← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

التفسير (٧/ ١٥٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ١١٠/ ١٢٥٨)، وغيرهم. [التحفة (٨/ ٢٥٩/ ١١٦٤٣)، الإتحاف (١٣/ ٥٣٧/ ١٧١٠٥)، المسند المصنف (٢٥/ ٢٩٤/ ١٣٨٨)]. ° تنبيه: وهم أبو حذيفة فقلب متنه، وقال: "العبادة هي الدعاء" [عند الطبراني في الكبير (١٨٩)، وفي الدعاء (١)]. وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان [التقريب (٦١٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]. • ورواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همام، وقرنا الأعمش بمنصور]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ووكيع بن الجراح، وعبد اللّه بن إدريس، وعبد الله بن نمير، ومروان بن معاوية، وعبد اللّه بن داود الخريبي، وأبو عوانة، وزهير بن معاوية، وعقبة بن خالد، والقاسم بن معن [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في الأعمش]، وفضيل بن عياض [ثقة، وهو غريب من حديثه، رواه عنه: سويد بن سعيد الحدثاني، وهو: صدوق، لكنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه]، وحفص بن غياث [ثقة ثبت، ولا يثبت من حديثه، رواه عنه: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو: ضعيف]، وغيرهم: عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدعاء هو العبادة"، ثم تلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآية. أخرجه الترمذي (٢٩٦٩ و ٣٢٤٧ و ٣٣٧٢)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٤٤/ ١١٤٠٠)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، والحاكم (١/ ٤٩٠ - ٤٩١) (٢/ ٤٦٢/ ١٨٢٢ - ط الميمان) (٣/ ٦/ ١٨٢٥ - ط التأصيل) (١٨١٨ - ط دار المنهاج القويم)، وأحمد (٤/ ٢٦٧ و ٢٧١ و ٢٧٦ و ٢٧٦ - ٢٧٧)، وعبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٤٧/ ٢٦٨٥) [وفي سنده سقط]، وابن أبي شيبة (٦/ ٢١/ ٢٩١٦٧)، والبزار (٨/ ٢٠٤/ ٣٢٤٢) و (٨/ ٢٠٥/ ٣٢٤٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٢٢٨) و (٢٠/ ٣٥٢ و ٣٥٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٤٩٩/ ٨٥٩٠) و (١٠/ ٣٢٦٩/ ١٨٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٢١/ ١٥٠/ ١٩٣) و (٢١/ ١٥١/ ١٩٤ و ١٩٥)، وفي الأوسط (٤/ ١٧٠/ ٣٨٨٩)، وفي الصغير (١٠٤١)، وفي الدعاء (٥ - ٧)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٨٠/ ٣٢٠)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ٢٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٩ و ٣٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٧٠/ ١٠٧٠)، وفي الدعوات الكبير (٤)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ١٩)، وعبد الغني المقدسي في نهاية المراد (٥١)، والضياء في المنتقى من مسموعاته بمرو (١١٨٠) [سقط من إسناده شيخ أحمد بن يونس]، وغيرهم. [التحفة (٨/ ٢٥٩/ ١١٦٤٣)، الإتحاف (١٣/ ٥٣٧/ ١٧١٠٥)، المسند المصنف (٢٥/ ٢٩٤/ ١١٣٨٨)].

стр. 8892

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وزاد في الموضع الأخير: "وقد رواه منصور، والأعمش، عن ذر، ولا نعرفه إلا من حديث ذر". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وجود إسناده ابن حجر في الفتح (١/ ٤٩). ° هكذا رواه أصحاب الأعمش، وهكذا رواه عن عبد اللّه بن داود الخريبي: مسدد بن مسرهد، وعمرو بن علي الفلاس، وعبيد اللّه بن عمر القواريري [وهم ثقات أثبات] [عند ابن جرير، والطبراني في الدعاء (٦)، والقضاعي، وأبي طاهر السلفي]. خالفهم: محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي المصري [قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بمصر، وهو: صدوق ثقة"، وقال مسلمة: "مصري ثقة"، وقال ابن يونس: "كان رجلًا صالحًا"، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٥)، غنية الملتمس (٤٧٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٩٨ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٣١)]: ثنا الخصيب بن ناصح: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير؛ أن رسول اللّه ﷺ قال في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾، قال: "عن دعائي"، ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾. أخرجه أبو عوانة الإسفراييني في زياداته على سؤالات المروذي وغيره لأحمد بن حنبل "العلل ومعرفة الرجال" (٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٢١/ ١٥١/ ١٩٥)، وفي الأوسط (٤/ ١٧٠/ ٣٨٨٩)، وفي الدعاء (٤)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٦٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان؛ إلا الخصيب بن ناصح". وقال أبو موسى المديني: "هذا حديث غريب من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن داود، ولم يروه غير الخصيب، ولا عنه إلا محمد بن الحجاج، وهو مشهور من حديث ذر، ومن حديث الأعمش عنه أيضًا هكذا. ورواه علقمة بن مرثد عن يسيع بن معدان، قال: قال الأشعث بن قيس سمعت النعمان بهذا"؛ كذا في المطبوع، وأرى عبارة: "قال الأشعث بن قيس" مقحمة في السياق، لا معنى لها، والذي في تاريخ البخاري: ذكر سماع يسيع من النعمان بغير واسطة. قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن سفيان بن عيينة: الخصيب بن ناصح، ولم يكن من أصحابه، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن الخصيب بن ناصح، فقال: ما به بأس إن شاء الله"، وهو ممن يخطئ ويخالف، قال ابن حبان في الثقات: "ربما أخطأ"، وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وقال: "قال محمد بن وضاح: سألت أحمد بن سعد بن الحكم عن الخصيب بن ناصح؛ روى عنه علي بن معبد؟ قال: الخصيب ثقة". [الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٧)، علل الحديث (٦/ ٤١٣/ ٢٦٣٠)، الثقات (٨/ ٢٣٢)، علل الدارقطني (٨/ ١٤١/ ١٤٦٠) و (١٣/ ٩٤/ ٢٩٧٥) و (١٣/ ١٩٣/ ٣٠٨٥)، تاريخ الإسلام (٥/

стр. 8893

٦٨ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (٤/ ١٩١)، التهذيب (١/ ٥٤٣)]. وانظر بعض أوهامه: علل الحديث لابن أبي حاتم (٦/ ٤١٣/ ٢٦٣٠)، علل الدارقطني (٨/ ١٤١/ ١٤٦٠) و (١٣/ ٩٤/ ٢٩٧٥) و (١٣/ ١٩٣/ ٣٠٨٥). ° وانظر فيمن وهم في إسناده على الأعمش: ما أخرجه أبو يعلى في المعجم (٣٢٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢١٤ - ط الغرب). • وروي من حديث محمد بن جحادة عن يسيع، ولا يثبت من حديثه [أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٠/ ٣٥٣)] [تفرد به عن محمد بن جحادة: الحسن بن أبي جعفر، وهو: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)] [والراوي عنه: يوسف بن الغرق: كذبه الأزدي، وقال صالح بن محمد جزرة: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال محمود بن غيلان: "ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خيثمة على حديثه وأسقطوه". الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧)، الثقات (٩/ ٢٧٩)، الكامل (٧/ ١٦٧)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٧)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٤٨٨)، اللسان (٨/ ٥٦٣)]. والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه إماما أهل الكوفة وحافظاها: منصور بن المعتمر، والأعمش، كلاهما: عن ذر بن عبد اللّه المرهبي [وهو: ثقة عابد، من الطبقة السادسة، مات قبل المائة، وقيل: بعدها]، عن يسيعٍ بن معدان [الحضرمي الكوفي، وهو: ثقة، من الطبقة الثالثة]، عن النعمان بن بشير مرفوعًا. وهذا حديث صحيح، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، فإن قيل: لم يثبت سماع يسيع بن معدان من النعمان بن بشير في الأسانيد، قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٢٦): "يسيع الحضرمي: يعد في الكوفيين، عن النعمان بن بشير، روى عنه ذر الهمداني، وسمع عليًا، يقال: عن سلمة بن صالح، عن علقمة بن مرثد، عن يسيع بن معدان، قال: سمعت النعمان، عن النبي ﷺ بطوله، يتكلمون في سلمة". وما وقع هنا في التاريخ الكبير، وفيه إثبات سماع يسيع من النعمان، فإنما هو من رواية سلمة بن صالح، وعقبه البخاري بقوله: "يتكلمون في سلمة"، كالمعل لهذا السماع. قلت: سلمة بن صالح الأحمر الواسطي: ضعفوه، وتركه بعضهم، وقد أغلظ بعضهم فيه القول، وقد روى عن حماد بن أبي سليمان ومحمد بن المنكدر مناكير، لكن قال البخاري في التاريخ (٤/ ٨٥): "غلطوه في حماد بن أبي سليمان"، وعليه: فيترك فيهما، ويكتب حديثه في غيرهما، لا سيما وقد حسن ابن عدي القول فيه، وقال أحمد عنه في رواية حنبل: "سلمة الأحمر يحدث عن أبي إسحاق أحاديث صحاح؛ إلا أنه عن حماد مختلط الحديث"؛ فدل ذلك على التفصيل في روايته، وعدم ترك حديثه بالكلية، وهو معروف بالرواية عن علقمة بن مرثد [الكامل (٣/ ٣٣٠)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٨٨ - ط الغرب)، اللسان (٤/ ١١٨)] [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦٢٢ و ٧٤٦)].

стр. 8894

ويقال أيضًا: عادة البخاري رحمه الله تعالى في التاريخ الكبير أنه يذكر الوارد في الأسانيد من السماع وغيره، وعدم ذكر السماع هنا لا يعني حتمًا الانقطاع، لا سيما وقد أثبت البخاري السماع ليسيع من علي بن أبي طالب، وعلي أقدم موتًا من النعمان بن بشير، ففد مات علي سنة (٤٠)، وله ثلاث وستون سنة، وقتل النعمان سنة (٦٥)، وله أربع وستون سنة، وكان قد ولي إمرة حضرموت والكوفة وحمص، وكان خطيبًا مفوَّهًا، وعليه: فإن النعمان قد بقي بعد علي خمسًا وعشرين سنة، وقد جرت العادة أن الأمير هو الذي يصلي بالناس، ويخطب بهم الجمع والأعياد، وهذا مما يبعد شبهة الانقطاع عن هذا الحديث، حيث كان النعمان واليًا على الكوفة زمن معاوية بن أبي سفيان تسعة أشهر [طبقات ابن سعد (٦/ ٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٤٤)]، وكان وقتها يسيع كبيرًا يحضر الجمعة والجماعة، كما ولَّى معاويةُ النعمانَ قبل ذلك حضرموت [أنساب الأشراف (٥/ ١٦١)]، ويسيع حضرمي أيضًا، فإن لم يكن سمع منه بحضرموت، سمعه بالكوفة على المنبر، والله أعلم. كذلك فإن يسيع بن معدان يعد من المقلين، لا سيما ولا يعرف له راو سوى ذر المرهبي، ومع ذلك فقد وثقه النسائي، وقال عنه ابن المديني: "معروف"؛ فلم يجهله، وفي هذا قبول ضمني لحديثه، وقد أخرج حديثه هذا النسائي، واحتج به أبو داود، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. وكما قلت: فإن عدم ذكر السماع في الإسناد لا يعني قطعًا الانقطاع، فقد سبق أن ذكرت قريبًا حديثًا جزم شعبة فيه بعدم سماع التابعي من الصحابي، ومع ذلك فقد أخرجه البخاري في صحيحه (٥٠٢٧)، وهو حديث أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، قال شعبة: "ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان"، وقال أبو حاتم: "أبو عبد الرحمن السلمي: ليس تثبت روايته عن علي، فقيل له: سمع من عثمان بن عفان؟ قال: قد روى عنه، ولم يذكر سماعًا"، وقد قلت في الموضع المشار إليه: لم يثبت في رواية هذا الحديث سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان، إذ لم يقل: سمعت عثمان، وهو كما قال أبو حاتم: "لم يذكر سماعًا"، لكن القرينة الواردة في هذا الحديث تدل على سماعه منه، وذلك أنه كان كبيرًا في زمن عثمان، حتى إنه جلس لإقراء القرآن في زمن عثمان، بل قد اشتهر واستفاض أنه قرأ القرآن على عثمان، بل جزم الإمام البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٧٣) بإثبات السماع مطلقًا، ولم يعتد بقول شعبة هذا، لاشتهار صحبة أبي عبد الرحمن السلمي لعثمان بن عفان وأخذه القرآن عنه، فلم يحتج لذكر السماع في الأسانيد، وإنما اكتفى بشهرة الصحبة، وأنه أخذ عنه القرآن، وهذا يدل على سماعه منه؛ وإن لم يقل في الإسناد: سمعت عثمان؛ لذا قال البخاري في التاريخ: "سمع عليًا وعثمان وابن مسعود ﵃" [راجع كلامي مفصلًا على حديث عثمان فيما تقدم برقم (١٤٥٢)]. وانظر أيضًا مثالًا آخر، فيما رواه شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال

стр. 8895

رسول الله ﷺ : "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" [أخرجه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٦٨/ ٦٦٨)]، وقد قال علي بن المديني: "سمعت يحيى يقول: كل شيء حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس: فهو على السماع من أنس؛ إلا حديث إقامة الصف، قال: قلت ليحيى: شعبة أجمل هذا لك؟ قال: نعم"، ولم يكن يخفى على الشيخين قول شعبة في عدم سماع قتادة لهذا الحديث من أنس؛ إلا أنه لما ترجح لهما اتصال الحديث من وجه آخر أخرجاه، والله أعلم. والأمثلة على هذا المعنى كثيرة في الصحيحين وخارجهما [وانظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٩٨/ ١٢٧٣)]، إذ العبرة ليست فقط بثبوت السماع في الأسانيد، ولكن إذا دلت القرائن على الاتصال والسماع أعملناها وحكمنا بصحة الحديث، لا سيما مع تصحيح الأئمة له، وتلقيهم له بالقبول. كما أن متن الحديث ليس فيه نكارة، بل معناه مشتهر معروف في القرآن والسُّنَّة، لا سيما وقد قام مقام التفسير لكلام اللّه تعالى، وهو موافق لدلالة القرآن، وهذا الصنف من العلم مما يتسمح فيه البخاري نوعًا ما، والله أعلم. هذا مع العلم بأنني لا أتسمح في إثبات الاتصال بمجرد ثبوت المعاصرة والإدراك، بل لا بد من ثبوت السماع في الأسانيد، أو تقوم قرائن قوية دالة على الاتصال، مع عدم وجود النفي الصريح للسماع من إمام معتبر، ولم يخالف فيه، والله أعلم. ° وله إسناد آخر شديد الوهاء [أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ١٤٩/ ٤٤٣٠ - أطرافه)] [وهو باطل موضوع؛ تفرد به: أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، وهو: رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٢٦)، ولم يحدث به غير عبيد بن إسحاق العطار، وهو: منكر الحديث. اللسان (٥/ ٣٤٩)، كنى مسلم (٦٩)، أسامي الضعفاء (١٩٥)]. ومن شواهده: حديث ابن عباس: رواه أحمد بن عبد الله بن يونس [ثقة حافظ]: ثنا كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس. وعن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: أفضل العبادة الدعاء. وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾. أخرجه الحاكم (١/ ٤٩١) (٢/ ٤٦٣/ ١٨٢٥ - ط الميمان) (٣/ ٧/ ١٨٢٨ - ط التأصيل) (١٨٢١ - ط دار المنهاج القويم). قلت: وهذا حديث منكر، تفرد به: أبو العلاء كامل بن العلاء، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير، وأباطيل تفرد بها عن الثقات المشاهير، فضلًا عن كونه كثير الوهم على حبيب بن أبي ثابت [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (١٣٥٤)].

стр. 8896

وتفرد به أيضًا: أبو العلاء عن أبي يحيى القتات، وهو: مكثر عن مجاهد، لكنه ليس بالقوي، وقد تفرد به عن مجاهد. • وروي معناه من حديث أبي هريرة، ولا يثبت [أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٨٨)] [وهو حديث غلط، سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٨٧٦/ ٣٨٩)]. وقد روي بلفظ آخر من حديث أنس بن مالك: رواه الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]، وعبد اللّه بن يوسف [التنيسي: ثقة ثبت]: عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر [مصري، ثقة فقيه]، عن أبان بن صالح، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: "الدعاء مخ العبادة". أخرجه الترمذي (٣٣٧١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٩٣/ ٣١٩٦)، وفي الدعاء (٨)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٥٨٨/ ٧٣٨). قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبان إلا عبيد الله، تفرد به ابن لهيعة". قلت: أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم: ثقة، يروي عن أنس بواسطة الحسن البصري [سنن ابن ماجه (٤٠٣٩)]، ولا يحتمل تفرد ابن لهيعة به، فإنه ضعيف. فهو حديث غريب؛ كما قال الترمذي. • وأخرج عبد الكريم القشيري في الرسالة القشيرية (٢/ ٤٢١)، بإسناد صحيح إلى: محمد بن أحمد العودي، قال: حدثنا كامل، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: "الدعاء مخ العبادة". قلت: وهذا غريب جدًا من حديث ابن لهيعة، تفرد به عنه: كامل بن طلحة الجحدري البصري، نزيل بغداد، وهو: لا بأس به، ولا يُعرف من حديث كامل، ولا يثبت عنه، فهو كثير الأصحاب جدًا، روى عنه جماعة من الأئمة والمصنفين والنقاد، مثل: أبي داود السجستاني في كتاب المسائل، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وأحمد بن علي الأبار، وأبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وحنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، وأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، ومحمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي الحافظ مطين، وموسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن معلى بن منصور الرازي، ويعقوب بن سفيان الفارسي، وغيرهم. فكيف ينفرد دونهم: محمد بن أحمد بن هارون العودي: قال الدارقطني: "ثقة" [المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٧٣١)، سؤالات الحاكم (٢٠٢)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٣٣٦)، الأنساب (٤/ ٢٥٦)]، وليس هو بذاك المشهور. والمعروف عن ابن لهيعة في هذا الحديث: هو ما رواه عنه أصحابه الثقات: الوليد بن

стр. 8897

مسلم، وعبد اللّه بن يوسف، وانتشر حديثه في الآفاق، ورواه أصحاب الحديث في السنن والمعاجم وغيرها؛ ثم هو بعد ذلك حديث غريب لتفرد ابن لهيعة به، والله أعلم. • وروي عن أنس بلفظ حديث النعمان بإسناد غريب، وفيه انقطاع [أخرجه ابن المقرئ في المعجم (١١٧٧)]. • وروي من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولا يثبت [أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٤٥)، ومن طريقه: الشجري في الأمالي الخميسية (١٠٢٢ - ترتيبه)]، [رواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: الهيثم بن جماز، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٨/ ٣٥٣)]. * * * ١٤٨٠ - . . . يحيى، عن شعبة، عن زياد بن مخراق، عن أبي نَعامة، عن ابنٍ لسعد، أنه قال: سمعني أبي، وأنا أقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة، ونعيمها، وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها، وأغلالها، وكذا وكذا، فقال: يا بني، إني سمعت رسول اللّه ﷺ ، يقول: "سيكون قومٌ يعتدون في الدعاء"، فإياك أن تكون منهم، إنك إن أُعطيتَ الجنةَ أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أُعذتَ من النار أُعذتَ منها، وما فيها من الشرِّ. حديث معلول، صوابه من حديث عبد الله بن مغفل، ولا يثبت سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٤١ و ٤٤٢)، وفي فضل الرحيم الودود (١/ ٣٩٣/ ٩٦). * * * ١٤٨١ - . . . عبد الله بن يزيد: حدثنا حيوة: أخبرني أبو هانئ [حميد بن هانئ]؛ أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه؛ أنه سمع فضالة بن عبيد- صاحب رسول الله ﷺ ، يقول: سمع رسولُ الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته لم يمجِّدِ اللّه تعالى، ولم يصلِّ على النبي ﷺ ، فقال رسول اللّه ﷺ : "عجِلَ هذا"، ثم دعاه، فقال له- أو لغيره-: "إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتمجيد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعدُ بما شاء". حديث حسن سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٣٠/ ٤١٢)، وهو حديث حسن. وانظر: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٠٢/ ٩٨٢).

стр. 8898

١٤٨٢ - . . . الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. حديث صحيح أخرجه ابن حبان (٣/ ١٤٩/ ٨٦٧)، والحاكم (١/ ٥٣٩) (٢/ ٥٥٧/ ٢٠٠١ - ط الميمان)، وأحمد (٦/ ١٤٨ و ١٨٩)، والطيالسي (٣/ ٩٤/ ١٥٩٤)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢١/ ٢٩١٦٥) (١٦/ ١٠٩ - ١١٠/ ٣١١٢٣ - ط الشثري)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٢٩٠/ ٦٠٢٩)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٢/ ٤٩٤٦)، وفي الدعاء (٥٠)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٣٢٧)، وعبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (٧٤). [التحفة (١١/ ٨١٤/ ١٧٨٠٥)، الإتحاف (١٧/ ٥٧١/ ٢٢٨١٥)، المسند المصنف (٣٩/ ١٢٦/ ١٨٦٩٩)]. رواه عن الأسود بن شيبان: يزيد بن هارون [واللفظ له]، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ووهب بن جرير. لفظ عبد الرحمن بن مهدي [عند أحمد]: عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، قال: سألت عائشة: أكان رسول اللّه ﷺ يُتسامع عنده الشعر؟ فقالت: [قد] كان أبغض الحديث إليه. وقال: عن عائشة: كان [رسول الله ﷺ ] يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك. • ولفظ عفان بن مسلم [عند ابن أبي شيبة والحاكم]، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يحب [وفي المستدرك: يعجبه] الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك [وفي المستدرك: ويترك ما بين ذلك]. وكذا قال أبو الوليد ووهب [عند ابن حبان والطحاوي والطبراني]: عن أبي نوفل بن أبي عقرب. قال الطبراني: "لا يروي هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الأسود بن شيبان". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: وهو كما قال، فإن رجاله ثقات رجال مسلم، وقد سمع أبو نوفل بن أبي عقرب من عائشة. وقال النووي: "رواه أبو داود بإسناد جيد" [الأذكار (١١٦٢)، رياض الصالحين (١٤٦٦)]. قلت: هو حديث صحيح [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٨٣/ ٦٢٣)]. وقد صح معناه عن عائشة من وجه آخر: فقد روى النضر بن شميل [واللفظ له]، وغندر محمد بن جعفر، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات]:

стр. 8899

عن شعبة: نا جبر بن حبيب، قال: سمعت أم كلثوم بنت علي، تحدث عن عائشة؛ أن أبا بكر دخل على رسول اللّه ﷺ ليكلمه في حاجة، وعائشة تصلي، فقال رسول اللّه ﷺ : "يا عائشة! عليك بالجوامع والكوامل، قولي: اللَّهُمَّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللَّهُمَّ إني أسألك مما سألك منه محمد ﷺ ، وأعوذ بك مما استعاذ منه محمد ﷺ ، اللَّهُمَّ ما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته لي رشدًا". أخرجه الحاكم (١/ ٥٢١ - ٥٢٢) (٢/ ٥٢٢/ ١٩٣٥ - ط الميمان)، وأحمد (٦/ ١٤٦ - ١٤٧ و ١٤٧)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٥/ ١١٦٤)، والطيالسي (٣/ ١٤٨/ ١٦٧٤)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٢٩١/ ٦٠٢٤)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٢٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ١١٢). [الإتحاف (١٧/ ٨٠٨/ ٢٣٢٧٢)، المسند المصنف (٣٩/ ١٢٧/ ١٨٧٠٠)]. هكذا نسبها النضر بن شميل: أم كلثوم بنت علي، فوهم في ذلك، ولم ينسبها غندر، ونسبها آدم وعبد الصمد، فقالا: أم كلثوم بنت أبي بكر، وهو الصواب، وهي أخت عائشة من أبيها، ولدت بعد وفاة أبي بكر. • ورواه بقية بن الوليد: حدثني شعبة: حدثني جبر بن حبيب، قال: نزلتُ على فاطمة ابنة أبي بكر بالمدينة، فحدثتني عن عائشة، قالت: دخل أبو بكر على رسول الله ﷺ وأنا أصلي، فكلمه بكلام كأنه كره أن أسمعه، فقال: "عليك بالجوامع الكوامل"، … فذكر الحديث بنحوه. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٥/ ٢٩٠ /٦٠٢٣). قلت: بقية بن الوليد: صدوق، وقد وهم في تسمية راوية الحديث عن عائشة: فاطمة؛ إنما هي أم كلثوم بنت أبي بكر، والله أعلم. • ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وأبو عمر الضرير [حفص بن عمر: صدوق عالم]: عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ علمها هذا الدعاء: "اللَّهُمَّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللَّهُمَّ إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد ﷺ ، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك، اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء تقضيه لي خيرًا". أخرجه ابن ماجه (٣٨٤٦)، وأحمد (٦/ ١٣٤ و ١٤٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٤/ ٢٩٣٤٥)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٢٩٢/ ٦٠٢٥ و ٢٦ ٦٠). [التحفة (١١/ ٨٩٠/

стр. 8900

١٧٩٨٦)، الإتحاف (١٧/ ٨٠٨/ ٢٣٢٧٢)، المسند المصنف (٣٩/ ١٢٧/ ١٨٧٠٠)]. • ورواه أبو عوانة [ثقة ثبت]، وموسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت، من أروى الناس عن حماد]: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريرى، عن أم كلثوم ابنة أبي بكر، عن عائشة ﵂، أن رسول اللّه ﷺ علمها أن تقول: "اللهُمَّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللَّهُمَّ إني أسألك من الخير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من الشر ما عاذ به عبدك ونبيك، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرًا". أخرجه ابن حبان (٣/ ١٥٠/ ٨٦٩)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٢٩٣/ ٦٠٢٧). [المسند المصنف (١٣٩/ ١٢٧/ ١٨٧٠٠)]. • ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي [بصري، ثقة، مكثر عن حماد بن سلمة]، وموسى بن إسماعيل: حدثنا حماد بن سلمة [ثقة، سمع من الجريري قبل الاختلاط]، عن جبر بن حبيب وسعيد الجريري، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة، أن رسول اللّه ﷺ علمها أن تقول: "اللَّهُمَّ أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، … " فذكر الحديث. أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٤٦/ ٤٤٧٣)، والطبراني في الدعاء (١٣٤٧). [المسند المصنف (٣٩/ ١٢٧/ ١٨٧٠٠)]. قال الطحاوي: "فقوي في القلوب أن الصواب فيما اختلف فيه النضر وبقية، عن شعبة في اسم هذه المرأة أنها ابنة أبي بكر، لا ابنة علي". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: وبذا يظهر أن الحديث محفوظ عن حماد بن سلمة بالوجهين، عن جبر بن حبيب، وعن سعيد بن إياس الجريري، وقد رواه عنه بالوجهين جميعًا، وجمعهما في سياق واحد: اثنان من ثقات أصحابه المكثرين عنه: أبو سلمة التبوذكي، وإبراهيم بن الحجاج. • خالفه: مهدي بن ميمون [بصري، ثقة]، فرواه عن الجريري، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم ابنة أبي بكر، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ وأنا أصلي، وله حاجة، فأبطأت عليه، قال: "يا عائشة، عليك بجمل الدعاء وجوامعه"، فلما انصرفت قلت: يا رسول الله، وما جمل الدعاء وجوامعه؟ قال: "قولي: اللَّهُمَّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك مما سألك به محمد ﷺ ، وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد ﷺ ، وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشدًا".

стр. 8901

أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٣٩). [المسند المصنف (٣٩/ ١٢٧/ ١٨٧٠٠)]. قلت: الصواب فيما رواه حماد بن سلمة، وهو ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه [تاريخ الثقات (٥٣١)، الكواكب النيرات (٢٤)، التهذيب (٢/ ٦)، التقييد والإيضاح (٤٢٦)، وغيرها]، وهو من المكثرين عن الجريري، وأعلم بحديثه من مهدي بن ميمون، واللّه أعلم. ° وانظر فيمن وهم فقلب إسناده، وجعل مكان أم كلثوم: القاسم بن محمد: أبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي [صدوق. التهذيب (٣/ ٢٩٧)]، رواه عن جبر بن حبيب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ أن أبا بكر استأذن على عائشة وهي تصلي، فجعلت تصفق، فجاء النبي ﷺ ، وهي على ذلك، قال: "ما يمنعك أن تأخذي بجوامع العلم، وفواتحه؟ " … وذكر الحديث. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٥/ ٦٠٢٨/٢٩٤)، والحاكم (١/ ٥٢٢) (٢/ ٥٢٣/ ١٩٣٦ - ط الميمان). [الإتحاف (١٧/ ٤٩٣/ ٢٢٦٨٠) و (١٧/ ٨٠٨/ ٢٣٢٧٢)]. قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٤٦/ ٣٥٩٦): "والصحيح: قول شعبة ومن تابعه". وقال الحاكم: "هكذا قاله أبو نعامة، وشعبة أحفظ منه، وإذا خالفه: فالقول قول شعبة". قلت: وهو كما قالا، القول قول شعبة وحماد بن سلمة في هذا الحديث. وهو حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وأم كلثوم بنت أبي بكر: تابعية، توفي أبو بكر وهي حمل، روت عن أختها عائشة، وروى عنها جابر بن عبد الله، وجمع من الثقات، واللّه أعلم [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٥/ ٥٨٢)]. * * * ١٤٨٣ - . . . مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه ﷺ قال: "لا يقولَّنَّ أحدُكم: اللَّهُمَّ اغفر لي إن شئت، اللَّهُمَّ ارحمني إن شئت، لِيعزِم المسألة، فإنه لا مُكرِه له". حديث صحيح سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٠٣/ ٤٠٣)، وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري (٦٣٣٩). [المسند المصنف (٣٣/ ٣٧٠/ ١٥٥٥٨)]. • وأخرجه البخاري (٧٤٧٧) من وجه آخر عن أبى هريرة. [المسند المصنف (٣٣/ ٣٧١/ ١٥٥٥٩)]. • وأخرجه مسلم (٢٦٧٩) من وجهين آخرين عن أبي هريرة. [المسند المصنف (٣٣/ ٣٧٢/ ١٥٥٦٠) و (٣٣/ ٣٧٣/ ١٥٥٦١)].

стр. 8902

وراجع طرق حديث أبي هريرة وألفاظه في الذكر والدعاء (٣/ ٩٠٣/ ٤٠٣). مع التنبيه على غرابة حديث: الثوري عن الأعمش عن الأعرج عن أبي هريرة. وغرابة حديث: فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة. • ورواه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء، ولا يقل: اللَّهُمَّ إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له". أخرجه البخاري (٦٣٣٨ و ٧٤٦٤)، ومسلم (٢٦٧٨)، وسبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٠٢/ ٤٠٢). [المسند المصنف (٣/ ١٩/ ١٢١١)]. * * * ١٤٨٤ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عُبيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "يُستجاب لأحدكم ما لم يَعجَلْ، فيقول: قد دعوتُ، فلم يُستَجَبْ لي". حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٢٠/ ٤٠٧). [المسند المصنف (٣٣/ ٣٦٩/ ١٥٥٥٧)]. * * * ١٤٨٥ - قال أبو داود: حدثنا عبد اللّه بن مسلمة: حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد اللّه بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي: حدثني عبد اللّه بن عباس؛ أن رسول اللّه ﷺ قال: "لا تستروا الجُدُرَ، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهَكم". قال أبو داود: رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلُها، وهو ضعيف أيضًا. حديث ضعيف تقدم عند أبي داود بنفس إسناده وبطرف آخر منه، برقم (٦٩٤)، راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٥٤٥/ ٦٩٤). • وله طريق أخرى بموضع الشاهد، لم أذكرها في البحث السابق: رواه سعيد بن سليمان [الضبي، أبو عثمان الواسطي البزاز، المعروف بسعدويه: ثقة حافظ]: ثنا عباد بن العوام [واسطي، ثقة]، عن محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، عن

стр. 8903

خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا جعل باطن كفه إلى وجهه. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٥/ ١٢٢٣٤)، وفي الأوسط (٥/ ٢٥٠/ ٥٢٢٦). قال الطبراني: حدثنا محمد بن الفضل السقطي [صدوق. سؤالات الحاكم (١٩٧)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٥٥)]: ثنا سعيد بن سليمان به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن خصيف إلا محمد بن إسحاق، تفرد به: عباد بن العوام". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن سعيد بن جبير دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو: ليس بالقوي، سيئ الحفظ، ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه؛ ثم إن الإسناد إليه غريب. * * * ١٤٨٦ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل -يعني: ابن عياش-: حدثني ضمضم، عن شريح: حدثنا أبو ظبية؛ أن أبا بحرية السكوني حدثه، عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي، أن رسول اللّه ﷺ قال: "إذا سألتم اللّه فاسألوه ببطون أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورها". قال أبو داود: وقال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة؛ يعني: مالك بن يسار. حديث حمصي غريب سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٥٧/ ٤٣٤)، وهو حديث غريب. وانظر شواهده هناك، وراجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٥٤٥/ ٦٩٤). [المسند المصنف (٢٤/ ١٨٩/ ١٠٨٣١)]. أبو بحرية عبد اللّه بن قيس السكوني، صاحب معاذ، وقرأ عليه، مخضرم ثقة. وأبو ظبية: من كبار التابعين شهد خطبة عمر بالجابية، وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: "ليس به بأس"، وأثنى عليه شهر بن حوشب -وهو من علماء التابعين-، قال في رواية جرير عن الأعمش: "من أفضل رجل بالشام إلا رجلًا من أصحاب النبي ﷺ "، وفي رواية أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش: "وكانوا لا يعدلون ول رجلًا إلا رجلًا صحب محمدًا ﷺ "، وقد سمع معاذ بن جبل وعمرو بن عبسة [انظر: الكنى من التاريخ الكبير (٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٩)، التهذيب (٤/ ٥٤٣) وغيرها]. وشريح بن عبيد: حمصي تابعي ثقة، وضمضم بن زرعة الحمصي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال صاحب تاريخ الحمصيين: "ليس به بأس"، وذكره

стр. 8904

ابن حبان في الثقات، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه [العلل لابن أبي حاتم (٢٧٦٠)، تاريخ دمشق (٢٤/ ٤١٥)، إكمال مغلطاي (٧/ ٤٠)، التهذيب (٢/ ٢٣٠)]. ورواية إسماعيل عن أهل الشام مستقيمة، لكن هذا الحديث يُعدُّ من غرائبه [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٥٧/ ٤٣٤)]. * * * ١٤٨٧ - . . . سلم بن قتيبة، عن عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول اللّه ﷺ يدعو هكذا: بباطن كفيه، وظاهرهما. حديث منكر تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٢٨٣/ ٦٥٢). والمعروف في هذا عن أنس: ما رواه الحسن بن موسى الأشيب، وحجاج بن منهال، وموسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، والأسود بن عامر شاذان، ويزيد بن هارون، ويونس بن محمد المؤدب، وسريج بن النعمان، وعلي بن عثمان اللاحقي [وهم ثقات]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط]: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. لفظ الحسن [عند مسلم]. ولفظ عفان [عند أبي داود]: أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا -يعني:- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه. ولفظ حجاج [عند أبي عوانة]: أن رسول الله ﷺ استسقى، فرفع يديه هكذا -بطونهما إلى الأرض-، حتى يُرى بياضُ إبطيه. ولفظ يزيد [عند أحمد]: أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض. وزاد علي بن عثمان: وهو على المنبر. أخرجه مسلم (٨٩٦/ ٦)، وتقدم برقم (١١٧١)، فضل الرحيم الودود (١٢/ ٣١١/ ١١٧١). • ورواه سعيد، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرَى بياضُ إبطيه. أخرجه البخاري (١٠٣١ و ٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٦/ ٧)، وتقدم برقم (١١٧٠)، فضل الرحيم الودود (١٢/ ٣١٠/ ١١٧٠). • وانظر أيضًا: فضل الرحيم الودود (١٢/ ٣١٩/ ١١٧٥). ° تنبيه: ما روي عن يزيد بن هارون: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ وعن عمرو بن دينار، عن مالك بن أوس، وعن ثابت البناني [وطاووس]، عن

стр. 8905

أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض. أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٦١)، والضياء في المختارة (٥/ ٣٢/ ١٦٣٦). هذه الرواية من جملة الأوهام الواقعة في الأسانيد، والصواب عن يزيد بن هارون، وعن حماد بن سلمة، ما تقدم ذكره، راجع طرق الحديث في فضل الرحيم الودود (١٢/ ٣١١/ ١١٧١). • وفي الباب أيضًا في كيفية رفع اليدين في الدعاء: ١ - ما رواه ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول الله ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو، يستسقي، رافعًا كفيه، لا يجاوز بهما رأسه، مقبلًا بباطن كفه إلى وجهه. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٢/ ٣٠٤/ ١١٦٨). ٢ - وروى علي بن الجعد، وعفان بن مسلم، والحسن بن موسى الأشيب، وروح بن عبادة، ويونس بن محمد، وحجاج بن المنهال، وأبو داود الطيالسي، وسريج بن النعمان [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو بعرفة هكذا، ورفع علي بن الجعد يديه إلى السماء؛ باطنهما إلى الأرض، وظاهر كفيه إلى السماء. ولفظ الأشيب [عند ابن أبي شيبة]: أن رسول اللّه ﷺ كان يدعو بعرفة، ويرفع يديه هكذا، يجعل ظاهرهما مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض. ولفظ روح [عند أحمد]: كان رسول الله ﷺ واقفًا بعرفة يدعو هكذا، ورفع يديه حيال ثَندُوتَيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض. ولفظ يونس [عند أحمد]: وقف رسول اللّه ﷺ بعرفة، فجعل يدعو هكذا، وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثندوته، وأسفل من منكبيه. ولفظ الطيالسي: أن رسول اللّه ﷺ دعا بعرفات، فقال بيديه هكذا، جعل ظهورهما إلى السماء، وبطونهما إلى الأرض. أخرجه الطيالسي (٣/ ٢٢٨٨/٦٢٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٢/ ٢٩٤٠٧)، وأحمد بن حنبل (٣/ ١٣ و ١٤ و ٨٥ و ٩٦)، وأحمد بن منيع (٧/ ٢٤ و ٢٥/ ١٢٤٣ - مطالب)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٢٧)، والطحاوي (٢/ ١٧٧). [المسند المصنف (٢٨/ ٢٧١/ ١٢٧٠٠)]. وهذا حديث منكر، لأجل بشر بن حرب الأزدي، أبي عمرو النَّدَبي البصري؛ فإنه

стр. 8906

ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث، فمرة يجعله عن ابن عمر، ومرة يجعله عن أبي سعيد [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٢٥٦/ ٧٤١)]. * * * ١٤٨٨ - . . . جعفر -يعني: ابن ميمون، صاحب الأنماط-: حدثني أبو عثمان، عن سلمان، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إن ربكم ﵎ حييٌ كريمٌ، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه، أن يردَّهما صفرًا". حديث ضعيف، صوابه الوقف على سلمان؛ وجده في التوراة سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٨٨١/ ٣٩٢)، وقلت هناك: الراجح وقف الحديث لا رفعه، فهو من كلام سلمان الفارسي أخذه من التوراة -كما في رواية البيهقي في الأسماء والصفات (١٥٦)، بإسناد صحيح-، وهو موقوف بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم [انظر: البخاري (٣٩٤٦)، مسلم (٢٧٥٣)]. وقد روي هذا الحديث من حديث: جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عمر، ولا يثبت منها شيء، وقد كنت حسنت الحديث باجتماع شاهديه من حديث جابر وأنس في أحاديث الذكر والدعاء [وانظر: الأمالي الحلبية (٤)]، ثم تبين لي أنها غرائب ومناكير، لا تصلح للاعتضاد والتقوية، إذ لا يحتمل تفرد من نفرد بها، ولا تقوم باجتماعها حجة، والله الموفق للصواب. • أما الموقوف على سلمان: فرواه سليمان بن طرخان التيمي [في المحفوظ عنه]، وثابت بن أسلم البناني، وحميد الطويل، وسعيد بن إياس الجريري، ويزيد بن أبي صالح، وأبو حبيب سنان بن حبيب [وهم ثقات]: ستتهم عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، أنه قال: إن ربكم حيي كريم، يستحيي أن يمد عبده إليه يديه يسأله خيرًا، ثم يردهما صفرًا. لفظ حميد [عند علي بن حجر]. ولفظ التيمي [عند ابن أبي شيبة، وأحمد]: إن الله يستحيي أن يبسط إليه عبده يديه يسأله بهما خيرًا فيردهما خائبتين. ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]: ثنا حماد بن سلمة [ثقة، أثبت الناس في ثابت وحميد، وسمع الجريري قبل الاختلاط]، عن ثابت، وحميد، وسعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، أنه قال: أجد في التوراة؛ أن الله حيي كريم يستحيي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيرًا. أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٧) (٢/ ٤٧٦/ ١٨٥١ - ط الميمان)، وأحمد (٥/ ٤٣٨)، ووكيع في الزهد (٥٠٤)، وابن أبي شيبة (٦/ ٧٢/ ٢٩٥٥٥) و (٧/ ١٢٢/ ٣٤٦٧٧)، وأبو

стр. 8907

جعفر البرجلاني في الكرم والجود (٣٢)، وهناد في الزهد (٢/ ٦٢٩/ ١٣٦١)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٢٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٥٦ و ١٠١٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٦٨ - ط الغرب). [الإتحاف (٥/ ٥٦٣/ ٥٩٤٧)، المسند المصنف (٩/ ٣١٨/ ٤٥٠١)]. قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين". وهذا هو المحفوظ عن سلمان موقوفًا عليه بإسناد صحيح، وقد أخذه عن التوراة. • وأما حديث جابر: فيرويه عبيد الله بن معاذ، قال: ذكر أبي [وفي رواية: حدثني أبي]، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه، قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى حيي كريم، يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفرًا، ليس فيهما شيء". أخرجه أبو يعلى (٣/ ٣٩١/ ١٨٦٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٣١/ ٤٥٩١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٥٦). [المسند المصنف (٦/ ٢٥٠/ ٣١٢٩)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا ابنه يوسف، تفرد به: معاذ بن معاذ، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد". قلت: والذي يظهر -والله أعلم-: أن رواية عبدان [عند الطبراني] في قول عبيد الله: حدثني أبي؛ خطأ، فقد صرح عبيد اللّه بأنه لم يسمع هذا الحديث من أبيه، فقد رواه ابن عدي عن أبي يعلى به، وقال في آخره: "قال عبيد الله: ولم أسمعه من أبي". والثابت عن معاذ بن معاذ العنبري، أنه يروي هذا الحديث، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قوله [عند ابن أبي شيبة (٦/ ٧٢/ ٢٩٥٥٥) و (٧/ ١٢٢/ ٣٤٦٧٧)]. ثم هو حديث غريب؛ تفرد به عن ابن المنكدر دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو: ضعيف، روى عن أبيه ما لا يتابع عليه [التهذيب (٤/ ٤٦٠)]. • وأما حديث أنس: فيرويه بشر بن الوليد القاضي: ثنا عامر بن يساف، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري [هو: حفص ابن أخي أنس، وهو: صدوق]، قال: حدثني أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رحيم حيي كريم، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه، ثم لا يضع فيهما خيرًا". أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٨) (٢/ ٤٧٧/ ١٨٥٣ - ط الميمان)، بإسناد صحيح إلى بشر. [الإتحاف (١/ ٦٠١/ ٨٥٦)]. صحح إسناده الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "عامر ذو مناكير". قلت: هذا حديث منكر، طرقه عن أنس كلها واهية [راجع تخريج أحاديث الذكر

стр. 8908

والدعاء (٣/ ٨٨٤/ ٣٩٢)]، وقد تفرد به هنا عن حفص بن عمر: عامر بن يساف، ويقال: عامر بن عبد الله بن يساف: مشاه جماعة، ووثقه بعضهم، وتسمحوا فيه، وقال فيه ابن عدي: "منكر الحديث عن الثقات"، ثم ذكر له شيئًا من مناكيره، ثم قال: "وهذه الأحاديث التي أمليتها لعامر بن يساف عن سعيد، وعن يحيى بن أبي كثير، وعن النضر بن عبيد: غير محفوظة، وإنما يرويها عامر بن يساف، ولعامر غير ما ذكرت من الأحاديث التي ينفرد بها، ومع ضعفه يكتب حديثه" [اللسان (٤/ ٣٧٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٩)، الكامل (٥/ ٨٥)، علل الدارقطني (١٢/ ٢١٧ و ٢٢٤)، التعجيل (٥١٠)]. والراوي عنه: بشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به [تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]، والله أعلم. * * * ١٤٨٩ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب -يعني: ابن خالد-: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: المسألةُ: أن تَرفعَ يديك حذوَ منكبَيْك، أو نحوَهما، والاستغفارُ: أن تُشيرَ بإِصبَعٍ واحدةٍ، والابتهالُ: أن تمدَّ يديَك جميعًا. موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٣٥/ ٩٩١). * * * ١٤٩٠ - . . . سفيان: حدثني عباس بن عبد اللّه بن معبد بن عباس، … بهذا الحديث، قال فيه: والابتهالُ هكذا، ورفع يديه، وجعلَ ظهورَهما مما يلي وجهه. موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٣٥/ ٩٩١). ولفظ ابن عيينة [عند عبد الرزاق (٣٢٤٧)]: الابتهال هكذا؛ وبسط يديه وظهورهما إلى وجهه، والدعاء هكذا؛ ورفع يديه حتى لحيته، والإخلاص هكذا؛ يشير بإصبعه. • ورواه أبو خالد [سليمان بن حيان الأحمر: ثقة]، عن ابن عجلان [ثقة]، عن عباس بن عبد اللّه بن معبد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الإخلاص هكذا، وأشار أبو خالد بإصبعه السبابة. أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٩٣٩/ ١٠٣٠١)، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج [عبد اللّه بن سعيد: ثقة حافظ]: ثنا أبو خالد به. وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.

стр. 8909

• لكن أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣/ ٢٩٤٠٨) (١٦/ ٢٠٧/ ٣١٣٨٠ - ط الشثري)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن العباس بن ذريح، عن ابن عباس، قال: الإخلاص هكذا، وأشار بإصبعه، والدعاء هكذا؛ يعني: ببطون كفيه، والاستجارة هكذا، ورفع يديه، وولى ظهورهما وجهه. وأخاف أن يكون وقع فيه سقط وتحريف قديم، وإسناد ابن أبي حاتم أقرب للصواب، وعباس بن ذَريح: ثقة، من السادسة، لم يدرك ابن عباس، وليس من طبقة شيوخ ابن عجلان، وإنما يُعرف هذا الأثر عن ابن عباس من رواية العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، واللّه أعلم. • وانظر فيمن وهم في إسناده على عكرمة فقصر به: ما أخرجه ابن فضيل في الدعاء (١٦) [وهم فيه: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، يروي عن عكرمة بواسطة]. * * * ١٤٩١ - . . . عبد العزيز بن محمد، عن العباس بن عبد اللّه بن معبد بن عباس، عن أخيه إبراهيم بن عبد اللّه، عن ابن عباس؛ أن رسول اللّه ﷺ ، قال: … فذكر نحوه. حديث شاذ، والمحفوظ: عن عكرمة عن ابن عباس قوله، موقوفًا عليه تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٣٥/ ٩٩١). ولفظه بتمامه: أن رسول الله ﷺ قال: "هكذا الإخلاص"؛ يشير بإصبعه التي تلي الإبهام، "وهذا الدعاء"؛ فرفع يديه حذو منكبيه، "وهذا الابتهال"؛ فرفع يديه مدًا. لفظ سليمان بن بلال عن عباس. وفي رواية للدراوردي: "الإخلاص هكذا"؛ ورفع إصبعًا واحدة من اليد اليمنى، "والابتهال هكذا"؛ ومد يديه وجعل بطن الكف مما يلي الأرض، "والدعاء هكذا"؛ وجعل يديه بطونهما مما يلي السماء. * * * ١٤٩٢ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه، مسح وجهه بيديه. حديت ضعيف مضطرب أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد: أحمد (٤/ ٢٢١) (٧/ ٤٠٥٥/ ١٨٢٢٦ - ط المكنز)،

стр. 8910

وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٩٨/ ٢٤٩٧ - السفر الثاني)، ووكيع محمد بن خلف في أخبار القضاة (١/ ١٠٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٤١/ ٦٣١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٨٧/ ٦٦١٤)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٣١٠)، وعبد الغني المقدسي في نهاية المراد (٥٨). [التحفة (٨/ ٣٥٩/ ١٨٢٨)، الإتحاف (١٣/ ٧١١/ ١٧٣٣٥)، المسند المصنف (٢٥/ ٥٢١/ ١١٥٥٧)]. رواه عن قتيبة به جماعة من كبار الأئمة، منهم: أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن أبي خيثمة، وجعفر بن محمد الفريابي، والحسن بن سفيان، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: "وقد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب قتيبة وهم فيه، يقولون: عن خلاد بن السائب عن أبيه". وقال ابن حجر في التهذيب (١/ ٤٦٠) في ترجمة حفص: "أظن الغلط فيه من ابن لهيعة؛ لأن يحيى بن إسحاق السيلحيني من قدماء أصحابه، وقد حفظ عنه حبان بن واسع، وأما حفص بن هاشم: فليس له ذكر في شيء من كتب التواريخ، ولا ذكر أحدٌ أن لابن عتبة ابنًا يسمى حفصًا". قلت: وهو كما قال؛ الغلط فيه من ابن لهيعة، إنما حدث عنه قتيبة بما سمع، والعهدة فيه على من لا يضبط. قلت: حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص القرشي الزهري: شخص مجهول، لا يدرى من هو؛ لم يأت ذكره إلا في هذا الإسناد، والذي انفرد به ابن لهيعة، وقد لا يكون له وجود أصلًا [انظر: التهذيب (١/ ٤٦٠)، الميزان (١/ ٥٦٩)]، قال المزي في التهذيب (٧/ ٧٧): "روي له أبو داود هذا الحديث الواحد، عن قتيبة عن ابن لهيعة، وهو شيخ مجهول، لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم في كتابه"، وقال مغلطاي في إكمال التهذيب (١٥٦ - التراجم الساقطة): "لم أر ذكره في كتاب نسب ولا تاريخ، واللّه تعالى أعلم". قلت: قد اختلف في إسناده ومتنه على ابن لهيعة: أ- فرواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد [ابن أخت النمر، الكندي: له ولأبيه صحبة]، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه، مسح وجهه بيديه. تفرد فيه قتيبة بقوله في الإسناد: "عن السائب بن يزيد، عن أبيه"، وبقوله في المتن: "مسح وجهه بيديه". ب- ورواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [مصري، ثقة ثبت فقيه]، عن ابن لهيعة، عن حَبان بن واسع [صدوق، سمع منه ابن لهيعة، ويروي عنه أيضًا بواسطة: جعفر بن ربيعة]، عن حفص بن هاشم بن عتبة [مجهول]، عن خلاد بن السائب [الخزرجي: تابعي ثقة، من الثالثة]، عن أبيه [السائب بن خلاد بن سويد الخزرجي: له صحبة]، أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل راحتيه إلى وجهه.

стр. 8911

أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٥٤/ ١٢٥٩٠)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٧٤٨). قال ابن منده: "رواه ابن وهب، ولم يذكر حبان بن واسع في الإسناد، ورواه موسى بن داود، ولم يقل: عن أبيه". ج - ورواه عمرو بن خالد [الحراني: ثقة]، وعثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [ثقة]، وعمرو بن هاشم [البيروتي: مشاه ابن عدي فقال: "ليس به بأس"، وليَّنه غيره، فقال فيه ابن وارة: "ليس بذاك"، وقال العقيلي: "مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه"، وله أحاديث أُنكرت عليه. انظر: التهذيب (٣/ ٣٠٩)، الميزان (٣/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٨)، علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٧٧٥/٩٤)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٩٤)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٥١)]: عن ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم، عن خلاد بن السائب، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا رفع راحتيه إلى وجهه. أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٤١/ ٦٦٢٥)، وتمام في الفوائد (١٤٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٣٤٦٣/١٣٧٢). قال أبو نعيم: "رواه ابن وهب مثله. ورواه سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة: حدثني حبان بن واسع، عن حفص بن عاصم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن خلاد، عن أبيه. ورواه موسى بن داود، عن ابن لهيعة، ولم يقل: عن أبيه". د- ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني [وهو: ثقة يحفظ حديثه؛ إلا أن له غرائب وأوهامًا. التهذيب (٤/ ٣٣٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٧٦)، السير (٩/ ٥٠٥)، علل الدارقطني (١٠/ ٦٧)، علل ابن أبي حاتم (٣٢٧ و ٣٣٤)]، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه. مرسل؛ خلاد: تابعي. وقال مرة: أن النبي ﷺ كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه. أخرجه أحمد (٤/ ٥٦). [الإتحاف (٥/ ٤٨/ ٤٩٣١)، المسند المصنف (٧/ ٦٠٢/ ٣٩٠٣)]. هكذا اضطرب عبد الله بن لهيعة في إسناد هذا الحديث ومتنه، وابن لهيعة: ضعيف، وهذا الحديث من أمارات ضعفه، وسوء حفظه، واضطرابه في الأسانيد والمتون. وابن لهيعة ممن كثرت المناكير في حديثه، بسبب: تدليسه، وسوء حفظه، وكثرة أوهامه، واضطرا به، وقبوله للتلقين [انظر: التهذيب (٢/ ٤١١)، الميزان (٢/ ٤٧٥)، التذييل على التهذيب (٢١٤)]، وهذا الحديث من مناكيره وعجائبه. • وقد تقدم ذكر حديث ابن عباس؛ أن رسول اللّه ﷺ قال:: "سلوا الله ببطون أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهَكم".

стр. 8912

وهو حديث ضعيف، قال أبو داود: "رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلُها، وهو ضعيف أيضًا". تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٥٤٥/ ٦٩٤)، وأعاده أبو داود هنا برقم (١٤٨٥). ومما روي في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء؛ غير ما تقدم ذكره: ١ - روى حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء، لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. وفي رواية: لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الترمذي (٣٣٨٦)، وعبد بن حميد (٣٩)، والبزار (١٢٩)، وأبو بكر الخلال (١٤٠٦ - العلل المتناهية)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٢٤/ ٧٠٥٣)، وفي الدعاء (٢١٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٧٠)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٥٠٦)، والحاكم (١/ ٥٣٦)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٢٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤٩)، وأبو طاهر السلفي في معجم السفر (٤١). [التحفة (٧/ ٢٣٩/ ١٠٥٣١)، الإتحاف (١٢/ ٢٨٧/ ١٥٦٠٠)، المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٣/ ١٠١٤٠)]. * رواه عن حماد به هكذا من مسند عمر: عبد بن حميد، وإبراهيم بن يعقوب الدورقي، وأبو موسى محمد بن المثنى، والحسن بن علي الحلواني، ونصر بن علي الجهضمي، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن بكار بن الزبير العيشي، وإسحاق بن بهلول [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي [ثقة متقن فيما حدث بالبصرة؛ إلا أنه تغير بعد أن تحول إلى بغداد، فكثر منه الخطأ في الأسانيد والمتون، والرواي عنه: حمزة بن القاسم بن عبد العزيز أبو عمر الهاشمي البغدادي. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٧/ ١٨٥/ ٦٣٠)] ومحمد بن موسى الحرشي [لين الحديث]، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد الطلحي [ليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٦٥)]، ومحمد بن يونس الكديمي [كذاب، يضع الحديث]. * خالفهم: معلى بن مهدي الموصلي [قال عنه أبو حاتم: "يحدث أحيانًا بالحديث المنكر"، وقال الذهبي: "صدوق في نفسه". الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٥)، اللسان (٨/ ١١٣)]، قال: ثنا حماد بن عيسى الجهني: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: ما مد رسول الله ﷺ يديه في دعاء قط فقبضهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٣). قال الطبراني: "لم يجاوز به المعلى بن مهدي: ابن عمر". ° قال ابن معين: "ما سمعنا من أحد؛ إلا أن حماد بن عيسى رواه، وهو: شيخ صالح".

стр. 8913

وقال مرة أخرى: "هو حديث منكر" [العلل المتناهية (٢/ ٨٤١)]. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي: هو ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان". وقال أبو زرعة: "هو حديث منكر، أخاف أن لا يكون له أصل" [العلل لابن أبي حاتم (٥/ ٤٥٣/ ٢١٠٦)]. وقال البزار: "وهذا الحديث إنما رواه عن حنظلة: حماد بن عيسى، وهو لين الحديث، وإنما ضعف حديثه بهذا الحديث، ولم نجد بُدًا من إخراجه إذ كان لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، أو من وجه دونه". وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: حماد بن عيسى الجهني". وقال ابن الجوزي: "حديث لا يصح"، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: "هو حديث منكر" [العلل المتناهية (٢/ ٨٤٠ - ٨٤١)]. وقال النووي: "حديث ضعيف" أخلاصة الأحكام (١/ ٤٦٢)]. وقال الذهبي: "وما هو بالثابت؛ لأنهم ضعفوا حمادًا" [تذكرة الحفاظ (٣/ ٦٨)]. وقال أيضًا: "أخرجه الحاكم في مستدركه، فلم يصب؛ حماد ضعيف [سير أعلام النبلاء (١٦/ ٦٧)]. قلت: هو حديث باطل؛ ما رواه حنظلة بن أبي سفيان، ولا رواه سالم بن عبد اللّه، تفرد به: حماد بن عيسى الواسطي، وقيل: البصري، قال البخاري: "منكر الحديث"، لكن سماه: حماد بن سعيد، فتعقبه أبو حاتم وأبو زرعة في بيان الخطأ، وقد ضعفوه، وتسمح فيه ابن معين؛ فلم يخبر حاله [التاريخ الكبير (٣/ ١٩)، بيان خطأ البخاري (١٠٠)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٥١٥)، التهذيب (١/ ٤٨٤)]. ٢ - وروى إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن الوليد بن عبد اللّه؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا رفع أحدكم يديه يدعو فإن الله جاعل فيهما بركة ورحمة، فإذا فرغ من دعائه فليمسح بهما وجهه". أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٤). وهذا حديث منكر؛ مع إرساله، إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك، منكر الحديث، وشيخه: الوليد بن عبد اللّه بن أبي مغيث: ثقة، من السادسة، يروي عن التابعين. ٣ - وروى معمر بن راشد، عن الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه عند صدره في الدعاء، ثم يمسح بهما وجهه. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٧/ ٣٢٣٤) و (٣/ ١٢٢/ ٥٠٠٣). وهذا من مراسيل الزهري، ومراسيل الزهري: من أوهى المراسيل، وهي شبه الريح،

стр. 8914

ليست بشيء [تقدم الكلام عليها في فضل الرحيم الودود (١١/ ٣٧١/ ١٠٦٩)]. ٤ - وروى إبراهيم بن المنذر [الحزامي المدني: صدوق]، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: أخبرني أبي، عن أبي نعيم -وهو وهب-[وهب بن كيسان المدني: ثقة، من الرابعة]، قال: رأيت ابن عمر وابن الزبير يدعوان، يديران بالراحتين على الوجه. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٠٩). قلت: إسناده ليس بالقوي؛ فليح بن سليمان: ليس بالقوي، له أوهام وغرائب كثيرة، وابنه محمد بن فليح: ما به بأس، ليس بذاك القوي [راجع الكلام عن هذا الإسناد تحت الحديث رقم (١٤٣١)، في الشواهد، الشاهد الثاني]. والحاصل: فانه لا يثبت حديث في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، ولا يقوي بعضها بعضًا. ° نقل ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (١/ ٥٣٠) عن ابن القاسم: "عن مالك، في من يمسح وجهه بيديه في آخر دعائه، وقد بسط كفيه قبل ذلك، فأنكره، وقال: ما علمته". وقال محمد بن نصر في صلاة الوتر (١١٢): "ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث، وأما أحمد بن حنبل، فحدثني أبو داود، قال: سمعت أحمد، وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر؟ فقال: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله، قال: وعيسى بن ميمون هذا الذي روى حديث ابن عباس ليس هو ممن يحتج بحديثه، وكذلك صالح بن حسان" [وقول أحمد هذا في مسائل أبي داود برقم (٤٨٦)]. وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٧/ ٢٧٤٠): "وكان أحمد بن حنبل يقول: لم أسمع فيه بشيء، ولم يكن يفعله أحمد". وقال أحمد في رواية الأثرم: "لا يمسح الرجل وجهه في الوتر، ويرفع يديه في القنوت إلى صدره" [زاد المسافر (٢/ ٢٤٠/ ٧٢٥)]. وقال أحمد أيضًا: "لا يعرف هذا -أنه كان يمسح وجهه بعد الدعاء- إلَّا عن الحسن" [العلل المتناهية (٢/ ٨٤١)]. وقال البيهقي في السنن (٢/ ٢١٢) في مسح الوجه تعليقًا على حديث ابن عباس المتقدم برقم (١٤٨٥): "فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء: فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي ﷺ حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف ﵃ من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة، وبالله التوفيق". وقال في رسالته لأبي محمد الجويني (٢/ ٢٨٦ - المجموعة المنيرية): "أحمد بن حنبل ينكرها [يعني: أحاديث مسح الوجه باليدين بعد الدعاء]، وحكي عنه؛ أنه قال: في

стр. 8915

الصلاة، ولا بأس به في غير الصلاة، وقال هذا؛ لما في استعماله في الصلاة من إدخال عمل عليها لم يثبت به أثر، وقد يدعو في آخر تشهده، ثم لا يرفع يديه، ولا يمسحهما بوجهه؛ إذ لم يرد بهما أثر، فكذا في دعاء القنوت يرفع يديه؛ لورود الأثر به، ولا يمسح بهما وجهه؛ إذ لم يثبت فيه أثر، وبالله التوفيق". * * * ١٤٩٣ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن مالك بن مغول: حدثنا عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ، فقال: "لقد سألتَ الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب". حديث شاذ، صوابه من حديث محجن بن الأدرع سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٢/ ١١٤)، وهو حديث شاذ. وانظر: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤١٣/ ٩٨٥). ° سلك فيه مالك بن مغول الجادة والطريق السهل، وحفظه: عبد الوارث بن سعيد، فرواه عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني حنظلة بن علي؛ أن محجن بن الأدرع حدثه؛ أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فإذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، فقال: اللَّهُمَّ إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. فقال رسول الله ﷺ : "قد غفر له" ثلاثًا. قال أبو حاتم: "وحديث عبد الوارث أشبه" [علل الحديث (٥/ ٤١٧/ ٢٠٨٢)]؛ يعني: أنه من مسند محجن بن الأدرع وليس من مسند بريدة بن الحصيب، وحديث محجن: حديث صحيح، راجع الكلام عليه مفصلًا في تخريج أحاديث الذكر والدعاء، والله أعلم. * * * ١٤٩٤ - قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي: حدثنا زيد بن الحباب: حدثنا مالك بن مغول بهذا الحديث، قال فيه: "لقد سأل اللّه باسمه الأعظم". حديت شاذ، صوابه من حديث محجن بن الأدرع سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٢/ ١١٤)، وهو حديث شاذ. وانظر: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤١٣/ ٩٨٥).

стр. 8916

١٤٩٥ - . . . خلف بن خليفة، عن حفص -يعني: ابن أخي أنس-، عن أنس، أنه كان مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجلٌ يصلي، ثم دعا: اللَّهُمَّ إني أسألك بان لك الحمد، لا إله إلا أنتَ، المنانُ، بديعُ السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيومُ، فقال النبي ﷺ : "لقد دعا اللّه باسمه العظيم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى". حديث صحيح سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٤/ ١١٥)، وهو حديث صحيح، رواه عن خلف بن خليفة بعض من سمع منه قديمًا، وله متابعة جيدة. رواه عن خلف بن خليفة: الحسين بن محمد بن بهرام، وعفان بن مسلم، وعلي بن عبد اللّه بن المديني، وعبد الرحمن بن عبيد اللّه الحلبي، ومحمد بن معاوية البغدادي، وقتيبة بن سعيد، وسعيد بن منصور، وأبو علي أحمد بن إبراهيم الموصلي، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، وغيرهم أوانظر: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٨٣/ ٧٦٣)]. * * * ١٤٩٦ - . . . عيسى بن يونس: حدثنا عبيد اللّه بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، أن النبي ﷺ قال: "اسمُ اللّه الأعظمُ في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣]، وفاتحة سورة آل عمران: ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ ". حديث ضعيف أخرجه الترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٠٧/ ٢٢٩٦) [وأبهم الراوي عن ابن أبي زياد]، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٧/ ٢٩٣٦٣) و (٧/ ٢٣٣/ ٣٥٦٠٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٨٢)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٤/ ٤٤١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٣٨) [وفي روايته وهم] و (١١٤١)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٢٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (٥٤٣ - ترتيبه)، والضياء المقدسي في العدة للكرب والشدة (٢٦). [التحفة (١١/ ٣٣/ ١٥٧٦٧)، الإتحاف (١٦/ ٨٧٢/ ٢١٣٥١)، المسند المصنف (٣٦/ ٩٨/ ١٧٣٥٤)]. رواه عن عيسى بن يونس [وهو: ثقة مأمون]: مسدد بن مسرهد، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وعلي بن خشرم، وعبد اللّه بن مسلمة القعنبي، ويوسف بن يعقوب الكوفي [وهم

стр. 8917

ثقات]، وأبو هشام الرفاعي [محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي: ليس بالقوي] [ووهم في متنه]، وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال ابن حجر في الفتح (١١/ ٢٢٤): "أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، وحسنه الترمذي، وفي نسخة صححه، وفيه نظر؛ لأنه من رواية شهر بن حوشب". ° تابعه: ١ - مكي بن إبراهيم [البلخي: ثقة ثبت]: حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، أنها سمعت رسول الله ﵇ يقول: "إن في هاتين الآيتين اسم الله الأعظم: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ ". أخرجه أبو الحسن القطان في زياداته على ابن ماجه (٣٨٥٥)، والطحاوي في المشكل (١٧٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢٧٢/ ١٤٦٠) و (٢/ ٥٨٣/ ٣١١٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٥١/ ٢١٦٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣٨/ ٥/ ١٢٦٠)، وفي التفسير (١/ ١٧٦). ٢ - أبو عاصم [النبيل الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]، قال: حدثنا عبيد اللّه بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول اللّه ﷺ : "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ … (٥٥)﴾، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ " الآية. وفي رواية: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ". أخرجه عبد بن حميد (١٥٧٨)، والدارمي (٣٧١٠ - ط البشائر)، وأبو الحسن القطان في زياداته على ابن ماجه (٣٨٥٥)، والطحاوي في المشكل (١٧٩)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٤/ ٤٤٠)، وفي الدعاء (١١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٨٩/ ٧٥٠٨)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٥١/ ٢١٦٦)، وفي الأسماء والصفات (١٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٣٨/ ١٢٦٠)، وفي التفسير (١/ ١٧٦)، وعبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (٥٧)، والضياء المقدسي في العدة للكرب والشدة (٢٧). [الإتحاف (١٦/ ٨٧٢/ ٢١٣٥١)، المسند المصنف (٣٦/ ٩٨/ ١٧٣٥٤)]. قال البغوي: "هذا حديث غريب". ٣ - يحيى بن زكريا [هو: ابن أبي زائدة: ثقة متقن]، عن عبيد الله بن أبي زياد: حدثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ قال: "في هاتين الآيتين اسم اللّه الأعظم ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾، ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ ".

стр. 8918

أخرجه أبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (١/ ٢٤٦)، بإسناد صحيح إلى يحيى. * خالفهم: ١ - محمد بن بكر البرساني [ثقة]: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت في يد، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في هاتين الآيتين ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ … (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ إن فيهما اسمَ اللّه الأعظم". أخرجه أحمد (٦/ ٤٦١) (١٢/ ٦٧٣٩/ ٢٨٢٥٩ - ط المكنز). [الإتحاف (١٦/ ٨٧٢/ ٢١٣٥١)، المسند المصنف (٣٦/ ٩٨/ ١٧٣٥٤)]. قلت: إسناده ليس بالقوي. شهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالِف، ولم ينفرد بأصل وسنة، أو لم يُختلف عليه في الإسناد والمتن بحيث يستدل بذلك على حفظه للحديث [انظر في شهر بن حوشب: ما تقدم من أحاديث برقم (٤٤ و ٤٥ و ١٣٤ و ٦٧٧) وغيرها. علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٤٨/ ١٩٤٠)]. وهذا الحديث لم يتابع عليه شهر بهذا اللفظ، ولم يشتهر عنه؛ فقد تفرد به عنه دون بقية أصحابه الثقات: عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي، وهو: ليس بالقوي [التهذيب (٣/ ١٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١١٨)، التقريب (٤٠٤)]، وقد اضطرب في متن الحديث، حيث لم يضبط موضع الآية من سورة البقرة. فهو حديث ضعيف. ومما روي أيضًا في اسم الله الأعظم: ١ - روى هشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]، وداود بن رشيد [ثقة]، وعمار بن نصر [السعدي أبو ياسر الخراساني المروزي نزيل بغداد: صدوق]، وعمرو بن حفص بن شليلة الثقفي البزاز [صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٩)، الثقات (٨/ ٤٨٦)، اللسان (٦/ ١٩٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٣٩)]، وعبد الرحمن بن عبيد الله بن حكيم الحلبي [صدوق]: عن الوليد بن مسلم: حدثنا عبد اللّه بن العلاء؛ أنه سمع القاسم أبا عبد الرحمن، يحدث عن أبي أمامة، يرفعه [عن النبي ﷺ ]، قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سورٍ ثلاث: البقرة، وآل عمران، وطه". قال القاسم: فالتمستها؛ إنه: الحي القيوم. لفظ هشام. ولفظ داود: "اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: البقرة، وآل عمران، وطه". زاد في رواية عمار بن نصر، وابن شليلة، وعبد الرحمن الحلبي: [قال القاسم:] فالتمستها، فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾

стр. 8919

[البقرة: ٢٥٥]، وفي سورة آل عمران: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ١، ٢]، وفي سورة طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]. أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٧)، والطحاوي في المشكل (١٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٧/ ٧٩٢٥)، وفي الأوسط (٨/ ١٩٢/ ٨٣٧١)، وفي مسند الشاميين (٧٧٨)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٤٢) (٢٩٥٢ - المخلصيات)، والحاكم (١/ ٥٠٥ و ٥٠٦) (٢/ ٤٩١/ ١٨٨٢ - ط الميمان) و (٢/ ٤٩٣/ ١٨٨٧ - ط الميمان)، وتمام في الفوائد (٢٢١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٣٢)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٦٠٠ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٢١) و (٤٥/ ٤٨٩) و (٤٨/ ١٢٨ - ١٣٠). [الإتحاف (٦/ ٢٤٤/ ٦٤٣٣)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد اللّه بن العلاء إلا الوليد، تفرد به: هشام". قلت: وهؤلاء وإن كانوا خمسة من أهل الصدق؛ إلا أنهم ليسوا من مشاهير أصحاب الوليد بن مسلم، ولا من ثقات أصحابه، وخالفهم حافظ جهبذ ناقد من أثبت أصحاب الوليد فأوقفه على القاسم، وقوله عندي أشبه بالصواب؛ لا سيما مع جزم الطبراني بتفرد هشام بن عمار به عن الوليد، وكان رواية هؤلاء لم تشتهر، ولم تعرف. * فقد رواه عبد الرحمن بن إبراهيم [دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي، وهو: ثقة حافظ متقن، أحد أئمة الشام وعلمائهم]: نا الوليد بن مسلم: ورواه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أيضًا [ثقة حافظ متقن]، ومحمد بن مهدي العطار [ثقة]، وخزيمة بن زرعة الخراساني [شيخ لابن معين، ليس بالمشهور]، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم [ضعيف، حدث عن الفريابي بالبواطيل، إلا أنه أصاب هنا ووافق الثقات. اللسان (٤/ ٥٦٢)]، قالوا: حدثنا عمرو بن أبي سلمة: كلاهما الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]، وعمرو بن أبي سلمة [دمشقي، صدوق]: روياه عن عبد اللّه بن العلاء، حدثني القاسم أبو عبد الرحمن، قال: إن اسم اللّه الأعظم [الذي إذا دعي به أجاب] في ثلاث سور من القرآن، في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. مقطوعًا على القاسم قوله، ورواه خزيمة مرسلًا؛ فوهم. قال الشيخ [أبو حفص عمرو بن أبي سلمة]: التمستها، فوجدت في البقرة آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وفاتحة آل عمران: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران:١، ٢]، وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]. أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦)، والحاكم (١/ ٥٠٦) (٢/ ٤٩٤/ ١٨٨٨ - ط الميمان) (٣/ ٣٤/ ١٨٩١ - ط التأصيل) (١٨٨٤ - ط دار المنهاج القويم)، وابن معين في تاريخه (٤/

стр. 8920

٤٢٠/ ٥٠٧٢ - رواية الدوري) [صححت إسناده من كنى الدولابي وتاريخ ابن عساكر]، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٨ و ٤٩) [واللفظ له]، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٦٩/ ١٠٢٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ١٢٧ و ١٢٧ - ١٢٨). [التحفة (٤/ ٣٢/ ٤٩٢١)، الإتحاف (٦/ ٢٤٤/ ٦٤٣٣)، المسند المصنف (٢٦/ ١١٨/ ١١٧٢٣)]. قال ابن عساكر: "رواه يحيى بن معين، عن خزيمة بن زرعة الخراساني، عن عمرو بن أبي سلمة، عن ابن زبر، عن القاسم؛ مرسلًا". قلت: وهذا الوجه هو المحفوظ عن عبد الله بن العلاء، عن القاسم أبي عبد الرحمن، من قوله، مقطوعًا عليه. * ورواه دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، وإبراهيم بن أبي داود [هو: إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البرلسي، وهو: ثقة حافظ متقن. تاريخ دمشق (٦/ ٤١٤)، الأنساب (١/ ٣٢٨)، السير (١٢/ ٦١٢) و (١٣/ ٣٩٣)]، ومحمد بن مهدي العطار، وأحمد بن الوليد بن برد [الأنطاكي، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، الجرح والتعديل (٢/ ٤٣ و ٧٤ و ٧٩)، الثقات (٨/ ٣٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٨٤ و ١٢٦)]، وخزيمة بن زرعة الخراساني، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم: عن أبي حفص عمرو بن أبي سلمة الدمشقي، قال: سمعت عيسى بن موسى [- يكنى أبا محمد- في مجلس عبد اللّه بن العلاء بن زبر، يقول لعبد الله بن العلاء: يا أبا زبر … ] يقول لابن زبر: يا أبا زبر سمعت غيلان بن أنس، قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن، يحدث عن أبي أمامة، عن النبي ﵇ قال: "إن اسم الله الأعظم لفي ثلاث سور من القرآن: البقرة، و آل عمران، وطه". قال أبو حفص [عمرو بن أبي سلمة]: فنظرت في هذه السور الثلاث فرأيت فيها أشياء ليس في القرآن مثلها آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وفي آل عمران ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ٢]، وفي طه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾. وفي رواية دحيم، ومحمد بن مهدي، وخزيمة بن زرعة، وعبد اللّه بن أبي مريم، واللفظ لابن مهدي: حدثنا عمرو بن أبي سلمة: ثنا ابن زبر -وهو: عبد الله بن العلاء-، قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن، يقول: إن اسم الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن ثلاث؛ البقرة وآل عمران وطه. [أرسله خزيمة فوهم؛ إنما هو مقطوع على القاسم قوله]. فقال له رجلٌ - يقال له: عيسى بن موسى-، وأنا أسمع: يا أبا زبر، سمعتُ غيلان بن أنس، يقول: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن، يقول: سمعت أبا أمامة، يحدث

стр. 8921

عن النبي ﷺ ؛ "أن اسم الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن ثلاث". ثم ذكره بنحوه. أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦)، والحاكم (١/ ٥٠٦) (٢/ ٤٩٤/ ١٨٨٨ - ط الميمان) (٣/ ٣٤/ ١٨٩١ - ط التأصيل) (١٨٨٤ - ط دار المنهاج القويم)، وابن معين في تاريخه (٤/ ٤٢٠/ ٥٠٧٢ - رواية الدوري) [صححت إسناده من كنى الدولابي وتاريخ ابن عساكر]، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٩) [وفي سنده سقط]، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٦٩/ ١٠٢٠)، والطحاوي في المشكل (١٧٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٨٣/ ٧٧٥٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٣٩ و ١١٤٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٧)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٥٩٩ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ١٢٧ و ١٢٧ - ١٢٨). [التحفة (٤/ ٣٢/ ٤٩٢١)، الإتحاف (٦/ ٢٤٤/ ٦٤٣٣)، المسند المصنف (٢٦/ ١١٨/ ١١٧٢٣)]. * تنبيه: رواه محمد بن حمدون بن خالد [أبو بكر النيسابوري: ثقة حافظ. الإرشاد (٣/ ٨٣٤)، تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٦٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٧٤ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢٥٨/ ٨)]: حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم: حدثنا عمرو -يعني: ابن أبي سلمة-: حدثنا ابن زبر، قال: سمعت غيلان بن أنس، قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن، يحدث عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "إن اسم الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن؛ البقرة وآل عمران وطه". ثم ذكر تمام القصة. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ١٢٦)، بإسناد صحيح غريب إلى ابن حمدون. هكذا اختصر بعض رواته القصة في الإسناد، فقلب الإسناد، وجعل عبد الله بن العلاء مكان عيسى بن موسى، في إسناد غيلان بن أنس، ويمكن أن تكون علته انتقال البصر، حيث دخل لأحد رواته إسناد في إسناد، وصوابه عند البيهقي من نفس الطريق. قال ابن عساكر: "كذا رواه ابن حمدون، ورواه غيره عن ابن أبي مريم، عن عمرو، عن ابن زبر، ورواه ابن زبر عن القاسم من قوله، ورواه جليس له عن غيلان بن أنس عن القاسم مرفوعًا، ثم أخرجه من طريق البيهقي. * فقد رواه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٧)، قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ببغداد: أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري: ثنا عبد الله بن أبي مريم: حدثنا عمرو بن أبي سلمة: حدثنا عبد اللّه بن العلاء بن زبر، قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن، يقول: إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث: البقرة، وآل عمران، وطه. فقال رجل -يقال له: عيسى بن موسى- لابن زبر، وأنا أسمع: يا أبا زبر سمعت غيلان بن أنس يحدث، قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن، يحدث عن أبي أمامة

стр. 8922

الباهلي ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث: البقرة، و آل عمران، وطه". وإسناده صحيح إلى ابن أبي مريم، ويحتمل أن يكون ابن أبي مريم نفسه اختصره لما حدث به ابن حمدون، فوقع له فيه الوهم، والله أعلم. ° قال الحاكم: "حديث عمرو بن أبي سلمة هذا لا يعلل حديث الوليد بن مسلم، فإن الوليد أحفظ وأتقن وأعرف بحديث بلده، على أن الشيخين لم يحتجا بالقاسم أبي عبد الرحمن". قلت: وهو كما قال؛ لو كان الاتصال والرفع محفوظًا من حديث الوليد، لكن المحفوظ من حديث الوليد بن مسلم مقطوع على القاسم، مثل حديث عمرو سواء، والله أعلم. والحاصل: فإن هذا الحديث قد وصله ورفعه غيلان بن أنس، بينما أوقفه على القاسم: أبو زبر عبد اللّه بن العلاء بن زبر الربعي، وهو: دمشقي، ثقة. وغيلان بن أنس الدمشقي: مقل من الرواية، وذكره ابن حبان في الثقات، واشتهر برواية الأوزاعي عنه أثرًا لعمر بن عبد العزيز في رفع اليدين، وله حديث آخر عند أبي داود، وهم غيلان بوصله، وصوابه مرسل، فقد رواه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، والمحفوظ فيه عن أيوب السختياني ويحيى بن أبي كثير، عن عكرمة مرسلًا [التاريخ الكبير (٧/ ١٠٤)، رفع اليدين (١١١)، سنن أبي داود (٢١٢٦ و ٢١٢٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٥٤)، الثقات (٩/ ٣)، تاريخ دمشق (٤٨/ ١٢٦)، تاريخ الإسلام (٣/ ٤٧٩ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٣٧٨)، [وانظر: مصنف عبد الرزاق (١٠٤٢٩)، طبقات ابن سعد (٨/ ٢٠ - ٢٢)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٤٩٩/ ١٦٤٤٨)] [المسند المصنف (٢١/ ٢٧٦/ ٩٥٩٧)]. والحاصل: فإن غيلان بن أنس لا يحتمل مثله في الزيادات، ولا يقدم مثله في الترجيح عند الاختلاف، لا سيما مع الثقات والأثبات، فليس هو من جمال المحامل، والله أعلم. ° وعليه: فإن الأشبه بالصواب: أن هذا الحديث موقوف على القاسم أبي عبد الرحمن؛ مقطوعًا عليه قوله، وقد وهم جماعة غسلكوا به الجادة المشهورة، فجعلوه عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، والله الموفق للصواب. ٢ - وروى محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عكيم الجهني، عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحبِّ اليك، الذي إذا دُعيتَ به أجبتَ، وإذا سُئلتَ به أعطيتَ، وإذا اسُترحمتَ به رحمتَ، وإذا استُفرجتَ به فرَّجتَ". قالت: وقال ذات يوم: "يا عائشة! هل علمتِ أن الله قد دلني على الاسم الذي إذا دُعي به أجاب؟ "، قالت: فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي فعلمنيه، قال: "إنه لا

стр. 8923

ينبغي لكِ يا عائشة"، قالت: فتنحيتُ وجلستُ ساعةً، ثم قمت فقبلتُ رأسه، ثم قلت: يا رسول الله! علمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لكِ يا عائشة أن أعلمكِ، إنه لا ينبغي لك أن تسألي به شيئًا من الدنيا"، قالت: فقمت فتوضأت، ثم صليت ركعتين، ثم قلت: اللَّهُمَّ إني أدعوك اللّه، وأدعوك البر الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمتُ منها، وما لم أعلم، أن تغفر لي وترحمني، قالت: فاستُضحك رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: "إنه لفي الأسماء التي دعوت بها". أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٩). [التحفة (١١/ ٢٧٩/ ١٦٢٧٢)، المسند المصنف (٣٩/ ١٢٩/ ١٨٧٠١)]. قال ابن حجر في الفتح (١١/ ٢٢٤): "وسنده ضعيف، وفي الاستدلال به نظر لا يخفى". قلت: عبد اللّه بن عكيم: مخضرم، أدرك زمان النبي ﵊، ولا يعرف له سماع صحيح، وقيل: إنه توفي سنة ثمان وثمانين، قاله الذهبي، وقيل: توفي في ولاية الحجاج بن يوسف [التاريخ الكبير (٥/ ٣٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٢١)، الثقات (٣/ ٢٤٧)، تاريخ الإسلام (٢/ ٩٥٩ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (٨/ ٧١)، التهذيب (٢/ ٣٨٧)]. وعلى هذا فلا يُدرى أدركه أبو شيبة المذكور في هذا الإسناد أم لا؟ وأبو شيبة هذا: لا يُدرى من هو، ومحمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي الحراني: ثقة، وأما شيخه الفزاري، فليس هو أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث الحافظ الثقة المشهور [كما وقع تسميته في التحفة]؛ وإنما نعرفه من كلام ابن عدي، حيث ساق لمحمد بن سلمة عن الفزاري حديثًا آخر في مقدمة الكامل، ثم قال: "وهذا الفزاري هو محمد بن عبيد الله العرزمي الكوفي، هكذا يخبر عنه محمد بن سلمة الحراني في هذا الحديث وفي غيره، ولا يسميه لضعفه، ولا يروي هذا الحديث عن العرزمي وهو الفزاري؛ إلا محمد بن سلمة الحراني" [الكامل (١/ ٨٤ - ط العلمية) (١/ ٩٢ - ط الرشد)]، وقال في ترجمة العرزمي من الكامل (٧/ ٢٤٧ - ط العلمية) (٩/ ٢٠ - ط الرشد): "ومحمد بن سلمة الحراني في عامة ما يروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي يقول: عن الفزاري، فيكني عنه، ولا يسميه لضعفه، وأحيانًا يسميه وينسبه". وممن جزم أيضًا بأن الفزاري شيخ محمد بن سلمة هو: محمد بن عبيد الله العرزمي: الدارقطني [علل الدارقطني (٥/ ٢٨٣/ ٨٨٦)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٨/ ٣٨٦٩)]. ومحمد بن عبيد الله العرزمي: متروك، منكر الحديث. وعليه: فهو حديث منكر. * ورواه محمد بن فضيل [ثقة]: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبيد الله القرشي، عن عبد الله بن عكيم، قال: أهديتُ لعائشة جرابًا من قسط عنبر، فدخلت به

стр. 8924

عليها، فقلت: يا أمتاه، هذا جراب من قسط أهديته لك، قالت: يا جارية، خذيه منه، وأعطيه ذلك البرد الأحمر، فقلت: هذا خير من الذي جئتُ به، فقالت: إنك لذلك أهلٌ، فقلت: علميني دعاء سمعتيه من النبي ﷺ ، فقالت: نعم، دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ يومًا، فقال: "يا عائشة، شعرتِ أني عُلِّمتُ الاسم الذي دعا به صاحب سليمان؟ "، قالت: فما ملكت نفسي أن اعتنقت النبي ﷺ ، فقلت: علمنيه، فقال: "لا يصلح يا عائشة، ثلاث مرات، قالت: فقمت، فتوضأت، ودخلت المسجد، فقلت: أدعوك اللَّهُمَّ، وأدعوك البر الرحيم، وأسألك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمت منها، وما لم أعلم، أن تغفر لي، فقال النبي ﷺ : "أصبت يا عائشة " ثلاث مرات. أخرجه ابن فضيل في الدعاء (٥). قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي به، وهو: ضعيف، منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه [التهذيب (٤/ ٢٣١)، راجع الحديثين المتقدمين برقم (٧٥٦ و ٨٤٤)]. وشيخه: عبيد الله القرشي: لم أهتد إليه، ووجدت في بعض المصادر بهذا الإسناد لابن فضيل حديثًا آخر، وفيه: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن عبيد القرشي، عن عبد الله بن عكيم، ولم أهتد إليه أيضًا [انظر: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٩١/ ٣٤٤٣١)، والحاكم (٢/ ٣٨٣) (٣٤٨٦ - ط دار المنهاج القويم)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥)، والبيهقي في الشعب (١٥/ ١٢٠/ ٥١١٠ ١)] [الإتحاف (٨/ ٢١٨/ ٩٢٤٥)]. وقد رويت قصة عائشة في اسم الله الأعظم من وجوه أخرى، من مسندها، ومن مسند أنس بن مالك، ولا يصح من ذلك شيء: * أما ما روي من مسند عائشة: فأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩) [وهو حديث منكر، تفرد به: صالح بن بشير المري، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٢/ ١٨٩)، الميزان (٢/ ٢٨٩)] [وموضع الشاهد منه: فقالت: اللَّهُمَّ إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر، الذي من دعاك به أجبته، ومن سألك به أعطيته، قال: يقول النبي ﷺ : "أصبته، أصبته"] [وروي نحوه عن صالح المري رؤبا رآها في المنام. أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٦٨)]. * وأما ما روي من مسند أنس: فأخرجه الطبراني في الدعاء (١١٨ و ١٢٠)، وفي الأوسط (٥١٤)، والقاضي أبو يعلى الفراء في ستة مجالس من حديثه (٤٠)، [من ثلاثة طرق عن أنس، في أحدها: حبيب بن رزيق، وهو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، وهو: متروك، يضع الحديث التهذيب (١/ ٣٤٩)، وفي الثاني: مبهم، والراوي عنه: إسحاق بن أسيد، قال أبو حاتم: "لا يشتغل به". التهذيب (١/ ١١٧)، وفي الثالث: محمد بن عبد الله العصري، وهو: منكر الحديث. المجروحين (٢/ ٢٨٢)، اللسان (٧/ ٢٣٢)].

стр. 8925

٣ - وروي من حديث سعد بن أبي وقاص، ولا يثبت [أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٦) (٢/ ٤٩٣/ ١٨٨٦ - ط الميمان). وابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٨٢)] [راجع تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٧٠/ ١٨٠)]. ٤ - وروى علي بن محمد الطنافسي [ثقة]: أنبا إسحاق بن سليمان [الرازي، كوفي الأصل: ثقة]، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: اسم اللّه الأعظم: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٢٧]. أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٦٢٤/ ٣٣٥٣). وتوبع عليه: عند ابن حبان في الثقات (٨/ ١٨٥) تعليقًا [وانظر: الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٤٢٦)]. وهذا موقوف على ابن عباس، ومداره على عمرو بن مالك النكري. وهو حديث غريب؛ عمرو بن مالك النُّكري: قال عنه ابن عدي في الكامل (١/ ٤١١) (٢/ ٣٣١ - ط الرشد): "يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس: قدر عشرة أحاديث غير محفوظة"، وقد سبق أن فصلت القول فيه في موضعين سابقين [راجع ترجمته: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٤٢/ ٧٥٧) و (١٤/ ٤٥٦/ ١٢٩٨)]. وحاصل ما قلت فيه: أنه صدوق، له أوهام وغرائب، لا يعتمد على حفظه، ولا يحتج بما ينفرد به من غرائب. * ورواه محمد بن زكريا الغلابي: ثنا جعفر بن جسر بن فرقد: ثنا أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ " [آل عمران: ٢٦]، إلى آخره. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٧١/ ١٢٧٩٢). وهذا حديث باطل، جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر البصري: ضعيف، تركه جماعة، وقال ابن عدي: "وأحاديثه عامتها غير محفوظة" [الكامل (٢/ ١٦٨)، اللسان (٢/ ٤٣٥)]، وابنه جعفر: يروي عن أبيه أحاديث منكرة، وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه منكر" [الكامل (٢/ ١٥٠). اللسان (٢/ ٤٤٥)]. ومحمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع [اللسان (٧/ ١٣٩)، شعب الإيمان (١/ ٢٤٧) دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٣٩) و (٢/ ٤٢٧)]. ٥ - وروى أبو عبد الرحمن المقرئ [عبد الله بن يزيد: ثقة فاضل]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: عن سعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت]، قال: حدثني الحسن بن ثوبان [مصري، صدوق]، عن هشام بن أبي رقية، عن أبي الدرداء، وابن عباس؛ أنهما كانا يقولان: اسم الله الأكبر: ربِّ ربِّ.

стр. 8926

أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٧/ ٢٩٣٦٥) و (٧/ ٢٣٣/ ٣٥٦١٠)، والطبراني في الدعاء (١١٩) [وفي سنده تحريف]، والحاكم (١/ ٥٠٥) (٢/ ٤٩١/ ١٨٨١ - ط الميمان)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٦٠١ - ترتيبه (١١٠ [الإتحاف (٨/ ١٢٦/ ٩٠٥٤) و (١٢/ ٦٠٠/ ١٦١٦٨)]. وهذا موقوف على أبي الدرداء وابن عباس بإسناد لا بأس به، هشام بن أبي رقية: يعد في المصريين، روى عنه جماعة من المصريين، منهم عمرو بن الحارث، قال العجلي: "مصري، تابعي، ثقة"، وعده يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وثبت سماعه من أبي الدرداء وابن عباس في رواية الطبراني، كما ثبت سماعه أيضًا في الأسانيد من مسلمة بن مخلد وعقبة بن عامر [التاريخ الكبير (٨/ ١٩٢)، معرفة الثقات (١٨٩٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٠٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٥٧)، الثقات (٥/ ٥٠١)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ١٠٥٩)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٨٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣٣٢ - ط الغرب)، التعجيل (١١٣٦)]. ٦ - وروى محمد بن زياد بن معروف [مستقيم الحديث. الثقات (٩/ ١٢٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٩٧)]: أنا جعفر بن جسر: أخبرني أبي: حدثني ثابت البناني، عن أنس، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "سألت اسم الله الأعظم، فجاءني جبريل ﵇ مخزونًا مختومًا: اللَّهُم إني أسألك باسمك المخزون المكنون، الطهر الطاهر المطهر، المقدس المبارك، الحي القيوم"، قالت عائشة: بأبي وأمي يا رسول الله! علمنيه، فقال لها: "يا عائشة نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤ - ط العلمية) (٣/ ١٥٠/ ٣٩٠٣ - ط الرشد)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٧٠). قال ابن عدي: "لأن هذه الأحاديث التي أمليتها عن محمد بن زياد عن جعفر بن جسر عن أبيه؛ لا يرويها عن جسر غير ابنه جعفر، والأحاديث الأخرى التي أمليتها مما يرويه عنه غير ابنه فهي أحاديث صالحة مستقيمة، على أن جسرًا هو في الضعفاء وابنه مثله، ولجسر بن فرقد هذا غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وأحاديثه عامتها غير محفوظة". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول اللّه ﷺ ، وكذب عليه". قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به عن ثابت دون بقية أصحابه الثقات، جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر البصري، وهو: ضعيف، تركه جماعة، وقال ابن عدي: "وأحاديثه عامتها غير محفوظة" [الكامل (٢/ ١٦٨)، اللسان (٢/ ٤٣٥)]، وابنه جعفر: يروي عن أبيه أحاديث منكرة، وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه منكر" [الكامل (٢/ ١٥٠)، اللسان (٢/ ٤٤٥)]. ٧ - عن ابن عباس؛ أن عثمان بن عفان سأل رسول اللّه ﷺ عن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ

стр. 8927

الرَّحِيمِ (٣٠)﴾؟ فقال: "هو اسم من أسماء الله تعالى، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب" [أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢٥/ ٥) و (٨/ ٢٧١٤/ ١٥٣٠١)، والحاكم (١/ ٥٥٢) (٢/ ٥٨٥/ ٢٠٥٠ - ط الميمان)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤١١/ ٢١٢٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٣١٤/ ١٦٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٧٤ - ط الغرب)، والذهبي في الميزان (٢/ ٨٢ ١)] [الإتحاف ٧١/ ٢٥٣/ ٧٧٠)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به من حديث طاووس عن ابن عباس: سلام بن وهب الجندي، وهو: منكر الحديث، يروي عن الثقات الأباطيل. قال العقيلي: "لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر". العلل لابن أبي حاتم (٥/ ٣٤٢/ ٢٠٢٩)، وقال الذهبي: "عن ابن طاووس: بخبر منكر، بل كذب". قلت: وله بهذا الإسناد حديث موضوعِ في تفسير أبجد هوز، عند أبي نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٥٢/ ٤٩١١). وانظر أيضًا: المغني (٢٥٠٩)، اللسان (٤/ ١٠٣)]. ٨ - وروى يحيى بن ثعلبة: حدثني الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسم الله الأعظم في ست أيات في آخر سورة الحشر" [أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٣٢/ ٢٣٤٣ - أطرافه)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٢٨٠)، [وهو حديث باطل، تفرد به عن الحكم بن عتيبة الثقة الثبت دون بقية أصحابه على كثرتهم: يحيى بن ثعلبة، قال ابن معين: "ليس بشيء"، وضعفه الدارقطني. سؤالات ابن طهمان (٢٨٣ و ٣٦٥)، اللسان (٨/ ٤٢٢). وانظر: الإكمال لابن ماكولا (١/ ١٩٧)، توضيح المشتبه (٨/ ٢٥١)، [وأخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٧٢/ ٤٦٩ - زهر الفردوس)، من نفس الوجه، لكن قلب إسناده، فجعل ميمون بن مهران، بدل سعيد بن جبير، وكلاهما باطل، لما تقدم بيانه، والله أعلم]. ٩ - وروي من حديث أبي هريرة، ولا يثبت مثله [أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٢٨٩)] [وروي من وجه آخر مع اتحاد المخرج من حديث عائشة، ولا يثبت أيضًا: أخرجه أبو يعلى الفراء في ستة مجالس من أماليه (٤٠)]. ١٠ - وروي من حديث ابن مسعود، وهو حديث موضوع [أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٨٥٦)] [وآفته: موسى بن إبراهيم المروزي، وهو: متروك، منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا أصل له، كذبه يحيى بن معين. انظر: اللسان (٨/ ١٨٧)، وغيره. وقد تفرد به عن وكيع بن الجراح]. * وروي عن ابن مسعود موقوفًا عليه، من وجه آخر ولا يثبت [أخرجه الدارمي (٣٧١٤ - ط البشائر)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٤)] [تفرد به عن أبي الضحى: جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك، يكذب، وقد اختلف فيه على عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة] [الإتحاف (١٠/ ٤٧٩/ ١٣٢٣١]. ١١ - وروي من حديث أنس بن مالك، وهو حديث موضوع [أخرجه الخطيب في

стр. 8928

تاريخ بغداد (١٣/ ٣٠٨ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٤٧١). وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٧٠)] [وإسناده مجهول. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وعامة رواته مجاهيل لا يعرفون"، وقال ابن حجر في اللسان (٤/ ٣٤٣): "ضياء بن محمد الكوفي: عن الحسن بن مرزوق؛ بإسناد باطل، لمتن موضوع، وكلهم لا يعرفون"، وإنما يروى هذا من كلام معروف الكرخي في قصة اجتماع اليهود لقتل عيسى ﵇]. * * * ١٤٩٧ - . . . الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة، قالت: سُرِقَتْ مِلحَفةٌ لها، فجعلت تدعو على مَنْ سرقها، فجعل النبي ﷺ ، يقول: "لا تُسبِّخي عنه". قال أبو داود: لا تسبِّخي؛ أي: لا تخفِّفي [عنه]. حديث ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٢٩٥٧٧/٧٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٦٤/ ١٢٢١)، وأحمد (٦/ ٤٥)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٥٦). [التحفة (١١/ ٦٢٩/ ١٧٣٧٧)، الإتحاف (١٧/ ٤١٢/ ٢٢٥٢٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٠/ ١٨٦٢٦)]. رواه عن الأعمش: حفص بن غياث [واللفظ له]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير. * ولم ينفرد به الأعمش عن حبيب، تابعه سفيان الثوري: فقد رواه معاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي [وعنه: أبو عبيد القاسم بن سلام، وعمرو بن علي الفلاس]، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات حفاظ]: حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة ﵂، قالت: سُرق لها شيءٌ فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول اللّه ﷺ : "لا تسبخي عنه". ولفظ القطان: أن رجلًا سرق ثوبًا لها، فأقبلت تدعو عليه، فقال النبي ﷺ : "لا تسبخي عنه". أخرجه أبو داود (٤٩٠٩)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٦/ ٧٣١٨)، وأحمد (٦/ ١٣٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ١٥٩)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٦٣)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٦٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٥٤/ ١٣٥٤). التحفة (١١/ ٦٢٩/ ١٧٣٧٧)، الإتحاف (١٧/ ٤١٢/ ٢٢٥٢٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٠/ ١٨٦٢٦)].

стр. 8929

قال الأصمعى: ""لا تسبخي"، يقول: لا تخففى عنه بدعائك عليه". * واختلف فيه على عبد الرحمن بن مهدي: أ- فرواه عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وعمرو بن علي الفلاس [وهما إمامان حافظان كبيران، ثقتان جليلان] بهذا الإسناد، هكذا متصلًا كالجماعة. ب- وخالفهما: محمد بن بشار [بندار: ثقة]، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، مرسلًا. أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٧/ ٧٣١٩). [التحفة ١١/ ٦٢٩/ ١٧٣٧٧)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٠/ ١٨٦٢٦)]. قلت: حبيب بن أبي ثابت: كوفي، عالم فقيه، ثقة، متفق على حديثه، لكن أحاديثه عن عطاء خاصة: ليست محفوظة. ° قال عبد الله بن أحمد: "حدثني أبو بكر ابن خلاد، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: حبيب بن أبي ثابت عن عطاء: ليس محفوظًا، سمعته يقول: إن كانت محفوظة لقد نزل عنها؛ يعني: عطاء نزل عنها" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٨/ ٤٩٤٨)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٦٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٠١)]. وقال العقيلي: "وله عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه". قلت: نعم؛ حبيب بن أبي ثابت: ثقة فقيه جليل، لكن قد وقع له بعض الأوهام، وقد تقدم معنا لحبيب بن أبي ثابت من الأوهام: حديث القبلة وحديث المستحاضة، واللذان لم يسمعهما حبيب من عروة بن الزبير، بل وأخطا فيهما أيضًا على عروة [راجع حديث القبلة في فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٢٠/ ١٨٠)، وحديث المستحاضة في فضل الرحيم الودود (٣/ ٣٧١/ ٢٩٨)]، وحديثه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا نساءَكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لَهُنَّ"، وهو حديث شاذ [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٠٣/ ٥٦٧)]، وحديثه عن طاووس عن ابن عباس في صلاة الكسوف، وهو حديث خطأ، أخطأ فيه حبيب فجعل في كل ركعة أربع ركوعات [تقدم برقم (١١٨٣)]، وحديثه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، حيث أخطأ في قوله: ولا مطر، والمحفوظ: ولا سفر [تقدم برقم (١٢١١)]. الوجه الثالث: يحتمل أن يكون حبيب بن أبي ثابت قد أُتي في هذا الحديث من قِبل التدليس؛ فإنه لم يذكر سماعًا في هذا الحديث، وحبيب: معدود في المدلسين، فقد روى أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، قال: قال لي حبيب بن أبي ثابت: "لو أن رجلًا حدثني عنك، ما باليت أن أروبه عنك"، وقد وصفه بالتدليس: ابن خزيمة، وقال بعد أن روى قول حبيب هذا في التوحيد: "يريد: لم أبال أن أدلسه"، وظاهر كلامه في صحيحه يدل على أنه لا يحتج بحديث حبيب حتى يصرح بالسماع في كل حديث حديث، ووصفه

стр. 8930

بالتدليس أيضاً: ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وقد سبق أن فصلت الكلام عن تدليس حبيب عند الحديث رقم (٥٦٧)، وقد تقدم معنا أيضاً لحبيب حديث القبلة (١٨٠)، وحديث المستحاضة (٢٩٨)، واللذان لم يسمعهما حبيب من عروة بن الزبير، والله أعلم. والحاصل: فهو حديث ضعيف، ليس بالمحفوظ. وللحديث طرق أخرى عن عائشة: ١ - رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن علي بن صالح [ابن حي الهمداني الكوفي: ثقة]، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: سُرقت مخنَفَتي [وفي أكثر النسخ: مخنقتي، بالقاف]، فدعوتُ على صاحبها، فقال النبي ﷺ : "لا تسبخي عليه، دعيه بذنبه". أخرجه أحمد (٦/ ٢١٥) (١٢/ ٦٢١٧/ ٢٦٤٣٨ - ط المكنز). [الإتحاف (١٦/ ١٠٠٧/ ٢١٥١٨)، المسند المصنف (٣٩/ ٤١/ ١٨٦٢٧)]. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ثم هو غريب جداً من حديث إبراهيم النخعي. إبراهيم بن يزيد النخعي: دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها شيئاً [المراسيل (١)، جامع التحصيل (١٣)، تحفة التحصيل (١٩). راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٠١/ ٢٤٣)]. وقد تفرد برواية هذا الحديث عنه: إبراهيم بن مهاجر البجلي، وهو: ليس به بأس، ولا يتابع على بعض حديثه، وقد انتقى له مسلم حديثين مما توبع عليه [انظر ترجمته في فضل الرحيم الودود (٤/ ٤٧/ ٣١٦) صحيح مسلم (٣٣٢ و ٦٥٥)]. فلا يحتمل تفرد مثله عن إبراهيم النخعي، لا سيما وإبراهيم كثير الأصحاب، قد روى عنه جمع غفير من الثقات وغيرهم، مثل: الحكم بن عتيبة، وسليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن عون، وعمرو بن مرة، وزبيد اليامي، وأبي معشر زياد بن كليب، والحسن بن عبيد الله النخعي، ومغيرة بن مقسم الضبي، وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاربي، وحماد بن أبي سليمان، وسماك بن حرب، وأبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وفضيل بن عمرو الفقيمي، وواصل بن حيان الأحدب، وغيرهم. ٢ - ورواه محمد بن حماد الطهراني [ثقة حافظ]، قال: نا هشام بن عبيد الله الرازي، قال: نا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن إسماعيل بن سالم [الأسدي: ثقة ثبت]، عن مجاهد [سماع مجاهد من عائشة: ثابت صحيح. راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٢٨)]، عن عائشة؛ أنه سُرق لها متاعٌ، فسمعها رسول الله ﷺ تدعو، فقال: "لا تسبخي عنه". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٨٤/ ٣٩٢٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا إسماعيل بن سالم، ولا عن إسماعيل إلا أبو عوانة، ولا عن أبي عوانة إلا هشام بن عبيد الله، تفرد به: محمد بن حماد الطهراني".
следующие страницы →