Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.
стр. 8786
أخرجه ابن حبان (٣/ ٢٧/ ٧٥١). [الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)].
قلت: إنما هي رواية شاذة من حديث ابن عيينة، تفرد بها: حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وهو: ثقة، من أعلم الناس بابن عيينة، لازمه طويلًا، لكن جلَّ من لا يخطئ، خالفه من هو أثبت منه في ابن عيينة، وأكثر عددًا، لا سيما وفيهم الإمام الثبت الحجة: الحميدي، وهو أثبت الناس في ابن عيينة، وكان راويته، ولا يقل عنه: إمام علم العلل: علي بن المديني، وتابعهما جماعة من الحفاظ.
فإن حديث ابن عيينة عن الزهري قد رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه المقدمين فيه، ولم يذكروا فيه أنه أخذه أولًا عن عمرو عن الزهري، وإنما أخذه عن الزهري مباشرة وسمعه منه، منهم: الحميدي، وابن المديني، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن عبدة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبيد الله بن سعيد، وقتيبة بن سعيد، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف [وحديثهم مخرج في الطريق الأول].
وأما حديث ابن عيينة عن عمرو فهو من مرسل أبي سلمة، ولا ذكر فيه للزهري، فقد رواه ابن عيينة، وابن جريج، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة [في المحفوظ عنه]: عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة مرسلًا.
قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٢/ ١٧٣٤) بعد ذكر الاختلاف على ابن عيينة: "وغيره يرويه عن ابن عيينة عن عمرو عن أبي سلمة، وهو المحفوظ عن ابن عيينة عن عمرو [يعني: عن أبي سلمة مرسلًا، وبدون ذكر الزهري]، وعن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة [يعني: عن الزهري متصلًا] ".
وانظر فيمن وهم في إسناده أيضًا على ابن عيينة: ما أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٢٨٠).
ب- وروى عبد الله بن سعيد بن أبي هند، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر بالقرآن".
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٤٠).
قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٣/ ١٧٣٤): "وأرسله عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبي سلمة عن النبي ﷺ ، وهو صحيح من حديث: أبي سلمة عن أبي هريرة".
* وأما ما رواه أبو عاصم: أخبرنا ابن جريج: أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة [وقال أبو عاصم مرة: عن سعيد، بدل: أبي سلمة]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". وزاد غيره: "يجهر به".
أخرجه البخاري (٧٥٢٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧٣/ ٣٨٨٣) (١١/ ٩٩/ ٤٣٢٣ - ط الجامعة الإسلامية)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٥٢/ ١٣١٠)، والدارقطني في
стр. 8787
العلل (٩/ ٢٤٤/ ١٧٣٤)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٢٩)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٣٣ / ٢٠١٨٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٠ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٨٥/ ١٢١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٤٢)، والضياء المقدسي في فضائل القرآن (٢٨). [التحفة (١٠/ ٤٢٦/ ١٥٢١١)، الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨٦/ ١٥٦٧١)].
رواه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد: إسحاق [شيخ البخاري، لم ينسب، قيل: هو إسحاق بن منصور، وقيل: هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي. الهدي (٢٢٧)، الفتح (١٣/ ٥٠٢)]، ومحمد بن يحيى بن المنذر [أبو سليمان القزاز: بصري لا بأس به. الثقات (٩/ ١٥٣)، سؤالات الحاكم (١٩٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٣٠)، السير (١٣/ ٤١٨)]، وإبراهيم بن مرزوق [لا بأس به، كان يخطئ فلا يرجع]، وأبو أمية الطرسوسي محمد بن إبراهيم بن مسلم [صدوق، يخطئ إذا حدَّث من حفظه].
قال أبو عوانة: "قال لنا أبو أمية: قال لنا أبو عاصم مرة: عن سعيد، ومرة: عن أبي سلمة، فجمعتهما، وحدثنا غير أبي أمية، عن أبي عاصم، فقال: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة".
قلت: وهم أبو أمية الطرسوسي في ذكر سعيد بن المسيب في إسناد هذا الحديث، وتفرد بذلك دون من روى الحديث عن أبي عاصم.
قال أبو عوانة: "في هذين الحديثين -حديث ابن أبي مليكة، وهذا الحديث- اضطراب".
قلت: أما حديث ابن أبي مليكة: فهو صحيح محفوظ [راجع الحديث رقم (١٤٧٠)]، وأما حديث أبي عاصم النبيل: فقد وهم فيه.
• وهِم أبو عاصم في متن هذا الحديث، دخل له حديث في حديث.
فقد رواه عبد الرزاق بن همام [ثقة مصنف، راوية ابن جريج]، ومحمد بن بكر البرساني [ثقة، من أصحاب ابن جريج]:
عن ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي [قال عبد الرزاق: ما أذن لمن] يتغنى بالقرآن"، قال صاحب له: زاد فيه: "يجهر به".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٨٢/ ١٦٧ ٤) (٣/ ١٩٤/ ٤٢٩٧ - ط التأصيل)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٤/ ١٧٣٤). [الإتحاف (١٦/ ١١١/ ٢٠٤٦٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٨١/ ١٥٦٧٠)].
• وروى أيضًا: ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، قال: لقيني سعد بن أبي وقاص في السوق، فقال: أتجَّارٌ كَسَبةٌ؟ أتجَّارٌ كَسَبةٌ؟، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".
стр. 8788
تقدم تحت الحديث رقم (١٤٧٠)، وهو حديث صحيح، محفوظ عن ابن جريج.
هكذا روى ابن جريج في هذا المعنى حديئين بإسنادين، فجاء أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وأدخل إسناد الأول على متن الثاني، فدخل له حديث في حديث.
قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٠١): "عبيد الله بن أبي نهيك: سمع سعدًا، قاله عمرو بن دينار وابن جريج: عن ابن أبي مليكة، قال النبي ﵊: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وقال عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن عِسل بن سفيان؛ سمع ابن أبي مليكة؛ سمع عائشة ﵄، عن النبي ﷺ ، وقال عبيد الله بن الأخنس: عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ ، الأول أصح".
هكذا قرر البخاري أن هذا المتن محفوظ من حديث ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص.
° كذلك فقد روى حجاج بن محمد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة، راوية ابن جريج]:
عن ابن جريج، عن عطاء، قال: دخل عبد الله بن عمرو القاري والمتوكل بن أبي نهيك، على سعد بن أبي وقاص، فقال سعد لعبد الله بن عمرو القاري: من هذا؟ فقال: المتوكل بن أبي نهيك، قال: نعم؛ تجار كسبة، تجار كسبة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".
وهو حديث مرسل، تقدم تحت الحديث رقم (١٤٧٠).
وبهذا يتبين أن حديث: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" كان عند ابن جريج من وجهين، بإسنادين مختلفين.
وأما المتن الآخر: فكان يرويه ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن".
• وهذا هو المحفوظ من حديث ابن شهاب الزهري:
فقد روى معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وإسحاق بن راشد، ومحمد بن الوليد الزبيدي [ولا يثبت عنه]، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من ثقات أصحاب الزهري]:
عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن".
أخرجه البخاري (٥٠٢٣ و ٥٠٢٤ و ٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢). [تقدم تخريجه في الطريق الأول].
стр. 8789
• وهذا هو المحفوظ أيضًا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة:
فقد رواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ بهذا المتن: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وهو حديث الباب.
فدل مجموع ذلك على وهم أبي عاصم في هذا الحديث، وهذا ما قال به جمع من النقاد:
° قال أبو بكر النيسابوري: "قول أبي أمية: عن سعيد بن المسيب، وهم منه في هذا الحديث، وقول أبي عاصم فيه: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن"، وهمٌ من أبي عاصم؛ لكثرة من رواه عنه هكذا" [تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٠ - ط الغرب)].
وقال الدارقطني في التتبع (٥): "وأخرج البخاري عن إسحاق، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". وهذا يقال: إن أبا عاصم وهم فيه.
والصواب: ما رواه الزهري، ومحمد بن إبراهيم، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، وغيرهم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي: "ما أذن الله لشيء أذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به".
وقول أبي عاصم: وهمٌ. وقد رواه عقيل، ويونس، وعمرو بن الحارث، وعمرو بن دينار، وعمرو بن عطية، وإسحاق بن راشد، ومعمر، وغيرهم، عن الزهري؛ بخلاف ما رواه أبو عاصم عن ابن جريج، باللفظ الذي قدمنا ذكره.
وإنما روى ابن جريج هذا اللفظ الذي ذكره أبو عاصم عنه بإسناد آخر، رواه عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد؛ قاله ابن عيينة عنه".
وقال في العلل (٩/ ٢٤٠/ ١٧٣٤): "واختلف عن ابن جريج؛ فرواه أبو أمية الطرسوسي، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن".
فوقع في إسناده وهم من أبي أمية، وهو قوله: عن سعيد بن المسيب مع أبي سلمة.
وفي متنه وهم، يقال: إنه من أبي عاصم؛ لكثير من رواه عنه كذلك، والمحفوظ عن الزهري بهذا الإسناد: "ما أذن الله لشيء".
وكذلك رواه عبد الرزاق، وحجاج بن محمد، عن ابن جريج، وحدث به محمد بن بركة القنسري، عن يوسف بن مسلم، عن حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ووهم فيه على يوسف، والصحيح: عن الزهري، عن أبي سلمة".
وقال أيضًا (٩/ ٢٤٤): "وهمٌ من أبي عاصم لكثرة من رواه عنه هكذا، وقوله: "ليس منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآن"، في حديث سعد بن أبي وقاص الذي يرويه: ابن أبي مليكة، عن
стр. 8790
ابن أبي نهيك، عن سعد" … ، قال الدارقطني: "جاء أبو أمية إلى بغداد فسمعوه منه".
وقال البيهقي: "والجماعة عن الزهري إنما رووه باللفظ الذي نقلناه في أول هذا الباب، وبذلك اللفظ: رواه يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وهذا اللفظ إنما يعرف من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ وغيره"، ثم اعتذر البيهقي للبخاري بقوله: "إلا أن الذي رواه عن الزهري بهذا اللفظ حافظ إمام، فيحتمل أن يكونا جميعًا محفوظين، والله أعلم".
وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٠ - ط الغرب): "روى هذا الحديث: عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده.
وكذلك رواه الأوزاعي، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبيد الله بن أبي زياد، وإسحاق بن راشد، ومعاوية بن يحيى الصدفي، والوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، واتفقوا كلهم وابن جريج منهم، على أن لفظه: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن"، وأما المتن الذي ذكره أبو عاصم فإنما يروى عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ ".
وانظر أيضًا: النكت الظراف (١١/ ٣٧/ ١٥٢١١)، الفتح لابن حجر (١٣/ ٥٠٢).
قلت: ومع جزمي بوهم أبي عاصم في هذا الحديث؛ إلا أنه يمكن الاعتذار للبخاري في إخراجه هذا الحديث في صحيحه: فيقال:
أولًا: لم يخرجه البخاري في بابه، وإنما أخرجه في كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣، ١٤]. بينما ترجم في كتاب فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن، ثم أخرج حديث أبي هريرة: "ما أذن الله لشيء … " من وجهين: حديث عقيل (٥٠٢٣)، وحديث ابن عيينة (٥٠٢٤)، ولم يخرج حديث أبي عاصم مع مطابقته للترجمة.
وثانيًا: فإن أبا عاصم وإن كان دخل له حديث في حديث؛ لكن يبقى أن يقال: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت، من أصحاب ابن جريج المكثرين عنه، قال الدارقطني: "حسن الرواية عنه"؛ يعني: عن ابن جريج، وقدَّمه فيه، وهو مكي تحول إلى البصرة، فلعل البخاري نظر إلى معنى آخر، وهو أن أبا عاصم روى حديث أبي هريرة بمتن حديث سعد؛ لكونه في معناه العام؛ فإن حديث أبي هريرة: "ما أذن الله لشيء مما أذن لنبي يتغنى بالقرآن"، فيه حث على تحسين الصوت بالقرآن والتغني به، وحديث: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، فيه ذم لترك التحسين، فمعناهما قريب، ولذا قال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٠٢): "والحديث واحد؛ إلا أن بعضهم رواه بلفظ: "ما أذن الله"، وبعضهم رواه بلفظ: "ليس منا"، قلت: ويشبه أن يكون البخاري ذهب إلى هذا، وصنيعه في كتاب
стр. 8791
فضائل القرآن يدل على هذا، حيث ترجم بأحد الحديثين وأسند الآخر من وجهين، فدل على أن الحديثين عنده بمعنى، والبخاري لا يخفى عليه تفرد أبي عاصم عن ابن جريج بهذا اللفظ، دون بقية من روى الحديث عن ابن جريج، ودون من رواه عن الزهري، ودون من رواه عن أبي سلمة، فكأنه رآه بمعنى حديث الجماعة، والله أعلم.
° وروى داود بن رشيد [ثقة]: ثنا يحيى بن سعيد الأموي [ليس به بأس، صاحب غرائب]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (١١٥٢).
° وهذا أيضًا وهمٌ من يحيى بن سعيد الأموي:
فقد رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن بشر العبدي، وحماد بن سلمة، ويزيد بن هارون، وأبو ضمرة أنس بن عياض [وهم ثقات]:
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن، يجهر به".
أخرجه مسلم (٧٩٢/ ٢٣٤)، وتقدم تخريجه في الطريق الثالث من طرق حديث أبي هريرة، وهذا هو المحفوظ فيه.
° ومما قيل في معنى الحديث:
قال أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٣٤٦): "قوله: كأذنه: يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن".
ثم قال: "بعضهم يرويه: "كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن"، بكسر الألف، يذهب به إلى الأذن من الاستئذان، وليس لهذا وجه عندي.
وكيف يكون إذنه في هذا أكثر من إذنه في غيره، والذي أذن له فيه من توحيده وطاعته، والإبلاغ عنه أكثر وأعظم من الإذن في قراءة يجهر بها.
وقوله: "يتغنّى بالقرآن": إنّما مذهبه عندنا تحزين القراءة".
وقال صالح بن أحمد في مسائله (٢٨٨): "قلت: قوله: "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن، يجهر به"، ما معناه؟ قال أبي: إذا رفع صوته فقد تغنى به".
وقال ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٢٣٠): "يعني بذلك: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن".
وقال الطحاوي في المشكل (٣/ ٣٤٦) عند شرح رواية يونس بن يزيد الأيلي: "ما يأذن الله لشيء ما يأذن لنبي يتغنى بالقرآن"، قال: "أي: ما يستمع لشيء ما يستمع لنبي يتغنى بالقرآن؛ من تحسينه به صوته، طلبًا لرقة قلبه به لما يرجو في ذلك من ثواب ربه إياه عليه، والله نسأله التوفيق"، وقال في موضع آخر (٤/ ٥): "وفي ذلك حض الناس على تحسين أصواتهم بالقرآن".
стр. 8792
وقال ابن حبان (٣/ ٢٩): "قوله ﷺ : "يتغنى بالقرآن" يريد: يتحزن به، وليس هذا من الغنية، ولو كان ذلك من الغنية لقال: يتغانى به، ولم يقل: يتغنى به، وليس التحزن بالقرآن نقاء الجرم، وطيب الصوت، وطاعة اللهوات بأنواع النغم بوفاق الوقاع، ولكن التحزن بالقرآن هو أن يقارنه شيئان: الأسف والتلهف، الأسف على ما وقع من التقصير، والتلهف على ما يؤمل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجع، وتحزن الصوت ورجع، بدر الجفن بالدموع، والقلب باللموع، فحينئذ يستلذ المتهجد بالمناجاة، ويفر من الخلق إلى وكر الخلوات، رجاء غفران السالف من الذنوب، والتجاوز عن الجنايات والعيوب، فنسأل الله التوفيق له".
وقال أيضًا: "قوله: "ما أذن الله" يريد: ما استمع الله لشيء، "كأذنه": كاستماعه للذي يتغنى بالقرآن، "يجهر به"، يريد: يتحزن بالقراءة على حسب ما وصفنا نعته".
وقال الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٩٤٤): "قوله: ما أذن؛ يعني: ما استمع، يقال: أذنت للشيء آذن له: إذا استمعت له أَذَنًا -بفتح الذال- ويقال: إن اشتقاقه من الأذن لأن السماع يقع بها لذوي الآذان.
وقوله: يتغنى بالقرآن، معناه: يحسن الصوت به، وذلك لأنه غنى إذا حسن الصوت به، كان أوقع في النفوس وأنجع في القلوب".
وقال في إصلاح غلط المحدثين (١٠٤): "قولُهُ ﷺ "ما أَذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِهِ لنبيٍّ يتغنّى بالقرآن" الألفُ والذّالُ مفتوحتان، مصدرُ أَذِنْتُ للشيء أَذَنًا: إذا استمعت إليه، ومن قال: كإِذنِهِ، فقد وَهِمَ" [وكذا قال في كريب الحديث (٣/ ٢٥٦). وانظر: المعالم (١/ ٢٩١)].
وقال أبو الحسن العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٣٥٦): "ومما يُشكل ولا يضبطُه إلا أهْلُه قوله ﷺ : "مَا أَذِنَ الله لشيءٍ كَإَذَنِهِ لنبيٍّ يتَغَنَّى بالقرآن يجهر به، كأَذَنه: الألف مفتوحة والذال مفتوحة، ومن لا يضبط يرويه: كَإِذْنِه، فيكسر الألف التي هي الهمزة ويسكن الذال، فيقلب المعنى، والصواب كأَذَنِهِ بفتْحَتَيْنِ، والأذَنُ الاستماعُ، يُقَالُ: أذِنْتُ للشيءِ آذَنُ لَهُ أذَنًا: إذا استمعتُ لَهُ".
وقد اقتصرت على مشاهير أعلام اللغويين المحدثين، والنقل في هذا المعنى كثير.
° وقوله: "يجهر به":
قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٣٩١): "وكلُّ من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء".
وقال ابن حجر في الهدي (١٦٤): "وفي رواية: يجهر به، وكل رفع صوت عند العرب يقال له غناء".
° وله شاهد من حديث فضالة بن عبيد:
رواه الوليد بن مسلم [وعنه بهذا الوجه: دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، وإبراهيم بن
стр. 8793
إسحاق الطالقاني]، والوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي، قدمه النسائي في الأوزاعي على الوليد بن مسلم]، ويحيى بن حمزة [دمشقي ثقة]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن شعيب بن شابور [دمشقي ثقة، من أصحاب الأوزاعي]:
عن أبي عمرو الأوزاعي: حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن، من صاحب القينة إلى قينته".
زاد في رواية ابن شابور [عند الآجري]: قال الأوزاعي: يعني أذنًا: استماعًا.
أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٦١ - ١٦٢)، وأحمد (٦/ ١٩)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٨٠)، والحاكم (١/ ٥٧١) (٢/ ٦٢٩/ ٢١٢٦ - ط الميمان)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٣٠)، وفي الشعب (٤/ ٢٨٣/ ١٩٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٣٢١). [الإتحاف (١٢/ ٦٥٣/ ١٦٢٥١)، المسند المصنف (٢٣/ ٤٤٣/ ١٠٦٠٣)].
قال أبو عبيد: "هذا الحديث بعضهم يزيد في إسناده يقول: عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مولى فضالة، عن فضالة … ، وقوله: "أشد أذنًا" يعني: الاستماع. وهو قوله في الحديث الآخر: "ما أذن الله لشيء" أي: ما استمع".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال البيهقي: "إنما أراد -والله أعلم- الاستماع له، وقوله: "لنبي يتغنى بالقرآن": يريد به تحسين القارئ صوته به؛ غير أنه يميل به نحو التحزين دون التطريب".
• تابع الأوزاعي على هذا الوجه:
ثور [هو: ابن يزيد الكلاعي الحمصي، وهو: ثقة ثبت]، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن فضالة بن عبيد نحوه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٢٤)، قال: قال إبراهيم بن موسى [هو: ابن يزيد بن زاذان التميمي أبو إسحاق الرازي: ثقة حافظ، وهو من شيوخ البخاري، قال عنه أبو زرعة: "هو أتقن من أبي بكر ابن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه، لا يحدث إلا من كتابه"]، عن عيسى بن يونس [كوفي، ثقة مأمون، معروف بالرواية عن ثور]: حدثنا ثور به.
• هكذا رواه عن دحيم [عند الحاكم] بدون واسطة بين إسماعيل وفضالة: سعيد بن هاشم بن مرثد الطبراني [قال ابن حبان: "صدوق"، وقال الخليلي ومسلمة بن قاسم: "ثقة"، وقال الخليلي: "وهو آخر من روى عن دحيم بالشام، ورضيه الحفاظ الذين لقوه، مثل: عبد الله بن عدي، وأبي علي الحافظ"، وروى عنه جماعة من النقاد والمصنفين ورضوه، حدث عنه ابن حبان ولم يورده في المجروحين، وروى عنه ابن عدي، ولم يورده في ضعفائه. الإرشاد (٢/ ٤٨٤)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٨٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٨٥)، اللسان (٤/ ٨٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٢٥)].
стр. 8794
كما وقع إسناده مقرونًا بإسناد بشر بن بكر، فلعله حمل أحدهما على الآخر.
° ورواه أيضًا: عبد الرحمن بن إبراهيم [ثقة حافظ متقن]: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن ميسرة مولى فضالة بن عبيد، عن فضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن، من صاحب القينة إلى قينته".
أخرجه ابن حبان (٣/ ٣١/ ٧٥٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠١/ ٧٧٢). [الإتحاف (١٢/ ٦٥٣/ ١٦٢٥١)، المسند المصنف (٢٣/ ٤٤٣/ ١٠٦٠٣)].
رواه عن دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم بهذا الوجه: عبد الله بن محمد بن سلم [الفريابي المقدسي: ثقة. الأنساب (٥/ ٣٦٣)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٩٣)، السير (١٤/ ٣٠٦)]، وأحمد بن دحيم الدمشقي [لم أقف على ترجمته، ولم أقف في تسمية أبناء دحيم ممن روى عنه سوى إبراهيم وعمرو].
• تابع دحيمًا على هذا الوجه: محمد بن عقبة بن كثير السدوسي [قلت: هو محمد بن عقبة بن هرم السدوسي البصري، أخطأ بعضهم في جده، وهو: ضعيف، شبه المتروك. الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٤٤٩ و ٧٠١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦)، الثقات (٩/ ١٠٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٧١) و (١٨/ ٤٥٣)، الميزان (٣/ ٦٤٩)، التهذيب (٣/ ٦٤٩)]، وداود بن رُشَيد، وعلي بن بحر بن بكري، وراشد بن سعيد الرملي، وصدقة بن الفضل المروزي [وهم ثقات]، وأبو هاشم زياد بن أيوب [يلقب: دلويه، وهو: ثقة حافظ]:
ثنا الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لله أشد أذَنًا إلى حسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٢٤)، وابن ماجه (١٣٤٠)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٧ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠١/ ٧٧٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٦٣)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٥) (١٧٠١ - المخلصيات)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٢٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٣٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٣٢١)، وغيرهم. وعلقه البخاري في خلق أفعال العباد (٦٨). [التحفة (٧/ ٤٩٧/ ١١٠٤٠)، الإتحاف (١٢/ ٦٥٣/ ١٦٢٥١)، المسند المصنف (٢٣/ ٤٤٣/ ١٠٦٠٣)].
• خالفهم: سعيد بن منصور [ثقة ثبت]، قال: نا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مولى لفضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته".
أخرجه سعيد في سننه (٢/ ٤٠٥/ ١٣٠).
هكذا اختلف في إسناد هذا الحديث على دحيم، ثم اختلف فيه على الوليد بن مسلم،
стр. 8795
وأخشى أن يكون من الوليد بن مسلم نفسه، لم يضبط إسناده على خلاف عادته في حديث الأوزاعي، وهو المقدم فيه عند الاختلاف، والأقرب عندي رواية الجماعة، لا سيما وفيهم رجل من أثبت الناس في الأوزاعي، بل قدمه النسائي على الوليد بن مسلم، إنه الوليد بن مزيد، وتابعه على ذلك جماعة من أصحاب الأوزاعي المكثرين عنه، ولم يختلف عليهم في إسناده، إنما وقع الاختلاف في رواية الوليد، مما يشعر بأنه لم يضبط إسناده، والله أعلم.
° فإن قيل: الزيادة في الإسناد من الثقة مقبولة، وقد توبع عليها:
• فقد رواه أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]: حدثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، عن مولى فضالة، عن فضالة؛ أن النبي ﷺ كان يعجبه حسن الصوت بالقرآن، فقال: "لله أسرع أذنًا إلى حسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته".
أخرجه أبو الشيخ في الأقران (٤٠٤)، وابن بطة في الإبانة (٧/ ١٢٢/ ٩٢).
رواه أبو أيوب الشاذكوني، وأبو عبد الرحمن الوكيعي: حدثنا أبو أسامة به.
فيقال: أولًا: الثوري والأوزاعي قرينان، من نفس الطبقة، ثم هو غريب من حديث الثوري، ثم من حديث أبي أسامة.
ثانيًا: أبو أيوب الشاذكوني: هو: سليمان بن داود المنقري: حافظ؛ إلا أنه متروك هالك، كذبه جماعة من الأئمة، ورموه بالوضع [انظر: السير (١٠/ ٦٧٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٨)، اللسان (٤/ ١٤٢)].
وأبو عبد الرحمن الوكيعي: هو: أحمد بن جعفر الضرير: ثقة حافظ [تاريخ بغداد (٥/ ٩٥ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٥٨ - ط الغرب)، السير (١٠/ ٥٧٤)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٢٩٧)].
وابن بطة أخرجه بإسناد صحيح إلى أبي عبد الرحمن الوكيعي، ولا أراه يثبت عنه، فلا هو من حديث أبي أسامة، ولا من حديث الثوري.
وابن بطة نفسه متكلم فيه، روى بعض حديثه بغير سماع، وله أباطيل، وقد تكلم فيه الدارقطني والخطيب، حتى قال الخطيب عن حديث من روايته: "هذا باطل، والحمل فيه على ابن بطة"، فاعتذر له الذهبي فقال: "أفحش العبارة، وحاشى الرجل من التعمد، لكنه غلط، ودخل له إسناد في إسناد"، وقال الذهبي أيضًا: "ولابن بطة مع فضله أوهام وغلط"، وحمل عليه ابن حجر في اللسان [تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧١)، الميزان (٣/ ١٥)، السير (١٦/ ٥٢٩)، اللسان (٥/ ٣٤٢)]، فقد يكون دخل له حديث في حديث.
والحاصل: فالحمل في هذا الحديث على ابن بطة، فلو كان الحديث معروفًا من حديث الثوري، أو من حديث أبي أسامة؛ فاين عنه أصحاب السنن والمسانيد والمصنفات، والكل يتشوف إلى حديث الثوري، وتحمله وروايته، فكيف ينتشر حديث من هو دونه من أصحاب الأوزاعي، ولا يُعرف حديثه إلا عند أبي الشيخ في أقرانه وابن بطة
стр. 8796
في الإبانة، فهذا الحديث غلط بين، وليس هو من حديث الثوري، ولا من حديث أبي أسامة، والله أعلم.
وعلى هذا تبقى رواية الوليد بن مسلم مضطربة، ولا يمكن الاعتماد على زيادته التي أتى بها في هذا الحديث، لاختلاف الحفاظ عليه، والعمدة على رواية الوليد بن مزيد ومن تابعه من ثقات أصحاب الأوزاعي.
يبقى أن يقال: إن كانت رواية الجماعة عن الأوزاعي هي المحفوظة، فما حكم هذا الحديث إذن؟
فيقال: هو حديث ضعيف؛ لانقطاعه بين إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (٦١ - ١٣١)، وبين فضالة بن عبيد الصحابي (ت ٥٨، وقيل: قبلها)؛ فإنه لم يدركه، وروايته عنه مرسلة [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٦٦)، التاريخ الأوسط (٢/ ١١/ ١٦١٣)، الثقات للعجلي (٩٣ و ٩٤)، الكنى لمسلم (٢٦٢٨)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٣)، الجرح والتعديل (٢/ ١٨٢)، الثقات (٦/ ٤٠)، مشاهير علماء الأمصار (١٤١٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦١٤ - ط الغرب)، جامع التحصيل (٣٧)، تحفة التحصيل (٢٩)، التهذيب (١/ ١٦٠)].
كما أن ميسرة مولى فضالة: مجهول [الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٣)، الثقات (٥/ ٤٢٥)، التهذيب (٤/ ١٩٦)].
° وروي أيضًا من حديث جابر بن عبد الله:
رواه محمد بن أبان [محمد بن أبان بن عبد الله المديني أبو مسلم الفقيه: ثقة.
طبقات أصبهان (٤/ ٥٤)، تاريخ أصبهان (٢/ ٢٠٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٠٢ - ط الغرب)]: نا سليمان بن داود الشاذكوني: نا داود بن أبي سليمان، عن علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لم يأذن كأذنه للمترنم بالقرآن".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٤/ ٧٤٢٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا داود بن أبي سليمان، تفرد به: الشاذكوني".
قلت: هو حديث باطل؛ علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وشيخ الشاذكوني: لا يُعرف، وآفة هذا الحديث من الشاذكوني، سليمان بن داود المنقري، وهو: حافظ؛ إلا أنه متروك هالك، كذبه جماعة من الأئمة، ورموه بالوضع [انظر: السير (١٠/ ٦٧٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٨)، اللسان (٤/ ١٤٢)].
° وروي من حديث معقل بن يسار:
رواه سلام بن سلم: نا زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يأذن لشيء من أهل الأرض إلا أذان المؤذنين، والصوت الحسن بالقرآن".
стр. 8797
أخرجه الروياني (١٣٠٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٦/ ٥٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٢ - ط الغرب)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٥٨).
وهو حديث منكر، زيد بن الحواري العمي: ضعيف، وسلام بن سلم الطويل المدائني: متروك، منكر الحديث.
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث أبي موسى الأشعري:
• رواه داود بن رشيد، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن جعفر بن يحيى البرمكي:
عن يحيى بن سعيد الأموي: حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". لفظه عند مسلم، وزاد عند البيهقي بإسناد صحيح: فقال: لو علمتُ لحبرته لك تحبيرًا. وزاد عند أبي نعيم بإسناد صحيح: قال: قلت: أم والله يا رسول الله! لو علمتُ أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا.
ولفظ البرمكي [عند ابن حبان]: استمع رسول الله ﷺ قراءتي من الليل، فلما أصبحت، قال: "يا أبا موسى، استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود"، قلت: يا رسول الله! لو علمتُ مكانك لحبرت لك تحبيرًا.
أخرجه مسلم (٧٩٣/ ٢٣٦)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣١).
• ورواه أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود".
أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٤٨)، وترجم له بقوله: "باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن".
وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣١)، وقلت هناك: وقد جاءت قصة أبي موسى هذه في سماع النبي ﷺ قراءته في الليل، وثنائه عليه، من حديث عدد من الصحابة؛ لكني آثرت التنبيه والاختصار، واقتصرت على بعض ما في الصحيح.
• وروى يزيد بن هارون، وحجاج بن منهال، وعفان بن مسلم، وبشر بن السري، ومعاذ بن معاذ، وغيرهم:
عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن أبا موسى كان يقرأ ذات ليلة [وكان حلو الصوت]، ونساء النبي ﷺ يستمعن، فقيل له، فقال: لو علمت لحبرت تحبيرًا أو تشوقت تشويقًا.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) و (٤/ ١٠٨)، وابن أبي شيبة (٦/ ١١٩/ ٢٩٩٤٧)، وأحمد بن منيع في مسنده (٦/ ٣٤٢/ ٥٩٨٢ - إتحاف الخيرة) (٤/ ٣٦٨/
стр. 8798
٣٤٨٦ - مطالب)، وأبو عوانة (١١/ ١٣٢/ ٤٣٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٥٠ و ٥١)، والضياء في المختارة (٥/ ٤١/ ١٦٥٠ و ١٦٥١) و (٥/ ٤٢/ ١٦٥٢).
وهذا موقوف على أبي موسى بإسناد صحيح، على شرط مسلم.
٢ - حديث حفصة:
رواه ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن حفصة، أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحته قاعدًا قطُّ، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطولَ من أطولَ منها.
أخرجه مسلم (٧٣٣/ ١١٨)، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٠٠/ ٩٥٦).
٣ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه عبد الله بن جعفر [هو: ابن نجيح السعدي أبو جعفر المديني: ضعيف]، قال: نا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [مدني، ضعيف]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أن أحسن الناس صوتًا بالقرآن؛ الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله". أخرجه ابن ماجه (١٣٣٩)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٨٣). [التحفة (٢/ ٣٦٤/ ٢٦٤٦)، المسند المصنف (٦/ ٣١٤٩/٢٦٩)].
وهذا حديث منكر.
٤ - وروي نحوه من حديث ابن عمر مرفوعًا [أخرجه البزار (١٢/ ٣٠٠/ ٦١٣٦)، والروياني (١٤١٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣١١/ ٢٥٧٤) و (٦/ ٢٠٨/ ٦٢٠٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٧) (٣/ ٤٠٦/ ٤٧٤٦ - ط الرشد)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٣٥/ ٣٠٦٠ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (١٤٥٨)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٢٤)، والخطيب في التاريخ (٣/ ٢٠٨) (٤/ ٣٤١ - ط الغرب)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٢٩)، وذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٨٤/ ٢٨١٠)، وقد ضعفه النقاد] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن مسعر: حميد بن حماد بن خوار، أو: ابن أبي الخوار، وهو: ليس بالقوي، قال فيه ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير"، وقال في آخر ترجمته بعد أن أورد له بعض المناكير وهذا منها: "ولحميد بن حماد غير هذا الذي ذكرته من الحديث، وهو قليل الحديث، وبعض أحاديثه على قلته لا يتابع عليه"، وقال في هذا الحديث: "وهذا عن مسعر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمو: لم يروه إلا حميد بن حماد هذا"، ثم جزم بأنه غير محفوظ. التهذيب (١/ ٤٩٣)، الكامل (٢/ ٢٧٧) (٣/ ٤٠٦/ ٤٧٤٦ - ط الرشد)].
[وأخرجه من وجه آخر: الخليلي في الإرشاد (٣/ ٩٦٩)] [قلت: وهو حديث منكر؛
стр. 8799
تفرد به عن يحيى بن يعمر دون أصحابه الثقات: عبد الله بن كيسان المروزي، وهو: منكر الحديث، كما قال البخاري، وقال في التاريخ الكبير: "منكر، ليس من أهل الحديث"، وقد ضعفه الجمهور. التهذيب (٢/ ٤١٠)، التاريخ الكبير (٥/ ١٧٨)، الثقات (٧/ ٣٣ و ٥٢)، موسوعة أقوال الدارقطني (٢/ ٣٦٩). وانظر: تاريخ دمشق (٦٦/ ١٧)، والراوي عنه: عيسى بن موسى المعروف بغنجار، وهو: صدوق، كثرت المناكير في حديثه لروايته عن المجهولين والمتروكين والكذابين. التهذيب (٣/ ٣٦٨)] [قال أبو حاتم: "هذا حديث غريب منكر". علل الحديث (٥/ ١١٧/ ١٨٥٠)، وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٨٤/ ٢٨١٠): "ورواه شيخ من أهل خراسان، يقال له: عبد الله بن كيسان، لم يكن بالقوي، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ولا يصح"].
[وأخرجه من وجه آخر: عبد بن حميد (٨٠٢)] [المسند المصنف (١٦/ ٢٥٢/ ٧٦٧٠)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول دون أصحابه الثقات: أبو بكر مرزوق مولى طلحة بن عبد الرحمن الباهلي البصري، قال أبو زرعة: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ"، وقال ابن خزيمة: "أنا بريء من عهدته". التهذيب (٤/ ٤٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٨٣)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٦٤)، الثقات (٧/ ٤٨٧)].
٥ - وروي نحوه من حديث ابن عباس مرفوعًا [أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٨٣ - ط العلمية) (٣/ ٤٠٧/ ٤٧٤٨ - ط الرشد)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٥١)، وفي الحلية (٤/ ١٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٥/ ١٩٥٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٤٠٩)] [وفي إسناده: عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو: ضعيف، شبه المتروك، وإسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (١/ ١٥٥)] [قال ابن عدي: "وقد روي هذا الحديث عن مسعر لون آخر عن عبد الكريم المعلم عن طاووس: سئل النبي ﷺ ؛ مرسل: من أحسن الناس صوتًا، فذكره، ووصله: إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، فقال: عن ابن عباس، قال: سئل النبي ﷺ : أي الناس أحسن قراءة؟ "، ثم جزم بأنه غير محفوظ].
[وأخرجه من وجه آخر: الطبراني في الكبير (١١/ ٧/ ١٠٨٥٢)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩)] [وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو: ضعيف].
• والمحفوظ في هذا: عن طاووس مرسلًا، وموقوفًا عليه قوله [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٨٨/ ٤١٨٥)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (١٦٥)، وسعيد بن منصور في سننه (١/ ١٩٤/ ٤٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ١١٩/ ٢٩٩٤٤ و ٢٩٩٤٥)، والدارمي (٣٨١٨ و ٣٨١٩ - ط البشائر)، والفاكهي في أخبار مكة (١٥٨٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (٩٧١ و ١١٨٦)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٥/ ١٩٥٩)] [الإتحاف (١٩/ ٩٥/
стр. 8800
٢٤٤٦٠)، المسند المصنف (١٦/ ٢٥٢/ ٧٦٧٠)] [قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٨٤/ ٢٨١٠): "والمحفوظ: عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاووس مرسلًا". وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٧/ ٤٧٤٨ - ط الرشد): "والروايتان جميعًا غير محفوظتين [يعني: حديث ابن عمر، وحديث ابن عباس]، والصحيح: مرسل عن طاووس، قال: سئل النبي ﷺ ، رواه أبو أسامة، ومحمد بن بشر، وشعيب بن إسحاق، وغيرهم، عن مسعر مرسلًا"].
[وانظر أيضًا: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٦٤)].
• وروي عن الزهري بلاغًا عن النبي ﷺ [أخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٤)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (٨٤)، وأبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار (٥٩)].
* ومما لا يثبت في الباب أيضًا:
٦ - عن عابس الغفاري مرفوعًا: "بادروا بالموت ستًا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الوحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم، وإن كان أقلَّ منهم فقهًا". وموضع الشاهد في رواية: "وقومًا يتخذون القرآن مزامير، يقدِّمون أحدهم، ليس بأفقههم ولا أفضلهم؛ إلا ليغنيهم به غناء" [أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٦٦)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٢٩/ ٣٧٧٣٦)، وأحمد (٣/ ٤٩٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٨٠)، وابن أبي غرزة في مسند عابس الغفاري (١ و ٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٣٠ و ٤٣١/ ١٥٥٢ و ١٥٥٣ - السفر الثاني)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٨٩)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ٦٤٠ / ٦١٣ - بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٦٩/ ١٠٢٤)، وفي الديات (٥٩)، والبزار (٢/ ٢٤٢/ ١٦١٠ - كشف)، وأبو يعلى (٥/ ٥١/ ٤٢١٩ - إتحاف الخيرة)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٧ و ٨/ ١٣٨٩ و ١٣٩٠)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٦٤ و ٢٦٥)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٤ - ٣٧/ ٥٨ - ٦٣)، وفي الأوسط (١/ ٢١٢/ ٦٨٥)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٠٣ ١/ ٤٢٤٢ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٣١/ ٥٥٤٩) و (٤/ ٢٢٣٢/ ٥٥٥٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٩ - ٤١)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٣٢٤ و ٤٣٦)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٩٤/ ٢٤٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٤٧)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٧٧/ ٧٢٤)، وقال: "هذا حديث باطل". وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٠٤/ ١٤٨٢)، وفي القصاص والمذكرين (١٨١)] [المسند المصنف (٢٠/ ٢٧/ ٩٠٧٧)] [وهو حديث منكر؛ مداره على أبي اليقظان عثمان بن عمير الكوفي الأعمى: ضعفوه، وهو: منكر الحديث، قاله أحمد والبخاري وأبو حاتم. انظر: التهذيب (٣/ ٧٥)، الميزان (٣/ ٥٠)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٧٧)، وروي من وجه آخر متابعة، ولا يثبت أيضًا. قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به: أبو اليقظان عثمان بن عمير، عن زاذان أبي عمر، عن عليم الكندي، عن عبس الغفاري. ورواه موسى
стр. 8801
الجهني، عن زاذان، عن عبس، ولم يذكر عليمًا فيه، وهو غريب من حديثه عن زاذان عنه، تفرد به: مندل بن علي عنه"].
[وروي من وجه آخر: أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٦٨/ ١٠٢٣)، وفي الديات (٥٨)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٣٧ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٤/ ٥٧)، وفي الأوسط (١٣/ ٣٨/ ٨٧٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٣١/ ٥٥٤٩)] [وإسناده واهٍ جدًا، قال ابن حبان: "إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم"، وقد ضعَّف هذه السلسلة جماعة من الأئمة منهم: ابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني. وقد تقدم الكلام عن هذه السلسلة مرارًا].
٧ - وروي من حديث عوف بن مالك، ولا يثبت أيضًا [أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٣٠/ ٣٧٧٤٦)، وأحمد (٦/ ٢٢ و ٢٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٥١/ ٩١) و (١٨/ ٥٧/ ١٠٤ و ١٠٥)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (٧٢٤)] [المسند المصنف (٢٣/ ٣٨٢/ ١٠٥٥٢)].
٨ - وروي من حديث أبي هريرة، ولا يثبت أيضًا [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٨٨/ ٤١٨٦)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٠٥/ ١٣٩٧)، وفي الكبير (٣/ ٢١١/ ٣١٦٢)، والحاكم (٣/ ٥٠١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٨٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٧ و ٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ٣٧٩)] [المسند المصنف (٧/ ٤٧٩/ ٣٨١٣)].
٩ - إسماعيل بن عمرو: ثنا محمد بن مروان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت" [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٣/ ٧٥٣١)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٥٢)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به عن ابن جريج: محمد بن مروان السدي الصغير صاحب الكلبي، وهو: ذاهب الحديث، متهم بالكذب. التهذيب (٣/ ٦٩٢)، الكامل (٧/ ٥١٢ - ط العلمية)، وإسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير، اللسان (١/ ١٥٥)].
١٠ - عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن" [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٨٤/ ٤١٧٣)، ومن طريقه: البزار (١٣/ ٤٧٨/ ٧٢٨٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٣)] [وهو حديث منكر باطل؛ وعبد الله بن محرر: متروك، هالك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن قتادة دون أصحابه الثقات على كثرتهم].
[وأخرجه من وجه آخر: الدارقطني في الأفراد (٦٧١ - أطرافه)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٦ - ط الغرب)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٣٩٩)] [وفي إسناده:
стр. 8802
الفضل بن حرب البجلي، وهو: بصري مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ؛ قاله العقيلي. ضعفاء العقيلى (٣/ ٤٥٣)، اللسان (٦/ ٣٣٨)].
[٣٥٦ - باب التشديد فيمَن حفِظ القرآنَ ثم نسيَه]
١٤٧٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن امرئٍ يقرأ القرآن، ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذَم".
* حديث ضعيف مضطرب
أخرجه من طريق أبي داود: الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١١٠/ ٨٥). [التحفة (٣/ ٢٣٤/ ٣٨٣٥)، المسند المصنف (٨/ ٤٦٦/ ٤٢٥٤)].
° تابع عبد الله بن إدريس [وهو: ثقة ثبت] على هذا الوجه:
أ- سفيان بن عيينة [ثقة حجة إمام]، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، أن النبي ﷺ قال: "من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله أجذم".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٦٥/ ٥٩٨٩). [المسند المصنف (٨/ ٤٦٦/ ٤٢٥٤)].
ب- زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: "من قرأ القرآن ثم نسيه أتى الله يوم القيامة وهو مجذوم، ومن عمل على عشرة أتي به يوم القيامة مغلولًا، لا يفكه من غله إلا العدل".
أخرجه عبد بن حميد (٣٥٧). [المسند المصنف (٨/ ٤٦٦ / ٤٢٥٤)].
° قال الخطيب: "خالف ابن إدريس: شعبة بن الحجاج في إسناده".
° اختلف في هذا الحديث على يزيد بن أبي زياد:
أ- فرواه عبد الله بن إدريس، وابن عيينة، وزائده بن قدامة [وهم ثقات أثبات]:
عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، مرفوعًا.
ب- ورواه شعبة [وعنه: حجاج بن محمد، وغندر محمد بن جعفر، ويزيد بن هارون، وابن أبي عدي، وسعيد بن عامر الضبعي، وعمرو بن مرزوق، وهم ثقات]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]:
عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، قال: حدثني من سمع سعد بن عبادة، يقول: قال النبى ﷺ : "من تعلم القرآن ثم نسيه لقى الله أجذم". لفظ حجاج عن شعبة.
ولفظ جرير: "ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا لقي الله أجذم".
وقال خالد بن عبد الله [وبنحوه رواه غندر ويزيد عن شعبة]، عن يزيد بن أبي زياد،
стр. 8803
عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة -قال: حدثه غير مرة، ولا مرتين- أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا، لا يفكه من كله [وفي رواية شعبة: لا يطلقه] إلا العدل، ومن قرأ القرآن ثم نسيه، لقي الله أجذم".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٣٧٢)، وفي فضائل القرآن (٢٠٢)، وسعيد بن منصور في سننه (١٨)، وأحمد (٥/ ٢٨٤ و ٢٨٥)، ومسدد في مسنده (٥/ ٣٥/ ٤١٨٦ - إتحاف الخيرة)، وعبد بن حميد (٣٠٦)، والدارمي (٣٦٦٠ - ط البشائر)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٥/ ٣٥/ ٤١٨٦ - إتحاف الخيرة) (٢/ ٦٣٠/ ٦٠٠ - بغية الباحث)، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٢/ ٤٢٨)، والبزار (٩/ ١٩٢/ ٣٧٤٠)، وابن نصر في قيام الليل (١٧٨ - مختصره)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٢/ ٥٣٨٧) و (٦/ ٢٣/ ٥٣٨٩ و ٥٣٩٠ و ٥٣٩٢)، وأبو بكر الأنباري في الزاهر (٢/ ٢٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٤٧/ ٣١٢٢)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٨١٧/١٤٤) و (٤/ ١٨١٨/١٤٥)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١١٠/ ٨٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١٨٩). [الإتحاف (٥/ ٨٦/ ٤٩٨٤) و (٥/ ٨٨/ ٤٩٨٨)، المسند المصنف (٨/ ٤٦٦/ ٤٢٥٤)].
قال بعضهم عن شعبة [مثل: سعيد بن عامر]: عيسى بن لقيط، بدل: ابن فائد، أو قال: ابن إياد، وقال سعيد في رواية: عن عيسى بن لقيط، أو: إياد بن لقيط.
وقال عمرو بن مرزوق: عيسى بن لقيط، ولم يشك فيه، ولم يذكر إيادًا، وقال بعضهم عن شعبة: عيسى، ولم ينسبه، واختلفت الرواية عن غندر في ذلك، فلا أستبعد أن يكون ذلك من شعبة، فقد كان يخطئ في أسماء الرجال [راجع: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٤٠/ ١٢٩٦)].
قال المزي في التحفة (٣/ ٢٣٤): "إلا أن شعبة قال: عن سعيد بن إياد؛ وقال مرة: عن عيسى بن لقيط، بدل: عيسى بن فائد، وذلك معدود في أوهامه".
• تنبيه: رواه عن شعبة بإسقاط الواسطة:
عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]: أخبرنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سمعت رجلًا من أهل الجزيرة، يقال له: عيسى، يحدث عن سعد بن عبادة، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة وهو أجذم".
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٣١ - ١٣٢) (٩/ ٣٨ - ط بشار).
قلت: المحفوظ عن شعبة بإثبات الواسطة، وكتاب غندر حكم بين أصحابه.
ج- ورواه محمد بن فضيل [ثقة]، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، قال: حدثني فلان، عن سعد بن عبادة، قال: حدثنيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا؛ لا يفكه من [غله] ذلك إلا العدل، وما من أحد يقرأ القرآن ثم ينساه؛ إلا لقي الله وهو أجذم".
стр. 8804
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٩٩٩٥/١٢٤) و (٦/ ٤٢٠/ ٣٢٥٥٣)، وفي المسند (٨٢٣)، والبزار (٩/ ١٩٢/ ٣٧٣٩)، وأبو بكر الأنباري في الزاهر (٢/ ٢٨٩). [المسند المصنف (٨/ ٤٦٦/ ٤٢٥٤)].
• ورواه الطبراني من طريق ابن أبي شيبة عن ابن فضيل، لكن قرن به طريق أسد بن موسى عن ابن فضيل، ولم يقل فيه: حدثني فلان، أسقط الواسطة، فجعله: عن عيسى بن فايد، عن سعد بن عبادة، بلا واسطة.
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٢ / ٥٣٨٨) و (٦/ ٢٣/ ٥٣٩١).
والوهم فيه عندي من وجهين: الأول: وهم شيخ الطبراني المقدام بن داود الرعيني؛ فهو: ضعيف، وسماعه من أسد بن موسى صحيح [انظر ما تقدم في ترجمته تحت الحديث رقم (٧٢٨)، الطريق (١٤)]، وهم في حديث ابن فضيل حيث أسقط من إسناده الواسطة، أو يكون حمله عن أسد هكذا على الغلط، ثم وهم بعد ذلك الطبراني فحمل حديث ابن أبي شيبة على حديث أسد بن موسى الذي وقع فيه الغلط، فأسقط الواسطة حينئذ من الطريقين جميعًا، وهذا هو الوجه الثاني، والثابت عن ابن فضيل: إثبات الواسطة، رواه عنه بإثباتها: أبو بكر بن أبي شيبة [وهو: ثقة حافظ، مصنف إمام]، وعلي بن المنذر [وهو: ثقة].
° هكذا روى هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد فجعله من مسند سعد بن عبادة: عبد الله بن إدريس، وابن عيينة، وزائده بن قدامة، وشعبة، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد الله الواسطي، ومحمد بن فضيل، لكن رواه الثلاثة الأول بإسقاط الواسطة.
خالفهم: فجعله من مسند عبادة بن الصامت:
د- ورواه عبد العزيز بن مسلم القسملي، وأبو عوانة، وأبو بكر بن عياش [وهم ثقات]:
عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد [وفي رواية أبي عوانة: قال: وكان أميرًا على الرَّقة]، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا لا يفكه منها إلا عدله، وما من رجل تعلم القرآن ثم نسيه؛ إلا لقي الله يوم القيامة أجذم". لفظ القسملي.
ولفظ أبي عوانة: "ما من أمير عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يطلقه الحق أو يوبقه، ومن تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم".
أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ٣٢٧)، وابن بشران في سبعة مجالس من أماليه (٢٥). [المسند المصنف (١٠/ ٥٣٣ / ٥٠٧٢)].
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١٨٩): "هذا حديث غريب، والاضطراب فيه من يزيد؛ فإن في حفظه مقالًا".
قلت: هو حديث ضعيف مضطرب، اضطرب في إسناده: يزيد بن أبي زياد، وهو
стр. 8805
وإن كان في الأصل: صدوقًا عالمًا؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان إذا لُقِّن تلقن، فهو: ليس بالقوى؛ كما قال أكثر النقاد، لأجل ما صار إليه أمره [انظر: التهذيب (٩/ ٣٤٤)، الميزان (٤/ ٤٢٣)، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا].
وهو هنا مرة يجعله من مسند سعد بن عبادة، ومرة من مسند عبادة بن الصامت، ومرة يرويه عن عيسى بن فائد عن سعد بلا واسطة، ومرة يرويه بزيادة رجل مبهم في الإسناد بينهما، فالاضطراب فيه ظاهر.
وعيسى بن فائد: مجهول، قال البخاري: "مرسل"؛ يعني: أن روايته عن الصحابي مرسلة، بينهما رجل، لذا قال أبو حاتم: "روى عمن سمع سعد بن عبادة"، واعتمد ذلك ابن القطان في بيان الوهم في إثبات الانقطاع، مع جزمه بجهالة عيسى، وفي التهذيب: "قال ابن عبد البر: هذا إسناد رديء في هذا المعنى، وعيسى بن فائد: لم يسمع من سعد بن عبادة، ولا أدركه" [التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٤)، بيان الوهم (٢/ ٤١٥/ ٤٢٣) و (٤/ ٢٩٠/ ١٨٣٦)، إتحاف الخيرة (٥/ ٣٦/ ٤١٨٦)، التهذيب (٣/ ٣٦٦)].
والواسطة بينهما: رجل مبهم، والله أعلم.
° قال أبو عبيد: "قوله: "أجذم" هو المقطوع اليد".
ورده ابن قتيبة، وقال بأن الأجذم هنا هو المجذوم، وهو من به داء الجذام [إصلاح غلط أبي عبيد (٨٠)]، ثم تعقبه الخطابي، وصحح قول أبي عبيد [غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٠٩)] [وانظر أيضًا: الزاهر (١/ ٢٨٢)، الصحاح (٥/ ١٨٨٤)، مقاييس اللغة (١/ ٤٣٩)، النهاية (١/ ٢٥١)].
* وفي الباب أيضًا:
• عن أنس بن مالك:
رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آيةٍ أوتيها رجل ثم نسيها".
حديث ضعيف، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٨٩/ ٤٦١).
• وروي عن أنس من وجه آخر: رواه محمد بن عبيد الله الصنعاني [ليس بالمشهور. الجرح والتعديل (٨/ ٣)]: ثنا ابن جريج، قال: قال أنس ﵁: إن رسول الله ﷺ قال: "إن من أكبر ذنب توافي به أمتي يوم القيامة: لسورة من كتاب الله مع أحدهم فنسيها".
أخرجه ابن نصر في قيام الليل (١٧٨ - مختصره).
° قلت: الصواب فيه ما رواه:
حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، أثبت الناس في ابن جريج]، عن ابن جريج،
стр. 8806
قال: حُدِّثت عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة والبعرة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أكبر من آية أو سورة من كتاب الله ، أوتيها رجل فنسيها".
قال ابن جريج: وحُدِّثت عن سلمان الفارسي، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكبر ذنب توافي به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب الله كانت مع أحدهم فنسيها". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠١).
وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٩٢/ ٤٦١).
• ومما جاء في الحث على تعاهد القرآن خوفًا من النسيان:
١ - حديث ابن مسعود:
وله طرق، منها:
أ- روى سفيان الثوري [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، ومعاوية بن هشام القصار]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد المصيصي، وعبد الله بن المبارك، ويزيد بن زريع، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عرعرة، وعبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، وأبو عامر العقدي]، وحماد بن زيد [وعنه: عفان بن مسلم]، وجرير بن عبد الحميد [وعنه: عثمان بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وإسحاق بن راهويه، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وبوسف بن موسى القطان]، وأبو الأحوص سلام بن سليم [وعنه: عثمان بن أبي شيبة]، وعمر بن عبد الرحمن بن قيس الأبار، وإبراهيم بن طهمان [وهو غريب من حديثه، رواه عنه: أحمد بن أبي طيبة؛ قال أبو حاتم: "يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخليلي: "ثقة، يتفرد بأحاديث"، وقال ابن عدي: "حدث بأحاديث أكثرها غرائب"، ووقفت له على أوهام عن مالك وغيره. التهذيب (١/ ٣٠)، علل الدارقطني (٩/ ١٨٤/ ١٧٠٦) و (١٠/ ١٢٨/ ١٩١٥) و (١٥/ ٩٦ /٣٨٦٣)، الإرشاد (٢/ ٧٨٩)، تفسير ابن كثير (٢/ ٢٦٣)]:
عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "بئسما لأحدهم يقول: نسيتُ آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي، استذكروا القرآن؛ فلهو أشدُّ [وفي رواية: أسرع] تفضِّيًا من صدور الرجال، من النَّعَم بِعُقُلها".
أخرجه البخاري (٥٠٣٢ و ٥٠٣٩)، ومسلم (٧٩٠/ ٢٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٦/ ٣٨١٢ - ٣٨١٤) و (٢/ ٤٥٨/ ٣٨٢٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨١/ ١٧٩٣)، والترمذي (٢٩٤٢)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٤/ ٩٤٣)، وفي الكبرى (١/ ١٧/ ١٠٤٨٦) و (٧/ ٢٦٧/ ٧٩٨٥) و (٧/ ٢٦٨/ ٧٩٨٨) و (٩/ ٢٦٨/ ١٠٤٩٤) و (٩/ ٢٦٨/ ١٠٤٩٥)، والدارمي (٢٩٥١ - ط البشائر) و (٣٦٦٧ - ط
стр. 8807
البشائر)، وأحمد (١/ ٤١٧/ ٣٩٦٠) و (١/ ٤٢٣/ ٤٠٢٠) و (١/ ٤٢٩/ ٤٠٨٥) و (١/ ٤٣٨/ ٤١٧٦) و (١/ ٤٦٣/ ٤٤١٦)، والطيالسي (٢٥٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٥٩/ ٥٩٦٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٦١٠)، وفي فضائل القرآن (٢٠٣)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٥٥)، وأبو بكر ابن أبي مريم فيما رواه من حديث الفريابي عن الثوري (٢٥٢)، والبزار (٥/ ٨٣/ ١٦٥٦) و (٥/ ٨٤/ ١٦٥٧)، وابن نصر في قيام الليل (١٧٧ - مختصره)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٦٠ و ١٦١) [وقفه في الرواية الثانية تقصير من الراوي]، وأبو يعلى (٩/ ٦٩/ ٥١٣٦)، وابن بطة في الإبانة (٥/ ٣٥٩/ ١٦٧) و (٥/ ٣٦٠/ ١٦٨)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ٣٧٨/ ٥٦٨ و ٥٦٩)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٥)، وفي القضاء والقدر (١٦٥ و ١٦٦)، وفي الشعب (٤/ ١٣٧/ ١٨١٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٧٧ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنة (٤/ ٤٩٥/ ١٢٢٢)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٣٣٦). [التحفة (٦/ ٣١٠/ ٩٢٩٥)، الإتحاف (١٠/ ٢٤٦/ ١٢٦٧٢)، المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
• وقع في سنن النسائي الكبرى موقوفًا من طريق جرير، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم من عقله، ولا يقولن أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، قال: قال رسول الله ﷺ : "بل هو نُسِّي".
أخرج النسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٧/ ٧٩٨٦)، وفي جزء من إملائه (٦). [التحفة (٦/ ٣١٠/ ٩٢٩٥)، المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
قلت: لعله قصر به ابن راهويه حين حدث به النسائي، وإلا فالحديث محفوظ عن جرير مرفوعًا بتمامه، كما رواه عنه جماعة الحفاظ السالف ذكرهم، وكما أخرجه جماعة من المصنفين منهم البخاري ومسلم.
• هكذا رواه جماعة الحفاظ من ثقات أصحاب الثوري [تقدم ذكرهم]، وخالفهم فوهم:
مؤمل بن إسماعيل [وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقول أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، فإنه ليس هو نسي، ولكنه نُسِّي".
أخرجه ابن حبان (٣/ ٣٨/ ٧٦١). [الإتحاف (١٠/ ٤٢٠/ ١٣٠٦٧)، المسند المصنف (١٩/ ٢٥/ ٨٧٢٥)].
قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر"، قال ابنه: "يعني: بهذا الإسناد" [علل ابن أبي حاتم (٤/ ٦٣٨/ ١٦٩٧)].
° خالف جماعة الحفاظ عن منصور: سفيان بن عيينة، قال: الذي حدثنا منصور،
стр. 8808
عن أبي وائل، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: تعاهدوا هذا القرآن فلهو أشد تفصِّيًا من صدور الرجال من النعم من عقله، قال: وقال رسول الله ﷺ : "بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي".
أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٨/ ٧٩٨٨)، والحميدي (٩١)، وسعيد بن منصور في سننه (١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٢٤/ ٢٩٩٩٤) (١٦/ ٤١٠/ ٣١٩٨٨ - ط الشثري)، وفي المسند (١/ ١٣٨/ ١٨٤)، والبزار (٥/ ٨٤/ ١٦٥٧)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٣٥)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٣٣٦). [التحفة (٦/ ٣١٠/ ٩٢٩٥)، المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
رواه عن ابن عيينة: الحميدي، وسعيد بن منصور، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأخوه عثمان، ومحمد بن منصور، والحسن بن قزعة.
تنبيه: يتوهم رفع شقه الأول في رواية عثمان والحسن، وذلك بسبب الإقران والإحالة.
قلت: وقف شقه الأول تقصير من سفيان بن عيينة، حيث اتفق جماعة الحفاظ على رفعه بشقيه عن منصور، لا سيما وفيهم: سفيان الثوري وشعبة.
• ورواه حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: بئسما لأحدكم- أو قال: لأحدهم - أن يقول: نسيت آية كيت، وكيت، بل هو نسي، استذكروا القرآن، فلهو أسرع تفصِّيًا من صدور الرجال من النعم من عقلها، أو قال أحدهما: من عقله.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٧)، عن حماد به موقوفًا. والنسائي في الكبرى (٩/ ٢٦٨/ ١٠٤٩٦)، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد به بشطره الأول.
خالفهما: عفان بن مسلم [ثقة ثبت متقن حافظ]، فرواه عن حماد به مرفوعًا [عند أحمد]، وهو الصواب؛ كما تقدم.
ولعل حماد بن زيد كان يحدث به مرة مرفوعًا، وأحيانًا يوقفه على عادة شيوخه من أهل البصرة، قال المرُّوذي في سؤالاته لأحمد: "سألته عن هشام بن حسان، فقال: أيوب وابن عون أحبُّ إليَّ، وحسَّنَ أمرَ هشام، وقال: قد روى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه" [العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي (٧٨)].
ب- ورواه وكيع بن الجراح، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [وهم ثقات]، ومحاضر بن المورع [ليس به بأس، وهو غريب من حديثه]، وأبو بدر شجاع بن الوليد [ثقة]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، وهو غريب من حديثه]، وسعيد بن أبي عروبة [وهو غريب
стр. 8809
من حديثه، تفرد به عنه: محمد بن سواء، وهو: ثقة، قديم السماع، قرنه أحمد بروح بن عبادة، وروح: ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. التهذيب (١/ ٦١٤)، تقدم تفصيل القول فيه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٨/ ٦٧١)، والراوي عنه: الحسن بن قزعة، وهو: صدوق]، وعيسى بن يونس [ثقة مأمون، لكنه غريب من حديثه، مع نظافة إسناده]، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الكوفي [ثقة، ولا يثبت عنه، تفرد به عنه: سلمة بن عبد الملك العوصي الحمصي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وله حديث واحد عند النسائي أخطأ فيه، والحمل فيه عليه. الثقات (٨/ ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (١٤/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ١٩١)، التهذيب (٢/ ٧٤)، سنن النسائي (٨/ ٨٦)، تحفة الأشراف (٣٥٧٦ و ٣٥٨١ و ٣٥٨٨)]، وموسى بن حبيب الكوفي [لم أقف له على ترجمة؛ إلا أن يكون هو موسى بن أبي حبيب الحمصي، قدم الكوفة وحدث بها، وهو: ذاهب الحديث. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٢٥) و (٨/ ١٤٠)، الميزان (٤/ ٢٠٢)، اللسان (٨/ ١٩٣)، ولا يثبت هذا الوجه، والحمل في هذه الرواية على: عبيد الله بن سعيد بن عفير، قال ابن حبان: "يروي عن أبيه عن الثقات: الأشياء المقلوبات، لا يشبه حديثه حديث الثقات"، ثم قال: "لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وحمل عليه ابن عدي في حديثين تفرد بهما عن أبيه، فقال: "ولعل البلاء من عبيد الله؛ لأني رأيت سعيد بن عفير، عن كل من يروي عنهم إذا روى عن ثقة: مستقيم صالح"، قلت: فهو ممن يروي المناكير عن الثقات، حتى عن أبيه. المجروحين (٢/ ٦٧)، الكامل (٣/ ٤١١)، اللسان (٥/ ٣٢٨)، المغني (٢/ ٤١٥)]:
عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: تعاهدوا هذه المصاحف، فلهي أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم من عقلها، فلا يقول أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، قال رسول الله ﷺ : "بل هو أُنسي". لفظ وكيع [عند ابن أبي شيبة]، وابن نمير [عند أبي عوانة والشاشي]، وعبد الله بن داود أعند أبي عوانة]، وعيسى بن يونس [عند الخطيب، لكنه غريب من حديث عيسى].
ولفظ أبي معاوية [عند مسلم وأحمد وأبي عوانة والخطيب]: تعاهدوا هذه المصاحف -وربما، قال: القرآن-؛ فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم من عقله، قال: وقال رسول الله ﷺ : "لا يقل أحدكم: نسيت آية كيت، وكيت، بل هو نُسِّي".
وأوقفه كله: يعلى بن عبيد الطنافسي، ومحاضر بن المورع، وأبو بدر الشجاع بن الوليد، فرووه عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود؛ من قوله غير مرفوع [عند الخطيب].
قال يعلى: نا الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: تعاهدوا هذا القرآن فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم من عقله، ولا يقولن أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي. موقوف.
стр. 8810
ولفظ أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري [عند أبي عوانة الإسفراييني (٣٨٢٢)]: عن سليمان [يعني: الأعمش]، عن شقيق [يعني: أبا وائل]، قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "تعاهدوا القرآن؛ فلهو أشد تفصيًّا من صدور الرجال من النَّعَم من عُقُله، ولا يقولَنَّ أحدكم: نسيتُ آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي".
تابعه على هذا الوجه برفع شقيه: أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي [عند الشاشي والخطيب]، وسعيد بن أبي عروبة [عند ابن حبان والطبراني]، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي [ولا يثبت عنه] [عند الخطيب]، وموسى بن حبيب الكوفي [ولا يثبت عنه] [عند الخطيب].
أخرجه مسلم (٧٩٠/ ٢٢٩) [من طريق أبي معاوية وابن نمير]. وأبو عوانة (٢/ ٤٥٨/ ٣٨٢٠ - ٣٨٢٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨١/ ١٧٩٤)، والترمذي في العلل الكبير (٦٤٦)، والنسائي في الكبرى (٩/ ٢٦٧/ ١٠٤٩٣)، وابن حبان (٣/ ٣٩/ ٧٦٢) و (٣/ ٤١/ ٧٦٣)، وأحمد (١/ ٣٨٢/ ٣٦٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١/ ٨٥٦٨) (٥/ ٣٧٥/ ٨٧٩٦ - ط الشثري) و (٦/ ١٢٣/ ٢٩٩٩٣) (١٦/ ٤١٠/ ٣١٩٨٧ - ط الشثري)، والبزار (٥/ ١١٥/ ١٦٩٦)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٢٢/ ٤٨٤) و (٢/ ٢٣/ ٤٨٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٨٩/ ١٠٤١٨) و (١٠/ ١٩٨/ ١٠٤٤٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ٣٧٩/ ٥٧٠)، والبيهقي (٢/ ٣٩٥)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٤٨ - ٢٥٥)، وابن عساكر في المعجم (١٥٥٦). [التحفة (٦/ ٣٠٠/ ٩٢٦٧)، الإتحاف (١٠/ ٢٤٦/ ١٢٦٧٢)، المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
قال الخطيب في المدرج: "ورفع جميع هذا الحديث عن الأعمش خطأ، هايقاف جميعه أيضًا عنه خطأ، وذلك أن الأعمش كان يرفع من آخره كلماتٍ في فصل النسيان، وهي قوله: "بل هو نُسِّي"، ويجعل الحديث كله عدا هذه الكلمات من كلام عبد الله، بيَّن ذلك أبو معاوية محمد بن خازم، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن داود الخريبي، في روايتهم هذا الحديث عن الأعمش".
قلت: اعتمد مسلم رواية أثبت الناس في الأعمش، وأكثرهم له ملازمة، وهو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، والقدر المرفوع عنده هو شطر الحديث: "لا يقل أحدكم: نسيت آية كيت، وكيت، بل هو نُسِّي"، وهذا خلاف ما ذهب إليه الخطيب، ولهذا السبب -والله أعلم- ترك الثوري وشعبة رواية حديث الأعمش هذا، وأعرضا عنه، كما أعرض عنه البخاري، ورويا [أعني: الثوري وشعبة] حديث منصور لضبطه وإتقانه، واتفق الشيخان على إخراج حديث منصور، كما أن مسلمًا صدر رواية منصور التامة، وأتبعها برواية الأعمش التي وقع فيها التقصير من الأعمش، والله أعلم.
لذا فإنني لا أستبعد أن يكون ذلك من الأعمش نفسه، كان يوقفه أحيانًا، ويرفعه أحيانًا، ويرفع بعضه، ويوقف بعضه، ولا يضره ذلك؛ فإن الحديث كله محفوظ بتمامه
стр. 8811
مرفوعًا من حديث منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ، ومنصور بن المعتمر: ثقة ثبت، ضابط لحديثه.
° قال الترمذي: فسألت محمدًا [يعني: البخاري]، عن هذا الحديث [يعني: حديث محمد بن سواء عن ابن أبي عروبة عن الأعمش]؟ فقال: هذا حديث مشهور من حديث الأعمش، ولكن لا أعرفه من حديث سعيد بن أبي عروبة، ولا أعرف لسعيد بن أبي عروبة سماعًا من الأعمش، وهو يدلس، ويروي عنه".
وقال ابن حبان: "لم يسند سعيد عن الأعمش غير هذا".
ج- ورواه ابن جريج، قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق بن سلمة، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بئسما للرجل أن يقول: نسيت سورة كيت وكيت، أو: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي". لفظ محمد بن بكر البرساني [عند مسلم].
ولفظ عبد الرزاق [عند أحمد]: "بئسما للرجل -أو: للمرء- أن يقول: نسيت سورة كيت وكيت، أو: آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي".
أخرجه مسلم (٧٩٠/ ٢٣٠)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٩/ ٣٨٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٢/ ١٧٩٦)، وأحمد (١/ ٤٤٩/ ٤٢٨٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٥٩/ ٥٩٦٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٤/ ١٠٤٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٦١)، وابن حجر في التغليق (٤/ ٣٨٨)، وعلقه البخاري في الصحيح (٥٠٣٢). [التحفة (٦/ ٣٠٦/ ٩٢٨٥)، الإتحاف (١٠/ ٢٤٦/ ١٢٦٧٢)، المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
• ورواه محمد بن جحادة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال النبي ﷺ : "لا يقولن أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، فإنه ليس هو نَسِي؛ ولكنه نُسِّي".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٦٧/ ١٠٤٩٢)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٨/ ٣٨٢٥)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٤٢٢)، والبزار (٥/ ١٤٤/ ١٧٣٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٤/ ١٠٤٣٧)، وفي الأوسط (٤/ ٣٠٨/ ٤٢٨٤). [التحفة (٦/ ٣٠٦/ ٩٢٨٥)، الإتحاف (١٠/ ٢٤٦/ ١٢٦٧٢)، المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
وهذا حديث صحيح.
د- ورواه معمر بن راشد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي الضحى، أو أبي وائل، عن ابن مسعود، يرويه عن النبي ﷺ قال: "تعاهدوا القرآن فإنه وحشي، لهو أشدُّ تفصِّيًا من الإبل من عقلها، ولا يقولن أحدكم إني نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسِّي".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٥٩/ ٥٩٦٨). [المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
• وقد رواه جماعة من الثقات عن عاصم، واختلفوا عليه في شيخه، وفي رفعه ووقفه.
стр. 8812
فرواه عنه: أبو بكر بن عياش، فجعل شيخ عاصم: أبا الأحوص، وأوقفه.
ورواه: شيبان بن عبد الرحمن، فجعل شيخه: المسيب بن رافع، وأوقفه.
ورواه: حماد بن زيد، فجعله: عن أبي وائل، واختلف على حماد في رفعه ووقفه.
ورواه: أبان بن يزيد العطار، فجعله: عن أبي وائل، ورفعه.
ورواه: شعيب بن خالد الرازي، فجعله: عن زر بن حبيش، ورفعه.
ورواه شريك بن عبد الله النخعي [وهو غريب من حديثه]، فجعله: عن أبي وائل، ورفعه.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٦٨/ ١٠٤٩٦)، والحاكم (١/ ٥٥٣) (٢/ ٥٨٩/ ٢٠٥٥ - ط الميمان)، وأحمد (١/ ٤٦٣/ ٤٤١٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠٣)، وسعيد بن منصور في سننه (١٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ١١٥/ ٦٤٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٧/ ١٠٢٣١) و (١٠/ ١٨٩/ ١٠٤١٥ و ١٠٤١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٨) [وفي سنده تحريف]، والشجري في الأمالي الخميسية (٣٨٦ و ٥٤١ - ترتيبه)، وأبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (٦٨)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٢). [التحفة (٦/ ٣٠٥/ ٩٢٨٢)، الإتحاف (١٠/ ٢٠٣/ ١٢٥٨٧) و (١٠/ ٢٤٧/ ١٢٦٧٢)، المسند المصنف (١٩/ ٢٢/ ٨٧٢٤)].
° وهذا من الأحاديث التي لم يضبط عاصم إسنادها، فاضطرب فيه اضطرابًا شديدًا، فضلًا عن انفراده في المتن بلفظة منكرة، لم يتابع عليها، بقوله في وصف القرآن: "فإنه وحشي"، فهو حديث مضطرب الإسناد، منكر المتن.
هـ- وله إسناد آخر عن ابن مسعود: [أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٦٧/ ١٠٣٤٧)، وفي الأوسط (٣/ ٣٢٧/ ٣٣٠٢)، وفي الصغير (٣٠٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٧٥ - ط الغرب)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤٦٣ - ترتيبه)] [وهو حديث منكر بهذا اللفظ: "تعاهدوا القرآن، فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من نوازع الطير [وفي رواية: نوازع الإبل] إلى أوطانها"؛ تفرد به عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عَبيدة السلماني، عن ابن مسعود: عمرو بن خليفة البكراوي، قال البزار: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما كان في روايته بعض المناكير"، قلت: وهذا منها. مسند البزار (١٤/ ٣٢٢/ ٧٩٧٨)، الثقات (٧/ ٢٢٩)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣٢٣)، اللسان (٦/ ٢٠٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٤٣)، والمتفرد به عنه: عبد الملك بن هوذة بن خليفة: ذكره ابن حبان في الثقات، وليس بالمشهور، الثقات (٨/ ٣٨٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٧٤ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤٧٤)].
و- وله أيضًا إسناد آخر: [أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٣٩/ ٨٦٨٨)] [تفرد به: عن محمد بن يوسف الفريابي، عن مالك بن مغول، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله موقوفًا: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو: ضعيف، حدث عن الفريابي
стр. 8813
بالبواطيل. اللسان (٤/ ٥٦٢)] [والمعروف في هذا عن الفريابي: عن الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا. تقدم ذكره في الطريق الأول].
٢ - حديث ابن عمر:
رواه مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل صاحب القرآن، كمثل صاحب الإبل المعقَّلة؛ إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٧٨/ ٥٤١ - رواية يحيى الليثي) (١٢٩ - رواية القعنبي) (٢٤٣ - رواية أبي مصعب) (٢٠٣ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (٩٢ - رواية الحدثاني) (١٧٤ - رواية الشيباني). ومن طريقه: البخاري (٥٠٣١)، ومسلم (٧٨٩/ ٢٢٦)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٧/ ٣٨١٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٩/ ١٧٨٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٤/ ٩٤٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٦/ ١٠١٦) و (٧/ ٢٦٨/ ٧٩٨٧)، وابن حبان (٣/ ٤٢/ ٧٦٤) و (٣/ ٤٣/ ٧٦٥)، وأحمد (٢/ ٦٤ و ١١٢) (٥٣١٥ و ٥٩٢٣)، والشافعي في السنن (١٠٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠٤)، والبزار (١٢/ ٦٥/ ٥٤٩٦)، وابن نصر في قيام الليل (١٧٧ - مختصره)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٥٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٤٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٠١)، وابن بشران في الأمالي (١٢٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٥)، وفي الشعب (٤/ ١٣٥/ ١٨١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٩٤/ ١٢٢١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٧٨). [التحفة (٥/ ٥٨٨/ ٨٣٦٨)، الإتحاف (٩/ ٢٨٥/ ١١١٦٢) و (٩/ ٢٩٣/ ١١١٩١)، المسند المصنف (١٦/ ٢٥٣/ ٧٦٧١)].
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، وبشر بن عمر الزهراني، وإسحاق بن عيسى الطباع، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي، وقتيبة بن سعيد، وروح بن عبادة، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني.
° ورواه عبيد الله بن عمر العمري [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأنس بن عياض، وحماد بن أسامة، وخالد بن الحارث، وأبو خالد الأحمر]، وصخر بن جويرية، وأيوب السختياني [وعنه: معمر بن راشد]، وموسى بن عقبة [وعنه: يعقوب بن عبد الرحمن، وأنس بن عياض، وأبو قرة موسى بن طارق الزبيدي، وفضيل بن سليمان]، وهشام بن سعد [وعنه: أبو عامر العقدي، والحسين بن حفص]، وعبيد الله بن الأخنس [وعنه: روح بن عبادة]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وأسامة بن زيد الليثي [وهو غريب جدًا من حديثه]، والزهري [وهو غريب جدًا من حديثه]، ويحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت، ولا يثبت من حديثه، تفرد به عنه: أيوب بن عتبة؛ حديث أهل اليمامة عنه مستقيم، وفي حديث أهل العراق عنه ضعف.
стр. 8814
التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، وتقدم تفصيل القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٢٩٣)، وهذا الحديث رواه عنه: سعيد بن سليمان الثقة الحافظ، وهو عراقي واسطي]:
عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "مثل القرآن كمثل الإبل المعقَّلة، إذا عاهد صاحبها على عقلها أمسكها عليه، وإذا أغفلها ذهبت". لفظ صخر [عند أبي عبيد].
ولفظ عبيد الله بن عمر [عند أحمد]: "مثل صاحب القرآن مثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عقلها صاحبها حبسها، وإن أطلقها ذهبت".
ولفظ معمر عن أيوب: "مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه يقرؤه بالليل والنهار، كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها، وإن أطلق عقلها ذهبت، وكذلك صاحب القرآن".
قال مسلم بعد أن قرن حديث عبيد الله، وأيوب، وموسى بن عقبة، ولم يسق لفظ واحد منهم، وإنما قال: بمعنى حديث مالك، قال مسلم بعدُ: وزاد في حديث موسى بن عقبة: "وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه". قلت: وكذا هو عند ابن نصر.
ولفظه بتمامه عند الفريابي والنسائي والسراج: "إنما مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة، إن عاهد صاحبها على عقلها أمسكها، وإذا أغفلها ذهبت، إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقرأه نسيه".
قلت: لم ينفرد موسى بن عقبة بهذه الزيادة عن نافع، تابعه عليها: هشام بن سعد، فزاد فيه أيضًا: "وإن صاحب القرآن إن قرأه ذكره، وإن تركه نسيه".
أخرجه مسلم (٧٨٩/ ٢٢٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٧/ ٣٨١٥ و ٣٨١٧ و ٣٨١٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٩ و ٣٨٠/ ١٧٨٩ - ١٧٩٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٨/ ٧٩٨٩)، وابن ماجه (٣٧٨٣)، وأحمد (٢/ ١٧ و ٢٣ و ٣٠ و ٣٦) (٤٦٦٥ و ٤٧٥٩ و ٤٨٤٥ و ٤٩٢٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٦٠/ ٥٩٧١) و (٣/ ٣٨٢/ ٦٠٣٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤١/ ٨٥٧٠) (٥/ ٣٧٦/ ٨٧٩٨ - ط الشثري) و (٦/ ١٢٣/ ٢٩٩٩٠) (١٦/ ٤٠٩/ ٣١٩٨٤ - ط الشثري)، والبزار (١٢/ ٦٥/ ٥٤٩٥ و ٥٤٩٧ و ٥٤٩٨)، وابن نصر في قيام الليل (١٧٧ - مختصره)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٥٧ - ١٥٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٩٧ و ٢٤٨٤ و ٢٥٦٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (١٣٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٠٠/ ٣٠٨) و (٢/ ٢٤٥/ ١٨٧٥)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (٨٩)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٣٢٣)، وأبو بكر الأبهري في فوائده (٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٠)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٨٠) و (٢/ ٢٧٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٠٢ و ٣٠٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٧٠)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٣٦/ ١٨١١)، وقاضي المارستان في المشيخة (٥٣٠). [التحفة (٥/ ٣٦٨/ ٧٥٤٦) و (٥/
стр. 8815
٤٦٨/ ٧٩١٢) و (٥/ ٤٨٥/ ٧٩٧٩) و (٥/ ٥٣٥/ ٨١٩٢) و (٥/ ٦١٨/ ٨٤٧٣)، الإتحاف (٩/ ١١٩/ ١٠٦٤٠) و (٩/ ٢٢٤/ ١٠٩٤٦) و (٩/ ٣٥٢/ ١١٣٩٧)، المسند المصنف (١٦/ ٢٥٣/ ٧٦٧١)].
• ورواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ . . .، مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٦٠/ ٥٩٧٢)، ومن طريقه: أبو عوانة (٢/ ٤٥٧/ ٣٨١٨). [المسند المصنف (١٦/ ٢٥٥/ ٧٦٧١)].
• وانظر أيضًا: ما أخرجه ابن بشران في الأمالي (٥٣١) [وهو حديث باطل، تفرد به حجاج بن نصير، وهو: ضعيف، وكان يقبل التلقين. التقريب (١٣٤). والراوي عنه: محمد بن شداد بن عيسى المسمعي، وهو: ضعيف، يُترك. اللسان (٧/ ١٩٥)].
٣ - حديث أبي موسى:
رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن زكريا [ليس به بأس]، ويحيى بن سعيد الأموي [ليس به بأس]:
عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشدُّ تفصِّيًا من الإبل في عُقُلها". لفظ أبي أسامة عند البخاري.
ولفظه عند مسلم: "تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدُّ تفلُّتًا من الإبل في عقلها".
ولفظ الزبيري [عند ابن أبي شيبة]: "تعاهدوا القرآن، فوالدي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من قلوب الرجال من الإبل من عقلها".
أخرجه البخاري (٥٠٣٣)، ومسلم (٧٩١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٥٥/ ٣٨١٠) و (٢/ ٤٥٦/ ٣٨١١) و (٢/ ٤٩٨/ ٣٩٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨٢/ ١٧٩٥)، وأحمد (٤/ ٣٩٧ و ٤١١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٤/ ٤١١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١/ ٨٥٦٩) (٥/ ٣٧٥/ ٨٧٩٧ - ط الشثري) و (٦/ ١٢٣/ ٢٩٩٩٢) (١٦/ ٤١٠/ ٣١٩٨٦ - ط الشثري)، والبزار (٨/ ١٦٥/ ٣١٨٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٩١/ ٧٣٠٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٤٨ و ١٤٩)، والدارقطني في الأربعين حديثًا من حديث بريد (٤٠ - ٤٢)، وابن بطة في الإبانة (٥/ ١٦٩/٣٦١ و ١٧٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٣٤/ ١٨٠٩)، وفي الأربعين (٤٥). [التحفة (٦/ ٢٠٦/ ٩٠٦٢)، الإتحاف (١٠/ ٨٣/ ١٢٣٠٤)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٧٦/ ١٣٥٣٩)].
• خالفهم:
يحيى بن بريد بن أبي بردة، قال: حدثني أبي، عن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن
стр. 8816
النبي ﷺ ، قال: "تعاهدوا القرآن، فوالدي نفس محمد بيده لهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من الإبل في عقالها".
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤١١).
قلت: هو منكر من مسند أبي هريرة، إنما يُعرف من مسند أبي موسى الأشعري، ويحيى بن بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري: واهي الحديث، روى أحاديث مناكير [اللسان (٨/ ٤١٨)].
٤ - حديث عقبة بن عامر:
رواه زيد بن الحباب، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن صالح [وهم ثقات، وفيهم اثنان من كبار الحفاظ الأثبات: ابن المبارك ووكيع]، وبكر بن يونس بن بكير الشيباني الكوفي [منكر الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه. التهذيب (١/ ٢٤٦)، سؤالات البرذعي (٢/ ٦٨٤)]:
عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعلموا القرآن واتلوه، فوالذي نفسي بيده لهو أسرع تفصيًا من قلوب الرجال من النعم من عقلها".
وفي رواية: "تعلموا كتاب الله تعالى وتعاهدوه واقتنوه وتغنوا به، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا من المخاض في العقل".
أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦/ ٧٩٨٠)، والدارمي (٣٦٦٩ - ط البشائر)، وأبو عوانة (٢/ ٤٩٨/ ٣٩٨٣ و ٣٩٨٤)، وابن حبان (١/ ٣٢٥/ ١١٩)، وأحمد (٤/ ١٤٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٧٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١/ ٨٥٧٢) (٥/ ٣٧٦/ ٨٨٠٠ - ط الشثري) و (٦/ ١٢٣/ ٢٩٩٩١) (١٦/ ٤٠٩/ ٣١٩٨٥ - ط الشثري)، وابن نصر في قيام الليل (١٤٠ - مختصره)، وجعفر الفريابي في فضائل القواَن (١٦٢ و ١٦٣)، والروياني (٢٠٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٠/ ٨٠١)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩١/ ٣١٨٧)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٤)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٤٢/ ١٨١٥). [التحفة (٦/ ٦١٨/ ٩٩٤٤)، الإتحاف (١١/ ٢٢٠/ ١٣٩١٥)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٤/ ٩٣٧٣)].
وهو حديث صحيح، على شرط مسلم.
• خالفهم فقصر بإسناده: وهب بن جرير، فرواه عن موسى بن علي به، لكن أوقفه. أخرجه الدارمي (٣٦٦٨ - ط البشائر). [الإتحاف (١١/ ٢٢٠/ ١٣٩١٥)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٤/ ٩٣٧٣)].
• ورواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة ثبت]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام حافظ]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، وعبد الله بن صالح [صدوق، كانت فيه غفلة]:
стр. 8817
حدثنا قباث بن رزين أبو هاشم اللخمي -من أهل مصر-[لا بأس به]، قال: سمعت علي بن رباح اللخمي، يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: كنا جلوسًا في المسجد نقرأ القرآن، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فسلم فرددنا عليه¬ السلام، فقال: "تعلموا كتاب الله واقتنوه، والذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا من العشار في العقل". لفظ المقرئ. وفي رواية: "لهو أشد تفصيا من المخاض في العقل".
أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٦٦/ ٧٩٨١) و (٧/ ٢٧٠/ ٧٩٩٥)، وأحمد (٤/ ١٥٠ و ١٥٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٧٠)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٣٢٣)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٧٢٨ - بغية الباحث)، وأبو يعلى (٣/ ٢٨٠/ ١٧٤٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٠/ ٨٠٠) و (١٧/ ٢٩١/ ٨٠٢)، وابن بطة في الإبانة (٥/ ٣٦٢/ ١٧١). [التحفة (٦/ ٦١٨/ ٩٩٤٤)، الإتحاف (١١/ ٢٢٠/ ١٣٩١٥)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٤٤/ ٩٣٧٣)].
وهو حديث صحيح.
٥ - حديث أنس بن مالك:
رواه إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: نا هشيم، عن عوف، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من الإبل المعقلة إلى أعطانها".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢٢/ ٢١٠٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٧٦/ ٧٧٣ - أطرافه)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٥١/ ١٨٧٩ و ١٨٨٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا هشيم، تفرد به: إسحاق بن شاهين".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث الحسن عن أنس، وغريب من حديث عوف عنه، تفرد به هشيم، ولا نعلم حدث به عنه غير إسحاق بن شاهين، ولم نكتبه إلا عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي عنه".
قلت: تفرد به عن هشيم دون بقية أصحابه الثقات: إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي، وهو: لا بأس به، وقد وهم فيه، إنما يُعرف هذا عن الحسن مرسلًا، ورواه هشام بن حسان عن الحسن قوله مقطوعًا عليه.
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٧٥/ ٢٤٣٦): "رواه إسحاق بن شاهين، عن هشيم، عن عوف، عن الحسن، عن أنس.
وغيره يرويه عن هشيم، عن عوف، عن الحسن مرسلًا، وهو المحفوظ".
• ورواه هشام بن حسان، عن الحسن، قال: لا تتوسدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده أشد تفصيًا من الإبل المعقلة -أو قال: المعقولة- إلى عطنها، والذي نفسي بيده ما منه آية إلا ولها ظهر وبطن، وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع.
стр. 8818
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٥٨/ ٥٩٦٥).
° وروى محمد بن عبيد الله الصنعاني [ليس بالمشهور، الجرح والتعديل (٨/ ٣)]: ثنا ابن جريج، قال: قال أنس ﵁: إن رسول الله ﷺ قال: … فذكر حديثًا طويلًا، وموضع الشاهد منه: "تعلموا القرآن، واقرؤوا منه ما تيسر، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل المعقلة".
أخرجه ابن نصر في قيام الليل (١٦٤ - مختصره).
وهذا منكر من حديث ابن جريج، تفرد به محمد بن عبيد الله الصنعاني هذا، وله ما ينكر، والله أعلم.
[٣٥٧ - باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف]
١٤٧٥ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، قال: سمعتُ عمرَ بن الخطاب، يقول: سمعت هشامَ بن حكيم بن حزامٍ يقرأ سورةَ الفرقان على غير ما أقرؤُها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكدتُ أن أعجلَ عليه، ثم أمهلتُه حتى انصرف، ثم لبَّبْتُه بردائه، فجئتُ به رسولَ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إني سمعتُ هذا يقرأ سورةَ الفرقانِ على غير ما أقرأتَنِيها، فقال له رسولُ الله ﷺ : "اقرأ"، فقرأ القراءةَ التي سمعتُه يقرأ، فقال رسولُ الله ﷺ : "هكذا أُنزلت"، ثم قال لى: "اقرأ"، فقرأتُ، فقال: "هكذا أُنزلت"، ثم قال: "إن هذا القرآنَ أنزل على سبعةِ أحرُفٍ، فاقرؤوا ما تيسَّرَ منه".
* حديث متفق على صحته
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٧٧/ ٥٤٠ - رواية يحيى الليثي) (١٢٨ - رواية القعنبي) (٢٤٢ - رواية أبي مصعب) (٩٢ - رواية الحدثاني)، ومن طريقه: البخاري (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨/ ٢٧٠)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٦/ ٣٨٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٢/ ١٨٥١)، وأبو داود (١٤٧٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٠/ ٩٣٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٢/ ١٠١١) و (٧/ ٢٤٤/ ٧٩٣١) و (١٠/ ٢٠٣/ ١١٣٠٢)، وابن حبان (٣/ ١٦/ ٧٤١)، وأحمد (١/ ٤٠/ ٢٧٧)، والشافعي في الرسالة (٧٥)، وفي السنن (١٠٣)، وفي المسند (٢٣٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٦٤٢)، وفي فضائل القرآن (٣٣٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٧٧ - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (٤٤)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١١٨ - ١١٩/ ٣١٠٤ و ٣١٠٥)، والآجري في الشريعة (١/ ٤٧٥/ ١٤٨)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك
стр. 8819
٢١٩ - ، والجوهري في مسند الموطأ (١٦٩)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (١) (٣٦ - جامع البيان)، وابن حزم في الإحكام (٤/ ١٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٥)، وفي المعرفة (٣/ ٦١/ ٣٦٩٣)، ويوسف بن علي الهذلي في الكامل في القراءات (٨٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٠٢/ ١٢٢٦). [التحفة (٧/ ٢٦٥/ ١٠٥٩١)، الإتحاف (١٢/ ٣٠٥/ ١٥٦٤٣)، المسند المصنف (٤٠٢/ ١٤٧/ ١٠١٤٧)].
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن وهب، وعثمان بن عمر بن فارس، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وسويد بن سعيد الحدثاني.
ولفظ عبد الله بن يوسف [عند البخاري]، ويحيى بن يحيى النيسابوري [عند مسلم]: سمعت هشام بن حكيم بن حزام، يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، وكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به رسول الله ﷺ ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها، فقال لى [رسول الله ﷺ ]: "أرسله"، ثم قال له: "اقرأ"، فقرأ [القراءة التى سمعته يقرأ]، قال: "هكذا أُنزلت"، ثم قال لى: "اقرأ"، فقرأت، فقال: "هكذا أُنزلت؛ إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا منه ما تيسر".
* تابع مالكًا عليه عن الزهري:
معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد الأيلي [وهم من ثقات أصحاب الزهري، من الطبقة الأولى]، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري [صدوق، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري]، وفليح بن سليمان الخزاعي [ليس به بأس، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري]، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري الأوسي المدني أليس بالقوي. انظر: التهذيب (٢/ ٥٢٨)، الميزان (٢/ ٥٧٧)]:
عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري، أنهما سمعا عمر بن الخطاب، يقول: مررت بهشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت قراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ ، فكدت أن أساوره في الصلاة، فنظرته حتى سلم [وفي رواية عقيل ويونس: فتصبرت حتى سلم]، فلما سلم لبَّبته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي أسمعك تقرؤها؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، قال: قلت له: كذبت، فوالله إن رسول الله ﷺ لهو أقرأني هذه السورة التي تقرؤها، قال: فانطلقت أقوده إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال: رسول الله ﷺ : "أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام"، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُ، فقال النبي ﷺ : "هكذا أُنزلت"، ثم قال: "اقرأ يا عمر"، فقرأت
стр. 8820
القراءة التي أقرأني النبي ﷺ ، ثم قال: "هكذا أُنزلت"، ثم قال رسول الله ﷺ : "إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسَّر". لفظ معمر، وبمثله حديث عقيل وشعيب ويونس، وفي رواية الجماعة: " … ، فاقرؤوا ما تيسَّر منه".
أخرجه البخاري (٤٩٩٢ و ٥٠٤١ و ٧٥٥٠) موصولًا من طريق عقيل وشعيب، ومعلقًا من طريق يونس (٦٩٣٦)، ومسلم (٨١٨/ ٢٧١) من طريق يونس ومعمو، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٦/ ٣٨٤٩) و (١/ ٤٦٧/ ٣٨٥٢ - ٣٨٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٣/ ١٨٥٢ و ١٨٥٣)، والترمذي (٢٩٤٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٠/ ٩٣٦) و (٢/ ١٥١/ ٩٣٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٢/ ١٠١٠) و (١/ ٤٨٣/ ١٠١٢)، وأحمد (١/ ٢٤/ ١٥٨) و (١/ ٤٠/ ٢٧٨) و (١/ ٤٣/ ٢٩٦ و ٢٩٧) و (١/ ٢٦٣/ ٢٣٧٥)، ومعمر في الجامع (١١/ ٢١٨/ ٢٠٣٦٩) (١٠/ ٢٦١/ ٢١٤٤١ - ط التأصيل)، والطيالسي (٣٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١٢٥) (١٦/ ٤٥٣/ ٣٢١٢٦ - ط الشثري)، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري الضرير في قراءات النبي ﷺ (٨٩)، والبزار (١/ ٤٢٥/ ٣٠٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٤)، وفي تهذيب الآثار (٢/ ٧٧٦ و ٧٧ - مسند عمر)، وابن الأعرابي في المعجم (٨٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٠٧/ ٣١١٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٣٣/ ٢٣٥٦)، وفي الشعب (٤/ ٣٦٨/ ٢٠٧١). [التحفة (٧/ ٢٦٥/ ١٠٥٩١) و (٧/ ٢٩٥/ ١٠٦٤٢)، الإتحاف (٧/ ٣٩٠/ ٨٠٤١) و (١٢/ ٣٠٥/ ١٥٦٤٣) و (١٢/ ٣٧٩/ ١٥٧٩٥)، المسند المصنف (٢٢/ ١٠١٤٧/ ٤٠٢)] [وانظر: علل الدارقطني ٢٢٩١)].
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح. وقد روى مالك بن أنس عن الزهري بهذا الإسناد نحوه؛ إلا أنه لم يذكر فيه المسور بن مخرمة".
وقال البزار: "وهذا الحديث إسناده حسن، ولا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، وهذا الكلام قد روي عن أبي، وعن حذيفة، وعن أبي هريرة، وعن غيرهم، فذكرناه عن عمر لجلالة عمر، وحسن إسناده".
• وروي بعض هذه القصة لعمر بن الخطاب من حديث أبي طلحة الأنصاري، أو من حديث أبي جارية الأنصاري، وفيه: "يا عمر، إن القرآن كله صواب، ما لم يجعل عذابًا مغفرةً، أو مغفرةً عذابًا" [أخرجه أحمد (٤/ ٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢) و (٣/ ٦٢)، وأعله، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٦٩١/ ٢٨٧١ - السفر الثاني)، وبحشل في تاريخ واسط (١٠٧)، وفيه بيان علة الحديث، وهي جهالة الراوي، مع نكارة في السياق. والروياني (١٤٩٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٥)] [الإتحاف (٥/ ٤١/ ٤٩٢٣)، المسند المصنف (٢٩/ ٦٤/ ١٣٢١٣)] [وانظر أيضًا: أسد الغابة (٦/ ٤٥)، تفسير ابن كثير (١/ ٤٤)، الإصابة (٧/ ٥٤)، [وهو حديث منكر، انظر علته في تاريخ البخاري الكبير، وتاريخ واسط، والإصابة، وغيرها].
стр. 8821
• كما رويت القصة أيضًا مختصرة من حديث ابن عمر، ولا يثبت [أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٣)، والخطيب في المبهمات (٤/ ٣٢٣)] [وهو حديث باطل، تفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: عبد الله بن ميمون القداح، وهو: متروك، منكر الحديث] [وقرن به مرة جعفر بن محمد عن أبيه، بعبيد الله بن عمر عن نافع، وجعله من مسند عمر: أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢٢٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٦)].
° فائدة: انظر وجوه الاختلاف الوارد في سورة الفرقان من القراءات: التمهيد (٥/ ٦١٦ - ٦٣٤ - ط بشار)، الفتح لابن حجر (٩/ ٣٣ - ٣٨)، وذكر ابن حجر أنه عد فيما نقل: نحوًا من مائة وثلاثين موضعًا، ليس في المشهور من القراءات منها شيء.
• ولابن شهاب فيه حديث آخر، يأتي ذكره في الحديث الآتي.
١٤٧٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيي بن فارس: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، قال: قال الزهري: إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس يختلف في حلال ولا حرام.
* مقطوع على الزهري بإسناد صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٩١).
وفي جامع معمر الذي رواه عبد الرزاق:
عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدُني؛ حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
قال الزهري: وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد الذي ليس فيه حلال ولا حرام.
وفي مسند أحمد: وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، وليس يختلف في حلال ولا حرام.
أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢١٩/ ٢٠٣٧٠) (١٠/ ٢٦٢/ ٢١٤٤٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: مسلم (٨١٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٥/ ٣٨٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٤/ ١٨٥٤ م)، وأبو داود (١٤٧٦)، وأحمد (١/ ٣١٣/ ٢٨٦٠)، والخطابي في أعلام الحديث (٢/ ١٢١١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٧٣، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٣٣/ ٢٣٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٠١/ ١٢٢٥)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". [التحفة (٤/ ٤٨٢/ ٥٨٤٤)، الإتحاف (٧/ ٣٩٠/ ٨٠٤١)، المسند المصنف (١٣/ ٢٣٨/ ٦٣٦٧)].
стр. 8822
• ورواه يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]:
عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ ، قال: "أقرأني جبريل على حرفٍ، فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف". لفظ يونس.
ولفظ عقيل بمثل حديث معمر: "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
زاد يونس [عند مسلم]: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا، لا يختلف في حلال ولا حرام.
وفي رواية ابن أخي الزهري [عند الطبراني]: قال ابن شهاب: السبعة الأحرف، إنما هي الأمر إذا كان واحدًا لا يختلف فيه حلال ولا حرام [وقال عند أبي الفضل الزهري: بلغني].
وفي رواية عقيل [عند الداني]: قال لى ابن شهاب في الأحرف السبعة: هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه.
أخرجه البخاري (٣٢١٩ و ٤٩٩١)، ومسلم (٨١٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٥/ ٣٨٤٦ و ٣٨٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٣/ ١٨٥٤)، وأحمد (١/ ٢٦٣ / ٢٣٧٥) و (١/ ٢٩٩/ ٢٧١٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٧ و ٢٨)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٤/ ٣١١٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٧٣/ ١١٢٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٠/ ١٧٩٢)، وفي الصغير (٨٨)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧١ و ٧٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١١٢)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٢ و ١٠) (٣٧ و ٤٥ - جامع البيان)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٧١/ ٢٠٧٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٤٩٩). [التحفة (٤/ ٤٨٢/ ٥٨٤٤)، الإتحاف (٧/ ٣٩٠/ ٨٠٤١)، المسند المصنف (١٣/ ٢٣٨/ ٦٣٦٧)].
• وروى عباد بن يعقوب الأسدي: أنبا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن الكلبي [محمد بن السائب]، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرفٍ، فخمسةٌ منها في هوازن"، قيل: أي هوازن؟ قال: "عجزها، سعدها سعد وبكر وجشم ونصر، وحرفان في سائر الناس"، قال: وكان رسول الله ﷺ يقرئ من جاءه من العرب بلغةٍ واحدةٍ، فاشتد عليهم ذلك، قال: فقال رسول الله ﷺ : "إنه قد وسِّع لى أن أقرئ كلَّ قومٍ بلغتهم".
أخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده (٥٤).
وهذا حديث كذب موضوع.
قال العباس بن محمد الدوري: "سمعت يحيى [يعني: ابن معين]، يقول: الكلبي
стр. 8823
محمد بن السائب، وأبو صالح الذي يروى عنه هو: باذام مولى أم هانئ" [تاريخ الدوري (٣/ ٥٤٣/ ٢٦٥٦)].
وقال يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري: "قال لى الكلبي: قال لى أبو صالح: كل شيء حدثتك فهو كذب" [التاريخ الأوسط (٢/ ١٧٥٨/٥١)، التاريخ الكبير (١/ ١٠١)، الضعفاء الصغير (٣٣٧)، المجروحين (٢/ ٢٥٥)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٥ - ط العلمية)] [وروي نحوه عن ابن مهدي عن الثوري، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٦ - ط العلمية)].
وقال أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل: زعم لى سفيان الثوري، قال: "قال لنا الكلبي: ما حدثت عني عن أبي صالح عن ابن عباس: فهو كذب فلا تروه" [الجرح والتعديل (٧/ ٢٧١)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٥ - ط العلمية)].
وقال أبو عاصم مرة: قال لى سفيان الثوري: "قال لى الكلبي: ما سمعته مني عن أبي صالح عن ابن عباس: فهو كذب" [المجروحين (٢/ ٢٥٤)].
وقال ابن حبان بعدما اتهم الكلبي بالكذب: "وأبو صالح: لم ير ابن عباس، ولا سمع منه شيئًا، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فجعل لما احتيج إليه تخرج له الأرض أفلاذ كبدها، لا يحل ذكره في الكتب؛ فكيف الاحتجاج به! " [المجروحين (٢/ ٢٥٥)].
قلت: وأبو صالح مولى أم هانئ باذام: ضعيف.
ومحمد بن السائب بن بشر الكلبي: كذاب، لا يشتغل به، روى عن أبي صالح عن ابن عباس: أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٥٦٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩٦٠ - ط الغرب)، السير (٦/ ٢٤٨)، الميزان (٣/ ٥٥٦)].
وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه جماعة، وعباد بن يعقوب الرواجني الأسدي: رافضي صدوق.
• وروي عن ابن عباس من وجه آخر باطل، يأتي ذكره في طرق حديث أبي بن كعب، في الاختلاف الواقع على الحكم بن عتيبة، عند الحديث رقم (١٤٧٨).
• ولا يصح حديث في تعيين اللغات السبع من لغات العرب، قال ابن الجوزي في فنون الأفنان (٢١٧): "والذي نراه أن التعيين من اللغات على شيء بعينه لا يصح لنا سنده، ولا يثبت عند جهابذة النقل طريقه".
١٤٧٧ - . . . همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيي بن يعمَر، عن سليمان بن صُرَد الخزاعي، عن أُبيِّ بن كعب، قال: قال النبي ﷺ : "يا أُبيُّ، إني أُقرئتُ القرآن، فقيل لى: على حرفٍ أو حرفين؟ فقال الملَكُ الذي معي: قل: على حرفين، قلت:
стр. 8824
على حرفين، فقيل لى: على حرفين أو ثلاثةٍ؟ فقال الملَكُ الذي معي: قل: على ثلاثةٍ، قلت: على ثلاثةٍ، حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ، ثم قال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلتَ: سميعًا عليمًا، عزيزًا حكيمًا، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمةٍ، أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ".
* حديث صحيح
أخرجه أحمد (٥/ ١٢٤) (٩/ ٤٩١٩ - ٤٩٢٠/ ٢١٥٣٨ و ٢١٥٣٩ - ط المكنز)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٥/ ١٢٤) (٩/ ٤٩٢٠/ ٢١٥٤٠ - ط المكنز)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٢/ ٣١١٢ و ٣١١٣)، وأبو عمرو الداني في المكتفى في الوقف والابتدا (٣)، والبيهقي (٢/ ٣٨٤)، والخطيب في المبهمات (٣/ ١٦٦)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٧٨ - ٣٨٠/ ١١٧٣ - ١١٧٥). [التحفة (٢٥)، الإتحاف (١/ ٢٠٤/ ٤٤)، المسند المصنف (١/ ١٣٤/ ٤٨)].
رواه عن همام بن يحيى: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [واللفظ له]، وعفان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، وهدبة بن خالد القيسي [وهم ثقات أثبات]، والخصيب بن ناصح الحارثي [وهو: صدوق، وقال في روايته: عن سليمان بن صرد، أن أبي بن كعب].
ولفظ ابن مهدي [عند أحمد]: عن أبي بن كعب، قال: قرأتُ آيةً، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى"، فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال: "بلى، كلاكما محسن مجمل"، قال: فقلت له [: ما كلانا أحسن، ولا أجمل]، [قال:] فضرب صدري، فقال: "يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن، فقيل لي: على حرفٍ أو على حرفين؟ قال: فقال الملك الذي معي: على حرفين، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثةٍ، حتى بلغ سبعة أحرفٍ، ليس منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلت: غفورًا رحيمًا، أو قلت: سميعًا عليمًا، أو عليمًا سميعًا؛ فالله كذلك، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمةٍ، أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ".
° خالفه فقصر بإسناده:
معمر بن راشد، عن قتادة، قال: قال لي أبي بن كعب: اختلفت أنا ورجل من أصحابي في آية، فترافعنا فيها إلى رسول الله ﷺ فقال: "اقرأ يا أبي"، فقرأت، ثم قال للآخر: "اقرأ"، فقرأ، فقال النبي ﷺ : "كلاكما محسن مجمل"، فقلت: ما كلانا محسن مجمل؟، قال: فدفع النبي ﷺ في صدري، فقال لى: "إن القرآن أنزل عليَّ، فقيل لى: على حرف أو على حرفين؛ قلت: بل على حرفين، ثم قيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقلت: بل على ثلاثة حتى انتهى إلى سبعة أحرفٍ، كلها شافٍ كافٍ، ما لم تخلط آية رحمةٍ
стр. 8825
بآية عذابٍ، أو آية عذابٍ بآية رحمةٍ، فإذا كانت: عزيز حكيم، فقلت: سميع عليم، فإن الله سميع عليم".
أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢١٩/ ٢٠٣٧١) (١٠/ ٢٦٢/ ٢١٤٤٣ - ط التأصيل). [المسند المصنف (١/ ١٣٤/ ٤٨)].
قلت: وهم فيه معمر بن راشد، وهو: ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه، وفي حديثه عن العراقيين -أهل الكوفة وأهل البصرة-: ضعف [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١)، علل الدارقطني (٤/ ق ٤٠)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٨ و ٧٧٤)].
وأما همام بن يحيى العوذي البصري، فهو: ثقة، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة، وروايته عنه في الصحيحين، وهو أثبت من روى عنه هذا الحديث، وقوله عن قتادة في هذا الحديث هو الصواب، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث صحيح؛ سليمان بن صرد: صحابي، قتل سنة (٦٥)، ويحيى بن يعمر: سمع ابن عباس، وابن عمر، وروايته عن عائشة في صحيح البخاري (٣٤٧٤ و ٥٧٣٤ و ٦٦١٩)، وفيه: أنه سمع منها، وسماعه منها ثابت بالأسانيد الصحيحة [راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠٣/ ٢٢٦)]، مات قبل المائة، وقيل: بعدها، وقد سمع منه قتادة [قاله البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣١١ - ٣١٢)].
فإن قيل: قال الفضل بن زياد [أحد أصحاب أحمد بن حنبل، وممن أكثر الرواية عنه، قال أبو بكر الخلال: "والفضل بن زياد من المتقدمين عند أبي عبد الله، وكان أبو عبد الله يعرف قدره، ويكرمه، ويصلي بأبي عبد الله". تاريخ بغداد (١٤/ ٣٣٠)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٨)]: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: "لم يسمع قتادة من يحيى بن يعمر شيئًا" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤١)].
قلت: قد روى من هو أثبت منه، وألصق باحمد؛ قولًا آخر، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: قتادة سمع من يحيى بن يعمر؟ قال: "لا أدري، قد روى عنه، وقد روى عن رجل عنه [المراسيل (٦٢٥)].
قلت: فكأن أحمد تردد فيه بعد ما جزم بعدم السماع؛ لزيادة علم وقف عليها أحمد، فكأنه أولًا كان يرجح إثبات الواسطة، ثم تردد لإمكان السماع مع انتفاء الواسطة، فإن وفاة قتادة كانت بين (١١٠ - ١٢٥)، ومن أثبت سماع قتادة من يحيى بن يعمر فقد أتى بزيادة علم مقبولة، لا سيما إذا أتت من قبل أكثر النقاد حرصًا على تتبع السماع، وهو الإمام الناقد محمد بن إسماعيل البخاري، ويؤكد ما ذهب إليه البخاري؛ ثبوت السماع في غير هذا الحديث بسند صحيح في فوائد ابن ماسي (١٨)، والله أعلم [وانظر أيضًا: الجرح والتعديل (٩/ ١٦٩)].
فإن قيل: ألم يثبت في الأسانيد أن بعضهم كان يدخل أحيانًا بين قتادة وبين يحيى بن
следующие страницы →