Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.
стр. 8611
هو الأغر بن سليك، ولا يصح؛ الأغر بن سليك آخر" [طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٣)، سؤالات ابن محرز (٢/ ١٨٧/ ٦١٩)، التاريخ الكبير (٢/ ٤٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٨)، الثقات (٤/ ٥٣)، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٤٨١)، تهذيب الكمال (١١/ ٢٥٧)، التهذيب (٢/ ٦٩)].
قال المزي في التحفة (١٢١٩٤): "وقد قيل: إن الأغر بن سليك هو الأغر أبو مسلم، والصحيح أنه غيره".
وقال ابن حجر في التهذيب (١/ ١٨٥): "وجزم عبد الغني بوهم ابن أبجر في تسمية والد الأغر هذا، وقال: إن الأغر بن سليك آخر".
• وله إسناد آخر لا يثبت؛ أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٣٧/ ١٥٠٠) [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الكريم بن مالك الجزري: سليمان بن أبي داود الحراني، وهو: منكر الحديث. اللسان (٤/ ١٥٠)].
• وانظر أيضًا: ما علقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٣)، ووصله ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٤٤) (٥٤٠ - مجموع مصنفاته).
٢ - حديث معاوية بن أبي سفيان:
رواه مرحوم بن عبد العزيز [ثقة مشهور، روى له الجماعة]، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقلَّ عنه حديثًا مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: "ما أجلسكم؟ " قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا، قال: "الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ " قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: "أما اني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكلنه أتاني جبريل فأخبرني، أن الله يباهي بكم الملائكة".
أخرجه مسلم (٢٧٠١)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٠ - ٤٣٢/ ١١٨٦٦ - ١١٨٦٨)، والترمذي (٣٣٧٩)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٤٩/ ٥٤٢٦)، وابن حبان (٣/ ٩٦/ ٨١٣)، وأحمد (٤/ ٩٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٩/ ٢٩٤٦٩)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٢٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٨٣/ ٥٢٩)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٨١/ ٧٣٨٧)، وابن صاعد في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٢٠)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢٤٦١/ ١٩٤٤ - ١٩٤٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣١١/ ٧٠١)، وفي الدعاء (١٨٩٢)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٦٣/ ٥٢٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١٣٧٨/١٧٥).
[التحفة (٨/ ١٣٦/ ١١٤١٦)، الإتحاف (١٣/ ٣٥٧/ ١٦٨٤٠)، المسند المصنف (٢٤/ ٦٢٩/ ١١٥٧)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو نعامة
стр. 8612
السعدي اسمه: عمرو بن عيسى، وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل".
وتعقبه المزي بقوله: "كذا قال، وهو وهم، إنما هو عبد ربه، كما تقدم، وأما عمرو بن عيسى فهو: أبو نعامة العدوي، وهو شيخ آخر"، وهو كما قال.
• ورواه نصر بن علي [الجهضمي: ثقة ثبت]، وعمرو بن عيسى الضبعي [ثقة]، وأبو سلمة يحيى بن خلف [الباهلي البصري: ثقة]:
عن عبد الأعلى السامي، قال: حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة؛ أن معاوية ﵀ خرج على قوم يذكرون الله ، فقال: سأبشركم بما بشر به رسول الله ﷺ مثلكم، إنكم لا تجدون رجلًا منزلته من رسول الله ﷺ منزلتي، أقلَّ حديثًا عنه مني، كنت ختنه، وكنت في كتابه، وكنت أرحل له راحلته، وإن رسول الله ﷺ قال لقوم يذكرون الله : "إن الله ﵎ ليباهي بكم الملائكة".
وفي رواية يحيى بن خلف [عند الطبراني]، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية، قال: خرج رسول الله ﷺ على رفقة مجتمعين، فقال: "ما جمعكم؟ "، فقالوا: نذكر الله، وما أنعم به علينا، وما استنقذنا به من الجاهلية وجهلها، فقال: "الله لذاك جمعكم؟ "، قالوا: نعم، قال: "والذي نفسي بيده إن كنتم صادقين! إن الله تعالى ليباهي بكم الملائكة".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٨٠/ ٥١٨)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢٤٦٢/ ١٩٤٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٣/ ٨٥٤).
وعبد الله بن بريدة: تابعي ثقة مشهور، جاء في رواية أنه دخل مع أبيه على معاوية، وفي أخرى قال: سمعت معاوية، وسنه لا يدفع سماعه من معاوية، فقد كان كبيرًا زمن معاوية، قال ابن عساكر: "ووفد على معاوية مع أبيه" [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٨٨/ ٣٠٥٦٠)، مسند أحمد (٥/ ٣٤٧)، شرح مشكل الآثار (٣/ ١٥٤/ ١١٢٥)، المدخل إلى السنن (٢/ ٨٢٨/ ١٨١٦)، تاريخ بغداد (١٥/ ٢٥٤ - ط الغرب)، تاريخ دمشق (٢٧/ ١٢٦)].
ولا يقال بأن الطريق الأول يدل على أن ابن بريدة يحكيه حكاية، ولا يرويه عن معاوية، فيقال: أولًا: الطريق الثاني جاء بصيغة الاتصال المعتادة، حيث يرويه عن معاوية بالعنعنة، على عادة ابن بريدة في روايته، حتى عن أبيه، لا يذكر سماعًا، وثانيًا: فإن هذه الواقعة التي يحكيها ابن بريدة؛ الأصل أنه قد حضرها وشهدها، حيث وقعت فى زمانه، لا في زمن النبوة، فتأكد لنا الاتصال، والله أعلم.
وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي البصري: ثقة، من أصحاب الجريري، روى له الشيخان عن الجريري.
وهذا إسناد صحيح، وبهذا تكون هذه القصة قد جاءتنا بإسناد صحيح آخر، من غير الطريق الذي أخرجه مسلم، فيزداد به قوة وثبوتًا، والله أعلم.
стр. 8613
• وروي بإسناد آخر ضعيف [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٨٩٣)] [وفي سنده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف].
٣ - ابن عباس:
رواه هارون بن عنترة بن أبي وكيع [لا بأس به] [وعنه: محمد بن فضيل، وأبو خالد الدالاني يزيد بن أبي خالد، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعيسى بن يونس، وغيرهم]، وأبو سنان الشيباني سعيد بن سنان [صدوق كوفي، تحول إلى الري]:
عن عنترة بن أبي وكيع [ثقة]؛ أنه سأل ابن عباس: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر؛ حتى أعادها عليه ثلاث مرات، ثم قال: ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يدرسون كتاب الله، ويتعاطونه بينهم، إلا كانوا أضيافًا لله، وأطلت [وفي رواية: وأظلت] عليهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا زوارًا لله، [ما داموا فيه] حتى يخوضوا في حديث غيره، ومن سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، ومن يبطئ به عمله، لا يسرع به نسبه. لفظ هارون [عند ابن فضيل].
ولفظ الشيباني: سمعت ابن عباس يقول: ما سلك رجل طريقًا يلتمس فيه علمًا إلا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله، ويتعلمونه بينهم، إلا غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، وكانوا أضيافه حتى يخوضوا في حديث غيره.
أخرجه ابن فضيل في الدعاء (١٠١)، ووكيع بن الجراح في الزهد (٥١٧)، وأبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب العلم (١٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٤/ ٢٦١١٤) و (٦/ ١٥٦/ ٣٠٣٠٨) و (٧/ ٤٧٧٧/ ٣١٣٥) و (٧/ ٢٣٧/ ٣٥٦٥١)، ومسدد في مسنده (٦/ ٣٧٥/ ٦٠٤٥ - إتحاف الخيرة) (١٤/ ٧٥/ ٣٣٩١ - مطالب)، والدارمي (٣٧١ و ٣٨٢ - ط البشائر)، وابن أبي حاتم في التفسير (٩/ ٣٠٦٧/ ١٧٣٥١)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (٢١) [وتحرف فيه: ابن عباس؛ إلى: ابن عامر]. وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٥) (٢٥٢٠ - المخلصيات)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٧٩/ ٦٦١) و (٢/ ٣٨٠/ ٦٦٢) و (٤/ ٢٠٠/ ١٨٧٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٤٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٣٣ و ٥٣٤)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٧٣).
[الإتحاف (٧/ ٦٦٣/ ٨٧١٥)].
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، وله حكم الرفع.
• وانظر فيمن وهم في إسناده، أو في رفعه: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٩٦/ ٢٨٠٦ - أطرافه) و (١/ ٤٩٧/ ٢٨٠٧ - أطرافه).
* * *
стр. 8614
ابن وهب: حدثنا موسى بن عُلَيِّ بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في الصُّفَّة، فقال: "أيُّكم يحبُّ أن يغدو إلى بُطحانَ أو العقيقِ، فيأخذَ ناقتين كَوْماوَين زهراوَين بغير إثم بالله ، ولا قطعِ رحم؟ " قالوا: كلنا يا رسول الله، قال: "فلأن يغدوَ أحدُكم كلَّ يومٍ إلى المسجد، فيتعلَّمَ آيتين من كتاب الله ، خيرٌ له من ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ، مثلُ أعدادِهنَّ من الإبل".
* حديث صحيح
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (٦٨)، والروياني (٢٠٦).
رواه عن عبد الله بن وهب [وهو: ثقة حافظ]: سليمان بن داود المهري [ثقة]، ويزيد بن موهب [هو: يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الحمداني الرملي: ثقة]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب. انظر ترجمته: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)].
- ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ووهب بن جرير، وعبد الله بن صالح [وهم ثقات]:
عن موسى بن عُلي، قال: سمعت أبي، يحدث عن عقبة بن عامر، قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة، فقال: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم، ولا قطع رحم؟ "، فقلنا: يا رسول الله [كلنا] نحب ذلك، قال: "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله ، خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهنَّ من الإبل".
وفي رواية أبي عبد الرحمن المقرئ [عند أحمد]، وعبد الله بن المبارك [عند الفريابي وابن حبان]، ووهب بن جرير [عند ابن عساكر]: حدثنا موسى بن علي بن رباح، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: … فذكره.
أخرجه مسلم (٨٠٣)، وأبو عوانة (١١/ ١٩/ ٤٢١٧) و (١١/ ٤٢١٨/٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٩٣/ ١٨٢٤)، وابن حبان (١/ ٣٢١/ ١١٥)، وأحمد (٤/ ١٥٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٤٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٣/ ٣٠٠٧٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٦٤)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٦٧)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٦)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (١٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٠/ ٧٩٩)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩١/ ٣١٨٦)،
стр. 8615
وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٨)، وابن بشران في الأمالي (٣٨٢)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٢٦٦/ ٩٦١)، في الآداب (٨٥٩)، وفي الشعب (٤/ ١١٧/ ١٧٨٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٩٦)، وغيرهم. [التحفة (٦/ ٦١٨/ ٩٩٤٢)، الإتحاف (١١/ ٢١٥/ ١٣٩٠٥)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٨/ ٩٣٧٥)].
° قال ابن حبان: "هذا الخبر أضمر فيه كلمة، وهي: لو تصدق بها، يريد بقوله: فيتعلم آيتين من كتاب الله خير من ناقتين وثلاث لو تصدق بها، لأن فضل تعلم آيتين من كتاب الله أكبر من فضل ناقتين وثلاث وعدادهن من الإبل لو تصدق بها، إذ محال أن يشبه من تعلم آيتين من كتاب الله في الأجر بمن نال بعض حطام الدنيا، فصح بما وصفت صحة ما ذكرت".
- والأحاديث الواردة في ثواب قراءة القرآن كثيرة متنوعة، والضعيف منها يصعب حصره، وسوف أورد هنا طرفًا يسيرًا، بعضها من المشاهير، في الصحاح والسنن والمسانيد، وإن كان بعضها لا يثبت، ثم أشير إلى بعض المصادر التي يمكن الرجوع إليها في هذا الباب:
١ - حديث ابن مسعود:
عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
مروي عن ابن مسعود من طرق كثيرة، واختلف في رفعه ووقفه، وهو صحيح عن ابن مسعود موقوفًا عليه [راجع تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٧/ ٨)، سنن سعيد بن منصور (١/ ١٧/ ٤) و (١/ ٣٥/ ٦) و (١/ ٤٣/ ٧)].
٢ - حديث عقبة بن عامر:
رواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "الجاهرُ بالقرآن، كالجاهرِ بالصدقة، والمسرُّ بالقرآن، كالمسرِّ بالصدقة".
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٣٣).
٣ - حديث أبي هريرة:
رواه وكيع بن الجراح، وزائدة بن قدامة، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وإبراهيم بن محمد الفزاري [وهم ثقات حفاظ]:
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاثَ خَلِفاتٍ عظامٍ سمانٍ؟ "، قلنا: نعم. قال: "فثلاثُ آياتٍ يقرأ بهنَّ أحدُكم في صلاته خيرٌ له من ثلاثِ خَلِفاتٍ عظامٍ سمانٍ". وهذا لفظ وكيع [عند مسلم وغيره].
стр. 8616
أخرجه مسلم (٨٠٢)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٦٠)، وأبو عوانة (١١/ ١٨/ ٤٢١٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٩٢/ ١٨٢٣)، وابن ماجه (٣٧٨٢)، والدارمي (٣٦٣٣ - ط البشائر)، وأحمد (٢/ ٣٩٦ و ٤٦٦ و ٤٩٧)، ووكيع في نسخته عن الأعمش (١٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٢/ ٣٠٠٧٣)، والبزار (١٦/ ١٤١/ ٩٢٣٦)، وابن نصر في قيام الليل (١٦٥ - مختصره) وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٦٩ - ٧١)، وابن بشران في الأمالي (٧٧٧)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٠٢)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٤٩/ ٢٠٤٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٣٤/ ١١٧٧)، وفي تفسيره (١/ ٤٣)، وابن عساكر في المعجم (٨٩ و ١١٢٦)، وغيرهم. [التحفة (٩/ ١١٦/ ١٢٤٧١)، الإتحاف (١٤/ ٥٩٥/ ١٨٢٩٥)، المسند المصنف (٣١/ ١٠٤/ ١٤٢٠٠)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة ﵁ إلا بهذا الإسناد".
٤ - حديث ابن عمر:
رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن؛ فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا؛ فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار".
أخرجه البخاري (٥٠٢٥ و ٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، واللفظ له. [تقدم تحت الحديث رقم (١٣٠٩)].
٥ - حديث أبي موسى الأشعري:
رواه شعبة [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ، وروح بن عبادة]، وسعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، وروح بن عبادة]، وأبو عوانة، وهمام بن يحيى، وشيبان بن عبد الرحمن، وأبان بن يزيد العطار [وعنه: عفان بن مسلم] [وهم ثقات أصحاب قتادة، من طبقة الأثبات وطبقة الشيوخ]، ومعمر بن راشد [وشك في سنده، وخالف الجماعة في بعض ألفاظه] [وهو: ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث قتادة]، وأبو هلال [محمد بن سليم الراسبي: ليس بالقوي. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٨٢/ ٥٧٤)]، وسعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]:
عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ربح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر". لفظ أبي عوانة، ولفظ الجماعة بنحوه، غير أن في حديث سعيد وهمام: بدل "المنافق": "الفاجر".
أخرجه البخاري (٥٠٢٠ و ٥٠٥٩ و ٥٤٢٧ و ٧٥٦٠)، ومسلم (٧٩٧)، وأبو عوانة (١١/ ٣٦/ ٤٢٣٥) و (١١/ ٣٧/ ٤٢٣٦ و ٤٢٣٧) و (١١/ ٣٨/ ٤٢٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على
стр. 8617
مسلم (٢/ ٣٨٧/ ١٨١١) و (٢/ ٣٨٨/ ١٨١٢ و ١٨١٣)، وأبو داود (٤٨٣٠)، والترمذي (٢٨٦٥)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٨/ ١٢٤/ ٥٠٣٨)، وفي الكبرى (٦/ ٢٥٣/ ٦٦٩٩) و (٧/ ٢٨٤/ ٨٠٢٧ و ٨٠٢٨)، وابن ماجه (٢١٤) (٢٢٥ - ط المكنز)، والدارمي (٣٦٨٤ - ط البشائر)، وابن حبان (٣/ ٤٧/ ٧٧٠) و (٣/ ٤٨/ ٧٧١)، وأحمد (٤/ ٣٩٧ و ٤٠٣ - ٤٠٤ و ٤٠٤ و ٤٠٨) (٨/ ٤٥١٦/ ١٩٩٢٣ و ١٩٩٢٤ - ط المكنز)، والطيالسي (٤٩٦)، وعبد الرزاق (١١/ ٤٣٥/ ٢٠٩٣٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٤٣/ ٣٠١٧٢)، وعبد بن حميد (٥٦٥)، والبزار (٨/ ١٣ و ١٤/ ٢٩٨٢ - ٢٩٨٥)، وجعفر الفريابي في ذم النفاق (٣٧ - ٣٩)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٠٧/ ٧٢٣٧)، والروياني (٤٣٨ - ٤٤٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٥ و ٢٥٦٥)، وأبو علي الصواف في فوائده (٢)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (٨٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢١/ ٢٦٢١)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٣١٨)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٨٨)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٤٠٧ - ١٤٠٨)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٣٢)، وتمام في الفوائد (٦٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٢/ ٧٠٩/ ٧٩٥)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ١٧٥٢/ ٤٤٤٠)، وابن بشران في الأمالي (٤٢٤ و ٦٠٠ و ١٦١١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢٩٤ - ٢٩٧)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٩٢)، وأبو يعلى الفراء في ستة مجالس من أماليه (٢٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٥٠/ ١٨٢١)، وفي الأسماء والصفات (٥٧٩)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤٢٢ - ترتيبه)، وقاضي المارستان في مشيخته (٥٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٦٣)، وفي المعجم (١٠٧٨ و ١١٥٨ و ١٣٢٥ و ١٦٠١)، والضياء المقدسي في فضائل القرآن (١٥)، وغيرهم. [التحفة (٦/ ١٦٥/ ٨٩٨١)، الإتحاف (١٠/ ١٠/ ١٢١٨٥)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٧٧/ ١٣٥٤١)].
- تنبيهان: الأول: قال همام في آخره: "ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها خبيث وريحها خبيث"، كذا في رواية أبي داود الطيالسي عنه، لكن رواه عنه: عفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وأبو الوليد الطيالسي، وهدبة بن خالد، وعمرو بن عاصم، وداود بن شبيب، وهم ثقات، أكثرهم حفاظ أثبات، وهم أكثر وأحفظ من الطيالسي، رووه كالجماعة: "طعمها مر ولا ريح لها"، وهو المحفوظ عن همام [عند أحمد والبخاري ومسلم وأبي عوانة وابن حبان وابن بشران والمستغفري وغيرهم].
° الثاني: زاد مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، في مثل المؤمن في الموضعين: "ويعمل به"، بعد قوله: "يقرأ القرآن"، و"لا يقرأ القرآن" [عند البخاري (٥٠٥٩) وغيره]، وهي زيادة محفوظة، لم ينفرد بها مسدد بن مسرهد.
فقد رواه جعفر الفريابي عن محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، عن يحيى بإثباتها في الموضع الأول، وكذا رواه الروياني عن محمد بن بشار وحده بإثباتها في الموضع
стр. 8618
الأول، بينما رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم عنهما جميعًا بدونها، ورواه مسلم عن محمد بن المثنى وحده، وأحال لفظه على لفظ أبي عوانة، فلم يذكر أنه زادها.
وقد رواه عن يحيى بن سعيد عن شعبة به بدون هذه الزيادة كالجماعة: أحمد بن حنبل، وعمرو بن علي، وعبيد الله بن سعيد، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم [عند أحمد والبزار والنسائي وأبي يعلى الفراء].
ورواه روح بن عبادة، ومعاذ بن معاذ، عن شعبة بدونها [عند أبي داود وأبي عوانة والدارقطني].
قلت: مسدد: ثقة حافظ، وقد تابعه على هذه الزيادة ثقتان حافظان: بندار وأبو موسى الزمن، فهي ثابتة من حديث يحيى بن سعيد القطان، وهو: ثقة حافظ، إمام ناقد، يحتمل مثه ما لا يحتمل من غيره، ثم إن هذه الزيادة مفسرة، يقتضيها السياق، ولا تخالفه، فكيف يضرب المثل للمؤمن الذي يقرأ القرآن بأنه كالأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، فهو أعلى المراتب وأكملها، ثم هو لا يعمل بالقرآن، وقد أخبر الله تعالى عن هذا الصنف بقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾ [البقرة: ١٢١]، يعني: يتبعونه حق اتباعه، ومن حق اتباعه تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيه تعالى، وهم في ذلك يعملون بما دل عليه، لا يفارقون سبيله القويم، ولا صراطه المستقيم.
• خالفهم: أبان بن يزيد العطار [وعنه: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي]، والصعق بن حزن [صدوق]:
روياه عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بنحوه. وقال فى رواية أبان: بدل "المنافق": "الفاجر".
أخرجه أبو داود (٤٨٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٥٣/ ٦٧٠٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٨١). [التحفة (١/ ٥٢١/ ١١٣٨) و (١/ ٥٨٦/ ١٣٠٩)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٧٧/ ١٣٥٤١)].
• تنبيه: زاد أبان في آخره حديث: "مثل الجليس الصالح"، وفيه اختلاف ليس هذا موضع تحريره، وقد اختلف فيه على معاذ بن معاذ عن شعبة [عند: أبي داود (٤٨٣٠)، وابن حبان في روضة العقلاء (٢٨٨)، وانظر: ضعفاء العقيلي (١/ ١٦٠)، أمثال الحديث للرامهرمزي (١١٣)].
° قال المزي: "ورواه غير واحد عن قتادة عن أنس عن أبى موسى، وهو المحفوظ".
قلت: وهو كما قال، المحفوظ بإثبات أبي موسى الأشعري في إسناده، فهو من مسنده، لا من مسند أنس، وقد أثبته وجعله من مسند أبي موسى: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، وهمام بن يحيى، وشيبان بن عبد الرحمن، وأبان بن يزيد العطار [من
стр. 8619
رواية عفان بن مسلم عنه]، وهؤلاء هم أثبت أصحاب قتادة، من طبقة الأثبات ومن طبقة الشيوخ، والله أعلم.
• وله طريق أخرى عن أبي موسى: أخرجها البزار (٨/ ٤٤/ ٣٠٢٨)، والروياني (٥٦٦)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٥٩)، وابن حبان (١٢١). [الإتحاف (١٠/ ٥١/ ١٢٢٥٣)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٨٠/ ١٣٥٤٢)].
٦ - حديث علي بن أبي طالب:
رواه حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن واستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه؛ أدخله الله به الجنة، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار". أخرجه الترمذي (٢٩٠٥)، وابن ماجه (٢١٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (١/ ١٤٨/ ١٢٦٨) و (١/ ١٤٩/ ١٢٧٨)، وأبو بكر الخلال في العلل (٥٣ - المنتخب) [موقوفًا]. وأبو بكر الآجري في الشريعة (٣/ ١٢٤٧/ ٨١٦)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١٧/ ٥١٣٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٦٩ - ط العلمية)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (١٨٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٠٦)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٢٧)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٧٩٥/١٢٤) و (٤/ ١٢٥/ ١٧٩٦) و (٥/ ١١٧/ ٢٤٣٦) و (٥/ ١١٨/ ٢٤٣٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٧٨)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤٣٢ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٩٣) و (١٧/ ٤٤٣)، وغيرهم. [التحفة (٧/ ٥٦/ ١٠١٤٦)، الإتحاف (١١/ ٤٤٦/ ١٤٣٩١)، المسند المصنف (٢١/ ٤٧٨/ ٩٧٤١)].
قال أحمد: "لا أعرف حمادًا [يعني: الراوي عن حفص بن سليمان]، وأبو عمر البزاز: متروك الحديث".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس له اسناد صحيح، وحفص بن سليمان أبو عمر: بزاز كوفي، يضعَّف في الحديث".
وقال الطبراني: "لم يُروَ هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به: حفص بن سليمان".
وقال ابن عدي: "وهذا يرويه حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان، وقد حدث عن كثير بن زاذان غير حفص بن سليمان".
وقال في آخر ترجمته: "وهذه الأحاديث يرويها حفص بن سليمان، ولحفص غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه عمن روى عنهم: غير محفوظة".
ونقل البيهقي كلام الترمذي وابن عدي، ثم قال: "فحفص ينفرد به، وكان ضعيفًا في الحديث عند أهل العلم به".
قلت: هذا حديث منكر؛ لم يروه عن عاصم بن ضمرة غير كثير بن زاذان النخعي
стр. 8620
الكوفي، وهو: مجهول [التهذيب (٣/ ٤٥٨)]، تفرد به عن كثير: أبو عمر البزاز حفص بن سليمان القارئ، وهو: متروك الحديث، ثبت في القراءة.
• وروي نحوه من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، ولا يثبت [أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٠/ ٥٢٥٨) والبيهقي في الشعب (٥/ ١١٨/ ٢٤٣٨)، وضعفه] [وهو حديث باطل، تفرد به: جعفر بن الحارث أبو الأشهب الواسطي، وهو: صدوق كثير الخطأ، وشيخه في الإسناد: لا يُدرى من هو، وتفرد به عن جعفر: سلم بن سالم البلخي الزاهد، وقد ضعفوه، كان يروي المناكير. اللسان (٤/ ١٠٧)].
٧ - حديث عبد الله بن عمرو:
رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف]، ورشدين بن سعد [ضعيف]:
عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله ﷺ قال: "القرآن والصيام يشفعان للعبد، يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، ويقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، فيشفعان".
أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢/ ١١٤/ ٣٨٥ - رواية نعيم بن حماد)، وفي المسند (٩٦)، وأحمد (٢/ ١٧٤/ ٦٦٢٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٦ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٧١/ ١٤٦٧٢)، والحاكم (١/ ٥٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٦١)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٨٣٩/١٧١)، والبغوي في التفسير (١/ ٢٢٥)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٤١/ ٦٨٣). [الإتحاف (٩/ ٥٦٤/ ١١٩٣٦)، المسند المصنف (١٧/ ١١٨/ ٧٩٩٧)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل".
قلت: قد أخرج مسلم لأبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، لكنه لم يخرج شيئًا لحي المعافري؛ فكيف يكون على شرط مسلم؟.
وهذا حديث منكر؛ فإن حيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال فيه ابن عدي؛ فيما رواه ابن وهب، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو: "وبهذا الإسناد: خمس وعشرون حديثًا، عامتها لا يتابع عليها" [انظر: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٩/ ٤٤٧)، وتخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٢٣/ ٢١٠)]، وقد يحسن حديثه إذا توبع [راجع الحديث رقم (١٣٠٩)، الحديث الثامن من الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، حديث عبد الله بن سلام، ثم الشاهد الثالث، حديث عبد الله بن عمرو].
٨ - عن زيد بن أرطأة، عن أبي أمامة، قال: قال النبي ﷺ : "ما أذن الله لعبد في
стр. 8621
شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن البرَّ ليُذَرُّ على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرَّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه"، وفي رواية: "إنكم لن ترجعوا إلى الله تعالى بشيء أفضل مما خرج منه"، وفي أخرى: "إنكم لن ترجعوا إلى الله تعالى بشيء أحب إليه من شيء خرج منه" [أخرج طرق هذا الحديث على اختلافها: أبو داود في المراسيل (٥٣٨)، والترمذي (٢٩١١ و ٢٩١٢)، والحاكم (١/ ٥٥٥) (٢/ ٥٩٣/ ٢٠٦٢ - ط الميمان) و (٢/ ٤٤١) (٤/ ٤٢٧/ ٣٦٩٢ - ط الميمان)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٦٨)، وفي الزهد (١٩٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٨/ ٧٦٣٢)، وحرب الكرماني في مسائله (٣/ ١٣٣ و ١١٣٤)، وعبد الله بن أحمد في السُّنَّة (١/ ١٤٠/ ١٠٩) و (٢/ ٤٩٧/ ١١٤٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٧٨)، وفي قيام الليل (٦٦ و ١٧٢ - مختصره)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٤١)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٦/ ٨٣/ ١٩١٤) و (٧/ ٦/ ١٩٦٠) (٢/ ١١٨ و ١٣٩ - ط الأوراق الثقافية)، والمحاملي في الأمالي (٢٢٨ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٣٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٤٦/ ١٦١٤) و (٨/ ١٥١/ ٧٦٥٦ و ٧٦٥٧)، وابن بطة في الإبانة (٥/ ٢٣١ - ٢٣٥/ ٨ - ١١)، وابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٤٦٧/٥٢٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠٢ و ٥٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٥٧٢ - ط الغرب) و (١٤/ ١٣٢ - ط الغرب)، وغيرهم] [التحفة (٤/ ١٤/ ٤٨٦٣) و (١٢/ ٢٦٢/ ١٨٤٧١)، الإتحاف (٦/ ٢١٦/ ٦٣٦٥) و (١١/ ٢٢٣/ ١٣٩٢١) و (١٤/ ١٠٩/ ١٧٤٨٢)، المسند المصنف (٢٦/ ٤٩/ ١١٦٣٩)] [وهو حديث ضعيف، صوابه مرسل، رواه زيد بن أرطأة، واختلف عليه، فقال فيه بكر بن خنيس: عن زيد عن أبي أمامة، وقال العلاء بن الحارث: عن زيد عن جبير بن نفير مرسلًا، وهو الصواب؛ والعلاء بن الحارث الحضرمي الدمشقي: ثقة، والإسناد إليه جيد، وبكر بن خنيس: كوفي ضعيف، وفي إسناده أيضًا: ليث بن أبي سليم، وهو: ضعيف، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا شديدًا، ومنهم من جعله من مسند أبي ذر، ومنهم من جعله من مسند عقبة بن عامر، والصواب فيه الإرسال. التهذيب (١/ ٢٤٢)، الميزان (١/ ٣٤٤)، ذيل الميزان (٦١١)، وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢٧٥/ ٣١٧٢) (٧/ ٢٧٥/ ٣١٧٢ - ط الريان) وفي سياقه خلل، وسقط ظاهر] [وقد اختصرت الكلام عليه، إذ الكلام المفصل عليه يطول، وقد قال البخاري في خلق أفعال العباد (٤٠٤): "هذا الخبر لا يصح لإرساله وانقطاعه"، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خنيس: قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره، وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أرطأة، عن جبير بن نفير، عن النبي ﷺ ؛ مرسل"، وقال أبو نعيم: "وكلها معلولة، لا تثبت"، وصوَّب المرسل].
٩ - وروى جرير بن عبد الحميد: ثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت
стр. 8622
الخَرِب" [أخرجه الترمذي (٢٩١٣)، وقال: "حسن صحيح". والدارمي (٣٦٢٤ - ط البشائر)، والحاكم (١/ ٥٥٤) (٢/ ٥٩٢/ ٢٠٦٠ - ط الميمان)، وقال: "صحيح الإسناد". وأحمد (١/ ٢٢٣/ ١٩٤٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٠٩/ ١٢٦١٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٥ - ط العلمية)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٧١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٨٦)، وابن بطة في الإبانة (٥/ ٣٥٨/ ١٦٦)، وحمزة السهمي في تاريخ جرجان (٤١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٠٤)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٢٣/ ١٧٩٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٤٣/ ١١٨٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ١٦٨/ ٢٢٩٨)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٣٧/ ٥٢٤ - ٥٢٦)، وفي فضائل القرآن (٦٥)، وغيرهم] [التحفة (٤/ ٢٧٨/ ٥٤٠٤)، الإتحاف (٧/ ٤٥/ ٧٢٩٧)، المسند المصنف (١٣/ ٢٣٣/ ٦٣٦١)، [بيان الوهم (٤/ ٦٦٠/ ٢٢٢١)] [وهذا حديث ضعيف؛ قابوس: ليس بالقوي، لين الحديث، لا يحتج به، ربما انفرد عن أبيه بما لا أصل له، قال جرير بن عبد الحميد: "أتينا قابوس بعد فساده"، وقال أيضًا: "نفق قابوس، نفق قابوس"، وقال أيضًا: "لم يكن قابوس من النقد الجيد"، وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه، وأبوه ثقة، روى عنه الثوري وأهل الكوفة، كان رديء الحفظ، يتفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المراسيل، وأسند الموقوف"، والله أعلم. راجع ترجمته مفصلة مع أبيه: فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٥٣/ ١٦٠)، وآخر الحديث رقم (١٣٨١)].
١٠ - عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله! أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الحالُّ المرتحل"، قال: وما الحال المرتحل؟ قال: "الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حلَّ ارتحل" [أخرجه الترمذي (٢٩٤٨ و ٢٩٤٨ م)، والدارمي (٣٨٠٣)، والحاكم (١/ ٥٦٨) (٢/ ٦٢٤/ ٢١١٥ و ٢١١٦ - ط الميمان)، والبزار (١١/ ٤٤٤/ ٥٣٠٦)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٦٠ - مختصره)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ١٩٧/ ١٣٤٩)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (١٢٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٨/ ١٢٧٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦٠) و (٦/ ١٧٤)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٧٩ و ٨٠)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٧٦/ ١٨٤٦) و (٤/ ٢٢٥/ ١٩٠٦)، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٤/ ٣٤١/ ١٤٥٩ - زهر الفردوس)] [التحفة (٤/ ٢٩٠/ ٥٤٢٩) و (١٢/ ٣٠٨/ ١٨٦٥٣)، الإتحاف (٧/ ٦٤/ ٧٣٣٩) (١٨/ ٥٨١/ ٢٤٢٠٠)، المسند المصنف (١٣/ ٦٣٦٢/٢٣٤)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن قتادة: صالح بن بشير المري، وهو: منكر الحديث، تركه أبو داود والنسائي. التهذيب (٢/ ١٨٩)، الميزان (٢/ ٢٨٩)، علل الترمذي الكبير (٣٨٩)، وقد اختلف عليه: فروي عنه متصلًا ومرسلًا، والمرسل هو الصواب] [قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بالقوي"، وقال عن المرسل: "وهذا
стр. 8623
عندي أصح"، وأخرج الدارمي المرسل، وأعله البزار بتفرد صالح المري، واستغربه أبو نعيم، وقال أبو زرعة الرازي: "الحفاظ يقولون: عن ابن عباس، وقد رفعه جماعة". علل ابن أبي حاتم (٤/ ٦١٧/ ١٦٧٩)].
- وروي من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا [أخرجه الدارقطني في غرائب مالك (١٥/ ٢٥٧/ ١٩٢٧٢ - إتحاف)، والحاكم (١/ ٥٦٩) (٢/ ٦٢٥/ ٢١١٧ - ط الميمان)] [الإتحاف (١٥/ ٢٥٧/ ١٩٢٧٢)] [وهو حديث موضوع على مالك].
١١ - وعن ابن عباس مرفوعًا: "أشراف أمتي حملة القرآن وقوام الليل" [وهو حديث باطل، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، في الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، الحديث رقم (١٥)].
١٢ - وعن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الرب : من شغله [قراءة] القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه". وفي رواية: "يقول الله تعالى: من شغله ذكري وقراءة القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، … ". وفي رواية: "قال الله : من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب السائلين"] [أخرجه الترمذي (٢٩٢٦)، والدارمي (٣٦٧٧ - ط البشائر)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (٢٨٦ و ٣٣٩)، وعبد الله بن أحمد في السُّنَّة (١٢٨)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٧٢ - مختصره)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ٢٠٣/ ١٣٥٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٩)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٧٧)، والطبراني في الدعاء (١٨٥١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٣/ ٤٨٠١ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٠٦)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٧٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠٧ و ٥٠٨)، وفي الشعب (٤/ ١٩٠/ ١٨٦٠)، وفي الاعتقاد (١٠١)] [التحفة (٣/ ٤٠٦/ ٤٢١٦)، الإتحاف (٥/ ٣٤٢/ ٥٥٢٦)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٣٦/ ١٢٩٣٢)] [وهو حديث منكر؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف، وفي الإسناد إليه: محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وهو: ضعيف، قال أحمد: "لم يسمع حديثًا، وثب على كتب أبيه"، وضعفه جدًا؛ لذا كذبه ابن معين وأبو داود، وتركه النسائي، وقال ابن حبان: "منكر الحديث، يروي عن الثقات المعضلات". التهذيب (٣/ ٥٤٣)، الميزان (٣/ ٥١٤)، المجروحين (٢/ ٢٧٦)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وقال أبو حاتم الرازي في العلل (١٧٣٨): "هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن: ليس بالقوي"، وأنكره العقيلي، وقال: "لا يتابع عليه"، وأنكره ابن حبان] [وقد قيل: لم ينفرد محمد بن الحسن به عن عمرو بن قيس الملائي، ولا تثبت هذه المتابعات. انظر ما أخرجه البيهقي في الشعب (١٨٦٠)].
° وثمة أحاديث أخرى يأتي ذكرها عند أبي داود في الأبواب القريبة الآتية.
стр. 8624
- راجع في هذا الباب: فضائَل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام. سنن سعيد بن منصور (١/ ٧ - ٢٥٢/ ١ - ٦١) و (٢/ ٢٥٣ - ٥٠٣/ ٦٢ - ١٦٧)، فضائل القرآن لابن الضريس. نوادر الأصول، الأصل (٢٥٥) (٤/ ١٨١ - ٢٠٧/ ١٣٣٤ - ١٣٥٦)، فضائل القرآن للفريابي. فضائل القرآن للمستغفري. فضائل القرآن وتلاوته لأبي الفضل الرازي. شعب الإيمان للبيهقي (٤/ ١٠٨ - ٢٠٥)، فضائل القرآن للضياء المقدسي.
* * *
стр. 8625
آخر كتاب الصلاة
٣٥٠ - باب فاتحة الكتاب
١٤٥٧ - . . . ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ أمُّ القرآن، وأمُّ الكتاب، والسبعُ المثاني".
* حديث صحيح
أخرجه البخاري (٤٧٠٤)، وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٨)، فصل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٢/ ٧٨٨).
ولفظه عند البخاري: "أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم".
١٤٥٨ - . . . شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم، يحدث عن أبي سعيد بن المعلَّى؛ أن النبي ﷺ ﷺ مرَّ به وهو يصلي، فدعاه قال: فصليتُ ثم أتيته، قال: فقال: "ما منعك أن تجيبَني؟ "، قال: كنت أصلي قال: "ألم يقل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، لأُعلِّمنِّك أعظمَ سورة من القرآن" -أو: "في القرآن"، شك خال- "قيل أن أخرجَ من المسجد"، قال: قلت: يا رسولَ الله، قولَك! قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾؛ هي السبعُ المثاني التي أوتيتُ، والقرآنُ العظيم".
-حديث صحيح
أخرجه البخاري (٤٤٧٤ و ٤٦٤٧ و ٤٧٠٣ و ٥٠٠٦)، والنسائي في المجتبي (٢/ ١٣٩/ ٩١٣)، وفي الكبري (١/ ٤٧٣/ ٩٨٧) و (٧/ ٢٥٥/ ٧٩٥٦) و (١٠/ ٦/ ١٠٩١٤) و (١٠/ ١٤٣/ ١١٢١١)، وفي الرابع من الإغراب (١٦٥)، وابن ماجه (٣٧٨٥)، والدارمي (١٦٣٦ و ٢٦٩٣ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٣٨/ ٨٦٢ و ٨٦٣)، وابن حبان (٣/ ٥٦/ ٧٧٧)، وأحمد (٣/ ٤٥٠) و (٤/ ٢١١)، والطيالسي (٢/ ٥٩٥/ ١٣٦٢)، وأبو يعلي (١٢/ ٢٢٥/ ٦٨٣٧)، والدولابي في الكنى (٢٠٧)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٤/
стр. 8626
١٢٤) [وفي سنده تحريف]، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٨٨/ ١٠٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٣٦/ ١٥٧٢)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٤١/ ١٢٠٦) و (٣/ ٢٤٢/ ١٢٠٧)، وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٦٧٩/ ٨٩٤٧)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٨٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٣/ ٧٦٨ و ٧٦٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٥٤/ ٢٦٧٥) و (٥/ ٢٩١٠/ ٦٨٢٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٥٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٣١٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٦٨) و (٧/ ٦٤)، وفي الشعب (٤/ ٤٢١/ ٢١٣٨ و ٢١٣٨ م)، وفي المعرفة (٣/ ٣١٢/ ٤٧٢٧)، وفي الخلافيات (٣/ ٥٤/ ٢٠٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢١٦)، وفي جامع بيان العلم (٢/ ٨٦٥/ ١٦٣١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٢٠)، وفي الموضح (١/ ٢٠٩)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٥١)، والبغوي في الشمائل (٨٤)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٨٩/ ٧٣٤)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وغيرهم. [التحفة (٨/ ٤٩٤/ ١٢٠٤٧)، الإتحاف (١٤/ ٢٨١/ ١٧٧٤٥)، المسند المصنف (٢٧/ ٥٣٤/ ١٢٤٨٧)].
رواه عن شعبة: خالد بن الحارث [واللفظ له]، ويحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، ومعاذ بن معاذ العنبري، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وبشر بن عمر الزهراني، ووهب بن جرير، وعمرو بن مرزوق، وحرمي بن عمارة [وهم ثقات].
وفي رواية معاذ، قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، سمع حفصًا، سمع أبا سعيد رجلًا من أصحاب النبي ﷺ بهذا.
ولفظ الطيالسي: أن رسول الله ﷺ كان في المسجد وأنا أصلي، قال: فدعاني، قال: فصليت ثم جئت، فقال: "ما منعك أن تجيبني حين دعوتك؟ أما سمعت الله ﵎ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ لأعلمئك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد"، قال: فمشيت مع النبي ﷺ حتى كدنا أن نبلغ باب المسجد، فقلت: نسي، فذكَّرته، فقلت: يا رسول الله، إنك قلت لي كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾: السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته".
- وله شاهد من حديث أبي هريرة.
رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر، وروح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، وجهضم بن عبد الله، وعبد السلام بن حفص، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [وهم ثقات في الجملة، وفيهم أثبات]، وغيرهم:
عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: خرج رسول الله ﷺ
стр. 8627
على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "إيهِ أبيُّ"، فالتفت أبيٌّ ولم يجبه، ثم صلى أبيٌّ فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ ، فقال: سلام عليك يا رسول الله، قال: " [وعليك السلام]، ويحك! ما منعك أبيُّ أن دعوتُك أن لا تجيبني"، قال: يا رسول الله! كنت في صلاةٍ، قال: "فليس تجد فيما أوحى الله إليَّ أنِ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ "، قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود، وإن رسول الله ﷺ قال: "أتحب أن أعلمك سورةً لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ "، قال: نعم، أي رسول الله! قال: رسول الله ﷺ : "إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها"، أخذ رسول الله ﷺ ببيدي يحدثني، وأنا أتبطَّأ مخافة أن تبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب، قلت: يا رسول الله! ما السورة التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ في الصلاة؟ "، فقرأت عليه أم القرآن، قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده! ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت". لفظ روح بن القاسم وهو أحسنهم له سياقة، وهو ثقة حافظ، وبنحوه لفظ الدراوردي ومحمد بن جعفر.
أخرجه الترمذي (٢٨٧٥ و ٣١٢٥ م)، وغيره.
• ورواه مالك بن أنس [رأس المتقنين، وكبير المتثبتين]، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب؛ أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره؛ أن رسول الله ﷺ نادى أبيَّ بنَ كعب وهو يصلي [في المسجد]، فلما فرغ من صلاته لحقه، فوضع رسول الله ﷺ يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال: "إني لأرجو أن لا تخرج من [باب] المسجد حتى تعلم سورةً ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها"، قال أبيٌّ: فجعلت أبْطئ في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله! السورة التي وعدتني؟ فقال: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ "، قال: فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾، حتى أتيتُ على آخرها، فقال رسول الله ﷺ : "هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أُعطيتُ".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٣٤/ ٢٢٢).
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث، ومنهم من جعله من مسند أبي بن كعب، ومنهم من جعله من مسند زيد بن ثابت، وهذان الوجهان هما المحفوظان فيه، وقد سبق تخريجه مفصلًا بطرقه في فضل الرحيم الودود (٩/ ١٣٢/ ٨٢١)، ومما قلت هناك:
قال الترمذي بعد الموضع الثاني من حديث أبي هريرة (٣١٢٥ م): "حديث عبد العزيز بن محمد أطول وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهكذا روى غير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن".
وقال بعد الموضع الأول لحديث أبي هريرة (٢٨٧٥): "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ١٦/ ١٦١٦): "ويشبه أن يكون الحديث عند العلاء
стр. 8628
على الوجهين"؛ يعني: ما رواه عنه الجماعة من حديث أبي هريرة، وما رواه عنه مالك مرسلًا.
وعليه: فهو حديث صحيح من رواية الجماعة، وهو مرسل من رواية مالك، والله أعلم.
* ومما صح أيضًا في فضل فاتحة الكتاب:
١ - عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ ، سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: "هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك"، فقال: "هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته".
أخرجه مسلم (٨٠٦)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٩٧).
٢ - عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ﵁، قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفِل عليه، ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾ فكأنما نُشِط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبة، قال: فأوفوهم جُعلَهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: "وما يدريك أنها رقية"، ثم قال: "قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا"، فضحك رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري (٢٢٧٦ و ٥٠٠٧ و ٥٧٣٦ و ٥٧٤٩)، ومسلم (٢٢٠١)، وقد سبق تخريجه بطرقه، وشاهده من حديث ابن عباس [أخرجه البخاري (٥٧٣٧)]، في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٤/ ١٣١٦).
٣ - عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهْرة، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، غيرُ تمامٍ".
قال: فقلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ قال: فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسيُّ في نفسك؛ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل".
стр. 8629
قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوا، يقول العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، يقول الله : حمدني عبدي، يقول: ﴿ … الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، يقول الله : أثنى عليَّ عبدي، يقول العبدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾، يقول الله : مجَّدني عبدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي، يقول العبدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾، فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٦، ٧]، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٣٦/ ٢٢٤)، ومن طريقه: البخاري في القراءة خلف الإمام (٧٨)، وفي خلق أفعال العباد (١٣٢)، وفي الكنى (٣٨)، ومسلم (٣٩٥/ ٣٩)، وقد سبق تخريجه برقم (٨٢١) (٩/ ١١٧/ ٨٢١ - فضل الرحيم الودود).
• وروي عن أنس في هذا حديث، ولا يثبت عنه:
رواه علي بن عبد الحميد المعني [ثقة]، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ في مسير له، فنزل ونزل رجل إلى جانبه، فالتفت إليه النبي ﷺ فقال: "ألا أخبرك بافضل القرآن؟ "، قال: فتلا عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾.
أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٥/ ٧٩٥٧) و (٩/ ٢٦٧/ ١٠٤٩١)، وابن حبان (٣/ ٥١/ ٧٧٤)، والحاكم (١/ ٥٦٠) (٢/ ٦٠٤/ ٢٠٧٩ - ط الميمان)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٦٩)، والبيهقي في الصغرى (١/ ٢٦٩/ ٩٦٩)، وفي الشعب (٤/ ٤٢٧/ ٢١٤٤)، والضياء في المختارة (٥/ ٩٨/ ١٧١٨) و (٥/ ٩٩/ ١٧١٩ و ١٧٢٠). [التحفة (١/ ٢٩٥/ ٤٣٠)، الإتحاف (١/ ٥٢٧/ ٦٣٢)، المسند المصنف (٣/ ٩٨/ ١٢٩٧)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
° ورواه محمد بن الحسن [هو محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي المعروف بالتل: لين الحديث. التهذيب (٣/ ٥٤١)، الميزان (٣/ ٥١٢)، المجروحين (٢/ ٢٧٧)، فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٧٥/ ٥٧٤)]: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس؛ أن النبي ﷺ مشى عن زميل له.
أخرجه البزار (١٣/ ٣٢٣/ ٦٩٣٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٧٥ - ط العلمية)، والضياء في المختارة (٥/ ١٠٨/ ١٧٣١).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سليمان بن المغيرة إلا محمد بن الحسن الأسدي، يقال له: التل؛ كوفي ثقة".
قال أبو حاتم بعد ذكر هذين الطريقين: "هذا خطأ عندي؛ لأن سعيد بن سليمان حدثنا، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن الحسن؛ أن رسول الله ﷺ . . .، وهو أشبه" [العلل (٣/ ١٩٤/ ٧٩٣)].
стр. 8630
قلت: سعيد بن سليمان الضبي الواسطي: ثقة ثبت حافظ، وهو أحفظ من هذين اللذين وصلاه، وعليه: فالمحفوظ: أنه من مرسل الحسن البصري، والله أعلم.
٣٥١ - باب من قال: هي من الطُّوَل
١٤٥٩ - . . . جرير، عن الأعمش، عن مسلم البَطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أُوتي رسولُ الله ﷺ سبعاً من المثاني الطُّوَل، وأوتي موسى ﵇ ستاً، فلما ألقى الألواح، رُفعت ثنتان، وبقي أربعٌ.
حديث صحيح
سبق تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٠١/ ٧٨٨).
٣٥٢ - باب ما جاء في آية الكرسي
١٤٦٠ - . . . عبد الأعلى: حدثنا سعيد بن إياس، عن أبي السَّليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول ﷺ : "أبا المنذر، أيُّ آيةٍ معك في كتاب الله أعظمُ؟ "، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أبا المنذر، أيُّ آيةٍ معك من كتاب الله أعظمُ؟ "، قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري، وقال: "لِيَهْنَ لك يا أبا المنذر العلمُ".
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٤٠٦/ ١٨٣٦)، وعبد بن حميد (١٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٢٤/ ١٨٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٥٠)، وفي معرفة الصحابة (١/ ٢١٦/ ٧٤٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٥٥/ ٢١٦٩)، وابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٦٦)، وفي جامع بيان العلم (١٤١٠)، والبغوي في تفسيره (١/ ٣١٠)، وفي شرح السُّنَّة (٤/ ٤٥٩/ ١١٩٥)، وقال: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، إلى قوله: "ليهنك العلم"". والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢/ ٧١٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٣٠). [التحفة (١/ ١٢٧/ ٣٨)، المسند المصنف (١/ ١٥٠/ ٦٠)].
رواه عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: محمد بن المثنى [أبو موسى الزمن: ثقة ثبت] [واللفظ له]، وأبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ].
стр. 8631
وهذا إسناد صحيح، وقد صححه مسلم وغيره، وعبد الأعلى: ثقة، ممن روى له الشيخان عن سعيد بن إياس الجريري، قال ابن معين لما سئل عن رواية عبد الأعلى ويزيد بن زريع عن الجريري: "هؤلاء كتبوا قبل أن ينكرا على الجريري وسعيد"؛ يعني: ابن أبي عروبة [سؤالات ابن طهمان (٣٢٨)]، وقال العجلي في معرض كلامه عمن سمع من الجريري قبل الاختلاط: "وعبد الأعلى أصحهم سماعاً، سمع منه قبل أن يختلط بثماني سنين" [معرفة الثقات (٥٧٦)].
ولفظ ابن أبي شيبة [وعنه مسلم]: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا المنذر! أتدري أيُّ آيةٍ من كتاب الله معك أعظم؟ "، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "يا أبا المنذر! أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ "، قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قال: فضرب في صدري، وقال: "والله! ليَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر".
* ورواه عن ابن أبي شيبة هكذا بدون الزيادة الآتية في آخره: ابن أبي عاصم.
* لكن رواه جمع من الحفاظ وأصحاب ابن أبي شيبة: عبد بن حميد، والحسن بن سفيان، ومحمد بن وضاح، وحميد بن زنجويه، وعبيد بن غنام:
عن ابن أبي شيبة به، وزادوا في آخره بعد قوله: "ليهنك العلم أبا المندر"، زادوا: "والذي نفس محمد بيده إن لهذه الآية لساناً وشفتين تُقدِّسُ الملِكَ عند ساقِ العرش".
وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى (٤/ ٣١): "زاد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بهذا الإسناد: "والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لساناً وشفتين، تقدس الملك عند ساق العرش".
قلت: فكأن مسلماً حذف هذه الزيادة عمداً.
قال أبو عبد الله الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١/ ٥٣٢/ ٦٥٩): "زاد أبو مسعود:
"والذي نفسي بيده، إن لهذه الآية للساناً وشفتين، تقدس الملك عند ساق العرش"، ولم أجد ذلك فيما عندنا من كتاب مسلم".
ويبدو أنه وقع وهم لأبي مسعود الدمشقي في أطرافه حين زادها ونسبها لمسلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (٦/ ٢٨٠): "زاد أبو مسعود الدمشقي صاحب أطراف البخاري ومسلم: "والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لساناً وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش" لكن هذه الزيادة ليست موجودة فيما بأيدي الناس من صحيح مسلم".
وقد نص على ذلك ابن كثير في تفسيره (١/ ٥١٢) حيث قال: "وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري به، وليس عنده زيادة: "والذي نفسي بيده … "".
قلت: هي ثابتة من حديث الجريري، فقد توبع عليها ابن أبي شيبة.
стр. 8632
تابع عبد الأعلى على إسناده:
سفيان الثوري [ثقة حجة، إمام فقيه، روى عن الجريري قبل اختلاطه] [ورواه عنه: عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن عبد الوهاب السكري القناد الكوفي، وهو: ثقة]، ويزيد بن هارون [ثقة ثبت، سمع من الجريري في الاختلاط]، وعباد بن العوام [ثقة، ممن سمع من الجريري بعد الاختلاط]، وعلي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط]، وصباح بن سهل [بصري، منكر الحديث، وهو: مجهول. اللسان (٤/ ٣٠١)]:
عن سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح، عن أبي بن كعب، أن النبي ﷺ قال: "أيُّ آيةٍ في كتاب الله أعظم؟ "، فقال: الله ورسوله أعلم، يكررها مراراً، ثم قال أبيٌّ: آية الكرسي، فقال النبي ﷺ : "ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لساناً وشفتين تُقدِّسُ الملِكَ عند ساق العرش". لفظ عبد الرزاق. ولم يأت بالزيادة السكري، ولا يزيد بن هارون.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٧٠/ ٦٠٠١)، وعنه: أحمد (٥/ ١٤١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨٦/ ٣٩٣٧) (١١/ ١٤١/ ٤٣٧٨)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢١١/ ٨١)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢١٣) (٢/ ٢٧٤/ ٦٨٦ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩٧/ ٥٢٦)، والحاكم (٣/ ٣٠٤) (٧/ ٢٤/ ٥٤١٠ - ط الميمان)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٥٠)، وابن بشران في الأمالي (٢٤٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٢٦)، وابن الآبنوسي في مشيخته (١٤)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٢٧٠/ ٩٧٤)، وفي الشعب (٤/ ٤٥٤/ ٢١٦٨ و ٢١٦٩)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٨٠)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٣٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٣٠)، وأبو طاهر السلفي في الخامس عشر من المشيخة البغدادية (١٢) (١٣٢٦ و ١٣٢٧ - مشيخة المحدثين البغدادية). [الإتحاف (١/ ٢٢٢/ ٦٥)، المسند المصنف (١/ ١٥٥/ ٦٠)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وتعقبه ابن حجر في الإتحاف، فقال: "قلت: هو في مسلم، فلا يستدرك".
وقال العقيلي بعد أن رواه من طريق الصباح بن سهل: "وفي آية الكرسي رواية من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا"؛ يعني: من غير رواية الصباح، فقد رواه سفيان الثوري وعبد الأعلى وغيرهما عن الجريري به.
وقد اختلف في إسناده على سعيد الجريري:
أ - فرواه سفيان الثوري، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويزيد بن هارون، وعباد بن العوام، وعلي بن عاصم، وغيرهم [وفيهم اثنان ممن سمع الجريري قبل الاختلاط]:
стр. 8633
عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه مسلم (٨١٠)، وتقدم.
ب - ورواه جعفر بن سليمان، قال: حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم؟ "، قلت: آية الكرسي؟ فقال لي: "ليهنك العلم أبا المنذر! فوالذى نفسي بيده إن لها للساناً يوم القيامة يقدِّس الله عند ساق العرش".
أخرجه الطيالسي (٥٥٢).
قال الطيالسي: "وسفيان يقول: عن سعيد عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح".
* هكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن جعفر بن سليمان به.
قلت: قصر بإسناده جعفر بن سليمان الضبعي، وهو: صدوق، ليس بذاك الحافظ، وله أوهام [انظر: التهذيب (١/ ٣٠٦)، الميزان (١/ ٤٠٨)]، روى له مسلم عن الجريري فيما توبع عليه [صحيح مسلم (٢٧٥٠)]، ولم أجد من ذكره فيمن سمع من الجريري قبل الاختلاط [انظر: الكواكب النيرات (٢٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٢)، التقييد والإيضاح (٤٢٦)].
وهو هنا أسقط من إسناده: أبا السليل بين الجريري وعبد الله بن رباح، والدليل على أنه لم يضبط إسناده، اختلاف الثقات عليه، فرواه عنه بإسقاط الواسطة: أبو داود الطيالسي سليمان بن داود، وهو: ثقة حافظ.
* وخالفه: عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري [ثقة ثبت]، قال: حدثنا جعفر بن سليمان: حدثنا الجريري، عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن رباح، عن أبي؛ أن النبي ﷺ سأله: … فذكر الحديث بنحوه.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٤١ - ١٤٢).
[الإتحاف (١/ ٢٢٢/ ٦٥)، المسند المصنف (١/ ١٥٠/ ٦٠)].
وهذه الرواية أولى بالصواب، حيث زاد في الإسناد رجلاً، وبهذا يتضح أن بين الجريري وعبد الله بن رباح: واسطة، وهو أبو السليل ضريب بن نقير على ما بينه الثوري وابن عليه وعبد الأعلى ومن تابعهم في روايتهم عن الجريري، والله أعلم.
ج- ورواه إسماعيل بن إبراهيم [ابن علية، وهو: ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح؛ أن رسول الله ﷺ قال لأبي بن كعب: … فذكر نحوه، وقال: فضرب صدره وقال: "ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها للساناً وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢٩)، ومن طريقه: أبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٢١).
стр. 8634
قلت: هكذا قصر بإسناده ابن علية، حين جعله في صورة المرسل، وهو متصل، إنما حمله عبد الله بن رباح عن أبي بن كعب، كما جاء في رواية الثوري وعبد الأعلى.
* قال علي بن المديني: "ومن أهل المدينة: عبد الله بن رباح الأنصاري، ولا أعلم أحداً روى عن عبد الله بن رباح الأنصاري إلا أهل البصرة، ولم يرو عنه أهل المدينة شيئاً، ولكنه قدم من المدينة فنزل البصرة فروى عنه من أهل البصرة: ثابت البناني وأبو السليل وخالد بن سمير السدوسي وأبو عمران الجوني، وقد روى عبد الله بن رباح هذا عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، روى عن أبي قتادة الأنصاري، وعن أبي حصين، وأبي بن كعب، ولا نعلمه روى عن أبي بن كعب إلا هذا الحديث"؛ يعني: حديثاً في فضل آية الكرسي. [كذا في تاريخ دمشق (٢٨/ ٧٢)].
قلت: وعبد الله بن رباح: أثبت له البخاري السماع من أبي قتادة وأبي هريرة [التاريخ الكبير (٥/ ٨٤)]، كما ثبت سماعه أيضاً من عمران بن حصين [صحيح مسلم (٦٨١)، فضل الرحيم الودود (٤٣٧)]، ووفد إلى معاوية [صحيح مسلم (١٧٨٠)]، وقد ثبت هذا السماع بالأسانيد الصحيحة، والتاريخ يشهد بإمكان ذلك السماع، حيث إن بين وفاة عبد الله بن رباح وبين أبي قتادة وعمران بن حصين أقل من أربعين سنة، وأقل من ذلك فيما بينه وبين أبي هريرة، وأما أبي بن كعب فإنه متقدم الوفاة عن هؤلاء الصحابة بأكثر من عشرين سنة، ومثل هذا يحتاج إلى قرائن تدل على سماعه منه، كأن يكون عبد الله بن رباح قديم الولادة وعمر فوق السبعين، فالتأريخ يدل على أن بين وفاتيهما ما يقرب من ستين سنة، وهي مدة طويلة يغلب على الظن فيها عدم الإدراك، ولكني وجدت قرائن تدل على إدراكه.
وأبي بن كعب: شهد العقبة وبدراً، قديم الوفاة؛ قيل: توفي في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان، وهو الصواب، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٦٩): "والأكثر على أنه مات في خلافة عمر"، وأرخه الذهبي في وفيات سنة تسع عشرة من تاريخ الإسلام (٣/ ١٩١)، وقال في السير (١/ ٤٠٠): "والظاهر وفاة أبي في زمن عمر"، ومال إلى أنه مات سنة اثنتين وعشرين (٢٢)، لكن أرخ خليفة وفاته سنة اثنتين وثلاثين (٣٢)، وأسند البخاري في تاريخه الأوسط والكبير بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قلت لأبي بن كعب لما وقع الناس في أمر عثمان ﵁: أبا المنذر ما المخرج من هذا الأمر؟ قال: "كتاب الله ﵎ [وسنة نبيه]؛ ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكِلْه إلى عالمه" [وهذا الأثر أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ٣١٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥١٨/ ٣٧٦٨١)، والحاكم (٣/ ٣٠٣) (٧/ ٢١/ ٥٤٠٥ - ط الميمان)، وابن حزم في الأحكام (٦/ ٩٣)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (١٥٥ و ٧٣٥)، الإتحاف (٨٦)]، ولذا فقد أرخ البخاري وفاته فيمن توفي في خلافة عثمان، ونقل عن ابن المديني أنه مات في ست من خلافة عثمان ﵁[التاريخ الكبير (٢/ ٣٩)، التاريخ الأوسط (١/
стр. 8635
٦٤/ ٢٤٤) و (١/ ٦٩/ ٢٦٦) (١/ ١٥٥/ ٢٠٩ - ط الصميعي) و (١/ ١٦٢ - ط الصميعي)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٠)، الثقات (٢/ ٥)، الطبقات الكبرى (٣/ ٤٩٨)، الطبقات لخليفة بن خياط (٥٦٢)، تاريخ خليفة (١٦٧)، مستدرك الحاكم (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٢١٤)]، ومن سياق هذا الأثر الصحيح يتبين أن أبي بن كعب قد بقي إلى آخر زمن عثمان، حتى وقعت الفتنة، ويزيد ذلك تأكيداً، ما صح عن زر بن حبيش، قال: "وفدت إلى عثمان بن عفان فلقيت أبي بن كعب" [وهو حديث صحيح، أصله في مسلم (٧٦٢/ ٢٢٠). راجع تخريجه برقم (١٣٧٨)]، قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢١٤) في وفاته: "وقيل: سنة ثلاثين في خلافة عثمان ﵁، وهو الصحيح؛ لأن زر بن حبيش لقيه في خلافة عثمان".
وقد روى خالد بن سُمَير [صدوق، له أوهام]، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة - وكانت الأنصار تُفَقِّهُه - فحدثنا، قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري - فارس رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث [تقدم برقم (٤٣٨)، وخالد بن سمير وإن كان قد وهم في هذا الحديث بعينه، وأتى فيه بزيادات منكرة، وقدَّم وأخَّر؛ إلا أن خبره عن عبد الله بن رباح في قدومه من المدينة إلى البصرة، وأن الأنصار كانت تفقهه، قد قبله البخاري وغيره، بشأن حال عبد الله بن رباح، ثم عقب البخاري بأنه قد أنكر عليه ما انفرد به عن جماعة الثقات عن عبد الله بن رباح، فقال: "لا يتابع في قوله: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولوقتها من الغد""].
وموضع الشاهد من هذا النقل: أن عبد الله بن رباح مدني، وأنه قد حمل حديثه عن أهل المدينة، ومنهم أبي بن كعب، ثم إنه أنصاري، وأبي من الأنصار، وعليه: فهو بلدي له، ومن قومه، وقد اعتنى الأنصار بعبد الله بن رباح، فكانوا يفقهونه، وليس ذلك إلا لكونهم يرونه أهلاً لحمل العلم، وضبطه، ونشره، وهذا مما يجعلنا نثق بنقله عن أبي بن كعب، فيما رواه عنه من هذا الحديث، وذلك فضلاً عن توثيق الأئمة النقاد له، فقد وثقه النسائي والعجلي وابن سعد، وروى عنه جماعة من صغار التابعين [التهذيب (٢/ ٣٣٠)]، وقيل ليحيى بن معين: قتادة سمع من عبد الله بن رباح؟ قال: "نعم، يشبه" [سؤالات ابن الجنيد (٦٤٢)]، مما يدل على أنه كان كبيراً عنده، حتى إن قتادة يشبه أنه أدركه وسمع منه.
يبقى أن يقال: فما تقول فيما بينه وبين أبيِّ من تباعد سني الوفاة، فيقال: لعل عبد الله بن رباح أدرك أبياً، وهو صغير، فحمل عنه، ثم طال به العمر حتى حدث به أبا السليل، ولعل مسلماً كان عنده من القرائن الدالة على إدراك عبد الله بن رباح لأبي بن كعب مما لم نقف عليه، ولا سيما وهو يشترط المعاصرة التي تجيز للراوي إمكان السماع والمشافهة واللقاء.
وباجتماع هذه القرائن: فهو محمول على الاتصال، لكونه بلدياً له، ومن نفس قومه،
стр. 8636
وأنهم كانوا يعتنون به، فيسمعونه صغيراً من أكابر الصحابة كأبي بن كعب، ولذا فلم يحمل عنه سوى هذا الحديث، ثم إنه هنا قد عُدم المعارض القائل بالانقطاع بينهما، ولعدم الجازم أيضاً بعدم السماع، كذلك فإنه لم يوصف بتدليس ولا بإرسال، فالعنعنة هنا محمولة على الاتصال، وهي صيغة مستعملة في موضع السماع، ما لم تدل قرينة على الانقطاع، فهو إسناد صحيح؛ لما سبق ذكره، وكذلك لتصحيح مسلم له، ومتابعة النقاد له على ذلك، مثل: أبي عوانة، والحاكم، والبغوي، والجوزقاني، والله أعلم.
وقول ابن المديني: "ولا نعلمه روى عن أبي بن كعب إلا هذا الحديث" [تاريخ دمشق (٢٨/ ٧٢)]؛ يعني: حديثنا هذا في فضل آية الكرسي، ثم عدم إنكاره عليه، وسكوته عنه، يدل على أنه متصل عنده، بخلاف ما سبق معنا في فضل الرحيم الودود (١١/ ٥١١/ ١٠٩١) من حديث أبي رفاعة العدوي [وهو عند مسلم أيضاً (٨٧٦)]، وقد أعله ابن المديني بالانقطاع، فقال: "حديث أبي رفاعة: أتيت النبي ﷺ وهو على كرسي من حديد؛ رواه سليمان بن المغيرة عن أبي هلال [لعلها تحرفت عن ابن هلال، عن أبي رفاعة، ولم يلق عندي أبا رفاعة، [العلل (١٣٨)، التهذيب (١/ ٥٠٠)، تحفة التحصيل (٨٥)، فضل الرحيم الودود (١١/ ٥١١)، والشاهد أن ابن المديني لم يسكت على انقطاع حديث أبي رفاعة، بينما في حديثنا هذا سكت عنه، مع تقدم وفاة أبي، ولو كان عبد الله بن رباح ممن لم يدركه لصاح بذلك ابن المديني، فهو محمول عنده على الاتصال، والله أعلم.
* وقد رواه محمد بن جعفر غندر [ثقة]، ويحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة، إمام ناقد]:
حدثنا عثمان بن غياث [بصري: ثقة]، قال: سمعت أبا السليل، قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدث الناس حتى يكثر عليه، فيصعد على ظهر بيت، فيحدث الناس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أي آية في القرآن أعظم؟ "، فقال رجل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فوضع يده بين كتفي، قال: فوجدت بردها بين ثديي، أو قال: فوضع يده بين ثديي، فوجدت بردها بين كتفي، قال: "يهنك يا أبا المنذر العلم العلم".
أخرجه أحمد (٥/ ٥٨)، ومسدد في مسنده (٦/ ١٨٣/ ٥٦٣٢ - إتحاف الخيرة). [الإتحاف (١٦/ ٧٣٥/ ٢١١٩٢)، المسند المصنف (١/ ١٥٠/ ٦٠)].
قلت: جود الجريري إسناد هذا الحديث، وضبطه، وأتى به على الوجه، وروايته هي الصواب، وقد قصر به عثمان بن غياث، فلم يقم إسناده، والله أعلم.
وأبو السليل ضُرَيب بن نُقَير بن سمير القيسي الجريري البصري، يروي عن عبد الله بن رباح وغيره، روى عنه الجريري وغيره: ثقة [التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٢)، معجم الصحابة للبغوي (١/ ٢١١/ ٨٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٠)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢٥٢) و (٤/ ٢٢٤٧)، إكمال ابن ماكولا (١/ ٣٤٠) و (٤/ ٣٧٢) و (٧/ ١٣٤ و ١٧٢)، توضيح المشتبه (٥/ ١٤٦ و ٣٦٦) و (٩/ ١١٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٨٩ - ط الغرب)، إكمال
стр. 8637
مغلطاي (٧/ ٣٤)، التهذيب (٢/ ٢٢٨)]؛ فرواية الجريري عنه أولى من رواية الغرباء؛ فهو أعلم بحديث أبي السليل من غيره، وهو من أروى الناس عنه.
* والحاصل: فإن حديث أبي بن كعب: حديث صحيح، صححه مسلم، وأبو عوانة، والحاكم، والبغوي، والجوزقاني، والله أعلم.
فإن قيل: ألا يعارضه حديث:
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: خرج رسول الله ﷺ على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "إيهِ أبيُّ، فالتفت أبيُّ ولم يجبه، ثم صلى أبيُّ فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ ، فقال: سلام عليك يا رسول الله، قال: " [وعليك السلام]، ويحك! ما منعك أبيُّ أن دعوتُك أن لا تجيبني"، قال: يا رسول الله! كنت في صلاةِ، قال: "فليس تجد فيما أوحى الله إليَّ أنِ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ "، قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود، وإن رسول الله ﷺ قال: "أتحب أن أعلمك سورةً لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ "، قال: نعم، أي رسول الله! قال: رسول الله ﷺ : "إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها"، أخذ رسول الله ﷺ بيدي يحدثني، وأنا أتبظَّأ مخافة أن تبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب، قلت: يا رسول الله! ما السورة التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ في الصلاة؟ "، فقرأت عليه أم القرآن، قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده! ما أُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت". وهو حديث صحيح، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٤٥٨)، وقد سبق تخريجه مفصلاً بطرقه في فضل الرحيم الودود (٩/ ١٣٢/ ٨٢١).
فيقال: يحتمل أن النبي ﷺ سأله مرتين، مرة عن أفضل سورة في القرآن، ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، ثم سأله مرة أخرى وفي واقعة أخرى عن أعظم آية في القرآن، واختلاف السياق يدل على ذلك، والله أعلم.
وله شواهد كثيرة، منها حديث ابن عباس:
رواه يحيى بن السكن، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعظم سورة في القرآن: البقرة، وأعظم آية فيها: آية الكرسي".
أخرجه الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٦٢/ ٧١١).
قال الجوزقاني: "هذا حديث غريب حسن من حديث شعبة عن أبي إسحاق، لا أعرفه إلا من حديث يحيى بن السكن عنه".
وقال ابن أبى حاتم في العلل (٤/ ٥٨٤/ ١٦٥٧): "وسألت أبي عن حديث رواه يحيى بن السكن، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن التميمي [كذا]، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أعظم سورة في القرآن سورة البقرة، وأعظم آية آية الكرسي"؟
стр. 8638
قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: عن ابن عباس قوله. ويحيى بن السكن: ضعيف الحديث".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: يحيى بن السكن البصري، وهو: ضعيف، يتفرد عن كبار الثقات بما لا يتابع عليه [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٨/ ٤٣١/ ٧٨٢)].
وقال الدارقطني في الأفراد (١/ ٥١٢/ ٢٩٠٧ - أطرافه): "تفرد به يحيى بن السكن عن شعبة، ورواه هلال بن العلاء عن يحيى بن السكن بلفظ آخر، وهذا أصح".
* قلت: خالفه فأوقفه، وفضح التحريف الواقع في إسناد الجوزقاني حين قال بعضهم: عن الشعبي، وإنما هو: التميمي:
عمرو بن مرزوق [من ثقات أصحاب شعبة المكثرين عنه، ويحتمل عنه التفرد في مثل هذا من الآثار]: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم، عن ابن عباس، قال: ما خلق الله سماء ولا أرضاً، ولا سهلاً ولا جبلاً؛ أعظم من سورة البقرة، وأعظم آية فيها آية الكرسي.
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٨٨).
* ورواه أبو الأحوص سلام بن سليم، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وهم ثقات أثبات، الثوري وشعبة أقدمهم سماعاً من أبي إسحاق، وإسرائيل من اْثبت الناس في جده أبي إسحاق، وأبو الأحوص من أروى الناس عنه، وأكثرهم حديثاً]، والجراح بن مليح [صدوق]، ومحمد بن جابر [السحيمي اليمامي: ضعيف]:
عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أي القرآن أشرف؟ قال: البقرة، قال: قلت: فأي آية أشرف؟ قال: آية الكرسي. لفظ أبي الأحوص. وفي رواية الثوري وإسرائيل: أي آية فيها أعظم؟.
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٢ و ٤٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٢٥ و ٧٣٠).
والتميمي المذكور في هذا الإسناد، هو أحد شيوخ أبي إسحاق المجاهيل، الذين تفرد بالرواية عنهم، واسمه أربدة، قال العجلي: "كوفي تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن البرقي: "مجهول"، وهو ممن تُقبل روايته عند المتابعة، وإنما تُرَدُّ رواية مثله عند المخالفة، وعند التفرد بما لا يتابع عليه، والله أعلم [راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٧٥/ ٨٩٩)].
* ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قال: قال عبد الله: ما خلق الله من أرض ولا سماء، ولا إنس ولا جان؛ أعظم من آية الكرسي.
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٩٤).
стр. 8639
وهذا معروف عن ابن مسعود قوله، وله عنه طرق أخرى.
* وأما الشعبي؛ فالمعروف عنه:
ما رواه منصور بن المعتمر، وسعيد بن مسروق، وغيرهما: عن الشعبي، عن شتير بن شكل، قال: حدثنا عبد الله [ابن مسعود]: أن أعظم آية في كتاب الله : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ إلى آخر الآية. فقال مسروق: صدقت. [موقوفاً على ابن مسعود].
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٧١/ ٦٠٠٢)، وسعيد بن منصور (٣/ ٩٥٣/ ٤٢٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٣٠ و ٢٧٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٨٧)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٣٢ و ١٣٣/ ٨٦٥٨ - ٨٦٦٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٥٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٥٨/ ٢١٧٣).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
وقد أخرج له أبو داود شاهداً آخر في آخر السنن:
رواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، وسعيد بن سالم القداح [صدوق]، ومسلم بن خالد الزنجي [ليس بالقوي، كثير الغلط، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث". التهذيب (٤/ ٦٨)]:
عن ابن جريج [ثقة حافظ فقيه، أحد الأعلام]، قال: أخبرني عمر بن عطاء [عمر بن عطاء بن أبي الخوار: مكي، ثقة، روى له مسلم]؛ أن مولى لابن الأسقع - رجل صدق - أخبره؛ عن ابن الأسقع [واثلة بن الأسقع: صحابي، حديثه عند أهل الشام] أنه سمعه؛ يقول: إن النبي ﷺ جاءهم في صُفَّة المهاجرين، فسأله إنسان: أيُّ آيةٍ في القرآن أعظم؟ قال النبي ﷺ : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. حديث حجاج، وبنحوه حديث سعيد، ورواه الزنجي بنحوه إلا أنه وهم فيه فقال: عن الأسقع البكري [عند الطبراني في معجمه الكبير، ولذا أخرجه في ترجمة الأسقع البكري].
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٣٠) في ترجمة ابن الأسقع البكري، وأبو داود (٤٥٠٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٣٤/ ٩٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٥٨/ ١٠٩٧) و (٦/ ٣٠٥٥/ ٧٠٦٨)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣١٥). [التحفة (٨/ ٣٢٦/ ١١٧٥٦)، المسند المصنف (٣٤/ ٧٢١/ ١٦٦٦٤)].
قال ابن أبي حاتم متابعاً للبخاري: "ابن الأسقع البكري: من أصحاب الصفة مديني، له صحبة".
ونقل بعضهم الاختلاف فيه هل هو بالفاء أم بالقاف، قال ابن ماكولا في الإكمال (١/ ٧٩): "أما الأسفع بالفاء: فهو الأسفع البكري، يختلف فيه، يقال: له صحبة؛ ويقال: ابن الأسفع"؛ قلت: إنما هو ابن الأسقع، بالقاف، كما وقع عند البخاري وابن أبي حاتم، وكذا هو في مصادر التخريج.
стр. 8640
وابن الأسقع راوي هذا الحديث، هو الصحابي المشهور: واثلة بن الأسقع الليثي، وذلك من وجهين:
الأول: أن كلاً منهما كان من أصحاب الصفة.
والثاني: أن كلاً منهما بكري، وإن كان المشهور في نسبة واثلة أنه ليثي، فهو: من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وهو: واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غِيَرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة [طبقات ابن سعد (١/ ٢٥٥) و (٨/ ٤٠٧)، الطبقات لخليفة بن خياط (٢٨٣٢)، التاريخ الكبير (٨/ ١٨٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٧)، معجم الصحابة لابن قانع (٣/ ١٨٣)، الثقات (٣/ ٤٢٦)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٢٨٦)، فتح الباب (٦١٧)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٧١٥)، الاستيعاب (٤/ ١٥٦٣)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ٣٠١) و (٧/ ٢٩٧)، السير (٣/ ٣٨٣)، التهذيب (٤/ ٣٥٠ و ٦١١)].
قلت: لكن لما كان الراوي عنه هو أحد مواليه، قد نسبه لجده الأعلى، والمشهور أنه ليثي، فأشكل ذلك على النقاد، وفرقوا بينه وبين واثلة، ويؤكد ذلك أنه من أصحاب الصفة، فاجتمع فيه الوصفان، من جهة النسب ومن جهة محل إقامته، والله أعلم.
لذا قال ابن عساكر: "هو واثلة؛ لأنه من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وهو من أهل الصفة" [التهذيب (٤/ ٣٠٠ و ٦١١)] [تاريخ دمشق (٦١/ ٣٧٩)، وفيه: "واثلة بن الأسقع أخو بني بكر"].
وقال المزي في التحفة مستشهداً بما نقل عن ابن عساكر: "جعله ابن أبي حاتم ممن لا يعرف له اسم، وقال: هو البكري، مدني له صحبة، من أصحاب الصفة، وهو واثلة بغير شك؛ لأنه من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وهو من أهل الصفة".
وبناء على ما تقدم: فإن إسناد هذا الحديث إسناد متصل، سمع بعضهم من بعض، ورجاله كلهم ثقات مشاهير؛ عدا التابعي المبهم، مولى ابن الأسقع، لكن الراوي عنه قد عدله، وشهد له بالصدق، فهذا مما يرفع من حاله، وإن كان مبهماً مجهول العين، ومثل هذا يحسن بالشواهد، وقد صح معناه من حديث أبي بن كعب، فهو حديث حسن بشاهده، والله أعلم.
* خالفهم فوهم في إسناده، وسلك فيه الجادة والطريق السهل:
يحيى بن سعيد العبشمي: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر ﵁، قال: قلت يا رسول الله: أي آية أنزلها الله عليك أعظم؟، قال: "آية الكرسي"، ثم قال: "يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة".
وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٢٥)، وقلت هناك:
وكذلك ما روي عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بحديثه الطويل، الذي يأتي ذكره في
стр. 8641
الشواهد، فليس من حديث عبيد بن عمير في شيء؛ إذ المتفرد به: يحمى بن سعيد الكوفي السعدي العبشمي: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر: دخلت على رسول الله ﷺ ، وهو في المجلس جالس وحده، فاغتنمت خلوته، فقال: "يا أبا ذر! إن للمسجد تحية" … ، وذكر الحديث بطوله في سؤال أبي ذر النبي ﷺ عما سأله.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٤)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٢٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٤) (١٠/ ٦٣٣/ ١٨٥٩٤ - ط الرشد)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٧٠/ ٢٠٦)، والمعافى بن زكريا النهرواني في الجليس الصالح (٦٠٨) مطولاً، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن (٩/ ٤)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٢٩٩/ ٨٦١)، وفي الشعب (١٣١ و ٤٥٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٧٧) مطولاً، وفي الأربعين في الحث على الجهاد (١٠). [الإتحاف (١٤/ ١٦٩/ ١٧٥٧٧)].
قال العقيلي: "يحيى بن سعيد العبشمي عن ابن جريج: لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل"، ثم قال: "وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد صالح".
وقال ابن حبان: "يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد".
ثم قال: "وليس من حديث ابن جريج، ولا عطاء، ولا عبيد".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث منكر من هذا الطريق، عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد، عن أبي ذر، والثالث: حديث ابن جريج هذا، وهذا أنكر الروايات، ويحيى بن سعد هذا يعرف بهذا الحديث".
وقال أبو نعيم: "ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، بطوله.
تفرد به عنه: يحيى بن سعيد العبشمي".
وقال البيهقي: "تفرد به يحيى بن سعيد السعدي".
قلت: يحيى بن سعيد القرشي العبشمي السعدي، وقيل: السعيدي الشهيد، وصوب ابن عدي أنه يحيى بن سعد، بسكون العين [تاريخ الإسلام (٥/ ٤٧٨ - ط الغرب)، اللسان (٨/ ٤٤٣)]، وإنما يُعرف بعض هذا الحديث الطويل من حديث عبيد بن عمير مرسلاً [راجع فضل الرحيم الودود (١٣٢٥)، [وراجع تخريج حديث أبي ذر المطول بطرقه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٠٣/ ٤٦٨)، وتحت الحديث رقم (١٣٢٥)].
وقد روي في فضائل آية الكرسي أحاديث كثيرة جداً، غالبها ضعاف، وأسانيد بعضها أصلح من بعض، وقد روي ذلك من حديث: أبي هريرة، وأنس بن مالك، والحسن بن علي، وعائشة، وأيفع بن عبدٍ الكلاعي، وعبد الله بن عباس، والصلصال بن الدلهمس، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذر
стр. 8642
الغفاري، ومعاذ بن جبل، وأبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وأبي قتادة، وأبي موسى الأشعري، وفاطمة بنت محمد ﷺ ، وزيد بن ثابت، وسلمة بن قيس، والمغيرة بن سبيع، وربيعة الجرشي، وعن الحسن مرسلاً، وغيرهم، وهي مما يطول المقام بذكرها مفصلة، وقد يحتاج إبرازها بطرقها وبيان عللها إلى جزء مفرد، وفي الصحيح غنية، وقد استغنيت بما ذكرت وما سيأتي، والله الموفق للصواب، وقد أجملت مصادرها دون تمييز لرواتها أو ألفاظها، ولم أقصد الاستيعاب، وذلك لمن أراد الاطلاع على طرف منها [انظر مثلاً: ما أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ٢٥/ ٣٨ - تفسير القرآن، رواية سحنون)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٤٩/ ٣٦٧٣) و (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧/ ٦٠١٩)، والحميدي (٩٩٤ و ١٠٢٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في قضائل القرآن (٢٣١ و ٢٣٢)، وسعيد بن منصور في سننه (٣٣٩٨) (٤٢٤ - ط سعد الحميد)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٠/ ٢٩٣١٥)، وابن معين في تاريخه (٤/ ٤٢٥/ ٥٠٧٢ - رواية الدوري)، والدارمي (٣٧٠١ - ٣٧٠٧ - ط البشائر)، وابن ماجه (٣٨٥٦)، والترمذي (٢٨٧٨ و ٢٨٧٩)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠١٥)، وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (٦٣ و ٦٧)، والبزار (١٥/ ١٩٠/ ٨٥٧٣)، وابن نصر في قيام الليل (١٥١ - مختصره)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٦٨ و ١٨٩ - ١٩٤)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٤ - ٥٠ و ٧٣ و ٧٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٦٩/ ١٠٢٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٤٢٢/ ١٠٧١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ١٦٢/ ١٧٦) و (١/ ١٦٣/ ١٧٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٤)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة (٢٤٧٥ و ٢٨٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٨٣/ ٢٧٣٣) (٨/ ١٨٣/ ٧٧٥٨) و (٨/ ٢٣٧/ ٧٩٢٥) و (٩/ ١٢٧/ ٨٦٧٣) و (٩/ ١٦٦/ ٨٨٢٤ و ٨٨٢٦) و (٢٠/ ٢٢٠/ ٥١١) و (٢٠/ ٢٣١/ ٥٤١)، وفي الأوسط (٨/ ١٩٢/ ٨٣٧١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٤١/ ٧٧٨)، وفي الدعاء (٢٧٦ و ٣٢٢ و ٦٧٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٣٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٦ و ٣٤٤ و ٦٢٠ و ٦٨٧)، وابن سمعون في الأمالي (٢٣٨)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٨٤)، والحاكم (١/ ٥٠٥ و ٥٠٦) و (١/ ٥٦٠ - ٥٦١) و (٢/ ٢٥٩)، وتمام في الفوائد (٢٢١)، وأبو سعيد النقاش في ثلاثة مجالس من أماليه (٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، وفي دلائل النبوة (٢٦٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٧٢٢ - ٧٢٤ و ٧٢٧ - ٧٢٩ و ٧٣١ - ٧٣٦ و ٧٤٠ - ٧٤٣ و ٧٤٧ - ٧٥٢ و ٨٣٢ و ١١٣٥ و ١١٣٩ و ١١٥٢ و ١١٦٤)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٣١)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٥٧ - ٤٦١/ ٢١٧١ - ٢١٧٦) و (٢١٨٨ و ٢٢٤٤ و ٢٢٤٥)، وفي الأسماء والصفات (٨٦٢)، وفي دلائل النبوة (٧/ ١٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٦٢) و (٥/ ٢٠٨)، والواحدي في التفسير الوسيط (١/ ٧٤ و ٣٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٢١) و (٤٤/ ٨٦ - ٨٨) و (٤٥/ ٤٨٩) و (٤٨/ ١٢٦ - ١٢٩)] [تخريج أحاديث الذكر
стр. 8643
والدعاء (١/ ٣٢/ ١١)] [فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٠٣/ ٤٦٨)، وما تحت الحديث رقم (١٣٢٥)].
ومما صح في فضل آية الكرسي:
١ - روى عثمان بن الهيثم أبو عمرو: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذته، وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: إني محتاج، وعليَّ عيالٌ ولي حاجةٌ شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالاً، فرحمته، فخليت سبيله، قال: "أما إنه قد كذبك، وسيعود"، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله ﷺ إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: دعني فإني محتاج وعليَّ عيال، لا أعود، فرحمته، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟ "، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة، وعيالاً، فرحمته، فخليت سبيله، قال: "أما إنه قد كذبك، وسيعود"، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، وهذا آخر ثلاث مرات، أنك تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾، حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله ﷺ : "ما فعل أسيرك البارحة؟ "، قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال: "ما هي؟ "، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير -، فقال النبي ﷺ : "أما إنه قد صدقك، وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة"، قال: لا، قال: "ذاك شيطان".
علقه البخاري في صحيحه في ثلاثة مواضع ولم يصرح في موضع منها بسماعه إياه من عثمان بن الهيثم (٢٣١١) و (٣٢٧٥) و (٥٠١٠). وهو حديث صحيح، راجع تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٩٤/ ١٥٥) و (١/ ٢٤٧/ ١٢٩).
٢ - وروى محمد بن حمير، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".
وهو حديث حسن غريب، سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٢٠/ ١٢٢).
стр. 8644
٣٥٣ - باب في سورة الصمد
١٤٦١ - . . . مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ يردِّدُها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، وكأنَّ الرجلَ يتقالُّها، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده، إنها لتعدِلُ ثُلُثَ القرآن".
حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٨٥/ ٥٥٧ - رواية يحيى الليثي) (٢٥٦ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢١٢ - رواية أبي مصعب. ط التأصيل) (٣٩١ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (٩٦ - رواية الحدثاني) (١٧٢ - رواية الشيباني).
ومن طريقه: البخاري (٥٠١٣ و ٦٦٤٣ و ٧٣٧٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧١/ ٩٩٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٩/ ١٠٦٩) و (٩/ ٢٥٨/ ١٠٤٦٧)، وابن حبان (٣/ ٧١/ ٧٩١)، وأحمد (٣/ ٢٣ و ٣٥ و ٤٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٦٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٤٩)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (١٤١)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٢٥١/ ١٢١٧)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٩٥ و ١٩٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٩١)، وابن بشران في الأمالي (١٢٨٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٤١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١)، وفي الشعب (٥/ ٧/ ٢٣٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٧٤/ ١٢٠٩)، وفي التفسير (٨/ ٥٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٨٤). [التحفة (٣/ ٣٥٥/ ٤١٠٤)، الإتحاف (٥/ ٢٦٩/ ٥٣٨٥)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٤٢/ ١٢٩٣٧)].
رواه عن مالك جمهور رواة الموطأ وغيرهم: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسحاق بن عيسى الطباع، ويحيى بن بكير، ويحيى بن سعيد القطان، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني.
وهذا لفظ القعنبي والتنيسي والنيسابوري وابن مهدي، وزاد: يرددها من السحر، وبنحوه رواية الجماعة، مثل: أبي مصعب وقتيبة بن سعيد ومصعب الزبيري وابن أبي أويس وغيرهم، وقد توهم رواية بعضهم أن أبا سعيد هو الذي سمع القارئ، وأنه هو الذي أخبر
стр. 8645
النبي ﷺ بذلك، ولكنه وقع لهم اختصار في السياق، مثل ما وقع ليحيى الليثي، حين قال: عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رجلاً يقرأ: … ، وإنما سقط من روايته: أن رجلاً سمع رجلاً، والصواب كما في رواية الجماعة، أن أبا سعيد لم يكن هو السامع ولا السائل، والله أعلم.
ويبين ذلك: لفظ الطباع [عند أحمد]: أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي جاراً يقوم الليل ولا يقرأ إلا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، كأنه يقلِّلها، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن".
ويزيد ذلك بياناً: رواية إسماعيل بن جعفر الآتية، وفيها: عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان؛ أن رجلاً في زمن النبي ﷺ كان يقرأ من السَّحَر … الحديث.
* قال البخاري بعد حديث مالك:
وزاد أبو معمر: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري: أخبرني أخي قتادة بن النعمان؛ أن رجلاً قام في زمن النبي ﷺ يقرأ من السحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل النبي ﷺ ، نحوه.
هكذا علقه البخاري في موضعين (٥٠١٤ و ٧٣٧٤ م) [قال في الموضع الأول: زاد أبو معمر، وقال في الثاني: زاد إسماعيل بن جعفر].
* ووصله النسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٣/ ٧٩٧٥) و (٩/ ٢٥٨/ ١٠٤٦٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٢٠)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١١٩/ ١٥٤٨)، وفي المعجم (١٠٩)، وفي المفاريد (٦٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٢٥٢/ ١٢١٨)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥١٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١)، وفي الأسماء والصفات (٦٢)، وفي الشعب (٥/ ٨/ ٢٣٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٩ و ٢٣٠)، والشجري في الأمالي الخميسية (٥١١ - ترتيبه)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٣/ ٤٠١/ ٢٦١٦)، والضياء في فضائل القرآن (٥٥)، وابن حجر في التغليق (٤/ ٣٨٦). [التحفة (٧/ ٥١٧/ ١١٠٧٣)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٤٢/ ١٢٩٣٧)].
من طريق: محمد بن جهضم [الثقفي: ثقة]، وأبي معمر الهذلي إسماعيل بن إبراهيم القَطِيعي [ثقة مأموناً]:
حدثنا إسماعيل بن جعفر [ابن أبي كثير الأنصاري المدني: ثقة ثبت، من أقران مالك، شاركه في معظم شيوخه، مات في السُّنَّة التالية لوفاة مالك]، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني [أخي، قتادة بن النعمان؛ أن رجلاً في زمن النبي ﷺ كان يقرأ مِن السَّحَر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
стр. 8646
كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ يردِّدُها لا يزيد عليها، فلما أصبح أتى رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن فلاناً قام من الليل يقرأ من السَّحَر: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ يردِّدُها لا يزيد عليها، كأنه يتقالها؟ فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده! إنها لتعدل ثلث القرآن".
تنبيه: وقع في رواية بعضهم: عن عبد الله بن عبد الرحمن، انقلب على راويه؛ إنما هو: عبد الرحمن بن عبد الله، وقد نبه عليه النسائي.
* قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٧): "هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت، لم يتجاوز به أبو سعيد، وليس بينه وبين النبي ﷺ أحد، وكذلك رواه يحيى القطان وغيره عن مالك"، ثم قال: "ورواه إسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن المختار عن مالك بإسناده عن أبي سعيد عن قتادة بن النعمان عن النبي ﷺ ، وقتادة بن النعمان: هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، وهو رجل من كبار الأنصار من بني ظفر من الأوس، … ".
ثم قال: "هذا الحديث سمعه أبو سعيد وقتادة جميعاً من النبي ﷺ ، ورواية الموطأ وغيرها تدل على ذلك".
قلت: متابعة إبراهيم بن المختار لا أظنها تثبت:
فقد أسندها أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٥/ ٢٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٣٠).
من طريق: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ؛ أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير [راجع ما تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، والحديث رقم (١٣٠٢)]، ثم إن إبراهيم بن المختار التميمي الرازي: صدوق، ضعيف الحفظ، يُتقَى من حديثه ما كان من رواية ابن حميد عنه، وهذا قد رواه عنه: محمد بن حميد الرازي، والله أعلم.
قلت: نظر البخاري في محله، من جهة صحة رواية إسماعيل بن جعفر عن مالك، وعدم شذوذها مع مخالفتها لرواية جماعة رواة الموطأ عن مالك، وذلك لأمور: منها: مكانة إسماعيل بن جعفر.
ومنها: كونه مدنياً بلدياً لمالك، بل ومن أقرانه.
ومنها: أنه زاد في الإسناد رجلاً، والقول لمن زاد إذا كان ثقة حافظاً.
لكن لما كان مالك من طبعه كثرة التوقي والتحرز، فلعله شك في هذا الحرف بعد أن حدث به إسماعيل، فامتنع من التحديث به، فقصر بإسناده، وجعله من مسند أبي سعيد.
ولم ينفرد البخاري بهذا النقد البارع، بل قال به أيضاً أبو حاتم الرازي والدارقطني، وكلام مسلم في التمييز (٦٨) كأنه يشير إليه.
قال أبو حاتم في العلل (٤/ ٦٣٦/ ١٦٩٥): "كذا رواه إسماعيل بن جعفر، وهو صحيح، ورواه جماعة من أصحاب مالك، عن مالك، يقصرون به".
стр. 8647
قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: هل تابع إسماعيلَ بن جعفر أحدٌ؟ قال: ما أعلمه إلا ما رواه ابن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن مالك، فإنه يتابع إسماعيل".
وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٢٨٢/ ٢٢٨٥): "رواه القعنبي، ومعن، وأبو مصعب، وأصحاب الموطأ، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد.
وخالفهم: إسماعيل بن جعفر، وأبو صفوان الأموي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، وعباد بن صهيب، فرووه عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن أخيه قتادة بن النعمان، عن النبي ﷺ .
واختلفوا على مالك في اسم ابن أبي صعصعة.
والقول: قول أبي معمر القطيعي، عن إسماعيل بن جعفر، وهو الصواب".
قلت: أبو صفوان الأموي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الدمشقي نزيل مكة: ثقة، وعباد بن صهيب: متروك، منكر الحديث [اللسان (٤/ ٣٩٠)]، ولا أظنه يثبت من حديث أبي صفوان.
قال ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٩): [القارئ هو: قتادة بن النعمان، … ، والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث؛ لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين، وبذلك جزم ابن عبد البر، فكأنه أبهم نفسه وأخاه".
قلت: إنما اعتمد ابن حجر على رواية أحمد (٣/ ١٥) التي أخرجها من طريق ابن لهيعة [ويأتي ذكرها]، وابن لهيعة: ضعيف، وظاهر حديث مالك بروايتيه بخلافه، والله أعلم.
وللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد:
* روى عمر بن حفص بن غياث [ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]:
عن حفص بن غياث: حدثنا الأعمش: حدثنا إبراهيم، والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ "، فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: "الله الواحد الصمد: ثلث القرآن".
أخرجه البخاري (٥٠١٥)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٥٦)، وأبو بكر الأنباري في حديثه (١٣٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٤٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٩/ ٢٣٠٣)، والضياء في فضائل القرآن (٥٤). [التحفة (٣/ ٣٤٦/ ٤٠٨٢)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٤٥/ ١٢٩٣٩)].
قال البخاري: "عن إبراهيم: مرسل، وعن الضحاك المشرقي: مسند".
قلت: لم ينفرد به حفص بن غياث، وهو: ثقة، من أثبت أصحاب الأعمش:
* تابعه: أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: ثقة]، عن الأعمش، عن الضحاك
стр. 8648
المشرقي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة"، قال: فشقَّ ذلك على أصحابه، فقالوا: من يطيق ذلك؟ قال: "يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فهي ثلث القرآن".
أخرجه أحمد (٣/ ٨)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٣/ ٨)، وأبو يعلى (٢/ ٢٩٥/ ١٠١٧ و ١٠١٨) و (٢/ ٣٥٧/ ١١٠٧)، وابن المقرئ في المعجم (٤٦٨)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٤ و ٢٥). [الإتحاف (٥/ ٢٥٧/ ٥٣٦٠)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٤٥/ ١٢٩٣٩)].
* وروي من وجه آخر عن أبي سعيد، بذكر قتادة بن النعمان [أخرجه ابن وهب في الجامع (٣/ ٣٨/ ٦٣ - علوم القرآن برواية سحنون)، وأحمد (٣/ ١٥)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (١/ ٨٥)، [الإتحاف (٥/ ٢٤٦/ ٥٣٢٥)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٤٥/ ١٢٩٣٨)، [وفي إسناده: عبد الله بن لهيعة، وهو: ضعيف، وقد وهم في متنه، بقوله: "لتعدل نصف القرآن" أو "ثلثه"، شك فيه، كما وهم في سياقه أيضاً حين قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، حتى أصبح].
* وروي من وجه آخر عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد، ولا يثبت عنه [أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٣٤)، [تفرد به عن أبي الصديق: عبد الحكم بن عبد الله، ويقال: ابن زياد القسملي، وهو: منكر الحديث. التهذيب (٢/ ٤٧١). الميزان (٢/ ٥٣٦)].
وهذا الحديث: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن، جاء أيضاً من حديث عدد من الصحابة:
١ - حديث أبي الدرداء:
رواه شعبة [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المفضل، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق، وعبد الصمد بن النعمان]، وسعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف]، وأبان بن يزيد العطار [ثقة، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة]، وعمران بن مسلم القصير [صدوق]، وبكير بن أبي السميط [بصري، لا بأس به. مسند البزار (١٠/ ٩٥/ ٤١٥٨)، السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٢٦/ ٣١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٢٦/ ٦٥٧)، المجروحين (١/ ١٩٥)، التهذيب (١/ ٢٤٧)]، وسعيد بن بشير [ضعيف]:
عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ " قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن". لفظ شعبة.
وفي رواية سعيد وأبان وبكير: "إن الله جزَّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ جزءاً من أجزاء القرآن".
стр. 8649
وفي رواية لأبان: "إن الله تعالى جزَّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ثلث القرآن".
أخرجه مسلم (٨١١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨٨/ ٣٩٤٢ - ٣٩٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٦/ ١٨٣٧) و (٢/ ٤٠٧/ ١٨٣٨)، والنسائي في الكبرى (٩/ ٢٥٩/ ١٠٤٦٩)، والدارمي (٣٧٥٣ - ط البشائر)، وأحمد (٥/ ١٩٥) و (٦/ ٤٤٢ و ٤٤٣ و ٤٤٧)، والطيالسي (٢/ ٣٢٠/ ١٠٦٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٦٩)، وعبد بن حميد (٢١١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٥٢)، وابن نصر في قيام الليل (١٦٠ - مختصره)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٨٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢٢/ ٢١٠٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٦٨/ ٢٧٤٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣٣٠)، وابن بشران في الأمالي (٧٧١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٨)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٣٥)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٠٥)، وابن الآبنوسي في مشيخته (٧٧)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٠ و ١١/ ٢٣٠٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٥٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٣٣)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٥٧٠)، والبغوي في التفسير (٨/ ٥٨٩)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٣/ ٤٠١/ ٢٦١٥)، وابن عساكر في المعجم (٨١٤)، والضياء في فضائل القرآن (٥٧ و ٥٨). [التحفة (٧/ ٤٥٨/ ١٠٩٦٦)، الإتحاف (١٢/ ٥٩٨/ ١٦١٦٥)، المسند المصنف (٢٧/ ١٨٢/ ١٢٢١٤)].
قال أبو نعيم الأصبهاني بعدما أخرجه من طريق شعبة: "هذا حديث صحيح ثابت، رواه عن قتادة أصحابه: سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وأبان، في آخرين، … ".
* وانظر فيمن وهم في إسناده على سعيد بن أبي عروبة، وسلك فيه الجادة والطريق السهل: ما أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٦٠).
* وانظر أيضاً فيمن وهم في إسناده على شعبة، وسلك فيه الجادة والطريق السهل: ما أخرجه ابن المظفر في غرائب شعبة (٢١٣) [تفرد به عن شعبة: نصر بن حماد الوراق، وهو: متروك، ذاهب الحديث، منكر الحديث عن شعبة، له عنه أوابد، وكذبه ابن معين. الكامل (٧/ ٣٨)، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨١)، الميزان (٤/ ٢٥٠)، التهذيب (٤/ ٢١٧)].
* ورواه إسحاق بن سليمان الرازي [ثقة]: نا معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٧٣/ ٥٠٨).
وهذا حديث منكر من حديث أبي إدريس الخولاني، ومعاوية بن يحيى الصدفي: ضعيف، روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ١١٣)].
* ولحديث أبي الدرداء إسناد آخر، وهم فيه راويه على هلال بن يساف، وصوابه من
стр. 8650
حديث أبي أيوب، وسأذكر مصادره في حديث أبي أيوب [وانظر: علل ابن أبي حاتم (٤/ ٦٤٥/ ١٧٠٢)].
٢ - حديث أبي هريرة:
رواه يزيد بن كيسان، وبشير بن سلمان أبو إسماعيل:
حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا احشدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن"، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقال: "إني قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن". وفي رواية: "إني كنت قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، فإن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن". لفظ يزيد بن كيسان.
ولفظ بشير: خرج إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: "أقرأ عليكم ثلث القرآن"، فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ حتى ختمها.
أخرجه مسلم (٨١٢)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨٩/ ٣٩٤٥ - ٣٩٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٧/ ١٨٣٩) و (٢/ ٤٠٨/ ١٨٤٠)، والترمذي (٢٩٠٠)، وأحمد (٢/ ٤٢٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٣٢/ ٢٢١)، والبزار (١٧/ ١٥٦/ ٩٧٦٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٥٠ و ٢٥٨ و ٢٦٥)، وأبو يعلى (١١/ ٤٠/ ٦١٨٠)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٤٩/ ١٢١٢) و (٣/ ٢٥٥/ ١٢٢٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٤٤٣/ ٨٦٠) و (٣/ ١٠٦٧/ ٢٢٩٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١١/ ٢٣٠٥) و (٥/ ١٢/ ٢٣٠٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٥٨/ ١١٧٦)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٥٧٠)، والضياء في فضائل القرآن (٥٦). [التحفة (٩/ ٤٣١/ ١٣٣٩٤) و (٩/ ٤٥١/ ١٣٤٤١)، الإتحاف (١٥/ ٦٣/ ١٨٨٧٣)، المسند المصنف (٣٣/ ٥١٧/ ١٥٦٩٩)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه"
* ورواه خالد بن مخلد القطواني [ليس به بأس، يؤخذ عنه حديثه عن أهل المدينة، وهذا منه، وروايته عن سليمان في الصحيحين. التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)]، ومحمد بن خالد بن عثمة [بصري، لا بأس به]، ومعلى بن منصور [رازي، ثقة فقيه]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]، ومحمد بن معاوية [النيسابوري: متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٧٠٥)]:
حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن".
أخرجه الترمذي (٢٨٩٩)، وابن ماجه (٣٧٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٩٠/ ٣٩٤٩)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٤٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٢٥٤/ ١٢٢١
следующие страницы →