Полный текст (16 465 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
والذي يبدو لي -والله أعلم- أنه لا ثمة اختلاف بين ابن المبارك والجماعة: ذلك أن رواية ابن المبارك كانت متابعة لروايته عن يونس عن الزهري، والتي فيها ذكر أُبي بن كعب، فقال بعدها ابن المبارك: فأخبرني معمر بهذا الإسناد نحوه. فلم يسقه بتمامه؛ مما يقوى احتمال كون روايته موافقة لرواية الجماعة عن معمر، ولا يضر ذلك في الإسناد من جهة إسقاط أبيِّ منه، وذلك لأن مراسيل الصحابة صحيحة مقبولة.
لكن موضع الإشكال في هذا الطريق أن محمد بن جعفر المعروف بغندر، قال: نا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني سهل بن سعد، قال: إنما كان قول الأنصار: "الماء من الماء" رخصة في أول الإسلام، ثم أُمرنا بالغسل. [ابن خزيمة (٢٢٦)].
ففي هذه الرواية ذكر الإخبار والاتصال بين الزهري وسهل بن سعد، لكن الصواب خلاف ذلك، فقد انفرد بهذا غندر عن معمر، دون بقية من روى الحديث عن معمر من الحفاظ، مثل: عبد الله بن المبارك، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الرزاق، وهم أثبت في معمر من غندر، لا سيما ابن المبارك وعبد الرزاق، وغندر من أثبت الناس في شعبة؛ لكن في حديثه عن غيره فيه شيء من الغفلة.
كذلك فقد ثبت من رواية عمرو بن الحارث عن الزهري أنه لم يسمع هذا الحديث من سهل، وأن بينهما واسطة.
قال ابن خزيمة: "في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر -أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد- وأهابُ أن يكون هذا وهمًا من محمد بن جعفر أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، قال: أخبرني من أرضى، عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب" [وانظر: إتحاف المهرة (١/ ٢٠٦)].
يضاف إلى ما تقدم أيضًا في بيان شذوذ رواية غندر؛ وهو بصري: قول الإمام أحمد: "حديث عبد الرزاق عن معمر: أحب إلى من حديث هؤلاء البصريين: كان يتعاهد كتبه، وينظر -يعني: باليمن-، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة".
وعلى هذا فإن حديث معمر بالبصرة فيه اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد [قاله ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٦٧)، وانظر أيضًا: (٢/ ٧٠٦)]، فإذا انضاف إلى هذا كون ابن المبارك وعبد الرزاق من أثبت الناس في معمر، ظهر بجلاء شذوذ رواية غندر هذه.
لكن قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٣٤) بعد كلام ابن خزيمة الآنف الذكر: "قلت: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم، لكن في كتاب ابن شاهين [١٨]، من طريق: معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: حدثني سهل، وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده: عن أبي كريب، عن ابن المبارك، وقال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل، ثم لقي سهلًا فحدثه، أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم".
وقال ابن حجر أيضًا في إتحاف المهرة (١/ ٢٠٨): "وقال بقي بن مخلد: ثنا
стр. 877
أبو كريب، ثنا ابن المبارك بهذا الحديث، فصرح الزهري بقوله: حدثني سهل بن سعد، وهي متابعة قوية لمحمد بن جعفر غندر، والله أعلم".
قلت: قد يقال هذا إذا ثبتت الطرق التي فيها ذكر السماع.
أما رواية غندر عن معمر؛ فقد تبين شذوذها.
وأما رواية معلى بن منصور وأبي كريب [وهما ثقتان]، فهي مقابَلة برواية جماعة من الثقات عن ابن المبارك، لم يذكروا فيها السماع، منهم: أحمد بن منيع، وحبان بن موسى المروزي، وعلي بن إسحاق المروزي، ويحيى بن أيوب المقابري، والحسن بن عرفة، وخلف بن الوليد، وغيرهم.
والقلب إلى روايتهم أمْيَل، لا سيما وفيهم المراوزة، أهل بلد ابن المبارك، ومن المكثرين عنه.
فإن هذا السماع الذي أثبته معلى وأبو كريب في روايتهما الظاهر أنه: وهم، ولعله قائم على أن سماع الزهري من سهل: ثابت معلوم، فلعل بعض الرواة تصرف في صيغة الأداء، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: رواية عمرو بن الحارث عن الزهري، والتي فيها إثبات الواسطة بين الزهري وسهل، وكذلك أقوال الأئمة الذين نفوا ذلك السماع؛ فقد جزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل [التلخيص (١/ ٢٣٤)].
وشكك ابن خزيمة في ثبوته، بل إن الإمام مسلم بن الحجاج قد جزم بذلك أيضًا، حيث قال: "فإن الزهري لم يسمعه من سهل بن سعد، وإنما قال: حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد، ولعله سمعه من أبي حازم" [معرفة علوم الحديث ص (١٠٩)].
وبهذا احتج أيضًا ابن عبد البر، فقال في التمهيد (٨/ ٣٨٣): "ولم يسمع الزهري هذا الحديث من سهل بن سعد".
وقال في الاستذكار (١/ ٢٧٧): "وقد تقدم أن ابن شهاب لم يسمعه من سهل بن سعد، وإنما رواه عن أبي حازم عن سهل بن سعد".
وكذلك فإن رواية عقيل وشعيب وابن جريج عن الزهري مشعرة بالانقطاع وأنه لم يسمعه منه.
وقال الحازمي في الاعتبار (١/ ١٩٣): "ويشبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم عن سهل".
وقد ساق ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٣) كلام موسى بن هارون، حيث قال: "كان الزهري إنما يقول في هذا الحديث: قال سهل بن سعد. ولم يسمع الزهري هذا الحديث من سهل بن سعد، وقد سمع من سهل أحاديث، إلا أنه لم يسمع هذا منه؛ وواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري، قال: حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره، قال موسى: ولعمري إن كان الزهري سمعه من أبي حازم؛ فإن أبا حازم رضى، فقد روى أبو حازم هذا الحديث عن سهل بن سعد".
стр. 878
وقال البيهقي: "وهذا الحديث لم يسمعه الزهري عن سهل … ".
وقال في الخلافيات: "ورواه عمرو بن الحارث، قال: قال الزهري: وحدثني من أرضى عن سهل بن سعد: أن أُبي بن كعب حدثه، ولعله سمعه من أبي حازم عن سهل بن سعد، فقد رواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل، عن أُبي ﵃".
وقال ابن حبان في الصحيح (٣/ ٤٤٧): "وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدًا إلا أبا حازم، ويشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبو حازم، رواه عنه".
وقال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١١٤): "وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار؛ لأن مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد" [انظر: الإتحاف (١/ ٢٠٧)].
وقال الإسماعيلي: "هو صحيح على شرط البخاري"، فتعقبه الحافظ في الفتح (١/ ٤٧٣) بقوله: "كذا قال، وكأنه لم يطلع على علته، فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل … ".
[انظر فيمن وهم على الزهري في إسناد هذا الحديث: المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٣٣٤ / ٢١٧٤)].
وقد صحح الترمذي الحديث من طريق ابن المبارك فقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وفي إسناده مبهم كما عرفت، فلعله صححه بالنظر إلى الطريق الآتية:
***
٢١٥ - . . . مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: حدثني أُبي بن كعب: أن الفتيا التي كانوا يفتون أن "الماء من الماء" كانت رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أَمر بالاغتسال بعد.
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (١/ ٢١٣/ ٧٦٠)، وابن خزيمة (١/ ١١٤/ ٢٢٦) [وانظر: إتحاف المهرة (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)]، وابن حبان (٣/ ٤٥٣/ ١١٧٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٨٢/ ١١٧٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤١/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٠/ ٥٣٨)، والدارقطني (١/ ١٢٦)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٠٩)، والبيهقي (١/ ١٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٣)، وفي الاستذكار (١/ ٢٧١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٧/ ٣٦٥).
قال الدارقطني: "صحيح".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٧٧): "وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول والثقات له".
стр. 879
وصححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء.
وكلام الإمام مسلم مشعر بالاحتجاج به [كما في معرفة علوم الحديث (١٠٩)].
وقال البيهقي بأنه إسناد صحيح موصول.
واحتج به أبو حاتم الرازي على نسخ الأحاديث المروية في: "الماء من الماء"، فهو منه تصحيح ضمني [العلل (١/ ٤٨/ ١١٤)].
وقال الحازمي: "الحديث محفوظ عن سهل عن أبي" [الاعتبار (١/ ١٩٣)]، وكذا قال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٥٩).
وقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٧٣): "هو إسناد صالح لأن يحتج به".
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو حديث صحيح متصل الإسناد؛ لا أعلم له علة.
وأما قول ابن حجر عن هذا الحديث: "ولهذا الإسناد أيضًا علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم" [الفتح (١/ ٤٧٣)]: فليس بصحيح.
فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٨٦/٤١): "وسمعت أبي قال: ذكرت لعبد الرحمن الحلبي -ابن أخي الإمام، وكان يفهم الحديث- فقلت له: تعرف هذا الحديث: حدثنا محمد بن مهران، قال: حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، قال: كان الفُتيا في بُدُوِّ الإسلام: "الماء من الماء"، ثم قال النبي ﷺ : "إذا التقى الختانان وجب الغسل"؟
فقال لي: قد دخل لصاحبك حديث في حديث، ما نعرف لهذا الحديث أصلًا".
قلت: أولًا: قوله في الإسناد بعد "أبي بن كعب" "عن النبي ﷺ ": يبدو لي أنه مقحم في الإسناد، أو أنه خطأ من النساخ، والله أعلم.
ثانيًا: قوله: "قد دخل لصاحبك حديث في حديث": يعني: أنه ساق حديثين في حديث بإسناد واحد؛ فإن المتن الأول: كان الفتيا في بدو الإسلام: "الماء من الماء"، إنما هو لهذا الإسناد، وله تتمة لم تذكر هنا، وهي: ثم أمر بالاغتسال بعد، كما تقدم في سياق متن الحديث لأبي داود.
وأما المتن الثاني: "إذا التقى الختانان وجب الغسل":
فقد ورد من حديث: أبي هريرة، وعائشة، وابن عمرو، ورافع بن خديج، وأبي أمامة، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وغيرهم، ويأتي الكلام عليه في الحديث الآتي (٢١٦).
وأما ما روي من طريق عثمان بن عمر: ثنا يونس، عن الزهري، قال: كان رجال من الأنصار، منهم: أبو سعيد الخدري، وأبو أيوب، يقولون: "الماء من الماء"، ويزعمون أنه ليس على من مس امرأته غسل ما لم يُمْنِ، فلما ذُكر ذلك لعمر وعائشة وابن عمر ﵃ أبوا ذلك، فقالوا: "إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل"، فقال سهل الأنصاري -وقد
стр. 880
أدرك رسول الله ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة في زمانه-: حدثني أبي بن كعب ﵁: أن الفتيا التي كانوا يقولون: "الماء من الماء"، رخصة رخص بها رسول الله ﷺ في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد.
وقد كان عبد الملك بن مروان أخذ بذلك عن رجل من الأنصار فلما بلغه العلم: اغتسل وأمر بالاغتسال.
أخرجه ابن الجارود (٩١)، والبيهقي (١/ ١٦٥).
وقد تفرد بذكر هذه القصة وهذا السياق: عثمان بن عمر بن فارس [وهو ثقة]، والحديث قد رواه بدون هذه القصة وكلام الزهري فيه: ابن المبارك عن يونس، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، ومعمر، عن الزهري، فلم يذكره أحد منهم بهذا السياق؛ مما يدل على شذوذ هذه الرواية، والله أعلم [وانظر: الموطأ (١/ ٩٠/ ١١٣)].
وبناءً على ما تقدم؛ فيكون قول ابن أخي الإمام أبي حاتم: "قد دخل لصاحبك حديث في حديث": أراد به أن حديث: "إذا التقى الختانان وجب الغسل": لا يروى بهذا الإسناد، وإنما دخل للراوي حديث في حديث، والله أعلم.
وبهذا يُعلم أن قوله: "لا نعرف لهذا الحديث أصلًا" إنما أراد به جمع هذين المتنين -أي: الحديثين- على هذا الإسناد، وإنما يُروى بإسنادين، فهما حديثان مستقلان، لا يُعرف أن أحدًا رواهما جميعًا بإسناد واحد: فلا يعرف له أصل بهذا السياق.
إذا علمت هذا، فليس في هذا إعلال لحديث مبشر الحلبي الذي يرويه أبو داود وغيره، وليس فيه هذه الزيادة؛ فهو حديث صحيح؛ لا يُعلم له علة.
ثم إن الإمام أبا حاتم نفسه قد احتج به على نسخ أحاديث "الماء من الماء"، مما يدل على تصحيحه له.
قال الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٣٨٨): "فلو لم يكن الحديث عنده صحيحًا؛ لما جعله ناسخًا، وهذا واضح، والحمد لله".
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٨/ ١١٤): "وسمعت أبي، وذكر الأحاديث المروية في "الماء من الماء": حديث هشام بن عروة، عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، وحديث شعبة، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، في: "الماء من الماء". فقال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب".
• وحديث مبشر الحلبي هذا لا يُعَلُّ بما رواه البخاري ومسلم من طريق:
هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو أيوب، قال: أخبرني أبيُّ بن كعب: أنه قال: يا رسول الله! إذا جامع الرجل امرأته فلم يُنزل؟ قال: "يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي".
أخرجه البخاري (٢٩٣)، ومسلم (٣٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٤١/ ٨١٩ و ٨٢١)، وأبو
стр. 881
نعيم في مستخرجه (١/ ٣٨٩/ ٧٧٤ و ٧٧٥)، وابن حبان (٣/ ٤٤٤ و ٤٤٥/ ١١٦٩ و ١١٧٠)، والشافعي في اختلاف الحديث (٤٩٤)، وفي المسند (١٥٨)، وأحمد (٥/ ١١٣ و ١١٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ١١٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٤٩ و ٢٥٠/ ٩٥٧ - ٩٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٧/ ٩٦٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٨ و ١٣٦٨ - ١٣٧١ و ١٣٧٤)، وابن المنذر (٢/ ٧٦/ ٥٦٤)، والطحاوي (١/ ٥٤)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٣١٤/ ١٤١٩ و ١٤٢٠)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٢٥)، وابن الغطريف في جزئه (١١)، وابن شاهين في الناسخ (١٢ - ١٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، والبيهقي (١/ ١٦٤) و (٢/ ٤١١)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٥/ ٣٦١ و ٣٦٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ١٨٣/ ٣)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٨١٢).
وذلك لاختلاف مخرجهما، وصحة كل طريق على حدة؛ مع إمكان رجوع أُبي عن ذلك بعدما بلغه الناسخ.
وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان: أن محمود بن لبيد الأنصاري، سأل زيد بن ثابت: عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩١/ ١١٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٥٠/ ٩٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٦/ ٩٤٩)، وابن المنذر (٢/ ٧٨/ ٥٧١)، والطحاوي (١/ ٥٧)، وابن شاهين في الناسخ (١٩)، والبيهقي (١/ ١٦٦)، وساق البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٨٠) بعض السند دون المتن، وعلقه الحازمي في الاعتبار (١/ ١٩٤/ ٥).
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه لا يعلم لعبد الله بن كعب الحميري -وهو تابعي مدني ثقة، يروي عن صغار الصحابة، مثل: عمر بن أبي سلمة، ومحمود بن لبيد- ولا يعلم له سماع من محمود بن لبيد، إلا أن الإمام مالك وابن المنذر والطحاوي وابن شاهين والبيهقي قد احتجوا بهذا الأثر على رجوع أبي بن كعب حين بلغه النسخ.
ولهذا الأثر طريق أخرى إلا أنها واهية [انظر: مسند الشافعي (١٥٩)، اختلاف الحديث (٤٩٤)، معرفة السنن والآثار (١/ ٢٥٨/ ٢٤٧)، الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٦/ ٣٦٣)، الاعتبار (١/ ١٩٦/ ٧)].
قال بعده الإمام الشافعي: "وإنما بدأت بحديث أُبي في قوله: "الماء من الماء" ونزوعه عنه، أن فيه دلالة على أنه سمع: "الماء من الماء" من النبي ﷺ ، ولم يسمع خلافه فقال به، ثم لا أحسبه تركه إلا أنه أُثبت له أن رسول الله ﷺ قال بعده ما نسخه" [اختلاف الحديث (٤٩٤)، السنن الكبرى (١/ ١٦٦)، معرفة السنن (١/ ٢٥٨)، الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٦)، الاعتبار (١/ ١٩٣)].
стр. 882
وقال الطحاوي: "فهذا أُبي قد قال هذا، وقد روى عن النبي ﷺ خلاف ذلك، فلا يجوز هذا عندنا إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده من رسول الله".
وكان الطحاوي قال قبل هذا بعد حديث سهل بن سعد عن أبي: "فهذا أُبي يخبر أن هذا هو الناسخ لقوله: "الماء من الماء"، وقد روى عنه بعد ذلك من قوله ما يدل على هذا أيضًا".
وقال الترمذي: "وإنما كان "الماء من الماء" في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: أبي بن كعب، ورافع بن خديج.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا".
وقال ابن المنذر: "ومن مذهبه أن الاغتسال يجب إذا جاوز الختان الختان، أو إذا التقى الختانان؛ فيما روي عنهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وشريح، وعبيدة، والشعبي، … [ثم أسند بعض الآثار عنهم في ذلك ثم قال:] وبه قال مالك ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان وجماعة من أهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، وهذا قول الشافعي وأصحابه، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو قول كل من نحفظ عنه من أهل الفتيا من علماء الأمصار، ولست أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافًا، وكذلك نقول للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ الدالة على ذلك".
وبالنسخ بهذا الحديث أيضًا؛ قال البيهقي، وابن عبد البر، وابن شاهين، والحازمي، وغيرهم.
فهذا الحديث الصحيح الصريح من أقوى الحجج الدالة على النسخ.
• وقد روي في معناه حديث رافع بن خديج:
يرويه رشدين بن سعد، وابن لهيعة:
كلاهما عن موسى بن أيوب، عن سهل بن رافع بن خديج، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ مر به فناداه، فخرج إليه فمشى معه حتى أتى المسجد، ثم انصرف فاغتسل، ثم رجع فرآه النبي ﷺ وعليه أثر الغسل، فسأله النبي ﷺ عن غسله؟ فقال: سمعت نداءك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أفرغ فاغتسلت. فقال النبي ﷺ : "إنما الماء من الماء"، ثم قال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل" لفظ رشدين، ولفظ ابن لهيعة بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٦٧/ ٤٣٧٤)، وفي الأوسط (٦/ ٣١٨/ ٦٥١٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦)، وابن شاهين في الناسخ (٢٧)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٢).
وقد أخرجه أحمد (٤/ ١٤٣). ومن طريقه: الحازمي في الاعتبار (١/ ١٩٣/ ٧).
стр. 883
من طريق رشدين؛ إلا أنه قال: "عن بعض ولد رافع بن خديج"، فلم يصرح باسمه. ورشدين وابن لهيعة: ضعيفان؛ يكتب حديثهما في الشواهد والمتابعات، وقد تابع أحدهما الآخر مما يقوي الرواية ويثبتها عن موسى بن أيوب الغافقي المصري [وهو ثقة من السادسة]، وأما سهل بن رافع بن خديج فقد قيل بأنه صاحب الصاع -أو: صاحب الصاعين- الذي لمزه المنافقون لما أتى بصاعي تمر، زكاة ماله، وفيه نزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] [انظر: الاستيعاب (١٠٤٧)، الإصابة (٣/ ١٩٩)، الطبقات الكبرى (٥/ ٢٥٧)، أسد الغابة (٢/ ٥٧٤)] فإن كان هو، فهو صحابي، وعليه فالإسناد منقطع بينه وبين موسى بن أيوب فإنه لا يعرف له سماع من أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين.
وإن لم يكن هو، فهو في عداد المجاهيل، وأبوه صحابي معروف.
وأيًّا كان فإن مثل هذا الإسناد يصلح في الشواهد؛ لذا فقد قال فيه الحازمي: "هذا حديث حسن، وقد ذكرنا حديث عائشة، وسؤال أبي موسى، وحديث أبي هريرة، وهي أحاديث صحاح تشد هذه الآثار" [وانظر: الإمام (٣/ ٣٢)، نصب الراية (١/ ٨٣].
وفي الباب أيضًا: عن عمر، وعائشة [انظر مثلًا: شرح المعاني (١/ ٥٧ - ٥٩)].
***
٢١٦ - . . . قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختانَ بالختانِ فقد وجب الغُسل".
• حديث متفق عليه.
هذا لفظ مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهو: ثقة مأمون]، عن هشام وشعبة، عن قتادة.
ولفظ الجمهور: عن هشام، وعن شعبة، في الصحيحين وغيرهما: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل"، على خلاف بينهم في لفظ: "جهدها"، فقال بعضهم: "اجتهد"، وقال بعضهم: "أجهد نفسه".
أخرجه البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٢/ ٨٢٣ - ٨٢٦)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٩٠ و ٣٩١/ ٧٧٨ و ٧٧٩)، والنسائي (١/ ١١٠ - ١١١/ ١٩١)، وابن ماجه (٦١٠)، والدارمي (١/ ٢١٤/ ٧٦١)، وابن حبان (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠ و ٤٥٣ و ٤٥٦/ ١١٧٤ و ١١٧٨ و ١١٨٢)، وابن الجارود (٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٤ و ٣٤٧ و ٣٩٣ و ٥٢٠)، والطيالسي (٤/ ١٩٦ - ١٩٧/ ٢٥٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٤/ ٩٣١)، وإسحاق (١/ ١٠٩ و ١١٠/ ١٩ و ٢٠)، والبزار (١٧/ ٦٩ و ٧٠/ ٩٥٩٤ و ٩٥٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٧٧ - ١٣٧٩)، وابن المنذر (١/ ١٣٢/ ١٧) و (٢/ ٨١/ ٥٨٦)، والطحاوي (١/ ٥٦)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٣٧٩
стр. 884
و ٣٢٠٧)، والدارقطني (١/ ١١٢ - ١١٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢ - ٣ و ٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٦٣)، وفي الصغرى (١/ ١٣٨/١١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٧٩ و ٣٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٤١ و ٢٤٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ١٨٧/ ٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٢١/ ٢٥٢)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٦٥).
ورد في هذا الحديث زيادة عند مسلم في صحيحه: "وإن لم ينزل"؛ إلا أنها من رواية مطر الوراق عن الحسن؛ ومطر: ليس ممن يحتج بحديثه، فهو صدوق كثير الخطأ.
فهل هي زيادة شاذة نبَّه مسلم على شذوذها، أم هي محفوظة؟!
• الحديث رواه عن الحسن بهذا الإسناد: قتادة ومطر الوراق:
أما مطر: فالزيادة ثابتة من حديثه.
وأما قتادة فقد اختلف عليه:
١ - فقد رواه عنه بدون الزيادة: شعبة بن الحجاج وهشام الدستوائي.
٢ - ورواه عنه بالزيادة بلفظ: "أنزل، أو لم ينزل" سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وأبان [أحمد، الدارقطني، المحلى، البيهقي، التمهيد].
٣ - ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة وحميد وحبيب، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: "إذا غشى الرجل امرأته فقعد بين شعبها الأربع، ثم اجتهد بها نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل" موقوف.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨١/ ٥٨٤).
فأسقط حماد بن سلمة، أو من دونه: أبا رافع من الإسناد، وأوقفه على أبي هريرة، والمحفوظ: رواية الجماعة عن قتادة.
والحاصل: أن هذه الزيادة -فيما يبدو لي-: زيادة محفوظة، زادها من أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة.
فزيادتهم مقبولة لتتابعهم عليها، لا سيما وفيهم من أحفظ وأثبت أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٧١)، والعيني في عمدة القاري (٣/ ٢٤٧): تصحيح هذه الرواية -رواية همام والتي فيها الزيادة- عن الدارقطني، ولم أر ذلك في المطبوع من السنن، وصححها أيضًا: ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٢٤٣٣/٢٢٢).
وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٣): "هذا فيه زيادة ثابتة عن الأحاديث التي فيها إسقاط الغسل، والزيادة شريعة واردة لا يجوز تركها".
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٦٧): "وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف على الحسن في إسناد هذا الحديث: في ذكر أبي رافع وإسقاطه منه، ورواية الحسن له عن أبي هريرة بغير واسطة، وفي وقفه على أبي هريرة ورفعه، ثم قال: الصحيح: حديث الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ [راجع العلل للدارقطني (٨/ ٢٥٢ - ٢٦٠/ ١٥٥٦)].
стр. 885
• وانظر في مصادر هذا الاختلاف: سنن النسائي (١/ ١١١/ ١٩٢)، السنن الكبرى له (١/ ١٥١ - ١٥٢/ ١٩٦)، أحمد (٢/ ٤٧٠)، أبو يعلى (١١/ ١٠٠/ ٦٢٢٧)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٤٦/ ٩٤٠)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٤/ ٩٣٢)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٨١/ ٥٨٤)، العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٨/ ٨٠)، الثاني والثالث من حديث أبي العباس الأصم (١١٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ٣٦٣/ ٣٤١٠)، الكامل لابن عدي (١/ ١٧٨ و ٣٧٣) و (٥/ ١٠٣ و ١٠٨)، طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٣٣٨)، علل الدارقطني (٨/ ٢٥٩)، الناسخ لابن شاهين (٢٦)، الحلية (٨/ ٢٩٤ و ٣٥٦ - ٣٥٧)، تاريخ أصبهان (٢/ ١٨٧)، تاريخ بغداد (٢/ ٧٤) و (١٢/ ٣٨١)، تاريخ ابن عساكر (٥٢/ ٦).
• ولحديث أبي هريرة المتفق عليه: شواهد كثيرة نكتفي بذكر مصادرها دون الخوض في الكلام عن أسانيدها:
١ - حديث عائشة:
رُوي عنها من طرق كثيرة، ولمسلم طريقان نذكر لفظهما:
الأول (٣٤٩): قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل".
الثاني (٣٥٠): أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله ﷺ : "إني لأفعل ذلك، أنا وهذه، ثم نغتسل".
وقد أخرج هذه الأسانيد من حيث الجملة:
مسلم (٣٤٩ و ٣٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣/ ٨٢٧ و ٨٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٩١ و ٣٩٢/ ٧٨٠ - ٧٨٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٨١)، والترمذي في الجامع (١٠٨ و ١٠٩)، وفي العلل (٧٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٩٣)، والنسائي في الكبرى (١/ ١٥١/ ١٩٤) و (٨/ ٢٣٧/ ٩٠٧٨)، وابن ماجه (٦٠٨)، ومالك في الموطأ (١/ ٤٥ و ٤٦/ ١٠٢ - ١٠٤)، وابن خزيمة (١/ ١١٤/ ٢٢٧)، وابن حبان (٣/ ٤٥١ - ٤٥٩/ ١١٧٥ - ١١٧٧ و ١١٨١ و ١١٨٣ - ١١٨٦)، وابن الجارود (٩٣)، وأحمد (٦/ ٤٧ و ٩٧ و ١١٢ و ١٢٣ و ١٣٥ و ١٦١ و ٢٢٧ و ٢٣٩ و ٢٦٥)، والشافعي في الأم (١/ ٣٦ - ٣٧)، وفي المسند (١٥٨ و ١٥٩)، وإسحاق (٢/ ٤٧٠ و ٥١٤/ ١٠٤٤ و ١١٠٠ و ١١٠١) و (٣/ ٦٣٧ و ٧٤٤/ ١٢١٩ و ١٣٥٤ و ١٣٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ٢٤٥/ ٩٣٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٤/ ٩٢٩ و ٩٣٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢١٧ - ٢١٨)، وأبو يعلى (٨/ ٣٢١/ ٤٩٢٦)، وابن المنذر (٢/ ٨١/ ٥٨٧)، والطحاوي (١/ ٥٥ و ٥٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٦٩/ ٢٧٥٤)، وفي الأوسط (١/ ٢٩٣/ ٩٦٥) و (٤/ ٣٤١/ ٤٣٨١) و (٥/ ٢٣٩/ ٥١٩٧) و (٧/ ١٤٧/ ٧١١٩)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٧٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٧)، والدارقطني في السنن
стр. 886
(١/ ١١١ و ١١٢)، وفي الغرائب والأفراد (٥/ ٤٢٤ و ٤٨٣ - أطرافه)، وابن شاهين في الناسخ (٢٢ - ٢٤ و ٢٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٦٣ - ١٦٤ و ١٦٤ و ١٦٦)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٢٨ و ١٣٠ و ٣٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٧٩ و ٣٨٠ و ٣٨١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٣١) و (١٢/ ٢٨٦ و ٣٨٣)، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ٣٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٤٠ و ٢٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٧٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٢٢/ ٢٥٣ و ٢٥٤).
قال الترمذي: "حديث عائشة: حديث حسن صحيح.
وقد رُوي هذا الحديث عن عائشة عن النبي ﷺ من غير وجه: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".
وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ فمنهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، والفقهاء من التابعين ومن بعدهم، مثل: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الإمام مسلم بن الحجاج: "حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري: في ترك الغسل من الإكسال، وقوله: "الماء من الماء": ثابت متقدم من أمر رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان"، والرواية الأخرى: "وجاوز الختان الختان"، وفي حديث أبي هريرة من رواية هشام: "ثم جهدها"، ومن رواية سعيد: "ثم اجتهد"، وكل ذلك في المعنى: راجع إلى أمر واحد، وهو تغييب الحشفة في الفرج، فإذا كان ذلك منهما: وجب عليهما الغسل، وهما لا يبلغان ذلك من الفعل وإلا قد اجتهد وجهدها" [معرفة علوم الحديث للحاكم (١٠٩)].
٢ - عبد الله بن عمرو [عند: ابن ماجه (٦١١)، وأحمد (٢/ ١٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٦/ ٩٥٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٨٠/ ٤٤٨٩)، وأبي نعيم في مسند أبي حنيفة (١٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، والخطيب في التاريخ (١/ ٣١١) و (٦/ ٢٨٢)].
٣ - معاذ بن جبل [عند: أحمد (٥/ ٢٣٤)، والبزار (٧/ ١٢٠/ ٢٦٧٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٩/ ١٩٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٥٠/ ١٤٧٩)].
٤ - أبو أمامة [عند: الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٤/ ٧٩٥٥)].
٥ - ابن عمر [عند: العقيلي في الضعفاء (١/ ٣٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٧)].
• تنبيه: في حديث عبد الله بن عمرو تعليق الحكم بغيبوبة الحشفة، ولا يصح من جهة الرواية، وإن صح من جهة المعنى.
والحديث رواه حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
стр. 887
قال رسول الله ﷺ : "إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة؛ فقد وجب الغسل" [عند: ابن ماجه، وأحمد، وابن أبي شيبة، وابن عبد البر].
قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي".
قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي" [شرح العلل (٢/ ٨٥٥)].
قلت: وهذا منها؛ فإن هذا الحديث مما يرويه محمد بن عبيد الله العرزمي [وهو: متروك]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
أخرجه ابن وهب في مسنده [الأحكام الوسطى (١/ ١٩١)، الإمام (٣/ ٢٠)]، والقاضي أبو يوسف في الآثار (٥٦).
قال عبد الحق: "وهو إسناد ضعيف جدًّا".
وقال ابن دقيق العيد: "ففي هذا تعليق الحكم بغيبوبة الحشفة، وهو غريب في الرواية".
ورواه أيضًا عن عمرو به: أبو حنيفة [وهو: ضعيف] [عند: الطبراني في الأوسط، وأبي نعيم في مسند أبي حنيفة].
وقد رواه بدون هذه الزيادة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: عبد الكريم بن مالك الجزري [وهو: ثقة متقن] [عند: الخطيب (١/ ٣١١)] [وانظر أيضًا: تاريخ الخطيب (٦/ ٢٨٢)].
والحاصل أن هذه الزيادة لا تصح بل هي منكرة.
***
٢١٧ - . . . عمرو، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: "الماء من الماء".
وكان أبو سلمة يفعل ذلك.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٣٤٣/ ٨١)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٨٨/ ٧٧٢)، وابن حبان (٣/ ٤٤٣/ ١١٦٨)، وأحمد (٣/ ٢٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١١٩)، والطحاوي (١/ ٥٤)، وابن شاهين في الناسخ (٥)، وابن بشران في الأمالي (١٠٨٧)، والبيهقي (١/ ١٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٨٣/ ٨). وقال: "وهذا إسناد صحيح من جهة النقل، ثابت".
ولابن شاهين (٧) فيه طريق أخرى عن ابن شهاب؛ لكن لا يصح، فيه حجاج بن رشدين بن سعد: وهو ضعيف [اللسان (٢/ ٢٢٢)].
стр. 888
• ولحديث أبي سعيد هذا طرق أخرى:
١ - شريك بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله ﷺ على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله ﷺ : "أعجلنا الرجل"، فقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يُمْنِ؛ ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : "إنما الماء من الماء".
أخرجه مسلم (٣٤٣/ ٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٠/ ٨١٥ - ٨١٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٨/ ٧٧١)، وابن خزيمة (٢٣٤)، وأحمد (٣/ ٧ و ٣٦ و ٤٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٥)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤١٥)، وأبو يعلى (٢/ ٤٣٢/ ١٢٣٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٢ و ٦٢٣ و ١٣٦٢ و ١٣٦٣)، وابن شاهين في الناسخ (٦)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٤٢٠/ ٧٦٨)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٢٨ و ٢٢٩)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ و ٣٧٨).
وله طريق أخرى: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد: عند ابن خزيمة (٢٣٣)، وابن بشكوال (١/ ٣٧٩)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠٨/ ٣٨٣٣).
٢ - الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار، فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر، فقال: "لعلنا أعجلناك؟ " قال: نعم، يا رسول الله! قال: "إذا أُعجلت -أو: أُقحطت- فلا غسل عليك، وعليك الوضوء".
أخرجه البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٠/ ٨١٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٨/ ٧٧٣)، والنسائي في الإغراب (١٤١)، وابن ماجه (٦٠٦)، وابن حبان (٣/ ٤٤٥/ ١١٧١)، وأحمد (٣/ ٢١ و ٢٦)، والطيالسي (٣/ ٦٣٩/ ٢٢٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٧/ ٩٦١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٦ و ١٣٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥٤)، والبيهقي (١/ ١٦٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٢٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٧٧)، والحازمي في الاعتبار (٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٢٣ و ١٢٤).
• وقد رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، وقد اختلف عليه فيه:
أخرج الحديث من طريقه: عبد الرزاق (١/ ٢٥١/ ٩٦٣)، وأحمد (٣/ ٩٤)، والبزار (١٦/ ١١٥/ ٩١٩٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٧ و ١٣٦٧)، وابن المنذر (٢/ ٧٦ و ٧٧ - ٧٨/ ٥٦٥ و ٥٦٩)، وابن شاهين في الناسخ (٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٧).
وانظر طرقًا أخرى عن الأعمش وأبي صالح:
أخرجها: أبو يعلى (٢/ ٤٧٠/ ١٢٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر
стр. 889
الشحامي (٦٢٤ و ٦٢٥ و ١٣٦٤ و ١٣٦٥)، وابن شاهين في الناسخ (٨). وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٦٨/ ١٤٨٥).
وقد صح الحديث من طريق الحكم عن أبي صالح، واتفق الشيخان على إخراج الحديث من طريقه؛ فأغنانا عن النظر، والحمد لله.
• وفي الباب عن:
١ - عثمان بن عفان: سمعه من النبي ﷺ : "ليس عليه غسل"، وفي رواية: "يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره"، وفيه قصة.
أخرجه البخاري (١٧٩ و ٢٩٢)، ومسلم (٣٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٠/ ٨٢٠ و ٨٢٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٩٠/ ٧٧٦)، وابن خزيمة (١/ ١١٢/ ٢٢٤)، وابن حبان (٣/ ٤٤٦/ ١١٧٢)، وأحمد (١/ ٦٣ و ٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٧/ ٩٦٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٧٢ و ١٣٧٣)، والطحاوي (١/ ٥٣ و ٥٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٨/ ٢٨٣٩)، وابن شاهين في الناسخ (١ و ٢ و ٣)، والبيهقي (١/ ١٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٤).
وقد تكلم بعض الأئمة في هذا الحديث، فأعله بعضهم، مثل: الإمام أحمد وعلي بن المديني، وقال بعضهم بأنه حديث منسوخ، مثل: يعقوب بن شيبة [انظر: التمهيد (٨/ ٣٨٤ و ٣٨٥)، الاستذكار (١/ ٢٦٩ و ٢٧٠)، فتح الباري (١/ ٣٩٧)، وختم كلامه بقوله: "وكم من حديث منسوخ، وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية"] [وانظر أيضًا: علل الدارقطني (٣/ ٣١)].
٢ - أبي أيوب: عن النبي ﷺ ، قال: "الماء من الماء".
أخرجه مسلم (٣٤٧)، مثل حديث عثمان بلفظه الثاني، والنسائي (١/ ١١٥/ ١٩٩)، وابن ماجه (٦٠٧)، والدارمي (١/ ٢١٢/ ٧٥٨)، وأحمد (٥/ ٤١٦ و ٤٢١)، وعبد الرزاق (١/ ٢٥١/ ٩٦٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٧٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦٤٢ و ١٦٤٣)، والطحاوي (١/ ٥٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٣١/ ٣٨٩٤)، والحازمي في الاعتبار (٢)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٠٣ ٥).
٣ - أبي هريرة: وفيه قصة، وفي آخره: فقال رسول الله ﷺ : "الماء من الماء، والغسل على من أنزل".
أخرجه الطحاوي (١/ ٥٤ - ٥٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٢).
وهو حديث منكر؛ تفرد به العلاء بن محمد بن سيار: وقد ضعفوه [اللسان (٥/ ٤٦٨)].
٤ - عبد الرحمن بن عوف:
أخرجه البزار (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١/ ١٠٤١)، وأبو يعلى (٢/ ١٦٣/ ٨٥٧).
وهو حديث منكر، وإنما يعرف من حديث أبي سعيد. انظر: علل الدارقطني (٤/ ٢٦٩/ ٥٥٥)، وأطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٥٤).
стр. 890
٥ - عتبان بن مالك، أو: ابن عتبان:
أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٢)، وابن قانع (٢/ ٦٦).
ولا يصح سنده.
٦ - جابر بن عبد الله:
أخرجه البزار (٢٠٠ و ٢٠١ - مختصر الزوائد)، وابن شاهين في الناسخ (١٠).
وهو حديث منكر، أخطأ فيه أبو إسرائيل الملائي إسماعيل بن خليفة [وهو صدوق شيء الحفظ، كثيرًا ما يخالف الثقات]، واضطرب فيه، وجعله من مسند جابر، وإنما هو من مسند أبي سعيد الخدري.
٧ - عبد الله بن أنيس، أو: أنس بن مالك:
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (١١).
وفي إسناده من لا يُعرف.
٨ - ابن عباس:
أخرجه البزار (١٩٨ - مختصر الزوائد)، وأبو يعلى (٥/ ٦٢/ ٢٦٥٤)، وابن عدي (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، وابن شاهين (٠ ٢).
وهو حديث منكر.
٩ - رفاعة بن رافع بن مالك:
أخرجه أحمد (٥/ ١١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٤٧/٨٥)، وفي مسنده، وابن منيع في مسنده (٢/ ٤٨٥/ ١٨٦ - مطالب)، والبزار (٢٠٢ - مختصر الزوائد)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥٩)، وفي المشكل (٥/ ١١٧) و (١٠/ ١٢٢/ ٣٩٦٥).
والطبراني في الكبير (٥/ ٤٢ و ٤٣/ ٤٥٣٦ و ٤٥٣٧).
وفي سنده اختلاف، ولا يصح.
• وفي الجملة: فإن هذه الأحاديث، وما كان في معناها: هي أحاديث منسوخة، وبهدا قال جمهور العلماء؛ بل صار إجماعًا.
قال الشافعي في اختلاف الحديث (٤٩٥): "وحديث "الماء من الماء": ثابت الإسناد، وهو عندنا منسوخ".
وقال الإمام أبو حاتم الرازي في أحاديث: "الماء من الماء"، وذكر حديث: أبي بن كعب، وأبي سعيد الخدري، فقال: "هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب" [العلل (١/ ٤٩/ ١١٤)].
وبهذا قال كافة العلماء فلا نطيل بذكر أقوالهم، وقد تقدم ذكر بعضها في أثناء البحث.
***
стр. 891
٨٤ - باب في الجنب يعود
٢١٨ - . . . إسماعيل: حدثنا حميد الطويل، عن أنس: أن رسول الله ﷺ طاف ذات يوم على نسائه في غسل واحد.
قال أبو داود: هكذا رواه هشام بن زيد، عن أنس.
ومعمر، عن قتادة، عن أنس.
وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كلهم: عن أنس، عن النبي ﷺ .
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٤٣/ ٢٦٣)، وفي الكبرى (١/ ١٧٣/ ٢٥٥)، وابن حبان (٤/ ٧/ ١٢٠٦)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٣٦/ ٨٠٠)، وأحمد (٣/ ١٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٦/ ١٥٦١)، وأبو يعلى (٦/ ٣٨١ و ٤٧٥/ ٣٧١٩ و ٣٨٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٤).
• تابع ابن علية: هشيم بن بشير، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يطوف على جميع نسائه في ليلة؛ بغسل واحد.
أخرجه ابن حبان (٤/ ٨/ ١٢٠٧)، وأحمد (٣/ ٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٦/ ١٥٦١)، وأبو يعلى (٦/ ٣٨١/ ٣٧١٨)، والطحاوي (١/ ١٢٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٧٣٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٤٦ و ٢٢٢).
ومعلوم أن حميد الطويل لم يسمع من أنس إلا الشيء اليسير؛ لكن الذي لم يسمعه من أنس فقد سمعه من ثابت البناني، فحديثه عن أنس: صحيح على كل حال؛ سواء صرح بالسماع أو عنعن [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٤٧)].
وانظر فيمن رواه عن حميد، عن أنس: أيضًا، ولا يصح: تاريخ جرجان (١٥٥).
الكامل (١/ ٣٤٣).
• قال أبو داود: هكذا رواه هشام بن زيد عن أنس:
رواه موصولًا: مسلم (٣٠٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٦/ ٧٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦٣/ ٧٠٣)، وأحمد (٣/ ٢٢٥)، والطحاوي (١/ ١٢٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٣/ ١١٠٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٧٣٧) (٤٣/ ٥٨)، وابن المظفر في حديث شعبة (١٢٨ و ١٢٩)، والبيهقي (١/ ٢٠٤) و (٧/ ١٩١ - ١٩٢)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٣٨٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٧/ ٢٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٥٦) و (٣٨/ ١٠٥) و (٥٨/ ١٥).
من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد.
стр. 892
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا مسكين".
قلت: لم ينفرد به مسكين بن بكير [وهو صدوق يغرب] عن شعبة؛ بل تابعه عليه بقية بن الوليد، وصرح فيه بالسماع من شعبة [عند أحمد، وأبي الشيخ، وابن منده، والخطيب].
• قال أبو داود: ومعمر عن قتادة عن أنس:
رواه موصولًا من طريق معمر به:
الترمذي (١٤٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٢٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٤٣ - ١٤٤/ ٢٦٤)، وفي الكبرى (١/ ١٧٣/ ٢٥٦) و (٨/ ٢٠٨/ ٨٩٨٧)، وابن ماجه (٥٨٨)، وابن خزيمة (٢٣٥)، وأحمد (٣/ ١٦١ و ١٨٥)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٥ / ١٠٦١)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٤٤)، وأبو يعلى (٥/ ٣٢١ و ٤٣٤/ ٢٩٤٢ و ٣١٢٩)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥١٨/ ٩٤٢)، وابن المنذر (٢/ ٩٤/ ٦١٣)، والطحاوي (١/ ١٢٩)، والعقيلي (٤/ ٤٥٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧١٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١١٤)، والبيهقي (٧/ ١٩٢)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٧)، والذهبي في السير (١٢/ ٤١٣)، وفي التذكرة (٢/ ٥٤٥)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٩١).
من طرقٍ عن معمر، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد.
قال الترمذي: "حديث أنس: حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، منهم الحسن البصري، أن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ، وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان، فقال: عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أنس. وأبو عروة: هو معمر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة. ورواه بعضهم عن محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ابن أبي عروة، عن أبي الخطاب، وهو خطأ، والصحيح: عن أبي عروة".
وعند البيهقي: "قال معمر: ولكن لا نشك أنه كان ﵊ يتوضأ بين ذلك".
قلت: رواية الفريابي التي أشار إليها الترمذي هي عند: الدولابي، والرافعي، والذهبي في السير، وابن حجر.
وهذا الحديث قد رواه عن معمر: عبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعبد الرزاق [وهم أثبت الناس في معمر]:
رواه ثلاثتهم عن معمر، عن قتادة، عن أنس.
• وخالفهم فشذ: سفيان بن عيينة، فرواه عن معمر، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يطيف بنسائه في ليلة، يغتسل غسلًا واحدًا.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٨/ ٨٩٨٨)، وابن خزيمة (٢٢٩)، وأحمد (٣/ ١١١)،
стр. 893
والطبراني في الأوسط (١/ ١٥٤/ ٤٨٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٥٣ - أطرافه)، وابن حزم في المحلى (١٠/ ٦٨).
قال النسائي: "الصواب: حديث قتادة".
وقال ابن خزيمة: "هذا خبر غريب، والمشهور عن معمر عن قتادة عن أنس".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن معمر عن ثابت: إلا سفيان بن عيينة، ورواه سفيان الثوري وغيره: عن معمر عن قتادة".
وقال الدارقطني: "تفرد به سفيان بن عيينة عن معمر عن ثابت".
• وانظر فيمن وهم في إسناده على سفيان الثوري: الضعفاء الكبير (٤/ ٤٥٤)، المعجم الأوسط (٥/ ١٠٥/ ٤٨٠٥)، المعجم الصغير (٢/ ١٣/ ٦٩٢)، الكامل (٧/ ١٥٨).
ما انتقاه ابن مردويه على الطبراني من حديثه لأهل البصرة (١١٦)، فوائد تمام (٣٦٤)، الحلية (٧/ ١٠٠ و ٢٣٢) و (٨/ ٢٤٧) و (١٠/ ١٧٠)، تاريخ بغداد (٤/ ١٥٩).
• والحديث ثابت عن ثابت:
فقد رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه جُمَعَ في ليلة واحدة في غسل واحد.
أخرجه الدارمي (١/ ٢١١/ ٧٥٣ و ٧٥٤)، وأحمد (٣/ ١٦٠ و ١٨٥ و ٢٥٢)، واللفظ له في موضعه الثاني، وعبد بن حميد (١٢٦٣ و ١٣٢٥)، وأبو يعلى (٦/ ٦٥/ ٣٣١٤)، وابن المنذر (٢/ ٩٤/ ٦١٤)، والطحاوي (١/ ١٢٩).
وانظر: معجم ابن المقرئ (٦٤٦).
• ثم نعود إلى حديث قتادة؛ فقد اختلف عليه في إثبات هذه الزيادة: "في غسل واحد":
١ - فقد رواه هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، كلاهما: عن قتادة به بدون هذه الزيادة.
ولفظ هشام: عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار -وهن إحدى عشرة-.
قال: قلت لأنس: أوكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين [البخاري (٢٦٨)].
ولفظ سعيد: عن قتادة: أن أنس بن مالك حدثهم: أن نبي الله ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة [البخاري (٢٨٤ و ٥٠٦٨ و ٥٢١٥)].
أخرجه البخاري (٢٦٨ و ٢٨٤ و ٥٠٦٨ و ٥٢١٥)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٥٣ - ٥٤/ ٣١٩٨)، وفي الكبرى (٥/ ١٤٥/ ٥٢٨٦) و (٨/ ٢٠٧/ ٨٩٨٤ و ٨٩٨٥)، وابن خزيمة (١/ ١١٥/ ٢٣١)، وابن حبان (٨/ ٤ و ٩ - ١٠/ ١٢٠٨ و ١٢٠٩)، وأحمد (٣/ ١٦٦ و ٢٩١)، وأبو يعلى (٥/ ٣١٨ - ٣١٩ و ٤٥٥ و ٤٥٦ و ٤٧٢/ ٢٩٤١ و ٣١٧٥ و ٣١٧٦ و ٣٢٠٣)، وأبو
стр. 894
الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٤٥٤ و ٤٥٦/ ٧٣٤ و ٧٣٥)، والبيهقي (٧/ ٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٧/ ٢٧٠).
٢ - ورواه معمر، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد.
وقد تقدم، ولم يتابع عليه متابعة معتبرة.
فقد رواه عن قتادة بهذه الزيادة: أيوب السختياني، وشعبة، وقرة بن خالد، وسعيد بن بشير:
أما أيوب وشعبة وقرة، فهم: ثقات أثبات متقنون من أصحاب قتادة، وهم كثيرو الأصحاب، لكن الرواية عنهم لا تثبت، فهي إما إفرادات لا تقبل ممن تفرد بها؛ لأنه ليس ممن يحتمل منه التفرد بمثل هذا، وإما في أسانيدها من لا يعرف.
وأما سعيد بن بشير: فهو ضعيف في قتادة، يروي عنه ما لا يتابع عليه.
أخرج هذه الطرق: الطبراني في مسند الشاميين (١٨/ ٤/ ٢٦٠٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٧٣٦)، وفي طبقات المحدثين (٢/ ٣١٨)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٢٤٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٥).
• وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ عن قتادة عدم ثبوت هذه الزيادة من حديثه، فإنها لم تثبت إلا من حديث معمر عن قتادة، ومعمر سيئ الحفظ لحديث قتادة لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه [انظر: شرح علل الترمذي (٦٩٨)]، وقد روى الحديث عن قتادة بدون هذه الزيادة: أثبت أصحابه؛ هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، لذا فقد اكتفى البخاري بإخراج حديثهما، ولو كانت هذه الزيادة ثابتة عنده من طريق قتادة لأخرجها لمسيس حاجته إليها؛ حيث إنه يقول بمقتضاها، وقد ترجم بهذه الزيادة في أكثر من موضع من صحيحه، فقال في (٥) كتاب الغسل: (١٢) باب: إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد، ثم أخرج حديث هشام عن قتادة بدونها. وقال في (٦٧) كتاب النكاح: (١٠٣) باب: من طاف على نسائه في غسل واحد، ثم أخرج حديث ابن أبي عروبة عن قتادة بدونها، وهذا من أوضح الأدلة على عدم ثبوت هذه الزيادة من حديث قتادة عن أنس.
• إلا أنها ثابتة من حديث أنس من وجوه أخر؛ فقد رواه بالزيادة:
١ - شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس.
٢ - حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
٣ - حميد الطويل، عن أنس.
وقد تقدم ذكر هذه الطرق، وهي طرق صحيحة، والأول منها عند مسلم.
فهي زيادة ثابنة صحيحة من حديث أنس.
стр. 895
• قال أبو داود: وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري؛ كلهم عن أنس عن النبي ﷺ .
وصله: الترمذي في العلل الكبير (٧٨)، وابن ماجه (٥٨٩)، والطحاوي (١/ ١٢٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٥)، والخطيب في تالي التلخيص (٢/ ٤٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٤٢).
من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنس، قال: وضعت لرسول الله ﷺ غسلًا فاغتسل من جميع نسائه في ليلة. وفي رواية: غسلًا واحدًا.
قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: ليس هو بصحيح، إنما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنس.
وحديث أنس عن النبي ﷺ في هذا: حديث صحيح من غير هذا الوجه، ورواه قتادة عن أنس".
وقال ابن عدي بأن هذا الحديث إنما يرويه صالح عن الزهري.
قلت: ما يتفرد به صالح عن الزهري: في عداد المناكير، فصالح: ضعيف، ولم يتابع عليه من قبل أصحاب الزهري الثقات على كثرتهم وجمعهم لحديثه.
فهو حديث منكر، من حديث الزهري.
وهو حديث صحيح ثابت من حديث أنس، كما سبق ذكره.
وقول البخاري: "وحديث أنس عن النبي ﷺ في هذا حديث صحيح، من غير هذا الوجه"، في قوله هذا: تصحيح لحديث أنس بهذه الزيادة.
• والحديث رواه أيضًا، وبدون الزيادة:
الحسن بن موسى الأشيب: ثنا أبو هلال محمد بن سليم: ثنا مطر الوراق، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يطوف على تسع نسوة في ضحوة.
أخرجه الأشيب في جزئه (١٧)، وعنه: أحمد (٣/ ٢٣٩)، وابن عدي (٦/ ٢١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٦).
قال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن أبي هلال غير حسن الأشيب وأسد بن موسى".
وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت من حديث أنس، غريب من حديث مطر، تفرد به عنه أبو هلال، ولم نكتبه عاليًا إلا من حديث الأشيب".
قلت: مطر وأبو هلال: متكلم فيهما من جهة الحفظ.
ومطر: لم يسمع من أنس، فهو مرسل، قاله أبو زرعة، ونفى العجلي أن يكون من التابعين، وقال البزار: "ولا نعلم سمع منه شيئًا" [المراسيل (٢١٤)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٦)، التهذيب (٤/ ٨٨)].
***
стр. 896
٨٥ - باب الوضوء لمن أراد أن يعود
٢١٩ - . . . حماد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع: أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله! ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: "هذا أزكى وأطيب وأطهر".
قال أبو داود: حديث أنس أصح من هذا.
• حديث ضعيف
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٧/ ٨٩٨٦)، وابن ماجه (٥٩٠)، وأحمد (٦/ ٨ و ٩ و ٣٩١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٦/ ١٥٦٢)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣٣/ ١٠١ - زوائده)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٣٨/ ٤٦٢)، والروياني (٧٠٢ و ٧١٠)، والطحاوي (١/ ١٢٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٢٦/ ٩٧٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٨٦/ ٦٧٨١)، وابن حرم في المحلى (٢/ ٢٢٢) و (١٠/ ٦٨ - ٦٩)، والبيهقي (١/ ٢٠٤) و (٧/ ١٩٢)، والمزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٨٧).
وقد اختلف على حماد بن سلمة في نسبة عبد الرحمن:
١ - فقال موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وسليمان بن حرب، ويحيى بن حسان التنيسي، وهشيم بن بشير، وحفص بن غياث، وهدبة بن خالد، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعفان بن مسلم، ومنصور بن سلمة أبو سلمة الخزاعي، وشهاب بن عباد العبدي الكوفي -أو: ابن المعمر البلخي-: قالوا في روايتهم عن حماد بن سلمة: "عن عبد الرحمن بن أبي رافع".
وهؤلاء أحد عشر رجلًا من الثقات الحفاظ، وفيهم موسى بن إسماعيل، قال عنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٢٧): "وموسى أصحب الناس لحماد، وأعرفهم بحديثه، وأقعدهم به".
٢ - وقال عبد الرحمن بن مهدي، وأبو كامل مظفر بن مدرك [وهما من الثقات المتقنين]: "ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي رافع" [أحمد (٦/ ٩)].
٣ - وقال حبان بن هلال [وهو: ثقة ثبت]: حدثنا حماد بن سلمة، قال: "أخبرنا عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع" [النسائي].
٤ - واختلفت الرواية عن يزيد بن هارون، والمشهور عنه أنه رواه عن حماد عن عبد الرحمن، هكذا بدون نسبة، لكن وقع عند ابن حرم في المحلى مرة: "عن عبد الرحمن بن أبي رافع"، وأخرى: "عن عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع"، وما أراه صوابًا لاتحاد المخرج.
стр. 897
ورجح ابن القطان الأول، وهو رواية الجماعة وفيهم أصحبهم لحماد بن سلمة.
قلت: لكن توهيم الثقات المتقنين مثل ابن مهدي ومن معه، وكذا حبان بن هلال: لا يليق بهم، لا سيما وحماد بن سلمة كان قد تغير حفظه بآخره، فلعل هذا الاختلاف كان منه لما كبر وتغير.
وأيًّا كان؛ فمن عبد الرحمن بن أبي رافع هذا: لم يرو عنه سوى حماد بن سلمة، وله في الكتب السنة ثلاثة أحاديث فقط هذا أحدها.
والثاني: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه [جامع الترمذي (١٧٤٤)، الشمائل للترمذي (٩٧)، سنن النسائي (٨/ ١٧٤/ ٥٢٠٤)، مسند أحمد (١/ ٢٠٤ و ٢٠٥)، الطبقات الكبرى (١/ ٤٧٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٤٧٣ و ٤٧٤)، الآحاد والمثاني (٤٣٥)]، وقد توبع عليه، وقال فيه البخاري: "هذا أصح شيء روي عن النبي ﷺ في هذا الباب".
والحديث الثالث: في دعاء الكرب [السنن الكبرى للنسائي (٩/ ١٠٤٠٧/٢٤٠)، مسند أحمد (١/ ٢٠٦)]، وقد توبع على أصله، وخولف في بعضه.
قلت: فلعل ابن معين إنما قال فيه: "صالح" [الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢)، بيان الوهم (٤/ ١٣٠)، التهذيب (٢/ ٥٠٣)] لأجل حديثيه الأخيرين اللذين توبع عليهما.
وأما هذا الحديث فإنه لم يتابع عليه، وإنما تفرد به، بل خالف فيه ما رواه أنس بن مالك: أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد، وهو حديث صحيح ثابت، أخرجه مسلم في صحيحه، وصححه البخاري، كما روى عنه الترمذي في العلل.
• وأما ما رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٧٢ و ١٩٢)، قال: أخبرنا محمد بن عمر: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، قالت: طاف النبي ﷺ ليلةً على نسائه التسع اللاتي توفي وهن عنده، كلما خرج من عند امرأة قال لسلمى: "صُبِّي لي غسلًا"، فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى، قلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي ﷺ : "هذا أطهر وأطيب".
فإنه من رواية شيخه الواقدي؛ وهو: متروك، لا يعتبر به، ومعاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع: لم أر من ترجم له؛ إلا أن يكون هو معاوية بن عبد الله بن أبي رافع الذي ترجم له ابن حبان في ثقاته (٧/ ٤٦٩)؛ فالله أعلم، فهي رواية لا يعتبر بها، بل هو حديث منكر باطل، لا يستقيم معناه مع الأحاديث الصحيحة في غسله ﷺ مع نسائه من إناء واحد، أو بعدهن، ثم أين كان يغتسل ﷺ ؟ إذا كان كلما خرج من عند امرأة من نسائه قال لسلمى: "صبي لي غسلًا"، فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى، فأين كان يغتسل إن لم يكن يغتسل في بيت إحداهن؟!.
وسلمى هذه: روى عنها جماعة، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "لا تعرف" [التهذيب (٤/ ٦٧٧)، بيان الوهم (٤/ ١٣٠)]، ولا يعرف لها سماع من أبي رافع.
стр. 898
فهو حديث ضعيف.
لذا قال أبو داود بعد هذا الحديث مضعفًا له: "حديث أنس: أصح من هذا".
وقال البيهقي: "حديث ليس بقوي" [السنن (٧/ ١٩٢)].
وقال ابن القطان متعقبًا عبد الحق الإشبيلي: "وسكت عنه، وهو لا يصح" [بيان الوهم (٤/ ١٢٦)].
وأما قول صاحب العون: "قال النسائي: ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف، بل كان يفعل هذا، وذلك أخرى".
فلم أره في الكبرى، ولعله استنبط ذلك من فعل النسائي، فقد ترجم أولًا لحديث أبي رافع، فقال: "طواف الرجل على نسائه، والاغتسال عند كل واحدة"، ثم ترجم لحديث أنس، بقوله: "طواف الرجل على نسائه، والاقتصار على غسل واحد".
ولو كان حديث أبي رافع هذا صحيح عنده لأخرجه في المجتبى، والله أعلم.
وانظر: الفتح (١/ ٣٧٦)، التلخيص (١/ ٢٤٧).
***
٢٢٠ - . . . عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعاود؛ فليتوضأ بينهما وضوءًا".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٣٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٥/ ٧٩٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦٢/ ٧٠٢)، والترمذي (١٤١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٢٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٤٢/ ٢٦٢)، وفي الكبرى (١/ ١٧٣/ ٢٥٤) و (٨/ ٢٠٨ و ٢٠٩/ ٨٩٨٩ و ٨٩٩٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، وابن خزيمة (١/ ١٠٩ و ١١٠/ ٢١٩ و ٢٢٠)، وابن حبان (٤/ ١١/ ١٢١٠)، وأحمد (٣/ ٧ و ٢٨)، والحميدى (٢/ ١٩/ ٧٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٧٩/ ٨٦٩)، وسمويه في الثالث من فوائده (٣٥)، وأبو يعلى (٢/ ٣٩٢/ ١١٦٤)، والطحاوي (١/ ١٢٨)، وابن شاهين في الناسخ (١٤٦ و ١٤٧ و ١٤٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٣) و (٧/ ١٩٢)، وفي المعرفة (٥/ ٣٣٠/ ٤٢١٣)، والخطيب في التاريخ (٣/ ٢٣٩)، والرافعي في التدوين (٢/ ٣٩٢).
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
هكذا رواه سفيان الثورى، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وابن أبي زائدة، ومروان بن معاوية، وعبد الواحد بن زياد، ومحاضر بن المورع، وأبو الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وطلحة بن سنان بن الحارث اليامي.
وهؤلاء أحد عشر رجلًا من الثقات.
• ورواه شعبة عن عاصم به؛ إلا أن أحدهم تفرد عنه بزيادة:
стр. 899
فقد رواه محمد بن جعفر غندر، وخالد بن الحارث، وأبو داود الطيالسي، ويوسف بن يعقوب بن أبي القاسم السدوسي:
أربعتهم: عن شعبة به، مثل الجماعة بدون الزيادة.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٠٩/ ٢١٩)، وأحمد (٣/ ٢١)، والطيالسي (٣/ ٦٦٥/ ٢٣٢٩)، والطحاوي (١/ ١٢٩).
وشذ عنهم: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، فقال: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ؛ فإنه أنشط للعود". فزاد: "فإنه أنشط للعود".
أخرجه ابن خزيمة (٢٢١)، وابن حبان (٤/ ١٢/ ١٢١١)، والحاكم (١/ ١٥٢)، وسمويه في الثالث من فوائده (٣٥)، والبيهقي (١/ ٢٠٤) و (٧/ ١٩٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٥٨/ ٢٧١).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله: "فليتوضأ" فقط، ولم يذكرا فيه: "فإنه أنشط للعود"، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما".
قلت: أولًا: إنما تفرد مسلم بهذا الحديث دون البخاري.
ثانيًا: لا يقال بأن شعبة هو المتفرد بهذه الزيادة؛ فإن هذا القول يعني: أن هذه الزيادة ثابتة عن شعبة، وكما ترى فإن أصحاب شعبة الحفاظ مثل خالد بن الحارث وغندر رووه عن شعبة بدون هذه الزيادة، والمتفرد بها عنه هو: مسلم بن إبراهيم، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أنه ليس من أصحاب شعبة المكثرين عنه الملازمين له، وخالف في ذلك جماعة أصحابه الحفاظ، لذا فإن قول ابن حبان كان أقرب إلى الصواب من الحاكم، قال ابن حبان: "تفرد بهذه اللفظة الأخيرة: مسلم بن إبراهيم".
وقد تعقب ابن حجر في الإتحاف (٥/ ٣٥٩) قول الحاكم فقال: "لم يخرجه (خ)، والمتفرد باللفظ: مسلم بن إبراهيم لا شيخه، فقد رواه غيره عن شعبة بدونها".
وبناء على هذا فإن هذه الزيادة: شاذة، تفرد بها مسلم بن إبراهيم، وخالف بذلك الجماعة من حفاظ أصحاب شعبة.
والحديث قد رواه عن عاصم الأحول جماعة من الأئمة والحفاظ (١٠) فلم يذكروا هذه الزيادة؛ مما يدل على شذوذها؛ إذ لم يتابَع عليها الفراهيدي لا متابعة تامة لا قاصرة.
• ووهم أيضًا: همام بن يحيى، فرواه عن عاصم الأحول، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد بنحوه. فقال: "عن أبي الصديق" بدل: "أبي المتوكل".
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٩/ ٨٩٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (٧٠٢).
قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: حديث ابن المبارك، وحفص بن غياث".
• والحاصل: أن الحديث صحيح بدون هذه الزيادة، صححه مسلم، والترمذي، وأبو
стр. 900
عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، واحتج به: النسائي وأبو داود.
فإن قيل: قد ضعفه الإمام الشافعي، فقال: "قد روي فيه حديث، وإن كان مما لا يثبت مثله".
فيقال: لعله لم يقف على إسناد هذا الحديث، فإن إسناده صحيح، لا يخفى مثله على الإمام، وإنما أراد بذلك حديث ابن عمر.
ولذا قال البيهقي في السنن (٧/ ١٩٢): "إن كان الشافعي ﵀ أراد هذا الحديث؛ فهذا إسناده صحيح، ولعله لم يقف على إسناده، ولعله أراد … "، فذكر حديث ابن عمر.
وهو حديث يرويه: المسيب بن واضح: ثنا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، [زاد في رواية: عن عمر]، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيت أهلك ثم أردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاه".
أخرجه ابن عدي (٦/ ٣٨٧)، والبيهقي (٧/ ١٩٢).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث أخطأ ابن المسيب على المعتمر، فقال: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وهذا أسهل عليه؛ فإنما يرويه معتمر عن ليث عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ ".
وقال البيهقي: "كذا رواه المسيب بن واضح، وليس بمحفوظ".
قلت: هو حديث منكر، وإنما يعرف هذا عن ابن عمر من فعله [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٧٩/ ٨٧١)]، والمسيب بن واضح: ضعيف [انظر: اللسان (٨/ ٦٩)]، وقد خولف فيه:
فرواه: إسحاق بن راهويه، ومسدد بن مسرهد، وعبيد الله بن عمر القواريري، محمد بن أبي بكر المقدمي، وابن أبي السري محمد بن المتوكل [وهم: ثقات]:
رووه عن المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر ﵁: أن نبي الله ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه".
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده. ومسدد في مسنده. وأبو يعلى في مسنده الكبير [المطالب العالية (٢/ ٤٧٥/ ١٨١)]، وابن حبان في الثقات (٥/ ٥٧١)، والبيهقي (٧/ ١٩٢).
ورواه عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري [ثقة]: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: … فذكره.
أخرجه الترمذي في العلل (٧٩).
قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو خطأ، ولا أدري من أبو المستهل! وإنما روى عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر: قوله، وهو: الصحيح.
وروى عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ .
стр. 901
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ليث؟ فقال: "هذا يرون أنه: عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، وهو أشبه" [العلل (١/ ٦٧/٣٤)].
وقال الدارقطني في العلل (٢/ ٢٤٠/ ٢٤٢): "كذا رواه ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، ووهم فيه.
ورواه الثقات الحفاظ: عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، منهم: شعبة، والثوري، وابن المبارك، وجرير، وإسماعيل بن زكريا، وعبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، ومروان الفزاري، وغيرهم.
وقولهم: أولى بالصواب من قول ليث … ".
وقال البيهقي: "هذا أصح [يعني: من حديث المسيب بن واضح]، وليث بن أبي سليم: لا يحتج به، وفي حديث أبي سعيد كفاية".
قلت: إنما روى عاصم بن سليمان الأحول هذا:
عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، كما تقدم.
وعن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر: قوله.
ورواه سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر: قوله أيضًا.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٧٦/ ١٠٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٧٩/ ٨٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٤/ ٦١٦).
• وانظر في الأوهام في هذا الإسناد أيضًا: مسند الشاميين (٤/ ٥٣ - ٥٤/ ٢٧١٢)، علل الدارقطني (٢/ ٢٤٠/ ٢٤٢).
• وأما حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل.
فهو حديث معلول لا يصح، وسيأتي الكلام عليه عند الحديث رقم (٢٢٨).
ومع هذا فقد اعتبره الطحاوي وابن شاهين ناسخًا لحديث أبي سعيد الخدري؛ وأنى يكون هذا! وهو حديث مطعون فيه، أجمع الأئمة على أنه وهم وخطأ من أبي إسحاق نفسه.
***
٨٦ - باب في الجنب ينام
٢٢١ - . . . مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال رسول الله ﷺ : "توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم".
• حديث متفق عليه.
رواه مالك في الموطأ (١/ ١١٨/٩٢).
стр. 902
ومن طريقه: البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦/ ٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦١/ ٧٠٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٤٠/ ٢٦٠)، وفي الكبرى (١/ ١٧٢/ ٢٥٢) و (٨/ ٢١٣/ ٩٠٠٦ و ٩٠٠٧)، وابن حبان (٤/ ١٤/ ١٢١٣)، وأحمد (٢/ ٦٤)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٣ ٤)، والبيهقي (١/ ١٩٩) و (٧/ ١٩٢ - ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٦/ ١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٦٣/٣٢)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٩٢٨).
• تابع مالكًا عليه عن عبد الله بن دينار بنحو لفظه:
سفيان الثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، والحسن بن صالح، وصالح بن قدامة (٦):
أخرج حديثهم: النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٣ - ٢١٤/ ٩٠٠٨)، وابن خزيمة (١/ ١٠٧/ ٢١٤)، وابن حبان (٤/ ١٣ و ١٧/ ١٢١٢ و ١٢١٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٣/ ٧٨٩)، والدارمي (١/ ٢١٢/ ٧٥٦)، وأحمد (١/ ٥٠ و ٣٨)، و (٢/ ٤٦ و ٥٦ و ٧٤ - ٧٥ و ٧٩ و ١١٦)، والطيالسي (١٧ و ١٩٩٠)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٤٩)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٢)، والبيهقي (٧/ ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٥).
ومع أن هؤلاء السبعة -وفيهم جبال الحفظ والإتقان وأمراء المؤمنين في الحديث: مالك والثوري وشعبة- رووه بألفاظ متقاربة، والمعنى سواء:
• إلا أن سفيان بن عيينة رواه عن عبد الله بن دينار، فلم يضبط لفظه، واضطرب فيه:
١ - فرواه أحمد بن حنبل عنه، بلفظ: عن ابن عمر، عن عمر: أنه سأل النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "يتوضأ، وينام إن شاء".
أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٤ - ٢٥).
٢ - ورواه الحميدي [وهو رواية سفيان بن عيينة] عنه، بلفظ: سأل عمر رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: "نعم؛ إذا توضأ، ويطعم إن شاء".
أخرجه الحميدي في المسند (١/ ٥٣٤/ ٦٧٢)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٥ - ٣٦).
٣ - ورواه أحمد بن عبدة الضبي [ثقة] عنه، بلفظ: عن عمر: أنه سأل رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "ينام، ويتوضأ إن شاء".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٠٦/ ٢١١)، وابن حبان (٤/ ١٨/ ١٢١٦).
وقد استدل بعضهم بهذه الرواية على وجه الخصوص، استدل بها على أن الأمر بالوضوء إنما هو على وجه التخيير لا على الإلزام: لكن يضعِّف حجتهم:
٤ - ما رواه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي [وهو ثقة مكثر عن ابن عيينة]، فرواه عنه بلفظ: "إذا أراد أن ينام فليتوضأ".
стр. 903
أخرجه ابن خزيمة (٢١٢).
٥ - ورواه أيضًا عن ابن عيينة: عبد الله بن هاشم [حافظ ثقة]، ومحمود بن آدم [صدوق]، بلفظ: "ليتوضأ ولينم، وليطعم إن شاء".
أخرجه ابن الجارود (٩٥).
• والمحفوظ عن عبد الله بن دينار: أن عمر بن الخطاب ذكر لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل.
وأما لفظ ابن عيينة: أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ فإنما يُحفظ من حديث نافع عن ابن عمر؛ كما سيأتي.
وأما اضطراب ابن عيينة في لفظ متن الحديث فهو ظاهر، وأكثر الروايات على تعليق النوم والطعام بالمشيئة، لا سيما رواية كبار الحفاظ عن ابن عيينة، مثل: الإمام أحمد، وراويته الحميدي، والمكثرون عنه مثل سعيد بن عبد الرحمن المخزومي.
وانفرد أحمد بن عبدة الضبي بتعليق الوضوء بالمشيئة.
وعليه: فإن روايته هذه شاذة، عن ابن عيينة، خالف فيها عامة من روى الحديث عن سفيان، وهم أحفظ منه وأضبط وأكثر عددًا، وأخص منه بشيخهم، وأطول صحبة له، وهم: أحمد بن حنبل، والحميدي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الله بن هاشم، ومحمود بن آدم (٥).
فكيف يحتج بها محتج بعد ذلك على أن الوضوء متعلق بمشيئة العبد، وهي رواية لم يتابع عليها أحمد بن عبدة لا عن ابن عيينة، ولا عن ابن دينار: والمحفوظ عنهما بخلاف ذلك.
قال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٣٥٦): "وهذه الزيادات لا تعرف إلا عن ابن عيينة".
• تنبيه: في بعض طرق الحديث: عن ابن عمر أن عمر، وفي بعضها: عن ابن عمر عن عمر، وهذا خلاف لا يضر، سواء كان من مسند ابن عمر، أو من مسند أبيه.
• والحديث رواه أيضًا:
نافع عن ابن عمر:
١ - رواه عبيد الله بن عمر العمري، وجويرية بن أسماء، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد ربه بن سعيد [ولا يصح عنه؛ ففي الإسناد إليه: رشدين بن سعد، وهو: ضعيف]، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [ولا يصح عنه، ففي الإسناد إليه: سليمان بن أحمد الواسطي: متهم، كذبه يحيى وصالح جزرة، وضعفه غيرهم]:
كلهم: عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر [وفي رواية: عن عمر]، قال: يا رسول الله! أيرقد [وفي رواية: أينام] أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم؛ إذا توضأ".
أخرجه البخاري (٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦/ ٢٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٣ و ٢٣٥٦/ ٧٨٦
стр. 904
و ٧٨٧ و ٧٩٤ و ٧٩٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦١/ ٦٩٨)، والترمذي (١٢٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٩٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٣٩/ ٢٥٩)، وفي الكبرى (٨/ ٢١٤/ ٩٠٠٩ - ٩٠١٢)، وابن ماجه (٥٨٥)، وأحمد (١/ ١٧ و ٣٥) و (٢/ ١٧ و ٣٦ و ١٠٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨/ ١٠٧٤)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٥٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٧)، وعبد بن حميد (٠ ٧٥)، والبزار (١/ ٢٥٣/ ١٤٧)، وابن المنذر (٢/ ٨٨/ ٥٩٦)، والمحاملي في أماليه (٢٢٦)، وأبو بكر النجاد في مسند عمر (٦٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٨٠/ ١٠٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٣)، وابن المقرئ في المعجم (٢٣)، والحاكم في المعرفة (١٢٥)، والبيهقي (١/ ٢٠٠)، والخطيب في الكفاية (٤٠٧).
قال الترمذي: "حديث عمر: أحسن شيء في هذا الباب وأصح".
٢ - ورواه الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ : أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم؛ إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب".
أخرجه البخاري (٢٨٧)، وابن حبان (٤/ ١٧/ ١٢١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٢٦)، وقال: "مشهور ثابت من حديث الليث"، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣/ ٢٦٤).
٣ - ورواه أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وابن جريج، والمعلى بن إسماعيل: كلهم: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، [وفي رواية: أن عمر] أنه سأل رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "فليتوضأ، ثم لينم".
وفي حديث ابن جريج: "نعم، ليتوضأ ثم لينم، حتى يغتسل إذا شاء".
أخرجه مسلم (٣٠٦/ ٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٢ و ٢٣٣/ ٧٨٤ و ٧٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦١/ ٦٩٩)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢١٥/ ٩٠١٣ و ٩٠١٤)، وأحمد (١/ ٣٥)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٩/ ١٠٧٥ و ١٠٧٧)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٧١/ ٨٠)، وفي الأوسط (٢/ ٣٤٥/ ٢١٨١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٠٨/ ٧١٠)، والبيهقي (١/ ٢٠١)، والخطيب في الكفاية (٤٠٦ - ٤٠٧).
٤ - ورواه شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق:
كلاهما: عن نافع، عن ابن عمر، قال: استفتى عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ فقال: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا أراد أحدكم ذلك فليتوضأ وضوءه للصلا، ثم لينم" لفظ شعيب.
أخرجه أحمد (١/ ١٦ و ٤٤)، الطحاوي (١/ ١٢٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٤٦/ ٢٩٦٢).
• وهذا الحديث رواه الأوزاعي واختلف عليه، انظر: السنن الكبرى للنسائي (٨/ ٢١٥ - ٢١٧/ ٩٥١٥ - ٩٠٢٠)، مسند أحمد (٢/ ١٣٢)، شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧)، تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٠١ - ٥٠٢) و (٤٦/ ١٨).
стр. 905
• ورواه أيوب، عن أبي قلابة، عن عمر به، بلفظ: "فليتوضأ وضوءه للصلاة، ثم لينم".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠١٤)، والبزار (١/ ٢٤٤/ ١٣٢).
• وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٨٢/ ١٠٨٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٢)، ومسند البزار (١/ ٢٢١/ ١٠٧)، كنى الدولابي (٢/ ٨٦٠/ ١٥١٥).
• وقد جاء معناه من حديث أبي سعيد الخدري:
الذي يرويه يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري: أنه كان تصيبه الجنابة بالليل، فيريد أن ينام، فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ ثم ينام.
أخرجه ابن ماجه (٥٨٦)، وأحمد (٣/ ٥٥)، وأبو يعلى (٢/ ٥١٥/ ١٣٦٥).
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، أخرجا به أحاديث [البخاري (٦٩٨٥ و ٧٠٤٥ و ٤٧٩٨ و ٦٣٥٨ و ٣٨٨٥ و ٦٥٦٤ و ١٩٦٣ و ١٩٦٧ و ٦٤٦ و ٦٩٩٧ و ٦٩٨٩)، مسلم (٢١٠ و ٧٩٦)]، وراجع تحفة الأشراف (٣/ ٣٧١ - ٣٧٣)، التاريخ الكبير (٥/ ٧٩)، وقال: "سمع أبا سعيد الخدري"، يعني: عبد الله بن خباب مولى بني عدي الأنصاري.
• وأما حكم المسألة:
قال الترمذي: "وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ينام".
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٥٧): "وقد ذهب أكثر العلماء إلى هذه الأحاديث، وقالوا: إن الجنب إذا أراد النوم غسل ذكره وتوضأ.
وممن أمر بذلك: علي، وابن عمر، وعائشة، وشداد بن أوس، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس.
وهو قول الحسن، وعطاء، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم من العلماء، وكرهوا تركه مع القدرة عليه.
ومنهم من قال: هو واجب ويأثم بتركه، وهو رواية عن مالك، واختارها ابن حبيب من أصحابه، وقول طائفة من أهل الظاهر.
ونقل مثنى الأنباري عن أحمد، في الجنب ينام من غير أن يتوضأ، هل ترى عليه شيئًا؟ قال: فلم يعجبه، وقال: يستغفر الله. وهذا يشعر بأنه ذنب ليستغفر منه".
وانظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٨٨) وما بعدها.
ونص أحمد وابن المنذر على أنه يتوضأ وضوء الصلاة كاملًا؛ لما ثبت في حديث ابن عمر وعائشة: "توضأ وضوءه للصلاة".
***
стр. 906
٨٧ - باب الجنب يأكل
٢٢٢ - . . . سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاه.
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٠/ ٨٩٩٤)، وابن خزيمة (١/ ١٠٧/ ٢١٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٢/ ٧٨٣)، وأحمد (٦/ ٣٦)، وإسحاق (٢/ ٤٦٧/ ١٠٤٠)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٢/ ٦٥٧)، وأبو يعلى (٨/ ١٩/ ٤٥٢٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٨٥)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٣٦٨).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه من طرق أخرى؛ كلما سيأتي.
وهذا الحديث قد رواه هكذا عن ابن عيينة: جماعة من الحفاظ، منهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومسدد، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم.
• وخالفهم فوهم: علي بن عياش الحمصي [وهو ثقة ثبت]، فرواه عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مثله.
هكذا قال: "عروة"، بدل: "أبي سلمة".
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٠/ ٨٩٩٣).
وقال: "الصواب: حديث إسحاق، وحديث علي بن عياش: خطأ".
***
٢٢٣ - . . . ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، بإسناده ومعناه.
زاد: وإذا أراد أن يأكل وهو جنب؛ غسل يديه.
قال أبو داود: ورواه ابن وهب، عن يونس؛ فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا.
ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة، أو: أبي سلمة.
ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ ، كما قال ابن المبارك.
• حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٣٩/ ٢٥٦ و ٢٥٧)، وفي الكبرى (١/ ١٧١ و ١٧٢/ ٢٥٠ و ٢٥١) و (٦/ ٢٥٥ و ٣٠٤/ ٦٧٠٤ و ٦٨٥٤)، و (٨/ ٢١١/ ٨٩٩٦)، وابن ماجه (٥٩٣)،
стр. 907
وابن حبان (٤/ ٢٠/ ١٢١٨)، وأحمد (٦/ ١١٨ - ١١٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨١/ ١٠٨٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٢/ ٦٥٨)، وأبو يعلى (٨/ ٧١ و ٢١٦ و ٢٩٨/ ٤٥٩٥ و ٤٧٨٢ و ٤٨٩١)، والدارقطني (١/ ١٢٦)، وابن شاهين في الناسخ (١٣١)، وأبن حزم في المحلى (٢/ ٢٢١)، والبيهقي (١/ ٢٠٣)، وابن عبد البر (٦/ ١٨٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣/ ٢٦٦).
من طرقٍ: عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه.
وفي لفظ له: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يديه ثم يأكل أو يشرب.
وكلاهما محفوظ عن ابن المبارك.
لكن شذ عبد الرزاق، فزاد في روايته عن ابن المبارك: غسل يديه ومضمض فاه ثم طعم، أو: ثم تمضمض. [الدارقطني. عبد الرزاق].
وهذه الزيادة: المضمضة: قد تفرد بها عبد الرزاق بن همام الصنعاني [وهو ثقة حافظ]، تفرد بها دون بقية من روى الحديث عن ابن المبارك، لا سيما وفيهم أهل بلده، وحفاظ حديثه الذين لازموه وطالت صحبتهم له، وهم:
١ - سويد بن نصر: مروزي، ثقة، وهو راوية ابن المبارك.
٢ - وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة: مروزي، ثقة حافظ، كتب كتب ابن المبارك بقلم واحد.
٣ - وعلي بن إسحاق السلمي: مروزي، ثقة، كان معروفًا بصحبة ابن المبارك.
٤ - ومحمد بن الصباح الدولابي: بغدادي، ثقة حافظ.
٥ - وأبو بكر بن أبي شيبة: كوفي، ثقة حافظ.
٦ - ومحمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي: كوفي، ثقة.
٧ - وعباد بن موسى الختلي: ثقة.
٨ - وعبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي: شيعي، ثقة.
فهؤلاء جميعًا رووا الحديث عن ابن المبارك بدون هذه الزيادة؛ مما يدل على شذوذها، لا سيما وعبد الرزاق كان قد أضر في آخر حياته، فلعله حدث به من حفظه بعدما أضر فوهم، أو لقنه فتلقن، وكان يقبل التلقين بعدما أضر، واللذين رويا عنه هذا الحديث ليسا ممن روى عن عبد الرزاق قبل فقدان بصره، والله أعلم.
وأما زيادة الشرب؛ فهي زيادة محفوظة: رواها عن ابن المبارك أهل بلده المراوزة الثلاثة.
والحديث: قال فيه الدارقطني: "صحيح".
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح".
стр. 908
• قال أبو داود: ورواه ابن وهب، عن يونس؛ فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا.
ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة، أو: أبي سلمة.
ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ ، كما قال ابن المبارك.
• أما رواية ابن وهب عن يونس؛ فقد أخرجها:
النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٠/ ٨٩٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٣/ ٧٨٨)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣/ ٢٦٥).
من طريق ابن وهب، عن الليث، ويونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب: توضأ وضوءه للصلاه قبل أن ينام.
وليس فيه جملة غسل اليدين للأكل أصلًا، لا مرفوعة ولا موقوفة.
وإنما رأيت ذلك من حديث الليث، عن ابن شهاب، -في أحد طرقه- عند البيهقي (١/ ٢٠٣)، ويأتي الكلام عليها.
وقد تابع ابن وهب عن يونس؛ في روايته لهذا الحديث بدون زيادة جملة الأكل:
يزيد بن يونس بن يزيد، عن أبيه، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة: أن عائشة حدثته، قالت: … فذكر الحديث مثله، دون آخره: قبل أن ينام.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٩/ ٤٩٧١).
قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي، قال: نا عمى محمد بن مهدي، قال: نا يزيد بن يونس به.
وقد روى ثلاثة أحاديث بنفس إسناده إلى ابن شهاب، ثم قال: "لم يرد هذه الأحاديث عن يزيد بن يونس إلا محمد بن مهدي الأخميمي".
قلت: أما يزيد بن يونس: فذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٧٤)، وقال: "يروي عن أبيه، روى عنه محمد بن مهدي الأخميمي: نسخة مستقيمة" [وانظر: اللسان (٦/ ٣٦٢) ولا يصح ما فيه]، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٨): "ويزيد هذا حدث عنه ابن وهب شيئًا يسيرًا".
وأما محمد بن مهدي الإخميمي: فقال ابن عدي (٦/ ٣٨) بأنهم قالوا عنه: لم ير يزيد ولم يلحقه، لكنه صرح بالتحديث عن يزيد هنا، وفي الموضع (٢/ ٢٣٧).
وأما شيخ الطبراني؛ القاسم بن عبد الله بن مهدي: فقد مشاه ابن عدي، فقال: "ولم أر له حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي لا بأس به، … ، وكان بعض شيوخ مصر يضعفه"، وقد ذكر له حديثين قال الذهبي في أحدهما: "هذا موضوع باطل"، ثم اتهمه بحديث آخر
стр. 909
أبطل منه، ثم تعقب قول ابن عدي فيه فقال: "قد ذكرت له حديثًا باطلًا فيكفيه [وفي نسخة: حديثين باطلين]، وروى له الدارقطني حديث النضح، فقال: متهم بوضع الحديث".
وقال الدارقطني في سؤالات السهمي لما سئل عن روايته لنسخة يزيد بن يونس؟ قال: "كان لينًا"، وقال: "وله أحاديثه منكرة غير النسخة، وقال: ليس هو بشيء" [الكامل (٦/ ٣٨)، مختصر الكامل (١٥٨٥)، الميزان (٣/ ٣٧٢)، اللسان (٤/ ٥٤٠)، سؤالات السهمي (٣٥٦)].
وعلى هذا فإن كان القاسم هذا هو المتفرد بهذا الحديث، فهو إسناد باطل.
وإن لم يكن قد تفرد به كما يُفهم من كلام الطبراني؛ فلا تزيد متابعة يزيد بن يونس على كونها متابعة من رجل غير مشهور بالطلب، لا تُعرف له رواية إلا عن أبيه، ولا روى عنه سوى ابن وهب والإخميمي هذا.
• وأما رواية ابن المبارك عن يونس بهذه الزيادة: "وإذا أراد أن يأكل غسل يديه": فقد تابعه عليها جماعة منهم:
١ - عامر بن صالح بن عبد الله الزبيري المدني سكن بغداد [ضعيف؛ كذبه ابن معين، وقال الدارقطني: "يترك"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال أحمد: "ثقة، لم يكن صاحب كذب"، وروى عنه هذا الحديث في مسنده، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا، كان يحيى بن معين يحمل عليه، وأحمد بن حنبل يروي عنه". التهذيب (٢/ ٢٦٦)، الميزان (٢/ ٣٦٠)]، قال: حدثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يده ثم أكل وشرب.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٩).
٢ - حسان بن إبراهيم [صدوق يخطئ]، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، بنحو حديث ابن المبارك.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٨٦).
٣ - طلحة بن يحيى بن النعمان الزرقي الأنصاري الدمشقي، سكن بغداد [صدوق يهم]، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة أو: عروة، عن عائشة، بنحو حديث ابن المبارك.
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٦). وقال: "صحيح".
٤ - أبو ضمرة أنس بن عياض [ثقة]، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وأبي سلمة، عن عائشة، بمثل حديث ابن المبارك.
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٦). وقال: "صحيح".
• ووهم فيه على أبي ضمرة: يعقوب بن حميد، فجعله من مسند أم سلمة، ولم يذكر فيه أبا سلمة.
стр. 910
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠٨/ ٩٨٠).
٥ - محمد بن بكر البرساني [صدوق]، قال: أخبرنا يونس، قال: حدثني ابن شهاب، عمن حدثه، عن عائشة، قالت: … فذكره بمثل حديث ابن المبارك.
أخرجه أحمد (٦/ ١١٩).
٦ - عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب: غسل يديه ثم طعم.
أخرجه ابن خزيمة (٢١٨)، والطحاوي (١/ ١٢٨).
وعبد الله بن المبارك: أثبت وأحفظ وأضبط من عبد الله بن وهب، زيادته مقبولة لو كان انفرد بها عن يونس بن يزيد، فكيف وقد تابعه عليها جماعة من الثقات، مثل: عيسى بن يونس، وأنس بن عياض، ومحمد بن بكر.
وأما اختلافهم على يونس بن يزيد في الواسطة التي بين الزهري وعائشة:
فمَرَدُّه -والله أعلم- إلى يونس نفسه، وأنه كان يحدث به مرة: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.
ومرة يقول: عن الزهري، عن أبي سلمة وعروة، عن عائشة.
وثالثة يقول: عن الزهري، عن أبي سلمة أو: عروة، عن عائشة.
ورابعة يقول: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
وخامسة يقول: عن الزهري، عمن حدثه، عن عائشة.
وهذا اضطراب من يونس بن يزيد في هذا الحديث عن الزهري، وقد حمل أحمد بن حنبل على يونس، وأنكر عليه أحاديث رواها عن الزهري.
• إلا أن هذا الاضطراب لا يقدح في صحة الحديث ولا يعله لأمور؛ منها:
١ - أن الإسناد كيفما دار دار على ثقة.
٢ - أن الزهري مشهور بالرواية عن عروة عن عائشة، وعن أبي سلمة عن عائشة، وكلاهما في الصحيح.
٣ - أن الحديث محفوظ من حديث أبي سلمة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة، كما سيأتي.
ومع هذا فنقول بأن الأشبه إنما هو: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.
ويحتمل أن يكون يونس حفظه عن الزهري بالوجهين، وصححه الدارقطني بالوجهين، كما في السنن، والعلل (١٤/ ٢٩٣/ ٣٦٣٦).
• وقد اختلف فيه على الزهري:
١ - فرواه سفيان بن عيينة، والليث بن سعد، وابن جريج، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري:
رواه أربعتهم: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به، ولم يختلف عليهم في إسناده.
стр. 911
أ- أما رواية ابن عيينة فقد تقدم ذكرها في الحديث السابق برقم (٢٢٢).
ب- وأما رواية الليث:
فأخرجها مسلم (٣٠٥/ ٢١)، وأبو عوانة (١/ ٧٨٨/٢٣٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦٠/ ٦٩٦)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٥٨/١٣٩)، وفي الكبرى (٨/ ٢١٠/ ٨٩٩٥)، وابن ماجه (٥٨٤)، وابن حبان (٤/ ١٨ - ١٩/ ١٢١٧)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٠ و ٢٠٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣/ ٢٦٥).
وأخرجه مسلم أيضًا في التمييز (٤٣)، معلًا به حديث أبي إسحاق الآتي برقم (٢٢٨).
أخرجوه من طرق: عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب: توضأ وضوءه للصلا، قبل أن ينام.
• وقد روى هذا الحديث: يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الحمداني الرملي، ويقال له: يزيد بن موهب؛ رواه عن الليث به؛ إلا أنه زاد في آخره: قالت عائشة: وإذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب إن شاء.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٠٣).
وقد أخرجه ابن حبان (١٢١٧)، من نفس الطريق بدون هذه الزيادة، وفي ثبوتها نظر؛ فإن حديث الليث هذا قد رواه عنه: محمد بن رمح، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، وأحمد بن يونس، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى التميمي، وهاشم بن القاسم، ومعلى بن منصور الرازي؛ بدون الزيادة.
وهؤلاء ثمانية من الثقات، وفيهم أصحاب الليث المكثرين عنه، مثل: ابن وهب، وقتيبة بن سعيد، وابن رمح، وابن بكير، وروايتهم: هي الأولى بالصواب.
ويزيد بن موهب: ليس بذاك الحافظ الذي تقبل زيادته، قال فيه بقي بن مخلد: "كان ثقة جدًّا"، وقال ابن قانع: "صالح"، وروى عنه أبو زرعة وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٤١٠)].
ج- وأما رواية ابن جريج:
فأخرجها أحمد (٦/ ٢٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨/ ١٠٧٣)، ومن طريقه: ابن المنذر (٢/ ٩٣/ ٦١٢) مختصرًا.
من طريق محمد بن بكر البرساني، وعبد الرزاق، كلاهما: عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب: توضأ وضوءه للصلاه.
زاد عبد الرزاق: قبل أن ينام، وإذا أراد أن يطعم غسل فرجه، ومضمض ثم طعم.
قلت: قوله: "غسل فرجه": وهمٌ، إما من ابن جريج أو ممن دونه، والمحفوظ في هذا الحديث عن الزهري: "غسل يديه".
стр. 912
ومعلوم أن ابن جريج لم يسمع من الزهري شيئًا، وإنما أعطاه الزهري جزءًا فكتبه وأجازه له، وقال فيه ابن معين: "وابن جريج ليس بشيء في الزهري" [التهذيب (٢/ ٦١٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٦)].
د- وأما رواية ابن أخي الزهري:
فأخرجها أبو عوانة (١/ ٢٣٣/ ٧٨٨)، مقرونة برواية الليث ويونس.
وابن أخي الزهري: ضعيف في عمه؛ وهو صالح في المتابعات؛ إذ هو في الأصل صدوق.
٢ - ورواه يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، واختلف عليه في إسناده:
أ- فرواه ابن المبارك، وابن وهب، وحسان بن إبراهيم، وعامر بن صالح:
أربعتهم: عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به.
ب- ورواه عيسى بن يونس، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.
ج- ورواه أبو ضمرة أنس بن عياض، عن يونس، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة، عن عائشة به.
د- ورواه طلحة بن يحيى، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة أو: عروة، عن عائشة به.
هـ- ورواه محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري، عمن حدثه، عن عائشة به، فأبهمه.
وقد تقدم ذكر ذلك قريبًا مفصلًا.
وذكرنا بأن هذا اضطراب من يونس بن يزيد؛ لكن النفس تميل إلى أن الرواية عنده: عن أبي سلمة وحده، وذلك لأن ابن المبارك وابن وهب قد روياه عنه هكذا، ثم وهم يونس بعد ذلك فحدث به بعض الثقات على الوهم والغلط.
وإنما قلت ذلك؛ لأن ابن المبارك كان من المتثبتين في التحمل؛ فلعله أخذه من كتاب يونس، فقد قال ابن المبارك في يونس: "كتابه صحيح"، فإذا جمعنا هذا إلى قول وكيع في يونس: "كان سيئ الحفظ"، أدركنا أن هذا الاختلاف إنما جاء لما حدث به من حفظه، والله أعلم.
٣ - ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢١١/ ٨٩٩٧)، وأحمد (٦/ ١٠٢ و ١١٩ و ١٩٢)، وإسحاق (٢/ ٣٠٠/ ٨٢٢)، والعدني في مسنده (١٠/ ٧٣٨/ ٢٤٠٦ - مطالب).
وصالح بن أبي الأخضر: ضعيف يعتبر به.
قال يحيى بن سعيد: "قال لنا صالح: حديثي: منه ما قرأت على الزهري، ومنه ما
стр. 913
سمعت، ومنه ما وجدت في كتاب، فلست أفصل ذا من ذا" [التهذيب (٢/ ١٨٨)].
٤ - ورواه الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة.
أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٠/ ٨٩٩٢)، وأحمد (٦/ ٨٥)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٢٤) [مجموع مصنفاته (٥٢٠)].
والأوزاعي: قال فيه الجوزجاني: "ربما يهم عن الزهري"، وقال ابن معين: "الأوزاعي في الزهري: ليس بذاك: أخذ كتاب الزهري من الزبيدي"، وقال يعقوب بن شيبة: "الأوزاعي: ثقة ثبت، إلا روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئًا"، وقال عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي: "ودفع إليَّ الزهري صحيفة، وقال: اروها عني" [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٤)، التهذيب (٢/ ٥٣٨)].
• وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ عن الزهري: ما رواه عنه: سفيان بن عيينة، والليث، وابن جريج، وابن أخيه، فقالوا: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. لم يذكروا فيه عروة.
وابن عيينة مقدم في الزهري على جميع من روى عنه هذا الحديث: يونس، والأوزاعي، وصالح: عند جمهور الأئمة، ولم ينفرد بذلك فقد تابعه كما ترى: الليث بن سعد، وابن جريج، وابن أخي الزهري [انظر: شرح العلل (٢/ ٦٧١)].
هذا من جهة المحفوظ في إسناد هذا الحديث.
• وأما من جهة المتن:
فإن زيادة: "وإذا أراد أن يأكل غسل يديه": محفوظة من حديث يونس بن يزيد، كما سبق تقريره، وقد تابعه عليها: صالح بن أبي الأخضر.
فهي زيادة مقبولة؛ صحيحة، وقد قال ابن المبارك وابن مهدي: "يونس بن يزيد: كتابه صحيح".
وصححها الدارقطني والبغوي، وتقدم نقل كلامهما.
• وقد سبق أن قلنا بأن الحديث محفوظ عن أبي سلمة عن عائشة، وعن عروة عن عائشة:
• أما حديث أبي سلمة: فله ثلاث طرق:
الأول: الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وتقدم.
الثاني: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: أكان النبي ﷺ ينام وهو جنب؟ قالت: نعم، ويتوضأ.
وفي رواية لأحمد: نعم، ويتوضأ وضوءه للصلاة.
أخرجه البخاري (٢٨٦)، وأحمد (٦/ ١٢١ و ١٢٨ و ٢٠٢)، وإسحاق (٢/ ٤٦٨/ ١٠٤١)، والطيالسي (٣/ ٨٩/ ١٥٨٨)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٥١ و ٥٢)،
стр. 914
وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٣)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٥/ ٢٨٢٩)، وابن المقرئ في المعجم (٧٨).
وانظر في الأوهام على يحيى بن أبي كثير: الطيوريات (١٢)، علل الدارقطني (١٤/ ٢٩٥/ ٣٦٣٦).
الثالث: محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب؟ قالت: نعم، ولكنه كان لا ينام حتى يغسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة.
أخرجه أحمد (٦/ ٢١٦ و ٢٣٧)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢١٧)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، لكن وقع عنده من مسند أبي هريرة بدل عائشة، وهو: وهم. وابن الأعرابي في المعجم (١١٣).
• وأما حديث عروة:
فيرويه الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة.
أخرجه البخاري (٢٨٨)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣١١/ ٨٧٢٨).
تابع عبيد الله بن أبي جعفر عليه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة: عبد الله بن لهيعة:
أخرجه أحمد (٦/ ٩١ و ١٠٣)، من طريقين عن ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ -كان ينام وهو جنب؛ إذا توضأ وضوءه
للصلاة.
وفي أحد الطريقين زيادة: وكان يقول: "من أراد أن ينام وهو جنب فليتوضأ وضوءه للصلاة"، وهي زيادة منكرة، تفرد بها ابن لهيعة، وهو ضعيف.
• وانظر في طرق حديث أبي سلمة عن عائشة هذا، وأوجه الاختلاف فيها: علل الدارقطني (١٤/ ٢٩٣/ ٣٦٣٦).
• والحديث رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ إلا أنه اختلف عليه في رفعه ووقفه، وفيه زيادات منكرة، لا تصح بحال.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩٣/ ١١٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨/ ١٠٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٢ و ٦٣/ ٦٦١ و ٦٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٩/ ٥٩٨)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٠)، والخطيب في تاريخ (٥/ ١٤٠).
***
стр. 915
٨٨ - باب من قال: يتوضأ الجنب
٢٢٤ - . . . شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ، تعني: وهو جنب.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم في الصحيح (٣٠٥/ ٢٢)، وفي التمييز (٤١)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٤/ ٧٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦٠/ ٦٩٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٣٨/ ٢٥٥)، وفي الكبرى (١/ ١٧١/ ٢٤٩) و (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ ٦٧٠٥) و (٢/ ٢١١/ ٨٩٩٨)، وابن ماجه (٥٩١)، والدارمي (٢/ ١٤٧/ ٢٠٧٨)، وابن خزيمة (٢١٥)، وأحمد (٦/ ١٢٦ و ١٩١ و ١٩٢)، والطيالسي (٣/ ١٥/ ١٤٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٠)، وإسحاق (٣/ ٨٣٣/ ١٤٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٨/ ٥٩٧)، والطحاوي (١/ ١٢٥)، وابن المظفر في حديث شعبة (٣٢)، والحاكم في المعرفة (١٢٥)، وابن حرم من المحلى (٢/ ٢٢٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٢ و ٢٠٣) و (٧/ ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٨٦).
ولفظ مسلم: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام: توضأ وضوءه للصلاة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ رجاله أئمة؛ صححه مسلم وابن خزيمة وغيرهما.
وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: حديث شعبة لابن المظفر (٣٠).
قال أحمد بن حنبل في المسند (٦/ ١٩١) بعد أخرج الحديث عن يحيى بن سعيد القطان، قال يحيى: "ترك شعبة حديث الحكم في: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ".
ورواه أيضًا من طريق أحمد: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨٦/ ٦).
قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٤٤): "فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الأكل؛ كما حكاه الخلال عن أحمد"، قاله اعتذارًا لإخراج مسلم له.
• وقد روى سفيان الثوري، عن منصور ومغيرة والزبير بن عدي، عن إبراهيم: قوله، أو: عن النبي ﷺ مرسلًا.
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٥٦/ ٦٧٠٦) و (٨/ ٢١١ و ٢١٢/ ٨٩٩٩ و ٩٠٠٠ - ٩٠٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٥)، والطحاوي (١/ ١٢٦).
ومثل هذا لا يُعل حديث الحكم عن إبراهيم، فمن الحكم بن عتيبة: ثقة ثبت فقيه، قال أحمد: "أثبت الناس في إبراهيم: الحكم ثم منصور"، وإبراهيم النخعي: أحد الأئمة الفقهاء، فربما أسند الحديث، وربما أفتى به فلم يسنده، ومثل هذا يحتمل منه، ومن الحكم.
следующие страницы →