Полный текст (16 465 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.
стр. 8996
المغيرة بن شعبة، وهو الذي حضر هذه الواقعة وكتبها ورواها؛ نعم الشعبي سمع المغيرة بن شعبة [وروايته عنه عند مسلم (١٨٩)]، لكن ثبته في هذا الحديث هو وراد كاتب الكتاب إلى معاوية، وراوي الواقعة، وتُقدَّمُ هنا رواية من زاد في الإسناد رجلًا، هشيم وعلي بن عاصم عن المغيرة، وعاصم بن أبي النجود، كلاهما عن الشعبي عن وراد.
وهنا يمكن القول: بأن هشيم بن بشير، وعلي بن عاصم قد حفظا وضبطا إسناد هذا الحديث، وقصر في متنه هشيم ولم يضبطه، بينما ضبط أبو عوانة وعلي بن عاصم المتن وأحكماه، ثم قصر أبو عوانة في ضبط الإسناد، فزاد فيه ونقص، وحديث عاصم بن أبي النجود عن الشعبي حكم بينهم في ذلك، والله أعلم.
• فقد رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، وأبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة ثبت]:
عن عاصم بن أبي النجود عن الشعبي، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من الصلاة قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٨٤/ ٨٩٩)، وفي الدعاء (٦٨٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٧١).
هكذا رواه عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي: الحسن بن موسى الأشيب، وهو: ثقة، قال فيه أحمد: "هو من متثبتي أهل بغداد" [التهذيب (١/ ٤١٥)].
• خالفه فقصر بإسناده: أبو النضر [هاشم بن القاسم: ثقة ثبت]: ثنا أبو معاوية [هو: شيبان بن عبد الرحمن]، عن عاصم، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من الصلاة، قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وكره: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ونهى عن وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنع وهات.
أخرجه أبو بكر النصيبي في فوائده (١٥٨)، قال: حدثنا الحارث [هو: ابن أبي أسامة: ثقة مصنف]: ثنا أبو النضر به.
هكذا أسقط من إسناده ذكر الشعبي، والحديث حديثه عن وراد.
* والحاصل: فإن اختيار البخاري لحديث هشيم عن المغيرة: لأجل اشتهار حديث هشيم هذا، حيث رواه عنه جماعة من كبار الحفاظ والمصنفين، وهو أشهر طرق حديث الشعبي هذا، ومن جهة أخرى: هشيم بن بشير هو أحفظ وأضبط من روى هذا الحديث عن المغيرة عن الشعبي، ولم ينفرد به عن المغيرة، فقد تابعه على إسناده: علي بن عاصم،
стр. 8997
ورواه عن هشيم اثنان من أصحابه بدون ذكر التثليث، وقد عمد البخاري في بعض الروايات للصحيح إلى حذف زيادة التثليث، وقد روى الحديث تامًا وبحذف زيادة التثليث: علي بن عاصم، وأبو عوانة، لكن قصر أبو عوانة بإسناده، وزاد فيه رجلًا، كما يحتج أيضًا برواية عاصم بن أبي النجود لمن أسقط زبادة التثليث في المتن، ولمن أسقط زيادة شباك في الإسناد، ولمن زاد ورادًا في الإسناد، والله أعلم.
٤ - فليح بن سليمان [مدني، صدوق، كثير الخطأ، احتج البخاري بما صح من حديثه]، وابن جريج [ثقة ثبت، حافظ إمام]، والنعمان بن المنذر [دمشقي، صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض: "ليس بذاك القوي"] [وفي الإسناد إليه: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدث عن أبيه عن جده عن مشايخ ثقات بأحاديث بواطيل لا يحتملونها، وكان يقبل التلقين، وقال أبو حاتم: "سمعت أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا". الثقات (٩/ ٧٤)، مسند أبي عوانة (٥/ ١٣٨/ ٨١٣٧)، فتح الباب (٤٤٧١)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٨٣)، اللسان (١/ ٦٥٠)]:
حدثنا عبدة بن أبي لبابة [ثقة، تابعي جليل، من الطبقة الرابعة]، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، قال: كتب معاويةُ إلى المغيرة: اكتب إليَّ ما سمعتَ النبي ﷺ يقول خلف الصلاة، فأملى عليَّ المغيرةُ، قال: سمعت النبي ﷺ يقول خلف الصلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". لفظ فليح [عند البخاري].
ولفظ ابن جريج [عند أحمد]: أخبرني عبدة بن أبي لبابة؛ أن ورادًا مولى المغيرة بن شعبة أخبره؛ أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية؛ كتبَ الكتابَ له ورادٌ: إني سمعت النبي ﷺ ، يقول حين يسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
قال وراد: ثم وفدت بعد ذلك على معاوية، فسمعته على المنبر يأمر الناس بذلك القول، ويعلمهموه.
أخرجه البخاري (٦٦١٥)، ومسلم (٥٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٤/ ٢٠٧٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩١/ ١٣١٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٤٤/ ٣٢٢٤) (٢/ ٥٢٦/ ٣٣٣٣ - ط التأصيل)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٤١ و ٨٤٣ و ٨٥٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٤١ و ٦٤٣ و ١٣٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩١/ ٩٢٤) و (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٣١)، وفي الدعاء (٦٩٤ و ٧٠٣)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٤٢/ ١٢٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٤٢٥)، وابن حجر في التغليق (٥/ ١٩٢ - ١٩٣)، وعزاه للإسماعيلي في مستخرجه من حديث ابن المبارك عن ابن جريج. [التحفة (٨/ ١٩٩/ ١١٥٣٥)، الإتحاف (١٣/ ٤٤٤/ ١٦٩٨٥)، المسند المصنف (٢٥/ ١١٠/ ١١٢٦٢)].
стр. 8998
• خالف في إسناده ومتنه:
عمرو بن أبي سلمة [التنيسي الدمشقي: صدوق؛ إذا روى عن غير زهير بن محمد التميمي]: نا صدقة بن عبد الله، عن النعمان بن المنذر، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: حدثني وراد مولى المغيرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا سلم من صلاته، يقول قبل أن يقوم وقبل أن يتكلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (١٦٣).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: صدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وشيخه النعمان بن المنذر: دمشقي، صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض: "ليس بذاك القوي".
وقد تفرد هنا في هذا الحديث بهذا القيد: يقول قبل أن يقوم وقبل أن يتكلم، مع إرساله للحديث، وهو متصل.
٥ - ابن أبي عمر المكي، والحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن منصور، وعبد الله بن محمد الزهري، وإبراهيم بن بشار الرمادي [وهم ثقات، فيهم جماعة من أثبت الناس في ابن عيينة]:
حدثنا سفيان [هو: ابن عيينة]: حدثنا عبدة بن أبي لبابة، وعبد الملك بن عمير، [أنهما] سمعا ورادًا كاتب المغيرة بن شعبة، يقول: كتب معاوية أبن أبي سفيان، إلى المغيرة: اكتب إليَّ بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: فكتب إليه [المغيرة]: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول إذا قضى الصلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". لفظ ابن أبي عمر [عند مسلم]، وبمثله رواه الحميدي، وما بين المعكوفين له.
منهم من أفرد عبدة، ومنهم من أفرد عبد الملك، وقد سمعه سفيان منهما جميعًا.
أخرجه مسلم (٥٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٣/ ٢٠٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩١/ ١٣١٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٧٠/ ١٣٤١)، وفي الكبرى (٢/ ٩٦/ ١٢٦٥)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٥/ ٧٤٢) (١/ ٤٨٨/ ٨٠٦ - ط التأصيل)، وأحمد (٤/ ٢٥١)، والحميدي (٧٨٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٠٦/ ١٥٦١) [وقع في روايته سقط جراء اختصار السند]، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٨٨/ ٩١٤)، وفي الدعاء (٦٨٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١١٥)، والبيهقي في المعرفة (١٤/ ٤٩١/ ٢٠٨٧٨). [التحفة (٨/ ١٩٩/ ١١٥٣٥)، الإتحاف (١٣/ ٤٤٤/ ١٦٩٨٥)، المسند المصنف (٢٥/ ١١٠/ ١١٢٦٢)].
• وانظر فيمن وهم في متنه فزاد فيه: "بيده الخير"، وهي زيادة شاذة: ما أخرجه
стр. 8999
الخطيب في الكفاية (٣٧٩) [والحمل فيه على الحسن بن علي بن شبيب المعمري، وهو: ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها].
٦ - بشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وإسماعيل ابن علية، وأزهر بن سعد السمان، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو داود الطيالسي، ومعتمر بن سليمان، ومحمد ابن أبي عدي [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وغيرهم:
عن عبد الله بن عون [ثقة ثبت]، قال: أنبأني أبو سعيد، قال: أنبأني وراد كاتب المغيرة، قال: كتب معاويةُ إلى المغيرة أن: اكتب إليَّ بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، فقال: [فكتب إليه المغيرة: أنه، كان إذا صلى ففرغ؛ قال: "لا إله إلا الله" قال: وأظنه قال: "وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. لفظ روح [عند أحمد]، ولفظ خالد بن الحارث [عند الفريابي] بغير شك: "لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
أخرجه مسلم (٥٩٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٨٥)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٤/ ٢٠٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩١/ ١٣١٥)، وأحمد (٤/ ٢٤٧)، وجعفر الفريابي في القدر (١٨٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٤٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٤٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٤/ ٩٣٤)، وفي الدعاء (٦٩٨)، وأبو الحسن العيسوي في فوائده (٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٨٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٥٧)، وذكره الدارقطني في العلل (٧/ ١٢٣/ ١٢٤٧) [من طريق ابن أبي عدي] [التحفة (٨/ ١٩٩/ ١١٥٣٥)، الإتحاف (١٣/ ٤٤٤/ ١٦٩٨٥)، المسند المصنف (٢٥/ ١١٠/ ١١٢٦٢)].
[وانظر فيمن وهم فيه على ابن عون ما ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ١٢٤/ ١٢٤٧)].
قال أبو بكر الفريابي: "أبو سعيد هو عندي: عمرو بن سعيد".
وقال أبو عوانة: "يقال: إن أبا سعيد هذا اسمه كثير، وهو رضيع عائشة، وبعض هؤلاء قال: أبو سعيد الشامي".
وقال أبو مسعود: أبو سعيد الذي روى عنه ابن عون: لا يُعرف اسمه، وقال غيره: اسمه عبد ربه، وقال أبو بكر ابن منجويه: أظنه: عمرو بن سعيد القرشي، ويقال: الثقفي. قاله المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٢٠٠/ ١١٥٣٥).
ورجح ابن حجر في النكت (١١٥٣٥) أن أبا سعيد هو عبد ربه، وهو الصواب.
قلت: تصرف البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٨٠) يدل على جعلهما واحدًا، أعني:
стр. 9000
أبا سعيد وعبد ربه، حيث ساق حديث خالد الواسطي عن الجريري عن عبد ربه، ثم أتبعه بحديث حماد بن سلمة عن الجريري وداود وابن عون عن أبي سعيد، ثم أتبعه بحديث ابن عون عن أبي سعيد، وتبعه على ذلك: أبو حاتم الرازي؛ فإنه لما ذكر عبد ربه، قال: "روى عنه: عبد الله بن عون، وداود بن أبي هند، والجريري" [الجرح والتعديل (٦/ ٤٢)]، وهذا يدل على أنه يراهما واحدًا.
وإلى هذا أيضًا ذهب ابن حبان، حيث قال في الثقات (٧/ ١٥٥): "عبد ربه أبو سعيد الشامي: يروي عن وراد كاتب المغيرة، روى عنه عبد الله بن عون".
وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٢٤/ ١٢٤٧): "وقال خالد الواسطي، عن الجريري، عن عبد ربه، ولعله اسم أبي سعيد عن وراد".
• وهم في إسناده حماد بن سلمة، وقصر به، حيث أسقط الواسطة بين ابن عون والجريري عن وراد:
رواه حماد بن سلمة [وعنه: هدبة بن خالد، وهو: ثقة، من أصحاب حماد]، عن ابن عون والجريري، عن وراد، عن المغيرة، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٠٥/ ١٥٥٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٥/ ٩٣٥).
وهذه الرواية وهم؛ والمحفوظ الأتي:
• قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٢٤/ ١٢٤٧): "ورواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند وابن عون والجريري، عن أبي سعيد، عن وراد".
قلت: وصله البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٨٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٥٣).
من طريق: موسى بن إسماعيل [أبي سلمة التبوذكي، وهو: ثقة ثبت، من أروى الناس عن حماد]: ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري وداود وابن عون، عن أبي سعيد، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة؛ أن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة يسأله عما كان النبي ﷺ يقول في دبر الصلاة، فكتب إليه المغيرة: أن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وحماد بن سلمة: ثقة، سمع من الجريري قبل الاختلاط، ويستشهد بروايته هذه على أن شيخ الجريري في الطريق الآتية، وهو: عبد ربه، هو نفسه: أبو سعيد، شيخ ابن عون وداود بن أبي هند، كما دل على ذلك تصرف البخاري وأبي حاتم وابن حبان والدارقطني.
وهو حديث صحيح.
٧ - علي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط. التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/
стр. 9001
٣٥٠)، الكواكب النيرات (٢٤)]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشيخان من حديثه عن الجريري]:
عن الجريري، عن عبد ربه، عن وراد [كاتب المغيرة]، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ كان إذا سلم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت"، مثل حديث المغيرة إلا أنه لم يذكر وأد البنات. كذا عند أحمد.
وفي رواية خالد [عند الطبراني]: أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر صلاته: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٨٠)، وأحمد (٤/ ٢٥٥) (٨/ ٤١٤٣/ ١٨٥٢٢ - ط المكنز) (١٨٢٣٣ - ط الرسالة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٠٥/ ١٥٥٧) [ووقع عنده: عبد الله، بدل: عبد ربه، وهو خطأ]. والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٥/ ٩٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٨١) [ووقع عنده: عبدة، بدل: عبد ربه، وهو خطأ] [الإتحاف (١٣/ ٤٤٤/ ١٦٩٨٥)، المسند المصنف (٢٥/ ١١٠/ ١١٢٦٢)].
قلت: وهو حديث صحيح.
وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٢٤/ ١٢٤٧): "وقال خالد الواسطي، عن الجريري، عن عبد ربه، ولعله اسم أبي سعيد عن وراد"، وإلى هذا ذهب البخاري، وأبو حاتم الرازي، وابن حبان، كما سبق نقله.
ويتبين بذلك أن أبا سعيد اسمه عبد ربه، روى عنه: عبد الله بن عون، وداود بن أبي هند، وسعيد بن إياس الجريري، وأخرج حديثه مسلم في صحيحه، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقد توبع على روايته، تابعه جمع من الثقات، ممن رواه عن رواد كاتب المغيرة، ولم يخالف الثقات في شيء من حديثهم، فدل على أنه قد ضبط وحفظ؛ فحديثه صحيح.
٨ - سليمان بن بلال [مدني، ثقة، وعنه: إسماعيل بن أبي أويس، وهو: ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، والقاسم بن معن [ثقة، وعنه: المعافى بن سليمان، وهو: ثقة]، وعمر بن علي المقدمي [ثقة، وعنه: محمد بن أبي بكر المقدمي، وهو: ثقة]:
عن محمد بن عجلان [مدني، ثقة]، عن رجاء بن حيوة [ثقة، من الثالثة]، عن [وراد] كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة ﵁، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥٥٩/٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٠٢/ ٣٩٥/ ٩٣٧) و (٢٠/ ٣٩٦/ ٩٣٨)، وفي الدعاء (٧٠٠ و ٧٠١)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢١٧/ ٢١١٩ و ٢١٢٠)، وأبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦٢) (٩٤٢ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٦).
قال أبو نعيم: "رواه القاسم بن معن وسليمان بن بلال في آخرين، عن محمد بن عجلان".
стр. 9002
رجاء بن حيوة؛ قيل: لم يسمع من وراد، ولا يثبت نسبة هذا القول لأحمد ولا لأبي زرعة ولا للبخاري، ولا لأحد من الأئمة النقاد، ورجاء من نفس طبقة وراد، قرين له [راجع: فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٦٩/ ١٦٥)].
قلت: وهو حديث صحيح.
° قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٨/ ٢٢٧): "سألت أبي عن حديث رواه حاتم بن إسماعيل، وحيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن رجاء بن حيوة، عن وراد، عن المغيرة، عن النبي ﷺ : أنه كان إذا سلم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك … ".
ورواه مبشر بن مكسر، عن ابن عجلان، عن مكحول، عن وراد، عن المغيرة؟
قال أبي: حديث رجاء بن حيوة أشبه عندي".
وقال في موضع آخر (٣١٧): "لا أعلم روى مكحول عن وراد".
• قلت: طريق مكحول عن وراد عن المغيرة:
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٤/ ٩٣٢ و ٩٣٣)، وفي الدعاء (٧٠٢ و ٧٠٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣١٣/ ١٤٠٧) و (٤/ ٣٧٥/ ٣٥٩٢).
من وجهين عن مكحول:
وشيخ الطبراني في الإسناد الأول: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدث عن أبيه عن جده عن مشايخ ثقات بأحاديث بواطيل لا يحتملونها، وكان يقبل التلقين، وقال أبو حاتم: "سمعت أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا". [الثقات (٩/ ٧٤)، مسند أبي عوانة (٥/ ١٣٨/ ٨١٣٧)، فتح الباب (٤٤٧١)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٨٣)، اللسان (١/ ٦٥٠)]، ومحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي: روى عن أبيه وجادة، وقال ابن حبان في الثقات: "ثقة في نفسه، يتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء" [الثقات (٩/ ٧٤)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٤٩)، اللسان (٧/ ٥٧٦)].
والوجه الثاني: تفرد به عن ابن عجلان عن مكحول: مبشِّر بن مكسِّر القيسي، وهو: لا بأس به [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٩٤/ ٣٣٢١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٥)]، ولا يحتمل تفرده عن ابن عجلان بهذا.
والصواب فيه عن ابن عجلان: ما رواه جماعة الثقات عنه، عن رجاء بن حيوة، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة ﵁، عن النبي ﷺ .
٩ - شعبة [وعنه: معاذ بن معاذ العنبري]: حدثني الحكم بن عتيبة [ثقة ثبت، من الطبقة الخامسة]، عن القاسم بن مخيمرة [ثقة، من الطبقة الثالثة]، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ مثل ذلك.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٨٦٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٥٢)،
стр. 9003
وابن حبان (٥/ ٣٥٠/ ٢٠٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٨٦/ ٩٠٧)، وفي الدعاء (٦٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٨٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٣٤)، وعلقه البخاري في الصحيح (٨٤٤). [التحفة (٨/ ١٩٩/ ١١٥٣٥)، الإتحاف (١٣/ ٤٤٤/ ١٦٩٨٥)، المسند المصنف (٢٥/ ١١٠/ ١١٢٦٢)].
وهو حديث صحيح.
١٠ - الحسن بن علي المعمري [ابن شبيب: ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها]: ثنا محمود بن خالد الدمشقي [ثقة]: ثنا أبي [خالد بن يزيد السلمي: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات]: ثنا عيسى بن المسيب، عن سلم بن عبد الرحمن النخعي [الكوفي: ثقة]، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة؛ أن معاوية كتب إلى المغيرة يسأله عن آخر ما كان يتكلم به رسول الله ﷺ ، فكتب إليه: أنه كان يقول إذا سلم: "لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، بعد أن يسلم عن يمينه وعن شماله، وكان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٢٩)، وفي الدعاء (٦٩٧).
وهذا إسناد ضعيف، عيسى بن المسيب البجلي: ضعيف [التعجيل (٨٣٨)، اللسان (٦/ ٢٨٠)]، ولا يثبت بهذه الزيادة.
١١ - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي [ثقة]، قال: سمعت أبي [ثقة حافظ]، يقول: أخبرنا أبو حمزة [محمد بن ميمون السكري المروزي: ثقة ثبت]، عن جابر، عن أبي سفيان [طلحة بن نافع: صدوق، سمع المغيرة]، عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٧/ ٩٧٣)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٨) (٥٣٤ - المخلصيات).
قلت: هو حديث باطل؛ جابر بن يزيد الجعفي: متروك يكذب.
١٢ - وله إسناد آخر غريب، أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٨٥١/ ١٤٩٢).
* وروي من حديث معاوية، وابن عباس، وعائشة:
١ - روى محمد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت معاوية، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول في دبر كل صلاة إذا انصرف: "اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
أخرجه أحمد (٤/ ٩٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٥١)، وفي حديثه بانتقاء
стр. 9004
الشحامي (١٣٠٣). [الإتحاف (١٣/ ٣٧٠/ ١٦٨٦٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٦٣٤/ ١١١٦٢)].
قلت: هذا الحديث وهم فيه محمد بن فضيل، بتقييد هذا الذكر بدبر الصلوات عند الانصراف منها، من حديث معاوية بن أبي سفيان؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك، وإنما الثابت في هذا: ما رواه جماعة من الثقات، منهم: المسيب بن رافع، وعبد الملك بن عمير، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعبدة بن أبي لبابة، ورجاء بن حيوة، والقاسم بن مخيمرة:
عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة، قال: كتب معاويةُ إلى المغيرة بن شعبة: اكتب إليَّ بما سمعتَ من رسول الله ﷺ ، فدعاني المغيرة، قال: فكتب إليه: إني سمعت رسول الله ﷺ إذا انصرف من الصلاة، قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
قال وراد: ثم وفدت بعد ذلك على معاوية، فسمعته على المنبر يأمر الناس بذلك القول، ويعلمهموه. [تقدم].
والمحفوظ عن عثمان بن حكيم، ثم من حديث محمد بن كعب القرظي، أن معاوية بن أبي سفيان سمع رسول الله ﷺ على المنبر، وهو يقول: "اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
• فقد رواه مروان بن معاوية، وعبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وعبد الواحد بن زياد [وهم ثقات]:
حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري [ثقة] من الخامسة]: أخبرني محمد بن كعب القرظي؛ أن معاوية [قال يعلى وعبد الواحد في حديثهما: سمعت معاوية] قام على منبر رسول الله ﷺ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذه الأعواد: "اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٤٠/ ٣١٠٤٦)، وفي مسنده (٦/ ٤٨٧/ ٦٢٥٥ - إتحاف الخيرة)، وأحمد (٤/ ٩٥)، وابن منيع في مسنده (١/ ١٩٨/ ٢٦٢ - إتحاف الخيرة)، وعبد بن حميد (٤١٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٦٦ م)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٣٨٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٥٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٠٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٤/ ٣٨٩/ ١٦٨٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٠/ ٧٨٧)، وابن عساكر في المعجم (١٢٠٨). [الإتحاف (١٣/ ٣٧٠/ ١٦٨٦٤)، المسند المصنف (٢٤/ ١١١٦٢/٦٣٤)].
وهذا حديث صحيح، إسناده صحيح متصل، رجاله كلهم ثقات.
• ولعثمان بن حكيم فيه إسناد آخر:
رواه شجاع بن الوليد [ثقة]، ويعلى بن عبيد [ثقة]:
стр. 9005
عن عثمان بن حكيم، عن زياد بن أبي زياد [مولى الحارث بن عياش]، عن معاوية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذه الأعواد: "اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، من يرد الله به الخير يفقهه في الدين".
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٦/ ٤٨٧/ ٦٢٥٥ - إتحاف الخيرة)، وأحمد (٤/ ٩٣)، وابن منيع في مسنده (١/ ١٩٨/ ٢٦٢ - إتحاف الخيرة)، وعبد بن حميد (٤١٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٧٩). [الإتحاف (١٣/ ٣٧٠/ ١٦٨٦٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٦٣٧/ ١١١٦٣)].
وزياد بن أبي زياد هذا: يغلب على ظني أنه المخزومي، واسم أبيه ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة القرشي المدني، وهو: ثقة، من الخامسة، لم يدرك معاوية بن أبي سفيان [انظر: التهذيب (١/ ١٦٤٦)، المتفق والمفترق (٢/ ٩٧٨)].
• تابع مروان بن معاوية ومن معه على روايتهم.
يزيد بن زياد [مدني، ثقة] [وعنه: مالك بن أنس، ومحمد بن عجلان، وأبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي، وهو: متروك. اللسان (٢/ ١٨٦)]، ومحمد بن عجلان [مدني، ثقة] [وعنه: يحيى بن سعيد القطان]، وأسامة بن زيد [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث. تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)] [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعثمان بن عمر بن فارس، وهم ثقات]:
عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر: أيها الناس! "إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، ثم قال معاوية: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله ﷺ على هذه الأعواد. لفظ يزيد [وفي رواية ابن وهب عن مالك عند ابن منده، وفي رواية ابن بكير عند البيهقي: سمعت معاوية].
ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، قال: حدثني محمد بن كعب -يعني: القرظي-، قال: سمعت معاوية يخطب على هذا المنبر، يقول: تعلَّمُنَّ أنه: "لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، سمعت هذه الأحرف من رسول الله ﷺ على هذه الأعواد [عند أحمد (٤/ ٩٨)].
ولفظ أسامة [من رواية ابن وهب، والصائغ عنه]: عن محمد بن كعب، قال: سمعت معاوية، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر: "إنه لا مقدم لما أخرت، ولا مؤخر لما قدمت، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين". وقد شذ أسامة بهذه الزيادة في أوله: "إنه لا مقدم لما أخرت، ولا مؤخر لما قدمت".
стр. 9006
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٨٢/ ٢٦٢٣ - رواية يحيى الليثي) (١٨٧٨ - رواية أبي مصعب الزهري) (٦٤٧ - رواية الحدثاني)، ووكيع في الزهد (٢٣٠)، ومسدد في مسنده (١/ ١٩٨/ ٢٦٢ - إتحاف الخيرة)، وأحمد (٤/ ٩٢ - ٩٣ و ٩٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٦ و ٦٦٦ م)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٣٨٦)، وجعفر الفريابي في القدر (١٨٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٤٩ و ٨٥٢ و ٨٥٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٠١ و ١٣٠٤ و ١٣٠٥)، وفي البيتوتة (٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٤/ ٣٨٧ ١٦٨٤) و (٤/ ٣٩١/ ١٦٩٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٧٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٣٨/ ٧٨٢) و (١٩/ ٣٣٩/ ٧٨٣ - ٧٨٥)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٣٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٨٣٢). وابن بطة في إبطال الحيل (١١)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٨٤/ ٣٢٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٤٦)، والبيهقي في القضاء والقدر (٤٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٧٩)، وفي جامع بيان العلم (٨٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٧٨)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٩٦/ ١٧٨٢)، وفي الموضح (٢/ ٣٨٨)؛ [الإتحاف (١٣/ ٣٧٠/ ١٦٨٦٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٦٣٤/ ١١١٦٢)].
قلت: السماع الوارد في هذه الأسانيد سماع صحيح ثابت، لا يعارضه التأريخ، إن كانت وفاة محمد بن كعب القرظي المدني سنة عشرين ومائة، وولادته سنة أربعين [على ما رجح ابن حجر في التقريب (٥٦١)]، فإنه يكون قد أدرك عشرين عامًا من حياة معاوية بن أبي سفيان، والذي توفي سنة ستين.
وعليه: فهو حديث صحيح، احتج به مالك وأدخله في الموطأ، وصححه الدارقطني وابن عبد البر.
° فإن قيل: فما تقول فيما نقله العقيلي في ضعفائه، قال: "حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري، قال: يزيد بن زياد مولى بني هاشم، عن محمد بن كعب: سمعت معاوية، ولا يتابع عليه، كان البخاري أحسب أنكر أن محمد بن كعب قد سمع معاوية.
وهذا الحديث رواه مالك بن أنس، عن يزيد بن زياد هذا، عن محمد بن كعب، فقال: قال معاوية. حدثنيه علي بن عبد العزيز، عن القعنبي، عنه.
وقال يحيى القطان: عن محمد بن عجلان، عن محمد بن كعب، سمعت معاوية، ورواه محمد بن فضيل، وشريك، عن عثمان بن حكيم، عن محمد بن كعب القرظي، فقال ابن فضيل فيه: سمعت معاوية، وقال شريك: عن معاوية، والصحيح من هذا الحديث الإرسال".
قلت: الذي أثبت السماع ثقة، تقبل زيادته، فقد ثبت السماع من طريق محمد بن عجلان، وعثمان بن حكيم الأنصاري، وهما مدنيان ثقتان.
ويشكل على هذا النقل الذي احتج به العقيلي، أنه لم يتابع عليه:
стр. 9007
فقد قال ابن عدي في الكامل (٩/ ١٧٥ - ط العلمية) (١٠/ ٧٢٢ - ط الرشد): "يزيد بن زياد مولى بني هاشم، عن محمد بن كعب، عن معاوية، عن النبي ﷺ : لا يتابع عليه.
سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري، وهذا الحديث الذي ذكره البخاري لم أخرجه هاهنا، ويزيد بن زياد يعرف بالحديث الذي ذكره، إنما هو: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
قلت: فلم يذكر ابن عدي السماع بين محمد بن كعب ومعاوية، ولم يفسر قول البخاري بما فسره به العقيلي، ثم إني لم أعثر على هذه الترجمة في تواريخ البخاري الثلاثة، ولا عند ابن أبي حاتم، ولا عند ابن حبان.
وإنما وجدت في التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٣): "يزيد بن زياد القرظي: روى عنه عمرو بن الحارث".
ثم أتبعه بترجمة أخرى: "يزيد بن أبي زياد، واسم أبي زياد: ميسرة، مولى ابن عياش المخزومي: مدني، روى عنه محمد بن إسحاق".
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٣): "يزيد بن زياد القرظي: روى عن عبد الله بن رافع، ومحمد بن كعب، روى عنه: مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق. سمعت أبي يقول ذلك"، ثم قال: "سئل أبي عنه، فقال: ليس به بأس".
ثم أتبعه بترجمة أخرى: "يزيد بن زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد ميسرة مولى عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة المخزومي المديني، روى عن محمد بن كعب القرظي، روى عنه: محمد بن إسحاق. سمعت أبي يقول ذلك".
وترجم لهما ابن حبان في موضعين مفترقين، فقال في الأول: "يزيد بن زياد القرظي: يروي عن أبي ثعلبة بن أبي مالك، روى عنه عمرو بن الحارث" [الثقات (٧/ ٦١٨)].
وقال في الثاني: "يزيد بن زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد ميسرة، مولى ابن عياش المخزومي، وقد قيل: مولى لبني هاشم، من أهل المدينة، يروي عن أبي حمزة محمد بن كعب والمدنيين، روى عنه: مالك وابن إسحاق وسليمان بن بلال" [الثقات (٧/ ٦٢٢)].
كذلك فإن الخطيب البغدادي لما ذكر ترجمة يزيد بن زياد في المتفق، قال بأنهم ثمانية، ثم ذكر منهم ممن يتعلق بترجمتنا اثنين فقط: الأول: "يزيد بن زياد، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي المدني: حدث عن أبي رافع مولى رسول ﷺ ، روى عنه زيد بن أسلم"، والثاني: "يزيد بن زياد المدني القرظي، وقيل: مولى بني هاشم: حدث عن محمد بن كعب القرظي، روى عنه: محمد بن إسحاق بن يسار، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث"، ثم أسند في ترجمته هذا الحديث من طريق مالك، ولم يذكر كلام البخاري الذي ساقه العقيلي وابن عدي.
стр. 9008
والحاصل: فإذا كان أبو حاتم قال فيه: "ليس به بأس"، وقد ثبت عندنا أنه توبع على هذا الإسناد، ولم ينفرد به عن محمد بن كعب القرظي، تابعه: عثمان بن حكيم الأنصاري، ومحمد بن عجلان، وأسامة بن زيد الليثي، ثم إنه قد ثبت فيه سماع محمد بن كعب القرظي من معاوية من طريقين صحيحين، ثم إن مالكًا قد أدخله في موطئه واحتج به، وصححه الدارقطني وابن عبد البر؛ فهذه أدلة قوية تثبت صحة الحديث، واتصال إسناده، والله أعلم.
° وهذا الحديث قد سمعه ابن عجلان أولًا من يزيد بن زياد، ثم استثبته من محمد بن كعب، وسمعه منه، فصار يحدث به عنه، والله أعلم.
وانظر الاختلاف فيه على ابن عجلان: مسائل أبي داود لأحمد (٢٠٣٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٤/ ٣٩١/ ١٦٩٠)، والدارقطني في العلل (٧/ ٦٠/ ١٢١١)، ثم قال: "وكذلك رواه مالك عن يزيد بن زياد، وكذلك رواه عثمان بن حكيم، وأسامة بن زيد، عن محمد بن كعب، عن معاوية، وهو صحيح".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٧٨): "وهذا حديث مسند صحيح، وإن كان ظاهره في هذا الإسناد الانقطاع، وقد سمع ذلك محمد بن كعب من معاوية، ذكر ذلك بعض رواة مالك عن مالك، وهو محفوظ أيضًا من غير طريق مالك".
ثم قال: "لم تختلف الرواية - والله أعلم - في هذا الحديث عن محمد بن كعب عن معاوية أنه سمع هذا الحديث من رسول الله ﷺ ، وهي رواية أهل المدينة، وأما أهل العراق فيروون أن المغيرة بن شعبة كتب بهذا الحديث إلى معاوية، والله أعلم.
وقد يجوز أن يكون قوله: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" سمعه معاوية من رسول الله ﷺ فأشار إليه؛ لأن ذلك ليس في حديث المغيرة، وسائره في حديث المغيرة، وعلى هذا التخريج تصح الأحاديث في ذلك؛ لأنها منقولة بأسانيد صحاح، والحمد لله".
وقال في الاستذكار (٨/ ٢٦٩): "هذا حديث صحيح، وإن كان ظاهره من رواية مالك في الموطأ الانقطاع، فقد روي عن مالك من سماع محمد بن كعب القرظي له من معاوية، وروي من غير طريق مالك أيضًا".
ثم قال: "وظاهر حديث مالك هذا أن معاوية سمع الحديث كله من النبي ﷺ ، وروى أهل العراق من الطرق الصحاح أن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة … "، فذكر الحديث ثم قال: "وقد ذكرنا كثيرًا من طرقه في التمهيد، وليس في شيء منها: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، فدل ذلك أن معاوية لم يسمع من النبي ﷺ إلا قوله: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، فهذه الكلمات هي التي سمعها معاوية من النبي ﷺ على أعواد منبره، لا ما قبل هذه الكلمات من حديثه في هذا الباب، والله أعلم "أوانظر أيضًا: المسالك لابن العربي (٧/ ٢٣٦)].
قلت: وقد يجوز أيضًا: أن معاوية سمع هذا القدر المذكور في حديثه، وهو الشطر
стр. 9009
الثاني من الذكر، مع الفقه في الدين، من رسول الله ﷺ وهو على المنبر، بينما أخبره المغيرة بما كان يقوله ﷺ دبر الصلاة، من هذا الذكر بتمامه، فتبين بذلك أن بينهما فرقًا، والله أعلم.
٢ - وروى مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة ثبت]، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي [ثقة]، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ثقة]:
حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك: حدثني أبي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان إذا انصرف من صلاته، قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد [زاد الحجبي: يحيي ويميت] [وزاد ابن أبي الشوارب: بيده الخير]، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
قال يحيى: فسمعت رجلًا قال لأبي: ما الجد؟، قال: قول الرجل للرجل: ما أعظم جدك، ما أعظم بختك.
أخرجه البزار (١١/ ٦٦/ ٤٧٦٥) و (١١/ ٤٤٠/ ٥٣٠١)، وجعفر الفريابي في القدر (١٨٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧٣/ ١٢٧٩٦)، وفي الدعاء (٦٧٩) وابن عدي في الكامل (٩/ ٣٨ - ط العلمية) (١٠/ ٥٤٣/ ١٨٣٢٦ - ط الرشد)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٦١).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال ابن عدي بعد أن عدَّ الحديث في مناكير يحيى بن عمرو: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها، عن يحيى بن عمرو بن مالك، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: كلها غير محفوظة، يتفرد بها يحيى بن عمرو بن مالك بهذا الإسناد، وأحاديث أخر بهذا الإسناد عند يحيى بن عمرو بن مالك مما لم أذكرها، وليس ذلك بمحفوظ أيضًا".
وقال ابن حجر: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه البزار، وقال: تفرد به يحيى بن عمرو، وهو ضعيف، وخالفه: أبان بن أبي عياش، وهو أضعف منه، فقال: عن أبي الجوزاء عن عائشة، وقال في المتن: بيده الخير، بدل قوله: يحيي ويميت، وكذا وقع في رواية البزار المذكورة، وكذا أخرجه جعفر الفريابي في كتاب الذكر" [نتائج الأفكار (٢/ ٢٦١)، الفتوحات الربانية (٣/ ٣٤)].
قلت: هو حديث منكر؛ عمرو بن مالك النُّكري: قال عنه ابن عدي في الكامل (١/ ٤١١) (٢/ ٣٣١ - ط الرشد): "يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس: قدر عشرة أحاديث غير محفوظة"، وقد سبق أن فصلت القول فيه في موضعين سابقين [راجع ترجمته: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٤٢/ ٧٥٧) و (١٤/ ٤٥٦/ ١٢٩٨)].
وحاصل ما قلت فيه: أنه صدوق، له أوهام وغرائب، لا يعتمد على حفظه، ولا يحتج بما ينفرد به من غرائب.
ويحيى بن عمرو بن مالك النكري البصري: ضعيف، رماه حماد بن زيد بالكذب، وروى له ابن عدي أحاديث، وقال: "كلها غير محفوظة"، وعدَّ هذا منها، وقال العقيلي:
стр. 9010
"لا يتابع على حديثه"، ولا يصلح مثله في المتابعات [التهذيب (٤/ ٣٧٩)].
٣ - ورواه همام بن يحيى [ثقة]، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي الجوزاء، عن عائشة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا سلم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
أخرجه الطبراني في الدعاء (٦٨٠).
وهذا حديث منكر؛ أبان بن أبي عياش: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب.
١٥٠٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن علية، عن الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقول: كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة، يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله مخلصين له الدينَ، ولو كره الكافرون، أهلُ النعمةِ والفضلِ والثناءِ الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدينَ، ولو كره الكافرون".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٥٩٤/ ١٤٠)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٨/ ١١٩)، مجملًا، وأفصل طرقه في الحديث الآتي.
* * *
١٥٠٧ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير، قال: كان عبد الله بن الزبير يُهلِّل بهنَّ في دبر كل صلاة … ، فذكر نحو هذا الدعاء، زاد فيه: "ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، له النعمة، … " وساق بقية الحديث.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٥٩٤/ ١٤٠)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٨/ ١١٩)، مجملًا، وأفصل طرقه في هذا الموضع، فأقول، وبالله التوفيق:
* هذا الحديث مداره على أبي الزبير المكي، وقد رواه عنه جماعة:
١ - رواه عبد الله بن نمير: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، قال: كان ابن الزبير، يقول في دبر كل صلاةٍ حين يسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو
стр. 9011
على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون". وقال: كان رسول الله ﷺ يهلل بهنَّ دبر كل صلاة.
أخرجه مسلم (٥٩٤/ ١٣٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩٢/ ١٣١٧)، وأحمد (٤/ ٤)، والبزار (٦/ ١٩٠/ ٢٢٣٠). [التحفة (٤/ ٢١٨/ ٥٢٨٥)، الإتحاف (٦/ ٦٠٠/ ٧٠٤٠)، المسند المصنف (١١/ ١٨٥/ ٥٢٨٢)].
قال أبو نعيم: "يهلل، أي: يصوِّت ويصيح".
رواه عن عبد الله بن نمير: ابنه محمد، وأحمد بن حنبل، وعلي بن شعيب بن عدي بن همام [وهم ثقات].
٢ - ورواه عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير مولىً لهم؛ أن عبد الله بن الزبير كان يهلل دبر كل صلاة، يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون". ثم يقول ابن الزبير: كان رسول الله ﷺ يهلل بهنَّ دبر كل صلاة.
أخرجه مسلم (٥٩٤/ ١٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٥/ ٢٠٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩٢/ ١٣١٧)، وأبو داود (١٥٠٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٧٠/ ١٣٤٠)، وفي الكبرى (٢/ ٩٦/ ١٢٦٤) و (٩/ ٥٦/ ٩٨٧٩)، وابن حبان (٥/ ٣٥٠/ ٢٠٠٨)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٣/ ٢٩٢٦٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٣٦/ ٧٦١ - السفر الثالث)، والبزار (٦/ ١٩٠/ ٢٢٣١)، وأبو يعلى (١٢/ ١٨٤/ ٦٨١١)، وأبو الشيخ فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر (٢٨ و ٢٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٣٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٥). [التحفة (٤/ ٢١٨/ ٥٢٨٥)، الإتحاف (٦/ ٦٠٠/ ٧٠٤٠)، المسند المصنف (١١/ ١٨٥/ ٥٢٨٢)].
رواه عن عبدة بن سليمان الكلابي: أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن سليمان الأنباري، وإسماعيل بن حفص الأبلي، وهارون بن سليمان، وهارون بن إسحاق الهمداني [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعثمان بن أبي شيبة [ثقة حافظ] [وعنه: عمران بن موسى بن مجاشع، وهو ثقة، وقد تفرد بزيادة: "له المن"، عند ابن حبان، وهي زيادة شاذة].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن الزبير، بهذا اللفظ".
* هكذا رواه عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن الزبير: عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، وعبد الله بن نمير [ثقة ثبت].
• قصر به يحيى بن سعيد القطان، فأبهم أبا الزبير المكي:
رواه محمد بن أبي بكر المقدمي [ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]:
стр. 9012
حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة: حدثني رجل من أصحاب ابن الزبير - ولم يسمه، مولىً لهم -؛ أن عبد الله بن الزبير كان يهلل دبر كل صلاة … ، فذكر الحديث.
وفي رواية: أن ابن الزبير كان إذا سلم من الصلاة، أو في الصلاة، قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له الفضل والنعماء، والثناء الحسن الجميل، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون". وذكر أن رسول الله ﵌ كان يقول ذلك في دبر الصلاة.
أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩٢/ ١٣١٧)، والشجري في الأمالي الخميسية (١١٦٨ - ترتيبه).
• وخالفهم فوهم في إسناده: أبو معاوية، قال: نا هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير، أنه كان يقول في دبر صلاته حين يسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا هو مخلصين له الدين، ولو كره المشركون". قال: وكان النبي ﷺ يهلل بهنَّ في دبر كل صلاة.
أخرجه البزار (٦/ ١٦٢/ ٢٢٠١).
قال البزار: "وهذا الحديث إنما يروى عن هشام، عن أبي الزبير مولى لابن الزبير، عن ابن الزبير. ولا نعلم أحدًا رواه عن هشام، عن وهب، عن ابن الزبير، إلا أبو معاوية".
قلت: وهم في إسناده أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، صاحب الأعمش، وكان ثبتًا فيه؛ إلا أنه كان يهم في حديث غيره، وقد سأل الأثرمُ الإمامَ أحمد، فقال له: أبو معاوية صحيح الحديث عن هشام؟ فقال الإمام: "لا، ما هو بصحيح الحديث عنه"، وقال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟ قال: "فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبي ﷺ " [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٠)، التعديل والتجريح (٢/ ٦٣١)، التهذيب (٣/ ٥٥٢)].
• وخالفهم أيضًا فأرسله: فيما رواه عبد الله بن شبيب [واهٍ، ذاهب الحديث، كان يسرق الحديث. الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)]: حدثني ابن أبي أويس [إسماعيل بن أبي أويس: ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: حدثني محمد بن إسماعيل [محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني: صدوق]: حدثني ابن أبي الزناد [عبد الرحمن بن أبي الزناد: كان صدوقًا ثبتًا في هشام بن عروة؛ إلا أن له أوهامًا كثيرة، وحديثه بالمدينة: صحيح]، عن هشام بن عروة؛ أن عبد الله بن الزبير كان يقول بمكة في إثر كل صلاة بعد أن يسلم وقبل أن يقوم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
стр. 9013
الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون". يصيح بذلك صياحًا عاليًا.
قال هشام بن عروة: وكان عبد الله بن الزبير يأثر ذلك عن رسول الله ﷺ . قال هشام: وكان أبي إذا صلى المكتوبة تنحى عن مصلاه، فسبح.
أخرجه المحاملي في الأمالي (١٩٧).
قلت: إسناده ليس بشيء، ولا يُعرف هذا من حديث ابن أبي الزناد، ولا من حديث ابن أبي فديك.
• وخالفهم فزاد في متنه لفظة منكرة: فيما رواه أحمد بن الحسن المدائني بمصر، قال: حدثنا محمد بن أصبغ بن الفرج [قال القاضي عياض: "كان بمصر فقيهًا مفتيًا"، وقال الذهبي: "أحد الأئمة، تفقه على والده". ترتيب المدارك (٤/ ٣٠٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٠٤ - ط الغرب)]، قال: حدثنا أبي [مصري، ثقة فقيه]، قال: حدثنا المنذر بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير المكي أنه حدثه، أن عبد الله بن الزبير كان يقول في دبر كل صلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نعبد إلا إياه، له المن، وله النعمة، وله الفضل، والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون". ويقول: كان رسول الله ﷺ يقول هؤلاء الكلمات دبر كل صلاة.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٣٥١/ ٢٠٠٩) [الإتحاف (٦/ ٦٠٠/ ٧٠٤٠)، المسند المصنف (١١/ ١٨٥/ ٥٢٨٢)].
قلت: زيادة المن في هذا الحديث زيادة منكرة، لم يأت بها ثقات أصحاب هشام، والمنذر بن عبد الله الحزامي: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقاث، وأثنى عليه آخرون، وشيخ ابن حبان هو: أحمد بن علي بن الحسين بن شعيب المدائني المصري، ويعرف بابن أبي الحسن الصغير: قال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال ابن يونس: "لم يكن بذاك"، وقال أيضًا: "وكان ذا دعابة، وكان جوادًا كريمًا، حسن الحفظ"، وقال مسلمة بن قاسم: "كان عيارًا، من الشطار، كثير المجون، ولا يجب أن يكتب عن مثله شيء" [سؤالات حمزة السهمي (١٢٢)، اللسان (١/ ٥٤٥)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٤٢٣)].
٣ - ورواه ابن علية [ثقة ثبت، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة]: حدثنا الحجاج بن أبي عثمان [الصواف: بصري، ثقة حافظ]: حدثني أبو الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، يخطب على هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله ﷺ يقول إذا سلم في دبر الصلاة أو الصلوات: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نعبد إلا إياه، أهلُ النعمةِ والفضلِ، والثناءِ الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون".
стр. 9014
أخرجه مسلم (٥٩٤/ ١٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٥/ ٢٠٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩٢/ ١٣١٨)، وأبو داود (١٥٠٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٩/ ١٣٣٩)، وفي الكبرى (٢/ ٩٥/ ١٢٦٣) و (١٠/ ٢٤٣/ ١١٣٩٧)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٤/ ٧٤٠)، وابن حبان (٥/ ٣٥٢/ ٢٠١٠)، وأحمد (٤/ ٥)، وأبو يعلى (١٢/ ١٨٣/ ٦٨١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٤/ ١٥٥٣)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٥٦/ ١٤٨٩١)، وأبو الشيخ فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر (٢٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٣٤)، وفي الدعوات الكبير (١١٦). [التحفة (٤/ ٢١٨/ ٥٢٨٥)، الإتحاف (٦/ ٦٠٠/ ٧٠٤٠)، المسند المصنف (١١/ ١٨٥/ ٥٢٨٢)].
رواه عن إسماعيل ابن علية: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن عيسى بن نجيح [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن شجاع المروذي، وسريج بن يونس، وإسماعيل بن سالم الصائغ [وهم ثقات].
٤ - ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم [مدني، صدوق، وعنه: عبد الله بن وهب، وهو: ثقة حافظ]، وأبو عمر الصنعاني حفص بن ميسرة [عسقلاني، ثقة، وعنه: آدم بن أبي إياس، وهو: عسقلاني، ثقة]:
عن موسى بن عقبة؛ أن أبا الزبير المكي حدثه؛ أنه سمع عبد الله بن الزبير، وهو يقول في إثر الصلاة إذا سلم، … فذكر الحديث، وقال في آخره: وكان يذكر ذلك عن رسول الله ﷺ . لفظ ابن سالم [عند مسلم].
ولفظ حفص بن ميسرة [عند ابن خزيمة والطبراني]، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير المكي، عن عبد الله بن الزبير، قال: كان رسول الله ﷺ يقول عند انقضاء صلاته قبل أن يقوم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين [ولو كره الكافرون] ".
أخرجه مسلم (٥٩٤/ ١٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٥/ ٢٠٧٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩٣/ ١٣١٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٤/ ٧٤١)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٥٧/ ١٤٨٩٢) و (١٤/ ٢٥٨/ ١٤٨٩٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٧٣)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٠٦/ ٣٨٩٤). [التحفة (٤/ ٢١٨/ ٥٢٨٥)، [الإتحاف (٦/ ٦٠٠/ ٧٠٤٠)، المسند المصنف (١١/ ١٨٥/ ٥٢٨٢)].
• وقد روي من وجه آخر عن موسى بن عقبة: أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٥٠)، وفي المسند (٤٤ - ٤٥)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٣/ ١٠٥ - ١٠٦/ ٣٨٩٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٢٦/ ٧١٦)، وفي الشمائل (٥٥٨)، [وفي سنده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة].
• وهم فيه: جنادة بن سلم، فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن محمد بن
стр. 9015
مسلم أبي الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير ﵁، يقول: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر الصلاة إذا سلم قبل أن يقوم يرفع بذلك صوته: … فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٥٨/ ١٤٨٩٣ و ١٤٨٩٥) [وأسقط نافعًا، في الموضع الثاني، وهو اضطراب من جنادة]. وفي الدعاء (٦٨١).
وهذا باطل من حديث عبيد الله بن عمر العمري، إنما هو حديث موسى بن عقبة، فإن جنادة بن سلم بن خالد بن جابر بن سمرة العامري السُّوائي، أبا الحكم الكوفي: ضعيف؛ قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، ما أقربه من أن يترك حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدث بها عن عبيد الله بن عمر"، وله عجائب [انظر: جامع الترمذي (٣٩١٩)، علل الترمذي الكبير (٧٠٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٥)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٢٩)، تاريخ الإسلام (١٢/ ١٠٦)، الميزان (١/ ٤٢٤)، التهذيب (١/ ٣١٧)].
والراوي عن جنادة: سهل بن عثمان العسكري، وهو: حافظ، له غرائب.
* * *
١٥٠٨ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، وسليمان بن داود العتكي - وهذا حديث مسدد - قالا: حدثنا المعتمر: سمعت داود الطفاوي: حدثني أبو مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم: سمعت نبى الله ﷺ يقول:- وقال سليمان: كان رسول الله ﷺ يقول دبر صلاته:- "اللَّهُمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، أنا شهيدٌ أنَّك أنتَ الربُّ وحدَك لا شريك لك، اللَّهُمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، أنا شهيدٌ أنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، اللَّهُمَّ ربَّنا وربَّ كل شيءٍ، أنا شهيدٌّ أنَّ العبادَ كلَّهم إخوةٌ، اللَّهُمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كلِّ ساعةٍ في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام اسمعْ واستجبْ، الله أكبرُ الأكبرُ، اللَّهُمَّ نورَ السماوات والأرض" - قال سليمان بن داود: "ربَّ السماوات والأرض" -، "الله أكبرُ الأكبرُ، حسبيَ الله ونعمَ الوكيل، الله أكبرُ الأكبرُ".
* حديث باطل
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الدعوات الكبير (١١٤). [التحفة (٣/ ١٥٣/ ٣٦٩٢)، المسند المصنف (٨/ ٢٠١/ ٤٠٥٥)].
• وأخرجه من طريق معتمر بن سليمان: النسائي في الكبرى (٩/ ٩٨٤٩/٤٤)، وأحمد (٤/ ٣٦٩)، وأبو يعلى (١٣/ ١٧٨/ ٧٢١٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢١٠/ ٥١٢٢)، وفي الدعاء (٦٦٨)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١١٤)، والدارقطني في
стр. 9016
الأفراد (١/ ٣٩٤/ ٢١٣٢ - أطرافه)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٧٢)، وفي الشعب (٢/ ٣٤٢/ ٦١٣)، والشجري في الأمالي (١١٦٣ - ترتيبه). [التحفة (٣/ ١٥٣/ ٣٦٩٢)، الإتحاف (٤/ ٦٠٠/ ٤٧١٩)، المسند المصنف (٨/ ٢٠١/ ٤٠٥٥)].
رواه عن المعتمر: مسدد بن مسرهد، وسليمان بن داود العتكي، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عبد الأعلى، ونصر بن علي الجهضمي، وإبراهيم بن مهدي، وإسحاق بن أبي إسرائيل [وهم ثقات في الجملة].
قال الدارقطني: "تفرد به: معتمر بن سليمان، عن داود الطفاوي، عن أبي مسلم البجلي، عن زبد بن أرقم".
• ورواه جرير بن عبد الحميد، عن داود البصري، عن أبي مسلم البجلي، قال: سمعت زيد بن أرقم، يقول: أدركت النبي ﷺ وهو يدعو في دبر الصلاة، وهو يقول: … فذكر مثله، أو نحوه.
أخرجه أبو يعلى (١٣/ ١٧٩/ ٧٢١٧).
قلت: أبو مسلم البجلي: مجهول، لم يرو عنه سوى داود الطفاوي، وذكر ابن حبان له في الثقات لا يغني عنه شيئًا، وقال الذهبي: "لا يُعرف" [الكنى من التاريخ الكبير (٦٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٦)، الثقات (٥/ ٥٨٤)، الميزان (٤/ ٥٧٣)، المغني (٧٧٣١)، التهذيب (٤/ ٥٨٨)].
وداود الطفاوي البصري: يترك، ليس له حديث قائم، قال الدارقطني: "وداود الطفاوي: بصري يترك" [سؤالات البرقاني (١٣٩)].
وفرق أبو حاتم بين داود الطفاوي؛ الذي روى عن أبي مسلم البجلي، وروى عنه: جرير ومعتمر، وهو صاحب حديثنا هذا، وبين: داود أبي بحر الكرماني؛ الذي روى عن مسلم بن مسلم، وروى عنه: أبو عبد الرحمن المقرئ وعمرو بن مرزوق.
لكن قال العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٨): "داود الطفاوي: بصري، حديثه باطل، لا أصل له، حدثنا محمد بن أحمد بن حماد، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: داود الطفاوي؛ الذي روى عنه المقرئ حديث القرآن، ليس بشيء"، فدل على أنهما واحد، والله أعلم [التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٥)، كنى مسلم (٤٢٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٩)، الثقات (٦/ ٢٨١)، فتح الباب (١٢٨٦)، الميزان (٢/ ٧ و ٢٢)، التهذيب (١/ ٥٦٢)]، وعليه: فهو: متروك، ليس بشيء، حدث بحديث باطل، وكذلك حديثه هذا؛ حديث باطل؛ فإنه لم يتابع عليه، وفي بعض ألفاظه ما يستنكر؛ وفي بعضها ما يتعارض مع أصول الشريعة، كما أن سياقه لا يشبه عبارة النبي ﷺ في دعائه وثنائه على ربه بما هو له أهل، والله أعلم.
* * *
١٥٠٩ - قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي: حدثنا
стр. 9017
عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، قال: كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة، قال: "اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلم به مني، أنت المقدِّمُ والمؤخِّرُ، لا إله إلا أنت".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٧٧١)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء برقم (٧٩ و ٨٦ و ٩٤ و ١٠٩) وتحت الحديث رقم (٩٠)، فانظره، وتقدم تخريج بعض طرقه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٢٥٩/ ٧٤٤)، وأما هذا الطريق بهذا اللفظ وبهذا الإسناد فقد تقدم تخريجه أيضًا في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٧١/ ٧٦٠).
* وقلت هناك في موضع الذكر:
وهذا لفظ عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون.
وجاء في رواية يوسف بن يعقوب الماجشون عن أبيه زيادة في آخره، في بيان موضع الذكر الأخير، قال: ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنت، وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلم به مني، أنتَ المقدمُ، وأنتَ المؤخِّرُ، لا إله إلا أنت".
أخرجه مسلم (٧٧١) ....
ثم قلت: ويوسف وعبد العزيز: ثقتان، ورواية يوسف مفسِّرة لرواية عبد العزيز المجملة، فإن قوله: "إذا سلَّم" لا يلزم منه الخروج من الصلاة، بدلالة الرواية الأخرى، وإنما أراد قربه من التسليم، وأنه إذا أراد أن يسلِّم قال هذا الذكر، مثل قوله ﷺ : إذا أتيتَ مضجعَك؛ فتوضأ … "، وقوله ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الخلاءَ؛ فليقل: … "، وقوله ﷺ : "لو أن أحدَكم إذا أتى أهلَه قال: … "، وقوله ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الجمعة فليغتسل"، ونحو ذلك؛ يعني: إذا أراد الإتيان؛ يعني: قبل الشروع في الفعل، لا بعد الشروع فيه، وهو هنا كذلك، إذا أراد أن يسلم، لا بعد السلام، والله أعلم.
* وما وقع عند ابن خزيمة (٧٤٣)، وابن الجارود (١٧٩)، والبيهقي (٢/ ١٨٥)، من طريق عبد العزيز، بلفظ: "إذا فرغ من صلاته فسلَّم"، فهي رواية شاذة، حيث رواه عن عبد العزيز جماعة من الثقات الحفاظ باللفظ السابق، والله أعلم.
* * *
١٥١٠ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن طُلَيق بن قيس، عن ابن عباس، قال: كان
стр. 9018
النبي ﷺ يدعو: "ربِّ أعني ولا تُعِنْ علي، وانصُرني ولا تنصُرْ علىَّ، وامكُر لي ولا تمكُر عليَّ، واهدِني ويسّر هُدايَ إلىَّ، وانصُرني على من بغى علىَّ، اللَّهُمَّ اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مِطواعًا، إليك مخبتًا،- أو: منيبًا -، ربِّ تقبَّلْ توبتي، واغسلْ حوبتي، وأَجِبْ دعوتي، وثبِّتْ حُجتي، واهدِ قلبي، وسدِّدْ لساني، واسلُلْ سخيمةَ قلبي".
* حديث صحيح
سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٢/ ٥٨٠).
* * *
١٥١١ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: سمعت عمرو بن مرة، بإسناده ومعناه، قال: "ويسِّر الهدى إلىَّ"، ولم يقل: "هداي".
* حديت صحيح
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٦٤ و ٦٦٥) والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي في الكبرى (٩/ ٢٢٤/ ١٠٣٦٨)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، وابن حبان (٣/ ٢٢٧/ ٩٤٧) و (٣/ ٢٢٩/ ٩٤٨)، والحاكم (١/ ٥١٩ - ٥٢٠) (٣/ ٦٨/ ١٩٢٧ - ط المنهاج القويم)، وأحمد في المسند (١/ ٢٢٧)، وفي العلل (٣/ ١٥٥/ ٤٦٨٧)، وابن المديني في الخامس من الأحاديث المعللة (٩٢)، ووكيع بن الجراح في الزهد (٤٢٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٠/ ٢٩٣٩٠)، وهناد بن السري في الزهد (١٣٩٤)، وعبد بن حميد (٧١٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٤٢)، وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ (١/ ٤٦٦/ ١١٩٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٩)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٣٨٤)، وابن نصر المروزي في الوتر (٣٤٠ - مختصره)، والطبراني في الدعاء (١٤١١)، وابن بطة في الإبانة (٤/ ٨٩/ ١٥٠١)، وابن المقرئ في المعجم (٧٦٠)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٨٥/ ٣٢٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٩٦)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٩٥)، وفي القضاء والقدر (٣٧١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٧٠/ ٨٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٧٥/ ١٣٧٥)، وفي الشمائل (١١٨٠)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٢٦٦)، والضياء المقدسي في المختارة (١١/ ٧٢ - ٧٥/ ٦٥ - ٦٩)، وغيرهم. [التحفة (٤/ ٤٤٠/ ٥٧٦٥)، الإتحاف (٧/ ٣٠٩/ ٧٨٨٤)، المسند المصنف (١٣/ ٢٠٣/ ٦٣٤٠)] [سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٢/ ٥٨٠)].
هذا الحديث رواه عن سفيان الثوري: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن كثير
стр. 9019
العبدي، ووكيع بن الجراح، وأبو داود عمر بن سعد الحفري، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومحمد بن بشر العبدي، وقبيصة بن عقبة.
ولفظ أبي داود الحفري [عند الترمذي (٣٥٥١)، وعبد بن حميد (٧١٧)]: "ربِّ أعني ولا تُعِنْ عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علىَّ، ربِّ اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكَارًا، لك رهَّابًا، لك مِطواعًا، لك مخبتًا، إليك أوَّاهًا منيبًا، ربِّ تقبَّل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبِّت حجتي، وسدِّد لساني، واهدِ قلبي، واسلل سخيمة صدري".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح".
وانظر: السنن الكبرى للنسائي (٩/ ٢٢٤/ ١٠٣٦٨) و (٩/ ٢٢٥/ ١٠٣٦٩) [وقال: "حديث سفيان محفوظ"] [الخامس من الأحاديث المعللة لابن المديني (٩٢)] [وقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم] [وتصرفات الأئمة في هذا الحديث، وتصحيح من صححه، واحتجاج من احتج به، وتوثيقهم لطليق بن قيس، وعدم الحكم على روايته عن ابن عباس ولا عن غيره بالأرسال، كل ذلك يدل على اتصاله عندهم بين طليق بن قيس وابن عباس، والله أعلم].
* * *
١٥١٢ - . . . شعبة، عن عاصم الأحول وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ كان إذا سلم، قال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
قال أبو داود: سمع سفيان من عمرو بن مرة، قالوا: ثمانيةَ عشرَ حديثًا.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٥٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٢/ ٢٠٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٩/ ١٣١١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٣٨/٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٩٥/ ١٢٦٢) و (٧/ ١٤٨/ ٧٦٧٠) و (٩/ ٤٢/ ٩٨٤٤ و ٩٨٤٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٥٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣١٠)، والطبراني في الدعاء (٦٤٤)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٧٢)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٢٠/ ٢٦١) و (٢/ ٢٠٢/ ٣٥٣). [التحفة (١١/ ٢٤٣/ ١٦١٨٧)، الإتحاف (١٧/ ٧/ ٢١٧٨١)، المسند المصنف (٣٧/ ١٢١/ ١٧٧٨٩)، [سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٦/ ١١٧)].
رواه عن شعبة: مسلم بن إبراهيم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وخالد بن
стр. 9020
الحارث، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير [وهم ثقات] [ولم يذكر الثلاثة الآخرون خالدًا الحذاء].
• تابع شعبة عليه عن عاصم بن سليمان الأحول:
سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي]، ويزيد بن هارون، ومروان بن معاوية، وثابت بن يزيد الأحول أبو زيد البصري [وهم ثقات أثبات]، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعبد الواحد بن زياد، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [وهم ثقات]:
عن عاصم الأحول، عن [أبي الوليد] عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: ما كان رسول ال ﷺ ينتظر إذا سلم من الصلاة إلا أن يقول: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". لفظ ثابت [عند الطيالسي].
ولفظ أبي معاوية [عند مسلم]: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام". وفي رواية: "يا ذا الجلال والإكرام". وبنحوه لفظ مروان بن معاوية.
وفي رواية يزيد بن هارون [عند النسائي]: ما كان رسول الله ﷺ يجلس بعد الصلاة إلا قدر ما يقول: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
وفي رواية الثوري [عند أبي عوانة]: أن النبي ﷺ كان يقول بعد ما يسلم: اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
وفي رواية جرير [عند السراج]: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من صلاته قال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
أخرجه مسلم (٥٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٢/ ٢٠٦١ و ٢٠٦٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٩/ ١٣١٠)، والترمذي (٢٩٨ و ٢٩٩)، والنسائي في الكبرى (٩/ ٤٢/ ٩٨٤٣) و (٩/ ١٤٣/ ١٠١٢٧)، وابن ماجه (٩٢٤)، والدارمي (١٤٨٦ - ط البشائر)، وابن حبان (٥/ ٣٤٠/ ٢٠٠٠)، وأحمد (٦/ ٦٢ و ٢٣٥)، والطيالسي (٣/ ١٣٩/ ١٦٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٨/ ٣٠٨٥) و (١/ ٢٧٠/ ٣١٠٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١١٢/ ١٣٦٢)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١١٤/ ١٩٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٣٧ و ٨٥٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٥٠ و ١٣٠٨ و ١٣٠٩ و ١٩١١)، وابن المقرئ في الأربعين (٤٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٣)، وفي الأسماء والصفات (٢٦٩)، وفي الاعتقاد (٧٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٢٤/ ٧١٣)، وفي الشمائل (٥٥٤)، وابن عساكر في المعجم (١٥٥٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤). [التحفة (١١/ ٢٤٣/ ١٦١٨٧)، الإتحاف (١٧/ ٧/ ٢١٧٨١)، المسند المصنف (٣٧/ ١٢١/ ١٧٧٨٩)] [سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٦/ ١١٧)].
قال الترمذي: "حديث عائشة: حديث حسن صحيح".
стр. 9021
وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم".
• وانظر فيمن وهم فيه على أبي معاوية، فسلك في إسناده الجادة، فجعله عن الأعمش عن عمرو بن مرة: ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٥٥ - ط الغرب).
* واختلف فيه على عاصم الأحول:
أ - فرواه شعبة، وسفيان الثوري، ويزيد بن هارون، ومروان بن معاوية، وثابت بن يزيد الأحول، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية الضرير، وأبو خالد الأحمر: عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة.
ب - وخالفهم سفيان بن عيينة [ثقة حافظ] [وعنه: عبد الرزاق بن همام، وأحمد بن حرب، وهما ثقتان]، عن عاصم الأحول، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن عبد الرحمن بن الرماح، عن عائشة، قالت: كان رسول ال ﷺ إذا قضى صلاته، قال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". كذا في رواية عبد الرزاق، وفي رواية أحمد بن حرب: عن رجل يقال له: عبد الرحمن بن الرماح، عن عبد الرحمن بن عوسجة؛ أحدهما عن الآخر.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٣٧/ ٣١٩٧)، والنسائي في الكبرى (٩/ ٤٢/ ٩٨٤٢)، والطبراني في الدعاء (٦٤٦). [التحفة (١١/ ٢٩١/ ١٦٣٠٠)، المسند المصنف (٣٧/ ١٢٣/ ١٧٧٩٠)].
قال النسائي بعد حديث ابن عيينة: "خالفه يزيد بن هارون، رواه عن عاصم عن أبي الوليد عن عائشة"، ثم قال بعد أخرجه من طريق شعبة أيضًا: "حديث شعبة ويزيد بن هارون: أولى عندنا بالصواب من الحديث الأول، والحديث الأول خطأ، والله أعلم"؛ يعني: حديث ابن عيينة.
وقال المزي في التهذيب (٢٢/ ٤٣١): "كلاهما غير محفوظ، والمحفوظ ما تقدم ذكره، والوهم في ذلك من ابن عيينة، ولعله مما رواه بعد الاختلاط، فإنه لم يتابعه عليه أحد، ولا يعرف في رواة الحديث من اسمه عبد الرحمن بن الرماح، لا في هذا الحديث، ولا في غيره، والله أعلم".
وقال في التحفة (١٦٣٠٠): "المحفوظ في هذا: حديث عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة.
وحديث عاصم، عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن مسعود".
قلت: المحفوظ حديث الجماعة عن عاصم الأحول، لا سيما وفيهم جماعة من الحفاظ المتقنين الأثبات، وعلى رأسهم سفيان الثوري وشعبة.
كذلك فإن عاصمًا قد ثبت عنه أنه روى هذا الحديث بإسناد آخر؛ عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله بن مسعود، وهو حديث معلول، ويأتي ذكره وبيان علته في الشواهد.
стр. 9022
قال ابن حبان بعد حديث عاصم عن عبد الله بن الحارث: "سمع هذا الخبر عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن عائشة، وسمعه عن عوسجة بن الرماح عن ابن أبي الهذيل عن ابن مسعود، الطريقان جميعًا محفوظان".
قلت: نعم؛ هما محفوظان عن عاصم بالوجهين، لكنه ليس محفوظًا من حديث ابن مسعود، وهم فيه عوسجة بن الرماح، وهو: مجهول، ويأتي بيان علته في الشواهد.
° والحاصل: فإن حديث ابن عيينة: حديث خطأ، وهم فيه ابن عيينة، ولم يكن يضبطه، فرواه عنه عبد الرزاق بوجه، ورواه عنه أحمد بن حرب الموصلي بوجه آخر، وعبارته تدل على عدم ضبط إسناده، حيث قال ابن عيينة: عن رجل يقال له: عبد الرحمن بن الرماح، عن عبد الرحمن بن عوسجة؛ أحدهما عن الآخر؛ فلم يكن يدري من الشيخ ومن الراوي عنه، ثم إن عبد الرحمن بن الرماح شخص لا وجود له، وإنما تركب لابن عيينة من شخص عوسجة بن الرماح شخصين متباينين، جعل أحدهما شيخًا للآخر، عبد الرحمن بن عوسجة، وهو: تابعي ثقة مشهور، وعبد الرحمن بن الرماح، ولا وجود له، أضف إلى ذلك أن الحديث لم يشتهر عن ابن عيينة، فلعله أمسك عن التحديث به، والله أعلم.
* تابع شعبة عليه عن خالد بن مهران الحذاء:
عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وإسماعيل بن عليه [وهم ثقات أثبات]، وعبد الواحد بن زياد [ثقة]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط]:
نا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاته قال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام".
أخرجه ابن حبان (٥/ ٣٤١/ ٢٠٠١)، وأحمد (٦/ ١٨٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١١١/ ١٣٦١)، وأبو يعلى (٨/ ١٦٨/ ٤٧٢١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ١٧٤/ ٢٨٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٣٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٥١ و ١٣٠٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٠٩)، وابن المقرئ في الأربعين (٤٧)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٦٩/ ٢٠٥)، وأبو العباس العصمي في جزئه (١٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٠٦/ ٣٨٩٥). [الإتحاف (١٧/ ٧/ ٢١٧٨١)، المسند المصنف (٣٧/ ١٢١/ ١٧٧٨٩)].
قال الطوسي: "وحديث عائشة: حديث حسن".
قلت: هو حديث صحيح، صححه مسلم والترمذي وابن حبان وغيرهم.
وعبد الله بن الحارث الأنصاري أبو الوليد البصري، نسيب ابن سيرين، وزوج أخته: ثقة، وكان قليل الحديث، وقد روى البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٦٥) بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، قال: "حج بنا أبو الوليد عبد الله بن الحارث، ونحن ولد سيرين سبعة، فمر بنا على المدينة، فأدخلنا على زيد بن ثابت، فقال: هؤلاء ولد سيرين، فقال زيد: هذان
стр. 9023
لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، وهذا لأم، فما أخطأ، وكان يحيى أخو محمد لأمه"، وفي هذا النقل ما يدل على أن عبد الله بن الحارث الأنصاري كان كبيرًا معروفًا بالطلب، حيث إنه هو الذي أدخل ولد سيرين على زيد بن ثابت، فإن كان عبد الله بن الحارث أدرك زيد بن ثابت كبيرًا ودخل عليه، وزيد توفي بعد الخمسين وقيل: قبلها؛ يعني: أنه توفي قبل عائشة بما يقرب من سبع سنين أو أكثر، وعليه: فإن إدراك عبد الله بن الحارث لعائشة وسماعه منها غير مستبعد، حيث أدرك من هو أكبر من عائشة، كما أنه كان يدخل على الصحابة، ويدل الناس عليهم، حتى ينهلوا من علمهم، ولم يعرف عبد الله بتدليس ولم يشتهر بإرسال [الجرح والتعديل (٥/ ٣١)، التهذيب (٢/ ٣١٨)]، مع ثبوت حديثه هذا من حديث ثوبان، كما سيأتي، والله أعلم.
وقد ذهب ابن حبان إلى أن يحيى بن أبي كثير وهم في إسناد حديث رواه عن أبي قلابة، فقال: حدثني أبو قلابة؛ أن عبد الله بن نسيب أخبره؛ أن عائشة أخبرته؛ أن النبي ﷺ طرقه وجع … ، فذكر حديثًا في شدة البلاء على الصالحين [صحيح ابن حبان (٧/ ١٨٢/ ٢٩١٩)]، ثم قال ابن حبان: "يحيى بن أبي كثير واهم في قوله: عبد الله بن نسيب، إنما هو عبد الله بن الحارث، نسيب ابن سيرين، فسقط عليه الحارث، فقال: عبد الله بن نسيب"، فلو صح كلام ابن حبان، لكان دليلًا على ثبوت سماع عبد الله بن الحارث من عائشة في الأسانيد، والله أعلم [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٤/ ١٣٠٥/ ٦٧٦)].
فإن قيل: ظاهر عبارة البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٦٤) تدل على عدم سماعه من عائشة، حيث قال: "عبد الله بن الحارث أبو الوليد البصري؛ هو الأنصاري، نسيب ابن سيرين: عن عائشة وابن عباس"، فيقال: وتدل أيضًا على عدم سماعه من ابن عباس، لكن البخاري قد احتج بحديثه عن ابن عباس في صحيحه، وفيه ما يدل على السماع، حيث أخرج من طريق: حماد، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم ردغ [صحيح البخاري (٦١٦)]، ثم أخرجه من طريق: حماد بن زيد، قال: حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ [صحيح البخاري (٦٦٨)]، ثم أخرجه من طريق: إسماعيل بن عليه، قال: أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين؛ قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير صحيح البخاري (٩٠١)] [راجع تخريجه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (١١/ ٣٣٢/ ١٠٦٦)].
كذلك من الأدلة على أن عبد الله بن الحارث كان كبيرًا، يحتمل سماعه من عائشة: وفيات تلاميذه وطبقاتهم؛ فغالب من روى عنه إما تابعي من الطبقة الرابعة، أو من عاصروهم من الطبقة الخامسة، مثل: عاصم بن سليمان الأحول [ت (١٤٠)، من الرابعة]،
стр. 9024
وخالد بن مهران الحذاء [ت (١٤١)، من الخامسة]، وأيوب السختياني [ت (١٣١)، من الخامسة]، وعبد الحميد بن دينار صاحب الزيادي [من الرابعة]، وغيرهم، والله أعلم.
وعلى هذا: فإن هذه القرائن تقوي سماع عبد الله بن الحارث من عائشة، وإن لم ينقل هذا السماع في الأسانيد الصحيحة، والله الموفق للصواب.
وقد سبق تقرير هذا المعنى مرارًا [انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٦٨/ ٦٦٨) و (١٤/ ٩٨/ ١٢٧٣)، وحديث عثمان فيما تقدم برقم (١٤٥٢)، وحديث النعمان بن بشير فيما تقدم برقم (١٤٧٩)]، وهو أن عدم ذكر السماع في الأسانيد لا يعني حتمًا الانقطاع، فإذا دلت القرائن على الاتصال والسماع أعملناها وحكمنا بصحة الحديث، لا سيما مع تصحيح الأئمة له، وتلقيهم له بالقبول، والله أعلم.
• وانظر فيمن وهم في إسناده، فجعله عن خالد الحذاء عن عاصم الأحول، وإنما هما مقرونان في الإسناد: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٥/ ٤٦٠٠)، وفي الدعاء (٦٤٥)، وابن سمعون في الأمالي (٢٢)، والآبنوسي في مشيخته (١٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٣٢)، [وفي إسناده: عتبة بن حميد البصري، وهو: صالح الحديث، لا بأس به، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل الضعفاء الذين رووا عنه، انظر: فضل الرحيم الودود (١٢/ ٢٦٣/ ١١٦٠)، والراوي عنه هنا: إسماعيل بن عياش، وروايته عن العراقيين غير مستقيمة، فلعل البلاء منه، وقد تفرد به؛ كما قال الطبراني، [تنبيه: زيد في متنه: وتعاليت، عند ابن سمعون، وابن عساكر، وهي زيادة منكرة].
• وقد سلك بعضهم في حديث عائشة هذا الجادة والطريق السهل:
أ - فقد رواه بكر بن محمد القزاز البصري: ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي [ثقة]: ثنا وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يجلس بعدما يسلم حتى يقول: … فذكره.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٢٧/ ٣٣٠٣)، وفي الصغير (٣٠٦)، وفي الدعاء قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا وهيب، ولا عن وهيب إلا عبد الله بن معاوية". وقال في الصغير: "لم يروه عن هشام إلا وهيب، تفرد به: عبد الله بن معاوية، وما كتبناه إلا عن أبي عمر القزاز من أصل كتابه".
قلت: لا يثبت هذا من حديث هشام بن عروة، ولا من حديث وهيب بن خالد، أظن التبعة فيه من شيخ الطبراني، وهو: أبو عمر بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز البصري، أحد شيوخ أبي بكر الإسماعيلي، وقد وثقه الدارقطني، كما في سؤالات السهمي (٢١٣)، لكنه عاد وبين أمره، وأنه ممن يهم في الحديث ويخطئ في الروايات، وهذا جرح مفسر، يقدم على التعديل المجمل، قال حمزة السهمي في سؤالاته للدارقطني (٢١٠): "سألت الدارقطني عن أبي محمد بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز البصري، فقال: صالح، ما
стр. 9025
علمت منه إلا خيرًا إن شاء الله؛ ولكن ربما أخطأ في الحديث. سألت أبا محمد الحسن بن علي البصري عن بكر بن عبد الوهاب القزاز، فقال: ما سمعت فيه إلا خيرًا" [معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (٢/ ٥٨٤)، سؤالات السهمي (٢١٠ و ٢١٣)].
ب - ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني [نزيل بغداد، ثقة]، قال: نا قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: … فذكره.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣١٩/ ٢٠٩٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المقدام بن شريح إلا قيس، تفرد به: يحيى بن إسحاق".
قلت: هو حديث منكر من حديث المقدام بن شريح، تفرد به: قيس بن الربيع، وهو: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يُدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)].
* * *
١٥١٣ - . . . الأوزاعي، عن أبي عمار، عن أبي أسماء، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات، ثم قال: "اللَّهُمَّ … " فذكر معنى حديث عائشة ﵂.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٥٩١)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٢/ ٢٠٦٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٩/ ١٣٠٩)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٨/ ١٣٣٧)، وفي الكبرى (٢/ ٩٤/ ١٢٦١) و (٩/ ٦٠/ ٩٨٩١)، وابن ماجه (٩٢٨)، والدارمي (١٤٨٧ - ط البشائر)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٣/ ٧٣٧)، وابن حبان (٥/ ٣٤٣/ ٢٠٠٣)، وأحمد (٥/ ٢٧٥ و ٢٧٩)، وأبو مسهر في نسخته (٤٣) [ووقع سقط أو تقصير في الرواية، حتى بدا موقوفًا، وهو مرفوع؛ كما عند ابن منده والبيهقي]، والبزار (١٥/ ١١٤/ ٤١٧٧)، والروياني (٦٣٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٦٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣١٦ و ١٣١٧ و ١٩١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٤/ ١٥٥٢)، وأبو علي محمد بن سعيد القشيري في تاريخ الرقة (٣١٥)، والطبراني في الدعاء (٦٤٩)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٦٨/ ٢٠٤) و (٢/ ١٢٠/ ٢٦٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٣)، وفي الأسماء والصفات (٥٥)، وفي الدعوات الكبير (١١٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٢٤/ ٧١٤)، وفي الشمائل (٥٥٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٥٢). [التحفة (٢/ ١٦٢/ ٢٠٩٩)، الإتحاف (٣/ ٣٤/ ٢٤٨٧)، المسند المصنف (٤/ ٤٧٦/ ٢٢٤٧)، [سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٠٦/ ١١٧)].
стр. 9026
رواه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، والوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وعبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة فاضل، من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم وأثبتهم]، وعمر بن عبد الواحد [السلمي، أبو حفص الدمشقي: ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قال مروان بن محمد الطاطري: "نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن عبد الواحد". التهذيب (٣/ ٢٤٢)]، وعيسى بن يونس [ثقة مأمون]، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق، لينه جماعة، وكان يخالف في حديثه، ويخطئ في حديث الأوزاعي، لكن ذهب هشام بن عمار إلى القول بأنه أثبت أصحاب الأوزاعي. تاريخ دمشق (٣٤/ ٥٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٠)، التهذيب (٢/ ٤٧٤)، التقريب (٥٦٤)]، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي [صدوق، من أصحاب الأوزاعي، منكر الحديث عن زهير بن محمد التميمي]، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي الحراني [ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي]، وغيرهم.
ولفظ الوليد بن مسلم [عند مسلم]: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام".
قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله.
ولفظ الوليد بن مزيد [عند ابن منده والبيهقي]، عن الأوزاعي، قال: حدثني شداد بن عبد الله أبو عمار: حدثني أبو أسماء الرحبي، قال: حدثني ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات، ثم يقول: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
وقال ابن المبارك [عند أحمد والترمذي وغيرهما]: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني شداد أبو عمار، قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، قال: حدثني ثوبان، قال: جمان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينصرف من صلاته؛ قال: "أستغفر الله"، ثلاثًا، ثم يقول: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام".
وممن رواه أيضًا بالتصريح بسماع بعضهم من بعض في جميع طبقات السند: الوليد بن مسلم [عند النسائي]، وبشر بن بكر [عند ابن خزيمة والسراج وأبي عوانة وابن المنذر].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه أنه كان إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثًا قبل أن يقول: "اللَّهُمَّ أنت السلام"؛ إلا في هذا الحديث عن ثوبان، وإسناده حسن، شداد أبو عمار: مشهور، وسائر الإسناد معروفين، لا يحتاجون أن يُزكَّون".
стр. 9027
• خالفهم في متنه:
عمرو بن هاشم البيروتي: حدثني الأوزاعي: حدثني أبو عمار، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يسلم من الصلاة استغفر ثلاثًا، ثم قال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، ثم يسلم.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٦٣/ ٧٣٨) [الإتحاف (٣/ ٣٤/ ٢٤٨٧)، المسند المصنف (٤/ ٤٧٦/ ٢٢٤٧)].
قال ابن خزيمة: "وإن كان عمرو بن هاشم، أو محمد بن ميمون: لم يغلط في هذه اللفظة؛ أعني: قوله: قبل السلام، فإن هذا الباب يردُّ إلى الدعاء قبل السلام".
قلت: هي لفظة منكرة، تفرد بها: عمرو بن هاشم البيروتي، وهذا مما لا يحتمل منه بمخالفة جماعة الثقات من أصحاب الأوزاعي وأثبت الناس فيه، وعمرو هذا: مشاه ابن عدي فقال: "ليس به بأس"، وليَّنه غيره، فقال فيه ابن وارة: "كتبت عنه، وكان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي"، وقال العقيلي: "مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه"، وله أحاديث أنكرت عليه [انظر: التهذيب (٣/ ٣٠٩)، الميزان (٣/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٨)، علل ابن أبي حاتم (٢/ ٩٤/ ١٧٧٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٩٤)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٥١)].
فإن قيل: ألا تؤيدها رواية الجماعة عن الأوزاعي: كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته؛ فيقال: رواية الوليد بن مسلم - وهو من أثبت الناس وأضبطهم لحديث الأوزاعي - هي على الوجه الموافق لحديث عائشة في بيان محل هذا الذكر، وهو أنه بعد السلام مباشرة، يقوله وهو مستقبل القبلة، قبل أن ينصرف بوجهه إلى الناس، وعلى هذا تحمل رواية الجماعة، والله أعلم.
• وله إسناد آخر، ولا يثبت.
رواه إبراهيم بن محمد بن عرق [شيخ الطبراني: إبراهيم بن محمد بن الحارث ابن عرق: مجهول الحال، قال الذهبي: "شيخ للطبراني غير معتمد". الميزان (١/ ٦٣)، اللسان (١/ ٣٥٥)]: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا إسماعيل بن عياش: حدثني راشد بن داود الصنعاني [ليس به بأس، وقد ضُعِّف]، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته استغفر ثلاثًا، ثم قال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٠٨٨/١٥٢).
قلت: هو حديث باطل بهذا الإسناد؛ تفرد به عن إسماعيل بن عياش: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو: متروك متهم، كان يسرق الحديث، حدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث"، وله عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات
стр. 9028
وبواطيل وأوابد، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان الحكم بن نافع فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش [التاريخ الكبير (٦/ ١٠٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٢٢)، الميزان (٢/ ٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٦٣٧)].
* وفي الباب مما في إسناده مقال:
١ - عن ابن مسعود [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧٥). والنسائي في الكبرى (٩/ ٤٣/ ٩٨٤٦ و ٩٨٤٧) و (٩/ ١٤٣/ ١٠١٢٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٢/ ٧٣٦)، وابن حبان (٥/ ٣٤٢/ ٢٠٠٢)، والطيالسي (٣٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٨/ ٣٠٨٦) و (١/ ٢٧٠/ ٣١٠٠ و ٣١٠٣)، وفي المسند (٢٠٦)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٩١ - بغية الباحث)، وأبو يعلى (٨/ ١٦٧/ ٤٧٢٠)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٥٣/ ١٨٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٤/ ١٥٥١)، والطبراني في الدعاء (٦٤٨)] [التحفة (٦/ ٣٣٤/ ٩٣٥٤)، الإتحاف (١٠/ ٢٩٧/ ١٢٧٩٦)، المسند المصنف (١٨/ ١٥٠/ ٨٤٦٩)] [وقد اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله] [وفي إسناده: عوسجة بن الرماح، وهو: مجهول، قال فيه الدارقطني: "شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به"، وهو وإن وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في ثقاته، فقد قال فيه علي بن المديني: "وما أظنه إلا كذا"، يلمزه بالتفرد عن عبد الله بن أبي الهذيل صاحب ابن مسعود المشهور. العلل لابن المديني (١٢٤)، التهذيب (٣/ ٣٣٥)، الميزان (٣/ ٣٠٤)] [قال علي في حديث ابن مسعود؛ أن النبي ﷺ كان لا يجلس إلا مقدار ما يقول: "اللَّهُمَّ أنت السلام": "رواه عاصم الأحول، عن رجل يقال له: عوسجة بن الرماح، ولا نعلم أحدًا روى عن عوسجة هذا إلا عاصمًا الأحول، وما أظنه إلا كذا [تحتمل أن تكون لمزًا وجرحًا، وتحتمل أن تكون تحرفت عن: كذابًا؛ كما ذهب إلى ذلك د. قلعجي]؛ لأنه يرويه عن ابن أبي الهذيل، وابن أبي الهذيل: كوفي من أصحاب عبد الله، واسمه عبد الله بن أبي الهذيل، ويكنى أبا المغيرة، ولا أحفظ هذا عن عبد الله بن مسعود إلا من هذا الطريق، وقد روي عن عائشة عن النبي ﷺ ". العلل (١٢٤ - ط قلعجي) (٢٠٣ - ط السرساوي) (١٣/ أ - مخطوط)].
[والصواب فيه: ما رواه أبو سنان ضرار بن مرة، وهو: ثقة ثبت، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: كانوا يحبون إذا قضى الرجل الصلاة أن يقول: اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. عند ابن أبي شيبة (٣١٠٣)، وأبي يعلى (٤٧٢٠)].
٢ - وعن ابن عمر، وابن عمرو [أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٤٣/ ١٠١٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٩/ ٣٠٩٥) و (٦/ ٣٣/ ٢٩٢٦١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٩/ ١٣٢٨٨)، وفي الدعاء (٦٥٠)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٢١/ ٢٦٢)] [التحفة (٥/ ٣٠١/ ٧٣٧٠)، المسند المصنف (١٧/ ٦٥/ ٧٩٥٠)] [بثلاثة أسانيد، في أحدها مبهم،
стр. 9029
والثاني ضعفه النسائي بيحيى بن أيوب الغافقي، قال: "يحيى بن أيوب: عنده أحاديث مناكير، وليس هو بذلك القوي في الحديث"، وفي الثالث: يوسف بن خالد السمتي، وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود، ورماه ابن حبان بالوضع. انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤)].
* وفي الباب أيضًا:
أ - روى سفيان الثوري، وهشيم بن بشير، وحماد بن سلمة، وعلي بن عاصم، والحسين بن واقد، وغيرهم:
عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن النبي ﷺ كان إذا انصرف من الصلاة قال: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين".
أخرجه الطيالسي (٣/ ٦٥١/ ٢٣١٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٦/ ٣٠٩٧)، وعبد بن حميد (٩٥٤ و ٩٥٦)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٩٠ - بغية الباحث)، وأبو يعلى (٢/ ٣٦٣/ ١١١٨)، والطبراني في الدعاء (٦٥١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١١٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣١)، وفي فوائده بانتقاء ابن مردويه (١١٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٦٢)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٢٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ١٧٥ - ط الغرب)، وفي الموضح (٢/ ٤٨٥)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٣/ ٥٣٦)، والشجري في الأمالي (١١٩٠ و ١١٩٢ - ترتيبه)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (٤٠)، وغيرهم [المسند المصنف (٢٨/ ١٢٥/ ١٢٥٨٩)].
وهذا حديث واهٍ؛ أبو هارون العبدي، عمارة بن جوين: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (٣/ ٢٠٧)].
٢ - ورواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵁، قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بقوله: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٥/ ١١٢٢١)، وفي الدعاء (٦٥٢).
وهو حديث باطل؛ تفرد به: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)].
٣ - روت جسرة، قالت: حدثتني عائشة، قالت: دخلَتْ عليَّ امرأةٌ من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبتِ، فقالت: بلى، إنا لنقرِضُ منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: "ما هذا؟ "، فأخبرته بما قالت، فقال: "صدقت"، فما صلى بعدَ يومئذٍ إلا قال فى دبر الصلاة: "رب جبريل وميكائيل وإسرافيل! أعذني من حر النار، وعذاب القبر".
وهو حديث منكر، سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٧١/ ٦١٨).
стр. 9030
* انظر أيضًا في الأباطيل: ما أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١١٦١).
* * *
٣٦١ - باب في الاستغفار
١٥١٤ - عثمان بن واقد العُمَري، عن أبي نُصَيرةَ، عن مولىً لأبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً".
حديث منكر
أخرجه الترمذي (٣٥٥٩)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٨٦)، وابن أبي الدنيا في التوبة (١٧٢)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (١٢١ و ١٢٢)، والبزار (١/ ٢٠٥/ ٩٣ م)، وبحشل في تاريخ واسط (٥٧)، وأبو يعلى (١/ ١٢٤/ ١٣٧ و ١٣٨) و (١/ ١٢٥/ ١٣٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٦٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٧٦٦/ ٤١٨٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٦١)، والدارقطني في الأفراد (٥٦ - أطرافه)، وابن شاهين في التركيب في فضائل الأعمال (١٨٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٨٨)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١٨٨)، وفي الدعوات الكبير (١٦٣)، وفي الشعب (٢/ ٣٥٨/ ٦٣٣) و (١٠/ ٤٧١ - ٤٧٢/ ٦٦٩٧)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (١/ ٤٩٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٧٩ - ٨٠/ ١٢٩٧)، وفي التفسير (٢/ ١٠٧). [التحفة (٥/ / ٣٢/ ٦٦٢٨)، المسند المصنف (٢٦/ ٤٣١/ ١١٩٧٨)].
رواه عن عثمان بن واقد العمري: مخلد بن يزيد الحراني [صدوق]، وأبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني [صدوق]، وعفيف بن سالم الموصلي [ثقة]، والنضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي [متروك، منكر الحديث. التهذيب (٤/ ٢٢٥)، [والراوي عنه: عبد الرحمن بن مالك بن مغول، وهو: متروك، روى أحاديث موضوعة. اللسان (٥/ ١٢١)].
وفي رواية الحماني [من رواية ابنه عنه، عند ابن أبي الدنيا وأبي بكر المروزي]:
عن أبي نصيرة، قال: لقيت مولى أبي بكر، فقلت: سمعت من أبي بكر شيئًا؟ فقال: نعم، سمعت أبا بكر، يقول: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
وهذا لفظ مخلد والحماني، وأما لفظ عفيف [عند أبي يعلى (١٣٩)]: "من استغفر فلم يصر؛ وإن عاد في اليوم سبعين مرة".
قال علي بن المديني: "ليس إسناد هذا الحديث بذاك" [تفسير ابن كثير (٢/ ١٢٥ - ط السلامة)].
стр. 9031
وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي".
وقال البزار في مسنده (١/ ١٧٢/ ٩٣): "فرأيت في هذا الإسناد: رجلين مجهولين، فتركت ذكر هذا الحديث".
وقال أيضًا (١/ ٩٣ م/ ٢٠٥): "وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد: مشهور، حدث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر: فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا نعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بدًا من كتابته وتبيين علته".
وقال الدارقطني: "تفرد به: عثمان بن واقد العمري، عن أبي نصيرة مسلم بن عبيد، عن مولى أبي بكر، هكذا رواه أبو يحيى الحماني عبد الحميد عن عثمان، ورواه عبيد الله بن عمر العمري، عن عمه عثمان بن واقد، عن جده عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة. وتفرد به: عثمان بن واقد-يعني: الأصغر- عن جده".
وقد خالف هؤلاء الأئمة جماعةٌ من المتأخرين، فحسنوه، والصواب مع ابن المديني الترمذي والبزار.
قلت: وهو حديث منكر، مولى أبي بكر: مجهول، لا تُعرف عينه، وليس هو بأبي رجاء العطاردي؛ فإن أبا رجاء العطاردي يروي عنه أبو نصيرة مسلم بن عبيد الواسطي.
وأما أبو نصيرة هذا، فهو: شيخ مجهول؛ كما قال البزار، روى عن مولى لأبي بكر، وتفرد عنه: عثمان بن واقد، وليس هو بأبي نصيرة مسلم بن عبيد الواسطي، وهو رجل مشهور، روى عنه الواسطيون: هشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وحشرج بن نُباتة، والضحاك بن حمرة، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو بكر بن شعب بن الحبحاب البصري، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي، وأهل الشام، ويروي هو عن: أنس بن مالك، وأبي عسيب، وأبي رجاء العطاردي، وميمون بن مهران، والحسن البصري، فرق بينهما: البخاري، والبزار، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، وابن ماكولا، وغيرهم، لكن جمع بينهما: أبو حاتم، فلم يصب، والواسطي هو الذي وثقه أحمد وابن معين، قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن أبي نصيرة، فقال: "واسطى ثقة، روى عنه: هشيم ويزيد"، وقال ابن الجنيد: "سألت يحيى عن مسلم بن عبيد أبي نصيرة؛ الذي روى عنه يزيد بن هارون، فقال: واسطي، روى عنه أيضًا هشيم، قلت: ثقة؟ قال: ليس به بأس"، وروى إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: "أبو نصيرة مسلم بن عبيد: صالح"، وقال ابن حبان: "مسلم بن عبيد أبو نصيرة الواسطي الدمشقي: سمع أنسًا، ويروي عن أبي رجاء العطاردي، روى عنه: هشيم ويزيد بن هارون وأهل الشام، كان يخطئ على قلة روايته"، وكلامه هنا يقتضي التفريق؛ إلا أني لم أجد لأبي نصيرة راوي هذا الحديث ترجمة في الثقات ولا في المجروحين، وقال الدارقطني: "مسلم بن عبيد أبو نصيرة: ليس ممن يحتج به، يشبه أن
стр. 9032
يكون واسطيًا"، وقال أيضًا: "أبو نصيرة الواسطي: متروك، لا أعرف اسمه، يحدث عنه سويد بن عبد العزيز"، وضعفه مرة أخرى، فكأنه فرق بين من يروي عنه الواسطيون، ومن يروي عنه أهل الشام، والصواب أن من روى عنه أهل واسط وأهل الشام رجل واحد، وهو مسلم بن عبيد أبو نصيرة الواسطي، وهو غير أبي نصيرة الذي روى عنه عثمان بن واقد المدني، والله أعلم [سؤالات ابن الجنيد (٤٠١)، مسند أحمد (٥/ ٨١)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٧)، كنى البخاري (٧٦)، كنى مسلم (٣٤٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٨٨)، الثقات (٥/ ٣٩٩)، المعجم الكبير للطبراني (١٨/ ٢٩٢ و ٦١٤)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٢٣٠)، سؤالات البرقاني (٤٩٣ و ٦١٢)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٢٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٧٦٨ - ط الغرب)، ديوان الضعفاء (٥٠٥٣)، الميزان (٤/ ١٠٥ و ٥٧٩)، التهذيب (٤/ ٥٩٨)].
وقد تفرد بهذا الحديث: عثمان بن واقد العمري، وهو: مدني، نزل البصرة، قال أحمد: "لا أرى به بأسًا"، وقال ابن معين مرة: "ثقة"، وقال مرة: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "لا بأس به".
لكن قال الآجري عن أبي داود: "ضعيف، قلت له: إن الدوري يحكى عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف؛ حدث بحديث: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل"، ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره"، ووهمه البخاري بتفرده برفع حديث في الأضاحي، وأعل أبو حاتم وأبو زرعة له حديثًا آخر، وجعلا التبعة فيه دائرة بينه وبين رجل آخر، وظاهر تصرف الدارقطني تعليق الخطأ به [تاريخ ابن معين للدارمي (٦١٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٧٠٧ و ١٥٢٦)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٨١/ ٢٧٠٤)، علل الترمذي الكبير (٤٤٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧٢)، علل الحديث (١٨٠٠)، الثقات (٧/ ١٩٧)، علل الدارقطني (١٤/ ١٨٢/ ٣٥٢٤)، سؤالات البرقاني (٣٥٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٤٧/ ٦١٥٢)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٥٠ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٨٢)].
والحاصل: فإن هذا حديث منكر؛ تفرد به مجهولان، ولا يعرف إلا من هذا الوجه؛ فلا يُعرف له متابع ولا شاهد، قال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة"، وقال البزار: "وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق".
وقد روي من وجه آخر، بلفظ آخر، ولا يصلح مثله في المتابعات:
رواه محرز بن عون [صدوق]: حدثنا عثمان بن مطر: حدثنا عبد الغفور، عن أبي نُصَيرة، عن أبي رجاء [العطاردي]، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ قال: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون".
أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة (٧)، وأبو يعلى في المسند (١/ ١٢٣/ ١٣٦)، وفي المعجم (٢٩١)، والطبراني في الدعاء (١٧٨٠)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط
стр. 9033
(٤/ ٧٢ - ٧٣)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٩٤٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١٠٤). [المسند المصنف (١٢٦/ ٣٥٣/ ١٩٢٨)].
* ورواه عيسى بن إبراهيم البركي [صدوق]: حدثنا عثمان بن مطر، عن عبد الغفور بن سعيد، عن أبي نصير، عن أبي رجاء مولى أبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "قال إبلبس: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بالاستغفار، فلما رأيت ذلك منهم؛ ألقيت فيهم الأهواء، فهم يأتون بما يأتون، ولا يستغفرون".
أخرجه أبو العلاء العطار في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف (١١).
قلت: وهذا حديث باطل؛ لا يُعرف من حديث أبي رجاء العطاردي، عبد الغفور بن سعيد، أو: ابن عبد العزيز، الواسطي: متروك، منكر الحديث، قال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات" (اللسان ٥١/ ٠ ٢٣)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٥)، الكنى لمسلم (١٦٩٧)، ضعفاء النسائي (٤١٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦٢ - ط حمدي السلفي)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، وغيرها].
وعثمان بن مطر: ضعفوه، ومنهم من تركه، وعدَّه منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٧٩)، الميزان (٣/ ٥٣)].
وقد روي من حديث ابن عباس، ولا يثبت:
رواه محمد بن الفضل السقطي [صدوق. سؤالات الحاكم (١٩٧)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٥٦ - ط الغرب)]: ثنا سعيد بن سليمان [الضبي الواسطي: ثقة حافظ]: ثنا أبو شيبة، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً".
أخرجه الطبراني في الدعاء (١٧٩٧).
هكذا رواه محمد بن الفضل بن جابر السقطي، وخالفه:
* أبو بكر ابن أبي الدنيا [ثقة حافظ، صاحب التصانيف]، وعبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي [ثقة حافظ ناقد]:
قالا: حدثنا سعيد بن سليمان، عن أبي شيبة الخراساني: ثنا ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار".
أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٧٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٥٣).
قلت: عبد اللّه بن عبيد الله بن أبي مليكة: تابعي ثقة حافظ حجة، أدرك ثلاثين من الصحابة، وحديثه عن ابن عباس في الصحيحين، بل في الكتب الستة، وقد تفرد بهذا الحديث عنه دون بقية أصحابه الثقات، مع تلونه في لفظه:
يزيد بن معاوية أبو شيبة الخراساني، سكن مكة، وروى عن ابن أبي مليكة وغيره، وروى عنه: سعيد بن سليمان الواسطي وغيره، قال أبو حاتم: "منكر الحديث، ليس بالقوى"، وقال أبو زرعة: "صالح"، وقال الذهبي: "أتى بخبر منكر، رواه عنه سعدويه:
стр. 9034
حدثنا أبو شيبة الخراساني، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال رسول اللّه ﷺ : "لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار" [الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٧)، الثقات (٧/ ٦٢٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ٧٦٧ - ط الغرب)، الميزان (٤/ ٥٣٧)، التهذيب (٤/ ٤٢٩)].
فهو حديث منكر.
° قال ابن جرير الطبري: "فلو كان مواقع الذنب مصرًا، لم يكن لقوله: "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً" معنى؛ لأن مواقعة الذنب إذا كانت هي الإصرار، فلا يزيل الاسم الذي لزمه معنى غيره، كما لا يزيل عن الزاني اسم زان، وعن القاتل اسم قاتل توبته منه، ولا معنى غيرها، وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصر عليه، فمعلوم بذلك أن الإصرار غير المواقعة، وأنه المقام عليه، على ما قلنا قبل".
١٥١٥ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني -قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة-، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إنه ليُغانُ على قلبي، وإني لأستغفرُ الله في كل يومٍ مائةَ مرة".
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٧٠٢/ ٤١)، وقد سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٨٦/ ١٥١).
* * *
١٥١٦ - أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُذُّ لرسول اللّه ﷺ في المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: "ربِّ اغفر لي، وتب عليَّ، انك أنت التواب الرحيم".
حديت صحيح
سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٦٤٦/ ٢٩٩) و (٢/ ٨٣٣/ ٣٧٤)، وأعيده هنا مفصلًا، لبيان لفظ كل راوٍ:
أ- فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به] [وقد اختلفت الرواية عنه، فمرة يقول: الغفور، ومرة يقول: الرحيم]، ومحمد بن سابق [صدوق]:
عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُدُّ لرسول اللّه ﷺ في المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: "ربِّ اغفر لي، وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم".
стр. 9035
أخرجه أبو داود (١٥١٦)، وابن ماجه (١٣٨١٤، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٩٨ - مختصره) [من طريق أبي أسامة، ووقع في روايته الشك بين: التواب الغفور، أو: التواب الرحيم]. وابن مخلد العطار الدوري في حديثه عن شيوخه ابن كرامة وغيره (٢٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢)، والبيهقي في الدعوات (١٦٤)، وفي الأسماء والصفات (١٣٠)، وفي القضاء والقدر (٣٧٣)، وفي الشعب (٢/ ٣٥٧/ ٦٣٢)، وأبو سعد السمعاني في أدب الإملاء (٧٣)، وابن عساكر في المعجم (٢٤٠). [التحفة (٥/ ٦٠١/ ٨٤٢٢)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤١/ ٧٦٦٠)].
ب - ورواه عبد اللّه بن نمير [ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به] [وقد اختلفت الرواية عنه، فمرة يقول: الغفور، ومرة يقول: الرحيم]، وأبو علي الحنفي عبيد اللّه بن عبد المجيد [بصري ثقة]:
حدثنا مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس، يقول: "رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور"؛ مائة مرة.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦١٨) [لكن وقع عنده: الرحيم، بدل: الغفور، فلعله وهم فيه شيخ البخاري: أحمد بن عبد الله، ويغلب على ظني أنه: أبو عبيدة ابن أبي السفر، وهو معروف بالرواية عن ابن نمير، وهو: ليس بالقوي.
التهذيب (١/ ٣١)]، والترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٧٢/ ١٠٢١٩) (٤٥٨ - عمل اليوم والليلة)، وابن ماجه (٣٨١٤)، وأحمد (٢/ ٢١)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٧/ ٢٩٤٤٣) و (٧/ ١٧٢/ ٣٥٠٧٣)، وعبد بن حميد (٧٨٦)، والبزار (١٢/ ٦١٢/ ٥٩٠٢ و ٥٩٠٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٤٨)، والحسن بن رشيق العسكري في جزء من أماليه (١٨)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٩٦/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٧١/ ١٢٨٩)، وفي الشمائل (١١٤٩)، وفي التفسير (٦/ ٣٦). [التحفة (٥/ ٦٠١/ ١٨٤٢٢)، الإتحاف (٩/ ٣٢٣/ ١١٢٩٦)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤١/ ٧٦٦٠)] [كل من رواه من طريق مصنف اعتمدت الأصل، وتركت الإشارة لكون الفرع خالف أصله في اللفظة موضع الخلاف: الرحيم، الغفور].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال أبو نعيم: "صحيح، متفق عليه من حديث محمد بن سوقة عن نافع".
ج- ورواه محمد بن بشر [ثقة ثبت]، عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، قال: لنعد لرسول اللّه ﷺ في المجلس يقول: "رب اغفر لي، وارحمني، وتب عليَّ، إنك أنت التواب"، بقدر مائة مرة.
أخرجه الطبراني في الدعاء (١٨٢٥).
د - ورواه ابن أبي عمر العدني [حافظ صدوق، لازم ابن عيينة ثمانية عشر عامًا،
следующие страницы →