ابن معين من أثبت شيوخ البصريين [الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٦)]. قلت: وهو كما قال البزار، فقد رواه أيوب السختياني وخالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن النبى ﷺ قنت في صلاة الصبح بعد الركوع. فالذي أبهمه يونس بن عبيد عن ابن سيرين، صرح به أيوب وخالد، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وعليه: فصحابي هذا الحديث هو: أنس بن مالك. لكن لفظة: سكت، يبدو أنها شاذة؛ إذ القنوت يجهر بالدعاء فيه، وإلا كيف يعلم أنه قنت بهذا الدعاء الوراد في حديث أنس: يلعن رعلًا وذكوان ولحيان، وعُصيةَ عصوا الله ورسوله، كما سيأتي بيانه في طرق حديث أنس. * خالفهم: عبد الرحمن بن المبارك العيشي [ثقة، روى عنه: البخاري وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم]: ثنا بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك: أقنت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: قبل الركوع أم بعد؟ قال: بعد الركوع يسيرًا. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٣٢١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٤٧)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩٢/ ٤٢٣٥)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٩/ ٢٦٤٠). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا بشر بن المفضل، تفرد به: عبد الرحمن بن المبارك". قلت: لا أستبعد أن يكون دخل له حديث في حديث، حيث إن هذا اللفظ هو لفظ أيوب السختياني عن ابن سيرين، وقد رواه جماعة الثقات عن بشر عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين، بإبهام الصحابي، واختصار المتن حيث رواه بالمعنى، والله أعلم. * ولحديث أنس طرق أخرى: ١ - روى المعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن المبارك، ومعاذ بن معاذ العنبري، وجرير بن عبد الحميد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [وهم ثقات]:

стр. 8452

عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح، يدعو على رعل، وذكوان، ويقول: "عُصَيةُ عصتِ الله ورسوله". وقال جرير: … ، يدعو على رعل، وذكوان، وعُصَيةَ عصتِ الله ورسوله. أخرجه البخاري (١٠٠٣ و ٤٠٩٤)، ومسلم (٦٧٧/ ٢٩٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦/ ٢١٨٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧١/ ١٥١٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٠/ ١٠٧٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٧/ ٦٦١)، وابن حبان (٥/ ٣٠٨/ ١٩٧٣)، وأحمد (٣/ ١١٦ و ٢٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٢/ ٦٩٨٠)، وأبو يعلى (٧/ ٢٥٢/ ٤٢٦١) و (٧/ ٢٥٣/ ٤٢٦٢ - ٤٢٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤٠/ ٥٦٨ - مسند ابن عباس) [وقع في روايته: عن أبي، تحرفت عن: أنس]. وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٧ - ١٣٣٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٨٦ - ١٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٢٤٤)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من أماليه (١ - رواية ابن مخلد البزاز)، والحاكم في المعرفة (٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٦ و ١١٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٤)، وفي الدلائل (٣/ ٣٥٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٨٠/ ١٦١٢)، وعبد الخالق بن أسد الحنفي في المعجم (١٤٤ و ١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ٢١)، وفي المعجم (٣٧٠). [التحفة (١/ ٧٠٥/ ١٦٥٠)، الإتحاف (٢/ ٣٧٠/ ١٩١٧)، المسند المصنف (١/ ٧١١/ ٥٣٧)]. قال الحاكم في المعرفة: "هذا حديث مخرج في الصحيح، وله رواة عن أنس غير أبي مجلز، ورواه عن أبي مجلز غير التيمى، ورواه عن التيمى غير الأنصاري، ولا يعلم ذلك غير أهل الصنعة، فإن الغير إذا تأمله يقول: سليمان التيمي هو صاحب أنس، وهذا حديث غريب أن يرويه عن رجل عن أنس، ولا يعلم أن الحديث عند الزهري وقتادة، وله عن قتادة طرق كثيرة، ولا يعلم أيضًا أن الحديث بطوله في ذكر العرنيين يجمع ويذاكر بطرقه، وأمثال هذا الحديث ألوف من الأحاديث التي لا يقف على شهرتها غير أهل الحديث والمجتهدين في جمعه ومعرفته". وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت من حديث سليمان، رواه عنه الأئمة والأعلام، منهم: الثوري وزائدة وغيرهما". * وحديث التيمي عن أبي مجلز عن أنس هذا: لا يحفظ من حديث الثوري، إنما هي غرائب ومناكير: • فقد رواه القاسم بن يزيد الجرمي [ثقة، ولا أظنه يثبت من حديثه]، وقبيصة بن عقبة [ثقة، لكنه كثير الغلط في حديث الثوري، لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري. وهو غريب من حديثه؛ إذ المتفرد به عنه: محمد بن المغيرة بن سنان الهمذاني السكري، قال صالح بن أحمد: "صدوق"، قال فيه السليماني: "فيه نظر"،

стр. 8453

قال الذهبي: "يشير إلى أنه صاحب رأي"، وقال فيه: "شيخ المحدثين بهمذان وأهل الرأي". الإرشاد (٢/ ٦٥٢)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٤١٥)، السير (١٣/ ٣٨٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٢٣ و ٨٢٤ - ط الغرب)، الميزان (٤/ ٤٦)، اللسان (٧/ ٥١٤)]: عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس، قال: قنت النبي ﷺ شهرًا بعد الركوع، يدعو على رعل وذكوان، وعصية الدين عصوا الله ورسوله. أخرجه أبو علي الرفاء في فوائده (٤٩)، وذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٨/ ٢٦٤٠). وهذا غريب من حديث الثوري، ولا يثبت من حديثه؛ وأين أصحاب المصنفات المشهورة، المذكورة في مصادر حديث الجماعة عن التيمي؛ عن حديث الثوري هذا؛ لو كان معروفًا من حديثه؟! • خالفهما: معاوية بن هشام القصار، فرواه عن سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع، يدعو على رعل وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٩/ ٥٦٧ - مسند ابن عباس). قلت: هو منكر من حديث الثوري، ثم من حديث التيمي، فقد رواه جماعة الثقات: المعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن المبارك، ومعاذ بن معاذ العنبري، وجرير بن عبد الحميد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري: عن التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس؛ لا من مسند ابن عباس. وقد تفرد به عن الثوري: معاوية بن هشام القصار، وهو: صدوق، كثير الخطأ، وليس بالثبت في الثوري [التهذيب (٤/ ١١٢)، وانظر في أوهامه على الثوري: ما تقدم برقم (١٧٨ و ٦٧٦)]. وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٨/ ٢٦٤٠): "ولا يصح عن ابن عباس"، وقال أيضًا: "والصحيح: ما قاله يحيى القطان ومن تابعه". * وروي عن أي مجلز مرسلًا، والموصَّل محفوظ: رواه المعتمر بن سليمان [ثقة]، والسكن بن نافع [روى عنه أحمد، وقال ابن معين في رواية ابن الجنيد: "ثقة"، وقال في رواية ابن محرز: "ليس به بأس، صدوق"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، ووثقه الدارقطني. سؤالات ابن الجنيد (٧٩١)، سؤالات ابن محرز (١/ ٨٢/ ٢٥٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٨)، سؤالات السلمي (١٦٣)، التعجيل (٣٩٢)، العقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٩)]: قال المعتمر: سمعت عمران [هو: ابن حدير السدوسي؛ ثقة]، عن أبي مجلز؛ أن نبي الله ﷺ قنت يدعو بعد الركوع في صلاة الفجر، يقول: "اللَّهُمَّ عليك بني عصية عصوا

стр. 8454

ربهم، وعليك بني ذكوان"، فقنت شهرًا، ثم تركه. لفظ المعتمر، ولفظ السكن مطول، وفيه قصة حرام بن ملحان. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٧٨ - بغية الباحث)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٦٩/٣٤٠ - مسند ابن عباس). ٢ - وروى هشام الدستوائي: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع [في صلاة الصبح]، يدعو على أحياء من العرب، وفي رواية: قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياءٍ من أحياء العرب، ثم تركه. أخرجه البخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧/ ٣٠٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٣/ ١٥٢٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٣٠٢/ ١٠٧٧) و (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ ١٠٧٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٠/ ٦٦٨) و (١/ ٣٤١/ ٦٧٠)، وابن ماجه (١٢٤٣)، وابن حبان (٥/ ٣٢٠/ ١٩٨٢) و (٥/ ٣٢٣/ ١٩٨٥)، وأحمد (٣/ ١١٥ و ١٨٠ و ٢١٧ و ٢٦١)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٠٥)، والطيالسي (٣/ ٥٠٧/ ٢١٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٢/ ٦٩٧٩)، والبزار (١٣/ ٤٢٠/ ٧١٥٠)، وأبو يعلى (٥/ ٣٧٤/ ٣٠٢٨) و (٥/ ٣٩٢/ ٣٠٥٧) و (٥/ ٤٠٠/ ٣٠٦٩) و (٥/ ٤٠٧/ ٣٠٨٢) و (٦/ ١٢/ ٣٢٣١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢١/ ٥٣٣/ و ٥٣٤ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٢٢/ ٥٣٥ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢٦ و ١٣٢٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٧٠ و ١٢٧٢)، والطحا وي (١/ ٢٤٥)، ومكرم البزاز في فوائده (١٠)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٩٨)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠٥) (٢٦١٠ - المخلصيات)، والبيهقي (٢/ ٢٠١ و ٢٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٦/ ١٠٧)، وقال: "حديث صحيح ثابت". [التحفة (١/ ٦٠١/ ١٣٥٤)، الإتحاف (٢/ ١٦٧/ ١٤٧٩)، المسند المصنف (١/ ٧١٣/ ٥٣٩)]. ٣ - ورواه أبو داود الطيالسي، وشاذان الأسود بن عامر، وعمرو بن مرزوق، وأبو سعيد مولى بني هاشم [وهم ثقات]، وروح بن عبادة [ولا يثبت من حديثه؛ إذ الراوي عنه: محمد بن يونس الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث]: عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبى ﷺ قنت شهرًا، يلعن رعلًا وذكوان [ولحيان]، وعُصيةَ عصوا الله ورسوله. أخرجه مسلم (٦٧٧/ ٣٠٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٢/ ٢١٧٠ و ٢١٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٢/ ١٥٢٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٣/ ١٠٧٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٠/ ٦٦٨)، وأحمد (٣/ ٢١٦ و ٢٥٩ و ٢٧٨)، والطيالسي (٣/ ٤٨٧/ ٢١٠١)، والبزار (١٣/ ٤٢٠/ ٧١٤٩)، وأبو يعلى (٥/ ٣٧٤/ ٣٠٢٨ و ٣٠٢٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٢/ ٥٣٤ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده

стр. 8455

١٣٢٥ - ، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٤٣)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٩٧). [التحفة (١/ ٥٧٥/ ١٢٧٣)، الإتحاف (٢/ ١٦٧/ ١٤٧٩) و (٢/ ٢١٨/ ١٥٨٥)، المسند المصنف (١/ ٧١٣/ ٥٣٩)]. • خالفهم فوهم في متنه: شاذ بن فياض، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁؛ أنه قال: كان القنوت في الفجر والمغرب. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٤). قلت: وهذه رواية منكرة؛ تفرد بها عن شعبة دون بقية أصحابه: شاذ بن فياض، واسمه هلال، وهو: صدوق، وقد تكلم فيه، فأين هو من أصحاب شعبة، والذين رووه بلفظ مغاير: أن النبي ﷺ قنت شهرًا، يلعن رعلًا وذكوان [ولحيان]، وعُصيةَ عصوا الله ورسوله. ٤ - ورواه يزيد بن زريع [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب سعيد بن أبي عروبة، وممن سمع منه قبل الاختلاط]، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أروى الناس عنه، روى له الشيخان من روايته عن ابن أبي عروبة]، وروح بن عبادة [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وروى له الشيخان عن ابن أبي عروبة]، وابن أبي عدي [بصري ثقة، ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، واستشهد الشيخان بروايته عن ابن أبي عروبة]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، وسهل بن يوسف [ثقة، روى له البخاري عن ابن أبي عروبة هذا الحديث، مقرونًا بابن أبي عدي]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، وغيرهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁؛ أن النبي ﷺ أتاه رِعلٌ، وذكوان، وعصية، وبنو لحيان، فزعموا أنهم قد أسلموا، واستمدُّوه على قومهم [وفي رواية يزيد: على عدوٍّ]، فأمدَّهم النبي ﷺ بسبعين من الأنصار، قال أنس: كنا نسميهم القراء [في زمانهم]، يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، فانطلقوا بهم، حتى بلغوا بئر معونة، غدروا بهم وقتلوهم، فقنت شهرًا يدعو [في صلاة الصبح] على رعل، وذكوان، [وعصية]، وبني لحيان. قال قتادة: وحدثنا أنس: أنهم قرؤوا بهم قرآنًا: "ألا بلغوا عنا قومنا بانا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا"، ثم رُفع ذلك بعدُ. أخرجه البخاري (٣٠٦٤ و ٤٠٩٠)، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٤/ ٧٣٤٩)، وأحمد (٣/ ١٠٩ و ٢٥٥ و ٢٨٢)، وخليفة بن خياط في مسنده (١٤)، والبزار (١٣/ ٤٠١/ ٧١٠٥)،

стр. 8456

وأبو يعلى (٥/ ٣٠٠/ ٢٩٢١) و (٥/ ٤٠٧/ ٣٠٨٢) و (٥/ ٤٤٨/ ٣١٥٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٢/ ٥٣٦ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢٤ و ١٣٢٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٤٨ و ١١٤٩ و ١٢٧٣)، والمحاملي في الأمالي (٢٤٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٩)، وفي الدلائل (٣/ ٣٤٨)، والبغوي في شرح السُّنة (١٣/ ٣٩٥/ ٣٧٩٠). [التحفة (١/ ٥٤٧/ ١٢٠٣ ألف)، الإتحاف (٢/ ١٦٧/ ١٤٧٩) و (٢/ ٢١٨/ ١٥٨٥)، المسند المصنف (١/ ٧١٣/ ٥٣٩) و (٣/ ٢١٦/ ١٤٠٧)]. ° هكذا روى هذا الحديث عن ابن أبي عروبة جماعة من ثقات أصحابه القدماء الذين سمعوا منه قبل الاختلاط، وخالفهم فوهم في متنه: • محمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة، ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣١٤/ ٦٢٠) (١/ ٤٣٩/ ٦٧٧ - ط التأصيل). [الإتحاف (٢/ ٢٠٨/ ١٥٦٥)، المسند المصنف (١/ ٧٠٣/ ٥٢٨)]. جاء في الإتحاف: أن ابن خزيمة قال: ثنا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي بخبر غريب غريب: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري به. قال ابن حجر: "قلت: رويناه في الجزء الخامس عشر من أمالي المحاملي، رواية الأصبهانيين عنه، قال: ثنا القاسم بن محمد بن عباد: ثنا الأنصاري، به. فبرئ ابن مرزوق من عهدته". وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٢٥٨): "رواه الخطيب في القنوت بإسناد صحيح". وقال في التنقيح (٢/ ٤٣١): "الحديث الثاني: قال الخطيب في كتاب القنوت له: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح: ثنا المعافى بن زكريا: ثنا محمد بن مرزوق: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم. ز: هذا إسناد صحيح، والحديث نص في أن القنوت مختص بالنازلة". قلت: ومن طريق الخطيب: أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (٦٧٩). قلت: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق [التهذيب (٣/ ٦٩٠)]، والقاسم بن محمد بن عباد المهلبي: ثقة، لكن الحديث وهم، ولعل الوهم فيه من قِبَل سماع الأنصاري له من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، فما كان له أن يحدث به مع علمه في ذلك بمخالفة أصحاب ابن أبي عروبة القدماء، لا سيما وقد رواه الأنصاري عنه مرة أخرى كالجماعة.

стр. 8457

° فقد رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٣): أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن رعلًا، وذكوان، وعصية، وبني لحيان أتوا رسول الله ﷺ فاستمدُّوه على قومهم، فأمدَّهم سبعين رجلًا من الأنصار وكانوا يدعون فينا القراء، كانوا يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم، فبلغ ذلك نبي الله ﷺ فقنت شهرًا في صلاة الصبح، يدعو على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال: فقرأنا بهم قرآنًا زمانًا، ثم إن ذلك رفع أو نسي: "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا". وهذا حديث صحيح. ٥ - ورواه أبان بن يزيد العطار [ثقة ثبت، وهو من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة]، وهمام بن يحيى [ثقة، وهو من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة]، وسعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]: ثنا قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو على أربعة أحياء من سليم: رِعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان. لفظ أبان، ولفظ همام: قنت شهرًا ثم تركه. أخرجه أحمد (٣/ ١٩١ و ٢٤٩ و ٢٥٢) (٥/ ٢٧٤٦/ ١٣١٩٠ - ط المكنز) و (٦/ ٢٨٨٦/ ١٣٨٠٨ - ط المكنز) و (٦/ ٢٨٩٣/ ١٣٨٤٨ - ط المكنز)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٣/ ٣٠٩٦) [وقع عنده: حماد، وقد تحرف عن: همام]. وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢٧ و ١٣٥٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٧١ و ١٥١٧)، والطحاوي (١/ ٢٤٣)، وتمام في الفوائد (٥٣٠). [الإتحاف (٢/ ١٦٧/ ١٤٧٩)، المسند المصنف (١/ ٧١٣/ ٥٣٩)]. وهذا حديث صحيح. • تنبيه: وقع تخليط في إسناد أحمد (٣/ ٢٤٩) في طبعة الميمنية، وقد صححته من طبعة المكنز (١٣٨٠٨). ٦ - وروى نصر بن علي الجهضمي [ثقة ثبت]، قال: حدثنا نوح، يعني: ابن قيس [صدوق]، عن خالد، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ قنت أربعين يومًا يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٣/ ٥٣٧ - مسند ابن عباس). وهذا حديث جيد في المتابعات، لكن خالد بن قيس وهم في قوله: أربعين يومًا، والمحفوظ عن أصحاب قتادة الثقات: أن النبي ﷺ قنت شهرًا، قال ذلك عن قتادة: هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى. وخالد بن قيس بن رباح البصري، فإنه وإن وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن المديني: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال الأزدي: "خالد بن قيس

стр. 8458

عن قتادة: فيها مناكير" [التهذيب (١/ ٥٢٩)]، وأما قول الآجري: "وسمعت أبا داود يقول: خالد بن قيس: أروى الناس عن قتادة، مات قديمًا" [سؤالات الآجري (٢/ ١٣٥)]، ففيه نظر، فأين المكثرون عن قتادة: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، بل: وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن حجاج الباهلي، وحماد بن سلمة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأيوب السختياني، وأبو عوانة، وعمرو بن الحارث، ويزيد بن إبراهيم التستري، ومسعر بن كدام، وجرير بن حازم، وحسين بن ذكوان المعلم، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وغيرهم من المكثرين عن قتادة، فإن قيل: أخرج له مسلم عن قتادة، فيقال: إنما أخرج له في المتابعات لا في الأصول، ولم يحتج له بحديث انفرد به عن قتادة، ولم يكثر من إخراج حديثه [صحيح مسلم (١٧٧٤ و ٢٠٩٢)]، كما أعرض البخاري عن حديثه جملة؛ حتى في الشواهد والمتابعات والتعليقات، وحتى في التاريخ والتفسير ونحو ذلك، مما يضعف القول بأنه كان من أروى الناس عن قتادة. ٧ - خالفهم جميعًا: خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قنت رسول الله ﷺ في صلاة الغداة بعد الركوع، وقنت أبو بكر ﵁ بعد الركوع، وقنت عمر ﵁ بعد الركوع، وقنت عثمان ﵁ بعد الركوع صدرًا من خلافته، ثم طلب إليه المهاجرون والأنصار [أن يجعل القنوت في الصلاة قبل الركوع، لكي يدركوا الصلاة]، فقدَّم القنوت قبل الركوع. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٢/ ٥٥٤ - مسند ابن عباس)، وابن شاهين في الناسخ (٢١٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٢ و ٢٠٩)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠/ ٢٠٠١). قال البيهقي: "خليد بن دعلج: لا يحتج به". قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، تفرد به عن قتادة دون بقية أصحابه: خليد بن دعلج، وهو: ضعيف، روى عن قتادة أحاديث منكرة [التهذيب (١/ ٥٥٠). ٨ - وروى عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، وشعيب بن إسحاق [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة في الصحة والاختلاط. راجع فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٥٦/ ٩٩٦)]، قالوا: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن حنظلة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو عليهم بعد الركوع. أخرجه أحمد (٣/ ٢٨٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢١/ ٥٣٢ - مسند ابن عباس)، ومكرم البزاز في فوائده (٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥١/ ٥٧٢٦ - ط الرشد). [الإتحاف (١/ ٦٧١/ ١٠٦٢)، المسند المصنف (١/ ٧٠٥/ ٥٣٢)].

стр. 8459

ولا أستبعد أن يكون محفوظًا عن ابن أبي عروبة: • فقد رواه علي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط]، وعثمان بن مطر [ضعفوه، ومنهم من تركه، وعدَّه منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٧٩)، الميزان (٣/ ٥٣)]: عن حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا بعد الركوع في صلاة الغداة يدعو. لفظ علي بن عاصم [عند أحمد]. وقال عثمان بن مطر: حدثني حنظلة، أنه سمع أنسًا يقول: قنت رسول الله ﷺ في الفجر بعد الركوع. أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٢)، وعبد الرزاق (٣/ ١١٠/ ٤٩٦٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٣). [الإتحاف (١/ ٦٧١/ ١٠٦٢)، المسند المصنف (١/ ٧٠٥/ ٥٣٢)]. قال ابن عدي: "ولعثمان بن مطر غير ما ذكرت من الأحاديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، وسائر أحاديثه فيها مشاهير وفيها مناكير، والضعف بين على حديثه". • وروي من حديث شعبة عن حنظلة به، ولا يثبت من حديث شعبة [أخرجه أبو علي الرفاء في فوائده (١٩٦)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٣ - ط الغرب)] [وهذا باطل من حديث شعبة، تفرد به عن روح بن عبادة عن شعبة: محمد بن يونس الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث]. • وروى أبو هلال الراسبي [محمد بن سليم: ليس بالقوي. فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٨٢/ ٥٧٤)]، عن حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: رأيت النبي ﷺ في صلاة الصبح يكبر، حتى إذا فرغ أكبر فركع، ثم رفع رأسه فسجد، ثم قام في الثانية فقرأ حتى إذا فرغ كبر فركع، ثم رفع رأسه فدعا [دعاء كثيرًا]. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٢) (٤/ ١٥١/ ٥٧٢٥ - ط الرشد). قال ابن عدي: "ولحنظلة غير ما ذكرت من الحديث، عن أنس، وعن عكرمة، وعن شهر بن حوشب، وغيرهم، وإنما أنكر من أنكر رواياته؛ لأنه كان قد اختلط في آخر عمره، فوقع الإنكار في حديثه بعد اختلاطه". • ورواه أبو هلال الراسبي أيضًا من وجه آخر، قال: حدثنا حنظلة إمام مسجد قتادة، قال: اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع، وقلت أنا: بعد الركوع، فأتينا أنس بن مالك فذكرنا له ذلك، فقال: أتيت النبي ﷺ في صلاة الفجر، فكبر وركع، ورفع رأسه، ثم سجد، ثم قام في الثانية، فكبر وركع، ثم رفع رأسه، فقام ساعة ثم وقع ساجدًا [تنقيح التحقيق للذهبي (١/ ٢٣٣)، زاد المعاد (١/ ٢٨٤)]. • ورواه حماد بن زيد [وعنه: إسحاق بن أبي إسرائيل، وهو: ثقة حافظ، ومحمد بن موسى الحرشي، وهو: لين الحديث]، وعبد الله بن المبارك [وعنه: سويد بن نصر، وهو: مروزي، ثقة، وهو راوية ابن المبارك]، والحارث بن عبيد [أبو قدامة الإيادي: بصري،

стр. 8460

ليس بالقوي. التهذيب (١/ ٣٣٤)، الميزان (١/ ٤٣٨)، تقدم ذكره في الحديث رقم ٥٠٠)]: عن حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك ﵁؛ أن النبي ﷺ قنت في صلاة الصبح بعد الركوع، قال: فسمعته يدعو في قنوته على الكفرة، قال: وسمعته يقول: "واجعل قلوبهم كقلوب نساء كوافر". وفي رواية: كان من قنوت النبي ﷺ : "واجعل قلوبهم على قلوب نساء كوافر". أخرجه البزار (١٣/ ٥١٧/ ٧٣٦٣)، وأبو يعلى (٧/ ٢٦٨/ ٤٢٨٦)، والطحاوي (١/ ٢٤٤)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٠٤)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٦٥). [الإتحاف (١/ ٦٧١/ ١٠٦٣)، المسند المصنف (١/ ٧٠٥/ ٥٣٢)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن أنس؛ إلا من حديث حنظلة". قلت: هذا حديث منكر، وحنظلة السدوسي: ضعيف، اختلف في اسم أبيه، قال أحمد: "منكر الحديث، يحدث بأعاجيب"، وقال مرة: ضعيف الحديث، يروي عن أنس أحاديث منكرة"، وكان قد اختلط، ولم يتميز حديثه [التهذيب (١/ ٥٠٥)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٨٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٠)، المجروحين (١/ ٢٦٧)، الكامل (٢/ ٤٢١)، الكواكب النيرات (١٥)] [وانظر أيضًا: إتحاف المهرة (١/ ٦٧١/ ١٠٦١)]. قال صالح بن أحمد: "قال أبي: وكان حنظلة السدوسي: ضعيف الحديث، يروي عن أنس بن مالك أحاديث مناكير، روى: أينحني بعضنا لبعض، وفي القنوت، وكان يؤمهم في مسجد قباء في بني سدوس". [مسائل صالح (١٢٣٦)]. وقال الميموني: "قلت لأحمد بن حنبل: فحنظلة السدوسي؟ قال: له أشياء مناكير، روى حديثين، كلاهما عن النبي ﷺ ، منكرين؛ عن أنس، أن النبي ﷺ قنت في الوتر، والآخر: أمرنا إذا التقينا أن يصافح أحدنا صاحبه، وأن ينحني بعضنا لبعض، وأن يعتنق بعضنا بعضًا، كلاهما منكران". [سؤالات الميموني (٤٦٨)]. وقال أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم: "سألت أبا عبد الله، عن حنظلة السدوسي، فقال: حنظلة؟!، ومد بها صوته، ثم قال: ذاك منكر الحديث، يحدث بأعاجيب، حدث عن أنس، قيل: يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض، وعن أنس، أن النبي ﵇ كان يدعو في القنوت، وعن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، كان رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر، وضعفه". [ضعفاء العقيلي (١/ ٢٨٩)] [وانظر أيضًا: الكامل (٢/ ٤٢١)]. ٩ - وروى عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، عن علي بن زيد، عن أنس، قال: لما أتى النبىَّ ﷺ قتلُ أهل بئر معونة، قام في صلاة الصبح في الركعة الآخرة بعد الركوع، فقال: "اللَّهُمَّ العن رعلًا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله"، يقولها ثلاث مرات، ثم يكبر، ثم يسجد، فحفظت ذلك من رسول الله ﷺ ثلاثين يومًا يفعله.

стр. 8461

أخرجه أبو يعلى (٧/ ٧١/ ٣٩٩٤) و (٧/ ٧٤/ ٤٠٠٠). [المسند المصنف (١/ ٧١٢/ ٥٣٨)]. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل علي بن زيد بن جدعان، وهو: ضعيف؛ لكن حديثه هذا حديث صحيح؛ دون زيادة تكرار الدعاء ثلاثًا [وابن جدعان: سمع أنسًا. التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٥)، فضل الرحيم الودود (١٤/ ٢٥٥/ ١٢٨٢)]. * هكذا وقع في رواية: محمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وأبي مجلز لاحق بن حميد، وقتادة، وعلي بن زيد بن جدعان، وحنظلة: أن قنوت النبي ﷺ في واقعة بئر معونة كان بعد الركوع، وروي خلاف ذلك في رواية عاصم بن سليمان الأحول، وعبد العزيز بن صهيب، وحميد الطويل: ١٠ - فقد روى عبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ومحمد بن فضيل، وثابت بن يزيد، وسفيان الثوري [وعنه: أبو عاصم، وقبيصة بن عقبة، وعمر بن سعد]، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، ومروان بن معاوية، وعلي بن مسهر، ومعمر بن راشد، وعباد بن عباد المهلبي [وهم ثقات]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيء الحفظ]: حدثنا عاصم، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع، فقال: كذب؛ إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا، أُراه كان بعث قومًا يقال لهم: القراء، زُهاء سبعين رجلًا، إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ [قِبَلهم، فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد]، فقنت رسولُ الله ﷺ [بعد الركوع] شهرًا يدعو عليهم. لفظ عبد الواحد [عند البخاري]. ولفظ ثابت [عند البخاري] بنحوه، وقال في آخره: فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكان بينهم وبين النبي ﷺ عهد، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم. ولفظ أبي معاوية [عند مسلم]: سألته عن القنوت قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ فقال: قبلَ الركوع، قال: قلت: فإن ناسًا يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا، يدعو على أناس قتلوا أناسًا من أصحابه، يقال لهم: القراء. ولفظ ابن فضيل [عند البخاري]: قنت رسول الله ﷺ شهرًا [بعد الركوع]، حين قُتل القراء، فما رأيت رسول الله ﷺ حزن حزنًا قط أشد منه. ولفظ أبي الأحوص [عند البخاري]: بعث النبي ﷺ سريةً، يقال لهم: القراء، فأصيبوا، فما رأيت النبي ﷺ وجد على شيء ما وجد عليهم، فقنت شهرًا في صلاة الفجر، ويقول: "إن عُصيةَ عصوا الله ورسوله". ولفظ ابن عيينة [عند مسلم]: ما رأيت رسول الله ﷺ وجد على سرية ما وجد على

стр. 8462

السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة، كانوا يُدعون القراء، فمكث شهرًا يدعو على قتلتهم. وفي رواية معمر: ما رأيت رسول الله ﷺ وجد على شيء قط ما وجد على أصحاب بئر معونة أصحاب سرية المنذر بن عمرو، فمكث شهرًا يدعو على الذين أصابوهم، في قنوت صلاة الغداة، يدعو على رعل وذكوان وعصية ولحيان وهم بنو سليم. ولفظ عباد بن عباد [عند البخاري]: حالف النبي ﷺ بين الأنصار وقريش في داري التي بالمدينة، وقنت شهرًا يدعو على أحياء من بني سليم. أخرجه البخاري (١٠٠٢ و ١٣٠٠ و ٣١٧٠ و ٤٠٩٦ و ٦٣٩٤ و ٧٣٤١)، ومسلم (٦٧٧/ ٣٠١ و ٣٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥/ ٢١٨٣ - ٢١٨٥) و (٢/ ٢٦/ ٢١٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧١/ ١٥٢٠ و ١٥٢١) و (٢/ ٢٧٢/ ١٥٢٢)، والدارمي (١٧٤٢ - ط البشائر)، وأحمد (٣/ ١١١ و ١٦٢ و ١٦٧ و ١٩٦ و ٢١٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٤٦/ ٤٠٢٩) و (٥/ ٣٨٤/ ٩٧٤٢)، والحميدي (١٢٤٢)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٢/ ٦٩٨١)، والبزار (١٣/ ١٠٩/ ٦٤٨٠)، وأبو يعلى (٧/ ٩٠/ ٤٠٢٦) و (٧/ ٩٢/ ٤٠٣١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١٩/ ٥٢٩ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٢١/ ٥٣١ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١٥ - ١٣١٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٤١ - ١١٤٤)، والطحاوي (١/ ٢٤٣ و ٢٤٤)، والآجري في الشريعة (١١٣٥ و ١١٣٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٩ و ٢٠٧ و ٢٠٨)، وفي الخلافيات (٣/ ١٢/ ٢٠٠٩) و (٣/ ٣٤٠/ ٢٥٤٩)، والبغوي في شرح السُّنة (٣/ ١١٨/ ٦٣٥)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٧/ ١٠٨)، وقال: "حديث صحيح ثابت، متفق على صحته". [التحفة (١/ ٤٥٠/ ٩٣١)، الإتحاف (٢/ ٦١/ ١٢٢٦) و (٢/ ٦٢/ ١٢٢٧)، المسند المصنف (١/ ٧٠٧/ ٥٣٤)]. ° قال الأثرم: "قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: أيقول أحد في حديث أنس: إن رسول الله ﷺ قنت قبل الركوع؛ غيرَ عاصم الأحول؟ فقال: ما علمت أحدًا يقوله غيره. قال أبو عبد الله: خالفهم عاصمٌ كلَّهم: هشام عن قتادة عن أنس، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس عن النبي ﷺ : قنت بعد الركوع، وأيوب عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا، وحنظلة السدوسي عن أنس؛ أربعة وجوه. وأما عاصم فقال: قلت له، فقال: كذبوا، إنما قنت بعد الركوع شهرًا. قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره، قيل لأبي عبد الله: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ فقال: بلى كلها؛ عن خفاف بن إيماء بن رحضة، وأبي هريرة. قلت لأبي عبد الله: فلم ترخص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صح الحديث بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنت قبل

стр. 8463

الركوع فلا بأس، لفعل أصحاب النبي ﷺ واختلافهم، فأما في الفجر فبعد الركوع" [التنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ٤٥١)، زاد المعاد (١/ ٢٨١)، النكت على ابن الصلاح للزركشي (٢/ ٢٠١)، الفتح لابن رجب (٩/ ١٩٤)]. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس من وجه صحيح إلا عن عاصم عن أنس. وقد روى هذا الحديث الحفاظ من أصحاب أنس عن أنس، منهم: محمد بن سيرين، وأبو مجلز وقتادة وغيرهم، عن أنس؛ أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع". وقال الطحاوي (١/ ٢٤٨): "وأما قوله: ولكن القنوت قبل الركوع؛ فلم يذكر ذلك عن النبي ﷺ ، فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه عمن بعده، أو رأيًا رآه، فقد رأى غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك، فلا يكون قوله أولى من قول من خالفه إلا بحجة تبين لنا". وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ١٢٨) عن القنوت بعد الركوع: "وهذا أولى مما روي عن عاصم الأحول عن أنس في القنوت قبل الركوع، وأن القنوت بعده إنما كان شهرًا، وما روي عن عبد العزيز بن صهيب في بعض هذا المعنى، لأن محمد بن سيرين: أحفظ من روى حديث القنوت عن أنس بن مالك، وأفقههم"، قلت: وقد تابعه على ذلك: قتادة، وأبو مجلز، وأنس بن سيرين، وعلي بن زيد بن جدعان، وحنظلة، وقد أطال البيهقي الكلام في الخلافيات (٣/ ٣٤١) في تأويل رواية عاصم الأحول. وقال أبو بكر الخطيب في كتاب القنوت: "أما حديث عاصم الأحول عن أنس: فإنه تفرد بروايته، وخالف الكافة من أصحاب أنس، فرووا عنه القنوت بعد الركوع، والحكم للجماعة على الواحد" [الفتح لابن رجب (٩/ ١٩٤)]. وقال ابن الجوزي في التحقيق (٧٠٠): "قال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها قبل الركوع كلها معلولة". وقال ابن رجب في الفتح (٩/ ١٩٣) بعد أن ساق الاختلاف في لفظه عن عاصم: "فتبين بهذا: أن رواية عاصم الأحول عن أنس -في محل القنوت، والإشعار بدوامه-: مضطربة متناقضة"، ثم ساق بعض كلام الأئمة في عاصم، ثم قال: "وحينئذ؛ فلا يقضى برواية عاصم عن أنس -مع اضطرابها-؛ على روايات بقية أصحاب أنس، بل الأمر بالعكس. وقد أنكر الأئمة على عاصم روايته عن أنس القنوت قبل الركوع". ثم قال: "وقد حمل بعض العلماء المتأخرين حديث عاصم عن أنس في القنوت قبل الركوع على أن المراد به: إطالة القيام، كما في الحديث: "أفضل الصلاة طول القنوت"، والمراد: أن النبي ﷺ كان يطيل القيام قبل الركوع للقراءة، وإنما أطاك القيام بعد الركوع شهرًا حيث دعا على من قتل القراء، ثم تركه، وقد صح عن ابن عمر مثل ذلك، … ، أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، وكان إذا سئل عن القنوت، قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن".

стр. 8464

قلت: لعل ابن رجب في ذلك يعرض بشيخه ابن القيم، حيث دافع عن صحة حديث عاصم عن أنس؛ لاتفاق الشيخين على صحته، ثم تأوله بما قاله ابن رجب [زاد المعاد (١/ ٢٨٢)]. ° ثم أقول وبالله التوفيق: إن حديث عاصم الأحول عن أنس: حديث متفق عليه، لكن اختلف العلماء فيه، وحاصل الأقوال: أن عاصمًا الأحول قد اختلف الثقات عليه في متنه، حيث كان يحدث به على وجوه مختلفة، مما يشعر بأنه لم يكن يضبطه ضبطًا محكمًا، ثم إنه ذكر في حديثه عن أنس أنه يقول بالقنوت قبل الركوع، ولم ينقله أحد من أصحاب أنس الثقات الآنف ذكرهم؛ محمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وقتادة، والذي اقتصروا في روايتهم على: أن قنوت النبي ﷺ في واقعة بئر معونة كان بعد الركوع، بل قد تابعهم عاصم نفسه على ذلك؛ إلا أنه زاد أن أنسًا كان يقول بأن القنوت قبل الركوع. وقد ذهب أحمد والبزار والطحاوي والبيهقي والخطيب إلى ترجيح قول الجماعة عن أنس، وتأول الطحاوي والبيهقي رواية عاصم من أوجه؛ أقواها: أن القول بأنه قبل الركوع إنما هو موقوف على أنس، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ ، بل قال أنس ردًا على المخالف: إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا؛ فشهد على النبي ﷺ أنه قنت بعد الركوع، ولم يشهد عليه أنه قنت قبل الركوع، فنأخذ بنقله الصريح عن النبي ﷺ ، ونترك شيئًا قد اجتهد فيه، أو نقله عن غير النبي ﷺ ، حيث لم ينص أنس على أنه أخذه عن النبي ﷺ ، والله الموفق للصواب. قلت: ولا يستبعد أن أنسًا [في حديث عاصم الأحول عنه] أراد بالقنوتِ قبلَ الركوع قنوتَ الوتر، والله أعلم؛ وذلك أنه قد ثبت عن عمر بن الخطاب، وعن ابن مسعود؛ أنهما كانا يقنتان في الوتر قبل الركوع [راجع الحديث المتقدم برقم (١٤٢٩)] [وقد روي القنوت في الوتر قبل الركوع، من حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث الحسن بن علي، ولا يثبت منها شيء، فهي أحاديث منكرة أو شاذة، تقدم تخريجها في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٦٢/ ١٧٥)، [كما ثبت أيضًا لقنوت في الوتر بعد الركوع من فعل أبي بن كعب، لما صلى التراويح بالناس بأمر عمر في النصف الثاني من رمضان. تقدم برقم (١٤٢٩)]. ولعل البخاري استروح إلى هذا المعنى، حيث ترجم للقنوت في آخر أبواب الوتر، فقال: "باب القنوت قبل الركوع وبعده"، ثم صدره بحديث محمد بن سيرين عن أنس في القنوت في الصبح بعد الركوع، ثم ثنى بحديث عاصم الأحول عن أنس، فكأنه جعل شطره الأول من قول أنس في القنوت قبل الركوع مختصًا بالوتر، ثم جعل شطره الثاني المرفوع في قنوت النازلة بعد الركوع، وإلا لم يكن لإدخال البخاري هذا الحديث في أبواب الوتر معنى، والله أعلم.

стр. 8465

وأما قنوت النازلة في الفريضة فقد ثبت من حديث أنس وأبي هريرة وابن عمر وخفاف بن إيماء: أن النبي ﷺ قنت فيها بعد الركوع، والله أعلم. وعلى هذا فالعمل في حديث أنس هذا بقول أكثر أصحابه، لا سيما وفيهم محمد بن سيرين، حيث رواه عن أنس بن مالك ﵁؛ أنه سئل: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيرًا. وهذا نععلى أن قنوت النبي ﷺ إنما كان بعد الركوع، ولعل الوهم وقع لبعض أصحاب أنس، فأدرج قوله الموقوف عليه في القنوت قبل الركوع، في المرفوع بعد الركوع، والله أعلم. • خالف هؤلاء فوهم في متنه: أ- أبو جعفر الرازي، فرواه عن عاصم، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قنوته قبل ذلك وبعده قبل الركوع. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٩/ ٤٩٦٣)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٤٠/ ٢٥٥٠)، وقال: "رواته ثقات". والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٧٨/ ١٢٠)، وقال: "هذا إسناد متصل، ورواته ثقات". [المسند المصنف (١/ ٧٠٧/ ٥٣٤)]. قلت: هذا حديث منكر بهذا اللفظ، تفرد به: أبو جعفر الرازي، عيسى بن أبي عيسى، وهو: ليس بالقوي، روى مناكير [التهذيب (٤/ ٥٠٤)] [وانظر: بيان الوهم (٢٧٣)، بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤٣)]. ب- وروى الحسين بن عمر بن برهان [قال الخطيب: "كتبت عنه، وكان شيخًا ثقة صالحًا، كثير البكاء عند الذكر". تاريخ بغداد (٨/ ٦٤٠ - ط الغرب)، السير (١٧/ ٢٦٥)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٠٣ - ط الغرب)]: ثنا إسماعيل بن محمد الصفار [ثقة. الإرشاد (٢/ ٦١٢)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٠١ - ط الغرب)، السير (١٥/ ٤٤٠)، تاريخ الإسلام (٧/ ٧٦٦ - ط الغرب)، اللسان (٢/ ١٦٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٠٤)]: أنا عبد الرحمن بن مرزوق: ثنا شبابة: ثنا قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، قال: قلنا لأنس: إن قومًا يزعمون أن النبي ﷺ لم يزل يقنت بالفجر، فقال: كذبوا، إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا واحدًا، يدعو على حي من أحياء المشركين. أخرجه الخطيب في القنوت (٢/ ٤٣٣/ ١٠٨٤ - التنقيح لابن عبد الهادي)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٨٢)، وذكره ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٣٣/ ١٠٨٤). قلت: وهذا حديث باطل؛ عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية أبو عوف البزوري، قال عنه الدارقطني: "لا بأس به"، ووثقه الخطيب، لكن قال ابن حبان في المجروحين: "شيخ كان بطرسوس، يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا علي سبيل القدح فيه"، واتهمه بوضع حديث: "لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم تغاثون، وبهم

стр. 8466

ترزقون، وبهم تمطرون" [المجروحين (٢/ ٦١)، سؤالات الحاكم (١٤٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٥٦٣ - ط الغرب)، الأنساب (١/ ٣٤٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٣٠٨)]، قال الذهبي عن الحديث الذي اتهمه به ابن حبان: "هذا كذب"، لكنه جعله رجلين، وهو واحد [السير (١٢/ ٥٣٠ و ٥٣٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٦٩ و ٥٧٠ - ط الغرب)، الميزان (٢/ ٥٨٨ و ٥٨٩)]، قال ابن حجر متعقبًا إياه: "وما أدري لم فرَّق بينهما المؤلف، وما سلفُه في ذلك، فالبزوري هو الطرسوسي، قدِمها وحدَّث بها، وكان الحديث المذكور أدخل عليه؛ فإنه باطل، وقد قال الخطيب: كان ثقة، ولم يذكره في المتفق والمفترق، فدل على أنه هو" [اللسان (٥/ ١٣٤)]. وقد تفرد به عن شبابة بن سوار، وهو: ثقة حافظ، كثير الأصحاب. وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يُدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]. ١١ - وروى عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁، قال: بعث النبي ﷺ سبعين رجلًا لحاجةٍ، يقال لهم القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم، رعلٌ وذكوان، عند بئر يقال لها: بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي ﷺ ، فقتلوهم، فدعا النبي ﷺ عليهم شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بَدءُ القنوت، وما كنا نقنت. قال عبد العزيز: وسأل رجلٌ أنسًا عن القنوت: أبعد الركوع، أو عند فراغٍ من القراءة؟ قال: لا بل عند فراغ من القراءة. أخرجه البخاري (٤٠٨٨)، وأبو يعلى (٧/ ٢٠/ ٣٩١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٢٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٣/ ١٠٥)، وقال: "حديث صحيح". [التحفة (١/ ٤٩٤/ ١٠٥٠)، المسند المصنف (١/ ٧١٠/ ٥٣٥)]. وهذا يمكن حمله على ما جاء في رواية عاصم الأحول؛ أن السائل سأل عن مطلق القنوت، لا عن قنوت النبي ﷺ في هذه النازلة؛ إذ كان بعد الركوع. ١٢ - شعبة [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي]، وإسماعيل بن جعفر، وسهل بن يوسف [وهم ثقات]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، وعنه: يحيى بن أبي طالب: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مرارًا]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي، روى مناكير]: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: سئل عن القنوت في صلاة الصبح، فقال: كنا نقنت قبلَ الركوع وبعدَه. وفي رواية إسماعيل بن جعفر: سئل عن القنوت في صلاة الصبح، قبل الركوع أم بعده؟ فقال: كلًا كنا نفعل بعدُ وقبلُ.

стр. 8467

ولفظ شعبة: قال أنس: قد كان قبل وبعدُ، يعني: في القنوت قبل الركوع وبعده. فلم يذكر الفريضة. ولم يصرح أحد من رواته عن حميد برفعه. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١١٠/ ٤٩٦٦)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٠٩)، وابن ماجه (١١٨٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤٩ و ١٣٥٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥١٤ و ١٥١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠/ ٢٧٢٣)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٣٤١/ ٢٥٥١)، وقال: "رواته ثقات". والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٧٩/ ٢٥)، وقال: "هذا إسناد صحيح، لا علة له". [التحفة (١/ ٣٧٣/ ٦٨٧)، المسند المصنف (١/ ٧٠٦/ ٥٣٣٧)]. قلت: هذا حديث شاذ؛ لمخالفته حديث الجماعة من أصحاب أنس، ولم يأخذ به أحمد، ولم يروه في مسنده. ورده ابن المنذر حيث قال عقبة: "ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قنت بعد الركوع في صلاة الصبح، وبه نقول، إذا نزلت نازلة احتاج الناس من أجلها إلى القنوت؛ قنت إمامهم بعد الركوع". * وروي موقوفًا على أنس فعله: روى بشر بن المفضل [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، قال: حدثنا الجريري، عن بريد بن أبي مريم السلولي، قال: صليت مع أنس بن مالك صلاة الغداة فقنت قبل الركوع. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٢/ ٦٢٤ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح، وبريد بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي: تابعي، ثقة، سمع أنس بن مالك [جامع الترمذي (١٦٣٢)]. * ولحديث أنس طرق أخرى في الصحيح وغيره، لكن ليس فيها موضع القنوت، قبل الركوع أو بعده: ١ - إسماعيل بن عليه [ثقة ثبت]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كان القنوت في المغرب والفجر. أخرجه البخاري (٧٩٨ و ١٠٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٩/ ٧٠٥٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤٧/ ٥٨١ - مسند ابن عباس)، والبيهقي (٢/ ١٩٩). [التحفة (١/ ٤٦٢/ ٩٥٤)، المسند المصنف (١/ ٧٠٢/ ٥٢٧)]. ٢ - الأسود بن عامر: أخبرنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس، عن النبي ﷺ بنحوه، يعني: بنحو حديث: شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قنت شهرًا، يلعن رعلًا، وذكوان، وعصية عصوا الله ورسوله. أخرجه مسلم (٦٧٧/ ٣٠٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٢/ ٢١٧٢)، وأبو نعيم في مستخرجه

стр. 8468

على مسلم (٢/ ٢٧٢/ ١٥٢٤)، وأحمد (٣/ ٢٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٨)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٩١). [التحفة (١/ ٦٩١/ ١٦١٥)، المسند المصنف (١/ ٧١٠/ ٥٣٦)]. ٣ - يححى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن أبي أويس، ومصعب بن عبد الله، وعثمان بن عمر [وهم ثقات]: عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: دعا رسول الله ﷺ على الذين قَتلوا أصحابَ بئر معونة ثلاثين صباحًا، يدعو على رعل، وذكوان، ولحيان، وعصية عصت الله ورسوله. قال أنس: أنزل الله في الذين قُتلوا ببثر معونة قرآنًا قرأناه، حتى نُسخ بعدُ: "أن بلِّغوا قومَنا أن قد لقينا ربَّنا فرضي عنا ورضينا عنه". أخرجه مالك في الموطأ (١٩٦٤ - رواية أبي مصعب الزهري) (٩١٠ - رواية الشيباني)، ومن طريقه: البخاري (٢٨١٤ و ٤٠٩٥)، ومسلم (٦٧٧/ ٢٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦/ ٢١٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦/ ١٥٢٧٠)، وابن حبان في الصحيح (١٠/ ٥٠٨/ ٤٦٥١)، وفي الثقات (١/ ٣٣٧)، وأحمد (٣/ ٢١٥)، وابن المبارك في الجهاد (٦٤ و ٨٢)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٥ و ١٠٩٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٧٨/ ٢٠٣٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٨٥)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٤٧)، وفي إثبات عذاب القبر (١٤٤). [التحفة (١/ ٢٢٣/ ٢٥٨)، الإتحاف (١/ ٤٠٤/ ٣١٥) و (١/ ٤١٥/ ٣٣٧)، المسند المصنف (٣/ ٢١٢/ ١٤٠٥)]. قال الجوهري: "ليس هذا عند: ابن وهب، ولا ابن القاسم، ولا القعنبي، ولا ابن عفير في الموطأ، وهو عند: أبي مصعب، ومعن، وابن بكير، وابن بُرد، وابن المبارك الصوري، ومصعب الزبيري، وهو عند القعنبي خارج الموطأ". ٤ - ورواه همام بن يحيى، عن إسحاق، عن أنس ﵁، قال: بعث النبي ﷺ أقوامًا من بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقَدَّمُكم؛ فإن أمَّنوني حتى أبلِّغهم عن رسول الله ﷺ ، وإلا كنتم مني قريبًا، فتقدَّم فأمَّنوه، فبينما يحدثهم عن النبي ﷺ إذ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه، فأنفذه، فقال: الله أكبر، فُزت وربِّ الكعبة، ثم مالوا على بقية أصحابه، فقتلوهم إلا رجلًا أعرج صعد الجبل، قال همام: فأُراه آخرَ معه، فأخبر جبريل ﵇ النبي ﷺ ، أنهم قد لقوا ربهم، فرضي عنهم وأرضاهم، فكنا نقرأ: "أن بلِّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا"، ثم نُسخ بعدُ، فدعا عليهم أربعين صباحًا، على رِعلٍ وذكوانَ وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله ورسوله ﷺ .

стр. 8469

وفي رواية أخرى [عند البخاري أيضًا، وقد ضبطت ألفاظها من الدلائل ومسند أحمد]: أن النبي ﷺ بعث خاله، وكان اسمه حرامًا، أخًا لأم سليم، في سبعين رجلًا [راكبًا]، فقتلوا يوم بئر معونة، وكان رئيسُ المشركين أيومئذ، عامر بن الطفيل، وكان أتى النبي ﷺ ، فقال: أخيرك بين ثلاث خصال، أن يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر [وفي رواية: ويكون لي أهل الوبر]، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك [بأهل] غطفان بألف أشقر وألف شقراء؟ فطُعن عامرٌ في بيت امرأة من بني فلان، فقال: غُدَّةٌ كغدَّة البكر [وفي رواية: كغدة البعير]، في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي، فركبه فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرامٌ أخو أم سليم، ورجلان معه: رجل أعرج، ورجل من بني فلان [وفي رواية: ورجل من بني أمية]، قال: كونا قريبًا أمني، حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم كذا [وفي رواية: قريبًا]، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فأتاهم حرام فقال: أتؤمنوني أبلغكم رسالة رسول الله ﷺ ؟ قالوا: نعم، فجعل يحدثهم، وأومؤوا إلى رجل، فأتاه من خلفه فطعنه، -قال همام: وأحسبه قال:- حتى أنفذه بالرمح، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فلحق الرجل، فقتلوا كلهم إلا الأعرج، كان في رأس الجبل، قال إسحاق: فحدثني أنس بن مالك، قال: فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: "إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا"، فدعا رسول الله ﷺ [عليهم] ثلاثين صباحًا، على رعل، وذكوان، وبني لحيان، وعصية الذين عصوا الله ورسوله ﷺ . ورواية الطحاوي مختصرة: دعا النبي ﷺ ثلاثين صباحًا على رعل وذكوان وعصية الدين عصوا الله ورسوله. جاء في بعض الروايات: أربعين صباحًا، وفي أخرى: سبعين صباحًا، وهو غلط، والمحفوظ: ثلاثين صباحًا. أخرجه البخاري (٢٨٠١ و ٤٠٩١)، وأحمد (٣/ ٢١٠ و ٢٨٨)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥١٥)، والطحاوي (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٢٥)، وفي الدلائل (٣/ ٣٤٥) و (٥/ ٣٢٠)، وفي إثبات عذاب القبر (٢١٣)، وفي الأسماء والصفات (١٠٥٥). [التحفة (١/ ٢٢٥/ ٢١٧)، الإتحاف (١/ ٤٠٤/ ٣١٥) و (١/ ٤١٥/ ٣٣٧)، المسند المصنف (٣/ ٢١٢/ ١٤٠٥)]. قال البيهقي (٢/ ١٩٩): "ورواه قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وأنس بن سيرين، وموسى بن أنس، وعاصم بن سليمان الأحول، كلهم عن أنس بن مالك، وقالوا في الحديث: شهرًا، ورواه مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس كذلك ثلاثين صباحًا، ورواه همام بن يحيى، عن إسحاق، فقال: أربعين صباحًا، والصحيح: ثلاثين، وقد روي ذلك أيضًا عن همام، وروي عن حميد الطويل، عن أنس في قصة العرنيين، قال: فأرسل في آثارهم بعد أن دعا عليهم في صلاته خمسًا وعشرين مرة، وتلك القصة غير هذه".

стр. 8470

ترجم له البيهقي بقوله: "باب: لا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئًا على أن يكفوا عنهم. قال الشافعي ﵀: لأن القتل للمسلمين شهادة، وأن الإسلام أعز من أن يعطى مشرك على أن يكف عن أهله؛ لأن أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق". ٥ - ورواه الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وعبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]: عن الأوزاعي، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل الكلابي سبعين رجلًا من الأنصار، فقال: مكانكم حتى آتيكم بخبر القوم فلما جاءهم، قال: أتؤمنوني حتى أخبركم برسالة رسول الله ﷺ ؟، قالوا: نعم، فبينا هو يخبرهم إذ أوجره رجل منهم السنان، فقال الرجل: فزت ورب الكعبة، فقال عامر: لا أحسبه إلا أن له أصحابًا، فاقتصوا أثره، حتى أتوهم فقتلوهم، فلم يفلت منهم إلا رجل واحد، قال أنس: فكنا نقرأ فيما نسخ: "بلغوا إخواننا عنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا، ورضينا عنه". أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٥٥٠)، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٣/ ٧٣٤٦ - ٧٣٤٨). [الإتحاف (١/ ٤٠٤/ ٣١٥)]. وهذا حديث صحيح. ° ورواه أيضًا: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري [ثقة حافظ]، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة؛ في قصتي بئر معونة. قال الأوزاعي: قال يحيى: فمكث رسول الله ﷺ يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا: "اللَّهُمَّ اكفني عامر بن الطفيل بما شئت، وابعث عليه داء يقتله"، فبعث الله عليه طاعونًا فقتله. أخرجه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٢٠). قلت: أما إسناده الأول فمتصل؛ لكن اختصره المصنف، لكونه يريد الإسناد الثاني، وهو مرسل؛ وعليه: فلا يثبت الدعاء على عامر في هذه القصة، والله أعلم. ٦ - ورواه عمر بن يونس [اليمامي: ثقة]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، ليس بذاك في الثوري. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]: ثنا عكرمة بن عمار [ثقة؛ إلا في يحيى بن أبي كثير فحديثه عنه مضطرب. التهذيب (٣/ ١٣٣)]: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: فحدثني أنس بن مالك؛ أن الله أنزل فيهم قرآنًا: "بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"، ثم نسخت فرفعت بعد ما قرئ زمانًا، وأنزل الله : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩، ١٧٠]. زاد أبو حذيفة: ونزلت ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].

стр. 8471

وفي رواية: حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى أهل بئر معونة، لا ندري قال: أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي ﷺ الذين بعث حتى أتوا غارًا مشرفًا على الماء، فقعدوا فيه، فقال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله ﷺ ؟ فقال أراه أبو ملحان: أنا أبلغ رسالة رسول الله ﷺ ، فخرج حتى أتى جوانبهم، فاختبأ أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة! إني رسول رسول الله إليكم؛ اشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في عنقه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة لا شك، فأتوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل. أخرجه البزار (١٣/ ٧٩/ ٦٤٢٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٣٤)، وفي التاريخ (٢/ ٥٤٩)، وابن المنذر في التفسير (٢/ ٤٧٨/ ١١٧٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١٢ و ١٣١٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٧ و ١١٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٧٨/ ٢٠٣٧ م). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والقراء الذين قتلوا في واقعة بئر معونة كانوا سبعين، وشك الراوي هنا مطرح. ٧ - وروى عبد الله بن المبارك: أخبرنا معمر، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنه سمع أنس بن مالك ﵁، يقول: لما طُعن حرامُ بن ملحان -وكان خاله- يومَ بئر معونة، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزتُ وربِّ الكعبة. أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٨٠)، ومن طريقه: البخاري (٤٠٩٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٣٦٧/ ٨٢٣٩)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٢٥)، وفي الآداب (٧٦٦)، وفي الشعب (١٤/ ٣٠٧/ ٩٦١٠). [التحفة (١/ ٣٢٢/ ٥٠٤)، المسند المصنف (٣/ ٤٧٠/ ١٦٤٥)]. • ورواه عبد الرزاق بن همام، عن معمر، قال: أخبرنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك؛ أن حرام بن ملحان -وهو خال أنس بن مالك- لما طعن يوم بئر معونة؛ أخذ بيده من دمه، فنضحه على وجهه ورأسه، قال: فزت ورب الكعبة، فزت ورب الكعبة. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٦٧/ ٩٥٦٤) و (٥/ ٣٨٣/ ٩٧٤٢) (٥/ ٥٠٦/ ٣٩٧ ٠ ١ - ط التأصيل) و (٦/ ٥٣/ ١٠٥٨٧ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٥٦/ ٧٣٨)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٣٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٨٧/ ٢٢٩٦). [المسند المصنف (٣/ ٤٧٠/ ١٦٤٥)] [وقد تحرف إسناده في بعض المصادر، بدلًا من: عن أنس، إلى: بن أنس]. هكذا رواه عن عبد الرزاق: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [صدوق]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من

стр. 8472

عبد الرزاق متأخر جدًا، وقد سمع منه بعد ما عمي، وكان يصحف، ويحرف. انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)]. وهذا هو الصواب عن عبد الرزاق، وهو حديث صحيح، وهو الموافق لرواية أثبت الناس في معمر: عبد الله بن المبارك، والتي أخرجها البخاري في صحيحه معرضًا بها عن رواية عبد الرزاق، التي وقع فيها الاختلاف. • خالفهما فقصر بإسناده: الحسن بن أبي الربيع [هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني، نزيل بغداد: صدوق]، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا ثمامة بن عبد الله بن أنس؛ أن حرام بن ملحان -وهو خال أنس بن مالك- طعن في وقعة حنين [كذا قال، إنما هي وقعة بئر معونة، سنة أربع للهجرة]، فتلقى دمه بكفه، ثم نضحه على رأسه ووجهه، ثم قال: فزت ورب الكعبة. أخرجه المحاملي في الأمالي (٩٣ - رواية ابن مهدي الفارسي)، ومن طريقه: الخطيب في الموضح (١/ ٥٥٣). • ورواه أيضًا فقصر به ووهم فيه: محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي الغزال [قال النسائي: "ثقة"، وقال ابن أبي حاتم: "سمع منه أبي، وهو صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: "ثقة، كثير الخطأ". التهذيب (٣/ ٦٣٤)، السير (١٢/ ٣٤٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٥٤)، ذيل الميزان (٦٥٢)]: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا أبو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك؛ أن حرام بن ملحان -وهو خال أنس-، طعن يوم بئر معونة في رأسه، فتلقى دمه بكفه، ثم نضحه على رأسه ووجهه، وقال: فزت ورب الكعبة. أخرجه الدارقطني في المؤتلف (٢/ ٥٧١). ولعله سقط على الناسخ من إسناده ذكر معمر بن راشد، وزاد أداة الكنية في ثمامة. ٨ - ورواه محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (٣/ ٦٩٠)]، وأنس بن خالد أبو حمزة الأنصاري [قال الذهبي: "ثقة فاضل". الثقات (٨/ ١٣٦)، فتح الباب (٢٢٤٩)، تاريخ بغداد (٧/ ٥١٧ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٠٢ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٤٨)]: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]: حدثني أبي [عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس: صدوق، احتج به البخاري من روايته عن عمه ثمامة]، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس؛ أن ناسًا من قيس أتوا النبي ﷺ فسألوه أن يبعث معهم ناسًا يعلمونهم القرآن، فبعث معهم سبعين رجلًا من الأنصار، منهم حرام بن ملحان خال أنس، فغدروا بهم فقتلوهم، فكان حرام أول من طعن بعنزة، وكان الدم يخرج منه، فتلقاه ويرفعه إلى السماء، ويقول: فزت ورب الكعبة، فنزل فيهم قرآن: "بلغوا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا". أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٥٢/ ٣٦٠٧)، وفي الأوائل (٧٣)، وأبو طاهر

стр. 8473

المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣١٥) (٢٤٧٠ - المخلصيات). وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري [انظر مثلًا: صحيح البخاري (١٠١٠ و ١٤٥٤ و ٢٤٨٧ و ٣٧١٠)]. ٩ - محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (٣/ ٦٩٠)، قال: حدثنا عمران بن ميسرة [ثقة، من العاشرة، شيخ للبخاري وأبي داود]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد [هو: ابن زياد المحاربي: لا بأس به، كان يدلس، وهو من الطبقة التاسعة]، عن أنس بن مالك، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، إما سبعين، وإما ثمانين، إلى قوم كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عقد فقتلوهم، فما رأيت رسول الله ﷺ وجد على قوم كما وجد عليهم، فقنت شهرًا يدعو عليهم. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٠/ ٥٣٠ - مسند ابن عباس). وهذا معضل، بين المحاربي وأنس بن مالك مفاوز تقطع دونها أعناق الإبل. ١٠ - أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وعفان بن مسلم [ثقة متقن]: عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: كنا عند أنس بن مالك فكتب كتابًا بين أهله، فقال: اشهدوا معشر القراء، قال ثابت: فكأني كرهت ذاك، فقلت: لو سميتهم يا أبا حمزة بأسمائهم، فقال: وما بأس أن أقول لكم قراء، أفلا أحدثكم عن إخوانكم الذين كنا نسميهم على عهد رسول الله ﷺ القراء، فذكر أنهم سبعين، فكانوا إذا جاءهم الليل انطلقوا إلى معلم لهم بالمدينة، فيدرسون فيه القرآن حتى يصبحوا، فإذا أصبحوا فمن كانت منهم له قوة استعذب من الماء وأصاب من الحطب، ومن كانت عنده سعة اجتمعوا فاشتروا الشاة وأصلحوها فيصبح معلقًا بحُجَر رسول الله ﷺ ، فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله ﷺ على حي من بني سليم، فيهم خالي حرام، فقال حرام لأميرهم: دعني فلنخبر هؤلاء فإنا لسنا إياهم نريد، فيخلوا وجهنا، فقال لهم حرام: إنا لسنا إياكم نريد فخلوا وجهنا، فاستقبله رجل بالرمح، فأنفذه فيه، فلما وجد الرمح في جوفه، قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، فانطووا عليهم فما بقي أحد منهم، قال أنس: فلقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يده عليهم، قال: فلما كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول لي: هل لك في قاتل حرام؟ قلت: ما له فعل الله به وفعل، فقال: مهلًا، فإنه قد أسلم. أخرجه أحمد (٣/ ١٣٧)، وعبد بن حميد (١٢٧٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٨١)، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٢/ ٧٣٤٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٥١/ ٣٦٠٦)، وفي الأوسط (٤/ ١٣١/ ٣٧٩٣)، وفي الصغير (٥٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٣)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٤٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٩٩ - ط الغرب). [الإتحاف (١/ ٥٣٣/ ٦٥٦)، المسند المصنف (٣/ ٢١٤/ ١٤٠٦)].

стр. 8474

وهذا حديث صحيح. ١١ - ورواه يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وأسد بن موسى [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كان أصحاب بئر معونة سبعون رجلًا فيهم خالي، قتلوا جميعًا، ما انفلت منهم أحد. مختصر. وفي رواية عفان [عند مسلم] وبنحوه رواية أسد [عند أبي عوانة]: جاء ناس إلى النبي ﷺ فقالوا: أن ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسُّنَّة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار، يقال لهم: القراء، وفيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل، يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيؤون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَّة وللفقراء، فبعثهم النبي ﷺ إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللَّهُمَّ بلِّغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا، قال: وأتى رجلٌ حرامًا خال أنس [وفي رواية أسد: خالي حرامًا] من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزتُ ورب الكعبة، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "إن إخوانكم قد قُتلوا، وإنهم قالوا: اللَّهُمَّ بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيتَ عنا". أخرجه مسلم (٦٧٧/ ١٤٧ - كتاب الإمارة)، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٢/ ٧٣٤٤ و ٧٣٤٥)، وأحمد (٣/ ٢٧٠)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥١٦)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٤٣). [التحفة (١/ ٢٧٤/ ٣٥٧)، الإتحاف (٤/ ٢٨٦/ ٤٢٦٦)، المسند المصنف (٣/ ٢١٤/ ١٤٠٦)]. ١٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدة بن حميد، وأبو بكر بن عياش [وهم ثقات]: عن حميد، عن أنس، ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير [ثقة]: أخبرني حميد الطويل؛ أنه سمع أنس بن مالك، ورواه المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت حميدًا، يحدث عن أنس بن مالك، قال: كان شباب من الأنصار يدعون القراء يقرؤون القرآن، فإذا أمسوا اجتمعوا في ناحية المدينة فيصلون ويتدارسون ويتذاكرون، فيظن أهلوهم أنهم في المسجد، ويظن أهل المسجد أنهم في أهليهم، حتى إذا كان في وجه الصبح استعذبوا من الماء واحتطبوا، ثم جاؤوا به إلى حُجَر رسول الله ﷺ ، فبعثهم جميعًا فأصيبوا يوم بئر معونة، فدعا النبي ﷺ على قتلتهم، على عصية وذكوان خمسة عشر يومًا. هذا لفظ حديث المعتمر. وزاد إسماعيل: فبعثهم النبي ﷺ جميعًا إلى بئر معونة فاستشهدوا فدعا النبي ﷺ أيامًا. وحديث محمد بن جعفر بنحو حديث أخيه. أخرجه ابن حبان (١٦/ ٢٥٣/ ٧٢٦٣)، وأحمد (٣/ ٢٣٥)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٨)، والبزار (١٣/ ١٤٢/ ٦٥٣٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٩٠ و ١٢٩١)، والبيهقي في السنن

стр. 8475

(٢/ ١٩٩)، وفي الدلائل (٣/ ٣٥٠). [الإتحاف (١/ ٦٣٥/ ٩٥١)، المسند المصنف (٣/ ٢١٧/ ١٤٠٨)]. • ورواه أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس ﵁، قال: قنت رسول الله ﷺ عشرين يومًا. أخرجه أحمد (٣/ ٢٠٧)، والطحاوي (١/ ٢٤٤). [الإتحاف (١/ ٦٣٥/ ٩٥١)، المسند المصنف (٣/ ٢١٧/ ١٤٠٨)]. وهذا حديث صحيح؛ دون زمن القنوت؛ إنما قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح شهرًا؛ يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية، في حادثة بئر معونة التي قتل فيها سبعون من القراء، كما رواه جمع من الثقات من أصحاب أنس. • ورويت القصة مطولة من وجه آخر في إسناده ضعف: أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك (٢/ ٥٤٦). قال الأثرم في الناسخ (٩٩): "فهذه الأحاديث مختلفة، وأثبتها: ما روى قتادة والتيمي وعاصم عن أنس؛ أنه إنما قنت شهرًا، ثم تركه". وقال البيهقي (٢/ ١٩٩): "ورواه قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وأنس بن سيرين، وموسى بن أنس، وعاصم بن سليمان الأحول، كلهم عن أنس بن مالك، وقالوا في الحديث: شهرًا، ورواه مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس كذلك ثلاثين صباحًا، ورواه همامٍ بن يحيى، عن إسحاق، فقال: أربعين صباحًا، والصحيح: ثلاثين، وقد روي ذلك أيضًا عن همام، وروي عن حميد الطويل، عن أنس في قصة العرنيين، قال: فأرسل في آثارهم بعد أن دعا عليهم في صلاته خمسًا وعشرين مرة، وتلك القصة غير هذه". ١٣ - وروى سليمان بن حرب [ثقة حافظ]، قال: ثنا شعبة، عن مروان الأصفر، قال: سألت أنسًا: أقنت عمر ﵁؟ فقال: قد قنت من هو خير من عمر ﵁. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٤). [الإتحاف (٢/ ٣٣٤/ ١٨٢٣)، المسند المصنف (١/ ٧١٣/ ٥٣٩)]. وانظر: مسند أحمد (٣/ ٢٧٨/ ١٣٩٩٧). وهذا إسناد صحيح، وقد أخرج الشيخان لمروان الأصفر عن أنس حديث: "لولا أن معي الهدي لأحللت" [البخاري (١٥٥٨)، مسلم (١٢٥٠)]. ١٤ - وروى يحيى بن عباد الضبعي [ثقة]، وعبد الواحد بن غياث [صدوق]، وعمرو بن عبد الرحمن الحراني [كذا، وهو مقلوب، صوابه: عبد الرحمن بن عمرو الحراني: قال أبو زرعة: "شيخ". الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٧)]: أخبرنا عمارة بن زاذان: حدثثي مكحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبا حمزة،
следующие страницы →