Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.
стр. 8716
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٧/ ٢٣٥٧٦) و (٦/ ٦٣/ ٢٩٥٠٣)، وأحمد (٣/ ٥٨ و ٧٥)، وعبد بن حميد (٨٨١)، وابن سمويه في الثالث من فوائده (٧٦)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤١/ ٢٩٠٤)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٧٢٨)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٤١٨)، والطبراني في الدعاء (١٠٩١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٧٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٣٥٢). [الإتحاف (٥/ ٤٤٧/ ٥٧٥٢)، المسند المصنف (٢٨/ ٤٨٠/ ١٢٨٧٤)].
وهو حديث صحيح.
ومن قال فيه: عن أبي سعيد، أو عن جابر بن عبد الله؛ فقد وهم؛ إنما هو: عن أبي سعيد الخدري. [وانظر: علل الدارقطني (١١/ ٣٢٥/ ٢٣١٤)، وقال: "والصحيح: عن أبي سعيد"].
* والحاصل: فإن حديث الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما: حديث منكر.
ب- خالف القاسم بن مالك وعباد بن العوام:
شداد بن سعيد أبو طلحة، قال: حدثنا سعيد الجريري، قال: حدثنا أبو نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ يا جابر"، قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: "اقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ "، فقرأتهما، فقال: "اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما".
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٤/ ٥٤٤١)، وفي الكبرى (٧/ ٢٠٠/ ٧٨٠٥) و (٧/ ٢٠١/ ٧٨٠٨)، وابن حبان (٣/ ٧٦/ ٧٩٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٣ و ١١١٤). [التحفة (٢/ ٥١٦/ ٣١١١)، الإتحاف (٣/ ٥٧٧/ ٣٧٨٣)، المسند المصنف (٦/ ٢٧٨/ ٣١٥٨)].
رواه عن شداد بن سعيد: بدل بن المحبر [ثقة ثبت]، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة ثبت].
وهذا أيضًا غير محفوظ عن الجريري، فإن شداد بن سعيد أبا طلحة الراسبي: صدوق، له ما لا يتابع عليه، ويخالف أصحاب الجريري القدماء [انظر: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٧/ ١٠٨)]، وقد سلك فيه أيضًا الجادة والطريق السهل.
ج- ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشبخان من حديثه عن الجريري]، عن الجريري، عن معبد بن هلال [تابعي، ثقة، من الرابعة، روى له الشيخان]، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٨/ ٩٥٧).
стр. 8717
د- ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشيخان من حديثه عن الجريري]، عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، عن رجل من آل معاوية يفقهونه، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقال: "أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي: " يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال: "أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ".
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨٨).
هـ- وخالفهم: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له مسلم من حديثه عن الجريري]، فرواه عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل، قال: كان في مسيرٍ وفي الظَّهر قِلَّةٌ، والناس يعتقبون [كذا عند النسائي، وفي رواية أحمد: قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ]، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما".
أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٠٢/ ٧٨١٠) (٨/ ٢٣٢/ ٨٠٨ - ط التأصيل)، وأحمد (٥/ ٢٤ و ٧٩). [الإتحاف (١٦/ ٦٨٧/ ٢١١٥٩)، المسند المصنف (٣٥/ ٣٦٤/ ١٧١٤٨)] [ساقط من التحفة].
* وتابعه: شعبة [ثقة حجة، أمير المؤمنين في الحديث، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له مسلم من حديثه عن الجريري] [وعنه: عفان بن مسلم، وأبو عمر حفص بن عمر النمري الحوضي، وهما ثقتان ثبتان]، عن الجريري، عن [أبي العلاء] يزيد بن عبد الله بن الشخير [تابعي، ثقة، من الثانية، روى له الجماعة]، عن رجل من قومه؛ أن رسول الله ﷺ مر به، فقال: "اقرأ بهما في صلاتك" [يعني]: بالمعوذتين. وفي رواية: "اقرأ بالمعوذتين في صلاتك".
أخرجه أحمد (٥/ ٧٨ - ٧٩)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٩٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ١١٧/ ١٢٨). [الإتحاف (١٦/ ٦٨٧/ ٢١١٩٥)، المسند المصنف (٣٥/ ٣٦٤/ ١٧١٤٨)].
* تبين من عرض وجوه الاختلاف على سعيد الجريري أمور:
الأول: شذوذ رواية من قال فيه: عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
الثاني: لا يثبت حديث: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان،
стр. 8718
حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما. فهو حديث منكر.
الثالث: شذوذ رواية من قال فيه: عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله.
الرابع: اتفق ثقتان حافظان ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط على شيخ الجريري، حيث جعلاه: معبد بن هلال، كما اتفقا أيضًا على جعله من مسند عقبة بن عامر.
فقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد:
عن الجريري، عن معبد بن هلال، ثم زاد عبد الوارث واسطة مبهمة بين معبد وبين عقبة بن عامر، ووصفه بكونه رجلًا من آل معاوية يفقهونه، وممن يتصف بهذا الوصف ممن روى هذا الحديث عن عقبة: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان [تقدم حديثه برقم (١٤٦٢). وهو حديث حسن].
فرجع الحديث بذلك إلى: حديث القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة.
الخامس: اتفق ثقتان حافظان ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط عن الجريري:
فقد رواه إسماعيل بن علية، وشعبة بن الحجاج: عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن رجل.
فأبهما الصحابي، وجعلا التابعي: يزيد بن عبد الله بن الشخير.
* فبقي الترجيح بين هذين الوجهين الأخيرين، ولا أستبعد أن يكون للجريري فيه شيخان، فإن حديث سعيد بن إياس الجريري قبل اختلاطه صحيح، وحديثه من رواية القدماء عنه مبثوث في الصحيحين وغيرهما، وهذا الحديث قد رواه عنه بكل وجه منهما: اثنان من الحفاظ ممن سمع منه قبل اختلاطه، وعليه: فالأقرب أن الجريري قد حفظه بالوجهين جميعًا، والله أعلم.
وعلى هذا: فإن الصحابي المبهم في الرواية الثانية هو عقبة بن عامر؛ إذ إن هذه القصة إنما تعرف من حديث عقبة بن عامر، وعليه: فلا يصح في الوجه الثاني نسبة الصحابي المبهم، بأنه من قوم أبي العلاء، والله أعلم.
* وبذا يصح الحديث بالوجهين:
الأول: عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، عن رجل من آل معاوية يفقهونه [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سع عقبة]، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقال: "أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي: "يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال: "أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن.
والثاني: عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: قال رجل: كنا مع
стр. 8719
رسول الله ﷺ في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فقلت: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما". ورجاله ثقات، وكأن أبا العلاء مع قدمه وتقدم سنه حيث ولد في خلافة عمر؛ لم يسمعه من عقبة بن عامر، حيث يحكيه حكاية، ولا يرويه عنه، والله أعلم.
٢ - حديث عائشة:
يرويه ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلةٍ جمع كفيه، ثم نفث فيها فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. كذا في رواية عقيل عن ابن شهاب ذكر السور مفصلة، وفي رواية عنه أيضًا في الصحيح: وقرأ بالمعوذات، وفي رواية يونس: نفث في كفيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وبالمعوذتين جميعًا، … الحديث.
أخرجه البخاري (٥٠١٧ و ٥٧٤٨ و ٦٣١٩)، وأبو داود (٥٠٥٦)، وغيرهما، وسبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٩٤/ ١٥٤). [المسند المصنف (٣٩/ ١٢٠/ ١٨٦٩٣)].
٣ - حديث عائشة:
يرويه ابن شهاب، قال: أخبرني عروة؛ أن عائشة ﵂ أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي ﷺ عنه.
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها.
أخرجه البخاري (٤٤٣٩ و ٥٠١٦ و ٥٧٣٥ و ٥٧٥١)، ومسلم (٢١٩٢)، ويأتي تخريجه إن شاء الله في موضعه من السنن برقم (٣٩٠٢).
* ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا موض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي.
أخرجه مسلم (٢١٩٢)، ويأتي تخريجه إن شاء الله في موضعه من السنن برقم (٣٩٠٢).
٤ - حديث عائشة:
روي عنها من طرقٍ؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في أول ركعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ
стр. 8720
رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين.
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدها: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٢٢)، الشاهد رقم (٨)، فيما روي في الوتر بثلاث، وكذا في الشاهد الرابع، وهو عند أبي داود برقم (١٤٢٤)، وقلت هناك: والحاصل: فإنه لا يصح عن عائشة في هذا الباب شيء؛ كما أنه لا يصح في ذكر المعوذتين شيء في قراءة الوتر، ولحديث عائشة هذا طرق متعددة لا يثبت منها شيء، راجعها في الموضع المذكور، والله أعلم.
٥ - حديث عبد الله بن سرجس:
رواه ليث بن الفرج العبسي: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.
وهو حديث غريب جدًا من حديث شعبة، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٢٢)، الشاهد رقم (٩)، فيما روي في الوتر بثلاث.
٦ - حديث علي بن أبي طالب:
عن علي؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الركعة الأولى: بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وفي الثانية: بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.
وهذا حديث باطل؛ تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٤٢٢)، الشاهد رقم (١١)، فيما روي في الوتر بثلاث.
٧ - حديث ابن عباس:
مرفوعًا: "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم الجمعة في دهره مرةً واحدةً، يقرأ بفاتحة الكتاب عشر مرات، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ عشر مرات، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ عشر مرات، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ عشر مرات، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، في كل ركعة، … " الحديث [تقدم تخريجه مختصرًا في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٨١/ ١٢٩٩)] [وهو حديث موضوع، تفرد به عن الثوري: سعد بن سعيد الجرجاني، يروي عن الثوري ما لا يتابع عليه، والإسناد إليه مسلسل بالمتروكين، وفيهم: أحمد بن صالح الشمومي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (١/ ٤٨٤) و (٤/ ٢٩)].
стр. 8721
٨ - عن مجالد بن ثور وبشر بن معاوية بن ثور:
يرويه إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي: حدثنا أبو الهيثم البكاء صاعد بن طالب بن نواس بن رياط بن واصل بن كاهل بن مجالد بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء: حدثنا أبي طالب، عن أبيه نواس، عن أبيه رياط، عن أبيه واصل، عن أبيه كاهل، عن أبيه مجالد بن ثور، وعن بشر بن معاوية بن ثور -وهو جد صاعد لأمه-، أنهما وفدا على النبي ﷺ ، فعلمهما ياسين، وقراءة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، والمعوذات الثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وعلمهم الابتداء بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، والجهر بها في الصلاة، وأنه علمهم ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾، … وذكر الحديث بطوله في القراءات.
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٦٠/ ٧٨٨).
قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٥٦): "يرويه صاعد بن طالب بن نواس، يرفعه كل واحد عن أبٍ إلى أبٍ إلى رسول الله ﷺ ، وكلهم مجاهيل".
وقال ابن حجر في الإصابة (١/ ٣٠٦): "وإسناده مجهول من صاعدٍ فصاعدًا".
٩ - حديث ابن عمر:
رواه خالد بن حيان الرقي أبو يزيد الخراز، عن عبيدة بن حسان، غن عبد الله بن كرز، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة المغرب فقرأ بالمعوِّذتين.
وهو حديث باطل، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٧/ ٨١٢).
١٠ - حديث علي بن أبي طالب:
رواه محمد بن فضيل، عن مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو، عن محمد ابن الحنفية، عن علي، قال: لدغت النبي ﷺ عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال: "لعن الله العقرب، لا تدع مصليًا ولا غيره؛ إلا لدغته"، ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، وبقرأ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾. وفي رواية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، بدل: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾.
وهذا الحديث صوابه مرسل؛ وروي أيضًا من حديث ابن مسعود، ولا يصح، وقد بينت ذلك في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٤/ ١٣١٩)، وراجع فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٠٣/ ٩٢١).
١١ - حديث أبي هريرة:
رواه محمد بن أبي حميد، ويحيى بن عمير:
عن عمير مولى بني عدي، سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن قبل أن ينام؟ "، قيل: يا رسول الله! ومن يطيق ثلث القرآن قبل أن ينام؟ قال: "يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فكأنما قرأ ثلث القرآن".
стр. 8722
وهذا حديث منكر، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود، تحت الحديث رقم (١٤٦١).
١٢ - حديث ابن مسعود:
رواه جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الله بن الوليد، وأبو عامر العقدي، وخلاد بن يحيى، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ومؤمل بن إسماعيل]، وشعبة [وعنه: محمد بن جعفر غندر، وعبد الصمد بن عبد الوارث]، والمعتمر بن سليمان [وهم ثقات]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]:
عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري [كوفي، ثقة، من الرابعة]، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يكره عشر خلال: تختم الذهب، وجر الإزار، والصفرة -يعني: الخلوق-، وتغيير الشيب -قال جرير: إنما يعني بذلك نتفه-، وعزل الماء عن محله، والرقى إلا بالمعوذات، وفساد الصبي فيرَ محرِّمه [قيل: يعني: الغيلة]، وعقد التمائم، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب.
أخرجه أبو داود (٤٢٢٢)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٤١/ ٥٠٨٨)، في الكبرى (٨/ ٣٣١/ ٩٣١٠)، وابن حبان (١٢/ ٤٩٥/ ٥٦٨٢) و (١٢/ ٤٩٦/ ٥٦٨٣)، والحاكم (٤/ ١٩٥) (٩/ ٢٤٦/ ٧٦٠٦ - ط الميحان)، وأحمد (١/ ٣٨٠/ ٣٦٠٥) و (١/ ٣٩٧/ ٣٧٧٣) و (١/ ٤٣٩/ ٤١٧٩)، والطيالسي (٣٩٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٦٦٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٤٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥٠/ ١٧٦٧٥) و (٥/ ٣٥/ ٢٣٤٥٦) و (٥/ ١٦٥/ ٢٤٨٠٦) و (٥/ ٢٨٦/ ٢٦١٤٥)، وفي المسند (١٨٥)، وأبو يعلى (٨/ ٩/ ٥٠٧٤) و (٩/ ٨٥/ ٥١٥١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٨١٣ - الجزء المفقود)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٢٨٦ - ٢٨٨/ ٣٦٦٠ - ٣٦٦٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٩)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٣٢ و ٤٦٥) و (٩/ ٣٥٠)، وفي الشعب (٥/ ٤٣/ ٢٣٣٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٠٧/ ٩٢٥). [التحفة (٦/ ٣٣٥/ ٩٣٥٥)، الإتحاف (١٠/ ٣٠٠/ ١٢٨٠٣)، المسند المصنف (١٨/ ٣٧٤/ ٨٦١٩)].
* ورواه يعقوب بن إبراهيم أبو الأسباط [الكوفي: قال ابن أبي حاتم: "أدركناه، وكتبنا فوائده، ولم يقض لنا السماع منه، وهو صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٣)، الثقات (٩/ ٢٨٦)، فتح الباب (٦٠٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٣٤ - ط الغرب)، غاية النهاية (٢/ ٣٨٦)]: ثنا أبو بلال الأشعري [ضعيف. اللسان (٨/ ٢٦) و (٩/ ٣٢)]، عن قيس بن الربيع [ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به. انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]، عن أبي حَصين، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عشر خلال: عن تغيير الشيب وعن نتفه، وعن
стр. 8723
الصفرة، وعن إسبال الإزار، وعن عقد التمائم، وعن ضرب الكعاب، وعن التعوذ -يعني: التعويذات-، وعن التختم بالذهب، وعن التبرج بالزينة لغير محلها، وعن عزل الماء عن محله، وعن إفساد الصبي غير محرمه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٩٤٠٨/١٥٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حصين إلا قيس، ولا عن قيس إلا أبو بلال، تفرد به أبو الأسباط".
قلت: هو منكر من حديث أبي حَصين [عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، من الرابعة]، حيث تفرد به عنه: قيس بن الربيع، ولم يروه عنه سوى: أبي بلال الأشعري، وهو: ضعيف.
وإنما يُعرف هذا الحديث من رواية الأئمة الأعلام: عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود.
* قال أبو داود عن حديث الركين بن الربيع: "انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم"، قلت: لم ينفرد به أهل البصرة، بل تابعهم أهل الكوفة؛ سفيان الثوري وجرير بن عبد الحميد.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٠)، وفي الضعفاء الصغير (٢١١)، في ترجمة عبد الرحمن بن حرملة عم القاسم بن حسان: "عن ابن مسعود ﵁، روى عنه قاسم بن حسان: لم يصح حديثه".
وقال علي بن المديني في العلل (١٩٩): "هذا حديث كوفي، وفي بعض إسناده من لا يعرف إلا في هذا الطريق، ورواه الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود، ولا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا؛ إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله" [ونقله عنه: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٢)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٥٠٧/ ٩٢٦)].
وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء [ضعفاء أبي زرعة (١٨١)].
وقال أبو حاتم في ترجمة القاسم بن حسان من الجرح والتعديل (٧/ ١٠٨): "وعبد الرحمن بن حرملة: رجل من أصحاب ابن مسعود، ولا نعلم سمع من عبد الله بن مسعود، أم لا".
وقال العقيلي: "وبعض الألفاظ التى فى هذا الحديث تروى بغير هذا الإسناد، وفيه ألفاظ ليس لها أصل".
فإن قيل: عبد الرحمن بن حرملة قد عدله أبو حاتم وقبل حديثه، بقوله: "ليس بحديثه بأس" [الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٢)]، فيقال: أولًا: لم يوثقه أبو حاتم، وإنما يقول هذه الكلمة فيمن يكتب حديثه في الشواهد والمتابعات، وثانيًا: أن الحديث كما قال العقيلي: فيه جمل قد توبع عليها، وهي مراد أبي حاتم من قوله: "ليس بحديثه بأس"؛ يعني: فيما
стр. 8724
توبع عليه من هذه الخصال، وأما ما لم يتابع عليه، فيبقى حكمه الرد؛ لا القبول، وثالثًا: بقية كلام أبي حاتم تدل على ذلك؛ حيث قال: "وإنما روى حديثًا واحدًا، ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره ويطعن عليه"، وأمر بتحويله من الضعفاء، ولعله أراد أنه لم يسمع بأحد يطعن عليه غير البخاري ومن قبله شيخه ابن المديني، ولكن من الناس بعدهما؟! والله أعلم.
وعلى مثل هذا أيضًا: يحمل إدخال ابن حبان له في ثقاته (٥/ ٩٥)، وتصحيحه لحديثه، وكذلك الحاكم، وتصرف أبي داود والنسائي، حيث نظروا إلى أن الغالب على جمل هذا الحديث الاستقامة، وأن لها شواهد صحيحة في الصحيحين وغيرهما تدل على صحتها، وقد أورده أبو داود في خاتم الذهب، بينما أورده النسائي في الخضاب بالصفرة.
وأما قول ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٠٤ - ط العلمية): "وهذا الذي ذكره البخاري من قوله: لم يصح؛ أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع ابن مسعود، وأشار إلى حديث واحد".
فلعله جنح فيه إلى قول أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٠٨): "وعبد الرحمن بن حرملة: رجل من أصحاب ابن مسعود، ولا نعلم سمع من عبد الله بن مسعود، أم لا"، والصواب: أن البخاري أراد بهذه العبارة تضعيف عبد الرحمن بن حرملة، وتضعيف حديثه الذي انفرد به دون أصحاب ابن مسعود على كثرتهم وطول صحبتهم له وجلالتهم، حيث أدخله البخاري في كتاب الضعفاء.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، فلم يصب.
وقال ابن بطال في شرحه على البخاري (٩/ ٤٢٩) في شرحه لحديث أبي سعيد في رقية اللديغ بفاتحة الكتاب: "فيه: جواز الرقى بفاتحة الكتاب، وهو يردُّ ما روى: شعبة، عن الركين، قال: سمعت القاسم بن حسان، يحدث عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود؛ أن النبي ﵇ كان يكره الرقى إلا بالمعوذات. قال الطبري: وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج به في الدين؛ إذ في نقلته من لا يعرف، ولو كان صحيحًا لكان إما غلطًا أو منسوخًا؛ لقوله ﵇ فيه: "ما أدراك أنها رقية" فأثبت أنها رقية بقوله هذا، وقال: "اضربوا لي معكم بسهم"، وإذا جازت الرقية بالمعوذتين -وهما سورتان من القرآن- كانت الرقية بسائر القرآن مثلها في الجواز؛ إذ كله قرآن".
وقال الخطيب البغدادي: "روى عنه ابن أخيه القاسم بن حسان، ولا يحفظ له إلا حديثًا واحدًا".
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٧): "عبد الرحمن بن حرملة: ضعفه البخاري، وقال: لا يصح حديثه؛ ذكر ذلك ابن عدي، وليس ذلك أيضًا بمشهور في أصحاب ابن مسعود".
وذكر الذهبي في الميزان (٢/ ٥٥٦) عبد الرحمن بن حرملة، وقال: "له حديث واحد
стр. 8725
في الكتابين [يعني: سنن أبي داود والنسائي]، رواه ركين بن الربيع، عن قاسم، عنه، عن ابن مسعود مرفوعًا: كان يكره الصفرة، وتغيير الشيب … الحديث، وهذا منكر".
وقال ابن الملقن في التوضيح (١٩/ ٦١٧): "ولم يثبت"، واستشهد به في موضع آخر (٢٥/ ٥٢).
لكن الذهبي في الميزان (٣/ ٣٦٩) ترجم للقاسم بن حسان، وقال: "قال البخاري: حديثه منكر، ولا يعرف"، ثم ذكر له هذا الحديث، لكني لم أجد هذا النقل في التاريخ الكبير (٧/ ١٦١) في ترجمة القاسم بن حسان، ولا نقله عنه لا العقيلي ولا ابن عدي، ولا أدخلا القاسم هذا في ضعفائهما، ولم يدخله ابن حبان في المجروحين، بل أدخله في ثقاته (٥/ ٣٠٥) و (٧/ ٣٣٥)، والقاسم بن حسان هذا من جملة الثقات، وثقه أحمد بن صالح المصري، والعجلي [معرفة الثقات (١٣٦٥)، تاريخ أسماء الثقات (١١٤٨)، التهذيب (٣/ ٤٠٩)، راجع: فضل الرحيم الودود (١٣/ ٢٨٧/ ١٢٤٦)].
وإنما العهدة فيه على: عبد الرحمن بن حرملة؛ فإنه: مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الحديث الواحد، ولا يُعرف له سماع من ابن مسعود، وقد روى له شريك حديثًا آخر، لكن وهم فيه شريك، ويبدو أنه دخل له حديث في حديث [انظر: علل الدارقطني (٥/ ٢١٨/ ٨٣١)].
والحاصل: فإنه حديث منكر بهذا السياق؛ تفرد به عن ابن مسعود: عبد الرحمن بن حرملة الكوفي، وهو: مجهول، وقد تفرد في هذا الحديث بلفظة منكرة، ليس لها أصل، وفيها مخالفة للأحاديث الصحيحة، كما تقدم بيانه في كلام الطبري والعقيلي وابن بطال، ونص على نكارته: الذهبي.
* وهذا الحديث مثال على ردِّ حديث المجهول؛ إذا روى منكرًا، والله أعلم.
١٣ - حديث جبير بن مطعم:
رواه أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم القديدي، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن خالد الخزاعي؛ أن محمد بن جبير بن مطعم، سمع جبير بن مطعم، وهو يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "أتحب يا جبير إذا خرجت سفرًا أن تكون من أمثل أصحابك هيئة، وكثرهم زادًا؟ "، فقلت: نعم، بأبي أنت وأمي، قال: "فاقرأ هذه السور الخمس: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وافتح كل سورة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، واختم قراءتك بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ ".
قال جبير: وكنت غنيًا كثير المال، فكنت أخرج مع من شاء الله أن أخرج معهم في سفر، فأكون أبذهم هيئةً، وأقلهم زادًا، فما زلت منذ علمنيهنَّ رسول الله ﷺ ، وقرأت بهنَّ، أكون من أحسنهم هيئةً، وأكثرهم زادًا حتى أرجع من سفري ذلك.
стр. 8726
أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤١٤/ ٧٤١٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٢٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣١٤). [المسند المصنف (٧/ ٥١/ ٣٤٧٤)].
وهو حديث باطل؛ روي بإسنادين، مدارهما على سليمان بن الحكم بن أيوب الخزاعي العلاف القديدي، وليس بالمشهور [الجرح والتعديل (٤/ ١٠٧)، المستدرك (٥/ ٣٧٦/ ٤٣٢٠ - ط الميمان)]، وقد اضطرب فيه، فرواه مرة عن إسماعيل بن خالد الخزاعي، ولم أهتد إليه، ومرة بإسناد آخر عن: إسماعيل بن داود بن مخراق، وهو: منكر الحديث، يروي عن مالك بن أنس وسليمان بن بلال وأهل المدينة ما لا أصل له، قال ابن حبان: "يسرق الحديث ويسويه" [اللسان (٢/ ١١٩)، المجروحين (١/ ١٢٩)]، وفيه أيضًا: الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، وقال فيه أحمد: "الحكم بن عبد الله الأيلي: أحاديثه موضوعة" [اللسان (٣/ ٢٤٤)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٥٣/ ١١٤)، المجروحين (١/ ٢٤٨)]، ورواه الثعلبي من غير طريق سليمان بن الحكم العلاف، لكنه من طريق: يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو: حافظ، له مناكير وغرائب، عن إسماعيل بن داود به.
* ومما روي مرفوعًا أيضًا في فضل المعوذتين، ولا يثبت:
١٤ - روي عن ابن عباس [أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٩٨)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٤٨)، [في إسناده: جويبر بن سعيد، وهو: متروك، روى عن الضحاك أشياء مناكير، التهذيب (١/ ٣٢٠). وفي إسناد آخر: محمد بن السائب الكلبي، وهو: متهم بالكذب].
١٥ - وروي عن أبي إياس [أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٧٢٤ - بغية الباحث)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به عن سعيد بن المسيب: صالح بن حسان الأنصاري النضري المدني، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٢/ ١٩١)، والراوي عنه: عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٨١)].
١٦ - وروي عن عبد الله بن عمرو ومسلمة بن مخلد [قال أبو حاتم في العلل (٤/ ٦٥٤/ ١٧٠٩): "هذا حديث منكر؛ إنما يروى عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ "].
١٧ - وروي عن عائشة [أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٧٥)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٧٢)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (١٣)] [وفي إسناده: الخليل بن مرة البصري نزيل الرَّقة، وهو: ضعيف، قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة: "منكر الحديث". انظر: التهذيب (١/ ٥٥٥)، الإكمال لمغلطاي (٤/ ٢٢٦)، الميزان (١/ ٦٦٧)].
١٨ - وروي عن عائشة في قصة لبيد بن الأعصم [أخرجه جعفر المستغفري في
стр. 8727
فضائل القرآن (١٠٩٦ و ١٠٩٧)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ٩٢)، [ولا يثبت ذكر السورتين في الحديث، وأصله متفق عليه بدونهما. البخاري (٣١٧٥ و ٣٢٦٨ و ٥٧٦٣ و ٥٧٦٥ و ٥٧٦٦ و ٦٠٦٣ و ٦٣٩١)، مسلم (٢١٨٩)].
١٩ - وروي عن أبي بن كعب [أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (٦/ ٣١٥/ ٥٩٢٢ - إتحاف الخيرة) (١٥/ ٤٨٠/ ٣٧٩٣ - المطالب)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣٣٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٢٨٠)، [وهو حديث موضوع، في أحد أسانيده: أبو عصمة نوح بن أبي مريم، وهو: ذاهب الحديث، متهم بالوضع، وفي الثاني: مجهول تفرد به عن زيد بن أسلم، والراوي عنه: يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري، وهو: متروك، منكر الحديث، عامة حديثه غير محفوظ. التهذيب (٤/ ٤٥٨)، وفي الثالث: مخلد بن عبد الواحد، وهو متهم بوضع حديث فضائل السور الطويل، اللسان (٨/ ١٥)].
٢٠ - وروي عن سعيد بن العاص [أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٤٨)] [وهو حديث موضوع، تفرد به: محمد بن الحجاج اللخمي، وهو: كذاب، معروف بوضع حديث الهريسة. اللسان (٧/ ٥٢)].
٢١ - وروي عن علي بن أبي طالب [أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٢٧)] [وفي إسناده: عباس بن جعفر بن زيد بن طلق الشني البصري العبدي، وهو: مجهول. الجرح والتعديل (٦/ ٢١٥)].
* وروي في فضل المعوذتين موقوفًا على بعض الصحابة، أو مقطوعًا على بعض التابعين، مثل: أسماء بنت أبي بكر، ولا يثبت [أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٧٢)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٩٠)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٦/ ٢٣٤٢)، وفي فضائل الأوقات (٢٨٠)].
* والحاصل: فإن ما صح من طرق حديث عقبة في هذا الباب، يدل على كون المعوذتين سورتين من القرآن؛ خلافًا لما ذهب إليه ابن مسعود:
* ففي حديث معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بن عامر، قال له النبي ﷺ : "يا عقبةُ، ألا أعلمُك خيرَ سورتين قُرِئتا؟ "، فهذا نص على كونهما سورتين من القرآن، ثم أكد ذلك بفعله بعد قوله، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاةَ الصبح للناس، فلما فرغ رسولُ الله ﷺ من الصلاة التفت إلى عقبة، فقال: "يا عقبةُ، كيف رأيتَ؟ " [وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٤٦٢)].
* ورواه أيضًا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، … ولفظه: ثم قال: "ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ "، فاقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وأقيمت الصلاة، فتقدَّم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال: "كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمتَ وقمتَ".
стр. 8728
* وثبت من حديث بقية، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: … فذكر الحديث، وفيه: فقال: "لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها". وهو حديث شامي صحيح [تقدم برقم (١٤٦٢)].
* ورواه سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين: أمِن القرآن هما؟، قال عقبة: فأمَّنا رسول الله ﷺ بهما في صلاة الفجر. وهذا كالنص في المسألة؛ للرد على المخالف؛ فإن الفعل هنا أبلغ من القول.
* ورواه محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجُحفة والأبواء، إذ غَشِيَتنا ريحٌ، وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسولُ الله ﷺ يتعوَّذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وهو يقول: "يا عقبةُ، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، قال: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة.
وهو حديث حسن [تقدم برقم (١٤٦٣)]، وفيه بيان أن هاتين السورتين يتعوذ بهما المتعوذ، ولا يمنع ذلك من كونهما من القرآن؛ إذ قد صلى بهما النبي ﷺ .
* ومن أبلغ الأدلة في ذلك: ما رواه مسلم (٨١٤)، من طريق: بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد: عن قيس بن أبى حازم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم تر آياتٍ أُنزلت الليلةَ لم يُر مثلُهُنَّ قطُّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". لفظ بيان.
وفي رواية لإسماعيل: "قد أنزل الله عليَّ آياتٍ لم يُر مثلُهُنَّ" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ إلى آخر السورة، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ إلى آخر السورة.
وفي رواية أعند أحمد]: "أُنزلت عليَّ سورتان، فتعوذوا بهنَّ، فإنه لم يتعوذ بمثلهنَّ". يعني: المعوذتين.
* ومن الأدلة أيضًا على أنهما من سور القرآن:
ما رواه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال: "لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ". وفي رواية: "يا عقبة بن عامر، إنك لم تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ". وهذا إسناد مصري صحيح.
* ورواه المعتمر بن سليمان، قال: سمعت النعمان، عن زياد أبي الأسد [وفي رواية: عن زياد أبي رشدين: مجهول]، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الناس لم يتعوَّذوا بمثل هاتين السورتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ". وهو حديث صحيح، لا يضره جهالة تابعيه.
стр. 8729
* ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد:
عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، [زاد عبد الوارث: عن رجل من آل معاوية يفقهونه] [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سمع عقبة]، عن عقبة بن عامر، … فذكر الحديث، وفيه: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال: "أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن.
وراجع بقية ألفاظه ففيها ما يؤيد ذلك؛ وكل ما تقدم يرد ما ذهب إليه ابن مسعود من كونهما دعاء يُتعوذ به فقط:
* فقد روى قتيبة بن سعيد، وعلي بن المديني، والحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وسعدان بن نصر، وعبيد الله بن عمر القواريري:
عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، وعبدة، عن زر بن حبيش، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: "قيل لي، فقلت]، فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ .
وفي رواية: عن سفيان، قال: حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، (ح) وحدثنا عاصم، عن زر، قال: سألت أبي بن كعب، قلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله ﷺ ، فقال لي: "قيل لي، فقلت"، قال: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ .
ولفظ الحميدي: قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة؛ أنهما سمعا زر بن حبيش، يقول: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يحكُّهما من المصحف، قال: إني سألت رسول الله ﷺ ، قال: "قيل لي: قل، فقلت"، فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ . وبنحوه رواية الشافعي وأحمد.
أخرجه البخاري (٤٩٧٦ و ٤٩٧٧)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٥١/ ١١٦٥٣) (١٩ - التحفة)، وأحمد (٥/ ١٣٠) (٩/ ٤٩٣١/ ٢١٥٨٠ - ط المكنز)، والشافعي في السنن (٩٤)، والحميدي (٣٧٨)، وسعدان بن نصر في جزئه (٦٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ١١١/ ١١٨ و ١١٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٣ و ٣٩٤)، وفي المعرفة (٣/ ٣٤١/ ٤٨٣٨)، وفي الشعب (٥/ ٢٩/ ٢٣٢٥). [التحفة (١٩)، الإتحاف (١/ ١٩٧/ ٣٤)، المسند المصنف (١/ ١٨٣/ ٧٥)].
* ورواه سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي]، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وحماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش، وزيد بن أبي أنيسة، ومعمر بن راشد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري،
стр. 8730
والأعمش [وعنه: أبو عبيدة بن معن، وهو غريب من حديث الأعمش]، ومالك بن مغول [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: محمد بن سابق، وهو: ليس به بأس، وليس بحافظ، ولا ممن يوصف بالضبط، فهو غريب؛ إن كان محمد بن سابق تفرد به عن مالك بن مغول]، ومنصور بن المعتمر [وعنه: أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن، وهو: كوفي، نزل بغداد: لا بأس به. التهذيب (٣/ ٢٣٩). فإن كان تفرد به؛ فهو غريب من حديث منصور]:
عن عاصم، عن زر، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت النبي ﷺ عنهما، فقال: "قيل لي، فقلت لكم، فقولوا"، قال أبي: فقال لنا النبي ﷺ ، فنحن نقول. وهذا لفظ الثوري [عند أحمد].
ولفظ شيبان [عند الشاشي]: عن عاصم، عن زر، قال: قلت لأبي: ألا تخبرني عن المعوذتين؛ فإن عبد الله لا يكتبها في مصاحفه، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن سألت عنهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: "قيل لي، فقلت". فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونحن نقول. ولفظ زائدة بنحوه أخصر منه.
ولفظ حماد بن سلمة [عند ابن حبان]، عن عاصم، عن زر، قال: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب في مصحفه المعوذتين، فقال: قال لي رسول الله ﷺ : "قال لي جبريل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ فقلتها، وقال لي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ فقلتها"، فنحن نقول ما قال رسول الله ﷺ . لفظ هدبة، وبنحوه لفظ عفان [عند أحمد].
ولفظ زيد [عند الشاشي]، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، أمن القرآن هما؟ فإن ابن مسعود كان لا يكتبهما في مصاحفه، قال أبي: سألت عنهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: "ما سألني عنهما أحد قبلك، قيل لي فقلت". فقال أبي: فقيل لنا فقلنا.
أخرجه الطيالسي (٥٤٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٨٤/ ٦٠٤٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٧٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٤٦/ ٣٠٢٠٢)، وأحمد (٥/ ١٢٩) (٩/ ٤٩٣٠/ ٢١٥٧١ - ٢١٥٧٧ - ط المكنز)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٣٠) (٩/ ٤٩٣١/ ٢١٥٧٩ - ط المكنز)، والطحاوي في المشكل (١/ ١١٣/ ١٢٠ و ١٢١)، والمحاملي في الأمالي (٤٧١)، وابن حبان (٣/ ٧٧/ ٧٩٧) و (١٠/ ٢٧٤/ ٤٤٢٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٤٦٨ - ١٤٧٢)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٧/ ١١٢١) و (٤/ ٣٣١/ ٤٣٥١)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١٠٣)، وفي طبقات المحدثين (٣/ ٤٧٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٦ و ١١١٩ و ١١٢٠)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٥٧٥). [الإتحاف (١/ ١٩٧/ ٣٤)، المسند المصنف (١/ ١٨٣/ ٧٥)].
وهو حديث صحيح.
* ورواه أيضًا: عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن أبي
стр. 8731
رزين [مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، وهو: ثقة، من الثانية]، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، مثل ذلك.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٧٢)، وأحمد (٥/ ١٢٩) (٩/ ٤٩٣٠/ ٢١٥٧٤ - ط المكنز)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٧). [الإتحاف (١/ ١٩٧/ ٣٤)، المسند المصنف (١/ ١٨٣/ ٧٥)].
وهذا إسناد صحيح.
وانظر في الأوهام: إتحاف الخيرة (٢/ ١٦٤/ ١٣٠٠)، علل ابن أبي حاتم (٤/ ٥٧٣/ ١٦٤٨).
* وروى سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، والأعمش [وهو غريب من حديثه]:
عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رأيت عبد الله يحك المعوذتين، ويقول: لم تزيدون ما ليس فيه؟. لفظ سفيان، وفي رواية شعبة: ألا خلطوا فيه ما ليس فيه، وفي رواية أبي الأحوص: لا تخلطوا فيه ما ليس منه، وفي رواية الأعمش: ليستا من كتاب الله.
أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٩٩)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٤٦/ ٣٠٢٠٥)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٢٩) (٩/ ٤٩٣١/ ٢١٥٧٨ - ط المكنز)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٣٤/ ٩١٤٨ و ٩١٤٩) و (٩/ ٢٣٥/ ٩١٥٠)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١٠٢)، وفي طبقات المحدثين (٣/ ٤٧٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٣٦).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
قال ابن صاعد: "وهذا الحديث تفرد به: ابن أشكاب، وما سمعناه إلا منه"؛ يعني: حديث الأعمش.
وله طرق أخرى: أخرجها البزار (٥/ ٢٩/ ١٥٨٦)، وأبو يعلى (٤/ ٤٦٧/ ٣٩٤٦ - إتحاف الخيرة)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٣٥/ ٩١٥١ و ٩١٥٢).
قال الشافعي: "وهم يروون عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في صلاة الصبح، وهما مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر، ثم كان عند عمر، ثم عند حفصة، ثم جمع عثمان عليه الناس، وهما من كتاب الله ، وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي".
وقال البزار: "وهذا الكلام لم يتابع عبد الله عليه أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأثبتتا في المصحف".
* وفي معناه حديث ابن عباس:
رواه حنظلة السدوسي، قال: قلت لعكرمة: ربما قرأت في المغرب: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
стр. 8732
النَّاسِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، إن أقوامًا يعيبون ذلك عليَّ، فقال: سبحان الله! اقرأ بهما فإنهما من القرآن، قال: وحدثني ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قام فصلى ركعتين، لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب، لم يزد على ذلك شيئًا.
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٢/ ٢٢٧/ ١١٥٤).
* وفي نهاية هذه الأبواب في فضائل السور أقول:
قد روي في فضائل السور أحاديث كثيرة، وليس هذا موضع استيعابها، والكلام عليها، فهي تحتاج لمصنف مفرد، وقد كثر التصنيف في فضائل القرآن، وإفراد أحاديثه بالتأليف، والغالب على أحاديث فضائل السور الضعف، بل قد كثر الوضع في فضائل السور، وقد سبق أن ذكرت أسماء بعض الوضاعين والمتهمين ممن روى في فضائل سورة الإخلاص، ولكني هنا سأذكر فقط ما سبق تخريجه، والإحالة عليه:
* حديث في فضل البقرة وآل عمران:
رواه معاوية بن سلام، قال: سمعت أخي زيد بن سلام؛ أنه سمع [جده] أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرقان من طير صواف، تحاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخدها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة". قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة.
أخرجه مسلم (٨٠٤)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٥٣).
* وثبت أيضًا من حديث النواس بن سمعان:
رواه الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، يقول: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدَّمه سورة البقرة، وآل عمران"، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهنَّ بعد، قال: "كأنهما غمامتان، أو ظُلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حِزقان [وفي رواية: فِرقان] من طير صواف، تحاجَّان عن صاحبهما".
أخرجه مسلم (٨٠٥)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٥٣).
* وروى سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة".
أخرجه مسلم (٧٨٠)، تقدم تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (١١).
* وروى منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه".
حديث متفق على صحته. تقدم برقم (١٣٩٧).
стр. 8733
* حديث في فضل سورة الكهف:
رواه قتادة، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، أن النبي ﷺ ، قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال".
أخرجه مسلم (٨٠٩)، تقدم تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٣٠٦).
* حديث في فضل سورة تبارك:
رواه شعبة: أخبرنا قتادة، عن عباس الجُشَمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "سورة من القرآن ثلاثون آيةً تشفع لصاحبها حتى غُفر له: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ".
وهو حديث حسن. تقدم تخريجه برقم (١٤٠٠).
* * *
* ٣٥٥ - باب استحباب الترتيل في القراءة *
١٤٦٤ - . . . سفيان: حدثني عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُقالُ لصاحب القرآن: اقرأ وارتَقِ، ورتِّلْ كما كنت تُرتِّلُ في الدنيا، فإن مَنزِلكَ عند آخر آيةٍ تقرؤُها".
* حديث صحيح
أخرجه الترمذي (٢٩١٤)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٧٢/ ٨٠٠٢)، وابن حبان (٣/ ٤٣/ ٧٦٦)، والحاكم (١/ ٥٥٢ - ٥٥٣)، وأحمد (٢/ ١٩٢/ ٦٧٩٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٨٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣١/ ٣٠٠٥٦)، والحارث المحاسبي في فهم القرآن (٢٩٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١٦٤/ ٤٢٩٢ - السفر الثالث)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١١١)، وابن نصر في قيام الليل (١٧٠)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٦٠ و ٦١)، وأبو جعفر النحاس في القطع والائتناف (١٠)، وأبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (١٠)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٢٩ و ٣٣٠)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٠٧/ ١٤٣٨٢)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٢٠٥)، وحمزة السهمي في تاريخ جرجان (١٣٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٦٠)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٢٩٩)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٣)، وفي الشعب (٤/ ١٧٤/ ١٨٤٤) و (٤/ ٢٩٥/ ١٩٧٠)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤٠٠ و ٥٩٢ - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٣٥ / ١١٧٨)، وفي التفسير (١/ ٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١١٤)، والضياء في فضائل القرآن (١٧)، وفي المنتقى من مسموعات مرو
стр. 8734
٩٨٤ - . [التحفة (٦/ ١٧/ ٨٦٢٧)، الإتحاف (٩/ ٤٥٤/ ١١٦٦٤)، المسند المصنف (١٧/ ٤٠٥/ ٨٢٤٠)].
رواه عن سفيان الثوري: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وأبو داود عمر بن سعد الحفري [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في الثوري]، وإسماعيل بن عمرو البجلي [منكر الحديث عن الثوري، حدث عنه بأحاديث لا يتابع عليها. اللسان (٢/ ١٥٥)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال أبو علي الرواس: سمعت عمرو بن علي، يقول: "لم يرو زر عن عبد الله إلا هذا الحديث" [تاريخ جرجان].
* تابع الثوري على رفعه:
حماد بن شعيب [ضعفوه، وقال البخاري: "فيه نظر". اللسان (٣/ ٢٧٠)] [وعنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني: صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي] [وعنه: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (١/ ١٥٥)]:
عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها".
أخرجه أبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (٩)، وأبو عمرو الداني في التحديد في الإتقان والتجويد (٧٧)، والشجري في الأمالي الخميسية (٥٢٤ - ترتيبه).
* هكذا رواه الثوري مرفوعًا، وخالفه فأوقفه:
زائدة بن قدامة [وعنه: أبو أسامة حماد بن أسامة، وحسين بن علي الجعفي]، وأبو جعفر الرازي [عيسى بن أبي عيسى، وهو: ليس بالقوي، روى مناكير]:
عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، قال: يقال لصاحب القرآن حين يدخل الجنة: اقرأ وارقه في الجنة [وفي رواية: في الدرجات]، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك في الدرجات عند آخر ما تقرأ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٣١/ ٣٠٠٥٧)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١١٢ - ١١٤).
* قلت: سفيان الثوري هو أحفظ من روى هذا الحديث، وقوله فيه هو الصواب، وعليه: فهو حديث صحيح، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، وزر بن حبيش: ثقة جليل مخضرم، سمع عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وكبار الصحابة، فلا يستبعد سماعه من ابن عمرو، والله أعلم.
فإن قيل: فإنه من رواية عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش، وروايته عنه
стр. 8735
مضطربة [انظر: التهذيب (٢/ ٢٥٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٨)، الميزان (٢/ ٣٥٧)]، فيقال: إنما عابوا عليه أنه كان يُختلف عليه في حديث زر وأبي وائل شقيق بن سلمة، أو كان يشك فيه، وهذا الحديث لم يختلف عليه في إسناده؛ سوى في رفعه ووقفه، ورفعه محفوظ، لا سيما ومثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، والله أعلم.
* وانظر أيضًا في أوهام إسماعيل بن عمرو البجلي، وتلونه في هذا الحديث: ما أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (٥٢٣ - ترتيبه).
* وله شواهد:
١ - حديث أبى سعيد الخدري:
يرويه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، عن فراس [هو: ابن يحيى الخارفي المكتب: ثقة]، عن عطية [هو: ابن سعد العوفي: ضعيف الحفظ. انظر: التهذيب (٣/ ١١٤). الميزان (٣/ ٧٩)]، عن أبي سعيد، قال: قال نبي الله ﷺ : "يقال لصاحب القرآن يوم القيامة إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه".
أخرجه ابن ماجة (٣٧٨٠)، وأحمد (٣/ ٤٠)، وأبو يعلى (٢/ ٣٤٦/ ١٠٩٤) و (٢/ ٤٩٥/ ١٣٣٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في مسانيد فراس المكتب (٤٠). [التحفة (٣/ ٤٠٩/ ٤٢٢٦)، الإتحاف (٥/ ٣٥١/ ٥٥٦٦)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٣٨/ ١٢٩٣٤)].
قلت: وسنده ضعيف لأجل عطية، وهو صالح في الشواهد والمتابعات.
* وقد رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، أو عن أبي هريرة -شك الأعمش-، قال: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقه، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها. موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٣١/ ٣٠٠٥٥)، وأحمد (٢/ ٤٧١)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١١٠)، والبيهقي فى الشعب (٤/ ١٧٢/ ١٨٤٠). [المسند المصنف (٣٣/ ٤٧٥/ ١٥٦٦٥)].
وهذا موقوف بإسناد صحيح، والشك في الصحابي لا يضر، ومثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد؛ فله حكم الرفع.
٢ - حديث أبي هريرة:
* رواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا ربِّ حَلِّه، فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا ربِّ زده، فيُلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارضَ عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارقَ، ويزاد بكل آية حسنة". وفي رواية: "بكل آية حلتين".
أخرجه الترمذي (٢٩١٥)، والبزار (١٦/ ١٣/ ٩٠٣٥ و ٩٠٣٦)، وأبو العباس السراج
стр. 8736
في حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٦٦ و ١٧٢٤)، والحاكم (١/ ٥٥٢)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٧٢/ ١٨٤١ و ١٨٤٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٦٨٨/٣٤٦) [إلا أنه وقع فيه: عن أبي سعيد، وهو خطأ]. والضياء في فضائل القرآن (١٤). [التحفة (٩/ ٢١٣ / ١٢٨١١)، الإتحاف (١٤/ ٥٠٠/ ١٨٠٩٢)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٧٥/ ١٥٦٦٥)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد الصمد عن شعبة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
* تابعه: أبو قتيبة سلم بن قتيبة [الشعيري: صدوق]، فرواه عن شعبة بنحوه مرفوعًا؛ إلا أنه قال في آخره: "ثم يقول: يا رب زده، ويرضى عنه، فليس بعد ﵁ شيء".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٦)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٤٥/ ٦٨٧).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة، تفرد به سلم، وتابعه عبد الصمد عليه في بعض ألفاظه".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل".
* خالفهما: غندر محمد بن جعفر [ثقة، من أثبت الناس في شعبة، وأطولهم له صحبة، وكتابه حكم بينهم]، وحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]:
حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، نحوه، ولم يرفعه، وقال في آخره: "فيقول: يا رب ارض عنه، فإنه ليس بعد رضاك شيء، قال: فيرضى عنه". وليس فيه موضع الشاهد.
أخرجه الترمذي (٢٩١٥ م)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٨٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٧٢/ ١٨٤٢). [التحفة (٩/ ٢١٣/ ١٢٨١١)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٧٥/ ١٥٦٦٥)].
قال الترمذي: "وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة".
قلت: وهو كما قال، المحفوظ عن شعبة: الوقف.
* تابع شعبة على هذا الوجه موقوفًا:
* زائدة بن قدامة [ثقة متقن، وعنه: الحسين بن علي الجعفي، وهو: ثقة، أروى الناس عن زائدة]، وزيد بن أبي أنيسة [ثقة، وعنه: عبيد الله بن عمرو الرقي، وهو: ثقة، مكثر عن زيد]:
عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه قال: نعم الشفيع القرآن لصاحبه يوم القيامة، قال: يقول: يا رب قد كنت أمنعه شهوته في الدنيا، [يا رب] فأكرمه، قال: فيلبس حلة الكرامة، قال: فيقول: أي رب زده، قال: فيحلى حلة الكرامة، فيقول: أي رب زده، قال: فيكسى تاج الكرامة، قال: فيقول: يا رب زده، فيرضى عنه، فليس بعد ﵁ شيء. لفظ زائدة. وليس فيه موضع الشاهد.
стр. 8737
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٠/ ٣٠٠٤٧)، والدارمي (٣٦٢٩ - ط البشائر)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٠١ و ١٠٩)، والشجري في الأمالي الخميسية (٣٨٨ - ترتيبه)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٤٧/ ٦٨٩)، والضياء في المنتقى من مسموعات مرو (١٤٥). [الإتحاف (١٤/ ٥٩٥/ ١٨٢٩٣)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٧٥/ ١٥٦٦٥)].
قال الجوزقاني: "هذا حديث لا يرجع منه إلى صحة، وليس لهذا الحديث أصل من حديث رسول الله ﷺ ".
قلت: هكذا رواه موقوفًا زيد بن أبي أنيسة [عند الدارمي]، وكذلك رواه زائدة من رواية حسين الجعفي عنه، ورواه عن الجعفي: أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف] [في المصنف، وعنه: ابن الضريس]، وحفص بن عمر بن عبد الرحمن المهرقاني [صدوق] [عند ابن الضريس]، وأبو توبة أحمد بن سالم العسقلاني، عن الحسين به موقوفًا.
هكذا وقعت رواية العسقلاني موقوفةً: عند الجوزقاني، لكنها وقعت مرفوعة عند الشجري والضياء، ولعله لذلك أورده الذهبي في الميزان (١/ ١٠٠)، وقال: "أحمد بن سالم العسقلاني أبو توبة: حدث عن حسين الجعفي بخبر موضوع"، وقد تبع الذهبي الجوزقاني في حكمه عليه بالوضع، وقد نص ابن حجر في اللسان (١/ ٤٦٧) على أنه أراد هذا الحديث بعينه، ثم ذكر أن الترمذي رواه من وجهين عن شعبة، مرفوعًا وموقوفاً ثم رجح الترمذي الوقف، ثم قال ابن حجر: "وهذا له حكم المرفوع؛ وإن كان وقفه أصح. وقد ذكره [يعني: صاحبَ الترجمة: أحمد بن سالم العسقلاني] الحاكمُ أبو أحمد في الكنى، ولم يذكر فيه جرحًا".
قلت: لم ينفرد به أحمد بن سالم، بل تابعه أحد كبار الحفاظ والمصنفين؛ أبو بكر ابن أبي شيبة، وتابعهما أيضًا: حفص بن عمر بن عبد الرحمن المهرقاني [صدوق]، فرووه جميعًا عن الحسين به موقوفًا، ولم ينفرد به أيضًا: زائدة، بل تابعه: شعبة وزيد بن أبي أنيسة:
رواه ثلاثتهم: عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه قال: نعم الشفيع القرآن لصاحبه يوم القيامة، … الحديث، موقوفًا على أبي هريرة قوله.
وليس في هذا الإسناد، ولا في المتن ما يقتضي الحكمَ عليه بالوضع، إذ يمكن تأويل متنه، على وجه من الوجوه المحتملة، خلافًا لما ذهب إليه الجوزقاني ومن تبعه، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٥٨/ ١٩٥٠): "يرويه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه:
فرواه شعبة، واختلف عنه: فرواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة، وعبد الصمد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
ووقفه غندر عن شعبة [قلت: وقد تابعه: حجاج، عند أبي عبيد].
стр. 8738
وكذلك رواه زائدة بن قدامة وزيد بن أبي أنيسة، عن عاصم موقوفًا، وهو الصواب".
قلت: وعليه: فهو حديث حسن، وله حكم الرفع؛ كما قال ابن حجر، وليس في متنه نكارة، وتفرد عاصم بن أبي النجود به عن أبي صالح لا يضره، والله أعلم.
* وروي أيضًا مقطوعًا على أبي صالح قوله مقطوعًا عليه: أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٢ و ١٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٠/ ٣٠٠٤٨)، والدارمي (٣٦٣١ - ط البشائر)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٠٢). [الإتحاف (١٩/ ٦٥٤/ ٢٥٤٨٢)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٧٥/ ١٥٦٦٥)].
* ومما يؤكد ما ذهبت إليه في عدم وجود نكارة في متنه تقتضي الحكم عليه بالوضع؛ مع نظافة إسناده:
ما رواه معاوية بن سلام، قال: سمعت أخي زيد بن سلام؛ أنه سمع [جده] أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرقان من طير صواف، تحاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة". قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة.
أخرجه مسلم (٨٠٤)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٥٣).
* ورواه أيضًا: الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، يقول: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدَّمه سورة البقرة، وآل عمران"، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهنَّ بعد، قال: "كأنهما غمامتان، أو ظُلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حِزقان [وفي رواية: فِرقان] من طير صواف، تحاجَّان عن صاحبهما".
أخرجه مسلم (٨٠٥)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٥٣).
وقد وقع تأويله من بعض العلماء، فقد قال الترمذي: "ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث: أنه يجيء ثواب قراءة القرآن. وفي حديث النواس عن النبي ﷺ يدل على ما فسروا؛ إذ قال النبي ﷺ : "وأهله الذين يعملون به في الدنيا" ففي هذا دلالة أنه يجيء ثواب العمل".
وبذا تسقط حجة من رد الحديث؛ بدعوى معارضته لكون القرآن كلام الله تعالى، وأنه صفة من صفات الخالق سبحانه، بل إن الجوزقاني نفسه، وهو الذي رد حديث أبي هريرة، قبل حديث أبي أمامة وصححه، وهو في نفس معناه، حيث قال عنه الجوزقاني: "حديث صحيح" [الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٣٥/ ٦٧٨)]، والله أعلم.
стр. 8739
* وقد روي نحوه من حديث ابن عمر موقوفًا عليه، ولا يثبت عنه:
فقد روى إبراهيم بن محمد الفزاري، عن سفيان، عن عاصم، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: يجيء القرآن يشفع لصاحبه يقول: يا رب لكل عامل عمالة من عمله، وإني كنت أمنعه اللذة والنوم، فأكرمه، فيقال: ابسط يمينك، فتملأ من رضوان الله، ثم يقال: ابسط شمالك، فتملأ من رضوان الله، ويكسى كسوة الكرامة، ويحلى بحلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة.
أخرجه الدارمي (٣٦٣٠ - ط البشائر)، قال: حدثنا موسى بن خالد: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري به. [الإتحاف (٨/ ٦٤٩/ ١٠١٥٣)].
* وهذا غريب من حديث الثوري؛ فإن أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري الإمام؛ وإن كان ثقةً حافظًا؛ إلا أنه يخالف أصحاب الثوري أحيانًا [انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (٦/ ٣١٧/ ٥٥٤)]، والراوي عنه: أبو الوليد موسى بن خالد الحلبي، ختن الفريابي، وقيل: ختن الفزاري: شيخ للدارمي، أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات (٢٤٧٩)، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس بالمشهور [الكنى لمسلم (٣٤٨١)، الثقات (٩/ ١٦١)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٦٧ - ط الغرب)، التهذيب (٤/ ١٧٣)].
وقد روى جماعة من أثبت أصحاب الثوري: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وأبو داود عمر بن سعد الحفري [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في الثوري]، وغيرهم:
عن سفيان: حدثني عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُقالُ لصاحب القرآن: اقرأ وارتَقِ، ورتِّلْ كما كنت تُرتِّلُ في الدنيا، فإن مَنزِلكَ عند آخر آيةٍ تقرؤها". وهو حديث الباب.
وهذا أولى من رواية الفزاري.
* وأما هذا الحديث فإنما يرويه: أبو الربيع الزهراني [سليمان بن داود العتكي، وهو: ثقة]: حدثنا حماد [هو: ابن زيد، وهو: ثقة ثبت]، عن عاصم بن بهدلة، عن مجاهد، قال: يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب جاء من الغيبة، فيأتي صاحبه فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، من أنت يا عبد الله؟ فيقول: أنا الذي كنت أمنع منك النوم واللذة، قال: إنك القرآن، فيأخذ بيده، فينطلق به، فيقول: ابسط يمينك فيبسط يمينه، فتملأ من رضوان الله، وتحل عليه حلة الكرامة، ويوضع على رأسه تاج الكرامة، وينطلق به إلى درجات الجنة، ويقال له: اقرأ وارقه، واعلم أن منزلك عند آخر آية كنت تقرؤها.
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٩٤).
وهذا مقطوع على مجاهد بإسناد صحيح؛ ولم ينفرد به: عاصم الكوفي عن مجاهد المكي؛ بل تابعه الثقة الثبت: عمرو بن مرة.
стр. 8740
* هكذا؛ إنما يُعرف هذا مقطوعًا على مجاهد قوله، وهو الصواب:
فقد رواه غندر محمد بن جعفر، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [وهم من ثقات أصحاب شعبة، وأثبتهم فيه غندر]:
عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد [وفي رواية الرصاصي: سمعت مجاهدًا]؛ أنه قال: القرآن يشفع لصاحبه يوم القيامة، يقول: يا رب جعلتني في جوفه؛ فأسهرت ليله، ومنعته عن كثير من شهواته، ولكل عامل من عمله عمالة، فيقال له: ابسط يدك، قال: فتملأ من رضوان [الله]، فلا يسخط عليه بعده [أبدًا]، ثم يقال له: اقرأ وارقه، قال: فيرفع له بكل آية درجة، ويزاد بكل آية حسنة.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٠٦)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٠/ ٣٠٠٤٩) و (٦/ ١٣١/ ٣٠٠٥٨)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٠٢ أ).
* وروي مقطوعًا على مجاهد من وجه آخر:
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٠/ ٣٠٠٥٠)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٠٣).
* ولا يُعارض حديث عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بحديث عاصم عن مجاهد، فكلاهما عنه صحيح، رواه عنه بالوجه الأول: شعبة، وزائدة بن قدامة، وزيد بن أبي أنيسة، ورواه عنه بالوجه الثاني: حماد بن زيد، والكل ثقات، ويحتمل من عاصم التعدد في الأسانيد، لكثرة مروياته وتعدد شيوخه، والله أعلم.
٣ - حديث أبي هريرة:
رواه شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك، وأظمئ هواجرك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتان، لا يقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: يا رب، أنى لنا هذا؟ فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن، وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة: اقرأ، وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية معك".
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٥٣)، وهو حديث منكر.
٤ - حديث بريدة بن الحصيب:
رواه بشير بن المهاجر، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: "تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة".
ثم سكت ساعة، ثم قال: "تعلموا سورة البقرة وآل عمران، فإنهما الزهراوان، وإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو: غيايتان، أو فِرقان من طيرٍ صواف.
وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر كالرجل الشاحب، فيقول له:
стр. 8741
هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك.
وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان أو ترتيلًا".
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٥٣)، وهو حديث منكر.
٥ - حديث أبي أمامة:
رواه بشر بن نمير، عن القاسم الشامي، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ نصفه أعطي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها، ويقال له يوم القيامة: اقرأ وارقه بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن، فيقال له: اقبض فيقبض، فيقال له: هل تدري ما في يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم".
أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن (١٢٩٠) وابن أبي عمر العدني في مسنده (٦/ ٣٣٣/ ٥٩٥٩ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى (٦/ ٣٣٣/ ٥٩٥٩ - إتحاف الخيرة)، وأبو بكر الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء (٥)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧)، والمعافى بن زكريا النهرواني في الجليس الصالح (٥٨٣)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٥٠)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٧٠/ ١٨٣٨) و (٥/ ٥٣/ ٢٣٥١)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤٣١ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ١٠٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٤١٢/ ٤٩١)، وغيرهم.
قلت: هو حديث باطل؛ بشر بن نمير القشيري: متروك، متهم، روي تكذيبه عن يحيى القطان وأحمد [التهذيب (١/ ٢٣٢)].
قال ابن حبان في بشر بن نمير، وقد أورد هذا الحديث في ترجمته: "منكر الحديث جدًا، فلا أدري التخليط في حديثه من القاسم، أو منهما معًا؛ لأن القاسم ليس بشيء في الحديث".
وقال ابن عدي بعدما أخرجه في ترجمة بشر: "وعامة ما يرويه عن القاسم وعن غيره لا يتابع عليه، وهو ضعيف كما ذكروه".
وقال الذهبى: "هذا حديث منكر، غير صحيح، ما أدري من وضعه" [معجم شيوخ الذهبي (٢/ ٦٩)].
* قال ابن أبي حاتم في العلل (١٦٨٢): "وسألت أبي عن حديث رواه بشر بن نمير، وجعفر بن الزبير البصريان، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "من أوتي ثلث القرآن فقد أوتي ثلث النبوة، ومن أوتي نصف القرآن فقد أوتي نصف النبوة، ومن أوتي القرآن فقد أوتي النبوة، إلا أنه لا يوحى إليه"؟
стр. 8742
قال أبي: هذا خطأ؛ الصحيح: ما رواه عمر بن عبد الواحد، عن يحيى بن الحارث، عن النبي ﷺ ، قال: "من أوتي … "، مرسل".
قلت: وجعفر بن الزبير الباهلي الدمشقي: متروك، ذاهب الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن القاسم وغيره أشياء كأنها موضوعة، … ، وروى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة: نسخة موضوعة" [التهذيب (١/ ٣٠٤)، المجروحين (١/ ٢١٢)].
* وقد سرق هذا المتن أحد الكذابين فوضع له إسنادًا من أصح الأسانيد:
رواه قاسم بن إبراهيم الملطي، قال: حدثنا لوين، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٤٥٥ - ط الغرب).
قلت: هو حديث موضوع كذب، وضعه القاسم بن إبراهيم الملطي، وقد كان كذابًا أفاكًا، يضع الحديث، روى عن لوين عن مالك: عجائب من الأباطيل [ضعفاء الدارقطني (٤٣٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٤٥٤)، الأنساب (٥/ ٣٨٠)، اللسان (٦/ ٣٦٥)].
* ومما روي أيضًا في معنى حديث الباب:
٦ - الحسن بن شعبة الأنصاري [هو: الحسن بن محمد بن عبد الله بن شعبة، من نسل رافع بن خديج الأنصاري: لا بأس به. سؤالات السهمي (٢٥٥)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٣٥ - ط الغرب)، تهذيب الكمال (٦/ ٣٠٨)، المغني (١٤٧٧)، تاريخ الإسلام (٧/ ٢٦٣ - ط الغرب)، اللسان (٣/ ١١٣)، التهذيب (١/ ٤١٣)]: ثنا أبو سهل الهمداني: ثنا الفيض بن وثيق: ثنا الفرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران [ثقة فقيه، سمع ابن عباس، التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٨)]، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "درج الجنة على قدر آيات القرآن، بكل آية درجة، فبكل ستة ألف ومائتا آية وست عشرة، بين كل درجتين ما بين السماء والأرض"، قال: "فينتهي القارئ به إلى أعلى عليين، لها سبعون ألف ركن، كل ركن ياقوتة تضيء مسيرة أيام وليالي، ويصب عليه حلة الكرامة، فلولا أنه ينظر إليها برحمة الله لأذهب تلألؤها ببصره".
أخرجه ابن شاهين في فضائل الأعمال (٢٠٦).
وهذا حديث موضوع؛ فرات بن سلمان الجزري الرقي: لا بأس به [اللسان (٦/ ٣٢٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٧٢)، سؤالات ابن الجنيد (٢٤٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٠)، الثقات (٧/ ٣٢٢ و ٤١٠)]، ويحتمل أن يكون تحرف عن فرات بن السائب، فإن فرات بن السائب مشهور أيضًا بالرواية عن ميمون بن مهران، وهو: متروك، منكر الحديث؛ خاصة عن ميمون بن مهران، واتهم، قال فيه أحمد: "قريبٌ من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك" [تاريخ الرقة (٢١٨)، اللسان (٦/ ٣٢٢)].
وفيض بن وثيق: قال فيه ابن معين: "كذاب خبيث"، لكن روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن اْبي حاتم ولم يجرحه، وأخرج له الحاكم محتجًا به، وذكره ابن حبان
стр. 8743
في الثقات، قلت: لم يوثقه معتبر، ومن روى عنه أو سكت عنه: فقد خفي عليه أمره، وكم احتج الحاكم بمن لا يصلح للاعتبار [انظر: سؤالات ابن الجنيد (٦٩٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)، الثقات (٩/ ١٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦٦)، وقال: "وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى". تاريخ الإسلام (١٦/ ٣١٩)، وقال: "والظاهر أنه صالح في الحديث". اللسان (٦/ ٣٦٤)].
وأبو سهل الهمداني؛ هو: السري بن عاصم، وهو: كذاب، يسرق الحديث [الكامل (٣/ ٤٦٠)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٦٦ - ط الغرب)، اللسان (٤/ ٢٢)].
٧ - أبو عبد الله الحافظ [هو الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك]: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الخياط ببغداد من أصل كتابه [صدوق فيه لين. تاريخ بغداد (٢/ ١٠٧ - ط الغرب)، اللسان (٦/ ٥١٨)]: حدثنا أبو عبد الله محمد بن روح: حدثنا الحكم بن موسى: حدثنا شعيب بن إسحاق [دمشقي، ثقة]، عن ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة".
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ١٧٣/ ١٨٤٣).
قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، ولم يكتب هذا المتن إلا بهذا الإسناد، وهو من الشواذ".
قلت: هو إسناد غريب جدًا؛ إسناده مدني كوفي، ثم دمشقي، ثم بغدادي، ثم نيسابوري.
تفرد به عن هشام بن عروة دون أهل المدينة والعراق: شعيب بن إسحاق الدمشقي، ثم رجع مرة أخرى إلى العراق، فتفرد به: أهل بغداد.
والحكم بن موسى البغدادي أبو صالح القنطري: صدوق، له أوهام كثيرة وإفرادات، وله رواية عن أهل الشام [انظر: التهذيب (١/ ٤٧٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٧)، علل الحديث (١٣٢٥ و ٢١٤٣ و ٢٥٤٢ و ٢٧٤٥ و ٢٧٧٥)، الكامل (٣/ ٢٧٥)، علل الدارقطني (١١/ ٣٠٨/ ٢٣٠١) و (١٢/ ٤٤٠/ ٢٨٧٥)].
والراوي عنه: محمد بن روح القنطري البزاز، قال الدارقطني: "ليس بالقوي" [سؤالات الحاكم (١٨٤)، المغني (٥٥٠٠)، اللسان (٧/ ١٣٤)].
وتفرد مثل هذا بهذا الإسناد مما لا يحتمل؛ لا سيما عن هشام بن عروة مع كثرة أصحابه، فأين أصحاب هشام، مثل: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، وسليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وسفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، والنضر بن شميل، ووهيب بن خالد، وحماد بن زيد، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وزهير بن معاوية، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة، وعبدة بن سليمان،
стр. 8744
ووكيع بن الجراح، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر العبدي، وحماد بن سلمة، وهشام بن حسان، وروح بن القاسم، ومعمر بن راشد، وأبان بن يزيد العطار، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن علية، وعبد الله بن داود الخريبي، وعبد الله بن إدريس، وهمام بن يحيى، وعبيد الله بن موسى، وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، وعمرو بن الحارث المصري، وحاتم بن إسماعيل، وعلي بن مسهر، وجعفر بن عون، وحفص بن غياث، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وإسرائيل بن يونس، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي، ويحيى بن عبد الله بن سالم، وعمر بن علي المقدمي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعيسى بن يونس، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبي معاوية محمد بن خازم، وجرير بن حازم، وأبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، وشعيب بن أبي حمزة، والفضل بن موسى السيناني، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومرجَّى بن رجاء، ومالك بن سُعير بن الخِمس، وأيوب بن موسى، وقيس بن سعد المكي، وغيرهم كثير جدًا.
فهو حديث منكر، والله أعلم.
* ورواه محمد بن عبد الرحمن السدوسي [يروي عن الكوفيين، وكان كاتبًا لمحارب بن دثار حين ولي القضاء عندهم، روى عنه مروان بن معاوية ووكيع وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس بالمشهور، وهو قليل الرواية. التاريخ الكبير (١/ ١٥٧)، كنى مسلم (٢٠٧٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٤)، الثقات (٧/ ٣٧٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٢٧)]، عن معفس بن عمران بن حطان، قال: سمعت أم الدرداء، تقول: سألت عائشة رضوان الله عليها وكرامته عمن دخل الجنة ممن جمع القرآن: ما فضله على من لم يجمعه؟ فقالت: إن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٨٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٢٠/ ٢٩٩٥٢)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٢٩٩).
* ورواه زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن الكوفي: حدثني عبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به، كان يدلس]، عن أبي عبد الرحمن كاتب محارب بن دثار [هو: محمد بن عبد الرحمن السدوسي]، عن معفس بن عمران بن حطان، قال دخلت مع أبي على أم الدرداء، فسألها أبي: ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأ؟ قالت: حدثتني عائشة، قالت: جعل درج الجنة على عدد آي القرآن، فمن قرأ ثلث القرآن ثم دخل الجنة كان على الثلث من درجها، ومن قرأ نصف القرآن كان على النصف من درجها، ومن قرأ كله كان في عليين، لم يكن فوقه إلا نبي أو صديق أو شهيد.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٥٥).
стр. 8745
قلت: أبو السكين الطائي زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن: وثقه الخطيب، وأخرج له البخاري ما صح عنده من حديثه، ولينه الدارقطني فقال: "كوفي، ليس بالقوي، يحدث بأحاديث ليست بمضيئة"، وقال مرة: "متروك" [التهذيب (١/ ٦٣٤)، الميزان (٢/ ٧٩)، سؤالات البرقاني (١٦٦)، سؤالات الحاكم (٣٢٩)].
* ورواه عمران بن يحيى [مجهول. التاريخ الكبير (٦/ ٤٢٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٧)، الثقات (٨/ ٤٩٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٩٣)]، قال: سمعت معفس بن عمران بن حطان، يقول: سأل أبي أم الدرداء، … فذكر الحديث بنحوه، ولم يذكر عائشة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٨٦).
* ورواه موسى الفراء: حدثني معفس بن عمران بن حطان، قال: كنت مع أبي يسأل أم الدرداء عن فضل القرآن، فقال لها: حدثيني عن فضل القرآن، فقال: أحدثك أن درج الجنة على عدد آي القرآن، وأنه يقال: اقرأ وارق، فإنه ليقرأ ويرقى حتى ينفد ما معه، فإن كان قرأ ثلث القرآن كان على الثلث من درج الجنة، وإن كان قرأ نصف القرآن كان على النصف من درج الجنة، وإن كان قرأ القرآن كان في أعلى عليين فلا يكون فوقه أحد من الصديقين إلا الشهداء.
أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن (٢٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٥٥).
قلت: موسى الفراء، وقيل: القزاز: لا بأس به، سمع معفس بن عمران [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٣). الجرح والتعديل (٨/ ١٥٩)، قال أبو حاتم: "لا أراهم ينسبونه"، ونسبه ابن حبان في ثقاته (٧/ ٥٢٥) فقال في ترجمة معفس: "روى عنه موسى بن صالح". طبقات الأسماء المفردة (٧١)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٥٦)].
ومعفس بن عمران بن حطان السدوسي: سمع أم الدرداء، لم يزد البخاري على ذلك شيئًا في ترجمته من التاريخ الكبير، بينما زاد ابن أبي حاتم قليلًا، وذكر في الرواة عنه ثلاثة، ولم يزد ابن عساكر عليهم أحدًا، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين [التاريخ الكبير (٨/ ٦٤)، طبقات الأسماء المفردة (٧١)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٣)، الثقات (٧/ ٥٢٥)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٥٥)].
قلت: ومثل هذا لا يحتمل منه الانفراد بهذا الخبر الذي لا مجال للاجتهاد فيه، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما حكمه الرفع، ومعفس فيه جهالة، فليس هو بذاك المشهور، مع قلة ما يروي، ولم يوثقه معتبر، وخبره هذا منكر، والله أعلم.
٨ - ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال النبي ﷺ : "من قرأ آيةً من القرآن كانت له درجة من الجنة، ومصباحًا من نور". هكذا وقع مرفوعًا في الشعب من طريق ابن المبارك، والآفة في رفعه ممن رواه عن ابن المبارك.
стр. 8746
ووقع في الزهد موقوفًا على ابن عمرو بلفظ: "كل آية من القرآن درجة في الجنة، ومصباح في بيوتكم".
أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٨٩)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٤/ ٧٥ ١/ ١٨٤٥).
وهذا حديث منكر؛ حيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال فيه ابن عدي؛ فيما رواه ابن وهب، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو: "وبهذا الإسناد: خمس وعشرون حديثًا، عامتها لا يتابع عليها" [وانظر الكلام عن هذا الإسناد مفصلًا: الشاهد الخامس تحت الحديث رقم (٤٤٧) (٥/ ٣٤٩/ ٤٤٧ - فضل الرحيم)، وتخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٢٣/ ٢١٠)]، ورشدين بن سعد: ضعيف.
* * *
١٤٦٥ - . . . جرير، عن قتادة، قال: سألتُ أنسًا عن قراءة النبي ﷺ ، فقال: كان يمدُّ مدًّا.
حديث صحيح
أخرجه البخاري (٥٠٤٥)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٤/ ٧٨٨).
* * *
١٤٦٦ - . . . الليث، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملَكٍ؛ أنه سأل أمَّ سلمةَ عن قراءةِ رسول الله ﷺ وصلاته، فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي، وينامُ قدرَ ما صلى، ثم يصلي قدرَ ما نام، ثم ينام قدرَ ما صلى، حتى يصبح، ونعتَتْ قراءته، فإذا هي تَنْعَتُ قراءتَه حرفًا حرفًا.
حديث حسن
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٤٢/ ٧٨٨).
* * *
١٤٦٧ - . . . شعبة، عن معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفَّل، قال: رأيتُ رسولَ الله يومَ فتحِ مكة، وهو على ناقته [وفي بعض النسخ: على ناقةٍ]، يقرأ سورةَ الفتح، وهو يُرَجِّعُ.
* * *
حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري في الصحيح (٤٢٨١ و ٤٨٣٥ و ٥٠٣٤ و ٥٠٤٧ و ٧٥٤٠)، وفي خلق
стр. 8747
أفعال العباد (٢٩٨ - ٣٠٠)، ومسلم (٧٩٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧٤/ ٣٨٨٤ - ٣٨٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٥/ ٣٨٥/ ١٨٠٥ و ١٨٠٦)، والترمذي في الشمائل (٣١٩)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٧٢/ ٨٠٠٠ و ٨٠٠١) و (٧/ ٢٧٥/ ٨٠٠٨)، وابن حبان (٣/ ٢٣/ ٧٤٨)، وأحمد (٤/ ٨٥) و (٥/ ٥٤ و ٥٥ و ٥٦)، والطيالسي (٢/ ٢٣١/ ٩٥٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٥٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٤/ ٨٣٧٢)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٥ - مختصره)، والروياني (٨٧٩)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٥٣/ ٦٢٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١١١ و ١١١٤)، وفي معجم الصحابة (٣/ ٤٦٢/ ٢٢٧٢) و (٣/ ٤٦٣/ ٢٢٧٤)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٢٣٥/ ٤٠٥٧) و (٤ ١/ ٤٧٦/ ٥٧٦٨) و (١٤/ ٤٧٧/ ٥٧٦٩ و ٥٧٧٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٣) و (١٠/ ٢٢٩)، وفي الشعب (٤/ ٢٩١/ ١٩٦٧)، وفي الدلائل (٥/ ٦٩ و ٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٨٢/ ١٢١٥)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (٦١٥)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٨٠/ ٧٢٦)، وقال: "هذا حديث صحيح، والترجيع أن يقرأ القرآن ويقول: آ آ". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٢٦٣)، والضياء في فضائل القرآن (٢٧). [التحفة (٦/ ٤٦٤/ ٩٦٦٦)، الإتحاف (١٠/ ٥٦٣/ ١٣٤٢٨)، المسند المصنف (٩ ١/ ٣٣٦/ ٨٩٤٩)].
رواه عن شعبة: حفص بن عمر أبو عمر الحوضي [واللفظ له]، وغندر محمد بن جعفر، وعفان بن مسلم، ومعاذ بن معاذ العنبري، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعلي بن الجعد، ووكيع بن الجراح، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو داود الطيالسي، وآدم بن أبي إياس، وحجاج بن محمد المصيصي، وعبد الله بن إدريس، وبهز بن أسد، وحجاج بن منهال، وشبابة بن سوار، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وبشر بن عمر الزهراني، ووهب بن جرير، وسليمان بن حرب، وابن أبي عدي، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي، وأبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة] [وهم خمسة وعشرون رجلًا].
وفي رواية غندر [عند مسلم]: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته، يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن مغفَّل ورجَّع، فقال معاوية: لولا الناس لأخذت لكم بذلك الذي ذكره ابن مغفَّل عن النبي ﷺ . وبنحوه رواية حجاج بن محمد [عند أبي عوانة (٣٨٨٥)].
وفي رواية أبي الوليد [عند البخاري]: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته، وهو يقرأ سورة الفتح يرجِّع. وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجَّعت كما رجَّع.
وفي رواية مسلم [عند البخاري]: قرأ النبي ﷺ يوم فتح مكة، سورة الفتح فرجَّع فيها، قال معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي ﷺ لفعلت.
стр. 8748
ولفظ وكيع [عند ابن أبي شيبة]: قرأ النبي ﷺ في مسير له في عام الفتح سورة الفتح على راحلته، فرجَّع في قراءته، قال معاوية: ولولا أني أخاف أن يجتمع عليَّ الناسُ لحكيتُ لكم قراءته. وبنحوه رواه الطيالسي في مسنده وعند أبي عوانة أبي نعيم، لكن رواه الترمذي في الشمائل من طريقه، وزاد تعيين الآيات: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢]، كذا قال محمود بن غيلان [وهو: ثقة]، عن الطيالسي، بينما رواه يونس بن حبيب راوية الطيالسي عنه في المسند وعند أبي عوانة وأبي نعيم كالجماعة، فلم يزد على قوله: سورة الفتح، وهو الصواب، ولو كان اقتصر على الآية الأولى حسب لم يكن ثمة مخالفة، وذلك لجريان العادة بتسمية السورة بفاتحتها، والله أعلم.
ولفظ يحيى القطان [عند ابن نصر]: رأيت رسول الله ﷺ يسير على ناقته أو بعيره يوم فتح مكة، فقرأ الفتح فرجَّع، قال: جعل أبو إياس يرجِّع في قراءته، ويذكر عن عبد الله بن مغفل ﵁، عن النبي ﷺ أنه رجَّع. هكذا رواه عن يحيى: أبو بكر بن خلاد، ورواه عن يحيى أيضًا: محمد بن بشار [عند النسائي (٨٠٠٠)]، ولفظه مختصر.
لكن رواه عمرو بن علي الفلاس [عند النسائي (٨٠٠٨)]، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني أبو إياس [هو: معاوية بن قرة]، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، قال: رأيت النبي ﷺ يوم الفتح يسير على ناقته، فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾، فرجَّع أبو إياس في قراءته، وذكر عن ابن مغفل عن النبي ﷺ ، فرجَّع في قراءته. وقوله هنا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾، على عادتهم في تسمية السورة بفاتحتها، وليس المقصود تعيين هذه الآية بالقراءة دون غيرها، والله أعلم.
وفي رواية أبي النضر [عند أبي عبيد]، وآدم بن أبي إياس [عند البخاري]، وعلي بن الجعد [عند أبي القاسم]:
عن شعبة، قال: حدثني معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، يقول: رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقته أو جمله يسير [قال ابن الجعد: وهي تجتر]، وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح [زاد ابن الجعد: قراءة لينةً. وفي رواية آدم: قراءة لينةً، يقرأ وهو يرجِّع]. ثم قرأ معاوية قراءة لينةً، ورجَّع، ثم قال: لولا أني أخشى أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن. ورواه بنحوه عفان، وعبد الرحمن الرصاصي.
وفي رواية عبد الله بن إدريس [عند النسائي]: قرأ رسول الله ﷺ يوم فتح مكة بسورة الفتح، فما سمعت قراءةً أحسنَ منها، يرجِّع.
ولفظ شبابة [عند البخاري (٧٥٤٠)، وأبي عوانة (٣٨٨٤)، والروياني]: رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقةٍ له يقرأ سورة الفتح، أو من سورة الفتح، قال: فرجَّع فيها، قال: ثم قرأ معاوية: يحكي قراءة ابن مغفَّل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجَّعت كما رجَّع ابن مغفَّل، يحكي النبي ﷺ ، [قال شعبة:] فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آ آ آ ثلاث مرات.
стр. 8749
وفي رواية شبابة [عند أبي القاسم]: … قال: قلت: كيف كان ترجيعه؟ قال: آهـ آهـ آهـ.
وهذه الزيادة الأخيرة عند أبي القاسم البغوي زيادة شاذة، حيث تشتمل على زيادة حرف في أثناء المد والتمطيط لحرف المد، وإنما المراد من الترجيع هنا تمطيط حرف المد مع التغني به وتحسين الصوت، من غير زيادة حرف دخيل على حرف المد الهوائي، كالهاء أو الهمزة المسهلة، والدليل على ذلك عبارات الرواة التي يفسر بعضها بعضًا، مثل قول آدم: "قراءة لينةً، يقرأ وهو يرجِّع"، وقول أبي النضر وعلي بن الجعد وعبد الرحمن الرصاصي: "لقرأت ذلك اللحن"، وقول ابن إدريس: "فما سمعت قراءةً أحسنَ منها، يرجِّع"، وكل ذلك ينفي وقوع الترجيع بسبب هز الناقة، كما لم تشتمل رواية أثبت الناس في شعبة على زيادة تفسيرية تعطينا معنى جديدًا للترجيع، مثل: غندر محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبري، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، وعفان بن مسلم، وأبي الوليد الطيالسي، وعلي بن الجعد، ووكيع بن الجراح، ومسلم بن إبراهيم، وأبي داود الطيالسي، وحجاج بن محمد المصيصي، وغيرهم، فوجب حينئذ رد رواية شبابة إلى رواية بقية الحفاظ من أصحاب شعبة، فضلًا عن رد حديث ابن مغفل هذا إلى بقية الأحاديث الواردة في الباب في وصف قراءة النبي ﷺ ، مثل حديث أنس السابق: كان يمدُّ مدًّا، وحديث يعلى بن مملَكٍ؛ أنه سأل أمَّ سلمةَ عن قراءةِ رسول الله ﷺ صلاته، وفيه: ونعتَتْ قراءته، فإذا هي تَنْعَتُ قراءتَه حرفًا حرفًا، وكذلك حديث البراء بن عازب مرفوعًا: "زيِّنُوا القرآنَ بأصواتكم"، وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "ما أَذِن الله لشيءٍ ما أَذِن لنبيٍّ حسنِ الصوتِ يتغنى بالقرآن؛ يجهر به"، وسيأتي ذكر حديث البراء وأبي هريرة لاحقًا، وكذلك ما كان في معناها، مما يعطي معنى عامًا لما كان عليه تلاوة النبي ﷺ للقرآن، إذ القراءة سنة متبعة، ولا يمكن أن تعطي زيادة شبابة دون بقية من روى الحديث عن شعبة معنى جديدًا ليس له أصل في عموم المرويات، والله أعلم.
وعلى هذا: فالمراد من الترجيع هنا تحسين الصوت بالتلاوة والتغني بالقرآن وتزيينه باللحن العربي دون تكلف الألحان الأعجمية والأوزان الموسيقية والمقامات الصوتية، والله أعلم.
* وانظر للفائدة: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى المديني (١/ ٧٤٠)، النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٠٢)، لسان العرب (٨/ ١١٥)، زاد المعاد (١/ ٤٨٣ و ٤٩٢)، فتح الباري لابن حجر (٩/ ٩٢).
* هكذا رواه جماعة الثقات من أصحاب شعبة:
وخالفهم: أبو طالب حفص بن جابان: أنا شعبة، قال: سمعت معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، قال: سمعت رسول الله ﷺ افتتح بسورة الفتح، وهو على ناقته، فرجَّع فيها: آ آ آ، يهمز ويترسل.
стр. 8750
أخرجه أحمد (٥/ ٥٤)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١١٢ و ١١١٣)، وفي معجم الصحابة (٣/ ٤٦٣/ ٢٢٧٣).
قال أبو القاسم: "رأيت هذا الحديث في كتاب عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبي طالب بن جابان عن شعبة، وزاد فيه كلامًا، ولم أسمعه من أحمد".
كأنه يعني هذه الزيادة التفسيرية: يهمز ويترسل، فكأنه ينكرها، ولم تقع في المسند، ففي المسند: "قال ابن جابان في حديثه: آ آ"، وهو الذي وقع في رواية شبابة عند البخاري، لكنه قال: ثلاث مرات.
قلت: حفص بن عمر بن جابان أبو طالب: قال أبو حاتم: "مجهول" [الجرح والتعديل (٣/ ١٨٢)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ١١)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٨ - ط الغرب)، التعجيل (٢١٦)، اللسان (٣/ ٢٣٢)]؛ فلا يعتمد على زيادته التفسيرية: "يهمز ويترسل"، فهي زيادة منكرة، والله أعلم.
* وله شاهد في الترجيع:
رواه قيس بن الربيع، عن هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عن جدته أم هانئ، قالت: كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ في جوف الليل، وأنا نائمة على عريشي، وهو يصلي يرجِّع بالقرآن.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٢٧)، وهو منكر بهذه اللفظة موضع الشاهد.
* وروي حديث باطل في نفي الترجيع:
رواه الوليد بن القاسم [الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني الكوفي، وهو وإن وثقه أو قواه: أحمد وابن قانع وابن عدي، فقد ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فخرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد". المجروحين (٣/ ٨٠)، الميزان (٤/ ٣٤٤)، التهذيب (٤/ ٣٢٢)] [وفي الإسناد إليه من ضعِّف]، قال: نا عمر بن موسى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ بالمد، ليس فيها ترجيع.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٨٦/ ٤٧٤٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١١) و (٧/ ٨٣).
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣٤/ ٢٥٢٤): "ورواه عمر بن موسى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: كانت قراءة رسول الله ﷺ بالمد، ليس فيها ترجيع.
وعمر بن موسى: متروك، ولا يصح عن أبي بكرة".
وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٣٤٤): "تفرد به عمر، وهو متهم".
قلت: هو حديث باطل، تفرد به عن قتادة دون بقية أصحابه على كثرتهم: عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، بل قال أبو حاتم وابن عدي: "يضع الحديث"، وقال ابن معين: "كذاب، ليس بشيء" [اللسان (٥/ ٢٤) و (٦/ ١٤٩)].
стр. 8751
* وأصله: حديث قتادة، قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: كان يمدُّ صوته بالقرآن مدًا.
أخرجه البخاري (٥٠٤٥)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٤/ ٧٨٨)، وهو في السنن برقم (١٤٦٥).
* قال أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف (٧٦): أخبرني أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: إنهم قالوا عنك: إنك كنت عند وهب بن جرير، فسألت ابن سعيد أن يقرأ، فقال: ما سمعت منها شيئًا قط، وقال: لا يعجبني إلا أن يكون جِرم الرجل مثل جِرم أبي موسى الأشعري حين قال له عمر: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فقرأ عنده. وذكر عن أنس وعن التابعين فيه كراهية.
قلت: أليس يروى عن معاوية بن قرة عن أبيه [كذا، وصوابه: عن عبد الله بن مغفل] أن النبي ﷺ رجَّع عام الفتح، وقال: لو شئت أن أحكي لكم اللحن؟ فأنكر أبو عبد الله أن يكون هذا على معنى الألحان، وما روي عن النبي ﷺ : "ما أذن لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن"، وقال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وقال: كان ابن عيينة يقول: فيستغني بالقرآن؛ يعني: الصوت، وقال وكيع: يستغني به، قال: وقال الشافعي: يرفع صوته، وأنكر أبو عبد الله الأحاديث التي يحتج بها في الرخصة في الألحان".
* قلت: وقد روي الحض على قراءة القرآن بألحان العرب، لكنه لا يثبت:
يرويه بقية بن الوليد، قال: حدثني حصين بن مالك الفزاري، قال سمعت شيخًا يكنى أبا محمد -وكان قديمًا-، يحدث عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، فإنه سيجيء من بعدي قوم يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب من يعجبهم شأنهم".
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٥٤/ ٨٣١)، وهو حديث منكر، قال الجوزقاني: "هذا حديث باطل".
* والصواب في هذا:
ما رواه أبو معاوية، وحفص بن غياث:
عن الأعمش، عن أبي عمار [وفي رواية حفص: سمعت أبا عمار]، عن حذيفة، قال: ليقرأنَّ القرآن أقوامٌ [وفي رواية: ليأتينَّ قومٌ في آخر الزمان يقرؤون القرآن] يقيمونه كما يُقام القِدْح، ولا يدعون منه ألفًا [ولا واوًا]، ولا يجاوز إيمانهم حناجرَهم.
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٥٣/ ٨٣١)، وهو موقوف بإسناد صحيح، وله حكم الرفع، والله أعلم.
* * *
стр. 8752
١٤٦٨ - . . . الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "زيِّنُوا القرآنَ بأصواتكم".
* * *
حديث صحيح
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٦/ ٨٣/ ٥١٥) و (٦/ ٢٤٨/ ٥٤٣) و (٧/ ٣٥٠/ ٦٦٤).
* وله شواهد:
١ - حديث أبي هريرة:
رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "زينوا أصواتكم بالقرآن". وفي رواية: "زينوا القرآن بأصواتكم".
وفي رواية: "صلوا في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا، وزينوا أصواتكم بالقرآن؛ فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٦٠ و ٢٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧٦/ ٣٨٩٢ و ٣٨٩٣)، وابن حبان (٣/ ٢٧/ ٧٥٠)، وأبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار (٦٠)، وابن شاهين في تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (٤٣)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٦). [الإتحاف (١٤/ ٤٨٩/ ١٨٠٦٧ و ١٨٠٦٨)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٠/ ١٥٦٦٩)].
قال جعفر الفريابي: "غلط ابن بكير في هذا الحديث، وأدخل حديثًا في حديث" [التغليق (٥/ ٣٧٦)].
قلت: وهو كما قال، دخل له حديث في حديث، فإن حديث: "زينوا القرآن بأصواتكم"؛ مشهور من طرق كثيرة عن البراء بن عازب، وأما حديث أبي هريرة، فهو مشهور بدون هذه اللفظة، وقد تفرد بإدراجها في حديث يعقوب بن عبد الرحمن القاري، ثم في حديث سهيل بن أبي صالح: يحيى بن عبد الله بن بكير، والحمل فيه عليه، فإنه وإن كان ثقة في الليث بن سعد؛ إلا أنه تُكُلِّم في روايته عن مالك، وضعفه النسائي، وليَّنه أبو حاتم، ووثقه آخرون [التهذيب (٤/ ٣٦٨)، الميزان (٤/ ٣٩١)، وراجع ترجمته تحت الحديث (٧١٥)].
* وحديث أبي هريرة هذا:
رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة". هكذا بدون الزيادة موضع الشاهد.
أخرجه مسلم (٧٨٠)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٧/ ٧٩٦١) و (٩/ ٣٥٤/ ١٠٧٣٥)،
стр. 8753
وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٣٦)، والبيهقي في الشعب (٢١٦٤)، والجوزقاني في الأباطيل (٦٧٧)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (١٢٧٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٩/ ١٥٦٧٣)].
فبرئت ساحة يعقوب بن عبد الرحمن من عهدة هذه الزيادة التي أدرجها ابن بكير، في حديث سهيل.
* ولم ينفرد به يعقوب، فقد تابعه جمع من الثقات، من أصحاب سهيل:
فقد رواه وهيب بن خالد، وخالد بن عبد الواسطي، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحماد بن سلمة، ومعمر بن راشد:
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة".
وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء برقم (١١) (١/ ٣٢) [وانظر: مستخرج أبي عوانة (٢/ ٤٨٠ و ٤٨١/ ٣٩٠٧ - ٣٩٠٩)، صحيح ابن حبان (٧٨٣)، مسند البزار (١٦/ ٥١/ ٩٠٩١)، فضائل القرآن لابن الضريس (١٨٣)] [التحفة (٩/ ١٨٨/ ١٢٧٢٢)، الإتحاف (١٤/ ٤٨٩/ ١٨٠٦٨)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٩/ ١٥٦٧٣)].
* والحاصل: فإن حديث ابن بكير، عن يعقوب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "زينوا القرآن بأصواتكم": حديث شاذ.
* وانظر في الأوهام أيضًا: علل الدارقطني (١٠/ ١٤٨/ ١٩٣٩)، حيث وهم بعضهم، فرواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بموضع الشاهد، قال الدارقطني: "والصحيح: عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء".
٢ - حديث عبد الرحمن بن عوف:
رواه الربيع بن نافع [ثقة حجة]، قال: نا صالح بن موسى، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم".
أخرجه البزار (٣/ ٢٤٥/ ١٠٣٥).
قال البزار: "وهذا الحديث يرويه الزهري، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وصالح بن موسى الذي روى هذا الحديث عن عبد العزيز عن أبي سلمة عن أبيه: لين الحديث، وإنما ذكرنا هذا الحديث لنبين علته، وقد روى صالح بن موسى هذا حديثًا آخر بهذا الإسناد، لم يتابع عليه أيضًا".
وضعف إسناده ابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٧).
قلت: هو حديث منكر؛ صالح بن موسى الطلحي: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن عبد العزيز بن رفيع، وقد ذكر ابن عدي لصالح بن موسى الطلحي أحاديث عن عبد العزيز بن رفيع، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن عبد العزيز: غير محفوظات، إنما يرويها عنه صالح بن موسى".
стр. 8754
٣ - حديث ابن عباس:
رواه مرجَّى بن رجاء [لا بأس به، لكن روى ما لا يتابع عليه، فضعِّف لأجل ذلك]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]:
عن [أبي سعد] سعيد بن المرزبان البقال، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم". وفي رواية: "زينوا الأصوات بالقرآن". وفي أخرى: "زينوا أصواتكم بالقرآن".
أخرجه أبو جعفر ابن البختري في جزء من حديثه برواية ابن مخلد البزاز (١١) (٧٧٠ - مجموع مصنفاته)، وأبو علي الصواف في الثالث من فوائده (٥٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٥) (٥/ ٤٩٨/ ٨٤٨٤ و ٨٤٨٥ - ط الرشد) و (٦/ ٤٤٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٢٩)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٧).
قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة أبي سعد البقال: "وأبو سعد البقال: كوفي حدث عنه شعبة والثوري وابن عيينة، وهم وغيرهم من ثقات الناس، وله غير ما ذكرت من الحديث شيء صالح، وهو في جملة ضعفاء الكوفة الذين يجمع حديثهم، ولا يترك".
وقال في الموضع الثاني بعد أن أخرجه في ترجمة مرجى بن رجاء: "ولمرجى هذا غير ما ذكرت، والذي ذكرته والذي لم أذكره: في بعضها ما لا يتابع عليه".
وقال ابن حجر: "والضحاك: لم يسمع من ابن عباس، وغلط فيه البقال، وإنما سمعه الضحاك من عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، والله أعلم".
قلت: هو حديث منكر، وأبو سعد البقال الأعور، سعيد بن المرزبان: ضعيف، مدلس، تركه جماعة من الأئمة، وقال البخاري: "منكر الحديث" [التهذيب (٢/ ٤١)، الميزان (٢/ ١٥٨)].
والضحاك بن مزاحم له ذكر في حديث البراء، لكني لم أر له رواية وذكرًا في الإسناد: فقد روى شعبة: سمعت طلحة [بن مصرف] اليامي: سمعت [عبد الرحمن] ابن عوسجة: سمعت البراء بن عازب ﵁، قال النبي ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم"، قال عبد الرحمن بن عوسجة: وكنت أنسيت: "زينوا القرآن بأصواتكم"، حتى أذكرنيه الضحاك بن مزاحم.
أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٦٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٩/ ١٠١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦/ ١٠٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٤/ ١٥٥١)، والحاكم (١/ ٥٧٣) (٢/ ٦٣٤/ ٢١٣٨ - ط الميمان)، وأحمد (٤/ ٣٠٤)، والطيالسي (٧٧٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٠٢) و (٣/ ١٧٨)، والروياني (٣٥٣) مطولًا، والبيهقي (٢/ ٥٣). [التحفة (١٧٧٥)، الإتحاف (٢٠٨٣ و ٢٠٨٤ و ٢٠٨٦)، المسند المصنف (٤/ ١٦٢/ ١٩٩٨)].
стр. 8755
وهذا حديث صحيح، وهو حديث الباب.
* ورواه عبد الله بن عمر بن أبان [الجعفي الكوفي، لقبه مشكدانة: ثقة]: ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا أصواتكم بالقرآن".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١١١٣/٨١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٠١/ ٢٨٣٣ - أطرافه)، ومن طريقه: أبو طاهر السلفي في السادس من المشيخة البغدادية (٤٦).
قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة عبد الله بن خراش: "ولعبد الله بن خراش عن العوام من الحديث غير ما ذكرت، ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث العوام بن حوشب عن مجاهد، تفرد به عنه، وتفرد به عنه: عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو ابن أخيه".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن الثقة الثبت العوام بن حوشب: عبد الله بن خراش، وهو: متروك، منكر الحديث، وقد أكثر الرواية عن عمه العوام بن حوشب بما لا يتابع عليه [الكامل (٤/ ٢١٠)، التهذيب (٢/ ٣٢٦)، الميزان (٢/ ٤١٣)].
٤ - حديث عبد الله بن مسعود:
رواه الحسين بن عيسى المرادي: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن زبيد، عن سمرة، عن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم".
أخرجه أبو الشيخ في ذكر الأقران (٢٠).
قلت: وهذا حديث غريب جدًا من حديث جرير بن عبد الحميد الضبي، ثم من حديث سليمان بن مهران الأعمش، والحسين بن عيسى المرادي: لم أهتد إليه، وليس هو بالبسطامي، ولا الحنفي.
وسمرة في هذا الإسناد ليس له معنى؛ إنما هو مرة بن شراحيل الهمداني، صاحب ابن مسعود.
* وإنما يُعرف هذا عن جرير، وعن الأعمش؛ من حديث البراء بن عازب:
فقد رواه ثقات أصحاب الأعمش:
جرير بن عبد الحميد [وعنه: قتيبة بن سعيد، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر]، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن نمير، وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، وحميد بن عبد الرحمن، ومحاضر بن المورع، ومعمر بن راشد، وغيرهم:
عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم".
следующие страницы →