← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

* وأصله: حديث قتادة، قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: كان يمدُّ صوته بالقرآن مدًا. أخرجه البخاري (٥٠٤٥)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٤/ ٧٨٨)، وهو في السنن برقم (١٤٦٥). * قال أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف (٧٦): أخبرني أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: إنهم قالوا عنك: إنك كنت عند وهب بن جرير، فسألت ابن سعيد أن يقرأ، فقال: ما سمعت منها شيئًا قط، وقال: لا يعجبني إلا أن يكون جِرم الرجل مثل جِرم أبي موسى الأشعري حين قال له عمر: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فقرأ عنده. وذكر عن أنس وعن التابعين فيه كراهية. قلت: أليس يروى عن معاوية بن قرة عن أبيه [كذا، وصوابه: عن عبد الله بن مغفل] أن النبي ﷺ رجَّع عام الفتح، وقال: لو شئت أن أحكي لكم اللحن؟ فأنكر أبو عبد الله أن يكون هذا على معنى الألحان، وما روي عن النبي ﷺ : "ما أذن لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن"، وقال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وقال: كان ابن عيينة يقول: فيستغني بالقرآن؛ يعني: الصوت، وقال وكيع: يستغني به، قال: وقال الشافعي: يرفع صوته، وأنكر أبو عبد الله الأحاديث التي يحتج بها في الرخصة في الألحان". * قلت: وقد روي الحض على قراءة القرآن بألحان العرب، لكنه لا يثبت: يرويه بقية بن الوليد، قال: حدثني حصين بن مالك الفزاري، قال سمعت شيخًا يكنى أبا محمد -وكان قديمًا-، يحدث عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، فإنه سيجيء من بعدي قوم يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب من يعجبهم شأنهم". تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٥٤/ ٨٣١)، وهو حديث منكر، قال الجوزقاني: "هذا حديث باطل". * والصواب في هذا: ما رواه أبو معاوية، وحفص بن غياث: عن الأعمش، عن أبي عمار [وفي رواية حفص: سمعت أبا عمار]، عن حذيفة، قال: ليقرأنَّ القرآن أقوامٌ [وفي رواية: ليأتينَّ قومٌ في آخر الزمان يقرؤون القرآن] يقيمونه كما يُقام القِدْح، ولا يدعون منه ألفًا [ولا واوًا]، ولا يجاوز إيمانهم حناجرَهم. تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٥٣/ ٨٣١)، وهو موقوف بإسناد صحيح، وله حكم الرفع، والله أعلم. * * *

стр. 8752

١٤٦٨ - . . . الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "زيِّنُوا القرآنَ بأصواتكم". * * * حديث صحيح تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٦/ ٨٣/ ٥١٥) و (٦/ ٢٤٨/ ٥٤٣) و (٧/ ٣٥٠/ ٦٦٤). * وله شواهد: ١ - حديث أبي هريرة: رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "زينوا أصواتكم بالقرآن". وفي رواية: "زينوا القرآن بأصواتكم". وفي رواية: "صلوا في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا، وزينوا أصواتكم بالقرآن؛ فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٦٠ و ٢٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧٦/ ٣٨٩٢ و ٣٨٩٣)، وابن حبان (٣/ ٢٧/ ٧٥٠)، وأبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار (٦٠)، وابن شاهين في تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (٤٣)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٦). [الإتحاف (١٤/ ٤٨٩/ ١٨٠٦٧ و ١٨٠٦٨)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٠/ ١٥٦٦٩)]. قال جعفر الفريابي: "غلط ابن بكير في هذا الحديث، وأدخل حديثًا في حديث" [التغليق (٥/ ٣٧٦)]. قلت: وهو كما قال، دخل له حديث في حديث، فإن حديث: "زينوا القرآن بأصواتكم"؛ مشهور من طرق كثيرة عن البراء بن عازب، وأما حديث أبي هريرة، فهو مشهور بدون هذه اللفظة، وقد تفرد بإدراجها في حديث يعقوب بن عبد الرحمن القاري، ثم في حديث سهيل بن أبي صالح: يحيى بن عبد الله بن بكير، والحمل فيه عليه، فإنه وإن كان ثقة في الليث بن سعد؛ إلا أنه تُكُلِّم في روايته عن مالك، وضعفه النسائي، وليَّنه أبو حاتم، ووثقه آخرون [التهذيب (٤/ ٣٦٨)، الميزان (٤/ ٣٩١)، وراجع ترجمته تحت الحديث (٧١٥)]. * وحديث أبي هريرة هذا: رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة". هكذا بدون الزيادة موضع الشاهد. أخرجه مسلم (٧٨٠)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٧/ ٧٩٦١) و (٩/ ٣٥٤/ ١٠٧٣٥)،

стр. 8753

وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٣٦)، والبيهقي في الشعب (٢١٦٤)، والجوزقاني في الأباطيل (٦٧٧)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (١٢٧٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٩/ ١٥٦٧٣)]. فبرئت ساحة يعقوب بن عبد الرحمن من عهدة هذه الزيادة التي أدرجها ابن بكير، في حديث سهيل. * ولم ينفرد به يعقوب، فقد تابعه جمع من الثقات، من أصحاب سهيل: فقد رواه وهيب بن خالد، وخالد بن عبد الواسطي، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحماد بن سلمة، ومعمر بن راشد: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة". وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء برقم (١١) (١/ ٣٢) [وانظر: مستخرج أبي عوانة (٢/ ٤٨٠ و ٤٨١/ ٣٩٠٧ - ٣٩٠٩)، صحيح ابن حبان (٧٨٣)، مسند البزار (١٦/ ٥١/ ٩٠٩١)، فضائل القرآن لابن الضريس (١٨٣)] [التحفة (٩/ ١٨٨/ ١٢٧٢٢)، الإتحاف (١٤/ ٤٨٩/ ١٨٠٦٨)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٩/ ١٥٦٧٣)]. * والحاصل: فإن حديث ابن بكير، عن يعقوب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "زينوا القرآن بأصواتكم": حديث شاذ. * وانظر في الأوهام أيضًا: علل الدارقطني (١٠/ ١٤٨/ ١٩٣٩)، حيث وهم بعضهم، فرواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بموضع الشاهد، قال الدارقطني: "والصحيح: عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء". ٢ - حديث عبد الرحمن بن عوف: رواه الربيع بن نافع [ثقة حجة]، قال: نا صالح بن موسى، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم". أخرجه البزار (٣/ ٢٤٥/ ١٠٣٥). قال البزار: "وهذا الحديث يرويه الزهري، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وصالح بن موسى الذي روى هذا الحديث عن عبد العزيز عن أبي سلمة عن أبيه: لين الحديث، وإنما ذكرنا هذا الحديث لنبين علته، وقد روى صالح بن موسى هذا حديثًا آخر بهذا الإسناد، لم يتابع عليه أيضًا". وضعف إسناده ابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٧). قلت: هو حديث منكر؛ صالح بن موسى الطلحي: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن عبد العزيز بن رفيع، وقد ذكر ابن عدي لصالح بن موسى الطلحي أحاديث عن عبد العزيز بن رفيع، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن عبد العزيز: غير محفوظات، إنما يرويها عنه صالح بن موسى".

стр. 8754

٣ - حديث ابن عباس: رواه مرجَّى بن رجاء [لا بأس به، لكن روى ما لا يتابع عليه، فضعِّف لأجل ذلك]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]: عن [أبي سعد] سعيد بن المرزبان البقال، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم". وفي رواية: "زينوا الأصوات بالقرآن". وفي أخرى: "زينوا أصواتكم بالقرآن". أخرجه أبو جعفر ابن البختري في جزء من حديثه برواية ابن مخلد البزاز (١١) (٧٧٠ - مجموع مصنفاته)، وأبو علي الصواف في الثالث من فوائده (٥٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٥) (٥/ ٤٩٨/ ٨٤٨٤ و ٨٤٨٥ - ط الرشد) و (٦/ ٤٤٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٢٩)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٧). قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة أبي سعد البقال: "وأبو سعد البقال: كوفي حدث عنه شعبة والثوري وابن عيينة، وهم وغيرهم من ثقات الناس، وله غير ما ذكرت من الحديث شيء صالح، وهو في جملة ضعفاء الكوفة الذين يجمع حديثهم، ولا يترك". وقال في الموضع الثاني بعد أن أخرجه في ترجمة مرجى بن رجاء: "ولمرجى هذا غير ما ذكرت، والذي ذكرته والذي لم أذكره: في بعضها ما لا يتابع عليه". وقال ابن حجر: "والضحاك: لم يسمع من ابن عباس، وغلط فيه البقال، وإنما سمعه الضحاك من عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، والله أعلم". قلت: هو حديث منكر، وأبو سعد البقال الأعور، سعيد بن المرزبان: ضعيف، مدلس، تركه جماعة من الأئمة، وقال البخاري: "منكر الحديث" [التهذيب (٢/ ٤١)، الميزان (٢/ ١٥٨)]. والضحاك بن مزاحم له ذكر في حديث البراء، لكني لم أر له رواية وذكرًا في الإسناد: فقد روى شعبة: سمعت طلحة [بن مصرف] اليامي: سمعت [عبد الرحمن] ابن عوسجة: سمعت البراء بن عازب ﵁، قال النبي ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم"، قال عبد الرحمن بن عوسجة: وكنت أنسيت: "زينوا القرآن بأصواتكم"، حتى أذكرنيه الضحاك بن مزاحم. أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٦٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٩/ ١٠١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦/ ١٠٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٤/ ١٥٥١)، والحاكم (١/ ٥٧٣) (٢/ ٦٣٤/ ٢١٣٨ - ط الميمان)، وأحمد (٤/ ٣٠٤)، والطيالسي (٧٧٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٠٢) و (٣/ ١٧٨)، والروياني (٣٥٣) مطولًا، والبيهقي (٢/ ٥٣). [التحفة (١٧٧٥)، الإتحاف (٢٠٨٣ و ٢٠٨٤ و ٢٠٨٦)، المسند المصنف (٤/ ١٦٢/ ١٩٩٨)].

стр. 8755

وهذا حديث صحيح، وهو حديث الباب. * ورواه عبد الله بن عمر بن أبان [الجعفي الكوفي، لقبه مشكدانة: ثقة]: ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا أصواتكم بالقرآن". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١١١٣/٨١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٠١/ ٢٨٣٣ - أطرافه)، ومن طريقه: أبو طاهر السلفي في السادس من المشيخة البغدادية (٤٦). قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة عبد الله بن خراش: "ولعبد الله بن خراش عن العوام من الحديث غير ما ذكرت، ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ". وقال الدارقطني: "غريب من حديث العوام بن حوشب عن مجاهد، تفرد به عنه، وتفرد به عنه: عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو ابن أخيه". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن الثقة الثبت العوام بن حوشب: عبد الله بن خراش، وهو: متروك، منكر الحديث، وقد أكثر الرواية عن عمه العوام بن حوشب بما لا يتابع عليه [الكامل (٤/ ٢١٠)، التهذيب (٢/ ٣٢٦)، الميزان (٢/ ٤١٣)]. ٤ - حديث عبد الله بن مسعود: رواه الحسين بن عيسى المرادي: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن زبيد، عن سمرة، عن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم". أخرجه أبو الشيخ في ذكر الأقران (٢٠). قلت: وهذا حديث غريب جدًا من حديث جرير بن عبد الحميد الضبي، ثم من حديث سليمان بن مهران الأعمش، والحسين بن عيسى المرادي: لم أهتد إليه، وليس هو بالبسطامي، ولا الحنفي. وسمرة في هذا الإسناد ليس له معنى؛ إنما هو مرة بن شراحيل الهمداني، صاحب ابن مسعود. * وإنما يُعرف هذا عن جرير، وعن الأعمش؛ من حديث البراء بن عازب: فقد رواه ثقات أصحاب الأعمش: جرير بن عبد الحميد [وعنه: قتيبة بن سعيد، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر]، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن نمير، وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، وحميد بن عبد الرحمن، ومحاضر بن المورع، ومعمر بن راشد، وغيرهم: عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم".

стр. 8756

أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٦٨)، وأبو داود (١٤٦٨) [وهو حديث الباب]، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٩/ ١٠١٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦/ ١٠٨٩) و (٧/ ٢٧٠/ ٧٩٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨١/ ٣٩١١)، والحاكم (١/ ٥٧٢) (٢/ ٦٣٤/ ٢١٣٧ - ط الميمان)، وأحمد (٤/ ٢٨٣ و ٢٩٦ و ٣٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٨٤/ ٤١٧٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٣٧) و (٦/ ١١٨/ ٢٩٩٣٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٧)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٧ - مختصره)، والروياني (٣٦٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٨٥٩ و ١٠٠٥)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٢/ ٥٣) و (١٠/ ٢٢٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٧٢/ ٨١٧)، وغيرهم [التحفة (١٧٧٥)، الإتحاف (٢٠٨٦)، المسند المصنف (٤/ ١٦٢/ ١٩٩٨)] [راجع فضل الرحيم الودود (٦/ ٨٣/ ٥١٥) و (٦/ ٢٤٨/ ٥٤٣) و (٧/ ٣٥٠/ ٦٦٤)]. * كما قد صح أيضًا: عن مغيرة بن مقسم الضبي، ومنصور بن المعتمر، والأعمش: عن إبراهيم النخعي؛ أن علقمة قرأ على عبد الله بن مسعود، فقال: "رتل، فداك أبي وأمي؛ فإنه زين القرآن". زاد في رواية: وكان علقمة حسن الصوت. موقوفًا على ابن مسعود قوله، بإسناد صحيح. وقد وهم بعضهم في رفعه، ورواه بعضهم مرفوعًا بلفظ: "حسن الصوت زينة القرآن"، ورفعه منكر [وممن رفعه من الضعفاء: سعيد بن زربي، أبو معاوية العباداني، وهو: منكر الحديث، وقيس بن الربيع، وهو: ليس بالقوي]. أخرجه بطرقه موقوفًا ومرفوعًا: القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١/ ١٥٧)، وسعيد بن منصور في سننه (٥٤)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٨٦ و ٨٩ و ٩٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٥/ ٨٧٢٤) و (٦/ ١٤٠/ ٣٠١٥٢)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٦٩)، والعجلي في الثقات (٣٤٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨/ ٣٩٤٦ - السفر الثالث)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (٣٥)، والبزار (٤/ ٣٥٣/ ١٥٥٣)، والدولابي في الكنى (٢/ ٨٨٠/ ١٥٤٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٥٦)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣١٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٧٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة (٢٩٥٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٠/ ٨٦٩٥) و (١٠/ ٨٢/ ١٠٠٢٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٤٠٨) و (٧/ ١٦٧)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩٩) و (٤/ ٢٣٥)، وفي الأربعين (٥٦)، وأبو عمرو الداني في التحديد في الإتقان والتجويد (١/ ٧٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٤)، وفي الشعب (٤/ ٢٩٦/ ١٩٧٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٣٢ و ١٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ١٧٢ و ١٧٣). * وبهذا يظهر جليًا نكارة ما تفرد به: الحسين بن عيسى المرادي، والله أعلم. ٥ - حديث عائشة: رواه يحيى بن عثمان بن صالح بن مسلم: ثنا أحمد بن سعيد بن خيشنة [وهو بفتح

стр. 8757

المعجمة، وسكون الياء المثناة من تحت، بعدها شين معجمة، ثم نون] الحمصي: ثنا عبيد الله بن القاسم بن عمر الثوري: ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: "زينوا القرآن بأصواتكم". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٩)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد: ثنا يحيى به. قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري وهشام، تفرد به: عبيد الله". قلت: يحيى بن عثمان بن صالح بن مسلم؛ الأقرب عندي أنه: يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم، أبو زكريا المصري، وهو: حافظ أخباري، صدوق، له ما يُنكَر، ويحدث من غير كتبه، فطعنوا فيه لأجل ذلك [التهذيب (٤/ ٣٧٧)، الميزان (٤/ ٣٩٦)، السير (١٣/ ٣٥٤)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٤٧)]، فإنه شيخ الطبراني المعروف. وأحمد بن سعيد بن خيشنة: قال الخطيب في المؤتلف: "أحمد بن سعيد بن خيشنة: روى عن عبيد الله بن القاسم عن الثوري: أحاديث غرائب، رواها عنه: يحيى بن عثمان بن صالح" [إكمال ابن ماكولا (٣/ ٢١٢)، اللسان (١/ ٤٧٠)]. وذكره الذهبي في الميزان (١/ ١٠٠)، وقال: "أتى بخبر موضوع، الآفة هو أو شيخه" [اللسان (١/ ٤٧٠)]. وأما عبيد الله بن القاسم بن عمر الثوري: فلم أقف له على ترجمة، والأشبه عندي أنه: عبيد بن القاسم نسيب سفيان الثوري، وهو: كوفي سكن بغداد، وحدث بها عن: إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، والعلاء بن ثعلبة، وسفيان الثوري [تاريخ بغداد (١٢/ ٣٨٣ - ط الغرب)]، وهو: متروك، واهي الحديث، كذبه ابن معين وصالح جزرة، وقال صالح بن محمد جزرة وأبو داود: "كان يضع الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي المعضلات عن الثقات، روى عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب"، وقال ابن عدي بأنه يروي عن هشام بن عروة أحاديث ليست بمحفوظة [التهذيب (٣/ ٣٩)، علل الترمذي الكبير (٣٩٣)، المجروحين (٢/ ١٧٥)، الكامل (٧/ ٥٤ - ط العلمية)]. قلت: فهو حديث موضوع، والله أعلم. * والحاصل: فإنه لا يثبت في الباب سوى حديث البراء بن عازب، والله أعلم. * روى يحيى بن سعيد القطان، وأبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي: عن شعبة، قال: "نهاني أيوب أن أحدث، بهذا الحديث: "زينوا القرآن بأصواتكم"". أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٦٧)، وفي غريب الحديث (١/ ٣٤٩)، وابن معين في تاريخه (٤/ ٢١١/ ٤٠٠٧ - رواية الدوري) (١٣ - سؤالات ابن الجنيد)، ومن طريقه: الخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٥٧)، وفي معالم السنن (١/ ٢٩٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٥).

стр. 8758

قال أبو عبيد: "وإنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ﷺ في هذه الألحان المبتدعة، ولهذا نهاه أن يحدث به" [فضائل القرآن (١٦٧)، غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٣٤٩). وانظر: الغريبين في القرآن والحديث (٣/ ٨٤٥) و (٤/ ١٣٩٣)]. وقال الخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٥٧): "قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم"؛ المعنى: زينوا أصواتكم بالقرآن، فقدَّم الأصوات؛ على مذهبهم في قلب الكلام، وهو كثير في كلامهم". ثم قال: "وإنما تأولنا الحديث على هذا المعنى؛ لأنه لا يجوز على القرآن وهو كلام الخالق أن يزينه صوت مخلوق، بل هو بالتزيين لغيره والتحسين له أولى". ثم قال: "والمعنى: أشغلوا أصواتكم بالقرآن، والهجوا بقراءته، واتخذوه زينةً وشعارًا، ولم يرد تطريب الصوت به والتحزين له؛ إذ ليس هذا في وسع كل أحد، فلعل من الناس من إذا أراد التزيين له أفضى به إلى التهجين، وإنما المعنى في ذلك ما ذكرناه لقوله: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، إنما هو أن يلهج بتلاوته كما يلهج الناس بالغناء والطرب عليه، وإلى هذا المعنى ذهب ابن الأعرابي صاحبنا. أخبرني إبراهيم بن فراس، قال: سألت ابن الأعرابي عن هذا، فقال: إن العرب كانت تتغنى بالركباني، وهو النشيد بالتمطيط والمد؛ إذا ركبت الإبل، وإذا تبطحت على الأرض، وإذا جلست في الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي ﷺ أن يكون القرآن هجيراهم مكان التغني بالركباني" [وانظر رد ابن بطال في شرح البخاري (١٠/ ٥٤٥)؛ فإنه لا يُنكر تزيين القرآن بحسن الصوت والتلاوة، ولذا قال أبو موسى لرسول الله ﷺ : لو علمتُ أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا، وذلك حين قال له رسول الله ﷺ : "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". أخرجه مسلم (٧٩٣/ ٢٣٦) دون قول أبي موسى]. * وروى عبد الله بن إدريس [ثقة ثبت]، عن الأعمش، قال: قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان فكره ذلك أنس. وفي رواية: أن رجلًا قرأ عند أنس فطرب، فكره ذلك أنس. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١١٩/ ٢٩٩٤٩)، والدارمي (٣٨٣٢ - ط البشائر)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٦). [الإتحاف (٢/ ٤١/ ١١٧٠)]. والأعمش: لم يسمع من أنس؛ إنما رآه يصلي [راجع فضل الرحيم الودود (١٥)]. * ورواه يعقوب بن إبراهيم [أبو يوسف القاضي: صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)]، عن الأعمش، عن رجل، عن أنس بن مالك ﵁؛ أنه سمع رجلًا يقرأ بهذه الألحان التي أحدث الناس، فأنكر ذلك، ونهى عنه. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٦٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٤).

стр. 8759

* وروي عن أنس من وجه آخر لا يصح: أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١١٩/ ٢٩٩٥٠). * وروى ابن علية، عن ابن عون، عن محمد [يعني: ابن سيرين]، قال: "كانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة". أخرجه الدارمي (٣٨٣٣ - ط البشائر). * وسئل يزيد بن هارون: "ما تقول في قراءة الألحان؟ قال: بدعة" [فضائل القرآن (١٦٧)]. * وقال مالك: "يكره هذه الألحان التي يقرؤونها في القيام في المسجد" [قيام رمضان لابن نصر (٢٣٨ - مختصره)]. * وقال صالح بن أحمد بن حنبل: "قلت: قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم" ما معناه؟ قال أبي: التزيين: أن يحسنه" [مسائل صالح (٣٣٩)، الأمر بالمعروف لأبي بكر الخلال (٧٣)، أخلاق أهل القرآن (٨٢)] [قال شيخ الإسلام تعليقًا عليه: "فبين الإمام أحمد أن الصوت صوت القارئ، مع أن الكلام كلام الباري". مجموع الفتاوى (١٢/ ٥٤٠)]. * وكثرت النقول عن أحمد في كراهية القراءة بالألحان وتعلمها إلا أن يكون طبع الرجل لا يتكلفه؛ فلا بأس بذلك: ومن ذلك: "أن أحمد سئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: هو بدعة ومحدث. قلت: تكرهه يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، إلا ما كان من طبع، كما كان أبو موسى، أما من يتعلمه بالألحان فمكروه" [الأمر بالمعروف لأبي بكر الخلال (٢٠٥ - ٢٠٩). وانظر أيضًا: مسائل صالح (٣٤٧)، مسائل ابن هانئ (٥٠٨ و ١٩٦٥)، مسائل عبد الله (١٥٩٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢٥٦٣ و ٢٦٥٤)، الأمر بالمعروف لأبي بكر الخلال (٢٠٠ - ٢٢٨)]. * وقال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٢٥/ ٧٤٩): "هذه اللفظة من ألفاظ الأضداد، يريد بقوله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم"، لا: زينوا أصواتكم بالقرآن" [وانظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٥٦)]. * وقال أبو بكر الآجري: "ينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله قد خصه بخير عظيم فليعرف قدر ما خصه الله به، وليقرأ لله لا للمخلوقين، وليحذر من الميل إلى أن يستمع منه ليحظى به عند السامعين، رغبة في الدنيا، والميل إلى حسن الثناء والجاه عند أبناء الدنيا، والصلاة بالملوك دون الصلاة بعوام الناس، فمن مالت نفسه إلى ما نهيته عنه خفته أن يكون حسن صوته فتنة عليه، وإنما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله في السر والعلانية، وكان مراده أن يستمع منه القرآن؛ لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغبهم الله وينتهوا عما نهاهم، فمن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته، وانتفع به الناس" [أخلاق أهل القرآن (٨٢)]. وقال أيضًا: "وأكره القراءة بالألحان والأصوات المعمولة المطربة، فإنها مكروهة عند كثير من العلماء، مثل: يزيد بن هارون، والأصمعي، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد

стр. 8760

القاسم بن سلام، وسفيان بن عيينة، وغير واحد من العلماء، ويأمرون القارئ إذا قرأ أن يتحزن ويتباكى ويخشع بقلبه". وقال أيضًا: "فأحب لمن يقرأ القرآن أن يتحزن عند قراءته، ويتباكى ويخشع قلبه، ويتفكر في الوعد والوعيد ليستجلب بذلك الحزن". * كما رويت كراهية القراءة بالألحان أيضًا: عن الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك [أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (٨٩٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٣)]. * وأما ما صح عن عطاء: فيما رواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما تقول في القراءة على الألحان؟ فقال: وما بأس ذلك؟ سمعت عبيد بن عمير يقول: كان داود يفعل كذا وكذا، لشيء ذكره، يريد أن يَبكي بذلك ويُبكي. وذكر شيئًا كرهته. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٦٤). قال أبو عبيد: "وعلى هذا المعنى تحمل هذه الأحاديث التي ذكرناها في حسن الصوت، إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، يبين ذلك حديث أبي موسى: أن أزواج النبي ﷺ استمعن قراءته، فأخبر بذلك، فقال: لو علمت لشوَّقتُ تشويقًا، أو: حبَّرت تحبيرًا. فهذا وجهه؛ لا الألحان المطربة الملهية". * * * ١٤٦٩ - قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن موهب الرملي، بمعناه؛ أن الليث حدثهم، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص -وقال يزيد: عن ابن أبي مليكة، عن سعيد بن أبي سعيد، وقال قتيبة: هو في كتابي: عن سعيد بن أبي سعيد- قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". * حديث سعد بن أبي وقاص: حديث صحيح * أخرجه من طريق أبي الوليد الطيالسي: عبد بن حميد (١٥١)، والدارمي (٣٨١٧ - ط البشائر)، وأبو عوانة (١١/ ٩٥/ ٤٣١٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٤٩/ ١٣٠٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٣٠). [التحفة (٣/ ٢٦٨/ ٣٩٠٥) و (١٢/ ٣١٨/ ١٨٦٩٠)، الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)، المسند المصنف (٩/ ١١٨/ ٤٣٤١)]. قال أبو الوليد: ثنا ليث بن سعد: ثنا عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله، ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن".

стр. 8761

قال أبو محمد الدارمي: "الناس يقولون: عبيد الله بن أبي نهيك". * تابع أبا الوليد هشام بن عبد الملك [وهو: ثقة ثبت] على هذا الوجه: شبابة بن سوار [ثقة]، وأبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]، وعاصم بن علي [الواسطي: صدوق، تكلم فيه ابن معين]: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك [ووقع عند أحمد: عبد الله، مكبرًا]، عن سعد، عن النبي ﷺ ، بمثله. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢١٠)، وأحمد (١/ ١٧٥/ ١٥١٢) (١/ ٣٧٧/ ١٥٣١ - ط المكنز)، وأبو عوانة (١١/ ٩٣/ ٤٣١٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٩٦ و ١٢٠٢). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)، المسند المصنف (٩/ ١١٨/ ٤٣٤١)]. هكذا اتفق العراقيون في رواية هذا الحديث عن الليث بن سعد، فقالوا فيه: عن سعد بن أبي وقاص، قولًا واحدًا. * وأخرجه من طريق قتيبة بن سعيد [وهو: ثقة ثبت]: الحاكم (١/ ٥٦٩) (٢/ ٦٢٧/ ٢١٢١ - ط الميمان). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)]. قال قتيبة بن سعيد [وقد قرن الحاكم إسناده بإسناد ابن بكير]: ثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله [وفي نسخة: عبيد الله] بن أبي نهيك، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". * وتابعه على هذا الوجه: يحيى بن عبد الله بن بكير [مصري ثقة، ثبت في الليث بن سعد] [وعنه: عبيد بن شريك، وهو: عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر، وله أوهام. اللسان (٥/ ٣٥٥)]، عن الليث به. أخرجه الحاكم (١/ ٥٦٩) (٢/ ٦٢٧/ ٢١٢١ - ط الميمان). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)]. * وأما يزيد بن خالد بن موهب الرملي [وهو: ثقة]، فقد اختلف عليه: أ- فرواه أبو داود [ثقة حافظ إمام، مصنف السنن] (١٤٦٩)، عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، عن الليث، عن ابن أبي مليكة، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". ب- ورواه محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني [ثقة حافظ. سؤالات السهمي (١٢)، السير (١٤/ ٢٩٢)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٦٤)]، قال: حدثنا يزيد بن موهب، قال: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ قال: "ليس منَّا منْ لم يتعنَّ بالقرآن". أخرجه ابن حبان (١/ ٣٢٦/ ١٢٠). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)، المسند المصنف (٩/ ١١٨/ ٤٣٤١)]. قال ابن حبان: "معنى قوله ﷺ : "ليس منا"، في هذه الأخبار يريد به: ليس مثلنا في استعمال هذا الفعل؛ لأنا لا نفعله، فمن فعل ذلك فليس مثلنا".

стр. 8762

* وقد رواه عن الليث بن سعد أصحابه المصريون على الوهم: * فرواه أبو صالح عبد الله بن صالح [المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثني الليث، قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال أبو صالح: قال لنا الليث بالعراق: عن سعد بن أبي وقاص، وأما ها هنا فكذا قال، وكذا في أصل كتابه. قال الليث: يتغنى: يتحزن به، ويرقق به قلبه. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٢١٠، وأبو عوانة (١١/ ٩٤/ ٤٣١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٤٨/ ١٣٠٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٩٧). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)]. * ورواه شعيب بن الليث [ثقة نبيل فقيه، من أثبت الناس في أبيه]، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين [مصري، ثقة، من أصحاب الليث]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [عند ابن أبي حاتم، ولم يذكر الراوي عنه]: عن الليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد [وفي رواية لشعيب: عن سعيد أو سعد]، عن النبي ﷺ -بمثله. وشك فيه أبو عوانة [من طريق شعيب] فقال: "عن سعيد أو سعد". أخرجه أبو عوانة (١١/ ٩٦/ ٤٣١٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٤٩/ ١٣٠٥ و ١٣٠٦)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٩٠/ ٥٣٨). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)]. * ورواه عبيد بن شريك: ثنا يحيى بن بكير [وقد قرن الحاكم إسناده بإسناد قتيبة بن سعيد]: ثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله [وفي نسخة: عبيد الله] بن أبي نهيك، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". وقد أشرت إليه سابقًا فيمن تابع قتيبة بن سعيد. * والحاصل: فلم تتمحض رواية المصريين عن الليث على قول واحد، وإنما اختلف عليه ثقاتهم، ويأتي له مزيد بيان أيضًا: * فقد رواه عيسى بن حماد زغبة [ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]: ثنا الليث: ثنا ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١١٩٣)، من طريق أحمد بن عيسى الوشاء [وهو آخر من روى عن زغبة. تاريخ الإسلام (٥/ ١٢٠٠ - ط الغرب) و (٧/ ٣٨٢ - ط الغرب)]، عن زغبة به هكذا من مسند أبي هريرة. قلت: وهذا باطل؛ تفرد به عن زغبة: أحمد بن عيسى بن محمد بن عبيد الله، أبو

стр. 8763

العباس الكندي، الصوفي المقرئ، المعروف بابن الوشاء التنيسى، وهو: متروك، روى أباطيل، وتفرد بما لم يتابع عليه [اللسان (١/ ٥٧١)]. * لكن رواه محمد بن الحسن بن قتيبة [ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو خالد يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب، وعيسى بن حماد زغبة، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعيد أو سعد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال زغبة: عبد الله بن أبي نهيك. أخرجه الضياء المقدسي في فضائل القرآن (٢٩)، وفي المختارة (٣/ ١٧٢/ ٩٦٩). قال الضياء: "هذا حديث إسناده لا أعلم فيهم جرحًا، وهو مشهور عن سعد، وهو: ابن أبي وقاص، وقول زغبة: عبد الله؛ خطأ، وإنما هو: عبيد الله". قلت: حديث ابن قتيبة عن ابن موهب، إنما هو من مسند سعد بغير شك، فقد رواه محمد بن الحسن بن قتيبة: حدثنا يزيد بن موهب، قال: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ قال: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". [أخرجه ابن حبان (١/ ٣٢٦/ ١٢٠)، وتقدم ذكره]، وهو الأشبه عندي بالصواب. ولعله حمل حديث ابن موهب على حديث زغبة، وهو الأشبه، ويكون زغبة بذلك قد تابع شعيب بن الليث، في روايته على الشك بين سعد بن أبي وقاص، وبين سعيد بن أبي سعيد، وبذا يظهر أن المصريين اختلفوا على الليث: * فممن رواه فقال: عن سعيد بن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ ؛ قولًا واحدًا: عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين. * وممن رواه فقال: عن سعيد أو سعد؛ بالشك والتردد: شعيب بن الليث، وعيسى بن حماد زغبة. * وممن اختلف عليه في روايته عن الليث: يزيد بن خالد بن موهب الرملي، ويحيى بن بكير: فمرة قالا: عن سعيد بن أبي سعيد، ومرة قالا: عن سعد بن أبي وقاص. فإن قيل: فما تقول في قول أبي صالح: "قال لنا الليث بالعراق: عن سعد بن أبي وقاص، وأما ها هنا فكذا قال، وكذا في أصل كتابه"؟. لا سيما وقد فسره أبو زرعة بقوله: "في كتاب الليث في أصله: سعيد بن أبي سعيد، ولكن لُقِّن بالعراق: عن سعد" [علل ابن أبي حاتم (٢/ ٤٨٩/ ٥٣٨)]. قلت: لا يمنع أن يكون الوهم وقع لليث بن سعد في إسناد هذا الحديث حين قال فيه: عن سعيد بن أبي سعيد، ثم أدرك بعدُ وجه الصواب فيه، فرجع إليه، وتابع عمرو بن دينار، وابن جريجٍ، في روايته عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا.

стр. 8764

وهذا الوجه هو الذي مال إليه البخاري والدارقطني، وهو الصواب عندي؛ بدليل: أن بعض أصحاب الليث المصريين منهم من اختلفت الرواية عنهم، ومنهم من وقع في روايته الشك والتردد: عن سعد بن أبي وقاص، أو: عن سعيد بن أبي سعيد، وهذا مما يؤكد كون هذا الحديث كان عند الليث عن سعد وهو بمصر قبل أن يخرج إلى العراق، لا كما قال كاتبه عبد الله بن صالح، وذلك لأن أهل بيت الرجل أولى به من غيره، وقد ثبتت الرواية عن شعيب بن الليث أنه كان يشك فيه، هل هو عن سعد، أم عن سعيد، فلما ذهب إلى العراق ذهب عنه التردد، وثبت على كونه عن سعد قولًا واحدًا، فانتفت بذلك شبهة التلقين عن الليث، وتابع بذلك اثنين من الحفاظ: عمرو بن دينار وابن جريج، والله أعلم. * قال البخاري عن حديث ابن الأخنس [الآتي ذكره فيما لا يثبت من طرق الحديث]: "هذا حديث خطأ، وحديث ابن أبي مليكة عن عائشة فيه: خطأ. والصحيح: ما رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"". ثم قال البخاري: "وكان الليث بن سعد يروي هذا عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، ويقول: عن سعيد بن أبي سعيد، ثم رجع فقال: عن سعد بن أبي وقاص، هكذا قال عبد الله بن صالح" [علل الترمذي الكبير (٦٤٩ - ٦٥١)]. وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٨٩/ ٦٤٩): "واختلف عن الليث في ذكر سعد بن أبي وقاص؛ فأما الغرباء عن الليث، فرووه عنه على الصواب. وأما أهل مصر فرووه، وقالوا: عن سعيد بن أبي سعيد كان سعد. ومنهم من قال: عن سعيد، أو سعد. وقال قتيبة: عن الليث عن رجل، ولم يسم سعدًا ولا غيره". كذلك فإن كلام البزار عند ذكره الاختلاف الواقع في هذا الحديث على ابن أبي مليكة، يدل على ترجيح رواية العراقيين عن الليث بن سعد، قال البزار في مسنده (٦/ ١٤٨/ ٢١٩٢): "وهذا الحديث اختلف فيه عن ابن أبي مليكة: فقال عمرو بن دينار، والليث: عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، وقال عبد الجبار بن الورد: عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي يزيد، عن أبي لبابة، وقال عسل بن سفيان: عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وقال عبيد الله بن الأخنس: عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس". * قال الحاكم: "ليس يدفع رواية الليث تلك الروايات عن عبيد الله بن أبي نهيك، فإنهما أخوان تابعيان، والدليل على صحة الروايتين رواية عمرو بن الحارث، وهو أحد الحفاظ الأثبات عن ابن أبي مليكة". * رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: أنا عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]، عن ابن أبي مليكة؛ أنه حدثه عن ناس دخلوا على سعد بن أبي وقاص، فسألوه عن القرآن، فقال سعد: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". أخرجه الحاكم (١/ ٥٧٠) (٢/ ٦٢٧/ ٢١٢٢ - ط الميمان). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)].

стр. 8765

قال الحاكم: "فهذه الرواية تدل على أن ابن أبي مليكة لم يسمعه من راو واحد، إنما سمعه من رواة لسعد". قلت: نعم؛ سيأتي في رواية عطاء بن أبي رباح ما يشير إلى ذلك، وروايته مرسلة، لكن هذا لا يعني صحة ما ذهب إليه الحاكم، من أن عبد الله بن أبي نهيك وعبيد الله بن أبي نهيك أخوان، وإنما هو رجل واحد، اختلف الرواة في تسميته، فمنهم من قال: عبد الله مكبرًا، ومنهم من قال: عبيد الله مصغرًا، وهو الصواب، والله أعلم. لكنا نستفيد من هذا الوجه معنى آخر، وهو أن الحديث كان معروفًا عند أهل مصر من حديث سعد بن أبي وقاص، وإن أبهم فيه التابعي، والله أعلم. * * * ١٤٧٠ - . . . سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ ، مثله. * حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٨٣/ ٤١٧١)، والحميدي (٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٣٨) و (٦/ ١١٩/ ٢٩٩٤٢)، وأحمد (١/ ١٧٩/ ١٥٤٩) (١/ ٣٨٦/ ١٥٦٨ - ط المكنز)، والدارمي (١٦٣٤ - ط البشائر)، والبزار (٤/ ٦٨/ ١٢٣٤)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٩ - مختصره)، وأبو يعلى (٢/ ٩٣/ ٧٤٨)، وأبو بكر الخلال في العلل (٤٦ - المنتخب)، وأبو عوانة (١١/ ٩٥/ ٤٣١٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٤٧/ ١٣٠٣)، والحاكم (١/ ٥٦٩) (٢/ ٦٢٥/ ٢١١٨ - ط الميمان)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٩٤)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٣٠)، وفي الشعب (٥/ ٦٨/ ٢٣٧٥)، والضياء المقدسي في المختارة (٣/ ١٧٣/ ٩٧١). [التحفة (٣/ ٢٦٨/ ٣٩٠٥)، الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)، المسند المصنف (٩/ ١١٨/ ٤٣٤١)]. رواه عن ابن عيينة: عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن عبدة، وعبد الرزاق بن همام، وسريج بن النعمان، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وإبراهيم بن عمر بن أبي الوزير [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت الناس في ابن عيينة]. ولفظ الحميدي، وأحمد بن عبدة [عند البزار]، وابن راهويه [عند ابن نصر]، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". زاد الحميدي وأبو خيثمة: قال سفيان: يعني: يستغني به.

стр. 8766

قال البزار: "وهذا الحديث عن سعد لا نعلم له إسنادًا أحسن من هذا الإسناد". * هكذا رواه عن ابن عيينة جماعة من ثقات أصحابه وأثبت الناس فيه، وخالفهم: السري بن عاصم، فرواه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا، بلفظ: "ابكوا؛ فإن لم تبكوا فتباكوا". أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥٢٥ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به: السري بن عاصم، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله". قلت: هو حديث كذب موضوع، تفرد به السري بن عاصم، وهو: كذاب، يسرق الحديث [اللسان (٤/ ٢٢)]. * وروي من وجه آخر عن عمرو بن دينار، لكنه غريب [أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥٢٦ - أطرافه)]. * هكذا رواه الليث بن سعد [في المحفوظ عنه]، وعمرو بن دينار: عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبى وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". * تابعهما: ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله [وفي رواية: عبيد الله] بن أبي نهيك، قال: لقيني سعد بن أبي وقاص في السوق، فقال: أتجَّارٌ كَسَبةٌ؟ أتجَّارٌ كَسَبةٌ؟، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". لفظ الحميدي. ولفظ ابن أبي عمر [عند الفاكهي]: عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، ﵁ قال: أتيته، فنسبني فانتسبت له، فعرفني، فقال: أتجار كسبة، أتجار كسبة، سمعت النبي ﷺ -يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال سفيان: يعني: يستغني به. قال سفيان: وإنما سأله؛ لأن السائب ﵁ كان شريك النبي ﷺ منهم في الجاهلية. أخرجه الحميدي (٧٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٢٨٤/ ٢١٥٤)، وأبو بكر الخلال في العلل (٤٦ - المنتخب)، والحاكم (١/ ٥٦٩) (٢/ ٦٢٦/ ٢١١٩ - ط الميمان)، والضياء المقدسي في المختارة (٣/ ١٧٢/ ٩٧٠). [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)، المسند المصنف (٩/ ١١٨/ ٤٣٤١)]. رواه عن ابن جريج: سفيان بن عيينة [وعنه: الشافعي، والحميدي، وابن أبي عمر العدني]. وهو محفوظ عن ابن عيينة بالوجهين، رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، ورواه أيضًا عن ابن جريج، كلاهما عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".

стр. 8767

* قلت: هكذا رواه ثلاثة من كبار الحفاظ المشاهير: الليث بن سعد [في المحفوظ عنه]، وعمرو بن دينار، وابن جريج: عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". * وقد توبعوا على ذلك: أ- فقد روى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: حدثنا سعيد بن حسان المخزومي [مكي، ثقة]، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال وكيع: يعني: يستغني به. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٣٩)، وأحمد (١/ ١٧٢/ ١٤٧٦) (١/ ٣٧٠/ ١٤٩٤ - ط المكنز)، والدورقي في مسند سعد (١٢٧)، وأبو عوانة (١١/ ٩٢/ ٤٣١١) [ووقع في سنده سقط، وفي متنه إدراج]، والحاكم (١/ ٥٦٩) (٢/ ٦٢٦/ ٢١٢٠ - ط الميمان)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٩٥). [المسند المصنف (٩/ ١١٨/ ٤٣٤١)]. * ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا سعيد بن حسان المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". أخرجه الطيالسي (١٩٨). قال الحاكم: "قد اتفقت رواية عمرو بن دينار، وابن جريج، وسعيد بن حسان، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك. وقد خالفهما الليث بن سعد، ففال: عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك" [المستدرك (٢١١٦ - ط دار المنهاج القويم)]. قلت: عبد الله بن أبي نهيك، هو: عبيد الله بن أبي نهيك، وهم بعضهم في اسمه. ب- ورواه شبابة بن سوار [ثقة]، عن حسام بن مِصَكّ، عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، ثم لقيت ابن أبي نهيك فحدثني، عن سعد، عن النبي ﷺ قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٣٨٥)، وفي فضائل القرآن (٢٠٩)، وأبو عوانة (١١/ ٩٣/ ٤٣١٢)، والقضاعي فى مسند الشهاب (١١٩٦). قلت: حسام بن مِصَكّ: متروك، والعمدة على رواية الثقات السابق ذكرهم. * والحاصل: فإن هذا الإسناد هو المحفوظ عن ابن أبي مليكة، وقد روي عنه من وجوه أخرى لا يثبت منها شيء [يأتي ذكرها في الحديث الآتي، مع مزيد بيان]، ولا تُعارض بها الأسانيد الصحيحة، لا سيما مع جزم البخاري بأن هذا الوجه هو الأصح، والله أعلم. وهذا إسناد صحيح متصل، عبيد الله بن أبي نهيك، وقيل: عبد الله بن أبي نهيك: سمع سعد بن أبي وقاص، وثقه النسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٢/ ٤٤٦)].

стр. 8768

وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: تابعي ثقة حافظ حجة، أدرك ثلاثين من الصحابة، وروايته على ابن أبي نهيك ترفع من حاله؛ إضافة إلى توثيق من وثقه. * قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٠١): "عبيد الله بن أبي نهيك: سمع سعدًا، قاله عمرو بن دينار وابن جريج: عن ابن أبي مليكة، قال النبي ﵊: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وقال عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن عِسل بن سفيان؛ سمع ابن أبي مليكة؛ سمع عائشة ﵄، عن النبي ﷺ ، وقال عبيد الله بن الأخنس: عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ ، الأول أصح". وقال في علل الترمذي الكبير (٦٥١) بعد أن خطَّأ حديث ابن عباس وعائشة [وتقدم نقله]، قال: "والصحيح: ما رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"". وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٤٠٧) تتمة للسؤال رقم (٦٤٩): "والصواب: قول عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا الإسناد". * وتابع ابن أبي مليكة على هذا الوجه: * حسام بن مصك [متروك]، عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، ثم لقيت ابن أبي نهيك فحدثني، عن سعد، عن النبي ﷺ قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". تقدم ذكره قبل قليل، وليس بشيء. * وللحديث طريق أخرى: * فقد رواه حجاج بن محمد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة، راوية ابن جريج]: عن ابن جريج، عن عطاء، قال: دخل عبد الله بن عمرو القاري والمتوكل بن أبي نهيك، على سعد بن أبي وقاص، فقال سعد لعبد الله بن عمرو القاري: من هذا؟ فقال: المتوكل بن أبي نهيك، قال: نعم؛ تجار كسبة، تجار كسبة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٨٣/ ٤١٧٠)، والدورقي في مسند سعد (١٣٠). [المسند المصنف (٩/ ١٢٠/ ٤٣٤١)]. * وفي علل الدارقطني (٤/ ٣٩١/ ٦٤٩) (٩/ ٤٠٦): "قال علي بن غراب: عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو القاري: دخلت أنا والمتوكل بن أبي نهيك على سعد، فذكره عن سعد، عن النبي ﷺ مرفوعًا". قلت: علي بن غراب: ليس به بأس، كثير الغرائب والإفرادات [التهذيب (٣/ ١٨٦)، الكامل (٥/ ٢٠٦)]، والعمدة على رواية أصحاب ابن جريج، وظاهرها الإرسال.

стр. 8769

* وخالفهما فوهم، وسلك فيه الجادة: يحيى بن سعيد الأموي [ليس به بأس، صاحب غرائب، يهم على ابن جريج]، قال: ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١١٩٩). قلت: هذا وهم، وفيه سلوك للجادة، والمحفوظ الأول. وهو حديث مرسل؛ أما المتوكل بن أبي نهيك: فلم أقف له على ترجمة، وأما عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري العابدي، من ولد عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، روى عنه: محمد بن عباد بن جعفر، ويحيى بن جعدة، وأخرج له مسلم مقرونًا [راجع: فضل الرحيم الودود (٢/ ٤٠٥/ ١٩٤) و (٧/ ٢٧٥/ ٦٤٨)] [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٠٢ و ٢٠٢)، الجرح والتعديل (٥/ ١٧٣)، الثقات (٥/ ٢٨ و ٤٩)، أنساب الأشراف (١٠/ ٢١٢)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٥٤٠)، المؤتلف لعبد الغني بن سعيد الأزدي (٢/ ٥٦٤)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ١ و ٣٣٦)، مشارق الأنوار (٢/ ١٢٣ و ١٢٧)، الأنساب (٤/ ١٠٧)، توضيح المشتبه (٦/ ٥٥)، تبصير المنتبه (٣/ ٩٨٠)]. وعطاء بن أبي رباح يحكي هنا واقعة لم يدركها، وصورته مرسل، والله أعلم. * وأما ما رواه أبو عاصم: أخبرنا ابن جريج: أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". وزاد غيره: "يجهر به". أخرجه البخاري (٧٥٢٧). فسوف يأتي الكلام عليه عند الحديث الآتي برقم (١٤٧٣) إن شاء الله تعالى. * وقد وهم في إسناده عبد الجبار بن الورد، فجعله من مسند أبي لبابة، وإنما هو من مسند سعد بن أبي وقاص، وهو الحديث الآتي: * * * ١٤١٧ - . . . عبد الجبار بن الورد: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مرَّ بنا أبو لُبابة، فاتَّبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، فإذا رجلٌ رثُّ البيتِ رثُّ الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسنَ الصوت؟ قال: يحسِّنُه ما استطاع. * حديث شاذ أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (٨٩٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد

стр. 8770

والمثاني (٣/ ٤٥٠/ ١٩٠٣)، وأبو عوانة (١١/ ٤٣١٨/ ٩٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٦٠/ ٣١١) و (٢/ ٣٧٦/ ٩٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٥٠/ ١٣٠٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٩٧)، والطبراني في الكبير (٥/ ٣٤/ ٤٥١٤) [وفي سنده تحريف وقلب]، والبيهقي (٢/ ٥٤) و (١٠/ ٢٣٠). [التحفة (٨/ ٥٦٧/ ١٢١٤٨)، الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)، المسند المصنف (٢٩/ ٢٨٢/ ١٣٣٤٠)]. رواه عن عبد الجبار بن الورد: عبد الأعلى بن حماد [واللفظ له]، وداود بن مهران الدباغ، وإبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، ومحمد بن أبي الخصيب الأنطاكي [وهم ثقات]. ولفظ عبد الأعلى [عند البغوي]: عبد الأعلى بن حماد: نا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: بينا أنا واقف وعبد الله بن السائب بن أبي السائب؛ إذ مر بنا أبو لبابة، فاتبعناه حتى دخل بيته، فاستأذنا فأذن لنا، فإذا رجلٌ رثُّ الثياب رثُّ المتاع رثُّ الحال، فقال: من أنتم؟ فانتسبنا له، فقال: مرحبًا وأهلًا، تجار كسبة، قال: فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". فقلت لابن أبي مليكة: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: ليحسنه ما استطاع. * ومن هذا الوجه وبهذا اللفظ أخرجه الطبراني (٤٥١٤)، لكنه قال: حدثنا موسى بن هارون [الحمال: ثقة حافظ]: ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، بإسناده ولفظه؛ إلا أنه قال: "سمعت عبيد الله بن أبي نهيك"، بدل: "قال عبيد الله بن أبي يزيد"، وهو تحريف وقلب، وسلوك للجادة المسلوكة في هذا الحديث بعينه؛ فإنه مشهور من حديث ابن أبي نهيك، لا من حديث ابن أبي يزيد، ولا أستبعد أن يكون الوهم وقع من الطبراني نفسه، والله أعلم؛ فقد رواه عن عبد الأعلى هكذا من حديث ابن أبي يزيد: أبو داود السجستاني، وأبو القاسم البغوي، وحرب الكرماني، وابن أبي عاصم، وهم ثقات حفاظ أئمة. ولفظ داود [عند أبي عوانة]: قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المخزومي، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال عبيد الله: بينا أنا وعبد الله بن السائب، إذ مر بنا أبو لبابة … وذكر الحديث. وقال لنا أبو لبابة: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال الطحاوي: "هكذا قال [يعني: ابن أبي يزيد]، وإنما هو: ابن أبي نهيك". * ورواه سليمان بن أبي هلال الذهبي: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي أخو وهيب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، عن أبي لبابة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". يا أبا محمد، أرأيت من كان منا ليس بحسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع. أخرجه الحكيم الترمذي في المنهيات (١٠٩).

стр. 8771

قلت: شيخ الحكيم الترمذي؛ سليمان بن أبي هلال الذهبي، هو: سليمان بن منصور البلخي الذهبي، شيخ النسائي، وهو: ثقة، مستقيم الحديث [التهذيب (٢/ ١٠٩)]، ولعل الوهم في إسناده من قِبل الحكيم الترمذي نفسه، إن لم يكن من قبل عبد الجبار، والله أعلم. * قال أبو القاسم البغوي: "هكذا قال عبد الأعلى في حديثه: عن عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبي لبابة". * ورواه يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي الدمشقي [ثقة]: نا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، قال: دخلنا على أبي لبابة … ، فذكر الحديث. أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٧٦/ ٩٩٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٥١/ ١٣٠٩). قال البغوي: "وأسنده هكذا، وهو الصواب، وقد قيل: عبيد الله بن أبي نهيك". وقال الطحاوي: "هكذا قال لنا فهد: عن عبد الله، وإنما هو: عبيد الله". قلت: هذا الاختلاف على عبد الجبار بن الورد لمن دلائل عدم ضبطه لإسناد هذا الحديث، وعبد الجبار بن الورد المكي: وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود ويعقوب بن سفيان والعجلي، وعبارة أحمد: "ثقة، لا بأس به"، وعبارة ابن معين [في رواية ابن الجنيد]: "ثقة، ليس به بأس"، وقال ابن المديني: "لم يكن به بأس"، وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويهم"، وقال في المشاهير: "كان يهم في الشيء بعد الشيء"، وقال ابن عدي: "هو عندي لا بأس به، يكتب حديثه"، وأشار إلى قلة حديثه، وقال الدارقطني: "لين"، وأورده العقيلي في الضعفاء [التهذيب (٢/ ٤٧٠)، سؤالات ابن الجنيد (٦٣٠)، الجامع في العلل ومعرفة الرجال (٨٥١)، التاريخ الكبير (٦/ ١٠٧)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١)، الثقات (٧/ ١٣٦)، المشاهير (١١٤٧)، الكامل (٧/ ٦ ١ - ط العلمية)]. قلت: فمثله لا تعارض بروايته رواية كبار الحفاظ، أمثال: عمرو بن دينار، وابن جريج، والليث بن سعد [في المحفوظ عنه]، ومن تابعهم، مثل: سعيد بن حسان المخزومي المكي: حيث اتفقوا على روايته عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". فالحديث من مسند سعد، ومن جعله من مسند أبي لبابة؛ فقد وهم، والحديث مشهور من حديث ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك [وهو: ثقة، ولم يكن بالمشهور]، وليس من حديث ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي يزيد [وهو: تابعي، ثقة، مشهور، مكثر عن ابن عباس، وحديثه عنه في الصحيحين، وروى له الجماعة]، والله أعلم.

стр. 8772

* قال أبو بكر الخلال في العلل (٤٦ - المنتخب) بعد أن ذكر حديث عبد الجبار بن الورد هذا: "أخبرنا المروذي؛ أنه سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث؟ فقال: حديث سفيان عن عمرو هذا الذي ذكرناه، هو الصحيح. ورواه ابن جريج عن عمرو، كذا". ولم يقنع ابن معين برواية عبد الجبار هذه؛ قال ابن أبي حاتم في المراسيل (٤٣٣): "قرئ على العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول في حديث عبد الجبار بن الورد عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: دخلت على أبي لبابة بن عبد المنذر، فقلت ليحيى: سمع من أبي لبابة؟ فقال: لا أدري" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٢٦/ ٥٢٣)]. وقال البزار في مسنده (٦/ ١٤٨/ ٢١٩٢): "وهذا الحديث اختلف فيه عن ابن أبي مليكة: فقال عمرو بن دينار، والليث: عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، وقال عبد الجبار بن الورد: عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي يزيد، عن أبي لبابة، وقال عسل بن سفيان: عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وقال عبيد الله بن الأخنس: عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس". قلت: وكل هذه أوهام يأتي التنبيه عليها، والمحفوظ الأول: عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، وهو حديث صحيح؛ كما تقدم بيانه. وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩٠/ ٦٤٩): "ورواه عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: كنت أنا وعبد الله بن السائب واقفين، فمر بنا أبو لبابة، فأسنده عن أبي لبابة عن النبي ﷺ . ولم يذكر سعدًا ووهم فيه". وقال ابن حجر في الإتحاف (٥/ ٩٨/ ٥٠٠٢): "ورواه عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، وروايته شاذة. ورواه عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أيضًا، وقيل: عنه عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وروايته شاذة أيضًا". * قلت: وممن رواه عن ابن أي مليكة أيضًا فوهم فيه: ١ - روى الوليد بن مسلم [وعنه: جماعة من ثقات أصحابه]، قال: حدثنا أبو رافع [إسماعيل بن رافع الأنصاري]، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، عن سعد بن أبي وقاص: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا القرآن نزل بحزن [وكآبة]، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكلوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا" [أخرجه ابن ماجه (١٣٣٧ و ٤١٩٦)، وابن أبي الدنيا في الهم والحزن (٨٧)، وأبو يعلى (٢/ ٥٠/ ٦٨٩)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (١٤٦)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٨٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ١٥٨)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٩٠)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٣١)، وفي الشعب (٤/ ٢١٣/ ١٨٩١) و (٤/ ٢٨٥/ ١٩٦٠)] [التحفة (٣/ ٢٦٦/ ٣٩٠٠)، المسند المصنف (٩/ ١٢٤/ ٤٣٤٢)] [وهو حديث منكر، مداره على أبي رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ١٤٩)، الميزان (١/ ٢٢٧). سأل المروذيُّ أحمدَ عن حديث أبي

стр. 8773

رافع هذا؛ فنفض أحمد يده، وقال: "ليس من هذا شيء" وضعَّفه، وفي رواية: "ليس حديث هذا بشيء". سؤالات المروذي (٢٥٧)، المنتخب من علل الخلال (٤٦)]. [وروي عن إسماعيل بن رافع من وجه آخر، وأبهم فيه الواسطة بينه وبين سعد: أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (١/ ٢٢٣/ ١٨٤)]. ٢ - وروى وكيع بن الجراح، وأبو نعيم، وعبد الله بن رجاء، والوليد بن مسلم [وعنه: إسماعيل بن حفص بن عمر بن دينار الأبلي، وهو: صدوق]: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، عن سعد بن أبي وقاص، قال رسول الله ﷺ : "اتلوا القرآن وابكوا؛ فإن لم تبكوا فتباكوا، ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وروي بلفظ أتم [أخرجه الدورقي في مسند سعد (١٢٨ و ١٢٩)، والبزار (٤/ ٦٩/ ١٢٣٥)، وأبو يعلى (٢/ ٤٧٣/ ٣٨٨١)، وأبو عوانة (١١/ ٩٨/ ٤٣٢١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٩٥ و ١١٩٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٧٨/ ٨٨٨)] [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢)] [وهو حديث منكر بهذا الإسناد والمتن: تفرد به: عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو: ذاهب الحديث، منكر الحديث، لا يتابع في حديثه. التهذيب (٢/ ٤٩١)، الميزان (٢/ ٥٥٠)]. ٣ - عِسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من لم يتغن بالقرآن فليس منا" [أخرجه البزار (١٨/ ٢١٠/ ٢٠٤ و ٢٠٥)، وأبو يعلى (٨/ ١٩٥/ ٤٧٥٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٣٢/ ٦٠٦٤ - أطرافه)، والحاكم (١/ ٥٧٠) (٢/ ٦٢٨/ ٢١٢٤ - ط الميمان) و (٢/ ٦٢٩/ ٢١٢٥ - ط الميمان)] [الإتحاف (٧/ ٣٤٠/ ٧٩٥٣) و (١٧/ ٤٧/ ٢١٨٤٢)، المسند المصنف (٣٩/ ١٥٧/ ١٨٧٢٣)] [قلت: وهم فيه عسل بن سفيان، وهو: ضعيف، وقد اضطرب فيه، فجعله مرة من مسند عائشة، ومرة من مسند ابن عباس. قال المروذي عن أحمد: "ونظر في حديث عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قال النبي ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، فقال: ليس من هذا شيء، من قال: عن عائشة؛ فقد أخطأ، وضعَّف عسل بن سفيان". سؤالات المروذي (٢٥٦)، المنتخب من علل الخلال (٤٦)، وقال البخاري: "وحديث ابن أبي مليكة عن عائشة فيه: خطأ. والصحيح: ما رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"". علل الترمذي الكبير (٦٤٩ - ٦٥١). وقال الحاكم: "ليس مستبدع من عسل بن سفيان الوهم، والحديث راجع إلى حديث سعد بن أبي وقاص، والله أعلم". المستدرك (٢١٢١ - ط دار المنهاج القويم). وقال المزي في التحفة (٣٩٠٥) عن حديث ابن الأخنس وحديث عسل: "وهما جميعًا وهمٌ، والصحيح: حديث سعد"، [تنبيه: قرن بعض الضعفاء أيوب السختياني مع عسل بن سفيان، ولا يُعرف من حديث أيوب].

стр. 8774

٤ - محمد بن ماهان أبو حنيفة الواسطي، قال: نا نافع بن عمر الجمحي [مكي، ثقة ثبت]، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير؛ أن النبي ﷺ قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" [أخرجه البزار (٦/ ١٤٨/ ٢١٩٢)، والدولابي في الكنى (١/ ١٩٣/ ٣٦٧) و (٢/ ٤٩٦/ ٨٩٨)] [وهذا منكر من حديث نافع بن عمر الجمحي، حيث تفرد به عنه دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم وإمامتهم: محمد بن ماهان أبو حنيفة القصبي الواسطي، قال العجلي: "واسطي صدوق"، وله أوهام منها ما نص عليه الدارقطني في العلل ٩١/ ٥٤/ ١٦٣٨) [انظر: معرفة الثقات (١٦٤٢)، تاريخ واسط (١٥٧)، اللسان (٧/ ٤٦٧)، فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٩٥/ ٣٧٩)] [قال الدارقطني في العلل (٩/ ٤٠٥) وهو جزء ساقط من موضع سابق في العلل (٤/ ٦٤٩/٣٩١)، قال: "وخالفه العلاء بن عبد الجبار، رواه عن نافع بن عمر؛ فوقفه على ابن الزبير"]. ٥ - عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" [أخرجه الترمذي في العلل (٦٤٩)، والبزار (٣/ ٩٧/ ٢٣٣٢ - كشف)، وأبو عوانة (١١/ ٩٧/ ٤٣١٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٢١/ ١١٢٣٩)، والحاكم (١/ ٥٧٠) (٢/ ٦٢٨/ ٢١٢٣ - ط الميمان)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٠٠)، والضياء المقدسي في المختارة (١١/ ١١٥ - ١١٧/ ١٠٦ - ١٠٨)] [الإتحاف (٥/ ٩٥/ ٥٠٠٢) و (٧/ ٣٤٠/ ٧٩٥٣)] [قلت: عبيد الله بن الأخنس: وثقه أحمد، وابن معين، كما في رواية الدارمي والكوسج عنه، بينما قال في رواية الدوري وابن الجنيد: "ليس به بأس"، ووثقه أيضًا: أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ كثيرًا". تاريخ ابن معين للدارمي (٤٦٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢١٨/ ٤٠٤٥)، سؤالات ابن الجنيد (٤)، سؤالات أبي داود (٤٧٩)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٧٣)، سؤالات الآجري (٣٧٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٧)، الثقات (٧/ ١٤٧)، تاريخ أسماء الثقات (٩٥٣)، التهذيب (٣/ ٥). قلت: وهذا من جملة أوهامه، حيث خالف من هم أكثر منه عددًا، وأكثر حفظًا وضبطًا لحديث ابن أبي مليكة؛ وهم: عمرو بن دينار، وابن جريج، والليث بن سعد -في المحفوظ عنه-، وسعيد بن حسان المخزومي المكي. قال البخاري عن حديث ابن الأخنس هذا: "هذا حديث خطأ، وحديث ابن أبي مليكة عن عائشة فيه: خطأ. والصحيح: ما رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"". وقال الحاكم بأن ابن الأخنس أتى فيه بإسناد شاذ، وقال المزي في التحفة (٣٩٠٥) عن حديث ابن الأخنس وحديث عسل: "وهما جميعًا وهمٌ، والصحيح: حديث سعد"]. * وقد روي حديث ابن عباس من وجه آخر: رواه مرجي بن رجاء [صالح الحديث، لا بأس به، لكن روى ما لا يتابع عليه،

стр. 8775

فضعِّف لأجل ذلك. تقدمت ترجمته بعد الحديث (١١٦٠) في أكل تمرات قبل الغدو لصلاة عيد الفطر]، قال: حدثنا عبيد الله بن العيزار [ثقة. التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٠)، الثقات (٧/ ١٤٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩٢٣ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٣)]، عن رجل، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منَّا من لم يتغن بالقرآن". قال ابن عباس: إني لأحدو به كحدو الراكب. أخرجه أبو عوانة (١١/ ٩٧/ ٤٣٢٠). [الإتحاف (٨/ ١٨٣/ ٩١٧٤)]. قلت: وهذا غريب؛ مع ضعف إسناده لإبهام تابعيه، والله أعلم. * وانظر بقية الأوهام في علل الدارقطني (٤/ ٣٩١/ ٦٤٩) و (٩/ ٤٠٥ - ٤٠٧). * وروي بعضه من حديث ابن عمر، أو ابن عمرو، بدون موضع الشاهد، وهو منكر أيضًا [أخرجه هناد في الزهد (٤٦٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٣١)] [تفرد به عن ابن أبي مليكة: حجاج بن أرطأة، وليس هو بالقوي]. * وروي من حديث أنس [أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٤٦٧)] [وهو حديث موضوع، راويه عن أنس: يغنم بن سالم بن قنبر، وهو: منكر الحديث، قال ابن حبان: "يضع الحديث على أنس بن مالك، روى عنه بنسخة موضوعة". المجروحين (٣/ ١٤٥)، اللسان (٨/ ٢٨٨ و ٥٤٣)]. * * * ١٤٧٢ قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، قال: قال وكيع وابن عيينة: يعني: يستغني. * أثر صحيح، مقطوع على وكيع وابن عيينة قولهما * رواه عن ابن عيينة عقب حديثه عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد مرفوعًا: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال ابن عيينة: يعني يستغني به. رواه عن ابن عيينة به هكذا بالزيادة التفسيرية: الحميدي، وأبو خيثمة زهير بن حرب. وقد سبق تخريجه برقم (١٤٧٠)، وهو حديث صحيح. * وروى وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سعيد بن حسان المخزومي، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". قال وكيع: يعني: يستغني به. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٧٠)، وهو حديث صحيح. وممن علق قول وكيع وابن عيينة: أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف (٢١٣)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (١٦٥). * وقال أبو عبيد في فضائل القرآن (٢١٠): "التغني: هو الاستغناء، والتعفف عن

стр. 8776

مسألة الناس، واستئكالهم بالقرآن [وفي رواية: واشتغالهم بالقرآن]، وأن يكون في نفسه بحمله القرآن غنيًا، وإن كان من المال معدمًا" [مستخرج أبي عوانة (١١/ ٩١/ ٤٣١٠)]. وقال في غريب الحديث (١/ ٣٨٤): "كان سفيان بن عيينة يقول: معناه: من لم يستغن به، ولا يذهب به إلى الصوت، وليس للحديث عندي وجه غير هذا؛ لأنه في حديث آخر كأنه مفسر. حدثني شبابة، عن حسام بن مصك، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن نهيك أو ابن أبي نهيك، قال حسام: فلقيت عبد الله بن نهيك أو ابن أبي نهيك، فحدثني أنه دخل على سعد، وعنده متاع رثٌّ، ومال رثٌّ، فقال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال أبو عبيد: "فذكره رثاثة المتاع والمال عند هذا الحديث، ينبئك أنه إنما أراد الاستغناء بالمال القليل، وليس الصوت من هذا في شيء، … "، ثم ذكر شواهد أخرى، ثم قال: "ومعنى الحديث: أنه لا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أن أحدًا من أهل الأرض أغنى منه، ولو ملك الدنيا برحبها. ولو كان وجهه كما يتأوَّله بعض الناس؛ أنه الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك، أن يكون من لم يرجِّع صوته بالقرآن، فليس من النبي ﷺ حين قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". وهذا لا وجه له"، ثم ذكر من كلام العرب ما يشهد لذلك. قلت: حسام بن مصك: متروك، ولا يعتبر به. * وقال ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ١٤١): "وذكر عن ابن عيينة أنه كان يتأول هذه الآية؛ قول النبي ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"؛ أي: من لم يستغن به، ويقول: ألا تراه يقول ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٨٧، ٨٨] فأمره بالاستغناء بالقرآن عن المال، قال: ومنه قول الآخر: من أوتي القرآن فرأى أن أحدًا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظَّم صغيرًا وصغَّر عظيمًا". * وقال الطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٥٠): "فتأملنا معنى هذا الحديث، فوجدنا الناس فيه على قولين: فقوم منهم يقولون: أريد به الاستغناء بالقرآن عن الأشياء كلها؛ لأنه قد يكون بذلك الجزاء الجزيل في الآخرة، والوصول به من الله إلى عاجل خيره في الدنيا، وقوم يقولون: هو على تحسين الصوت؛ ليرقَّ له قلب من يقرؤه"، ثم استشهد ببعض المرويات في الباب، ثم قال: "فكان قوله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"، ذمًا لمن لم يفعل ذلك، … ، ووجدنا من قرأ القرآن بغير تحسين منه له صوته مريدًا بقراءته إياه الأحوال المحمودة، مثابًا على ذلك غير مذموم عليه، فعقلنا بذلك أن يكون مراد رسول الله ﷺ بقوله: "من لم يتغن بالقرآن" هذا المعنى، ولما انتفى ذلك المعنى عنه، ولم يُقَل في تأويله غير هذين القولين، وانتفى أحدهما: ثبت الآخر منهما، وهو الاستغناء به عن سائر الأشياء سواه، والله أعلم بمراد رسول الله ﷺ بذلك القول، وإياه نسأله التوفيق".

стр. 8777

* وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٩١): "هذا يتأوَّل على وجوه؛ أحدها: تحسين الصوت، والوجه الثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره، وإليه ذهب سفيان بن عيينة، ويقال: تغنى الرجل بمعنى: استغنى، قال الأعشى: وكنت امرأ زمنا بالعراق … عفيف المنازل طويل التغني أي: الاستغناء. وفيه وجه ثالث: قاله ابن الأعرابي صاحبنا، أخبرني إبراهيم بن فراس، قال: سألت ابن الأعرابي عن هذا، فقال: إن العرب كانت تتغنى بالركباني، إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي ﷺ أن يكون القرآن هجيراهم؛ مكان التغني بالركباني". وقال في أعلام الحديث (٣/ ١٩٤٤) شارحًا حديث أبي هريرة الآتي (١٤٧٣): "وقوله: "يتغنى بالقرآن"، معناه: يحسِّن الصوتَ به، وذلك لأنه غنى إذا حسَّن الصوتَ به؛ كان أوقع في النفوس وأنجع في القلوب. وقال سفيان: يتغنى، معناه: يستغني به. وفيه وجه ثالث: ذهب إليه أبو سعيد ابن الأعرابي في قوله: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن"، قال: كانت العرب تولع بالغناء والنشيد في أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب رسول الله ﷺ أن يكون هجيراهم مكان الغناء، فقال: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن"". وقد رد ابن جرير الطبري على من تأوله بالاستغناء، بكلام طويل جدًا، ورجح تأويله بتحسين الصوت [انظر: زاد المعاد (١/ ٤٦٧ - ٤٧٠)]. * وانظر أيضًا: الزاهر في المعاني (٢/ ٥)، تهذيب اللغة (٨/ ١٧٤)، معاني الأخبار (٢١٢)، أعلام الحديث (٢/ ١١٨٤)، غريب الحديث (١/ ٦٥٦)، الغريبين في القرآن والحديث (٣/ ٨٤٦) و (٤/ ١٣٩٢)، وغيرها كثير جدًا. * وقد روي حديث مرفوع يؤيد هذا المعنى، لكنه لا يثبت: * رواه جنادة بن مروان: نا الحارث بن النعمان، قال: سمعت الحسن، قال: سمعت أبا ذر، يقول: قال رسول الله ﷺ يومًا لأصحابه: "أي الناس أغنى؟ "، قالوا: أبو سفيان، وقال آخر: عبد الرحمن بن عوف، وقال آخر: عثمان بن عفان ﵃، فقال رسول الله ﷺ : "لا، ولكن أغنى الناس حملة القرآن؛ من جعله الله في جوفه". أخرجه أبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٥٥). وهذا حديث منكر؛ الحارث بن النعمان الليثي: منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٣٨)]، وجنادة بن مروان الحمصي: قال أبو حاتم: "ليس بقوي، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر … "، وأول ابن حجر الكذب هنا بالخطأ، بينما رآه الذهبي اتهامًا [الجرح والتعديل (٢/ ٥١٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٨٩)، اللسان (٢/ ٤٩٥)].

стр. 8778

* وروى محمد بن عباد المكي [هو: ابن الزبرقان: لا بأس به]: حدثنا حاتم بن إسماعيل [مدني، صدوق]، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه". أخرجه ابن نصر في قيام الليل (١٧٥ - مختصره)، وأبو يعلى (٥/ ١٦٠/ ٢٧٧٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٥٥/ ٧٣٨)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٨٧)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٦٩/ ٢٣٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٧٣ - ٧٤). [المسند المصنف (٣/ ٨٥/ ١٢٨٦)]. * لم ينفرد به حاتم بن إسماعيل، تابعه عن شريك به: إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة، من قدماء أصحاب شريك]. أخرجه أبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٨٨). قلت: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ؛ يخطئ كثيرًا، وقد أخطأ في هذا الحديث على الأعمش. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٤٣٨/٧٦): "وخالفه أبو معاوية الضرير، فرواه عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلًا". أخرجه من طريق أبي معاوية به مرسلًا: سعيد بن منصور في سننه (٥). ثم قال الدارقطني بعد ذكر وجه آخر من الاختلاف على الأعمش: "وقول أبي معاوية: أشبهها بالصواب". فهو مرسل بإسناد ضعيف؛ يزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف. [وانظر في الأوهام والغرائب والمراسيل: مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٢٠/ ٢٩٩٥٤)، أطراف الغرائب والأفراد (٧٨٩)، مسند الشهاب (٢٧٦)، تاريخ بغداد (١٤/ ٥٤٢ - ط الغرب)، ابن مخلد البزاز في حديثه عن ابن السماك والخلدي (٢٢)]. * وقال الوليد بن مسلم: "يعني به: الجهر" [المنتخب من علل الخلال (٤٦)]. * وقال الليث بن سعد: "يتغنى: يتحزن به، ويرقق به قلبه" [تقدم تخريجه عند الحديث رقم (١٤٦٩)]. وتابعه على ذلك ابن حبان، حيث قال في صحيحه (٣/ ٢٩): "قوله ﷺ : "يتغنى بالقرآن" يريد: يتحزن به، وليس هذا من الغنية، ولو كان ذلك من الغنية لقال: يتغانى به، ولم يقل: يتغنى به، وليس التحزن بالقرآن نقاء الجرم، وطيب الصوت، وطاعة اللهوات بأنواع النغم بوفاق الوقاع، ولكن التحزن بالقرآن هو أن يقارنه شيئان: الأسف والتلهف، الأسف على ما وقع من التقصير، والتلهف على ما يؤمل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجع، وتحزن الصوت ورجع، بدر الجفن بالدموع، والقلب بالدموع، فحينئذ يستلذ المتهجد بالمناجاة، ويفر من الخلق إلى وكر الخلوات، رجاء غفران السالف من الذنوب، والتجاوز عن الجنايات والعيوب، فنسأل الله التوفيق له".

стр. 8779

وأيد ابن حبان قوله هذا بحديث أزيز المرجل [وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٩٠٤)]، ثم قال: "في هذا الخبر بيان واضح أن التحزن الذي أذن الله جل وعلا فيه بالقرآن واستمع إليه هو التحزن بالصوت مع بدايته ونهايته؛ لأن بداءته هو العزم الصحيح على الانقلاع عن المزجورات، ونهايته وفور التشمير في أنواع العبادات، فإذا اشتمل التحزن على البداية التي وصفتها، والنهاية التي ذكرتها، صار المتحزن بالقرآن كأنه قذف بنفسه في مقلاع القربة إلى مولاه، ولم يتعلق بشيء دونه". كما أخذ ذلك أيضًا عن الشافعي. * فقد روى الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي ﵀، يقول في حديث النبي ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، قال الشافعي: "نقرؤه حدرًا وتحزينًا". وفي المعرفة: فقال له رجل: يستغني به، فقال: "لا، ليس هذا معناه، ومعناه يقرأ حدرًا وتحزينًا". أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي (١١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٠٤ و ١٤١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٠١)، والبيهقي في المعرفة (١٤/ ٣٣٣/ ٢٠١٨٧ - ط قلعجي)، وفي السنن (١٠/ ٢٣٠)، وفي مناقب الشافعي (١/ ٣٢١)، وهو في الأم (٦/ ٢٢٧)، وفي مختصر المزني (٨/ ٤٢٠)، وغيرها. * وقال الشافعي في موضع آخر: "لو أراد النبي ﷺ الاستغناء به لقال: ليس منا من لم يستغن بالقرآن، فلما قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن؛ علمنا أنه التَّغَنِّي به" [مناقب الشافعي (١/ ٣٢٢)]. قال البيهقي: "الرواية الأولى عن أبي سلمة، تؤكد ما قال الشافعي، وكذلك ما روي عن البراء بن عازب مرفوعًا: "زينوا القرآن بأصواتكم"". قلت: واحتج البيهقي أيضًا للشافعي برواية عبد الجبار بن الورد من حديث أبي لبابة، وهي شاذة لا تثبت، ولو ثبتت لكانت حجة؛ وفيها: فقلت لابن أبي مليكة: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: ليحسنه ما استطاع. وقال في الشعب (٥/ ٦٨/ ٢٣٧٥): "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد به تحسين الصوت بالقرآن، وذلك بأن يقرأه حدرًا وتحزنًا، واستدلوا على ذلك برواية عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، … " فذكره ثم قال: "قالوا: وقوله: "ليس منا" يريد ليس على سنتنا، فإن السُّنَّة في قراءة القرآن الحدر والتحزن، فإذا ترك ذلك كان تاركًا لسنةٍ، والله أعلم، وذكر جماعة من الأئمة أن المراد بهذا الخبر الاستغناء بالقرآن والتكثر والاكتفاء به، قال الله : ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١] ". وفي تفسير: "ليس منا"؛ قال ابن حبان (١/ ٣٢٦/ ١٢٠): "معنى قوله ﷺ : "ليس منا"، في هذه الأخبار يريد به: ليس مثلنا في استعمال هذا الفعل؛ لأنا لا نفعله، فمن فعل ذلك فليس مثلنا". وممن قال بالتحزن أيضًا: أبو بكر الآجري، حيث قال في أخلاق أهل القرآن

стр. 8780

١٦٧ - : "فأحب لمن يقرأ القرآن أن يتحزن عند قراءته، ويتباكى ويخشع قلبه، ويتفكر في الوعد والوعيد ليستجلب بذلك الحزن". ° وقال صالح بن أحمد في مسائله (٢٨٨): "قلت: قوله: "ما أذن الله لشيء كاذنه لنبي يتغني بالقرآن، يجهر به"، ما معناه؟ قال أبي: إذا رفع صوته فقد تغني به". وقال ابن هانئ في مسائله (٢٠٢١): "وقال أبو عبد الله يومًا، وكنت سألته عنه: تدري ما معنى: "من لم يتغن بالقرآن"، قلت: لا، قال: هو الرجل يرفع صوته، هذا معناه، إذا رفع صوته فقد استغنى به". • وقال النووي: "أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن؛ ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفًا أو أخفاه حرُم" [التبيان في آداب حملة القرآن (١٠٩ - ١١٠)، شرح مسلم للنووي (٦/ ٨٠)، الفتح لابن حجر (٩/ ٧٢)، ونقلت عنه، وقد تصرف في اختصار كلام النووي]. ° وقال ابن القيم في روضة المحبين (٢٦٨): "ووهم من فسره بالغنى الذي هو ضد الفقر، من وجوه: أحدها: أن ذلك المعنى إنما يقال فيه استغنى، لا تغنى، والثاني: أن تفسيره قد جاء في نفس الحديث: يجهر به، هذا لفظه، قال أحمد [بل هو الشافعي]: نحن أعلم بهذا من سفيان، وإنما هو تحسين الصوت به، يحسنه ما استطاع، الثالث: أن هذا المعنى لا يتبادر إلى الفهم من إطلاق هذا اللفظ، ولو احتمله؛ فكيف وبُنية اللفظ لا تحتمله كما تقدم" [وانظر: الكلام على مسألة السماع (١٩٣)]. وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٧٤) بعد ذكر أدلة الفريقين: "وفصل النزاع، أن يقال: التطريب والتغني على وجهين، أحدهما: ما اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خلي وطبعه، واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز، وإن أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين كما قال أبو موسى الأشعري للنبي ﷺ "لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا"، … ولكن النفوس تقبله وتستحليه لموافقته الطبع، وعدم التكلف والتصنع فيه، فهو مطبوع لا متطبع، وكلف لا متكلف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامع، وعلى هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها. الوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن، كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة، على إيقاعات مخصوصة، وأوزان مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها، ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويتبين الصواب من غيره، وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، … " إلى آخر كلامه.

стр. 8781

وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٧١): "وفي الجملة: ما فسر به ابن عيينة ليس بمدفوع، وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد: تحسين الصوت". ١٤٧٣ - ابن وهب: حدثني عُمَرُ بن مالك وحيوةُ، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ما أَذِن الله لشيءٍ ما أَذِن لنبيٍّ حسنِ الصوتِ يتغنى بالقرآن؛ يجهر به". * حديث متفق على صحته أخرجه مسلم (٧٩٢/ ٢٣٣)، وأبو عوانة (١١/ ٩٠/ ٤٣٠٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٣/ ١٧٩٩)، والبيهقي (٣/ ١٢). [التحفة (١٠/ ٣٦٧/ ١٤٩٩٧)، الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. رواه عن عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: سليمان بن داود المهري [مصري، ثقة]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، لكن حديثه هنا محفوظ حيث توبع عليه. وانظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)]. • ورواه عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به". أخرجه البخاري في الصحيح (٧٥٤٤)، وفي خلق أفعال العباد (٦٧)، ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٣)، وأبو عوانة (١١/ ٨٩/ ٤٣٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٩٩/ ١٣٨٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٠/ ١٠١٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧/ ١٥٩١) و (٧/ ٢٧١ /٧٩٩٨)، والبزار (١٥/ ١٨٦/ ٨٥٦٥)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٢٦٢)، وأبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار (٢١٠)، وابن بشران في الأمالي (١١٩٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٣) و (١٠/ ٢٢٩)، وفي الأسماء والصفات (٥٧٧)، والبغوي في التفسير (٨/ ٦٠١)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٨١/ ٧٢٧)، وقال: "هذا حديث صحيح". والضياء المقدسي في فضائل القرآن (٣٠). [التحفة (١٠/ ٣٦٧ / ١٤٩٩٧)، الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. قال ابن بشران: "هذا حديث صحيح من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو محفوظ من حديث محمد بن إبراهيم".

стр. 8782

• وروي من حديث: يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: … فذكره. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١١ - ط الغرب). قلت: وهذا باطل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، إنما هو من حديث ابن الهاد، تفرد به: إبراهيم بن صرمة الأنصاري، صهر يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو: ضعيف، انقلبت عليه أحاديث ابن الهاد فجعلها عن يحيى بن سعيد، وقد خفي حاله على بعض النقاد، فحسن به الظن، سئل عنه ابن معين، فقال: "كذاب خبيث، يكذب على الله وعلى رسوله"، وقال يحيى بن محمد بن صاعد: "انقلبت على إبراهيم بن صرمة نسخة ابن الهاد، فجعلها عن يحيى بن سعيد في الأحاديث كلها"، وقال العقيلي: "وهذا الشيخ يحدث عن يحيى بأحاديث ليست بمحفوظة من حديث يحيى، فيها شيء يحفظ من حديث ابن الهاد، وفيها مناكير، وليس ممن يضبط الحديث"، وقال ابن عدي: "حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري بنسخ لا يحدث بها غيره، ولا يتابعه أحد على حديث منها"، ثم قال: "وعامة أحاديثه إما أن تكون مناكير المتن، أو تنقلب عليه الأسانيد، وبين على أحاديثه ضعفه"، وقال الخطيب: "وفي حديثه غرائب لا يتابع عليها" [ضعفاء العقيلي (١/ ٥٥)، الجرح والتعديل (٢/ ١٠٦)، ضعفاء الدارقطني (٢٧)، الكامل (١/ ٢٥٢)، تاريخ بغداد (٧/ ٠ ١ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٢٩٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ١٩٦)]. * ولحديث أبي هريرة طرق أخرى: ١ - روى عقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وإسحاق بن راشد، ومحمد بن الوليد الزبيدي [ولا يثبت عنه. راجع الكلام عن إسناده في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠١/ ٢٢٦) و (٧/ ٢٨٧/ ٦٥٣) و (١٠/ ١٧٨/ ٩٣٦)]، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من ثقات أصحاب الزهري]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي [كذا عند البخاري، وفي بقية المصادر: لنبي] أن يتغنى بالقرآن"، وقال صاحب له: يريد: يجهر به. لفظ عقيل [عند البخاري]. ولفظ سفيان [عند البخاري]: "ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي [كذا عند البخاري، وفي بقية المصادر: لنبي] أن يتغنى بالقرآن"، قال سفيان: تفسيره: يستغني به. ولفظ معمر [عند أحمد والنسائي]: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن". ولفظ شعيب [عند أبي عوانة]، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن". أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٢٣ و ٥٠٢٤ و ٧٤٨٢)، وفي خلق أفعال العباد

стр. 8783

٦٧ - ، ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢)، وأبو عوانة (١١/ ٨٧ - ٨٨/ ٤٣٠٥ - ٤٣٠٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٩٧/ ١٣٨٢) و (٢/ ٣٨٣/ ١٧٩٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٠/ ١٠١٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧ / ١٠٩٢) و (٧/ ٢٧٠/ ٧٩٩٤) و (٧/ ٧٩٩٩/٢٧١)، والدارمي (١٦٣٥ و ٣٨٢٠ و ٣٨٢١ - ط البشائر)، وابن حبان (٣/ ٢٧/ ٧٥١)، وأحمد (٢/ ٢٧١)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٨١/ ٤١٦٦) (٣/ ١٩٤/ ٤٢٩٦ - ط التأصيل)، والحميدي (٩٧٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٦١)، وأبو زرعة الدمشقي في فوائده المعللة (٣٨)، والبزار (١٤/ ٢٦٦/ ٧٨٥٤)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٩ - مختصره)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٦٩/ ٥٩٥٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٤٦/ ١٣٠٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٢٤/ ٢٦٧٩) و (٦/ ٣٧٣/ ٦٦٥٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٦/ ١٧٣٢)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٣/ ١٧٣٤)، وتمام في الفوائد (١٠٤١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٣) و (١٠/ ٢٢٩)، وفي الشعب (٤/ ٢٨٠/ ١٩٥٦). [التحفة (١٠/ ٤١٠/ ١٥١٤٤) و (١٠/ ٤٢٩/ ١٥٢٢٤) و (١٠/ ٤٣٠/ ١٥٢٢٩) و (١٠/ ٤٤٩/ ١٥٢٩٤) و (١٠/ ٤٦١/ ١٥٣٤٢)، الإتحاف (١٦/ ١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)، [وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٣٨/ ١٧٣٤)]. * تنبيهات: الأول: وقع عند الدارمي (٣٨٢١) وأبي عبيد: من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، أن أبا هريرة، قال: … فذكره موقوفًا. قصر به أبو صالح كاتب الليث. وقد رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، عن يونس به مرفوعًا [عند مسلم وأبي عوانة والطحاوي والدارقطني والبيهقي]، وهو الصواب. الثاني: روي هذا الحديث عن الزبيدي عن الزهري بإسناد آل البيت؛ عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بمعناه. أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٣٧ - ط العلمية). وهو حديث موضوع بهذا الإسناد؛ آفته: إبراهيم بن أبي حميد؛ وهو: إبراهيم بن أحمد بن عبد الكريم الحراني الضرير، قال أبو عروبة الحراني: " كان يضع الحديث"، وقال ابن عدي: "وعامة ما يروي إبراهيم بن أبي حميد هذا من النسخ وغيره: لا يتابعه عليه أحد" [الكامل (١/ ٢٧١) (٢/ ٣٨ - ط الرشد)، غنية الملتمس (٢٨)، اللسان (١/ ٢٣٢ و ٢٦٩)]، وشيخه: عبد العظيم بن حبيب بن رَغْبان: ليس بثقة، روى عن الزبيدي ومالك وابن أبي ذئب ما ليس من حديثهم [انظر: اللسان (٥/ ٢٢٣)]. قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤١): "ولا يصح". الثالث: بعضهم أدرج زيادة: "يجهر به" في حديث ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولا تثبت من حديثه، وإنما تثبت من حديث: محمد بن إبراهيم بن

стр. 8784

الحارث، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، والله أعلم [وراجع: الفتح لابن حجر (٩/ ٦٩) و (١٣/ ٥٠٢)]. ° وقد روى ابن جريج أيضًا هذا الحديث عن ابن شهاب الزهري كالجماعة سندًا ومتنًا، وقد فصلته لما سيأتي بيانه: رواه عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن بكر البرساني: عن ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي [قال عبد الرزاق: ما أذن لمن] يتغنى بالقرآن"، قال صاحب له: زاد فيه: "يجهر به". أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٨٢/ ٤١٦٧) (٣/ ١٩٤/ ٤٢٩٧ - ط التأصيل)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٣/ ١٧٣٤). [الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. ٢ - هقل بن زياد، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومحمد بن شعيب بن شابور [وهم ثقات، من أصحاب الأوزاعي، وأثبتهم فيه]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، ليس به بأس]، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ضعيف]: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء كأَذَنه لنبي يتغنى بالقرآن، يجهر به". وفي رواية عبد الحميد: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه مسلم (٧٩٢/ ٢٣٤)، وأبو عوانة (١١/ ١٢٤/ ٤٣٥٣) و (١١/ ١٢٥/ ٤٣٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٣/ ١٨٠٠)، وأبو أمية الطرسوسي في مسنده (٥٤)، والبزار (١٥/ ٢٠٦/ ٨٦٠٩)، وأبو شعيب الحراني في فوائده (٣٧)، وابن دحيم في فوائده (٢). [التحفة (١٠/ ٤٧٩/ ١٥٣٩٤)، الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. [وانظر في الاختلاف على الأوزاعي: علل الدارقطني (٩/ ٢٣٨/ ١٧٣٤)]. ٣ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن بشر العبدي، وحماد بن سلمة، ويزيد بن هارون، وأبو ضمرة أنس بن عياض [وهم ثقات]: عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن؛ يجهر به". أخرجه مسلم (٧٩٢/ ٢٣٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧١/ ٣٨٧٠) (١١/ ٩٠/ ٤٣١٠ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٤/ ١٨٠١)، والدارمي (١٦٣٢ و ٣٨٢٧ - ط البشائر)، وابن حبان (٣/ ٣٠/ ٧٥٢)، وأحمد (٢/ ٤٥٠)، وأبو عبيد

стр. 8785

القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٣٤٦)، وفي فضائل القرآن (١٦١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٤١)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٤٥)، وابن بطة في الإبانة (٧/ ١٢٣/ ٩٣)، والبيهقي في المعرفة (١٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣/ ٢٠١٨٥)، وفي الشعب (٥/ ٦٤/ ٢٣٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٨٤/ ١٢١٧)، والضياء المقدسي في فضائل القرآن (٣١). [التحفة (١٠/ ٣٧١/ ١٥٠٠٥)، الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. ° هكذا رواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة. * خالفهم فقصر بإسناده وأرسله: أ- روى- ابن عيينة، وابن جريج، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة [في المحفوظ عنه]: عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء ما أذن لإنسانٍ حسن الترنيم بالقرآن". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٨١/ ٤١٦٨ و ٤١٦٩) (٣/ ١٩٥/ ٤٢٩٨ و ٤٢٩٩ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٦/ ١١٩/ ٢٩٩٤٣)، وذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٢/ ١٧٣٤). [المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. هذا هو المحفوظ في هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة مرسلًا، ووهم محمد بن أبي حفصة، فوصله: • رواه محمد بن أبي حفصة، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. أخرجه البزار (١٥/ ٢٣١/ ٨٦٥٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٥٠٩ - ط العلمية). قال البزار: "وهذا الحديث أسنده الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولا نعلم أسنده عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ إلا ابن أبي حفصة، ولا يحفظ عن ابن أبي حفصة عن عمرو غير هذا الحديث". وقال ابن عدي: "وهذا عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد؛ لا أعلم يرويه غير ابن أبي حفصة". قلت: وصله منكر؛ تفرد به: محمد بن أبي حفصة، وهو: صالح الحديث، وله أوهام كثيرة، والمعروف الإرسال، هكذا رواه عن عمرو جماعة من ثقات أصحابه. ° تنبيه: روى حامد بن يحيى البلخي: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري. ثم سمعته عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن".

стр. 8786

أخرجه ابن حبان (٣/ ٢٧/ ٧٥١). [الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. قلت: إنما هي رواية شاذة من حديث ابن عيينة، تفرد بها: حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وهو: ثقة، من أعلم الناس بابن عيينة، لازمه طويلًا، لكن جلَّ من لا يخطئ، خالفه من هو أثبت منه في ابن عيينة، وأكثر عددًا، لا سيما وفيهم الإمام الثبت الحجة: الحميدي، وهو أثبت الناس في ابن عيينة، وكان راويته، ولا يقل عنه: إمام علم العلل: علي بن المديني، وتابعهما جماعة من الحفاظ. فإن حديث ابن عيينة عن الزهري قد رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه المقدمين فيه، ولم يذكروا فيه أنه أخذه أولًا عن عمرو عن الزهري، وإنما أخذه عن الزهري مباشرة وسمعه منه، منهم: الحميدي، وابن المديني، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن عبدة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبيد الله بن سعيد، وقتيبة بن سعيد، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف [وحديثهم مخرج في الطريق الأول]. وأما حديث ابن عيينة عن عمرو فهو من مرسل أبي سلمة، ولا ذكر فيه للزهري، فقد رواه ابن عيينة، وابن جريج، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة [في المحفوظ عنه]: عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة مرسلًا. قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٢/ ١٧٣٤) بعد ذكر الاختلاف على ابن عيينة: "وغيره يرويه عن ابن عيينة عن عمرو عن أبي سلمة، وهو المحفوظ عن ابن عيينة عن عمرو [يعني: عن أبي سلمة مرسلًا، وبدون ذكر الزهري]، وعن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة [يعني: عن الزهري متصلًا] ". وانظر فيمن وهم في إسناده أيضًا على ابن عيينة: ما أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٢٨٠). ب- وروى عبد الله بن سعيد بن أبي هند، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر بالقرآن". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٤٠). قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٣/ ١٧٣٤): "وأرسله عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبي سلمة عن النبي ﷺ ، وهو صحيح من حديث: أبي سلمة عن أبي هريرة". * وأما ما رواه أبو عاصم: أخبرنا ابن جريج: أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة [وقال أبو عاصم مرة: عن سعيد، بدل: أبي سلمة]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". وزاد غيره: "يجهر به". أخرجه البخاري (٧٥٢٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧٣/ ٣٨٨٣) (١١/ ٩٩/ ٤٣٢٣ - ط الجامعة الإسلامية)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٥٢/ ١٣١٠)، والدارقطني في

стр. 8787

العلل (٩/ ٢٤٤/ ١٧٣٤)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٢٩)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٣٣ / ٢٠١٨٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٠ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٨٥/ ١٢١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٤٢)، والضياء المقدسي في فضائل القرآن (٢٨). [التحفة (١٠/ ٤٢٦/ ١٥٢١١)، الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٦/ ١٥٦٧١)]. رواه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد: إسحاق [شيخ البخاري، لم ينسب، قيل: هو إسحاق بن منصور، وقيل: هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي. الهدي (٢٢٧)، الفتح (١٣/ ٥٠٢)]، ومحمد بن يحيى بن المنذر [أبو سليمان القزاز: بصري لا بأس به. الثقات (٩/ ١٥٣)، سؤالات الحاكم (١٩٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٣٠)، السير (١٣/ ٤١٨)]، وإبراهيم بن مرزوق [لا بأس به، كان يخطئ فلا يرجع]، وأبو أمية الطرسوسي محمد بن إبراهيم بن مسلم [صدوق، يخطئ إذا حدَّث من حفظه]. قال أبو عوانة: "قال لنا أبو أمية: قال لنا أبو عاصم مرة: عن سعيد، ومرة: عن أبي سلمة، فجمعتهما، وحدثنا غير أبي أمية، عن أبي عاصم، فقال: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة". قلت: وهم أبو أمية الطرسوسي في ذكر سعيد بن المسيب في إسناد هذا الحديث، وتفرد بذلك دون من روى الحديث عن أبي عاصم. قال أبو عوانة: "في هذين الحديثين -حديث ابن أبي مليكة، وهذا الحديث- اضطراب". قلت: أما حديث ابن أبي مليكة: فهو صحيح محفوظ [راجع الحديث رقم (١٤٧٠)]، وأما حديث أبي عاصم النبيل: فقد وهم فيه. • وهِم أبو عاصم في متن هذا الحديث، دخل له حديث في حديث. فقد رواه عبد الرزاق بن همام [ثقة مصنف، راوية ابن جريج]، ومحمد بن بكر البرساني [ثقة، من أصحاب ابن جريج]: عن ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي [قال عبد الرزاق: ما أذن لمن] يتغنى بالقرآن"، قال صاحب له: زاد فيه: "يجهر به". أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٨٢/ ١٦٧ ٤) (٣/ ١٩٤/ ٤٢٩٧ - ط التأصيل)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٤/ ١٧٣٤). [الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)]. • وروى أيضًا: ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، قال: لقيني سعد بن أبي وقاص في السوق، فقال: أتجَّارٌ كَسَبةٌ؟ أتجَّارٌ كَسَبةٌ؟، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".

стр. 8788

تقدم تحت الحديث رقم (١٤٧٠)، وهو حديث صحيح، محفوظ عن ابن جريج. هكذا روى ابن جريج في هذا المعنى حديئين بإسنادين، فجاء أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وأدخل إسناد الأول على متن الثاني، فدخل له حديث في حديث. قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٠١): "عبيد الله بن أبي نهيك: سمع سعدًا، قاله عمرو بن دينار وابن جريج: عن ابن أبي مليكة، قال النبي ﵊: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وقال عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن عِسل بن سفيان؛ سمع ابن أبي مليكة؛ سمع عائشة ﵄، عن النبي ﷺ ، وقال عبيد الله بن الأخنس: عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ ، الأول أصح". هكذا قرر البخاري أن هذا المتن محفوظ من حديث ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص. ° كذلك فقد روى حجاج بن محمد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة، راوية ابن جريج]: عن ابن جريج، عن عطاء، قال: دخل عبد الله بن عمرو القاري والمتوكل بن أبي نهيك، على سعد بن أبي وقاص، فقال سعد لعبد الله بن عمرو القاري: من هذا؟ فقال: المتوكل بن أبي نهيك، قال: نعم؛ تجار كسبة، تجار كسبة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". وهو حديث مرسل، تقدم تحت الحديث رقم (١٤٧٠). وبهذا يتبين أن حديث: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" كان عند ابن جريج من وجهين، بإسنادين مختلفين. وأما المتن الآخر: فكان يرويه ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن". • وهذا هو المحفوظ من حديث ابن شهاب الزهري: فقد روى معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وإسحاق بن راشد، ومحمد بن الوليد الزبيدي [ولا يثبت عنه]، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من ثقات أصحاب الزهري]: عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن". أخرجه البخاري (٥٠٢٣ و ٥٠٢٤ و ٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢). [تقدم تخريجه في الطريق الأول].

стр. 8789

• وهذا هو المحفوظ أيضًا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: فقد رواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ بهذا المتن: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وهو حديث الباب. فدل مجموع ذلك على وهم أبي عاصم في هذا الحديث، وهذا ما قال به جمع من النقاد: ° قال أبو بكر النيسابوري: "قول أبي أمية: عن سعيد بن المسيب، وهم منه في هذا الحديث، وقول أبي عاصم فيه: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"، وهمٌ من أبي عاصم؛ لكثرة من رواه عنه هكذا" [تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٠ - ط الغرب)]. وقال الدارقطني في التتبع (٥): "وأخرج البخاري عن إسحاق، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". وهذا يقال: إن أبا عاصم وهم فيه. والصواب: ما رواه الزهري، ومحمد بن إبراهيم، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، وغيرهم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي: "ما أذن الله لشيء أذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به". وقول أبي عاصم: وهمٌ. وقد رواه عقيل، ويونس، وعمرو بن الحارث، وعمرو بن دينار، وعمرو بن عطية، وإسحاق بن راشد، ومعمر، وغيرهم، عن الزهري؛ بخلاف ما رواه أبو عاصم عن ابن جريج، باللفظ الذي قدمنا ذكره. وإنما روى ابن جريج هذا اللفظ الذي ذكره أبو عاصم عنه بإسناد آخر، رواه عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد؛ قاله ابن عيينة عنه". وقال في العلل (٩/ ٢٤٠/ ١٧٣٤): "واختلف عن ابن جريج؛ فرواه أبو أمية الطرسوسي، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". فوقع في إسناده وهم من أبي أمية، وهو قوله: عن سعيد بن المسيب مع أبي سلمة. وفي متنه وهم، يقال: إنه من أبي عاصم؛ لكثير من رواه عنه كذلك، والمحفوظ عن الزهري بهذا الإسناد: "ما أذن الله لشيء". وكذلك رواه عبد الرزاق، وحجاج بن محمد، عن ابن جريج، وحدث به محمد بن بركة القنسري، عن يوسف بن مسلم، عن حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ووهم فيه على يوسف، والصحيح: عن الزهري، عن أبي سلمة". وقال أيضًا (٩/ ٢٤٤): "وهمٌ من أبي عاصم لكثرة من رواه عنه هكذا، وقوله: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن"، في حديث سعد بن أبي وقاص الذي يرويه: ابن أبي مليكة، عن

стр. 8790

ابن أبي نهيك، عن سعد" … ، قال الدارقطني: "جاء أبو أمية إلى بغداد فسمعوه منه". وقال البيهقي: "والجماعة عن الزهري إنما رووه باللفظ الذي نقلناه في أول هذا الباب، وبذلك اللفظ: رواه يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وهذا اللفظ إنما يعرف من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ وغيره"، ثم اعتذر البيهقي للبخاري بقوله: "إلا أن الذي رواه عن الزهري بهذا اللفظ حافظ إمام، فيحتمل أن يكونا جميعًا محفوظين، والله أعلم". وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٠ - ط الغرب): "روى هذا الحديث: عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده. وكذلك رواه الأوزاعي، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبيد الله بن أبي زياد، وإسحاق بن راشد، ومعاوية بن يحيى الصدفي، والوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، واتفقوا كلهم وابن جريج منهم، على أن لفظه: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن"، وأما المتن الذي ذكره أبو عاصم فإنما يروى عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ ". وانظر أيضًا: النكت الظراف (١١/ ٣٧/ ١٥٢١١)، الفتح لابن حجر (١٣/ ٥٠٢). قلت: ومع جزمي بوهم أبي عاصم في هذا الحديث؛ إلا أنه يمكن الاعتذار للبخاري في إخراجه هذا الحديث في صحيحه: فيقال: أولًا: لم يخرجه البخاري في بابه، وإنما أخرجه في كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣، ١٤]. بينما ترجم في كتاب فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن، ثم أخرج حديث أبي هريرة: "ما أذن الله لشيء … " من وجهين: حديث عقيل (٥٠٢٣)، وحديث ابن عيينة (٥٠٢٤)، ولم يخرج حديث أبي عاصم مع مطابقته للترجمة. وثانيًا: فإن أبا عاصم وإن كان دخل له حديث في حديث؛ لكن يبقى أن يقال: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت، من أصحاب ابن جريج المكثرين عنه، قال الدارقطني: "حسن الرواية عنه"؛ يعني: عن ابن جريج، وقدَّمه فيه، وهو مكي تحول إلى البصرة، فلعل البخاري نظر إلى معنى آخر، وهو أن أبا عاصم روى حديث أبي هريرة بمتن حديث سعد؛ لكونه في معناه العام؛ فإن حديث أبي هريرة: "ما أذن الله لشيء مما أذن لنبي يتغنى بالقرآن"، فيه حث على تحسين الصوت بالقرآن والتغني به، وحديث: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، فيه ذم لترك التحسين، فمعناهما قريب، ولذا قال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٠٢): "والحديث واحد؛ إلا أن بعضهم رواه بلفظ: "ما أذن الله"، وبعضهم رواه بلفظ: "ليس منا"، قلت: ويشبه أن يكون البخاري ذهب إلى هذا، وصنيعه في كتاب
следующие страницы →