Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.
стр. 8541
ما تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، والحديث رقم (١٣٠٢)، [والراوي عنه: محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي: كان حافظًا إمامًا في هذا الشأن؛ إلا أنه كثير الغرائب وله أشياء أنكرت عليه، وقال الدارقطني: "هو كثير الخطأ". انظر: الكامل (٦/ ٣٠٠)، سؤالات السلمي (٢٨٥)، سؤالات السهمي (٨٩ و ١٣٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، السير (١٤/ ٣٨٣)، الميزان (٤/ ٢٧)، اللسان (٧/ ٤٧٣)، وراجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٢/ ١٤٨/ ١٤٥)]:
ثنا إسحاق بن سليمان الرازي [كوفي الأصل: ثقة]: ثنا الجراح بن الضحاك الكندي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وذلك أنه منه". لفظ يعلى.
أخرجه ابن بطة في الإبانة (٥/ ٢٢٨ /٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥٧٩ / ٥٠٥) و (١/ ٥٨٠/ ٥٠٦)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٨٩ و ٢٩١)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/ ١٩٨/ ١٤٨).
قال الحضرمي [محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطين: ثقة حافظ، أراويه عن يعلى]: "ليس أحد يقول في هذا الحديث: "وذاك أنه منه" غير هذا الشيخ، وسمعه يحيى الحماني من يعلى بن المنهال هذا".
قال الخطيب: "قد وافقه على هذه الرواية شيخ من أهل الري يقال له: عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ، فرواه عن الجراح بن الضحاك هكذا".
• قلت: قد رواه بفصل المدرج أئمة حفاظ:
رواه إسحاق بن راهويه [إمام فقيه، ثقة حافظ]، وأبو مسعود أحمد بن الفرات [ثقة حافظ]، وحامد بن محمود [حامد بن محمود بن حرب، أبو علي المقرئ النيسابوري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخليلي: "ثقة مأمون"، وقال الخطيب: "وكان ثقة". الثقات (٨/ ٢١٩)، الإرشاد (٣/ ٨٢٢)، المتفق والمفترق (١/ ٧٣٩)، غاية النهاية (٩٢٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٢٧٠)]، ويحيى بن أبي طالب [يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مرارًا. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]، والحسين بن حماد الوراق [كذا، والأشبه عندي: أنه الحسن بن حماد الضبي، أبو علي الوراق الكوفي، وهو: ثقة، معروف بالرواية عن إسحاق بن سليمان الرازي]، وإسحاق بن إسماعيل الأصبهاني المعروف بالفِلفِلاني [قال أبو الشيخ: "كان أحد الثقات". طبقات المحدثين (٣/ ٢٩٨)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٩٤)]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]:
عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن علقمة بن
стр. 8542
مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
[قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أجلسني هذا المجلس، وكان يقرئ القرآن].
قال أبو عبد الرحمن: فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه، [وذلك بأنه منه].
أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (٣٤١)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٥ و ١٦)، وابن السماك عثمان بن أحمد الدقاق في الثاني من فوائده (١٥)، وأبو علي ابن شاذان في الثامن من حديثه (١٠)، وابن حذلم في مشيخته (٥٣)، وتمام في الفوائد (١٧٥١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ٣٧٣/ ٥٥٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥٧٨ / ٥٠٤)، وفي الاعتقاد (١٠١)، وفي الشعب (٤/ ٣٢٩/ ٢٠١٩)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٩١ - ٢٩٣).
قال الدارقطني في علله (٣/ ٥٧/ ٢٨٣) عن هذه الزيادة "وفضل القرآن على سائر الكلام"، قال: "أدرجه في كلام النبي ﷺ ، وإنما هو من كلام أبي عبد الرحمن السلمي.
وبين ذلك إسحاق بن راهويه وغيره في روايتهم عن إسحاق بن سليمان".
وقال في الأفراد: "تفرد به: يعلى بن المنهال، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن الجراح بن الضحاك، عن علقمة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان مرفوعًا، وغيره يرويه من قول أبي عبد الرحمن" [أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٧٧/ ٢٢٩)].
وهذا حديث صحيح، تابع فيه الجراحُ بن الضحاك سفيانَ الثوري، بعدم ذكر سعد بن عبيدة في الإسناد، وفيه زيادة في آخره من قول أبي عبد الرحمن السلمي مقطوعًا عليه، في فضل كلام الله على كلام خلقه.
ج - ورواه أبو حفص عمر بن محمد [عمر بن محمد بن رجاء، أبو حفص العكبري: قال الخطيب: "روى عنه ابن بطة العكبري، وكان عبدًا صالحًا دينًا صدوقًا"، وذكر له ترجمة مقتضبة جدًا في سطور، ولم يذكر فيمن روى عنه سوى ابن بطة، وأنه كان صاحب سنة، وقال الذهبي: "كان عبدًا صالحًا دينًا، ثقة، كبير القدر، من أئمة الحنابلة". تاريخ بغداد (١٣/ ٩٣ - ط الغرب)، طبقات الحنابلة (٢/ ٥٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ٥٧٨ - ط الغرب)]، قال: حدثنا أبو أيوب عبد الوهاب بن عمرو أعبد الوهاب بن عمرو بن سعيد النزلي العكبري: لم أقف فيه على جرح أو تعديل. ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (١٦/ ٢٢٠)]، قال: حدثنا الحسين بن الأسود، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن الهمداني [لم أقف له على ترجمة]، قال: حدثني الجراح بن الضحاك الكندي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم من تعلم القرآن وعلمه".
قال أبو عبد الرحمن: فذلك الذي أقعدني مقعدي هذا، وكان يعلم القرآن في مسجد الكوفة أربعين سنة.
стр. 8543
قال أبو عبد الرحمن: وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الرب على خلقه، وذاك لأنه منه.
أخرجه ابن بطة في الابانة (٥/ ٢٥١/ ٢٤).
وهذا إسناد فيه من يُجهل حاله، وحسين بن علي بن الأسود العجلي: قال فيه أحمد: "لا أعرفه لا، وقال ابن نمير: "أرجو أن يكون صدوقًا إن شاء الله"، وقال أبو حاتم: "صدوق دا، وروى عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطالا، وقال الآجري عن أبي داود: "لا ألتفت إلى حكاياته أراها أوهامًا"، لكن قال فيه ابن عدي: "يسرق الحديث"، ثم ساق له أحاديث جزم بسرقتها من غيره، ثم قال: "وللحسين بن علي بن الأسود أحاديث غير هذا، مما سرقه من الثقات، وأحاديثه لا يتابع عليها"، وقال الأزدي: "ضعيف جدًا، يتكلمون في حديثه"، قلت: لعله لما قدم عليه ابن نمير وأبو حاتم حدث بأحاديث مستقيمة؛ حتى لا يجرحه النقاد، والجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل؛ فإن مع الجارح زيادة علم [سؤالات ابن محرز (٢/ ٢٢٧/ ٧٨١)، سؤالات المروذي (٢٩٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٦)، الثقات (٨/ ١٩٠)، الكامل (٢/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (٨/ ٦١٦ - ط الغرب)، الميزان (١/ ٥٤٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧٤ - ط الغرب)، التهذيب (١/ ٤٢٥)].
• وقد رواه جرير بدون الجملة المقطوعة على أبي عبد الرحمن مما يؤكد وقوع الإدراج فيه:
د - رواه جرير بن عبد الحميد الضبي [ثقة]، عن الجراح به؛ إلا أنه قال: "أن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه"، لم يزد على ذلك شيئًا.
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٤)، ومن طريقه: الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٩٤)، وابن حذلم في مشيخته (٥٤).
• قال الخطيب: "والمرفوع من الحديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" هذا حسب كلام النبي ﷺ ، وأما ما بعده فهو كلام أبي عبد الرحمن السلمي.
وقد روى ذلك مبينًا مفصلًا: إسحاق بن إسماعيل الأصبهاني المعروف بالفلفلاني، ويحيى بن أبي طالب، وإسحاق بن راهويه، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، جميعًا عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن الجراح بن الضحاك.
ورواه محمد بن حميد الرازي عن إسحاق بن سليمان، فوهم فيه وجعل كلام أبي عبد الرحمن مرفوعًا، وقال فيه: قال النبي ﷺ .
ورواه جرير بن عبد الحميد عن الجراح بن الضحاك، فاقتصر على ذكر المسند المرفوع منه فقط، دون كلام أبي عبد الرحمن السلمي".
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل (١/ ١٦٩): "فهذه الزيادة يظن أنها من كلام رسول الله ﷺ ، وإنما هي من كلام أبي عبد الرحمن، وقد بين ذلك علماء النقل، ولم تذكر في الصحاح".
стр. 8544
وعلق البخاري في خلق أفعال العباد (٩٦) قول أبي عبد الرحمن السلمي مقطوعًا عليه، مشيرًا بذلك إلى ترجيح الوقف، ثم أورده في موضع آخر (٥٢٨) وأشار إلى عدم صحته مرفوعًا [وانظر: فتح الباري لابن حجر (٩/ ٦٦)].
٢ - ورواه عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن، وعنه: أبو بدر شجاع بن الوليد، وهو: ثقة]، وموسى بن قيس الفراء [صدوق، وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، وهو: ثقة ثبت]، ومسعر بن كدام [ثقة ثبت، وعنه: محمد بن بشر العبدي، وهو: ثقة حافظ]، وأبو اليسع يحيى بن شعيب [المكفوف، قال ابن معين: "كوفي ثقة"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات. الكنى للبخاري (٨٢)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٠٥/ ١٤٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٨)، الثقات (٧/ ٦٦٨) و (٩/ ٢٥٠)، سؤالات السلمي للدارقطني (٤٢٠)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٣٢٩)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٦٨ - ط الغرب] [وعنه: محمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن بشر]، وسلمة بن صالح [الأحمر الواسطي: ضعفوه، وتركه بعضهم، وعنه: أحمد بن منيع، وهو: ثقة حافظ]، ومحمد بن أبان بن صالح [القرشي الجعفي الكوفي: ضعيف. انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، وأيوب بن جابر [ضعيف]، وغيرهم:
عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧/ ٣٧٧٣ - ٣٧٧٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٦١/ ٩٠٠) و (٢/ ٨١١/ ١٦٥٨)، وابن المقرئ في المعجم (١٨٥)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٩) (٧٣٤ - المخلصيات)، وفي سبعة مجالس من أماليه (٥٨) (٣١٥٢ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (٢١١)، وأبو الحسن العيسوي في فوائده (١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٥٩)، وابن بشران في الأمالي (٧٢٨)، وابن الآبنوسي في مشيخته (٩٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٢٨ - ط الغرب)، وعبد الخالق بن أسد الحنفي في المعجم (٤١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ١١ و ٥٠) و (٣٩/ ٥)، ورشيد الدين الأموي في المشيخة البغدادية (٤١) [الإتحاف (١١/ ٥٥/ ١٣٦٨٣)].
• تنبيه: اختلف في إسناده على عمرو بن قيس:
• فرواه أبو عوانة الإسفراييني [يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري: ثقة حافظ كبير، مصنف مشهور]، وأبو سعيد ابن الأعرابي [أحمد بن محمد بن زياد بن بشر: ثقة حافظ، إمام مصنف]، وعمرو بن عثمان البري [قال أبو الشيخ: "كان كثير الحديث". طبقات المحدثين (٤/ ٢٣٩)، تاريخ أصبهان (١/ ٤٥٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٤١ - ط الغرب)]، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز [ثقة ثبت. تاريخ بغداد (٤/ ٢٢٢ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٧/ ٧٣٠ - ط الغرب)، السير (١٥/ ٣٨٥)]، وإسماعيل بن محمد الصفار [ثقة. السير (١٥/ ٤٤٠)]، قالوا:
стр. 8545
ثنا سعدان بن نصر: ثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان مرفوعًا. ليس فيه سعد بن عبيدة.
أخرجه اْبو عوانة (٢/ ٤٤٧/ ٣٧٧٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨١١/ ١٦٥٨)، وأبو الحسن العيسوي في فوائده (١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٥٩)، وعبد الخالق بن أسد الحنفي في المعجم (٤١٣)، ورشيد الدين الأموي في المشيخة البغدادية (٤١)، وغيرهم.
قال أبو الفتح ابن أبي الفوارس: "هذا حديث صحيح من حديث علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب، عن عثمان بن عفان، وهو غريب من حديث عمرو بن قيس الملائي عنه، تفرد به عنه: أبو بدر شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، وقع إلينا بعلو عن سعدان عنه، وكذلك رواه: أبو همام، وأحمد بن يحيى بن مالك السوسي، عن أبي بدر".
قلت: وهو كما قال.
• ورواه أيضًا: أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، وإسماعيل بن محمد الصفار، قالا:
حدثنا سعدان بن نصر: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ قال: "إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ١١٣/ ١٧٨٤)، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، وإسماعيل بن محمد الصفار، قالا: حدثنا سعدان به.
هكذا قرنهما ابن بشران، وزاد في إسناد حديثهما: سعد بن عبيدة، والله أعلم.
وهذه الرواية وهمٌ؛ وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران البغدادي، قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا ثقة ثبتًا"، وقال الذهبي: "روى شيئًا كثيرًا على سداد وصدق وصحة رواية، كان عدلًا وقورًا" [تاريخ بغداد (١٢/ ٩٨)، السير (١٧/ ٣١١)، الإكمال (٥/ ١٠٢)، تكملة الإكمال (٣/ ٤٦٨)].
[وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٧٧/ ٢٢٨)].
٣ - وروى يزيد بن محمد بن عبد الصمد [الدمشقي: ثقة]: ثنا سليمان بن عبد الرحمن: ثنا سعد الناجي: ثنا يحيى بن سعيد، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ قال: "أفضل الناس من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه تمام في الفوائد (٢٠٩)، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم [هو: أحمد بن سليمان بن أيوب بن داود بن عبد الله بن حذلم، أبو الحسن الأسدي الدمشقي
стр. 8546
القاضي الفقيه، قال الكتاني: "كان ثقة مأمونًا نبيلًا". السير (١٥/ ٥١٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ٨٤٨ - ط الغرب)]: ثنا يزيد بن محمد به.
قلت: هو حديث منكر من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق، له مناكير، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين، وشيخه: لم أهتد إليه، ولا يُعرف هذا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري.
• قال الخليلي في الإرشاد (٢/ ٦٢٩): سمعت أبا القاسم بن ثابت الحافظ [علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت، أبو القاسم الربعي الرازي: ثقة حافظ. تاريخ بغداد (١٣/ ٢٢٧ - ط الغرب)، تاريخ دمشق (٤١/ ٢٠٤)، التدوين (٣/ ٣٢٤)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٦٧ - ط الغرب)]، يقول: أملى علينا أبو الحسن بن حرارة الحافظ بأردبيل حديثًا [أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الأسدي البردعي: حافظ رحال، قال فيه الخليلي: "روى من حفظه سنتين زيادة على ثلاثين ألف حديث، ولم يكن معه ورقة من الأصول، وفي أماليه غرائب، وكلام يستفيده كل من رآه". الإرشاد (٢/ ٧٨٣)، الإكمال (٢/ ٤٦٠)، التدوين (١/ ١٨٨)، نزهة الناظر (٦٣)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٢٠)، السير (١٦/ ٢٣٣)]، عن أبيه [قال الخليلي: "حافظ مذكور". الإرشاد (٢/ ٧٨٢)، الإكمال (٢/ ٧٤)]، عن عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار [بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر، وله أوهام. الثقات (٨/ ٤٣٤)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٠٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)]، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن سعيد بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
وقال: هذا حديث غريب من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن علقمة، فلما خرجت إلى الدينور وعرضته على عمر بن سهل، فقال: ويحك، غلط شيخك مع حفظه وشيخ شيخك؛ حدثناه عبيد بن عبد الواحد، وإنما هذا: يحيى بن شعيب أبو اليسع، وصحف من قال: يحيى بن سعيد، فكتبت ذلك إلى ابن حرارة، فقال: جزاك الله يا أبا حفص عنا خيرًا، ورجع إلى قوله. اهـ.
وقد أورده الخليلي في ترجمة أبي حفص عمر بن سهل بن إسماعيل، وقال فيه: "الحافظ الدينوري: ثقة، إمام، عالم، متفق عليه، سمع شيوخ بغداد، والكوفة، والبصرة، والجبل، وكانت له معرفة كبيرة وديانة، كتب عنه العلماء، وكان صاحب سنة وعبادة، وهو متفق عليه في روايته، وكلامه وعلمه".
قلت: هو حديث منكر من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد رجع الحديث إلى حديث أبي اليسع [وقد تقدم ذكره قبل قليل]، وشيخ ابن بنت شرحبيل هو: سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي، سمع منه سليمان بن عبد الرحمن، ويقال: سعدان لقب،
стр. 8547
واسمه: سعيد بن يحيى، وهو: صدوق، استشهد به البخاري [التاريخ الكبير (٤/ ١٩٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٩)، الثقات (٦/ ٤٣١)، علل الدارقطني (٥/ ١٦٩/ ٢ ٨٠)، التهذيب (٢/ ٥٠)].
٤ - ورواه المعافى بن سليمان [جزري، صدوق]: نا زهير بن معاوية [ثقة ثبت]: نا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [كوفي ثقة]، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، قال: أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه. هكذا موقوفًا على عثمان قوله.
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٠).
قال الدارقطني في علله (٣/ ٥٧/ ٢٨٣): "ورفعه بعض الكوفيين، عن زهير، عن عبد الله بن عيسى. ولا يثبت مرفوعًا" [وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٧٧/ ٢٢٨)، المنتقى من مسموعات مرو (٣/ ٩٠٨/١٠١٥)].
قلت: قصر به من أوقفه؛ فهو مرفوع صحيح.
٥ - وروى سليمان بن الربيع، قال: حدثنا كادح بن رحمة الزاهد، قال: حدثثا أبو حنيفة، ومسعر، وسفيان، وشعبة، وقيس، وغيرهم، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان مرفوعًا.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ١٧٥ - ط الغرب).
قلت: هو حديث باطل بهذا الإسناد، كادح بن رحمة: متروك، كذبه غير واحد، وقال أبو نعيم: داروى عن الثوري ومسعر أحاديث موضوعة"، وقال الدارقطني: "يقال: كادح بن رحمة له اسم كان يعرف به، فغيره سليمان بن الربيع فسماه كادحًا، ذهب إلى قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الإنشقاق: ٦] [المجروحين (٢/ ٢٢٩)، الضعفاء لأبي نعيم (٢٠٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٥٤)، اللسان (٦/ ٤٠٧)]، والراوي عنه: سليمان بن الربيع النهدي الكوفي: متروك، غيَّر أسماء مشايخ، وروى عنهم مناكير [تاريخ بغداد (٩/ ٥٤)، اللسان (٦/ ٤٠٨) و (٤/ ١٥٢) و (٨/ ٣٤٣)].
٦ - وله إسناد آخر [أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٤٦)، [وراويه عن علقمة: أبو عبد الرحمن غياث بن إبراهيم النخعي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (٦/ ٣١١)].
• وله طرق أخرى عن أبي عبد الرحمن السلمي:
١ - روى عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم: حدثني جدي سعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت]: أخبرني ابن وهب [ثقة حافظ]، عن ابن جريج، عن عبد الكلريم، قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: حدثني عثمان بن عفان، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، فمن ذلك جلست هذا المجلس.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٥٥)، وتمام في الفوائد (٢٠٨).
стр. 8548
قال ابن عدي: "وهذا من حديث ابن جريج بهذا الإسناد، ولا يرويه غير ابن وهب، ولا أعلم يرويه عن ابن وهب غير ابن أبي مريم، ولا أعرفه إلا من حديث ابن ابنه عنه"، ثم قال: "وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم هذا: إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمد؛ فإني رأيت له غيرَ حديثٍ مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظات".
قال تمام: "ورأيت في نسخة غير كتابي ابن وهب، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج".
قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد؛ عبد الكريم المذكور؛ إما أن يكون هو: ابن مالك الجزري، وهو: ثقة ثبت، وإما أن يكون: عبد الكريم بن أبي المخارق، أبا أمية البصري، وهو: مجمع على ضعفه.
تفرد به ابن وهب عن ابن جريج، وليس بذاك في ابن جريج، قال ابن معين: "عبد الله بن وهب: ليس بذاك في ابن جريج، كان يستصغر" [الكامل (٤/ ٢٠٢)، السير (٩/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٥٢١)]، قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٨٣): "يعني: لأنه سمع منه وهو صغير"، وقال أبو عوانة في كتاب الجنائز من صحيحه: "قال أحمد بن حنبل: في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء، قال أبو عوانة: صدق لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره" [التهذيب (٢/ ٤٥٤)] [وكتاب الجنائز ساقط من مطبوع أبي عوانة] [وانظر في أوهام ابن وهب عن ابن جريج، ومخالفته لأصحابه: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٨٧/ ٢٧٣٢) و (٢/ ١١٣/ ٤٢٧٠)].
وعبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: قال ابن عدي: "يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل"، هكذا افتتح ترجمته، ثم ختمها بقوله: "إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمد، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظات" [الكامل (٤/ ٢٥٥)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، ضعفاء ابن الجوزي (٢/ ١٣٩)، اللسان (٤/ ٥٦٢)].
٢ - وروى عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن موسى بن قيس الفراء، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، قال: سمعت رسول الله، ﷺ يقول: "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٧ و ١٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٣٨ - ط الغرب).
قلت: وهم عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي في ذكر سلمة بن كهيل في إسناد هذا الحديث، إنما هو: علقمة بن مرثد، والمحاربي: لا بأس به، كان يدلس؛ فلعله أتي من قِبل تدليسه، والله أعلم.
• خالفه: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت، حافظ متقن]، فرواه عن موسى بن
стр. 8549
قيس الفراء، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن خياركم" أو: "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٤٦/ ٣٧٧٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٦١/ ٩٠٠)، وابن بشران في الأمالي (٧٢٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٢٨ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٥٠)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوربات" (٣٨١)، وذكره الدارقطني في علله (٣/ ٥٣/ ٢٨٣).
وهذا هو الصواب، فعاد الحديث مرة أخرى إلى علقمة بن مرثد.
٣ - وروى محمد بن محمد بن سليمان الباغندي [حافظ إمام في هذا الشأن؛ إلا أنه كثير الغرائب، وله أشياء أنكرت عليه. تقدمت ترجمته قريبًا]: حدثنا شيبان بن فروخ [صدوق]، قال: حدثنا عثمان البري، عن أبي اليسع، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٢٩٨).
قلت: هو منكر بهذا الإسناد، تفرد به عن أبي اليسع: أبو سلمة الكندي عثمان بن مقسم البري، وهو: متروك، كذبه جماعة [راجع الحديث السابق برقم (١٣٢)].
• والمعروف في هذا ما رواه: محمد بن عبيد الطنافسي [ثقة يحفظ]، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة ثبت]:
قالا: حدثنا أبو اليسع [يحيى بن شعيب المكفوف: ثقة]، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٤٦/ ٣٧٧٤)، وغيره [تقدم تخريجه في الطريق رقم (٢)].
• وانظر له طريقًا أخرى عن سلمة بن كهيل بلفظ آخر، أوله: "مثل القرآن مثل جراب فيه مسك": أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٥)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٥٠/ ٧١٢٦)، وقاضي المارستان في مشيخته (٢/ ٦٨٧). أوهو حديث منكر؛ تفرد به يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٤/ ٣٦١)، وتفرد به عنه: ابنه إسماعيل، وهو: متروك. التهذيب (١/ ١٧٠)].
٤ - وروى هذا الحديث عاصم بن بهدلة، واختلف عليه في إسناده:
أ - فرواه الهيثم بن اليمان [صدوق. الجرح والتعديل (٩/ ٨٦)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٩٣)، اللسان (٨/ ٣٦٥)]، ويحيى بن إسحاق السيلحيني [ثقة]، وعبد الرحمن بن شيبة الجدي [قال أبو حاتم: "لا أعرفه، وحديثه صحاح"، وقال ابن حبان في الثقات: "ربما خالف"، وقال العجلي: "ثقة ثبت في الحديث". معرفة الثقات (١٠٤٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٣)، الثقات (٨/ ٣٧٥)]:
стр. 8550
حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم [بن أبي النجود]، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، قال: خيركم من قرأ القرآن وأقرأه.
قيل رفعه؟ قال: نعم، وقيل لشريك رفعه؟ قال: نعم. ولفظ الجدي صريح في الرفع.
وفي رواية السيلحيني: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٣٧)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ١١٧ / ٥١٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٦١/ ١٠٣٢٥)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٢/ ٣٠٦٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٨٣).
قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا شريك".
ب - ورواه محمد بن بكير الحضرمي [صدوق يغلط، صاحب غرائب. التهذيب (٣/ ٥٢٤)]، قال: حدثنا شريك، عن عاصم بن أبي النجود وعطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله، رفعه: "خيركم من قرأ القرآن وأقرأه".
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٤٤٩ - ط الغرب)، بإسناد صحيح إلى محمد بن بكير الحضرمي به.
ج - ورواه معاوية بن حفص [الشعبي الكوفي، نزيل حلب: صدوق]، وإسحاق بن عبد الله البوقي [قال ابن منده: "روى عنه هلال بن العلاء الرقي ومحمد بن الخضر مناكير". الإكمال لابن ماكولا (١/ ٤٨٤)، الأنساب المتفقة (٢٠)، اللباب (١/ ١٨٨)، معجم البلدان (٥/ ٦٠١)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٣/ ١٤٨٣)، المغني في الضعفاء (٥٦٩)، توضيح المشتبه (١/ ٤٦٥)، [والراوي عنه: محمد بن الخضر بن علي أبو جعفر البزاز الرقي: يجهل حاله، قال أبو علي محمد بن سعيد القشيري في كتابه تاريخ الرقة: "مات محمد بن الخضر بن علي بالرافقة، في ذي الحجة، سنة إحدى وتسعين ومئتين". تاريخ الرقة (٤١٥)]:
عن شريك، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم من تعلم القرآن وعلمه". ولفظ البوقي: "أفضلكم من قرأ القرآن وأقرأه".
أخرجه تمام في الفوائد (٢١٠)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٤٦).
د - ورواه أبو جعفر أحمد بن القاسم البزاز بسامراء [هو: أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري: وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٥/ ٥٧٣ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٨٧ - ط الغرب)، السير (٣/ ٥٥٢)]، وأحمد بن الهيثم أهو: أحمد بن الهيثم بن خالد، أبو جعفر البزاز العسكري: ثقة. سؤالات الحاكم (١٧)، تاريخ بغداد (٦/ ٤٢٧ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٠٤ - ط الغرب)]:
ثنا الوليد بن صالح [النخاس الجزري، نزيل بغداد: ثقة]: ثنا شريك، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم من قرأ القرآن وأقرأه".
стр. 8551
أخرجه ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٢٥)، وتمام في الفوائد (٢١٤)، وأبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه (١٣)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٤٥) [ووقع خطأ في إسناده؛ حيث قلبه بعضهم فجعل: إسرائيل، مكان شريك، وهو خطا محض، فقد رواه ابن حبان وابن شاذان من نفس الطريق، وقالا فيه: عن شريك، ولا يُعرف هذا من حديث إسرائيل].
هـ - وأرسله يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن شريك، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن النبي ﷺ .
هكذا علقه الدارقطني في علله (٣/ ٥٩/ ٢٨٣).
• ولما سئل أبو حاتم عن حديث الحارث بن نبهان، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه مرفوعًا، قال أبو حاتم: "هذا خطأ؟ إنما هو: عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي ﷺ ، مرسل" [العلل (٤/ ٦٢٢/ ١٦٨٤)].
ويبدو أن أبا حاتم مال إلى ترجيح هذا الوجه عن شريك، وذلك أن يحيى بن عبد الحميد الحماني، وإن كان قد تكلم فيه أحمد وغيره بكلام شديد، واتهم بسرقة الحديث؛ إلا إنه كان يحفظ حديث شريك، وكان أبو حاتم معجبًا بحفظه لحديث شريك [التهذيب (٤/ ٣٧٢)].
• هكذا اختلف الناس على شريك في إسناد هذا الحديث، ويبدو لي أنه قد اضطرب في إسناده، ولم يضبطه، وقد كان شريك سيئ الحفظ، كثير الأوهام، فلعله أتي من سوء حفظه، وكثرة وهمه، وقد تقدم معنا أمثلة لهذا الاضطراب الذي يقع من شريك في الأسانيد، راجع مثلًا: ما تحت الحديث رقم (٧٢٨)، وهو حديث قد اضطرب شريك في إسناده اضطرابًا شديدًا؛ لسوء حفظه، والله أعلم.
وهذا الحديث لم يروه عن شريك أحد من قدماء أصحابه، مثل: إسحاق بن يوسف الأزرق [وهو ثقة، من قدماء أصحاب شريك، وممن كتب عنه من كتابه. انظر: مسائل أبي داود (١٩٩٢)، المدرج للخطيب (١/ ٤٥٤)، ما تحت الحديث رقم (٧٦٥)، والحديث رقم (٩٩٦)].
وانظر أيضًا في الاختلاف الوارد في هذا الحديث: ما ذكره الدارقطني في علله (٣/ ٥٩/ ٢٨٣).
• واختلف أيضًا في إسناد على عاصم بن بهدلة:
• فرواه شريك، عن عاصم بن بهدلة، واختلف عليه في إسناده، وقد اضطرب فيه.
• ورواه الحارث بن نبهان، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
وهو حديث منكر، يأتي ذكره في الشواهد، حديث سعد بن أبي وقاص.
• ومن وجوه الاختلاف على عاصم في هذا الحديث أن أبا حاتم لما سئل عن
стр. 8552
حديث الحارث بن نبهان، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه مرفوعًا، قال أبو حاتم: "هذا خطأ؛ إنما هو: عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي ﷺ ، مرسل" [العلل (٤/ ٦٢٢/ ١٦٨٤)].
• وانظر في الأوهام أيضًا: ما أخرجه وكيع محمد بن خلف في أخبار القضاة (٣/ ٤٨).
• والصواب في هذا: حديث عثمان بن عفان، ولا يثبت من حديث ابن مسعود، ولا من حديث سعد بن أبي وقاص [انظر: علل الدارقطني (٥/ ٣٣٣ /٩٢٥)].
٥ - وله إسناد آخر [أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (٥٩١ - ترتيبه)، [وهو حديث موضوع] تفرد به عن الأعمش: حصين بن مخارق، وهو: منكر الحديث، متروك، قال الدارقطني: "يضع الحديث"، وخَفِي أمره على الطبراني فقال: "ثقة". الضعفاء والمتروكين (١٧٩)، الميزان (١/ ٥٥٤) و (٤/ ٥١١)، اللسان (٢/ ٣٨٩)، الدراية (٢/ ٣٨)].
• وقد اختصر الترمذي الكلام على هذا الحديث، واقتصر منه على المشهور من طرقه، وهو طريق شعبة والثوري عن علقمة، بينما توسع الدارقطني في علله (٣/ ٥٣ /٢٨٣) في ذكر الاختلاف، حتى إنه ليورد في ذلك الطرق الغريبة والشاذة والمنكرة، ثم خلص منها في النهاية بقوله: "وأصحها: حديث علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عن النبي ﷺ ".
وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على البخاري، حيث قال في التتبع (١٣٠): "وأخرج أيضًا حديث الثوري وشعبة عن علقمة: "خيركم من تعلم القرآن وعلّمه" على اختلافهما.
وقال سعيد بن سالم عن الثوري، كما قال يحيى القطان عنه، وخالفهما: ابن المبارك ووكيع وأبو نعيم وعبد الرزاق ومحمد بن بشر وغيرهم.
وقال قيس وعبد الله بن عيسى ومحمد بن جحادة وموسى بن قيس الحضرمي والنضر بن إسحاق السلمي ومحمد بن جابر وغيرهم، عن علقمة كقول شعبة، إلا أن عبد الله بن عيسى يختلف عنه في رفعه، وقال عمرو بن قيس ومسعر وأبو اليسع وعمرو بن النعمان ومحمد بن طلحة وأبو حماد وحفص بن سليمان وأيوب بن جابر وسلمة الأحمر وغياث كقول الثوري، لم يذكروا فيه: سعد بن عبيدة".
وقد تقدم بيان ما هو الصواب في ذلك، والمحفوظ منه من الشاذ والمنكر.
وقال أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٤) بعدما رواه من طريق شعبة: "هذا حديث صحيح متفق عليه.
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، ويعقوب الحضرمي، والناس.
стр. 8553
ورواه الثوري عن علقمة، واختلف فيه، فرواه وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، والفريابي، وعامة أصحابه، عن علقمة عن أبي عبد الرحمن، من دونا سعد.
ورواه يحيى بن سعيد القطان عنه مقروناً بشعبة، بإدخال سعد بين علقمة وأبي عبد الرحمن.
وممن وافق شعبة والثوري عليه: قيس بن الربيع، ومحمد بن أبان الجعفي، ومسعر من رواية خلف بن ياسين عن أبيه عنه.
وممن رواه عن علقمة من دون سعد: عمرو بن قيس الملائي، والجراح بن الضحاك، ومسعر بن كدام من رواية محمد بن بشر عنه، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، والربيع بن الركين، وموسى الفراء، وعمرو بن النعمان الحضرمي، وأبو اليسع، وسعدان بن يزيد اللخمي [كذا، وإنما يرويه سعدان بن يحيى اللخمي عن يحيى بن سعيد عن علقمة]، وأيوب بن جابر، وسلمة بن صالح، وعثمان بن مقسم البري.
وممن رواه عن أبي عبد الرحمن السلمي سوى سعد، وعلقمة: الحسن بن عبيد الله النخعي، وأبو عبد الأعلى الثعلبي، وعبد الملك بن عمير، وعبد الكريم، وعطاء بن السائب، وعاصم بن أبي النجود.
واختلف على عاصم فيه، فرواه أبو نعيم، ويحيى السيلحيني، وغيرهما عن شريك، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود.
ورواه جبارة بن المغلِّس عن شريك عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن عثمان.
وممن رواه عن النبي ﷺ : عثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وأبو أمامة، وأنس بن مالك.
ورواه عن علي: النعمان بن سعد. ورواه عن سعد بن أبي وقاص: ابنه مصعب. ورواه عن أبي هريرة: أبو سلمة. ورواه عن أبي أمامة: الشعبي. ورواه عن أنس: سليمان التيمي، وأبو هدبة".
قلت: حديث عمرو بن النعمان الباهلي، وجدته في حديث إسلام زيد بن حارثة (٢٥) لتمام الرازي، من طريق: هشام بن عمار: ثنا عبد العزيز بن الحصين: ثنا عمرو بن النعمان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان مرفوعًا.
ولا يثبت عن عمرو بن النعمان [وهو: الباهلي البصري: ليس به بأس]، إذ الراوي عنه عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٥/ ٢٠٢)].
وقد تقدم بيان ما هو الصواب من هذه الطرق، والمحفوظ منها من الشاذ والمنكر، والله أعلم.
стр. 8554
• ومن شواهده:
١ - علي بن أبي طالب:
رواه مسلم بن إبراهيم، ومسدد بن مسرهد، وعفان بن مسلم، وعبد الرحمن بن المبارك، وأبو كامل فضيل بن الحسين، وعبيد الله بن موسى العيشي، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبيد بن حساب، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني [وهم ثقات]، وفيض بن وثيق [قال فيه ابن معين: "كذاب خبيث]، لكن روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وأخرج له الحاكم محتجًا به، وذكره ابن حبان في الثقات، فلت: لم يوثقه معتبر، ومن روى عنه أو سكت عنه: فقد خفي عليه أمره، وكم احتج الحاكم بمن لا يصلح للاعتبار. انظر: سؤالات ابن الجنيد (٦٩٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)، الثقات (٩/ ١٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦٦)، وقال: "وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى". تاريخ الإسلام (١٦/ ٣١٩)، وقال: "والظاهر أنه صالح في الحديث". اللسان (٦/ ٣٦٤)]، وداود بن إبراهيم [الواسطي: قال أبو حاتم: "متروك الحديث، كان يكذب]. الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٧)، المتفق والمفترق (٢/ ٨٧٧)، الموضح (٢/ ٤٣٩)، اللسان (٣/ ٣٩١)]:
حدثنا عبد الواحد بن زياد [بصري، ثقة مأمون]: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق: حدثنا النعمان بن سعد، عن علي [وفي رواية أبي كامل وقتيبة: سمعت عليًا]، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه الترمذي (٢٩٠٩)، والدارمي (٣٦٥٦ - ط البشائر)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٢/ ٣٠٠٧٢)، والبزار (٢/ ٢٧٨/ ٦٩٨)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٣٦)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٩)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٥٣/ ١٣١٨)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ١١٦/ ٥١٢٦ و ٥١٢٧)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٨٩)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (١٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٩٧ - ط العلمية) و (٦/ ٥٢٣ - ط العلمية) (٧/ ١٩٣/ ١١٠٤٩ - ط الرشد) و (٨/ ٣٥٨/ ١٣٣٤٩ - ط الرشد)، وتمام في الفوائد (٢١٢)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٣٨ و ٣٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٤١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٣٠ - ط الغرب)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعات مرو (٢/ ٦٧٧/ ٥٩٥) و (٢/ ٧٢٣/ ٦٤٥) و (٣/ ١٠٣١/ ٩١٥). [التحفة (٧/ ١٣١/ ١٠٢٩٩)، الإتحاف (١١/ ٦٤٤/ ١٤٧٩١)، المسند المصنف (٢١/ ٤٧٧/ ٩٧٤٠)].
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه من حديث علي عن النبي ﷺ ؛ إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ ؛ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
стр. 8555
أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الواسطي، وقال: "ولعبد الرحمن بن إسحاق هذا غير ما ذكرت من الحديث، وفي بعض ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه، وتكلم السلف فيه وفيمن كان خيرًا منه".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، وهو: ضعيف، منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه، ويحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير، والنعمان بن سعد: مجهول [التهذيب (٤/ ٢٣١)، راجع فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٣٦/ ٧٥٦) و (٩/ ٣١٨/ ٨٤٤) و (٩/ ٤٨١/ ٨٧٦)].
٢ - سعد بن أبي وقاص:
رواه الحارث بن نبهان، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وأخذ بيدي فاجلسني مجلسي هذا، فأقرأني. وفي رواية: "خياركم من تعلم القرآن وعلمه".
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٠٢/ ٢٠)، والدارمي (٣٦٥٩ - ط البشائر)، والدورقي في مسند سعد (٥٠)، وابن ماجه (٢١٣)، والبزار (٣/ ٣٥٦/ ١١٥٧)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٣٤)، وأبو يعلى (٢/ ١٣٦/ ٨١٤)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢١٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ١٣٣/ ٧١)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (١٧)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٥٦/ ٦٣٣٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٢٩/ ٥١٣ - أطرافه)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده (٧)، وتمام في الفوائد (٢١٣)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٤٣) و (١٦/ ٣٩٨). [التحفة (٣/ ٢٨٩/ ٣٩٤٤)، الإتحاف (٥/ ١٨/ ٥١١٦١)، المسند المصنف (٩/ ١١٧/ ٤٣٤٠)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه؛ إلا الحارث بن نبهان، وقد خالف الحارث بن نبهان في إسناد هذا الحديث شريك، فرواه شريك عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود، والحارث: فغير حافظ، وشريك: يتقدمه عند أهل الحديث، وإن كان غير حافظ أيضًا".
وقال العقيلي بعد أن ساق ثلاثة أحاديث - هذا منها - في ترجمة الحارث بن نبهان: "كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها، أسانيدها مناكير، والمتون معروفة بغير هذه الأسانيد".
وقال ابن عدي بعد أن ساق للحارث عن عاصم حديثين بهذا الإسناد: "وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما - فيما أعلمه - عن عاصم غير الحارث بن نبهان".
وممن جزم أيضًا بتفرد الحارث بن نبهان به عن عاصم بن بهدلة: الطبراني والدارقطني [وانظر: علل الدارقطني (٤/ ٣٢٦/ ٥٩٩)].
قلت: وهذا حديث منكر؛ الحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]، ولا يحتمل تفرده عن عاصم بن بهدلة، بل قد خولف فيه،
стр. 8556
فرواه شريك عن عاصم، لكنه اضطرب في إسناده، ولم يضبطه، وقد سبق ذكره في طرق حديث عثمان بن عفان.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث الحارث بن نبهان هذا، فقال أبو حاتم: "هذا خطأ؛ إنما هو: عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي ﷺ ، مرسل" [العلل (٤/ ٦٢٢/ ١٦٨٤)].
٣ - عائشة:
رواه ابن لهيعة، قال: حدثني أبو الأسود [محمد بن عبد الرحمن بن نوفل]؛ أنه سمع عروة يحدث، عن عائشة، قالت: ذُكر رجلٌ عند رسول الله ﷺ بخير، فقال رسول الله ﷺ : "أولم تروه يتعلم القرآن".
أخرجه أحمد (٦/ ٦٦)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٨ و ٩). [الإتحاف ١٧/ ١٦٢/ ٢٢٠٦٤)، المسند المصنف (٣٩/ ١٦٥/ ١٨٧٢٩)].
وهو حديث ضعيف؛ تفرد به: عبد الله بن لهيعة، وهو: ضعيف.
٤ - عبد الله بن مسعود:
تقدم ذكر طرقه في سياق طرق حديث عثمان بن عفان، والمحفوظ أنه من حديث عثمان، ولا يثبت من حديث ابن مسعود.
٥ - أنس بن مالك [أخرجه الطبراني في الصغير (٣٧٩)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٤٢)، [وهو حديث باطل، استغربه أبو نعيم، وقد تفرد به عن سليمان التيمي: معاذ بن عوذ الله، وهو: بصري، مستقيم الحديث. الثقات (٩/ ١٧٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٥٩ - ط الغرب)، والراوي عنه: محمد بن سنان القزاز: ضعيف، كذبه غير واحد. انظر: الميزان (٣/ ٥٧٥)، التهذيب (٣/ ٥٨٢)، والراوي عنه: الحسن بن سهل العسكري: روى أحاديث منكرة. معجم شيوخ الإسماعيلي (٢/ ٦١٠)، اللسان (٣/ ٥٥)، قال أبو نعيم: "حديث غريب من حديث سليمان، تفرد به: معاذ، ولم نكتبه إلا من حديث محمد بن سنان"].
• وروي عن أنس مرفوعًا، بلفظ آخر: "من تعلم القرآن وعلمه، وأخذ بما فيه، كان شفيعًا ودليلًا إلى الجنة" [أخرجه أبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٣٢)] [وهو حديث كذب موضوع، أبو هدبة إبراهيم بن هدبة: كذاب خبيث، دجال من الدجاجلة، كان يضع الحديث على أنس، ولم يره، لم يكن يُعرف بالحديث، ولا بكتابته، إنما كان رقَّاصًا بالبصرة، فلما شاخ زعم أنه سمع من أنس، وجعل يضع عليه. انظر: اللسان (١/ ٣٧٧) وغيره. والراوي عنه: الخضر بن أبان الهاشمي، أبو القاسم الكوفي: ضعيف. سؤالات الحاكم (٩٨ و ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٢٦ - ط الغرب)، اللسان (٣/ ٣٦١)].
٦ - أبو أمامة [أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٣/ ٧٩٨٨)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٣٢/ ٢٠٢١)] [وهو حديث باطل، في إسناده: علي بن أبي طالب البزاز: روى
стр. 8557
أحاديث منكرة، وقد اضطرب في إسناده، فجعله مرة: عن موسى بن عمير عن الشعبي عن أبي أمامة، ومرة: عن موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة. الكامل لابن عدي (٥/ ٢١١)، اللسان (٥/ ٥٥١)، وشيخه فيه: موسى بن عمير أبو هارون الكوفي الأعمى: متروك، كذبه أبو حاتم] [وحمل الدارقطني التبعة فيه على موسى بن عمير أبي هارون الجعدي، قال: "وهو ضعيف"، قال: "وهو الذي يروي عن مكحول، عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ ، قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وهو الذي يروي عن أبي جغفر محمد بن علي بن الحسين، وعن الزهري وغيرهم: أحاديث مناكير، وحديث مكحول عن أبي أمامة ت حديث باطل بهذا الإسناد، … ". تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٩٨)].
٧ - عبد الله بن عمرو [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٢ - ط الغرب)، [ولا يثبت، في إسناده: عبد الله بن لهيعة، وهو: ضعيف، وفي الإسناد إليه: من يجهل حاله، وحيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال فيه ابن عدي؛ فيما رواه ابن وهب، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو: "وبهذا الإسناد: خمس وعشرون حديثًا، عامتها لا يتابع عليها"، [وانظر الكلام عن هذا الإسناد مفصلًا: الشاهد الخامس تحت الحديث رقم (٤٤٧) (٥/ ٣٤٩/ ٤٤٧ - فضل الرحيم)، وتخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٢٣/ ٢١٠)].
• والحاصل: فإنه لا يثبت في الباب سوى حديث عثمان، والذي أخرجه البخاري في صحيحه، وقد بينت دلائل صحته، بالوجهين اللذين رواهما شعبة والثوري، والله أعلم.
• تنبيه: لا يكون للرجل الخيرية المطلقة على أهل زمانه بمجرد تعلم القرآن وتعليمه، وإنما يثبت له ذلك إذا جمع إلى هذه الخصلة: بقية خصال الخير، جمعًا بين هذا الحديث وغيره من الأحاديث الواردة في الخيرية؛ فيكون الخبر هنا قد خرج مخرج العموم، والمراد به الخصوص، يعني: أنه من خير الناس؛ لأنه ﷺ قد ذكر غيره بمثل ذلك، وقد ذكر الشاطبي في الموافقات طرفًا من الأحاديث الدالة على تفضيل عمل بعينه بأنه من أفضل الأعمال وخير الأعمال، تبعًا لسؤال سائل، أو تعريفًا في بعض الأوقات من غير سؤال، فاجاب النبي ﷺ بأجوبة مختلفة، كل واحد منها لو حمل على إطلاقه أو عمومه لاقتضى مع غيره التضاد في التفضيل، ثم ختم بحثه بقوله: "إلى أشياء من هذا النمط جميعها يدل على أن التفضيل ليس بمطلق، ويشعر إشعارًا ظاهرًا بان القصد إنما هو بالنسبة إلى الوقت، أو إلى حال السائل"، وقال أبو بكر القفال الشاشي: "قد يقال: خير الأشياء كذا، ولا يراد إنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه، وفي جميع الأحوال والأشخاص، بل في حال دون حال ونحو ذلك، … "، ثم ذكر وجهًا آخر، فقال: "الثاني: أنه يجوز أن يكون المراد: من أفضل الأعمال كذا، ومن خيرها أو من خيركم من فعل كذا، فحذفت: مِن، وهي مرادة، كما يقال: أعقلُ الناس وأفضلهم، ويراد أنه: مِن أعقلهم وأفضلهم"، وقد أشار ابن حبان في صحيحه إلى هذا المعنى بقوله: "ذكر البيان
стр. 8558
بأن: من خير الناس من تعلم القرآن وعلمه"، والله أعلم [راجع: مشكل الآثار (١٣/ ١١٨) و (١٤/ ١٦٠)، الموافقات (٥/ ٢٣ - ٣٩)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٢١٩ - ٢٢٢)، الفتح لابن حجر (٩/ ٧٦)].
* * *
١٤٥٣ - . . . ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن وعمِل بما فيه، أُلبِس والداه تاجًا يوم القيامة، ضوؤُه أحسنُ من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالدي محمل بهذا؟ ".
• حديث منكر
أخرجه أبو يعلى في المسند (٣/ ٦٥/ ١٤٩٣)، وفي المفاريد (١١)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٧) (٢/ ٦٢٢/ ٢١١٢ - ط الميمان)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٢٦/ ١٧٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٣٤ - ١٣٥)، وغيرهم [التحفة (٨/ ٧٧/ ١١٢٩٤)، الإتحاف (١٣/ ٢١٢/ ١٦٥٨٩)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٨٧ / ١٠٩٥٧)].
رواه عن ابن وهب: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وأبو همام الوليد بن شجاع، وهارون بن سعيد الأيلي.
ووقع في بقية المصادر: "لو كانت فيه".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قلت: هو حديث منكر؛ سهل بن معاذ بن أنس: ضعيف [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (١١١٠)].
وزبان بن فائد: ضعيف، قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كانها موضوعة، لا يحتج به"، وقال أيضًا: "ليس بشيء" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٥/ ٤٤٨١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦)، المجروحين (١/ ٣١٣) و (١/ ٣٤٨)، الكامل (٣/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٦٢١)].
ويحيى بن أيوب الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مرارًا في فضل الرحيم، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨ و ١٣٣٣)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥)، وانظر هناك ترجمته موسعة].
• ورواه عبد الله بن لهيعة [ضعيف]، ورشدين بن سعد [ضعيف]:
стр. 8559
عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "من قال: سبحان الله العظيم، نبت له غرس في الجنة، ومن قرأ القرآن فكمله، وعمل بما فيه، ألبس والداه يوم القيامة تاجًا، هو أحسن من ضوء الشمس في بيوت من بيوت الدنيا، لو كانت فيه، فما ظنكم بالذي عمل به". لفظ ابن لهيعة.
ولفظ رشدين: "من فال: سبحان الله العظيم، بني له كرس في الجنة، ومن قرأ القرآن فأحكمه، وعمل بما فيه، ألبس الله والديه يوم القيامة تاجًا، ضوؤه أحسن من هذا القمر".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٩٨/ ٤٤٥)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٦٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٣٦/ ١١٧٩)، وفي التفسير (١/ ٤٣ - ٤٤). [الإتحاف (١٣/ ٢١٤/ ١٦٥٩٩)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٨٧/ ١٠٩٥٧)].
قلت: هو حديث منكر.
• وله شاهد من حديث بريدة بن الحصيب:
رواه بشير بن المهاجر، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: "تعلموا سورة البقرة فإن أخدها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة".
ثم سكت ساعة، ثم قال: "تعلموا سورة البقرة وآل عمران، فإنهما الزهراوان، وإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو: كيايتان، أو فِرقان من طيرٍ صواف.
وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك.
وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان أو ترتيلًا".
وفي رواية: "من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به؛ أُلبس يوم القيامة تاجًا من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والديه حلتان لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان: بما كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن".
وفي رواية: "يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول: أنا الذي أسهرت ليلك، وأظمأت نهارك".
أخرجه بتمامه: الدارمي (٣٧١٢ - ط البشائر)، وأحمد (٥/ ٣٤٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٨٧)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٢٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٦٦/ ١٨٣٥)، والبغوي في التفسير
стр. 8560
(١/ ٤٢)، وفي شرح السُّنَّة (٤/ ٤٥٣/ ١١٩٠). [الإتحاف (٢/ ٥٧٢/ ٢٢٨٥) و (٢/ ٥٩٠/ ٢٣٣٠)، المسند المصنف (٤/ ٢٩٩ /٢١١٠)].
وأخرج جملًا منه: ابن ماجه (٣٧٨١)، والحاكم (١/ ٥٥٦ و ٥٦٠ و ٥٦٨) (٢/ ٥٩٥/ ٢٠٦٦) و (٢/ ٦٠٥/ ٢٠٨٠) و (٢/ ٦٢٢/ ٢١١٣ - ط الميمان]، وأحمد (٥/ ٣٥٢ و ٣٦١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٨٤ - ٨٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٢٩ / ٣٠٠٤٥)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٦/ ١٧٤/ ٥٦٠٨ - إتحاف الخيرة)، والبزار (١٠/ ٣٠٢/ ٤٤٢١)، وابن نصر في قيام الليل (١٦٥ و ١٧١ - مختصره)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٩٩)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٢٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٨٩ - ٦٩٣)، وأبو عمرو الداني في التحديد في الإتقان (٧٧)، والواحدي في التفسير الوسيط (١/ ٧٣ و ٤١١)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣/ ١٦٩/ ٢٢٩٩). [التحفة (٢/ ٩٣/ ١٩٥٣)، الإتحاف (٢/ ٥٦٥/ ٢٢٦٨) و (٢/ ٥٩٠/ ٢٣٣٠)، المسند المصنف (٤/ ٢٩٩ /٢١١٠)].
رواه عن بشير بن المهاجر: وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وخلاد بن يحيى، ومكي بن إبراهيم، وأبو أحمد الزبيري، وغيرهم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
وقال ابن كثير في التفسير (١/ ١٥٢): "وهذا إسناد حسن على شرط مسلم؛ فإن بشيرًا هذا خرج له مسلم".
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٥٩): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
لكن قال العقيلي: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﵇ حديث، أسانيدها كلها متقاربة".
قلت: والصواب فيما قاله العقيلي.
فإن بشير بن المهاجر: إنما أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في الحدود قد توبع عليه، ولم يخرج له في الأصول، ولم يحتج به، بل قد تكلم في بعض ألفاظ حديثه، وانتقدها عليه [انظر: صحيح مسلم (١٦٩٥/ ٢٣)، الجمع بين رجال الصحيحين (٢١١)، نصب الراية (٣/ ٣٢١)، تهذيب السنن بحاشية العون (١٢/ ٧٦)].
ويشير وإن وثقه ابن معين والعجلي، وقال النسائي: "ليس به بأس"، إلا أن النسائي قد لينه أيضًا، فقال: "ليس بالقوي"، وجرحه آخرون جرحًا مفسرًا؛ فقد قال الأمام أحمد: "منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب"، وقال أيضًا: "مرجئ، متهم، يتكلم فيه"، وقال البخاري بعد أن ذكر له حديثًا عن ابن بريدة: "يخالف في بعض حديثه
стр. 8561
هذا"، وقال الساجي: "منكر الحديث، عنده مناكير عن عبد الله بن بريدة، أحاديث عدة، يطول ذكرها"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقد سئل أبو حاتم عن حديث رواه بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا، فقدم عليه رواية حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن ابن عباس موقوفًا، وقال: "وهو أشبه"، وقال مرة أخرى عن حديث بشير: "وهو وهم، عن ابن عباس أشبه"، وقال ابن عدي: "وقد روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال ابن الجارود: "يخالف في بعض حديثه"، وقال ابن حبان: "يخطئ كثيرًا" [تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٦٠)، التاريخ الكبير (٢/ ١٠١)، معرفة الثقات (١٦٤)، ضعفاء النسائي (٨١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٨)، علل ابن أبي حاتم (٢/ ٦٠٣/ ٦٣٠) و (٦/ ٥٧٧/ ٢٧٧٣)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤٣)، الثقات (٦/ ٩٨)، الكامل لابن عدي (٢/ ٢١)، سؤالات ابن بكير (٦)، المغني لابن قدامة (١٢/ ٣٥٥)، الميزان (١/ ٣٢٩)، إكمال مغلطاي (٢/ ٤٢٣)، التهذيب (١/ ٤٨٧)].
فمثل هذا الجرح المفسر مقدم على التعديل، وعلى هذا: فإن بشيرًا لا يقبل من رواياته إلا ما وافق فيه الثقات، وما انفرد به فإنه يعد منكرًا، لا سيما ما انفرد به عن عبد الله بن بريدة، والله أعلم [وانظر أيضًا بعض أوهامه: علل الحديث (٦/ ٥٢٤/ ٢٧٢١)، علل الدارقطني (١٥/ ٣٧٥/ ٤٠٨٢)].
• فإن قيل: لم ينفرد بهذا الحديث؛ بل له شاهد من حديث أبي هريرة:
فقد روى يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]:
عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يطيقها البطلة" [إلى هنا تنتهي رواية يزيد، عند ابن الأعرابي].
وقال رسول الله ﷺ : "يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك، وأظمئ هواجرك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، وبوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتان، لا يقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: يا رب، أنى لنا هذا؟ فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن، وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة: اقرأ، وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية معك".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣٩٩)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٥١/ ٥٧٦٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عيسى إلا شريك، ولا رواه عن شريك إلا يزيد بن هارون، ويحيى الحماني".
قلت: إما أن يكون ابن الأعرابي اختصر رواية يزيد بن هارون، واقتصر منها على
стр. 8562
الشق الأول، دون بقية الحديث؛ أو يكون الحماني هو المتفرد بالزيادة المشتملة على موضع الشاهد.
• وهذا الحديث قد اختلف في إسناده على شريك بن عبد الله النخعي، وهو: سيئ الحفظ، كثير الوهم:
أ - فرواه يزيد بن هارون، ويحيى الحماني، عن صريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا.
ب - ورواه ابن الأصبهاني [وهو: محمد بن سعيد بن سليمان ابن الأصبهاني: ثقة ثبت]، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيي بن أبي كثير، عن علي الأزدي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٤/ ٦٠٤/ ١٦٧٠).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن الحديثين جميعًا؛ فقال: "الذي عندي أن الحديثين جميعًا وهمٌ، والصحيح عندي: حديث أبان وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ . رجع إلى الأصل".
وأما الدارقطني في العلل (٨/ ١٣/ ١٣٧٧)، فقال: "وغيره [يعني: غير الحماني] يرويه عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . وهو أشبه بالصواب".
• قلت: اختلف في هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير:
١ - فرواه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ثقة]، عن يحيى؛ كما تقدم.
• وتابعه على أحد الوجهين:
الضحاك بن نبراس [ضعيف]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "اقرؤوا القرآن، لا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، تعلموا القرآن؛ فانه شافع لصاحبه يوم القيامة، تعلموا الزهراوين: سورة البقرة وآل عمران، فإنهما يجيئان يوم القيامة كأنهما فمامتان، أو غيايتان، أو كفرقين من طير صواف، يشفعان لصاحبهما يوم القيامة، تعلموا البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٤/ ٨٨٢٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٩٧)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٧٩/ ١٧٦٠).
من طرقٍ عن أسد بن موسى، عن الضحاك به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ إلا الضحاك، تفرد به: أسد بن موسى، ورواه هشام وأبان وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام [وفي المطبوع: عن أبي سلمة، وهو خطأ] عن أبي أمامة، وعن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل".
стр. 8563
وقال الدارقطني: "رواه الضحاك بن نبراس البصري -وهو: ضعيف-، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ووهم فيه.
والصحيح: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ . قيل: صحابي؟ قال: بلى".
قلت: هذان حديثان ليحيى بن أبي كثير:
الأول: "اقرؤوا القرآن، لا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، … ": يرويه يحيى عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل، وعن زيد بن سلام عن أبي سلام عن اْبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل.
والثاني "تعلموا الزهراوين": يرويه عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي أمامة [وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٩)، وأصله في مسلم (٨٠٤)، ويأتي تفصيله هنا أيضًا].
هكذا دخل للضحاك حديث في حديث، فجمع متن الحديثين على إسناد واحد، ولم يرو يحيى بن أبي كثير أيًا من الحديثين بهذا الإسناد، وإنما سلك فيه الضحاك الجادة والطريق السهل، وروايته خطأ محض.
• قلت: وحديث عبد الرحمن بن شبل: حديث صحيح، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٥٤/ ٨٣١)، وخرجت معه هذا الطريق المنكر.
٢ - ورواه معمر بن راشد [ثقة، من أصحاب يحيى، وقد يهِم عليه]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا القرآن؛ فإنه شافع يوم القيامة، تعلموا البقرة وآل عمران، تعلموا الزهراوين؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن صاحبهما، تعلموا البقرة؛ فإن تعليمها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٦٥/ ٥٩٩١)، ومن طريقه: أحمد (٥/ ٢٥١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٩١/ ٨١١٨). [الإتحاف (٦/ ٢٦٧/ ٦٥٠٣)، المسند المصنف (٢٦/ ١٢٢/ ١١٧٢٨)].
قال عبد الله بن أحمد: "وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، وقد ضرب عليه، فظننت أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ؛ إنما هو: عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي أمامة".
• قلت: ومعمر بن راشد وإن كان أخطأ في إسناد هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير، وسلك فيه الجادة؛ إلا أنه بين حال الزيادة موضع الشاهد، وأن بعضهم قد أدرجها في الحديث، وإنما تروى بلاغًا:
فقد رواه معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: بلغنا أن القرآن يأتي يوم القيامة في صورة الشاحب المنافر [كذا]، فيقول لصاحبه: تعرفني؟ فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا
стр. 8564
خليلك، وأنا ضجيعك، وأنا شفيقك، وأنا الذي كنت أسهر ليلك وأنصب نهارك، وأزول معك حيثما زلت، كان كل تاجر قد أصاب من تجارته وأنا اليوم لك من وراء كل تاجر، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع تاج الوقار على رأسه، ويقال له: اذهب في- نعيم مقيم، ويكسى أبواه حلتين لم تقم بهما الدنيا، فيقولان: أي هذا ولم نعمل له؟ فيقول: بأخذ ابنكما القرآن، ثم يقال: اقرأ وارق، فمن كان يرتله فبحساب ذلك، ومن كان يهذه فبحساب ذلك.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٧٤/ ٦٠١٤).
٣ - ورواه أبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب يحيى]، وعلي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، وسعيد بن أبي هلال [ثقة] [وقع في روايته عند الحاكم في النسخ الخطية: بإسقاط أبي سلام، والتصحيح من الإتحاف بإثباته]:
عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي شفيعًا يوم القيامة لصاحبه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان، أو كأنهما غمامتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
أخرجه ابن حبان (١/ ٣٢٢/ ١١٦)، والحاكم (١/ ٥٦٤) (٢/ ٦١٣/ ٢٠٩٦ - ط الميمان) (٢٠٩٢ - ط دار المنهاج القويم)، و (٢/ ٢٨٧) (٤/ ١٢٧/ ٣١٧٢ - ط الميمان) (٣١٧٠ - ط دار المنهاج القويم)، وأحمد (٥/ ٢٤٩ و ٢٥٥) (١٠/ ٥٢٠٤/ ٢٢٥٧٧ - ط المكنز) و (١٠/ ٢٢٦٢٣/ ٥٢١٦ - ط المكنز)، والطبراني في الكبير (٨/ ١١٨/ ٧٥٤٢ و ٧٥٤٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٢٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٨٢٧/ ١٥٩). [الإتحاف (٦/ ٢٦٢/ ٦٤٩٥)، المسند المصنف (٢٦/ ١٢١/ ١١٧٢٧)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
٤ - ورواه هشام الدستوائي عن يحيي؛ واختلف عليه:
أ - فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت]، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة مأمون]، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي [ثقة]:
حدثنا هشام [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أمامة حدثه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن؛ فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة، اقرؤوا الزهر اوين: البقرة وآل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان من أهلهما"، ثم قال: "اقرؤوا البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة".
стр. 8565
أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٩ و ٢٥٧) (١٠/ ٥٢٠٤/ ٢٢٥٧٦ - ط المكنز) و (١٠/ ٥٢٢١/ ٢٢٦٤٣ - ط المكنز)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٩٨)، والروياني (١٢٥٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٩٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٩٣٥٦/ ١١٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". وفي التفسير (١/ ٤٢)، وفي الشمائل (٨٥). [المسند المصنف (٢٦/ ١٢١/ ١١٧٢٧)].
ب - ورواه معاذ بن هشام الدستوائي [صدوق، يهم أحيانًا على أبيه]، عن أبيه، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حُدِّثت أن أبا سلمة، قال: حدثني أبو أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: … فذكر الحديث كالجماعة.
أخرجه الروياني (١٢٧٥)، بإسناد صحيح إلى معاذ.
وقد وهم فيه معاذ على أبيه، والمحفوظ عن هشام رواية الجماعة عنه، بدون ذكر زيد بن سلام في الإسناد مرسلًا.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على يحيى بن أبي كثير: ما أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ١٢/ ١٢ - علوم القرآن برواية سحنون).
• قلت: الصواب: حديث أبان بن يزيد وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زبد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ .
لكن يحيى بن أبي كثير قصر به لما حدَّث به هشامًا الدستوائي، حيث أرسله عن أبى سلام، ولم يسمع منه؛ إنما سمعه من زيد عن جده أبي سلام، والله أعلم.
وإنما قلت ذلك، ولم أرجح رواية هشام؛ مع كونه أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير وأحفظهم لحديثه، وذلك لما تقدم من قول أبي حاتم، لما سأله ابنه عن حديث: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا؛ فقال: "الصحيح عندي: حديث أبان وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ . رجع إلى الأصل" [العلل (٤/ ٦٠٤/ ١٦٧٠)].
وقد سأله ابنه مرة أخرى، فقال في العلل (٥/ ٤١/ ١٧٩٠): "وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن جابر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه أيضًا: شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة … "، الحديث؟
قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ".
وقال عبد الله بن أحمد في المسند (٥/ ٢٥١) عن طريق معمر المتقدم: "وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، وقد ضرب عليه، فظننت أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ؛ إنما هو: عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي أمامة".
стр. 8566
وهذا يدل على ثبوت هذا الطريق المتصل عندهما عن يحيى بن أبي كثير، وأن هذا هو المحفوظ عن يحيي؛ بإثبات زيد بن سلام في إسناده.
وأما طريق هشام المحفوظ عنه: فهو ظاهر الإرسال؛ فإن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي سلام ممطور الحبشي؛ كما صرح بذلك يحيى نفسه، قال حرب بن شداد: قال لي يحيى بن أبي كثير: "كل شيء عن أبي سلام فإنما هو كتاب" [التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٣٤٠/ ١٢٦٠ - السفر الثالث)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠)، تاريخ دمشق (٦/ ٢٧١)].
وقال حسين المعلم: "لما قدم علينا يحيى بن أبي كثير … أخرج إلينا صحيفة أبي سلام، فقلنا له: سمعت من أبي سلام؟ قال: لا، قلت: فمن رجل سمعه من أبي سلام؟ قال: لا" [المراسيل (٨٩٢)].
وقد جزم بذلك أحمد وابن معين والعجلي، قال ابن معين: "ويحيى بن أبي كثير يقول: حدث أبو سلام، ولم يلقه، ولم يسمع منه شيئًا" [انظر: تاريخ الدوري (٤/ ٢٠٧/ ٣٩٨٤)، ثقات العجلي (١٧٨٧)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٧٢)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٨٧)].
وأما حديث أبان وعلي بن المبارك: فهو حديث صحيح متصل الإسناد، وقد اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، فنفاه ابن معين والعجلي، حيث قالا: "قدم معاوية بن سلام على يحيى بن أبى كثير، فأعطاه كتابًا فيه أحاديث زيد بن سلام، ولم يقرأه، ولم يسمعه منه" [تاريخ الدوري (٣/ ٨/ ٢٨)، معرفة الثقات (١٩٩٤)، الكفاية (٣٤٧)].
وقال معاوية بن سلام: "أخذ مني يحيى بن أبي كثير كتاب أخي زيد بن سلام" [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٣٧٤)] [راجع: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٥٢/ ٩١٠) فقد فصلت هناك في بيان مذهب ابن معين في نفي سماع يحيى من زيد، وبيان رده].
وهذه واقعة عين؛ لا تنفي السماع في حقيقة الأمر؛ لإمكان لقاء يحيى زيدًا وسماعه منه، وهذا ما حدث فعلًا، لكن ابن معين بنى على هذه الواقعة حكماً، فقال: دالم يسمع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، [تاريخ الدوري (٤/ ٤٦٥/ ٥٢٩١)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٣٤١/ ١٢٦٣ - السفر الثالث)، المراسيل (٨٩٦)].
وقد اعترض أبو حاتم عليه، فرد قول ابن معين وأثبت سماع يحيى من زيد، فقال: "وقد سمع منه"، ثم قال: "حدثنا أبو توبة، عن معاوية -يعني: ابن سلام-، قال: قال يحيى بن أبي كثير: قد كان أبوك [كذا في المطبوع، والصواب: أخوك، يعني: زيد بن سلام، وهو ما يقتضيه استدلال أبي حاتم] يجيئنا فنسمع منه" [المراسيل (٨٩٦ و ٨٩٧)].
وأثبت سماعه أيضًا: الإمام أحمد، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢٥١): "وأثبت أحمد سماعه منه، وإن أنكره ابن معين"، وقال في موضع آخر (٢١٢): "وقد اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، فأنكره يحيى بن معين، وأثبته الإمام أحمد، وفي هذه الرواية التصريح بسماعه منه".
стр. 8567
ولعل ابن رجب اعتمد في ذلك على نقل الأثرم عن أحمد في هذه المسألة، فقد سال أبو بكر الأثرم الإمام أحمد، فقال: "قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحمى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلام؟ فقال: ما أشبهه، قلت له: إنهم يقولون: سمعها من معاوية بن سلام؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يُبيِّن في أبي سلام، يقول: حدَّث أبو سلام، ويقول: عن زيد، أما أبو سلام فلم يسمع منه، ثم أثنى أبو عبد الله على يحيى بن أبي كثير" [تاريخ دمشق (١٩/ ٤٢٨)، تهذيب الكمال (١٠/ ٧٨)، جامع التحصيل (٨٨٠)].
ومع ذلك فقد قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٠٣): "وروايته عن زيد بن سلام منقطعة؛ لأنها من كتاب وقع له"، فكأنه لم يقف على قول أحمد وأبي حاتم، والله أعلم.
والمثبت مقدَّم على النافي؛ لما معه من زيادة علم، ويؤيده ثبوت سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام في الأسانيد الكثيرة الصحيحة، فقد صرح يحيى بسماعه منه في أكثر من حديث صحيح، وثبت ذلك أيضًا في صحيح مسلم [انظر على سبيل المثال لا الحصر: صحيح مسلم (٢٢٣ و ٩٣٤)، سنن النسائي (٨/ ١٥١/ ٥١٤٠)، صحيح ابن حبان (١٤/ ١٢٤/ ٦٢٣٣)، مستدرك الحاكم (١/ ١١٨)، مسند أحمد (٥/ ٢٤٣ و ٢٧٨ و ٣٤٤)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١٢٦٢)، تعظيم قدر الصلاة (٤٣٥ و ٨١٧)، مسند أبي يعلى (١٥١٨ و ١٥٧١ و ١٥٧٧ و ٤٥٨٩)، المفاريد (٣٠ و ٨٣ و ٨٩)، الأوسط لابن المنذر (١٢٩٣)، مشكل الآثار للطحاوي (١/ ٩٢/ ٩٧)، الشريعة للآجري (٧)، معجم الطبراني الكبير (٣٤٢٣)، الأمثال لأبي الشيخ (٣٣٦)، وغيرها كثير] [فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٥٥/ ٨٣١) و (١٠/ ٥٤/ ٩١٠)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٩/ ٥٨٧)].
• وممن صحح ليحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام ممطور الحبشي: البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم أوانظر أيضًا: جامع الترمذي (٣٢٣٥)، العلل الكبير (٦٦١)، علل ابن أبي حاتم (٣/ ٥٥٤/ ١٠٧٨)].
• وحديث فضل البقرة وآل عمران بدون موضع الشاهد: مشهور من حديث معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام به:
فقد رواه أبو توبة الربيع بن نافع [ثقة حجة]، ويحيى بن حسان التنيسي، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي [وهم ثقات]:
حدثنا معاوية بن سلام، قال: سمعت أخي زيد بن سلام؛ أنه سمع [جده] أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرقان من طير صواف، تحاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخدها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة". قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة.
стр. 8568
أخرجه مسلم (٨٠٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨٥/ ٣٩٣٢ و ٣٩٣٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠١/ ١٨٢٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢٩ و ٢٣٥)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٢٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ١١٨ /٧٥٤٤)، وفي الأوسط (١/ ١٥٠/ ٤٦٨)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٠٥/ ٢٨٦٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٥)، وفي الأسماء والصفات (٩٧٥)، وفي الشعب (٤/ ٤٤٤/ ٢١٥٦)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٣٥/ ٦٧٨)، وقال: "حديث صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٤٢٦) و (٥٥/ ٧١). [التحفة (٤/ ٣٥/ ٤٩٣١)، المسند المصنف (٢٦/ ١٢١/ ١١٧٢٧)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زيد؛ إلا معاوية ويحيى" [وقع تحريف في المطبوع].
• وثبت أيضًا بدون الزيادة من حديث النواس بن سمعان:
رواه محمد بن مهاجر [الأنصاري الشامي: ثقة]، وإبراهيم بن سليمان الأفطس [الدمشقي: ثقة ثبت]:
عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، يقول: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدَّمه سورة البقرة، وآل عمران]، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهنَّ بعد، قال: "كأنهما غمامتان، أو ظُلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حِزقان [وفي رواية: فِرقان] من طير صواف، تحاجَّان عن صاحبهما".
أخرجه مسلم (٨٠٥)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨٥/ ٣٩٣٤ - ٣٩٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٢/ ١٨٢٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٤٧)، والترمذي (٢٨٨٣)، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وأحمد (٤/ ١٨٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٢٠/ ١٤١٨)، وتمام في الفوائد (١٠٢٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٩٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢١٥٧/٤٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٤١٨)، والضياء في فضائل القرآن (٤٨). [التحفة (٨/ ٢٩٨/ ١١٧١٣)، الإتحاف (١٣/ ٦٠٤/ ١٧٢١٤)، المسند المصنف (٢٥/ ٣٣٢/ ١١٤١٥)].
قال الترمذي: "ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث: أنه يجيء ثواب قراءة القرآن. وفي حديث النواس عن النبي ﷺ ما يدل على ما فسروا؛ إذ قال النبي ﷺ : "وأهله الذين يعملون به في الدنيا" ففي هذا دلالة أنه يجيء ثواب العمل".
[وقد روي حديث: "اقرؤوا الزهراوين" أيضًا: من حديث أبي هريرة مرفوعًا، بدون موضع الشاهد] [أخرجه البزار (١٥/ ١٧٨ /٨٥٤٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧١٩)].
стр. 8569
[ومن حديث ابن عباس] [أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣١٣/ ١١٨٤٤)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٢٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٣٣)، [تفرد به عن قتادة: عاصم بن هلال البارقي، وليس بذاك القوي].
[وروي حديث الحض على تعلم البقرة: من حديث أنس مرفوعًا، بدون موضع الشاهد] [أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٧٥/ ١٦٣٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٨٨)] [وفي إسناده: مبارك بن سحيم، مولى عبد العزيز بن صهيب: متروك، منكر الحديث. [التهذيب (٤/ ١٧)].
• وحاصل ما تقدم:
أن حديث شريك ومن وافقه: منكر، والمعروف: حديث يحيى بن أبي كثير، ومعاوية بن سلام، كلاهما عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، وليس فيه هذه الزيادة: "وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب … " الحديث.
فرجع الحديث بذلك إلى حديث أبي أمامة، وأما هذه الزيادة: فإنما يرويها معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير بلاغًا؛ فلا تصلح شاهداً لحديث بريدة بن الحصيب، فيبقى بشير بن المهاجر هو المتفرد بهذه الزيادة المنكرة، والله أعلم.
• وقد وجدت لهذه الزيادة أسانيد أخرى؛ لكنها لا تسوي شيئًا:
١ - روى عطاء بن عجلان، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: حدثنا رسول الله ﷺ عن القرآن، قال: "إن القرآن يأتي أهله يوم القيامة أحوج ما يكونون إليه"، قال: "يأتيهم في صورة حسنة يقول له: أتعرفني؟ يقول: من أنت؟ قال: أنا الذي كنت أسهر ليلك، وأذيب نهارك، وأنصبك، وأشخصك، فيقول: لعلك القرآن؟ فيقول: نعم، فيقدم به على ربه فيعطى الخلد بيمينه، والملك بشماله، ويوضع تاج السكينة على رأسه، وينشر على والديه حلتان، لا يقوم لهما أهل الدنيا وأضعافهما، فيقولان: أنى هذا ولم تبلغه أعمالنا؟ فيقال: بابنكما الذي قد قرأ القرآن".
وقال: "تعلموا الزهراوين فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو نرتان من طير صواف يتحاجان عن أهلها".
وقال: "تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة". يعني: السحرة.
قال: "لمن قرأ القرآن، ولم يغلُ فيه ولم يجفُ عنه، ولم يتكثر به، ولم يستأكل به".
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٩٢).
قلت: هذا حديث باطل؛ عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار: متروك، منكر الحديث جدًّا؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقَّن كلما لقِّن [التهذيب (٣/ ١٠٦)] [وتقدم ذكره والكلام عليه تحت الأحاديث رقم (٦٣٠ و ٦٧٨ و ٩٠٢)].
стр. 8570
٢ - ورواه سويد بن عبد العزيز بإسنادين:
أ - فقد روى سويد بن عبد العزيز، عن داود بن عيسى، عن عمرو بن قيس الملائي، عن محمد بن عجلان، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بتعلم القرآن، وحثنا عليه وقال: "إن القرآن يأتي أهله يوم القيامة أحوج ما كانوا إليه … "، فذكر نحوًا من حديث عطاء بن عجلان، إلى قوله: "بأخذ ولدكما القرآن".
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٩١/ ٨١١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٠٧)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٢٢)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤٢٠ - ترتيبه).
ب - ورواه سويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر [ثقة]، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر [ثقة]: ثنا عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن ومحمل بما فيه ومات في الجماعة بعثه الله يوم القيامة مع السفرة والحكام [وفي رواية: مع السفرة والبررة]، ومن قرأ القرآن وهو ينفلت منه، ولا يدعه فله أجره مرتين، ومن كان حريصًا عليه ولا يستطيعه ولا يدعه بعثه الله يوم القيامة مع أشراف أهله، وفضلوا على الخلائق كما فضلت النسور على سائر الطيور، وكما فضلت عين في مرج على ما حولها، ثم ينادي منادٍ: أين الذين كانوا لا يلهيهم رعاية الأنعام عن تلاوة كتابي؟ فيقومون فيلبس أحدهم تاج الكرامة، ويعطى الفوز بيمينه، والخلد بشماله، فإن كان أبواه مسلمين كسيا حلة خيراً من الدنيا وما فيها، فيقولان: أنى هذه لنا؟ فيقال: بما كان ولدكما يقرأ القرآن".
أخرجه إسحاق بن راهويه (٦/ ٣٣٥/ ٥٩٦١ - إتحاف الخيرة) (١٤/ ٣٧٤/ ٣٤٨٩ - المطالب)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٢/ ١٣٦)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٠٠)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٦٨/ ١٨٣٧).
قال البوصيري: "هذا إسناد متصل؛ لكن سويد بن عبد العزيز: ضعيف.
وله شاهد من حديث معاذ بن أنس، رواه أبو داود في سننه، والحاكم وصححه، وفيه نظر، فإن في إسناده زبان بن فائد، وهو: ضعيف".
وقال ابن حجر: "هذا إسناد متصل؛ لكن سويد بن عبد العزيز: ضعيف الحديث".
قلت: هما حديثان منكران؛ تفرد بهما: سويد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة، ضعفه جدًا: أحمد وابن معين والبخاري والنسائي [انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)].
• والحديث الثاني: إنما يُعرف من كلام وهب بن عبد الله الذماري، وكان يسكن ذمار [مخلاف من مخاليف اليمن]، وكان قد قرأ الكتب، يروي عن الصحابة، روى عنه أهل اليمن وغيرهم [الطبقات الكبرى (٥/ ٥٣٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥١٧/ ٣٤١٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣)، الثقات (٥/ ٤٨٨)].
رواه مروان بن محمد الطاطري [دمشقي، ثقة]: حدثنا سعيد بن عبد العزيز [التنوخي
стр. 8571
الدمشقي: ثقة، إمام]، عن إسماعيل بن عبيد الله [هو: ابن أبي المهاجر الدمشقي: ثقة]، عن وهب الذماري، قال: من آتاه الله القرآن فقام به آناء الليل وآناء النهار، وعمل بما فيه، ومات على الطاعة، بعثه الله يوم القيامة مع السفرة والأحكام، … فذكر نحوًا من حديث سوبد بن عبد العزيز.
أخرجه الدارمي (٣٦٩٠ - ط البشائر (١١٠ [الإتحاف (١٩/ ٦٠١/ ٢٥٤٢٠)].
• وفي النهاية أختم بقول العقيلي في حديث بشير بن المهاجر: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث، أسانيدها كلها متقاربة".
وهذا ظاهر فيما تقدم فإن هذه الزيادة التي تفرد بها بشير: "وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر كالرجل الشاحب … "، إلى قوله: "بأخذ ولدكما القرآن"، وقوله: "من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به؛ ألبس يوم القيامة تاجًا من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والديه حلتان لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان: بما كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن": لا يصح فيها حديث.
ولا تشهد هذه الأسانيد بعضها لبعض، لشدة ضعفها، أو نكارتها، وأما أصل الحديث في فضل تعلم سورتي البقرة وآل عمران: فهو حديث صحيح ثابت من حديث أبي أمامة، ومن حديث النواس بن سمعان، والله أعلم.
* * *
١٤٥٤ قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام، وهمام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به، مع السفرة الكرام البررة، والدي يقرؤُه وهو يشتدُّ عليه، فله أجران".
• حديث متفق على صحته
• أخرجه من طريق مسلم بن إبراهيم:
الدارمي (٣٦٨٩ - ط البشائر)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٩) [وأفرد هشامًا]. وأبو العباس العصمي في جزئه (٦٣)، وابن بشران في الأمالي (٦٧٢) [وأفرد هشامًا]. [التحفة (١١/ ٢٠٥/ ١٦١٠٢)، الإتحاف (١٦/ ١٠٩٤/ ٢١٦٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٨/ ١٨٧٢٤)].
• وأخرجه من طريق هشام الدستوائي:
مسلم (٧٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٤/ ٣٨٠٠) و (٢/ ٤٥٥/ ٣٨٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٩/ ١٨١٦)، والترمذي (٢٩٠٤)، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٧٠/ ٧٩٩٣)، وابن حبان (٣/ ٤٤/ ٧٦٧)، وأحمد
стр. 8572
(٦/ ٤٨ و ١٩٢ و ٢٣٩) (١٢/ ٦٢٧٣/ ٢٦٦٦٨ - ط المكنز)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٩٥/ ١٣١٧)، والطيالسي (٣/ ٩٨/ ١٦٠٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٢٨/ ٣٠٠٣٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٣٣)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦٥)، وقال: "والحديث صحيح متفق عليه". وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٩٨)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٥٢/ ١٨٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٣٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٧٥ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٣٠/ ١١٧٤)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته" [التحفة (١١/ ٢٠٥/ ١٦١٠٢)، الإتحاف (١٦/ ١٠٩٤/ ٢١٦٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٨/ ١٨٧٢٤)].
رواه عن هشام الدستوائي: ابنه معاذ، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وإسماعيل بن عليه، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي، ويزيد بن هارون.
ولفظ ابن علية [عند أحمد]: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاقٌّ له أجران".
ولفظ وكيع [عند أحمد]: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو يشتدُّ عليه له أجران".
• وأخرجه من طريق همام بن يحيى:
أحمد (٦/ ٩٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٤٨ و ٨٧)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٣٣). [الإتحاف ١٦/ ١٠٩٤/ ٢١٦٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٨/ ١٨٧٢٤)].
ولفظه عند أحمد: "إن الذي يقرأ القرآن الماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه تشتد عليه قراءته فله أجران".
ولفظه عند أبي عبيد: "إن الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتدُّ عليه فله أجران".
• وله طرق أخرى عن قتادة:
١ - رواه آدم بن أبي إياس، وخالد بن الحارث، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وحجاج بن محمد، وعبد الله بن المبارك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأسود بن عامر، وروح بن عبادة، وعبد الرحمن بن زباد الرصاصي، وعلي بن قادم، وغيرهم: عن شعبة: حدثنا قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفى، يحدث عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "مثل الذي يقرأ القرآن، وهو حافظٌ له؛ مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ، وهو يتعاهده، وهو عليه شديد؛ فله أجران".
وفي رواية: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يشتد عليه له أجران".
أخرجه البخاري في الصحيح (٤٩٣٧)، وفي خلق أفعال العباد (٣٠٩)، والترمذي
стр. 8573
٢٩٠٤ - ، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٢٤/ ١١٥٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٤/ ٣٨٠٠ - ٣٨٠٢) و (٢/ ٤٥٥/ ٣٨٠٧ و ٣٨٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٩/ ١٨١٦)، وأحمد (٦/ ١١٠)، والطيالسي (٣/ ٩٨/ ١٦٠٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٤٩ و ٨٧)، وسعيد بن منصور في السنن (١/ ٧٠/ ١٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٣٠)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤) [وفي سنده سقط؛ أصلحته من أمالي الشجري]. وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٥٦)، وتمام في الفوائد (١١٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦٠)، وقال: "والحديث صحيح متفق عليه". والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٥)، وفي الشعب (٤/ ١٥٢/ ١٨٢٢)، وفي الأسماء والصفات (٥٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٧٥ - ط الغرب)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤١٩ - ترتيبه)، والبغوي في التفسير (١/ ٤١)، وفي شرح السُّنَّة (٤/ ٤٢٩/ ١١٧٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته" [التحفة (١١/ ٢٠٥/ ١٦١٠٢)، الإتحاف (١٦/ ١٠٩٤/ ٢١٦٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٨/ ١٨٧٢٤)].
٢ - ورواه يزيد بن زريع، وعبدة بن سليمان، وابن أبي عدي، وعيسى بن يونس، وسفيان الثوري [وعنه: قبيصة بن عقبة، ومحمد بن يوسف الفريابي]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وغندر محمد بن جعفر، وهريم بن سفيان البجلي [وهم ثقات، وفيهم من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة، ممن سمع منه قبل الاختلاط: يزيد بن زريع، وعبدة بن سليمان، وغيرهما]، وغيرهم:
حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ وهو يتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران اثنان".
وفي رواية [عند أبي عوانة]: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يتعايا في القرآن له أجران".
أخرجه مسلم (٧٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٥/ ٣٨٠٥ و ٣٨٠٦) (١١/ ٤١/ ٤٢٤٤ و ٤٢٤٥ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٩/ ٥ ١٨١)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٩/ ٧٩٩١ و ٧٩٩٢)، وابن ماجه (٣٧٧٩)، وأحمد (٦/ ٩٨ و ١٧٠ و ٢٦٦)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٩٥/ ١٣١٨)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٦) (٥٠٢ - مجموع مصنفاته)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٤٥٠ - ط العلمية)، وتمام في الفوائد (١١٩٧). [التحفة (١١/ ٢٠٥/ ١٦١٠٢)، الإتحاف (١٦/ ١٠٩٤/ ٢١٦٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٨ /١٨٧٢٤)].
٣ - أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران".
стр. 8574
أخرجه مسلم (٧٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٥/ ٣٨٠٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٩/ ١٨١٤)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٩/ ٧٩٩١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٣٥)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٣)، والبيهقي (٢/ ٣٩٥). [التحفة (١١/ ٢٠٥/ ١٦١٠٢)، الإتحاف (١٦/ ١٠٩٤/ ٢١٦٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٨/ ١٨٧٢٤)].
٤ - روح بن القاسم [ثقة حافظ]، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن هذا كان مع السفرة الكرام البررة، ومن يتتعتع فيه كان له أجران".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٤٨/ ٢١٩٤)، وتمام في الفوائد (١١٩٨).
قال الطبراني: "لم يروه عن روح بن القاسم إلا عيسى بن شعيب".
قلت: وهو صدوق، مشهور بالرواية عن شيخه روح بن القاسم، فلا يستغرب منه تفرده عنه، والحديث صحيح ثابت: من حديث قتادة، مشهور عنه، رواه عنه أثبت الناس فيه، ومن طريقه أخرجه الشيخان، كما تقدم بيانه في طرق الحديث.
• خالف ثقات أصحاب قتادة فوهم في إسناده، بإسقاط سعد بن هشام:
معمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث قتادة، تقدم ذكره مرارًا]، فرواه عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه وهو عليه شديد فله أجران اثنان".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٩١/ ٤١٩٤) (٣/ ٢٠٤/ ٤٣٢٤ - ط التأصيل)، و (٣/ ٣٧٥/ ٦٠١٦) (٤/ ١١١/ ٦١٩٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: أبو عوانة (٢/ ٩٥٥/ ٣٨٠٤). [الإتحاف (١٦/ ١٠٩٤/ ٢١٦٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٨/ ١٨٧٢٤)].
• قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣١٨/ ٣٦٦٠) لما سئل عن هذا الحديث: "يرويه قتادة، واختلف عنه؛
فرواه شعبة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وأبو عوانة، وروح بن القاسم، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة.
ورواه حسين بن عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن عائشة، والقول الأول أصح".
قال البرقاني: "وسئل عن حسين بن عمران، فقال: من واسط، وقع إلى خراسان، حدث عنه أبو حمزة السكري، وشعبة، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي، وروى عمران القطان عنه حديثًا واحدًا، وأهل خراسان يقولون: حميد، وشعبة يقول: حسين".
قلت: رواية معمر في الأصول الخطية لمصنف عبد الرزاق في الموضعين بدون ذكر سعد بن هشام في إسناده، وأما أبو عوانة فإنه لم يتم إسناده، وإنما أحال إسناد معمر على إسناد من قبله، بقوله: "عن معمر عن قتادة بإسناده، بمثل حديث هشام: "والذي يقرؤه وهو عليه شديد فله أجران اثنان""؛ وظاهره الاتصال كالجماعة، كما أن كلام الدارقطني يدل
стр. 8575
على أن رواية معمر كالجماعة بإثبات سعد بن هشام، وكذلك ظاهر تصرف ابن حجر في الإتحاف، والله أعلم.
• تنبيه: اشتهر على ألسنة الناس بعد هذا الحديث زيادة تفسيرية مدرجة في آخره بعد قوله ﷺ : "له أجران"، حيث يزيد بعضهم: أجر على قراءته وأجر على تعتعته، وهذه الزيادة لم أقف لها على إسناد صحيح ولا ضعيف، ولم أجد من نص عليها في شرح معنى الأجرين من الأئمة المتقدمين، والله أعلم.
• وقد روي نحوه من حديث أبي هريرة:
رواه بشير بن ميمون [الخراساني ثم الواسطي: متروك، متهم بالوضع. التهذيب (١/ ٢٣٦)]، وعمر بن طلحة الليثي [عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثى: ضعيف، قال فيه ابن عدي: "أحاديثه عن سعيد المقبري بعضه مما لا يتابعه عليه أحد"، قلت: وهذا منها، وقد أنكره عليه ابن عدي في جملة ما أنكر عليه. التهذيب (٣/ ٢٣٥)]، وحُكيم بن محمد [مجهول. التاريخ الكبير (٣/ ٩٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٧)، الثقات (٦/ ٢٤٢)، التهذيب (١/ ٤٧٦)، والراوي عنه: علي بن عبد الرحمن بن عثمان، وهو: مجهول أيضًا. التاريخ الكبير (٦/ ٢٨٥)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩٥)، الثقات (٨/ ٤٥٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٢١)]:
عن [سعيد بن أبي سعيد] المقبري، عن أبي هريرة، أُراه عن النبي ﷺ : "من تعلم القرآن وهو شاب اختلط بلحمه ودمه، وكان رفيق الكرام البررة، ومن تعلم بعدما كبر وهو يتفلت منه وهو حريص عليه، فذلك به أجره مرتان". لفظ بشير.
ولفظ عمر بن طلحة: "من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره فهو ينفلت منه ولا يتركه فله أجره مرتين".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٩٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٩٥ - ط العلمية)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٩٩)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٢٦٧/ ٩٦٥)، وفي الشعب (٤/ ١٢٨/ ١٧٩٩) و (٤/ ١٢٩/ ١٨٠٠) و (٥/ ١٢٠/ ٢٤٤٠ م)، وفي المدخل إلى السنن (٢/ ٧٩٦/ ١٧٣٩)، وابن الكمال الحنبلي في المنتقى من سماعاته (١٤).
قلت: هو حديث منكر، لا يُعرف عن سعيد المقبري من وجه صالح.
• ورواه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم: نا عمرو بن أبي سلمة [التنيسي الدمشقي: صدوق؛ إذا روى عن غير زهير بن محمد التميمي]: ثنا صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من تعلم العلم وهو شاب كان كوشم في حجر، ومن تعلم العلم بعدها يدخل في السن كان كالكاتب على ظهر الماء".
أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٣٥٦ /٤٨١).
стр. 8576
قلت: هذا حديث موضوع؛ طلحة بن زيد الرقي: منكر الحديث، قال أحمد وابن المديني وأبو داود: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٣٨)]، وصدقة بن عبد الله السمين: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها [التهذيب (٢/ ٢٠٦)]، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: قال ابن عدي: "يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل"، هكذا افتتح ترجمته، ثم ختمها بقوله: "إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمد، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظ" [الكامل (٤/ ٢٥٥)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، ضعفاء ابن الجوزي (٢/ ١٣٩)، اللسان (٤/ ٥٦٢)].
• ورواه الحسين بن الحسن بن مهاجر [أبو محمد السلمي النيسابوري: صدوق. الأنساب (٥/ ٤١٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٣٨ - ط الغرب)]: ثنا هارون بن سعيد الأيلي [مصري، ثقة]: أخبرنا خالد بن نزار، عن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره فهو ينفلت منه ولا يتركه فله أجره مرتين".
أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن (٢/ ٧٩٦/ ١٧٣٨).
قال أبو عبد الله الحاكم بعد حديث عمر بن طلحة: "هذا الإسناد أولى أن يكون محفوظًا من الأول، والله أعلم"، يعني: من حديث أبي الزناد عن الأعرج هذا.
قلت: هذا إسناد مدني على شرط مسلم، من لدن موسى بن عقبة فمن فوقه، وعلى شرط الشيخين من لدن أبي الزناد فمن فوقه، تفرد به عن أهل المدينة: إبراهيم بن طهمان، وهو: ثقة يغرب، خراساني سكن نيسابور ثم مكة.
ثم تفرد به عنه: خالد بن نزار الأيلي، والحمل عليه في هذا الحديث؛ فإنه لا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب ويخطئ"، وأطلق توثيقه الدارقطني، وبعض المغاربة مثل: ابن وضاح، وابن عبد البر، وقدمه ابن الجارود على حرمي بن عمارة [الثقات (٨/ ٢٢٣)، سؤالات السلمي (١٨٨)، جامع بيان العلم (١/ ٣٩٦/ ٥٧٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٤٩)، التهذيب (١/ ٥٣٤)]، وله أوهام في الأسانيد، وغرائبه كثيرة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٧١ و ٨٥ و ٢١٤٦)، علل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٥٧٧ و ٩٣٩ و ١٥٩٩ و ٢٤٤٧ و ٢٩٩٥ و ٣٥٢٧ و ٤٦٣٢ و ٥٢٦٦ و ٥٤١١ و ٥٥٧٧ و ٥٦٣٤ و ٦٠٠١ و ٦١٨٩ و ٦٢٤١ و ٦٤٥٢ و ٦٤٨٦)، معرفة علوم الحديث (١٠٢)، فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]، فهو حديث منكر، والله أعلم.
• وروي أيضًا من حديث أبي هريرة مطولًا، وفيه موضع الشاهد [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٩٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٢٨/ ١٧٩٩) و (٤/ ١٦٧/ ١٨٣٦)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٤٤/ ٦٨٦)] [تفرد به عن سعيد المقبري وزيد بن أسلم: إسماعيل بن رافع بن عويمر، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ١٤٩)، الميزان (١/ ٢٢٧)].
стр. 8577
• وقد روى حسين بن محمد [هو: ابن بهرام التميمي المرُّوذي، سكن بغداد: ثقة]، قال: حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: من أخذ القرآن وهو شاب، اختلط بلحمه ودمه، وكان رفيق السفرة الكرام البررة، ومن أخذه كبيراً، وهو حريمعليه، ويتفلت منه، فذاك الذي له أجره مرتين.
أخرجه ابن بطة في الإبانة (٥/ ١٧٣/ ٣٦٤).
قلت: هو حديث منكر؛ وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، كان لا يحفظ الأسانيد، روى عن المقبري أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٢١٤)]، ونقل أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٣٥) عن أحمد قوله: "لا يقيم الإسناد؛ يجعل أحاديث المقبري عن أبي هريرة".
• ولعل أصله ما رواه عمرو بن الربيع بن طارق [كوفي، نزل مصر: ثقة]، عن عبد الله بن لهيعة [ضعيف، يعتبر بحديثه]، عن خالد بن يزيد أمصري، ثقة]، عن سعيد بن أبي هلال [ثقة]، عن بشير بن المحرر [مجهول]، عن عبد الله بن عثمان بن الحكم [مجهول. تاريخ دمشق (٢٩/ ٣٧١)]، أن مروان بن الحكم، سمع كعب الأحبار، يقول: إن في التوراة أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن، وحرص عليه، وعمل به، وتابعه، خلطه الله بلحمه ودمه، وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة، وإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن، فحرص عليه، وهو في ذلك يتابعه، ويتفلت منه، كتب له أجره مرتين.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٤٧)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٣٧١).
قال ابن عساكر: "خالفه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال في إسناده"، ثم ساق بإسناده إلى: سعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت]: نا ابن وهب [ثقة حافظ]، عن عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]، أخبره عن سعيد بن أبي هلال، عن المقبري، عن بشير بن الحارث، قال: إن في التوراة: أن الغلام إذا تعلم القرآن وهو حديث السن … ، ثم ساق كلامًا طويلًا في فضل القرآن.
• وروي نحوه أيضًا من حديث معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه ومات في الجماعة بعثه الله يوم القيامة مع السفرة والحكام [وفي رواية: مع السفرة والبررة]، ومن قرأ القرآن وهو ينفلت منه، ولا يدعه فله أجره مرتين، … " الحديث.
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث السابق (١٤٥٣).
• وروي بعض معناه من حديث أنس [أخرجه الطبراني في الصغير (١١٢٠)] [تفرد به عن قتادة: خليد بن دعلج، وهو: ضعيف، روى عن قتادة أحاديث منكرة. التهذيب (١/ ٥٥٠)، والراوي عنه: روح بن عبد الواحد: قال فيه العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال
стр. 8578
أبو حاتم: "ليس بالمتقن، روى أحاديث فيها صنعة"، وقال مرة أخرى: "شيخ"، وقال ابن عدي في ترجمة خليد: "وهذه الأحاديث عن خليد عن قتادة عن أنس: بعضها قد شارك خليد غيره عن قتادة، وبعضها لم يشاركوه فيه، فالذي لم يشاركوه فيه: يا حبذا كل عالم، وحديث القثاء، ولعل البلاء ممن رواه عن خليد"، وفي أحدهما: روح بن عبد الواحد، وذكره ابن حبان في الثقات. ضعفاء العقيلي (٢/ ٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٩)، الكامل (٣/ ٤٨)، اللسان (٣/ ٤٨٢)، وشيخ الطبراني: وافد بن موسى: مجهول الحال].
• قال إسحاق بن راهويه في مسنده: "معناه أجران: يعني: نفس الحروف، أي: أجر كل حرف يضاعف له حتى يصير له أجران، والماهر به هو فوقه، كما جاء: "من قال مثل ما يقول المؤذن فله مثل أجره" يعني: مثل أجر الكلمات التي تكلم بها المؤذن، ويفضله المؤذن بما صار مؤذناً، فله مثل أجر من سمعه من رطب ويابس، وهو كالمتشحط في دمه وهو أول من يكسى، وأشباه ذلك، خُصَّ بها المؤذن".
وقال الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٩٣٩): "السفرة: الكتبة، وهم الملائكة، واحدهم سافر، كما قيل: كائب وكتبة، وقيل للكتاب: سِفر، لأنه يسفر عن الشيء، أي يبينه ويوضحه".
وقال البغوي في شرح السُّنَّة: "السفرة: هم الملائكة، سموا سفرة، لأنهم ينزلون بوحي الله، وما يقع به الصلاح بين الناس، كالسفير الذي يصلح بين القوم، يقال: سفرت بين القوم، أي: أصلحت بينهم، ومنه قوله : ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾ [عبس: ١٥]، ويقال: السفرة: الكتبة، واحدهم سافر، وسمي الكتاب سِفراً، لأنه يسفر الشيء ويبينه، وسمي الكاتب سافرًا، لأنه يبين الشيء ويوضحه، ومنه إسفار الصبح، قال الله : ﴿يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] أي: كتبًا، واحدها: سِفر".
* * *
١٤٥٥ - . . . أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله تعالى، يتلون كتابَ الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السكينةُ، وغَشِيَتهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذكرهم الله فيمن عنده".
• حديت صحيح
• قال أبو داود في هذا الموضع: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية به، مقتصرًا منه على موضع الشاهد، ثم أعاده أبو داود في كتاب الأدب، باب في المعونة للمسلم، الحديث رقم (٤٩٤٦)، لكن قال: حدثنا أبو بكر، وعثمان، ابنا أبي شيبة - المعنى -، قالا: حدثنا أبو معاوية، ثم قرن به حديث جرير بن عبد الحميد، وحديث
стр. 8579
أسباط بن محمد، كلهم عن الأعمش، وبين وجوه الاختلاف والاتفاق بينهم، ثم ساق حديث أبي معاوية مع الآخرين مقتصرًا منه على موضع الشاهد، مثلما فعل هنا، ومن المصنفين من روى حديث أبي معاوية تامًا بجميع أطرافه.
• وحديث أبي معاوية: أخرجه مسلم (٢٦٩٩)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٢٨/ ١١٨٦١ و ١١٨٦٢)، وابن ماجه (٢٢٥ و ٢٤١٧ و ٢٥٤٤)، وابن حبان (٨٤)، وابن الجارود (٨٠٢)، والحاكم (١/ ٨٩) (١/ ٢١٢/ ٣٠٣ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٢٥٢ و ٤٠٦ - ٤٠٧)، وأبو خيثمة زهير بن حرب في العلم (٢٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٦١١٧/ ٢٨٤) و (٥/ ٣٢٧/ ٢٦٥٦٧)، والبزار (١٦/ ٧٥/ ٩١٢٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٢٦١/ ١٠٨) و (٢/ ٨٦١/ ٥٣١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١١)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٢٠ و ٢٦)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (٢٠)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١٦)، وابن المقرئ في الأربعين (٣)، وأبو علي التنوخى في الفرج بعد الشدة (١/ ١٢١/ ١٦)، وابن بشران في الأمالي (٦٧٤ و ١٣٤٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٥٨)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٣٧/ ١٥٧٢) و (١٥/ ٥٥٠/ ١٠٧٣٧)، وفي الآداب (٨٥٥)، وفي المدخل (٢/ ٦٧٢/ ١٤٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٣٧) و (٢٣/ ١٣١)، وفي جامع بيان العلم (٤٦)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٨١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ١٥٢/ ١٨٠) و (٤/ ٢٩٥/ ٣٤٦١)، والجوزقانى في الأباطيل (٨٣)، وقال: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في الصحيح". وابن عساكر في المعجم (٦٩٦). [التحفة (٩/ ١٢٩ / ١٢٥١٠) و (٩/ ١٣٦/ ١٢٥٣٧)، الإتحاف (١٤/ ٥٨٥/ ١٨٢٧٦) و (١٤/ ٥٩٠/ ١٨٢٨١)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)].
رواه عن أبي معاوية: أحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وأبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعمرو بن علي الفلاس، وعفان بن مسلم، وعلي بن محمد الطنافسي، ويحيى بن داود الواسطي، وعلي بن حرب الطائي، وسلم بن جنادة السوائي، ومحمد بن حماد الأبيوردي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ أئمة]، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي [ضعيف].
ولفظه عند مسلم تامًا: أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفَّس عن مؤمن كُربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كُربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة،
стр. 8580
وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله، لم يسرع به نسبه".
• تابع أبا معاوية محمد بن خازم الضرير [وهو ثقة، من أثبت أصحاب الأعمش].
أ - عبد الله بن نمير [ثقة]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، قالا:
حدثنا الأعمش، -قال ابن نمير: عن أبي صالح، وفي حديث أبي أسامة-: حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … بمثل حديث أبي معاوية.
ولفظ ابن نمير [عند أبي عوانة]: "من نفس عن مؤمن كربة من كوب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يبتغي فيه علماً سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في مسجد من مساجد الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفت بهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
ولفظ أبي أسامة [عند الترمذي (٢٩٤٥)]: "من نفَّس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
أخرجه مسلم (٢٦٩٩) (٧/ ٦٤/ ٢٧٩٧ - ط التأصيل) (٢٣٨/ ب - مخطوط ط البشائر)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٢٩/ ١١٨٦٣)، والترمذي (٢٦٤٦) و (٢٩٤٥)، والحاكم (١/ ٨٩) (١/ ٢١٢/ ٣٠٤ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٢٥٢)، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (١١١)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٢٠)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٨٦/ ٣٣٠)، وابن بشران في الأمالي (٦٧٤ و ١٣٤٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٥٣/ ١٨٢٣)، وفي الزهد (٧٧٤)، وفي الآداب (٩٢)، وفي الأربعين الصغرى (٢ و ٩٤)، وفي المدخل (٢/ ٦٧٢/ ١٤٦٠)، والشجري في الأمالي الخميسية (٢٥١٣ - ترتيبه) [وعنده أيضًا التصريح بسماع الأعمش من أبي صالح، من رواية أبي أسامة]. وأبو الغنائم النرسي في ثواب قضاء حوائج الإخوان (٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٢٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٣/ ٢٧٤/ ٢٣٢٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٩٣/ ٢١٣٧). [التحفة (٩/ ١٠٢/ ١٢٤٢٦) و (٩/ ١٢٠/ ١٢٤٨٦)، الإتحاف (١٤/ ٥٨٥/ ١٨٢٧٦)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)].
قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث حسن".
وقال في الموضع الثاني: "هكذا روى غير واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، مثل هذا الحديث.
следующие страницы →