Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.
стр. 8821
• كما رويت القصة أيضًا مختصرة من حديث ابن عمر، ولا يثبت [أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٣)، والخطيب في المبهمات (٤/ ٣٢٣)] [وهو حديث باطل، تفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: عبد الله بن ميمون القداح، وهو: متروك، منكر الحديث] [وقرن به مرة جعفر بن محمد عن أبيه، بعبيد الله بن عمر عن نافع، وجعله من مسند عمر: أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢٢٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٦)].
° فائدة: انظر وجوه الاختلاف الوارد في سورة الفرقان من القراءات: التمهيد (٥/ ٦١٦ - ٦٣٤ - ط بشار)، الفتح لابن حجر (٩/ ٣٣ - ٣٨)، وذكر ابن حجر أنه عد فيما نقل: نحوًا من مائة وثلاثين موضعًا، ليس في المشهور من القراءات منها شيء.
• ولابن شهاب فيه حديث آخر، يأتي ذكره في الحديث الآتي.
١٤٧٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيي بن فارس: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، قال: قال الزهري: إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس يختلف في حلال ولا حرام.
* مقطوع على الزهري بإسناد صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٩١).
وفي جامع معمر الذي رواه عبد الرزاق:
عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدُني؛ حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
قال الزهري: وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد الذي ليس فيه حلال ولا حرام.
وفي مسند أحمد: وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، وليس يختلف في حلال ولا حرام.
أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢١٩/ ٢٠٣٧٠) (١٠/ ٢٦٢/ ٢١٤٤٢ - ط التأصيل)، ومن طريقه: مسلم (٨١٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٥/ ٣٨٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٤/ ١٨٥٤ م)، وأبو داود (١٤٧٦)، وأحمد (١/ ٣١٣/ ٢٨٦٠)، والخطابي في أعلام الحديث (٢/ ١٢١١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٧٣، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٣٣/ ٢٣٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٠١/ ١٢٢٥)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". [التحفة (٤/ ٤٨٢/ ٥٨٤٤)، الإتحاف (٧/ ٣٩٠/ ٨٠٤١)، المسند المصنف (١٣/ ٢٣٨/ ٦٣٦٧)].
стр. 8822
• ورواه يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]:
عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ ، قال: "أقرأني جبريل على حرفٍ، فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف". لفظ يونس.
ولفظ عقيل بمثل حديث معمر: "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
زاد يونس [عند مسلم]: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا، لا يختلف في حلال ولا حرام.
وفي رواية ابن أخي الزهري [عند الطبراني]: قال ابن شهاب: السبعة الأحرف، إنما هي الأمر إذا كان واحدًا لا يختلف فيه حلال ولا حرام [وقال عند أبي الفضل الزهري: بلغني].
وفي رواية عقيل [عند الداني]: قال لى ابن شهاب في الأحرف السبعة: هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه.
أخرجه البخاري (٣٢١٩ و ٤٩٩١)، ومسلم (٨١٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٥/ ٣٨٤٦ و ٣٨٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٣/ ١٨٥٤)، وأحمد (١/ ٢٦٣ / ٢٣٧٥) و (١/ ٢٩٩/ ٢٧١٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٧ و ٢٨)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٤/ ٣١١٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٧٣/ ١١٢٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٠/ ١٧٩٢)، وفي الصغير (٨٨)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧١ و ٧٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١١٢)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٢ و ١٠) (٣٧ و ٤٥ - جامع البيان)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٧١/ ٢٠٧٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٤٩٩). [التحفة (٤/ ٤٨٢/ ٥٨٤٤)، الإتحاف (٧/ ٣٩٠/ ٨٠٤١)، المسند المصنف (١٣/ ٢٣٨/ ٦٣٦٧)].
• وروى عباد بن يعقوب الأسدي: أنبا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن الكلبي [محمد بن السائب]، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرفٍ، فخمسةٌ منها في هوازن"، قيل: أي هوازن؟ قال: "عجزها، سعدها سعد وبكر وجشم ونصر، وحرفان في سائر الناس"، قال: وكان رسول الله ﷺ يقرئ من جاءه من العرب بلغةٍ واحدةٍ، فاشتد عليهم ذلك، قال: فقال رسول الله ﷺ : "إنه قد وسِّع لى أن أقرئ كلَّ قومٍ بلغتهم".
أخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده (٥٤).
وهذا حديث كذب موضوع.
قال العباس بن محمد الدوري: "سمعت يحيى [يعني: ابن معين]، يقول: الكلبي
стр. 8823
محمد بن السائب، وأبو صالح الذي يروى عنه هو: باذام مولى أم هانئ" [تاريخ الدوري (٣/ ٥٤٣/ ٢٦٥٦)].
وقال يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري: "قال لى الكلبي: قال لى أبو صالح: كل شيء حدثتك فهو كذب" [التاريخ الأوسط (٢/ ١٧٥٨/٥١)، التاريخ الكبير (١/ ١٠١)، الضعفاء الصغير (٣٣٧)، المجروحين (٢/ ٢٥٥)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٥ - ط العلمية)] [وروي نحوه عن ابن مهدي عن الثوري، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٦ - ط العلمية)].
وقال أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل: زعم لى سفيان الثوري، قال: "قال لنا الكلبي: ما حدثت عني عن أبي صالح عن ابن عباس: فهو كذب فلا تروه" [الجرح والتعديل (٧/ ٢٧١)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٥ - ط العلمية)].
وقال أبو عاصم مرة: قال لى سفيان الثوري: "قال لى الكلبي: ما سمعته مني عن أبي صالح عن ابن عباس: فهو كذب" [المجروحين (٢/ ٢٥٤)].
وقال ابن حبان بعدما اتهم الكلبي بالكذب: "وأبو صالح: لم ير ابن عباس، ولا سمع منه شيئًا، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فجعل لما احتيج إليه تخرج له الأرض أفلاذ كبدها، لا يحل ذكره في الكتب؛ فكيف الاحتجاج به! " [المجروحين (٢/ ٢٥٥)].
قلت: وأبو صالح مولى أم هانئ باذام: ضعيف.
ومحمد بن السائب بن بشر الكلبي: كذاب، لا يشتغل به، روى عن أبي صالح عن ابن عباس: أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٥٦٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩٦٠ - ط الغرب)، السير (٦/ ٢٤٨)، الميزان (٣/ ٥٥٦)].
وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه جماعة، وعباد بن يعقوب الرواجني الأسدي: رافضي صدوق.
• وروي عن ابن عباس من وجه آخر باطل، يأتي ذكره في طرق حديث أبي بن كعب، في الاختلاف الواقع على الحكم بن عتيبة، عند الحديث رقم (١٤٧٨).
• ولا يصح حديث في تعيين اللغات السبع من لغات العرب، قال ابن الجوزي في فنون الأفنان (٢١٧): "والذي نراه أن التعيين من اللغات على شيء بعينه لا يصح لنا سنده، ولا يثبت عند جهابذة النقل طريقه".
١٤٧٧ - . . . همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيي بن يعمَر، عن سليمان بن صُرَد الخزاعي، عن أُبيِّ بن كعب، قال: قال النبي ﷺ : "يا أُبيُّ، إني أُقرئتُ القرآن، فقيل لى: على حرفٍ أو حرفين؟ فقال الملَكُ الذي معي: قل: على حرفين، قلت:
стр. 8824
على حرفين، فقيل لى: على حرفين أو ثلاثةٍ؟ فقال الملَكُ الذي معي: قل: على ثلاثةٍ، قلت: على ثلاثةٍ، حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ، ثم قال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلتَ: سميعًا عليمًا، عزيزًا حكيمًا، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمةٍ، أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ".
* حديث صحيح
أخرجه أحمد (٥/ ١٢٤) (٩/ ٤٩١٩ - ٤٩٢٠/ ٢١٥٣٨ و ٢١٥٣٩ - ط المكنز)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٥/ ١٢٤) (٩/ ٤٩٢٠/ ٢١٥٤٠ - ط المكنز)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٢/ ٣١١٢ و ٣١١٣)، وأبو عمرو الداني في المكتفى في الوقف والابتدا (٣)، والبيهقي (٢/ ٣٨٤)، والخطيب في المبهمات (٣/ ١٦٦)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٧٨ - ٣٨٠/ ١١٧٣ - ١١٧٥). [التحفة (٢٥)، الإتحاف (١/ ٢٠٤/ ٤٤)، المسند المصنف (١/ ١٣٤/ ٤٨)].
رواه عن همام بن يحيى: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [واللفظ له]، وعفان بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، وهدبة بن خالد القيسي [وهم ثقات أثبات]، والخصيب بن ناصح الحارثي [وهو: صدوق، وقال في روايته: عن سليمان بن صرد، أن أبي بن كعب].
ولفظ ابن مهدي [عند أحمد]: عن أبي بن كعب، قال: قرأتُ آيةً، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى"، فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال: "بلى، كلاكما محسن مجمل"، قال: فقلت له [: ما كلانا أحسن، ولا أجمل]، [قال:] فضرب صدري، فقال: "يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن، فقيل لي: على حرفٍ أو على حرفين؟ قال: فقال الملك الذي معي: على حرفين، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثةٍ، حتى بلغ سبعة أحرفٍ، ليس منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلت: غفورًا رحيمًا، أو قلت: سميعًا عليمًا، أو عليمًا سميعًا؛ فالله كذلك، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمةٍ، أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ".
° خالفه فقصر بإسناده:
معمر بن راشد، عن قتادة، قال: قال لي أبي بن كعب: اختلفت أنا ورجل من أصحابي في آية، فترافعنا فيها إلى رسول الله ﷺ فقال: "اقرأ يا أبي"، فقرأت، ثم قال للآخر: "اقرأ"، فقرأ، فقال النبي ﷺ : "كلاكما محسن مجمل"، فقلت: ما كلانا محسن مجمل؟، قال: فدفع النبي ﷺ في صدري، فقال لى: "إن القرآن أنزل عليَّ، فقيل لى: على حرف أو على حرفين؛ قلت: بل على حرفين، ثم قيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقلت: بل على ثلاثة حتى انتهى إلى سبعة أحرفٍ، كلها شافٍ كافٍ، ما لم تخلط آية رحمةٍ
стр. 8825
بآية عذابٍ، أو آية عذابٍ بآية رحمةٍ، فإذا كانت: عزيز حكيم، فقلت: سميع عليم، فإن الله سميع عليم".
أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢١٩/ ٢٠٣٧١) (١٠/ ٢٦٢/ ٢١٤٤٣ - ط التأصيل). [المسند المصنف (١/ ١٣٤/ ٤٨)].
قلت: وهم فيه معمر بن راشد، وهو: ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه، وفي حديثه عن العراقيين -أهل الكوفة وأهل البصرة-: ضعف [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١)، علل الدارقطني (٤/ ق ٤٠)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٨ و ٧٧٤)].
وأما همام بن يحيى العوذي البصري، فهو: ثقة، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة، وروايته عنه في الصحيحين، وهو أثبت من روى عنه هذا الحديث، وقوله عن قتادة في هذا الحديث هو الصواب، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث صحيح؛ سليمان بن صرد: صحابي، قتل سنة (٦٥)، ويحيى بن يعمر: سمع ابن عباس، وابن عمر، وروايته عن عائشة في صحيح البخاري (٣٤٧٤ و ٥٧٣٤ و ٦٦١٩)، وفيه: أنه سمع منها، وسماعه منها ثابت بالأسانيد الصحيحة [راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠٣/ ٢٢٦)]، مات قبل المائة، وقيل: بعدها، وقد سمع منه قتادة [قاله البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣١١ - ٣١٢)].
فإن قيل: قال الفضل بن زياد [أحد أصحاب أحمد بن حنبل، وممن أكثر الرواية عنه، قال أبو بكر الخلال: "والفضل بن زياد من المتقدمين عند أبي عبد الله، وكان أبو عبد الله يعرف قدره، ويكرمه، ويصلي بأبي عبد الله". تاريخ بغداد (١٤/ ٣٣٠)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٨)]: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: "لم يسمع قتادة من يحيى بن يعمر شيئًا" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤١)].
قلت: قد روى من هو أثبت منه، وألصق باحمد؛ قولًا آخر، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: قتادة سمع من يحيى بن يعمر؟ قال: "لا أدري، قد روى عنه، وقد روى عن رجل عنه [المراسيل (٦٢٥)].
قلت: فكأن أحمد تردد فيه بعد ما جزم بعدم السماع؛ لزيادة علم وقف عليها أحمد، فكأنه أولًا كان يرجح إثبات الواسطة، ثم تردد لإمكان السماع مع انتفاء الواسطة، فإن وفاة قتادة كانت بين (١١٠ - ١٢٥)، ومن أثبت سماع قتادة من يحيى بن يعمر فقد أتى بزيادة علم مقبولة، لا سيما إذا أتت من قبل أكثر النقاد حرصًا على تتبع السماع، وهو الإمام الناقد محمد بن إسماعيل البخاري، ويؤكد ما ذهب إليه البخاري؛ ثبوت السماع في غير هذا الحديث بسند صحيح في فوائد ابن ماسي (١٨)، والله أعلم [وانظر أيضًا: الجرح والتعديل (٩/ ١٦٩)].
فإن قيل: ألم يثبت في الأسانيد أن بعضهم كان يدخل أحيانًا بين قتادة وبين يحيى بن
стр. 8826
يعمر: عبد الله بن بريدة، وكثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة [انظر مثلًا: مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٣٧٣/ ٢٧٠٥٧) و (٥/ ٣٧٤/ ٢٧٠٦٢)، التاريخ الكبير (٥/ ٧٤)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٢٠٢٨/١٢٤ - السفر الثالث)، الديات لابن أبي عاصم (٥٤)، شرح مشكل الآثار (١٤/ ١٤٣)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٤١)، المحلى (١١/ ٢٨ و ٣٤)، السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٩١)].
فيقال: بلى؛ لكنه لا يُثبت الانقطاع في حديثنا هذا؛ فقد جاء تصريح قتادة بسماع هذا الحديث بعينه من يحيى بن يعمر عند البيهقي في سننه الكبرى (٢/ ٣٨٤)، وفي سننه الصغرى (١/ ٣٥٦/ ١٠٠٩)، حيث رواه بإسناد صحيح إلى: عفان: ثنا همام: ثنا قتادة: حدثني يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، قال: قرأتُ آيةً وقرأ ابن مسعود قراءة خلافها، فأتينا النبي ﷺ ، فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى"، قال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ قال: "بلى"، قال: "كلاكما محسن مجمل"، قلت: ما كلانا أحسن ولا أجمل! قال: فضرب في صدري، وقال: "يا أبي! أقرئت القرآن فقيل لى: على حرف أم على حرفين؟ فقال الملك الذي معي: على حرفين، فقلت: على حرفين، فقيل لي: على حرفين أم ثلاثة؟ فقال لى الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، قال: ليس فيها إلا شافٍ كافٍ، قلتَ: غفور رحيم، عليم حليم، سميع عليم، عزيز حكيم، نحو هذا، ما لم يختم آية عذاب برحمة، أو رحمة بعذاب".
فاتصل بذلك الإسناد، وصح الحديث، والحمد لله رب العالمين.
° فإن قيل: أليس في هذا الحديث ما يدل على الإذن أن يقولوا ذلك اجتهادًا من قبل أنفسهم، بدليل قوله ﷺ في آخر الحديث: "إن قلت: غفورًا رحيمًا، أو قلت: سميعًا عليمًا، أو عليمًا سميعًا؛ فالله كذلك، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمةٍ، أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ"؟
فيقال: أول الحديث ينقض هذه الدعوى؛ فقد اتفق أبي وابن مسعود على أن كل واحد منهما سمع قراءته من النبي ﷺ ، وأنها لم تكن اجتهادًا من قبلهما، فقال أبيٌّ لرسول الله ﷺ : ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى"، وقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ قال: "بلى"، فدل على أنهما لم يجتهدا من قبل أنفسهما، وإنما تلقيا القرآن من في رسول الله ﷺ ، ثم إن قول الملك في آخر الحديث: "ليس منها إلا شافٍ كافٍ"؛ يعني: المنزل من عند الله، فيما أقرأه جبريل النبي ﷺ ، وفيما أقرأه النبي ﷺ صحابته.
وهذا هو ما دل عليه حديث عمر حين قال لهشام بن حكيم: من أقرأك هذه السورة التي أسمعك تقرؤها؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، قال: قلت له: كذبت، فوالله إن رسول الله ﷺ لهو أقرأني هذه السورة التي تقرؤها، قال: فانطلقت أقوده إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال: رسول الله ﷺ : "أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام"، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُ، فقال النبي ﷺ : "هكذا أُنزلت"، ثم قال: "اقرأ يا عمر"، فقرأت
стр. 8827
القراءة التي أقرأني النبي ﷺ ، ثم قال: "هكذا أُنزلت"، ثم قال رسول الله ﷺ : "إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسَّر".
ويدل عليه أيضًا حديث ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدُني؛ حثى انتهى إلى سبعة أحرف".
وبذلك يرد المتشابه إلى المحكم، والله أعلم.
• ورواه العوام بن حوشب [ثقة ثبت، وعنه: يزيد بن هارون، وهو: ثقة متقن]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومحمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي [ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه. انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)، راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)]:
عن أبي إسحاق السبيعي، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، أنه أتى النبي ﷺ برجلين قد اختلفا في القراءة، … ثم ذكر الحديث.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٥٠/ ١٠٤٣٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ١٢٥) (٩/ ٤٩٢٠/ ٢١٥٤٢ - ط المكنز)، وأبو القاسم البغوي في المعجم (٣/ ٧٦/ ١٤٧٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٢٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ١٨٨)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٨٥/ ١١٧٦). [التحفة (١/ ١١٩/ ٢٦)، الإتحاف (١/ ٢٠٤/ ٤٤)، المسند المصنف (١/ ١٣٦/ ٤٩)].
وانظر فيمن وهم في إسناده على شريك: ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٨)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٣/ ٣١١٤).
• ورواه إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]، قال: حدثنا العوام، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، قال: أتى أبي بن كعب رسول الله ﷺ برجلين اختلفا في القراءة، … فذكر نحوه.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٥٠/ ١٠٤٣٨)، وأحمد بن منيع في مسنده (٦/ ٣٢٠/ ٥٩٣٢ - إتحاف الخيرة)، وأبو القاسم البغوي في المعجم (٣/ ٧٦/ ١٤٧٥)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٣٨) (٣٨٢ - مجموع مصنفاته). [التحفة (٣/ ٥٧٥/ ٤٥٦٩)، المسند المصنف (١/ ١٣٦/ ٤٩)].
• ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، قال: أتى محمدًا الملكان، فقال أحدهما: "اقرأ القرآن على حرف، وقال الآخر: زده"، فقال رسول الله ﷺ : "زد"، فلم يزل يستزيده حتى قال: "اقرأ القرآن على سبعة أحرف".
أخرجه أبو القاسم البغوي في المعجم (٣/ ٧٦/ ١٤٧٤)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٤/ ٣١١٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٩/ ١١٦٧).
стр. 8828
وهذا الوجه وهم أيضًا على أبي إسحاق السبيعي، وزيد بن أبي أنيسة: ثقة؛ إلا أنه يثفرد عن أبي إسحاق بما لا يتابع عليه [راجع شيئًا مما وهم فيه زيد على أبي إسحاق: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٣٢/ ٩٦٩) و (١١/ ٢١٩/ ١٠٤٤) و (١٤/ ٢١٢/ ١٢٧٦)، السنن الكبرى للنسائي (٥/ ٤٣٢/ ٥٩٦١) و (٧/ ٤٤٧/ ٨٤٤٠)، مسند البزار (٥/ ٢٤٢/ ١٨٥٤)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٤٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٥٢/ ٦٢٠) و (٥/ ٣١٢/ ٩٠٤) و (٥/ ٣٢٢/ ٩١٤) و (١١/ ٣٠٢/ ٢٢٩٨)، تاريخ دمشق (٣٩/ ٣٣٥)].
° والصواب في هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعى: ما رواه عنه حفيده إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو: ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه [انظر: التهذيب (١/ ١٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)].
• رواه حجاج بن محمد المصيصي، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن آدم، وأحمد بن خالد الوهبي [وهم ثقات]:
عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صقير [ويقال: سقير] العبدي، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، قال: "اقرأه على سبعة أحرف".
ولفظ عبيد الله بن موسى [في زيادات المسند]: عن أبي بن كعب، قال: سمعت رجلًا يقرأ، فقلت: من أقرأك؟ قال: رسول الله ﷺ ، فقلت: انطلق إليه، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت: استقرئ هذا، فقال: "اقرَه"، فقرأ، فقال: "أحسنت"، فقلت له: أولم تقرئني كذا وكذا؟ قال: "بلى، وأنت قد أحسنت"، فقلت بيديَّ: قد أحسنت مرتين، قال: فضرب النبي ﷺ بيده في صدري، ثم قال: "اللَّهُمَّ أذهب عن أبيٍّ الشكَّ"، ففِضتُ عرقًا، وامتلأ جوفي فرقًا، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبي، إن ملكين أتياني، فقال أحدهما: اقرأ على حرف، فقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأ على حرفين، فقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأ على ثلاثة، فقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأ على أربعة أحرف، قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: اقرأ على خمسة أحرف، قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: اقرأ على ستة، قال الآخر: زده، قال: اقرأ على سبعة أحرف، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٦)، وابن أبي شيبة (١٦/ ٤٥٢/ ٣٢١٢٤ - ط الشثري)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٤/ ١٢٤) (٩/ ٤٩٢٠/ ٢١٥٤١ - ط المكنز)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٣٠/ ١٤٣٩)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٤) (٣٩ - جامع البيان)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨٥) (٥/ ٥٩٤ - ط بشار)، والخطيب في المبهمات (٣/ ١٦٥). [الإتحاف (١/ ٢٠٤/ ٤٤)، المسند المصنف (١/ ١٣٦/ ٤٩)].
стр. 8829
وصقير أو: سقير العبدي: لا يُعرف بغير هذا الإسناد، تفرد بالرواية عنه: أبو إسحاق السبيعي، وذكره ابن حبان في الثقات على عادته في توثيق المجاهيل، وقال الحسيني: "ليس بالمشهور"، وهو أحد مشايخ أبي إسحاق المجاهيل [التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٣١٨ و ٤٥٢)، الثقات (٤/ ٣٨٥)، إكمال الحسيني (٣١٧)، التعجيل (٣٩٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٣٣٩)].
وحديثه هذا صحيح، تابعه عليه: يحيى بن يعمر، كما تقدم، ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، عن أبي بن كعب، بلفظ قريب من هذا [أخرجه مسلم (٨٢٠)، ويأتي تحت الحديث الآتي (١٤٧٨)].
وكذلك رواه حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب، بلفظ قريب من هذا [وهو حديث صحيح، ويأتي تحت الحديث الآتي (١٤٧٨)].
ومثل هذا تغتفر فيه جهالة التابعي؛ حيث لم يرو منكرًا، وقد توبع على روايته [وقد سبق الكلام مرارًا عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا؛ وذلك تحت الحديث رقم (٧٥٩)، عند حديث هُلْب الطائي. وانظر أيضًا فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: ما تحت الحديث رقم (٧٨٨)، الشاهد الرابع، حديث أم سلمة، وما تحت الحديث رقم (٧٩٥)، وما تحت الحديث رقم (٨٢٥)، وكذا الأحاديث الماضية برقم (٩٩١ و ١٠٧٠ و ١١٠٠ و ١١٠٦ و ١١٨٤ و ١٢٢٥ و ١٣٦٨)]، والله أعلم.
• وممن وهم في إسناده على أبي إسحاق السبيعي، فسلك به جادة:
أيوب بن جابر [السحيمي، وهو: ضعيف، يروي عن أبي إسحاق ما لا يتابع عليه، والراوي عنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ : "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ على حرف منها فلا يتحول إلى غيره رغبة عنه".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٤٨/ ١٠٢٧٣)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٩٦/ ١٥٩٤).
وهذا حديث منكر.
١٤٧٨ - . . . محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب؛ أن النبي ﷺ كان عند أضاةِ بني غفارٍ، فأتاه جبريل، فقال: "إن الله يأمرُك أن تُقرِئ أمَّتَك على حرفٍ"، قال: "أسألُ الله معافاتَه ومغفرتَه؛ إن أمتي لا تطيقُ ذلك"، ثم أتاه ثانيةً، فذكر نحو هذا، حتى بلغ سبعةَ
стр. 8830
أحرفٍ، قال: "إن الله ﷺ يأمرُك أن تُقرِئ أمَّتَك على سبعةِ أحرفٍ، فأيما حرفٍ قرؤوا عليه، فقد أصابوا".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٢١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٤/ ١٨٥٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٢/ ٩٣٩)، وفي الكبرى (١/ ١٣/ ١٠٤٨٤)، وفي الرابع من الإغراب (١٠٦)، وأحمد (٥/ ١٢٧)، وابنه عبد الله في زياداته على مسند أبيه (٥/ ١٢٨)، وابن أبي شيبة (١٦/ ٤٥١/ ٣٢١٢٥ - ط الشثري)، والفاكهي في أخبار مكة (/ ٥/ ٩٨ ٢٩٠٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١٣٥، وابن حزم في الإحكام (٤/ ١٦٦). [التحفة (١/ ١٤٢/ ٦٠)، الإتحاف (١/ ٢٤٢/ ٩٢)، المسند المصنف (١/ ١٣٢/ ٤٧)].
رواه عن غندر محمد بن جعفر: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، وبندار محمد بن بشار [وهم ثقات حفاظ].
ولفظه بتمامه [عند مسلم]: أن النبي ﷺ كان عند أضاةِ بني غفار، قال: فأتاه جبريل ﵇، فقال: "إن الله يأمرُك أن تَقرأَ أُمّتُك القرآن على حرف"، فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك"، ثم أتاه الثانية، فقال: "إن الله يأمرُك أن تَقرأ أُمَّتُك القرآن على حرفين"، فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك "، ثم جاءه الثالثة، فقال: "إن الله يأمرُك أن تَقرأَ أُمَّتُك القرآن على ثلاثة أحرف "، فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك "، ثم جاءه الرابعة، فقال: "أن الله يأمرك أن تَقرأَ أمَّتُك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا".
ولفظه مختصرًا [عند ابن أبي شيبة]: " إن الله يأمرك أن تَقرأَ أمَّتُك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا".
* تابع غندرًا عليه عن شعبة:
معاذ بن معاذ العنبري، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن محمد المصيصي، وابن أبي عدي، وموسى بن داود الضبي، وشبابة بن سوار، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني، وأبو عباد يحيى بن عباد الضبعي [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، أن النبي ﷺ كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل ﷺ فقال: "إن الله يأمرك أن تُقرئ أمّتَك القرآن على حرف واحد"، قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته؛ فإن أمتي لا تطيق ذلك "، ثم أتاه الثانية فقال: "إن الله يأمرك أن تُقرئ أمَّتَك القرآن على حرفين "، قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته؛ وإن أمتي لا تطيق ذلك "، ثم أتاه الثالثة فقال: "إن الله يأمرك أن تُقرئ أُمَّتَك القرآن على ثلاثة أحرف "، قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته؛ وإن أمتي لا تطيق
стр. 8831
ذلك "، ثم جاء الرابعة قال: "إن الله يأمرك أن تُقرئ أُمّتَك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا".
أخرجه مسلم (٨٢١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٣/ ٣٨٤٠ - ٣٨٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٤/ ١٨٥٦)، والطيالسي (١/ ٤٥٢/ ٥٥٩) [واللفظ له]؛ وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٥)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٦/ ٣١١٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (/ ٣/ ٣٤٣ ١٤٥٥) و (٣/ ٣٤٤/ ١٤٥٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٣٢/ ٢٣٥٥)، وفي الأسماء والصفات (٥٩٧). [التحفة (١/ ١٤٢/ ٦٠)، الإتحاف (١/ ٢٤٢/ ٩٢)، المسند المصنف (١/ ١٣٢/ ٤٧)].
* تابع شعبة عليه: محمد بن جحادة:
رواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]؛ عن محمد بن جحادة [ثقة، من الخامسة]؛ عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب؛ أن جبريل أتى النبي ﷺ -وهو بأضاة بني غفار، فقال: "إن الله يأمرك أن تُقرِئ أمَّتَك القرآن على حرف واحد"، فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، سل لهم التخفيف، فإنهم لا يطيقون ذلك "، … فذكر الحديث، إلى أن قال: "إن الله يأمرك أن تُقرِئ أمَّتَك القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ حرفًا منها فهو كما قال ".
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ١٢٨) (٩/ ٤٩٢٨/ ٢١٥٦٧ - ط المكنز)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٤ و ٤١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٣/ ٣٨٤٣)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥/ ٣ ٥٧/ ٣٤ ٤ ١)، وابن حبان (٣/ ١٣/ ٧٣٨)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩٩/ ٥٣٥)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٨)، والدارقطني في الأفراد (٦١٤ - أطرافه)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٣) (٣٨ - جامع البيان)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨٧). [الإتحاف (١/ ٢٤٢/ ٩٢)، المسند المصنف (١/ ١٣٢/ ٤٧)].
قال الدارقطني: "تفرد به عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد عنه ".
وهو حديث صحيح.
* وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [وهو: ليس بالقوي] فوهم في إسناده على الحكم، فأسقط ذكر مجاهد من الإسناد، ووهم في متنه، وزاد فيه ألفاظًا انفرد بها: أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٣ و ٣٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٤٢/ ١٤٥٤).
* وممن وهم في إسناده على الحكم واضطرب فيه: الحسن بن عمارة، فمرة يجعله: عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، ومرة يجعله: عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن
стр. 8832
عباس: أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٤) (٣/ ٤٤٦/ ٤٨٦٥ - ط الرشد)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٤) (٧٤٩ - المخلصيات) [وهذا حديث باطل؛ لأجل الحسن بن عمارة؛ فإنه: متروك الحديث، واتهم، يحدث عن الحكم بن عتيبة بما ليس من حديثه، التهذيب (١/ ٤٠٧)].
* قال النسائي: "هذا الحديث خولف فيه الحكم، خالفه منصور بن المعتمر، رواه عن مجاهد عن عبيد بن عمير مرسلًا".
قلت: هكذا ذكر النسائي الاختلاف فيه على مجاهد، ولم يسنده من طريق منصور، ولنم أقف على هذا الوجه مسندًا، ومثل هذا لا يُعل حديث الحكم عن مجاهد، فإن الحكم بن عتيبة: ثقة ثبت فقيه، متفق على توثيقه وإمامته، قال أحمد: "أثبت الناس في إبراهيم: الحكم ثم منصور"، وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث الحكم عن مجاهد، لا سيما ما رواه شعبة عن الحكم، فإن شعبة لا يروي عن شيوخه إلا ما كان مسموعًا لهم، وهذا يرد دعوى رد الحديث اعتمادًا على قول يحيى بن سعيد القطان: "قال شعبة: أحاديث الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال سمعت" [التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٣)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٠)]؛ ثم إن مسلمًا قد أخرجه في صحيحه من هذا الوجه، والله أعلم.
• ورواه يحيى بن آدم [ثقة ثبت حافظ]؛ عن قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس [ثقة]؛ عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "إن جبريل ﵇ قال له: اقرأ القرآن على سبعة أحرف ".
أخرجه الطبراني في الصغير (١٠٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٥٧) و (٤/ ٢٢٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٦١).
قال الطبراني: "لم يروه عن الأعمش إلا قطبة، تفرد به يحيى بن آدم ".
قلت: قطبة بن عبد العزيز: كوفي ثقة، صاحب كتاب، مشهور بالرواية عن الأعمش، وهو ثقة فيه، مقدَّم فيه على غيره [انظر: الطبقات للنسائي (٥٩)، العلل ومعرفة الرجال (٣١٠٠)، شرح العلل (٥/ ٦٢٢ و ٧١٧)].
وعليه فهو: حديث صحيح، غريب من حديث الأعمش.
* وله طرق أخرى عن أبي بن كعب:
١ - عبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى بن سعيد القطان، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يزيد الواسطي الكلاعي، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد [وهم ثقات]:
حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، عن أبي بن كعب [وفي رواية خالد الطحان: حدثني أبي بن كعب]؛ قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول الله ﷺ ، فقلت: إن هذا قرأ
стр. 8833
قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله ﷺ ، فقرآ، فحسَّن النبي ﷺ شأنهما [وفي رواية القطان: قال: "أصبتما"] [وفي رواية الطحان: "قد أحسنتم"]، فسُقِط في نفسي من التكذيب؛ ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما قد غشيني، ضرب في صدري، ففِضتُ عرقًا وكأنما أنظر إلى الله فرقًا، فقال لي: "يا أُبيُّ! أُرسل إليَّ أن: اقرأ القرآن على حرف، فردَدتُ إليه أن: هوِّن على أمتي، فردُّ إليَّ الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن: هوِّن على أمتي، فردَّ إليَّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردَّة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللَّهُمَّ اغفر لأمتي، اللَّهُمَّ اغفر لأمتي، وأخرتُ الثالثة ليوم يرفب إليَّ [فيه] الخلقُ كلُّهم، حتى إبراهيمُ ﷺ ".
لفظه بتمامه عند مسلم.
ولفظ ابن بشر مختصرًا [عند ابن أبي شيبة في الموضع الأول]: "إن ربي أرسل إليَّ أن اقرأ القرآن على سبعة أحرف ".
أخرجه مسلم (٨٢٠)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦٤/ ٣٨٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤١٤/ ١٨٥٥)، وابن حبان (٣/ ١٥/ ٧٤٠)، وأحمد (٥/ ١٢٧)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٥/ ١٢٨ - ١٢٩)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١٢٥) (١٦/ ٤٥١/ ٣٢١١٩ - ط الشثري) و (٦/ ٣١٩/ ٣١٧٤٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٢ و ٣٣)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٦١٥/ ٨٠٠)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٥٨٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٦٢٤)، والبيهقي (٢/ ٣٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٠٤/ ١٢٢٧)، وفي الشمائل (٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٨). [التحفة (١/ ١٤٢/ ٦٠)، الإتحاف (١/ ٢٤٢/ ٩٢)، المسند المصنف (١/ ١٣٠/ ٤٦)].
تنبيه: وقع عند أبي عوانة: "وأخرت الرابعة"، بدل: الثالثة، وهي رواية شاذة، والسياق يدل على شذوذها، والله أعلم.
وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة (٧٣).
• خالف في بعض ألفاظه:
محمد بن فضيل، فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، بإسناده عن النبي ﷺ نحوه، وقال: قال لي: "أعيذك بالله من الشك والتكذيب"، وقال أيضًا: "إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف، فقلت: اللَّهُمَّ رب خفف عن أمتي، قال: اقرأه على حرفين، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة، كلها شافٍ كافٍ".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٣ و ٦٣).
قلت: وهذه رواية شاذة، تفرد بألفاظها دون جماعة الحفاظ ممن روى الحديث عن ابن أبي خالد: محمد بن فضيل، وهو: كوفي ثقة، يقع له الوهم أحيانًا، وهذا منه، والله أعلم.
٢ - محمد بن سليمان الأسدي لوين [مصيصي، ثقة]: حدثنا الحسن بن محمد بن
стр. 8834
أعين [أبو علي الحراني: ثقة]: حدثنا عمر بن سالم الأفطس، عن أبيه [سالم بن عجلان الأفطس: ثقة، روى له البخاري، وروى عنه جماعة من الثقات]، عن زبيد أزبيد بن الحارث الإيامي: ثقة ثبت، من السادسة]؛ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب؛ أن جبريل أتى النبي ﷺ وهو في أضاة بني غفار، فقال: "يا محمد! إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف، فلم يزل يزيده حتى بلغ سبعة أحرف".
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ١٢٨) (٩/ ٤٩٢٨/ ٢١٥٦٥ - ط المكنز)، والدارقطني في الأفراد (٦١٤ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٨) [وفيه سقط، دخل به حديث في حديث]. [الإتحاف (١/ ٢٤٢/ ٩٢)، المسند المصنف (١/ ٤٧/١٣٢)].
قال الدارقطني: "رواه زبيد اليامي، وتفرد به: سالم بن عجلان الأفطس، عن زبيد، وتفرد عنه: ابنه عمر بن سالم، ولم يروه عنه غير الحسن بن محمد بن أعين ".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث زبيد، تفرد به ابن أعين، عن ابن سالم".
قلت: وهو كما قالا؛ حديث غريب، قلت: وهو وهم؛ الوهم فيه من عمر بن سالم الأفطس: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ثلاثة، فهو في عداد المجاهيل؛ وله أفراد وأوهام، وحديثه الوحيد في الكتب الستة عند النسائي في الكبرى (١٠٧٠٠): وهم [التاريخ (٦/ ١٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ١١٣)، الثقات (٨/ ٤٣٧)، التهذيب (٦/ ٥٥)، التقريب (٧١٨)، وقال: " مقبول "].
وقد رويت أوهام بهذه السلسلة، خولف فيها الثقات، انظر مثلًا: علل الدارقطني (٢/ ٩١/ ١٣٣) و (٨/ ٢٧٦/ ١٥٦٤).
• وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي من وجه آخر غريب جدًا، واشتمل على ألفاظ شاذة، وفي سنده اختلاف أيضًا، روي مرسلًا: أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٦ م و ٣٧).
٣ - حماد بن سلمة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وهو: ثقة حافظ]؛ وزائدة بن قدامة [وعنه: حسين بن علي الجعفي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهم ثقات]؛ وأبو عوانة [وعنه: أبو الوليد الطيالسي، وهو: ثقة ثبت، وأبو الربيع خالد بن يوسف السمتي، وهو: ضعيف]؛ وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [وعنه: الحسن بن موسى الأشيب، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبيد الله بن موسى، وهم ثقات]؛ وإبراهيم بن طهمان [ثقة يغرب]:
عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل عند أحجار المرائي، فقال له: "إنك يعثت إلى أمة أمِّيين، فيهم الصغير، والشيخ الفاني، والعجوز، فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف ". لفظ ابن طهمان، وهو غريب، والمحفوظ حديث الجماعة.
стр. 8835
ولفظ حماد: "يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية فيهم العجوز والشيخ، والغلام والجارية، والرجل الفاني؛ الذي لم يقرأ كتابًا قطُّ"، قال: "فقال جبريل: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف".
ولفظ زائدة [عند أحمد]: لقي رسول الله ﷺ جبريل عند أحجار المراء، فقال رسول الله ﷺ لجبريل: "إني بعثت إلى أمة أميين، فيهم الشيخ العاسي، والعجوز الكبيرة، والغلام "، قال: "فمرهم، فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف ".
ولفظ شيبان [عند الشاشي]: لقي رسول الله ﷺ جبريل عند أحجار المراء، فقال: "يا جبريل اني بعثت إلى أمة أميين، فيهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل العاسي الذي لم يقرأ كتابًا قط "، فقال: "يا محمد القرآن أنزل على سبعة أحرف ".
أخرجه الترمذي (٢٩٤٤)، وابن حبان (٣/ ١٤/ ٧٣٩)، وأحمد (٥/ ١٣٢) (٩/ ٤٩٣٥/ ٢١٥٩٥ - ط المكنز) و (٩/ ٤٩٣٦/ ٢١٥٩٦ - ط المكنز)، وابن طهمان في مشيخته (١٢٥)، والطيالسي (١/ ٤٣٩/ ٥٤٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١٢٦) (١٦/ ٤٥٣/ ٣٢١٢٧ - ط الشثري)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٨٤)، والبزار (٧/ ٣١١/ ٢٩٠٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٦٢/ ١٤٨٠ و ١٤٨١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٨٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٦٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٧٣ و ٣٧٤/ ١١٦٨ و ١١٦٩). [التحفة (٢٠)، الإتحاف (١/ ٢٠٠/ ٣٧) و (١/ ٢٤٢/ ٩٢)، المسند المصنف (١/ ١٣٨/ ٥٠)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن أبي بن كعب ".
• اختلف فيه على عاصم بن بهدلة:
أ- فرواه حماد بن سلمة [وعنه: أبو داود الطيالسي]؛ وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [وعنه: الحسن بن موسى الأشيب، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبيد الله بن موسى، وهم ثقات]؛ وإبراهيم بن طهمان:
عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ . وتقدم.
ب- ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [وعنه: أبو النضر هاشم بن القاسم]؛ وحماد بن سلمة [وعنه: عفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وهدبة بن خالد، وأبو سعيد مولى بني هاشم، ومنصور بن سقير، وهم ثقات؛ عدا الأخير فهو ضعيف]:
عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي ﷺ قال: "لقيت جبريل عند أحجار المراء، فقلت: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية؛ الرجل والمرأة، والغلام والجارية، والشيخ العاسي الذي لم يقرأ كتابًا قط، فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف ".
ولفظ هدبة: أن رسول الله ﷺ لقي جبريل عند أحجار المرى، فقال: " إني أرسلت
стр. 8836
إلى أمة أمية، وإلى من لم يقرأ كتابًا قط، فقال جبريل: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٨)، وأحمد (٥/ ١٣٢ و ٣٩١ و ٤٠٥ و ٤٠٥)، والبزار (٧/ ٣١٠/ ٢٩٠٨)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١١٠/ ٣٠٩٨)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٦٧/ ٣٠١٩)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٦) (٤١ - جامع البيان). [المسند المصنف (٧/ ٣٥٠/ ٣٦٩٢)].
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه أبو عوانة وشيبان، عن عاصم، عن زر، عن أبي بن كعب، وقال حماد بن سلمة: عن عاصم، عن زر، عن حذيفة".
قلت: والقول الأول أقرب للصواب؛ فإن الحديث مشهور عن أبي بن كعب، من طرق متعددة، تقدمٍ ذكر بعضها، ويأتي ذكر بقيتها، ولعل الوهم فيه من عاصم نفسه، فإنه كان يضطرب أحيانا في الأسانيد، وعليه: فالأشبه بالصواب أنه من مسند أبي؛ لا من مسند حذيفة بن اليمان.
وهو حديث جيد، قال فيه الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن أبي بن كعب".
ولعاصم بن بهدلة في هذا الباب حديث آخر محفوظ عنه أيضًا، رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه، ممن روى عنه حديث أبي المتقدم:
ج- فقد روى أبو بكر بن عياش، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري [وهم ثقات]؛ وأبو خالد الدالاني [هو: يزيد بن عبد الرحمن: كوفي، لا بأس به]؛ وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة من الثلاثين، من آل حم، قال: يعني: الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كاثت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين، قال: فرحت إلى المسجد، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأك؛ فقال: رسول الله ﷺ ، قال: فقلت لآخر: اقرأها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقت بهما إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إن هذين يخالفاني في القراءة؟ قال: فغضب، وتمعَّر وجهه، وقال: "إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف "،- قال: قال زر: وعنده رجل- قال: فقال الرجل: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ، فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف، قال: قال عبد الله: فلا أدري أشيئًا أسره إليه رسول الله ﷺ ، أو علم ما في نفس رسول الله ﷺ ؟ قال: والرجل هو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. لفظ أبي بكر بن عياش [عند أحمد].
стр. 8837
وهو حديث جيد، تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٤٠٠).
٤ - يزيد بن هارون، وهشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المفضل، وابن أبي عدي، وعبد الله بن بكر السهمي [وهم ثقات]؛ ومحمد بن ميمون الزعفراني [ليس بالقوي، قال البخاري والنسائي: "منكر الحديث"، ومشاه بعضهم فوثقوه. التهذيب (٣/ ٧١٥)]، ويحيى بن أيوب الغافقي [لا بأس به]؛ والمعتمر بن سليمان [ثقة، رواه عنه: سويد بن سعيد، وهو: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعّف بسبب ذلك]:
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، قال: "نزل [وفي رواية: اقرأ] القرآن على سبعة أحرف، كلها كافٍ شافٍ ".
وفي رواية: عن أبي بن كعب، قال: ما حكَّ في صدري شيء منذ أسلمت إلا أني قرأت آيةً، وقرأها آخرُ غيرَ قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، وقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فأتينا النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أقرأتني كذا وكذا، قال: "نعم "، وقال الآخر: [لم تقرئني كذا وكذا؟ قال: "نعم"، فقال: "إن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وقعد ميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ، كلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ ". [لفظ أبي عبيد في الفضائل، وكذا النسائي].
ولفظه عند عبد بن حميد بنحوه وقال فيه: "إن جبريل وميكائيل أتياني، فجلس جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: يا محمد، اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فقال: اقرأه على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فقال: اقرأه على ثلاثة أحرف، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، كذلك حتى بلغ سبعة أحرف، كل ذلك جبريل يقول له: اقرأ، وميكائيل، يقول: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، فقال: اقرأه على سبعة أحرفي، كل شافٍ كافٍ".
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٤/ ٩٤١)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٥/ ١٠١٥) و (٧/ ٢٤٥/ ٧٩٣٢)، وابن حبان (٣/ ١١/ ٧٣٧)، وأحمد (٥/ ١١٤ و ١٢٢)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٥/ ١٢٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٦٤٢)، وفي فضائل القرآن (٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١٢٣) (١٦/ ٢٣٥٢/ ٣٢١٤ - ط الشثري)، وعبد بن حميد (١٦٤)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨١١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٠ و ٣١)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢١/ ٣١١١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٣٠/ ٣١)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٧/ ١١٢٩ و ١١٣٠). [التحفة (١/ ١١٠/ ٨)، الإتحاف (١/ ١٧٩/ ٦)، المسند المصنف (١/ ١٤٠/ ٥٢)].
وهذا حديث صحيح، وإسقاط عبادة بن الصامت من الإسناد لا يضر.
стр. 8838
قال أحمد: "لم يذكر فيه عبادة".
• ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]؛ وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [ثقة ثبت]:
قالا: حدثنا حماد، قال: أخبرنا حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت؛ أن أبي بن كعب [وفي رواية أبي الوليد: عن أبي بن كعب، وكذا في رواية عن عفان]؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنزل القرآن على سبعة أحرف".
ثم رواه عفان مرة أخرى مطولًا: أن أبي بن كعب، قال: أقرأني رسول الله ﷺ آية، وأقرأها آخر غير قراءة أبي، فقلت: من أقرأكها؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، قلت: والله لقد أقرأنيها كذا وكذا، قال أبي: فما تخلَّج في نفسي من الإسلام ما تخلَّج يومئذ، فأتيت النبي ﷺ ، قلت: يا رسول الله، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى"؛ قال: فإن هذا يدعي أنك أقرأته كذا وكذا، فضرب بيده في صدري، فذهب ذاك، فما وجدت منه شيئًا بعد، ثم قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل وميكائيل، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، قال: اقرأه على حرفين، قال: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كلٌّ شافٍ كافٍ ".
أخرجه أحمد (٥/ ١١٤)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (٥٨) [وسقط من إسناده أبي بن كعب]؛ وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣١)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٠٩/ ٣٠٩٦) و (٨/ ١١٠/ ٣٠٩٧)، وابن حبان (٣/ ١٧/ ٧٤٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٢١/ ١٤٢٦ و ١٤٢٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٥٧/ ٥٢٥٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٣ - ط العلمية)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١٧٠)، وتمام في الفوائد (١٧٠٦). [الاتحاف (١/ ٢١٧/ ٦١)، المسند المصنف (١/ ١٤٠/ ٥٢)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا حماد بن سلمة".
قلت: حماد بن سلمة هو أثبت الناس في حميد الطويل، وقد زاد في الإسناد رجلًا، وهو الصحابي عبادة بن الصامت، فدل على أن أنسًا إنما أخذه من عبادة، لا من أبي مباشرة، والله أعلم.
قال أبو حاتم مرجحًا رواية حماد: "روى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، عن عبادة، عن أبي" [علل الحديث (٤/ ٦٩٧/ ١٧٤٥)].
يعني أبو حاتم أن أثبت الناس في حميد هو حماد، وقد زاد في الإسناد رجلًا، وقوله مقدم.
وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٦٢/ ٢٤١٨).
وهو حديث صحيح، ويبدو أن حميدًا الطويل كان يسقط عبادة -بن الصامت من الإسناد أحيانًا، ومثل هذا لا يضر، فإنه صحابي بين صحابيين، ومرسل الصحابي حجة، ومن جعله أيضًا من مسند عبادة؛ فلا يضر، والحديث إنما هو لأبي بن كعب، وقد اشتهر عنه بأسانيد صحاح.
стр. 8839
• قصر بإسناده، وسلك فيه الجادة:
مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]؛ فرواه عني حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ ؛ أن جبريل ﵇ أمره أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف، كلٌّ شافٍ كافٍ.
أخرجه الضياء في المختارة (٦/ ٨٢/ ٢٠٦٨).
قال الدارقطني في العلل: "رواه مروان الفزاري عن حميد عن أنس، والصحيح: حميد عن أنس عن أبي بن كعب " [المختارة للضياء المقدسي (٦/ ٨٣)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٤١٨/٦٢)، وفيه سقط، والمثبت من المختارة].
• ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]: حدثنا شعبة: أخبرني موسى بن أنس، عن أنس، عن النبي ﷺ -مثله وقبله-: "أنزل القرآن على سبعة أحرف".
أخرجه عفان في حديثه (٣٧).
قلت: هو حديث صحيح، لكن أنسًا أرسله، إنما هو حديث أبي بن كعب، ورواية موسى بن أنس عن أبيه في الصحيحين.
٥ - أبو جعفر بن نفيل [عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني: ثقة حافظ]؛ قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورةً، فبينا أنا في المسجد جالس إذ سمعت رجلًا يقرؤها يخالف قراءتي، فقلت له: من علمك هذه السورة؟ فقال: رسول الله ﷺ ، فقلت: لا تفارقني حتى نأتي رسول الله ﷺ ، فأتيته فقلت: يا رسول الله، هذا خالف قراءتي في السورة التي علمتني، فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ يا أبي "، فقرأتها، فقال لي رسول الله ﷺ : "أحسنت "، ثم قال للرجل: "اقرأ"، فقرأ فخالف قراءتي، فقال له رسول الله ﷺ : "أحسنت "، ثم قال رسول الله ﷺ : "يا أبي! إنه أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلهنَّ شافٍ كافٍ".
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٣/ ٩٤٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٥/ ١٠١٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٦/ ١٠٤٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٤٨٥)، وفي التمهيد (٨/ ٢٨٦). [التحفة (١/ ١٣٢/ ٤٦)، المسند المصنف (١٣٩/ ١/ ٥١)].
قال النسائي: "معقل بن عبيد الله: ليس بذاك القوي ".
قلت: أصله مروي بغير هذا اللفظ من حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، عند الشيخين [تقدم برقم (١٤٧٦)]؛ وهو غريب من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، ثم من حديث عكرمة بن خالد المخزومي، تفرد به: معقل بن عبيد الله، وهو: جزري حراني، لا بأس به [راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٩٣/ ١٧٣]؛ وهو مقل من الرواية عن عكرمة بن خالد، ثم إنه ليس بلديًا له، بل هو من الغرباء؛ فهو حديث غريب من هذا الوجه.
стр. 8840
* وفي الباب أيضًا:
١ - عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري:
رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري [مدني، ثقة ثبت]؛ وسليمان بن بلال [مدني، ثقة]:
عن يزيد بن خصيفة [يزيد بن عبد الله بن خصيفة: مدني ثقة]؛ عن بسر [وفي رواية إسماعيل: مسلم، وقال في رواية له: عن بسر، بن سعيد مولى الحضرمي، عن أبي جهيم الأنصاري؛ أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ تماريا في آية من القرآن، كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله ﷺ ، فمشيا جميعًا حتى أتيا رسول الله ﷺ ، وكلاهما ذكر لرسول الله ﷺ أنه سمعها منه، فذكر [أبو جهيم] أن رسول الله ﷺ قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تتماروا في القرآن، فإن مراءً فيه كفرٌ".
وفي رواية سليمان: قال: حدثني يزيد بن خصيفة، قال: أخبرني بسر بن سعيد، قال: أخبرني أبو جهيم؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن … ، فذكر نحوه.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٢٣٤)، وفي فضائل القرآن (٣٣٧)، وأحمد (٤/ ١٦٩)، وعلي بن حجر السعدي في أحاديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٢٥)، والحارث بن أبي أسامة (٧٢٥ و ٧٢٦ - بغية الباحث)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٩)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ١٦٥/ ١٤٣٥) و (٧/ ١٠/ ١٩٦٩)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١١١/ ٣٠٩٩)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٣٠)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٦١٧/ ٨٠١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦١١/ ٤٠٥٧)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٦٦/ ٢٠٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨٢) (٥/ ٥٩١ - ط بشار)، والخطيب في تالي التلخيص (١/ ٩١/ ٢٩)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (١٦٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٥٠٥/ ١٢٢٨). [الإتحاف ١٤١/ ٦٩/ ١٧٤٣٨)، المسند المصنف (٢٧/ ٤٦/ ١٢١١١)].
قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٢): "مسلم بن سعيد، مولى ابن الحضرمي: عن أبي جهيم، عن النبي ﷺ ، قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف". قاله إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة.
وقال سليمان بن بلال: عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي جهيم" أوتبعه على هذه الترجمة: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٨٤)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٣٩٤)].
وفي المقابل فإن البخاري لما ترجم في التاريخ الكبير (٢/ ١٢٣) لبسر بن سعيد مولى الحضرميين؛ ذكر فيمن روى عنه: يزيد بن خصيفة، وقال: "وسمع زيد بن خالد وأبا جهيم".
وهذا التصرف من البخاري يرجح كون راوي هذا الحديث هو بسر بن سعيد التابعي المشهور، وأن إسماعيل بن جعفر وهم فسماه مسلمًا، والله أعلم.
стр. 8841
ورواه أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر، فقال فيه: "عن مسلم بن سعيد مولى ابن الحضرمي "، قال أبو عبيد: "وقال غيره: عن بسر بن سعيد".
قلت: الراجح أنه بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي، فإنه معروف بالرواية عن أبي الجهيم، ويروي عنه: يزيد بن خصيفة، وهم إسماعيل بن جعفر في اسمه، فقال: مسلم، وبسر بن سعيد: تابعي ثقة جليل، من الطبقة الثانية، روى عن جمع من الصحابة، وحديثه مبثوث في الموطأ والمصنفات والمسانيد والسنن والصحاح وغيرها، وروايته عند الشيخين من رواية ابن خصيفة وغيره عنه، كما أنه مشهور أيضًا بالرواية عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، وعنه: محمد بن إبراهيم بن الحارث بحديث: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، … " [أخرجه البخاري (٢ ٧٣٥)، ومسلم (١٧١٦)].
وبناء عليه: فهو حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات مشهورون، سمع بعضهم من بعض.
• واختلف فيه على بسر بن سعيد:
أ- فرواه يزيد بن عبد الله بن خصيفة [مدني ثقة]؛ قال: أخبرني بسر بن سعيد، قال: أخبرني أبو جهيم؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن … ، فذكره.
ب- ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد [مدني، ثقة]؛ عن محمد بن إبراهيم بن الحارث [مدني، ثقة]؛ عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص؛ أن رجلًا قرأ آية من القرآن … ، فذكر الحديث، وهو الحديث الآتي.
٢ - عن عمرو بن العاصي:
رواه عبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]؛ عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن رجلًا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو بن العاص: إنما هي كذا وكذا بغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فخرجا إلى رسول الله ﷺ حتى أتياه، فذكرا ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أصبتم، فلا تماروا في القرآن، فإن مراءً فيه كفر".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القران (٣٣٧ - ٣٣٨)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٥) (٤٠ - جامع البيان).
• رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر [ثقة، روايته عن الدراوردي عند مسلم (٣٤)]: ثنا الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص؛ أن رجلًا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا، لغير ما قرأها الرجل، قال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فخرجا إلى رسول الله ﷺ حتى أتياه، فقال: يا رسول الله، إنه قرأ كذا وكذا، فقرأها عليه، فقال: "صدقت"، فقال الآخر: أليس أقرأتنيها على نحو ما قرأها على
стр. 8842
صاحبه، فرد صاحبه عليه، فقال رسول الله ﷺ : "بلى؛ أنزل القرآن على سبعة أحرف، فأيَّ ذلك قرأتَ فقد أصبت، فلا تتماروا فيه فإن مراء فيه كفر".
أخرجه ابن أبي عمر في مسنده (٦/ ٣١٨/ ٥٩٢٩ - إتحاف الخيرة).
• خالف الليثَ بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [وهما ثقتان]:
عبدُ الله بن جعفر المخرمي، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "القرآن نزل على سبعة أحرف، على أي حرف قرأتم، فقد أصبتم، فلا تتماروا فيه، فإن المراء فيه كفر".
وفي رواية: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال: أخبرني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، قال: سمع عمرو بن العاص رجلًا يقرأ آية من القرآن، فقال: من أقرأكها؟ قال: رسول الله ﷺ ، قال: فقد أقرأنيها رسول الله ﷺ على غير هذا، فذهبا إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله آية كذا وكذا ثم قرأها، فقال رسول الله ﷺ : "هكذا أنزلت "، فقال الآخر: يا رسول الله، فقرأها على رسول الله ﷺ ، وقال: أليس هكذا يا رسول الله، قال: "هكذا أنزلت "، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم فقد أصبتم، ولا تماروا فيه، فإن المراء فيه كفر"، أو: "آية الكفر".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٠٤) (٧/ ٤٠٠٩/ ١٨٠٩٨ - ط المكنز) و (٤/ ٢٠٥) (٧/ ٤٠١٠/ ٨١٠٠) - ط المكنز)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٦٧/ ٢٠٧٠). [الإتحاف (١٢/ ٥٠٠/ ١٥٩٩٥)، المسند المصنف (٢٣/ ١٢٣/ ١٠٣٣٣)].
قلت: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المخرَمي: مدني، ليسى به بأس، والحكم هنا لمن زاد في الإسناد رجلًا، وهما: الليث بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، حيث زادا في الإسثاد: محمد بن إبراهيم بن الحارث، بين ابن الهاد، وبسر بن سعيد، والقول قولهما.
كذلك فإن القول لمن زاد في الإسناد رجلًا فجعله من مسند عمرو بن العاص، لا لمن أرسله، حيث أرسله عبد الله بن صالح، وقد يكون قصر به وقد كانت فيه غفلة، بينما وصله ابن أبي عمر العدني، كذلك فقد اختلف على عبد الله بن جعفر، فوصله عنه: أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: ثقة]؛ وقال: عن عمرو بن العاص، بينما أرسله أبو سلمة الخزاعي [منصور بن سلمة: ثقة ثبت حافظ]؛ عن عبد الله بن جعفر، وقال فيه: عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، قال: سمع عمرو بن العاص رجلًا، فصار في صورة المرسل، وهو متصل، والله أعلم.
وعليه: فإن حديث عمرو بن العاص: حديث صحيح، والله أعلم.
وبسر بن سعيد: تابعي ثقة جليل، يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد لثقته وضبطه،
стр. 8843
وكثرة مروياته عن الصحابة، فرواه مرة عن أبي جهيم، ورواه مرة عن أبي قيس عن عمرو بن العاص، والله أعلم.
٣ - عن أم أيوب الأنصارية:
رواه الحميدي، وسعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه [وهم ثقات حفاظ أئمة، من أصحاب ابن عيينة المكثرين عنه]؛ وأبو غسان مالك بن إسماعيل [ثقة متقن]؛ ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، والحارث بن مسكين، وأسد بن موسى [وهم مصريون، ثقات]؛ وغيرهم:
عن سفيان بن عيينة [ثقة حجة]؛ قال: ثنا عبيد الله بن أبي يزيد [تابعي مكي ثقة، حديثه عن ابن عباس في الصحيحين]؛ قال: سمعت أبي، يقول: نزلْتُ على أم أيوب الأنصارية، فأخبرتني أن رسول الله ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت". وفي رواية: "أجزأك". ولفظ ابن راهويه: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ ".
أخرجه الحميدي (٣٤٣)، وسعيد بن منصور في سننه (٣٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٧/ ٣٠١١٧)، وأحمد (٦/ ٤٣٣ و ٤٦٢)، وإسحاق في مسنده (٢/ ٤١٣/ ٢٣٠٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٠٢/ ٣٤٧٢ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٠٤/ ٣٣٢٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٧ و ٢٨)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١١٢/ ٣١٠٠)، وابن حيَّويه في من وافقت كنيته كنية زوجه (٣٩ - ٤٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٠١/ ٥٩٠٨ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٦٩/ ٧٨٧٧ و ٧٨٧٨)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٩٦/ ١٥٩٥). [المسند المصنف (٤٠/ ١٦٧/ ١٩١٦١)].
قال الدارقطني: "تفرد به: عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عنها، حدث به عنه: سفيان بن عيينة، وأبو الربيع السمان ".
• ورواه أبو الربيع السمان، قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أم أيوب، أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "نزل القرآن على سبعة أحرف، فما قرأت أصبت ".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٩).
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان: متروك، قال هشيم: "كان يكذب "، وقال العقيلي بعد أن ساق في ترجمته حديثين: "وله غير حديث من هذا النحو، لا يُتابع على شيء منها" [التهذيب (١/ ١٧٨)، الميزان (١/ ٢٦٣)].
والعمدة على رواية ابن عيينة، ولا يضره تفرده.
قلت: وهو حديث صحيح، وأبو يزيد المكي، حليف بني زهرة، مولى آل قارظ بن شيبة: روى عنه ابنه عبيد الله، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٦٠٩)، الميزان (٤/ ٥٨٨)]؛ وجهالة التابعي الكبير لا تضر، إذا لم يرو منكرًا، وكان حديثه مستقيمًا [وقد
стр. 8844
سبق أن ذكرت أن حديث المجهول من التابعين صحيح مقبول إذا كان مستقيمًا.
راجع الحديث السابق قريبًا برقم (١٤٧٧)، وذكرت هناك مواضع تأصيل هذه المسألة].
٤ - عن أبي هريرة:
أ- روى محمد بن بشر، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، ويزيد بن هارون، وعبدة بن سليمان، وأسباط بن محمد، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد بن أسامة، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وسليمان بن بلال، ومعتمر بن سليمان، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وكهمس بن الحسن، وعمر بن علي بن عطاء بن مقدم، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [وهم ثقات]؛ وأسد بن عمرو البجلي أبو المنذر [ليس بالقوي. اللسان (٢/ ٩٠)]؛ وغيرهم:
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنزل القرآن على سبعة أحرفٍ، ومراءُ في القرآن كفر".
وفي رواية: "نزل القرآن على سبعة أحرفٍ عليمًا حكيمًا، غفورًا رحيمًا ".
رواه جماعة بدون موضع الشاهد، منهم: يحيى القطان، وحماد بن أسامة، ومحمد بن عبيد، وأبو معاوية، وسليمان بن بلال، ومعتمر بن سليمان، وكهمس بن الحسن، وعمر بن علي بن مقدم، والمحاربي، عن محمد بن عمرو، بطرفه الثاني حسب: "مراءٌ في القرآن كفر"، أو اختصره بعض المصنفين اقتصاراً منه على إخراج موضع الشاهد عنده.
أخرجه أبو داود (٤٦٠٣) [مقتصرًا على شطره الثاني في المراء]؛ وابن حبان (٣/ ١٨/ ٧٤٣) و (٤/ ٣٢٤/ ١٤٦٤)، والحاكم (٢/ ٢٢٣) (٣/ ٤٤٢/ ٢٩١٨ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٢٨٦ و ٣٣٢ و ٤٢٤ و ٤٤٠ و ٤٧٥ و ٥٥٣ و ٥٢٨)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١١٩) (١٦/ ٤٥٠/ ٣٢١١٨ - ط الشثري)، وأبو إسحاق العسكري في الثاني من مسند أبي هريرة (١٢)، والبزار (١٤/ ٣٣٤/ ٨٠٠٩ و ٨٠١٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢١)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ١٦٤/ ١٤٣٣) و (٤/ ١٦٥/ ١٤٣٤)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٣) (٤٩٩ - مجموع مصنفاته)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (١/ ٤٦٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٦١/ ٢٤٧٨)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢١٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٥٣/ ٥٦١٥ - أطرافه)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٥٨٠)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٦١١/ ٧٩١ و ٧٩٢) و (٢/ ٧٥٠/ ١٠٤٢)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في مشيخته (٧٧)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٠) (٧٨٥ - المخلصيات)، وأبو العباس العصمي في جزئه (٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٣٠/ ١٨١ و ١٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢١٥) و (٨/ ٢١٣)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٤ و ٣٤٥)، وابن بشران في الأمالي (٩٦٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢٤١ و ٢٤٢)، والبيهقي في
стр. 8845
الشعب (٤/ ٣٦٠/ ٢٠٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨٤)، والخطيب في تالي التلخيص (١/ ٢٥١/ ١٣٨). [التحفة (١٠/ ٤٠١/ ١٥١١٥)، الإتحاف (١٦/ ١٤٨/ ٢٠٥٣٤) و (١٦/ ١٩٣/ ٢٠٦٣٢)، المسند المصنف (١٣٣/ ٤٧٦/ ٥٦٦٦) و (٣٣/ ٤٨٠/ ١٥٦٦٨)].
قال ابن حبان: "حكيمًا عليمًا، غفورًا رحيمًا؛ قول محمد بن عمرو، أدرجه في الخبر، والخبر إلى سبعة أحرف فقط ".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث الثوري وأبيض بن الأغر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، تفرد به: أحمد بن محمد بن يحيى الطلحي، عن أبيه، عن سعيد بن أبي الهيفاء، عنهما" [وذلك بطرف: "مراة في القرآن كفر"، ولا يُعرف من حديث الثوري].
وقال الحاكم: "حديث المعتمر عن محمد بن عمرو: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقال أبو نعيم: "مشهور من حديث محمد، رواه عنه جماعة".
قلت: هو حديث صحيح، وقد يسلَّم لابن حبان في دعوى الإدراج، ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي المدني: مكثر عن أبي سلمة، وهو: صدوق، حسن الحديث، أخرج له الشيخان، لكن لم يحتجا به، أخرج له البخاري مقرونًا بغيره وتعليقًا، وأخرج له مسلم متابعة [هدي الساري (٢/ ١١٨٢)، التهذيب (٣/ ٦٦٣)، الميزان (٣/ ٦٧٣)].
ولم ينفرد بهذا الحديث عن أبي سلمة، فقد توبع عليه:
ب- رواه أنس بن عياض: حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة، لا أعلمه إلا عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر"، ثلاث مرات، "فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه ".
أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٨٩/ ٨٠٣٩)، وابن حبان (١/ ٢٧٥/ ٧٤)، وأحمد (٢/ ٣٠٠)، والبزار (١٥/ ١٩٣/ ٨٥٧٩)، وأبو يعلى (١٠/ ٤١٠/ ٦٠١٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢١)، والمحاملي في الأمالي (١١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٥ ٣٦/ ٥٦٦٣ - أطرافه)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٨٣ - ط الغرب)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (١٦٣ و ١٦٥). [التحفة (١٠/ ٣٥٠/ ١٤٩٦١)، الإتحاف (١٦/ ١٩٣/ ٢٠٦٣٢)، المسند المصنف (٣٣/ ٤٧٩/ ١٥٦٦٧)].
رواه عن أبي ضمرة أنس بن عياض [ثقة]: أحمد بن حنبل [ثقة حافظ، إمام حجة ناقد]؛ وخلاد بن أسلم [ثقة]؛ وعبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادي [ثقة]؛ وأحمد بن أبان القرشي أذكره ابن حبان في الثقات، وله مناكير. انظر ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)]؛ وأبو خيثمة زهير بن حرب [ثقة حافظ] [شك عند أبي يعلى]؛ وقتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]؛ وصفوان بن صالح [الدمشقي، ثقة] [ولم يشك الثلاثة الآخرون في روايته، رووه: عن أنس بن عياض، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، بغير شك].
стр. 8846
قال البزار: "ولا نعلم أسند أبو حازم عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ إلا هذا الحديث، ولا رواه غير أبي ضمرة".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث أبي حازم عن أبي سلمة، تفرد به: أبو ضمرة".
• خالفهم: عمرو بن عثمان [هو: ابن سعيد الحمصي؛ ثقة]؛ فرواه عن أبي ضمرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ لم يذكر فيه أبا سلمة.
أخرجه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (١٦٤).
قلت: رواية الجماعة أولى بالصواب، وعليه: فهو حديث صحيح غريب.
ج- ورواه الليث بن سعد [وعنه: عبد الله بن صالح]؛ وسليمان بن بلال [وعنه: عبد الله بن وهب، وأبو بكر بن أبي أويس] [وهم ثقات]:
عن محمد بن عجلان [ثقة: إلا أنه اختلطت عليه أحاديث المقبري عن أبي هريرة]، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، غير أن لا تجمعوا بين ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة".
أخرجه الطحاوي في المشكل (٨/ ١١٣/ ٣١٠١)، وأبو جعفر النحاس في القطع والائتناف (١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨٨).
وهذا حديث صحيح، ولا يضره شأن ابن عجلان في سعيد المقبري، حيث توبع عليه، مما يدل على أنه حفظه وضبطه، فقد رواه محمد بن عمرو، وأبو حازم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، والله أعلم.
* وله إسناد آخر لا يثبت: أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٤٠).
* وانظر في المناكير: ما أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٦٩).
* - عن أبي بكرة:
رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]؛ وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة حافظ، حجة إمام]؛ وزيد بن الحباب [ثقة]؛ ويحيى بن سلام [ليس بالقوي، له مناكير. انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٧٨)، الشاهد رقم (١١)] [وقرن في حديثه بين حماد بن سلمة، وبين الحسن بن دينار، وهو: متروك، كذبه جماعة من الأئمة النقاد. اللسان (٣/ ٤٠)]:
عن حماد بن سلمة [ثقة]: أخبرنا علي بن زيد [بن جدعان]؛ عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة؛ أن جبريل ﵇ قال [للنبي ﷺ ]: "يا محمد! اقرأ القرآن على حرفٍ، قال ميكائيل ﵇: استزده، فاستز اده، قال: اقر أه على حرفين، قال ميكائيل: استزده، فاستزاده، حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كلٌّ شافٍ كافٍ، ما لم تختم أية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب، نحو قولك: تعال وأقبل، وهلم واذهب، وأسرع واعجل". لفظ عفان [عند أحمد].
ولفظ ابن مهدي [عند أحمد]: "أتاني جبريل وميكائيل، فقال جبريل: اقرأ القرآن على
стр. 8847
حرف واحد، فقال ميكائيل: استزده، قال: اقرأه على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ، ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب برحمة".
أخرجه عفان في حديثه (٣٨)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١٢٢)، وأحمد (٥/ ٤١ و ٥١)، والبزار (٩/ ٩١/ ٣٦٢٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٤٥)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٢٦/ ٣١١٨)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٧ و ٨) (٤٢ و ٤٣ - جامع البيان)، وفي المكتفى في الوقف والابتدا (١ و ٢). [المسند المصنف (٢٦/ ٥٣٦/ ١٢٠٥٤)].
• ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]؛ عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل ﵇ ومعه ميكائيل ﵇، فقال جبريل: خذ القرآن على حرف، فأومأ إليه ميكائيل أن استزده، فقال: زدني، قال: خذه على حرفين، فقال: استزده، فقال: زدني، قال: خذه على ثلاثة أحرف، قال ميكائيل: استزده، فقال: زدني، قال: خذه على أربعة أحرف، فكل مرة يومئ إليه أن استزده حتى بلغ سبعة أحرف، قال: فسكت ميكائيل، فقال جبريل: خذه على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ، كقول الرجل: هلم وأقبل، واذهب وأدبر، ما لم يختم رحمة بعذاب ولا عذابًا برحمة ".
أخرجه مسدد في مسنده (٦/ ٣١٧/ ٥٩٢٧ - إتحاف الخيرة).
وهذا حديث ضعيف، علي بن زيد ابن جدعان: أحد علماء التابعين، ضعيف؛ وكان كثير الحديث واسع الرواية، فلم يوصف بأنه منكر الحديث، ولا حكموا على مجمل حديثه بالنكارة، وإنما وقعت المناكير في بعض حديثه، ولم يُترك، بل لينه كثير من النقاد بقولهم: "ليس بالقوي "، وهي أخف مراتب الجرح، بل هذا قريب من قول أحد المتشددين فيه، وهو أبو حاتم الرازي حيث قال عنه: "ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع "، وقال الترمذي: "وعلي بن زيد: صدوق؛ إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره "، كذلك فلم يمتنع ابن مهدي من الرواية عنه، وقد روى عنه شعبة والسفيانان والجمادان والكبار، وأما ابن حبان فهو مع تعنته في الجرح ومبالغته في الحطِّ على من له جرحة؛ فإنه لم يزد على أن ختم كلامه فيه بقوله: "فاستحق ترك الاحتجاج به "؛ يعني: إذا تفرد، وروى له مسلم مقرونًا بثابت البناني في موضع واحد، وقد صحح له الترمذي جملة من حديثه مما توبع عليه، وقال الذهبي: "وكان من أوعية العلم، على تشيُّعٍ قليل فيه، وسوءُ حفظه يغُضُّه من درجة الإتقان "، وقال أيضًا: "صالح الحديث " [صحيح مسلم (١٧٨٩)، جامع الترمذي (١٠٩ و ١١٤٦ و ٢٣٣٠ و ٢٦٧٨ و ٣١٤٨ و ٣١٦٨ و ٣٦١٥ و ٣٩٠٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٨٦)، المجروحين (٢/ ١٠٣)، الكامل (٥/ ١٩٥)، الميزان (٣/ ١٢٧)، السير (٥/ ٢٠٦)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٠)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٩٨)، المغني (٢/ ٤٤٧)، التهذيب (٣/ ١٦٢)].
وهذا الحديث قد توبع عليه ابن جدعان في مجمله في قصة جبريل وميكائيل، وطلب
стр. 8848
الاستزادة حتى انتهى به إلى سبعة أحرف، وقوله في آخره: "اقرأه على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ، ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب برحمة".
لكنه انفرد فيه بهذه الزيادة التي لم تات مرفوعة من غير حديث أبي بكرة هذا، وهي قول النبي ﷺ في تفسير الأحرف السبعة بقوله: "نحو قولك: تعال وأقبل، وهلم واذهب، وأسرع واعجل "، وإنما تُعرف هذه الزيادة من قول ابن مسعود ﵁، موقوفًا عليه، كما سيأتي بيانه في بيان معنى الأحرف السبعة.
٦ - عن حذيفة بن اليمان:
رواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومزاحم بن زفر التيمي]؛ عن إبراهيم بن مهاجر، عن ربعي بن حراش، قال: حدثني من لم يكذبني؛ يعني: حذيفة، قال: لقي النبي ﷺ جبريل وهو عند أحجار المراء، فقال: "إن أمتك يقرؤون القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم، ولا يرجع عنه"، وفي رواية: "إن من أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف فلا يتحول منه إلى غيره رغبةً عنه ".
اْخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥ و ٤٠١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٨٤/ ١٦١٨). [المسند المصنف (٧/ ٣٥١/ ٣٦٩٣)].
وهذا حديث حسن غريب، إبراهيم بن مهاجر البجلي: لشى به بأس، ولا يتابع على بعض حديثه، وقد انتقى له مسلم حديثين مما توبع عليه [انظر ترجمته في فضل الرحيم الودود (٤/ ٤٧/ ٣١٦]؛ صحيح مسلم (٣٣٢ و ٦٥٥)]؛ وهو هنا تفرد بهذه اللفظة: "فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كلما علم، ولا يرجع عنه "، وفي رواية: "فمن قرأ على حرف فلا يتحول منه إلى فيره ركبة عنه "؟ فإن كان معناها: فلا يتحول عن الحرف الذي تعلمه من النبي ﷺ ، إلى حرف آخر ثابت عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه؛ رغبة عن هذا الحرف الذي تعلمه، وعزوفًا عنه، فكأنه في معنى الهجران للقرآن، وقد نهي عن هجر القرآن، فإن كان هذا هو معناه -وهو الأقرب عندي-، فهو معنى صحيح لا نكارة فيه، وفيه أيضًا التحذير من المفاضلة بين الأحرف؛ إذ كله قرآن منزل، فلا ينبغي للعبد أن يعزف عن حرف منزل عزوف رغبة عنه، حيث إن تنزيل القرآن على سبعة أحرف كان توسعة من الله على عباده، وإجازة لهم أن يقرؤوه بأي حرف شاؤوا، وقد ثبت في حديث أبي بن كعب مرفوعًا: "إن الله يأمرك أن تَقرأَ أمَّتُك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا" [أخرجه مسلم (٨٢١)، وتقدم برقم (١٤٧٨)].
وعليه: فهو حديث لا بأس به، ولم يأت فيه إبراهيم بن مهاجر بما ينكر عليه، والله أعلم.
٧ - عن ابن مسعود:
وله طرق، منها:
стр. 8849
أ- روى إبراهيم بن مسلم أبو إسحاق الهجري [ضعيف، كان يرفع الموقوفات، تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٥٥٠)]؛ عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف".
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١٢١) (١٦/ ٤٥١/ ٣٢١٢١ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٣)، وجعفر الخلدي في جزء من فوائده (١٦٠)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٨١ و ٣٨٢). [المسند المصنف (١٩/ ٢٦/ ٨٧٢٦)].
رواه عن أبي إسحاق الهجري: جعفر بن عون [كوفي، ثقة]؛ وسفيان الثوري [ولا يثبت من حديث الثوري؛ فقد تفرد به عنه: مهران بن أبي عمر الرازي، وهو: لا بأس به، يغلط في حديث الثوري. التهذيب (٤/ ٦٧ ١)، الميزان (٤/ ١٩٦)، الثقات (٧/ ٥٢٣]؛ الإرشاد (٢/ ٦٦٢)]؛ ويزيد بن عطاء [اليشكري: لين الحديث].
وهذا إسناد ضعيف.
ب- ورواه أيوب بن سليمان بن بلال [ثقة]؛ وإسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها، [وعنه: إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي، وهو: ثقة. وعلي بن أحمد بن سريج السواق: وثق. تاريخ بغداد (١٣/ ٢١٠ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٧٠ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١٨٥). وعبيد الله بن محمد العمري القاضي: قال النسائي: "قاضي، كذاب"، وقال الدارقطني: "كان ضعيفًا"، روى أحاديث باطلة. تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٢)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٠٢)، اللسان (٥/ ٣٤٠)]:
عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "أئزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ونهى أن يستلقي الرجل -أحسبه قال: في المسجد-، ويضع إحدى رجليه على الأخرى".
أخرجه البزار (٥/ ٤٤٢/ ٢٠٨١)، والطحاوي في المشكل (٨/ ٨٧/ ٣٠٧٧)، ومحمد بن مخلد الدوري في المنتقى من حديثه (١١٣)، وابن حبان (١/ ٢٧٦/ ٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٢/ ١٠٠٩٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٤/ ٣٩٠٩ - أطرافه). [الإتحاف (١٠/ ٤٣٧/ ١٣١١٣)، المسند المصنف (١٩/ ٢٦/ ٨٧٢٦)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من حديث الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله، ولا نعلم أن ابن عجلان روى عن الهجري غير هذا الحديث، ولا نعلم أن هذا الحديث يروى من حديث ابن عجلان عن أبي إسحاق إلا من هذا الوجه".
وقال الدارقطني: "تفرد به سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبي إسحاق عنه ".
* رواه سهل بن زَنجلة الرازي [صدوق]: حدثنا ابن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل حرف منها ظهر وبطن ".
стр. 8850
أخرجه أبو يعلى (٩/ ٢٧٨/ ٥٤٠٣) (٤/ ٣٣١/ ٥٤١٥ - ط التأصيل). [المقصد العلي (١٢١٥)، إتحاف الخيرة (٥٩٣٠)، المطالب العالية (١٤/ ٣٣٥/ ٣٤٧٩)، المسند المصنف (١٩/ ٢٦/ ٨٧٢٦)].
قلت: قصر بإسناده فأسقط منه رجلين، "محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق "، والمحفوظ في هذا رواية الجماعة.
قلت: وقع في رواية ابن حبان من طريق إسماعيل بن أبي أويس: عن أبي إسحاق الهمداني، وهو وهم ممن نسبه؛ فإن هذا الحديث إنما يرويه ابن عجلان من حديث أبي إسحاق الهجري، كما نص على ذلك البزار في مسنده.
• ورواه أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى، يتغنى ويدع سورة البقرة يقرؤها، فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله ".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٣٥٣/ ١٠٧٣٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٤٨/ ٢١٦٢). [التحفة (٦/ ٤٠٦/ ٩٥٢٣)، المسند المصنف (١٩/ ٨/ ٨٧١٦)].
• وقد رواه بهذا اللفظ الأخير موقوفًا على ابن مسعود:
جعفر بن عون [ثقة]: حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: "لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى، ويدع أن يقرأ سورة البقرة، فإن الشيطان يفر من البيت يقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف يصفر من كتاب الله ". موقوف على ابن مسعود قوله.
أخرجه الدارمي (٣٨٢٤ - ط البشائر)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٦٤). [المسند المصنف (١٩/ ٨/ ٨٧١٦)].
• وقد وهم فيه بعضهم فرفعه: انظر ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٤٨/٣٦٦) و (٧/ ٣٧٤/ ٧٧٦٦)، وفي الصغير (١٤١) [رواه عن أبي إسحاق: حلو بن السري الأودي: قال ابن حبان في الثقات: "يخطئ ويغرب على قلة روايته". الثقات (٦/ ٢٤٨)، تهذيب الكمال (٣/ ٢٣٨) و (٢٧/ ٨٧)، اللسان (٣/ ٢٦٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ١)] [ولا أستبعد أن يكون شيخ حلو هو إبراهيم بن مسلم الهجري، وليس هو بالسبيعي، والله أعلم].
* والحاصل: فإنه قد تبين أن هذا الحديث مداره على أبي إسحاق الهجري إبراهيم بن مسلم، وهو: ضعيف، كان يرفع الموقوفات [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٥٥٠)].
فهو حديث منكر بهذا اللفظ: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية [وفي رواية: لكل حرف] منها ظهر وبطن ".
стр. 8851
نعم؛ قد روى أبو إسحاق السبيعي حديث فضل سورة البقرة بهذا الإسناد [انظر: المسند المصنف (١٩/ ٨/ ٨٧١٦)]؛ لكن ابن عجلان إنما يرويه عن أبي إسحاق الهجري إبراهيم بن مسلم، كما نص على ذلك البزار، وكما هو مبين في طرق الحديث، وأبو إسحاق السبيعي لم يرو عن أبي الأحوص حديث: "لكل آية [أو: لكل حرف] منها ظهر وبطن ". والله أعلم.
ج- ورواه أبو غسان مالك بن إسماعيل [ثقة ثبت]؛ قال: حدثنا هريم [هو: ابن سفيان البجلي: ثقة]؛ عن أبي إسحاق [هو: الشيباني سليمان بن أبي سليمان، وهو: ثقة]؛ عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: نزل القرآن على سبعة أحرف. موقوفًا على ابن مسعود قوله.
أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٣٣) (٦٢٩ - مجموع مصنفاته)، قال: حدثنا أحمد [هو: ابن ملاعب بن حيان أبو الفضل المخرمي الحافظ الثقة. تاريخ بغداد (٦/ ٣٨٩ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٠٣ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ١١٦)]؛ قال: حدثنا أبو غسان به.
وهذا موقوف على ابن مسعود قوله بإسناد صحيح.
وليس فيه هذه الزيادة: "لكل آية [أو: لكل حرف، منها ظهر وبطن "، مما يدل على نكارتها، كما تدل هذه الرواية الصحيحة على أن حديث ابن مسعود في الأحرف السبعة إنما يروى موقوفًا عليه قوله، ومن رفعه عن ابن مسعود فقد وهم، والله أعلم.
د- ورواه أبو خيثمة زهير بن حرب، وموسى بن هارون، وإسحاق بن راهويه [وهم ثقات حفاظ]؛ ويوسف بن موسى القطان [ثقة]؛ ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث]؛ والفيض بن وثيق الثقفي [قال فيه ابن معين: "كذاب خبيث"، لكن روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وأخرج له الحاكم محتجًا به، وذكره ابن حبان في الثقات، قلت: لم يوثقه معتبر، ومن روى عنه أو سكت عنه: فقد خفي عليه أمره، وكم احتج الحاكم بمن لا يصلح للاعتبار. انظر: سؤالات ابن الجنيد (٦٩٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)، الثقات (٩/ ١٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦٦)، وقال: "وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى". تاريخ الإسلام (١٦/ ٣١٩)، وقال: "والظاهر أنه صالح في الحديث ". اللسان (٦/ ١٣٦٤]؛ ومحمد بن حميد الرازي [الحافظ؛ أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير. راجع ما تحت الحديث رقم (١٠٤٤)، والحديث رقم (١٣٠٢)] [وأبهم عبد الله بن أبي الهذيل]:
عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم [كوفي، ثقة متقن، إثما تُكلم في حديثه عن إبراهيم النخعي]؛ عن واصل بن حيان [كوفي، ثقة ثبت]؛ عن عبد الله بن أبي الهذيل [كوفي، ثقة]؛ عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : "لو كنت متخذًا من
стр. 8852
أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله، وإن القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد مطلع ".
ولفظ ابن حميد الرازي [عند ابن جرير]: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل حرف منها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع ".
أخرجه أبو يعلى (٩/ ٨٠/ ٥١٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٢)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٠٩/ ٣٠٩٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٣٦/ ٧٧٣)، وفي الكبير (١٠/ ١٠٥/ ١٠١٠٧)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠١) (٢٢٥٦ - المخلصيات)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٢٣٥ - ٢٣٦). [المسند المصنف (١٩/ ٢٦/ ٨٧٢٦) و (١٩/ ٢٠٠/ ٨٨٤٣)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا جرير".
* وهذا الحديث وهم بهذه الزيادة موضع الشاهد؛ فإنما يعرف بدونها:
• رواه غندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وشبابة بن سوار [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]، وغيرهم: عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء [كوفي، ثقة]؛ قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، يحدث عن أبي الأحوص، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يحدث عن النبي ﷺ ، أنه قال: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد أتخذ الله -صاحبَكم خليلًا".
أخرجه مسلم (٢٣٨٣/ ٣)، وأبو عوانة (١٨/ ٣٨٦/ ١٠٥٠٤ و ١٠٥٠٥) و (١٨/ ٣٨٧/ ١٠٥٠٦)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٩٤/ ٨٠٥٠)، وابن حبان (١٥/ ٢٧٢/ ٦٨٥٦)، وأحمد في المسند (١/ ٤٣٩/ ٤١٨٢) و (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣/ ٤٤١٣)، وفي فضائل الصحابة (١٩٣)، والطيالسي (٣١٢)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٢٥)، وأبو يعلى (٩/ ١٦١/ ٥٢٤٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٣٥/ ١٠٠٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ١٦٥/ ٧٢٠) و (٢/ ١٦٧/ ٧٢٣ و ٧٢٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٥/ ١٠١٠٦)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨١) (٢٥٨٦ - المخلصيات)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (٢١)، وابن حزم في المحلى (١/ ٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٣٤ و ٢٣٥). [التحفة (٦/ ٣٩٧/ ٩٤٩٩)، الإتحاف (١٠/ ٤٢٧/ ١٣٠٨٤)، المسند المصنف (١٩/ ٢٠٠/ ٨٨٤٣)].
• وقد رواه أيضًا بدون موضع الشاهد:
أبو إسحاق السبيعي [وعنه: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزكريا بن أبي زائدة، وورقاء بن عمر، والمغيرة بن مسلم، ومعمر بن راشد، وزيد بن أبي أنيسة]؛ وعبد الله بن مرة [وعنه: الأعمش]، وعدي بن ثابت [ولا يثبت عنه، ففي
стр. 8853
الإسناد إليه: يوسف بن خالد السمتي، وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود، ورماه ابن حبان بالوضع. انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]:
عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "لو كنت متخذًا من أمتي أحدًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر". لفظ أبي إسحاق.
ولفظ عبد الله بن مرة: "ألا إني أبرأ إلى كل خلٍّ من خلِّه، ولو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا، إن صاحبكم خليل الله ".
أخرجه مسلم (٢٣٨٣)، وأبو عوانة (١٨/ ٣٨٨ - ٣٩٠/ ١٠٠٨ - ١٠٥١٣)، والترمذي (٣٦٥٥)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح "، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٩٤/ ٨٠٥١)، وابن ماجه (٩٣)، وابن حبان (١٥/ ٢٧٠/ ٦٨٥٥)، وأحمد في المسند (/ ١/ ٣٧٧ ٣٥٨٠) و (١/ ٣٨٩/ ٣٦٨٩) و (١/ ٤٠٨/ ٣٨٧٨) و (١/ ٤٥٩/ ٣٨٨٠) و (١/ ٤١٢/ ٣٩٠٩) و (١/ ٤٣٣/ ٤١٢١) و (١/ ٤٣٤/ ٤١٣٦) و (١/ ٤٣٧/ ٤١٦١) و (١/ ٤٥٥/ ٤٣٥٤)، وفي فضائل الصحابة (٦٩ و ١٥٥ - ١٦٠ و ١٩٢)، وابنه عبد الله في زياداته على الفضائل (٥٨٧ و ٦٥٨ و ٦٧١)، والطيالسي (٢٩٨)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٢٨/ ٢٠٣٩٨)، والحميدي (١١٣)، وعفان بن مسلم في حديثه (٤٢)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٤٨/ ٣١٩٢٣)، وفي المسند (٢٤٨)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٦٥ و ٦٦)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١٢٢٦)، والبزار (٥/ ٤٢٠/ ٢٠٥٣) و (٥/ ٤٣٥/ ٢٠٧٢)، وأبو يعلى (٩/ ١١١/ ٥١٨٠) و (٩/ ٢٠٨/ ٥٣٠٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٣٥/ ٩٩) و (٣/ ٣٨/ ١٠٠٤ و ١٠٥٥) و (٣/ ٤٠/ ١٠٠٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٧٢١ و ٧٢٢ و ٧٢٥ و ٧٢٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٢٤/ ١٤٦٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٠٣/ ١٣٩٣) و (٨/ ١٨٥/ ٨٣٤٧)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٤٩٦ - ط العلمية)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٢٧٥)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٥٩)، والدارقطني في العلل (٥/ ١١/ ٦٨٠)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السُّنَّة (٨٨)، وابن بطة في الإبانة (٩/ ٦٨١ - ٦٨٥/ ١٨٦ - ١٨٨) و (٩/ ٦٨٩/ ١٩٠)، وابن ثرثال في جزئه (٧٤) (٢٢٥ - الفوائد لابن منده)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (٢٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٤/ ٧٧/ ٣٨٦٦) و (١٤/ ٧٨/ ٣٨٦٧٤)، وفي التفسير (٢/ ٢٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٢٣٠ - ٢٣٤ و ٢٣٦ - ٢٤٠ و ٢٥٣) و (٤١/ ٤٥٨)، وفي المعجم (٥٨ و ١٩٥ و ٥٦٢ و ١٨٨٧، وغيرهم. [وانظر: علل الدارقطني (٥/ ٣١٨/ ١٠)] [التحفة (٦/ ٣٩٦/ ٩٤٩٨) و (٦/ ٤٠٣/ ٩٥١٣)، الإتحاف (١٠/ ٢٤٧/ ١٣٠٨٤)، المسند المصنف (١٩/ ٢٠٠/ ٨٨٤٣)].
* وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة والثوري: ما أخرجه الدارقطني في العلل (٣٠/ ٢٢٩/ ٢٣٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٢٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٢٢٩ و ٢٣٦).
стр. 8854
* ولذلك فإن مسلمًا قد أخرج حديث جرير وحذف منه هذه الزيادة الشاذة عمدًا؛ لعدم ثبوتها:
قال مسلم في صحيحه (٢٣٨٣/ ٦): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم -قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران-: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا، لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله ".
• وأخرجه أيضًا بدون الزيادة: البزار (٥/ ٤١٩/ ٢٠٥٢)، وأبو عوانة (١٨/ ٣٨٧/ ١٠٥٠٧)، وابن بطة في الإبانة (٩/ ٦٨٨/ ١٨٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٣٤٩/ ٢٤٠٩). [التحفة (٦/ ٣٩٧/ ٩٤٩٩)، الإتحاف (١٠/ ٤٢٧/ ١٣٠٨٤)].
من طريق: أبي خيثمة زهير بن حرب، وزكريا بن عدي، ويوسف بن موسى القطان: عن جرير به، بدون الزيادة.
قال البزار: "ولا نعلم روى ابن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".
قلت: جرير بن عبد الحميد: كوفي، ثقة، صحيح الكتاب، قال أبو الوليد الطيالسي بأنه لم ير أحدًا أروى عن مغيرة من جرير [التهذيب (١/ ٢٩٧)، الجرح (٢/ ٥٠٧)].
قلت: تصرف مسلم يدل على شذوذ هذه الزيادة التي تفرد بها جرير، فقد حذفها مسلم عمداً، لتفرد جرير بها، وأنه لم يتابع عليها، لا عن شيخه مغيرة مع كثرة أصحابه، ولا عن واصل بن حيان، ولا عن عبد الله بن أبي الهذيل، بل رواه إسماعيل بن رجاء عن عبد الله بن أبي الهذيل بدونها، ثم رواه أبو إسحاق السبيعي، وعبد الله بن مرة: عن أبي الأحوص بدونها.
ولا أستبعد أن يكون دخل لجرير حديث في حديث، والله أعلم.
هـ- وروي موقوفًا على ابن مسعود، قوله: نزلت الكتب من باب واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وفي رواية: إن القرآن نزل على نبيكم ﷺ من سبعة أبواب، على سبعة أحرف -أو قال: حروف-، وإن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد [أخرجه النسائي في الكبرى ٧١/ ٢٤٤/ ٧٩٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٩) و (٧/ ١٤١)، وأحمد (١/ ٤٤٥)، وابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧٥ و ٣٧٢٣/ ٥٧٦ - ٣٧٢٥)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠٠٦)، وابن أبي داود في المصاحف (٨٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ١٠٨/ ٣٠٩٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٨٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ١٤٢)، [التحفة (٦/ ٤١٠/ ٩٥٣٤)، الإتحاف (١٠/ ٤٤٥/ ١٣١٤٠)، المسند المصنف (١٩/ ٢٧/ ٨٧٢٧)، [وانظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٤٨)، علل الدارقطني (٥/ ٢٣٧/ ٨٤٦)] [وإسناده لا يحتمل هذا، فإن فلفلة الجعفي: فيه جهالة].
стр. 8855
و- وروي عنه مرفوعًا بلفظ: "كان الكتاب الأول نزل من باب واحد، على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب، على سبعة أحرف: زاجر وآمر، وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا بالله، كل من عند ربنا" [أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٤٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٦٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ١١٥/ ٣١٠٢) و (٨/ ١١٦/ ٣١٠٣)، وابن حبان (٣/ ٢٠/ ٧٤٥)، والآجري في الأربعين (٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦/ ٨٢٩٦)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٠) (٦٩٥ - المخلصيات)، والحاكم (١/ ٥٥٣) (٢/ ٥٨٩/ ٢٠٥٤ - ط الميمان) و (٢/ ٢٨٩) (٤/ ١٣٢/ ٣١٨١ - ط الميمان)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٧٥)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٥٥٧)، والشجري في الأمالي الخميسية (٤٤١ - ترتيبه)، [الإتحاف (١٠/ ٥١٨/ ١٣٣٢٥)، المسند المصنف (١٩/ ٢٩/ ٨٧٢٨)، [اختلف في إسناده على عقيل بن خالد، والصواب: إرساله، قال أبو عبيد: "وليس هذا من ذلك في شيء"، وقال الطحاوي: "وكان أهل العلم بالأسانيد يدفعون هذا الحديث لانقطاعه في إسناده، ولأن أبا سلمة لا يتهيأ في سنه لقاء عبد الله بن مسعود، ولا أخذه إياه عنه"، وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٣٦/ ٣٠١١): "ومن قال فيه: عن سالم عن أبيه، فقد وهم "، وقال ابن عبد البر: "وهذا حديث عند أهل العلم لا يثبت؛ لأنه يرويه حيوة عن عقيل عن سلمة هكذا، ويرويه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن النبي ﷺ -مرسلًا، وأبو سلمة: لم يلق ابن مسعود، وابنه سلمة: ليس ممن يحتج به، وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده، وقد رده قوم من أهل النظر، … "؛ وقال ابن حجر في الإتحاف: " أخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريق: الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة مرسلًا، قال: وهو أشبه، قال: والأول لا يثبت؛ لأن أبا سلمة لم يدرك ابن مسعود"، ورد تصحيح ابن حبان والحاكم له في الفتح (٩/ ٢٩)، وقال: "وفي تصحيحه نظر؛ لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود"].
ز- وروي خلافه من قول ابن مسعود، ولا يثبت أيضًا [قال ابن مسعود: إن الله أنزل القرآن على خمسة أحرف: حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فاحل الحلال، وحرم الحرام، واعمل بالمحكم، وآمن بالمتشابه، واعتبر بالأمثال] [أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٢٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٦٤)، وابن المنذر في التفسير (١/ ١٣٣/ ١ ٢٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٦٨)، [وفي إسناده: الأحوص بن حكيم، وهو: ضعيف، يروي مناكير، وهذا منها].
ح- كما قد روي من وجه آخر شديد الوهاء [أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٦)، [تفرد به عن زبيد عن علقمة عن ابن مسعود: علي بن أبي علي اللهبي المدني، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٥٦٦)،
стр. 8856
[وأخرجه مطولًا: أحمد (١/ ٤٠٥/ ٣٨٤٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١٩/ ١٠٠٧٦)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٧١/ ٢٠٧٤)] [المسند المصنف (١٩/ ٣٥/ ٨٧٣٢)، [وفي إسناده رجل مبهم] [ولفظه عند أحمد: لما أراد عبد الله أن يأتي المدينة جمع أصحابه، فقال: والله إني لأرجو أن يكون قد أصبح اليوم فيكم من أفضل ما أصبح في أجناد المسلمين من الدين والفقه والعلم بالقرآن، إن هذا القرآن أنزل على حروف، والله إن كان الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط، فإذا قال القارئ: هذا أقرأني، قال: "أحسنت "، وإذا قال الآخر، قال: "كلاكما محسن"، فاقرأنا: لا إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكدب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، واعتبروا ذاك بقول أحدكم لصاحبه: كذب وفجر، وبقوله إذا صدقه: صدقت وبررت "، إن هذا القرآن، لا يختلف ولا يستشن، ولا يتفه لكثرة الرد، فمن قرأه على حرف، فلا يدعه رغبة عنه، ومن قرأه على شيء من تلك الحروف، التي علم رسول الله ﷺ فلا يدعه رغبة عنه، فإنه من يجحد بآية منه، يجحد به كله، فإنما هو كقول أحدكم لصاحبه: اعجل، وحيَّ هلا، والله لو أعلم رجلًا أعلم بما أنزل الله على محمد ﷺ مني لطلبته، حتى أزداد علمه إلى علمي، إنه سيكون قوم يميتون الصلاة، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعاً، وإن رسول الله ﷺ كان يعارض بالقرآن في كل رمضان، وإني عرضت في العام الذي قبض فيه مرتين، فأنبأني أني محسن، وقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة].
ط- وأخرجه أيضًا من وجه آخر: الطبراني في الكببر (١٠/ ٢٥٢/ ١٠٤٧٣) [وفي سنده: محمد بن الفضل بن عطية، وهو: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة. التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)].
[والمحفوظ منه: ما رواه عبدة بن سليمان -واللفظ له-، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، وعبد الواحد بن زياد، وعبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط، وغيرهم:
عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ ، أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه، قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد ﷺ ، فما سمعت أحدًا يرد ذلك عليه، ولا يعيبه. وألفاظهم متفاوتة، يزيد بعضهم على بعض.
وفي رواية: خطبنا ابن مسعود فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعدما قرأت من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، وإن زيدًا مع الغلمان له ذؤابتان.
أخرجه البخاري (٥٠٥٠)، ومسلم (٢٤٦٢)، واللفظ له، وأبو عوانة (١٩/ ٢٩ - ٣١/ ١٠٨٢١ - ١٠٨٢٣)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٣٤/ ٥٠٦٤)، وفي الكبرى (٧/ ٢٥٠/
стр. 8857
٧٩٤٣) و (٨/ ٣٢١/ ٩٢٧٩)، وأحمد (١/ ٦١١/ ٣٩٠٤)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٤٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٣٧)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١١/ ٢١١]؛ والبزار (٥/ ١٢٤/ ١١٧٠٨، وابن أبي داود في المصاحف (٧٧ و ٧٨)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٣٤ و ٥٢٣/ ٥٥٩٥)، والهيثم بن كليب في مسنده (٥٨٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٧٢ - ٧٣/ ٨٤٢٧ و ٨٤٢٨) و (٩/ ٤٨/ ٨٤٧٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤١٨ و ٤١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٧٦٨/ ٤٤٧٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ١٣٥ و ١٣٦)، [التحفة (٦/ ٢٩٥/ ٩٢٥٧)، الإتحاف (١٠/ ٢٥٠/ ١٢٦٧٨ و ١٢٦٧٩)، المسند المصنف (٢٩/ ٢١٤/ ٨٨٥٦)].
* وانظر أيضًا: ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٤٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٥٨/ ٤٠١٠ - أطرافه).
وما أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٤٠٠)، [وهو موضوع على ابن مسعود].
٨ - عن معاذ بن جبل:
رواه محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى [صاعقة: ثقة حافظ]: ثنا علي بن ثابت الدهان، عن أسباط بن نصر، عن السدي، عن عبد خير، عن معاذ بن جبل، قال: أنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف كلها شاف كاف.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٠/ ٣١٢).
قلت: إسناده ليس بالقائم، عبد خير صاحب علي: لا يُعرف له سماع من معاذ بن جبل، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي: ليس به بأس، وقد ضُعِّف [التهذيب (١/ ١٥٨)].
وأسباط بن نصر: ليس بالقوي، تكلم في روايته عن السدي [التهذيب (١/ ١٠٩)، الميزان (١/ ١٧٥)، وهو كثير الخطأ، يقلب الأسانيد.
وعلي بن ثابت الدهان: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال البزار: "كوفي، غالٍ في التشيع "، وروى عنه جمع من الثقات، وقال ابن حجر: " صدوق " [كشف الأستار (١٦٢٢)، التهذيب (٣/ ١٤٦)، التقريب (٥٤٨)].
٩ - عن زيد بن أرقم [أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٢٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٩٨/ ٥٠٧٨)، [وهو حديث باطل، تفرد به: عيسى بن قرطاس، وهو: متروك، كذبه الساجي، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به " التهذيب (٣/ ٣٦٦)].
١٠ - عن أبي سعيد الخدري [أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٤٢/ ٦٠٣٣)] [وهو حديث باطل من حديث الحسن البصري عن أبي سعيد، تفرد به عن الحسن: أبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي، وهو: ضعيف، تركه بعضهم. التهذيب (٤/ ٢٠٠)].
стр. 8858
١١ - عن أنس بن مالك [أخرجه تمام في الفوائد (١٦٥١)، [إسناده واهٍ بمرة: زيد بن الحواري العمي: ضعيف، ومحمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب، ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني: ضعيف، يروي عن مشايخه ما لا يتابع عليه. انظر: اللسان (٧/ ٤٢٨)].
١٢ - عن عثمان بن عفان [أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٦/ ٣٢١/ ٥٩٣٣ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى (٦/ ٣٢١/ ٥٩٣٣ - إتحاف الخيرة)، [ولا يثبت؛ فإنه معضل].
* قال أبو عبيد: "قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة، إلا حديثًا واحداً يروى عن سمرة" [فضائل القرآن (٣٣٩)].
١٣ - حديث سمرة بن جندب:
رواه عفان بن مسلم، وحجاج بن المنهال، وعبيد الله بن موسى العيشي [وهم ثقات]:
عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ أنه قال: "نزل القرآن على ثلاثة أحرف".
أخرجه عفان في حديثه (٣٦١)، وعنه: أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٣٩)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٨/ ٣٠١٢٤) (١٦/ ٤٥٣/ ٣٢١٢٥ - ط الشثري)، وأحمد (٥/ ٢٢)، والبزار (١٠/ ٤١٦/ ٤٥٦٣)، والطحاوي في المشكل (٨/ ١٣٥/ ٣١١٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٠٦/ ٦٨٥٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٢ - ط العلمية)، والحاكم (٢/ ٢٢٣) (٣/ ٤٤٣/ ٢٩٢٠ - ط الميمان)، وتمام في الفوائد (٧٤٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٣٦٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٥٨). [الإتحاف (٦/ ٦١١٢/٥٠)، المسند المصنف (٩/ ٥٢١/ ٤٦٥٣)].
قال أبو عبيد: "ولا نرى المحفوظ إلا السبعة؛ لأنها المشهورة".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا حماد بن سلمة، ولا نعلم يروى هذا اللفظ إلا عن سمرة".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن سلمة، وقال: على ثلاثة أحرف، ولم يقله غيره ".
وقال الحاكم: "قد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة، واحتج مسلم بأحاديث حماد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح وليس له علة".
* قلت: بل له علة ظاهرة، فقد اختلف أصحاب حماد عليه:
فقد رواه بهز بن أسد [وهو: ثقة ثبت، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت "، وقال العجلي: "بصري، ثقة ثبت في الحديث، وهو أثبت الناس في حماد بن سلمة". الجرح والتعديل (٢/ ٤٣١)، التهذيب (١/ ٢٥١)]: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ -قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف".
стр. 8859
أخرجه أحمد (٥/ ١٦) (٩/ ٤٦٥٨/ ٢٠٤٩٦ - ط المكنز). [الإتحاف (٦/ ٥٠/ ٦١١٢)، المسند المصنف (٩/ ٥٢١/ ٤٦٥٣)].
قلت: لعل حمادأ روجع فيه فرجع، فإن قيل: يشكل عليه أنه روي من صحيفة سمرة التي رواها عنه بنوه باللفظ الأول:
• فقد رواه خالد بن يوسف: حدثني أبي:
ورواه مروان بن جعفر السمري: ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب:
عن جعفر بن سحد: ثثا خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نقرأ القرآن كما أقرأناه، وقال: "أنزل القرآن على ئلاثة أحرف، فلا تختلفوا فيه ولا تجافوا عنه، فإنه مبارك كله، اقرؤوه كلما أقرئتموه ".
أخرجه البزار (١٠/ ٤٥٠/ ٤٦١٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٤/ ٧٠٣٢).
قلت: يوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]؛ وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه" [انظر: اللسان (٣/ ٣٥٠) وغيره]، فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار.
ومروان بن جعفر السَّمُري: روى صحيفة سمرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: "صدوق، صالح الحديث"، فلا عبرة بعد ذلك بقول الأزدي: "يتكلمون فيه" [الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٧)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٦٠)، الميزان (٤/ ٨٩)، اللسان (٨/ ١٢٨].
ومحمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: ترجم له البخاري وابن أبي حاتم بروايته لرسالة سمرة بهذا الإسناد، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلا أنه قال: "لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد" [التاريخ الكبير (١/ ٢٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٦)، الثقات (٩/ ٥٨)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٣٢)، اللسان (٦/ ١٤٧٧]؛ وعلى هذا فهو صالح فيما رواه بهذا الإسناد وتوبع عليه.
قلت: ففي الجملة: فهذا إسناد جيد في المتابعات، وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة هذا، عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها، والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر، وانظر أيضًا ما تقدم برقم (٦٧٥ و ٨٤٥ و ٩٧٥ و ١٠٠١ و ١٠٥٧)].
وعليه: فهو حديث منكر بلفظ الثلاث، ولعل المحفوظ فيه: رواية بهز عن حماد بلفظ السبع، حيث صحت الأحاديث بذلك، قال أبو عبيد: "ولا نرى المحفوظ إلا السبعة؛ لأنها المشهورة"، والله أعلم.
стр. 8860
١٤ - ثم وجدت في الباب حديثًا في الأحرف العشرة:
رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ٤٤٨/ ١٤٧٩)، بإسناد مجهول: إلى أبي حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة مشهور، ذهب بصره في آخر عمره]؛ عن زكريا بن حكيم، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنزل القرآن على عشرة: بشيرًا ونذيرًا، وناسخًا ومنسوخًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وعظةً ومثلًا، وحلالًا وحرامًا، فمن ابتشر ببشيره، وانتذر بنذيره، وعمل بناسخه، وآمن بمنسوخه، واقتصر على محكمه، ورد علم متشابهه إلى عالمه، واتعظ بعظته، واعتبر بمثله، وأحل حلاله، وحرم حرامه؛ فأولئك هم المؤمنون حقًا، … " في حديث طويل.
وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن عامر بن شراحيل الشعبي دون بقية أصحابه على كثرتهم: زكريا بن حكيم الحبطي، وهو: هالك، ليس بشيء، ترك الناس حديثه [اللسان (٣/ ٥٠٥)].
* وانظر في المراسيل: ما أخرجه سعيد بن منصور (٣٣ و ٥٥). وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٧/ ٣٠١١٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٩ و ٤٠ و ٤٨ و ٤٩)، وابن حزم في الإحكام (٣/ ١٦)، [من مرسل عمرو بن دينار، وابن سيرين، وأبي العالية، وسعيد بن المسيب، والأعمش].
* ومما صح في اختلاف الصحابة في أحرف القرآن، لكن بدون موضع الشاهد:
١ - روى أبو بكر بن عياش، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري [وهم ثقات]؛ وأبو خالد الدالاني [هو: يزيد بن عبد الرحمن: كوفي، لا بأس به]؛ وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة من الثلاثين، من آل حم، قال: يعني: الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين، قال: فرحت إلى المسجد، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله ﷺ ، قال: فقلت لآخر: اقرأها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقت بهما إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إن هذين يخالفاني في القراءة؟ قال: فغضب، وتمعَّر وجهه، وقال: "إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف"، -قال: قال زر: وعنده رجل- قال: فقال الرجل: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ، فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف، قال: قال عبد الله: فلا أدري أشيئًا أسره إليه رسول الله ﷺ ، أو علم ما في نفس رسول الله ﷺ ؟ قال: والرجل هو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. لفظ أبي بكر بن عياش [عند أحمد].
وفي لفظ لحماد [عند أحمد]: أقرأني رسول الله ﷺ سورة الأحقاف، وأقرأها رجلًا
следующие страницы →