← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

قلت: هذا حديث موضوع؛ طلحة بن زيد الرقي: منكر الحديث، قال أحمد وابن المديني وأبو داود: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٣٨)]، وصدقة بن عبد الله السمين: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها [التهذيب (٢/ ٢٠٦)]، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: قال ابن عدي: "يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل"، هكذا افتتح ترجمته، ثم ختمها بقوله: "إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمد، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظ" [الكامل (٤/ ٢٥٥)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، ضعفاء ابن الجوزي (٢/ ١٣٩)، اللسان (٤/ ٥٦٢)]. • ورواه الحسين بن الحسن بن مهاجر [أبو محمد السلمي النيسابوري: صدوق. الأنساب (٥/ ٤١٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٣٨ - ط الغرب)]: ثنا هارون بن سعيد الأيلي [مصري، ثقة]: أخبرنا خالد بن نزار، عن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره فهو ينفلت منه ولا يتركه فله أجره مرتين". أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن (٢/ ٧٩٦/ ١٧٣٨). قال أبو عبد الله الحاكم بعد حديث عمر بن طلحة: "هذا الإسناد أولى أن يكون محفوظًا من الأول، والله أعلم"، يعني: من حديث أبي الزناد عن الأعرج هذا. قلت: هذا إسناد مدني على شرط مسلم، من لدن موسى بن عقبة فمن فوقه، وعلى شرط الشيخين من لدن أبي الزناد فمن فوقه، تفرد به عن أهل المدينة: إبراهيم بن طهمان، وهو: ثقة يغرب، خراساني سكن نيسابور ثم مكة. ثم تفرد به عنه: خالد بن نزار الأيلي، والحمل عليه في هذا الحديث؛ فإنه لا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب ويخطئ"، وأطلق توثيقه الدارقطني، وبعض المغاربة مثل: ابن وضاح، وابن عبد البر، وقدمه ابن الجارود على حرمي بن عمارة [الثقات (٨/ ٢٢٣)، سؤالات السلمي (١٨٨)، جامع بيان العلم (١/ ٣٩٦/ ٥٧٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٤٩)، التهذيب (١/ ٥٣٤)]، وله أوهام في الأسانيد، وغرائبه كثيرة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٧١ و ٨٥ و ٢١٤٦)، علل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٥٧٧ و ٩٣٩ و ١٥٩٩ و ٢٤٤٧ و ٢٩٩٥ و ٣٥٢٧ و ٤٦٣٢ و ٥٢٦٦ و ٥٤١١ و ٥٥٧٧ و ٥٦٣٤ و ٦٠٠١ و ٦١٨٩ و ٦٢٤١ و ٦٤٥٢ و ٦٤٨٦)، معرفة علوم الحديث (١٠٢)، فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]، فهو حديث منكر، والله أعلم. • وروي أيضًا من حديث أبي هريرة مطولًا، وفيه موضع الشاهد [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٩٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٢٨/ ١٧٩٩) و (٤/ ١٦٧/ ١٨٣٦)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٤٤/ ٦٨٦)] [تفرد به عن سعيد المقبري وزيد بن أسلم: إسماعيل بن رافع بن عويمر، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ١٤٩)، الميزان (١/ ٢٢٧)].

стр. 8577

• وقد روى حسين بن محمد [هو: ابن بهرام التميمي المرُّوذي، سكن بغداد: ثقة]، قال: حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: من أخذ القرآن وهو شاب، اختلط بلحمه ودمه، وكان رفيق السفرة الكرام البررة، ومن أخذه كبيراً، وهو حريمعليه، ويتفلت منه، فذاك الذي له أجره مرتين. أخرجه ابن بطة في الإبانة (٥/ ١٧٣/ ٣٦٤). قلت: هو حديث منكر؛ وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، كان لا يحفظ الأسانيد، روى عن المقبري أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٢١٤)]، ونقل أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٣٥) عن أحمد قوله: "لا يقيم الإسناد؛ يجعل أحاديث المقبري عن أبي هريرة". • ولعل أصله ما رواه عمرو بن الربيع بن طارق [كوفي، نزل مصر: ثقة]، عن عبد الله بن لهيعة [ضعيف، يعتبر بحديثه]، عن خالد بن يزيد أمصري، ثقة]، عن سعيد بن أبي هلال [ثقة]، عن بشير بن المحرر [مجهول]، عن عبد الله بن عثمان بن الحكم [مجهول. تاريخ دمشق (٢٩/ ٣٧١)]، أن مروان بن الحكم، سمع كعب الأحبار، يقول: إن في التوراة أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن، وحرص عليه، وعمل به، وتابعه، خلطه الله بلحمه ودمه، وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة، وإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن، فحرص عليه، وهو في ذلك يتابعه، ويتفلت منه، كتب له أجره مرتين. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٤٧)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٣٧١). قال ابن عساكر: "خالفه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال في إسناده"، ثم ساق بإسناده إلى: سعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت]: نا ابن وهب [ثقة حافظ]، عن عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]، أخبره عن سعيد بن أبي هلال، عن المقبري، عن بشير بن الحارث، قال: إن في التوراة: أن الغلام إذا تعلم القرآن وهو حديث السن … ، ثم ساق كلامًا طويلًا في فضل القرآن. • وروي نحوه أيضًا من حديث معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه ومات في الجماعة بعثه الله يوم القيامة مع السفرة والحكام [وفي رواية: مع السفرة والبررة]، ومن قرأ القرآن وهو ينفلت منه، ولا يدعه فله أجره مرتين، … " الحديث. وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث السابق (١٤٥٣). • وروي بعض معناه من حديث أنس [أخرجه الطبراني في الصغير (١١٢٠)] [تفرد به عن قتادة: خليد بن دعلج، وهو: ضعيف، روى عن قتادة أحاديث منكرة. التهذيب (١/ ٥٥٠)، والراوي عنه: روح بن عبد الواحد: قال فيه العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال

стр. 8578

أبو حاتم: "ليس بالمتقن، روى أحاديث فيها صنعة"، وقال مرة أخرى: "شيخ"، وقال ابن عدي في ترجمة خليد: "وهذه الأحاديث عن خليد عن قتادة عن أنس: بعضها قد شارك خليد غيره عن قتادة، وبعضها لم يشاركوه فيه، فالذي لم يشاركوه فيه: يا حبذا كل عالم، وحديث القثاء، ولعل البلاء ممن رواه عن خليد"، وفي أحدهما: روح بن عبد الواحد، وذكره ابن حبان في الثقات. ضعفاء العقيلي (٢/ ٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٩)، الكامل (٣/ ٤٨)، اللسان (٣/ ٤٨٢)، وشيخ الطبراني: وافد بن موسى: مجهول الحال]. • قال إسحاق بن راهويه في مسنده: "معناه أجران: يعني: نفس الحروف، أي: أجر كل حرف يضاعف له حتى يصير له أجران، والماهر به هو فوقه، كما جاء: "من قال مثل ما يقول المؤذن فله مثل أجره" يعني: مثل أجر الكلمات التي تكلم بها المؤذن، ويفضله المؤذن بما صار مؤذناً، فله مثل أجر من سمعه من رطب ويابس، وهو كالمتشحط في دمه وهو أول من يكسى، وأشباه ذلك، خُصَّ بها المؤذن". وقال الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٩٣٩): "السفرة: الكتبة، وهم الملائكة، واحدهم سافر، كما قيل: كائب وكتبة، وقيل للكتاب: سِفر، لأنه يسفر عن الشيء، أي يبينه ويوضحه". وقال البغوي في شرح السُّنَّة: "السفرة: هم الملائكة، سموا سفرة، لأنهم ينزلون بوحي الله، وما يقع به الصلاح بين الناس، كالسفير الذي يصلح بين القوم، يقال: سفرت بين القوم، أي: أصلحت بينهم، ومنه قوله : ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾ [عبس: ١٥]، ويقال: السفرة: الكتبة، واحدهم سافر، وسمي الكتاب سِفراً، لأنه يسفر الشيء ويبينه، وسمي الكاتب سافرًا، لأنه يبين الشيء ويوضحه، ومنه إسفار الصبح، قال الله : ﴿يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] أي: كتبًا، واحدها: سِفر". * * * ١٤٥٥ - . . . أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله تعالى، يتلون كتابَ الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السكينةُ، وغَشِيَتهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذكرهم الله فيمن عنده". • حديت صحيح • قال أبو داود في هذا الموضع: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية به، مقتصرًا منه على موضع الشاهد، ثم أعاده أبو داود في كتاب الأدب، باب في المعونة للمسلم، الحديث رقم (٤٩٤٦)، لكن قال: حدثنا أبو بكر، وعثمان، ابنا أبي شيبة - المعنى -، قالا: حدثنا أبو معاوية، ثم قرن به حديث جرير بن عبد الحميد، وحديث

стр. 8579

أسباط بن محمد، كلهم عن الأعمش، وبين وجوه الاختلاف والاتفاق بينهم، ثم ساق حديث أبي معاوية مع الآخرين مقتصرًا منه على موضع الشاهد، مثلما فعل هنا، ومن المصنفين من روى حديث أبي معاوية تامًا بجميع أطرافه. • وحديث أبي معاوية: أخرجه مسلم (٢٦٩٩)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٢٨/ ١١٨٦١ و ١١٨٦٢)، وابن ماجه (٢٢٥ و ٢٤١٧ و ٢٥٤٤)، وابن حبان (٨٤)، وابن الجارود (٨٠٢)، والحاكم (١/ ٨٩) (١/ ٢١٢/ ٣٠٣ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٢٥٢ و ٤٠٦ - ٤٠٧)، وأبو خيثمة زهير بن حرب في العلم (٢٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٦١١٧/ ٢٨٤) و (٥/ ٣٢٧/ ٢٦٥٦٧)، والبزار (١٦/ ٧٥/ ٩١٢٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٢٦١/ ١٠٨) و (٢/ ٨٦١/ ٥٣١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١١)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٢٠ و ٢٦)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (٢٠)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١٦)، وابن المقرئ في الأربعين (٣)، وأبو علي التنوخى في الفرج بعد الشدة (١/ ١٢١/ ١٦)، وابن بشران في الأمالي (٦٧٤ و ١٣٤٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٥٨)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٣٧/ ١٥٧٢) و (١٥/ ٥٥٠/ ١٠٧٣٧)، وفي الآداب (٨٥٥)، وفي المدخل (٢/ ٦٧٢/ ١٤٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٣٧) و (٢٣/ ١٣١)، وفي جامع بيان العلم (٤٦)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٨١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ١٥٢/ ١٨٠) و (٤/ ٢٩٥/ ٣٤٦١)، والجوزقانى في الأباطيل (٨٣)، وقال: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في الصحيح". وابن عساكر في المعجم (٦٩٦). [التحفة (٩/ ١٢٩ / ١٢٥١٠) و (٩/ ١٣٦/ ١٢٥٣٧)، الإتحاف (١٤/ ٥٨٥/ ١٨٢٧٦) و (١٤/ ٥٩٠/ ١٨٢٨١)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. رواه عن أبي معاوية: أحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وأبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعمرو بن علي الفلاس، وعفان بن مسلم، وعلي بن محمد الطنافسي، ويحيى بن داود الواسطي، وعلي بن حرب الطائي، وسلم بن جنادة السوائي، ومحمد بن حماد الأبيوردي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ أئمة]، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي [ضعيف]. ولفظه عند مسلم تامًا: أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفَّس عن مؤمن كُربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كُربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة،

стр. 8580

وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله، لم يسرع به نسبه". • تابع أبا معاوية محمد بن خازم الضرير [وهو ثقة، من أثبت أصحاب الأعمش]. أ - عبد الله بن نمير [ثقة]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، قالا: حدثنا الأعمش، -قال ابن نمير: عن أبي صالح، وفي حديث أبي أسامة-: حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … بمثل حديث أبي معاوية. ولفظ ابن نمير [عند أبي عوانة]: "من نفس عن مؤمن كربة من كوب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يبتغي فيه علماً سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في مسجد من مساجد الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفت بهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه". ولفظ أبي أسامة [عند الترمذي (٢٩٤٥)]: "من نفَّس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه". أخرجه مسلم (٢٦٩٩) (٧/ ٦٤/ ٢٧٩٧ - ط التأصيل) (٢٣٨/ ب - مخطوط ط البشائر)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٢٩/ ١١٨٦٣)، والترمذي (٢٦٤٦) و (٢٩٤٥)، والحاكم (١/ ٨٩) (١/ ٢١٢/ ٣٠٤ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٢٥٢)، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (١١١)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٢٠)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٨٦/ ٣٣٠)، وابن بشران في الأمالي (٦٧٤ و ١٣٤٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٥٣/ ١٨٢٣)، وفي الزهد (٧٧٤)، وفي الآداب (٩٢)، وفي الأربعين الصغرى (٢ و ٩٤)، وفي المدخل (٢/ ٦٧٢/ ١٤٦٠)، والشجري في الأمالي الخميسية (٢٥١٣ - ترتيبه) [وعنده أيضًا التصريح بسماع الأعمش من أبي صالح، من رواية أبي أسامة]. وأبو الغنائم النرسي في ثواب قضاء حوائج الإخوان (٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٢٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٣/ ٢٧٤/ ٢٣٢٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٩٣/ ٢١٣٧). [التحفة (٩/ ١٠٢/ ١٢٤٢٦) و (٩/ ١٢٠/ ١٢٤٨٦)، الإتحاف (١٤/ ٥٨٥/ ١٨٢٧٦)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث حسن". وقال في الموضع الثاني: "هكذا روى غير واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، مثل هذا الحديث.

стр. 8581

وروى أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فذكر بعض هذا الحديث". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، واللفظة التي أسندها زائدة قد وقفها غيره [يعني: "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"]، فأما طلب العلم فلم يختلف على الأعمش في سنده"، يعني: في رفعه ووقفه. وقال البغوي: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم". قلت: قد صرح بسماع الأعمش من أبي صالح: أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو: ثقة ثبت، من أعلم الناس بحديث أهل الكوفة. ٢ - ورواه محاضر بن المورع [صدوق، من أصحاب الأعمش]، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني [كوفي، صدوق]: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، بتمامه نحو حديث أبي معاوية وابن نمير وأبي أسامة. أخرجه أبو عوانة (٢٠/ ٤٢٩/ ١١٨٦٤)، وابن حبان في الصحيح (٣/ ٧٦٨/٤٥) و (١١/ ٤٢٥ /٥٠٤٥)، وفي روضة العقلاء (٨٥٠)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٤٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٦٠٣ - ط الغربإ، والبغوي في شرح السُّنَة (١٢٧ م). [الإتحاف (١٤/ ٥٧٨/ ١٨٢٦٥) و (١٤/ ٥٨٥/ ١٨٢٧٦) و (١٤/ ٥٩٠/ ١٨٢٨١)، المسند المصنف (٥٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. ٣ - ورواه مقطعًا: أبو عوانة، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعلي بن صالح بن حي [وهم ثقات]: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفَّس عن مسلم كربةً نفَّس الله عنه يوم القيامة كربةً من كرب الآخرة، ومن يسَّر على مسلم [وفي رواية: معسر] يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه". لفظ أبي عوانة [عند الطيالسي، وهو عند الترمذي والنسائي بدون التيسير على المعسر]، وكذا لفظ حديث جرير عند أبي داود مقرونًا بحديث أبي معاوية وأسباط بن محمد. وفي رواية: "ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله ؛ يتعلمون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، وما من رجل يسلك طريقًا يلتمس فيه العلم إلا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، [ومن يبطئ به عمله لا يسرع به نسبه] ". لفظ أبي عوانة [عند أحمد وابنه]. وزاد زائدة وعلي بن صالح: "وتنزلت عليهم السكينة". أخرجه أبو داود (٣٦٤٣) و (٤٩٤٦)، والترمذي (١٤٢٥)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٦/ ٧٢٤٨) و (٦/ ٤٦٧/ ٧٢٤٩)، والدارمي (٣٧٠ - ط البشائر)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٠/

стр. 8582

١١٨٦٥)، والحاكم (١/ ٨٨ - ٨٩) (١/ ٢١١/ ٣٠٢ - ط الميمان)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٠٧)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (١٢٦)، وأبو خيثمة زهير بن حرب في العلم (٢٥)، والطيالسي (٤/ ١٨٣/ ٢٥٦١)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٣٤٤)، وأبو بكر النصيبي في فوائده (٩٨)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٢٥)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (١٩)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٢٦/ ٣٧٨٠)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١٤)، والجوهري في مسند الموطأ (١٦)، وأبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال (٢/ ٣١٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٤١)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٧٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٩٣ و ٣٩٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٤٤ و ٤٥)، وفي التمهيد (٢٣/ ١٢٧) (١٥/ ٥٠ - ط بشار)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٥٢٧). [التحفة (٩/ ٨٢/ ١٢٣٥٩) و (٩/ ٨٧/ ١٢٣٧٧) و (٩/ ١٢٥/ ١٢٥٠٠)، [الإتحاف (١٤/ ٥٨٥/ ١٨٢٧٦) و (١٤/ ٥٩٠/ ١٨٢٨١)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. • تنبيه: وقع في رواية شاذة [عند النسائي (٧٢٤٩)، وغيره] شك من الراوي عن أبي عوانة، حيث قال في إسناده: "وربما قال: عن أبي سعيد"؛ قلت: إنما هو حديث أبي هريرة، والمحفوظ عن أبي عوانة: عن أبي هريرة، بغير شك. والمحفوظ عنه أيضًا: هو ما رواه أحمد في المسند، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة: حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: … فذكر الحديث. وهكذا رواه أيضًا عن أبي عوانة بغير شك في إسناده: شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو داود الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، وآدم بن أبي إياس، ويحيى بن حماد ختن أبي عوانة، وإبراهيم بن الحسن بن نجيح الباهلي العلاف، وهم ثقات [وانظر للفائدة: معجم ابن الأبار (٤٤)، ورواية من حفظ وضبط أولى من رواية من شك ولم يضبط]. قال الترمذي: "وفي الباب عن عقبة بن عامر، وابن عمر. حديث أبي هريرة: هكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، نحو رواية أبي عوانة، وروى أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، وكان هذا أصح من الحديث الأول". ٤ - وروى منه طرفًا من أطرافه: أبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب]، وعبيد الله بن زحر [ليس به بأس، وقد ضُعِّف. وعنه: يحيى بن أيوب الغافقي، وهو: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا]، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي [صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٨/ ٥١٨)]، والفضيل بن عياض [ثقة عابد. وعنه: خادمه إبراهيم بن الأشعث، ذكر لأبي حاتم حديث لإبراهيم؛

стр. 8583

فقال: "هذا حديث باطل موضوع، كنا نظن بإبراهيم بن الأشعث الخير؛ فقد جاء بمثل هذا"، وقال ابن حبان في الثقات: "يغرب ويتفرد، ويخطئ ويخالف"، لكنه قال في المجروحين: "ثقة مأمون"؛ فتعقبه الدارقطني قائلاً: "إبراهيم بن الأشعث: ضعيف، يحدث عن الثقات بما لا أصل له، وزعموا أنه كان من العباد]، ووثقه أحد الرواة عنه، علي بن الحسن الهلالي. الجرح والتعديل (٢/ ٨٨)، الثقات (٨/ ٦٦)، المجروحين (١/ ٢٩١)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٩١)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٥ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٢٤٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ١٥٨)]، وغيرهم: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فرج عن مؤمن كربة … " إلى قوله: "في عون أخيه". وفي رواية لأبي بكر [عند أحمد]: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة". أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٥)، وأبو يوسف في الخراج (١٢٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٨٥٩/ ٥٢٨)، والطبراني في الأوسط (١٧٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٩)، وابن بشران في الأمالي (١٨٣)، والبيهقي في الشعب (١١/ ٢٨٣/ ٧٢٠٩)، وابن عساكر في المعجم (١١٦٩). [المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. قال الطبراني: "لم يروه عن عبيد الله بن زحر؛ إلا يحيى بن أيوب، تفرد به: سعيد بن أبي مريم". وقال أبو نعيم: "مشهور من حديث الأعمش، رواه عنه من القدماء محمد بن واسع، ولم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث". ٥ - وروى عبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبيد الله بن محمد بن عائشة، وعبد الواحد بن غياث، والعلاء بن عبد الجبار [وهم ثقات في الجملة]: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، وأبي سورة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر أخاه المسلم ستره الله يوم القيامة، ومن نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". لم يذكر ابن عائشة والعلاء: أبا سورة في الإسناد. أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٦/ ٧٢٤٧)، وابن حبان (٢/ ٢٩٢/ ٥٣٤)، وابن أبي الدنبا في قضاء الحوائج (١١٤)، وفي اصطناع المعروف (١٩٥)، والبزار (١٦/ ٧٦/ ٩١٢٩)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٦٩/ ١٩٥١)، وفي مكارم الأخلاق (٨٦)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١٢)، وأبو علي التنوخي في الفرج بعد الشدة (١/ ١٦/١٢١)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٤٨)، والدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٧/ ١٩٦٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (٢٥١٢ -

стр. 8584

ترتيبه)، وأبو الغنائم النرسي في ثواب قضاء حوائج الإخوان (٢٦). [التحفة (٩/ ١١٢/ ١٢٤٦٢)، الإتحاف (١٤/ ٥٩٠/ ١٨٢٨١)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي سورة إلا حماد بن سلمة". قلت: وأبو سورة هذا لا أستبعد أن يكون هو: سعيد بن شيبان الطائي [التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٣)، الثقات (٤/ ٢٩٢)]، وإلا فهو: مجهول. • وانظر فيمن وهم في إسناده على حماد بن سلمة، وسلك فيه الجادة: ما أخرجه ابن المقرئ في المعجم (١٣٠٣)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٢٨/ ٢٣٧٠)، وأبو محمد الخلال في ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد (١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٨٥ - ط الغرب). • ورواه الحارث بن نبهان [متروك، منكر الحديث]، عن محمد بن واسع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٨/ ١٩٦٦). • وروي أيضًا من وجه آخر عن محمد بن واسع به؛ لكنه غريب جدًا، ولا يثبت [أخرجه الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٨/ ١٩٦٦)]. وقد اختلف على محمد بن واسع في إسناد هذا الحديث، ويأتي ذكر الاختلاف فيه عند ذكر بقية طرق الحديث عن أبي صالح، وهذا الوجه هو المحفوظ عن محمد بن واسع، وهو حديث صحيح. • زاد في متنه: "من أقال مسلمًا … ": ٦ - ورواه مالك بن سُعير بن الخِمس [لا بأس به]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر على مسلم عورةً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسَّر على مسلم يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، ومن نفَّس عن مسلم كربةً نفَّس الله عته كربةً من كرب يوم القيامة، ومن أقال مسلمًا [عثرة] أقاله الله عثرته يوم القيامة". ولفظه بتمامه لابن أبي الدنيا، ونحوه عند المخلص دون جملة التيسير. أخرجه ابن ماجه (٢١٩٩)، والمؤمل بن إهاب في جزئه (١)، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (٩٧)، وفي اصطناع المعروف (١٧٧)، والبزار (١٦/ ٧٧/ ٩١٣٠)، وأبو علي التنوخي في الفرج بعد الشدة (١/ ١٦/١٢١)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٨٠) (٢٩٩٠ - المخلصيات)، والذهبي في معجم الشيوخ (١/ ٣٩١). [التحفة (٩/ ١١٠/ ١٢٤٥٧)، المسند المصنف (٣٣/ ١١٢/ ١٥٢٩٩)]. رواه عن مالك: المؤمل بن إهاب [صدوق]، وزياد بن يحيى الحساني النكري [ثقة]. قال البزار: "وهذا الحرف الذي زاده مالك بن سعير؛ فلا نعلم رواه عن الأعمش

стр. 8585

عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁؛ إلا مالك بن سعير، ورواه يحيى بن معين عن حفص، ولم يتابع على رفعه عن أبي هريرة ﵁". وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٥/ ١٩٦٦): "ورواه مالك بن سعير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وزاد فيه على من تقدمت أحاديثهم: "ومن أقال مسلمًا أقاله الله عثرته يوم القيامة". وهذا اللفظ كان يقال: إن يحيى بن معين تفرد بروايته عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، حتى وجد مالك بن سعير يرويه عن الأعمش، والله أعلم"، يعني: أنه أزال عنه دعوى التفرد بهذه الجملة عن الأعمش. • ورواه يحيى بن معين [ثقة حافظ، إمام حجة]: حدثنا حفص بن غياث [ثقة، من أثبت أصحاب الأعمش، قدمه فيه يحيى القطان وابن مهدي. شرح العلل (٢/ ٧١٩)]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته". وفي رواية: "من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة". وفي رواية: "من أقال نادمًا أقاله الله … ". أخرجه أبو داود (٣٤٦٠)، وابن حبان (١١/ ٤٠٥/ ٥٠٣٠)، والحاكم (٢/ ٤٥) (٣/ ٩٣/ ٢٣٢٢ - ط الميمان)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٢/ ٢٥٢) [انظر: السير (٩/ ٣٢)]. وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٧٦)، وأبو يعلى في المعجم (٣٢٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٦٦٨/ ٤١١)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٦٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٧٨)، وابن بشران في الأمالي (٩٩٨)، والبيهقي في السنن (٦/ ٢٧)، وفي الشعب (١٢/ ٢٨٧/ ٧٩٥٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٧٨ - ط الغرب)، وفي الكفاية (٦٨)، والشجري في الأمالي الخميسية (٢٥١٤ - ٢٥١٦ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٥ و ٦)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري،"الطيوريات" (٦٥٤)، والذهبي في معجم الشيوخ (١/ ٣٩١)، وفي السير (٦/ ٢٤٣) و (٩/ ٣٢) و (١١/ ٧٤)، وغيرهم [التحفة (٩/ ٨٧/ ١٢٣٧٥)، الإتحاف (٥٦٨/ ١٤/ ١٨٢٣٥)، المسند المصنف (٣٣/ ١١٢/ ١٥٢٩٩)]. رواه عن ابن معين: أبو داود السجستاني، وأبو زرعة الدمشقي، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي، والعباس بن محمد الدوري، وأبو المثنى معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأحمد بن على بن سهل المروزي، وأحمد بن محمد بن يزيد الوراق، وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة [وهم ثقات في الجملة]، وغيرهم. قال ابن حبان: "ما روى عن الأعمش إلا حفص بن غياث، ومالك بن سعير، وما روى عن حفص إلا يحيى بن معين، ولا عن مالك بن سعير إلا زياد بن يحيى الحساني". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

стр. 8586

وقد قيل: إن أبا بكر ابن أبي شيبة تكلم في يحيى بن معين لأجل تفرده بهذا الحديث عن حفص بن غياث، وأنه ليس في كتب حفص، ولا في كتب ابنه عمر؛ لكن هذه الحكاية لا تثبت؛ حيث تفرد بها عن ابن أبي شيبة: حسين بن حميد بن الربيع الخزاز الكوفي، وحسين هذا كذبه مطين، وقال الخليلي: "محله الصدق، ويروي الغرائب، سمع منه شيوخ بغداد، ليس بالمتين"، وقال ابن عدي: "وهذه الحكاية لم يحكها عن أبي بكر بن أبي شيبة غير حسين بن حميد هذا، وهو متهم في هذه الحكاية، وأما يحيى بن معين: فهو أجلُّ من أن يقال فيه شيء مثل هذا، لأن عامة الرواة به يُستَبرأ أحوالهم، وهذا الحديث قد رواه عن حفص بن غياث: زكريا بن عدي"، ثم أسنده من طريقه، ثم قال: "وقد رواه عن الأعمش أيضًا: مالك بن سعير، والحسين بن حميد: عندي متهم فيما يرويه، كما قال مطين"، وكان ابن عدي قد ذكر هذه الحكاية في ترجمة ابن معين من مقدمة الكامل، ثم قال: "وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير عن الأعمش، وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة إن كان قاله؛ فإن الحسين بن حميد: لا يعتمد على روايته في ابن معين؛ لا شيء، فإن يحيي أوثقُ وأجلُّ من أن ينسب إليه شيءٌ من ذلك، وبه يُستبرأ أحوال الضعفاء، وقد حدث به عن حفص غير يحيى: زكريا بن عدي، من رواية أبي عوف البزوري عنه" [الكامل لابن عدي (١/ ٣٠٩ - ط الرشد) و (٤/ ٣٤ - ط الرشد)، الإرشاد (٢/ ٦٢٢)، تاريخ بغداد (٨/ ٥٦٥ - ط الغرب) و (٩/ ٧٨ - ط الغرب)، ترتيب الأمالي الخميسية (٢٣١٦)، تاريخ دمشق (٦٥/ ٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٩٦٧ - ط الغرب)، اللسان (٣/ ١٥٩)، وانظر: إكمال مغلطاي (٢٥٣ - التراجم الساقطة)، التنكيل (١/ ٤٥٠)]. قال الذهبي في السير (١١/ ٧٦) بعد ذكر كلام ابن عدي: "قلت: فحاصل الأمر: أن يحيى بن معين مع إمامته: لم ينفرد بالحديث، ولله الحمد" [وإن كان قد جزم قبل ذلك بتفرده عن حفص بهذا الحديث. انظر: السير (٩/ ٣٢)، قال: "وهو يعد في أفراد يحيى بن معين". و (١١/ ٧٥)]. قلت: فزال بذلك تفرد يحيى بن معين بهذا الحديث عن حفص بن غياث؛ تابعه: زكريا بن عدي بن الصلت، وهو: ثقة حافظ. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٥/ ٥٣٦٣ - ط الرشد). فإن قيل: فإن الراوي عن زكريا بن عدي هو: أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق البزوري، فقد قال عنه الدارقطني: "لا بأس به"، ووثقه الخطيب والسمعاني، وروى عنه جماعة من كبار الحفاظ والنقاد، لكن قال ابن حبان في المجروحين: "شيخ كان بطرسوس، يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه"، واتهمه بوضع حديث: "لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم تغاثون، وبهم ترزقون، وبهم تمطرون"، ولم ينكر عليه غيره [المجروحين (٢/ ٦١)، سؤالات الحاكم (١٤٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٥٦٣ - ط الغرب)، الأنساب (١/ ٣٤٣)]، وقال الذهبي: "هذا كذب" [السير

стр. 8587

(١٢/ ٥٣٢)، الميزان (٢/ ٥٨٩)]، وقد فرَّق الذهبي بين البزوري والطرسوسي، وجعلهما ابن حجر واحدًا، وهو الأقرب، واعتذر له عن هذا الحديث بأنه أُدخِل عليه، وأنه حديث باطل [السير (١٢/ ٥٣٠)، الميزان (٢/ ٥٨٨)] تاريخ الإسلام (٦/ ٥٦٩ - ط الغرب)، اللسان (٥/ ١٣٤)]، قلت: هو صدوق مشهور، ادخل عليه حديثٌ وشُبِّه به عليه، فلا يسقط الرجل لأجل ذلك، ويبقى بقية حديثه على الاستقامة حتى يأتي ما يدل على خطئه ووهمه، ولم يورده العقيلي في ضعفائه، ولا ابن عدي في كامله، ولذا صدر الذهبي ترجمته في السير بقوله: "الإمام، المحدث، الصادق"، وقد فرَّق بين البزوري والطرسوسي لما رأى من كثرة حديث البزوري واستقامته، ورواية الكبار عنه، والحاصل: أن البزوري يحتمل في مثل هذا، وهو معروف بكثرة الرواية عن زكريا بن عدي، والله أعلم. • فإن قيل: قال الخطيب: "وهذا الحديث أيضًا مما قيل: إن حفصًا تفرد به عن الأعمش، وقد توبع عليه، … "، ثم ساق بإسناده إلى: عبد المؤمن بن خلف النسفي [إمام حافظ قدوة. السير (١٥/ ٤٨٠)]، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد [هو: الحافظ الإمام الناقد صالح جزرة. ت (٢٩٣)]، عن حديث حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "من أقال … " الحديث؟ فقال أبو علي: "حفص ولي القضاء، وجفا كتبه، وليس هذا الحديث في كتبه". قلت: أخشى أن يكون صالح بن محمد جزرة أخذ هذا القول عن: حسين بن حميد بن الربيع [ت (٢٨٣)]، فإنه أقدم وفاة من صالح جزرة بما يقرب من عشر سنوات، ولو كان هذا الحديث من أوهام حفص على الأعمش، لما سكت ابن معين على ذلك، وقد عُرف عنه الإنكار على حفص بن غياث ما ينفرد به دون الناس [انظر مثلًا: سؤالات ابن محرز (٢/ ٢٦/ ٢٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٧٦ - ط الغرب)]، فكيف وقد حدث به ابن معين عن حفص؛ فضلًا عن أن ينكره عليه، بل قد اشتهر الحديث عن ابن معين ورواه عنه الخلق، وهذا الحديث قد رواه يحيى بن معين وزكريا بن عدي عن حفص بن غياث، ولم ينفرد به حفص، بل تابعه عليه: مالك بن سعير بن الخمس، فهي زيادة محفوظة عن الأعمش، والله أعلم. وقد احتج البخاري في صحيحه بشيء من أفراد حفص بن غياث عن الأعمش، وزياداته على أصحاب الأعمش: فمن أفراد حفص عن الأعمش مما احتج به البخاري في الصحيح (٤٧٤١): ما تفرد به حفص عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد مرفوعًا: في حديث بعث النار: "فينادي بصوت"، قال الذهبي في السير (٩/ ٣١): "احتج بهذه الكلمة بعض قضاتنا على أن حفصًا لا يحتج به في تفرده عن رفاقه بخبر: "فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تبعث بعثًا إلى النار" فهذه اللفظة ثابتة في صحيح البخاري، وحفص: فحجة، والزيادة من الثقة: فمقبولة، والله أعلم".

стр. 8588

° وعليه: فإن حديث: "من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة": حديث صحيح، تتابع عليه ثقتان عن الأعمش، وهو في معنى الفقرة الأولى من الحديث: "من ستر على مسلم عورةً ستره الله في الدنيا والآخرة"، والله أعلم. وقد صححه ابن حبان والحاكم، واحتج به أبو داود، وممن صححه أيضًا: ابن حزم في المحلى (٧/ ٤٨٣ و ٤٨٤)، وابن دقيق العيد في البدر المنير (٦/ ٥٥٦)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٨/ ٧٨)، وغيرهم. وقال العقيلي في الضعفاء (١/ ١٠٦): "والحديث محفوظ من غير حديث مالك". • ورواه إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أقال نادمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة". أخرجه البزار (١٥/ ٣٧٤/ ٨٩٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٠/ ٣٨٩/ ٨١٩٠)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٣١٤/ ٥٢٩١)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٠٦)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٦١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٣١)، وابن حبان (١١/ ٤٠٤/ ٥٠٢٩)، والطبراني في مكارم الأخلاق (٦٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٥٣ و ٤٥٤)، والبيهقي (٦/ ٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٧) [الإتحاف (١٤/ ٥٦٨/ ١٨٢٣٥)، المسند المصنف (٣٣/ ١١٢/ ١٥٢٩٩)]. قال البزار: "وهذان الحديثان اللذان رواهما الفروي عن مالك؛ لا نعلم أحدًا شاركه فيهما"، وهذا أحدهما، والآخر حديث: "من قتل دون ماله فهو شهيد". وقال ابن حبان: "ما روى عن مالك إلا إسحاق الفروي". وقال العقيلي: "وله غير حديث عن مالك لا يتابع عليه"، وقال في أول ترجمته: "إسحاق بن محمد الفروي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها"، وذكر له حديثين بهذا الإسناد، هذا أحدهما، والآخر حديث: "من قتل دون ماله فهو شهيد"، ثم قال: "والحديثان محفوظان من غير حديث مالك". * ثم رواه إسحاق بن محمد الفروي مرة أخرى، قال: ثنا مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله تعالى يوم القيامة". أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٦٧١/ ٤١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٥)، والبيهقي في السنن (٦/ ٢٧)، وفي الشعب (١٢/ ١٢٩/ ٧٧٢٠). قال أبو العباس [راويه عن الفروي والمتفرد به عنه، وهو: عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كثير أبو العباس العبدي الدورقي، وهو: ثقة. الجرح والتعديل (٥/ ٦)، سؤالات الحاكم (١٢٢)، تاريخ بغداد (١١/ ٧ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٦٠ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٦٦)]: "كان إسحاق يحدث بهذا الحديث عن مالك

стр. 8589

عن سمي، فحدثنا به من أصل كتابه: عن سهيل"، وفي علل الدارقطني (٨/ ٢٠٥/ ١٥١٥): "قال عبد الله [يعني: أبا العباس الدورقي]: كان هذا الشيخ يحدث به عن سمي، فرجع عنه، وحدثنا به من أصل كتابه عن سهيل"، قال البيهقي: "هذا المتن غير متن حديث سمي، والله أعلم". قلت: هو حديث واحد، وإنما هو دليل على اضطرابه، وعدم ضبطه لإسناده ومتنه، وأنه كان يحدث به من حفظه فيهم، ولا يُعرف هذا الحديث لا من حديث سهيل، ولا من حديث سمي، ولا من حديث مالك، تفرد به الفروي. والمعروف عن سهيل في هذا: ما رواه حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، وروح بن القاسم، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن المختار، ومعمر بن راشد [وشك في رفعه]، وعبد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن عياش: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من ستر أخاه المسلم ستر الله عليه يوم القيامة". لفظ حماد. ولفظ وهيب: "لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة". أخرجه مسلم (٢٥٩٠)، ويأتي تخريجه قريبًا فيمن تابع الأعمش عن أبي صالح. قال أبو نعيم: "تفرد به عبد الله عن إسحاق من حديث سهيل، وتفرد أيضًا: إسحاق، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، فقال: "من أقال نادمًا"". قلت: هو حديث منكر من حديث مالك، تفرد به: إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي: وفيه ضعف، قال أبو حاتم: "كان صدوقًا، ولكن ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة"، وقال مرة: "يضطرب"، ووهاه أبو داود والنسائي، قال الآجري: "سألت أبا داود عنه، فوهاه جدًا، وقال: لو جاء بذاك الحديث عن مالك: يحيى بن سعيد لم يحتمل له، ما هو من حديث عبيد الله بن عمر، ولا من حديث يحيى بن سعيد، ولا من حديث مالك"، قال الآجري: "يعني: حديث الإفك الذي حدث به الفروي عن مالك وعبيد الله عن الزهري"، وفي تاريخ الإسلام للذهبي: "ووهاه أبو داود، ونقم عليه حديث الإفك لروايته عن مالك"، وقال النسائي: "متروك"، وقال أيضًا: "ليس بثقة"، وقال أبو جعفر الصائغ: "كان إسحاق الفروي: كُفَّ، وكان يُلقَّن"، وقال جعفر بن محمد الطيالسي [ثقة ثبت حافظ، أحد الرواة عن الفروي]: "لو كان الأمر إليَّ ما حدَّثت عن إسحاق الفروي"، وقال ابن حبان: "من أهل المدينة، يروي عن مالك بن أنس، يغرب ويتفرد"، وقال الدارقطني: "ضعيف، وقد روى عنه البخاري وبوبخونه في هذا"، وقال أيضًا: "لا يترك"، وقال الساجي: "فيه لين، روى عن مالك أحاديث تفرد بها"، وقال الحاكم: "عيب على محمد إخراج حديثه، وقد غمزوه"، وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ١٤٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٤): "الفروي: ضعيف"، وقال ابن حزم في موضع آخر (٩/ ٤٣٤): "إسحاق بن محمد الفروي: ضعيف جدًا، متروك الحديث"، وقال ابن خلفون: "ليس

стр. 8590

بالحافظ عندهم" [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٤٠١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٣)، علل ابن أبي حاتم (٥٢٤ و ٨٢٩)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٤٤٣/٣٧١ - السفر الثالث)، ضعفاء النسائي (٤٩)، الثقات (٨/ ١١٤)، سؤالات السهمي (١٩٠)، سؤالات الحاكم (٢٨١)، أطراف الغرائب والأفراد (٤٧٨٢ و ٥٧٧٧ و ٦٢١٧ و ٦٤٧٦)، التعديل والتجريح (١/ ٣٧٧)، الأنساب (٤/ ٣٧٤)، المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (٧٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٣١ - ط الغرب)، السير (١٠/ ٦٤٩)، من تكلم فيه وهو موثق (٣٠)، الميزان (١/ ١٩٩)، إكمال مغلطاي (٢/ ١٠٩)، التهذيب (١/ ١٢٧)، هدي الساري (٢/ ١٠١٨)]، [وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٢٠٥/ ١٥١٥)]. وقال أبو العباس ابن تيمية في الرد على الإخنائي (٤١٤): "أن الفروي وإن كان في نفسه صدوقًا وكتبه صحيحة؛ فإنه أضر في آخر عمره فكان ربما حدث من حفظه فيغلط، وربما لقن فيلقن، ولهذا كانوا ينكرون عليه روايته للحديث على خلاف ما يرويه الناس، مثل ما روى حديث الإفك على خلاف ما رواه الناس، وكذلك حديث ابن عمر هذا [يعني: في التمسح بقبر النبي ﷺ ]، رواه على خلاف ما رواه الناس". قلت: لا يحتمل تفرد مثل هذا عن مالك دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، وضبطهم لحديثه، لا سيما وقد اعتنى بحديث مالك جماعة أصحابه من رواة الموطأ وغيرهم، وليس الفروي من رواة الموطأ، وعامة ما يرويه عن مالك ليس في الموطأ، وقليلًا ما يتابع أصحابَ مالك، وغالب ما رواه عن مالك: إما قد تفرد به عنه، أو خالف فيه أصحابه، وتتبع ذلك يطول، لكن أذكر لذلك أمثلة مختصرة للاعتبار بها: [انظر مثلًا: حديث: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، … ": صحيح البخاري (٢٤٤٩ و ٦٥٣٤)، سنن الترمذي (٢٤١٩)، صحيح ابن حبان (٧٣٦١)، مسند أحمد (٢/ ٤٣٥ و ٥٠٦)، مسند الطيالسي (٢٤٤٠ و ٢٤٤٦)، مسند ابن الجعد (٢٧٧١ و ٢٨٤٢)، مسند البزار (٣٢٠٢ و ٨٤٧٦)، مسند أبي يعلى (٦٥٣٩)، علل الدارقطني (١٠/ ٣٥٦/ ٢٠٤٩) (٥/ ٢٣٧/ ٢٠٤٩ - ط الريان)، الحلية (٦/ ٣٤٤)، التمهيد (٢٠/ ٤٢) و (٢٣/ ٢٣٣) [قال الدارقطني: "ورواه إسحاق بن محمد الفروي، عن مالك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وزاد عليهم في الإسناد: أبا سعيد المقبري، وزيادته غير مقبولة؛ لأن الذين تقدم ذكرهم أثبت منه". وقال أبو نعيم: "وخالف إسحاق بن محمد الفروي أصحاب مالك فيه، فقال: عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة"] [التحفة (٩/ ٢٩٢/ ١٣٠١١)، المسند المصنف (٣٤/ ٦٢٤/ ١٦٥٥١)]. [وفي هذا الحديث قد أعرض البخاري عن رواية الفروي عن مالك، والتي أخطأ فيها على مالك، وأخرجه من حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، وروايته هي الصواب]. [وانظر أيضًا: حديث النهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت: مستخرج أبي عوانة (٥/ ١٣١/ ٨١١١)، المجالسة وجواهر العلم (٢٨١)، معجم ابن المقرئ (٤٧٣)، الحلية

стр. 8591

(٦/ ٣٣٢)، وقال: "غريب من حديث مالك، لم يسنده أحد إلا الفروي". تاريخ بغداد (٨/ ٨٢ - ط الغرب)، وانظر في المقابل: صحيح البخاري (٥٥٨٧)، صحيح مسلم (١٩٩٢)، مستخرج أبي عوانة (٥/ ٨١٠٤ - ٨١١٢)، سنن النسائي الصغرى (٨/ ٣٠٥)، السنن الكبرى (٥١١٩)، سنن الدارمي (٢٢٧٨)، مسند أحمد (٣/ ١١٠ و ١٦٥)، مصنف عبد الرزاق (١٦٩٢٤)، مسند الحميدي (١٢١٩)، مسند البزار (١٢/ ٦٢٨٥ - ٦٢٨٩)، [التحفة (١٤٩٠ و ١٥٠٠ و ١٥٢٤)، الإتحاف (٢/ ٣١٢/ ١٧٧٩)، المسند المصنف (٢/ ٤٢١/ ٩٢٢)]. [وفي هذا الحديث قد أعرض البخاري عن رواية الفروي عن مالك، والتي أخطأ فيها على مالك، وأخرجه من حديث شعيب عن الزهري، وروايته هي الصواب]. [وانظر أيضًا: حديث عائشة مرفوعًا: "لا نورث، ما تركنا صدقة": صحيح البخاري (٦٧٣٠)، صحيح مسلم (١٧٥٨)، مستخرج أبي عوانة (٦٦٧٦)، الموطأ (٢٨٤٠)، سنن أبي داود (٢٩٧٦)، السنن الكبرى للنسائي (٦٢٧٧)، صحيح ابن حبان (٦٦١١)، مسند أحمد (٦/ ٢٦٢)، التمهيد (٨/ ١٥٠) (٥/ ٤٥٥ - ط بشار)، الاستذكار (٨/ ٥٩٠)] [قال ابن عبد البر: "هكذا روى هذا الحديث: مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ ، لم يجعله عن عائشة عن أبي بكر عن النبي ﷺ ، وكل أصحاب مالك رووه عنه كذلك، إلا إسحاق بن محمد الفروي؛ فإنه قال فيه: عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ ، والصواب عن مالك ما في الموطأ: عن عائشة عن النبي ﷺ "] [التحفة (١١/ ٤٠٨ / ١٦٥٩٢)، الإتحاف (١٧/ ٢٣٧/ ٢٢١٧٣)، المسند المصنف (٣٨/ ٣٧٣/ ١٨٣٧٢)]. [وفي هذا الحديث قد أعرض البخاري عن رواية الفروي عن مالك، والتي أخطأ فيها على مالك، وأخرجه من حديث عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، وروايته هي الصواب]. [والفروي أحيانًا يروي الحديث عن مالك بإسناد خلاف ما يرويه الناس عن مالك، مثل حديث: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات"؛ رواه إسحاق بن محمد الفروي، قال: ثنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه أبو علي المدائني في فوائده (٣٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٧٦/ ٥٧٧٧ - أطرافه)، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٦٧)، قال الدارقطني: "تفرد به: إسحاق بن محمد الفروي عن مالك عن سمي عن أبي صالح"، وقال القضاعي: "تفرد به إسحاق الفروي". وفي المقابل: فقد رواه البخاري في صحيحه (٦٤٨٧)، قال: حدثنا إسماعيل [يعني: ابن أبي أويس]، قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره"، وهو عند أحمد (٢/ ٢٦٠)، ومسلم (٢٨٢٣)، وابن حبان (٧١٩)، وغيرهم، من حديث ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا، [التحفة (١٣٨٥١ و ١٣٩٢٩)، المسند المصنف (٣٤/ ٣٩٨/ ١٦٢٧٦)].

стр. 8592

[يلاحظ في هذه الأمثلة أني لم أستوعب المصادر؛ إنما أشرت إلى بعض مصادر الحديث المشهورة التي يتبين بها وهم الفروي في روايته، وإلا فإن تخريج هذه الأحاديث مع أحاديث غيرها وهم فيها الفروي؛ مما يطول المقام بذكره حتى يخرج عن أصل موضوعنا، وإنما ذكرت مثل هذا الكلام المختصر للتدليل به على حال الفروي، وكثرة أوهامه على مالك وغيره، وفيه بيان واضح لإعراض البخاري عن أحاديث الفروي التي وهم فيها، أو تفرد بها عن مالك وغيره]. • وبناء على ذلك: فإنه لا يقال في مثل حديث الفروي هذا: إنه على شرط البخاري؛ لأن البخاري كان ينتقي من أحاديث الضعفاء ما يظهر له صحتها لقرائن عنده، كما فعل في أحاديث إسماعيل بن أبي أويس وغيره، وأما هذا الحديث فقد انتقده الحفاظ، ولم يخرجه البخاري في صحيحه، بل أعرض عنه، ثم إنهم عابوا على البخاري إخراجه لحديث الفروي، مع كونه لم يكثر عنه، إنما أخرج له ثلاثة أحاديث توبع عليها: • أحدها في الصلح بين أهل قباء (٢٦٩٣): رواه من طريق الفروي مقرونًا بعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، كلاهما عن محمد بن جعفر بن أبي كثير؛ فلم يحتج فيه إذن بالفروي. • والآخران عن مالك؛ أما الأول منهما (٢٩٢٥): فرواه البخاري عن الفروي، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ ، قال: "تقاتلون اليهود، حتى يختبيَ أحدُهم وراء الحجر، فيقول: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله" [التحفة (٥/ ٥٩٣/ ٨٣٨٨)، المسند المصنف (١٦/ ٤٩٠/ ٧٨٧٦)]. وهو حديث مشهور من حديث نافع، ثم من حديث ابن عمر: فقد رواه عبيد الله بن عمر العمري [وعنه: جماعة من الحفاظ]، وصالح بن كيسان: عن نافع، عن ابن عمر، "لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي فتعال فاقتله". أخرجه مسلم (٢٩٢١/ ٧٩)، والبزار (١٢/ ٧٨/ ٥٥٢٧ و ٥٥٢٨). [التحفة (٥/ ٥١١/ ٨١٠٥) و (٥/ ٥٣٨/ ٨٢٠٥)، المسند المصنف (١٦/ ٤٩٠/ ٧٨٧٦)]. ورواه أيضًا: ابن شهاب الزهري [وعنه: معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وغيرهم]، وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر: عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ ، قال: "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله". أخرجه البخاري (٣٥٩٣)، ومسلم (٢٩٢١/ ٨٠ و ٨١)، والترمذي (٢٢٣٦)، وابن حبان (٦٨٠٦)، وأحمد (٢/ ١٢٢ و ١٣١ و ١٣٥ و ١٤٩)، وعبد الرزاق (٢٠٨٣٧)، وأبو يعلى (٥٥٢٣). [التحفة (٦٧٧٧ و ٦٨٥١ و ٦٩٦١ و ٧٠١٤)، المسند المصنف (١٦/ ٤٨٩/ ٧٨٧٥)]. قلت: فلعل البخاري اطلع على متابعة الفروي عن مالك، حتى غلب على ظنه أن

стр. 8593

هذا الحديث محفوظ عن مالك؛ حيث إن مالكًا حدث به خارج الموطأ، ولم يدخله في موطئه، أو أنه أدخله في الموطأ ثم حذفه منه لسبب ما، والله أعلم. ثم وجدت أبا القاسم ابن بشران أخرجه في أماليه (١٠٥١) من وجه آخر عن مالك، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن الخضر بن عبد الله الأسيوطي بمكة [إمام محدث مشهور، أحد رواة السنن عن النسائي. سنن الدارقطني (١/ ٢٦٨ و ٣٩٧)، الأنساب (١/ ١٥٩)، تاريخ الإسلام (٨/ ١٩٤ - ط الغرب)، السير (١٦/ ٧٥)]: ثنا أحمد بن شعيب [الإمام الحافظ الثبت: أبو عبد الرحمن النسائي، صاحب السنن]، أنبا أحمد بن المعلى بن يزيد [الدمشقي: لا بأس به]: ثنا صفوان [هو: ابن صالح الدمشقي، وهو: ثقة، من أصحاب الوليد]: ثنا الوليد [هو: ابن مسلم الدمشقي: ثقة ثبت، يروي عن مالك]: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "تقتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد الله، يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله". قلت: وعلى هذا: فلم يتفرد إسحاق الفروي عن مالك بهذا الحديث، فقد تابعه الوليد بن مسلم، وبهذا يمكن الجزم بأن البخاري لم يخرج له شيئًا تفرد به عن مالك. • وأما الثاني في قصة اختصام علي والعباس وقول النبي ﷺ : "لا نورث، ما تركنا صدقة" (٣٠٩٤): فلم ينفرد به الفروي عن مالك؛ فقد تابعه: جويرية بن أسماء [عند مسلم (١٧٥٧/ ٤٩)]، وبشر بن عمر الزهراني [عند أبي داود (٢٩٦٣)، والنسائي في الكبرى (٦٢٧٦)، والبزار (١٠٣ م) و (٩٧٤)، وغيرهم]، وعمرو بن مرزوق [عند ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٤٦١ و ٤٦٧ - ط بشار)]، والهيثم بن حبيب بن غزوان [عند ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٤٦١ - ط بشار)] [قال الدارقطني في العلل (١/ ١٦٨/ ٦): "حدث به عن مالك كذلك جماعة، منهم: جويرية بن أسماء، وبشر بن عمر، وعمرو بن مرزوق، وإسحاق بن محمد الفروي، والهيثم بن حبيب بن غزوان". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٤٦٠ - ط بشار): "وليس في الموطأ بهذا الإسناد"، [ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى. وانظر: التحفة (١٠٦٣٢ و ١٠٦٣٣)، الإتحاف (١٢/ ٣٦٣/ ١٥٧٦٣)، المسند المصنف (٢٢/ ٢٩٥/ ١٠٠٨٧)]. قال ابن حجر في الهدي (٢/ ١٠١٩) معتذرًا للبخاري عن إخراجه لحديث الفروي: "وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره"، قلت: الأولى أن يقال: لم يعتمده البخاري، إنما أخرج له في المتابعات، ولم يخرج له حديثًا واحدًا تفرد به عن مالك ولا عن غيره، ولا أخرج له شيئًا من أوهامه على كثرتها. والحاصل: فإن الفروي هذا لا يحتمل تفرده عن مالك بحديث، والبخاري لم يحتج به لا عن مالك، ولا عن غيره، فلم يخرج له شيئًا تفرد به، والصواب: عدم قبول ما تفرد به عن مالك. قال العقيلي وقد أخرج هذا الحديث في ترجمة الفروي منكرًا به عليه: "وله غير

стр. 8594

حديث عن مالك لا يتابع عليه"، وقال أيضًا: "جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها"، وقد عد هذا منها، فهو من مناكيره عن مالك. فإن قيل: قال فيه أبو حاتم: "كان صدوقًا، ولكنه ذهب بصره، فربما لُقِّن الحديث، وكتبه صحيحة"، وقد حدث به من كتابه عن مالك عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، فيقال: أين أصحاب سهيل، ثم أين أصحاب مالك عنه؟ بل ثبت لدينا أن الحديث محفوظ عن سهيل بغير هذا اللفظ، كما سبق بيانه، ولذلك فإني أقول: إنه قد وهم في كتابه كما وهم في حفظه، وهل يجزم أبو حاتم بصحة كتبه إلا لكونه وجده يروي ما يرويه الناس، ويتابعهم على مروياتهم، فاين تحقق ذلك في هذا الحديث بعينه؟؛ ثم إن أبا حاتم قال فيه أيضًا: "مضطرب"، فالحديث منكر، والله أعلم. • ورواه محمد بن عثمان بن أبي سويد الذارع: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال نادمًا بيعته أقاله الله عثرته". أخرجه ابن عدي في الكامل (٩/ ٤٥٢/ ١٥٧٩١ - ط الرشد). قال ابن عدي: "ولا يعرف هذا بهذا الإسناد إلا بإسحاق الفروي عن مالك، وليس هو عند القعنبي". وقال في ابن أبي سويد الذارع وقد أخرج الحديث في ترجمته: "حدث عن الثقات ما لم يتابع عليه، وكان يقرأ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه، عن قوم رآهم أو لم يرهم، وُيقلب الأسانيد عليه فيقر به"، وقال في آخر ترجمته: "وابن أبي سويد هذا لا ينكر له لقي هؤلاء الشيوخ؛ أبي الوليد ومسلم والقعنبي والحوضي وأمثالهم؛ إلا أنه كان أصيب بكتبه، فكان يشبَّه عليه، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وأثنى عليه أبو خليفة، لأنه عرفه في أيامه فسمع معه". قلت: هو حديث باطل من حديث القعنبي، تفرد به عنه: محمد بن عثمان بن أبي سويد البصري الذارع، وهو: ضعيف، قال الدارقطني: "ضعيف"، وقال ابن عدي: "حدث عن الثقات ما لم يتابع عليه، … ، ويُقلب الأسانيد عليه فيُقرُّ به"، وأثنى عليه أبو خليفة، قلت: هذا ثناء مبهم، فلعله أثنى عليه في دينه، لا في ضبطه للحديث، والجرح هنا مفسر، فقد كان يتلقن، ويُشبَّه عليه، فلم يكن حافظًا لحديثه، وقد انفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم، ويكفي هذا في رد حديثه [الكامل (٦/ ٣٠٤)، سؤالات حمزة السهمي (٣٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٣٧ - ط الغرب)، اللسان (٧/ ٣٣٩)]. • وروي من وجه آخر عن مالك، في إسناده متهم [أخرجه الدارقطني في غرائب مالك (٦/ ١٠٠ - اللسان)]. • ورواه معمر بن راشد، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال نادمًا في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة".

стр. 8595

وهو حديث شاذ، يأتي تخريجه في طرق حديث محمد بن واسع. • كما رويت هذه الجملة أيضًا من طرق أخرى عن أبي هريرة، ولا تثبت [أخرجها ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٩٤ و ٢٩٥ - ط العلمية)، [انظر: الميزان (٢/ ٤٠٢)]. ° هكذا روى هذا الحديث عن الأعمش: أبو معاوية، وابن نمير، وأبو أسامة، وأبو عوانة، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعلي بن صالح بن حي، ومحاضر بن المورع، وعبد الحميد الحماني، وأبو بكر بن عياش، وعبيد الله بن زحر، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، والفضيل بن عياض، ومحمد بن واسع، ومالك بن سُعير بن الخِمس، وحفص بن غياث، وغيرهم. وصرح الأعمش بسماعه لهذا الحديث من أبي صالح، كما في رواية أبي أسامة [عند مسلم وغيره]. • خالف من تقدم ذكرهم من أصحاب الأعمش: أسباط بن محمد القرشي، فرواه عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبى صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِر في الدنيا يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه أبو داود (٤٩٤٦) [مقرونًا بحديث أبي معاوية وجرير، كما تقدم بيانه]. والترمذي (١٤٢٥ م و ١٩٣٠)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٧/ ٧٢٥٠) [التحفة (٩/ ٢٤٢/ ١٢٨٨٩)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٧/ ١٥٢٩٥)]. قال الترمذي في الموضع الأول: "وفي الباب عن عقبة بن عامر، وابن عمر. حديث أبي هريرة: هكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، نحو رواية أبي عوانة، وروى أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، وكأن هذا أصح من الحديث الأول". وقال في الموضع الثاني: "وفي الباب عن ابن عمر، وعقبة بن عامر. هذا حديث حسن، وقد روى أبو عوانة وغير واحد هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكروا فيه: حُدِّثت عن أبي صالح". وقال ابن أبي حاتم في العلل (٥/ ٢٧٥/ ١٩٧٩): "سألت أبا زرعة عن حديث؛ رواه جماعة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "من نفس عن مؤمن كربة"؟. قال أبو زرعة: منهم من يقول: الأعمش عن رجل عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . والصحيح: عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ".

стр. 8596

وقال ابن عمار الشهيد في العلل (٣٥): "وهو حديث رواه الخلق عن الأعمش عن أبي صالح؛ فلم يذكر الخبر في إسناده غير أبي أسامة، فإنه قال فيه: عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح. ورواه أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. والأعمش كان صاحب تدليس، فربما أخذ عن غير الثقات". وقال ابن رجب في جامع العلوم (٣/ ١٠٠١): "هذا الحديث خرجه مسلم من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، واعترض عليه غير واحد من الحفاظ في تخريجه، منهم أبو الفضل الهروي والدارقطني، فإن أسباط بن محمد رواه عن الأعمش، قال: حُدثت عن أبي صالح، فتبين أن الأعمش لم يسمعه من أبي صالح، ولم يذكر من حدثه به عنه، ورجح الترمذي وغيره هذه الرواية". قلت: لكن أسباط بن محمد ذكر الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٤/ ١٩٦٦) أنه قد اختلف عليه، مما يضعف الاعتماد على روايته في رد زيادة أبي أسامة في إثبات سماع الأعمش من أبي صالح، قال الدارقطني: "ورواه أسباط بن محمد، واختلف عنه؛ فقيل: عنه عن الأعمش، قال: حُدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، جمعهما؟ أنهما سمعا النبي ﷺ ". وقال أبو موسى المديني في اللطائف (٥٦): "وروي عن أسباط بن محمد عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقيل: عن أسباط أيضًا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا". وعليه: فالصحيح: اتصال الإسناد بين الأعمش وأبي صالح، وأنه قد سمعه منه، اعتمادًا على رواية أبي أسامة، وهو ثقة ثبت، قال فيه أحمد: "كان ثبتًا، ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ"، وقال أيضًا: "أبو أسامة: أثبت من مائة مثل أبي عاصم، كان أبو أسامة صحيح الكتاب، ضابطًا للحديث، كيسًا صدوقًا"، وكثيرًا ما يقضي له أبو حاتم عند الاختلاف بين الرواة، كما في العلل لابن أبي حاتم [الجرح والتعديل (٣/ ١٣٢)، التهذيب (١/ ٤٧٧)]. وقد رواه عن الأعمش جمع غفير من أصحابه بدون واسطة بينه وبين أبي صالح، وهو في أصله محمول على الاتصال؛ حتى يتبين لنا انقطاعه. وأما أسباط بن محمد، فهو: كوفي ليس به بأس، روى له الجماعة، وهو مكثر عن الأعمش؛ إلا أنه قد يخالف أصحابه، أو ينفرد عنهم بما لا يتابع عليه، فكيف يقدَّم قوله النافي للسماع على قول أبي أسامة المثبت للسماع؟! والمثبت مقدَّم على النافي؛ لا سيما مع تقدم أبي أسامة في الحفظ والإتقان على أسباط، وأن أبا أسامة قد توبع في الجملة على الاتصال، بينما لم يتابع أسباط على رواية الانفصال. كذلك فإن أبا أسامة ثبت في جميع مشايخه، ومنهم: الأعمش [إلا ما وقع لأهل

стр. 8597

الكوفة حين قدم عليهم عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فنسبوه: ابن جابر]، بينما تكلموا في أسباط بن محمد، فقال فيه ابن معين: "الكوفيون يضعفونه، وهو عندنا ثبت فيما يروي عن مطرف والشيباني، وقد سمعت أنا منه"، وقال العقيلي: "ربما يهم في الشيء"، وقال ابن سعد: "كان ثقة صدوقًا؛ إلا أن فيه بعض الضعف"، وله أوهام كثيرة عن الأعمش وغيره [التاريخ الكبير (٢/ ٥٣)، علل الترمذي الكبير (٦٦٣)، ضعفاء العقيلي (١/ ١١٩)، علل ابن أبي حاتم (١٣٩٨)، علل الدارقطني (٥/ ٧٥/ ٧٢٢) و (٨/ ١٦٥/ ١٤٨٣) و (٩/ ٢٩٦/ ١٧٧٣) و (١١/ ١٨٧/ ٢٢١٢) و (١١/ ٣٤٥ /٢٣٢٨) و (١٢/ ٩٢/ ٢٤٦١)، أطراف الغرائب والأفراد (٣٥٤١ و ٣٥٤٤ و ٥٦٠٩)، التهذيب (٣/ ١٠٩)]. وبهذا يظهر حسن تصرف الإمام مسلم في تصحيح هذا الحديث، وأنه لم تخف عليه تلك العلة التي أعله بها بعضهم، فأحب أن ينبه على ذلك بإخراج رواية أبي أسامة والتي جاء فيها التصريح بالسماع، تنبيهًا على إعمال هذه الرواية، وأنها دالة على اتصال سنده، وتنبيهًا على إهمال رواية أسباط، والتي وهم فيها حين قال عن الأعمش: حدثت عن أبي صالح، والله أعلم. ° ولا يُعترض عليَّ حين أعملت رواية الاتصال هنا وقدمتها على رواية الانفصال، بصنيعي خلاف ذلك في حديث: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ١٠٩/ ٥١٨)]: وذلك لأن رواية الاتصال هناك قد تفرد بها هشيم بن بشير، وقد اختلف عليه، والمحفوظ عنه عدم إثبات السماع بين الأعمش وأبي صالح، وإنما الصواب عنه بالعنعنة، وذلك فضلًا عن كون هشيم لم يسمع هذا الحديث من الأعمش؛ فقد قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٨٧١): "سمعت أحمد يقول: هشيم لم يسمع حديث أبي صالح: "الإمام ضامن" من الأعمش؛ وذاك أنه قيل لأحمد: إن هشيمًا قال فيه: عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح"، فسقط حينئذ الاعتماد على هذه الرواية في إثبات السماع [بخلاف رواية أبي أسامة هنا]، وأما الروايات الأخرى التي روي فيها السماع، فقد وردت بصيغة الشك بين السماع والانقطاع. وأما رواية أسباط بن محمد التي احتججت بها على إثبات الانقطاع، حيث قال عن الأعمش: حُدِّثت عن أبي صالح، فلم ينفرد بها أسباط، بل تابعه عليها: أبو بدر شجاع بن الوليد، وتابعهما أيضًا: محمد بن فضيل، فقال: ثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا أصرح من الذي قبله في ثبوت واسطة مبهمة بين الأعمش وبين أبي صالح. وذلك فضلًا عن كون إبراهيم بن حميد الرؤاسي، وعبد الله بن نمير، روياه عن الأعمش، قال: نُبِّئْتُ عن أبي صالح؛ قال: ولا أُراني إلا قد سمعته منه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكراه، هكذا على الشك في السماع، واللفظ لابن نمير.

стр. 8598

كذلك فإن حديثنا هذا قد أخرجه مسلم مصححًا إياه، معتمدًا رواية أبي أسامة عن الأعمش في إثبات سماعه من أبي صالح، بينما نجد في حديث: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" أنه قد أعرض عنه صاحبا الصحيح، وقد تواردت أقوال الأئمة النقاد على رده وإعلاله، حتى قال فيه ابن المديني: "لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث صحيح، إلا حديثًا رواه الحسن مرسلًا" [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ١٠٥/ ٥١٨)]. فلا مقارنة حينئذ بين الحديثين، واختلاف صنيعي فيهما، والله الموفق للصواب. ° وألخص حجتي في تقديم رواية أبي أسامة بإثبات سماع الأعمش من أبي صالح على رواية أسباط المنقطعة بما يلي: أولًا: أنه قد اختلف فيه على أسباط. ثانيًا: أن رواية أبي أسامة بإثبات السماع، ورواية أسباط بنفي السماع، ويقدَّم المثبت على النافي. ثالثًا: أن أبا أسامة أحفظ وأضبط من أسباط، وأقل منه وهمًا في حديث الأعمش، بينما حُفظ عن أسباط أوهام كثيرة عن الأعمش، وهذا منها. رابعًا: أن أبا أسامة قد توبع على أصل روايته بعدم إثبات واسطة بين الأعمش وأبي صالح، بينما لم يتابع أسباط على قوله بإثبات واسطة. خامسًا: أن حديثنا هذا لم يختلف في إسناده على الأعمش اختلافًا يشعر بعدم سماعه من أبي صالح، سوى رواية أسباط، بخلاف حديث: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن". فإن قيل: ألا تقدَّم دائمًا الرواية التي تبين وقوع التدليس من المدلِّس على الرواية المدلَّسة؟ فيقال: بلى؛ لكنا هنا أمام اختلاف في الاتصال والانقطاع بين رجلين؛ أحدهما من أثبت الناس وأحفظهم وأضبطهم للحديث وصيغ الإخبار فيه، وهو أبو أسامة، والآخر ممن خف ضبطه، وكثر وهمه على الأعمش، وهو أسباط بن محمد، فنرجح بينهما كما تقدم، والله أعلم. بخلاف ما لو روى مثلًا: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو معاوية، وسفيان بن عيينة، وأبو الأحوص، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وعيسى بن يونس، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وفضيل بن عياض، والحسن بن صالح، ومحمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، وغيرهم من أصحاب الأعمش: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. هكذا بالعنعنة. ثم رواه واحد من ثقات أصحاب الأعمش، مثل: محمد بن فضيل: ثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. هكذا بإثبات واسطة بينهما. فحينئذٍ لا نرجح بالأكثر والأحفظ، وإنما يقال بأن الأعمش قد دلس الحديث حين حدث به الجماعة، ثم بين أنه لم يسمعه من شيخه في رواية أحد ثقات أصحابه، فأفسد بذلك الحديث على الجماعة.

стр. 8599

وأما نحن هنا بصدد اختلاف بين من صرح بالسماع، وبين من نفاه، والله أعلم. • ولا يلتفت في هذا السياق إلى ما رواه: إبراهيم بن عثمان، عن الأعمش، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من نفس كربة من كرب المسلم في الدنيا … " إلى قوله: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٩٨/ ٩٢٤١)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١٠٩)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده (١٣٤)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٦). من طريق: مقدم بن محمد بن يحيى: نا عمي القاسم بن يحيى، عن إبراهيم بن عثمان به. قال الطبراني: "لم يُدخِل بين الأعمش وأبي صالح الحكمَ أحدٌ ممن روى هذا الحديث عن الأعمش إلا أبو شيبة، ولا رواه عن أبي شيبة إلا القاسم بن يحيى، تفرد به مقدم بن محمد". وقال أبو موسى المديني: "هذا حديث محفوظ من حديث الأعمش، واختلف عليه في إسناده، فرواه الثوري وأبو معاوية وابن نمير وأبو أسامة ومحاضر وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، لم يذكروا الحكم. وروي عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك. وروي عن أسباط بن محمد عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقيل: عن أسباط أيضًا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا. وتفرد بذكر الحكم بن عتيبة: القاسم بن يحيى بن عطاء المقدمي عم مقدم بن يحيى هذا عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان. وللأعمش عن الحكم أحاديث عدة عن غير أبي صالح". قلت: هو حديث منكر؛ إبراهيم بن عثمان أبو شيبة العبسي الكوفي: متروك الحديث، روى عن الحكم أحاديث مناكير [التهذيب (١/ ٧٦)، الميزان (١/ ٤٧)]. • وقد رواه مرة أخرى: مقدَّم، قال: نا عمي القاسم، قال: نا الحكم بن فَصِيل، عن الأعمش، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من نفس كربة من كرب المسلم في الدنيا … " إلى قوله: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٨٦/ ١٣٣٢). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش عن الحكم إلا الحكم". قلت: الحكم بن فَصِيل: ليس بذاك، وثقه ابن معين وأبو داود، وقد تفرد بما لا يتابم عليه [اللسان (٣/ ٢٥٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٤٨٦)]. والراوي عنه: القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم الهلالي المقدَّمي الواسطي: ثقة،

стр. 8600

وابن أخيه: مقدَّم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم الهلالي المقدمي الواسطي: ثقة، له غرائب. ولا أستبعد أن يكون مقدم اضطرب في إسناد هذا الحديث، فجعله مرة من حديث الحكم بن فصيل، ومرة من حديث إبراهيم بن عثمان، وأيًا كان فهو حديث منكر، والله أعلم. • وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده ومتنه على الأعمش، ودخل له حديث في حديث: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨ - ط العلمية) [وصوابه: ما رواه شريك عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد، ويأتي في الشواهد]. - والحديث محفوظ عن أبي صالح عن أبي هريرة من طرق أخرى: أ- رواه حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، وروح بن القاسم، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن المختار، ومعمر بن راشد [وشك في رفعه] [وهم ثقات]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وإسماعيل بن عياش [روايته عن الحجازيين ضعيفة، لكنه هنا قد تابع الثقات]: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من ستر أخاه المسلم ستر الله عليه يوم القيامة". لفظ حماد. ولفظ وهبب: "لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة". ولفظ روح: "لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة". أخرجه مسلم (٢٥٩٠)، وأبو عوانة (١٩/ ٤٢٦/ ١١٢٦٣ و ١١٢٦٤)، والحاكم (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤) (١٠/ ١١٢/ ٨٣٥٩ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٣٨٩ و ٤٠٤ و ٥٢٢)، والطيالسي (٤/ ١٧٤/ ٢٥٤٩)، وعبد الرزاق (١٠/ ٢٢٨/ ١٨٩٣٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٨٦٠/ ٥٣٠) و (٢/ ٨٦١/ ٥٣٢) وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٦ و ١٠ و ١٣ و ١٦)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢١٧/ ٧١٠)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٠٥ و ٩٠٦)، والبيهقي في الشعب (١٤/ ٢٩ / ٩٢٠٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٢٩ - ١٣٠). [التحفة (٩/ ١٦٩/ ١٢٦٤٨) و (٩/ ٢٠١/ ١٢٧٥٨)، الإتحاف (١٤/ ٥٩٠/ ١٨٢٨١)، المسند المصنف (٣٣/ ١١٠/ ١٥٢٩٦)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وهذا يصحح: حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، وحديث محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة، وذاك: أن أسباط بن محمد القرشي رواه عن الأعمش عن بعض أصحابه عن أبي صالح، ورواه حماد بن زيد عن محمد بن واسع عن رجل عن أبي صالح". ب - ورواه معمر بن راشد [ثقة، ثبت في الزهري وابن طاووس، ويهم في حديث غيرهما]، وهشام بن حسان [ثقة]، وعلي بن المبارك [ثقة، وعنه: هارون بن إسماعيل

стр. 8601

الخزاز البصري، وهو: ثقة، والراوي عنه: محمد بن سنان القزاز، وهو: ضعيف، كذبه غير واحد. التهذيب (٣/ ٥٨٢)، الميزان (٣/ ٥٧٥)]، وجعفر بن برقان [الرقي: ثقة؛ إلا في الزهري، والراوي عنه: يحيى بن سلام، وهو: ليس بالقوي، له مناكير، والراوي عنه: يحيى بن نصر بن حاجب، وهو: ليس بشيء، روى أحاديث منكرة، وادعى السماع من قوم لم يدركهم]، والخليل بن مرة [ضعيف]: عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من وسَّع على مكروب كربةً في الدنيا، وسَّع الله عليه كربةً في الآخرة، ومن ستر عورة مسلم في الدنيا ستر الله عورته في الآخرة، والله في عون المرء ما كان في عون أخيه". لفظ معمر. ولفظ هشام: "من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٥/ ٧٢٤٤)، والحاكم (٤/ ٣٨٣) (١٠/ ١١١/ ٨٣٥٨ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٢٧٤ و ٢٩٦) (٣/ ١٦١٤/ ٧٨١٦ - ط المكنز) و (٤/ ١٦٦٩/ ٨٠٥٧ - ط المكنز)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٢٧/ ١٨٩٣٣)، وفي الأمالي (٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٢٧/ ٢٦٥٦٦)، وابن المنذر في الإقناع (٢/ ٤١٣/ ١٣٦)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (١٧ و ١٨)، والدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٦/ ١٩٦٦)، وتمام في الفوائد (١٠٢١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٥ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٢٨). [التحفة (٩/ ٢٣٨/ ١٢٨٧٩)، الإتحاف (١٤/ ٥٩٠/ ١٨٢٨١)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه مكرم البزاز في فوائده (٢٢٦)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١٥)، والدارقطني في العلل (١٠/ ١٨١/ ١٩٦٦). قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ° تنبيه: وقع في رواية: الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني البوسي: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال نادمًا في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة، … ". أخرجه الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٦/ ١٩٦٦)، والحاكم في المعرفة (٣٧)، والبيهقي (٦/ ٢٧). ولم يأت عبد الرزاق عن معمر بهذه الجملة في أول الحديث، وإنما قال مكانها: "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الآخرة، … ". كذا هو في المصنف. ورواه في الأمالي من طريق أحمد بن منصور الرمادي [ثقة حافظ، قال: "سمعت من عبد الرزاق سنة أربع ومائتين"، وكان رفيقًا لابن معين في الرحلة]، بلفظ: "من وسَّع على

стр. 8602

مكروب كربةً في الدنيا وسَّع الله عليه كربة في الآخرة، ومن ستر عورة مسلم في الدنيا ستر الله عورته في الآخرة، والله في عون المرء ما كان في عون أخيه". ورواه أحمد بن حنبل [إمام فقيه، ثقة ثبت، حافظ حجة، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق، ممن سمع منه قبل ذهاب بصره. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٣)]، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من وسَّع على مكروب كربةً في الدنيا، وسَّع الله عليه كربةً في الآخرة، ومن ستر عورة مسلم في الدنيا ستر الله عورته في الآخرة، والله في عون المرء ما كان في عون أخيه". ورواه أيضًا بدونها [عند ابن المنذر]: محمد بن سهل بن عسكر، وهو: ثقة، ولعله ممن روى عن عبد الرزاق بعدما أضر. ولعل الوهم في ذلك من الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني، قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٧١/ ٣١٦٥): "شيخ من أهل صنعاء، يقال له: الحسن بن عبد الأعلى الأبناوي"، ثم ذكر له رواية عن عبد الرزاق، خالف فيها أصحاب عبد الرزاق، مثل أحمد بن حنبل وغيره، ثم قال: "ولم يتابع على هذا القول"، وهو متأخر السماع من عبد الرزاق جدًا، سمع منه سنة عشر ومائتين، يعني: قبل وفاة عبد الرزاق بسنة أو أقل، وعليه: فسماعه منه ليس بجيد؛ فإن عبد الرزاق كان قد أضر في آخر عمره، قال الخليلي: "سمع من عبد الرزاق خمسين حديثًا"، وقال مسلمة: "ثقة"، قلت: لعله في غير عبد الرزاق، وقال الذهبي: "ما علمت به باسًا" [أنظر: الأنساب (١/ ٤١٣)، إكمال الإكمال (١٢٦ و ٧١٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧٣٦ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٦٦)، الكواكب النيرات (٣٤)]. • فإن قيل: لم ينفرد به الحسن بن عبد الأعلى؛ تابعه: محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي الغزال، وهو: ثقة [قال النسائي: "ثقة"، وقال ابن أبي حاتم: "سمع منه أبي، وهو صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: "ثقة، كثير الخطأ"، وقد روى عنه جماعة من الأئمة منهم أصحاب السنن الأربعة. التهذيب (٣/ ٦٣٤)، السير (١٢/ ٣٤٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٥٤)، ذيل الميزان (٦٥٢)]. رواه عن عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال نادمًا في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة". أخرجه أبو طاهر السلفي في جزء فيه أحاديث منتخبة من أجزاء الشيخ أبي منصور أحمد بن نصر الخوجاني (٢١)، قال: أخبرنا الفضل بن العباس [أبو العباس الحنيفي: لم أقف له على ترجمة]، قال: أنا أبو سعيد محمد بن الحسن الفقيه [هو: أبو سعيد محمد بن الحسن بن الوجيه: لم أقف له على ترجمة]، قال: أنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن فضلويه [ثقة. السير (١٥/ ٥٧٢)، تاريخ الإسلام (٧/ ٨٥٦ - ط الغرب)]، قال: نا محمد بن

стр. 8603

المسيب [الأرغياني النيسابوري: صدوق حافظ إمام. تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٩٧)، الأنساب (١/ ١١٣)، تاريخ الإسلام (٧/ ٢٩٩ - ط الغرب)، السير (١٤/ ٤٢٢)]، قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زنجويه به. قلت: لا يثبت هذا من حديث الغزال؛ فالأسناد إليه غريب جدًا، وفيه من لا يُعرف، ولم يشتهر من حديث الغزال عند أهل بغداد، ولا عند غيرهم من أهل الأمصار، والله أعلم. • فإن قيل: تابعه أيضًا: محمد بن عاصم الرازي، ومحمد بن عبد الله بن مُهِلِّ بن المثنى الصنعاني: ثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال نادمًا في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن ستر على مسلم عورة ستر الله- عورته يوم القيامة، ومن نفَّس مكروبًا في كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". لفظ محمد بن عاصم، وهو أتم. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٠/ ٨١٨٩/٣٨٩)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (٢/ ٧٦٠/ ٦٨٥). قلت: هي أيضًا رواية شاذة ولعل عبد الرزاق حدث بها بعد ما أضر، أو لُقِّنها، والمحفوظ عنه: ما رواه أحمد، وهو من قدماء اْصحابه ممن سمع منه قبل فقد بصره، وتابعه على ذلك: أحمد بن منصور الرمادي [وهو قديم السماع]، ومحمد بن سهل بن عسكر، وإسحاق بن إبراهيم الدبري. ومحمد بن عاصم الرازي النصر آباذي: رحل وسمع من عبد الرزاق وغيره، قال ابن أبي حاتم: "لم يقض لنا السماع منه، أدركته، وكان صدوقًا"، وقال الخليلي: "ثقة، … ، مات قبل الثلاثين ومائتين"، لكن الأقرب ما ذكره الذهبي في التاريخ حيث ترجم له في الطبقة السابعة والعشرين فيمن كانت وفاتهم بين (٢٦١ - ٢٧٠) [الجرح والتعديل (٨/ ٤٦)، الإرشاد (٢/ ٦٧٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٠٨ و ٤٩٩ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٥٩٨)]. قلت: ويظهر من ترجمته، ومن تتبع الأسانيد المروية، وكذلك معرفة الرواة عن عبد الرزاق، أنه ممن لم يشتهر حديثه، ولم يصل إلينا في المصنفات، ولم يكن من أصحاب عبد الرزاق المكثرين المشهورين بالرواية عنه، والراوي عن الرازي: ابنه أحمد بن محمد بن عاصم الرازي: ثقة، وهو أكثر شهرة من أبيه [الجرح والتعديل (٢/ ٧٥)، الإرشاد (٢/ ٦٧٣)، السير (١٣/ ٣٧٥)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٩٩ و ٦٩٠ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٤)]. وأما محمد بن عبد الله بن مُهِلِّ بن المثنى الصنعاني: قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بمكة، وهو صدوق"، وقد روى عنه أبو عوانة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو بكر

стр. 8604

النيسابوري وابن الأعرابي وغيرهم، وهو متأخر السماع من عبد الرزاق [الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٦)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٠٢٩)، فتح الباب (٤٦٩٩)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٣٤)، الأنساب (٥/ ٤٢١)، التهذيب (٣/ ٦٠٣)]. وعليه: فإن رواية الإمام الحافظ الضابط المتقن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق مقدَّمة على رواية غيره، لا سيما مع تقدم سماعه من عبد الرزاق، ومتابعة ثلاثة له على هذه الرواية، أحدهم: ثقة حافظ متقدم السماع من عبد الرزاق، والآخران: أحدهما: ثقة، والآخر هو راوي المصنف، والله أعلم. وعلى هذا فلا يقال بأن معمرًا هو المتفرد بهذه اللفظة: "من أقال نادمًا"، بل لا تحفظ هذه الجملة عن عبد الرزاق قبل فقد بصره، فضلًا عن معمر [راجع: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٨٥/ ٥٨٣٤)]، والله أعلم. ° قال الحاكم: "هذا إسناد من نظر إليه من غير أهل الصنعة لم يشك في صحته وسنده، وليس كذلك، فإن معمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من محمد بن واسع، ومحمد بن واسع ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح، ولهذا الحديث علة يطول شرحها، وهو مثل لألوف مثله من الأحاديث التي لا يعرفها إلا أهل الصنعة". قلت: اختلف فيه على هشام بن حسان: • فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. • خالفه: روح بن عبادة [ثقة]، قال: حدثنا هشام، عن محمد بن واسع، عن محمد بن المنكدر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من نفس عن أخيه المسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر على أخيه المسلم ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٥/ ٧٢٤٥)، وأحمد (٢/ ٥١٤)، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (١١)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (١٥ و ٢٤)، والآجري في الثمانين (٧٥)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١٣)، والدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٧/ ١٩٦٦)، وابن بشران في الأمالي (٦٤٦)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٨٠). [التحفة (٩/ ٢٣٨/ ١٢٨٧٨)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٢/ ١٩٦٦): "وقال ابن المبارك وأبو معاوية: عن هشام بن حسان، عن محمد بن واسع مرسلًا، عن النبي ﷺ . ورواه فضيل بن عياض، عن هشام كذلك مرسلًا، عن النبي ﷺ ". وقال الخطيب: "هذا حديث غريب من حديث أبي بكر محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهديرْ التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. وغريب من رواية محمد بن واسع

стр. 8605

الأزدي عن ابن المنكدر، لا أعلم رواه إلا روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن محمد بن واسع. وخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن هشام، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه ابن المنكدر. وكذلك رواه معمر بن راشد، وعلى بن المبارك، وسلام بن أبي مطيع، والحمادان ابن سلمة وابن زيد، وجماعة غيرهم، عن محمد بن واسع. ورواه: جويبر بن سعيد، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة. والحديث محفوظ عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، واسم أبي صالح السمان: ذكوان، واسم أبي صالح الحنفي: ماهان. وقد روي الحديث عن الحارث بن نبهان عن محمد بن واسع عن الأعمش عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك قيل: عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع. وهو صحيح من حديث الأعمش". قلت: القول هنا لمن زاد في الإسناد رجلًا، وهو محمد بن المنكدر؛ لكنه غريب من حديث ابن المنكدر، كما قال الخطيب. • ورواه حزم بن أبي حزم [ثقة]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]: قال حزم: سمعت محمد بن واسع، عن بعض أصحابه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكر مثله. وقال حماد: عن محمد بن واسع، قال: حدثني رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: فرَّج بدل: نفَّس. أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٦/ ٧٢٤٦)، وأحمد (٢/ ٥٠٠) (٤/ ٢١٦٥/ ١٠٦٤٤ - ط المكنز)، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (٢٦)، وفي اصطناع المعروف (٩٦)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (١٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٧٦). [التحفة (٩/ ٢٤٣/ ١٢٨٩١)، المسند المصنف (٣٣/ ١٠٣/ ١٥٢٩٥)]. هكذا رواه عن حماد بن زيد: خالد بن خداش [صدوق]، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي القواريري [ثقة ثبت]، ويحيى بن حبيب بن عربي [ثقة]، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد]. قال علي بن عبد العزيز البغوي [راويه عن عارم]: "وبلغني أن هذا الرجل هو الأعمش". • خالفهم: إسماعيل بن مسلمة بن قعنب [ثقة]، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن واسمع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر أخاه ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٢٧) (١٥/ ٥٢ - ط بشار).

стр. 8606

قلت: رواية الجماعة عن حماد هي الصواب، وقد زادوا في الإسناد مبهمًا، وقد قصر بإسناده ابن قعنب. • ورواية حزم وحماد عن محمد بن واسع أشبه بالصواب، مما تقدم ذكره من الطرق عن محمد بن واسع، لكنهما أبهما الواسطة بين محمد بن واسع وبين أبي صالح، وليست الواسطة هي محمد بن المنكدر؛ فإنه لا يُعرف من حديثه، ولكنه هو الأعمش؛ لكونه مشهورًا من حديثه، وكما بلغ علي بن عبد العزيز البغوي، وكما جاء التصريح بذلك في رواية حماد بن سلمة، حيث ضبطه وجود إسناده. • فقد روى حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، وأبي سورة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر أخاه المسلم ستره الله يوم القيامة، ومن نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٦/ ٧٢٤٧)، وابن حبان (٢/ ٣٩٢/ ٥٣٤). [وقد تقدم ذكره في الطريق الخامس من طرق حديث الأعمش عن أبي صالح]. قلت: وهذا هو المحفوظ من الاختلاف على محمد بن واسع في هذا الحديث، ضبطه حماد بن سلمة وجوَّد إسناده، ورجع الحديث بذلك إلى حديث الأعمش، والله أعلم. قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٨٢/ ١٩٦٦): "فرجع حديث محمد بن واسع إلى الأعمش، وهو محفوظ عن الأعمش". وقال الخطيب: "والحديث محفوظ عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، … ، وكذلك قيل: عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع. وهو صحيح من حديث الأعمش". قلت: وتصرف النسائي في سننه يدل على ترجيح رواية حماد بن سلمة، حيث ختم بها ذكر الاختلاف على محمد بن واسع، فبدأ برواية يزيد بن هارون عن هشام بن حسان، ثم أتبعها برواية روح بن عبادة، والذي زاد في الإسناد محمد بن المنكدر، ثم ثلث برواية حماد بن زيد، والذي أبهم الواسطة، ثم ختم برواية حماد بن سلمة، والذي عين الواسطة على الصواب، ورجع بالحديث إلى حديث الأعمش، وهو الصواب، والله أعلم. وهو حديث صحيح، كما تقدم بيانه في طرق حديث الأعمش عن أبي صالح. وبهذا الترتيب لطرق حديث محمد بن واسع، وبيان علته، وبيان وجه الصواب منه، يظهر المعنى المراد من كلام الحاكم في المعرفة، حين قال عن حديث معمر: "هذا إسناد من نظر إليه من غير أهل الصنعة لم يشك في صحته وسنده، وليس كذلك، فإن معمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من محمد بن واسع، ومحمد بن واسع ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح، ولهذا الحديث علة يطول شرحها، وهو مثل لألوف مثله من الأحاديث التي لا يعرفها إلا أهل الصنعة".

стр. 8607

• خالف جميع من تقدم ذكره من الثقات، وأتى في إسناده بعجيبة: جويبر بن سعيد، فرواه عن محمد بن واسع، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على أخيه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". أخرجه هناد في الزهد (٢/ ٦٤٥/ ١٤٠٤) و (٢/ ٦٤٦/ ١٤٠٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٢٤٣/ ٩٦) و (٢/ ٨٥٩/ ٥٢٩)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (١١)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١١١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٨٥ - ط الغرب)، وأبو طاهر السلفي في جزء فيه أحاديث منتخبة من أجزاء الشيخ أبي منصور أحمد بن نصر الخوجاني (٢٩). وهذا منكر من حديث أبي صالح الحنفي؛ إنما هو: أبو صالح السمان، وجويبر بن سعيد: متروك، ذاهب الحديث. • وروي بعضه مفرقًا من وجوه أخرى عن أبي هريرة، ولا يثبت منها شيء [أخرجها البزار (١٦/ ٦٦/ ٩١١٠)، وأبو علي الصواف في جزء من حديثه (٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١١٨/ ٤٨٠١ و ٤٨٠٢)، وفي الأوسط (٤/ ٣٨٦/ ٤٥٠٤) و (٦/ ١٨/ ٥٦٦٥)، وفي مكارم الأخلاق (٨٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٨١) و (٢/ ٢٧)، وفي الحلية (٣/ ٤٢)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٧٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٥١٣ - ط الغرب)، [وانظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٧٤٣ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٤١٦)]. - ومن أشهر شواهد حديث أبي هريرة، لكن بدون موضع الشاهد في ثواب قراءة القرآن: ما رواه يحيى بن بكير، وقتيبة بن سعيد، وحجاج بن محمد المصيصي، وعبد الله بن صالح، وسعيد بن سليمان الواسطي، وشعيب بن الليث بن سعد [وهم ثقات]: حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب؛ أن سالمًا أخبره؛ أن عبد الله بن عمر ﵂ أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرَّج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة". أخرجه البخاري (٢٤٤٢ و ٦٩٥١)، ومسلم (٢٥٨٠)، وأبو عوانة (١٩/ ٤٢٥/ ١١٢٦٢)، وأبو داود (٤٨٩٣)، والترمذي (١٤٢٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٧/ ٧٢٥١)، وابن حبان (٢/ ٥٣٣/٢٩١)، وأحمد (٢/ ٩١/ ٥٦٤٦)، والحسن بن سفيان في الأربعين (٥)، وابن فيل في جزئه (٥٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٦٧)، وفي البيتوتة (٢٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٧/ ١٣١٣٧)، وأبو علي التنوخي في الفرج بعد الشدة (١/ ١٢١/ ١٧) [وهو عنده من رواية شعيب بن الليث بن سعد عن

стр. 8608

أبيه، لكن وقع تحريف في سنده]. وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٦٨ و ١٦٩ و ٤٧٧)، وابن حزم في الإحكام (٥/ ٣٥)، والبيهقي في السنن (٦/ ٩٤ و ٢٠١) و (٨/ ٣٣٠)، وفي الشعب (١١/ ٢٨٢/ ٧٢٠٨) و (١٤/ ٢٧/ ٩٢٠٣) و (١٥/ ٤٧٨/ ١٠٦٣٦)، وفي الآداب (٩١)، والواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ١٥٤)، والقاسم بن الفضل الأصبهاني في الأربعين (٢١١)، والبغوي في شرح السُّنة (١٣/ ٩٨/ ٣٥١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٢١٠) و (٥٤/ ١٤٢ و ١٤٣)، وغيرهم. [التحفة (٥/ ١٣٢/ ٦٨٧٧)، الإتحاف (٨/ ٤٠١/ ٩٦٤٥)، المسند المصنف (١٦/ ١٣٧/ ٧٥٧٢)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث ابن عمر". وقال أبو نعيم: "متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما". وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته". • تابعه معمر بن راشد: رواه أحمد بن منصور الرمادي: حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم؛ أن عبد الله بن عمر أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله". وفي رواية: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة". أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٢٦٠/ ١٠٧) و (٤/ ١٧٩٢/ ٣٣٠) [فرقه حديثين]. وهو حديث صحيح. - ولموضع الشاهد من حديث أبي هريرة في ثواب من قرأ القرآن شواهد: ١ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد: • رواه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحفص بن عمر الحوضي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، والنضر بن شميل [وهم ثقات]: حدثنا شعبة: سمعت أبا إسحاق، يحدث عن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري؛ أنهما شهدا على النبي ﷺ ؛ أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده". في رواية عن شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت الأغر أبا مسلم، يقول: أشهد على أبي سعيد الخدري وأبي هريرة؛ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: … فذكره. أخرجه مسلم (٢٧٠٠)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٢٦/ ١١٨٥٧) و (٢٠/ ٤٢٧/ ١١٨٥٨ و ١١٨٥٩)، والترمذي (٣٣٧٨ م)، وأحمد (٣/ ٤٩ و ٩٢)، والطيالسي (٣/ ٦٧٨/ ٢٣٤٧)

стр. 8609

و (٤/ ١٤٠/ ٢٥٠٨)، وأبو يعلى (٢/ ٤٤٤/ ١٢٥٢) و (٢/ ٤٦٣/ ١٢٨٣) و (١١/ ٢٠/ ٦١٥٩)، والطبراني في الدعاء (١٨٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٥١)، وفي الشعب (٢/ ٢٦٠/ ٥٢٧)، وفي الدعوات الكبير (٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٠/ ١٢٤٠)، وقاضي المارستان في مشيخته (١٢٠)، وابن عساكر في المعجم (٦٨٤). [التحفة (٣/ ٢٩٨/ ٣٩٦٤)، الإتحاف (٥/ ١٦٩/ ٥١٢٩) و (١٤/ ٤٠١/ ١٧٨٧٣)، المسند المصنف (٢٨/ ٥١٥/ ١٢٩١٠)]. ° تنبيه: صيغة التحديث في الرواية الأولى هي صيغة تستعمل كثيرًا في موضع السماع، وهي قوله: يحدث عن الأغر، يعني: أنه قال: سمعت الأغر، وقد سبق أن دللت على ذلك فيما تقدم من الفضل [راجع: فضل الرحيم الودود (٩/ ٦٨/ ٨١٤) وما تحت الحديث رقم (١٣٩٨)]، وهذا الحديث من دلائل صحة ما ذهبت إليه؛ إلا ما دل الدليل على خلافه. • ورواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وهو: ثقة ثبت إمام حجة، وعصام بن يزيد بن عجلان، قال ابن حبان: "ينفرد ويخالف، وكان صدوقًا، حديثه عند الأصبهانيين". الجرح والتعديل (٧/ ٢٦)، الثقات (٨/ ٥٢٠)، اللسان (٥/ ٤٣٥)]، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن رجاء]، وأبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]، وعمار بن رزيق [ثقة]، ومعمر بن راشد [ثقة]، وإسماعيل بن حماد بن أبي سليمان [كوفي، صدوق]، ومحمد بن طلحة [يغلب على ظني أنه ابن مصرف، وهو: ليس به بأس]، ومحمد بن جحادة [ثقة، ولا يثبت من حديثه، تفرد به: الحسن بن أبي جعفر، وهو: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (١/ ١٣٨٦) الميزان (١/ ٤٨٢)]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ. والراوي عنه: ابنه عبد الرحمن، قال فيه أبو حاتم: "هو واهي الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "يغرب على أبيه". التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/ ١٩)]، وغيرهم: عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأغر، يقول: أشهد على أبي سعيد، وأبي هريرة، أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده". وفي رواية: "ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده". لفظ الثوري [عند الترمذي وأبي عوانة]. ولفظ إسرائيل [عند أحمد]: "ما قعد توم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وتنزلت عليهم السكينة، وتغشَّتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده". ولفظ أبي الأحوص [عند أبي يعلى]: "ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وتنزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده".

стр. 8610

وفي وراية إسرائيل وعمار ومعمر وإسماعيل: "وتغشَّتهم الرحمة". أخرجه الترمذي (٣٣٧٨)، وابن ماجه (٣٧٩١)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٢٧/ ١١٨٦٠)، وابن حبان (٣/ ١٣٦/ ٨٥٥)، وأحمد (٢/ ٤٤٧) و (٣/ ٣٣ و ٤٩ و ٩٤)، وابن المبارك في الزهد (٩٤٤)، وفي المسند (٤٥)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٩٤/ ٢٠٥٧٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٦٠/ ٢٩٤٧٥)، وعبد بن حميد (٨٦٢)، والبزار (١٥/ ٥٦/ ٨٢٧٢) و (١٨/ ٩٠/ ٢٣)، وأبو يعلى (١١/ ١٨/ ٦١٥٧) و (١١/ ٢١/ ٦١٦٠)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٦٥)، والطبراني في الدعاء (١٨٩٨ - ١٩٠٣ و ١٩٠٥ - ١٩٠٧)، وفي الأوسط (٨/ ٣٣/ ٧٨٧٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٧٣)، والدارقطني في النزول (٦١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٢٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٤)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٩)، والشجري في الأمالي الخميسية (٣٢٦ - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٦٥/ ٩٤٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٧٥/ ١٣٧٩)، وقاضي المارستان في مشيخته (٣/ ١٣٩٦/ ٧٢٦)، وابن عساكر في فضيلة الذكر (٢). [التحفة (٣/ ٢٩٨/ ٣٩٦٤)، الإتحاف (٥/ ١٦٩/ ٥١٢٩) و (١٤/ ٤٠١/ ١٧٨٧٣)، المسند المصنف (٢٨/ ٥١٥/ ١٢٩١٠)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري، تفرد به عبد الرحمن". قلت: هو حديث صحيح، رواه عن أبي إسحاق السبيعي أثبت أصحابه، وأقدمهم منه سماعًا: سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل، وقد أخرجه مسلم من حديث شعبة عن أبي إسحاق. • ورواه محمد بن عمر بن هياج [ثقة. التهذيب (٣/ ٦٥٦)]، عن يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي [صدوق، يروي الغرائب. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٦/ ٥٧٣/ ٥٩٣)]: ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر [كوفي، ثقة]، عن أبيه [هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الكوفي: ثقة]، عن أبي إسحاق، عن الأغر بن سليك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من قوم يذكرون الله، إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله في الملأ عنده". أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٤٢٥/ ١١٩٣١)، والطبراني في الدعاء (١٩٠٤). [التحفة (٩/ ١٠/ ١٢١٩١)]. وهذا وهم؛ إنما هو الأغر أبو مسلم المدني، نزيل الكوفة، وقد فرق البخاري في تاريخه بين الأغر أبي مسلم، وبين الأغر بن سليك، وتبعه على ذلك أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، واستطرد البخاري في ترجمة الأول منبهًا على وهم من قال فيه: ابن سليك، حيث قال: "ويقال: عن ابن أبجر عن أبي إسحاق عن أغر بن سليك عن أبي سعيد وأبي هريرة"، وقال عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب إيضاح الإشكال: "وقال ابن أبجر:

стр. 8611

هو الأغر بن سليك، ولا يصح؛ الأغر بن سليك آخر" [طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٣)، سؤالات ابن محرز (٢/ ١٨٧/ ٦١٩)، التاريخ الكبير (٢/ ٤٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٨)، الثقات (٤/ ٥٣)، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٤٨١)، تهذيب الكمال (١١/ ٢٥٧)، التهذيب (٢/ ٦٩)]. قال المزي في التحفة (١٢١٩٤): "وقد قيل: إن الأغر بن سليك هو الأغر أبو مسلم، والصحيح أنه غيره". وقال ابن حجر في التهذيب (١/ ١٨٥): "وجزم عبد الغني بوهم ابن أبجر في تسمية والد الأغر هذا، وقال: إن الأغر بن سليك آخر". • وله إسناد آخر لا يثبت؛ أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٣٧/ ١٥٠٠) [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الكريم بن مالك الجزري: سليمان بن أبي داود الحراني، وهو: منكر الحديث. اللسان (٤/ ١٥٠)]. • وانظر أيضًا: ما علقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٣)، ووصله ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٤٤) (٥٤٠ - مجموع مصنفاته). ٢ - حديث معاوية بن أبي سفيان: رواه مرحوم بن عبد العزيز [ثقة مشهور، روى له الجماعة]، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقلَّ عنه حديثًا مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: "ما أجلسكم؟ " قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا، قال: "الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ " قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: "أما اني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكلنه أتاني جبريل فأخبرني، أن الله يباهي بكم الملائكة". أخرجه مسلم (٢٧٠١)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٠ - ٤٣٢/ ١١٨٦٦ - ١١٨٦٨)، والترمذي (٣٣٧٩)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٤٩/ ٥٤٢٦)، وابن حبان (٣/ ٩٦/ ٨١٣)، وأحمد (٤/ ٩٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٩/ ٢٩٤٦٩)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٢٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٨٣/ ٥٢٩)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٨١/ ٧٣٨٧)، وابن صاعد في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٢٠)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢٤٦١/ ١٩٤٤ - ١٩٤٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣١١/ ٧٠١)، وفي الدعاء (١٨٩٢)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٦٣/ ٥٢٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٣٧٨/١٧٥). [التحفة (٨/ ١٣٦/ ١١٤١٦)، الإتحاف (١٣/ ٣٥٧/ ١٦٨٤٠)، المسند المصنف (٢٤/ ٦٢٩/ ١١٥٧)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو نعامة

стр. 8612

السعدي اسمه: عمرو بن عيسى، وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل". وتعقبه المزي بقوله: "كذا قال، وهو وهم، إنما هو عبد ربه، كما تقدم، وأما عمرو بن عيسى فهو: أبو نعامة العدوي، وهو شيخ آخر"، وهو كما قال. • ورواه نصر بن علي [الجهضمي: ثقة ثبت]، وعمرو بن عيسى الضبعي [ثقة]، وأبو سلمة يحيى بن خلف [الباهلي البصري: ثقة]: عن عبد الأعلى السامي، قال: حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة؛ أن معاوية ﵀ خرج على قوم يذكرون الله ، فقال: سأبشركم بما بشر به رسول الله ﷺ مثلكم، إنكم لا تجدون رجلًا منزلته من رسول الله ﷺ منزلتي، أقلَّ حديثًا عنه مني، كنت ختنه، وكنت في كتابه، وكنت أرحل له راحلته، وإن رسول الله ﷺ قال لقوم يذكرون الله : "إن الله ﵎ ليباهي بكم الملائكة". وفي رواية يحيى بن خلف [عند الطبراني]، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية، قال: خرج رسول الله ﷺ على رفقة مجتمعين، فقال: "ما جمعكم؟ "، فقالوا: نذكر الله، وما أنعم به علينا، وما استنقذنا به من الجاهلية وجهلها، فقال: "الله لذاك جمعكم؟ "، قالوا: نعم، قال: "والذي نفسي بيده إن كنتم صادقين! إن الله تعالى ليباهي بكم الملائكة". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٨٠/ ٥١٨)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢٤٦٢/ ١٩٤٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٣/ ٨٥٤). وعبد الله بن بريدة: تابعي ثقة مشهور، جاء في رواية أنه دخل مع أبيه على معاوية، وفي أخرى قال: سمعت معاوية، وسنه لا يدفع سماعه من معاوية، فقد كان كبيرًا زمن معاوية، قال ابن عساكر: "ووفد على معاوية مع أبيه" [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٨٨/ ٣٠٥٦٠)، مسند أحمد (٥/ ٣٤٧)، شرح مشكل الآثار (٣/ ١٥٤/ ١١٢٥)، المدخل إلى السنن (٢/ ٨٢٨/ ١٨١٦)، تاريخ بغداد (١٥/ ٢٥٤ - ط الغرب)، تاريخ دمشق (٢٧/ ١٢٦)]. ولا يقال بأن الطريق الأول يدل على أن ابن بريدة يحكيه حكاية، ولا يرويه عن معاوية، فيقال: أولًا: الطريق الثاني جاء بصيغة الاتصال المعتادة، حيث يرويه عن معاوية بالعنعنة، على عادة ابن بريدة في روايته، حتى عن أبيه، لا يذكر سماعًا، وثانيًا: فإن هذه الواقعة التي يحكيها ابن بريدة؛ الأصل أنه قد حضرها وشهدها، حيث وقعت فى زمانه، لا في زمن النبوة، فتأكد لنا الاتصال، والله أعلم. وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي البصري: ثقة، من أصحاب الجريري، روى له الشيخان عن الجريري. وهذا إسناد صحيح، وبهذا تكون هذه القصة قد جاءتنا بإسناد صحيح آخر، من غير الطريق الذي أخرجه مسلم، فيزداد به قوة وثبوتًا، والله أعلم.

стр. 8613

• وروي بإسناد آخر ضعيف [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٨٩٣)] [وفي سنده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف]. ٣ - ابن عباس: رواه هارون بن عنترة بن أبي وكيع [لا بأس به] [وعنه: محمد بن فضيل، وأبو خالد الدالاني يزيد بن أبي خالد، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعيسى بن يونس، وغيرهم]، وأبو سنان الشيباني سعيد بن سنان [صدوق كوفي، تحول إلى الري]: عن عنترة بن أبي وكيع [ثقة]؛ أنه سأل ابن عباس: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر؛ حتى أعادها عليه ثلاث مرات، ثم قال: ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يدرسون كتاب الله، ويتعاطونه بينهم، إلا كانوا أضيافًا لله، وأطلت [وفي رواية: وأظلت] عليهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا زوارًا لله، [ما داموا فيه] حتى يخوضوا في حديث غيره، ومن سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، ومن يبطئ به عمله، لا يسرع به نسبه. لفظ هارون [عند ابن فضيل]. ولفظ الشيباني: سمعت ابن عباس يقول: ما سلك رجل طريقًا يلتمس فيه علمًا إلا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله، ويتعلمونه بينهم، إلا غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، وكانوا أضيافه حتى يخوضوا في حديث غيره. أخرجه ابن فضيل في الدعاء (١٠١)، ووكيع بن الجراح في الزهد (٥١٧)، وأبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب العلم (١٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٤/ ٢٦١١٤) و (٦/ ١٥٦/ ٣٠٣٠٨) و (٧/ ٤٧٧٧/ ٣١٣٥) و (٧/ ٢٣٧/ ٣٥٦٥١)، ومسدد في مسنده (٦/ ٣٧٥/ ٦٠٤٥ - إتحاف الخيرة) (١٤/ ٧٥/ ٣٣٩١ - مطالب)، والدارمي (٣٧١ و ٣٨٢ - ط البشائر)، وابن أبي حاتم في التفسير (٩/ ٣٠٦٧/ ١٧٣٥١)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (٢١) [وتحرف فيه: ابن عباس؛ إلى: ابن عامر]. وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٥) (٢٥٢٠ - المخلصيات)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٧٩/ ٦٦١) و (٢/ ٣٨٠/ ٦٦٢) و (٤/ ٢٠٠/ ١٨٧٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٤٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٣٣ و ٥٣٤)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٧٣). [الإتحاف (٧/ ٦٦٣/ ٨٧١٥)]. وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، وله حكم الرفع. • وانظر فيمن وهم في إسناده، أو في رفعه: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٩٦/ ٢٨٠٦ - أطرافه) و (١/ ٤٩٧/ ٢٨٠٧ - أطرافه). * * *

стр. 8614

ابن وهب: حدثنا موسى بن عُلَيِّ بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في الصُّفَّة، فقال: "أيُّكم يحبُّ أن يغدو إلى بُطحانَ أو العقيقِ، فيأخذَ ناقتين كَوْماوَين زهراوَين بغير إثم بالله ، ولا قطعِ رحم؟ " قالوا: كلنا يا رسول الله، قال: "فلأن يغدوَ أحدُكم كلَّ يومٍ إلى المسجد، فيتعلَّمَ آيتين من كتاب الله ، خيرٌ له من ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ، مثلُ أعدادِهنَّ من الإبل". * حديث صحيح أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (٦٨)، والروياني (٢٠٦). رواه عن عبد الله بن وهب [وهو: ثقة حافظ]: سليمان بن داود المهري [ثقة]، ويزيد بن موهب [هو: يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الحمداني الرملي: ثقة]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب. انظر ترجمته: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)]. - ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ووهب بن جرير، وعبد الله بن صالح [وهم ثقات]: عن موسى بن عُلي، قال: سمعت أبي، يحدث عن عقبة بن عامر، قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة، فقال: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم، ولا قطع رحم؟ "، فقلنا: يا رسول الله [كلنا] نحب ذلك، قال: "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله ، خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهنَّ من الإبل". وفي رواية أبي عبد الرحمن المقرئ [عند أحمد]، وعبد الله بن المبارك [عند الفريابي وابن حبان]، ووهب بن جرير [عند ابن عساكر]: حدثنا موسى بن علي بن رباح، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: … فذكره. أخرجه مسلم (٨٠٣)، وأبو عوانة (١١/ ١٩/ ٤٢١٧) و (١١/ ٤٢١٨/٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٩٣/ ١٨٢٤)، وابن حبان (١/ ٣٢١/ ١١٥)، وأحمد (٤/ ١٥٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٤٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٣/ ٣٠٠٧٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٦٤)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٦٧)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٦)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (١٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٠/ ٧٩٩)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩١/ ٣١٨٦)،

стр. 8615

وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٨)، وابن بشران في الأمالي (٣٨٢)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٢٦٦/ ٩٦١)، في الآداب (٨٥٩)، وفي الشعب (٤/ ١١٧/ ١٧٨٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٩٦)، وغيرهم. [التحفة (٦/ ٦١٨/ ٩٩٤٢)، الإتحاف (١١/ ٢١٥/ ١٣٩٠٥)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٨/ ٩٣٧٥)]. ° قال ابن حبان: "هذا الخبر أضمر فيه كلمة، وهي: لو تصدق بها، يريد بقوله: فيتعلم آيتين من كتاب الله خير من ناقتين وثلاث لو تصدق بها، لأن فضل تعلم آيتين من كتاب الله أكبر من فضل ناقتين وثلاث وعدادهن من الإبل لو تصدق بها، إذ محال أن يشبه من تعلم آيتين من كتاب الله في الأجر بمن نال بعض حطام الدنيا، فصح بما وصفت صحة ما ذكرت". - والأحاديث الواردة في ثواب قراءة القرآن كثيرة متنوعة، والضعيف منها يصعب حصره، وسوف أورد هنا طرفًا يسيرًا، بعضها من المشاهير، في الصحاح والسنن والمسانيد، وإن كان بعضها لا يثبت، ثم أشير إلى بعض المصادر التي يمكن الرجوع إليها في هذا الباب: ١ - حديث ابن مسعود: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". مروي عن ابن مسعود من طرق كثيرة، واختلف في رفعه ووقفه، وهو صحيح عن ابن مسعود موقوفًا عليه [راجع تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٧/ ٨)، سنن سعيد بن منصور (١/ ١٧/ ٤) و (١/ ٣٥/ ٦) و (١/ ٤٣/ ٧)]. ٢ - حديث عقبة بن عامر: رواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "الجاهرُ بالقرآن، كالجاهرِ بالصدقة، والمسرُّ بالقرآن، كالمسرِّ بالصدقة". وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٣٣). ٣ - حديث أبي هريرة: رواه وكيع بن الجراح، وزائدة بن قدامة، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وإبراهيم بن محمد الفزاري [وهم ثقات حفاظ]: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاثَ خَلِفاتٍ عظامٍ سمانٍ؟ "، قلنا: نعم. قال: "فثلاثُ آياتٍ يقرأ بهنَّ أحدُكم في صلاته خيرٌ له من ثلاثِ خَلِفاتٍ عظامٍ سمانٍ". وهذا لفظ وكيع [عند مسلم وغيره].
следующие страницы →