← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٧/ ٢٩٣٦٥) و (٧/ ٢٣٣/ ٣٥٦١٠)، والطبراني في الدعاء (١١٩) [وفي سنده تحريف]، والحاكم (١/ ٥٠٥) (٢/ ٤٩١/ ١٨٨١ - ط الميمان)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٦٠١ - ترتيبه (١١٠ [الإتحاف (٨/ ١٢٦/ ٩٠٥٤) و (١٢/ ٦٠٠/ ١٦١٦٨)]. وهذا موقوف على أبي الدرداء وابن عباس بإسناد لا بأس به، هشام بن أبي رقية: يعد في المصريين، روى عنه جماعة من المصريين، منهم عمرو بن الحارث، قال العجلي: "مصري، تابعي، ثقة"، وعده يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وثبت سماعه من أبي الدرداء وابن عباس في رواية الطبراني، كما ثبت سماعه أيضًا في الأسانيد من مسلمة بن مخلد وعقبة بن عامر [التاريخ الكبير (٨/ ١٩٢)، معرفة الثقات (١٨٩٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٠٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٥٧)، الثقات (٥/ ٥٠١)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ١٠٥٩)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٨٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣٣٢ - ط الغرب)، التعجيل (١١٣٦)]. ٦ - وروى محمد بن زياد بن معروف [مستقيم الحديث. الثقات (٩/ ١٢٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٩٧)]: أنا جعفر بن جسر: أخبرني أبي: حدثني ثابت البناني، عن أنس، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "سألت اسم الله الأعظم، فجاءني جبريل ﵇ مخزونًا مختومًا: اللَّهُم إني أسألك باسمك المخزون المكنون، الطهر الطاهر المطهر، المقدس المبارك، الحي القيوم"، قالت عائشة: بأبي وأمي يا رسول الله! علمنيه، فقال لها: "يا عائشة نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤ - ط العلمية) (٣/ ١٥٠/ ٣٩٠٣ - ط الرشد)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٧٠). قال ابن عدي: "لأن هذه الأحاديث التي أمليتها عن محمد بن زياد عن جعفر بن جسر عن أبيه؛ لا يرويها عن جسر غير ابنه جعفر، والأحاديث الأخرى التي أمليتها مما يرويه عنه غير ابنه فهي أحاديث صالحة مستقيمة، على أن جسرًا هو في الضعفاء وابنه مثله، ولجسر بن فرقد هذا غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وأحاديثه عامتها غير محفوظة". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول اللّه ﷺ ، وكذب عليه". قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به عن ثابت دون بقية أصحابه الثقات، جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر البصري، وهو: ضعيف، تركه جماعة، وقال ابن عدي: "وأحاديثه عامتها غير محفوظة" [الكامل (٢/ ١٦٨)، اللسان (٢/ ٤٣٥)]، وابنه جعفر: يروي عن أبيه أحاديث منكرة، وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه منكر" [الكامل (٢/ ١٥٠)، اللسان (٢/ ٤٤٥)]. ٧ - عن ابن عباس؛ أن عثمان بن عفان سأل رسول اللّه ﷺ عن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ

стр. 8927

الرَّحِيمِ (٣٠)﴾؟ فقال: "هو اسم من أسماء الله تعالى، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب" [أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢٥/ ٥) و (٨/ ٢٧١٤/ ١٥٣٠١)، والحاكم (١/ ٥٥٢) (٢/ ٥٨٥/ ٢٠٥٠ - ط الميمان)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤١١/ ٢١٢٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٣١٤/ ١٦٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٧٤ - ط الغرب)، والذهبي في الميزان (٢/ ٨٢ ١)] [الإتحاف ٧١/ ٢٥٣/ ٧٧٠)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به من حديث طاووس عن ابن عباس: سلام بن وهب الجندي، وهو: منكر الحديث، يروي عن الثقات الأباطيل. قال العقيلي: "لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر". العلل لابن أبي حاتم (٥/ ٣٤٢/ ٢٠٢٩)، وقال الذهبي: "عن ابن طاووس: بخبر منكر، بل كذب". قلت: وله بهذا الإسناد حديث موضوعِ في تفسير أبجد هوز، عند أبي نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٥٢/ ٤٩١١). وانظر أيضًا: المغني (٢٥٠٩)، اللسان (٤/ ١٠٣)]. ٨ - وروى يحيى بن ثعلبة: حدثني الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسم الله الأعظم في ست أيات في آخر سورة الحشر" [أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٣٢/ ٢٣٤٣ - أطرافه)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٢٨٠)، [وهو حديث باطل، تفرد به عن الحكم بن عتيبة الثقة الثبت دون بقية أصحابه على كثرتهم: يحيى بن ثعلبة، قال ابن معين: "ليس بشيء"، وضعفه الدارقطني. سؤالات ابن طهمان (٢٨٣ و ٣٦٥)، اللسان (٨/ ٤٢٢). وانظر: الإكمال لابن ماكولا (١/ ١٩٧)، توضيح المشتبه (٨/ ٢٥١)، [وأخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٧٢/ ٤٦٩ - زهر الفردوس)، من نفس الوجه، لكن قلب إسناده، فجعل ميمون بن مهران، بدل سعيد بن جبير، وكلاهما باطل، لما تقدم بيانه، والله أعلم]. ٩ - وروي من حديث أبي هريرة، ولا يثبت مثله [أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٢٨٩)] [وروي من وجه آخر مع اتحاد المخرج من حديث عائشة، ولا يثبت أيضًا: أخرجه أبو يعلى الفراء في ستة مجالس من أماليه (٤٠)]. ١٠ - وروي من حديث ابن مسعود، وهو حديث موضوع [أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٨٥٦)] [وآفته: موسى بن إبراهيم المروزي، وهو: متروك، منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا أصل له، كذبه يحيى بن معين. انظر: اللسان (٨/ ١٨٧)، وغيره. وقد تفرد به عن وكيع بن الجراح]. * وروي عن ابن مسعود موقوفًا عليه، من وجه آخر ولا يثبت [أخرجه الدارمي (٣٧١٤ - ط البشائر)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (٤٤)] [تفرد به عن أبي الضحى: جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك، يكذب، وقد اختلف فيه على عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة] [الإتحاف (١٠/ ٤٧٩/ ١٣٢٣١]. ١١ - وروي من حديث أنس بن مالك، وهو حديث موضوع [أخرجه الخطيب في

стр. 8928

تاريخ بغداد (١٣/ ٣٠٨ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٤٧١). وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٧٠)] [وإسناده مجهول. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وعامة رواته مجاهيل لا يعرفون"، وقال ابن حجر في اللسان (٤/ ٣٤٣): "ضياء بن محمد الكوفي: عن الحسن بن مرزوق؛ بإسناد باطل، لمتن موضوع، وكلهم لا يعرفون"، وإنما يروى هذا من كلام معروف الكرخي في قصة اجتماع اليهود لقتل عيسى ﵇]. * * * ١٤٩٧ - . . . الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة، قالت: سُرِقَتْ مِلحَفةٌ لها، فجعلت تدعو على مَنْ سرقها، فجعل النبي ﷺ ، يقول: "لا تُسبِّخي عنه". قال أبو داود: لا تسبِّخي؛ أي: لا تخفِّفي [عنه]. حديث ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٢٩٥٧٧/٧٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٦٤/ ١٢٢١)، وأحمد (٦/ ٤٥)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٥٦). [التحفة (١١/ ٦٢٩/ ١٧٣٧٧)، الإتحاف (١٧/ ٤١٢/ ٢٢٥٢٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٠/ ١٨٦٢٦)]. رواه عن الأعمش: حفص بن غياث [واللفظ له]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير. * ولم ينفرد به الأعمش عن حبيب، تابعه سفيان الثوري: فقد رواه معاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي [وعنه: أبو عبيد القاسم بن سلام، وعمرو بن علي الفلاس]، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات حفاظ]: حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة ﵂، قالت: سُرق لها شيءٌ فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول اللّه ﷺ : "لا تسبخي عنه". ولفظ القطان: أن رجلًا سرق ثوبًا لها، فأقبلت تدعو عليه، فقال النبي ﷺ : "لا تسبخي عنه". أخرجه أبو داود (٤٩٠٩)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٦/ ٧٣١٨)، وأحمد (٦/ ١٣٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ١٥٩)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٦٣)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٦٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٥٤/ ١٣٥٤). التحفة (١١/ ٦٢٩/ ١٧٣٧٧)، الإتحاف (١٧/ ٤١٢/ ٢٢٥٢٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٠/ ١٨٦٢٦)].

стр. 8929

قال الأصمعى: ""لا تسبخي"، يقول: لا تخففى عنه بدعائك عليه". * واختلف فيه على عبد الرحمن بن مهدي: أ- فرواه عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وعمرو بن علي الفلاس [وهما إمامان حافظان كبيران، ثقتان جليلان] بهذا الإسناد، هكذا متصلًا كالجماعة. ب- وخالفهما: محمد بن بشار [بندار: ثقة]، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، مرسلًا. أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٧/ ٧٣١٩). [التحفة ١١/ ٦٢٩/ ١٧٣٧٧)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٠/ ١٨٦٢٦)]. قلت: حبيب بن أبي ثابت: كوفي، عالم فقيه، ثقة، متفق على حديثه، لكن أحاديثه عن عطاء خاصة: ليست محفوظة. ° قال عبد الله بن أحمد: "حدثني أبو بكر ابن خلاد، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: حبيب بن أبي ثابت عن عطاء: ليس محفوظًا، سمعته يقول: إن كانت محفوظة لقد نزل عنها؛ يعني: عطاء نزل عنها" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٨/ ٤٩٤٨)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٦٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٠١)]. وقال العقيلي: "وله عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه". قلت: نعم؛ حبيب بن أبي ثابت: ثقة فقيه جليل، لكن قد وقع له بعض الأوهام، وقد تقدم معنا لحبيب بن أبي ثابت من الأوهام: حديث القبلة وحديث المستحاضة، واللذان لم يسمعهما حبيب من عروة بن الزبير، بل وأخطا فيهما أيضًا على عروة [راجع حديث القبلة في فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٢٠/ ١٨٠)، وحديث المستحاضة في فضل الرحيم الودود (٣/ ٣٧١/ ٢٩٨)]، وحديثه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا نساءَكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لَهُنَّ"، وهو حديث شاذ [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٠٣/ ٥٦٧)]، وحديثه عن طاووس عن ابن عباس في صلاة الكسوف، وهو حديث خطأ، أخطأ فيه حبيب فجعل في كل ركعة أربع ركوعات [تقدم برقم (١١٨٣)]، وحديثه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، حيث أخطأ في قوله: ولا مطر، والمحفوظ: ولا سفر [تقدم برقم (١٢١١)]. الوجه الثالث: يحتمل أن يكون حبيب بن أبي ثابت قد أُتي في هذا الحديث من قِبل التدليس؛ فإنه لم يذكر سماعًا في هذا الحديث، وحبيب: معدود في المدلسين، فقد روى أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، قال: قال لي حبيب بن أبي ثابت: "لو أن رجلًا حدثني عنك، ما باليت أن أروبه عنك"، وقد وصفه بالتدليس: ابن خزيمة، وقال بعد أن روى قول حبيب هذا في التوحيد: "يريد: لم أبال أن أدلسه"، وظاهر كلامه في صحيحه يدل على أنه لا يحتج بحديث حبيب حتى يصرح بالسماع في كل حديث حديث، ووصفه

стр. 8930

بالتدليس أيضاً: ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وقد سبق أن فصلت الكلام عن تدليس حبيب عند الحديث رقم (٥٦٧)، وقد تقدم معنا أيضاً لحبيب حديث القبلة (١٨٠)، وحديث المستحاضة (٢٩٨)، واللذان لم يسمعهما حبيب من عروة بن الزبير، والله أعلم. والحاصل: فهو حديث ضعيف، ليس بالمحفوظ. وللحديث طرق أخرى عن عائشة: ١ - رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن علي بن صالح [ابن حي الهمداني الكوفي: ثقة]، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: سُرقت مخنَفَتي [وفي أكثر النسخ: مخنقتي، بالقاف]، فدعوتُ على صاحبها، فقال النبي ﷺ : "لا تسبخي عليه، دعيه بذنبه". أخرجه أحمد (٦/ ٢١٥) (١٢/ ٦٢١٧/ ٢٦٤٣٨ - ط المكنز). [الإتحاف (١٦/ ١٠٠٧/ ٢١٥١٨)، المسند المصنف (٣٩/ ٤١/ ١٨٦٢٧)]. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ثم هو غريب جداً من حديث إبراهيم النخعي. إبراهيم بن يزيد النخعي: دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها شيئاً [المراسيل (١)، جامع التحصيل (١٣)، تحفة التحصيل (١٩). راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٠١/ ٢٤٣)]. وقد تفرد برواية هذا الحديث عنه: إبراهيم بن مهاجر البجلي، وهو: ليس به بأس، ولا يتابع على بعض حديثه، وقد انتقى له مسلم حديثين مما توبع عليه [انظر ترجمته في فضل الرحيم الودود (٤/ ٤٧/ ٣١٦) صحيح مسلم (٣٣٢ و ٦٥٥)]. فلا يحتمل تفرد مثله عن إبراهيم النخعي، لا سيما وإبراهيم كثير الأصحاب، قد روى عنه جمع غفير من الثقات وغيرهم، مثل: الحكم بن عتيبة، وسليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن عون، وعمرو بن مرة، وزبيد اليامي، وأبي معشر زياد بن كليب، والحسن بن عبيد الله النخعي، ومغيرة بن مقسم الضبي، وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاربي، وحماد بن أبي سليمان، وسماك بن حرب، وأبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وفضيل بن عمرو الفقيمي، وواصل بن حيان الأحدب، وغيرهم. ٢ - ورواه محمد بن حماد الطهراني [ثقة حافظ]، قال: نا هشام بن عبيد الله الرازي، قال: نا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن إسماعيل بن سالم [الأسدي: ثقة ثبت]، عن مجاهد [سماع مجاهد من عائشة: ثابت صحيح. راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٢٨)]، عن عائشة؛ أنه سُرق لها متاعٌ، فسمعها رسول الله ﷺ تدعو، فقال: "لا تسبخي عنه". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٨٤/ ٣٩٢٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا إسماعيل بن سالم، ولا عن إسماعيل إلا أبو عوانة، ولا عن أبي عوانة إلا هشام بن عبيد الله، تفرد به: محمد بن حماد الطهراني".

стр. 8931

قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن أبي عوانة دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: هشام بن عبيد الله بن بلال الرازى السِّنِّي، وهو مختلف فيه، قال أبو بكر الأعين: "سألت أحمد بن حنبل: أكتب عن هشام بن عبيد الله؟ قال: لا، ولا كرامة"، وقال العجلي: "رازي، ضعيف"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال ابنه: "ثقة، يحتج بحديثه"، وقال ابن حبان: "وكان يهم في الروايات، ويخطئ إذا روى عن الأثبات، فلما كثر مخالفته الأثبات بطل الاحتجاج به"، وقال أبو إسحاق الشيرازي: "هو لين في الرواية" [معرفة الثقات (١٩٠٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧٥٧)، أخبار القضاة (١/ ٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٧)، علل الحديث (١٦١٤)، تاريخ جرجان (١٦٠)، المجروحين (٣/ ٩٠)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٣٨٢)، علل الدارقطني (١٣/ ٣٥٧/ ٣٢٤٣)، الإرشاد (٢/ ٦٥٣)، الموضح (٢/ ٥٣٢)، الأنساب (٣/ ٣٢٦)، طبقات الفقهاء (١٣٨)، السير (١٠/ ٤٤٦)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٤٣٩)، اللسان (٨/ ٣٣٥)، التهذيب (٤/ ٢٧٤)]. ٣ - ورواه سهل بن حر [كذا، ولعله: سهل بن بحر الجنديسابوري أبو محمد القناد: قال ابن أبي حاتم: "كان صدوقاً"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٤/ ١٩٤)، الثقات (٨/ ٢٩٤)]، عن محمد بن الصباح [أياً كان الدولابي أو الجرجرائي، فهو ثقة]، عن هشيم [ابن بشير: ثقة ثبت]، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، … فقال رسول الله ﷺ : "لا تسبخي عنه؛ حتى توفين أجرك يوم القيامة". أخرجه أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٦١)، وجادة في كتاب عبدان القاضي في مسند عائشة. قال أبو أحمد: "وهذا خطأ، وليس بشيء". قلت: حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يصرح بالسماع؛ فلا يحتمل تفرده بهذا عن ابن أبي مليكة دون بقية أصحابه الثقات، وحديثه هذا ليس بشيء؛ كما قال أبو أحمد العسكري، والله أعلم. * والحاصل: فإن حديث عائشة هذا حديث ضعيف، وكثرة طرقه لا تزيده إلا ضعفاً، والله أعلم. ومما جاء في معناه: ما رواه أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من دعا على من ظلمه؛ فقد انتصر". أخرجه الترمذي في الجامع (٣٥٥٢)، وفي العلل الكبير (٦٨١)، وابن أبي شيبة (٦/ ٧٤/ ٢٩٥٧٦)، وأبو يعلى (٧/ ٤٣٣/ ٤٤٥٤) و (٨/ ٩٤/ ٤٦٣١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٢)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٣٠٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٧) و (٢/ ٥٠)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (٩١)، والقضاعي في

стр. 8932

مسند الشهاب (٣٨٦ - ٣٨٨). [التحفة (١١/ ١٦٧/ ١٦٠٠٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٤١/ ١٨٦٢٨)]. قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه، وهو ميمون الأعور". وقال في العلل: "سألت محمداً [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي الأحوص، ولكن هو عن أبي حمزة، وضعَّف أبا حمزة جداً". وقال ابن عدي: "ولا أعلم يرويه عن أبي حمزة غير أبي الأحوص". * وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي الأحوص؛ فجوَّد إسناده: علل الدارقطني (١٤/ ٢٥٩/ ٣٦٠٨). * قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن إبراهيم النخعي دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: أبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي، وهو: ضعيف، تركه بعضهم، يروي عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه، قال ابن عدي: "وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها"، وعدَّ هذا الحديث في جملة مناكيره [الكامل (٦/ ٤١٣)، التهذيب (٤/ ٢٠٠)]. * قال أبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد: "كان رسول الله ﷺ مشفقاً على أمته، عطوفاً عليهم، رحيماً بهم، كما ذكر الله تعالى بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، فمن شفقته عليهم ورأفته بهم كان يحب العفو من المظلوم عن الظالم، ويحب التجاوز، ويكره الانتصار والانتقام للنفس والخصومة لها، ويحب الستر على المؤمنين، قال النبي ﷺ : "من ستر على مسلم ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة"، وقال ﷺ : "ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزاً"، … ". وقال النووي في شرحه على مسلم (١٦/ ١٤١): "ولا خلاف في جواز الانتصار، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسُّنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤١]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ [الشورى: ٣٩]، [قلت: بشرط عدم الاعتداء]، ومع هذا: فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣]، ولقوله ﷺ : "وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً"". قلت: يغني عما تقدم في الحض على العفو والصفح عن الظالم: ما رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة ثبت]، وأخوه محمد بن جعفر [مدني، ثقة]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد ابن أبي عدي]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني، ثقة، صحيح الكتاب]، وروح بن

стр. 8933

القاسم [ثقة]، وحفص بن ميسرة [الصنعاني، نزيل عسقلان: ثقة]، وعبد الرحمن بن إبراهيم [القاص المدني، نزيل كرمان: ليس بالقوي، وأُنكرت عليه أحاديث عن العلاء، ليس هذا منها. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٣/ ٣١٠٣). وانظر: اللسان (٥/ ٨٠)، التعجيل (٦١٢)، المجروحين (٢/ ٦٠)]، وغيرهم: قالوا: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "ما نقصت صدقة من مالٍ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله ". وفي رواية شعبة [عند أحمد والبزار وابن خزيمة]: "ولا عفا رجلٌ عن مظلمةٍ إلا زاده الله بها عزاً". أخرجه مسلم (٢٥٨٨)، وأبو عوانة (٢٠/ ٢٢/ ١١٣١٩ - ١١٣٢١)، والترمذي (٢٠٢٩)، وقال: "وهذا حديث حسن صحيح"، والدارمي (١٨٢٣ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/ ٩٧/ ٢٤٣٨) (٣/ ١٩٩/ ٢٤٩٢ و ٢٤٩٣ - ط التأصيل)، وابن حبان في الصحيح (٨/ ٤٠/ ٣٢٤٨)، وفي روضة العقلاء (١٥٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٥ و ٣٨٦ و ٤٣٨)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٧١)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (٧٤)، والبزار (١٥/ ٧٥/ ٨٣١٠)، وأبو يعلى (١١/ ٣٤٤/ ٦٤٥٨)، وابن زيدان في مسنده (٤٩ - حديث السلفي عن حاكم الكوفة)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠٥/ ٥٠٩٢)، وفي مكارم الأخلاق (٦٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٩٨ - ط العلمية)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١٩٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٨٤)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٢٩/ ٢٧٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٨٧) و (١٠/ ٢٣٥)، وفي الشعب (٦/ ٢٧/ ٣١٣٨) و (١٢/ ١٢٥/ ٧٧١٥) و (١٢/ ١٧٤/ ٧٧٨٢ و ٧٧٨٣) و (١٢/ ٢٩٩/ ٧٩٧٥)، وصححه، وفي الآداب (١٣٢)، وفي الأربعين الصغرى (١١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٧٠ و ٢٧١)، وفي جامع بيان العلم (٩٤٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ١٣٢ - ١٣٣/ ١٦٣٣)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وفي التفسير (٦/ ٤٠٣)، وابن عساكر في المعجم (٩٣)، وغيرهم كثير. [التحفة (١٠/ ١٣/ ١٤٠٠٣) و (١٠/ ٣٠/ ١٤٠٧٢)، الإتحاف (١٥/ ٢٧٢/ ١٩٢٩٣)، الحشد المصنف (٣١/ ٣٥٣/ ١٤٣٨٩)]. * وهذا الحديث قصر بإسناده مالك: فرواه مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن؛ أنه سمعه يقول: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه الله. قال مالك: لا أدري أيُرفَعُ هذا الحديثُ عن النبي ﷺ أم لا؟. أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٠/ ٢٨٥٥ - رواية يحيى الليثي) (٢١١٢ - رواية أبي مصعب) (٨١١ - رواية الحدثاني).

стр. 8934

قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٦٩): "روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك، منهم ابن وهب وابن القاسم والقعنبي ومعن بن عيسى وغيرهم، وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي". وقال في الاستذكار (٨/ ٦١٢): "هذا حديث محفوظ، مسند صحيح؛ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وفد ذكرناها من طرق شتى كثيرة عن العلاء بإسناده كما وصفنا، ومثله لا يقال بالرأي". * وروى نحوه البزار في مسنده (١٧/ ١١٩/ ٩٦٩٧) من وجه آخر، قال: حدثنا روح بن حاتم [أبو غسان: ثقة مشهور، من شيوخ البزار. الجرح والتعديل (٣/ ٥٠٠)، وقال: "روى عنه أبي، وسئل عنه؟ فقال: صدوق". مسند البزار (١٥/ ٢٥٣/ ٨٧١٥)، وقال: "وكان من الفهماء الثقات]. الثقات (٨/ ٢٤٤)، وقال: "مستقيم الحديث"، وصحح له (٦٥٣٣)]: حدثنا عبد الله بن غالب [العبَّاداني: روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحاً ولا تعديلاً. التهذيب (٢/ ٤٠٢)]: حدثنا هشام بن عبد الرحمن الكوفي: حدثنا علقمة بن مرثد [كوفي، ثقة مشهور، روى له الجماعة]، عن أبي الربيع [مدني، صالح الحديث. التهذيب (٤/ ٥٢١)]، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس أحد يظلم بمظلمة فيدعها إلا زاده الله بها عزاً، وتصدقوا فإنه ما نقصت صدقة من مال ولكن تزيد فيه". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن علقمة عن أبي الربيع عن أبي هريرة ﵁، إلا هشام بن عبد الرحمن الكوفي، ولا حدث به عن هشام إلا عبد الله بن غالب العباداني، وقد حدث هذا الشيخ عن هشام بغير حديث عن الأعمش". قلت: هو حديث غريب جداً بهذا الإسناد، تفرد به: هشام بن عبد الرحمن الكوفي، وهو: مجهول [التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩)]، وعلقمة بن مرثد الكوفي روى عنه جمع كبير من ثقات أهل الكوفة وحفاظهم، ومن الغرباء أيضاً، فلا يحتمل تفرد مثل هذا عنه، والله أعلم. وأما ما رواه ابن عجلان، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة؛ أن رجلاً شتم أبا وركر والنبي ﷺ جالس، فجعل النبي ﷺ يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي ﷺ وقام، فلحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله، غضبت وقمت، قال: "إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله، وقع الشيطان، فلم كن لأقعد مع الشيطان". ثم قال: "يا أبا بكر ثلاث كلهن حقٌّ: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله ، إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة، إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة، إلا زاده الله بها قلة".

стр. 8935

أخرجه أبو داود (٤٨٩٧)، وأحمد (٢/ ٤٣٦)، والبزار (١٥/ ١٥٧/ ٨٤٩٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٢٠)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٩/ ٣١٤٠) و (١٠/ ١٦٧/ ٦٢٤٢) و (١٢/ ١٢٦/ ٧٧١٦)، وفي الآداب (١٣٠)، والخطيب في المبهمات (٣/ ١٦٤)، وفي تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٨٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٧٠٠)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٢). [التحفة (٩/ ٣٠٥/ ١٣٠٥٠)، الإتحاف (١٤/ ٧١٧/ ١٨٥٨٠)، المسند المصنف (٣٣/ ١٢٨/ ١٥٣١٧)]. فقد وهم فيه ابن عجلان، وسلك فيه الجادة والطريق السهل. وابن عجلان: ثقة؛ إلا أنه اختلطت عليه أحاديث المقبري عن أبي هريرة، وقد سبق أن فصلت الكلام على ابن عجلان [انظر مثلاً: الحديث رقم (٧٩٦)]، ومما نقلت هناك، ما قاله النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٢): "وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري: ما رواه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وسعيد عن أخيه عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان: ثقة، والله أعلم". * وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن عيينة عن ابن عجلان: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٨٩/ ٧٢٣٩) [حيث جعله: عن ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا حسين الجعفي، تفرد به: القاسم بن دينار، ورواه الناس عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، فإن كان حسين الجعفي حفظه، فهو غريب من حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب"، [وانظر: علل الدراقطني (٨/ ١٥٢/ ١٤٧٢)]. * والصواب: ما رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، أثبت الناس في سعيد المقبري]، عن سعيد المقبري، عن بشير بن المحرر، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: بينما رسول الله ﷺ جالس ومعه أصحابه وقع رجل بأبي بكر، فآذاه، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصر منه أبو بكر، فقام رسول الله ﷺ حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر: أوجدت عليَّ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "نزل ملك من السماء يكذبه بما قال لك، فلما انتصرت وقع الشيطان، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٢)، وأبو داود (٤٨٩٦)، والبيهقي في الشعب (١٠/ ١٦٧/ ٦٢٤٢)، وفي الآداب (١٣٠). [التحفة (٥/ ١٦/ ٦٥٩٧) و (٩/ ٣٠٥/ ١٣٠٥٠) و (١٢/ ٣٢٠/ ١٨٦٩٥)، المسند المصنف (٣٣/ ١٢٨/ ١٥٣١٧)]. وقد رجح البخاري في التاريخ مرسل الليث بن سعد على حديث ابن عجلان الموصول، وقال عن رواية الليث بأنها أصح، قال البيهقي في الشعب (٧٧١٦): "قال البخاري: هذا أصح، وهو مرسل".

стр. 8936

وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٢/ ١٤٧٢): "يرويه ابن عجلان، واختلف عنه؛ فرواه سليمان بن بلال، وابن عيينة، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، وصفوان بن عيسى، وبكر بن صدقة، والمغيرة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وخالفهم الليث بن سعد؛ رواه عن سعيد المقبري، عن بشير بن المحرر، عن سعيد بن المسيب مرسلاً. وكذلك رواه أبو بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن بشير بن المحرر، عن سعيد بن المسيب؛ وهو الصواب. ويشبه أن يكون ذلك من ابن عجلان؛ لأنه يقال: إنه كان قد اختلط عليه روايته عن سعيد المقبري. والليث بن سعد - فيما ذكر يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل - أصح الناس رواية عن المقبري، وعن ابن عجلان عنه [يعني: وأصح الناس رواية عن ابن عجلان عن المقبري]، يقال: إنه أخذها عنه قديماً". قلت: وهذا مرسل بإسناد فيه جهالة، بشير بن المحرر: ذكره ابن حبان في الثقات، وليس بالمشهور، قال الدارقطني: "يعتبر به"، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، وقال ابن حجر: "مقبول"، وروى عنه جماعة [المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٠٦٣)، سؤالات البرقاني (٣٥٣)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ١٦٨)، الميزان (١/ ٣٢٩)، إكمال مغلطاي (٢/ ٤٢٥)، التهذيب (١/ ٢٣٥)، مغاني الأخيار (١/ ١٠٣)]. * وانظر بعض الفوائد في شرح حديث الباب في: معاملة الظالم السارق لابن رجب (٢/ ٦٣٩ - مجموع الرسائل). ١٤٩٨ - . . . شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر ﵁، قال: استأذنتُ النبيَّ ﷺ في العمرة، فأذِنَ لي، وقال: "لا تنسَنا يا أُخَيَّ من دُعائك"، فقال كلمةً ما يَسُرُّني أن لي بها الدنيا. قال شعبة: ثم لقيتُ عاصماً بعدُ بالمدينة، فحدَّثنيه، وقال: "أَشرِكنا يا أُخَيَّ في دُعائك". حديث منكر أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٣)، وأحمد (١/ ٢٩/ ١٩٥) (١/ ٧١/ ٢٠٠ - ط المكنز)، والبزار (١١٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٥٢٠ - مسند الفاروق)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٨٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٩١ - ط العلمية)،

стр. 8937

والبيهقي في السنن (٥/ ٢٥١)، وفي الدعوات الكبير (٦٥٣)، والضياء في المختارة (١/ ٢٩٢/ ١٨١) و (١/ ٢٩٣/ ١٨٣) و (١/ ٢٩٤/ ١٨٤). [التحفة (٧/ ٢٣٦/ ١٠٥٢٢)، الإتحاف (١٢/ ٢٨٣/ ١٥٥٨٨)، المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٤/ ١٠١٤٢)]. رواه عن شعبة: سليمان بن حرب [واللفظ له، مطولاً]، وغندر محمد بن جعفر، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]، وحجاج بن نصير [ضعيف، وقلبه بعضهم عند البيهقي، فقال: حجاج بن منهال، وهو: ثقة]. انتهى أبو الوليد في حديثه إلى قوله: "لا تنسَنا يا أُخَيَّ من دُعائك". وقال فيه غندر: … وقال بعدُ في المدينة: "يا أُخَيَّ، أشركنا في دعائك". فقال عمر: ما أحبُّ أن لي بها ما طلعت عليه الشمس، لقوله: "يا أُخَيَّ". خالفهم فجعله من مسند ابن عمر: أبو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي [وعنه: أبو بشر بكر بن خلف، وهو: بصري، ثقة]، وآدم بن أبي إياس، وسلم بن قتيبة الشعيري [وهم ثقات]: فرووه عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، قال: سمعت سالم بن عبد الله، يحدث عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ استأذن النبي ﷺ في عمرة، فأذن له وقال له: "يا أخي أشركنا في دعائك"، أو: "لا تنسنا من دعائك". لفظ الطيالسي. وقال آدم: في الحج. وزاد سلم في آخره: فقال عمر: هي أحب إلي من الدنيا. ولفظ ابن مهدي [عند الفاكهي]: إن عمر ﵁ استأذن رسول الله ﷺ في العمرة، فأذن له، وقال: "لا تنسنا من دعائك يا أخي". أخرجه الطيالسي (١٠)، وعبد بن حميد (٧٤٠)، والفاكهي في أخبار مكة (٨٧٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٨٥)، والبيهقي في الشعب (١٣/ ٢١٩/ ٨٦٤١). [المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٤/ ١٠١٤٢)]. تابع شعبة عليه: سفيان الثوري، واختلف عليه: أ - فرواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الثوري]، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، أنه استأذن النبي ﷺ العمرة، فأَذِن له، وقال له: "يا أُخَيَّ أشركنا في شيء من دعائك، ولا تنسنا". أخرجه الترمذي (٣٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٩٤). [التحفة (٧/ ٢٣٦/ ١٠٥٢٢)، المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٤/ ١٠١٤٢)]. * تابعه على هذا الوجه: مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ] [وعنه: محمد بن المثنى، وهو: ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [كوفي، ثقة]: حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، عن عمر؛ أنه استأذن

стр. 8938

النبي ﷺ في العمرة، فقال: "يا أخي أشركنا في صالح دعائك، ولا تنسنا". أخرجه البزار (١٢٠)، وأبو بكر ابن لال في حديثه عن شيوخه (٣٣). قال البزار: "وقد رواه غير مؤمل فلم يقل: عن عمر". * رواه عن وكيع به هكذا من مسند عمر: أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، وسفيان بن وكيع [ضعيف، واتُّهم]. * خالفهما فجعلوه من مسند ابن عمر: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعبيد الله بن عمر القواريري [وهم ثقات حفاظ]: فرووه عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن عمر استأذن النبي ﷺ في العمرة، فأذن له، وقال: "يا أُخَيَّ أشركنا في صالح دعائك، ولا تنسنا". أخرجه أحمد (٢/ ٥٩/ ٥٢٢٩)، وأبو يعلى (٩/ ٤٠٥/ ٥٥٥٠)، والضياء في المختارة (١/ ٢٩٢/ ١٨٢). الإتحاف (٨/ ٣٤٠/ ٩٥١٣)، المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٤/ ١٠١٤٢)]. ب - ورواه قبيصة بن عقبة [ثقة، كثير الغلط في حديث الثوري. وعنه: حفص بن عمر بن الصباح الرقي، المعروف بسنجة ألف، قال عنه أبو أحمد الحاكم: "حدث بغير حديث لم يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الخليلي: "وكان يحفظ، وينفرد برفع حديث"، وقال الذهبي: "وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن". الثقات (٨/ ٢٠١)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٣٩)، السير (١٣/ ٤٠٥)، اللسان (٣/ ٢٣٦)]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة، يخطئ على الثوري. وعنه: حميد بن زنجويه، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري [ثقة ثبت، يخطئا في حديث الثوري]، وقاسم بن يزيد الجرمي [ثقة]: عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر؛ قال: استأذن عمر النبي ﷺ في العمرة، فقال: "يا أخي، أشركنا في صالح دعائك، ولا تنسنا". زاد عبد الرزاق: فقال عمر: ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٣)، وأحمد (٢/ ٥٩/ ٥٢٢٩)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٠٣)، وأبو يعلى (٩/ ٣٧٦/ ٥٥٠١)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٨) (٢/ ١١٠ - ط الصميعي)، والبيهقي (٥/ ٢٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٣٦ - ط الغرب). [الإتحاف (٨/ ٣٤٠/ ٩٥١٣)، المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٤/ ١٠١٤٢)]. * ورواه حميد بن عياش الرملي [صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٥٣)]: حدثنا مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ، وقد رواه عنه محمد بن المثنى فأفرد الثوري]: حدثنا شعبة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن عمر أتى النبي ﷺ يستأذنه في

стр. 8939

العمرة، فأذن له، فأتى النبي يودعه، فقال له رسول الله ﷺ : "أخي! اذكرنا في صالح دعائك". أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (٦٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٣٦ - ط الغرب). وهذا غريب من حديث ابن عيينة. * هكذا رواه أصحاب الثوري، وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٣٥ - ط الغرب). وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٦٥). [وهم فيه: أسباط بن محمد، وهو: ثقة، يضعَّف في الثوري، فجعله: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وإن كان بعضهم قد عصب الجناية بغيره ممن هو دونه في السند]. * قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد، ورواه شعبة والثوري عن عاصم بن عبيد الله". وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٥٢٠): "وهكذا رواه علي بن المديني، عن غندر وأبي الوليد، كلاهما عن شعبة به، وقال: لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وعاصم بن عبيد الله: فيه ضعف، روى أحاديث مسندة". وتساهل النووي فقال في المجموع (٤/ ٣٨٨): "رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح". وقال في رياض الصالحين (٣٧٣ و ٧١٣): "حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح". * قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن سالم بن عبد الله دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: عاصم بن عبيد الله العمري، وهو: منكر الحديث، كان عبد الرحمن بن مهدي ينكر حديثه أشد الإنكار، وقال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، زاد أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه"، وأنكر عليه أبو حاتم عدة أحاديث، وقال بأنها باطلة، أو منكرة، أو ليس لها أصل، ونقل هو عن أهل العلم إنكارهم عليه جملة من أحاديثه المنكرة التي لا أصل لها، وغمزه الدارقطني في عدة مواضع من العلل، والجمهور على تضعيفه، مثل: ابن مهدي ويحيى القطان وأحمد وابن معين وابن نمير وابن سعد وابن المديني والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازي ويعقوب بن شيبة والجوزجاني وأبي داود والبزار والنسائي وابن خراش وابن حبان والساجي والدارقطني وابن عدي وغيرهم، وقال ابن عيينة: "كان الأشياخ يتقون حديث عاصم بن عبيد الله"، وكان ابن عيينة يستضعفه، وقد غمزه شعبة ومالك، بل أنكر مالك على شعبة روايته عنه، قال مالك: "شعبتكم يشدّد في الرجال، ويروي عن عاصم بن عبيد الله" [التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٥٣)،

стр. 8940

الجامع في العلل ومعرفة الرجال (١٨٨ و ١٨٤٦ و ٢٠٣٨ و ٤٩٢٣)، سؤالات المروذي (١٢٠ و ٢٦٧)، الجرح والتعديل (١/ ٢٢) و (٥/ ١٥٤) و (٦/ ٣٤٧)، ضعفاء أبي زرعة (٢/ ٦٤٦)، علل الحديث (١١ و ٨٧٣ و ٩٠٠ و ١٢٧٦ و ١٤٦٠ و ١٤٧٠)، أحوال الرجال (٢٣٦)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٧٨)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٢٨٢/ ٩٩٤ - السفر الثالث) و (٢/ ٣٠٣/ ٣٠٣٧ - السفر الثالث) و (٢/ ٨٩٢/ ٣٧٦٨ - ٣٧٧٢ - السفر الثاني)، علل الترمذي الكبير (٦٩٤ و ٦٩٥) وص (٣٩١)، التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم للمقدمي (٩٩٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٢٩ و ٣٣٣)، سؤالات الحاكم (٥٢٣)، سؤالات البرقاني (٣٣٩)، علل الدارقطني (٢/ ٩/ ٨٣) و (٢/ ٢٢/ ٩٢) و (٢/ ١٢٧/ ١٥٩) و (٢/ ١٨٤/ ٢٠٦)، وغيرها كثير، [راجع: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٩٩/ ٧٧٤)، بحوث حديثية في كتاب الحج (٣٣٩)]. * فإن قيل: قد صححه الترمذي؛ فقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وأنت ممن يحتج بتصحيح الترمذي. قلت: نعم؛ لكن أنى له الصحة، وقد تفرد به عاصم بن عبيد الله، وهو منكر الحديث، قد تفرد بغير حديث منكر، أو باطل؛ لم يتابع على أصله، مثل حديث الزواج على نعلين، وحديث قتل ابن عمر بعيره لما استعصى عليه وهو محرم، وحديث الأذان في أذن المولود، وعادة الترمذي في مثل هذه الأسانيد أن يصفها بالغرابة مع الحسن، أو على الأقل يكتفي بتحسينه، لا سيما مع مثل هؤلاء الذين تكلم فيهم النقاد، لكن يبدو أن الترمذي كان حسن الرأي في عاصم، يحتج بحديثه، ويحتمل تفرده عمن روى عنهم من الثقات، ولعله صحح له لرواية الكبار عنه كمالك والثوري وشعبة؛ ثم تبين لي أنه سأل البخاري عنه، وعمل فيه بما رآه البخاري في وقته، قال البخاري: "عاصم بن عبيد الله: صدوق، روى عنه مالك بن أنس حديثين مرسلين، وروى عنه شعبة والثوري" [علل الترمذي الكبير (٣٩١) (٢/ ٩٧٢ - ط حمزة ديب)]؛ فهذا الذي اعتمد عليه الترمذي في تقوية عاصم، إلا أن البخاري لما أمعن النظر في حديث عاصم جرحه جرحاً شديداً، وقال عنه: "منكر الحديث"، وهذا هو الثابت عن البخاري في ضعفائه (٢٩٤)، والله أعلم. والترمذي قد حسن لعاصم حديثاً في السواك للصائم (٧٢٥)، وليس في إسناده من تكلم فيه سوى عاصم، بل رجاله كلهم سوى عاصم: ثقات أثبات، وصحح له حديثاً في تقبيل الميت (٩٨٩)، ورجاله كلهم سوى عاصم: ثقات أثبات، وصحح له حديثاً في مهور النساء (١١١٣)، ورجاله كلهم سوى عاصم: ثقات أثبات، وصحح له حديثاً في الأذان في أذن المولود (١٥١٤)، ورجاله كلهم سوى عاصم: ثقات أثبات، وصحح له حديثاً في الشقاوة والسعادة (٢١٣٥)، ورجاله كلهم سوى عاصم: ثقات أثبات، مع ملاحظة أن بعض هذه الأحاديث لها شواهد. ولم يتابع الترمذي على ذلك؛ فهذا أبو حاتم الرازي قد أنكر على عاصم حديث

стр. 8941

مهور النساء، وعصب الجناية بعاصم [علل الحديث (٨٧٣ و ١٢٧٦)]، وأنكر ابن حبان عليه حديث الأذان في أذن المولود، وحديث عمر هذا في طلب الدعاء المجروحين (٢/ ١٢٧)]، وعدَّ له ابن عدي في جملة مناكيره: حديث السواك، وحديث الزواج على نعلين، وحديث عمر هذا في طلب الدعاء [الكامل (٦/ ٣٨٧ - ٣٩٣ - ط العلمية)]. وهذا ابن خزيمة وابن حبان مع تساهلهما في تصحيح أحاديث المجاهيل، فإنهما لم يحتجا بحديث عاصم، فقال ابن خزيمة: "لست أحتج به؛ لسوء حفظه"، وقال ابن حبان: "كان سيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه" المجروحين (٢/ ١٢٧)]، وكذلك ابن سعد؛ فمع تسامحه في التوثيق أحياناً، فقد قال: "لا يحتج به" [الطبقات الكبرى (٥/ ٣٧٣ - ط العلمية)]. فإن قيل: أخرج له النسائي مع كونه متشدداً في الرجال، فيقال: النسائي ممن ضعَّف عاصماً [الضعفاء والمتروكون (٤٦١)]، بل أنكر على مالك روايته عنه مع كونه مشهوراً بالضعف، ولم يخرج له النسائي محتجاً به، وإنما أخرج له في موضعين، أحدهما: في ذكر الاختلاف، والثاني: في المتابعات [السنن الكبرى (٨/ ١٦١/ ٨٨٦٣) و (٩/ ٢٣/ ٩٧٨٦ و ٩٧٨٧)]. والمقام يطول بذكر أقوال من ضعفه من الأئمة، وإنكارهم عليه، وإيراد المصنفين له في كتب الضعفاء، مستدلين على ضعفه بجملة وافرة من مناكيره التي تفرد بها عن الثقات، ولم يتابع عليها؛ لكني أحببت أن أنبه على خطأ الترمذي في تصحيح جملة من حديث عاصم، وأنه لم يتابع على ذلك، والله أعلم. وله إسناد آخر: * فقد رواه سعيد بن محمد الثقفي، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن الوليد بن أبي هشام، قال: استأذن عمر بن الخطاب النبي ﷺ في العمرة، وقال: إني أريد المشي، فأذن له، قال: فلما ولى دعاه فقال: "يا أُخَيَّ، شِبْنا بشيء من دعائك، ولا تنسنا". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٣). قلت: وهذا معضل، الوليد بن أبي هشام: ثقة، من السادسة، يروي عن نافع، والقاسم، والحسن البصري، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيرهم من التابعين. وهو حديث منكر، المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أُنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات، أو انفرد عنهم [التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٠/ ٨١٥) و (٢/ ٤٥/ ١٥٠١) و (٢/ ٥١٠/ ٣٣٦١) و (٣/ ٢٩/ ٤٠١٢) و (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٤ - ٤٠٥٦) و (٣/ ١٦٣/ ٤٧٢٩)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٤)] [راجع ما تقدم ذكره في فضل الرحيم الودود (١٢/ ٤٩٠/ ١١٢٠٠].

стр. 8942

والراوي عنه: سعيد بن محمد الوراق الثقفي: ضعيف، روى أحاديث لم يتابع عليها [التهذيب (٢/ ٤٠)]. ١٤٩٩ - . . . أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص، قال: مرَّ عليَّ النبيُّ ﷺ وأنا أدعو بإِصبَعيَّ، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ"، وأشار بالسبابة. حديث ضعيف، صوابه مرسل أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٨/ ١٢٧٣)، وفي الكبرى (٢/ ٦٦/ ١١٩٧)، والحاكم (١/ ٥٣٦) (٢/ ٥٤٩/ ١٩٨٧ - ط الميمان) (٣/ ٩٩/ ١٩٨٣ - ط المنهاج القويم)، والدورقي في مسند سعد (١٢٦)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٨٦)، وأبو يعلى (٢/ ١٢٣/ ٧٩٣) (١/ ٥٣٥/ ٧٩٠ - ط التأصيل)، والطبراني في الدعاء (٢١٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٣٨)، والضياء في المختارة (٣/ ١٤٩/ ٩٤٧). [التحفة (٣/ ٢٤١/ ٣٨٥٠)، الإتحاف (٥/ ١٢٢/ ٥٠٣٧)، المسند المصنف (٩/ ٢٤/ ٤٢٧١)]. رواه عن أبي معاوية: أبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو غريب محمد بن العلاء، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي [وهم ثقات حفاظ]، وإبراهيم بن أبي معاوية [صدوق]. هكذا رواه أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد مرفوعاً، هكذا من مسند سعد بن أبي وقاص. قال الحاكم بعد هذا الحديث، وحديث القعقاع عن أبي صالح الآتي: "هذا حديث صحيح بالإسنادين جميعاً، فأما حديث أبي معاوية: فهو صحيح على شرطهما؛ إن كان أبو صالح السمان سمع من سعد". * تابع أبا معاوية عليه: عبد الله بن داود الخريبي [ثقة]، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد؛ أن النبيَّ ﷺ رأى رجلاً يشير بإِصبَعيه، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ". أخرجه البزار (٤/ ٦٩ - ٧٠/ ١٢٣٦)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي [هو: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي المعمري أبو إسحاق البصري، القاضي: ثقة، معروف بالرواية عن الخريبي]، قال: نا عبد الله بن داود به. قال البزار: "هكذا رواه أبو معاوية وعبد الله بن داود، ورواه حفص عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة".

стр. 8943

خالفهما: حفص بن غياث [ثقة، من أثبت أصحاب الأعمش، قدمه فيه يحيى القطان وابن مهدي. شرح العلل (٢/ ٧١٩)]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أبصر النبي ﷺ سعداً وهو يدعو بإصبعيه، فقال: "يا سعد! أحِّدْ أحِّدْ". وفي رواية [عند ابن أبي شيبة في الموضع الأول]: أبصر النبي ﷺ سعداً وهو يدعو بإصبعيه كلتيهما، فنهاه، وقال: "بإصبع واحدة باليمنى". أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٩/ ٨٤٢٦) و (٦/ ٨٧/ ٢٩٦٨٢)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٢٠)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٢/ ٤٢٠)، والبزار (١٦/ ١١٧/ ٩١٩٩) و (١٦/ ١٣٩/ ٩٢٣٢)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٨٥)، والطبراني في الدعاء (٢١٥)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٥٦). [المسند المصنف (٣٣/ ٣٦٥/ ١٥٥٥٣)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁؛ إلا حفص، ورواه غير حفص: عن الأعمش عن أبي صالح عن سعد ﵁ ". قلت: وهم فيه حفص بن غياث، وسلك فيه الجادة والطريق السهل، حيث جعله من مسند أبي هريرة، والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: جادة مشهورة. * لكن اختلف أصحاب الأعمش بعد ذلك في وصله وإرساله: أ - فرواه أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، وعبد الله بن داود الخريبي [ثقة]: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص، قال: مرَّ عليَّ النبيَّ ﷺ وأنا أدعو بإِصبَعيَّ، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ"، وأشار بالسبابة. لفظ أبي معاوية. ولفظ الخريبي: أن النبيَّ ﷺ رأى رجلاً يشير بإِصبَعيه، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ". ب - ورواه وكيع بن الجراح، ومحمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد: عن الأعمش، عن أبي صالح مرسلاً. * رواه محمد بن فضيل [كوفي، ثقة، من ثقات أصحاب الأعمش المقدَّمين فيه. راجع: فضل الرحيم الودود (١٠/ ١١٤/ ٩٢٣)]: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: كان سعد يدعو ويشير بإصبعيه، فقال: رسول الله ﷺ : يا سعد! أحِّدْ أحِّدْ". أخرجه ابن فضيل في الدعاء (١٨). * ورواه وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ، وهو من أثبت أصحاب الأعمش، قال فيه أحمد: "كان مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظاً حافظاً، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيراً كثيراً"، وقال فيه أيضاً: "ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب، مع خشوع وورع"]، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: رأى النبي ﷺ سعداً، يدعو بإصبعيه في الصلاة، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ".

стр. 8944

رواه وكيع في نسخته (٣٦)، وعنه: ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٤٠)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٣١٥). [المسند المصنف (٩/ ٢٤/ ٤٢٧١) و (٣٣/ ٣٦٥/ ١٥٥٥٣)]. * ورواه أيضاً: جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة، صحيح الكتاب]، عن الأعمش، عن أبي صالح مرسلاً. ذكره ابن المديني في العلل (٩٤ - ط قلعجي) (١٠/ أ - مخطوط). قلت: ورواية هؤلاء الثلاثة عندي أشبه بالصواب من رواية أبي معاوية وعبد الله بن داود، فلعله اشتبه عليهما الوصل؛ ورواية وكيع ومن معه فيها زيادة تفصيل؛ حيث رووه على سبيل الحكاية لا الرواية بما ظاهره الإرسال، وأبو صالح تابعي لم يدرك الواقعة ولم يشهدها، وعليه: فالمحفوظ عن الأعمش: مرسل، والله أعلم. * وقد رواه أيضاً: قاسم بن زكريا المطرز [ثقة حافظ]، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد [الكندي، أبو سعيد الأشج: ثقة، مشهور بالرواية عن عقبة في الصحاح والسنن والمسانيد]، قال: حدثني عقبة بن خالد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ؛ أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يدعو، يشير بإصبعيه، فقال: "يا سعد أَحِّدْ"، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام. أخرجه أبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٨٧)، ومن طريقه: الخطيب في المبهمات (٢/ ٩٩). قلت: عقبة بن خالد السكوني: ثقة، وتابعه على هذا الوجه: * علي بن هاشم بن البريد [ثقة]، رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن رجل من أصحاب محمد، قال: رأى النبي ﷺ سعداً يشير بإصبعيه، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ". ذكره ابن معين في سؤالات ابن محرز (٢/ ٥٨/ ١٠٧). قلت: وكيع بن الجراح هو أحفظ من روى هذا الحديث عن الأعمش، وعليه: فإن رواية جماعة الثقات عن الأعمش مرسلاً: أشبه بالصواب، والله أعلم. فإن قيل: ألم يقدم ابن معين أبا معاوية في الأعمش على وكيع؟، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي لابن معين في تاريخه (٤٩): "قلت: فأبو معاوية أحب إليك فيه [يعني: في الأعمش]، أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به، ووكيع ثقة". قلت: نعم؛ لكن لكل حديث نقده الخاص، فهذا ابن معين هنا وفي هذا الحديث بعينه يقدم رواية علي بن هاشم على رواية أبي معاوية [وقد عينته هنا، لكون الذي حكى هذا الوجه هو أبو خيثمة زهير بن حرب، وهو ممن روى هذا الوجه عن أبي معاوية]! * قال ابن محرز في سؤالاته (٢/ ٥٨/ ١٠٧): "سمعت يحيى بن معين يقول لأبى خيثمة: كيف تعرفون هذا؛ عن الأعمش عن أبى صالح؛ رأى النبي ﷺ سعداً؟ فقال له أبو خيثمة وغيره ممن كان بحضرته جالس في المسجد الجامع: عن الأعمش عن أبي صالح عن سعد، فقال يحيى بن معين: لا؛ ولكن: الأعمش عن أبي صالح عن رجل من

стр. 8945

أصحاب محمد، قال: رأى النبي ﷺ سعداً يشير بإصبعيه، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ"، فقالوا ليحيى بن معين: من هذا؟ قال: علي بن هاشم". * وقال ابن المديني في العلل (٩٤ - ط قلعجي) (١٠/ أ - مخطوط) (١٢٣ - ط السرساوي): "حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ رأى رجلاً يدعو رافعاً يديه. عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح مرسلاً. ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد. ورواه وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح؛ أن النبي ﷺ رأى سعداً. والحديث عندي: حديث العقعاع، وكان أبو معاوية يقول في الحديث: أن … [كلمة غير واضحة] ". * وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩٧/ ٦٥٥) عندما سئل عن هذا الحديث: "يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد. وخالفه عقبة بن خالد، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن النبى ﷺ مر بسعد. وقال حفص بن غياث: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه رأى سعداً. ولم يتابع حفص على قوله، وقول أبي معاوية: أشبه بالصواب". قلت: لكنه لم يذكر من الاختلاف سوى رواية أبي معاوية، ورواية عقبة بن خالد، ورواية حفص، ثم رجح رواية أبي معاوية، ولو كان الأمر كذلك؛ لكانت رواية أبي معاوية هي الأرجح بلا ريب، لكن الحديث أرسله عن الأعمش ثلاثة من ثقات أصحابه. وكلام ابن معين يؤيد الوجه المرسل من جهة عدم اعتماد رواية أبي معاوية وعبد الله بن داود الخريبي، واللذان قالا فيه: عن الأعمش عن أبي صالح عن سعد، وأعلها برواية عقبة بن خالد، وعلي بن هاشم بن البريد، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ . ولو فرضنا جدلاً صحة ما ذهب إليه ابن معين، حيث زاد عقبة وعلي بن هاشم في الإسناد صحابياً مبهماً، فيقال: يبقى حديث الأعمش أيضاً على ضعفه: فإنه لا يدرى من هذا الصحابي المبهم، فقد يكون أبو صالح لم يدركه، أو لم يسمع منه، وأبو صالح هنا لم يذكر فيه سماعاً يدل على اتصاله. ولو أعدنا النظر في كلام هؤلاء النقاد الثلاثة الذين ذكروا الاختلاف الوارد في هذا الحديث على الأعمش، لوجدناه يكمل بعضه بعضاً في ذكر وجوه الاختلاف على الأعمش، فابن معين ذكر ثلاثة أوجه وترك ذكر رواية حفص بن غياث من مسند أبي

стр. 8946

هريرة، وابن المديني ذكر وجهين، وترك ذكر رواية حفص، ورواية عقبة وعلي بن هاشم عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، والدارقطني ذكر ثلاثة أوجه، وترك ذكر الرواية المرسلة. فإن أصحاب الأعمش اختلفوا عليه على أربعة أوجه: الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص [قاله: أبو معاوية والخريبي]. الأعمش، عن أبي صالح مرسلاً [قاله: وكيع، وابن فضيل، وجرير]. الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ [قاله: عقبة، وعلي بن هاشم]. الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة [تفرد به حفص بن غياث]. ورواية حفص هي أضعف هذه الوجوه لسلوك الجادة، وتفرده به، ورواية أبي معاوية والخريبي فيها وصل ما ظاهره الإرسال، يبقى الترجيح بين رواية من أرسله، ورواية الصحابي المبهم، والرواية المرسلة أشبه؛ لتقدم أصحابها في الأعمش، لكن لو قلنا بترجيح رواية عقبة وعلي بن هاشم، لما صح الحديث أيضاً لعدم توفر شرط الاتصال فيه، والله أعلم. * وانظر أيضاً فيمن وهم فيه على الأعمش من المتروكين: ما أخرجه ابن عساكر في المعجم (١٠٩٩) [وفي إسناده: الربيع بن بدر، وهو: متروك]. وله أسانيد أخرى: أ - روى صفوان بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه، فقال رسول الله ﷺ : "أحِّدْ، أحِّدْ" أخرجه الترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٨/ ١٢٧٢)، وفي الكبرى (٢/ ٦٦/ ١١٩٦)، والحاكم (١/ ٥٣٦) (٢/ ٥٤٩/ ١٩٨٦ - ط الميمان) (٣/ ٩٨/ ١٩٨٢ - ط المنهاج القويم)، وأحمد (٢/ ٥٢٠)، والبزار (١٥/ ٣٥٧/ ٨٩٣١)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٣١٦). [التحفة (٩/ ٢٣٤/ ١٢٨٦٥)، الإتحاف (١٤/ ٥١٣/ ١٨١٢١)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٦٥/ ١٥٥٥٣)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، ومعنى هذا الحديث: إذا أشار الرجل بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة؛ لا يشير إلا بإصبع واحدة". قلت: نعم؛ هو حديث غريب من حديث ابن عجلان، تفرد به عنه: صفوان بن عيسى، وهو: بصري ثقة، ليس بلدياً لابن عجلان المدني، كما أنه يخالف أحياناً الليث بن سعد في ابن عجلان [انظر: فضل الرحيم الودود (٤/ ١٨٤/ ٣٥١)]، ويختلف عليه الحفاظ أحياناً [انظر: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٩٩/ ٧٩٦)]. وانظر في أوهامه في الأسانيد أيضاً: علل الدارقطني (٣/ ٢١٩/ ٣٧١) و (٣/ ٢٢٢/ ٣٧٤) و (٨/ ٢٢٧/ ١٥٣٥) و (١٠/ ١١٧/ ١٩٠٥) و (١٠/ ٣٨٩/ ٢٠٧٤). ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب ابن عجلان على كثرتهم، مثل: الليث بن سعد،

стр. 8947

وإسماعيل بن جعفر، وبكر بن مضر، وسليمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل، وداود بن قيس الفراء، وصالح بن كيسان، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ومالك بن أنس، ومنصور بن المعتمر، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وعبيد الله بن عمر العمري، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، والحسن بن الحر، وإبراهيم بن أبي عبلة، وأسباط بن محمد القرشي، وحيوة بن شريح المصري، وروح بن القاسم، وزياد بن سعد، وزيد بن أبي أنيسة، وسعيد بن أبي أيوب، وأبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، وعبد العزيز بن مسلم، وعبد الله بن رجاء المكي، وعبد الوهاب بن بخت، وفضيل بن سليمان، ومحمد بن سعد الأشهلي، ومحمد بن سلمة الحراني، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، والوليد بن مسلم، ويحيى بن أيوب المصري، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري الإسكندراني، وغيرهم. * وانظر فيمن سرق هذا الحديث فقلبه، وجعله عن معدان بن عيسى عن ابن عجلان به، وإنما هو عن صفوان بن عيسى، ولا يُعرف إلا به: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٥) (٨/ ٢٢٦ - ط العلمية) [معدان بن عيسى: مجهول، سرقه خالد بن غسان بن مالك أبو عبس الدارمي، وقلب إسناده، وخالد: متروك، يسرق الحديث. انظر: الكامل (٣/ ٤٦) (٣/ ٤٨٣ - ط العلمية)، اللسان (٣/ ٣٣٢) و (٨/ ١٠٦)]. * فإن قيل: لم ينفرد به صفوان بن عيسى، تابعه أثبت الناس في ابن عجلان: الليث بن سعد: * قال البيهقي في الشعب (٣/ ٩١/ ١٠٩٤): أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان [شيرازي، ثقة حافظ، وهو راوية مسند أحمد بن عبيد الصفار. تاريخ بغداد (١١/ ٢٢٩)، المنتخب من السياق (١٢٤٧)، السير (١٧/ ٣٩٧)]: أخبرنا أحمد بن عبيد [الصفار: بصري، ثقة ثبت. تاريخ بغداد (٤/ ٢٦١)، السير (١٥/ ٤٣٩)]: حدثنا عبيد بن شريك: حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: حسبت أنه عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ ، رأى رجلاً يدعو، وهو يشير بإصبعيه، فأخذ بإحدى يديه، وقال: "أحِّدْ، أحِّدْ". قلت: يحيى بن عبد الله بن بكير: مصري، ثقة، من أثبت النابس في الليث بن سعد، ومن المكثرين عنه، وممن يحتمل تفرده عنه، لكن الشأن في تفرد عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار، وهو: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر، وله أوهام، تغير في آخر أيامه [الثقات (٨/ ٤٣٤)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٢ - ط الغرب)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٠٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)، [وانطر بعض أوهامه: علل الدارقطني (٩/ ١٦١/ ١٦٩٢)، فضل الرحيم الودود (٧/ ٤٢/ ٦٠٥)].

стр. 8948

والعجيب كيف اشتهر حديث صفوان بن عيسى، فرواه أصحاب المسانيد والسنن والصحاح، مثل أحمد والبزار في مسنديهما، والترمذي والنسائي في سننهما، والحاكم في مستدركه على الصحيح، بينما لم يُعرف حديث الليث، إلا من حديث ابن بكير؛ تفرد به عنه: عبيد بن شريك، ولا يحتمل تفرده، فهو حديث غريب جداً، ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن والمسانيد والصحاح؛ حتى عثر عليه البيهقي في القرن الخامس، ولو كان حديث الليث معروفاً في الزمن الأول لما عدلوا عنه إلى حديث صفوان، وأين صفوان من الليث في ابن عجلان؟!!. وعلى هذا: فيبقى صفوان بن عيسى هو المتفرد بهذا الحديث عن ابن عجلان. * قال الخطيب في المبهمات (٢/ ٩٩): أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدِّل [أبو الحسين ابن بشران: ثقة ثبت مكثر. تاريخ بغداد (١٣/ ٥٨٠ - ط الغرب)، السير (١٧/ ٣١١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٥٨ - ط الغرب)]، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز [ثقة ثبت مكثر. تاريخ بغداد (٤/ ٢٢٢ - ط الغرب)، السير (١٥/ ٣٨٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٧٣٠ - ط الغرب)]، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق [القاضي، الإمام الكبير، شيخ الإسلام، الحافظ المتقن، الفقيه المتفنن. تاريخ بغداد (٧/ ٢٧٢ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٣٣٩)]، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني سليمان - هو: ابن بلال -، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح السمان؛ أن رسول الله ﷺ مر على رجل وهو يدعو، ويشير بإصبعيه اللتين تليان الإبهام، فأمره رسول الله ﷺ بقبض إحدى إصبعيه، وقال: "أحِّدْ، أحِّدْ". قلت: وهذا مرسل بإسناد لا بأس به، وهو أولى من حديث صفوان بن عيسى. سليمان بن بلال: مدني، ثقة، مكثر عن ابن عجلان، والراوي عنه في الإسناد: إسماعيل بن أبي أويس: ليس به بأس، لكنه في العادة يروي عن سليمان بن بلال بواسطة أخيه أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس، وهو: ثقة، أو بواسطة أبيه عبد الله بن عبد الله بن أويس، وهو: ليس به بأس. وهذه الرواية أشبه بالصواب، والله أعلم. فإن قيل: حديث سليمان بن بلال غريب، بينما حديث صفوان مشهور، فيقال: النفوس تشتهي المسند، فتتوفر الهمم والدواعي إلى تحمله وروايته؛ بخلاف المرسل، فإنهم في العادة يعرضون عن تحمله وروايته، والله أعلم. * ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عجلان، أن النبي ﷺ مر برجل يدعو بإصبعيه، فقبض إحداهما، أو: أمره بقبض إحداهما، وقال: "أحِّدْ، أحِّدْ"؛ يعني: الله واحد. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٥٢/ ٣٢٥٥) (٢/ ٥٣٤/ ٣٣٦٣ - ط التأصيل).

стр. 8949

وهذا معضل؛ وإسناده صحيح إلى ابن عجلان، وهو أيضاً يضعف رواية صفوان بن عيسى عن ابن عجلان، ويزيدها غرابة، والله أعلم. ولابن عجلان في الإشارة بالسبابة اليمنى حديث آخر، لكنه صحيح، مشهور عنه، تداوله الثقات، وأخرجه أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والمعاجم: يرويه الليث بن سعد، وأبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وروح بن القاسم، وسفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد [وهم ثقات]، وزيد بن حبان الرقي [وعنه: معمَّر بن سليمان الرقي، وقد سمع منه قبل أن يفسد حديثه ويتغير. التهذيب (١/ ٦٦٢)]: عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول اللّه ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته [وفي رواية: ويلقي كفه اليسرى على ركبته]. أخرجه مسلم (٥٧٩/ ١١٣)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤٢٥/ ٩٨٩). ب - وروى مسلم بن أبي مسلم الجرمي: ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نظر النبي ﷺ إلى رجل يدعو بإصبعيه، قال: فقبض على أحدهما، وقال: "أحِّدْ، أحِّدْ". أخرجه البزار (١٧/ ٣١٣/ ١٠٠٧٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢١٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠١٤)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٧/ ٣٥٥٠). قال البزار: "ولا نعلم روى هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا مخلد بن حسين". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا مخلد بن الحسين، تفرد به: مسلم الجرمي". قلت: هو حديث منكر؛ حيث تفرد به: مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الأزدي: "حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وكان إماماً بطرسوس"، وقال الخطيب: "وكان ثقة" وقال ابن حجر: "وأورد له البيهقي من وجهين: عنه عن مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: "لا يقل أحدكم زرعت، ولكن ليقل: حرثت"، وقال: إنه غير قوي. قلت: وليس في إسناده من ينظر فيه غير مسلم هذا" [الجرح والتعديل (٨/ ١٨٨)، الثقات (٩/ ١٥٨)، سنن البيهقي (٦/ ١٣٨)، المتفق والمفترق (٣/ ١٩٠٨)، تاريخ بغداد (١٥/ ١٢٠ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٧٠٣ و ٩٤٥ - ط الغرب)، نصب الراية (٣/ ١٨٨)، اللسان (٨/ ٥٦)]. ثم هل يحتمل تفرد مخلد بن الحسين البصري نزيل المصيصة به عن هشام بن حسان، فيقال: "هو ابن امرأة هشام بن حسان، وكان راويةً عنه، وكان ثقة فاضلاً"، قاله

стр. 8950

ابن سعد، وقال ابن معين والعجلي: "ثقة"، وقال الحسن بن سفيان: "سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين عن هشام بن حسان؟ فقال: ثقة"، وقد أثنى عليه خيراً في دينه وعقله: ابن المبارك وابن معين والعجلي وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: "هو أحب إليَّ من عمر بن المغيرة، وأشهر منه"، قلت: وقد قال أبو حاتم في عمر بن المغيرة: "شيخ"، مما يعني أن مخلداً لم يكن عنده ممن يحتج به، وقد وهمه في بعض ما يروي عن هشام بن حسان، كما ذكر الدارقطني له في العلل أربعة أوهام أخرى عن هشام، وقد أعرضت عن الأوهام والمناكير التي وقعت في حديثه من قبل الضعفاء الذين رووا عنه، وهي كثيرة [انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٩)، سؤالات ابن محرز (١/ ٩٥/ ٣٨١) (١/ ١١٩/ ٥٨١)، سؤالات ابن الجنيد (٤٩٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٤٧)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٣/ ٢٥٨/ ٤٧٤٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٧)، علل ابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٩/ ١٥٦٥)، الثقات (٩/ ١٨٥)، تاريخ أسماء الثقات (١٤٢٨)، علل الدارقطني (٧/ ١٥٣/ ١٢٦٥) و (٨/ ١١٨/ ١٤٤٤) و (٨/ ٢٥٩/ ١٥٥٦) و (١٥/ ٢٥٠/ ٣٩٩٨)، سنن البيهقي (٧/ ١١٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٣٣)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٢٠٣)، السير (٩/ ٢٣٦)، إكمال مغلطاي (١١/ ١١٠)، التهذيب (٤/ ٤٠)]. وانظر في مناكير مسلم بن أبي مسلم الجرمي: ما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٠٦). * فإن قيل: لم ينفرد به مخلد بن الحسين عن هشام، بل تابعه: حفص بن غياث: * فقد رواه أبو همام الوليد بن شجاع [ثقة]، وعبد الله بن عمر بن أبان [الجعفي الكوفي، لقبه مشكدانة: ثقة]: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ أبصر رجلاً يدعو بإصبعيه جميعاً، فنهاه، وقال: "بإحداهما، باليمين". وفي رواية [عند الطبراني]: "ادعُ بأحدهما، باليمنى". أخرجه أبو يعلى (١٠/ ٤٢١/ ٦٠٣٣)، وابن حبان (٣/ ١٦٦/ ٨٨٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢١٨/ ٧١٣). [الإتحاف (١٥/ ٥٢٨/ ١٩٨٢٢)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٦٧/ ١٥٥٥٤)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا حفص". قلت: الأقرب عندي أن هذا موقوف من حديث حفص بن غياث: * فقد رواه أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أنه رأى رجلاً يدعو بإصبعيه كليهما فنهاه، وقال: بإصبع واحد باليمنى. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٨٧/ ٢٩٦٨٧) (٥/ ٣٤٣/ ٨٦٥٢ - ط الشثري) و (١٦/ ٣٠٩/ ٣١٦٦٨ - ط الشثري). [المسند المصنف (٣٣/ ٣٦٧/ ١٥٥٥٤)]. هكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص به موقوفاً على أبي هريرة، وابن أبي

стр. 8951

شيبة: كوفي، ثقة حافظ، مصنف إمام، مكثر من الرواية عن حفص، وهو أعلم بحديثه من الذين رفعوه، وأحفظ منهم وأضبط، وكان أحفظ أهل زمانه؛ لا سيما مع جزم البزار والطبراني بتفرد مخلد بن حسين به عن هشام بن حسان، دون الالتفات إلى حديث حفص، مما يدل على أنه كان عندهما موقوفاً، والله أعلم. وعلى هذا: فالموقوف من حديث هشام بن حسان أشبه بالصواب. وهشام بن حسان: بصري ثقة، ثبت في ابن سيرين، وتُكُلِّم في حديثه عن عطاء والحسن [التهذيب (٤/ ٢٦٨)]، وقد خولف فيه عن ابن سيرين: * فقد رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: كانوا إذا رأوا إنساناً يدعو بإصبعيه ضربوا إحداهما، وقالوا: إنما هو إله واحد. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٣٥) و (٦/ ٨٧/ ٢٩٦٩٣). قلت: وهذا أشبه بالصواب، وعبد الله بن عون: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين. * ورواه علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]: ثنا عارم أبو النعمان [محمد بن الفضل السدوسي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد]: ثنا حماد بن زيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في أيوب]: ثنا أيوب، عن محمد بن سيرين؛ أن ابن عمر رأى رجلاً يدعو بإصبعيه فقبض بإحدى إصبعيه، وقال: إنما الله إله واحد. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠٤/ ١٣٠٥٧) [تنبيه: سقط من إسناد المطبوع: حماد بن زيد، وهو مثبت في الإسناد قبله وبعده، وهو ما تقتضيه السلسلة الإسنادية]. وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح؛ إن كان ابن سيرين قد شهد الواقعة، وإن كان علي بن عبد العزيز البغوي سمعه من عارم قبل الاختلاط؛ فقد قال العقيلي تبعاً لأبي داود السجستاني بأن علي بن عبد العزيز البغوي هو ممن سمع من عارم بعد الاختلاط، قال العقيلي: "وسمع منه علي بن عبد العزيز في نفس الاختلاط"، لكن قال أبو حاتم: "اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله، فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد"، وسماع البغوي منه كان سنة سبع عشرة، وقال الدارقطني في عارم: "ثقة، وتغير بأخرة، وما ظهر عنه بعد اختلاطه حديث منكر" [الثقات للعجلي (٧٣٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٢١) (٣/ ٥٣٤ - ط التأصيل)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، المجروحين (٢/ ٢٩٤)، سؤالات السلمي (٣٩٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٦٨٥ - ط الغرب)، السير (١٠/ ٢٦٥)، الميزان (٤/ ٧)، التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الكواكب النيرات (٥٣)]. * وهذا مروي عن ابن عمر من وجه آخر: رواه مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أدعو وأشير بإصبعين، إصبع من كل يد، فنهاني.

стр. 8952

أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٨/ ٥٧٧ - رواية يحيى الليثي) (٦٢٦ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٠٥ - رواية الحدثاني). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. * وروي عن ابن عمر بإسناد آخر فيه ضعف يسير [أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٩/ ٣٢٤١) (٢/ ٥٣١/ ٣٣٤٩ - ط التأصيل)]. * والحاصل: فإن حديث ابن عون وأيوب عن ابن سيرين هو الصواب، وحديث هشام بن حسان وهم، والله أعلم. ج - عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله أثبتهم في إسرائيل"، واعتمده الشيخان في إسرائيل. التهذيب (٣/ ٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)]، عن إسرائيل [ابن يونس بن أبي إسحاق: ثقة]، عن أشعث بن أبي الشعثاء [كوفي، ثقة، من السادسة]، عن رجل من الأنصار حدثه، عن جده: أن رسول الله ﷺ مر عليه وهو يدعو بيديه، فقال: "أحِّدْ؛ فإنه أحِّدٌ". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٨٧/ ٢٩٦٩٤) (١٦/ ٣١١/ ٣١٦٧٦ - ط الشثري)، وفي المسند (٦٦٩). [المسند المصنف (٣٥/ ٤٣٦/ ١٧٢٢٠)]. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل إبهام التابعي، وعدم معرفة اتصاله بين المبهم وجده. * خالفه: أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]: ثنا أشعث بن سليم، عن رجل من الأنصار؛ مر به رسول الله ﷺ وهو يدعو باسط كفيه، فقال: "أحِّدْ؛ فإنه أحَدٌ". أخرجه مسدد في مسنده (٦/ ٤٥٨/ ٦١٩٨ - إتحاف الخيرة) (١٣/ ٨٦٠/ ٣٣٥٥ - مطالب). هكذا أسقط من الإسناد رجلاً، ولا يثبت الحديث، ولا يتقوى بمرسل أبي صالح، إنما يثبت عن الصحابة إنكاره، كما في رواية ابن عون عن ابن سيرين، وقد ثبت من فعل ابن عمر، والله أعلم. ٣٥٩ - باب التسبيح بالحصى ١٥٠٠ - . . . عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو؛ أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها؛ أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى -أو: حصى- تُسَبِّح به، فقال: "أخبرك بما هو أيسرُ عليكِ من هذا" أو: "أفضل"، فقال: "سبحان الله عددَ ما خَلق في السماء، وسبحان الله عددَ ما خلق في الأرض، وسبحان الله عددَ ما خلق بين ذلك،

стр. 8953

وسبحان الله عددَ ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك". حديث منكر أخرجه الترمذي (٣٥٦٨)، والنسائي فى الكبرى (٩/ ٧٣/ ٩٩٢٢)، وابن حبان (٣/ ١١٨/ ٨٣٧)، والحاكم (١/ ٤٨) (٢/ ٥٧٥/ ٢٠٣٢ - ط الميمان (٣/ ١٢٥/ ٢٠٢٨ - ط المنهاج القويم)، والدورقي في مسند سعد (٨٨)، والبزار (٤/ ٣٩/ ١٢٠١) [سقط من إسناده خزيمة، وهو من طريق أصبغ]، وأبو يعلى (٢/ ٦٧/ ٧١٠)، والطبراني في الدعاء (١٧٣٨)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٥) (٢٠٥٢ - المخلصيات)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٣٢٣)، وفي الشعب (٢/ ٣١٨/ ٥٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٦١/ ١٢٧٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٢٠٩/ ١٠١٠) و (٣/ ٢١٠/ ١٠١١)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨١). [التحفة (٣/ ٢٩٣/ ٣٩٥٤)، الإتحاف (٥/ ١٤٦/ ٥٥٩٤)، المسند المصنف (٩/ ١٠٨/ ٤٣٣٣)]. رواه عن عبد الله بن وهب جماعة من ثقات أصحابه، منهم: أحمد بن صالح، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وحرملة بن يحيى، ويونس بن عبد الأعلى، وهارون بن معروف، وأصبغ بن الفرج، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري. تنبيه: سقط ذكر خزيمة من الإسناد في رواية حرملة بن يحيى [عند ابن حبان والحاكم، وهو مثبت في الإتحاف]. وسقط ذكر خزيمة أيضاً من رواية هارون بن معروف [عند أبي يعلى]. وسقط ذكره أيضاً من رواية أصبغ بن الفرج عند البزار، وهو ثابت من طريقه: عند الترمذي والطبراني والبغوي. والمحفوظ: ذكر خزيمة في الإسناد، وهي رواية الجماعة، وإسقاطه وهم ظاهر. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث سعد". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وقال البغوي: "هذا حديث حسن غريب". وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن". قلت: رجاله رجال الصحيح، كلهم ممن دون خزيمة: مصريون ثقات، سعيد بن أبي هلال: صدوق، مصري، نشأ بالمدينة، وعمرو بن الحارث وعبد الله بن وهب: ثقتان حافظان. لكن الإسناد ضعيف؛ لأجل خزيمة، فإنه: مجهول، ولم ينسب، ولا يُعرف له ذكر إلا بهذا الإسناد، قال الذهبي: "لا يعرف، عن عائشة بنت سعد، تفرد عنه: سعيد بن أبي

стр. 8954

هلال، حديثه في التسبيح" [التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٢)، الثقات (٦/ ٢٦٨)، التهذيب (١/ ٥٤٢)]. وحديث هذا المجهول: حديث منكر؛ لاشتماله على زيادة منكرة، وهي التسبيح بالنوى أو الحصى، ولا يثبت في هذا الباب حديث، كما سيأتي بيانه، كما أنه لم يتابع على لفظ الدعاء [وقد سبق الكلام مراراً عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيماً فإنه يكون مقبولاً صحيحاً؛ وذلك تحت الحديث رقم (٧٥٩)، عند حديث هُلْب الطائي. وانظر أيضاً فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: ما تحت الحديث رقم (٧٨٨)، الشاهد الرابع، حديث أم سلمة، وما تحت الحديث رقم (٧٩٥)، وما تحت الحديث رقم (٨٢٥)، وكذا الأحاديث الماضية برقم (٩٩١ و ١٠٧٠ و ١١٠٠ و ١١٠٦ و ١١٨٤ و ١٢٢٥ و ١٣٦٨ و ١٤٧٧)]. وقد روي نحوه من حديث أبي أمامة وأبي الدرداء، دون موضع الشاهد في التسبيح بالحصى: ١ - أما حديث أبي أمامة: فيرويه سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن عجلان [مدني، ثقة]، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل [مكي، لا بأس به]، عن محمد بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة الباهلي؛ أن النبي ﷺ مر به وهو يحرِّك شفتيه، فقال: "ماذا تقول يا أبا أمامة؟ "، قال: أذكر ربي، قال: "ألا أخبرك بأفضل أو كثر من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل، أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد لله مثل ذلك". أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٧٣/ ٩٩٢١)، وابن خزيمة (١/ ٣٧١/ ٧٥٤)، وابن حبان (٣/ ١١٢/ ٨٣٠)، والروياني (١٢٣٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٤)، وقال: "حديث حسن". [التحفة (٤/ ٣٤/ ٤٩٢٩)، الإتحاف (٦/ ٢٥٨/ ٦٤٧٩)، المسند المصنف (٢٦/ ١١٥/ ١١٧١٩)]. قلت: إسناده منقطع؛ محمد بن سعد بن زرارة، هو: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهو: ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة [تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (١١٠٠)]. وهو غريب من حديث محمد بن عجلان، تفرد به عنه: يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيراً، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مراراً في فضل الرحيم الودود،

стр. 8955

وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨ و ١٣٣٣)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥). وانظر هناك ترجمته موسعة]. * وروي من وجه آخر، وإسناده ليس بالقائم: أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٢/ ٨١٢٢). * ورواه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [ثقة ثبت]: حدثنا أبو عوانة [الوضاح بن عبد الله اليشكري: ثقة ثبت]، عن حصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي: كوفي، ثقة]، عن سالم، أن أبا أمامة حدَّث [وقع في رواية الحاكم وعنه البيهقي بإسناد صحيح: عن سالم بن أبي الجعد: حدثني أبو أمامة]، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال: الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد ما في السماوات والأرض، والحمد لله ملء ما في السماوات والأرض، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء، وسبحان الله مثلها" فأعظم رسول الله ﷺ ذلك. أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٩)، والحاكم (١/ ٥١٣) (٢/ ٥٠٧/ ١٩١٢ - ط الميمان) (٣/ ٥٥/ ١٩٠٨ - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٥٢). [الإتحاف (٦/ ٢١٧/ ٦٣٦٦)، المسند المصنف (٢٦/ ١١٦/ ١١٧٢٠)]. * ورواه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي [متروك]: ثنا أبي [ثقة ثبت]، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة مرفوعاً بنحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٣/ ٧٩٨٧). قال الترمذي: "سألت محمداً -يعني: البخاري -، قلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من أبي أمامة؟ فقال: ما أُرى" [ترتيب علل الترمذي الكبير (٢/ ٩٦٣)]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قال أبو حاتم قال في المراسيل (٢٩٠): "سالم بن أبي الجعد: أدرك أبا أمامة". قلت: يقال: المثبت مقدَّم على النافي؛ لما معه من زيادة علم، لكن البخاري لم ينف الإدراك؛ لتحققه، ولم يجزم بنفي السماع؛ لاحتماله، وأبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي: صحابي مشهور، سكن الشام، ومات بها سنة (٨٦)، وسالم بن أبي الجعد: كوفي ثقة، مات سنة (٩٧) أو (٩٨) أو (٩٩) أو (١٠٠)، وعليه: فقد أدرك أبا أمامة كبيراً، حيث توفي بعده بما لا يزيد على أربع عشرة سنة، وعلى قولٍ: أحد عشر، وعليه: فلا يستبعد السماع الوارد في هذا الإسناد، لا سيما مع صحة إسناده وتثبت رجاله. والحاصل: فهو إسناد صحيح متصل، رجاله كلهم ثقات أثبات. * وروي من وجه آخر صالح في المتابعات: رواه سفيان بن عقبة العامري [أخو قبيصة: صدوق]، وعفان بن سيار [شيخ، قليل الحديث، ويهم فيه. انظر: التهذيب (٣/ ١١٦)]:

стр. 8956

عن مسعر [هو: ابن كدام: ثقة ثبت]، عن مجاهد بن رومي، عن أبي أمامة، قال: رآني النبي ﷺ وأنا أحرك شفتي، فقال: "ما تقول يا أبا أمامة؟ "، فقلت: أذكر الله ، فقال: "ألا أدلك على ما هو أفضل من ذكر الله الليل مع النهار، والنهار مع الليل"، قلت: بلى يا رسول الله، قال: "تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، والحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله عدد ما في السموات والأرض، والحمد لله ملء ما في السموات والأرض، وسبحان الله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك". أخرجه الطبراني في الدعاء (١٧٤٣)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٥٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٦٠)، وإسماعيل الأصبهاني في التركيب والترهيب (١/ ٤٣٠/ ٧٥٤). قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله ثقات؛ لكنه منقطع، قال ابن حجر في الإتحاف (٦/ ٢٥٨/ ٦٤٧٩)، بعد حديث محمد بن سعد بن زرارة عن أبي أمامة: "قلت: له متابع عن أبي أمامة بسند حسن، أخرجه الطبراني في الدعاء"، ثم ذكر حديث مجاهد بن رومي هذا. قلت: مجاهد بن رومي: كوفي، وقيل: مكي، ثقة، روى عنه: سفيان الثوري، ومسعر، وأبو إسرائيل الملائي، سمع عطاء بن أبي رباح، قال ابن معين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٣٢/ ٢١٢١) و (٣/ ٤٩٤/ ٢٤١٦) و (٣/ ٥٢٨/ ٢٥٧٨)، تاريخ ابن معين للدارمي (٧٤٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٤١٢)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٣٠)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٢٥٨/ ٨٨٧ - السفر الثالث) و (٣/ ١٥٤/ ٤٢٤٢ - السفر الثالث)، أحكام أهل الملل (١/ ١٢٩)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٤) و (٨/ ٣٢٠)، المراسيل (٧٢٥)، الثقات (٧/ ٤٩٩)، سؤالات السلمي (١٢٢)]. وعليه: فهو منقطع، إذ ليس لمجاهد بن رومي رواية عن الصحابة، يؤيد ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٠٥/ ١٤٤٥٢)، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن المجاهد بن رومي - وكان ثقة -، قال: سألت سعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن معقل، عن رجل مات ولم يحج وهو موسر … وذكر مسألته، فدل على أنه لم يلق أحداً من الصحابة يسأله، ويتفقه عليه [ورواه أبو بكر الخلال أيضاً في السُّنَّة (٥/ ٤٦/ ١٥٧٦) عن الإمام أحمد عن وكيع به. ورواه ابن الجوزي في مثير العزم الساكن (٨)، من طريق أبي عامر العقدي عن الثوري به]. * وله طرق أخرى لا يثبت منها شيء، وبعض أسانيدها واهية جداً، أو منكرة [أخرجها: أبو يوسف في الآثار (٢١٨)، والروياني (١٢٢٥)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٥١)] [وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٢٧٤/ ٢٧١١)]. ٢ - وأما حديث أبي الدرداء: فيرويه محمد بن عثمان بن كرامة [ثقة]، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة]،

стр. 8957

قال: حدثنا أبو إسرائيل، عن ليث، عن يزيد بن الأصم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁، قال: أبصرني رسول الله ﷺ ، وأنا أحرِّك شفتي، فقال: يا أبا الدرداء ما تقول؟ قلت: أذكر الله، قال: "أعلمك شيئاً هو أفضل من ذكر الله الليل مع النهار، والنهار مع الليل"، قلت: بلى، قال: "قل: سبحان الله عددَ ما خلق، وسبحان الله ملء ما خلق، وسبحان الله عدد كل شيء، وسبحان الله ملء كل شيء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابُه، وسبحان الله ملءَ ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله ملء كل شيء، والحمد لله عددَ ما أحصى كتابُه، والحمد لله ملءَ ما أحصى كتابُه". أخرجه البزار (١٠/ ٢٣/ ٤٠٨٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده حسن؛ إلا أبو إسرائيل وحده، فإنه قد تكلم فيه أهل العلم وضعفوه، وروى عنه الثوري فمن دونه، واحتمل الناس حديثه على ما فيه، وإنما كتبناه لأنا لا نحفظ هذا الحديث عن غيره، ولا نعلم يزيد بن الأصم روى عن أبي الدرداء غير هذا الحديث". * واختلف فيه على ليث بن أبي سليم: أ - فرواه أبو إسرائيل [إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة العبسي الكوفي الملائي: ليس بالقوي، سيئ الحفظ، له أغاليط، يخالف الناس في حديثه، وكان غالياً في التشيع والرفض، يكفر عثمان ﵁] عن ليث، عن يزيد بن الأصم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. ب - ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، ومعتمر بن سليمان [ثقة]: عن ليث [هو: ابن أبي سليم: ضعيف، لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن عبد الكريم بن أبي المخارق [مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك]، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: رآني النبي ﷺ وأنا أحرك شفتي، … فذكر الحديث بنحوه. أخرجه الروياني (١٢٣٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٨/ ٧٩٣٠)، وفي الدعاء (١٧٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٦٦). فعاد الحديث مرة أخرى إلى حديث أبي أمامة، لكنه ضعيف جداً من هذا الوجه، والعمدة على ما تقدم ذكره: من حديث سالم بن أبي الجعد، ومجاهد بن رومي، عن أبي أمامة، وهو حديث صحيح، وليس فيه ذكر العد بالحصى أو النوى، والله أعلم. ومما روي في العد بالنوى، أو بالحصى: ١ - روى عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، وشاذ بن فياض [صدوق]، ويزيد بن مغلس بن عبد الله بن يزيد الباهلي [شيخ، ليس بالمشهور، ينفرد عن الثقات بما لا يتابع

стр. 8958

عليه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٩)، المجروحين (٣/ ١٠٩)، التهذيب (٤/ ٤٢٩)]: عن هاشم بن سعيد الكوفي: حدثنا كنانة [بن نبيه] [مولى صفية]، قال: حدثتني صفية، أن رسول الله ﷺ جعل عتقها مهرها، وأنه ﷺ دخل عليها، وبيدها أربعة آلاف نواة تسبح بها، فقال: "لقد سبَّحتُ مند قمتُ عليكِ [وفي رواية: على رأسك] أكثر مما سبَّحتِ"، قالت: قلت: علمني يا رسول الله، قال: "قولي: سبحان الله عدد ما خلق [من شيء] "، وفي رواية: "قولي: سبحان الله عدد خلقه". أخرجه الترمذي (٣٥٥٤)، والحاكم (١/ ٥٤٧) (٢/ ٥٧٤/ ٢٠٣١ - ط الميمان) (٣/ ١٢٤/ ٢٠٢٧ - ط المنهاج القويم)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٥/ ٧١١٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٧٣/ ١٩٤) و (٢٤/ ٧٤/ ١٩٥)، وفي الأوسط (٨/ ٢٣٦/ ٨٥٠٢ و ٨٥٠٤)، وفي الدعاء (١٧٣٩)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٤١٩ - ط العلمية) (١٠/ ٣٤٩/ ١٧٦٦٨ و ١٧٦٦٩ - ط الرشد)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٣٢/ ٧٤٤٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٢). [التحفة (١١/ ١٢١/ ١٥٩٠٤)، الإتحاف (١٦/ ٩٩٣/ ٢١٤٩٤)، المسند المصنف (٣٦/ ٣١٥/ ١٧٤٩٢)]. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه، من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف". وقال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن كنانة عن صفية؛ إلا هاشم بن سعيد الكوفي، تفرد بها: شاذ". وقال ابن عدي: "وهاشم بن سعيد: له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث المصريين بإسناد أصح من هذا"، ثم أسند حديث سعد بن أبي وقاص. وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن". قلت: هو حديث منكر؛ كنانة مولى صفية: ليس بذاك القوي [التهذيب (٣/ ٤٧٦)، معرفة الثقات (١٥٦٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٦٩)، الثقات (٥/ ٣٣٩)]. وقد تفرد به: هاشم بن سعيد الكوفي نزيل البصرة، وهو: ضعيف، قال ابن عدي: "مقدار ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال أبو زرعة الرازي: "شيخ، حدث عن محمد بن زياد بحديثين منكرين" [التهذيب (٤/ ٢٦٠)، الميزان (٤/ ٢٨٩)، سؤالات البرذعي (٢/ ٤١٨)]. * وانظر فيمن قلب إسناده، وجعله عن هاشم بن البريد، بدل: هاشم بن سعيد: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٤٢١ - ط العلمية) (١٠/ ٣٥٢/ ١٧٦٧٦ - ط الرشد). * وقد ادعى ابن حجر في نتائج الأفكار أن هاشم بن سعيد توبع على هذا الحديث: ثم ساق من طريق: أبي عبد الله شعيب بن عبد الله بن أحمد بن المنهال [روى عنه جماعة من المصنفين، ترجم له أبو إسحاق الحبال في وفيات المصريين (٣٠١)، وقال:

стр. 8959

"يُتكلم في مذهبه"، قال الذهبي: "كأنه يريد الرفض"، وقال الذهبي: "وكان أسند من بقي بديار مصر". تاريخ الإسلام (٩/ ٥٣٩ - ط الغرب)، السير (١٧/ ٥١٣)، اللسان (٤/ ٢٥١)]: ثنا أحمد بن إسحاق بن عتبة [أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة، أبو العباس الرازي ثم المصري: صدوق. الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٣٢٦)، تاريخ الإسلام (٨/ ١١٠ - ط الغرب)، السير (١٦/ ١١٣)]: ثنا روح بن الفرج [أبو الزنباع القطان المصري: ثقة، وقد يتفرد بما لا يتابع عليه. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٤٣٦)]: ثنا عمرو بن خالد [الحراني: ثقة]: ثنا حديج بن معاوية: ثنا كنانة مولى صفية، عن صفية بنت حيي ﵄. . . فذكر الحديث بنحوه. أخرجه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٣)، من طريق علي بن الحسن الخلعي عن شعيب به. قلت: حديج بن معاوية: ليس بالقوي [التهذيب (١/ ٣٦٦)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢٠)]، وهو أشهر بكثير من هاشم بن سعيد، كما أنه كثير الأصحاب، روى عنه جمع غفير، فهو غريب جداً من حديثه، ثم من حديث عمرو بن خالد الحراني، وهو أيضاً كثير الأصحاب، فكيف يشتهر حديث هاشم بن سعيد، ويرويه عنه ثلاثة، ويخرجه أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم والصحاح، ولا يُعرف حديث حديج بن معاوية، ولا حديث عمرو بن خالد الحراني، حتى يروى من هذا الوجه الغريب جداً، ولا يستبعد أن يكون دخل لأحدهم حديث في حديث، ثم لا يرويه بعد ذلك من المصنفين سوى الخلعي مع تأخر طبقته. بل يمكن الجزم بأنه حديث باطل؛ لم يروه حديج، ولا عمرو بن خالد، حيث تتابع عدد من النقاد على الجزم بتفرد هاشم بن سعيد بحديث صفية هذا، وأنه لا يُعرف إلا من حديثه: فقد قال الترمذي في حديث هاشم: "لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه، من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف". وقال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن كنانة عن صفية؛ إلا هاشم بن سعيد الكوفي". ومسلك ابن عدي أيضاً يدل على أن هذا الحديث لا يُعرف إلا بهاشم؛ بل إنه لما وهم بعضهم فجعله عن هاشم بن البريد، قال ابن عدي: "وهو بهاشم بن سعيد أشبه". فأين هؤلاء الأئمة النقاد مع تقدمهم في هذا الفن عن حديث حديج، ثم عن حديث عمرو بن خالد الحراني، أين الترمذي وأبو يعلى والطبراني وابن عدي والحاكم؟ فكيف يفوتهم حديثه؟ ولا يقفون عليه، ثم يلتفتون إلى حديث هاشم، فيخرجونه في مصنفاتهم، غير ساكتين عليه، بل جازمين بتفرده بهذا الحديث، حيث لم يجدوا الحديث إلا عنده، نسال الله التوفيق والسداد.

стр. 8960

* وقد روي نحو حديث هاشم من وجه آخر: يرويه محمد بن أبي شيبة [محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم: ثقة]: ثنا مستلم بن سعيد [صدوق]، عن منصور بن زاذان [ثقة ثبت]، عن يزيد بن معتب مولى صفية بنت حيي، عن صفية بنت حيي ﵄؛ أن رسول الله ﷺ مر عليها وبين يديها كوم من نوى … ، فذكر الحديث بنحوه. أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٣٣/ ٥٤٧٢)، وفى الدعاء (١٧٤٠)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة [حافظ صدوق، له غرائب]، قال: حدثنا أبي [ثقة حافظ، له أوهام]، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، به. قال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن منصور بن زاذان إلا مستلم بن سعيد، تفرد بها: محمد بن أبي شيبة". قلت: هو حديث غريب جداً من حديث منصور بن زاذان، ويزيد بن معتب مولى صفية: مجهول. ٢ - وروى عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان يسبح بالحصى. أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (١٠٨). وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن ابن المبارك، ثم عن الثوري، ثم عن سمي: أحد الهلكى، وهو: عبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة القدامي المصيصي، وهو: متروك، روى عن مالك أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: "وعامة حديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها"، وقال ابن حبان: "لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار"، وقال الحاكم والنقاش: "روى عن مالك أحاديث موضوعة" [انظر: اللسان (٤/ ٥٥٧)، المجروحين (٢/ ٣٩)، الكامل لابن عدي (٤/ ٢٥٨) (٧/ ٨٤ - ط الرشد)، الإرشاد (١/ ٢٨٠ و ٤٢٢)، المتفق والمفترق (٣/ ١٤٣٤)، وغيرها كثير]. * فلا يثبت حديث في التسبيح بالنوى أو بالحصى. وقد رويت آثار عن الصحابة في الإقرار أو الإنكار: روي عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وعن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن مسعود، وعن أبي هريرة، وعن أبي سعيد الخدري، وعن أبي الدرداء، وعن عائشة، وعن أبي صفية رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ولا يثبت منها شيء [أخرجها: ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٤٣) و (٧/ ٦٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٢٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦١/ ٧٦٥٧ - ٧٦٦٢) و (٢/ ١٦٢/ ٧٦٦٩) و (٦/ ٦٠/ ٢٩٤٧٨) (٥/ ١٤٩ - ١٥١/ ٧٨٦٧ - ٧٨٧٢ - ط الشثري) و (٥/ ١٥٣/ ٧٨٧٩ - ط الشثري)، وأحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٣٧/ ١٧٩٦) و (٣/ ٢٧٢/ ٥٢٠٥ و ٥٢٠٦)، وفي

стр. 8961

الزهد (٧٥٨)، والبخاري في الكنى (٤٤)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ١٥)، وابن وضاح في البدع (١٦ و ١٧ و ٢١ و ٢٣ و ٢٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٧/ ١٨٧ - الإصابة)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٥) معلقاً، وابن شاهين في فوائده (٢٩)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٩٢٥) معلقاً. وفي فتح الباب (٤٠٠٢) معلقاً، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٩٣٨) معلقاً]. وعن أبي هريرة أيضاً موقوفاً عليه، ضمن حديث مرفوع طويل، ولا يثبت [راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٩٦/ ٩٣٩)]. ومما ثبت في إنكار الصحابة: ما رواه عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة بن الخَرِب الهمداني [ثقة؛ قاله ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٩)، الثقات (٨/ ٤٨٠)، الإكمال (٢/ ٤٣٨)، الأنساب (٢/ ٣٤٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٧٣)، والأقرب عندي أنه ليس الذي ترجم له ابن عدي في الكامل (٥/ ١٢٢)، اللسان (٦/ ٢٣٢)، وعلى فرض أنه هو؛ فإن قول إسحاق بن منصور الكوسج الذي روى عن ابن معين التوثيق، مقدَّم على قول من روى عنه الجرح، مثل: الليث بن عبدة، وليس بالمشهور، وأحمد بن أبي يحيى الأنماطي؛ فإنه: كذاب، اللسان (١/ ٦٩١)]، قال: سمعت أبي، يحدث عن أبيه، قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فهذا خرج مشَينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال: أخرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: بعدُ لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعاً، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمراً أنكرتُه، ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو؟ فقال: إن عشتَ فستراه، قال: ما رأيتَ؟ قال: رأيتُ في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصاً، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مئة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاً انتظار رأيك، وانتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدُّوا سيئاتهم، وضمنتَ لهم أن لا يضيع من حسناتهم؟!، ثم مضى، ومضينا معه حتى أتى حَلْقة من تلك الحِلَق فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصاً نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدُّوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيءٌ، ويحكم يا أمة محمد ما أسرعَ هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبْلَ، وآنيته لم تُكسَر، والذي نفسي بيده! إنكم لعلى ملةٍ هي أهدى من ملة محمد، أو مُفتتِحوا باب ضلالةٍ! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله ﷺ حدثنا: "أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم"، وايمُ الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم.

стр. 8962

[وفي رواية: إن رسول الله ﷺ حدثنا: "إن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية"]. قال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٥٣/ ٣٧٨٩٠)، والدارمي (٢٢٢ و ٢٢٣ - ط البشائر)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٣٧)، وابن وضاح في البدع (٢٥٨)، وبحشل في تاريخ واسط (١٩٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٥٩ - ط الغرب)، وفي الموضح (١/ ٣٣٣). [الإتحاف (١٠/ ٣٩٩/ ١٣٠٢٦)، المسند المصنف (١٩/ ٢٦٩/ ٨٩٠٦)]. وهذا حديث صحيح. قال العجلي: "يحيى بن عمرو بن سلمة: كوفي ثقة، وأبوه: كوفي تابعي ثقة"، وقال في موضع آخر: "عمرو بن سلمة: كوفي، تابعي، ثقة"، وقد وثقه أيضاً: ابن سعد في الطبقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "سمع علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وسلمان بن ربيعة، روى عنه: ابنه يحيى، والشعبي، ويزيد بن أبي زياد، وكان ممن حضر حرب الخوارج بالنهروان، وورد المدائن". وقال يعقوب بن سفيان في يحيى بن عمرو بن سلمة: "لا بأس به"، وقد وثقه العجلي كما تقدم، وقد روى عنه: شعبة والثوري ومسعر والمسعودي وقيس بن الربيع وابنه عمرو بن يحيى [طبقات ابن سعد (٦/ ١٧١)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٣٧)، التاريخ الأوسط (١/ ١٨٩/ ٨٨٧)، معرفة الثقات (١٢٦٣ و ١٩٩٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠٤)، الجرح والتعديل (٩/ ١٧٦)، الثقات (٥/ ١٧٢)، مشاهير علماء الأمصار (٧٦١)، تاريخ بغداد (١٤/ ٥٩ - ط الغرب)، غنية الملتمس (٦٥٩)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٤٣٨) و (٤/ ٣٣٥)، الأنساب (٢/ ٣٤٠)، الإكمال لمغلطاي (١٠/ ١٧٧)، توضيح المشتبه (٢/ ٢٦٥) و (٥/ ١٣٧)، التهذيب (٣/ ٢٧٤)]. وانظر: ما أخرجه من طرق هذا الحديث: عبد الرزاق (٥٤٠٨ - ٥٤١٠)، وابن وضاح في البدع (٩ و ١٦ - ١٩ و ٢٢ و ٥٢)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٢٩٨٣ - مطالب)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٢٥ - ١٢٨/ ٨٦٢٨ - ٨٦٣٩)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٦١) (١٢٨٠ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ١٥). وبعد هذا التقرير؛ فإنه لا يثبت في العد بالنوى أو الحصى حديث ولا أثر، ولا يثبت فعله عن صحابي واحد، بل ثبت إنكاره عن ابن مسعود، وهو أحد علماء الصحابة وفقهائهم، فضلاً عن كون المسبحة دخيلة على أهل الإسلام، لم تعرف أصلاً لا في العهد النبوي، ولا في عهد الصحابة بعد النبي ﷺ ، وإنما هي بدعة هندية بوذية قديمة، أدخلها الصوفية على أهل الإسلام، وليس هذا موضع بحث ذلك، فمن أراده فليراجع البحوث المفردة في تاريخ السُّبحة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 8963

١٥٠١ - . . . عبد الله بن داود، عن هانئ بن عثمان، عن حُميْضة بنت ياسر، عن يُسَيرة؛ أخبرتها: أن النبي ﷺ أمرهنَّ أن يُراعِينَ بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعْقِدْنَ بالأنامل، فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطقاتٌ. حديث غريب؛ لا يُعرف إلا من حديث هانئ بن عثمان أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٧٤/ ١٨١)، وفي الدعاء (١٧٧٢)، وأبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٣) (١٠٠٣ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٦٥/ ٧٨٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٤٤ - ط الغرب) و (١١/ ٣٧٤ - ط الغرب)، والشجري في الأمالي (١١٦٤ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٢٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٧). [التحفة (١٢/ ١٦٩/ ١٨٣٠١)، المسند المصنف (٤٠/ ١٦٢/ ١٩١٥٦)]. رواه عن عبد الله بن داود الخريبي [ثقة، من الطبقة التاسعة]، بهذا اللفظ أو قريباً منه: مسدد بن مسرهد [ثقة ثبت] [وهذا لفظه]، ومحمد بن يحيى الذهلي [ثقة ثبت إمام]، ونصر بن علي الجهضمي [ثقة ثبت] [مقروناً بمسدد، ورواه عنهما: يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي الثقة الحافظ. عند أبي نعيم والخطيب وابن عساكر]، وإسحاق بن سيار بن محمد النصيبي [ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٣)، الثقات (٨/ ١٢١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥١٣)، السير (١٣/ ١٩٤)، ونعته بالإمام الحافظ الثبت. الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٢٥)]، وزبد بن أخزم الطائي [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن مكتوم [وراق المصاحف: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٩)، الثقات (٨/ ٨٤)، تاريخ بغداد (٧/ ١٢٨)، الأنساب (٥/ ٥٨٤)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٠٨٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٥١)]، وإبراهيم بن محمد الحلبي نزيل البصرة [صدوق]، والفضل بن يعقوب الجزري [البصري، صدوق]، وعبد الرحمن بن عبد الله بن الفزر [عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم الجزري، نزيل البصرة، لقبه عبويه: روى عنه جماعة، ولم يوثق. تهذيب الكمال (١٧/ ٢٤١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٥٧)، التهذيب (٢/ ٥٢٧)]، ومحمد بن الحسن بن تسنيم [البصري، نزيل الكوفة: ثقة]. ولفظ الذهلي: ثنا عبد الله بن داود، قال: سمعت هانئ بن عثمان الجهني، قال: أخبرتني حميضة بنت ياسر، عن يسيرة أخبرتها؛ أن النبي ﷺ أمرهنَّ أن يراعِينَ بالتسبيح والتهليل والتقديس، ويعقدن بالأنامل، فإنهنَّ مسؤولاتٌ ومستنطقاتٌ. زاد إسحاق بن سيار في آخره: "قال عبد الله بن داود: وأخبرني شهاب رجل من قوم محمد بن قيس [وفي نسخة: محمد بن بشر]، أن الشعبي سمع هذا الحديث من هانئ".

стр. 8964

وفي رواية ابن مكتوم: "قال ابن داود: بلغني أن الثوري سأل هانئ عن هذا الحديث". وزاد زيد بن أخزم في آخره: "قال لنا ابن داود: هذا الحديث بعشرة أحاديث". * ورواه عبد الملك بن محمد الرقاشي [أبو قلابة: ثقة متقن فيما حدث بالبصرة؛ إلا أنه تغير بعد أن تحول إلى بغداد، فكثر منه الخطأ في الأسانيد والمتون، توفي سنة (٢٧٦)، والراوي عنه هنا بغدادي متأخر الوفاة. راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٧/ ١٨٥/ ٦٣٠)]: ثنا عبد الله بن داود الخريبي: ثنا هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة ﵄ وكانت إحدى المهاجرات، قالت: قال رسول الله ﷺ : "عليكُنَّ بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفُلْنَ فتنسَيْنَ التوحيد، واعقِدْنَ بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات ومستنطقاتٌ". ووقع في الدعوات للبيهقي: "ولا تغفلن فتنسين الرحمة"، وكذا هي في رواية محمد بن بشر الآتية. أخرجه الحاكم (١/ ٥٤٧) (٢/ ٥٧٤/ ٢٠٣٠ - ط الميمان) (٣/ ١٢٤/ ٢٠٢٦ - ط المنهاج القويم). وعنه: البيهقي في الدعوات الكبير (٣٣٣). [الإتحاف (١٨/ ٢٢٩/ ٢٣٦٠٣)]. والمعروف من رواية الثقات عن الخريبي: أن النبي ﷺ أمرهنَّ أن يُراعِينَ بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعْقِدْنَ بالأنامل، فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطقاتٌ. خالفهم: الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر المدني ألا بأس به، وقد تكلموا فيه. التهذيب (١/ ٣٩٣)]، ونصر بن علي [الجهضمي: ثقة ثبت، لكن الراوي عنه هنا: الحكيم الترمذي، وقد تكلم فيه ابن العديم صاحب تاريخ حلب، وكان مما قال فيه: "لم يكن من أهل الحديث وروايته، ولا علمَ له بطرقه ولا صناعته". اللسان (٧/ ٣٨٨)]: قالا: حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، عن هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة أخبرتها؛ أن رسول الله ﷺ أمرهن أن يُراعينَ الشمسَ بالتسبيح والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولاتٌ ومستنطقاتٌ. أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٨٢/ ٤٠٢). قلت: وذكر الشمس منكر في هذا الحديث، حيث تفرد به المنكدري، ولا يحتمل منه، وأغلب الظن أن الحكيم الترمذي حمل لفظ الجهضمي على لفظ المنكدري، فقد رواه يوسف بن يعقوب القاضي [وهو: ثقة حافظ] [عند أبي نعيم والخطيب وابن عساكر]، عن نصر بن علي كالجماعة؛ بدون هذه الزيادة، وقد تقدم ذكره. وخالفهم أيضاً: عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب الأزدي [ثقة]، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ نسبِّحُ بالسُّبَح [وفي بعض النسخ: بالتسبيح]، فقال: "أَلقِينَ أو: دعْنَ عنكنَّ، وعليكنَّ بالأنامل، فسبِّحنَ بها، فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطقاتٌ". أخرجه الحكيم الترمدي في نوادر الأصول (٢/ ٨٣/ ٤٠٣).

стр. 8965

قلت: وهذا حديث شاذ، بهذا السياق، وبهذه الألفاظ، لم يتابع عليه عبد القدوس، ممن روى الحديث عن الخريبي من الثقات الأثبات وغيرهم، حيث ذكر السُّبح، وذكرها منكر جداً، حيث لا تُعرف السُّبحة في العهد النبوي، ولا في عهد الصحابة بعد النبي ﷺ ، وكذلك قوله في المرفوع: "أَلقِينَ أو: دعْنَ عنكنَّ"؛ يعني: التسبيح بالسُّبح. * ورواه محمد بن بشر العبدي [كوفي، ثقة حافظ، من الطبقة التاسعة]: حدثني هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة - وكانت إحدى المهاجرات -، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "يا نساء المؤمنين! عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفُلْنَ فتنسَينَ الرحمةَ، واعقِدْنَ بالأنامل؛ فإنهنَّ مسئولاتٌ مستنطقاتٌ". أخرجه الترمذي (٣٥٨٣)، وابن حبان (٣/ ١٢٢/ ٨٤٢)، وأحمد (٦/ ٣٧٠)، وا بن سعد في الطبقات (٨/ ٣١٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٠/ ٧٦٥٦) و (٦/ ٥٣/ ٢٩٤١٤) و (٧/ ١٦٨/ ٣٥٠٣٨)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٢٨/ ٢٣٥١)، وعبد بن حميد (١٥٧٠)، وعباس بن محمد الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٥١/ ٢٠٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٤٣/ ٣٥٨٦ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٧٣/ ٣٢٨٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٨٣/ ٤٠٤)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٧٤/ ١٨٠)، وفي الأوسط (٥/ ١٨٢/ ٥٠١٦)، وفي الدعاء (١٧٧١)، وأبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٤) (١٠٠٤ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٧). [التحفة (١٢/ ١٦٩/ ١٨٣٠١)، الإتحاف (١٨/ ٢٢٩/ ٢٣٦٠٣)، المسند المصنف (٤٠/ ١٦٢/ ١٩١٥٦)]. رواه عن محمد بن بشر: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد، والعباس بن محمد الدوري، وقتيبة بن سعيد، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، وأبو كريب محمد بن العلاء [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن سعد [كاتب الواقدي: مصنف صدوق]، وموسى بن حزام الترمذي [ثقة فقيه]، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي [كوفي، ثقة. الثقات (٨/ ٥١)، سؤالات الحاكم (٢)، السير (١٢/ ٥٠٨)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٣٨٩)]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [كوفي، صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]. وفي رواية ابن أبي شيبة: "عليكن بالتسبيح، والتكبير، والتقديس، … "، ثم ساقه بتقديم وتأخير. وقد أخطأ الطبراني حين جزم بتفرد محمد بن بشر عن هانئ به، قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن يسيرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: محمد بن بشر". فقد تابعه: عبد الله بن داود الخريبي [واشتهر عنه، نحو شهرة الحديث عن محمد بن بشر]، ومحمد بن ربيعة الكلابي، والقاسم بن مالك المزني، لكن يمكن الاحتجاج بكلام الطبراني على تفرد هانئ بن عثمان به.
следующие страницы →