← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

(١١٠٦ و ١١٠٧)، والبيهقي (٢/ ٣٩٤). [الإتحاف (١١/ ١٩٧/ ١٣٨٨٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٠/ ٩٣٨٥)]. ومما يزيد الوثوق بهذا الطريق عن معاوية بن صالح؛ قول أبي زرعة الدمشقي: "وسمعت عبد الله بن صالح يقول: قدم علينا معاوية بن صالح، فجالس الليث بن سعد فحدثه، فقال لي الليث: يا عبد الله ائت الشيخ فاكتب ما يملي عليك، قال: فأتيته، فكان يمليها عليَّ، ثم نصير إلى الليث، فنقرأها عليه، فسمعتها من معاوية بن صالح مرتين" [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٩١١ و ٩١٢ و ٢١٥٨)، تاريخ ابن الفرضي (٢/ ١٣٧)، ومنه نقلت النص؛ لأنه أضبط. تاريخ دمشق (٥٩/ ٤٨)، السير (٧/ ١٥٨)]. وفي هذه الحكاية ما يدل على تثبت عبد الله بن صالح فيما أخذه عن معاوية بن صالح، وأنه أخذ عن كتبه وأصوله، التي أراد ابن أبي خيثمة أن يدخل الأندلس كي يفتش عنها، وكان ذلك في القدمة الثانية لمعاوية بن صالح، حين خرج من الأندلس في طريقه للحج، فمر بمصر وجالس العلماء [راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]. ب- ورواه عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قرأ بهما في صلاة الصبح. أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٢/ ٥٤٣٥)، وفي الكبرى (٧/ ١٩٩/ ٧٨٠٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٢٩). [التحفة (٦/ ٦٣٠/ ٩٩٧٢)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٠/ ٩٣١٨)]. كذا رواه بندار محمد بن بشار [ثقة ثبت]، عن ابن مهدي، ورواه عنه بالوجه الأول: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن هاشم العبدي [ثقة]. * ورواه عمرو بن علي [الفلاس: ثقة حافظ إمام]، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة الصبح بحم السجدة. أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ١٩٩/ ٧٨٠١). [التحفة (٦/ ٦٣١/ ٩٩٧٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩١/ ٩٣١٩)]. قلت: يبدو لي أن هاتين الروايتين وهم، والحمل فيهما على معاوية بن صالح نفسه، فلعله حدث بهما عبد الرحمن بن مهدي من حفظه، فوهم في إسناده ومتنه، ولمعاوية بن صالح إفرادات وغرائب، وهذه منها، وابن مهدي إنما سمع منه بموسم الحج، وقد شاركه في الوجه الأول جماعة من الثقات من المكثرين عن معاوية بن صالح، ممن أخذ عن كتابه، بخلاف هذين الوجهين، والله أعلم. ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في

стр. 8682

المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)، والحديث السابق برقم (١٣٧٥)]. ج- ورواه سفيان الثوري [وعنه: أبو أسامة حماد بن أسامة، وزيد بن أبي الزرقاء]، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين [أمِن القرآن هما؟]، قال عقبة: فأمَّنا رسول الله ﷺ بهما في صلاة الفجر. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٨/ ٩٥٢) و (٨/ ٢٥٢/ ٥٤٣٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٩٠/ ١٠٢٦) و (٧/ ١٩٩/ ٧٨٠٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٨/ ٥٣٦)، وابن حبان (٥/ ١٢٦/ ١٨١٨)، والحاكم (١/ ٢٤٠) (١/ ٥٢١/ ٧٩٥ - ط الميمان) و (١/ ٥٦٧) (٢/ ٦٢١/ ٢١١٠ - ط الميمان)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٤٦/ ٣٠٢١٠)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٥٠٠/ ١٣١١)، وأبو يعلى (٣/ ٢٧٦/ ١٧٣٤)، والروياني (٢٤٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤١٦ - ٤١٧/ ٨١١). والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٧/ ٩٣١) [وقع في إسناده قلب؛ حيث قلبه بعضهم، فجعل بحير بن سعد، مكان سفيان الثوري، ولعله بسبب انتقال البصر من الناسخ]. وابن بشران في الأمالي (٢٨٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٠٨ و ١١٠٩ و ١١٣٠ و ١١٣١)، والبيهقي (٢/ ٣٩٤). [التحفة (٦/ ٦٠٦/ ٩٩١٥)، الإتحاف (١١/ ١٩٧/ ١٣٨٨٣) و (١١/ ٢٠١/ ١٣٨٨٥)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٨٨/ ٩٣١٦)]. قال أبو بكر ابن خزيمة: "أصحابنا يقولون: الثوري أخطأ فى هذا الحديث، وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية وعن غيره". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد تفرد به أبو أسامة عن الثوري، وأبو أسامة: ثقة معتمد، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح بإسناد آخر". * قلت: الصواب في ذلك عن معاوية بن صالح؛ وجهان: أحدهما: الوجه الأول: فقد جاء ما يشهد له من حديث الشاميين: فيما رواه الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة]، وصدقة بن خالد [دمشقي، ثقة]، ومحمد بن شعيب بن شابور [دمشقي، ثقة]: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [دمشقي، ثقة]، عن القاسم بن عبد الرحمن [أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى آل أبي سفيان: صدوق، له مناكير]، عن عقبة بن عامر [وفي رواية ابن المبارك وبشر وابن شابور: سمعت عقبة، وحدثني عقبة]، قال: بينما أنا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تيك النقاب؛ إذ قال: "ألا تركب يا عُقْب؟ "، فأجللتُ

стр. 8683

رسولَ الله ﷺ أن أركب مركب رسول الله، ثم قال: "ألا تركب يا عقب؟ "، فأشفقتُ أن تكون معصيةً، فنزل وركبتُ هنيهة، ثم نزلتُ وركب رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: "ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ "، فاقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وأقيمت الصلاة، فتقذم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال: "كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما مملما نمتَ وقمتَ". لفظ الوليد. ولفظ ابن المبارك: قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أعلمك من خير سورة يقرؤها الناس؟ "، قلت: بلى، فقرأ عليَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، ثم انتهى إلى الناس، وقد أقيمت الصلاة فصلى رسول الله ﷺ ، فقرأ بهما، ثم قال لي: "اقرأهما كلما نمتَ وقمتَ". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٣/ ٥٤٣٧)، وفي الكبرى (٧/ ١٩٩٧/ ٧٧٩٤ و ٧٧٩٥) و (٩/ ٣٢٧/ ١٠٦٥٩)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٧/ ٥٣٤)، وأحمد (٤/ ١٤٤)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠١٢)، وأبو يعلى (٣/ ٢٧٨/ ١٧٣٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ١١٤/ ١٢٤) و (١/ ١١٥/ ١٢٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٣٩/ ٥٩٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٥٩)، وابن سمعون في الأمالي (٢٣٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٩). [التحفة (٦/ ٦١٩/ ٩٩٤٦)، الاإتحاف (١١/ ١٩٧/ ١٣٨٨٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٠/ ٩٣٨٥)]. * وانظر فيمن أغرب في إسناده على الوليد بن مسلم: ما أخرجه الروياني (٢٧٣)، وأبو عمر الكندي في كتاب الولاة (٣١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٥/ ٩٢٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣٣٧)، [ويأتي ذكره]. قلت: وهذا حديث حسن، ولم ينفرد به القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر، وقد سمعه القاسم من عقبة [كما في رواية ابن المبارك وبشر بن بكر وابن شابور]، والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي: وثقه جماعة، منهم: ابن معين [في رواية الأكثرين عنه]، وابن المديني، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والترمذي، وأبو إسحاق الحربي، وقال البخاري: "روى عنه العلاء بن الحارث، وابن جابر، وكثير بن الحارث، وسليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث: أحاديث مقاربة، وأما من يُتكلَّم فيه مثل: جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير، ونحوهم: في حديثهم مناكير واضطراب"، وقال أبو حاتم: "حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء"، لكن في رواية عن أحمد قال: "ولكن يقولون: هذه من قبل القاسم، في حديث القاسم: مناكير مما يرويها الثقات، يقولون: من قبل القاسم"، وفي رواية أخرى: "منكر الحديث؛ ما أرى البلاء إلا من قبل القاسم" [راجع تفصيل القول في ترجمة القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن الشامي في فضل الرحيم الودود (٦/ ٣٤٤/ ٥٥٨)].

стр. 8684

قلت: وهذا الحديث مما رواه عنه ثقات الشاميين، ولم يأت فيه بما ينكر، بل توبع عليه في الجملة؛ فهو من صحيح حديثه، مصداقًا لقول البخاري وأبي حاتم. * وكذلك يصح حديث الثوري عن معاوية [وهو الوجه الثالث]؛ فإنه يشهد له ما رواه الشاميون أيضًا: فقد رواه عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، وحيوة بن شريح الحمصي، ومحمد بن مصفى بن بهلول الحمصي القرشي، وعلي بن بحر بن بري القطان، وعيسى بن المنذر السلمي الحمصي [وهم ثقات في الجملة]، والمسيب بن واضح [ضعيف، تركه جماعة، وله أحاديث منكرة. اللسان (٨/ ٦٩)]: عن بقية، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: أُهديت للنبي ﷺ بغلةٌ شهباءُ فركبها، فأخذ عقبة يقودها به، فقال رسول الله ﷺ لعقبة: "اقرأ"، قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ "، فأعادها عليَّ، حتى قرأتها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال: "لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٢/ ٥٤٣٣)، وفي الكبرى (٧/ ١٩٧/ ٧٧٩٣)، وأحمد (٤/ ١٤٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ١١٥/ ١٢٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٧/ ٩٣٠)، وفي مسند الشاميبن (٢/ ١٨٤/ ١١٥٥)، وأبو المنجى ابن اللتي في مشيخته (٣٠). [التحفة (٦/ ٦٠٧/ ٩٩١٦)، الإتحاف (١١/ ١٩٧/ ١٣٨٨٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٨/ ٩٣٨٣)]. وهذا حديث شامي صحيح. وجبير بن نفير الحمصي: ثقة جليل، مخضرم، من كبار التابعين، حتى قال أبو داود: "أكبر تابعي أهل الشام: جبير بن نفير"، وقال أبو حاتم: "ثقة، من كبار تابعي أهل الشام القدماء"، ثبت سماعه من أبي ذر وأبي الدرداء، قال البخاري في التاريخ الكبير: "سمع أبا الدرداء وأبا ذر"، وتبعه على ذلك مسلم في الكنى، وكانت وفاة أبي ذر سنة (٣٢)، ووفاة أبي الدرداء قريب من ذلك [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٣)، الكنى لمسلم (٢٠٣٥)، المراسيل (٧٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٣)، طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٥)، سؤالات الآجري (١٢٥)، الثقات (٤/ ١١١)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٥٢٥)، الاستيعاب (٣١٤)، تاريخ الإسلام (٥/ ٣٨١)، السير (٤/ ٧٦)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٧٠)، تحفة التحصيل (٤٧)، الإصابة (١/ ٦٣١)، التهذيب (١/ ٢٩٢)]. وعلى هذا فسماع جبير من عقبة بن عامر من باب أولى، حيث تأخرت وفاة عقبة إلى قريب من الستين؛ يعني: بنحو ثلاثين عامًا من وفاة من سمع منه جبير، وقد احتج مسلم في صحيحه برواية جبير بن نفير عن عقبة [صحيح مسلم (٢٣٤)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٥٦)، فضل الرحيم الودود (١٦٩ و ٩٠٦)].

стр. 8685

كذلك فإن جبير بن نفير من طبقة أبي إدريس الخولاني وكثير بن مرة، وكثير: قد ثبت سماعه من معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، ونعيم بن همار، وعمرو بن عبسة السلمي، وسمع من عقبة بن عامر [تقدم بيان ذلك في مواضع من الكتاب]. وخالد بن معدان قد سمع جبير بن نفير [التاريخ الكبير (٣/ ١٧٦)، صحيح مسلم (٢٠٧٧)]. وأولما بحير بن سعد السحولي فإنه: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان، كما أن بقية معروف بالرواية عن بحير بن سعد، مكثر عنه، حتى إن شعبة طلب من بقية أن يكتب له حديث بحير، مما يدل على اختصاص بقية ببحير، وبقية بن الوليد: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، قال ابن عبد الهادي في شرح العلل (١٠٨): "رواية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا"، وقد صرح هنا بالتحديث [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)] [سؤالات أبي داود (٢٨٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٨/ ٣١٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٣٧ و ١٥٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٦٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤١٢ و ٤٣٤)، تاريخ ابن عساكر (١٠/ ٣٣٦ و ٣٤٣)، السير (٨/ ٥١٨)]. وانظر في الأوهام: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٧/ ٩٣١). * قال ابن أبي حاتم في العلل (٤/ ٥٩٦/ ١٦٦٧): "وسألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير [سقط هنا: عن أبيه]، عن عقبة بن عامر؛ قال: سألت النبي ﷺ عن المعوذتين؟ فقيل لأبي: إن أبا زرعة قال: هذا خطأ؟ قال أبي: الذي عندي أنه ليس بخطأ، وكنت أرى قبل ذلك أنه خطأ؛ إنما هو: معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن معاوية، عن النبي ﷺ [كذا، وإنما هو: عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ ]. قيل لأبي: كذا قاله أبو زرعة. قال أبي: وليس هو عندي كذا، الذي عندي: أنه صحيح؛ الذي كان: الحديثين جميعًا كانا عند معاوية بن صالح، وكان الثوريُّ حافظًا، فكان حفظًا هذا أسهل على الثوري من حديث العلاء، فحفِظَ هذا، ولم يحفظْ ذاك، ومما يدل أن هذا الحديث صحيح: أن هذا الحديث يرويه الحمصيون، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة [قلت: بل يرويه الحمصيون عن جبير بن نفير عن عقبة؛ كما تقدم]، ومحال أن يغلط بين هذا الإسناد إلى إسناد آخر؛ وإنما اْكثر ما يغلط الناس إذا كان حديثًا واحدًا من اسم شيخ إلى شيخ آخر، فأما مثل هؤلاء فلا أرى يخفى على الثوري". وبذا يظهر جليًا حسن نقد أبي حاتم، حيث ذهب إلى ثبوت حديث الثوري، وأنه

стр. 8686

محفوظ، وليس بخطأ كما زعم بعضهم، وذلك لكون الحديث محفوظًا في بلده من نفس الوجه، حيث رواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر مرفوعًا، وهو حديث شامي صحيح. * فثبت بذلك كون الحديث محفوظًا عن معاوية بن صالح بالوجهين، والله أعلم. وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٥٠٠/ ١٣١٠): "قلت له [يعني: أحمد بن صالح المصري]: فإن سفيان الثوري يحدث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ ؛ في قراءة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾. قال: ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن بن جبير، إنما روى هذا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن عقبة. قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي صحيحتان، لهما جميعًا أصلٌ بالشام: عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم عن عقبة". *** ١٤٦٣ - . . . محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجُحفة والأبواء، إذ غَشِيَتنا ريحٌ، وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسولُ الله ﷺ يتعوَّذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وهو يقول: "يا عقبةُ، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، قال: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة. * حديث حسن أخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ١١٦/ ١٢٧)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٩٩٩) (٥٥٦ - المنتقى)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٥/ ٩٥٠) [سقط من إسناد الكبير: عن أبيه]، وفي الدعاء (٩٧٨)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٧٨)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٤)، وفى الشعب (٥/ ٣٢/ ٢٣٢٨). [التحفة (٦/ ٦٢٢/ ٩٩٥٢)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٢/ ٩٣٧٩)]. رواه عن محمد بن سلمة: أبو جعفر عبد الله بن محمد النفيلي، وحاجب بن الوليد بن ميمون الشامي نزيل بغداد، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني، وعمرو بن خالد الحراني، ومحمد بن بكار بن الريان البغدادي، وعبد الجبار بن عاصم أبو طالب النسائي [وهم ثقات]. هكذا تفرد بهذا الحديث عن ابن إسحاق: محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو: ثقة، من أصحاب ابن إسحاق المكثرين عنه.

стр. 8687

* خالفه: محمد بن عجلان، فرواه عن سعيد المقبري، واختلف عليه: أ- فرواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، فقال: ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عمن حدثه، عن عقبة بن عامر، قال: تهبَّطتُ مع النبي ﷺ من ثنية، فقال لي: "قل يا عقبة"، فقلت: ما أقول يا رسول الله؟، وتفرقنا، فقلت: اللَّهُمَّ ردَّها عليَّ من نبيك، ثم التقينا، فقال لي: "قل يا عقبة"، فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ ثم تفرقنا، فقلت: اللَّهُمَّ ردَّها علي من نبيك، ثم التقينا، فقال لي: "قل يا عقبة"، فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ فقال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ما تعوَّذ متعوِّذ ولا استعاذ مستعيذ بمثلهن قط". أخرجه الحميدي (٨٧٤). [المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٢/ ٩٣٧٩)]. وقد شذ ابن عيينة هنا بذكر سورة الإخلاص. ب- ورواه الليث بن سعد [ثقة ثبت] إمام فقيه، وهو من أثبت الناس في ابن عجلان، وفي سعيد المقبري]، وأبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: كوفي ثقة]: عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر، قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فقال: "يا عقبةُ، قل"، فقلت: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: "يا عقبةُ، قل"، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللَّهُمَّ اردده عليَّ، فقال: "يا عقبةُ، قل"، فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: "قل"، فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٣٥٣/ ٥٤٣٨)، وفي الكبرى (٧/ ١٩٥/ ٧٧٨٩) و (٧/ ٢٧٥/ ٨٠٠٩)، والدارمي (٣٧٦٢ - ط البشائر)، وابن أبي شيبة (٦/ ٧٨/ ٢٩٦٠٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٩٤٩/٣٤٥)، وفي الدعاء (٩٧٩) [لكن وقع في الدعاء: عن أبي هريرة، بدل: عقبة بن عامر، وهو خطأ، صححته من المعجم الكبير]، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٠٣)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٣/ ٢٣٢٩). [التحفة (٦/ ٦١٠/ ٩٩٢٧)، الإتحاف (١١/ ٢٢٠/ ١٣٩١٧)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٢/ ٩٣٧٩)]. قلت: قد تكلم الأئمة في رواية ابن عجلان عن المقبري، فقد قال يحيى بن سعيد القطان: "سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط عليَّ، فجعلتُها كلَّها عن أبي هريرة" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٣٤/ ٦٠٢) و (١/ ٣٥٠/ ٦٥٨) و (٢/ ٢٢/ ١٤١٨)، جامع الترمذي (٢٧٤٧)، الثقات (٧/ ٣٨٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)]. وقال النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٢): "وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري: ما رواه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وسعيد عن أخيه عن أبي هريرة،

стр. 8688

وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان: ثقة، والله أعلم". وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٨٧): "وقد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم لِميز بينهما، اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي الإنسانُ به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة؛ فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد عن أبي هريرة؛ فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وإنما كان يهي أمره ويضعَّف لو قال في الكل: سعيد عن أبي هريرة؛ فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأن الكل لم يسمعه سعيد عن أبي هريرة، فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه". وحاصل هذا الكلام: أن الإسناد الذي يظهر لنا احتمال وهم ابن عجلان فيه، هو ما قال فيه: عن سعيد عن أبي هريرة، حيث يحتمل أن يكون أسقط الواسطة بين شيخه سعيد وبين أبي هريرة، أو يكون سمعه هكذا، فالذي يختلط إسنادُه على ابن عجلان ولم يضبطه يجعله: عن سعيد عن أبي هريرة، هذه أمارة الوهم من ابن عجلان في أحاديثه عن شيخه سعيد، فيما اختلط عليه ولم يضبطه. وعلى هذا؛ فإن اتفاق اثنين على إثبات الواسطة بين سعيد المقبري وبين عقبة بن عامر أشبه بالصواب، من رواية من أسقطها، فإن رواية الليث وأبي خالد الأحمر إنما هي عن سعيد عن عقبة بدون واسطة، ورواية ابن عيينة أثبت فيها الواسطة، لكنه أبهمها، وبذا يظهر أن ابن عجلان قد قصر به حين جعله عن سعيد عن عقبة، وابن إسحاق صرح بكون الواسطة أبا سعيد المقبري، وروايته عندي: أشبه بالصواب؛ لا سيما وابن إسحاق ممن عده ابن المديني من أثبت أصحاب سعيد المقبري، وأمارة الوهم من ابن عجلان في أحاديثه عن شيخه سعيد، فيما اختلط عليه ولم يضبطه: أن يسقط شيخ سعيد [راجع في ذلك الحديث رقم (٧٩٦)]، والله أعلم. قلت: وأيضًا، فإنه مما يقوي رواية ابن إسحاق أنها عن أهل بلده من أهل المدينة، زد على ذلك: أن علي بن المديني عدَّ ابن إسحاق من أثبت أصحاب سعيد المقبري، وقرنه بابن أبي ذئب والليث بن سعد، قال ابن محرز: "سمعت عليًا يقول: ليس أحد أثبت في سعيد بن أبي سعيد المقبري من: ابن أبي ذئب، وليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، هؤلاء الثلاث يسندون أحاديث حسان، ابن عجلان كان يخطئ فيها" [سؤالات ابن محرز (٢/ ٢٠٧/ ٦٨٩)]. وانظر فيما يدل على ضبط ابن إسحاق لحديث سعيد المقبري، وأن ابن المديني كان يعتمده ويقدمه في سعيد المقبري: علل ابن المديني (١٣١).

стр. 8689

وقد سئل الدارقطني عن حديثٍ اختلف فيه ابن عجلان وابن إسحاق على سعيد المقبري، فقدم رواية ابن إسحاق، قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٩٣/ ٢٠٧٨): "يرويه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة. وخالفه محمد بن إسحاق، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو الصواب". كذلك؛ فإن إعراض أبي داود عن حديث ابن عجلان مع شهرته، وإخراجه لحديث ابن إسحاق دونه، يدل على تقديمه لحديث ابن إسحاق هذا على حديث ابن عجلان، وأن روايته عنده هي الصواب، والله أعلم. نعم؛ لم يُذكر سماع لأبي سعيد المقبري من عقبة بن عامر، مع قلة ما يروي عنه، لكن مثل ذلك يحتمل في المتابعات، والله أعلم. لا سيما، والحديث محفوظ عن عقبة بن عامر من رواية أهل الشام وغيرهم عنه، ورواية أهل المدينة هنا موافقة لرواية أهل الشام وشاهدة عليها، فهي محفوظة، مروية بإسناد مدني جيد، إذا ثبت سماعٌ لأبي سعيد من عقبة، والحديث حسن بمتابعاته، ومجموع طرقه، والله أعلم. * وقد روي حديث عقبة بسياق قريب من هذا من وجوه أخرى: أ- فقد رواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: اهديت للنبى ﷺ بغلةٌ شهباءُ فركبها، فأخذ عقبة يقودها به، فقال رسول الله ﷺ لعقبة: "اقرأ"، قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: "اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ "، فأعادها علي، حتى قرأتها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال: "لعلك تهاونت بها؛ فما قمت تصلي بمثلها". وهو حديث شامي صحيح، تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٤٦٢). ب- وروى عبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة ثبت]، وأبو مصعب الزهري [أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني: صدوق]: عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة، صحيح الكتاب، فماذا حدث من حفظه أو من كتب غيره: أخطأ]، عن عبد الله بن سليمان [هو: ابن أبي سلمة الأسلمي المدني: لا بأس به]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أقود برسول الله ﷺ راحلته في غزوة إذ قال: "يا عقبة، قل"، قال: فاستمعت، ثم قال: "يا عقبة، قل"، فاستمعت، فقالها الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: "ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢١)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٥١/

стр. 8690

٥٤٣٠)، وفي الكبرى (٧/ ١٩٨/ ٧٧٩٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٦/ ٩٥٢). [التحفة (٦/ ٦٣٠/ ٩٩٧٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٤/ ٩٣٨٠)]. * خالفه فقصر بإسناده، وأسقط عبد الله بن خبيب من الإسناد: خالد بن مخلد القطواني [ليس به بأس، وله مناكير. التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٥)]، قال: حدثني عبد الله بن سليمان الأسلمي، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عقبة بن عامر، قال: … فذكره بمعناه، بالسور الثلاث. أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥١/ ٥٤٣١)، وفي الكبرى (٧/ ٣٠٠/ ٧٨٠٢). [التحفة (٦/ ٦٣٠/ ٩٩٧٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٤/ ٩٣٨٠)]. * ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، وروح بن القاسم [بصري، ثقة ثبت]، وحفص بن ميسرة [أبو عمر العقيلي: لا بأس به، في حديثه بعض الوهم، وهو صنعاني، سكن عسقلان]، وعبد الحميد بن عبد الرحمن [أبو يحيى الحماني: كوفي، صدوق]، وخارجة بن مصعب [متروك، يدلس عن الكذابين، كذبه ابن معين]: عن زيد بن أسلم [مدني، ثقة]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في طريق مكة، فأصبت خلوةً من رسول الله ﷺ ، فدنوت منه، فقال: "قل"، فقلت: ما أقول؟، قال: "قل"، قلت: ما أقول؟، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، حتى ختمها، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ حتى ختمها، ثم قال: "ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما". وفي رواية روح بن القاسم: "تعوَّذ بهما، فما تعوَّذ الخلق بمثلهما". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢١)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٠ - ٢٥١/ ٥٤٢٩)، وفي الكبرى (٧/ ٢٠١/ ٧٨٠٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٧٠)، وأبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (٣٠)، وفي الثامن من حديثه (١٣٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٨٨/ ٢٣٣٣)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦٠/ ٢٧٩٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٧٠/ ٤٠٨٤ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٣١/ ٤٠٩٦)، وأبو عمرو الداني في المكتفى (١٧٥). [التحفة (٤/ ٢٠٠/ ٥٢٥٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٤/ ٩٣٨٠)]. قال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث". * ورواه أبو عاصم [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: مدني، صدوق] [وعنه: عبد بن حميد، وأحمد بن صالح، ومحمد بن المصفى، وابن سعد، وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]: قال أبو عاصم: حدثنا ابن أبي ذئب [مدني: ثقة فقيه]، قال: حدثني [أبو سعيد] أسيد بن أبي أسيد [البراد]، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، قال: أصابنا طَشٌّ وظُلمةٌ،

стр. 8691

فانتظرنا رسول الله ﷺ ليصلي بنا، -ثم ذكر كلامًا معناه:-، فخرج رسول الله ﷺ ليصلي بنا، فقال: "قل"، فقلت: ما أقول؟، قال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح، ثلالًا؛ يكفيك كل شيء". وفي رواية: "ثلاث مرات؛ تكفيك من كل شيء". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢١)، وأبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٠/ ٥٤٢٨)، وفي الكبرى (٧/ ٢٠٢/ ٧٨١١)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٣١٢)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٥١)، وعبد بن حميد (٤٩٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣٣/ ٢٥٧٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٨١)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٤٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٨٩/ ٢٥٢٦) و (٣/ ١٦٣٠/ ٤٠٩٤ و ٤٠٩٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٠ و ١١١١)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٤٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٩٨)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٨٧/ ٢٤٨ و ٢٤٩) و (٩/ ٢٨٨/ ٢٥٠). [التحفة (٤/ ٢٠٥/ ٥٢٥٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٤/ ٩٣٨٠)]. * وقد رواه أبو مسعود أحمد بن الفرات [ثقة حافظ] عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب به؛ إلا أنه زاد في الإسناد قوله: "أراه قال: عن جده" [عند ابن أبي عاصم وابن منده]، فشذَّ بذلك، إذ قد رواه عن ابن أبي فديك: عبد بن حميد وأحمد بن صالح ومحمد بن المصفي وابن سعد؛ فلم يذكروا هذه الزيادة، ورواه عن ابن أبي ذئب بدونها أيضًا: أبو عاصم النبيل وابن وهب. قال ابن منده: "هكذا حدث به أبو مسعود، فقال: عن أبيه عن جده، ورواه غيره ولم يقل: عن جده". وقال أبو نعيم: "وهو وهم، والمشهور الصحيح: معاذ بن عبد الله عن أبيه، من دون جده، ورواه: روح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، من دون جده". إلا أن ابن حجر في الإصابة (١/ ٤١٩) ذكر أن ابن السكن أخرجه من طريق ابن وهب بالزيادة، ولفظه: "عن أبيه عن خبيب الجهني … ". وقال ابن السكن: "أظن قوله: عن خبيب؛ زيادة، وهذا الحديث مختلف فيه". قلت: هذه الزيادة وهمٌ، والمحفوظ من حديث ابن أبي ذئب بدونها، وقد رواه ابن وهب كالجماعة عند الخطيب في التلخيص، ثم قال الخطيب: "وهكذا رواه زيد بن أسلم عن معاذ، وخالفهما عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، فرواه عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ ". وهكذا ذكر البخاري الخلاف في التاريخ الكبير، وانتهى برواية الدراوردي المشعرة بإعلال رواية من جعله من مسند عبد الله بن خبيب؛ حيث إن هذه الواقعة مشتهرة عن

стр. 8692

عقبة بن عامر الجهني، ومن جعله من مسند عبد الله بن خبيب فقد قصر به، والله أعلم. * قلت: تفرد بقيد الصباح والمساء في حديث معاذ بن عبد الله بن خبيب هذا: أسيد بن أبي أسيد، أبو سعيد البراد المدني: قال البخاري: "مقارب الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وقال الذهبي وابن حجر: "صدوق" [طبقات ابن سعد (٥/ ٤٢٦)، التاريخ الكبير (٢/ ١٣)، علل الترمذي الكبير (٣٩٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٣١٧)، الثقات (٦/ ٧١)، مشتبه أسامي المحدثين (٦)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦١٧ - ط الغرب)، الكاشف (١/ ٢٥١)، إكمال مغلطاي (٢/ ٢١٩)، التهذيب (١/ ١٧٤)، التقريب (٨٤)]. قلت: لا يحتمل تفرده بذلك، وقد روى الحديث عن معاذ بدون هذا القيد: زيد بن أسلم [مدني، ثقة]، وعبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني [لا بأس به]. وعليه: فإن حديث أبي سعيد البراد بقيد الصباح والمساء: حديث شاذ. * والآن نلخص هذا الاختلاف على معاذ: * رواه عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني [لا بأس به]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، مرفوعًا بالقصة، بالسور الثلاث، وفي آخره: "ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد". * ورواه زيد بن أسلم [مدني، ثقة]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، مرفوعًا بالقصة، بالمعوذتين فقط، وفي آخره: "ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما". وفي رواية: "تعوَّذ بهما، فما تعوَّذ الخلق بمثلهما". * ورواه أبو سعيد أسيد بن أبي أسيد البراد [مقارب الحديث]، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، مرفوعًا بالقصة، وقال فيه: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح، ثلالًا؛ يكفيك كل شيء". وفي رواية: "ثلاث مرات؛ تكفيك من كل شيء". قلت: إذا نظرنا إلى عموم الطرق المحفوظة عن عقبة بن عامر، وأخذنا بها في الاعتبار، لكي نرجح الوجه المحفوظ في حديث معاذ هذا: نجد أن هذه القصة قد اشتهرت عن عقبة بن عامر، وأنها وقعت له مع النبي ﷺ السفر، وعليه: فإن من جعله من مسند عبد الله بن خبيب: فقد قصر بإسناده، حيث أسقط ذكر عقبة من الإسناد، وعليه: فإن رواية عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني هي المحفوظة بجعله من مسند عقبة، وإذا نظرنا إلى رواية الثقات والمخضرمين عن عقبة، نجد أنهم قد اقتصروا في هذا الحديث على ذكر المعوذتين فقط دون سورة الإخلاص، وعليه: فإن رواية زبد بن أسلم هي المحفوظة بذكر المعوذتين فقط، دون زيادة سورة الإخلاص، كذلك فقد اتفق زيد بن أسلم وابن أبي سلمة الأسلمي على الجزء المرفوع من آخر الحديث: "ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد"، "ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما"، "تعوَّذْ بهما، فما تعوَّذَ الخلق بمثلهما"، ومن ثم فلا

стр. 8693

يثبت قيد الصباح والمساء، والذي تفرد به: أبو سعيد البراد، والله أعلم. وعبد الله بن خبيب الجهني: صحابي مقل، وابنه معاذ: كان قليل الحديث، روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال الدارقطني: "ليس بذاك"، وقال ابن حزم: "مجهول"، وهو: مدني صدوق، قليل الحديث، لم يتفق على توثيقه، وله بعض الأوهام [طبقات ابن سعد (٥/ ٣٤١)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٦)، سؤالات الحاكم (٤٩١)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢٤٩)، اللسان (٨/ ٩٤)، التهذيب (٤/ ٩٩)، [راجع: فضل الرحيم الودود (٩/ ٩٥/ ٨١٦)]. وعليه: فإن حديث معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عقبة: حديث حسن، بدون ذكر سورة الإخلاص، وبدون قيد الصباح والمساء، وبزيادة عقبة في الإسناد، والله أعلم. [انظر تصرف البخاري في مثل ذلك، في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد، أو الجمع بين حديث من أرسله ومن وصله، وعدم إعلال الموصول بحديث المرسل، كمثل ما وقع في حديث بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وقوله لهما: "يسرا ولا تعسرا": راجع صحيح البخاري (٣٨٢ - ٣٨٤ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٢٠ و ٤٣٤٤ و ٥٤٠٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣)] [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/ ٧٤/ ٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١)] [وراجع الأحاديث المتقدمة التي راعيت فيها هذه القاعدة: (١٣٢٢) و (١٣٤٠) و (١٣٦٩) و (١٣٨٠) و (١٤٤٦)]. ج- وروى محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، وعقبة بن مكرم العمي [بصري، ثقة]، قالا: حدثنا محمد بن جعفر [غندر، صاحب شعبة، وهو: بصري، ثقة، من أثبت الناس في حديث شعبة، وقد يهم في حديث غيره]، عن عبد الله بن سعيد أبن أبي هند] [مدني، ثقة]، قال: حدثني يزيد بن رومان [مدني، ثقة]، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عبد الله الأسلمي [وقع في نسخة للنسائي: عبد الله بن الأسلمي، وهو خطأ، والمثبت من النسخة الأخرى، وكذا هو عند البزار وغيره: عبد الله الأسلمي، وهو الصواب]، أن رسول الله ﷺ وضع يده على صدره، ثم قال: "قل"، قال: فلم أدر ما أقول، ثم قال لي: "قل"، قلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ثم قال لي: "قل دا، قال: قلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾، حتى فرغت، ثم قال لي: "قل"، قال: قلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، حتى فرغت منها، فقال رسول الله ﷺ : "هكذا فتعوَّذوا، فما تعوَّذ المتعوِّذون بمثلِهِنَّ قطَّ". مختصر. هذا لفظه عند النسائي، ولفظ البزار وبيبي أتم من هذا، وفيه قصة. أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ١٩٨/ ٧٧٩٦) (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧/ ٧٩٩٤ - ط التأصيل)، والبزار (٣/ ٨٥/ ٢٣٠٠ - كشف الأستار)، وبيبي الهرثمية في جزئها (٤٢). [المسند المصنف (١١/ ٥١٢٩/١٤)] [وهو ساقط من التحفة]. قال النسائي: "هذا خطأ".

стр. 8694

وقال البزار: "هكذا رواه يزيد بن رومان، ورواه غيره عن غير عبد الله الأسلمي". وذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في تفسيره (٨/ ٥٣٤) وعزاه للنسائي، وفيه: "عن عقبة بن عامر، عن عبد الله الأسلمي -هو: ابن أنيس-: … "، هكذا نسبه ابن كثير، وقال بأنه عبد الله بن أنيس الأسلمي، بينما ذهب ابن حجر في الإصابة (٤/ ٤٧) إلى أنه عبد الله بن حبيب الأسلمي، حبث وقع اختلاف في إسناده، كما عند الباوردي، وترجم له ابن حجر في التهذيب (٢/ ٤٦٢)، وسماه: "عبد الله الأسلمي"، وأطال في ترجمته لأجل هذا الحديث الواحد [وانظر أيضًا: الإصابة (٤/ ٤٣١)]، والأقرب أن ذكر الأسلمي في هذا الحديث محض خطأ، كما قال النسائي، وأشار إلى ذلك البزار، فلسنا بحاجة للترجيح والبحث، طالما أنه حديث خطأ؛ لا يثبت. قلت: وموضع العلة منه: أن يزيد بن رومان لا تعرف له رواية عن عقبة بن عامر إلا في هذا الحديث الواحد، كما أن روايته عن أبي هريرة مرسلة [توفي أبو هريرة سنة (٥٧ - ٥٩)]، وغالب روايته إنما هي عن التابعين، ولم يدرك عقبة بن عامر، فقد كانت وفاة يزيد سنة ثلاثين ومائة (١٣٠)؛ يعني: أنه كان بينه وبين وفاة عقبة ما يزيد على سبعين عامًا، وإن شئت قل: ثمانين عامًا. كذلك؛ فإن إسناده غريب، حيث تفرد به: غندر، وهو بصري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند المدني، دون بقية أصحابه الثقات، فقد روى عنه جمع كبير من الثقات من أهل المدينة وغيرهم، منهم: مالك بن أنس، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو نباتة يونس بن يحيى المدني، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وطلحة بن يحيى الزرقي، وصفوان بن عيسى البصري، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وعمرو بن الحارث المصري، وعيسى بن يونس، والفضل بن موسى السيناني، ومكي بن إبراهيم البلخي، ويوسف بن يعقوب الضبعي البصري، وغيرهم. ثم إن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وإن وثقه أكثر النقاد؛ مثل: أحمد وابن معين وابن المديني وأبي داود وابن سعد والعجلي ويعقوب بن سفيان وغيرهم، وقال النسائي: "ليس به بأس]، لكن قال يحيى بن سعيد القطان: "كان صالحًا، تعرف وتنكر"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، ووهنه أيضًا أبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات؛ لكنه قال في المشاهير: "كان يهم في الشيء بعد الشيء" [التهذيب (٢/ ٣٤٦)، العلل ومعرفة الرجال (٥٠٤٦)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٦١)، الجرح والتعديل (٥/ ٧٠)، الثقات (٧/ ١٢)، المشاهير (١٠٨٤)، تاريخ أسماء الثقات (٦٢٨ و ٦٣٢ و ٦٥٨)، إكمال مغلطاي (٧/ ٣٨٣)، وغيرها كثير]. أعني بذلك: أن عبد الله بن سعيد، وإن كان العمل على توثيقه، إلا أن الذين ضعفوه

стр. 8695

وتكلموا فيه، أو أنزلوه عن رتبة الثقات، ما فعلوا ذلك إلا لوقوفهم على أوهام وقعت له، ولا يستبعد أن يكون هذا الحديث من أوهامه حيث زاد في الإسناد ما ليس منه؛ فإن هذا الحديث إنما يُعرف من حديث عقبة بن عامر، بدون ذكر سورة الإخلاص، كما سبق تقريره، ولا معنى لذكر عبد الله الأسلمي في إسناده، والله أعلم. * ولحديث عقبة طرق أخرى. ١ - روى بيان بن بشر [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن أبي خالد [ثقة ثبت حافظ]: عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر [وفي رواية بإسناد غاية في الصحة: حدثنا عمبة بن عامر الجهني]، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم تر آياتٍ أُنزلت الليلةَ لم يُر مثلُهُنَّ قطُّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". لفظ بيان. وفي رواية لإسماعيل: "قد أنزل الله عليَّ آياتٍ لم يُر مثلُهُنَّ" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ إلى آخر السورة، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ إلى آخر السورة. وفي رواية أعند أحمد]: "أُنزلت عليَّ سورتان، فتعوذوا بهنَّ، فإنه لم يتعوذ بمثلهنَّ"؛ يعني: المعوذتين. أخرجه مسلم (٨١٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٩٠ - ٤٩١/ ٣٩٥٣ - ٣٩٥٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠٩/ ١٨٤٢ - ١٨٤٤)، والترمذي (٢٩٠٢ و ٣٣٦٧)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٨/ ٩٥٤) و (٨/ ٢٥٤/ ٥٤٤٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٩١/ ١٠٢٨) و (٧/ ٢٠٠/ ٧٨٠٦) و (٧/ ٢٦٣/ ٧٩٧٦)، والدارمي (٣٧٦٣ - ط البشائر)، وأحمد (٤/ ١٤٤ و ١٥٠ و ١٥١ و ١٥٢)، والطيالسي (٢/ ٣٤٤/ ١٠٩٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٢٠/ ٦٢١٧ - ط التأصيل)، وفي التفسير (٣/ ٤٧٩/ ٣٧٥٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٧١)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠١١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨٦ و ٢٨٧)، والروياني (١٦٠)، والطحاوي في المشكل (١٢٢ و ١٢٣)، والمحاملي في الأمالي (٤٢٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٦٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٥٠/ ٩٦٣ - ٩٦٨)، وابن المقرئ في المعجم (٥٣٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣٣٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (١/ ٣١٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٩٨ - ١١٠٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٤)، وفي الشعب (٥/ ٣٠/ ٢٣٢٦)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٥٧٢)، والبغوي في تفسيره (٨/ ٦٠٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٣/ ٤٠٣/ ٢٦١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٨١ - ٨٢). [التحفة (٦/ ٦٢٠/ ٩٩٤٨)، الإتحاف (١١/ ٢٠٢/ ١٣٨٨٧)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥١/ ٩٣٧٨)]. وتصرف مسلم بانتقاء هذا الإسناد دون بقية الأسانيد التي وصلنا بها هذا الحديث عن عقبة يدل على شدة تحرلِه وحسن انتقائه لأقوى أسانيد هذا الحديث، وأعلاها سندًا، وأتقنها وأحفظها وأنقاها رجالًا، والله أعلم.

стр. 8696

٢ - روى الليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمد، وأبو الوليد الطيالسي، ويونس بن محمد المؤدب، وأسد بن موسى]، وحيوة بن شريح [وعنه: عبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ]، وعمرو بن الحارث [وعنه: ابن وهب] [وهم جميعًا ثقات]، ويحيى بن أيوب [وعنه: جرير بن حازم، وقد تكلم النقاد في روايته عن يحيى بن أيوب الغافقي. راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ١٠٥/ ٣٣٥) و (١١/ ٤٣٠/ ١٠٧٨)]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف] [وعنه: أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو من أصح الناس منه سماعًا]: عن يزيد بن أبي حبيب [مصري، ثقة فقيه، من الخامسة]، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال: "لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ". لفظ الليث. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٨/ ٩٥٣) و (٨/ ٥٤٣٩/٢٥٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٩٠/ ١٠٢٧) و (٧/ ١٩٦/ ٧٧٩٠ و ٧٧٩١)، والدارمي (٣٧٦١ - ط البشائر)، وابن حبان (٣/ ٧٤/ ٧٩٥) و (٥/ ١٥٠/ ١٨٤٢)، والحاكم (٢/ ٥٤٠) (٥/ ١٧٧/ ٤٠٣٢ - ط الميمان)، وأحمد (٤/ ١٤٩ و ١٥٥ و ١٥٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٧١)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٣٢٦)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠١١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨٢)، والروياني (٢٥٩)، والمحاملي في الأمالي (٤٢٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣١١/ ٨٦٠ و ٨٦١) و (١٧/ ٣١٢/ ٨٦٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٩٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٠٤)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٥/ ٢٣٣١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٧٩/ ١٢١٣)، والضياء في حديث أبي عبد الرحمن المقرئ (٤٠). [التحفة (٦/ ٦٠٣/ ٩٩٠٨)، الإتحاف (١١/ ١٩٧/ ١٣٨٨٣) و (١١/ ٢٢٠/ ١٣٩١٧)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٨/ ٩٣٨٤)]. قال أحمد في الموضع الثاني، وكذا ابن شبة لكن بدون ذكر ابن لهيعة: حدثنا أبو عبد الرحمن: حدثثا حيوة، وابن لهيعة، قالا: سمعنا يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدثني أبو عمران؛ أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: تعلقت بقدم رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا عقبة بن عامر، إنك لم تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ". قال يزيد: لم يكن أبو عمران يدعها، وكان لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب. وجاء سماع أبي عمران من عقبة في حديث عمرو بن الحارث أيضًا، وزاد في آخره: "فإن استطعت أن لا تفوتك في صلاةٍ فافعل" [عند ابن حبان]، وزادها أيضًا يحيى في روايته [عند البيهقي]، ثم قال ابن حبان بعده: "أسلم بن عمران: كنيته أبو عمران، من أهل

стр. 8697

مصر، من جملة تابعيها"، ولعلها تحرفت عن: "من جِلَّة تابعيها"، ففي المشاهير (٩٥٤): "من جلة تابعي أهل مصر". وفي رواية يحيى [عند النسائي]: قال: قلت يا رسول الله: أقرئني من سورة يوسف أو سورة هود، قال: "يا عقبة، اقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فإنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله وأبلغ عنده منها، فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل". قلت: وهذا إسناد مصري صحيح، وأسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي المصري، وقيل: أسلم بن عمران: ثقة، سمع عقبة بن عامر [التهذيب (١/ ١٣٥)] [فضل الرحيم الودود (٥/ ١٤٩/ ٤١٨)]. * وانظر فيمن وهم في إسناده فسلك فيه الجادة، أو خلط في إسناده: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٨٦/ ٧٨٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٠٥). ٣ - ورواه يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه في إسناده: * فقد روى الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، قال: حدثنا أبو عمرو -وهو: الأوزاعي-، عن يحيى -وهو: ابن أبي كثير-، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني أبو عبد الله؛ أن ابن عابس الجهني أخبره، أن النبي ﷺ قال له: "يا ابن عابس، ألا أدلك"، أو قال: "ألا أخبرك بأفضل ما يتعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قال: بلى يا رسول الله، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ هاتان السورتان". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥١/ ٥٤٣٢)، وفي الكبرى (٧/ ١٩٦/ ٧٧٩٢)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠١٣)، وابن دحيم في فوائده (٤٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٢)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٣). [التحفة (١٠/ ٥٣٣/ ١٥٥٢٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٠/ ٩٣٨٥)]. قال أبو حاتم في العلل (٤/ ٦٦٦/ ١٧١٨) لما سئل عن حديث الوليد بن مسلم هذا: "يقال: إن ابن عابس هو عقبة بن عامر بن عابس". * خالفه: الوليد بن مزيد [دمشقي، ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عقبة بن عامر الجهني؛ أن رسول الله ﷺ ، قال له: "ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذت؟ "، قلت: بلى، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣٣٧)، ومن طريقه: البغوي في التفسير (٨/ ٦٠٠). بإسناد صحيح إلى الوليد بن مزيد. قلت: لو سلمت رواية ابن مزيد إليه، ولم يقع فيها خطأ أو وهم من قبل الرواة عنه، فغاية ما في الأمر: أن الوليد بن مسلم قد زاد في الإسناد رجلًا، والقول هنا لمن زاد،

стр. 8698

ونستفيد من رواية ابن مزيد تقوية ما حكاه أبو حاتم الرازي، من أن ابن عابس هو عقبة بن عامر بن عابس، ففي الرواية الأولى نسب إلى جده، وفي الثانية نسب إلى أبيه، والله أعلم. * وممن قصر بإسناده أيضًا عن الأوزاعي، ولا يلتفت إليه: يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي الحراني [وهو: ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي]: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبرك بإفضل ما يتعوَّذ به المتعوِّذون، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٢/ ٩٤٣). والحاصل: أن المحفوظ عن الأوزاعي في هذا الحديث: إثبات أبي عبد الله في الإسناد، بين محمد بن إبراهيم وعقبة بن عامر، والله أعلم. * وقد توبع الوليد بن مسلم على هذه الزيادة: * فقد رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير؛ أنه سمع محمد بن إبراهيم؛ أن أبا عبد الله أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره؛ قال رسول الله ﷺ : "يا ابنَ عابسٍ، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ١٩٨/ ٧٧٩٨) (٨/ ٢٢٨/ ٧٩٩٦ - ط التأصيل)، وأحمد (٤/ ١٤٤) (٧/ ٣٨٥٣/ ١٧٥٧٠ - ط المكنز) و (٤/ ١٥٣) (١٧٦٦٣/ ٣٨٧٣/٧ - ط المكنز)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٢)، وابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٥١/ ٥٥٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣٥/ ٢٥٧٤)، والطبراني في الدعاء (٩٨٠). [المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٠/ ٩٣٨٥)، [وهو ساقط من التحفة]. هكذا رواه عن شيبان: الحسن بن موسى الأشيب [ثقة]، كذا وقع في مسند أحمد وابن أبي شيبة: ابن عابس، بالباء الموحدة، والسين المهملة، في الموضعين، بينما وقع في طبقات ابن سعد: ابن عائش، بالهمز والشين المعجمة، وهو تصحيف، وقد رواه عن شيبان [عند النسائي] فرده لأصله: أحمد بن خالد الوهبي [وهو: ثقة]، فقال فيه: ابن عامر، بالميم والراء؛ يعني: عقبة بن عامر، ففي رواية الأشيب نسبه إلى جده، وفي رواية أحمد بن خالد نسبه إلى أبيه، فلا مخالفة بينهما. تنبيه: وقع في رواية الجميع في جميع المصادر: "أن أبا عبد الله أخبره"، إلا في الموضع الأول من مسند أحمد: "أن أبا عبد الرحمن أخبره"، وهو خطأ لا يدرى ممن هو؟. * خالفهما: أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، فرواه عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن

стр. 8699

النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، أن ابن عابس الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٧٠ - ٢٧١)، وأحمد (٣/ ٤١٧) (٦/ ٣٢٧١/ ١٥٦٨٧ - ط المكنز). [الإتحاف (١٦/ ٣٤٢/ ٢٠٨٧٥)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٠/ ٩٣٨٥)]. هكذا وقع عند أحمد: ابن عابس، بالباء الموحدة، والسين المهملة، وهو الصواب، ووقع عند أبي عبيد: ابن عايش، بالياء التحتية، والشين المعجمة، وهو تصحيف. قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد في المسند: "هو عقبة بن عامر بن عابس، وبقال: ابن عبس الجهني". هكذا جزم عبد الله بن أحمد بتسمية جد عقبة بن عامر، عابسًا، فمن قال: عقبة بن عامر، فقد نسبه إلى أبيه، ومن قال: ابن عابس، فقد نسبه إلى جده، حكى ذلك أبو حاتم الرازي، وجزم به: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، ومجموع الروايات يدل على ذلك، كما أن تصرف أحمد في مسنده يدل عليه، حيث أدخل حديث ابن عابس في مسند عقبة بن عامر [المسند (٤/ ١٤٤) (٧/ ٣٨٥٣/ ١٧٥٧٠ - ط المكنز) و (٤/ ١٥٣) (٧/ ٣٨٧٣/ ١٧٦٦٣ - ط المكنز)]. * ونقول أيضًا في رواية أبي النضر: إنه قد قصر بإسناده، وأسقط الواسطة، التي أثبتها اثنان من الثقات: الحسن بن موسى الأشيب، وأحمد بن خالد الوهبي، وكذلك قد ثبتت هذه الواسطة من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير. * ورواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]: عن يحيى بن أبي كثير، قال: أظنه عن محمد بن إبراهيم؛ أن ابن عابس الجهني أخبره؛ أن النبي ﷺ قال له: "يا ابن عابس! ألا أخبرك بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟ "، قال: بلى يا رسول الله، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠٨١) (٦٠٧ - المنتقى)، قال: حدثنا أبو عبيد الله حماد بن الحسن الوراق [حماد بن الحسن بن عنبسة النهشلي: ثقة]: حدثنا أبو عامر العقدي [عبد الملك بن عمرو: ثقة]: حدثنا علي بن المبارك به. * خالفه: محمد بن أحمد بن أبي العوام [صدوق. الثقات (٩/ ١٣٤)، سؤالات الحاكم (٢٩٠)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٤٥ - ط الغرب)، اللسان (٦/ ٥٣٧)]: حدثنا أبو عامر: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أظنه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث؛ أن أبا عبد الله أخبره؛ أن ابن عابس الجهني أخبره؛ به مرفوعًا. أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٤٤/ ٢٣٣٩)، بإسناد صحيح إلى ابن أبي العوام. والزيادة هنا أيضًا مقبولة، وبذا تتفق الروايات عن يحيى بن أبي كثير:

стр. 8700

* فقد رواه الأوزاعي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وعلي بن المبارك [في المحفوظ عنهم]: عن يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت]؛ أنه سمع محمد بن إبراهيم بن الحارث [التيمي: مدني تابعي، ثقة، من الطبقة الرابعة]؛ أن أبا عبد الله أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره؛ قال رسول الله ﷺ : "يا ابنَ عابسٍ، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. وهو حديث حسن، ولا يضره جهالة التابعي: أبي عبد الله؛ فإن رواية التابعي الثقة: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عنه مما يرفع من حاله، ولم يرو منكرًا، بل تابع الثقات فيما رووه عن عقبة بن عامر، غير أنه نسبه إلى جده، فقال: ابن عابس، فضلًا عن كون النسائي احتج به في مجتباه، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٥٤٩)، التقريب (٨٢١٦)، وقال: "مقبول". الميزان (٤/ ٥٤٥)، وقال: "لا يُعرف"]، فهو إسناد جيد في المتابعات. ٤ - وروى ابن لهيعة [ضعيف]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلي بن رباح، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة. أخرجه الترمذي (٢٩٠٣). [التحفة (٦/ ٦١٧/ ٩٩٤٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٨٥/ ٩٣١٤)]. قال الترمذي: "هذا حديث غريب". هكذا رواه عن ابن لهيعة: قتيبة بن سعيد [وهو: ثقة ثبت]. * لكن روى أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة، وهو من أصح الناس سماعًا من ابن لهيعة]، عن ابن لهيعة: ورواه أيضًا: الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب: خمستهم: عن يريد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال: "لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ". لفظ الليث. وإسناده مصري صحيح، وتقدم في الطريق رقم (٢). وهذا الوجه هو المحفوظ عندي عن ابن لهيعة، لذا حكم الترمذي على الوجه الآخر بالغرابة [والغرابة المطلقة عند الترمذي مرادفة للنكارة]. * وروى عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين [مصري، ثقة]، وعاصم بن علي [الواسطي: صدوق، تكلم فيه ابن معين]، وعبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]:

стр. 8701

عن الليث بن سعد؛ أن حنين بن أبي حكيم حدثه، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. ولفظ ابن عبد الحكم وعاصم: "اقرؤوا المعوذات في دبر كل صلاة". أخرجه أبو داود (١٥٢٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٨/ ١٣٣٦)، وفي الكبرى (٢/ ٩٤/ ١٢٦٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٢/ ٧٥٥)، وابن حبان (٥/ ٣٤٤/ ٢٠٠٤)، والحاكم (١/ ٢٥٣) (١/ ٦٠٧/ ٩٤٢ - ط الميمان)، وأحمد (٤/ ٢٠١)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٣٨ م)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٧/ ١٥٦٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٤/ ٨١٢)، والبيهقي في الدعوات (١٢٥). [التحفة (٦/ ٦١٧/ ٩٩٤٠)، الإتحاف (// ١٣٨٨٤)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٨٥/ ٩٣١٤)]. قلت: وقد روى قتيبة بن سعيد، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمد، وأبو الوليد الطيالسي، ويونس بن محمد المؤدب، وأسد بن موسى: عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال: "لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ". وإسناده مصري صحيح، وتقدم في الطريق رقم (٢). وهذان الوجهان: محفوظان عن الليث بن سعد؛ فإن مثله يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وقد رواه بالوجهين: كاتبه عبد الله بن صالح، ولا يقال هذا في طريق ابن لهيعة السابق، لضعفه واضطرابه في الأسانيد. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: ليس على شرط مسلم؛ حنين بن أبي حكيم: لم يخرج له مسلم، وروى له أبو داود والنسائي، روى عنه من أهل مصر: عمرو بن الحارث والليث بن سعد وسعيد بن أبي هلال وابن لهيعة، ورواية عمرو والليث عنه ترفع من حاله، غير أنه قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وما قاله فيه ابن عدي في الكامل ففيه نظر؛ حيث لم يورد له حديثًا من غير رواية ابن لهيعة عنه، ثم قال: "ولحنين بن أبي حكيم غير ما ذكرتُ من الحديث قليلٌ، ولا أعلم يروي عنه غير ابن لهيعة، ولا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة؟ إلا أن أحاديث ابن لهيعة عن حنين: غير محقوظة"، قلت: إنما أورد له ثلاثة أحاديث من رواية ابن لهيعة عنه، وابن لهيعة قد ثبت عندنا ضعفه، ولم يثبت عندنا ضعف حنين؛ فالأولى حمل التبعة على ابن لهيعة دون غيره، ولو كان أورد له حديثًا منكرًا من رواية الثقات عنه؛ لكان له وجه في تضعيفه، كذلك فقد أخرج له البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٠٢) حديث: "من غسل ميتًا فليغتسل"، من طريق ابن لهيعة عنه، ثم قال: "ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم: لا يحتج بهما"، قلت: نعم؛ ابن لهيعة: لا يحتج به؛ لكن حنين! من سبقه إلى

стр. 8702

تضعيفه من الأئمة؟ ثم إن البيهقي كثيرًا ما ينقل عن ابن عدي، فلعله أخذ هذا عنه، فرجع القول إلى ابن عدي، وقال الذهبي في الكاشف: "صدوق"، لكنه عاد فاعتمد كلام ابن عدي؛ فقال في المغني: "شيخ لابن لهيعة، ليس بحجة، ولا لِكاد يعرف، وثقه ابن حبان، له عندهما [أي: عند أبي داود والنسائي] حديث"، وقال في الديوان: "مجهول، تفرد عنه ابن لهيعة"، وقال في الميزان: "شيخ لابن لهيعة، ليس بعمدة"، ثم بين أنه روى عنه أيضًا: الليث وعمرو بن الحارث، ثم نقل توثيق ابن حبان له، وكلام ابن عدي فيه، ثم أتبعه بقوله: "ولا يكاد يعرف" [التاريخ الكبير (٣/ ١٠٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٦)، الثقات (٦/ ٢٤٣)، الكامل (٤/ ٢٢٥ - ط الرشد)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٣٧١)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ٢٦)، الكاشف (١٢٨١)، المغني (١٨٠٨)، ديوان الضعفاء (١١٩٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣٩٩ - ط الغرب)، الميزان (١/ ٦٢١)، التهذيب (١/ ٥٠٦)]. قلت: أما قول الذهبي: "لا يكاد يعرف"، فلا يسلَّم؛ فمن عرفه إمامًا أهل مصر: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، ورويا عنه، فهو معروف، وهذا مما يرفع من حاله، لكنه قليل الرواية، وقد صحح حديثه هذا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، واحتج به: أبو داود والنسائي؛ ثم إنه لم ينفرد به عن علي بن رباح: * فقد رواه سعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت]: حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني، وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة. أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٦٠/ ٩٨٩٠)، وأحمد (٤/ ١٥٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٣٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٤/ ٨١١)، وفي الدعاء (٦٧٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٢٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٤/ ٢٣٣٠)، وابن عساكر في الأربعين الأبدال (٤٠). [التحفة (٦/ ٦١٧/ ٩٩٤٠)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٨٥/ ٩٣١٤)]. قلت: يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب القرشي المطلبي: مدني نزل مصر، وهو: ثقة [تاريخ الإسلام (٣/ ٧٥٧ - ط الغرب)، التهذيب (٤/ ٤٢٨)]. ويزيد بن عبد العزيز الرعيني الحجري المصري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: "عداده في الموالي"، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٣٣): "لا يكاد يعرف، وخبره منكر، روى عنه ابن لهيعة وغيره، … "، ثم ذكر له هذا الحديث، ثم قال: "هذا حديث حسن غريب" [الثقات (٩/ ٢٧٢)، التهذيب (٤/ ٤٢٢)]. قلت: لم ينفرد به، فقد قرن به في الإسناد: أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو: ليس بالقوي [التهذيب (٢/ ٥٧١)، راجع ترجمته عند الحديث رقم (١١١٠)]. ومثل هذا مما يحتمل في المتابعات، فهذا الحديث جاء من طريقين؛ في الأول منهما: حنين بن أبي حكيم، وفي الثاني: يزيد بن عبد العزيز الرعيني، وأبو مرحوم

стр. 8703

عبد الرحيم بن ميمون، وهؤلاء الثلاثة ما هم بالضعفاء ولا بالمتروكين، وتتابعهم على رواية هذا الحديث يدل على أن له أصلًا، وأنه من حديث علي بن رباح عن عقبة بن عامر، وقد سمع علي من عقبة [التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٤)]، وهو من ثقات التابعين من أهل مصر، من الطبقة الثالثة. لكن هل يعتمد عليهم في تأصيل حكم جديد؟ * وموضع الإشكال في هذا الحديث: أن هذه الواقعة التي وقعت لعقبة بن عامر قد رواها عنه جمع من أصحابه، فلم يذكروا هذا المعنى الذي جاء في رواية هؤلاء: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. وهذا التوقيت أمر تعبدي يحتاج إلى دليل ثابت بإسناد قوي. * وأسوق هنا ما تقدم ذكره من أسانيد وألفاظ حديث عقبة، وكذلك ما سيأتي ذكره بعدُ، بحسب ورود ذلك في هذا البحث، بحيث يتبين لنا حال هذه الرواية: أ- فقد روى معاوية بن صالح: حدثني العلاء بن الحارث الحضرمي، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان، عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله ﷺ راحلتَه في السفر، فقال: "يا عقبةُ، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ " قلت: بلى، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة، قال: "كيف رأيتَ يا عقبةُ؟ "، وفي رواية: فلم يرني أعجبتُ بهما، فصلى بالناس الصبح، فقرأ بهما، ثم قال لي: "يا عقبةُ كيف رأيتَ؟ ". وهو حديث حسن. ب- ورواه سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين [أمِن القرآن هما؟]، قال عقبة: فأمَّنا رسول الله ﷺ بهما في صلاة الفجر. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. وهو حديث حسن. ج- ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، قال: بينما أنا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تيك النقاب؛ إذ قال: "ألا تركب يا عُقْب؟ "، فأجللتُ رسولَ الله ﷺ أن أركب مركب رسول الله، ثم قال: "ألا تركب يا عقب؟ "، فاشفقتُ أن تكون معصيةٌ، فنزل وركبتُ هنيهة، ثم نزلتُ وركب رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: "ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ "، فأقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وأقيمت الصلاة، فتقدَّم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال: "كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمتَ وقمتَ". وهو حديث حسن. د- ورواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: أُهديت للنبي ﷺ بغلةٌ شهباءُ فركبها، فأخذ عقبة يقودها به، فقال رسول الله ﷺ لعقبة: "اقرأ"، قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: "اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ "، فأعادها عليَّ، حتى قرأتها، فعرف أني

стр. 8704

لم أفرح بها جدًا، فقال: "لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها". وهو حديث شامي صحيح. هـ- ورواه محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجُحفة والأبواء، إذ كَشِيَتنا ربحٌ، وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسولُ الله ﷺ يتعوَّذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وهو يقول: "يا عقبة، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، قال: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة. وهو حديث حسن. و- ورواه عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أقود برسول الله ﷺ راحلته في غزوة إذ قال: "يا عقبة، قل"، قال: فاستمعت، ثم قال: "يا عقبة، قل"، فاستمعت، فقالها الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: "ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد". ز- ورواه زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في طريق مكة، فأصبت خلوةً من رسول الله ﷺ ، فدنوت منه، فقال: "قل"، فقلت: ما أقول؟، قال: "قل"، قلت: ما أقول؟، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ حتى ختمها، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ حتى ختمها، ثم قال: "ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما". وهو حديث حسن بمجموع الروايتين من حديث عقبة، وبدون ذكر سورة الإخلاص. ح- ورواه محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عبد الله الأسلمي، أن رسول الله ﷺ وضع يده على صدره، ثم قال: "قل"، قال: فلم أدر ما أقول، ثم قال لي: "قل"، قلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ثم قال لي: "قل "، قال: قلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾، حتى فرغت، ثم قال لي: "قل"، قال: قلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، حتى فرغت منها، فقال رسول الله ﷺ : "هكذا فتعوَّذوا، فما تعوَّذ المتعوِّذون بمثلِهِنَّ قطَّ". وقد وقع في هذا الحديث وهمٌ، حيث زاد في الإسناد ما ليس منه؛ فإن هذا الحديث إنما يُعرف من حديث عقبة بن عامر، بدون ذكر سورة الإخلاص، ولا معنى لذكر عبد الله الأسلمي في إسناده، والله أعلم. ط- ورواه بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد: عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم تر آياتٍ أُنزلت الليلةَ لم يُر مثلُهُنَّ قطُّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". لفظ بيان.

стр. 8705

وفي رواية لإسماعيل: "قد أنزل الله علي آياتٍ لم يُر مثلُهُنَّ" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ إلى آخر السورة، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ إلى آخر السورة. أخرجه مسلم (٨١٤). ي- ورواه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال: "لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ". وهذا إسناد مصري صحيح. ك- ورواه الأوزاعي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وعلي بن المبارك [في المحفوظ عنهم]: عن يحيى بن أبي كثير؛ أنه سمع محمد بن إبراهيم بن الحارث؛ أن أبا عبد الله أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره؛ قال رسول الله ﷺ : "يا ابنَ عابسٍ، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. وهو حديث حسن، وابن عابس هو: عقبة بن عامر. ل- ورواه المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت النعمان [هو: ابن أبي شيبة الجندي: ثقة]، عن زياد أبي الأسد [وفي رواية: عن زياد أبي رشدين: مجهول]، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الناس لم يتعوَّذوا بمثل هاتين السورتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. وهو حديث صحيح، لا يضره جهالة تابعيه. م- ورواه ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما". وابن لهيعة: ضعيف، وحديثه هنا مستقيم، حيث تابع عليه الثقات. ن- ورواه إسماعيل بن عياش، عن أَسِيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: … فذكر الحديث، وموضع الشاهد منه: قال: ثم لقيت رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك سُوَرًا ما أُنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلُهنَّ، لا يأتينَّ عليك ليلةٌ إلا قرأتهنَّ فيها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". قال عقبة: فما أتت علي ليلة إلا قرأتهن فيها، وحُقَّ لي أن لا أدعهنَّ وقد أمرني بهن رسول الله ﷺ . وهو حديث غريب بهذا السياق في موضع الشاهد، وقد بينت في موضعه: أنه حديث شاذ بهذا اللفظ، وشاذ بزيادة سورة الإخلاص أيضًا، والله أعلم. س- ورواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت نصر بن عبد الرحمن ورجلًا آخر، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، أحسبه

стр. 8706

قرأها عليه، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، وقال: "تعوَّذ بهنَّ، فإنه لن يتعوَّذ بمثلهنَّ". ولا يثبت هذا الحديث بزيادة سورة الإخلاص فيه؛ لجهالة راويه. ع- ورواه وكيع بن الجراح، عن هشام بن الغاز، عن سليمان بن موسى، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فلما طلع الفجر أذن وأقام، ثم أقامني عن يمينه، وقرأ بالمعوذتين، فلما انصرف، قال: "كيف رأيتَ؟ "، قلت: قد رأيتُ يا رسول الله، قال: "فاقرأ بهما كلما نمتَ وكلما قمتَ". وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه. ف- ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد: عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، [زاد عبد الوارث: عن رجل من آل معاوية يفقهونه] [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سمع عقبة]، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقال: "أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي: "يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال: "أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن. ص- ورواه إسماعيل بن علية، وشعبة بن الحجاج: عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما". ورجاله ثقات، والمبهم هنا هو عقبة بن عامر، والله أعلم. * وبالنظر في هذه الروايات ومتونها يتبين أن النبي ﷺ لم يأمره بقراءة المعوذتين دبر كل صلاة، لكن يبقى أن أصل القصة صحيح، وإنما المحفوظ فيها أن النبي ﷺ أمره بقراءتها كلما نام وقام، بل وفي كلِ أحواله، حيث قال له: "ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد"، وقال أيضًا: "يا عقبةُ، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، بل ورغبه في الصلاة بهما، مثلما أراه أنه صلى بالناس بهما، فقال: "لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها"، وفي رواية: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"، وقال عقبة: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة. * ولعل الوهم دخل على من رواه بقيد دبر الصلاة؛ حيث صلى بهما النبي ﷺ صلاة الغداة، ثم أمر عقبة بالتعوذ بهما، فمن هنا دخل عليه الوهم، والله أعلم، ففي رواية: فلما

стр. 8707

نزل صلى بهما صلاة الغداة، قال: "كيف رأيتَ يا عقبةُ؟ "، وفي أخرى: وأقيمت الصلاة، فتقدَّم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال: "كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمتَ وقمتَ". * وبعد هذا البيان؛ حيث لم يأت أحد ممن روى هذا الحديث عن عقبة، بالأمر بقراءة المعوذتين دبر كل صلاة، نقول: أين أصحاب علي بن رباح المصريين عن هذا الحديث؟ لا سيما ابنه موسى، وهو أحد المكثرين عنه، وقد روى عن علي جمع من الثقات، منهم: الحارث بن يزيد الحضرمي، ويزيد بن أبي حبيب، وقباث بن رزين اللخمي، وحميد بن هانئ أبو هانئ الخولاني المصري، وشرحبيل بن شريك المعافري. * والحاصل: فإن حديث علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة: حديث ضعيف؛ وهم رواته في متنه، ولا يثبت بهذا اللفظ في التقييد بدبر الصلوات، فإن رواته لا يحتملون تأصيل حكم جديد، فهو حديث شاذ، والله أعلم. ٥ - وروى المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت النعمان [هو: ابن أبي شيبة الجندي: ثقة]، عن زياد أبي الأسد [وفي رواية: عن زياد أبي رشدين، وكذا هو في التاريخ الكبير، وفي بقية كتب الرجال]، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الناس لم يتعوَّذوا بمثل هاتين السورتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٣)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٠١/ ٧٨٠٧)، وعنه: الدولابي في الكنى (١/ ٣٢٤/ ٥٧٥) و (٢/ ٥٥٣/ ٩٩٧). [المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٣/ ٩٣٨٦)] [ساقط من التحفة]. قلت: زياد أبو رشدين، وقيل: أبو الأسد: مجهول، وبقية رجاله ثقات [راجع: التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٣)، الكنى لمسلم (١١٤٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٠)، الثقات (٤/ ٢٥٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٣٦٩)]. وهذا حديث صحيح، وتغتفر جهالة التابعي؛ حيث لم يرو منكرًا، بل قد تابع الثقات ممن رواه عن عقبة [وقد سبق الكلام مرارًا عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا؛ وذلك في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٥٣/ ٧٥٩). وانظر أيضًا فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٠/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٤٥/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٨٥/ ٧٩٥) و (٩/ ١٦٠/ ٨٢٥) و (١٠/ ٤٣٠/ ٩٩١) و (١١/ ٣٧٩/ ١٠٧٠) و (١١/ ٥٤٠/ ١١٠٠) و (١٢/ ١٠/ ١١٠٦) و (١٢/ ٣٨٦/ ١١٨٤) و (١٣/ ١٥٢/ ١٢٢٥) والحديث رقم (١٣٦٨) والحديث رقم (١٤٤٦)]. ٦ - ورواه ابن لهيعة [ضعيف، وعنه: أبو سعيد مولى بني هاشم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وهما ثقتان]، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما".

стр. 8708

وفي رواية: "اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فإنك لا تقرأ بمثلهما". أخرجه أحمد (٤/ ١٤٦ و ١٥١). [المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٧/ ٩٣٨١)]. قلت: مشرح بن هاعان: صدوق، ولو قيل: ثقة، لما أبعدنا [تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (١٤٠٢)]، وإنما الشأن في ابن لهيعة، وحديثه هنا مستقيم، حيث تابع عليه الثقات. * ورواه أيضًا: يحيى بن إسحاق [السيلحيني: ثقة]، وسعيد بن عفير [هو سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم: "يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه"] [وعنه: أحمد بن رشدين، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ المعوذتين، فإنك لا تقرأ بمثلهما". أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٨/ ٨٤٩). وأبو عشانة حي بن يؤمِن: مصري ثقة، من الثالثة، سمع عقبة بن عامر. وأخشى أن يكون الوجه الثاني وهمًا، فقد قال الطبراني: حدثنا بشر بن موسى: ثنا يحيى بن إسحاق، (ح) وحدثنا أحمد بن رشدين: ثنا سعيد بن عفير، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر … مرفوعًا. قلت: أما حديث سعيد بن عفير فلا يثبت عنه، وأما حديث يحيى بن إسحاق فيخاف أن يكون كما رواه أحمد من حديث مشرح، لكن لما قرنه الطبراني بحديث سعيد بن عفير دخل عليه الوهم، فالله أعلم. وأيًا كان الإسناد، فمداره على ابن لهيعة، فإما أن يكون اضطرابًا منه، أو يكون الوجه الأول هو المحفوظ عنه، لما سبق بيانه، والله أعلم. ٧ - حسين بن محمد، والحسن بن عرفة، وهناد بن السري، وداود بن عمرو الضبي، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي [وهم ثقات]، وأبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي [ابن بنت شرحبيل: صدوق، له مناكير، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين]: حدثنا إسماعيل بن عياش [حمصي، صدوق، روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، عن أَسِيد بن عبد الرحمن الخثعمي [الرملي: شامي ثقة، من السادسة]، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر]. قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عقبة بن عامر، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك". قال: ثم أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عقبة بن عامر، أملك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك". قال: ثم لقيت رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك سُوَرًا ما أُنزلت

стр. 8709

في التوراة ولا في الزبور ولا فى الإنجيل ولا في الفرقان مثلهنَّ، لا يأتينَّ عليك ليلةٌ إلا قرأتهنَّ فيها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". قال عقبة: فما أتت عليَّ ليلةٌ إلا قرأتهنَّ فيها، وحُقَّ لي أن لا أدعهنَّ وقد أمرني بهن رسول الله ﷺ . وكان فروة بن مجاهد إذا حدث بهذا الحديث يقول: ألا فرب من لا يملك لسانه، أو لا يبكي على خطيئته، ولا يسعه بيته. أخرجه بتمامه، أو بطرف منه: أحمد (٤/ ١٥٨)، وهناد في الزهد (١/ ٢٦٥/ ٤٦٠) و (٢/ ٤٩٣/ ١٠١٤) و (٢/ ٥٤٥/ ١١٢٦)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠١٢)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٢٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٠١)، والبيهقي في الشعب (١٢/ ١٣١ - ١٣٢/ ٧٧٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ١٠١) و (٤٨/ ٢٧٥)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (٥٣/ ١١٨). [الإتحاف (١١/ ٢٣٥/ ١٣٩٥٤)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٤/ ٩٣٨٨)]. وهذا حديث غريب بهذا السياق في موضع الشاهد، تفرد به عن عقبة دون بقية من روى هذا الحديث: فروة بن مجاهد اللخمي الفلسطيني، مولى اللخم، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عقبة بن عامر وسهل بن معاذ الجهنيين، ووقع في التاريخ الكبير: فروة بن مجالد، وقال: "وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال، مستجاب الدعوة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن منده: "حديثه مرسل، وهو مجهول" [التاريخ الكبير (٧/ ١٢٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٢)، الثقات (٧/ ٣٢١)، تاريخ دمشق (٤٨/ ٢٧٥)، تاريخ الإسلام (٢/ ١١٥٦ - ط الغرب)، جامع التحصيل (٦١٨)، تحفة التحصيل (٢٥٧)، الإصابة (٥/ ٣٠١)، التهذيب (٣/ ٣٨٥)]. ولا يعرف له سماع من عقبة بن عامر، ولا يحفظ الحديث عن عقبة بهذا اللفظ في قصة المعوذتين؛ إنما صح ذلك في فضل فاتحة الكتاب: * فقد روى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: خرج رسول الله ﷺ على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "إيهِ أبيُّ"، فالتفت أبيٌّ ولم يجبه، ثم صلى أبيٌّ فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ ، فقال: سلام عليك يا رسول الله، قال: " [وعليك السلام]، ويحك! ما منعك أبيُّ أن دعوتُك أن لا تجيبني"، قال: يا رسول الله! كنت في صلاةٍ، قال: "فليس تجد فيما أوحى الله إليَّ أنِ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ "، قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود، وإن رسول الله ﷺ قال: "أتحب أن أعلمك سورةً لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ "، قال: نعم، أي رسول الله! قال: رسول الله ﷺ : "إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها"، أخذ رسول الله ﷺ ببدي يحدثني، وأنا أتبطَّأ مخافة أن تبلغ

стр. 8710

الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب، قلت: يا رسول الله! ما السورة التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ في الصلاة؟ "، فقرأت عليه أم القرآن، قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده! ما أُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت". وهو حديث صحيح، وقد سبق تخريجه مفصلًا بطرقه في فضل الرحيم الودود (٩/ ١٣٢/ ٨٢١). والحاصل: فإن حديث فروة بن مجاهد عن عقبة في فضل المعوذتين: حديث شاذ بهذا اللفظ، وشاذ بزيادة سورة الإخلاص أيضًا، والله أعلم. ٨ - وروى النضر بن شميل [ثقة ثبت]: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت نصر بن عبد الرحمن ورجلًا آخر، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، أحسبه قرأها عليه، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، وقال: "تعوَّذ بهن، فإنه لن يتعوَّذ بمثلهنَّ". أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢٩٣). * ورواه عبد الرزاق بن همام، عن الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن رجل من جهينة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ إذ قال لي: "قل"، قلت: ما أقول؟ قال: "قل: … " فذكر السور الثلاث، ثم قال: "تعوَّذ بهنَّ، فإنه لم يتعوَّذ بمثلهنَّ قطُّ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٨٤/ ٦٠٣٩) (٩/ ١١٤/ ٦٢١٦ - ط التأصيل)، وفي التفسير (٣/ ٤٧٩/ ٣٧٥٤). [المسند المصنف (٢٠/ ٤٥٧/ ٩٣٨٢)]. قلت: رجاله ثقات؛ غير نصر بن عبد الرحمن، وهو: مكي، مجهول [التهذيب (٤/ ٢١٨)]، ولذلك فقد أبهمه الثوري على عادته إذا لم يرتض الراوي، فلا يثبت الحديث بزيادة سورة الإخلاص فيه. ٩ - وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن هشام بن الغاز [دمشقي ثقة]، عن سليمان بن موسى، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فلما طلع الفجر أذن وأقام، ثم أقامني عن يمينه، وقرأ بالمعوذتين، فلما انصرف، قال: "كيف رأيتَ؟ "، قلت: قد رأيتُ يا رسول الله، قال: "فاقرأ بهما كلما نمتَ وكلما قمتَ". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٨٨/٣٢٢) و (٤٦/ ١٦/ ٣٠٢١١). [المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٠/ ٩٣١٧)]. وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي، قال فيه البخاري: "لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ " [علل الترمذي الكبير (١٧٦)، تحفة التحصيل (١٣٧)]، ثم إن سليمان بن موسى: صدوق، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير [التهذيب (٢/ ١١١)].

стр. 8711

* خالفه: دحيم بن اليتيم [هو: عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي: ثقة حافظ متقن]، نا الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]، عن هشام بن الغاز، عن يزيد بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاةً، فقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم قال: "اقرأ بهما كلما نمت وقمت". أخرجه الروياني (٢٧٣)، وأبو عمر الكندي في كتاب الولاة (٣١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٥/ ٩٢٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣٣٧). * قلت: هذا غريب من حديث الوليد بن مسلم: فقد رواه عن الوليد بن مسلم: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمود بن خالد، والحكم بن موسى، وعلي بن سهل الرملي، وعمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، وأبو عمار الحسين بن حريث، وأبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني [وهم ثقات]، ومحمد بن ميمون الخياط [ليس به بأس]، ومحمد بن عبد العزيز العمري الرملي الواسطي [ليس بقوي، وعنده غرائب. التهذيب (٣/ ٦٣٣). الميزان (٣/ ٦٢٨)]: رووه عن الوليد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مطولًا. وتقدم تحت الحديث رقم (١٤٦٢). * وتابع الوليد على هذا الوجه: عبد الله بن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة]، وصدقة بن خالد [دمشقي، ثقة]، ومحمد بن شعيب بن شابور [دمشقي، ثقة]: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مطولًا. وتقدم تحت الحديث رقم (١٤٦٢). ١٠ - وروى أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد [الحراني: ثقة] [رواه مفرقًا]، ومعان بن رفاعة [لين الحديث] [رواه مطولًا في سياق واحد]، وعبيد الله بن زحر [ليس به بأس، وقد ضُعِّف] [روى طرفًا منه]، وعثمان بن أبي العاتكة [ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر. تقدم تفصيل القول فيه فيما تقدم برقم (٤٨ و ٤٦٨ و ٤٧٢)] [روى طرفين منه]: عن أبي عبد الملك [علي بن يزيد] الشامي، أراه عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أخبرك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ "، قلت: علمني يا رسول الله مما علمك الله، فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، "أن استطعت أن لا تبيت ليلة حتى تقرأهن، ولا يمر بك يوم حتى تقرأهن". لفظ أبي عبد الرحيم بموضع الشاهد [عند الطبراني في الكبير (٧٤٢)]. وقال معان بن رفاعة [عند أحمد]: حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة

стр. 8712

الباهلي، عن عقبة بن عامر، قال: لقيت رسول الله ﷺ ، فابتدأته فأخذت بيده، قال: فقلت: يا رسول الله، ما نجاة المؤمن؟ قال: "يا عقبة! احرس لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك". قال: ثم لقيني رسول الله ﷺ ، فابتدأني فأخذ بيدي، فقال: "يا عقبة بن عامر! ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم؟ قال: قلت: بلى، جعلني الله فداك، قال: فاقرأني ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم قال: "يا عقبة! لا تنساهنَّ، ولا تبت ليلةً حتى تقرأهنَّ"، قال: فما نسيتهن قط منذ قال: لا تنساهن، وما بتُّ ليلةً قطُّ حتى أَقرأهنَّ. قال عقبة: ثم لقيت رسول الله ﷺ ، فابتدأته فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله! أخبرني بفواضل الأعمال، فقال: "يا عقبة! صل من قطعك، واعط من حرمك، واعرض عمن ظلمك". ولفظ عبيد الله بن زحر [وليس فيه موضع الشاهد] "يا عقبة! ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا وأهل الآخرة؟ "، قال: "تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ألا ومن أراد أن يمد له في عمره ويبسط في رزقه: فليتق ربه، وليصل ذا رحمه". أخرجه بتمامه أو بطرف منه: الترمذي (٢٤٠٦)، والحاكم (٤/ ١٦١ - ١٦٢) (٩/ ١٧٢/ ٧٤٧٢ - ط الميمان) [وسقط من إسناده: أبو أمامة]، وأحمد (٤/ ١٤٨) و (٥/ ٢٥٩)، وابنه عبد الله في زياداته على الزهد (١٥)، وابن المبارك في الزهد والرقائق (١٣٤)، وابن وهب في الجامع (٣٧٤ و ٤٨٦) [وسقط من إسناده: أبو أمامة]، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الخطب والمواعظ (١١). وابن أبي عاصم في الزهد (٣)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (١٩)، وفي الصمت (٢)، وفي الرقة والبكاء (١٦٧)، وفي العزلة والانفراد (١)، والروياني (١٥٧ و ١٥٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٩ - ٢٧١/ ٧٣٩ - ٧٤٢)، وفي مكارم الأخلاق (٥٦) [وسقط من إسناده: علي بن يزيد، وكذا في بعض أسانيد المعجم]، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٥) و (٥/ ١٧٩) و (٦/ ٣٠٦) و (٧/ ٢١٦)، والخطابي في العزلة (٥)، وأبو سعد الماليني في الأربعين في شيوخ الصوفية (١٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩) و (٨/ ١٧٥)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢١٥١/ ٥٣٨٧)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (١١٩)، والبيهقي في الآداب (٢٩٦)، وفي الزهد (٢٣٤)، وفي الشعب (٢/ ٤٧١/ ٧٨٤) و (٨/ ٢١/ ٤٥٨٢) و (١٢/ ٢٩/ ٧٥٨٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ١٩٠ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٣/ ٣١/ ٣٤٤٣) و (١٤/ ٣١٧/ ٤١٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٩٦). [التحفة (٦/ ٦١١/ ٩٩٢٨)، الإتحاف (١١/ ٢٣٠/ ١٣٩٣٧)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٦٣/ ٩٣٨٧)]. ولبعض أطرافه طريق أخرى من غير طريق علي بن يزيد الألهاني، لكن المقصود هنا موضع الشاهد في المعوذتين.

стр. 8713

قال الترمذي: "هذا حديث حسن". قلت: هو حديث منكر؛ علي بن يزيد الألهاني: متروك، منكر الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن يروي هذا الحديث عن عقبة بن عامر بدون واسطة بينهما، وبغير هذا السياق، راجع الحديث السابق برقم (١٤٦٢). ١١ - وروى عمير بن عبد المجيد الحنفي: حدثني عبد الحميد بن جعفر [مدني، صدوق]، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن عبد العزيز بن مروان [الأموي، أمير مصر، صدوق، من الرابعة]، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله ولا أبلغ من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فإن استطعت أن لا تدعها في صلاةٍ فافعل". أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٦/ ٩٥١)، وفي الأوسط (٢/ ٨٠/ ١٣١١) و (٦/ ١٤٩/ ٦٠٤٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣٣٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن مروان إلا كثير بن مرة، ولا عن كثير إلا صالح بن أبي عريب، تفرد به عبد الحميد بن جعفر". * قلت: هو حديث غريب؛ كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، وأبا الدرداء، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: "أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٩٧)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٣)، السير (٤/ ٤٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٣/ ٤٦٦)]. وصالح بن أبي عريب: ذكره ابن حبان في الثقات، وروي عنه أربع من الثقات، وقال ابن يونس: "مصري مشهور، روي عنه الليث بن سعد وحيوة وابن لهيعة"، وصحح له ابن خزيمة (٢٤٦٧)، وابن حبان (٦٧٧٤)، والحاكم، واستشهد به النسائي (٥/ ٤٣ - ٤٤) [التاريخ الكبير (٤/ ٢٨٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٤١٠)، الثقات (٦/ ٤٥٧)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٧٦٨ و ١٨٥٨)، الإيمان لابن منده (١/ ٢٤٨)، الميزان (٢/ ٢٩٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٢٤٩ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (٦/ ٣٤٠)، التهذيب (٢/ ١٩٧)]. وعمير بن عبد المجيد الحنفي البصري، قال ابن معين: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن أعاده في المجروحين، وقال: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: سئل يحيى بن معين عن عمير بن عبد المجيد؟ فقال: صليح [كذا، وفي اللسان: صالح]، ثم ضرب عليه أبو زكريا يحيى بن معين، وكتب: ضعيف" [التاريخ الكبير (٦/ ٥٤٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٧)، الثقات (٨/ ٥٠٩)، المجروحين (٢/ ١٩٩)، تاريخ الإسلام

стр. 8714

(٤/ ١١٧٧ - ط الغرب)، اللسان (٦/ ٢٣٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٩٦)]. فإن كان تفرد به: عمير بن عبد المجيد الحنفي البصري، عن عبد الحميد بن جعفر المدني، دون بقية أصحاب عبد الحميد على كثرتهم، فلا يحتمل تفرده، فهو حديث غريب، وإن كان كلام الطبراني يدل على أنه توبع؛ والله أعلم. ١٢ - ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد: عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، [زاد عبد الوارث: عن رجل من آل معاوية يفقهونه] [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سمع عقبة]، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقال: "أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي: "يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال: "أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن. ويأتي تخريجه في حديث أبي سعيد في الشواهد. ١٣ - ورواه إسماعيل بن علية، وشعبة بن الحجاج: عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّة، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما". ورجاله ثقات، ويأتي تخريجه في حديث أبي سعيد في الشواهد. * وحاصل ما تقدم ذكره من طرق حديث عقبة: أنه لا يثبت فيه ذكر سورة الإخلاص، إثما هو في فضل المعوذتين فقط، على اختلافٍ في سياق الحديث، حيث كان عقبة يتصرف في حكاية الواقعة، على نحو مما حضره منها، أو على حسب ما ينتفع به السامع، أو على حسب ما يقتضيه السبب الحامل له على ذكر الحديث لأصحابه، أو الاستشهاد به والاستدلال على معنى خاص، والله أعلم. * وفي الباب مما جاء في فضل المعوذتين: ١ - حديث أبي سعيد الخدري: * رواه سعيد بن إياس الجريري، واختلف عليه: أ- فرواه القاسم بن مالك [المزني: صدوق، ليَّنه أبو حاتم. التهذيب (٣/ ٤١٩)، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط]، وعباد بن العوام [واسطي، ثقة، ممن سمع من الجريري بعد الاختلاط. انظر: بيان الوهم (٥/ ٢١٧)، الكواكب النيرات (٢٤)]:

стр. 8715

عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما. أخرجه الترمذي (٢٠٥٨)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٧١/ ٥٤٩٤)، وفي الكبرى (٧/ ٢٠٠/ ٧٨٠٤) و (٧/ ٢٢٤/ ٧٨٧٧)، وابن ماجه (٣٥١١)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤٠/ ٢٩٥٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٢/ ٢٣٢٧)، وفي الدعوات الكبير (٣٦٤). [التحفة (٣/ ٤٥٤/ ٤٣٢٧)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٤٧/ ١٢٩٤٠)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الذهبي في المغني (٥٠٠٨): "القاسم بن مالك المزني: ثقة مشهور، شيخ ابن عرفة، ضعفه الساجي فقط، له عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: كان يتعوذ من عين الجن والإنس حتى نزلت المعوذات، قال أبو حاتم: لا يحتج به" [قلت: كأنه ينكره عليه، وانظر أيضًا: الميزان (٣/ ٣٧٨)، فقد ذكر له هذا الحديث فيما أنكر عليه]، وفيه سلوك للجادة. قلت: ولا يحفظ هذا عن الجريري؛ كما سيأتي بيانه، والمحفوظ في هذا عن أبي نضرة عن أبي سعيد: ما رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: "يا محمد! اشتكيت؟ "، فقال: "نعم"، قال: "بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك". أخرجه مسلم (٢١٨٦)، وأبو عوانة (١٧/ ٣٤٣/ ٩٥٩١ و ٩٥٩٢)، والترمذي في الجامع (٩٧٢)، وقال: "حديث أبي سعيد حديث: حسن صحيح"، وسأل عنه أبا زرعة فصححه. وفي العلل (٢٤٣)، وسأل عنه أبا زرعة والبخاري فصححاه. والنسائي في الكبرى (٧/ ١٢٣/ ٧٦١٣) و (٩/ ٣٧٠/ ١٠٧٧٧)، وابن ماجه (٣٥٢٣)، وأحمد (٣/ ٢٨ و ٥٦)، وأبو يعلى (٢/ ٣٢٧/ ١٠٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٢٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٥٧/ ٨٥٦٥)، في الدعاء (١٠٩٢)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٤٣/ ١٨٥)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٧٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ٢٣٥/ ٣٤١)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٥٨٢). [التحفة (٣/ ٤٦٦/ ٤٣٦٣)، الإتحاف (٥/ ٤٤٧/ ٥٧٥٢)، المسند المصنف (٢٨/ ٤٨٠/ ١٢٨٧٤)]. رواه عن عبد العزيز بن صهيب: عبد الوارث بن سعيد [وانظر فيمن وهم عليه في إسناده: ما أخرجه أبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٧١)، [وانظر: علل الدارقطني (١١/ ٣٢٥/ ٢٣١٤)]. * ورواه داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أي سعيد، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فجاءه جبريل فرقاه، فقال: "بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن كل عين وحاسد، الله يشفيك".

стр. 8716

أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٧/ ٢٣٥٧٦) و (٦/ ٦٣/ ٢٩٥٠٣)، وأحمد (٣/ ٥٨ و ٧٥)، وعبد بن حميد (٨٨١)، وابن سمويه في الثالث من فوائده (٧٦)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤١/ ٢٩٠٤)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٧٢٨)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٤١٨)، والطبراني في الدعاء (١٠٩١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٧٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٣٥٢). [الإتحاف (٥/ ٤٤٧/ ٥٧٥٢)، المسند المصنف (٢٨/ ٤٨٠/ ١٢٨٧٤)]. وهو حديث صحيح. ومن قال فيه: عن أبي سعيد، أو عن جابر بن عبد الله؛ فقد وهم؛ إنما هو: عن أبي سعيد الخدري. [وانظر: علل الدارقطني (١١/ ٣٢٥/ ٢٣١٤)، وقال: "والصحيح: عن أبي سعيد"]. * والحاصل: فإن حديث الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما: حديث منكر. ب- خالف القاسم بن مالك وعباد بن العوام: شداد بن سعيد أبو طلحة، قال: حدثنا سعيد الجريري، قال: حدثنا أبو نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ يا جابر"، قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: "اقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ "، فقرأتهما، فقال: "اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٤/ ٥٤٤١)، وفي الكبرى (٧/ ٢٠٠/ ٧٨٠٥) و (٧/ ٢٠١/ ٧٨٠٨)، وابن حبان (٣/ ٧٦/ ٧٩٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٣ و ١١١٤). [التحفة (٢/ ٥١٦/ ٣١١١)، الإتحاف (٣/ ٥٧٧/ ٣٧٨٣)، المسند المصنف (٦/ ٢٧٨/ ٣١٥٨)]. رواه عن شداد بن سعيد: بدل بن المحبر [ثقة ثبت]، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة ثبت]. وهذا أيضًا غير محفوظ عن الجريري، فإن شداد بن سعيد أبا طلحة الراسبي: صدوق، له ما لا يتابع عليه، ويخالف أصحاب الجريري القدماء [انظر: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٧/ ١٠٨)]، وقد سلك فيه أيضًا الجادة والطريق السهل. ج- ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشبخان من حديثه عن الجريري]، عن الجريري، عن معبد بن هلال [تابعي، ثقة، من الرابعة، روى له الشيخان]، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٨/ ٩٥٧).

стр. 8717

د- ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشيخان من حديثه عن الجريري]، عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، عن رجل من آل معاوية يفقهونه، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقال: "أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي: " يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال: "أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨٨). هـ- وخالفهم: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له مسلم من حديثه عن الجريري]، فرواه عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل، قال: كان في مسيرٍ وفي الظَّهر قِلَّةٌ، والناس يعتقبون [كذا عند النسائي، وفي رواية أحمد: قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ]، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما". أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٠٢/ ٧٨١٠) (٨/ ٢٣٢/ ٨٠٨ - ط التأصيل)، وأحمد (٥/ ٢٤ و ٧٩). [الإتحاف (١٦/ ٦٨٧/ ٢١١٥٩)، المسند المصنف (٣٥/ ٣٦٤/ ١٧١٤٨)] [ساقط من التحفة]. * وتابعه: شعبة [ثقة حجة، أمير المؤمنين في الحديث، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له مسلم من حديثه عن الجريري] [وعنه: عفان بن مسلم، وأبو عمر حفص بن عمر النمري الحوضي، وهما ثقتان ثبتان]، عن الجريري، عن [أبي العلاء] يزيد بن عبد الله بن الشخير [تابعي، ثقة، من الثانية، روى له الجماعة]، عن رجل من قومه؛ أن رسول الله ﷺ مر به، فقال: "اقرأ بهما في صلاتك" [يعني]: بالمعوذتين. وفي رواية: "اقرأ بالمعوذتين في صلاتك". أخرجه أحمد (٥/ ٧٨ - ٧٩)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٩٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ١١٧/ ١٢٨). [الإتحاف (١٦/ ٦٨٧/ ٢١١٩٥)، المسند المصنف (٣٥/ ٣٦٤/ ١٧١٤٨)]. * تبين من عرض وجوه الاختلاف على سعيد الجريري أمور: الأول: شذوذ رواية من قال فيه: عن أبي نضرة عن أبي سعيد. الثاني: لا يثبت حديث: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان،

стр. 8718

حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما. فهو حديث منكر. الثالث: شذوذ رواية من قال فيه: عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله. الرابع: اتفق ثقتان حافظان ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط على شيخ الجريري، حيث جعلاه: معبد بن هلال، كما اتفقا أيضًا على جعله من مسند عقبة بن عامر. فقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد: عن الجريري، عن معبد بن هلال، ثم زاد عبد الوارث واسطة مبهمة بين معبد وبين عقبة بن عامر، ووصفه بكونه رجلًا من آل معاوية يفقهونه، وممن يتصف بهذا الوصف ممن روى هذا الحديث عن عقبة: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان [تقدم حديثه برقم (١٤٦٢). وهو حديث حسن]. فرجع الحديث بذلك إلى: حديث القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة. الخامس: اتفق ثقتان حافظان ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط عن الجريري: فقد رواه إسماعيل بن علية، وشعبة بن الحجاج: عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن رجل. فأبهما الصحابي، وجعلا التابعي: يزيد بن عبد الله بن الشخير. * فبقي الترجيح بين هذين الوجهين الأخيرين، ولا أستبعد أن يكون للجريري فيه شيخان، فإن حديث سعيد بن إياس الجريري قبل اختلاطه صحيح، وحديثه من رواية القدماء عنه مبثوث في الصحيحين وغيرهما، وهذا الحديث قد رواه عنه بكل وجه منهما: اثنان من الحفاظ ممن سمع منه قبل اختلاطه، وعليه: فالأقرب أن الجريري قد حفظه بالوجهين جميعًا، والله أعلم. وعلى هذا: فإن الصحابي المبهم في الرواية الثانية هو عقبة بن عامر؛ إذ إن هذه القصة إنما تعرف من حديث عقبة بن عامر، وعليه: فلا يصح في الوجه الثاني نسبة الصحابي المبهم، بأنه من قوم أبي العلاء، والله أعلم. * وبذا يصح الحديث بالوجهين: الأول: عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، عن رجل من آل معاوية يفقهونه [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سع عقبة]، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقال: "أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي: "يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال: "أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن. والثاني: عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: قال رجل: كنا مع

стр. 8719

رسول الله ﷺ في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فقلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما". ورجاله ثقات، وكأن أبا العلاء مع قدمه وتقدم سنه حيث ولد في خلافة عمر؛ لم يسمعه من عقبة بن عامر، حيث يحكيه حكاية، ولا يرويه عنه، والله أعلم. ٢ - حديث عائشة: يرويه ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلةٍ جمع كفيه، ثم نفث فيها فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. كذا في رواية عقيل عن ابن شهاب ذكر السور مفصلة، وفي رواية عنه أيضًا في الصحيح: وقرأ بالمعوذات، وفي رواية يونس: نفث في كفيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وبالمعوذتين جميعًا، … الحديث. أخرجه البخاري (٥٠١٧ و ٥٧٤٨ و ٦٣١٩)، وأبو داود (٥٠٥٦)، وغيرهما، وسبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٩٤/ ١٥٤). [المسند المصنف (٣٩/ ١٢٠/ ١٨٦٩٣)]. ٣ - حديث عائشة: يرويه ابن شهاب، قال: أخبرني عروة؛ أن عائشة ﵂ أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي ﷺ عنه. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها. أخرجه البخاري (٤٤٣٩ و ٥٠١٦ و ٥٧٣٥ و ٥٧٥١)، ومسلم (٢١٩٢)، ويأتي تخريجه إن شاء الله في موضعه من السنن برقم (٣٩٠٢). * ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا موض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي. أخرجه مسلم (٢١٩٢)، ويأتي تخريجه إن شاء الله في موضعه من السنن برقم (٣٩٠٢). ٤ - حديث عائشة: روي عنها من طرقٍ؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في أول ركعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ

стр. 8720

رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدها: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٢٢)، الشاهد رقم (٨)، فيما روي في الوتر بثلاث، وكذا في الشاهد الرابع، وهو عند أبي داود برقم (١٤٢٤)، وقلت هناك: والحاصل: فإنه لا يصح عن عائشة في هذا الباب شيء؛ كما أنه لا يصح في ذكر المعوذتين شيء في قراءة الوتر، ولحديث عائشة هذا طرق متعددة لا يثبت منها شيء، راجعها في الموضع المذكور، والله أعلم. ٥ - حديث عبد الله بن سرجس: رواه ليث بن الفرج العبسي: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. وهو حديث غريب جدًا من حديث شعبة، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٢٢)، الشاهد رقم (٩)، فيما روي في الوتر بثلاث. ٦ - حديث علي بن أبي طالب: عن علي؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الركعة الأولى: بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وفي الثانية: بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. وهذا حديث باطل؛ تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٢٢)، الشاهد رقم (١١)، فيما روي في الوتر بثلاث. ٧ - حديث ابن عباس: مرفوعًا: "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم الجمعة في دهره مرةً واحدةً، يقرأ بفاتحة الكتاب عشر مرات، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ عشر مرات، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ عشر مرات، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ عشر مرات، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، في كل ركعة، … " الحديث [تقدم تخريجه مختصرًا في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٨١/ ١٢٩٩)] [وهو حديث موضوع، تفرد به عن الثوري: سعد بن سعيد الجرجاني، يروي عن الثوري ما لا يتابع عليه، والإسناد إليه مسلسل بالمتروكين، وفيهم: أحمد بن صالح الشمومي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (١/ ٤٨٤) و (٤/ ٢٩)].
следующие страницы →