← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

وفي رواية: حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى أهل بئر معونة، لا ندري قال: أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي ﷺ الذين بعث حتى أتوا غارًا مشرفًا على الماء، فقعدوا فيه، فقال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله ﷺ ؟ فقال أراه أبو ملحان: أنا أبلغ رسالة رسول الله ﷺ ، فخرج حتى أتى جوانبهم، فاختبأ أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة! إني رسول رسول الله إليكم؛ اشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في عنقه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة لا شك، فأتوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل. أخرجه البزار (١٣/ ٧٩/ ٦٤٢٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٣٤)، وفي التاريخ (٢/ ٥٤٩)، وابن المنذر في التفسير (٢/ ٤٧٨/ ١١٧٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١٢ و ١٣١٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٧ و ١١٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٧٨/ ٢٠٣٧ م). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والقراء الذين قتلوا في واقعة بئر معونة كانوا سبعين، وشك الراوي هنا مطرح. ٧ - وروى عبد الله بن المبارك: أخبرنا معمر، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنه سمع أنس بن مالك ﵁، يقول: لما طُعن حرامُ بن ملحان -وكان خاله- يومَ بئر معونة، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزتُ وربِّ الكعبة. أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٨٠)، ومن طريقه: البخاري (٤٠٩٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٣٦٧/ ٨٢٣٩)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٢٥)، وفي الآداب (٧٦٦)، وفي الشعب (١٤/ ٣٠٧/ ٩٦١٠). [التحفة (١/ ٣٢٢/ ٥٠٤)، المسند المصنف (٣/ ٤٧٠/ ١٦٤٥)]. • ورواه عبد الرزاق بن همام، عن معمر، قال: أخبرنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك؛ أن حرام بن ملحان -وهو خال أنس بن مالك- لما طعن يوم بئر معونة؛ أخذ بيده من دمه، فنضحه على وجهه ورأسه، قال: فزت ورب الكعبة، فزت ورب الكعبة. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٦٧/ ٩٥٦٤) و (٥/ ٣٨٣/ ٩٧٤٢) (٥/ ٥٠٦/ ٣٩٧ ٠ ١ - ط التأصيل) و (٦/ ٥٣/ ١٠٥٨٧ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٥٦/ ٧٣٨)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٣٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٨٧/ ٢٢٩٦). [المسند المصنف (٣/ ٤٧٠/ ١٦٤٥)] [وقد تحرف إسناده في بعض المصادر، بدلًا من: عن أنس، إلى: بن أنس]. هكذا رواه عن عبد الرزاق: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [صدوق]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من

стр. 8472

عبد الرزاق متأخر جدًا، وقد سمع منه بعد ما عمي، وكان يصحف، ويحرف. انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)]. وهذا هو الصواب عن عبد الرزاق، وهو حديث صحيح، وهو الموافق لرواية أثبت الناس في معمر: عبد الله بن المبارك، والتي أخرجها البخاري في صحيحه معرضًا بها عن رواية عبد الرزاق، التي وقع فيها الاختلاف. • خالفهما فقصر بإسناده: الحسن بن أبي الربيع [هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني، نزيل بغداد: صدوق]، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا ثمامة بن عبد الله بن أنس؛ أن حرام بن ملحان -وهو خال أنس بن مالك- طعن في وقعة حنين [كذا قال، إنما هي وقعة بئر معونة، سنة أربع للهجرة]، فتلقى دمه بكفه، ثم نضحه على رأسه ووجهه، ثم قال: فزت ورب الكعبة. أخرجه المحاملي في الأمالي (٩٣ - رواية ابن مهدي الفارسي)، ومن طريقه: الخطيب في الموضح (١/ ٥٥٣). • ورواه أيضًا فقصر به ووهم فيه: محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي الغزال [قال النسائي: "ثقة"، وقال ابن أبي حاتم: "سمع منه أبي، وهو صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: "ثقة، كثير الخطأ". التهذيب (٣/ ٦٣٤)، السير (١٢/ ٣٤٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٥٤)، ذيل الميزان (٦٥٢)]: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا أبو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك؛ أن حرام بن ملحان -وهو خال أنس-، طعن يوم بئر معونة في رأسه، فتلقى دمه بكفه، ثم نضحه على رأسه ووجهه، وقال: فزت ورب الكعبة. أخرجه الدارقطني في المؤتلف (٢/ ٥٧١). ولعله سقط على الناسخ من إسناده ذكر معمر بن راشد، وزاد أداة الكنية في ثمامة. ٨ - ورواه محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (٣/ ٦٩٠)]، وأنس بن خالد أبو حمزة الأنصاري [قال الذهبي: "ثقة فاضل". الثقات (٨/ ١٣٦)، فتح الباب (٢٢٤٩)، تاريخ بغداد (٧/ ٥١٧ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٠٢ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٤٨)]: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]: حدثني أبي [عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس: صدوق، احتج به البخاري من روايته عن عمه ثمامة]، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس؛ أن ناسًا من قيس أتوا النبي ﷺ فسألوه أن يبعث معهم ناسًا يعلمونهم القرآن، فبعث معهم سبعين رجلًا من الأنصار، منهم حرام بن ملحان خال أنس، فغدروا بهم فقتلوهم، فكان حرام أول من طعن بعنزة، وكان الدم يخرج منه، فتلقاه ويرفعه إلى السماء، ويقول: فزت ورب الكعبة، فنزل فيهم قرآن: "بلغوا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا". أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٥٢/ ٣٦٠٧)، وفي الأوائل (٧٣)، وأبو طاهر

стр. 8473

المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣١٥) (٢٤٧٠ - المخلصيات). وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري [انظر مثلًا: صحيح البخاري (١٠١٠ و ١٤٥٤ و ٢٤٨٧ و ٣٧١٠)]. ٩ - محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (٣/ ٦٩٠)، قال: حدثنا عمران بن ميسرة [ثقة، من العاشرة، شيخ للبخاري وأبي داود]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد [هو: ابن زياد المحاربي: لا بأس به، كان يدلس، وهو من الطبقة التاسعة]، عن أنس بن مالك، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، إما سبعين، وإما ثمانين، إلى قوم كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عقد فقتلوهم، فما رأيت رسول الله ﷺ وجد على قوم كما وجد عليهم، فقنت شهرًا يدعو عليهم. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٢٠/ ٥٣٠ - مسند ابن عباس). وهذا معضل، بين المحاربي وأنس بن مالك مفاوز تقطع دونها أعناق الإبل. ١٠ - أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وعفان بن مسلم [ثقة متقن]: عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: كنا عند أنس بن مالك فكتب كتابًا بين أهله، فقال: اشهدوا معشر القراء، قال ثابت: فكأني كرهت ذاك، فقلت: لو سميتهم يا أبا حمزة بأسمائهم، فقال: وما بأس أن أقول لكم قراء، أفلا أحدثكم عن إخوانكم الذين كنا نسميهم على عهد رسول الله ﷺ القراء، فذكر أنهم سبعين، فكانوا إذا جاءهم الليل انطلقوا إلى معلم لهم بالمدينة، فيدرسون فيه القرآن حتى يصبحوا، فإذا أصبحوا فمن كانت منهم له قوة استعذب من الماء وأصاب من الحطب، ومن كانت عنده سعة اجتمعوا فاشتروا الشاة وأصلحوها فيصبح معلقًا بحُجَر رسول الله ﷺ ، فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله ﷺ على حي من بني سليم، فيهم خالي حرام، فقال حرام لأميرهم: دعني فلنخبر هؤلاء فإنا لسنا إياهم نريد، فيخلوا وجهنا، فقال لهم حرام: إنا لسنا إياكم نريد فخلوا وجهنا، فاستقبله رجل بالرمح، فأنفذه فيه، فلما وجد الرمح في جوفه، قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، فانطووا عليهم فما بقي أحد منهم، قال أنس: فلقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يده عليهم، قال: فلما كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول لي: هل لك في قاتل حرام؟ قلت: ما له فعل الله به وفعل، فقال: مهلًا، فإنه قد أسلم. أخرجه أحمد (٣/ ١٣٧)، وعبد بن حميد (١٢٧٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٨١)، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٢/ ٧٣٤٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٥١/ ٣٦٠٦)، وفي الأوسط (٤/ ١٣١/ ٣٧٩٣)، وفي الصغير (٥٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٣)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٤٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٩٩ - ط الغرب). [الإتحاف (١/ ٥٣٣/ ٦٥٦)، المسند المصنف (٣/ ٢١٤/ ١٤٠٦)].

стр. 8474

وهذا حديث صحيح. ١١ - ورواه يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وأسد بن موسى [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كان أصحاب بئر معونة سبعون رجلًا فيهم خالي، قتلوا جميعًا، ما انفلت منهم أحد. مختصر. وفي رواية عفان [عند مسلم] وبنحوه رواية أسد [عند أبي عوانة]: جاء ناس إلى النبي ﷺ فقالوا: أن ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسُّنَّة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار، يقال لهم: القراء، وفيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل، يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيؤون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَّة وللفقراء، فبعثهم النبي ﷺ إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللَّهُمَّ بلِّغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا، قال: وأتى رجلٌ حرامًا خال أنس [وفي رواية أسد: خالي حرامًا] من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزتُ ورب الكعبة، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "إن إخوانكم قد قُتلوا، وإنهم قالوا: اللَّهُمَّ بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيتَ عنا". أخرجه مسلم (٦٧٧/ ١٤٧ - كتاب الإمارة)، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٢/ ٧٣٤٤ و ٧٣٤٥)، وأحمد (٣/ ٢٧٠)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥١٦)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٤٣). [التحفة (١/ ٢٧٤/ ٣٥٧)، الإتحاف (٤/ ٢٨٦/ ٤٢٦٦)، المسند المصنف (٣/ ٢١٤/ ١٤٠٦)]. ١٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدة بن حميد، وأبو بكر بن عياش [وهم ثقات]: عن حميد، عن أنس، ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير [ثقة]: أخبرني حميد الطويل؛ أنه سمع أنس بن مالك، ورواه المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت حميدًا، يحدث عن أنس بن مالك، قال: كان شباب من الأنصار يدعون القراء يقرؤون القرآن، فإذا أمسوا اجتمعوا في ناحية المدينة فيصلون ويتدارسون ويتذاكرون، فيظن أهلوهم أنهم في المسجد، ويظن أهل المسجد أنهم في أهليهم، حتى إذا كان في وجه الصبح استعذبوا من الماء واحتطبوا، ثم جاؤوا به إلى حُجَر رسول الله ﷺ ، فبعثهم جميعًا فأصيبوا يوم بئر معونة، فدعا النبي ﷺ على قتلتهم، على عصية وذكوان خمسة عشر يومًا. هذا لفظ حديث المعتمر. وزاد إسماعيل: فبعثهم النبي ﷺ جميعًا إلى بئر معونة فاستشهدوا فدعا النبي ﷺ أيامًا. وحديث محمد بن جعفر بنحو حديث أخيه. أخرجه ابن حبان (١٦/ ٢٥٣/ ٧٢٦٣)، وأحمد (٣/ ٢٣٥)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٨)، والبزار (١٣/ ١٤٢/ ٦٥٣٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٩٠ و ١٢٩١)، والبيهقي في السنن

стр. 8475

(٢/ ١٩٩)، وفي الدلائل (٣/ ٣٥٠). [الإتحاف (١/ ٦٣٥/ ٩٥١)، المسند المصنف (٣/ ٢١٧/ ١٤٠٨)]. • ورواه أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس ﵁، قال: قنت رسول الله ﷺ عشرين يومًا. أخرجه أحمد (٣/ ٢٠٧)، والطحاوي (١/ ٢٤٤). [الإتحاف (١/ ٦٣٥/ ٩٥١)، المسند المصنف (٣/ ٢١٧/ ١٤٠٨)]. وهذا حديث صحيح؛ دون زمن القنوت؛ إنما قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح شهرًا؛ يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية، في حادثة بئر معونة التي قتل فيها سبعون من القراء، كما رواه جمع من الثقات من أصحاب أنس. • ورويت القصة مطولة من وجه آخر في إسناده ضعف: أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك (٢/ ٥٤٦). قال الأثرم في الناسخ (٩٩): "فهذه الأحاديث مختلفة، وأثبتها: ما روى قتادة والتيمي وعاصم عن أنس؛ أنه إنما قنت شهرًا، ثم تركه". وقال البيهقي (٢/ ١٩٩): "ورواه قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وأنس بن سيرين، وموسى بن أنس، وعاصم بن سليمان الأحول، كلهم عن أنس بن مالك، وقالوا في الحديث: شهرًا، ورواه مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس كذلك ثلاثين صباحًا، ورواه همامٍ بن يحيى، عن إسحاق، فقال: أربعين صباحًا، والصحيح: ثلاثين، وقد روي ذلك أيضًا عن همام، وروي عن حميد الطويل، عن أنس في قصة العرنيين، قال: فأرسل في آثارهم بعد أن دعا عليهم في صلاته خمسًا وعشرين مرة، وتلك القصة غير هذه". ١٣ - وروى سليمان بن حرب [ثقة حافظ]، قال: ثنا شعبة، عن مروان الأصفر، قال: سألت أنسًا: أقنت عمر ﵁؟ فقال: قد قنت من هو خير من عمر ﵁. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٤). [الإتحاف (٢/ ٣٣٤/ ١٨٢٣)، المسند المصنف (١/ ٧١٣/ ٥٣٩)]. وانظر: مسند أحمد (٣/ ٢٧٨/ ١٣٩٩٧). وهذا إسناد صحيح، وقد أخرج الشيخان لمروان الأصفر عن أنس حديث: "لولا أن معي الهدي لأحللت" [البخاري (١٥٥٨)، مسلم (١٢٥٠)]. ١٤ - وروى يحيى بن عباد الضبعي [ثقة]، وعبد الواحد بن غياث [صدوق]، وعمرو بن عبد الرحمن الحراني [كذا، وهو مقلوب، صوابه: عبد الرحمن بن عمرو الحراني: قال أبو زرعة: "شيخ". الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٧)]: أخبرنا عمارة بن زاذان: حدثثي مكحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبا حمزة،

стр. 8476

القراء؟ قال: ويحك، قتلوا على عهد رسول الله ﷺ ، كانوا قومًا يستعذبون لرسول الله ﷺ ويحتطبون، حتى إذا كان الليل قاموا إلى السواري للصلاة. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٠٤/ ٣٣٧٤). قال الطبراني: "قد روى عمارة بن زاذان عن مكحول الشامي، وعن مكحول الأزدي البصري، فالله أعلم أيهما هذا". قلت: عمارة بن زاذان الصيدلاني: صدوق، كثير الخطأ، قال أحمد: "يروي عن ثابت عن أنس: أحاديث مناكير" [التهذيب (٣/ ٢١٠)، الميزان (٣/ ١٧٦)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)]، قلت: وهو هنا لا يروي عن ثابت، بل يروي عن مكحول الأزدي البصري، وهو مشهور بالرواية عنه. ومكحول الأزدي البصري: لا بأس بحديثه [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٧٥/ ٣٨٠٢)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٠٤/ ٢٨٠٥) و (٣/ ٣٩٠/ ٥٧١٠)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١١٨)، الجرح والتعديل (١/ ٣٢٤) و (٨/ ٤٠٧)، السير (٥/ ١٦٠)، إكمال مغلطاي (١١/ ٣٥٥)، التهذيب (٤/ ١٤٩)]. فهو إسناد بصري لا بأس به، والحديث صحيح. وهذا ما تيسر لي الوقوف عليه من طرق حديث أنس بن مالك في قصة السبعين الذين قتلوا في بئر معونة، فقنت لأجلهم رسول الله ﷺ يدعو على قتلتهم من بني سليم، والله أعلم. * وفي الباب أيضًا: ١ - حديث ابن عمر: ١ - روى معمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري. وعنه: عبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن المبارك، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي]، وإسحاق بن راشد [ثقة، ليس بذاك في الزهري]: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أنه سمع رسول الله ﷺ حين رفع رأسه في صلاة الصبح من الركعة الآخرة، قال: "اللهُمَّ العن فلانًا وفلانًا"، دعا على ناس من المنافقين، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾. وفي لفظ للبخاري: عن الزهري: حدثني سالم، عن أبيه؛ أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر، يقول: "اللَّهُمَّ العن فلانًا وفلانًا وفلانًا"، بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾. أخرجه البخاري (٤٠٦٩ و ٤٥٥٩ و ٧٣٤٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٣/ ١٠٧٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٠/ ٦٦٩) و (١٠/ ٥٠/ ١١٠٠٩ و ١١٠١٠)، وابن خزيمة (١/ ٣١٥/ ٦٢٢)، وابن حبان (٥/ ٣٢٥/ ١٩٨٧) و (١٣/ ٥٧/ ٥٧٤٧)، وأحمد (٢/ ١٤٧)، وابن المبارك

стр. 8477

في الجهاد (٥٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٤٥/ ٤٠٢٧)، وفي التفسير (٤٥٧)، والبزار (١٢/ ٢٥٤/ ٦٠٠٧)، وأبو يعلى (٩/ ٤٠٣/ ٥٥٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤٤ - ١٣٤٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٩٤ و ١٥١٠ و ١٥١١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٤٢)، وفي المشكل (٢/ ٥٦٧/٣٩)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ٧٥٦/ ٤١٢٥)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ١٣٢/ ٣٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٠/ ١٣١١٣)، وفي الأوسط (٦/ ٣٧٣/ ٦٦٥٤)، والبيهقي (٢/ ١٩٨ و ٢٠٧)، والواحدي في أسباب النزول (١٣٧ و ١٣٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ١١٠). [التحفة (٥/ ١٠٦/ ٦٨٠٦) و (٥/ ١٥٢/ ٦٩٤٠)، الإتحاف (٨/ ٣٧٩/ ٩٥٩٧)، المسند المصنف (١٤/ ٢٦٢/ ٦٨٩٩)]. قال النسائي: "لم يرو هذا الحديث أحد من الثقات إلا معمر". ب- وروى ابن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة]، وإسحاق بن سليمان الرازي [ثقة]: عن حنظلة بن أبي سفيان [ثقة حجة]، قال: سمعت سالم بن عبد الله، قيل له: فيم نزلت هذه الآية ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، فقال: كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾. أخرجه البخاري (٤٠٧٠)، وابن المبارك في الجهاد (٥٧)، وابن منده في معرفة الصحابة (٦٧٣/ ٢)، والبيهقي (٢/ ٢٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١ ١/ ٤٩٤) و (٢٤/ ١١٠). [التحفة (٥/ ١٥٢/ ٦٩٤٠) و (٣١٣/ ١٢/ ١٨٦٦٩)، المسند المصنف (١٤/ ٢٦٢/ ٦٨٩٩)] [وانظر: تغليق التعليق (٤/ ١٠٩)]. قلت: أخرج البخاري هذا الحديث المرسل عقيب حديث معمر عن الزهري، كالشاهد له، أو أنه تحمل الحديثين معًا فساقهما مساقًا واحدًا. والذي يظهر لي -والله أعلم- أن البخاري أراد الإشارة إلى ثبوت هذا الحديث المرسل مع كونه تحمله مع المتصل من طريق ابن المبارك أحدهما في إثر الآخر معطوفًا عليه، كما وقع في كتاب الجهاد لابن المبارك، وذلك لأن حديث الزهري دل على أن سالمًا إنما تحمل هذا الحديث عن أبيه، وأما حنظلة فإنه قصر بإسناده لما أرسله، وإنما هو سالم عن أبيه، وشاهد ذلك أن عمر بن حمزة قد تابع حنظلة على تسمية المبهمين، لكن بوصل الحديث عن ابن عمر [كما سيأتي بيانه]، فدل على صحة حديث حنظلة، والله أعلم. ووجه آخر: وهو أن سالمًا [في حديث حنظلة] لما سئل عن سبب نزول الآية أجاب السائل بالموفوع مباشرة دون أن يسنده، على عادة المفتين في الاختصار عند الفتوى، بينما في حديث الزهري: فإن سالمًا كان يحدث بالحديث فأسنده على عادة المحدثين. ولذا فقد أخرج البخاري حديث حنظلة المرسل محتجًا به؛ لما فيه من زيادة تسمية

стр. 8478

المبهمين في حديث الزهري، وجمع بين الحديثين لاشتمال كل منهما على زيادة على الآخر، أما حديث الزهري فاشتمل على زيادة الوصل، وأما حديث حنظلة فقد اشتمل على زيادة تسمية المبهمين، ولا يُعلُّ أحدهما بالآخر، بل يكمل أحدهما الآخر فيما قصر فيه [انظر تصرف البخاري في مثل ذلك؛ في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد، أو الجمع بين حديث من أرسله ومن وصله، وعدم إعلال الموصول بحديث المرسل، كمثل ما وقع في حديث بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وقوله لهما: "يسرا ولا تعسرا": راجع صحيح البخاري (٣٨٢ - ٣٨٤ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٢٠ و ٤٣٤٤ و ٥٤٥٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣) [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/ ٧٤/ ٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١) [وراجع الأحاديث المتقدمة التي راعيت فيها هذه القاعدة: (١٣٢٢) و (١٣٤٠) و (١٣٦٩) و (١٣٨٠)]. ج- وروى أبو بكر أحمد بن بشير [صدوق]، وأبو عقيل عبد الله بن عقيل [صدوق، قال أحمد في المسند: "صالح الحديث ثقة"]: عن عمر بن حمزة [ليس بالقوي، علق له البخاري في المتابعات، وأخرج له مسلم في صحيحه. التهذيب (٣/ ٢٢٠)]، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: "اللَّهُمَّ العن أبا سفيان، اللَّهمَّ العن الحارث بن هشام، [اللَّهُمَّ العن سهيل بن عمرو]، اللَّهُمَّ العن صفوان بن أمية"، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾، فتاب الله عليهم، فأسلموا فحسن إسلامهم. أخرجه الترمذي (٣٠٠٤)، وأحمد (٢/ ٩٣/ ٥٦٧٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥٥ و ١٣٥٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٢١ و ١٥٢٢)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١١٩/ ٣٩٤١ - ط قلعجي)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٩٤) و (٢٤/ ١١٠) و (٧٣/ ٤٨) [التحفة (٥/ ٩٧/ ٦٧٨٠)، الإتحاف (٨/ ٣٤٨/ ٩٥٣١)، المسند المصنف (١٤/ ٢٦٢/ ٦٨٩٩)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، يستغرب من حديث عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه، وكذا رواه الزهري عن سالم عن أبيه، لم يعرفه محمد بن إسماعيل من حديث عمر بن حمزة، وعرفه من حديث الزهري". وقال البيهقي: "حديث صحيح" [الخلافيات (٣/ ١٤)]. وحسن إسناده ابن حجر في التغليق (٤/ ١١٠). قلت: هو إسناد لا بأس به في المتابعات، وهو يقوي رواية حنظلة المرسلة، ويشهد لها بالاتصال، كما شهدت لها رواية الزهري، وقد تابع عمز بن حمزة فيه حنظلةَ على تسمية المبهمين، لا سيما وعمر بن حمزة من أهل بيت سالم، وأهل بيت الرجل أعلم

стр. 8479

بحديثه من الغرباء، وهو: عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، فهو هنا يروي عن عمه سالم، والله أعلم. د- وروى خالد بن الحارث [الهجيمي، وهو: بصري، ثقة ثبت، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة]، ويحيى بن أيوب الغافقي [المصري: لا بأس به، يخطئ إذا حدث من حفظه]: ثنا ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يدعو على أربعة نفر [وفي رواية: يدعو على رجال من المشركين، يسميهم بأسمائهم]، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾، ثم هداهم الله للإسلام. أخرجه الترمذي (٣٠٠٥)، وابن خزيمة (١/ ٣١٥/ ٦٢٣)، وابن حبان (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ١٩٨٨)، وأحمد (٢/ ١٠٤) (٥٨١٢ و ٥٨١٣)، والبزار (١٢/ ١٨٧/ ٥٨٤٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٤٧ و ١٣٤٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥١٢ و ١٥١٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٤٠/ ٥٦٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ٧٥٧/ ٤١٢٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٤٠/ ٢٤٠٩)، وتمام في الفوائد (١٠٣٨)، وابن عساكر في المعجم (١٨٩). [التحفة (٥/ ٦٠٥/ ٨٤٣٦)، الإتحاف (٩/ ٣٣٣/ ١١٣٣٣)، المسند المصنف (١٤/ ٢٦٥/ ٦٩٠٠)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، يستغرب من هذا الوجه من حديث نافع عن ابن عمر، ورواه يحيى بن أيوب عن ابن عجلان". وقال ابن خزيمة: "هذا حديث غريب أيضًا". وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن غريب". • هكذا رواه عن خالد بن الحارث: أبو معاوية الغلابي [غسان بن المفضل: ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ٥٢)، الثقات (٩/ ١)، تاريخ بغداد (٤ ١/ ٢٨٢ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤١٩ - ط الغرب)، التعجيل (٨٤٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٨٣)]، ويحيى بن حبيب بن عربي الحارثي [ثقة، أكثر له مسلم عن خالد بن الحارث]، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي [ثقة، روى له البخاري عن خالد بن الحارث]، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي [ثقة، روى له البخاري عن خالد بن الحارث، وعنه: الحسين بن إسماعيل المحاملي، وهو: ثقة حافظ]. • ورواه مرة أخرى: أحمد بن المقدام العجلي: حدثنا خالد بن الحارث: حدثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على أحياء من العرب، فأنزل الله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣١٥/ ٦٢٣)، عن أحمد بن المقدام به. [الإتحاف (١٥/ ٣٥٢/ ١٩٤٥٧)، المسند المصنف (٣١/ ١٥/ ١٤١٣٤)].

стр. 8480

قلت: وهذا وهمٌ؛ لعله دخل لأبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي حديث في حديث؛ فإن هذا الحديث يُعرف من حديث أبي هريرة، من طريق: يونس بن يزيد، وإبراهيم بن سعد: عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ أنهما سمعا أبا هريرة، يقول: … فذكرا الحديث، في الدعاء للمستضعفين بمكة، والدعاء على أحياء من العرب، وذكرا الآية [تقدم برقم (١٤٤٢)]. وأما حديث ابن عجلان: فإنما يُعرف من حديثه عن نافع عن ابن عمر. * ولم ينفرد به ابن عجلان عن نافع: • فقد رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على رجال من المشركين، يسميهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾، فترك ذلك. أخرجه أحمد (٢/ ١١٨/ ٩٩٧٥). [الإتحاف (٩/ ١٥/ ١٠٢٨٨)، المسند المصنف (١٤/ ٢٦٥/ ٦٩٠٠)]. قلت: وهذا إسناد مدني حسن، رجاله رجال مسلم؛ إلا أنه أخرج لأسامة بن زيد في الشواهد والمتابعات، لا في الأصول. وأسامة بن زيد الليثي مولاهم: صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، ولا أستبعد أن يكون هذا من كتابه؛ إذ يرويه عنه عبد الله بن وهب، وهو يروي عنه نسخة صالحة [قال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٩٥): "يروي عنه ابن وهب بنسخة صالحة"، ولم ينكر على أسامة شيئًا من نسخة ابن وهب]، وقد روى مسلم من هذه النسخة في المتابعات. وهذا الحديث قد توبع عليه أسامة بن زيد، تابعه محمد بن عجلان [وهما صدوقان مدنيان]، فروياه عن نافع عن ابن عمر. ورواه الزهري، وعمر بن حمزة، وحنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، وصله الزهري وعمر بن حمزة، وأرسله حنظلة؛ قصر به. وبهذا يظهر أن حديث نافع عن ابن عمر: حديث صحيح غريب، لم ينفرد به عن نافع: محمد بن عجلان؛ بل تابعه عليه: أسامة بن زيد، ثم هو مشهور من حديث: سالم عن ابن عمر، والله أعلم. فإن قيل: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٨ ٤٩٤٥): "حدثني ابن خلاد، قال: سمعت يحيى [يعني: ابن سعيد القطان]، يقول: كان ابن عجلان مضطربًا في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده" [الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ١١٨)].

стр. 8481

فيقال: لم ينفرد به ابن عجلان، فقد تابعه: أسامة بن زيد، كما بينته آنفًا. فإن قيل: وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٠٣/٣٠٢) و (٢/ ٢٤/ ١٤٢٨): "قال أبي: روى أسامة بن زيد عن نافع أحاديث مناكير، قلت له: إن أسامة حسن الحديث، قال: إن تدبرت حديثه، فستعرف النكرة فيها" [الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ١٧)]. فيقال: هذا فيما ينفرد به أسامة بن زيد عن نافع، أو ينفرد به ابن عجلان عن نافع، ولا يوجد ما يدل ثبوت أصله، بخلاف حديثنا هذا، حيث تتابع فيه صدوقان مدنيان عن نافع، وقد اشتهر من حديث سالم عن ابن عمر. ° قال أبو جعفر النحاس: "فهذا إسناد مستقيم، وليس فيه دليل على ناسخ ولا منسوخ، وإنما نبهه الله جل وعز على أن الأمر إليه، ولو كان هذا ناسخًا لما جاز أن يلعن المنافقون". وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ١١٨ - ط قلعجي): "وكان هذا من رسول الله ﷺ في غزوة أحد"، واحتج في ذلك برواية عمر بن حمزة، وبما أخرجه مسلم في صحيحه (١٧٩١) من حديث: حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كُسرت رَباعيته يوم أحد، وشُجَّ في رأسه، فجعل يسلُت الدم عنه، ويقول: "كيف يفلح قوم شجُّوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله؟ "، فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. إلى أن قال البيهقي: "فكان هذا بأحد، وقتلُ أهل بئر معونة كان بعد أحد، وقد قنت النبي ﷺ بعده، ودعا على من قتلهم، دل أن هذه الآية لم تحمل على نسخ القنوت جملة، فإن النبي ﷺ كان يقنت بعد نزول هذه الآية، إلا أنه كان يلعن من قتلهم بأعيانهم شهرًا، ثم ترك اللعن عليهم، ويدعو للمستضعفين بمكة بأسمائهم، ثم لما قدموا ترك الدعاء لهم". ثم استشهد بحديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في ترك القنوت بعد قدومهم، ثم قال: "وهذا كان قبل الفتح بيسير، وإنما أسلم أبو هريرة في غزوة خيبر، وهو بعد نزول الآية بكثير، دل أن الآية لم تحمل على نسخ القنوت". ثم احتج أيضًا بفعل أبي هريرة في القنوت على عدم نسخ القنوت بهذه الآية. وقال شيخ الإسلام في فتاويه: "فلو كان قد نسخ القنوت لم يقنت هذه المرة الثانية" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٦٩)]. * فإن قيل: فما تقول فيما صح عن ابن عمر في نفي ذلك: ١ - فقد روى سعيد بن أبي عروبة [وعنه: ابن أبي عدي]، وشعبة [وعنه: عبد الله بن إدريس، وعبد الصمد بن عبد الوارث]، وهمام بن يحيى: عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: صليت مع ابن عمر الصبح فلم يقنت، قلت: ما يمنعك من القنوت؟ قال: لا أحفظه عن أحد.

стр. 8482

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٧٩/ ٦٧٩ و ٦٨١ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٢٤٦)، والبيهقي (٢/ ٢١٣). • ورواه مروان بن معاوية، عن سليمان التيمي، عن أبى مجلز، قال: صليت خلف ابن عمر فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٣/ ٦٩٩١). وهذا صحيح ثابت عن ابن عمر موقوفًا عليه. ب- وروى أبو معاوية، ووكيع بن الجراح، عن الأعمش، ورواه سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، كلاهما عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، قال: سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر، فقال: ما شعرت أن أحدًا يفعله. وهذا لفظ الثوري. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٧/ ٤٩٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٢/ ٦٩٦٩) و (٢/ ١٠٤/ ٦٩٩٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٧٩/ ٦٨٠ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. وقد رواه أيضًا عن أبي الشعثاء: ابنه أشعث، والحكم بن عتيبة [يأتي ذكر مصادره]. ج- وروى عبد الله بن نمير، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [وهم ثقات]: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، فكان إذا سئل عن القنوت، قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن. وفي رواية الثقفي: كان لا يقنت في الفجر، ولا في شيء من صلاته. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٩/ ٦٩٤٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٧٥/ ٣٧٨ و ٦٧٦ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. د- ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات. أخرجه مالك في الموطأ (٤٣٨ - رواية يحيى الليثي) (٤٢٧ - رواية أبي مصعب الزهري) (١٣٤ - رواية الحدثاني) (٢٤٢ - رواية الشيباني)، وعنه: الشافعي في الأم (٧/ ٢٦٣)، وفي المسند ٢٣٨١ - سنجر)، وعبد الرزاق (٣/ ١٠٦/ ٤٩٥٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٥٣)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٠٩/ ٣٩٠٢ - ط قلعجى. [الإتحاف (٩/ ٢٨٧/ ١١١٧١)]. وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. هـ- ورواه إسماعيل بن علية، قال: حدثنا واصل مولى أبي عيينة، قال: سمعت نافعًا، يقول: كان ابن عمر لا يقنت في فريضة ولا تطوع أبدًا.

стр. 8483

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٨٠/ ٦٨٤ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. • وله طرق أخرى صحيحة [أخرجها ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٢/ ٦٩٧٠ و ٦٩٧٥ و ٦٩٧٧ و ٦٩٧٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٧٩/ ٦٨٢ - ٦٨٥ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٢٤٦)]. • وروى سليمان بن حرب [ثقة حافظ]، وعفان بن مسلم [ثقة متقن]، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي [ثقة ثبت]، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني [ثقة]، وأحمد بن حاتم بن مخشي [وهو غير أحمد بن حاتم الطويل، فرَّق بينهما ابن أبي حاتم، وجعلهما ابن حبان واحدًا، روى عنه أبو زرعة. الجرح والتعديل (٢/ ٤٨)، الثقات (٨/ ١١)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٢٩٩)]، وغيرهم: قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، قال: سمعت ابن عمر، يقول: أرأيتم قيامكم بعد فراغٍ القارئ من السورة؛ هذا القنوت، والله إنها لبدعة، ما فعله رسول الله ﷺ إلا شهرًا واحدا، ثم تركه. أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩١/ ١٤٠٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩)، وأبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (١/ ٦٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١٣)، وفي الخلافيات (٣/ ١٥/ ٢٠١٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٦٨/ ١١٥). • ورواه أيضًا: عارم أبو النعمان [ثقة ثبت]، ومحمد بن خالد بن حرملة [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "شيخ يروي عن حماد بن زيد". الثقات (٩/ ١١٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٦٣)]: ثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ دعا في قنوته على بني عصية، فقال: "اللَّهُمَّ عليك بني عصية؛ فإنهم عصوا الله ورسوله"، قال: فصبت الحمى عليهم. لفظ عارم. وفي رواية ابن حرملة: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قنوته: "يا أم ملدم عليك ببني عصية، فإنهم عصوا الله ورسوله". أخرجه أبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه (١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩١ - ٢٩٢/ ١٤٠٦٦)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٠٩). • ورواه حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله، اللَّهُمَّ العن رعلًا وذكوان وبني لحيان". أخرجه أحمد (٢/ ١٢٦/ ٦٠٩٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٠٦/ ٢٨٦ - السفر الثاني). [الإتحاف (٨/ ٢٧٤/ ٩٣٦٣)، المسند المصنف (١٦/ ٤٣٣/ ٧٨٢٨)]. قال البيهقي: "بشر بن حرب الندبي: متروك الحديث.

стр. 8484

والصحيح عن ابن عمر: ما رواه أبو الشعثاء، والأسود، وأبو مجلز، أنه كان لا يرى القنوت، وقال: ما أحفظه عن أحد من أصحابنا. وهذه سُنَّةٌ خفِيت على ابن عمر ﵄، كما خفي بعض السنن على بعض الصحابة وحفظها غيرهم. والقول في ذلك قول من يثبت ويحفظ، لا قول من لا يحفظ. وإن صح ما روى بشر بن حرب فلا حجة فيه؛ لأنه أنكر القنوت قبل الركوع، ومذهبنا بخلافه". قلت: أما بشر بن حرب الأزدي، أبو عمرو النَّدَبي البصري، فهو: ضعيف، وقد اضطرب في متن هذا الحديث [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٨/ ٢٥٥/ ٧٤١)]. * وأما وجه الجمع بين ما صح عن ابن عمر في قنوت النبي ﷺ ودعائه على رجال من المشركين بأسمائهم، وبين ما ثبت عنه: أنه كان لا يقنت في فريضة ولا تطوع أبدًا، وفي رواية: أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات، وفي أخرى: أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في شيء من صلاته: أن يحمل الإثبات على قنوت النازلة، ويحمل النفي على استدامة القنوت في الفجر، أو غيرها من الصلوات، كما أنه كان لا يرى القنوت في الوتر، كما جاء صريحًا في بعض الروايات عن ابن عمر، ويحمل على أنه بدعة كما أخبر بذلك الصحابي الجليل طارق بن أشيم الأشجعي، واللّه أعلم. * وأما الدعاء مطلقًا غير مقيد بالقنوت؛ فقد صح عن ابن عمر: فقد روى مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وموسى بن عقبة، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن مسلم القسملي: عن عبد الله بن دينار: سمعت ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله". وفي رواية: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله". أخرجه مسلم (٢٥١٨)، وأبو عوانة (١٩/ ١٩٨/ ١٠٩٩٣ و ١٠٩٩٤ - ط الجامعة الإسلامية)، والترمذي (٣٩٤١ و ٣٩٤٨ و ٣٩٤٩)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ومالك في الموطأ (٩٦٥ - رواية الشيباني)، والدارمي (٢٧٢٠ - ط البشائر)، وابن حبان (١٦/ ٢٧٨/ ٧٢٨٩]، وأحمد في المسند (٢/ ٢٠ و ٥٠ و ٦٠ و ١٠٧ و ١١٦ و ١٣٦ و ١١٥٣) (٤٧٠٢ و ٥١٠٨ و ٥٢٦١ و ٥٨٥٨ و ٥٩٦٩ و ٦١٩٨ و ٦٤٠٩)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٨٨٢/ ١٦٦٤) و (٢/ ٦٧٨/ ١٨٨٦)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٢)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٨٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٠٦/ ٢٨٧ و ٢٨٨ - السفر الثاني)، والبزار (١٢/ ١٠٧/ ٦١١٦ و ٦١١٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٤/ ٦٢/ ٣٨٥١) و (١٤/ ٦٣/ ٣٨٥٢). [التحفة (٥/ ٢٢٣/ ٧١٣٠) و (٥/ ٢٣٤/ ٧١٦٨) و (٥/ ٢٩١/ ٧١٩٤)، الإتحاف (٨/ ٥١٤/ ٩٨٧٨)، المسند

стр. 8485

المصنف (١٦/ ٤٣١/ ٧٨٢٥)، [وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٤٠٥/ ٢٨٢٨)، تاريخ بغداد (٧/ ١٤٨ - ط الغرب)]. * وله طرق أخرى عن ابن عمر وشواهد لم أذكرها؛ لكون هذا الطرف بذاته ليس محل بحثنا؛ لخلوه من موضع الشاهد في القنوت [وقد جمع مسلم في موضع واحد من صحيحه طائفة لا بأس بها من أسانيده (٢٥١٤ - ٢٥١٨)، من حديث أبي ذر، وأبي هريرة، وجابر، وخفاف بن إيماء، وابن عمر]. * بل ثبت من حديث ابن عمر أنه ﷺ قال ذلك على المنبر: فقد روى صالح بن كيسان [ثقة ثبت]، وعبيد اللّه بن عمر [ثقة ثبت]، وأسامة بن زيد [لا بأس به]، وعبد الله بن نافع [العدوي مولاهم، المدني: منكر الحديث]: قال صالح: حدثنا نافع، أن عبد اللّه أخبره؛ أن رسول اللّه ﷺ ، قال على المنبر: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله". أخرجه البخاري (٣٥١٣)، ومسلم (٢٥١٨)، وأبو عوانة (١٩/ ٢٠٠/ ١٥٩٩٦) و (١٩/ ١٠٢ / ١٠٩٩٧)، وأحمد في المسند (٢/ ١٣٠)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٨٨٧/ ١٦٨١)، والطيالسي (٣/ ٣٨٣/ ١٩٦٥)، والبزار (١٢/ ١٠٧/ ٥٦١٣ و ٥٦١٤)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٧) (٢٥٤٢ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧١٤/ ٤٣٢٥). [التحفة (٥/ ٣٤٠/ ٧٤٧٨) و (٥/ ٤٠٨/ ٧٦٨٢) و (٥/ ٤٩٨/ ٨٠٤٢)، الإتحاف (٩/ ٩٨/ ١٠٥٦٧) و (٩/ ٢٢٤/ ١٠٩٤٩)، المسند المصنف (١٦/ ٤٣٠/ ٧٨٢٤)]. * وروى عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري: ثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم يقنتوا، ولم يجهروا. وهو حديث منكر، وإنما يصح موقوفًا على ابن عمر في الجهر حسب [راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٤٥٨/ ٧٨٢) و (٨/ ٥٤٩/ ٧٨٧)]. أو موقوفًا على ابن عمر في أنه كان لا يقنت في الفجر؛ حسب [تقدم في الطرق الموقوفة]. ٢ - حديث خُفاف بن إيماء: أ- رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومحمد بن بشر العبدي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، والفضل بن موسى السيناني [وهم ثقات] [ووقع في رواية الفضل وهم في الإسناد]: عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف بن إيماء بن رَحَضة، أنه قال: قال خفاف بن إيماء: ركع رسول الله ﷺ ، ثم رفع

стр. 8486

رأسه، فقال: "غِفارُ غفر الله لها، وأسلمُ سالمها الله، وعُصَيُّةُ عصتِ اللّه ورسوله، اللَّهُمَّ العن بني لحيان، والعن رِعلًا، وذكوان [وعصية] "، ثم [كبر، و] وقع ساجدًا. قال خفاف: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك. أخرجه مسلم (٦٧٩/ ٣٠٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦٧ و ٢٦٨) و (٣/ ١٥٩) و (٣/ ٢١٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣/ ٢١٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٤/ ١٥٢٩)، وابن حبان (٥/ ٣٢١ - ٩٨٤/ ١٣٢٢)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٣٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٦ / ٢٨٥ - السفر الثاني) و (١/ ٢٠٠/ ٦٨٦ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٣٩/ ٩٩٣ و ٩٩٤)، وأبو يعلى (٢/ ٢٠٨/ ٩٠٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٧/ ٥٦٤ - مسند ابن عباس)، وفي تاريخ الرسل والملوك (١١/ ٥٦٦)، وفي المنتخب من ذيل المذيل (٦٤)، والطحاوي (١/ ٢٤٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢١٦/ ٤١٧٤ و ٤١٧٥)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٨٥/ ٢٥٢٢)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨). [التحفة (٣/ ٥٨/ ٣٥٣٦)، الإتحاف (٤/ ٤٤٢/ ٤٥٠٢)، المسند المصنف (٧/ ٥٩٩ / ٣٩٠١)]. قال الدارقطني: "تفرد به حبيب عن مالك، وهو صحيح لمحمد بن عمرو"، [التمهيد (١٧/ ٤٠٤)]. * خالفهم: حماد بن سلمة [ثقة]، فرواه عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد اللّه بن حرملة، عن خفاف بن إيماء الغفاري؛ أنه كان مع رسول اللّه ﷺ في صلاة الفجر، إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "أسلم سالمها الله، وففار غفر اللّه لها، وبني عصية عصت الله ورسوله، اللَّهُمَّ العن رعلًا وذكوان وبني لحيان"، ثم قال: "الله أكبر"، وسجد. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٧/ ٥٦٣ - مسند ابن عباس). هكذا رواه عن حماد بن سلمة: حجاج بن منهال [وهو: ثقة، مكثر عن حماد]. وهذا وهم من حماد بن سلمة، والصواب رواية جماعة الثقات بزيادة: الحارث بن خفاف في الإسناد. قال ابن منده مشيرًا إلى وهم حماد: "رواه جماعة عن محمد بن عمرو، ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد اللّه، عن خفاف، ولم يذكر الحارث في الإسناد". * خالفه: مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]، قال: حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الرحمن بن حرملة، عن خوات بن جبير؛ أن النبي ﷺ قنت، فقال في قنوته: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصوا الله ورسله، اللَّهُمَّ العن رعلًا، وذكوان، وبني لحيان"، ثم قال: "الله أكبر"، وسجد. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٦/ ٥٦٢ - مسند ابن عباس).

стр. 8487

وهذا حديث منكر؛ وهم في إسناده مؤمل بن إسماعيل، إنما يرويه جماعة الثقات: عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد اللّه بن حرملة، عن الحارث بن خفاف، عن أبيه خفاف بن إيماء؛ وليس لذكر خوات بن جبير في إسناده معنى. * تابع محمد بن عمرو بن علقمة على إسناده: محمد بن إسحاق [صدوق]، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف، عن أبيه خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، قال: ركع رسول الله ﷺ في الصلاة ثم رفع رأسه فقال: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، اللّهُمَّ العن بني لحيان، اللَّهُمَّ العن رعلًا وذكوان"، ثم كبر ووقع ساجدًا، قال خفاف: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥٧). [المسند المصنف (٧/ ٥٩٩ / ٣٩٠١)]. وهذا حديث صحيح، وتغتفر جهالة التابعي والراوي عنه؛ حيث لم يرويا منكرًا [وقد سبق الكلام مرارًا عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا؛ وذلك تحت الحديث رقم (٧٥٩)، عند حديث هُلْب الطائي. وانظر أيضًا فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: ما تحت الحديث رقم (٧٨٨)، الشاهد الرابع، حديث أم سلمة، وما تحت الحديث رقم (٧٩٥)، وما تحت الحديث رقم (٨٢٥)، وكذا الأحاديث الماضية برقم (٩٩١ و ١٠٧٠ و ١١٠٠ و ١١٠٦ و ١١٨٤ و ١٢٢٥ و ١٣٦٨)]، لا سيما وقد توبعا على حديثهما عن خفاف، وهذا الحديث قد أودعه مسلم في صحيحه، وصححه أبو عوانة وابن حبان، واللّه أعلم. ب- ورواه الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق. عن عمران بن أبي أنس [ثقة]، عن حنظلة بن علي [الأسلمي: ثقة]، عن خفاف بن إيماء الغفاري، قال: قال رسول اللّه ﷺ في صلاةٍ: "اللَّهُمَّ العن بني لحيان، ورعلًا، وذكوان، وعصية عصوا الله ورسوله، غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله]. لفظ الليث [عند مسلم]. ولفظ ابن إسحاق [عند ابن أبي شيبة والطبري]: صلى بنا رسول اللّه ﷺ الفجر، فلما رفع رأسه من الركعة الآخرة، قال: "لعن الله لحيان ورعلًا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله، أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها"، ثم يخر ساجدًا. فلما قضى الصلاة أقبل على الناس بوجهه فقال: "أيها الناس، إني لست أنا قلت هذا، ولكن الله ﵎ قاله". أخرجه مسلم (٦٧٩/ ٣٠٧) و (٢٥١٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣/ ٢١٧٦) و (١٩/ ١٩٩/ ١٠٩٩٥ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٤/ ١٥٢٨)، والحاكم (٣/ ٥٩٢) (٨/ ١٨٣/ ٦٦٥٦ - ط الميمان)، وأحمد في المسند (٤/ ٥٧)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٨٨١/ ١٦٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٨/ ٧٠٥٢) و (٦/ ٤١٢/ ٣٢٤٨٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٣٨/ ٥٦٥ - مسند ابن عباس)، وابن

стр. 8488

المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٣/ ١٥٨٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢١٥/ ٤١٧٢) و (٤/ ٢١٦/ ٤١٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٠ و ٢٤٥)، وفي الخلافيات (٣/ ٧/ ١٩٩٣). [التحفة (٣/ ٥٨/ ٣٥٣٦)، الإتحاف (٤/ ٤٤٢/ ٤٥٠٢)، المسند المصنف (٧/ ٥٩٨/ ٣٩٠٠)]. ج - ورواه إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو ضمرة أنس بن عياض [وهم ثقات]: عن عبد الرحمن بن حرملة [الأسلمي المدني: صدوق]، عن حنظلة بن علي [بن الأسقع] الأسلمي؛ أن خفاف بن إيماء أخبره -وكانت له صحبة-؛ أن رسول الله ﷺ قام في صلاة من الصلوات فلما رفع رأسه من الركوع، قال: "اللَّهُمَّ العن لحيان ورعلا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله، وغفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله". ولم يقل: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك. أخرجه مسلم (٦٧٩/ ٣٠٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢١٥)، وأبو عوانة (٢٢/ ٢٣/ ١٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧٤/ ١٥٣٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٤٠/ ٩٩٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٠١/ ٨٨٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢١٥/ ٤١٦٩ - ٤١٧١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٨٥/ ٢٥٢١). [التحفة (٣/ ٥٨/ ٣٥٣٦)، الإتحاف (٤/ ٤٤٢/ ٤٥٠٢)، المسند المصنف (٧/ ٥٩٨/ ٣٩٠٠)]. ٣ - مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: رواه إبراهيم بن سليمان البرلسي [إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البرلسي: ثقة حافظ متقن. تاريخ دمشق (٦/ ٤١٤)، الأنساب (١/ ٣٢٨)، السير (١٢/ ٦١٢) و (١٣/ ٣٩٣)]، وأبو يعلى الموصلي [أحمد بن علي بن المثنى: ثقة ثبت، حافظ متقن. السير (١٤/ ١٧٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٧)، الكامل (٦/ ١٩٤)]: نا محمد بن أبي بكر المقدمي [بصري ثقة]: ثنا سلمة بن رجاء: ثنا محمد بن إسحاق [مدني، صدوق، مكثر، كثير الأصحاب]، عن عبد الرحمن بن الحارث [هو: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة]، عن عبد الله بن كعب [الحميري المدني، مولى عثمان]، عن عبد الرحمن بن أبي بكر [ووقع في المشكل: عن أبي بكر بن عبد الرحمن]، قال: كان رسول اللّه ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة، قال: "اللَّهُمَّ نجِّ عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ سنينًا كسني يوسف، [زاد في المشكل: اللَّهُمَّ العن لحيان، ورعلًا، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله] "، قال: فأنزل اللّه : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، قال: فما عاد رسول الله ﷺ يدعو على أحد [بعدُ]. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٤٢)]. وفي المشكل (٢/ ٤٠/ ٥٦٩)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٣/ ٢٠١٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٨/ ١٠٩).

стр. 8489

قال الحازمي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وقد عده بعضهم من مسند عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. قلت: هذه الرواية وهم من سلمة بن وجاء، والزيادة التي في آخره منكرة، فإنه وإن كان في الأصل صدوقًا؛ إلا أنه ينفرد عن الثقات بأحاديث لا يتابع عليها، وقد ضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن عدي: "ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليها"، وقال الدارقطني: "ينفرد عن الثقات بأحاديث" "التهذيب (٣/ ١ ٤٣)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٥)، الميزان (٢/ ١٨٩)]. * والصواب ما رواه: مجاهد بن موسى [الختلي: ثقة]، قال: ثنا يزيد [هو: ابن هارون: ثقة متقن]، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد الله بن كعب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: صلى رسول اللّه ﷺ الفجر، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية، قال: "اللَّهُمَّ أنج عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ أنج المستضعفين من المسلمين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهُمَّ سنين كسنين آل يوسف"، فأنزل اللّه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٨). قلت: وهذا مرسل وإسناده ليس بذاك؛ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: تابعي، ثقة فقيه، من الثالثة، والراوي عنه: عبد الله بن كعب الحميري، مولى عثمان بن عفان: تابعي مدني ثقة، من الرابعة، يروي عن صغار الصحابة، مثل: عمر بن أبي سلمة، ومحمود بن لبيد، ولا يُعلم له سماع من محمود بن لبيد، وهو معروف بالرواية عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٨٠)، صحيح مسلم (١١٠٩/ ٧٧)، الجرح والتعديل (٥/ ١٤٢)، الثقات (٥/ ٢٣ و ٣٧) و (٧/ ٦٠)، التهذيب (٢/ ٤٠٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٥١٩/ ١٨٠٦٢)]. وعبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة: قال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال مرة: "صالح"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان من أهل العلم"، وقال العجلي: "مدني ثقة"، وقال ابن سعد: "كان ثقة"، وصحح له الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وصنيع أبي حاتم والدارقطني في العلل يدل على تقويتهما له. لكن قال النسائي: "ليس بالقوي"، وضعفه ابن المديني، وقال أحمد: "متروك"، لكن قال ابن نمير: "لا أقدم على ترك حديثه" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٧١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤)، تاريخ ابن معين للدارمي (٥٨٦)، الثقات (٧/ ٦٩)، معرفة الثقات (١٠٣٠)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٠٣)، الميزان (٢/ ٥٥٤)، التهذيب (٢/ ٤٩٧)]. قلت: فمثله لا يحتج به، لكنه صالح في الشواهد والمتابعات، وقد يحسن حديثه بالقرائن.

стр. 8490

* قال البيهقي: "قد بينا في موضع آخر أن هذه الآية نزلت بأُحد، حين كُسرت رَباعية النبي ﷺ ، وحين دعا على ثلاثة نفر من قريش في قنوت صلاة الصبح، ثم كان قتل أهل بئر معونة بعد ذلك، فدعا على من قتلهم، ولو كانت الآية نسخت القنوت لم يعد إليه بعد النسخ، والله أعلم". ٤ - مرسل خالد بن أبي عمران: رواه عبد الله بن وهب: أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد القاهر، عن خالد بن أبي عمران، قال: بينا رسول الله ﷺ يدعو على مضر إذ جاءه جبريل، فأوما إليه أن اسكت، فسكت، فقال: "يا محمد، إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمةً، ولم يبعثك عذابًا؛ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ ". قال: ثم علمه هذا القنوت: "اللَّهُمَّ إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللَّهُمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكفار ملحق". أخرجه أبو داود في المراسيل (٨٩)، ومن طريقه: الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٦١/ ١١١)، وأخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٢١٠)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٥٣/ ٢٥٦٥)، وفي الدعوات (٤٣٣)، من وجه آخر عن ابن وهب به. [التحفة (١٢/ ٢٩٥/ ١٨٦٠٧)]. قال البيهقي: "هذا مرسل، وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ صحيحًا موصولًا". وقال الحازمي: "هذا مرسل، أخرجه أبو داود في المراسيل، وهو حسن في المتابعات". قلت: وهذا معضل، ضعيف الإسناد؛ خالد بن أبي عمران: صدوق، من صغار التابعين، من الطبقة الخامسة، جل روايته عن التابعين، وعبد القاهر؛ هو: ابن عبد الله، ويقال: أبو عبد الله: مجهول، قال الذهبي: "نكرة، ما روى عنه سوى معاوية بن صالح الحضرمي" [التهذيب (٥/ ٢٧٠)، الميزان (٢/ ٦٤٢)]. وزيادة الدعاء في هذا الحديث منكرة، فقد ثبت القنوت من حديث أنس وأبي هريرة وابن عمر وخفاف بن إيماء، ولم يذكر أحد منهم هذه القصة، ولا أن جبريل علم النبي ﷺ هذا القنوت: "اللَّهُمَّ إنا نستعينك، ونستغفرك، … ". ٥ - حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: رواه يعقوب بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن يزيد بن يحنس، عن سعيد بن زيد، قال: قنت رسول الله ﷺ ، فقال: "اللَّهُمَّ العن رعلًا، وذكوان، وعضلًا، وعصية عصت الله ورسوله، والعن أبا الأعور السلمي". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٨/ ٧٠٤٧) (٥/ ٦/ ٧٢٢٩ - ط الشثري)، وابن معين في تاريخه (٣/ ٥٣٣/ ٢٦٠٨ - رواية الدوري)، وابن منيع في مسنده (٤/ ٩٠/ ٤٨٢ - مطالب)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٦٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٤٧/ ٥٧٣)، وانظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٨). [المسند المصنف (٩/ ٢٢٠/ ٤٤٣٣)].

стр. 8491

(٦/ ٣٠١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٩)، الثقات (٧/ ٢٠٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٤٧)]. ١٢ - وروي عن عائشة: كان النبي ﷺ يقنت في الفجر قبل الركعة، فقال: "إنما أقنت بكم لتدعوا ربكم، وتسألوه حوائجكم" [أخرجه الحارث بن أبي أسامة في المسند (١٧٩ - بغية الباحث)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٤٣)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١١٩/ ٧٠٢٧)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (١٠٧)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٢٤/ ٤٨٥ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢١٢/ ٧٣٩٦) [[وقد اختلف فيه، فروي من حديث عائشة مرفوعًا، وروي من مرسل عروة بن الزبير، وروي من مسند الزبير بن العوام، قال أبو زرعة الرازي: "هذا قول عروة، وليس بمرفوع". العلل (٢/ ٤٦٥/ ٥٢١)] [وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٦٥/ ٣٥٠٠): "والصحيح: عن هشام عن أبيه مرسلًا، ليس فيه: عائشة"، وأعل حديث الزبير في الأفراد]. * وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥٦/ ٨٤١). * وقد أعرضت عن كثير مما روي في قصة بئر معونة مما لا يثبت أيضًا، وليس فيه موضع الشاهد. * ومما روي في خلاف ما تقدم: حديث طارق بن أشيم الأشجعي: رواه عبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون، وأبو عوانة، وحفص بن غياث، وأبو معاوية الضرير، وعباد بن عباد، ومحمد بن فضيل، وخلف بن خليفة [وهم ثقات]، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي [صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٨/ ٥١٨)]، وعثمان بن عمرو بن ساج [فيه ضعف. الجرح والتعديل (٦/ ١٦٢) و (٩/ ١١)، الثقات (٨/ ٤٤٩)، الميزان (٣/ ٣٤ و ٤٩)، التهذيب (٥/ ٥٠٦)، التقريب (٦٦٧)]: عن سعد بن طارق أبي مالك الأشجعي، قال: قلت لأبي: صليتَ خلف رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، أكانوا يقنتون؟ قال: لا يا بني، محدثة. ولفظ يزيد [عند الطحاوي، وبنحوه عند الترمذي]: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليتَ خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي ﵃، هاهنا بالكوفة، قريبًا من خمس سنين، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث. وفي رواية له [عند البيهقي]: سألت أبي عن القنوت، فقال: صليتُ خلف النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعثمان ﵁، فلم أر أحدًا منهم فعله قط. ولفظ خلف بن خليفة [عند النسائي]: صليتُ خلف النبي ﷺ فلم يقنت، وصليت

стр. 8492

خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال: يا بني إنها بدعة. وفي رواية له محفوظة [عند أحمد (٦/ ٣٩٤)]: عن أبي مالك، قال: كان أبي قد صلى خلف رسول اللّه ﷺ وهو ابن ست عشرة سنة، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فقلت له: أكانوا يقنتون؟ قال: لا؛ أي. بني محدث أمن رواية الحسين بن محمد بن بهرام التميمي المرُّوذي، وهو ممن سمع من خلف قديمًا قبل الاختلاط. راجع: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٨٣/ ٧٦٣)]. ولفظ أبي عوانة: عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبه، أليس قد صليت خلف رسول اللّه ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر؛ قال: بلى، فقلت: أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: يا بني، محدثة. أخرجه الترمذي (٤٠٢ و ٤٠٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٤٠/ ٣٨٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٤/ ١٠٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٤١/ ٦٧١)، وابن ماجة (١٢٤١)، وابن حبان (٥/ ٣٢٨/ ١٩٨٩)، وأحمد (٣/ ٤٧٢) و (٦/ ٣٩٤)، والطيالسي (٢/ ٦٦٦/ ١٤٢٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠١/ ٦٩٦١ و ٦٩٦٣)، والبزار (٧/ ١٩٧/ ٢٧٦٦)، ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤٢ - ٣٤٤/ ٥٧٢ - ٥٧٤ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٨٤ و ٣٨٥/ ٧٠٢ و ٧٠٣ - مسند ابن عباس)، وأبو عروبة الحراني في الطبقات ٣٨١ - المنتقى)، والطحاوي (١/ ٢٤٩)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١١٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٣٨/ ٨٥٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣١٦/ ٨١٧٧ - ٨١٧٩)، وفي الأوسط (٥/ ٢٤٥/ ٥٢١٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١٣ و ٣٥٠)، وفي الخلافيات (٣/ ١٥/ ٢٠١٣) و (٣/ ١٦/ ٢٠١٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٢٢ - ١٢٣/ ٦٣٨)، والضياء في المختارة (٨/ ٩٧ و ٩٨/ ١٠١ - ١٠٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٤٢)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (٤/ ٦٢/ ٤٩٧٦)، الإتحاف (٦/ ٣٣٩/ ٦٦٠٠)، المسند المصنف (١٠/ ٣٢٠/ ٤٩١١)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وقال سفيان الثوري: إن قنت في الفجر فحسن، وإن لم يقنت فحسن، واختار أن لا يقنت. ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر. وأبو مالك الأشجعي اسمه: سعد بن طارق بن أشيم". وقال الأثرم في الناسخ (٩٩): "وأما حديث أبي مالك عن أبيه: فإنه أنكر القنوت، لأنه لم يشهده، وشهده غيره، وذلك لأن النبي ﷺ إنما كان يقنت إذا دعى لقوم، أو دعى على قوم، ولم يكن يديمه، وكذلك فعلت الأئمة بعده: قنت أبو بكر الصديق على أهل الردة، وعمر على أهل فارس، وعلي حين حارب، ولم يكونوا يفعلونه دائمًا". وصححه ابن جرير الطبري (١/ ٣٨٥ و ٣٨٧).

стр. 8493

وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٥٧): "أما الرواية عن رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس ﵃: بانهم لم يقنتوا فلا حجة في ذلك النهي عن القنوت، لأنه قد صح عن جميعهم أنهم قنتوا، وممل ذلك صحيح، قنتوا وتركوا، فكلا الأمرين مباح، والقنوت ذكر لله تعالى، ففعله حسن، وتركه مباح، وليس فرضًا، ولكنه فضل، وأما قول والد أبي مالك الأشجعي: إنه بدعة؛ فلم يعرفه، ومن عرفه أثبت فيه ممن لم يعرفه، والحجة فيمن علم، لا فيمن لم يعلم". وكلام البيهقيّ يقتضي تصحيحه، حيث لم يرده، وإنما تأوله بخفاء العلم على الصحابي، فقال: "وهذا من النوع الذي ذكرنا أن الحكم لقول من يروي ويسمع، دون من لا يشاهد ولا يعلم، وأصل قولنا وقولكم أن طارق بن أشيم الأشجعي أو غيره، وإن كان قد صحب النَّبِيّ ﷺ ؛ لم يعلم سنة علمها غيره، ولم يسمع قولًا سمعه غيره، ولم يشاهد فعلًا من النَّبِيّ ﷺ شاهده غيره، فعليه وعلى جميع المسلمين قبوله، وهذا أمير المؤمنين وخليفة رسول اللّه ﷺ على أمته من بعده أبو بكر الصديق ﵁ لم يسمع من النَّبِيّ ﷺ في ميراث الجدة شيئًا، حتى أخبره المغيرة بذلك عن النَّبِيّ ﷺ ، فقبله، وقضى به، فكيف طارق بن أشيم! ". قلت حديث طارق بن أشيم: حديث صحيح؛ على شرط مسلم [صحيح مسلم (٢٣ و ٢٦٩٧)]. والأولى أن يحمل قول طارق بن أشيم ببدعية وإحداث القنوت؛ على قنوت الفجر المستدام بغير سبب، إذ هو الذي لم يداوم على فعله رسول اللّه ﷺ ، ولا خلفاؤه الراشدون، وعليه يحمل نفي من نفاه من الصحابة كابن عمر، حيث لم ينفرد طارق بن أشيم بهذا النفي، فقد ثبت أيضًا عن ابن عمر نفيه. * وقد روي نحو هذا النفي العام من طرق ضعيفة، وبعضها يصح [أخرجها ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٦٠ و ٦٦١ و ٦٩١ و ٦٩٥ - مسند ابن عباس)]. * وقد صح عن ابن عمر نفيه: فقد روى أبو مجلز، قال: صليت مع ابن عمر الصبح فلم يقنت، قلت: ما يمنعك من القنوت؟ قال: لا أحفظه عن أحد. وروى أبو الشعثاء، قال: سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر، فقال: ما شعرت أن أحدًا يفعله. وروى عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، فكان إذا سئل عن القنوت، قال: ما نعلم القنوت إِلَّا طول القيام وقراءة القرآن. وتقدم تخريج هذه الآثار وتوجيهها في أول الشواهد. * وروى عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: عن شعبة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن القنوت، فقال: بدعة. وقال مرة: ما أعلمه.

стр. 8494

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٩٢ و ٦٩٣ - مسند ابن عباس). * تابع شعبة عليه: هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير؛ أنه كان لا يقنت في صلاة الصبح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٣/ ٦٩٨٥ و ٦٩٩٦). وهذا مقطوع على سعيد بن جبير قوله وفعله، بإسناد غايةً في الصحة. * وبهذا تعلم خطأ العقيلي بإيراده حديث طارق بن أشيم في ضعفائه، حيث انتقده على أبي مالك سعد بن طارق، وقال: "ولا يتابع عليه"، وأنكر صحبة سعد بن طارق، ولا ينازع في ذلك؛ إنما هو تابعي ثقة، وثقه جهابذة النقال: أحمد وابن معين وابن نمير وابن إسحاق والعجلي، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، يكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وإمساك يحيى بن سعيد القطان عن الرواية عنه؛ لكونه لم يلق النَّبيّ ﷺ ، لا يضره في شيء؛ فكم من تابعي عالم كبير أرسل عن النَّبِيّ ﷺ ، فلم يضره إرساله، مثل سعيد بن المسيب والحسن البصري وقتادة والزهري وعطاء بن أبي رباح وجبير بن نفير وخالد بن معدان وزيد بن أسلم ومجاهد وطاووس، وخلق لا يحصون، فهل أمسك أحد عن الرواية عنهم لكونهم أرسلوا عن النَّبِيّ ﷺ ، ولو فرضنا ذكر السماع في إسناده؛ فلعله خطأ من الرواة عنه، ثم قال العقيلي: "وإنما أنكرنا سماعه من النَّبِيّ ﷺ لما حكى أبو الوليد، والصحيح عندنا: أن النَّبِيّ ﷺ قنت ثم ترك، وهذا يذكر أن النَّبِيّ ﷺ لم يقنت"، قلت: ولا ينازع في ذلك أيضًا؛ وجوابه كما قال الأثرم وغيره؛ بأنه قد خفيت علمِه سنة علمها غيره، وسبب ذلك صغر سنه، وعدم إدراكه لقنوت النَّبِيّ ﷺ في نوازله الثلاث، بعد غزوة أحد، وفي وقعة بئر معونة، وفي دعائه للمستضعفين بمكة، وهذا يؤكد عدم استدامة قنوت النَّبِيّ ﷺ في الفجر، كما سبق بيانه، وأما الجواب عن نفي القنوت في الفجر مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فيحمل على غيابه وقت قنوتهم في النوازل؛ أو يحمل على نفي استدامة القنوت في الفجر، والله أعلم. وانظر رد ابن الجوزي على الخطيب البغدادي [التنقيح (٢/ ٤٢٩)]، وما أحسن ما قال ابن عبد اللهادي نقلًا عن غيره في ختام بحثه في الرد على المخالف: "ليس في هذا الحديث دليل على أنهم ما قنتوا قط، بل اتفق أن طارقًا صلى خلف كل منهم، وأخبر بما رأى، ومن المعلوم أنهم كانوا يقنتون في النوازل، وهذا الحديث يدل على أنهم ما كانوا يحافظون على قنوت راتب" [التنقيح (٢/ ١٤٣١]، والله أعلم. * وقد ثبت القنوت في الصبح عن عمر من وجوه متعددة: ١ - روى بشر بن المفضل، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، وشبابة بن سوار، ووهب بن جرير [وهم ثقات]:

стр. 8495

عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن عمر ﵁ كان يقنت في الصبح بالسورتين: اللَّهُمَّ إنا نستعينك، اللَّهُمَّ إياك نعبد. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١١٢/ ٤٩٧٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١٨ و ٣١٩/ ٥٢٤ - ٥٢٦ و ٥٢٨ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٤٩ و ٣٥٠/ ٥٥٨٨ - ٥٩٠ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٥٦/ ٦٠٧ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٢٥٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٦٨). [الإتحاف (١٢/ ٢٣٤/ ١٥٤٧٩)]. وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه. وهذا الحديث مما سمعه الحكم من مقسم: فقد روى علي بن المديني، قال: "سمعت يحيى، يقول: كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إِلَّا خمسة أحاديث، قلت ليحيى: عدها شعبة؟ قال: نعم، قلت ليحيى: ما هي؟ قال: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء مثل ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال يحيى: والحجامة للصائم: ليس بصحيح". رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٨/ ٢١١/ ٦٣٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٣٠). بإسناد صحيح إلى ابن المديني. وروى يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٣٧) قال: "حَدَّثَنِي صاعقة محمد: قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: سمع الحكم من مقسم أربع أحاديث: عزم الطلاق، والوتر، والصيد، وحديث القنوت قنوت عمر السورتين، وحديث الحائض، عن عبد الحميد، والباقي كتاب". وصاعقة محمد بن عبد الرحيم: ثقة ثبت حافظ. ومما يؤكد هذا أن الإمام أحمد روى عنه ابنه عبد اللّه في العلل (١/ ٥٣٦/ ١٢٦٩)، قال: سمعت أبي يقول: "الذي يصحح؛ الحكم عن مقسم: أربعة أحاديث: حديث الوتر: أن النَّبِيّ ﷺ كان يوتر، وحديث عزيمة الطلاق: عن مقسم، عن ابن عباس، في عزيمة الطلاق … والفيء الجماع، وعن مقسم، عن ابن عباس: أن عمر قنت في الفجر، هو حديث القنوت، وأيضًا: عن مقسم رأيه في محرم أصاب صيدًا، قال: عليه جزاؤه، فإن لم يكن عنده، قوم الجزاء دراهم، ثم تقوم الدراهم طعامًا". قلت: فما روى غير هذا؟ قال: "الله أعلم، يقولون: هي كتاب، أرى حجاجًا روى عنه عن مقسم عن ابن عباس نحوًا من خمسين حديثًا، وابن أبي ليلى يغلط في أحاديث من أحاديث الحكم"، وسمعت أبي مرة يقول: "قال شعبة: هذه الأربعة التي يصححها الحكم سماع من مقسم". وقال البخاري في جزء رفع اليدين (١٤٣): "وقال شعبة: أن الحكم لم يسمع من

стр. 8496

مقسم إِلَّا أربعة أحاديث، … ، وحديث الحكم عن مقسم مرسل، … " [راجع الكلام في رواية الحكم عن مقسم: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٦٢/ ٢٦٤) و (٦/ ٦٩/ ٥١٣) و (٨/ ٣١٤/ ٧٥٢) و (١١/ ٥٢٤/ ١٠٩٥) وما تحت الحديث رقم (١٣٩٨)، الشاهد الثامن. بحوث حديثية في الحج (٤٢ و ٩٧)]. * وروي عن الحكم به، من وجه آخر بإسناد فيه مقال [أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣١٩/ ٥٢٧ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٥٢/ ٥٩٨ - مسند ابن عباس)]. ٢ - يزيد بن زريع، ومحمد بن بشر، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن عبد اللّه الأنصاري [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في ابن أبي عروبة، ممن سمع منه قبل الاختلاط]: حَدَّثَنَا سعيد، قال: حَدَّثَنَا قتادة؛ أن الحسن وبكر بن عبد الله حدثاه؛ أن أبا رافع حدثهم؛ أنه كان مع عمر رضوان اللّه عليه صلاة الصبح، فقنت فيها بعد الركوع، ويسمعهم الدعاء. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤٨/ ٥٨٣ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٤٩/ ٥٨٤ - مسند ابن عباس)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٢٥/ ٣٩٧٤ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٣/ ٩/ ١٩٩٧) و (٣/ ٣٤٤/ ٢٥٥٣). قال البيهقيّ: "هذا عن عمر صحيح". قلت: وهو كما قال، صحيح عن عمر موقوفًا عليه. * وانظر فيمن وهم في إسناده على سعيد بن أبي عروبة: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١١٥/ ٤٩٨٠). * ودلسه مرة قتادة، فأسقط الواسطة بينه وبين أبي رافع: أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٠). * وروي من هذا الوجه أيضًا بإسناد فيه ضعف [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١١٠/ ٤٩٦٨) و (٣/ ١١٤/ ٤٩٧٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤٩/ ٥٨٥ - مسند ابن عباس)، والبيهقي (٢/ ٢٠٨)]. ٣ - غندر محمد بن جعفر [ثقة]، وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة حجة]: حَدَّثَنَا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة [ومروان الأصفر]، عن أبي رافع [وفي رواية ابن مهدي: سمعا أبا رافع]؛ أنه قنت مع عمر في صلاة الصبح بعد الركوع، يدعو على الفجرة. أخرجه صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه (٩٨٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٤٩/ ٥٨٦ و ٥٨٧ - مسند ابن عباس). وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه. ٤ - سليمان التيمي، وعاصم بن سليمان الأحول، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي [وهم ثقات]، وجعفر بن ميمون [ليس بقوي في الحديث]، وغيرهم:

стр. 8497

عن أبي عثمان النهدي [عبد الرحمن بن مل: مخضرم، سمع عمر. كنى مسلم (٢١٧٣)،؛ أن عمر قنت بعد الركوع في صلاة الفجر. زاد عاصم في روايته: قدر ما يقرأ الرجل مائة آية. وفي رواية عوف: صليت خلف عمر ﵁ ست سنين فكان يقنت. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١١٢/ ٤٩٧١)، وابن أبى شيبة (٢/ ١٠٧/ ٧٠٤١ و ٧٠٤٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٥٠ و ٣٥١/ ٥٩١ - ٥٩٥ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠/ ٢٧٢١) و (٥/ ٢١٣/ ٢٧٣١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٤ و ٢٠٨)، وفي الخلافيات (٣/ ٩/ ٩٩٦). وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه. * وروى يحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]: ثنا العوام بن حمزة [صدوق]، قال: سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح، قال: بعد الركوع، قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃. لفظ القطان. وفي رواية حماد [عند الدارقطني]: عن أبي عثمان؛ أن أبا بكر وعمر ﵄ قنتا في صلاة الصبح بعد الركوع. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٥/ ٧٠١٢) (٤/ ٥٣٨/ ٧١٩٤ - ط الشثري)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠/ ٢٧٢٠)، والدارقطني (٢/ ٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٢ و ٢٠٨)، وفي المعرفة (٣/ ٣٩٦٨/ ١٢٤ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٣/ ١١/ ٢٠٠٤). [الإتحاف (٨/ ٢٠٠/ ٩٢٥٤)]. قال البيهقيّ: "هذا إسناد حسن، ويحيى بن سعيد لا يحدث إِلَّا عن الثقات عنده"، وقال مرة: "إِلَّا عمن يكون ثقة عنده". قلت: وهذا موقوف على عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان بإسناد جيد، وهو مرسل عن أبي بكر الصديق [انظر: تحفة التحصيل (٢٠٧)]. ٥ - أبو إسحاق السبيعي [وعنه: عنبسة بن سعيد بن الضريس الأسدي قاضي الري: ثقة، من الطبقة الثامنة، من طبقة شريك، فليس هو من طبقة سفيان وشعبة ممن سمع قديمًا من أبي إسحاق السبيعي]، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وأخوه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبزى [وهم ثقات]: عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: صليت خلف عمر ﵁ صلاة الغداة، فلما فرغ من قراءة السورة في الثانية، كبر، ثم رفع صوته: "اللَّهُمَّ إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك [الخير] [ونؤمن بك، ولا نكفرك، [ونخشع لك]، [ونخلع، ونترك من يفجرك، اللَّهُمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٦ / ٧٠٢٨) و (٦/ ٩٠/ ٢٩٧١٥)، وابن جرير الطبري في

стр. 8498

تهذيب الآثار (١/ ١ ٣٥ و ٥٩٦/ ٣٥٢ و ٥٩٧ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٥٥/ ٦٠٦ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٥٦/ ٦٠٨ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٥٨ / ٦١٢ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١١/ ٢٧٢٦ و ٢٧٢٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٠)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (٧٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٦٧)، والبيهقي (٢/ ٢١١). وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه، وأكثر أصحاب عمر على أنه قنت في صلاة الصبح بعد الركوع، قال ذلك: أبو رافع، وعبيد بن عمير، وأبو عثمان النهدي، وزيد بن وهب، ومعبد بن سيرين، وفي المقابل: فقد نقل عنه أنه قنت قبل الركوع: عبد الرحمن بن أبزى، وطارق بن شهاب، مما يدل على أنه فعله على وجه القلة، لكن كان الغالب عليه: القنوت بعد الركوع؛ كما صحت به السُّنَّة الصحيحة المرفوعة. قال البيهقيّ في السنن (٢/ ٢١١): "كذا قال: قبل الركوع، وهو وإن كان إسنادًا صحيحًا؛ فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع أكثر، فقد رواه: أبو رافع، وعبيد بن عمير، وأبو عثمان النهدي، وزيد بن وهب، والعدد أولى بالحفظ من الواحد"، قلت: والقول الأول أولى، لتعدد الوقاع التي قنت فيها عمر، والله أعلم. * وروي من وجه آخر لا يثبت [أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٥٨/ ٦١١ - مسند ابن عباس)]. ٦ - ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير؛ أن عمر ﵁ قنت بعد الركوع، فقال: "اللّهُمَّ اغفر لنا، وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللَّهُمَّ العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللَّهُمَّ خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللَّهمَّ إنا نستعينك، ونستغفرك، ونثني عليك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك. بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللَّهُمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونخشى عذابك الجد، ونرجو رحمتك، إن عذابك بالكافرين مُلحِق". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين [سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٤٧/ ١٧٤)]. * ورواه إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: سمعت عمر يقنت هاهنا في الفجر بمكة. وفي رواية: يقنت بعد الركوع، يدعو على الكفرة. أخرجه البيهقيّ في السنن (٢/ ٢٠٣)، وفي المعرفة (٣/ ١٢٥/ ٣٩٧١ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠/ ١٩٩٩). قال البيهقيّ: "وهذه روايات صحيحة موصولة"، وهو كما قال. * وروي من هذا الوجه أيضًا بإسناد فيه ضعف [أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٥/

стр. 8499

٧٠٢١ و ٧٠٢٢) و (٢/ ١٠٦/ ٧٠٢٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٥٣/ ٥٩٩ - مسند ابن عباس)]. ٧ - سعيد بن عامر، وابن أبي عدي، ويزيد بن هارون [وهم ثقات]: حَدَّثَنَا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن معبد بن سيرين، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضوان الله عليه صلاة الصبح، فقنت بعد الركوع بالسورتين [اللَّهُمَّ إياك نعبد، اللَّهُمَّ إنا نستعينك]. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٥٣/ ٦٠٠ و ٦٠١ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٥٧ / ٦١٠ - مسند ابن عباس). وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه، وإسناده صحيح متصل. ٨ - وروى شعبة، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وسفيان بن عيينة [وهم ثقات حفاظ]: عن مخارق بن خليفة [ثقة، من السادسة]، قال: سألت طارق بن شهاب [صحابي، لم يسمع من النَّبِيّ ﷺ عن القنوت، فزعم أنه صلى مع عمر الصبح، فقنت حين فرغ من القراءة. وهذه رواية مختصرة. تمامها: صليت خلف عمر ﵁ صلاة الصبح، فلما فرغ من القراءة في الركعة الثانية، كبر ثم قنت، ثم كبر فركع [لفظ الثوري]. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٩/ ٤٩٥٩) و (٣/ ١١٥/ ٤٩٧٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٥٨ و ٣٥٩/ ٦١٣ و ٦١٦ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١١/ ٢٧٢٥)، والطحاوي (١/ ٢٥٠)، والبيهقي (٢/ ٢٠٣). [الإتحاف (١٢/ ٢٠٢/ ١٥٤١٠)]. * قال البيهقيّ: "وهذه روايات صحيحة موصولة". قلت: وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه، وباجتماع رواية عبد الرحمن بن أبزى مع رواية طارق بن شهاب، يظهر - واللّه أعلم - أن عمر كان يقنت أحيانًا قبل الركوع، لكن كان الغالب عليه: القنوت بعد الركوع كما تقدم بيانه. ٩ - وروى محبوب بن الحسن بن هلال بن أبي زينب: حَدَّثَنَا خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنسًا: هل قنت عمر؟ قال: [نعم، و] قنت من هو خير من عمر، قنت رسول الله ﷺ [بعد الركوع]. تقدم ذكره ضمن طرق حديث محمد بن سيرين عن أنس [المتقدم برقم (١٤٤٤)]، وهو حديث حسن؛ بالزيادة الواردة فيه عن قنوت عمر. قال البيهقيّ في السنن (٢/ ٣٥٠): "ومشهور عن عمر من أوجه صحيحة أنه كان يقنت في صلاة الصبح". * وله طرق أخرى عن عمر لا تخلو من مقال: أخرجها عبد الرزاق (٣/ ١١٨ / ٤٩٨٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٣/ ٦٩٨٣) و (٢/ ١٠٥/ ٧٠١٦ و ٧٠١٨ و ٧٠١٩ و ٧٠٢١

стр. 8500

و ٧٠٢٢) و (٢/ ١٠٦/ ٧٠٣٢) و (٦/ ٩٠/ ٢٩٧١٦) (٤/ ٥٣٩/ ٧١٩٨ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٠٢ - ٦٥٥ و ٦١٤ و ٦١٥ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٨/ ٢٧١٣)، والبيهقي (٢/ ٢٠٨). * وروي القنوت أيضًا عن: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، والبراء بن عازب [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٩٦٠ و ٤٩٧٣ و ٤٩٧٤ و ٤٩٧٦ و ٤٩٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦٩٨٢ و ٦٩٩٣ و ٧٠٠١ و ٧٠٠٢ و ٧٠٠٤ و ٧٠٠٥ و ٧٠١٠ و ٧٠١٣ و ٧٠١٤ و ١٦ ٧٠ و ٧٠٢٠ و ٧٠٢٩ و ٧٠٣٤ و ٧٠٤٠ و ٧٠٥٠ و ٧٠٥٧ و ٧٠٥٩) (٤/ ٧١٨٣ و ٧١٨٤ و ٧١٨٦ و ٧١٨٧ و ٧١٩٢ و ٧١٩٥ و ٧١٩٦ و ٧١٩٨ و ٧٢١١ و ٧٢١٦ و ٧٢٢٢ - ط الشثري) و (٧/ ٥/ ٧٢٣٢ - ط الشثري) و (٦/ ٩٠/ ٢٩٧١٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٧٥ و ٥٧٧ - ٥٨٠ و ٦١٧ - ٦٢٣ و ٦٢٥ - ٦٢٨ و ٦٧٤ و ٦٩٤ - مسند ابن عباس)، وفي التفسير (٤/ ٣٦٧ و ٣٦٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢١٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٤/ ١٥٨٠) و (٥/ ٢٠٨/ ٢٧١٣ و ٢٧١٥) و (٥/ ٢٠٩/ ٢٧١٨ و ٢٧١٩) و (٥/ ٢١٠/ ٢٧٢٢) و (٥/ ٢١٢/ ٢٧٢٨ - ٢٧٣٠) و (٥/ ٢١٣/ ٢٧٣٢)، والطحاوي (١/ ٢٥١ و ٢٥٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠٤ و ٢٠٥ و ٢٠٦ و ٢٤٥)، وفي الخلافيات (٣/ ١٢/ ٢٠٥٥ - ٢٠٠٨)، وغيرهم]. * وهذا كله محمول على قنوت النازلة، وليس على القنوت الدائم في الفجر، بدليل أن عمر بن الخطاب كان يدعو فيه بسورتي الحفد والخلع، وفيها الدعاء على الكافرين، وهي قرينة على قنوته في قتاله الكفار، واللّه أعلم. * ثم إن عمر كما ثبت عنه القنوت في الفجر؛ فقد ثبت عنه النقل بنفي ذلك، مما يدل على أنه كان يقنت بحسب النوازل، وليس على الدوام: ١ - فقد روى يزيد بن زريع [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب سعيد بن أبي عروبة، وممن سمع منه قبل الاختلاط]، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، قال: حَدَّثَنَا مسعر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، والأسود، أنهما أقاما عند عمر رضوان الله عليه سنتين، أو حولين، يصليان معه صلاة الصبح، لا يقنت فيهما. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٨/ ٦٣٧ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح. ٢ - شعبة [وعنه: يزيد بن زريع، وغندر محمد بن جعفر]، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: صليت مع عمر ﵁ في السفر وفي الحضر ما لا أحصي، فكان لا يقنت، يعني: في الصبح. ولفظ غندر: صليت خلف عمر في السفر والحضر ما لا أحصي، فلم نسمعه يقنت في صلاة الغداة.

стр. 8501

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٨/ ٦٣٨ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٧٠/ ٦٤٥ - مسند ابن عباس). وهذا صحيح عن عمر، ثابت عنه، موقوفًا عليه فعله. * ورواه علي بن الجعد [ثقة ثبت]: أنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: صليت خلف عمر في السفر والحضر ما لا أحصي، فكان يقنت فى صلاة الفجر. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٦٤). هكذا وقع في كتاب أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد بالإثبات، لكن رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٦٧/ ٣٨٥٩ - السفر الثالث)، فقال: حَدَّثَنَا علي [يعني: ابن الجعد]، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: صحبت عمر في السفر والحضر ما لا أحصي فلم يقنت. وهذا أولى. * كذلك فقد رواه بإثبات القنوت في الفجر: البيهقيّ في السنن (٢/ ٢٠٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٨/ ١٩٩٥). من طريق علي بن الجعد، وغندر، وآدم بن أبي إياس: عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب ﵁ في السفر والحضر، فما كان يقنت إِلَّا في صلاة الفجر. وفي رواية آدم: فكان يقنت في الركعة الثانية من صلاة الفجر، ولا يقنت في سائر صلواته. قلت: والصواب عندي رواية النفي؛ حيث رواه جماعة عن حماد بن أبي سليمان، وكذا عن إبراهيم بالنفي؛ لا بالإثبات. * فقد رواه حماد بن سلمة [ثقة]، قال: أخبرنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: صليت خلف عمر ﵁ سنتين، فلم يقنت في الصبح. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٩٠/ ٣٩٥٩ - السفر الثالث)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٩ / ٦٤٢ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٧٧/ ٦٧١ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على عمر بإسناد جيد. * ورواه معمر بن راشد [ثقة]، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، والأسود، أنهما قالا: صلى بنا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه زمانًا لم يقنت. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٠٥/ ٤٩٤٧)، ومن طريقه: ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٧٧/ ٦٧٠ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على عمر بإسناد جيد. ٣ - شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي]، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: صليت خلف عمر ﵁ في السفر والحضر صلاة الصبح، فلم يقنت في صلاة الصبح.

стр. 8502

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٩ / ٦٤١ - مسند ابن عباس). * ورواه شعبة أيضًا [وعنه: وهب بن جرير]، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: أن عمر ﵁ كان لا يقنت في صلاة الصبح. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٠). [الإتحاف (١٢/ ١٠٠/ ١٥١٦٧)]. وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه. ٤ - ورواه شعبة أيضًا [وعنه: أبو داود الطيالسي]، عن منصور، قال: سمعت إبراهيم، يحدث عن عمرو بن ميمون نحوه. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٠). [الإتحاف (١٢/ ١٠٥/ ١٥١٦٧)]. * ورواه منصور بن المعتمر [وعنه: سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، وإسرائيل بن أبي إسحاق]، والأعمش [وعنه الثوري]، والحسن بن عبيد اللّه [وعنه: عبد الله بن إدريس]: عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون؛ أن عمر ﵁ كان لا يقنت في الصبح. وفي رواية: صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت. أخرجه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٠٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٠٦/ ٤٩٤٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠١/ ٦٩٦٤ و ٦٩٦٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٦٧/ ٣٨٥٨ - السفر الثالث)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٤٦ و ٦٤٨ و ٦٤٩ و ٦٥٢ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٢٥٠)، والبيهقي (٢/ ٢٠٤ و ٣٥٠). [الإتحاف (١٢/ ١٠٠/ ١٥١٦٧)]. وهذا صحيح عن عمر موقوفًا عليه. ٥ - ورواه سفيان الثوري، ومسعر بن كدام: عن أبي غسان يحيى بن غسان المرادي [التيمي] [تحرف في رواية الثوري عند عبد الرزاق إلى: يحيى بن عثمان التيمي]، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يقول: صليت خلف عمر الفجر فلم يقنت فيها. أخرجه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٠٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٠٦/ ٤٩٥١) (٣/ ٣٨١/ ٥٠٩٠ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠١/ ٦٩٦٢) (٤/ ٥٢٧/ ٧١٤٥ - ط الشثري)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٧٣/ ٦٥٧ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف على عمر بإسناد لا بأس به، وأبو غسان يحيى بن غسان: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو منكرًا [تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ٣٦/ ٣٠١٦)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٨)، الجرح والتعديل (٩/ ١٨٠)، الثقات (٧/ ٦١٢)، التعجيل (١١٧٠)]. ٦ - وروى أبو شهاب [الحناط عبد ربه بن نافع: صدوق، ولا يتابع على زيادة

стр. 8503

مسروق في إسناده]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، ومسروق، أنهم قالوا: كنا نصلي خلف عمر ﵁ الفجر فلم يقنت. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٠). [الإتحاف (١٢/ ١٠٠/ ١٥١٦٧)]. وهذا موقوف على عمر بإسناد جيد. * ولا يعلُّ بما رواه: أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان أصحاب عبد اللّه إذا ذكر القنوت -يعني: في الفجر-، قالوا: حفظنا من عمر ﵁ أنه كان إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإذا ركع كبر ووضع يديه على ركبتيه، وإذا انحط للسجود انحط بالتكبير، فيقع كما يقع البعير، تقع ركبتاه قبل يديه، ويكبر إذا سجد وإذا رفع وإذا نهض، لا نحفظ له أنه يقوم بعد القراءة يدعو. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٧١/ ٦٥٠ - مسند ابن عباس). * فقد رواه ببعض أطرافه موصولًا بدون موضع الشاهد: * وكيع بن الجراح، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، وأبو معاوية، ومحمد بن فضيل: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سمعت عمر يقول حين افتتح الصلاة: … ، وفي رواية: كان عمر إذا افتتح الصلاة رفع صوته يسمعنا: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٩ / ٢٣٨٩) و (١/ ٢١٠/ ٢٤٠٤) و (١/ ٢١٤/ ٢٤٥٥) و (٢/ ٢٦٨/ ٨٨٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٨٢/ ١٢٦٧)، والطحاوي (١/ ١٩٨)، والدارقطني (١/ ٣٠٠ و ٣٠١)، والحاكم (١/ ٢٣٥) (١/ ٥١٠/ ٧٧٩ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٦)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٦١/ ١٤٩٩). [الإتحاف (١٢/ ١٠١/ ١٥١٧٠)]. * وروى يعلي بن عبيد الطنافسي، وحفص بن غياث: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود أوقرنه حفص بعلقمة]؛ أن عمر كان يقع على ركبتيه. لفظ يعلى. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٦/ ٢٧٠٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٥/ ١٤٣١)، والطحاوي (١/ ٢٥٦). وتقدم تخريج هذا الطرف في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٠٣/ ٨٤١). وقلت هناك: والذي يظهر لي من هذا الاختلاف على الأعمش، أنه كان بحسب نشاطه، فإذا نشط أسنده، وذكر من حدَّث به إبراهيم، وكان أحيانًا يبهم الواسطة، أو يرسله لعلم السامع أن إبراهيم لم يدرك عمر، وإنّما يروي عن أصحاب ابن مسعود عنه، وعليه: فالذي حفظ الزيادة في الإسناد وأداها أولى من رواية من أسقطها، أو أبهمها، والله أعلم. ٧ - أبو داود الطيالسي، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عمر عن قنوت عمر ﵄، فقال: ما شهدته وما رأيته.

стр. 8504

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٩/ ٦٣٩ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف صحيح. ٨ - ورواه قتادة [وعنه: شعبة]، والحكم بن عتيبة [وعنه: شعبة]: عن أبي الشعثاء، يقول: سألت ابن عمر عن قنوت عمر، فقال: ما شهدت ولا رأيت. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٩/ ٦٤٠ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٧٠/ ٦٤٤ - مسند ابن عباس) و (١/ ٣٧٢/ ٦٥٤ - مسند ابن عباس). وهذا موقوف صحيح. * وله طرق أخرى عن عمر لا تخلو من مقال: أخرجها عبد الرزاق (٣/ ١٠٨ / ٤٩٥٥ و ٤٩٥٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٢/ ٦٩٧٢ و ٦٩٧٣) و (٢/ ١٠٣/ ٦٩٨٣) و (٢/ ١٠٤ / ٦٩٩٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٤٣ و ٦٤٧ و ٦٥١ و ٦٥٣ و ٦٥٧ و ٦٦١ و ٦٦٣ و ٦٦٤ و ٦٦٥ و ٦٦٩ و ٦٧٢ - مسند ابن عباس). * وروي عدم القنوت في الفجر، من فعل: أبي بكر، وعثمان بن عفان، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن الزُّبَير [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٩٤٩ و ٤٩٥٠ و ٤٩٥٢ و ٤٩٥٣ و ٤٩٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠١/ ٦٩٦٦ و ٦٩٦٧) و (٢/ ١٠٢/ ٦٩٦٨ - ٦٩٧١ و ٦٩٧٤ - ٦٩٧٨) و (٢/ ١٠٣/ ٦٩٨٤ و ٦٩٩٠ و ٦٩٩١) و (٢/ ١٠٤/ ٦٩٩٧ و ٦٩٩٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٤٣ و ٦٤٧ و ٦٥٣ و ٦٥٥ و ٦٥٦ و ٦٥٨ و ٦٥٩ و ٦٦١ - ٦٦٩ و ٦٧٢ و ٦٧٣ و ٦٧٥ - ٦٩١ - مسند ابن عباس)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢١٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٣/ ١٨٧٤)، والطحاوي (١/ ٢٥٢ و ٢٥٣)، والبيهقي (٢/ ٢٠٥)، وغيرهم كثيرًا [وراجع ما تقدم في ذكر الآثار المروية في ذلك تحت الحديث رقم (١٤٢٩)، وقد ذكرت هناك أنه قد صح عن ابن مسعود أنه لم يكن يقنت في صلاة الصبح، وصح ذلك أيضًا عن ابن عمر]. * قال ابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ٣٨٩): "أنهم كانوا يقنتون أحيانًا على ما رأوا رسول الله ﷺ يفعل ذلك، وأحيانًا يتركون القنوت على ما عهدوه يترك، فيشهد قنوتهم في الحال التي يقنتون فيها قومٌ، فيروون عنهم ما رأوا من فعلهم، ويشهدهم آخرون في الحال التي لا يقنتون فيها، فيروون عنهم ما رأوا من فعلهم، وكلا الفريقين محقٌ صادقٌ". وقال الطحاوي (١/ ٢٥١): "فهذا خلاف ما روي عنه في الآثار الأول [يعني: في إثبات القنوت في الفجر عن عمر]، فاحتمل أن يكون قد كان فعل كل واحد من الأمرين في وقت. فنظرنا في ذلك: فإذا يزيد بن سنان [أبو خالد القزاز البصري نزيل مصر: ثقة، قد حَدَّثَنَا، قال: ثنا يحيى بن سعيد [ثقة حجة، إمام ناقد]، قال: ثنا مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، قال: حَدَّثَنِي عبد الملك بن ميسرة [الهلالي الكوفي: ثقة]، عن زيد بن وهب، قال: ربما قنت عمر ﵁.

стр. 8505

فأخبر زيد بما ذكرنا أنه كان ربما قنت، وربما لم يقنت". قلت: تابعه: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: حَدَّثَنَا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: ربما قنت عمر في صلاة الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٤/ ٧٠٠٦). [الإتحاف (١٢/ ١٥٤/ ١٥٢٨٨)]. وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح، وزبد بن وهب: من كبار تابعي الكوفة، مخضرم، رحل إلى النَّبِيّ ﷺ فقُبِض وهو في الطريق فلم يلقه [التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٤)، الثقات (٤/ ٢٥٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٤٠)، السير (٤/ ١٩٦)، سمع عمر وعليًا وابن مسعود وأبا ذر الغفاري وحذيفة بن اليمان وطائفة [السير (٤/ ١٩٦)]. * قلت: ولعل النفي الوارد في بعض هذه الآثار يتوجه على استدامة القنوت في الصبح، وعدم تقييده بالنوازل، وأنه إنما كان يقنت في النوازل حسب، ومن أطلق النفي أراد به نفي القنوت في الفجر على الدوام من غير نازلة، والله أعلم. * وقيل: إن عمر كان إذا حارب قنت، ولو ثبت هذا لكان حجة، لكن مداره على: أبي حنيفة النعمان بن ثابت [وهو: ضعيف]، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: كان عمر ﵁ إذا حارب قنت، وإذا لم يحارب لم يقنت. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥١). [الإتحاف (١٢/ ١٠٠/ ١٥١٦٧)]. * وانظر فيمن رواه مرفوعًا من حديث ابن مسعود، ولا يصح [أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٧/ ٢٧٤/ ٧٤٨٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٨٥)، [وفي سنده: محمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه، فخالف الثقات كثيرًا بسبب ذلك، ووقع في حديثه المناكير. انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)] [راجع ترجمته تحت الحديث - رقم (٧٤٩)]. * خالفه: شعبة، فرواه عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: صليت مع عمر ﵁ في السفر وفي الحضر ما لا أحصي، فكان لا يقنت، يعني: في الصبح. وفي رواية: صليت خلف عمر في السفر والحضر ما لا أحصي، فلم نسمعه يقنت في صلاة الغداة. وقد رواه جمع من الثقات عن إبراهيم فلم يذكروا هذه اللفظة التي أتى بها أبو حنيفة: رواه منصور بن المعتمر [وعنه: سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، وإسرائيل بن أبي إسحاق]، والأعمش، والحسن بن عبيد الله، ومسعر بن كدام:

стр. 8506

عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، [ومنهم من زاد: وعمرو بن ميمون]؛ أن عمر ﵁ كان لا يقنت في الصبح. وفي رواية: صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت. * وفي الصحيح الثابت عن عمر غنية: فحن أبي رافع؛ أنه قنت مع عمر في صلاة الصبح بعد الركوع، يدعو على الفجرة. وعن عبيد بن عمير، قال: سمعت عمر يقنت بعد الركوع، يدعو على الكفرة. وهي مرويات صحيحة تقدم ذكرها في آثار عمر. ثم قال الطحاوي: "فأخبر الأسود بالمعنى الذي له كان يقنت عمر ﵁؛ أنه إذا حارب يدعو على أعدائه، ويستعين اللّه عليهم ويستنصره، كما كان رسول اللّه ﷺ فعل، لما قُتل من قُتل من أصحابه، حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: فما دعا رسول اللّه ﷺ على أحد بعد، فكانت هذه الآية عند عبد الرحمن وعند عبد الله بن عمر ﵄ ومن وافقهما: تنسخ الدعاء بعد ذلك في الصلاة على أحد. ولم يكن عند عمر ﵁ به بناسخة ما كان قبل القتال، وإنما نسخت عنده الدعاء في حال عدم القتال، إِلَّا أنه قد ثبت بذلك بطلان قول من يرى الدوام على القنوت في صلاة الفجر، فهدا وجه ما روي عن عمر ﵁ في هذا الباب". * فإن قيل: قد روي عن بعض التابعين، مثل: عبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد، أنهم سئلوا عن القنوت في الفجر، فقالوا: سنة ماضية، كما روي فعله عن بعض التابعين [مسند ابن عباس من تهذيب الآثار لابن جرير (٦٢٩ - ٦٣٥)]، فيقال: يحمل أيضًا على النوازل حتى يأتي دليل بين على لزوم القنوت في الصبح على الدوام بغير سبب يهيج عليه، أو يقال: قد تتابعت الفتن في أيامهم، فرأى بعضهم لزوم القنوت مراعاة لهذا المعنى، والله أعلم. * وحديث أنس في هذا حجة وبرهان قاطع على عدم لزوم القنوت على الدوام، ففيه: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع، يدعو على أحياءٍ من أحياء العرب، ثم تركه. * وفي حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ أنهما سمعا أبا هريرة، يقول: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع. فدل على كونه عارضًا، لا دائمًا. * وقوله فيه: "اللَّهُمَّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسنيِّ يوسف، اللَّهُمَّ العن لحيان، ورِعلًا، وذكوان، وعُصيةَ عصت الله ورسوله": فدعاؤه لأشخاص بأعيانهم، ودعاؤه على آخرين بأعيانهم، دليل على كونه مؤقتًا بواقعة بعينها، فإذا زال الداعي، أوقف الدعاء.

стр. 8507

* كذلك دل حديث ابن عمر في غزوة أحد: أن النَّبِيّ ﷺ قنت على ناس من المشركين، ثم ترك الدعاء لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. ففى حديث عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: "اللَّهُمَّ العن أبا سفيان، اللَّهُمَّ العن الحارث بن هشام، [اللَّهُمَّ العن سهيل بن عمرو]، اللَّهُمَّ العن صفوان بن أمية"، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾، فتاب اللّه عليهم، فأسلموا فحسن إسلامهم. وفي حديث ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يدعو على أربعة نفر [وفي رواية: يدعو على رجال من المشركين، يسميهم بأسمائهم]، فأنزل اللّه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾، ثم هداهم الله للإسلام. * فكل هذه قرائن على أنه ﷺ كان يقنت فقط عند النازلة، ثم يدع القنوت بعدها، ولم يثبت عنه بحال أنه داوم على القنوت في الفجر حتى فارق الدنيا، واللّه أعلم. * فإن قيل: فما تقول في حديث أنس بن مالك، فهو نص على الاستدامة: رواه عبد الرزاق بن همام، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجواح، والنعمان بن عبد السلام، وجعفر بن زياد الأحمر، وخالد بن يزيد الأزدي العتكي، وغيرهم: حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: سئل أنس عن قنوت النَّبِيّ ﷺ : أنه قنت شهرًا، فقال: ما زال النَّبِيّ ﷺ يقنت حتى مات. وفي رواية عبد الرزاق: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. وفي رواية عبيد الله بن موسى: أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو عليهم ثم تركه، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا. وفي رواية أبي نعيم: عن الربيع بن أنس، قال: كنت جالسًا عند أنس بن مالك، فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا، فقال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا. وفي رواية وكيع: أن النَّبِيّ ﷺ قنت في الفجر. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١١٠/ ٤٩٦٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٤/ ٧٠٠٣)، وأحمد (٣/ ١٦٢)، والبزار (١٣/ ١٣١/ ٦٥٢٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٦٦/ ٦٣٦ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٢٤٤)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٢٥ و ٢٦)، والدارقطني (٢/ ٣٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٠١)، وفي المعرفة (٣/ ١٢١/ ٣٩٥٦ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٨/ ٣/ ١٩٩٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٩ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٢٣ - ١٢٤/ ٦٣٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٥٢/ ١٠٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٨٩ - ٦٩٢)، وفي العلل المتناهية

стр. 8508

(١/ ٤٤١/ ٧٥٣)، والضياء في المختارة (٦/ ٢١٢٧/ ١٢٩ و ٢١٢٨). [الإتحاف (٢/ ٦/ ١٠٧٨)، المسند المصنف (١/ ٧١٥/ ٥٤٠)]. قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، سنده ثقة رواته، والربيع بن أنس: تابعي معروف من أهل البصرة سمع أنس بن مالك، روى عنه: سليمان التيمي وعبد الله بن المبارك وغيرهما، [فما زلت أتأمل التواريخ وأقاويل الأئمة في الجرح والتعديل فلم أجد أحدًا طعن فيه]، وقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الربيع بن أنس، فقالا: صدوق ثقة". وقال البيهقيّ في الخلافيات (٣/ ٨): "قال أبو عبد الله ﵀ [يعني: الحاكم]: هذا حديث صحيح؛ فإن رواته كلهم ثقات. وقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الربيع بن أنس، فقالا: صدوق ثقة. وروي عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وعمار، وحذيفة بن أسيد الغفاري، وعائشة بنت الصديق ﵃؛ أن النَّبِيّ ﷺ قنت في صلاة الصبح. وروينا ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة، والبراء بن عازب ﵃ " [انظر: التنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ٤٤٤)، البدر المنير (٣/ ٦٢١)، التوضيح (٨/ ٢٠٣)]. وقال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (٢/ ١٢٤): "هذا حديث قد حكم بصحته غير واحد من حفاظ الحديث، منهم: أبو عبد الله محمَّد بن علي البلخي؛ من أئمة الحديث، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البيهقيّ"، وتبعه على ذلك النووي في المجموع (٣/ ٥٠٤)، وصحح الحديث، وكذا في الخلاصة (١٤٧٦). وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٤٣): "وعزاه النووي إلى المستدرك للحاكم، وليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد في القنوت، ونقل البيهقيّ تصحيحه عن الحاكم، فظن الشيخ أنه في المستدرك" [وانظر: البدر المنير (٣/ ٦٢٤)]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٢/ ٢٤٨): "واحتجوا أيضًا: بما رواه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في صحيحه، عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أنس؛ أن النبي ﷺ ما زال يقنت حتى فارق الدنيا. قالوا: وقوله في الحديث الآخر: "ثم تركه" أراد ترك الدعاء على تلك القبائل، لم يترك نفس القنوت. وهذا بمجرده لا يثبت به سنة راتبة في الصلاة، وتصحيح الحاكم دون تحسين الترمذي، وكثيرًا ما يصحح الموضوعات، فإنه معروف بالتسامح في ذلك، ونفس هذا الحديث لا يخص القنوت قبل الركوع أو بعده، فقال: ما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع

стр. 8509

إِلَّا شهرًا، فهذا حديث صحيح صريح عن أنس؛ أنه لم يقنت بعد الركوع إِلَّا شهرًا، فبطل ذلك التأويل"؛ إلى أن قال: "وقد ذهب طائفة إلى أنه يستحب القنوت الدائم في الصلوات الخمس، محتجين بأن النَّبِيّ ﷺ قنت فيها، ولم يفرق بين الراتب والعارض، وهذا قول شاذ". وقال ابن رجب في الفتح (٩/ ١٩١) بأنه حديث منكر. قلت: هذا حديث منكر، تفرد به: أبو جعفر الرازي، عيسى بن أبي عيسى، وهو: ليس بالقوي، روى مناكير، وقد اختلف الحفاظ عليه في متنه؛ مما يدل على أنه لم يكن يضبطه [التهذيب (٤/ ٥٠٤)]. والربيع بن أنس البصري: ليس به بأس، ويتقى من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه [التهذيب (١/ ٥٩٠)]. وهذا الحديث في القنوت عن أنس: قد رواه كبار الحفاظ المتقنين من أصحاب أنس؛ محمد بن سيرين، وقتادة، وعاصم بن سليمان الأحول، وأبو قلابة، وأبو مجلز، وعبد العزيز بن صهيب، وأنس بن سيرين، وموسى بن أنس، وإسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، وثمامة بن عبد اللّه بن أنس، وثابت البناني، وحميد الطويل، وعبد الرحمن بن محمد، ومروان الأصفر؛ فلم يذكروا هذه الزيادة التي تفرد بها: الربيع بن أنس، وتفرد بها عنه: أبو جعفر الرازي، وهي قوله: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. ولذا قال الأثرم في الناسخ (٩٩): "فأما حديث أنس الآخر: أنه لم يزل يقنت حتى مات؛ فإنه حديث ضعيف، مخالف للأحاديث". * تنبيه: ولسنا هنا ممن يعارض المنكر بالمنكر، فلا يُعارض حديث أبي جعفر هذا، بحديث قيس بن الربيع، الذي رواه عن عاصم بن سليمان، قال: قلنا لأنس: إن قومًا يزعمون أن النَّبِيّ ﷺ لم يزل يقنت بالفجر، فقال: كذبوا، إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا واحدًا، يدعو على حي من أحياء المشركين. إذ إن كلا الحديثين منكر، واللّه أعلم. قال البيهقيّ في السنن: "وقد رواه إسماعيل بن مسلم المكي، وعمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس؛ إِلَّا أنا لا نحتج بإسماعيل المكي، ولا بعمرو بن عبيد". * فقد روى عبد الرزاق بن همام، وقريش بن أنس، وعبد الوارث بن سعيد [وهم ثقات]: ثنا عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته، قال: وصليت خلف عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته. لفظ عبد الرزاق. ولفظ عبد الوارث [ثقة ثبت]: "صليت خلف رسول الله ﷺ ، فلم يزل يقنت في صلاة

стр. 8510

الصبح بعد الركوع حتى توفاه الله، وصليت خلف أبي بكر الصديق، فلم يزل يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع حتى توفاه الله، وصليت خلف عمر بن الخطاب، فلم يزل يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع حتى توفاه الله. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٣)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١١٠)، والدارقطني (٢/ ٤٠)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٢٤/ ٣٩٦٥ - ط قلعجي)، وفي الخلافيات (٣/ ١٠/ ٢٠٠٢) و (٣/ ١١/ ٢٥٠٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٩٤). [الإتحاف (١/ ٥٨٧/ ٨١٧)]. * وقد وهم فيه بعضهم وهمًا قبيحًا على عبد الوارث بن سعيد، فقلب اسم عمرو، فجعله: عوفًا، يعني: ابن أبي جميلة الثقة: قال الحسن بن سفيان في مسنده: ثنا جعفر بن مهران السَّبَّاك: ثنا عبد الوارث بن سعيد: ثنا عوف، عن الحسن، عن أنس، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته، وخلف عمر فلم يزل يقنت في صلاة حتى فارقت. [تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٢/ ٤٤٧/ ١١٠٣)]. وقد نقل ابن عبد الهادي عن أبي موسى المديني ما يدل على أنه اغتر بظاهر السند؛ حيث قال أبو موسى: "وجعفر بن مهران: من جملة الثقات، فلم يبق في هذا الإسناد إشكال يُطعن به عليه". قلت: هذا وهمٌ بينٌ من جعفر بن مهران السباك، وهو: لا بأس به، وله ما ينكر، قال الذهبي في الميزان (١/ ٤١٨): "فهذا غلط من جعفر" [الجرح والتعديل (٢/ ٤٩١)، الثقات (٨/ ١٦٥)، سؤالات السلمي (١٠٤)، الإكمال لابن ماكولا (٥/ ٢٩)، اللسان (٢/ ٤٧٦)]. وقد رواه جعفر مرة أخرى كالجماعة، فقال فيه: عمرو بن عبيد [كما عند البيهقيّ في المعرفة (٣٩٦٥)، وفي الخلافيات (٢٠٠٣)]. وقد أدرك ذلك ابن عبد الهادي، فذكره من طربق أبي معمر عن عبد الوارث عن عمرو، ثم قال (٢/ ٤٤٧): "وكذا رواه أبو عمر الحوضي عن عبد الوارث، فقال: عن عمرو، وهو: ابن عبيد، رأس الاعتزال. وهذا هو المحفوظ عن عبد الوارث، وهو علة لحديث السباك، ولعله عند عبد الوارث عن هذا وعن هذا؛ لكنه بعيد، ولو كان عند أبي معمر عن عبد الوارث عن عوف: ما تأخر البخاري عن إخراجه، والسباك ثقة، لكن الثقة يغلط" [ونقله الذهبي في التنقيح (١/ ٢٣٢)]. قال ابن عدي: "ولا أعلم روى هذا المتن غير عمرو بن عبيد. وعمرو بن عبيد: قد كفانا السلف مؤونته، حيث بينوا ضعفه في رواياته، وبينوا بدعته ودعاءه إليها، … ، وكان يغر الناس بنسكه وتقشفه، وهو مذموم، ضعيف الحديث جدًا، معلن بالبدع، وقد كفانا ما قال فيه الناس".
следующие страницы →