← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أ- أما رواية ابن عيينة فقد تقدم ذكرها في الحديث السابق برقم (٢٢٢). ب- وأما رواية الليث: فأخرجها مسلم (٣٠٥/ ٢١)، وأبو عوانة (١/ ٧٨٨/٢٣٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦٠/ ٦٩٦)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٥٨/١٣٩)، وفي الكبرى (٨/ ٢١٠/ ٨٩٩٥)، وابن ماجه (٥٨٤)، وابن حبان (٤/ ١٨ - ١٩/ ١٢١٧)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٠ و ٢٠٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣/ ٢٦٥). وأخرجه مسلم أيضًا في التمييز (٤٣)، معلًا به حديث أبي إسحاق الآتي برقم (٢٢٨). أخرجوه من طرق: عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب: توضأ وضوءه للصلا، قبل أن ينام. • وقد روى هذا الحديث: يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الحمداني الرملي، ويقال له: يزيد بن موهب؛ رواه عن الليث به؛ إلا أنه زاد في آخره: قالت عائشة: وإذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب إن شاء. أخرجه البيهقي (١/ ٢٠٣). وقد أخرجه ابن حبان (١٢١٧)، من نفس الطريق بدون هذه الزيادة، وفي ثبوتها نظر؛ فإن حديث الليث هذا قد رواه عنه: محمد بن رمح، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، وأحمد بن يونس، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى التميمي، وهاشم بن القاسم، ومعلى بن منصور الرازي؛ بدون الزيادة. وهؤلاء ثمانية من الثقات، وفيهم أصحاب الليث المكثرين عنه، مثل: ابن وهب، وقتيبة بن سعيد، وابن رمح، وابن بكير، وروايتهم: هي الأولى بالصواب. ويزيد بن موهب: ليس بذاك الحافظ الذي تقبل زيادته، قال فيه بقي بن مخلد: "كان ثقة جدًّا"، وقال ابن قانع: "صالح"، وروى عنه أبو زرعة وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٤١٠)]. ج- وأما رواية ابن جريج: فأخرجها أحمد (٦/ ٢٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨/ ١٠٧٣)، ومن طريقه: ابن المنذر (٢/ ٩٣/ ٦١٢) مختصرًا. من طريق محمد بن بكر البرساني، وعبد الرزاق، كلاهما: عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب: توضأ وضوءه للصلاه. زاد عبد الرزاق: قبل أن ينام، وإذا أراد أن يطعم غسل فرجه، ومضمض ثم طعم. قلت: قوله: "غسل فرجه": وهمٌ، إما من ابن جريج أو ممن دونه، والمحفوظ في هذا الحديث عن الزهري: "غسل يديه".

стр. 912

ومعلوم أن ابن جريج لم يسمع من الزهري شيئًا، وإنما أعطاه الزهري جزءًا فكتبه وأجازه له، وقال فيه ابن معين: "وابن جريج ليس بشيء في الزهري" [التهذيب (٢/ ٦١٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٦)]. د- وأما رواية ابن أخي الزهري: فأخرجها أبو عوانة (١/ ٢٣٣/ ٧٨٨)، مقرونة برواية الليث ويونس. وابن أخي الزهري: ضعيف في عمه؛ وهو صالح في المتابعات؛ إذ هو في الأصل صدوق. ٢ - ورواه يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، واختلف عليه في إسناده: أ- فرواه ابن المبارك، وابن وهب، وحسان بن إبراهيم، وعامر بن صالح: أربعتهم: عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به. ب- ورواه عيسى بن يونس، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به. ج- ورواه أبو ضمرة أنس بن عياض، عن يونس، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة، عن عائشة به. د- ورواه طلحة بن يحيى، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة أو: عروة، عن عائشة به. هـ- ورواه محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري، عمن حدثه، عن عائشة به، فأبهمه. وقد تقدم ذكر ذلك قريبًا مفصلًا. وذكرنا بأن هذا اضطراب من يونس بن يزيد؛ لكن النفس تميل إلى أن الرواية عنده: عن أبي سلمة وحده، وذلك لأن ابن المبارك وابن وهب قد روياه عنه هكذا، ثم وهم يونس بعد ذلك فحدث به بعض الثقات على الوهم والغلط. وإنما قلت ذلك؛ لأن ابن المبارك كان من المتثبتين في التحمل؛ فلعله أخذه من كتاب يونس، فقد قال ابن المبارك في يونس: "كتابه صحيح"، فإذا جمعنا هذا إلى قول وكيع في يونس: "كان سيئ الحفظ"، أدركنا أن هذا الاختلاف إنما جاء لما حدث به من حفظه، والله أعلم. ٣ - ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢١١/ ٨٩٩٧)، وأحمد (٦/ ١٠٢ و ١١٩ و ١٩٢)، وإسحاق (٢/ ٣٠٠/ ٨٢٢)، والعدني في مسنده (١٠/ ٧٣٨/ ٢٤٠٦ - مطالب). وصالح بن أبي الأخضر: ضعيف يعتبر به. قال يحيى بن سعيد: "قال لنا صالح: حديثي: منه ما قرأت على الزهري، ومنه ما

стр. 913

سمعت، ومنه ما وجدت في كتاب، فلست أفصل ذا من ذا" [التهذيب (٢/ ١٨٨)]. ٤ - ورواه الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٠/ ٨٩٩٢)، وأحمد (٦/ ٨٥)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٢٤) [مجموع مصنفاته (٥٢٠)]. والأوزاعي: قال فيه الجوزجاني: "ربما يهم عن الزهري"، وقال ابن معين: "الأوزاعي في الزهري: ليس بذاك: أخذ كتاب الزهري من الزبيدي"، وقال يعقوب بن شيبة: "الأوزاعي: ثقة ثبت، إلا روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئًا"، وقال عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي: "ودفع إليَّ الزهري صحيفة، وقال: اروها عني" [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٤)، التهذيب (٢/ ٥٣٨)]. • وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ عن الزهري: ما رواه عنه: سفيان بن عيينة، والليث، وابن جريج، وابن أخيه، فقالوا: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. لم يذكروا فيه عروة. وابن عيينة مقدم في الزهري على جميع من روى عنه هذا الحديث: يونس، والأوزاعي، وصالح: عند جمهور الأئمة، ولم ينفرد بذلك فقد تابعه كما ترى: الليث بن سعد، وابن جريج، وابن أخي الزهري [انظر: شرح العلل (٢/ ٦٧١)]. هذا من جهة المحفوظ في إسناد هذا الحديث. • وأما من جهة المتن: فإن زيادة: "وإذا أراد أن يأكل غسل يديه": محفوظة من حديث يونس بن يزيد، كما سبق تقريره، وقد تابعه عليها: صالح بن أبي الأخضر. فهي زيادة مقبولة؛ صحيحة، وقد قال ابن المبارك وابن مهدي: "يونس بن يزيد: كتابه صحيح". وصححها الدارقطني والبغوي، وتقدم نقل كلامهما. • وقد سبق أن قلنا بأن الحديث محفوظ عن أبي سلمة عن عائشة، وعن عروة عن عائشة: • أما حديث أبي سلمة: فله ثلاث طرق: الأول: الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وتقدم. الثاني: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: أكان النبي ﷺ ينام وهو جنب؟ قالت: نعم، ويتوضأ. وفي رواية لأحمد: نعم، ويتوضأ وضوءه للصلاة. أخرجه البخاري (٢٨٦)، وأحمد (٦/ ١٢١ و ١٢٨ و ٢٠٢)، وإسحاق (٢/ ٤٦٨/ ١٠٤١)، والطيالسي (٣/ ٨٩/ ١٥٨٨)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٥١ و ٥٢)،

стр. 914

وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٣)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٥/ ٢٨٢٩)، وابن المقرئ في المعجم (٧٨). وانظر في الأوهام على يحيى بن أبي كثير: الطيوريات (١٢)، علل الدارقطني (١٤/ ٢٩٥/ ٣٦٣٦). الثالث: محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب؟ قالت: نعم، ولكنه كان لا ينام حتى يغسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة. أخرجه أحمد (٦/ ٢١٦ و ٢٣٧)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢١٧)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، لكن وقع عنده من مسند أبي هريرة بدل عائشة، وهو: وهم. وابن الأعرابي في المعجم (١١٣). • وأما حديث عروة: فيرويه الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة. أخرجه البخاري (٢٨٨)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣١١/ ٨٧٢٨). تابع عبيد الله بن أبي جعفر عليه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة: عبد الله بن لهيعة: أخرجه أحمد (٦/ ٩١ و ١٠٣)، من طريقين عن ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ -كان ينام وهو جنب؛ إذا توضأ وضوءه للصلاة. وفي أحد الطريقين زيادة: وكان يقول: "من أراد أن ينام وهو جنب فليتوضأ وضوءه للصلاة"، وهي زيادة منكرة، تفرد بها ابن لهيعة، وهو ضعيف. • وانظر في طرق حديث أبي سلمة عن عائشة هذا، وأوجه الاختلاف فيها: علل الدارقطني (١٤/ ٢٩٣/ ٣٦٣٦). • والحديث رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ إلا أنه اختلف عليه في رفعه ووقفه، وفيه زيادات منكرة، لا تصح بحال. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩٣/ ١١٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨/ ١٠٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٢ و ٦٣/ ٦٦١ و ٦٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٩/ ٥٩٨)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٠)، والخطيب في تاريخ (٥/ ١٤٠). ***

стр. 915

٨٨ - باب من قال: يتوضأ الجنب ٢٢٤ - . . . شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ، تعني: وهو جنب. • حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (٣٠٥/ ٢٢)، وفي التمييز (٤١)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٤/ ٧٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦٠/ ٦٩٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٣٨/ ٢٥٥)، وفي الكبرى (١/ ١٧١/ ٢٤٩) و (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ ٦٧٠٥) و (٢/ ٢١١/ ٨٩٩٨)، وابن ماجه (٥٩١)، والدارمي (٢/ ١٤٧/ ٢٠٧٨)، وابن خزيمة (٢١٥)، وأحمد (٦/ ١٢٦ و ١٩١ و ١٩٢)، والطيالسي (٣/ ١٥/ ١٤٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٠)، وإسحاق (٣/ ٨٣٣/ ١٤٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٨/ ٥٩٧)، والطحاوي (١/ ١٢٥)، وابن المظفر في حديث شعبة (٣٢)، والحاكم في المعرفة (١٢٥)، وابن حرم من المحلى (٢/ ٢٢٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٢ و ٢٠٣) و (٧/ ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٨٦). ولفظ مسلم: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام: توضأ وضوءه للصلاة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ رجاله أئمة؛ صححه مسلم وابن خزيمة وغيرهما. وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: حديث شعبة لابن المظفر (٣٠). قال أحمد بن حنبل في المسند (٦/ ١٩١) بعد أخرج الحديث عن يحيى بن سعيد القطان، قال يحيى: "ترك شعبة حديث الحكم في: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ". ورواه أيضًا من طريق أحمد: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨٦/ ٦). قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٤٤): "فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الأكل؛ كما حكاه الخلال عن أحمد"، قاله اعتذارًا لإخراج مسلم له. • وقد روى سفيان الثوري، عن منصور ومغيرة والزبير بن عدي، عن إبراهيم: قوله، أو: عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٥٦/ ٦٧٠٦) و (٨/ ٢١١ و ٢١٢/ ٨٩٩٩ و ٩٠٠٠ - ٩٠٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٥)، والطحاوي (١/ ١٢٦). ومثل هذا لا يُعل حديث الحكم عن إبراهيم، فمن الحكم بن عتيبة: ثقة ثبت فقيه، قال أحمد: "أثبت الناس في إبراهيم: الحكم ثم منصور"، وإبراهيم النخعي: أحد الأئمة الفقهاء، فربما أسند الحديث، وربما أفتى به فلم يسنده، ومثل هذا يحتمل منه، ومن الحكم.

стр. 916

وهو حديث صحيح، رجاله أئمة في الفقه والحديث. • وقد تابع الحكمَ عليه؛ أحدُ الضعفاء: ميمون أبو حمزة، فرواه عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: … فذكره مثله؛ إلا أنه قال: "أو يطعم". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٤٢/ ٥٢٠٧)، بإسناد صحيح إلى أبي حمزة الأعور. • وقد رواه عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قال: سألتها كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا هو جنب؟ وأراد أن ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كان يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام. أخرجه الدارمي (١/ ٢١٢/ ٧٥٧)، وأحمد (٦/ ١٤٣ و ٢٢٤ و ٢٣٥ و ٢٦٠ و ٢٧٣)، وإسحاق (٣/ ٨٣٤/ ١٤٨٥)، وأبو يعلى (٨/ ٢٠٩/ ٤٧٧٢)، والبيهقي (٢٠٢/ ١) [وانظر: تهذيب السنن للذهبي (١/ ٢١٠)]. وأخرجه أيضًا: الإمام مسلم في التمييز (٤٢) معلًا به حديث أبي إسحاق الآتي برقم (٢٢٨). رواه عن عبد الرحمن بن الأسود: حجاج بن أرطأة، وابن إسحاق، وصرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهو حديث صحيح. • وفي معنى حديث شعبة: ما رواه أبو أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل النبي ﷺ عن الجنب، هل يأكل، [أو يشرب]، أو ينام؟ قال: " [نعم]، إذا توضأ وضوءه للصلاة". أخرجه ابن ماجه (٥٩٢)، وابن خزيمة (٢١٧)، وابن المنذر (٢/ ٩١/ ٦٠٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٣٣/ ١٤٩٢). وهذا إسناد مدني ضعيف؛ لأجل شرحبيل بن سعد الخطمي، فإنه: ضعيف، وقد سمع جابرًا [التهذيب (٢/ ١٥٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٨)]. • وله إسناد آخر: يرويه ابن عدي (٤/ ١٩) من طريق: عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله: ثنا أبي، عن ابن عقيل، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال في الجنب: "إذا أراد أن يأكل أو يشرب فليتوضأ وضوءه للصلاة". وهذا أشد ضعفًا من ساقه، شريك بن عبد الله النخعي: سيئ الحفظ جدًّا؛ وتفرد عنه بهذا الحديث: ابنه عبد الرحمن؛ قال فيه أبو حاتم: "هو واهي الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "يغرب على أبيه" [التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/ ١٩)]. وفي الصحيح غنية، والحمد لله. ***

стр. 917

٢٢٥ - . . . حماد، أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر: أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ. قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل. وقال علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ. • حديث ضعيف. وأخرجه أبو داود أيضًا بنفس الإسناد في: (٣٢) كتاب الترجل، (٨) باب في الخلوق للرجال، برقم (٤١٧٦)، لكن بسياق أتم، ولفظه: عن عمار بن ياسر قال: قدمت على أهلي ليلًا، وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي ﷺ ، فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ، ولم يرحب بي، وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك"، فذهب فغسلته، ثم جئت وقد بقي عليَّ منه ردع، فسلمت فلم يرد عليَّ، ولم يرحب بي، وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك" فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه، فرد عليَّ، ورحب بي، وقال: "إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب"، قال: ورخص للجنب إذا نام أو كل أو شرب أن يتوضأ. ثم أخرجه أيضًا في (٣٩) كتاب السُّنَّة، (٣) باب ترك السلام على أهل الأهواء، برقم (٤٦٠١)، مختصرًا مقتصرًا على أوله إلى قوله ﷺ في المرة الأولى: "اذهب فاغسل هذا عنك". أخرجه أبو داود (٢٢٥ و ٤١٧٦ و ٤٦٠١)، والترمذي (٦١٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٩٢/ ٥٧٠)، وأحمد (٤/ ٣٢٠)، والطيالسي (٢/ ٣٧/ ٦٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٨) و (٤/ ٥٠/ ١٧٦٨١)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٣)، والبزار (٤/ ٢٣٨/ ١٤٠٢)، وأبو يعلي (٣/ ٢٠٢/ ١٦٣٥)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٥٣/ ٢٤٥٢)، وتمام في الفوائد (١/ ٣١٠/ ٧٧٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٣) و (٥/ ٣٦)، وابن عبد البر (٦/ ١٨٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٤/ ٢٦٧). قال الترمذي وقد أخرجه بنحو لفظ أبي داود الأول، أعني: مقتصرًا على آخره، قال: "هذا حديث حسن صحيح"، ونقل عنه الطوسي: "هذا حديث حسن" فقط، وهو الأقرب، إذ يؤيده أن البغوي في الغالب ينقل قول الترمذي أيضًا، فقال في شرح السُّنَّة: "هذا حديث حسن". لكن قال أبو داود: "بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل".

стр. 918

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨٣): "ولم يسمعه يحيى بن يعمر من عمار بن ياسر بينهما رجل". وقبل أن ننظر في ترجيح أحد القولين، هل هو حديث صحيح، أم أن إسناده منقطع؟: نقول: تابع حماد بن سلمة عليه: معمر بن راشد، فرواه عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، قال: قدم عمار بن ياسر في سفرة فضمخه أهله بصفرة، قال: ثم جئت فسلمت على النبي ﷺ قال: "عليك السلام، اذهب فاغتسل"، قال: فذهبت فاغتسلت، ثم رجعت وبي أثره، فقلت: السلام عليكم، فقال: "وعليكم السلام، اذهب فاغتسل، قال: فذهبت فأخذت شقفة، فدلكت بها جلدي، حتى ظننت أني قد أنقيت، ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، فقال: "وعليكم السلام، اجلس" ثم قال: "إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير، ولا جنبًا حتى يغتسل، أو يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا متضمخًا بصفرة". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٨١/ ١٠٨٧) و (٤/ ٣٢٠/ ٧٩٣٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٥٣/ ٢٤٥٢). وقد خالف فيه معمر حمادًا في بعض سياقه في رد السلام وحكم الجنب. والقول ما قال حماد بن سلمة؛ فإنه أثبت من معمر إلا فيما يرويه عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم. • ولمعمر فيه إسناد آخر بلفظ آخر، ولعله حديث آخر، وسيأتي ذكره تحت الحديث الآتي برقم (٢٢٦). • وحان أوان الشروع في بيان وجه الترجيح: فأقول وبالله التوفيق: ما أشار إليه أبو داود وابن عبد البر: رواه ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار: أنه سمع يحيى بن يعمر: يخبر عن رجل، أخبره عن عمار بن ياسر أزعم عمر أن يحيى قد سمى ذلك الرجل ونسيه عمر] أن عمارًا قال: تخلقت خلوقًا فجئت إلى رسول الله ﷺ فانتهرني، وقال: "اذهب يا ابن أم عمار! فاغسل عنك"، فرجعت فغسلت عني، قال: ثم رجعت إليه فانتهرني أيضًا، قال: "ارجع فاغسل عنك"، فذكر ثلاث مرات. أخرجه أبو داود (٤١٧٧)، وأحمد (٤/ ٣٢٠) واللفظ له، وعبد الرزاق (٣/ ٤١٦/ ٦١٤٥)، والبيهقي (٥/ ٣٦). ولم يذكره أبو داود بتمامه، ولكن قال: "أن عمارًا قال: تخلقت … بهذه القصة، والأول أتم بكثير، فيه ذكر الغسل، قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون".

стр. 919

تنبيه: وقع في سنن البيهقي وكذا في تهذيبه للذهبي (٤/ ١٧٧٨): " … بهذه القصة، والأول أثبت [كذا]، قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون". والذي يظهر لي أن هذه اللفظة: "والأول أثبت" قد تصحفت عن قول أبي داود: "والأول أتم"، كما يبدو من السياق، وليس هذا حكم على الحديث من البيهقي كما فهم البعض، والله أعلم. والحاصل: أن عمر بن عطاء بن أبي الخوار قد خالف عطاء بن أبي مسلم الخراساني في رواية هذا الحديث عن يحيى بن يعمر، فزاد عمر في الأسناد رجلًا بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر، لكنه نسي اسم ذلك الرجل. ورواية عمر بن عطاء مقدمة على رواية عطاء الخراساني، فمن عمر: ثقة، وعطاء: صدوق يهم، فقد زاد عمر رجلًا في الإسناد لم يحفظه عطاء. كذلك فإن يحيى بن يعمر: لم يسمع من عمار بن ياسر، قاله ابن أبي عاصم [جامع التحصيل (٢٩٩)، تحفة التحصيل (٣٤٧)]، وقال الدارقطني: "لم يلق عمارًا، إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه" [التهذيب (٤/ ٤٠١)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٨٩)]، فلا يمكن القول إذن بأن رواية ابن أبي الخوار من المزيد في متصل الأسانيد. • وعلى هذا؛ فإن قلنا بأن المحفوظ: ما رواه عمر بن عطاء بن أبي الخوار، فالإسناد ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم. وإن افترضنا صحة رواية عطاء الخراساني فالإسناد أيضًا لا يصح، للانقطاع بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر؛ إذ لم يلقه، ولم يسمع منه، كما قال ابن أبي عاصم والدارقطني. وعلى هذا فالراجح: قول أبي داود وابن عبد البر، وفات هذا على الترمذي فحكم عليه بالصحة، ولا يصح. قال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٥٢): "وإسناده منقطع؛ فمن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر، قاله ابن معين، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم". قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨٣): "ورواه الحسن بن أبي الحسن عن عمار أيضًا، ولم يسمع منه". قلت: رواه سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ". أخرجه أبو داود (٤١٨٠)، والبيهقي (٥/ ٣٦). وزاد البيهقي في إسناده: "عبد الرحمن السراج"، وهو عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري [ثقة]، زاده بين ثور بن زيد الديلي المدني وبين الحسن البصري. ولا يعرف السراج بالرواية عن الحسن البصري، ولا عنه ثور بن زيد.

стр. 920

ورواية أبي داود بدون الزيادة أصح، فإنها من رواية عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال، والأويسي: ثقة، وأما رواية البيهقي فمنها من رواية إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن سليمان، وإسماعيل وأبوه متكلم فيهما من قِبل حفظهما. وأيًّا كان فالإسناد منقطع، فإن الحسن البصري لم يسمع من عمار، قاله ابن عبد البر والمنذري والمزي. وعمار بن ياسر: ممن شهد بدرًا، وقد قال أيوب السختياني: "ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة" [المراسيل (٩٥)، جامع التحصيل (١٦٢)، تحفة التحصيل (٦٩)]. وقال البزار: "ولم يثبت له سماع من أحد من أهل بدر، ولا حديثًا واحدًا" [نصب الراية (١/ ٩١)]. • ولا نقول بتقوية أحد الطريقين للآخر، لاحتمال أن يكون يحيى بن يعمر أخذه عن الحسن البصري، فيرجع الحديث إليه -أعني: أن يكون الحسن هو ذلك الرجل المبهم الذي نسي اسمه ابن أبي الخوار-، ويحيى بن يعمر والحسن كانا متعاصرين بالبصرة، والله أعلم. • قال أبو داود: "وقال علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ. • أما أثر علي بن أبي طالب: وصله: النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٧/ ٩٠٢٣)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٠/ ١٠٧٨)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٥٩/٦٢)، وابن المنذر (٢/ ٨٩/ ٥٩٩). من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي، قال: إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام أو يطعم: فليتوضأ وضوءه للصلاة. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، سالم بن أبي الجعد لم يسمع من علي، وحديثه عنه مرسل، قاله أبو زرعة وأبو داود [المراسيل (٧٩)، جامع التحصيل (١٧٩)، تحفة التحصيل (١٢٠)، تحفة الأشراف (٧/ ٣٧٦)]. • وأما أثر ابن عمر: فله طرق، يرويه عنه: نافع وسالم ومحارب بن دثار: ١ - أما رواية نافع: فيرويها مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وابن جريج: أربعتهم: عن نافع: أن عبد الله بن عمر، كان إذا أراد أن ينام أو يطعم، وهو جنب، غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم أو نام. هذا لفظ مالك، وألفاظهم متقاربة، وزاد الثلاثة: وغسل فرجه، وزاد أيوب: ولم يغسل قدميه، ولفظ ابن جريج أتم وأطول.

стр. 921

أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩٣/ ١٢٠)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٣٢/ ٧٨٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨ و ٢٧٩/ ١٠٧٤ و ١٠٧٥ و ١٠٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٢/ ٦٦٠)، وعبد بن حميد (٧٥٠)، وابن المنذر (٢/ ٩٠ و ٩٣/ ٦٠٣ و ٦٠٤ و ٦١٠)، والطحاوي (١/ ١٢٨)، والبيهقي (١/ ٢٠٠ و ٢٠١). ٢ - وأما رواية محارب بن دثار: فيرويها هشيم: أنا حصين، عن محارب بن دثار، قال: سألت ابن عمر عن الجنب؟ فقال: إذا أراد أن ينام أو يطعم أو يعاود فليتوضأ. أخرجه ابن المنذر (٢/ ٦١٧/٩٥). وإسناده صحيح موتوف. ٣ - وأما رواية سالم: فيرويها منصور بن المعتمر، واختلف عليه فيها، ورواها الزهري أيضًا عن سالم: أخرجها النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٧/ ٩٠٢١ و ٩٠٢٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٠ و ٢٨٢/ ١٠٨٠ و ١٠٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٤)، وابن المنذر (٢/ ٩٢/ ٦٠٨). وكما ترى فإنه: صحيح ثابت عن ابن عمر من قوله وفعله. • وأما أثر عبد الله بن عمرو بن العاص: فيرويه همام: ثنا قتادة، عن شريك بن خليفة، قال: قلت لعبد الله بن عمرو: آكل وأنا جنب؟ قال: توضأ وضوءك للصلاة. أخرجه ابن المنذر (٢/ ٩٢/ ٦٠٩)، وأحمد في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٦٥/ ٣٩٢)، وعلقه البخاري في التاريخ (٤/ ٢٣٩). وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وقد اختلف فيه على قتادة، وقد صوب عفان بن مسلم رواية همام هذه، كما في التاريخ الكبير، وعلل أحمد، وانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٤)، وتاريخ الدوري (٤/ ٨٢)، الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين (٦٢). • وروي عن ابن عمرو ما يخالف هذا ولا يصح عنه: فقد أخرج ابن المنذر (٢/ ٩٣/ ٦١١)، من طريق: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن حيان بن أبي جميلة، عن عبد الله بن عمرو: أنه كان إذا أجنب فأراد أن يأكل أو يشرب ماءً: لم يزد على غسل كفيه. وهذا إسناد ضعيف، لضعف ابن أنعم، وحيان هذا: لعله الذي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٨)، فقال: "حيان بن أبي جبلة القرشي، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: … ، روى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي"، ولم يزد على هذا. • وقد روي في هذا المعنى آثار عن صحابة آخرين: انظرها في: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٦٢)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٩٢).

стр. 922

• وأما فقه المسألة: فقد تقدم تحت الحديث رقم (٢٢١). • وأما وجه الجمع بين حديث ابن المبارك: "وإذا أراد أن يأكل غسل يديه"، وبين حديث شعبة: "إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ": بأن يقال: هما حديثان لعائشة لاختلاف المخرج فالأول: يرويه عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن، والثاني: يرويه الأسود بن يزيد، وعلى هذا تكون عائشة ﵂ حدثت كل واحد منهما بما كان يقع من رسول الله ﷺ في حين دون حين، وأن الفعلين قد صدرا منه ﷺ ، فمرة توضأ لما أراد أن يأكل، ومرة اكتفى بغسل يديه، والله أعلم. • وبالقولين جميعًا قال الإمام أحمد: ففي مسائل أبي داود (١٣٠): سئل أحمد عن الجنب يأكل؟ قال: "إذا توضأ". وفي مسائل ابنه صالح (٤٣٣): سأله عن الجنب يأكل ويشرب؟ قال: "هو أسهل من النوم، والنوم يتوضأ". وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٥٨)، قال: "الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام؟ قال [أحمد]: أما إذا أراد أن يأكل أو يشرب: يغسل يده وفمه، ولا ينام إلا متوضئًا. قال إسحاق: كما قال، [وانظر: الأوسط (٢/ ٩٣)]. قال ابن المنذر: "أحب إذا أراد أن يطعم أن يتوضأ، فإن اقتصر على غسل فرجه وتمضمض طعم، وأحب إليَّ أن يغسل كفيه إن كان بهما أذى". *** ٨٩ - باب في الجنب يؤخِّر الغسل ٢٢٦ - . . . بُرْد بن سنان، عن عُبادة بن نُسي، عن غُضيف بن الحارث، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أو في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يوتر أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن، أم يَخْفِت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خَفَت. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. • حديث صحيح. أخرجه النسائي في المجبتى (١/ ١٢٥ و ١٢٥ - ١٢٦ و ١٩٩/ ٢٢٢ و ٢٢٣ و ٥٠٤)، وفي الكبرى (١/ ١٦١/ ٢٢١ و ٢٢٢)، وابن ماجه (١٣٥٤)، وابن حبان (٦/ ٢٠٠/ ٢٤٤٧)

стр. 923

و (٦/ ٣١٩/ ٢٥٨٢)، والحاكم (١/ ١٥٣)، وأحمد (٦/ ٤٧ و ١٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٩)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٥٠)، وابن المنذر (٢/ ٨٧/ ٥٩٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٦١/ ٢٤٧٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢١٩ و ٢٢٠/ ٣٩١ - ٣٩٣) و (٣/ ٢٧٢/ ٢٢٣٩)، وابن شاهين في الناسخ (١٣٢)، والبيهقي (١/ ١٩٩). وهذا إسناد شامي، رجاله ثقات، غير برد بن سنان أبي العلاء، فقد وثقه الجمهور، وضعفه ابن المديني، وقال أبو حاتم مرة: "ليس بالمتين" [كذا في الميزان (١/ ٣٠٣)، التهذيب (١/ ٢١٧)]، لكن في الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٢): "كان صدوقًا، وكان قدريًّا". • ولم ينفرد به برد بن سنان عن عبادة بن نسي: فقد تابعه عليه عن عبادة بن نسى: عتبة بن أبي حكيم [صدوق يخطئ كثيرًا]، وعبد الرحمن بن مرزوق [روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في الثقات، تهذيب (٢/ ٥٥٢)]. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٢٧/ ٧٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٤٠٠). وعبادة بن نسي: لا يعرف له سماع من غضيف بن الحارث، وهو كثير الإرسال [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٩٥)، تحفة التحصيل (١٦٨)]. • ووجدت له متابعة عند الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٠٨/ ١٨٩٠)، قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق: ثنا أبي: ثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف: أن غضيف بن الحارث حدثه: أنه سأل عائشة فقال: … فذكر الحديث، دون قصة الاغتسال. وهذا إسناد حمصي لا يثبت مثله، فإن رجاله من لدن عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي إلى عائشة: ثقات مشهورون، ثم تفرد عن عبد الله بن سالم بهذا الإسناد: عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥١): "عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق: ضعيف". قلت: وابن زبريق: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: ضعيف، لا سيما لو روى عن عمرو بن الحارث الحمصي، قال النسائي: "ليس بثقة، إذا روى عن عمرو بن الحارث" [تهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٤١٠)]، والذي في التاريخ (٨/ ١٠٩) نصه: "ليس بثقة، عن عمرو بن الحارث". وابنه: عمرو بن إسحاق بن زبريق: لم أر من ترجم له، ولا حتى في تاريخ دمشق. وعلى هذا فهي متابعة غير معتبرة، لعدم صحة الإسناد إلى المتابع، وهو عبد الرحمن بن أبي عوف.

стр. 924

• وعليه يكون قد تفرد بهذا الحديث: عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث، عن عائشة به. ولا يضر تفرد عبادة به، لكن لا يعرف له سماع من غضيف بن الحارث، وهو كثير الإرسال. لكنه مع هذا حديث صحيح: لا يضره الإرسال بين عبادة وغضيف. • فقد روى هذا الحديث عن عائشة بنحوه: عبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر: ١ - أما حديث عبد الله بن أبي قيس: فقد رواه: معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ ، كيف كان يوتر، من أول الليل، أو آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر آخره. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: كيف كانت قراءته من الليل، أكان يُسِرُّ بالقراءة من الليل، أم يجهر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما أسر، وربما جهر. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة، أكان يغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. أخرجه مسلم (٣٠٧) فاختصره، وذكر قصة الغسل وحدها، وأبو عوانة (١/ ٢٣٤/ ٧٩٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦٢/ ٧٠١)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٥)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذي في الجامع (٤٤٩ و ٢٩٢٤)، وفي الشمائل (٣١٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٩٩/ ٤٠٤) و (٣/ ٢٢٤/ ١٦٦٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٤٦/ ١٣٧٧)، وابن خزيمة (١/ ١٢٨/ ٢٥٩) و (٢/ ١٤٤ و ١٨٩/ ١٠٨١ و ١١٦٠)، والحاكم (١/ ١٥٣ و ٣١٠)، وأحمد (٦/ ٧٣ و ١٤٩)، وإسحاق (٣/ ٩٦١/ ١٦٧٦ و ١٦٧٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٦/ ٢٥٨٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٢/ ١٩١٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٥٣/ ٥٦٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٠) و (٣/ ١٢ و ٣٥)، وفي الشعب (٢/ ١٢٨/ ٢٣٨٤). مطولًا ومختصرًا. قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وفي الموضع الثاني: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وهو كما قال في الموضع الأول، فإنه يستغرب لتفرد معاوية بن صالح الحمصي به، لكنه صحيح، فإن شيخه عبد الله بن أبي قيس: حمصي مثله، ولم يكن واسع الرواية كثير الأصحاب حتى يقال فيه: تفرد عنه معاوية بن صالح دون أصحابه، ومعاوية بن صالح: صدوق، إمام واسع الرواية، يحتمل منه هذا التفرد هنا.

стр. 925

والحديث مروي من طرق أخرى؛ مما يؤكد أن معاوية بن صالح قد حفظه وضبطه عن شيخه. ويكفي تصحيح مسلم لهذا الحديث، وصححه أيضًا: ابن خزيمة والحاكم، واحتج به أبو داود والنسائي. ٢ - وروى عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، قال: سألها رجل: هل كان رسول الله ﷺ يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: ربما رفع، وربما خفض. قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة. قال: فهل كان يوتر من أول الليل؟ قالت: نعم، ربما أوتر من أول الليل، وربما أوتر من آخره. قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة. قال: فهل كان ينام وهو جنب؟ قالت: ربما اغتسل قبل أن ينام، وربما نام قبل أن يغتسل، ولكنه يتوضأ قبل أن ينام. قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٢٧٩/ ١٠٧٦) و (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥/ ٤٢٠٨). ومن طريقه: أحمد (٦/ ١٦٦ و ١٦٧)، وإسحاق (٣/ ٧٤١ و ٧٤٢/ ١٣٥٠ و ١٣٥١). لكن عبد الرزاق قال مرة: "عن يحمص بن يعمر، قال: سألت عائشة". والروايتان عند أحمد وإسحاق. والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه ليس ثمة انقطاع بين عائشة ويحيى بن يعمر، وأنه سمع منها هذا الحديث، وتُحمَل رواية: "سألها رجل" على أنه كنى عن نفسه، ومما يؤكد هذا الاحتمال: ١ - أن عبد الله بن المبارك روى هذا الحديث عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، قال: قلت: كان رسول الله ﷺ يرفع صوته بالقراءة؟ قالت: ربما رفع، وربما خفض. وابن المبارك: من أثبت الناس في معمر بن راشد، وروايته هذه تؤكد أن يحيى هو السائل. أخرجه أحمد (٦/ ١٥٣). ٢ - أن يحيى بن يعمر: سمع عائشة ﵂، وصرح بذلك عند البخاري (٦٦١٩)، وأحمد (٦/ ٦٤ و ١٥٤): في حديث الطاعون، فلا وجه لإعلاله إذن بالانقطاع، بل هو متصل، ولا واسطة بينهما. وعلى هذا فإن هذا الإسناد: إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير عطاء بن أبي مسلم الخراساني، فإنه: صدوق تكلم في حفظه، والجمهور على توثيقه، قال أبو حاتم إمام أئمة الجرح والتعديل -وهو معروف بتشدده في هذا الباب- قال: "ثقة صدوق"، فسأله ابنه: يحتج به؟ قال: "نعم"، ووثقه أيضا: أحمد، وابن معين، والنسائي، والترمذي، ويعقوب بن شيبة، والدارقطني، والعجلي، وابن سعد.

стр. 926

وممن تكلم فيه: شعبة، والبخاري، وابن حبان، وانظر كلام الحافظ الذهبي في ذلك في: الميزان (٣/ ٧٤)، وقال في المغني (٢/ ٥٩): "صدوق مشهور"، وانظر: التهذيب (٣/ ١٠٨). ولا يستبعد عقلًا أن يتفق ثلاثة: غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر: أن يسألوا عائشة نفس الأسئلة، وتجيب عليهم بنفس الإجابة. وهو حديث صحيح ثابت عن عائشة من وجوه. وفي رواية عبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر: أن النبي ﷺ لم يكن ينام وهو جنب حتى يتوضأ، وعليه تحمل رواية غضيف بن الحارث، فإنه ليس فيها نفي الوضوء قبل النوم. وعلى هذا فإن تأخير الغسل مرخص فيه للجنب؛ إذا أراد أن ينام، لكن إذا توضأ. *** ٢٢٧ - . . . شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة، ولا كلب، ولا جنب". • حديث ضعيف. أخرجه أبو داود في موضعين (٢٢٧ و ٤١٥٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٤١/ ٢٦١) و (٧/ ١٨٥/ ٤٢٨١)، وفي الكبرى (١/ ١٧٢/ ٢٥٣) و (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦/ ٤٧٧٤)، وابن ماجه (٣٦٥٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٢١)، وابن حبان (٤/ ٥/ ١٢٠٥)، والحاكم (١/ ١٧١)، والضياء في المختارة (٢/ ٣٧٢ و ٣٧٣/ ٧٥٥ و ٧٥٦)، وأحمد (١/ ٨٣ و ١٠٤ و ١٣٩)، والطيالسي (١/ ١٠٦/ ١١٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٦٥/ ١٩٩٥٣) و (٥/ ١٩٨/ ٢٥١٩٢)، والبزار (٣/ ٩٩/ ٨٨٠)، وأبو يعلى (١/ ٢٦٥ و ٤٦١/ ٣١٣ و ٦٢٦)، والطحاوي (٤/ ٢٨٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٧٧/ ١٣٥٣ و ١٣٥٤)، والبيهقي (١/ ٢٠١). تنبيه: سقط من مطبوعة البزار: "عن أبيه"، ورواه الطيالسي عن شعبة بدونها، وهو وهم، والمحفوظ إثبات هذه الزيادة في حديث شعبة، هكذا رواه عنه ثقات أصحابه المقدمين فيه، مثل: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، وتابعهما عليها: جماعة من الثقات مثل: أبي الوليد الطيالسي، ووهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وحفص بن عمر النمري، وعبد الله بن رجاء، ويعقوب بن إسحاق، وحبان بن هلال، وغيرهم. • تابع عليَّ بن مدرك النخعي الكوفي [وهو ثقة] على زيادة والد عبد الله بن نجي في

стр. 927

الإسناد: شرحبيلُ بن مدرك الجعفي الكوفي [وهو ثقة أيضًا]، لكن بلفظ مطول: فقد رواه شرحبيل بن مدرك الجعفي، عن عبد الله بن نجي الحضرمي، عن أبيه، قال: قال لي علي: كانت لي من رسول الله ﷺ منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، إني كنت آتيه كل سَحَر فأسلم عليه حتى يتنحنح، وإني جئت ذات ليلة فسلمت عليه، فقلت: السلام عليك يا نبي الله، فقال: "على رسلك يا أبا حسن حتى أخرج إليك"، فلما خرج إليَّ، قلت: يا نبي الله! أغضبك أحد؟ قال: "لا"، قلت: فما لك لا تكلمني فيما مضى حتى كلمتني الليلة؟ قال: "سمعت في الحجرة حركة، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا جبريل، قلت: ادخل، قال: لا، اخرج إليَّ، فلما خرجت، قال: إن في بيتك شيئًا لا يدخل ملك ما دام فيه، قلت: ما أعلمه يا جبريل! قال: اذهب فانظر، ففتحت البيت فلم أجد فيه شيئًا غير جرو كلب كان يلعب به الحسن، قلت: ما وجدت إلا جروًا، قال: إنها ثلاث لن يلج ملك ما دام فيها أبدًا واحد منها: كلب، أو جنابة، أو صورة روح". أخرجه مطولًا ومختصرًا: النسائي في المجتبى (٣/ ١٢١٣/١٢)، وفي خصائص علي (١١٨)، وابن خزيمة (٢/ ٥٤/ ٩٥٢)، والضياء في المختارة (٢/ ٧٥٧/٣٧٤)، وأحمد (١/ ٨٥)، وهذا لفظه، والبزار (٣/ ٩٨/ ٨٧٩). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شرحبيل إلا محمد بن عبيد". قلت: لم ينفرد به محمد بن عبيد، بل تابعه أبو أسامة. وقال ابن خزيمة: "قد اختلفوا في هذا الخبر عن عبد الله بن نجي، فلست أحفظ أحدًا قال: "عن أبيه" غير شرحبيل بن مدرك هذا". قلت: قد تابعه علي بن مدرك، عن أبي زرعة به. • وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا شديدًا، فقد رواه عبد الواحد بن زياد واختلف عليه: ١ - فرواه محمد بن عبيد بن حساب، وأبو كامل فضيل بن حسين، ومعلى بن أسد، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وأبو سعيد مولى بني هاشم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، والعلاء بن عبد الجبار: رواه ستتهم [وهم ثقات]: عن عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي، قال: قال علي: كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على رسول الله ﷺ ، فإن كان في صلاته سبح، فكان ذلك إذنه لي، وإن لم يكن في صلاته أذن لي. وفي رواية أبي النعمان: أن النبي ﷺ قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب". وفي رواية لأبي كامل: "قال لي علي". أخرجه النسائي في خصائص علي (١١٥)، والدارمي (٢/ ٣٦٩/ ٢٦٦٣)، وابن خزيمة

стр. 928

(٢/ ٥٤/ ٩٠٣ و ٩٠٤)، وأحمد (١/ ٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٠/ ١٥٧٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٣١٢/ ٩٥٨ - ترتيبه)، والبيهقي (٢/ ٢٤٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣/ ٩٩٥). تنبيه: روى البزار هذا الحديث في مسنده، وفرقه حديثين (٣/ ١٠٠/ ٨٨١ و ٨٨٢)، لكنه أخطأ في إسناده. قال البزار: حدثنا أبو كامل، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: نا عمارة بن القعقاع، قال: سمعت أبا زرعة، يحدث عن عبد الله بن نجي، عن علي، عن النبي ﷺ بنحوه. يعني: بنحو حديث شعبة المتقدم. ثم قال: حدثنا أبو كامل، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: نا عمارة -يعني: ابن القعقاع-، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي، قال: كانت لي ساعة من الليل من رسول الله ﷺ آتيه فيها؛ فإن كان يصلي تنحنح، وإلا أذن لي. أخطأ البزار على أبي كامل الجحدري في إسناد هذا الحديث، فأسقط منه الحارث العكلي بين عمارة وأبي زرعة. والمحفوظ عن أبي كامل بإثباته كما رواه الجماعة. فقد رواه: ابن أبي عاصم، وهو: أحمد بن عمرو بن الضحاك، وزكريا بن يحيى بن إياس السجزي المعروف بخياط السُّنَّة، ويزيد بن سنان القزاز البصري نزيل مصر، وهم: ثقات أثبات حفاظ، لا سيما ابن أبي عاصم الحافظ الكبير والإمام الثبت: رواه ثلاثتهم: عن أبي كامل، عن عبد الواحد، عن عمارة، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن ابن نجي، عن علي. وأما البزار، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق: فقال فيه الدارقطني: "ثقة، يخطئ كثيرًا، ويتكل على حفظه"، وقال أيضًا: "يخطئ في الإسناد والمتن، حدث بالمسند بمصر حفظًا، ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه، ولم تكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، يتكلمون فيه، جرحه أبو عبد الرحمن النسائي" [سؤالات السهمي (١١٦)، سؤالات الحاكم (٢٣)]، وقد أثنى عليه جماعة [انظر: اللسان (١/ ٢٥٧)]. ٢ - ورواه مسدد بن مسرهد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، قال: قال علي منه: كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على رسول الله ﷺ ، فإن كان في صلاة سبح، وكان في ذلك إذنه، وإن كان في غير صلاة أذن لي. أخرجه البيهقي (٢/ ٢٤٧). ومسدد: ثقة حافظ، إلا أنه أسقط الحارث من الإسناد. ٣ - ورواه أبو هشام المخزومي، المغيرة بن سلمة البصري [ثقة ثبت]، قال: نا

стр. 929

عبد الواحد بن زياد، قال: نا سالم بن أبي حفصة، قال: نا عبد الله بن نجي، قال: سمعت عليًّا يقول: قال رسول الله ﷺ : "سمعت صوتًا في الدار؛ فخرجت فإذا جبريل ﵇، فقلت: ما منعك أن تدخل؟ فقال: الملك لا يدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب، وكان في البيت جرو يلعب به الحسن بن علي". أخرجه البزار (٣/ ١٠٠ - ١٠١/ ٨٨٣). وحاصل هذا الاختلاف عندي: أنه إما أن يكون المحفوظ: هو ما رواه الجماعة عن عبد الواحد. وإما أن يكون اضطرب فيه عبد الواحد نفسه. وإما أن يكون الوهم من مسدد والمغيرة، أو: يكون الوهم من البزار -في طريق المغيرة-، ومن مسدد، فالله أعلم. والنفس تميل إلى ترجيح رواية الجماعة، لما سيأتي بعد ذلك. • وقد اختلف في إسناده أيضًا على المغيرة بن مقسم [وهو: ثقة متقن]: ١ - فرواه أبو بكر بن عياش [صدوق، ثقة ربما غلط] قال: حدثنا مغيرة بن مقسم: حدثنا الحارث العكلي، عن عبد الله بن نجي، قال: قال علي: كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح، فأتيته ذات ليلة، فقال: "أتدري ما أحدث الملك الليلة؟ كنت أصلي، فسمعت خشفة في الدار، فخرجت فإذا جبريل ﵇، فقال: ما زلت هذه الليلة أنتظرك، إن في بيتك كلبًا، فلم أستطع الدخول؛ وإنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا جنب ولا تمثال". أخرجه النسائي في الخصائص (١١٧)، وفي المجتبى (٣/ ١٢/ ١٢١٢)، وابن ماجه (٣٧٠٨)، وابن خزيمة (٢/ ٥٤/ ٩٠٣ و ٩٠٤)، وأحمد (١/ ٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٦/ ٧٢٦٤) و (٥/ ٢٤٢/ ٢٥٦٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٨٢)، وفي المشكل (٢/ ٣١١/ ٩٥٦ و ٩٥٧ - ترتيبه)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٧٠/ ١٨١٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤٧). ٢ - وخالفه فزاد في الإسناد أبا زرعة بن عمرو بن جرير: جرير بن عبد الحميد [ثقة، صحيح الكتاب، قال أبو الوليد الطيالسي بأنه لم ير أحدًا أروى عن مغيرة من جرير. التهذيب (١/ ٢٩٧)، الجرح (٢/ ٥٠٧)]، فرواه عن المغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن نجي، عن علي، قال: كانت لي من رسول الله ﷺ ساعة من السحر آتيه فيها، إذا أتيته استأذنت فإن وجدته يصلي سبح؛ فدخلت، وإن وجدته فارغًا أذن لي. كذا قال: "سبح"، بدل: "تنحنح"، وزاد أبا زرعة. أخرجه النسائي في الخصائص (١١٦)، وفي المجتبى (٣/ ١٢/ ١٢١١)، وابن خزيمة (٢/ ٥٤/ ٩٠٣ و ٩٠٤)، وأبو يعلى (١/ ٤٤٤/ ٥٩٢).

стр. 930

ورواية جرير بن عبد الحميد: أولى بالصواب، فإنه أحفظ وأثبت من أبي بكر بن عياش، ولأنه قد توبع عليها. فقد رواه زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن الحارث، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي: سمع عليًّا يقول: كنت أدخل على نبي الله ﷺ ، فإن كان يصلي سبح؛ فدخلت، وإن لم يكن يصلي أذن لي فدخلت. أخرجه النسائي في الخصائص (١١٤). • والحديث رواه أيضًا: جابر بن يزيد الجعفي [متروك يكذب، كان يؤمن بالرجعة، وهي بدعة مكفرة، لكن هذا الحديث مما رواه عنه شعبة وسفيان الثوري، والأقرب أنهما رويا عنه قبل أن يُظهر سوء معتقده، فعندئذ: فما صرح فيه بالسماع فيعتبر به، دون غيره]، قال: سمعت عبد الله بن نجي، عن علي، قال: كنت آتي رسول الله ﷺ كل غداة، فإذا تنحنح دخلت، وإذا سكت لم أدخل، قال: فخرج إليَّ فقال: "حدث البارحة أمر، سمعت خشخشة في الدار، فإذا أنا بجبريل فقلت: ما منعك من دخول البيت؟ فقال: في البيت كلب، قال: فدخلت، فإذا جرو للحسن تحت كرسي لنا، قال: فقال: إن الملائكة لا يدخلون البيت إذا كان فيه ثلاث: كلب أو صورة أو جنب". أخرجه أحمد (٧/ ١٠٧ و ١٥٠)، والدارقطني في العلل (٣/ ٢٥٩ و ٢٦٠). • وبعد هذا العرض المفصل للنظر فيما هو صواب وراجح من هذه الأسانيد، يمكن تلخيص ذلك فيما يلي مما هو محفوظ، أو أراه صوابًا: ١ - شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي. ٢ - شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي. ٣ - عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي. ٤ - المغيرة بن مقسم، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن ابن نجي، عن علي. ٥ - زيد بن أبي أنيسة، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن ابن نجي، عن علي. ٦ - جابر الجعفي، عن ابن نجي، عن علي. ويتبين من هذا العرض: أن أبا زرعة بن عمرو بن جرير قد اختلف عليه: ١ - فرواه علي بن مدرك عنه، عن ابن نجي، عن أبيه، عن علي. ٢ - ورواه الحارث بن يزيد العكلي عنه، عن ابن نجي، عن علي. وعلي والحارث: ثقتان، أما علي: فوثقه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والعجلي، وابن حبان. وأما الحارث: فوثقه ابن معين، وأبو داود، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وقال الدارقطني: "ليس به بأس".

стр. 931

وعلى هذا فلا يظهر سبب واضح للترجيح بين روايتهما، لا سيما وهما كوفيان يرويان عن شيخ كوفي. فإذا بحثنا عن سبب خارجي يصلح للترجيح، وجدنا أن رواية علي بن مدرك عن أبي زرعة، قد تابعه عليها: شرحبيل بن مدرك [وهو: ثقة]، فرواه عن ابن نجي، عن أبيه، عن علي. بينما رواية الحارث العكلي عن أبي زرعة لم يتابعه عليها سوى جابر الجعفي، وهو: متروك. وعلى هذا فإن رواية من قال: عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي: هي المحفوظة، ووهم من أسقط نجيًا من الإسناد، وكذا من صرح بسماع عبد الله بن نجي من علي. وقد اغتر بهذه الطرق التي فيها التصريح بالسماع: البزار حيث قال في مسنده (٣/ ١٠٢): "عبد الله بن نجي وأبوه: سمعا من علي بن أبي طالب ﵁". ومما يؤكد أن رواية من زاد أباه نجيًا في الإسناد هي المحفوظة: ١ - قول ابن معين: "لم يسمع من علي، بينه وبينه أبوه" [التهذيب]. ٢ - قول البخاري في ترجمة عبد الله بن نجي من التاريخ الكبير (٥/ ٢١٤): "عبد الله بن نجي الحضرمي، عن أبيه، عن علي ﵁. قاله شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة: فيه نظر". فلو كان قد صح عنده سماع لعبد الله بن نجي من علي لما أهمل ذكره، ومعلوم اهتمام البخاري بذكر سماع الراوي من شيوخه الذين سمع منهم، ففي هذا إشارة إلى أن طريق شعبة ومن وافقه هو المحفوظ. ٣ - قول الدارقطني في العلل (٣/ ٢٥٨): "ويقال: إن عبد الله بن نجي لم يسمع هذا من علي، وإنما رواه عن أبيه عن علي، وليس بقوي في الحديث". • وعلى هذا: فإن هذا الحديث ضعيف، لا يصح: عبد الله بن نجي: قال البخاري: "فيه نظر"، وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث هذا منها: "وأخباره فيها نظر"، وقال الدارقطني: "وليس بقوي في الحديث"، وقال الشافعي في مناظرته مع محمد بن الحسن في الشاهد واليمين: "إنما رواه عن علي رجل مجهول، يقال له: عبد الله بن نجي"، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال النسائي والعجلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. [التاريخ الكبير (٥/ ٢١٤)، الكامل (٤/ ٢٣٤)، علل الدارقطني (٣/ ٢٥٨)، تاريخ بغداد (٢/ ١٧٨)، الثقات (٥/ ٣٠)، معرفة الثقات (٩٨٤)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣١٢)، التهذيب (٢/ ٤٤٥)، الميزان (٢/ ٥١٤)، التقريب (٣٤٦)، وقال: "صدوق"، قلت: بل الأكثر على تضعيفه].

стр. 932

وأما أبوه نجي: فمجهول، لم يرو عنه سوى ابنه عبد الله، وثقه العجلي على عادته في توثيق مجاهيل التابعين، وقال ابن سعد: "وكان قليل الحديث"، وأما ابن حبان فذكره في الثقات؛ إلا أنه قال: "لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، قلت: فكيف إذا خالف، وقال الذهبي: "ولا يدرى من هو"، وقال مرة: "ليِّن"، وقال أخرى: "لا يعرف" [التهذيب (٤/ ٢١٥)، الميزان (٤/ ٢٤٨)، الكاشف (٢/ ٣١٧)، المغني (٢/ ٤٥٣)]. وليِّن البزار هذا الإسناد، فقال بأنه ليس بالقوي [المسند (٢/ ١٣٨)]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإن عبد الله بن نجي: من ثقات الكوفيين، ولم يخرجا فيه ذكر الجنب". قلت: بل هو إسناد ضعيف، ولا تقوم به حجة. • ولهذا الحديث عن علي أسانيد أخرى، منها ما رواه: ١ - يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن علي، قال: كنت آتي النبي ﷺ فأستأذن فإن كان في الصلاة تنحنح، وإن لم يكن في صلاة أذن لي. وفي رواية أحمد: سبح. أخرجه أحمد (١/ ١١٢)، والبزار (٢/ ١٣٧ - ١٣٨/ ٤٩٨). وقال: "وهذا الحديث يروى عن علي من هذا الوجه، ومن حديث عبد الله بن نجي عن علي. وهذا الإسناد والإسناد الآخر الذي في ذلك: ليسا بالقويين، وهذا الإسناد أحسن اتصالًا؛ لأنه عن صحابي عن علي، وإن كان عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم بن عبد الرحمن: [متكلم] فيهم". قلت: لأجل هؤلاء الثلائة: هو إسناد واهي، قال ابن حبان بأنه إذا اجتمع هؤلاء الثلاثة في إسناد حديث فهو مما عملته أيديهم [انظر: المجروحين (٢/ ٦٣)]، وقد ضعف هذه السلسلة جماعة من الأئمة منهم: ابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني. ٢ - عبد الوارث بن سعيد: حدثنا الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: "أتاني جبريل ﵇ فلم يدخل عليَّ"، فقال له النبي ﷺ : "ما منعك أن تدخل؟ قال: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا بول" وفي رواية: "فيه صورة أو كلب"، وكان الكلب للحسن في البيت. أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٤٦ و ١٤٨)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٢٦). ورواه عبد الوارث مرة أخرى، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبة بن أبي حبة، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ . أخرجه عبد الله في زيادات المسند (١/ ١٤٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٦٣).

стр. 933

قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: "وكان أبي لا يحدث عن عمرو بن خالد، يعني: كان حديثه لا يسوي عنده شيئًا". وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي يرويها عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت: ليس هي بمحفوظة، ولا يرويها غيره، وهو المتهم فيها". ثم قال: "ولعمرو بن خالد غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه موضوعات". قلت: عمرو بن خالد هذا هو الواسطي: متروك، متهم، كذبه أحمد وابن معين وأبو داود ووكيع وابن البرقي، وقال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة: "كان يضع الحديث" [التهذيب (٣/ ٢٦٧)]. ٣ - هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي، قال: صنعت طعامًا فدعوت النبي ﷺ فجاء فدخل فرأى سترًا فيه تصاوير، فخرج وقال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير". أسنده وكيع وحده عن هشام الدستوائي. وأخرجه من طريقه: النسائي في المجتبى (٨/ ٢١٣/ ٥٣٥)، وفي الكبرى (٨/ ٤٥٥/ ٩٦٨٨)، وابن ماجه (٣٣٥٩)، والضياء في المختارة (٢/ ٩٩/ ٤٧٣)، والبزار (٢/ ١٥٧/ ٥٢٣)، وأبو يعلى (١/ ٣٤٢ و ٣٩٩/ ٤٣٦ و ٥٢١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٠٩ - ٢١٠ - أطرافه). وخالفه فأرسله: معاذ بن هشام، وروح بن عبادة، ومسلم بن إبراهيم: رواه ثلاثتهم [وهم ثقات]، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليًّا ﵁ صنع طعامًا … فذكره. أخرجه الضياء في المختارة (٢/ ١٠٠/ ٤٧٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١١٣/ ١٩٨٣)، وأحمد بن عصام في جزئه (٥)، وأبو يعلى (١/ ٤٢١/ ٥٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨١). ورواية الجماعة هى الصواب. قال الدارقطني في الأفراد (١/ ٢١٠) عن رواية وكيع: "تفرد به وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عنه". وقال في العلل (٣/ ٢٢١/ ٣٧٣): "أسنده وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن علي، وخالفه أصحاب هشام: فرواه [كذا والصواب: فرووه] عن هشام مرسلًا، وهو أصوب". ومثل هذا المرسل أقوى من إسناد عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي، فإن رواية ابن المسيب عن علي في الصحيحين [البخاري (١٥٦٩)، مسلم (١٢٢٣)]؛ إلا أنه لم يبين سماعًا من علي، وقد تابعه على روايته عندهما: مروان بن الحكم. وقد قيل بأن ابن المسيب أصلح بين عثمان وعلي [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٥١١)،

стр. 934

تاريخ الدوري (٢/ ٢٠٨)، المراسيل (٢٤٩)]، واختلف في سماعه من عمر بن الخطاب، فأثبته أحمد بن حنبل ونفاه غيره [انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦١)، تاريخ الدوري (٢/ ٢٠٧)، المراسيل (٢٤٧ و ٢٤٨ و ٢٤٩ و ٢٥٥)]. وأيًّا كان فإن هذا الإسناد رجاله ثقات أئمة، ورواية ابن المسيب عندي: أولى بالصواب من رواية ابن نجي عن أبيه عن علي، فقد اشتملت رواية الأخير على زيادات منكرة لا سيما زيادة الجنب. قال البزار بعد حديث وكيع عن هشام (٢/ ١٥٨): "وهذا الحديث من أحسن إسناد يروى عن علي ﵁ في ذلك، ولا نعلم أحدًا وصل هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن علي ﵁ إلا وكيع عن هشام. وقد روي عن أبي طلحة، وعن عائشة، وعن زيد بن خالد، وعن أبي هريرة، فذكرناه عن علي ﵁ إذ كان إسناده صحيحًا". • ومما يؤكد نكارة هذه الزيادة التي أتى بها ابن نجي عن أبيه، وهي زيادة الجنب، أن هذا الحديث "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة": مروي في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة، ليس في حديث أحد منهم هذه الزيادة، فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، ما رواه: ١ - أبو طلحة، عن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة"، وفي رواية: "كلب ولا تماثيل". أخرجه البخاري في الصحيح (٣٢٢٥ و ٣٢٢٦ و ٣٣٢٢ و ٤٠٠٢ و ٥٩٤٩ و ٥٩٥٨)، وفي التاريخ الكبير (٣/ ٥٢٠)، ومسلم (٢١٠٦)، وأبو داود (٤١٥٣ - ٤١٥٥)، والترمذي (١٧٥٠ و ٢٨٠٤)، والنسائي (٧/ ١٨٥ - ١٨٦/ ٤٢٨٢) و (٨/ ٢١٢/ ٥٣٤٧ - ٥٣٥٠)، وابن ماجه (٣٦٤٩)، وابن حبان (١٢/ ٢٨١ - ٢٨٢/ ٥٤٦٨) و (١٣/ ١٦١/ ٥٨٥٠ و ٥٨٥١) و (١٣/ ١٦٥/ ٥٨٥٥)، ومالك في الموطأ (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦/ ٢٧٧٢)، وأحمد (٣/ ٤٨٦) و (٤/ ٢٨ و ٢٩ و ٣٠)، والطيالسي (١٢٢٨)، وعبد الرزاق (١٠/ ٣٩٧/ ١٩٤٨٣)، والحميدي (٤٣١)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٦٥/ ١٩٩٥٠ و ١٩٩٥٢) و (٥/ ١٩٨/ ٢٥١٩١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٤٦ و ٤٤٧/ ١٨٩٣ و ١٨٩٤ و ١٨٩٥)، وأبو يعلى (٣/ ٩ و ٢٠ و ٢٢/ ١٤١٤ و ١٤٣٠ و ١٤٣٢)، و (٨/ ٤٧٣٦/١٨٠) و (١١/ ٣٦٠/ ٦٤٧٤)، والروياني (٢/ ١٥٣ - ١٥٤ و ١٥٧ و ١٦٢/ ٩٧٦ و ٩٧٧ و ٩٨٢ و ٩٩٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤٥٥ و ٢٨٨٠)، والطحاوي (٤/ ٢٨٢ و ٢٨٥)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢/ ٨ - ١٠/ ١٠٤٥ - ١٠٤٩) و (٣/ ٢١ - ٢٣/ ١٠٦٧ - ١٠٦٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٩٣ - ٩٥/ ٤٦٨٦ - ٤٦٩٠ و ٤٦٩٢ و ٤٦٩٥ - ٤٦٩٨)، وفي الأوسط (٢/ ٩٠/ ١٣٤٤) و (٩/ ٦٣/ ٩١٧٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٣٢ و ٥٥٨)، وتمام في الفوائد (١٣٤٢ و ١٤٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥١) و (٧/ ٢٦٨ و ٢٧١ و ٢٧٢). وفي الشعب (٥/ ١٨٧/ ٦٣٠٨ و ٦٣١٠). وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٩٤)، والخطيب في

стр. 935

الموضع (١/ ٢٢٢)، وفي تاريخ بغداد (١٣/ ٥٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٣٩١) و (٥١/ ٦٣ و ١٠٦). وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٧ و ٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٠٨). من طرق عن أبي طلحة به. ٢ - عائشة، قالت: واعد رسولَ الله ﷺ جبريلُ ﵇، في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم ياته، وفي يده عصا فألقاها من يده، وقال: "ما يخلف الله وعده، ولا رسله"، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: "يا عائشة! متى دخل هذا الكلب ههنا؟ " فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأُخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله ﷺ : "واعدتني، فجلست لك، فلم تأت"، فقال: "منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة". أخرجه البخاري (٢١٠٥ و ٣٢٢٤ و ٥١٨١ و ٥٩٥٧ و ٥٩٦١ و ٧٥٥٧)، ومسلم (٢١٠٤ و ٢١٠٧)، ومالك في الموطأ (٢/ ٥٥٨/ ٢٧٧٣)، وابن ماجه (٣٦٥١)، وأحمد (٦/ ١٤٢ و ٢٤٦)، وإسحاق (٢/ ٤٩٦/ ١٠٨١)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٩٨/ ٢٥١٩٣)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٩٤)، وأبو يعلى (٨/ ٤٥٠٨/٧)، والطحاوي (٤/ ٥٤ و ٢٨٢)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٢٢/ ٣٧٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٧)، والبيهقي (٧/ ٢٦٧)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٢٨٦). وانظر: علل ابن أبي حاشم (٢/ ٢٣٧/ ٢١٩٩). ٣ - ابن عمر، قال: وعد جبريل النبي ﷺ فراث عليه، حتى اشتد على النبي ﷺ ، فخرج النبي ﷺ فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: "إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب". أخرجه البخاري (٣٢٢٧ و ٥٩٦٥)، وأبو عوانة (٣/ ٣٦٧/ ٥٣٤٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٩٩/ ٢٥١٩٩)، والطحاوي (٤/ ٢٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٢٠ - ٢٢١). ٤ - ميمونة: أن رسول الله ﷺ أصبح يومًا واجمًا، فقالت ميمونة: يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم، قال رسول الله ﷺ : "إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني، أم والله، ما أخلفني" قال: فظل رسول الله ﷺ يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماءً فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة"، قال: "أجل، ولكنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة"، فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ فأمر بقتل الكلاب؛ حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير. أخرجه مسلم (٢١٠٥)، وأبو داود (٤١٥٧)، والنسائي (٧/ ١٨٤ و ١٨٦/ ٤٢٧٦ و ٤٢٨٣)، وابن خزيمة (١/ ١٥٠/ ٢٩٩)، وابن حبان (١٢/ ٤٦٥/ ٥٦٤٩)، و (١٣/ ١٦٧/ ٥٨٥٦)، وأحمد (٦/ ٣٣٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٣٥/ ٣١٠٢)، وأبو

стр. 936

يعلى (١٣/ ٨ و ٢٩/ ٧٠٩٣ و ٧١١٢)، والطحاوي (٤/ ٢٨٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٠ و ٤٣١/ ١٠٤٦ - ١٠٤٨) و (٢٤/ ١٧/ ٣٢)، وفي الأوسط (٤/ ١٢/ ٣٤٨٧) و (٩/ ٧٥/ ٩١٧١)، وفي الصغير (١/ ٢٤١/ ٣٩٤)، والبيهقي (١/ ٢٤٢) و (٢/ ٤٢٩)، وابن عبد البر (١٤/ ٢٢١). وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٦٢/ ٤٠١٢). ٥ - أبو هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير". أخرجه مسلم (٢١١٢)، وأبو داود (٤١٥٨)، والترمذي (٢٨٠٦)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي (٨/ ٢١٦/ ٥٣٦٥)، وابن حبان (١٣/ ١٦٤ و ١٦٥/ ٥٨٥٣ و ٥٨٥٤)، وأحمد (٢/ ٣٠٨)، وعبد الرزاق (١٠/ ٣٩٩/ ١٩٤٨٨)، والطحاوي (٤/ ٢٨٧)، والبيهقي (٧/ ٢٧٠). وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٢٢٩). • هذا ما جاء في الصحيحين أو أحدهما من مرويات هذا الحديث، ورواه خارج الصحيح أيضًا: أبو سعيد الخدري، وأسامة بن زيد، وابن عباس، وأبو رافع، وأبو أيوب، وزيد بن خالد الجهني، وجابر، وعبد الله بن بريدة، وأبو أمامة، وثوبان، وغيرهم. • ولم يأت في حديث أحد منهم هذه الزيادة: "أو جنب"، فهي زيادة منكرة من حديث علي بن أبي طالب. • وقد روي نحو ذلك من حديث عمار بن ياسر، والشاهد منه: "إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب". وهو حديث ضعيف، سبق تخريجه برقم (٢٢٥). • وأما حديث: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة … فذكر فيهم: الجنب". فقد رواه: ١ - سعيد بن سليمان: ثنا أبو بكر عبد الله بن حكيم، قال: سمعت يوسف بن صهيب، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: المتخلق، والسكران، والجنب". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٧٤)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٩)، ومن طريقه: العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٤١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٠)، ورواه أيضًا: ابن أبي شيبة في المسند (٣/ ١٤/ ٢٢٤٧ - المطالب العالية)، والبزار (١/ ٦٢٨/ ١١٢٧ - مختصر الزوائد)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٥٢/ ٥٢٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨٤). قال البخاري: "ولا يصح هذا". وقال البزار: "لا نعلم رواه عن يوسف إلا عبد الله".

стр. 937

وقال العقيلي: "وأبو بكر هذا حدث بأحاديث لا أصل لها، ويحيل على الثقات". وقال ابن عدي: "والذي رويتُ للداهري من هذه الأحاديث التي ذكرتها، فكلها لا يتابع أحدٌ الداهري عليه". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يوسف بن صهيب إلا عبد الله بن حكيم، وهو أبو بكر الداهري، تفرد به سعيد بن سليمان". وقال ابن عبد البر: "عبد الله بن حكيم هو: أبو بكر الداهري: مدني، مجتمع على ضعفه". قلت: إسناده واهي، أبو بكر الداهري: متروك، وقد خولف في إسناده: فرواه أبان، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق". أخرجه البزار (١/ ٦٢٨/ ١١٢٨ - مختصر الزوائد). قال: حدثنا العباس بن أبي طالب: ثنا أبو سلمة: ثنا أبان به. ثم قال: "رواه غير العباس بن أبي طالب مرسلًا، ولا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وروي عن عمار نحوه". قلت: وهذا كافٍ في إعلال هذه الرواية، فإن العباس بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، أبا محمد بن أبي طالب: بغدادي صدوق، وفي تفرده بهذا عن أبي سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل: نظر، فإن أبا سلمة واسع الرواية، كثير الحديث والأصحاب، وأبو سلمة: بصري، وذاك: بغدادي. هذا إذا كان قد تفرد به، لكنه قد خولف فيه فرواه غيره مرسلًا، كما قال البزار. • ووجه آخر يُعَلُّ به هذا الحديث: فقد رواه أبو عوانة [الوضاح بن عبد الله اليشكري: ثقة ثبت]، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، بهذا موقوفًا. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٩)، وفي التاريخ الكبير (٥/ ٧٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٣٤ - ط حمدي السلفي)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٠). قال العقيلي: "حديث أبي عوانة أولى"، يعني: من حديث الداهري. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس؛ فهو موقوف بإسناد صحيح. • وقد خولف فيه عبد الله بن بريدة: فرواه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، مرفوعًا بمعناه. ورواه عمر بن عطاء بن أبي الخوار، عن يحيى بن يعمر، عن رجل، عن عمار بن ياسر، مرفوعًا وليس فيه موضع الشاهد. تقدم تخريجه برقم (٢٢٥)، فالله أعلم.

стр. 938

• ولحديث ابن عباس هذا إسنادان آخران: الأول: يرويه شبابة بن سوار، قال: نا المغيرة بن مسلم، عن هشام بن حسان، عن كثير مولى سمرة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والكافر، والمتضمخ بالزعفران". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣١١/ ٥٤٠٥). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن كثير مولى سمرة إلا هشام، ولا عن هشام إلا المغيرة بن مسلم، تفرد به شبابة". قلت: خالف المغيرة بن مسلم [وهو صدوق] عن هو أوثق منه: فقد رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قال أخبرنا هشام بن حسان، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة: نائم جنب، ومتضمخ بخلوق، وجنازة كافر. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٣٤ - ط حمدي السلفي)، وعلقه عباس الدوري في تاريخه (٤/ ٣٨٦). وهو موقوف. قلت: ورواية يزيد بن هارون أولى بالصواب. وكثير مولى سمرة: هو كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، وهو كثير بن أبي كثير، قال عباس الدوري لابن معين: من كثير بن أبي كثير هذا؟ فقال: "لا أدري". قلت: قد بيَّنَت رواية المغيرة بن مسلم أنه مولى سمرة، يعني: عبد الرحمن بن سمرة، وعلى هذا فهو تابعي معروف من أهل البصرة، روى عنه جماعة ممن لا يروون إلا عن ثقة، مثل: محمد بن سيرين، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وروى عنه أيضًا: قتادة، وهشام بن حسان، وعبد الله بن القاسم. وقال العجلي: "بصري، تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فقال: "كثير بن أبي كثير: مولى بني سمرة، يروي عن عبد الرحمن بن سمرة، روى عنه قتادة والبصريون" [التهذيب (٣/ ٤٦٥)، الثقات (٥/ ٣٣٢)]. قلت: فمثله يقال فيه: صدوق. وعلى هذا، فإن هذا الإسناد: إسناد حسن، لكنه موقوف على ابن عباس. وبهذا يتبين أنه محفوظ من كلام ابن عباس، موقوف عليه، وأن يحيى بن يعمر كان عنده هذا الحديث عن ابن عباس، وعن رجل عن عمار بن ياسر، يحدث بهما جميعًا، ومثله يحتمل منه هذا التعدد في الأسانيد. • وأما الإسناد الثاني: فيرويه اليمان بن سعيد: ثنا خالد بن يزيد القسري: ثنا عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا تقربهم الملائكة: السكران حتى يفيق من سكره، والجنب حتى يغتسل ويصلي، والمتخلق بالزعفران حتى يغسل عنه".

стр. 939

أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٧). ولا يصح هذا؛ اليمان بن سعيد، وخالد بن يزيد القسري: ضعيفان [اللسان (٢/ ٤٧٨) و (٦/ ٣٨٧)]، وإسناده غريب. • وحاصل ما تقدم: أن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما يروى موقوفًا على ابن عباس قوله، بإسناد صحيح. [وانظر السلسلة الصحيحة للألباني (٤/ ٤١٧/ ١٨٠٤)]. • والخلاصة: أن الجنب إذا أراد ينام توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه. وأما كون الملائكة لا تقربه حال الجنابة، أو أنها لا تدخل بيتًا فيه جنب، فيحتاج إثبات مثل هذا إلى إسناد قوي مرفوع. وذلك لأن النبي ﷺ أنكر على أبي هريرة وحذيفة لما لقياه وهما جنبان فحادا عن الطريق حتى لا يصافحاه أو لا يجالساه وهما على هذه الحال، فلما أتياه بعدما اغتسلا قال لهما: "إن المؤمن لا ينجس". وحديث أبي هريرة: متفق عليه [البخاري (٢٨٣ و ٢٨٥)، مسلم (٣٧١)]، وحديث حذيفة: انفرد به مسلم (٣٧٢)، وسيأتي تخريجهما -إن شاء الله- قريبًا برقم (٢٣٠ و ٢٣١). • ومما روي أيضًا في الترهيب من عدم الاغتسال، وذكر الوعيد في ذلك، ولا يصح فيه شيء: ١ - شيبان بن فروخ: حدثنا يزيد بن عياض بن جعدبة: حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا أحب أن يبيت المسلم جنبًا، أخشى أن يموت فلا تحضر الملائكة جنازته". أخرجه أبو يعلى (١١/ ٢٣١/ ٦٣٤٨)، وابن عدي (٧/ ٢٦٥)، وابن شاهين في الناسخ (١٣٣ و ٦٥٦)، والذهبي في الميزان (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨). وهذا حديث باطل، تفرد به عن الأعرج دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم وجمعهم لحديثه: يزيد بن عياض بن جعدبة: وهو متروك، منكر الحديث، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)]. وحري بمثله أن يقال فيه: موضوع. ٢ - إسحاق بن زريق الراسبي: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، قالت: قلت: يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب؟ قال: "لا يأكل حتى يتوضأ"، قالت: قلت: يا رسول الله هل يرقد الجنب؟ قال: "ما أحب أن يرفد وهو جنب، حتى يتوضأ ويحسن وضوءه، وإني أخشى أن يُتوفى فلا يحضره جبريل ﵇. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٦/ ٦٥).

стр. 940

وهذا الحديث من نسخة رواها: إسحاق بن زريق الرسعني، عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن عبد الحميد بن يزيد الخشني، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد [انظر: تاريخ دمشق (٦٩/ ٤٢)]. وآمنة بنت عمر بن عبد العزيز: مجهولة، لم يرو عنها سوى عبد الحميد بن يزيد الخشني، ترجمتها في تاريخ دمشق (٦٩/ ٤١). وعبد الحميد بن يزيد الخشني هذا: مجهول، قاله العراقي [نيل الأوطار (٣/ ١٤١)]. وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِّف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين [التقريب (٤٢٠)]. وإسحاق بن زريق [بتقديم الزاي] الرسعني: كان راويًا لإبراهيم بن خالد الصنعاني، روى عنه عن سفيان الثوري الجامع الكبير [المؤتلف للدارقطني (٢/ ١٠٢٠)، الإكمال (٤/ ٥٧)، الأنساب (٣/ ٦٤)، التوضيح (٤/ ١٨٠)] وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢١). فهو إسناد فرد غريب، على ما فيه من مجاهيل فهو حديث ضعيف جدًّا. *** ٢٢٨ - . . . سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب، من غير أن يمس ماءً. قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: هذا الحديث وهمٌ، يعني: حديث أبي إسحاق. اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق، وأنه وهم فيه على الأسود، والمحفوظ عنه: ما رواه عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي. وقال ابن حجر في النكت الظراف (١١/ ٣٨٠): "قال أبو الحسن بن العبد في روايته عن أبي داود بعد أن أخرجه: هذا الحديث: ليس بصحيح". وقال في التلخيص (١/ ٢٤٥): "وقال أبو داود: هو وهم". قلت: رواه عن أبي إسحاق هكذا مختصرًا: سفيان الثوري، والأعمش، وزاد الأعمش في رواية: "ولا يمس ماءً حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل". أخرجه أبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٨ و ١١١٩)، والطوسي في مستخرجه عليه (٨٩)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢١٢/ ٩٠٠٣)، وابن ماجه (٥٨١ و ٥٨٣)، وأحمد (٦/ ٤٣ و ١٠٦ - ١٠٧)، وإسحاق (٣/ ٨٥١ و ٨٥٥/ ١٥١٢ و ١٥١٨)، والطيالسي (٣/ ٢٥/ ١٥٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٠/ ١٠٨٢)، والسري بن يحيى في حديث سفيان (٣١)، وابن الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٦٢ و ٦٣)، وأبو يعلى (٨/ ٤٧٢٩/١٧٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٧٦٤ و ١٧٦٥)، وابن المنذر (٢/ ٩١/ ٦٠٥)، والطحاوي (١/ ١٢٤ و ١٢٥)، وابن السماك في التاسع من فوائده (٧١)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٤١٧ -

стр. 941

أطرافه)، وابن شاهين في الناسخ (١٢٧)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٢٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٥٣)، وابن حزم في المحلى (١/ ٨٧) و (٢/ ٢٢١)، والبيهقي (١/ ٢٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٢٦٨/٣٥٦)، والذهبي في السير (١٢/ ٤٨٣) و (٢٠/ ٤٩٣). قال أبو داود: "هذا الحديث ليس بصحيح". وفي رواية: "هو وهم". ونقل عن يزيد بن هارون قوله: "هذا الحديث وهم". وقال الترمذي: "وقد روى غير واحد عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ : أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. وقد روي عن أبي إسحاق هذا الحديث: شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق"، ونقله أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام. ونقل ابن ماجه بعد حديث الثوري: "قال سفيان: فذكرت الحديث يومًا، فقال لي إسماعيل [يعني: ابن أبي خالد]: يا فتى يُشَدُّ هذا الحديث بشيء". وقال أبو القاسم البغوي: "وكان في كتاب لعلي بن الجعد: أنا سفيان، عن أبي إسحاق … [فذكر الحديث ثم قال:] فسألنا عليًّا عنه، فلم يحدثنا به، وقال: ليس العمل عليه"، ثم رواه متصلًا عن أبي أحمد بن عبدوس عن علي. وقال ابن المنذر بعد حديث الثوري: "قال ابن مهدي: سألت سفيان عن هذا الحديث؟ فأبى أن يحدثني، وقال: هو وهم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٨٧): "قال سفيان: وهذا الحديث خطأ، ونحن نقول به. قال أبو عمر: يقولون: إن الخطأ فيه من قبل أبي إسحاق؛ لأن إبراهيم النخعي روى عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. وزاد فيه الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: إذا أراد أن يأكل أو ينام". وقال الطحاوي: "وقالوا: هذا الحديث غلط". • وممن روى هذا الحديث مختصرًا بغير هذه السياقة أو مطولًا، عن أبي إسحاق السبيعي: ١ - شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأسود يقول: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان ينام أول الليل، فإذا كان السحر أوتر، ثم يأتي فراشه، فإن كان له حاجة إلى أهله ألم بهم، ثم ينام، فإذا سمع النداء -وربما قالت: الأذان- وثب -وما قالت: قام- فإن كان جنبًا أفاض عليه الماء، -وما قالت: اغتسل-، وإن لم يكن جنبًا توضأ، ثم خرج إلى الصلاة. أخرجه البخاري (١١٤٦)، والنسائي (٣/ ٢٣٠/ ١٦٨٠)، والترمذي في الشمائل

стр. 942

٢٦٤ - ، وابن حبان (٦/ ٣٢٨/ ٢٥٩٣) و (٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥/ ٢٦٣٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٢/ ٢٢٤٦)، وأحمد (٦/ ١٧٦)، وإسحاق (٣/ ٨٢٥ و ٨٥٣/ ١٥١٣ و ١٥١٤)، والطيالسي (٣/ ١٦/ ١٤٨٣)، واللفظ له، وابن عبد البر (٦/ ١٨٨). وقد حذف شعبة عمدًا هذه الجملة التي وهم فيها أبو إسحاق وهي قوله: "ولم يمس ماءً"، لذا أخرج البخاري الحديث من طريقه لعدم اشتمالها على وهم أبي إسحاق. والدليل على أن شعبة حذفها عمدًا، ولم يكن يحدث بهذه الزيادة التي أخطأ فيها أبو إسحاق: قول أبي حاتم الرازي: "سمعت نصر بن علي يقول: قال أبي: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: أن النبي ﷺ كان ينام جنبًا، ولكني أنقيه" [العلل (١/ ٤٩/ ١١٥)]. ٢ - إسرائيل بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قلت لعائشة: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقالت: كان رسول الله ﷺ ينام أوله ويقوم آخره، فإذا قام توضأ وصلى ما قضى الله له، فإن كان به حاجة إلى أهله أتى أهله، وإلا مال إلى فراشه، فإن كان أتى أهله نام كهيئته لم يمس ماءً، حنى إذا كان عند أول الأذان وثب -والله ما قالت: قام، وإن كان جنبًا أفاض عليه. الماء- والله ما قالت: اغتسل-، وإلا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى المسجد. أخرجه مطولًا ومختصرًا: ابن ماجه (١٣٦٥)، وابن حبان (٦/ ٣٢٤/ ٢٥٨٩)، وأحمد (٦/ ٦٣ و ١٠٩ و ٢١٤ و ٢٥٣)، وإسحاق (٣/ ٨٥٤/ ١٥١٧)، وابن الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٦٢)، وابن عبد البر (٦/ ١٨٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٢١). وإسرائيل أحسنهم سياقة لهذا الحديث عن أبي إسحاق، وهو مقدم في جده على غيره. ٣ - زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخًا أو صديقًا، فقلت: أبا عمرو! حدثني ما حدثتك أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، فربما كانت له حاجة إلى أهله، ثم ينام قبل أن يمس ماءً، فإذا كان عند النداء الأول وثب -وما قالت: قام-، فأفاض عليه الماء -وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد-، وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة. أخرجه مسلم في الصحيح (٧٣٩)، لكنه تعمد حذف هذه الزيادة التي وهم فيها أبو إسحاق: "قبل أن يمس ماءً"، وقد أخرجه بإثباتها في كتابه التمييز (٤٠) ليبين أنها معلولة. وأخرجه أيضًا: أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٣٥/ ١٦٨٠)، والنسائي (٣/ ٢١٨/ ١٦٤٠)، وأحمد (٦/ ١٠٢)، وإسحاق (٣/ ٨٥٣ و ٨٥٤/ ١٥١٥ و ١٥١٦)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٤٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٦٣)، والبيهقي (١/ ٢٠١ - ٢٠٢). هكذا روى هذا الحديث بهذا السياق عن أبي خيثمة زهير بن معاوية أصحابه الثقات

стр. 943

المتقنون الأثبات: أبو كامل مظفر بن مدرك، وعمرو بن خالد الحراني، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو نعيم الفضل بن دكين الملائي، وعلي بن الجعد، ويحيى بن آدم، والحسن بن موسى الأشيب. وهؤلاء تسعة من الثقات الأثبات المتقنين. • خالفهم أبو جعفر الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، فرواه عن فهد بن سليمان بن يحيى أبي محمد الكوفي نزيل مصر، قال: ثنا أبو غسان [يعني: مالك بن إسماعيل النهدي]، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخًا وصديقًا، فقلت: يا أبا عمرو حدثني ما حدثتك عائشة ﵂ أم المؤمنين … ، فساق الحديث بمثل رواية الجماعة إلى أن قال في آخره: وإن كان جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة. قال أبو جعفر "فهذا الأسود بن يزيد قد أبان في حديثه لما ذكرناه بطوله أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وأما قولها: فإن كانت له حاجة قضاها، ثم ينام قبل أن يمس ماءً: فيحتمل أن يكون قدر ذلك على الماء الذي يغتسل به لا على الوضوء". وكان قال قبل ذلك: "وقالوا: هذا الحديث غلط" لأنه حديث مختصر، اختصره أبو إسحاق من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه" [شرح معاني الآثار (١/ ١٢٥)]. ولا أدري على من العهدة في هذا الخطأ: أما مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، فإنه: ثقة متقن، صحيح الكتاب. وأما فهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد المصري: قال عنه ابن يونس: "وكان ثقة ثبتًا" [تاريخ دمشق (٤٨/ ٤٦٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٩)، وقال: "كتبت فوائده، ولم يقض لنا السماع منه". مغاني الأخيار (٢/ ٨٣٠)]. وأما أبو جعفر الطحاوي: فقال عنه ابن يونس: "كان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا، لم يخلف مثله"، وقال سلمة بن قاسم: "كان ثقة، جليل القدر، فقيه البدن … " [اللسان (١/ ٣٠٠)، السير (١٥/ ٢٧)، ونعته بقوله: "الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها"]. لكن قوله في حديث زهير: "وإن كان جنبًا توضأ" وهم بلا شك ولا ريب، والمحفوظ ما رواه واتفق عليه جماعة الحفاظ المتقنين: "وإن لم يكن جنبًا توضأ". لكن يبدو أن ابن حزم اعتمد في رواية زهير على هذه الرواية الخاطئة المحرفة فاعتبرها مخالفة لرواية سفيان الثوري، وهما متفقتان، فقال في المحلى (١/ ٨٧): "فإن قيل: إن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان لأن زهير بن معاوية خالفه فيه، قلنا: بل أخطأ بلا شك مَن خطَّأ سفيان بالدعوى بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك، وبالله تعالى التوفيق".

стр. 944

وقال في موضع آخر (٢/ ٢٢١): "ومن ادعى أن سفيان أخطأ في هذا الحديث فهو المخطئ بدعواه ما لا دليل عليه، فإن قيل: قد خالفه زهير بن معاوية، قلنا: سفيان أحفظ من زهير، ولو لم يكن لما كان في خلاف بعض الرواة لبعض دليل على خطأ أحدهم، بل الثقة مصدق في كل ما يروي، وبالله تعالى التوفيق". وقد رد على ابن حزم في هذا: ابن مفوز فقال: "وهذا كله: تصحيح للخطأ الفاسد بالخطأ البين. أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره: فأجمع من تقدم من المحدثين ومن تأخر منهم أنه خطأ؛ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له، مما حمل من الحديث على الخطأ، وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعي -وأين يقع أبو إسحاق من أحدهما، فكيف باجتماعهما على مخالفته- رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة، فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: أنه كان ينام ولا يمس ماءً، ثم عضدوا ذلك برواية عروة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قيس، عن عائشة، وبفتوى رسول الله ﷺ عمر بذلك حين استفتاه. وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرق يجمعون بينهما بالتأويل، فيقولون: لا يمس ماءً للغسل، ولا يصح هذا، وفقهاء المحدثين وحفاظهم على ما أعلمتك. وأما الحديث الذي نسبه إلى رواية زهير عن أبي إسحاق، فقال فيه: "وإن نام جنبًا توضأ"، وحكى أن قومًا ادعوا فيه الخطأ والاختصار، ثم صححه هو، فإنما عنى بذلك أحمد بن محمد الأزدي [يعني: أبا جعفر الطحاوي]، فهو الذي رواه بهذا اللفظ، وهو الذي ادعى فيه الاختصار، وروايته خطأ، ودعواه سهو وغفلة، ورواية زهير عن أبي إسحاق: كرواية الثوري وغيره عن أبي إسحاق في هذا المعنى، وحديث زهير أتم سياقة، وقد روى مسلم الحديث بكماله في كتاب الصلاة، وقال فيه: "وإن لم يكن جنبًا توضأ للصلاة"، وأسقط منه وهم أبي إسحاق، وهو قوله: "ثم بنام قبل أن يمس ماءً"، فأخطأ فيه بعض النقلة، فقال: "وإن نام جنبًا توضأ للصلاة"، فعمد ابن حزم إلى هذا الخطأ الحادث على زهير فصححه. وقد كان صحح خطأ أبي إسحاق القديم، فصحح خطأين متضادين، وجمع بين غلطين متنافرين" انتهى كلام ابن مفوز، نقلًا من تهذيب السنن لابن القيم (١/ ١٥٤ و ١٥٥). وقال البيهقي: "أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس، دون قوله: قبل أن يمس ماءً، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة من غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس، فرأوها من تدليساته، واحتجوا على ذلك

стр. 945

برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود، بخلاف رواية أبي إسحاق … ثم قال: وحديث أبي إسحاق السبيعي: صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بين سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة، فلا وجه لرده. ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل، وقد جمع بينهما أبو العباس بن سريج … ، قال: الحكم بهما جميعًا، أما حديث عائشة: فإنما أرادت أن النبي ﷺ كان لا يمس ماءً للغسل، وأما حديث عمر: فمفسر، ذكر فيه الوضوء، وبه نأخذ". وهذه الحكاية رواها من طريق الحاكم، عن أبي الوليد الفقيه، عن أبي العباس بن سريج، وفيها تصحيح الحاكم لحديث الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماءً. وصححه الحاكم أيضًا في معرفة علوم الحديث (١٢٥). وتعقب ابن القيم البيهقي بعد أن ساق كلامه هذا فقال: "والصواب: ما قاله أئمة الحديث الكبار، مثل: يزيد بن هارون، ومسلم، والترمذي، وغيرهم: من أن هذه اللفظة وهم وغلط، والله أعلم" [تهذيب السنن (١/ ١٥٥)]. قال الإمام مسلم في التمييز (٤٠): "ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها"، ثم أسند هذا الحديث من طريق أحمد بن يونس عن زهير بلفظ: "كان ينام أول الليل ويحيي آخره، وإن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ولم يمس ماءً حتى ينام"، ثم قال الإمام مسلم: "فهذه الرواية عن أبي إسحاق: خاطئة؛ وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق"، ثم أسند حديث شعبة عن الحكم، والذي تقدم معنا برقم (٢٢٤)، ثم حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وقد تقدم أيضًا تحت الحديث رقم (٢٢٤)، ثم حديث الليث عن ابن شهاب، وقد تقدم تحت الحديث رقم (٢٢٣). وكلام الإمام مسلم وابن مفوز في غاية الظهور والبيان في إيضاح علة هذا الحديث الذي أخطأ فيه أبو إسحاق، وهذه اللفظة التي وهم فيها أبو إسحاق وغلط وهي قوله: "ثم ينام قبل أن يمس ماءً"، لا تعني أن الحديث كله مردود، فقد صحح البخاري ومسلم هذا الحديث لكن بدون هذه اللفظة. أما البخاري فقد أخرج حديث شعبة، والذي حذفها عمدًا لضعفها عنده، وأما مسلم فقد أخرج حديث زهير وحذف منه هذه اللفظة. ٤ - أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: سألت عائشة عن صلاة النبي ﷺ بالليل؟ فقالت … فذكر الحديث بنحو رواية إسرائيل. أخرجه أبو يعلى (٨/ ٢٢٦/ ٤٧٩٤)، والحاكم في المعرفة (١٢٥). ٥ - أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة به، نحو حديث إسرائيل.

стр. 946

أخرجه مطولًا ومختصرًا: ابن ماجه (٥٨٢)، والطيالسي (١٤٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٤/ ٦٨٢)، والطحاوي (١/ ١٢٥)، وابن شاهين في الناسخ (٦٥٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٢١). ٦ - زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة به، روي عنه مختصرًا بنحو حديث الثوري، ومطولًا بنحو حديث زهير ومعناه. أخرجه ابن شاهين في الناسخ (١٢٩) مختصرًا، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) مطولًا. ٧ - إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق به. رواه هشيم عن إسماعيل به، مثل حديث الثوري. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٣/ ٩٠٠٥)، وأحمد (٦/ ١٤٦ و ١٧١)، والطحاوي (١/ ١٢٥)، وأبو بكر ابن المقرئ في المعجم (١١٣٩)، وابن شاهين في الناسخ (١٢٨). ورواه أبو أسامة، وزفر بن الهذيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثني أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، قال: أخبرني الأسود بن يزيد: أن عائشة أخبرته، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاته من الليل أوتر، ثم جاء إلى فراشه، فإذا نادى المنادي بالصلاة وثب من فراشه، فإن كان جنبًا أفاض عليه الماء، وإن لم يكلن جنبًا توضأ وضوءه للصلاة، ثم جاء فصلى. هذا لفظ أبي أسامة، وأما لفظ زفر فهو بمعناه، وزاد: "فإن كانت له حاجة إلى أهله أتاها، ثم ينام ولا يغتسل، وإن لم يمكن له إليهن حاجة نام"، وزفر: ثقة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٤٥/ ٢١٨٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠). ٨ - عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر. أخرجه مسلم (٧٤٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٣٦/ ١٦٨١)، وأحمد (٦/ ٢٥٣). ٩ - مطرف بن طريف الحارثي [ثقة]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يقضي حاجته، ثم ينام، ثم يفيض عليه الماء. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٢ - ٢١٣/ ٩٠٠٤)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٢٤٨/ ٣٥٩٨)، وابن بشران في الأمالي (١٥٢٥). هذا جملة ما وقفت عليه من أسانيد مما صح عن أبي إسحاق السبيعي. • وأما ما لم يصح عنه: إما لشذوذ في المتن، أو لضعف الراوي عنه، فإن ذلك ما رواه: ١ - حمزة بن حبيب الزيات [صدوق]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يجامع نساءه، ثم لا يمس ماءً، فإن أصبح فأراد أن يعاود عاود، وإن لم يرد اغتسل.

стр. 947

أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣١١/ ٧٥٨٩)، وعنه: أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٧٥). روى الطبراني عدة أحاديث بنفس الإسناد، وهذا منها ثم قال: "لم يرو هذه الأحاديث عن حمزة الزيات إلا زياد أبو حمزة، تفرد بها عامر بن إبراهيم". وهذا المتن مع كونه منكرًا، لم يروه الثقات عن أبي إسحاق، فإن الإسناد لا يصح إلى حمزة بن حبيب الزيات؛ فهو بريء من عهدته، لتفرد زياد أبي حمزة به عنه، وزياد هذا في عداد المجاهيل، لم يرو عنه سوى عامر بن إبراهيم بن واقد الأصبهاني [وهو ثقة]، ترجم له أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٧٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٧٤)، ولم يذكرا له راويًا سوى عامر بن إبراهيم، وله غرائب عن حمزة الزيات لا يتابع عليها. ٢ - شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كانت له حاجة إلى أهله أتاهم، ثم يعود ولا يمس ماءً. أخرجه أحمد (٦/ ١٠٩). وهذا منكر أيضًا لزيادة: "ثم يعود". ٣ - أبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام [ضعيف في الحديث]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة [بألفاظ مختلفة، منها]، قالت: كان رسول الله ﷺ يصيب من أهله من أول الليل ولا يصيب ماءً، فإذا استيقظ آخر الليل عاد واغتسل. أخرجه أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١٥٧ و ١٥٨)، وأبو يوسف في كتاب الآثار (١٢٠)، وابن بشران في الأمالي (١٥٢٥). ٤ - معاذ بن فضالة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، وأبي حنيفة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود ين يزيد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل. أخرجه الطحاوي (١/ ١٢٧)، وابن شاهين في الناسخ (١٤٧)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٤١٦/ ٥٨٩٩ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به معاذ بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن موسى بن أيوب [كذا وفي شرح المعاني والناسخ: موسى بن عقبة]، وأبي حنيفة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود". قلت: الحديث مشهور من حديث أبي حنيفة النعمان بن ثابت، لكنه غريب من حديث موسى بن عقبة المدني، تفرد به عنه يحيى بن أيوب الغافقي المصري [وهو صدوق، سيئ الحفظ]. وهو منكر بهذا السياق؛ لمخالفته لرواية الثقات الحفاظ الذين رووا الحديث عن أبي إسحاق بغير هذه السياقة، فلم يذكروا فيه العود.

стр. 948

فإن قيل: روى الإمام أحمد في مسنده (٦/ ١٠٦ - ١٠٧)، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن سفيان، وذكر رجلًا آخر عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصيب من أهله من أول الليل، ثم ينام ولا يمس ماءً، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل. قلت: هو شاذ عن سفيان الثوري بهذا اللفظ، تفرد به عنه عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن المقرئ [وهو ثقة فاضل]، ولا ندري من هذا الذي تابعه، وهل تابعه عليه بلفظه أم لا؟. والحديث رواه عن سفيان الثوري بلفظ أبي داود أو نحوه: جماعة من الحفاظ من أصحاب الثوري، مثل: وكيع بن الجراح [وهو من أثبت الناس فيه]، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الرزاق بن همام، وعلي بن الجعد [وهو آخر من روى عنه من الثقات]، وقبيصة بن عقبة. وعلى هذا فإن ذكر العود في حديث أبي إسحاق شاذ لا يصح عنه، والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ عن أبي إسحاق بدونه، والله أعلم. ٥ - مفضل بن صدقة [ضعيف. اللسان (٦/ ٩٤)]، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ينام جنبًا ولا يمس ماءً. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٩). فوافق الثقات في روايته. • وبعد سرد ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، نذكر أقوال أهل العلم الذين ضعفوا حديثه هذا ممن لم نذكرهم: قال الإمام أحمد: "إنه ليس بصحيح". وقال مهنأ عن أحمد بن صالح: "لا يحل أن يروى هذا الحديث". وفي علل الأثرم: "لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك روى عروة وأبو سلمة عن عائشة". وقال الدارقطني في العلل: "ويقال: إن أبا إسحاق وهم في هذا عن الأسود؛ لأن عبد الرحمن بن الأسود، والحكم بن عتيبة: روياه، فخالفا أبا إسحاق … ، [ثم قال بعد ذكر الخلاف:] والصحيح من ذلك: ما رواه عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة. وقال بعض أهل العلم: يشبه أن يكون الخبران صحيحين، وأن عائشة قالت: ربما كان النبي ﷺ قدم الغسل، وربما أخره، كما حكى ذلك غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي فيس، وغيرهما، عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنها، فحفظ عنه أبو إسحاق تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم تقديم الوضوء على

стр. 949

الغسل" [علل الدارقطني (١٤/ ٢٤٧/ ٣٥٩٨)، البدر المنير (٢/ ٥٦٨)، التلخيص الحبير (١/ ٢٤٥)]. وقال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٣٦٢): "وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق، منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومسلم بن الحجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزجاني، والترمذي، والدارقطني … ، وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروى هذا الحديث، يعني: أنه خطأ مقطوع به، فلا تحل روايته من دون بيان علته، وأما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي". وانظر فيمن وهم على الثوري في إسناده: الناسخ لابن شاهين (٦٥٧)، علل الدارقطني (٣/ ١٦٤) و (١٤/ ٢٤٩/ ٣٥٩٨). • وقد روى معناه من طرق أخرى، منها: ١ - عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني محمد بن محرز التميمي، قال: حدثنا عيسى بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يجنب من الليل فما يمس ماءً حتى يصبح. أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٣٩١)، وتمام في الفوائد (١/ ٢٨٦/ ٧٠٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٨٧)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٧٤). قال العقيلي: "ولا يحفظ من حديث ابن أبي ذئب، ولا من حديث يزيد بن رومان؛ إلا عن ابن داب [يعني: عيسى بن يزيد]، وما لا يتابع عليه من حديثه أكثر مما يتابع عليه". وهذا حديث باطل، تفرد به عن ابن أبي ذئب عيسى بن يزيد بن بكر بن داب الليثي المدني، وهو منكر الحديث، اتهمه خلف الأحمر بوضع الحديث [اللسان (٤/ ٤٧٢)]. والراوي عنه: محمد بن محرز التميمي: ليس بالمشهور، ولم يوثقه معتبر [تاريخ بغداد (٣/ ٢٨٦)]. ٢ - وروى شريك بن عبد الله النخعي، في هذا المعنى حديثًا اضطرب في إسناده: أ- فرواه أسود بن عامر شاذان، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن غريب، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يجنب ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام، ولا يمس ماءً. أخرجه أحمد (٦/ ١١١)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٦٤/ ٦٠٨٨). ب- ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن غريب، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يجنب ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام.

стр. 950

أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٨). ج- ورواه علي بن الجعد، عن شريك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كان، قالوا: النبي ﷺ ؟ قالت: نعم، يجنب ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٩٢). فهو حديث مضطرب، الحمل فيه على شريك؛ فإن الذين رووه عنه كلهم ثقات أثبات، ولا يحتمل هذا التعدد في الأسانيد من شريك لسوء حفظه، وكثرة خطئه. *** ٩٠ - باب في الجنب يقرأ القرآن ٢٢٩ - . . . عمر بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: دخلت على علي ﵁ أنا ورجلان: رجل منا، ورجل من بني أسد -أحسب-، فبعثهما علي ﵁ وجهًا، وقال: إنكما عِلجان، فعالجا عن دينكما، ثم قام فدخل المخرج، ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء فيُقرئُنا القرآن، وبكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه -أو قال: يحجزه- عن القرآن في شيءٌ ليس الجنابة. • حديث ضعيف سبق تخريجه مع أحاديث الباب في مسائل الفقه (٣/ ١٣٣ - ١٥٤). ولا يصح في هذا الباب حديث مرفوع، وإنما صح في نهي الجنب عن قراءة القرآن: عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب: موقوفًا عليهما. وعليه العمل؛ فإنهما اثنان من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سُنَّتهم. وأما الحائض فليس يصح في نهيها شيء؛ بل جاءت أدلة عامة تدل على جواز قراءتها للقرآن، وانظر في ذلك كلام شيخ الاسلام، وتلميذه ابن القيم. وهذا نص ما كتبت هناك، مع بعض الزيادات: قراءة الجنب والحائض للقرآن ١ - حديث ابن عمر: له طرق: أ- إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرأن". أخرجه الترمذي (١٣١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١١٣)، وابن ماجه (٥٩٥)، وأبو الحسن بن القطان في زوائده عليه (٥٩٦)، وعبد الله بن
следующие страницы →