Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.
стр. 9031
وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي".
وقال البزار في مسنده (١/ ١٧٢/ ٩٣): "فرأيت في هذا الإسناد: رجلين مجهولين، فتركت ذكر هذا الحديث".
وقال أيضًا (١/ ٩٣ م/ ٢٠٥): "وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد: مشهور، حدث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر: فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا نعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بدًا من كتابته وتبيين علته".
وقال الدارقطني: "تفرد به: عثمان بن واقد العمري، عن أبي نصيرة مسلم بن عبيد، عن مولى أبي بكر، هكذا رواه أبو يحيى الحماني عبد الحميد عن عثمان، ورواه عبيد الله بن عمر العمري، عن عمه عثمان بن واقد، عن جده عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة. وتفرد به: عثمان بن واقد-يعني: الأصغر- عن جده".
وقد خالف هؤلاء الأئمة جماعةٌ من المتأخرين، فحسنوه، والصواب مع ابن المديني الترمذي والبزار.
قلت: وهو حديث منكر، مولى أبي بكر: مجهول، لا تُعرف عينه، وليس هو بأبي رجاء العطاردي؛ فإن أبا رجاء العطاردي يروي عنه أبو نصيرة مسلم بن عبيد الواسطي.
وأما أبو نصيرة هذا، فهو: شيخ مجهول؛ كما قال البزار، روى عن مولى لأبي بكر، وتفرد عنه: عثمان بن واقد، وليس هو بأبي نصيرة مسلم بن عبيد الواسطي، وهو رجل مشهور، روى عنه الواسطيون: هشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وحشرج بن نُباتة، والضحاك بن حمرة، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو بكر بن شعب بن الحبحاب البصري، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي، وأهل الشام، ويروي هو عن: أنس بن مالك، وأبي عسيب، وأبي رجاء العطاردي، وميمون بن مهران، والحسن البصري، فرق بينهما: البخاري، والبزار، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، وابن ماكولا، وغيرهم، لكن جمع بينهما: أبو حاتم، فلم يصب، والواسطي هو الذي وثقه أحمد وابن معين، قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن أبي نصيرة، فقال: "واسطى ثقة، روى عنه: هشيم ويزيد"، وقال ابن الجنيد: "سألت يحيى عن مسلم بن عبيد أبي نصيرة؛ الذي روى عنه يزيد بن هارون، فقال: واسطي، روى عنه أيضًا هشيم، قلت: ثقة؟ قال: ليس به بأس"، وروى إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: "أبو نصيرة مسلم بن عبيد: صالح"، وقال ابن حبان: "مسلم بن عبيد أبو نصيرة الواسطي الدمشقي: سمع أنسًا، ويروي عن أبي رجاء العطاردي، روى عنه: هشيم ويزيد بن هارون وأهل الشام، كان يخطئ على قلة روايته"، وكلامه هنا يقتضي التفريق؛ إلا أني لم أجد لأبي نصيرة راوي هذا الحديث ترجمة في الثقات ولا في المجروحين، وقال الدارقطني: "مسلم بن عبيد أبو نصيرة: ليس ممن يحتج به، يشبه أن
стр. 9032
يكون واسطيًا"، وقال أيضًا: "أبو نصيرة الواسطي: متروك، لا أعرف اسمه، يحدث عنه سويد بن عبد العزيز"، وضعفه مرة أخرى، فكأنه فرق بين من يروي عنه الواسطيون، ومن يروي عنه أهل الشام، والصواب أن من روى عنه أهل واسط وأهل الشام رجل واحد، وهو مسلم بن عبيد أبو نصيرة الواسطي، وهو غير أبي نصيرة الذي روى عنه عثمان بن واقد المدني، والله أعلم [سؤالات ابن الجنيد (٤٠١)، مسند أحمد (٥/ ٨١)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٧)، كنى البخاري (٧٦)، كنى مسلم (٣٤٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٨٨)، الثقات (٥/ ٣٩٩)، المعجم الكبير للطبراني (١٨/ ٢٩٢ و ٦١٤)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٢٣٠)، سؤالات البرقاني (٤٩٣ و ٦١٢)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٢٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٧٦٨ - ط الغرب)، ديوان الضعفاء (٥٠٥٣)، الميزان (٤/ ١٠٥ و ٥٧٩)، التهذيب (٤/ ٥٩٨)].
وقد تفرد بهذا الحديث: عثمان بن واقد العمري، وهو: مدني، نزل البصرة، قال أحمد: "لا أرى به بأسًا"، وقال ابن معين مرة: "ثقة"، وقال مرة: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "لا بأس به".
لكن قال الآجري عن أبي داود: "ضعيف، قلت له: إن الدوري يحكى عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف؛ حدث بحديث: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل"، ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره"، ووهمه البخاري بتفرده برفع حديث في الأضاحي، وأعل أبو حاتم وأبو زرعة له حديثًا آخر، وجعلا التبعة فيه دائرة بينه وبين رجل آخر، وظاهر تصرف الدارقطني تعليق الخطأ به [تاريخ ابن معين للدارمي (٦١٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٧٠٧ و ١٥٢٦)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٨١/ ٢٧٠٤)، علل الترمذي الكبير (٤٤٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧٢)، علل الحديث (١٨٠٠)، الثقات (٧/ ١٩٧)، علل الدارقطني (١٤/ ١٨٢/ ٣٥٢٤)، سؤالات البرقاني (٣٥٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٤٧/ ٦١٥٢)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٥٠ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٨٢)].
والحاصل: فإن هذا حديث منكر؛ تفرد به مجهولان، ولا يعرف إلا من هذا الوجه؛ فلا يُعرف له متابع ولا شاهد، قال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة"، وقال البزار: "وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق".
وقد روي من وجه آخر، بلفظ آخر، ولا يصلح مثله في المتابعات:
رواه محرز بن عون [صدوق]: حدثنا عثمان بن مطر: حدثنا عبد الغفور، عن أبي نُصَيرة، عن أبي رجاء [العطاردي]، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ قال: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون".
أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة (٧)، وأبو يعلى في المسند (١/ ١٢٣/ ١٣٦)، وفي المعجم (٢٩١)، والطبراني في الدعاء (١٧٨٠)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط
стр. 9033
(٤/ ٧٢ - ٧٣)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٩٤٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١٠٤). [المسند المصنف (١٢٦/ ٣٥٣/ ١٩٢٨)].
* ورواه عيسى بن إبراهيم البركي [صدوق]: حدثنا عثمان بن مطر، عن عبد الغفور بن سعيد، عن أبي نصير، عن أبي رجاء مولى أبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "قال إبلبس: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بالاستغفار، فلما رأيت ذلك منهم؛ ألقيت فيهم الأهواء، فهم يأتون بما يأتون، ولا يستغفرون".
أخرجه أبو العلاء العطار في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف (١١).
قلت: وهذا حديث باطل؛ لا يُعرف من حديث أبي رجاء العطاردي، عبد الغفور بن سعيد، أو: ابن عبد العزيز، الواسطي: متروك، منكر الحديث، قال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات" (اللسان ٥١/ ٠ ٢٣)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٥)، الكنى لمسلم (١٦٩٧)، ضعفاء النسائي (٤١٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦٢ - ط حمدي السلفي)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، وغيرها].
وعثمان بن مطر: ضعفوه، ومنهم من تركه، وعدَّه منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٧٩)، الميزان (٣/ ٥٣)].
وقد روي من حديث ابن عباس، ولا يثبت:
رواه محمد بن الفضل السقطي [صدوق. سؤالات الحاكم (١٩٧)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٥٦ - ط الغرب)]: ثنا سعيد بن سليمان [الضبي الواسطي: ثقة حافظ]: ثنا أبو شيبة، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً".
أخرجه الطبراني في الدعاء (١٧٩٧).
هكذا رواه محمد بن الفضل بن جابر السقطي، وخالفه:
* أبو بكر ابن أبي الدنيا [ثقة حافظ، صاحب التصانيف]، وعبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي [ثقة حافظ ناقد]:
قالا: حدثنا سعيد بن سليمان، عن أبي شيبة الخراساني: ثنا ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار".
أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٧٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٥٣).
قلت: عبد اللّه بن عبيد الله بن أبي مليكة: تابعي ثقة حافظ حجة، أدرك ثلاثين من الصحابة، وحديثه عن ابن عباس في الصحيحين، بل في الكتب الستة، وقد تفرد بهذا الحديث عنه دون بقية أصحابه الثقات، مع تلونه في لفظه:
يزيد بن معاوية أبو شيبة الخراساني، سكن مكة، وروى عن ابن أبي مليكة وغيره، وروى عنه: سعيد بن سليمان الواسطي وغيره، قال أبو حاتم: "منكر الحديث، ليس بالقوى"، وقال أبو زرعة: "صالح"، وقال الذهبي: "أتى بخبر منكر، رواه عنه سعدويه:
стр. 9034
حدثنا أبو شيبة الخراساني، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال رسول اللّه ﷺ : "لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار" [الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٧)، الثقات (٧/ ٦٢٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ٧٦٧ - ط الغرب)، الميزان (٤/ ٥٣٧)، التهذيب (٤/ ٤٢٩)].
فهو حديث منكر.
° قال ابن جرير الطبري: "فلو كان مواقع الذنب مصرًا، لم يكن لقوله: "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً" معنى؛ لأن مواقعة الذنب إذا كانت هي الإصرار، فلا يزيل الاسم الذي لزمه معنى غيره، كما لا يزيل عن الزاني اسم زان، وعن القاتل اسم قاتل توبته منه، ولا معنى غيرها، وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصر عليه، فمعلوم بذلك أن الإصرار غير المواقعة، وأنه المقام عليه، على ما قلنا قبل".
١٥١٥ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني -قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة-، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إنه ليُغانُ على قلبي، وإني لأستغفرُ الله في كل يومٍ مائةَ مرة".
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٧٠٢/ ٤١)، وقد سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٨٦/ ١٥١).
* * *
١٥١٦ - أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُذُّ لرسول اللّه ﷺ في المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: "ربِّ اغفر لي، وتب عليَّ، انك أنت التواب الرحيم".
حديت صحيح
سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٦٤٦/ ٢٩٩) و (٢/ ٨٣٣/ ٣٧٤)، وأعيده هنا مفصلًا، لبيان لفظ كل راوٍ:
أ- فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به] [وقد اختلفت الرواية عنه، فمرة يقول: الغفور، ومرة يقول: الرحيم]، ومحمد بن سابق [صدوق]:
عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُدُّ لرسول اللّه ﷺ في المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: "ربِّ اغفر لي، وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم".
стр. 9035
أخرجه أبو داود (١٥١٦)، وابن ماجه (١٣٨١٤، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٩٨ - مختصره) [من طريق أبي أسامة، ووقع في روايته الشك بين: التواب الغفور، أو: التواب الرحيم]. وابن مخلد العطار الدوري في حديثه عن شيوخه ابن كرامة وغيره (٢٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢)، والبيهقي في الدعوات (١٦٤)، وفي الأسماء والصفات (١٣٠)، وفي القضاء والقدر (٣٧٣)، وفي الشعب (٢/ ٣٥٧/ ٦٣٢)، وأبو سعد السمعاني في أدب الإملاء (٧٣)، وابن عساكر في المعجم (٢٤٠). [التحفة (٥/ ٦٠١/ ٨٤٢٢)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤١/ ٧٦٦٠)].
ب - ورواه عبد اللّه بن نمير [ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به] [وقد اختلفت الرواية عنه، فمرة يقول: الغفور، ومرة يقول: الرحيم]، وأبو علي الحنفي عبيد اللّه بن عبد المجيد [بصري ثقة]:
حدثنا مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس، يقول: "رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور"؛ مائة مرة.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦١٨) [لكن وقع عنده: الرحيم، بدل: الغفور، فلعله وهم فيه شيخ البخاري: أحمد بن عبد الله، ويغلب على ظني أنه: أبو عبيدة ابن أبي السفر، وهو معروف بالرواية عن ابن نمير، وهو: ليس بالقوي.
التهذيب (١/ ٣١)]، والترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٧٢/ ١٠٢١٩) (٤٥٨ - عمل اليوم والليلة)، وابن ماجه (٣٨١٤)، وأحمد (٢/ ٢١)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٧/ ٢٩٤٤٣) و (٧/ ١٧٢/ ٣٥٠٧٣)، وعبد بن حميد (٧٨٦)، والبزار (١٢/ ٦١٢/ ٥٩٠٢ و ٥٩٠٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٤٨)، والحسن بن رشيق العسكري في جزء من أماليه (١٨)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٩٦/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٧١/ ١٢٨٩)، وفي الشمائل (١١٤٩)، وفي التفسير (٦/ ٣٦). [التحفة (٥/ ٦٠١/ ١٨٤٢٢)، الإتحاف (٩/ ٣٢٣/ ١١٢٩٦)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤١/ ٧٦٦٠)] [كل من رواه من طريق مصنف اعتمدت الأصل، وتركت الإشارة لكون الفرع خالف أصله في اللفظة موضع الخلاف: الرحيم، الغفور].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال أبو نعيم: "صحيح، متفق عليه من حديث محمد بن سوقة عن نافع".
ج- ورواه محمد بن بشر [ثقة ثبت]، عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، قال: لنعد لرسول اللّه ﷺ في المجلس يقول: "رب اغفر لي، وارحمني، وتب عليَّ، إنك أنت التواب"، بقدر مائة مرة.
أخرجه الطبراني في الدعاء (١٨٢٥).
د - ورواه ابن أبي عمر العدني [حافظ صدوق، لازم ابن عيينة ثمانية عشر عامًا،
стр. 9036
وكانت فيه غفلة]، قال: حدثنا سفيان [يعني: ابن عيينة]، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ربما أعُدُّ لرسول اللّه ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة: "رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم". كذا في الرواية عند ابن حبان، ووقع عند الطبراني: "أنت التواب الغفور".
أخرجه ابن حبان (٣/ ٢٠٦/ ٩٢٧)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٣١/ ٦٢٦٧). [الإتحاف (٩/ ٣٢٣/ ١١٢٩٦)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤١/ ٧٦٦٠)].
قلت: هو حديث صحيح غريب، ولا يضره تفرد محمد بن سوقة به عن نافع، فإنه ثقة مرضي، مشهور بالرواية عن نافع، وقد روى له الجماعة، ورجاله رجال الشيخين.
وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر:
* رواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن عبد اللّه بن عمر، قال: كنت عند رسول اللّه ﷺ جالسًا، فسمعته استغفر مائة مرة، يقول: "اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وتب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٧٢/ ١٠٢٢٠) (٤٥٩ - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (٢/ ٦٧)، وعبد بن حميد (٨١٠)، والطبراني في الدعاء (١٨٢٤). [التحفة (٥/ ٣١٣/ ٧٤٠٢)، الإتحاف (٨/ ٦٤٥/ ١٠١٣٩)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤٢/ ٧٦٦١)].
قال النسائي: "حفظ زهير".
قلت: وهذا من النسائي تصريح بكون هذا الحديث محفوظًا عن أبي إسحاق، فإن زهير بن معاوية: ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير، ومع ذلك فإنه يشارك أصحاب أبي إسحاق فيما يروونه عنه من محفوظ حديثه مما رواه قبل التغير، ويتابع في ذلك رواية سفيان الثوري وشعبة أحيانًا، مما يدل على أن سماعه من أبي إسحاق لم يكن كله بعد التغير، أو أن أبا إسحاق حدثه أحيانًا وهو متيقظ فطن لما يروي [راجع مثلًا: فضل الرحيم الودود (١/ ١٣٩/ ٣٩)]، ولذا قال الذهبي: "لينُ روايته عن أبي إسحاق: من قِبَل أبي إسحاق، لا من قِبَله"، وأكثر روايته عنه مستقيمة، وحديثه عنه مبثوث في الصحيحين والسنن والصحاح والمسانيد والمصنفات [التهذيب (١/ ٦٤٠)، الميزان (٢/ ٨٦)]، والله أعلم.
وبناء على ذلك، فهو حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين، وله إسنادان آخران يقوى بهما، واللّه أعلم.
* تابعه: جندل بن والق [كوفي، صدوق]، وحميد بن الربيع [ذاهب الحديث. تقدم الكلام عنه مرارًا، راجع مثلًا: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٦٩/ ٩٧٥)]، قالا:
حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ يستغفر الله في المجلس مائة مرة: "رب اغفر لي، وتب عليَّ، وارحمني، إنك أنت التواب الرحيم".
стр. 9037
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٢٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤١٦/ ١٣٥٣٢)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٧٠/ ١٧٤١). [المسند المصنف (١٦/ ٢٤٢/ ٧٦٦١)].
قلت: لكن هذا الوجه ليس محفوظًا عن يونس بن خباب، فإن يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني: شيعي، ضعيف، مضطرب الحديث، يغلط في الأسانيد [التهذيب (٤/ ٤٠٠)، الميزان (٤/ ٤١٥)].
* خالفه شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وغندر محمد بن جعفر]، فرواه عن يونس بن خباب، قال: سمعت أبا الفضل، عن ابن عمر، أنه كان قاعدًا مع رسول اللّه ﷺ فقال: "اللَّهُمَّ اغفر لي، إنك أنت التواب الغفور"، حتى عدَّ العادُّ في يده مائة مرة. لفظ الطيالسي [عند النسائي، وفي المسند بنحو رواية غندر على الشك].
وقال محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن يونس بن خباب: حدثنا أبو الفضل أو: ابن الفضل، عن ابن عمر؛ أنه كان قاعدًا مع رسول الله ﷺ ، فقال: "اللَّهُمَّ اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور"، حتى عدَّ العادُّ بيده مائة مرة.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٧٣/ ١٠٢٢١) (٤٦٠ - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (٢/ ٨٤)، والطيالسي (٣/ ٤٤٦/ ٢٠٥٠). [التحفة (٥/ ٦٦٠/ ٨٥٩١)، الإتحاف (٩/ ٤٢٢/ ١١٥٩٦)، المسند المصنف (١٦/ ٢٤٤/ ٧٦٦٢)].
قلت: هذا هو المحفوظ عن يونس بن خباب، وعليه: فالإسناد ضعيف، أبو الفضل أو ابن الفضل: مجهول، تفرد عنه يونس بن خباب [التقريب (١١٩١)، الميزان (٤/ ٥٦٢)]، ويونس بن خباب: شيعي، ضعيف، والله أعلم.
والحاصل: فإن الأقرب عندي في لفظ هذا الحديث: "إنك أنت التواب الغفور"، والله أعلم.
* * *
١٥١٧ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حفص بن عمر بن مُرَّة الشني: حدثني أبي عمر بن مُرَّة، قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد، مولى النبي ﷺ ، قال: سمعت أبي، يحدثنيه عن جدي، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ، وأتوب إليه، غُفِرَ له، وإن كان قد فرَّ من الزحف".
حديث غريب، إسناده مجهول
أخرجه من طريق موسى بن إسماعيل: البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، وأبو داود (١٥١٧)، والترمذي (٣٥٧٧)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٦٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٦٩٢/ ٢٨٧٢ - السفر الثاني)، وابن جرير الطبري في المنتخب
стр. 9038
من ذيل المذيل (٥١)، وفي التاريخ (١١/ ٥٥٢)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٤٩٢/ ١٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٥/ ٩٠/ ٤٦٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٤٣/ ١ و ٢٨٧٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٥ و ٢١١)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٧٤ - ١٧٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٦٥)، وغيرهم. [التحفة (٣/ ٢٠٨/ ٣٧٨٥)، المسند المصنف (٨/ ٣٨٥/ ٤١٩٠)] [سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٨٣٧/ ٣٧٦)، وقد أعدت تخريجه لإعادة النظر فيه].
رواه عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي [وهو: ثقة ثبت، من صغار الطبقة التاسعة]: البخاري، وأبو داود، ومحمد بن سعد، وأبو بكر بن أبي خيثمة، والعباس بن الفضل الأسفاطي [وهم ثقات]، وجماعة غيرهم.
وقد ضعفه الترمذي جدًا، فقال: "هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم لزيد مولى رسول اللّه ﷺ غير هذا الحديث".
قلت: هو حديث غريب، إسناده مجهول؛ لجهالة بلال وأبيه يسار [انظر: التهذيب (١/ ٢٥٥) و (٤/ ٤٣٦)].
وأما عمر بن مرة الشني: فلم يرو عنه سوى ابنه حفص، قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث؛ بل لا يكاد يُعرف بغير هذا الحديث، فهو أشبه بالمجاهيل الذين يوثقهم النسائي على عادته لاستقامة حديثهم عنده [التاريخ الكبير (٦/ ١٩٨)، الجرح والتعديل (٦/ ١٣٦)، الثقات (٨/ ٤٤٥)، تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٧٤)، التهذيب (٣/ ٢٥١)].
وأما حفص بن عمر الشني: فلم يرو عنه سوى موسى بن إسماعيل، وقال: "وكان ثقة"، أو يكون القائل هو ابن أبي خيثمة حين ساق إسناده في تاريخه، وهو الأقرب، حيث لم تقع عبارة التوثيق هذه إلا في رواية ابن أبي خيثمة، وقال الآجري عن أبي داود: "ليس به بأس" [التهذيب (١/ ٤٥٥)، الميزان (١/ ٥٦٤)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٩ - ط الغرب)، الجرح والتعديل (٣/ ١٨١)، سؤالات الآجري (١٢٢٣)].
وأما قول المنذري في الترغيب (٢/ ٣٠٦): " وإسناده جيد متصل، فقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير أن بلالًا سمع من أبيه يسار، وأن يسارًا سمع من أبيه زبد مولى رسول الله ﷺ ".
قلت: أما الاتصال؛ فمسلَّم، لكنه إسناد مسلسل بالمجاهيل، لولا أن أبا داود وابن أبي خيثمة والنسائي مشوا اثنين من رجاله مع ما فيهم من جهالة، وقد تبينت جهالة بلال وأبيه، فأنَّى لإسناده أن يوصف بالجودة، ثم هو إسناد فرد غريب، ولم يصفه الترمذي بالحسن؛ بل استغربه!.
وللحديث شواهد، منها:
١ - حديث ابن مسعود:
* رواه محمد بن سابق [صدوق]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة]:
стр. 9039
ثنا إسرائيل [كوفي، ثقة]، عن أبي سنان [ضرار بن مرة الكوفي: ثقة ثبت]، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، ثلاثًا؛ غفرت له ذنوبه، وإن كان فارًا من الزحف".
أخرجه ابن خزيمة في التوكل (١٠/ ٤٣٨/ ١٣١١٥ - إتحاف)، والحاكم (١/ ٥١١) (٢/ ٥٠٣/ ١٩٠٥ - ط الميمان) (١٩٠١ - ط المنهاج القويم) و (٢/ ١١٨) (٣/ ٢٣٥/ ٢٥٨٢ - ط الميمان) (٢٥٧٩ - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي في الدعوات الكبير (١٦١). [الإتحاف (١٠/ ٤٣٨/ ١٣١١٥)].
قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي بقوله: "أبو سنان هو ضرار بن مرة: لم يخرج له البخاري".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: لم يخرج مسلم شيئًا بهذا الإسناد، ورجاله ثقات، رجال مسلم؛ أبو سنان وأبو الأحوص انفرد مسلم بالإخراج لهما، لكنه لم يخرج لأحدهما عن الآخر، فإنه لا يُعرف لأبي سنان عن أبي الأحوص غير هذا الحديث، وقد أخرج لهما البخاري في الأدب المفرد دون الصحيح.
قلت: وأبو سنان غير مشهور بالرواية عن أصحاب ابن مسعود، ولا بالرواية عن أبي الأحوص عوف بن مالك، وأشهر من روى عنه من أصحاب ابن مسعود، هو عبد اللّه بن أبي الهذيل، ثم أين أصحاب ابن مسعود عن حديث تتشوف النفوس إلى روايته، ثم أين أصحاب أصحابه ممن عنوا بجمع مرويات ابن مسعود مثل إبراهيم النخعي وغيره، ثم أين أصحاب أبي الأحوص، كأبي إسحاق السبيعي وعبد اللّه بن أبي الهذيل وعبد الملك بن عمير وغيرهم، وعليه: فهو إسناد كوفي صحيح، غريب جدًا.
والعجب كيف يفوت إسناد كهذا في ثقة رجاله وشهرتهم: أبا داود والترمذي، ويستبدلانه بإسناد مجهول غريب!!!
* ورواه ابن نمير، عن إسماعيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثًا، غفر له، وإن كان فر من الزحف. موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٧/ ٢٩٤٥٠) (١٠/ ٣٠٠/ ٩٤٩٩ - ط السلفية).
قلت: شيخ عبد الله بن نمير يغلب على الظن أنه: إسماعيل بن يحيى الشيباني، وليس هو ابن أبي خالد التابعي الثقة الثبت، والشيباني: متهم بالكذب، هكذا وقع في بعض النسخ الخطية: "ابن نمير عن إسماعيل"، هكذا غير منسوب، وفي بعضها: "ابن نمير عن إسرائيل"، غير منسوب أيضًا، وعبد اللّه بن نمير غير مشهور بالرواية لا عن إسماعيل بن
стр. 9040
يحيى، ولا عن إسرائيل، وكلاهما معروف بالرواية عن أبي سنان، والأقرب عندي أنه إسرائيل، وذلك لكون الحديث مرويًا من حديث إسرائيل عن أبي سنان، كما تقدم بيانه.
هكذا [في بعض نسخ المصنف] رواه ابن نمير، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: من قال: … فذكره موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٦/ ٢٢١/ ٣١٤٢٣ - ط الشثري) (١٥/ ٢٣٥/ ٣٠٠٦٣ - ط عوامة) (١٠/ ٨٨/ ٢٩٩٤١ - ط الرشد).
وعلى هذا: يكون قد اختلف على إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق في رفع هذا الحديث ووقفه: فرفعه: محمد بن سابق [صدوق]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة].
وأوقفه: عبد الله بن نمير [ثقة ثبت].
ولا أستبعد أن يكون الموقوف هو الصواب؛ وذلك لعدم اشتهار المرفوع عند المصنفين من أصحاب الصحاح السنن والمسانيد ممن يعنون بإخراج المرفوع، وهذا إسناد نظيف، رجاله كلهم كوفيون ثقات؛ وإن لم يكن من جوادِّ الطرق المسلوكة، لكن نظافة إسناده تدعو إلى العناية به، واشتهاره، وأقدم من أخرج هذا الحديث من المصنفين هو ابن أبي شيبة، وقد أخرج الموقوف دون المرفوع، مما يدل على عدم وقوفه على المرفوع، ولا اشتهاره في وقته وبلده، فضلًا عن إعراض كبار المصنفين من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عن إخراج المرفوع.
وعلى هذا: فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد كوفي صحيح غريب.
وهذا الحديث قد رواه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عليه:
أ- فرواه حديج بن معاوية [ليس بالقوي، روى عن أبي إسحاق أحاديث منكرة]، وحازم بن إبراهيم [لا بأس به]، [ولا يثبت الإسناد إليه، فيه: أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، وهو: واهٍ، متهم بالكذب]:
عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يقول رجل: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات؛ إلا غفر له، وإن كان فر من الزحف.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٠٣/ ٨٥٤١)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٩١ - ٢٩٢).
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ثقة، اختلف في سماعه من أبيه، والصحيح: أنه سمع منه بإطلاق [انظر تقرير هذه المسألة فيما تقدم: تحت الحديث رقم (٤٣٢)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٥٠٧/ ٢٤٦)]، لكن هذا الوجه غير محفوظ عن أبي إسحاق.
ب - ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما، وكان يضعَّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة]، عن إسرائيل [ثقة، من أثبت الناس
стр. 9041
في جده أبي إسحاق]، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ بن جبل، قال: من قال بعد كل صلاة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، كَفَّر الله عنه ذنوبه، وإن كان فرَّ من الزحف.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٣٦/ ٣١٩٥).
وهذا الوجه غير محفوظ عن إسرائيل، حيث سلك فيه معمر الجادة، فجعله عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق السبيعي، وإنما يرويه إسرائيل، عن أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ﵁، وتقدم ذكره.
ج - ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، قديم السماع من أبي إسحاق]، عن أبي إسحاق، عن معاذ بن جبل، قال: من قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثًا، غفر له وإن كان فر من الزحف.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٧/ ٢٩٤٤٩).
د - ورواه يعقوب بن إسحاق [أبو يوسف القلوسي: ثقة حافظ. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٥)، السير (١٢/ ٦٣١)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٩٢)]: نا علي بن حماد جليس لأبي الوليد [يقال له: علي بن أبي طالب البزاز البصري، قال أبو حاتم: "بصري، صدوق"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"؛ فلعله حمله تبعة من روى عنهم من المتروكين، مثلما فعل ابن عدي. الجرح والتعديل (٦/ ١٨٤)، سؤالات البرذعي (٥٠٢)، الكامل لابن عدي (٦/ ٣٦١ - ط العلمية)، المتفق والمفترق (٣/ ١٦٢٢)، اللسان (٥/ ٥٥١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢١٦)]: نا عمر بن فرقد البزار، عن عبد اللّه بن المختار [بصري، لا بأس به، من الطبقة السابعة، قديم الموت، من شيوخ شعبة]، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال دبر كل صلاة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غفر له، وإن فر من الزحف".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٤/ ٧٧٣٨)، وفي الصغير (٨٣٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٥٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٠٩).
قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا عبد اللّه بن المختار، ولا عن عبد الله بن المختار إلا عمر بن فرقد، ولا عن عمر بن فرقد إلا علي بن حميد، تفرد به: يعقوب بن إسحاق".
وقال في الصغير: "لم يروه عن أبي إسحاق إلا عبد اللّه بن المختار البصري، ولا عن عبد اللّه إلا عمر بن فرقد، تفرد به: علي بن حميد".
وقال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمته مع حديثين آخرين: "ولا أعرف لعمر بن فرقد غير هذا من الحديث، وفي حديثه نظر".
قلت: هو حديث منكر، من حديث عبد اللّه بن المختار، تفرد به عنه: عمر بن فرقد، وهو: منكر الحديث [اللسان (٦/ ١٣٢)].
стр. 9042
هـ - ورواه عمرو بن الحصين: ثنا سعيد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان [من الطبقة السادسة]، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵁، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من استغفر الله في دبر كل صلاة ثلاث مرات، فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر الله ذنوبه، وإن كان قد فر من الزحف".
أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير (٤/ ٢٣٤/ ٥٣٨ - مطالب) (٢/ ٢٢٩/ ١٤٠٠ - إتحاف الخيرة). وعنه: ابن عدي في الكامل (٢/ ٣١٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٣٧). الإتحاف (٢/ ٥٢٠/ ٢١٧٩)].
وهذا حديث باطل؛ سعيد بن راشد المازني السماك: منكر الحديث، متروك، يروي عن عطاء وغيره ما لا يتابع عليه [الكامل (٣/ ٣٨١)، اللسان (٤/ ٤٨)].
وعمرو بن الحصين: متروك متهم [التهذيب (٣/ ٢٦٤)].
والحسن بن ذكوان، أبو سلمة البصري: تقدم الكلام عنه بالتفصيل عند الحديث رقم (١١)، وحاصل أمره: أنه يتجنب من روايته ما كان عن حبيب بن أبي ثابت، وعبد الواحد بن قيس، وكذلك ما رواه بصيغة من صيغ التدليس [وانظر أيضًا في أدلة تدليس الحسن بن ذكوان: الحديث المتقدم برقم (٢٧)، فقد أقر على نفسه بالتدليس]، وما عدا ذلك فهو صالح الحديث؛ إذا لم يأت بمنكر، ولم يخالف الثقات، والحمل في هذا الحديث على سعيد بن راشد وعمرو بن الحصين، والله أعلم.
° وحاصل هذه الطرق: أن هذا الحديث غير محفوظ من حديث أبي إسحاق السبيعي؛ حيث لم يروه عنه قدماء أصحابه ممن روى عنه قبل التغير، ولا أحد من ثقات المكثرين عنه، وأحسن ما يقال فيه بأنه مما رواه بعد التغير، أو وهم عليه فيه راويه، فإذا استبعدنا المناكير والأباطيل والأوهام، فتكون أسلم الروايات وأشبهها بالصواب رواية: شريك، عن أبي إسحاق، عن معاذ بن جبل، ولا تثبت أيضًا؛ لانقطاعها بين أبي إسحاق ومعاذ، ولسوء حفظ شريك، ولم يتابع عليه، فضلًا عن كون حديث أبي إسحاق لم يعرف عند أصحابه القدماء، سفيان الثوري وشعبة، ولا عند المكثرين عنه، ولا في أهل بيته، سيما حفيده إسرائيل، وهو من أثبت الناس فيه، وأكثرهم عنه رواية؛ إنما يرويه إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، وتقدم ذكره، والله أعلم.
ولحديث ابن مسعود طريق أخرى واهية: [أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٢٣٥)] [وفي إسناده: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك].
٢ - حديث أبي سعيد الخدري:
رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]: حدثنا بكير بن أبي السميط: حدثنا منصور بن زاذان، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، خمس مرات؛ غفر له، وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
стр. 9043
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٧/ ٢٩٤٤٧) و (٧/ ١٧٣/ ٣٥٠٧٩).
وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري بإسناد غريب لا بأس به، ورجاله ثقات؛ غير بكير بن أبي السميط، فإنه لا بأس به، تردد فيه ابن حبان، فأدخله مرة في ثقاته، وقال في المجروحين (١/ ١٩٥): "كثير الوهم، لا يحتج بخبره إذا انفرد ولم يوافق الثقات"، وقد قال فيه ابن معين: "صالح"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وقال العجلي: "بصري، ثقة"، ويهم أحيانًا على قتادة [الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٦)، معرفة الثقات (١٧٦)، التهذيب (١/ ٢٤٧)] [وانظر: مسند البزار (١٠/ ٩٥/ ٤١٥٨)، السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٢٦/ ٣١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٢٦/ ٦٥٧)، وله أوهام تقدم ذكرها في فضل الرحيم الودود]، فأين أصحاب منصور بن زاذان الواسطيون وغيرهم عن هذا الحديث حتى يتفرد به ابن أبي السميط عنه.
* ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة، ثبت في الأعمش، وقد يهم في حديث غيره]: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات؛ غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت مثل رمل عالج، وإن كانت مثل عدد ورق الشجر، [وإن كانت عدد أيام الدنيا] ".
أخرجه الترمذي (٣٣٩٧)، وأحمد (٣/ ١٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤٩٥/ ١٣٣٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢١٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٠٦/ ١٣٢٠). [التحفة (٣/ ٤٠٦/ ٤٢١٤)، الإتحاف (٥/ ٣٤٤/ ٥٥٣٥)، المسند المصنف (٢٨/ ٥١٩/ ١٢٩١٥)].
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه؛ من حديث الوصافي عبيد اللّه بن الوليد".
وقال البغوي: "هذا حديث غريب".
قلت: هو حديث منكر؛ لم يروه عن أبي سعيد الخدري غير عطية بن سعد العوفي، وهو: ضعيف، تفرد به عنه: عبيد اللّه بن الوليد الوصافى، وهو: متروك الحديث، ضعفوه، يروي المناكير [التهذيب (٣/ ٣٠)، وغيره].
* فإن قيل: قد رواه عصام بن قدامة [وهو: صدوق]، فيقال: قد اختلف عليه:
أ- فرواه عثمان بن هارون القرشي [مجهول، لا يدرى من هو]، عن عصام بن قدامة، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: أستغقر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ كُفِّرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل عدد النجوم، وزبد البحر، ورمل عالج".
أخرجه الطبراني في الدعاء (١٧٨٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٨٦).
стр. 9044
ب - وخالفه أشعث بن شعبة، فرواه عن عصام بن قدامة، عن عبيد اللّه بن الوليد الوصافي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: … ، فذكره بنحوه.
أخرجه الطبراني في الدعاء (١٧٨٥).
وأشعث بن شعبة: وثقة أبو داود والطبراني، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الأزدي، ولينه أبو زرعة، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديثين اختلف في إسنادهما: أبو نعيم وأشعث هذا، فقال أبو حاتمٍ في الموضعين: "أبو نعيم أثبت"، وهذا مما يقوي أمر أشعث بن شعبة، فلو كان ضعيفا عنده لصرح بذلك، لا سيما وقوله في أبي نعيم: "أثبت"، يشعر بأن أشعث في رتبة الثقات، لكنه دون أبي نعيم في الضبط والحفظ، ومما يؤيد ذلك أن أبا حاتم لم يستبعد أن يكون كلا منهما -أعني: أبا نعيم وأشعث- قد حفظ ما سمع، وذلك في جواب أبي حاتم عن أحد الحديثين [انظر: علل الحديث (٣/ ١٨٥/ ٧٨٩) و (٥/ ٥٦٧/ ٢١٨٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٢)، التهذيب (١/ ٣٦٤)، الدعاء للطبراني (١٨٧)]، وعلى هذا: فالأقرب في أشعث أن يكون: صدوقًا، وعليه: فإسناده أولى بالصواب؛ بإثبات عبيد اللّه بن الوليد في الإسناد، فزاد في الإسناد رجلًا، والقول لمن زاد إذا كان ثقة تقبل زيادته، فيرجع الحديث إليه مرة أخرى، كما قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي عبيد اللّه ابن الوليد"، والله أعلم.
٣ - حديث أبي هريرة:
أ- رواه المحاربي [عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي: لا بأس به، وكان يدلس]، عن عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني الحارث، عن أبي هريرة، قال: [قال رسول اللّه ﷺ :]، "من قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه؛ ثلاث مرات، غفر الله له، ولو كان فر من الزحف".
أخرجه هناد بن السري في الزهد (٢/ ٤٦١/ ٩١٩).
قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن يحيى بن أبي كثير دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: عامر بن يساف، ويقال: عامر بن عبد الله بن يساف: مشاه جماعة، ووثقه بعضهم، وتسمحوا فيه، وقال فيه ابن عدي: "منكر الحديث عن الثقات"، ثم ذكر له شيئًا من مناكيره، ثم قال: "وهذه الأحاديث التي أمليتها لعامر بن يساف عن سعيد، وعن يحيى بن أبي كثير، وعن النضر بن عبيد: غير محفوظة، وإنما يرويها عامر بن يساف، ولعامر غير ما ذكرت من الأحاديث التي ينفرد بها، ومع ضعفه يكتب حديثه" [اللسان (٤/ ٣٧٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٩)، الكامل (٥/ ٨٥)، علل الدارقطني (١٢/ ٢١٧ و ٢٢٤)، التعجيل (٥١٠)]، كما أن شيخ يحيى بن أبي كثير: رجل مبهم.
ب - ورواه صفوان بن عيسى [بصري، ثقة]، عن بشر بن رافع، عن محمد بن عبد الله البكاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: أستغفر الله الذي
стр. 9045
لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفر له، وإن فر من الزحف".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٦٥ - ط العلمية) (٢/ ٤٠٥/ ٢٨٣٦ - ط الرشد)، وأبو الحسين محمد بن المظفر في الأول من حديثه (١٤) [وقع عنده: محمد بن عجلان، بدل: محمد بن عبد الله، وهو خطأ]. وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٥٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٥٠/ ١٣٩٦).
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: بشر بن رافع: ليس بشيء".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به بشر بن رافع، وهو: منكر الحديث، والأكثر على تضعيفه، وقال فيه ابن حبان: "يأتي بالطامات فيما روى عن يحيى بن أبي كثير، وأشياء موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته، كأنه كان المتعمد لهما" [انظر: التهذيب (١/ ٤٦٩)، المجروحين (١/ ٢١٤)].
ومحمد بن عبد الله البكاء وأبوه: فلا أدري من هما، والابن: فذكره ابن أبي حاتم في شيوخ بشر بن رافع [الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٧)]، واللّه أعلم.
وروي أيضًا من حديث:
٤ - أنس بن مالك [أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٥٠/ ١٣٩٧)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، والحسن: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)].
* وله حديث آخر [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٩ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ١٠٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٤٩/ ١٣٩٥)] [وهو حديث موضوع؛ راويه عنه أنس: دينار بن عبد الله، أبو مِكْيَس، زعم أنه خادم أنس بن مالك: قال ابن حبان: "شيخ كان يروي عن أنس بن مالك، روى عنه أحمد بن محمد بن غالب وغيره، روى عن أنس أشياء موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب، ولا كتابة ما رواه إلا على سبيل القدح فيه"، ثم ذكر له حديثين موضوعين، وقال ابن عدي: "منكر الحديث، ضعيف، ذاهب"، وقال أبو نعيم: داروى عن أنس نسخة مناكير كلها، لا شيء"، وقال الذهبي: "زعم أنه مولى لأنس بن مالك، وأنه سمع منه، … ، وهو ساقط متروك باتفاق". المجروحين (١/ ٢٩٥)، الكامل (٣/ ١٠٩)، ضعفاء أبي نعيم (٦٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٩ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٦٩ - ط الغرب)، اللسان (٣/ ٤٢٦)، والراوي عنه: أحمد بن محمد بن غالب، غلام خليل: كذاب، يضع الحديث، الجرح والتعديل (٢/ ٧٣)، المجروحين (١/ ١٥٠)، الكامل (١/ ١٩٥)، ضعفاء الدارقطني (٥٨)، سؤالات الحاكم (١٥)، سؤالات السلمي (٦٤)، ضعفاء أبي نعيم (٣٠)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٤٥ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٩٦ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٦١٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٦٧)].
стр. 9046
٥ - معاذ بن جبل [أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٣)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، والحسن: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)].
[وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٦٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٩٤ - ط العلمية)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن ثابت: عروة بن زهير العجلي، وهو: منكر الحديث. اللسان (٥/ ٤٢٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١١٥)].
* وله حديث آخر مرفوعًا بلفظ: "من قال بعد الفجر ثلاث مرات، وبعد العصر ثلاث مرات: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر" [أخرجه ابن السني (١٢٦] [بإسناد مجهول إلى: عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي، وهو: ليس بشيء، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٤٦٠)، وقد تفرد به: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ، فهو حديث باطل].
٦ - أنس بن مالك مرفوعًا: "من قال صبيحة الجمعة قبل الغداة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات؛ غفر له، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر" [أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٠٨/ ١٢٠٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٨٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٣٨٢)، [وهو حديث باطل كذب؛ في إسناده: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو: سيئ الحفظ، ليس بالقوي، ولم يسمع من أنس، والراوي عنه: عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي الجزري البالسي: متروك، متهم، يروي عن خصيف بواطيل، والراوي عنه: إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي، ويقال: إسحاق بن خلدون: منكر الحديث. راجع الكلام على هذه السلسلة: فضل الرحيم الودود (١١/ ٣٦٤/ ١٠٦٩)].
٧ - أبي أيوب الأنصاري [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٧٨٣)] [وهو حديث باطل، آفته: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو: متروك متهم، كان يسرق الحديث، حدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث"، وله عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات وبواطيل وأوابد، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان الحكم بن نافع فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش. التاريخ الكبير (٦/ ١٠٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٢٢)، الميزان (٢/ ٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٦٣٧)].
٨ - أبي بكر الصديق [أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٩٤ - ط العلمية) و (٨/ ٣٤٥ - ط العلمية)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن ثابت: عروة بن زهير العجلي، وهو: منكر الحديث. اللسان (٥/ ٤٢٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١١٥)].
* وروي أيضًا من مرسل مكحول، ومقطوعًا عليه، ولا يُعرج عليه [الزهد لهناد (٢/ ٤٦٣)، زيادات الحسين المروزي على الزهد لابن المبارك (١١٣٥)، الحلية (٥١/ ١٨٠)].
стр. 9047
وخلاصة ما تقدم، فإننا إذا استبعدنا الغرائب والمناكير والأباطيل، ننظر بعد ذلك في الأسانيد المحتملة للتقوية:
أ- إسرائيل بن أبي إسحاق، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثًا، غفر له، وإن كان فر من الزحف. موقوفًا.
وهو موقوف على ابن مسعود بإسناد كوفي صحيح غريب.
ب - عفان بن مسلم: حدثنا بكير بن أبي السميط: حدثنا منصور بن زاذان، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: من قال: أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، خمس مرات؛ غفر له، وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري بإسناد غريب لا بأس به.
فهذان أثران غريبان موقوفان، ولا يظهر لي أن لهما حكم الرفع، فلعلهما استنبطا ذلك من شيء من نصوص القرآن أو السُّنَّة، اجتهادًا منهما في الحث على الاستغفار باسم الله الأعظم، ولا يشهد أحدهما للآخر من وجهين: الأول: اختلاف الثواب؛ ففي أثر ابن مسعود: بشره بأن تغفر له الكبائر الموبقات، مثل الفرار من الزحف، وفي أثر أبي سعيد: تغفر له ذنوبه وإن كانت في الكثرة مثل زبد البحر، لكنه مطلق، فقد يراد به الصغائر دون الكبائر، والتي تحتاج إلى توبة خاصة من الكبيرة، مع الإقلاع عنها المقارن للندم على فعلها، والعزم على عدم العود إليها، ورد الحقوق لأصحابها.
والوجه الثاني: أنه قيده في أثر ابن مسعود بثلاث مرات، بينما قيده في أثر أبي سعيد بخمس مرات.
ثم إن الغرابة لا تنفك عنهما، فلم يشتهرا عند أهل الكوفة، ولا عند أهل البصرة، ولا عند أهل واسط، فضلًا عن إمساك أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عنها، والله أعلم.
ويقال أيضًا: إن التائب من الذنب ولو كان كبيرة من كبائر الذنوب لا يشترط له صيغة معينة في الاستغفار والتوبة، وإنما يكفيه أن يقلع عن الكبيرة، ويستغفر ربه مما قارفه، مع الندم على ما فات، وصدق العزم على عدم العود إليها، وأن يرد الحقوق لأصحابها، والله أعلم.
* * *
قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الحكم بن مصعب: حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه؛ أنه حدثه عن ابن عباس؛ أنه حدثه قال: قال رسول الله ﷺ : "من لَزِم الاستغفارَ، جعل الله
стр. 9048
له من كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلِّ همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب".
حديث منكر
* أخرجه من طريق هشام بن عمار:
ابن ماجه (٣٨١٩) [سقط من إسناده: "عن أبيه"، وهو: علي بن عبد اللّه بن عباس، والأصل إثباته]. والطبراني في الدعاء (١٧٧٤)، وفي الكبير (١٠/ ٢٨١/ ١٠٦٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢١١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥١)، وفي الشعب (٢/ ٣٦٠/ ٦٣٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (١١٣٣ - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٧٩/ ١٢٩٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٦٩) و (١٥/ ٣٦). [التحفة (٤/ ٦٤٠/ ٦٢٨٨) و (٤/ ٧٠٠/ ٦٤٤٥)، المسند المصنف (١٣/ ٢١٥/ ٦٣٥٢)].
رواه عن هشام بن عمار: أبو داود السجستاني، وابن ماجه، وأحمد بن المعلى بن يزيد الدمشقي، والحسن بن محمد بن سليمان الشطوي، وحميد بن زنجويه النسائي، وإسماعيل بن الفضل بن موسى بن مسمار أبو بكر البلخي، والحسين بن إدريس الأنصاري الهروي [وهم ثقات]، وإبراهيم بن دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ومحمد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي [وكلاهما من أولاد المحدثين النقاد، الذين لم يجرحوا]، وأبو بكر الباغندي محمد بن محمد بن سليمان [حافظ مشهور، كان كثير الخطأ، يغرب].
* وأخرجه من طريق الوليد بن مسلم.
النسائي في الكبرى (٩/ ١٧١/ ١٠٢١٧) (٤٥٦ - عمل اليوم والليلة)، والحاكم (٤/ ٢٦٢) (٩/ ٣٩١/ ٧٨٦٩ - ط الميمان) (٨/ ٦٤٣/ ٧٩١٠ - ط المنهاج القويم)، وأحمد في المسند (١/ ٢٤٨/ ٢٢٣٤) [فيما وجده ابنه عبد الله في كتابه بخط يده]، وابن أبي الدنيا في التوبة (١٧٤)، وفي الفرج بعد الشدة (٨)، ومحمد بن نصر في قيام الليل (٩٨ - مختصره)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٣/ ٤٩/ ٨٧٠)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٩)، والطبراني في الدعاء (١٧٧٤)، وفي الأوسط (٦/ ٢٤٠/ ٦٢٩١)، وفي الكبير (١٠/ ٢٨١/ ١٠٦٦٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٦٤)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٧٧)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٣٣٨)، وابن بشران في الأمالي (١٦٠٥)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٦٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢١٣ - ط الغرب)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، والشجري في الأمالي الخميسية (١١٣٣ - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٣٧)، وغيرهم. [التحفة (٤/ ٦٤٠/ ٦٢٨٨)، الإتحاف (٧/ ٦٤٣/ ٨٦٦٣)، المسند المصنف (١٣/ ٢١٥/ ٦٣٥٢)].
стр. 9049
رواه عن الوليد بن مسلم متابعًا هشام بن عمار: إسحاق بن موسى الأنصاري [ثقة متقن]، ومهدي بن جعفر الرملي [لا بأس به]، وصفوان بن صالح [الدمشقي: ثقة، من أصحاب الوليد]، ومحمد بن وهب بن عطية الدمشقي [ثقة]، ومحمد بن عبد اللّه بن ميمون الإسكندراني [ثقة]، وعبد الله بن أبي بدر [روى عنه عباس بن محمد الدوري، وأبو بكر بن أبي الدنيا، تاريخ بغداد (١١/ ٨٠)].
ولفظ مهدي بن جعفر [عند أحمد]، وإسحاق بن موسى [عند النسائي وابن نصر]، وعبد اللّه بن أبي بدر [عند ابن أبي الدنيا]، وصفوان بن صالح [عند الحاكم]: "من أكثر من الاستغفار، جعل الله له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب". وقال ابن عطية وابن ميمون: "من أدمن الاستغفار، … ".
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الوليد بن مسلم".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، فتعقبه الذهبي بقوله: "الحكم: فيه جهالة".
وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي عن أبيه عن جده، تفرد به عنه: الحكم بن مصعب".
وقال البغوي: "هذا حديث يرويه الحكم بن مصعب بهذا الإسناد، وهو ضعيف".
وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة (٢٥ و ٢٥٠ - ٢٥١): "هذا حديث حسن غريب".
قلت: الحكم بن مصعب القرشي المخزومي الدمشقي: سئل عنه أبو حاتم فقال: "هو شيخ للوليد، لا أعلم روى عنه أحد غيره"، وقال ابن حبان: "الحكم بن مصعب: شيخ يروي عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، ينفرد بالأشياء التي لا ينكِر نفيَ صحتِها مَن عُني بهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه؛ إلا على سبيل الاعتبار"، ثم ذكر له حديثين هذا أحدهما، وقال بأنه لا أصل لهما، وقال ابن القطان الفاسي: "والحكم هذا، قال فيه أبو حاتم: شيخ للوليد، لا أعلم أحدًا روى عنه غيره. ولم يذكر له حالًا، فهو مجهولها"، قلت: بل هو متروك، منكر الحديث، يروي ما لا أصل له [التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٨)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٨)، الثقات (٦/ ١٨٧)، المجروحين (١/ ٢٤٩)، تاريخ دمشق (١٥/ ٣٦)، بيان الوهم (٤/ ٦٥٠/ ٢٢١١)، المغني في الضعفاء (١٦٧٧)، الميزان (١/ ٥٨٠)، إكمال مغلطاي (٤/ ١٠٨)، التهذيب (١/ ٤٦٩)].
قلت: سلسلة: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس؛ على شرط مسلم، أخرج بها حديثًا في صحيحه (٧٦٣/ ١٩١) [راجع السنن برقم (٥٨ و ١٣٥٣ و ١٣٥٤)]، وقد تفرد به: الحكم بن مصعب، ولا يكاد يُعرف بغير هذا الإسناد،
стр. 9050
ولا يروي سوى هذا الحديث الواحد، وحديث آخر منكر المتن، بل قال بعضهم: "لا أعرف له سوى حديث الاستغفار"، وكلام أبي حاتم فيه يشعر بجهالته، وابن حبان حين ذكره في الثقات لم يبرئ ساحته بالسكوت عنه، ولكن قال: "يخطئ"؛ فلما لم يكن له سوى هذين الحديثين وكان يخطئ، فحري به أن يضعَّف، وأن يدخله بعدُ في الضعفاء، وأن ينكر عليه هذا الحديث بعينه، فيقول: "أما الحديث الأول: فلا أصل له، ولا الثاني أيضًا بذلك اللفظ"، يعني بالثاني: هذا الحديث، والذي تفرد به، ولم يتابع عليه، ولا يحتمل من مثله التفرد بذلك على جهالته وضعفه؛ ثم هو غريب فرد، تفرد به الوليد بن مسلم، وهو ثقة، وأما حديثه الأول فقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٧٩)، ثم قال: "هذا حديث موضوع أيضًا، والمتهم به: الحكم"، ثم ساق كلام ابن حبان.
وهذا المتن وإن كان معناه صحيحًا، وعليه شاهد من القرآن، إلا أن ذلك لا يعني: أن كل معنى صحيح؛ تصح نسبته إلى النبي ﷺ حتى ينقل إلينا بإسناد صحيح تقوم بمثله الحجة، وجهالة هذا الراوي لا تحتمل في مثل هذه الطبقة، فضلًا عن توارد كلام النقاد على استغراب حديثه هذا، بل وإبطاله، وأنه لا أصل له في السُّنَّة بهذا اللفظ، فوجب الكف عن تصحيحه أو تحسينه، والله المستعان.
وروي من حديث علي بن أبي طالب [أخرجه أبو علي التنوخي في الفرج بعد الشدة (١/ ١٢٣/ ١٨)] [وهو حديث موضوع، تفرد به: المنذر بن زياد الطائي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (٨/ ١٥٢)].
* وانظر بقية أحاديث الاستغفار في المواضع المشار إليها من تخريج الذكر والدعاء.
* * *
١٥١٩ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا عبد الوارث.
(ح) وحدثنا زياد بن أيوب: حدثنا إسماعيل -المعنى-، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادةُ أنسًا، أيُّ دعوةٍ كان يدعو بها النبي ﷺ أكثر؟ قال: كان أكثرُ دعوةٍ يدعو بها: "اللَّهُمَّ آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار".
وزاد زياد: وكان أنسٌ إذا أراد أن يدعو بدعوةٍ دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاءٍ دعا بها فيها.
حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٤٥٢٢ و ٦٣٨٩)، ومسلم (٢٦٩٠/ ٢٦)، وقد سبق تخريجه بطرقه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٣/ ٥٦١).
* ورواه شعبة، وحماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول اللّه ﷺ ، يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار".
стр. 9051
أخرجه مسلم (٢٦٩٠/ ٢٧)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٣/ ٥٦١).
* ورواه حميد، عن ثابت، عن أنس، أن رسول اللّه ﷺ عاد رجلًا من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ : "هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللَّهُمَّ ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله لا تطيقه" أو: "لا تستطيعه" [وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت به: "لا طاقة لك بعذاب الله"]، "أفلا قلت: اللَّهُمَّ آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار"، قال: فدعا اللّه له، فشفاه.
أخرجه مسلم (٢٦٨٨)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٤/ ٥٦١).
* * *
١٥٢٠ - قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد الرملي: حدثنا ابن وهب: حدثنا عبد الرحمن بن شريح، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من سأل الله الشهادةَ صادقًا، بلَّغه الله منازلَ الشهداءِ، وإن مات على فراشه".
حديث صحيح، وهم فيه يزيد بن خالد فأسقط من إسناده سهل بن أبي أمامة، وقد أخرجه مسلم على الصواب.
اختلف فيه على عبد الله بن وهب:
أ- فرواه يزيد بن خالد الرملي: حدثنا ابن وهب: حدثنا عبد الرحمن بن شريح، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه ﷺ : … فذكره.
أخرجه أبو داود (١٥٢٠). [التحفة (٣/ ٦٢٢/ ٤٦٥٥)، المسند المصنف (١٠/ ٤٩/ ٤٧٠٠)].
قلت: وهم في إسناده يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللّه بن موهب الحمداني الرملي وهو: ثقة؛ لكنه ليس بذاك الحافظ الذي تحتمل زياداته أو مخالفته للثقات، قال فيه بقي بن مخلد: "كان ثقة جدًا"، وقال ابن قانع: "صالح"، وروى عنه أبو زرعة وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٤١٠)]، وله بعض الأوهام، وهو هنا خالف جمهور أصحاب ابن وهب الثقات؛ فأسقط من إسناده: سهل بن أبي أمامة:
ب- فقد رواه أبو الطاهر [أحمد بن عمرو بن السرح: مصري، ثقة، أكثر عن ابن وهب]، وحرملة بن يحيى [مصري، صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم [مصري، فقيه إمام، ثقة، من أصحاب ابن
стр. 9052
وهب]، ويونس بن عبد الأعلى [مصري، ثقة، أكثر عن ابن وهب]، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري [صدوق، تُكلِّم في سماعه، وقد زاد: "من قلبه"]، وإبراهيم بن المنذر [الحزامي المدني: صدوق]:
حدثنا عبد اللّه بن وهب: حدثني أبو شريح [عبد الرحمن بن شريح]؛ أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ قال: "من سأل الله الشهادة بصدقٍ، بلَّغه اللّه منازل الشهداء، وإن مات على فراشه".
أخرجه مسلم (١٩٠٩)، وأبو عوانة (٤/ ٤٩١/ ٧٤٤٦ و ٧٤٤٧)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٣٦/ ٣١٦٢)، وفي الكبرى (٤/ ٢٩٧/ ٤٣٥٥)، وابن ماجه (٢٧٩٧)، وابن حبان (٧/ ٤٦٥/ ٣١٩٢)، والحاكم (٢/ ٧٧) (٣/ ١٦٢/ ٢٤٤٣ - ط الميمان) (٣/ ٣٥٠/ ٢٤٤٠ - ط المنهاج القويم)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٨٨/ ٢٣١٧) و (١٣/ ١٠٩/ ٥١١٥)، والبيهقي (٩/ ١٦٩ - ١٧٠). [التحفة (٣/ ٦٢٢/ ٤٦٥٥)، الإتحاف (٦/ ٩١/ ٦١٨٠)، المسند المصنف (١٠/ ٤٩/ ٤٧٠٠)، [وصوب المزي رواية الجماعة، بإثبات سهل بن أبي أمامة].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: قد أخرجه مسلم كما ترى.
ورواه أبو العباس القاسم بن كثير بن النعمان الإسكندراني [ثقة]، وأبو صالح عبد الله بن صالح [صدوق، كانت فيه غفلة]، وهانئ بن المتوكل الإسكندراني [قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٩٧): "كان يُدخل عليه لما كبر، فيجيب، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال". وانظر: سؤالات أبي زرعة (٢/ ٧٢٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٠٢)، اللسان (٨/ ٣١٩)]: عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح به؛ قال القاسم بن كثير: سمعت عبد الرحمن بن شريح، يحدث أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، يحدث عن أبيه، عن جده، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه؛ بلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه".
أخرجه الترمذي (١٦٥٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦/ ٢٦٣/ ١٤٠١)، والدارمي (٢٥٩٧ - ط البشائر)، وأبو عوانة (٤/ ٤٩١/ ٧٤٤٨) [وقع في إسناده: القاسم بن دينار، وهو خطأ، إنما هو القاسم بن كثير، وقد وقع على الصواب في الإتحاف]، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٤)، والطبراني في الدعاء (٢٠١٥)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٨/ ٣٠٧٩)، وفي الكبير (٦/ ٧٢/ ٥٥٥٠)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (٣/ ٨٢٥/ ٧٤٤). [التحفة (٣/ ٦٢٢/ ٤٦٥٥)، الإتحاف (٦/ ٩١/ ٦١٨٠)، المسند المصنف (١٠/ ٤٩/ ٤٧٠٠)].
قال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق القاسم: "حديث سهل بن حنيف: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن شريح، وقد رواه عبد الله بن صالح،
стр. 9053
عن عبد الرحمن بن شريح، وعبد الرحمن بن شريح يكنى أبا شريح، وهو إسكندراني، وفي الباب: عن معاذ بن جبل".
وقال الطوسي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن شريح".
وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن سهل بن حنيف إلا بهذا الإسناد".
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١٠/ ٣٦٩): "وصح عن سهل بن حنيف، أن النبي ﷺ ، قال: … " فذكره.
قلت: إسناده مصري صحيح، والغرابة هنا محتملة؛ فإن عبد الرحمن بن شريح: إسكندراني ثقة، من الطبقة السابعة، روى له الجماعة، وهو محدث مشهور، روى عنه جماعة من ثقات المصريين كابن وهب وغيره، وروى عنه جماعة من ثقات الأئمة الغرباء كابن المبارك وغيره، وقد وثقه أئمة النقاد، مثل: أحمد وابن معين والنسائي وأبي حاتم والعجلي وغيرهم، فهو ممن يحتمل تفرده عن صاحبه سهل بن أبي أمامة، وهو: ثقة أنصاري مدني، نزل مصر، ومات بالإسكندرية، من الطبقة الخامسة، ولم يكن بكثير الأصحاب، حتى يستغرب تفرد صاحبه أبي شريح عنه، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن حبان والحاكم والبغوي، واحتج به أبو داود والنسائي، وله شاهد صحيح من حديث أنس، واللّه أعلم.
وله شواهد، منها:
١ - حديث أنس بن مالك:
أ- رواه شيبان بن فروخ [الأبُلِّي، والأبلة من البصرة على أربعة فراسخ، وهو: صدوق، مشهور بالرواية عن حماد بن سلمة، مكثر عنه، كان محدث البصرة ومسندها، وقد أخرج له مسلم عن حماد أحاديث. الأنساب (١/ ٧٥)، السير (١١/ ١٠١)]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]:
حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من طلب الشهادة صادقًا؛ أعطيَها، ولو لم تُصِبْه". لفظ شيبان [عند مسلم].
وفي رواية له: "من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه؛ أعطيها، ولو لم تصبه".
ولفظ مؤمل [عند أبي يعلى وغيره]: "من سأل الشهادة صادقًا من قلبه؛ أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه".
أخرجه مسلم (١٩٠٨)، وأبو عوانة (٤/ ٤٩١/ ٧٤٤٩ و ٧٤٥٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٣)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (١٢١)، وأبو يعلى (٦/ ١٠٦/ ٣٣٧٢) و (٦/ ١٦٥/ ٣٤٤٦)، وأبو حامد ابن بلال الخشاب في جزء من حديثه (٢٨)، وأبو بكر الآجري في الثمانين (٣٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧١٣)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٦٣/ ٦٨٧ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٧) (٤٥٣ - المخلصيات)، والبيهقي في الدعوات الكبير
стр. 9054
٢٧٢ - ، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٠/ ٣٦٨/ ٢٦٣٤)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٣٢)، وفي المعجم (١٠٨٠)، وأبو طاهر السلفي في السابع والعشرين من المشيخة البغدادية (٦)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (٤/ ١٣٨٦/ ١١٩٩) [التحفة (١/ ٢٧٤/ ٣٥٨)، الإتحاف (١/ ٤٧٧/ ٤٩٦)، المسند المصنف (٣/ ١٩١/ ١٣٨٧)].
قال الدارقطني: "تفرد به: شيبان بن فروخ عن حماد، وأخرجه مسلم في الصحيح عن شيبان كذلك". قلت: لم ينفرد به شيبان، تابعه: مؤمل بن إسماعيل.
وقال أبو بكر الباغندي: "ما أعلم أحدًا حدث بهذا الحديث عن حماد بعلو ولا بنزول غير شيبان"، قلت: تابعه مؤمل.
وقال ابن عمار الشهيد في علل أحاديث في صحيح مسلم الحديث (٢٤): "ووجدت فيه: عن شيبان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "من طلب الشهادة صادقًا أعطيها، وإن لم تصبه"، قال: ووافقه على هذه الرواية المؤمل بن إسماعيل. وهذا حديث وهم فيه شيبان والمؤمل جميعًا، فأما المؤمل: فكان قد دفن كتبه، وكان يحدث حفظًا فيخطئ الكثير. والصحيح: ما رواه الحجاج بن المنهال وموسى بن إسماعيل والعبسي، عن حماد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وعن حماد، عن ثابت، عن النبي ﷺ مرسلًا مثله. والصحيح: من حديث ثابت مرسل، وحديث أبان مسند".
ولم يتعقب الدارقطني مسلمًا بذكر هذا الحديث في التتبع، وكلامه في الأفراد يشعر بتسليمه لمسلم بإخراجه له في الصحيح.
قلت: حديث شيبان ومؤمل، عن حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من طلب الشهادة صادقًا؛ أعطيَها، ولو لم تُصِبْه".
حديث صحيح محفوظ، أخرجه مسلم في صحيحه، والصواب معه، ولم يتعقبه الدارقطني في التتبع، وله متابعة جيدة يأتي ذكرها، وأما حديث أبان بن أبي عياش، والذي أعل به ابن عمار حديث مسلم؛ فهو حديث آخر بمتن مغاير له، ولا يُعَلُّ به حديث مسلم.
* فقد روى موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يعطى الشهيد ثلاثة: أول دفعة [من دمه] يغفر له ذنوبه، وأول من يمسح التراب عن وجهه زوجته من الحور العين، وإذا وجب [جنبه] إلى الأرض وقع في الجنة".
علقه ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٣٤٩/ ٩٢٣)، والرافعي في التدوين (٣/ ٤١٧ - ٤١٨).
فتبين بذلك أنه حديث آخر في ثواب الشهيد، بينما حديثنا في فضل من سأل الشهادة بصدق، وشتان ما بينهما.
стр. 9055
وأبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث أبان هذا، قال: "يروي هذا الحديث: مؤمل، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ ؛ وأبان أصح".
فلما لم يذكر لفظ مؤمل علمنا أنه يروي نفس حديث أبان في ثواب الشهيد، والحاصل: فإن حديث شيبان ومؤمل ليس له معارض يعل به، وإنما هو حديث محفوظ صحيح، خلافًا لما ذهب إليه ابن عمار، ثم إن له متابعة جيدة، من حديث معتمر عن أبيه عن أنس، ويأتي، والله أعلم.
ثم إن حديث أبان هذا لم يشتهر، ولم يتناقله أصحاب موسى بن إسماعيل، ولم يخرجه أصحاب السنن والمسانيد والمصنفات، مع كونه حديثًا مرفوعًا في فضل الشهيد، مما يدل على غرابته أيضًا من حديث موسى بن إسماعيل، بل ومن حديث حماد بن سلمة أيضًا، واللّه أعلم.
وقد عزاه بعضهم للدارقطني في الأفراد وللديلمي في مسند الفردوس [فردوس الأخبار (٨٧٦٧ و ٩٠٢٦)، كنز العمال (١١١٥٣ و ١١٧٣٣)]، والذي وجدته في أطراف الأفراد (١/ ١٩٦/ ٩١٥) مروي من طريق:
أبي عمر الضرير حفص بن عمر [ثقة]، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس مرفوعًا بحديث: "يعطى الشهيد ثلاثًا … "، والله أعلم.
* ثم وجدت أبا منصور الديلمي قد أخرجه في مسند الفردوس (٨/ ٤٢٢/ ٣٤٢٣ - زهر الفردوس)، من طريق الدارقطني، قال: حدثنا أبو بكر ابن مجاهد [أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد المقرئ: ثقة مأمون، إمام القراءات في وقته. تاريخ بغداد (٥/ ١٤٤)، السير (١٥/ ٢٧٢)]: حدثنا الفضل بن موسى [الفضل بن موسى بن عيسى بن سفيان، أبو العباس البصري، مولى بني هاشم: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "ما علمت من حاله إلا خيرًا". الثقات (٩/ ٧)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٣٥ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٥٢٤)]: حدثنا أبو عمر الضرير: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس مرفوعًا بحديث: "يعطى الشهيد ثلاثًا … ".
* ثم وجدت له طريقًا من رواية أبان عن أنس، لكنه ليس من طريق حماد بن سلمة، ولا يصلح للاعتبار:
رواه محمد بن عبد الرحيم [صاعقة: ثقة ثبت حافظ]، قال: ثنا أبو سالم الرواس العلاء بن مسلمة، قال: ثنا أبو حفص العبدي، عن أبان، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ : "من سأل الشهادة صادقًا من قلبه، أعطاه وإن مات على فراشه".
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٧٠).
قلت: هذا حديث موضوع؛ العلاء بن مسلمة بن عثمان، أبو سالم الرواس: قال ابن حبان: "يروي عن العراقيين المقلوبات، وعن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال"، وقال أبو الفتح الأزدي: "كان رجل سوء، لا يبالي ما روى، وعلى ما أقدم، لا
стр. 9056
يحل لمن عرفه أن يروي عنه"، وقال محمد بن طاهر: "كان يضع الحديث" [المجروحين (٢/ ١٨٥)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٦٢ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٣٤٨)].
وأبو حفص العبدي عمر بن حفص بن ذكوان: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٨٨)]، وأبان بن أبي عياش: متروك.
* ورواه داود بن المحبر: نا محمد بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل الله الشهادة بيقين من قلبه؛ أعطاه الله أجر الشهادة".
أخرجه أبو طاهر السلفي في السابع والعشرين من المشيخة البغدادية (٧).
وهذا حديث باطل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري؛ داود بن المحبر: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع، وشيخه: محمد بن سعيد: لم أميزه.
ب - ورواه محمد بن عبد اللّه بن بزيع [بصري، ثقة]، وعلي بن المديني [ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله] [وعنه: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو: حافظ صدوق، له غرائب]:
ثنا معتمر بن سليمان [بصري، ثقة]، قال: سمعت أبي، يحدث عن أنس بن مالك ﵁، أن نبي الله ﷺ ، قال: "من سأل الله القتلَ في سبيل الله صادقًا، ثم مات، أعطاه الله أجر شهيد".
أخرجه الحاكم (٢/ ٧٧) (٣/ ١٦١/ ٢٤٤٢ - ط الميمان) (٣/ ٣٤٩/ ٢٤٣٩ - ط المنهاج القويم)، وجعفر الخلدي في جزء من فوائده (٥٩ - رواية ابن مخلد البزاز). [الإتحاف (٢/ ٣٧/ ١١٦٢)].
قال الحاكم: "إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: وهو كما قال؛ وهو حديث صحيح غريب، وسليمان بن طرخان التيمي سمع أنسًا، ويروي عنه أيضًا بواسطة أبي مجلز وثابت والسميط بن عمير، لكن صيغة التحديث المستعملة هنا تستعمل كثيرًا في موضع السماع، وهي قوله: "سمعت أبي، يحدث عن أنس" [وقد سبق تقرير هذه المسألة فيما تقدم من الفضل. راجع: فضل الرحيم الودود (٩/ ٦٨/ ٨١٤)، وما تحت الحديث رقم (١٣٩٨)]، ويؤيد ذلك أن البخاري ومسلمًا قد أخرجا حديثًا بهذا الإسناد مشتملًا على هذه الصيغة الدالة على السماع.
فقد أخرج مسلم في صحيحه (٢٤٨٢)، من طريق: عارم بن الفضل: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمحت أبي، يحدث عن أنس بن مالك، قال: أسرَّ إلي نبي الله ﷺ سرًا، فما أخبرت به أحدًا بعدُ، ولقد سألتني عنه أم سليم فما أخبرتها به.
وقد أخرجه البخاري أيضًا (٦٢٨٩) لكن بالتصريح بالسماع، قال: حدثنا عبد الله بن صباح: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، قال: سمعت أنس بن مالك: أسرَّ إليَّ النبي ﷺ سرًا، فما أخبرت به أحدًا بعده، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به.
стр. 9057
والحاصل: فإن طريق معتمر هذا متابعة جيدة لحديث شيبان ومؤمل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من طلب الشهادة صادقًا؛ أعطيَها، ولو لم تُصِبْه".
٢ - حديث معاذ بن جبل:
رواه عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد، وروح بن عبادة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني [وهم ثقات، من أصحاب ابن جريج، وفيهم أثبت الناس فيه]:
عن ابن جريج، قال: قال سليمان بن موسى [وقع في رواية حجاج عند النسائي والشاشي والبيهقي، ورواية أبي عاصم عند عبد بن حميد وابن ماجه: حدثنا سليمان بن موسى، فثبت بذلك سماع ابن جريج من سليمان بن موسى]: حدثنا مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل ﵁ حدثهم؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل الله مِن رجلٍ مسلم فُواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتلَ من عند نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله أو نكب نَكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها كالمسك، ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله فعليه طابع الشهداء". لفظ عبد الرزاق وحجاج، وبنحوه رواه محمد بن بكر، وروح بن عبادة.
وفي رواية لروح [عند الترمذي]: "من سأل الله القتلَ في سبيله، صادقًا من قلبه، أعطاه الله أجر الشهادة".
أخرجه بطوله أو بطرف منه: الترمذي (١٦٥٤ و ١٦٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦/ ٢٦٤/ ١٤٠٢)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٢٥/ ٣١٤١)، وفي الكبرى (٤/ ٢٨٧/ ٤٣٣٤)، وابن ماجه (٢٧٩٢)، والحاكم (٣/ ٧٧) (٣/ ١٦١/ ٢٤٤١ - ط الميمان) (٣/ ٢٤٣٨/٣٤٩ - ط المنهاج القويم)، وأحمد ٥١/ ٢٣٠ و ٢٤٤)، وعبد الرزاق (٥/ ٢٥٥/ ٩٥٣٤)، وعبد بن حميد (١١٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣١٢)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٣١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٤٧/ ١٣٤٥)، والطبراني فى الكبير (٢٠/ ١٠٤/ ٢٠٤)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٧٠)، وفي الشعب (٧/ ٩٠/ ٣٩٤٤) و (٧/ ٩٢/ ٣٩٤٥) [أوقفه في الموضع الثاني من طريق أبي عاصم، ورفعه ثابت]، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٩٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٥١١ - ط الغرب) (التحفة (٨/ ١٠٣/ ١١٣٥٩)، الإتحاف (١٣/ ٢٧٩/ ١٦٧٢٥)، المسند المصنف (٢٤/ ٥١٠/ ١١٠٥٥)].
* خالفهم: محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي: ثنا [أبو إسحاق] إبراهيم بن محمد الفزاري [ثقة حافظ]، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد الله بن مالك بن يخامر، عن أبيه مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه فمات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جُرح جرحًا في
стр. 9058
سبيل الله جاء يوم القيامة يدمى، اللون لون دم والريح ريح مسك". لفظه عند البيهقي.
ولفظه عند ابن حبان: "من جُرح جُرحًا في سبيل الله، جاء يوم القيامة يدمى، اللون لون دم، والريح ربح مسك، ومن جُرح في سبيل الله طبع بطابع الشهداء".
أخرجه ابن حبان (٧/ ٤٥٧/ ٣١٨٥)، والبيهقي (٩/ ١٧٠).
وفي هذا الإسناد إثبات رجل بين سليمان بن موسى ومالك بن يخامر، وقد تفرد بذلك عن ابن جريج: أبو إسحاق الفزاري، وهو: ثقة حافظ، لكنه غريب من حديثه، ولا أراه يثبت؛ حيث تفرد به: محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم الأنطاكي: روى عنه جماعة من الأئمة والمصنفين منهم الإمام مسلم في صحيحه، ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، لذا قال عنه ابن حجر في التقريب: "ثقة، يغرب" [التهذيب (٣/ ٦٢٥)]، فهذا الحديث من غرائبه.
لذا قال الدارقطني في العلل (٦/ ٥٣/ ٩٧١): "تفرد به: أبو إسحاق الفزاري، فإن كان حفظ، فقد أغرب به، لا أعلم حدث به عن أبي إسحاق كذلك غير محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي".
والحاصل: فإن المحفوظ عن ابن جريج هو ما رواه عنه جماعة ثقات أصحابه، وفيهم: حجاج بن محمد المصيصي، وعبد الرزاق بن همام، وهما من أثبت أصحابه، وأرواهم عنه، وتابعهما: روح بن عبادة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني.
* قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
فتعقبه الذهبي بقوله: "بل هو منقطع، فلعله من الناسخ".
قال أبو بكر ابن أبي خيثمة: "سئل يحيى بن معين عن سليمان بن موسى، قال: حدثني مالك بن يخامر، قال: مرسلًا [تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٨٥)].
قلت: كلامه يحتمل أمرين: الأول أن يكون أعمل التأريخ، حيث توفي سليمان بن موسى سنة (١١٩)، وتوفي مالك بن يخامر سنة (٧٠)، فيكون بين وفاتيهما قرابة خمسين سنة، مما يقوي الظن بعدم إدراك سليمان بن موسى لمالك بن يخامر التابعي المخضرم.
والثاني: أن يكون اعتبر رواية الأنطاكي عن أبي إسحاق الفزاري بزيادة رجل بينهما، وهذا عندي مستبعد؛ لأن أغلب الظن أنه لم يقف عليها، والله أعلم.
والأول أشبه؛ فقد روى عبد اللّه الدورقي عن يحيى بن معين، قال: "لم يدرك سليمان بن موسى: كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم [تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٨٥)].
وقاله أيضًا: أبو مسهر [تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣٧٨)].
وعبد الرحمن بن غنم: مختلف في صحبته، وكانت وفاته سنة (٧٨)؛ يعني: بعد مالك بن يخامر بثمان سنين.
стр. 9059
وكثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: "أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٩٧)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٣)، السير (٤/ ٤٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٣/ ٤٦٦)].
فإذا كان سليمان بن موسى لم يدرك هذين، فعدم إدراكه لمالك بن يخامر من باب أولى، واللّه أعلم.
* ورواه بقية بن الوليد [وعنه: محمد بن مصفى، وهشام بن خالد أبو مروان]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (١٩٩)] [وعنه: الحسن بن سعيد بن مهران الموصلي: روى عنه جماعة، ولم يجرح. تاريخ بغداد (٨/ ٢٩١ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٩٢٩)، غاية النهاية (٩٧٩)]:
حدثنا ابن ثوبان [عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان]، قال: سمعت أبي، يرده إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم، أن رسول الله ﷺ قال: "من سأل الله الشهادة، صادقًا من نفسه، ثم مات أو قتل؛ فإن له أجر شهيد". لفظ بقية عند ابن أبي عاصم (١٨١).
ولفظه بتمامه عند أبي داود: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتلَ من نفسه صادقًا، ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد" زاد ابن المصفى من هنا: "ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله، أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت: لونها لون الزعفران، وربحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء".
أخرجه أبو داود (٢٥٤١)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٣٧ و ١٨١)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٧٠)، وفي الشعب (٧/ ٩٢ - ٩٣/ ٣٩٤٦).
[التحفة (٨/ ١٠٣/ ١١٣٥٩)، المسند المصنف (٢٤/ ٥١٠/ ١١٠٥٥)].
قلت: محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي: صدوق، أنكرت عليه أحاديث، كان يسوي حديث بقية ويذكر فيه الخبر، وهشام بن خالد الأزرق الدمشقي: صدوق، لكن قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٩٨): "من ثقات الدماشقة؛ لكنه يروج عليه"، وذكر أبو حاتم أنه ممن كان يسوي حديث بقية ويذكر فيه الخبر، وأنه ممن كان يصرح بسماع بقية من شيوخه في غير موضع السماع، قال أبو حاتم في حديث رواه هشام بن خالد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال أبو حاتم: "هذا حديث موضوع لا أصل له، وكان بقية يدلس؛ فظنوا هؤلاء أنه يقول في كل حديث: حدثنا، ولا
стр. 9060
يفتقدون الخبر منه"، ثم أعاد حكمه هذا بنفس العبارة على ثلاثة أحاديث مروية بهذا الإسناد، كما ذكر أيضًا أنه كان يلقن، وقرنه في ذلك بهشام بن عمار وسليمان بن شرحبيل، فقال مرة عن حديث وصفه بأنه كذب: "ورأيت هذا الحديث في كتاب سليمان بن شرحبيل، فلم أكتبه، وكان سليمان عندي في حيز لو أن رجلًا وضع له لم يفهم، وكذلك هشام بن عمار؛ كل ما دفع إليه قرأه، وكذا كان هشام بن خالد؛ كانوا لا يميزون، وكان دحيم يميز ويضبط حديث نفسه" [انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٧٢٩ و ١٨٧١ و ٢٠٢٨ و ٢٣٩٤ و ٢٤٦٢)].
وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠١): "وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه، ويسوونه، فالتزق ذلك كله به"، ثم ضرب على ذلك مثالًا، بأحاديث يرويها هشام بن خالد الأزرق، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، ثم قال: "كلها موضوعة".
وقال ابن عدي بعد أن ذكر عدة أحاديث باطلة موضوعة تنسب لبقية، قال: "وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأن بقية كثيرًا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين؛ إلا أن هشام بن خالد قال عن بقية: حدثني ابن جريج" [الكامل في الضعفاء (٢/ ٢٦٥ - ط العلمية)]، [وانظر في أوهامه أيضًا: علل الدارقطني (٩/ ١٥٧/ ١٦٨٩) و (١٤/ ٣٦٧/ ٣٧١٤)، أطراف الغرائب والأفراد (١٧٠ و ١٦٨٤ و ٢٦٨٥ و ٢٦٩٣ و ٣١١١ و ٤٤٥٨ و ٤٦٦٤ و ٤٨٢٩ و ٥١٠٠ و ٥٩٨٧ و ٦٠٩٨ و ٦٤٥٨] [وانظر: الميزان (٤/ ٢٩٨)].
والحاصل: أن محمد بن مصفى وهشام بن خالد كانا ممن يدلس حديث بقية ويسويه، فيسقطان الضعفاء من شيوخ بقية، ويصرحان بسماع بقية من شيوخه الذين لم يسمع منهم، واللّه أعلم.
وبقية بن الوليد: صدوق، مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجاهيل، وينفرد عنهم بالغرائب والمناكير، وهو: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، وسماعه غير متحقق في هذا الحديث.
*ورواه زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي [ثقة]، والوليد بن الوليد بن زيد القلانسي [قال أبو حاتم: "هو صدوق، ما بحديثه بأس، حديثه صحيح"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يروي عن الأوزاعي مسائل مستقيمة"، ثم أعاد ذكره في المجروحين، وقال: "يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب"، ثم ذكر له حديثًا قال بأنه لا أصل له من كلام النبي ﷺ ، ثم قال: "وقد روى هذا الشيخ عن ابن ثوبان عن عمرو بن دينار نسخة أكثرها مقلوبة، يطول الكتاب بذكرها، لا يجوز الاحتجاج به"، وضعفه جدًا: الدارقطني وأبو نعيم الأصبهاني، وقد توبع هاهنا. الجرح والتعديل (٩/ ١٩)، الثقات (٩/ ٢٢٥)، المجروحين (٣/ ٨١)، ضعفاء الدارقطني (٥٦١)، الضعفاء لأبي نعيم (٢٦١)،
стр. 9061
تاريخ دمشق (٦٣/ ٣٠٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٧٦)، الميزان (٤/ ٣٥٠)، اللسان (٨/ ٣٩٣)]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (١٩٩)، [وهذا الوجه عن غسان أشبه بالصواب؛ فقد رواه عنه: عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي، قال الخطيب: "كان ثقة". تاريخ بغداد (١١/ ٢٩٥ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧٧٥ - ط الغرب)]:
حدثنا ابن ثوبان [عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان]، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي، قال: سمعت معاذًا يقول: قال رسول اللّه ﷺ : "من جرح جرحًا في سبيل الله جاء يوم القيامة لونه لون الزعفران، وريحه ريح المسك، عليه طابع الشهداء، ومن سأل الله الشهادة مخلصًا أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه، ومن قاتل في سبيل الله فُواق ناقة وجبت له الجنة".
أخرجه ابن حبان (٧/ ٤٦٤/ ٣١٩١) و (١٠/ ٤٧٨/ ٤٦١٨)، وأحمد (٥/ ٢٤٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٥/ ٢٠٦)، وفي مسند الشاميين (١٨٩ و ٣٥٣٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٤٦٩/ ٨٤١). [الإتحاف (١٣/ ٢٧٩/ ١٦٧٢٥)، المسند المصنف (٢٤/ ٥٥/ ١١٠٥٥)].
قلت: وهذا الوجه عندي أشبه بالصواب من حديث بقية، من وجهين:
الأول: أن فيه زيادة رجل في الإسناد، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
الثاني: أن الوجه الأول لا يؤمن فيه تدليس بقية، لما سبقت الإشارة إليه.
ثم إن زيد بن يحيى قد توبع عليه بزيادة كثير بن مرة، فهي زيادة محفوظة، والله أعلم.
قلت: فهذا إسناد شامي جيد، رجاله شاميون ثقات، عدا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ فإنه: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١]، لكنه لم ينفرد بهذا الحديث.
فهو يتقوى بما رواه: ابن جريج، قال: حدثنا سليمان بن موسى: حدثنا مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل ﵁ حدثهم؛ أنه سمع رسول اللّه ﷺ يقول: … فذكر الحديث بتمامه. وفيه انقطاع يسير.
إلا إذا كان سليمان بن موسى أخذه عن مكحول، وسليمان بن موسى الأشدق الدمشقي: صدوق، من كبار أصحاب مكحول، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير، ويدخل مكحولًا بينه وبين كثير بن مرة [التهذيب (٢/ ١١١)]، ولا يثبت سماعه في هذا الحديث من مالك بن يخامر؛ لما تقدم ذكره.
° قال الدارقطني في العلل (٦/ ٥٢/ ٩٧١): "يرويه مكحول، واختلف عنه:
فرواه ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، قال ذلك بقية بن الوليد عنه.
стр. 9062
وخالفه زيد بن يحيى بن عبيد، فرواه عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، زاد فيه كثير بن مرة.
وروى هذا الحديث سليمان بن موسى، واختلف عنه، فرواه ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، قال ذلك يحيى بن سعيد الأموي، وحجاج بن محمد، وقال حجاج في حديثه: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: حدثنا مالك بن يخامر.
وخالفهما أبو إسحاق الفزاري، رواه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد الله بن مالك بن يخامر، عن أبيه، عن معاذ، تفرد به: أبو إسحاق الفزاري، فإن كان حفظ، فقد أغرب به، لا أعلم حدث به عن أبي إسحاق كذلك غير محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي".
* هكذا رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ مرفوعًا، وهو المحفوظ.
* وقد خولف فيه عن مكحول:
فرواه عبد القدوس، أنه سمع مكحولًا يقول: حدثنا بعض الصحابة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قائل في سبيل الله فواق ناقة؛ قتل أو مات دخل الجنة، ومن رمى بسهم بلغ العدو أو قصر كان كعدل رقبة، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، ومن كلم كلمة جاءت يوم القيامة ريحها مثل المسك، ولونها مثل الزعفران".
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢٥٨/ ٩٥٣٩). [المسند المصنف (٢٤/ ٥١٠/ ١١٠٥٥)].
قلت: وهذا حديث باطل؛ عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الدمشقي: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، واتهمه ابن حبان بالوضع، وذكره مسلم في مقدمة صحيحه ضمن جماعة متهمين قال فيهم: "وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار" [اللسان (٥/ ٢٣٣)].
واختلف فيه أيضًا على بقية:
أ- فرواه محمد بن مصفى، وهشام بن خالد أبو مروان، عن بقية بن الوليد: حدثنا ابن ثوبان، قال: سمعت أبي، يرده إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم، أن رسول الله ﷺ قال: "من سأل الله الشهادة، صادقًا من نفسه، ثم مات أو قتل؛ فإن له أجر شهيد" … الحديث. وتقدم.
ب - ورواه عبد الوهاب بن نجدة [ثقة]: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول، إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ أن أبا مالك الأشعري، قال: سمعت رسول اللّه ﷺ ، يقول: "من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه، أو بأي حتفٍ شاء الله؛ فإنه شهيد، وإن له الجنة".
стр. 9063
أخرجه أبو داود (٢٤٩٩)، والحاكم (٢/ ٧٨) (٣/ ١٦٤/ ٢٤٤٧ - ط الميمان (٣/ ٣٥٢/ ٢٤٤٤ - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٦٦)، وفي الشعب (٧/ ٩٠/ ٣٩٤٣)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٤٤ و ٢٣٥). [التحفة (١٢١٦٥)، الإتحاف (١٤/ ٣٦٣/ ١٧٨٣٤)، المسند المصنف (٣١٣/ ٢٩/ ١٣٣٦٧)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
فتعقبه الذهبي بقوله: "ابن ثوبان لم يحتج به مسلم، وليس بذاك، وبقية بقية!، وعبد الرحمن بن غنم: لم يدركه مكحول؛ فيما أظن".
هكذا رواه أبو داود، وأبو بكر ابن أبي عاصم، وعبيد بن عبد الواحد بن شريك، عن عبد الوهاب بن نجدة، بإثبات ثابت بن ثوبان في الإسناد، ووقع عند الحاكم من طريق: أبي بكر الباغندي محمد بن محمد بن سليمان عن عبد الوهاب به، بدون ذكر: عن أبيه، وهو ثابت بن ثوبان.
قلت: والصواب مع من زاد رجلًا في الإسناد:
* فقد رواه حيوة بن شريح [الحمصي، وهو: من ثقات أصحاب بقية]، وإسحاق بن راهويه [ثقة حافظ إمام]، ومحمد بن مصفى:
ثنا بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرده إلى مكحول، إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ أن أبا مالك الأشعري، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: … فذكر الحديث مطولًا.
أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٥٣ و ٥٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٢/ ٣٤١٨)، وفي مسند الشاميين (١٨٨) و (٣٥٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٩٠).
قلت: هما حديثان لبقية، كلاهما محفوظ عنه، وقد رواه محمد بن مصفى عن بقية بالحديثين، ونرجئ الكلام عن حديثه الآخر إلى موضعه من السنن، إن شاء اللّه تعالى، والآن نرجع مرة أخرى إلى حديث مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل:
فقد رواه محمد بن عيسى بن سميع: ثنا زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم؛ أنه سمع رسول اللّه ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه في سبيل الله وجبت له الجنة، ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة من أفزر ما كانت، لونها كالزعفران، وريحها كالمسك، ومن خرج به جراح في سبيل الله طبع عليه بطابع الشهداء".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٦/ ٢٠٧).
وزيد بن واقد: دمشقي، ثقة، من كبار أصحاب مكحول، توفي سنة (١٣٨)، ولا يُعرف له سماع من جبير بن نفير، ويدخل بينه وبين جبير بن نفير: مكحولًا، والأقرب أنه لم يدركه، فإن بين وفاتيهما ما يقرب من خمس وخمسين سنة، كما أنه لم يدرك كثير بن
стр. 9064
مرة راوي هذا الحديث عن مالك بن يخامر، ويدخل بينه وبين كثير بن مرة سليمان بن موسى، ومكحولًا، وقد جزم الذهبي في السير (٤/ ٤٦) بالإرسال، فقال في ترجمة كثير: "وروى عنه زيد بن واقد مرسلًا".
ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي: صدوق، مستقيم الحديث، لا بأس به، قواه جماعة من الأئمة، وقال عنه بلديه دحيم: "ليس من أهل الحديث"، وإنما أنكروا عليه حديثًا واحدًا في مقتل عثمان، ثبت أنه دلسه عن ابن أبي ذئب، ولم يسمعه منه، حيث أسقط من إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو: كذاب، يضع الحديث، قال فيه الحاكم: "روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب: أحاديث موضوعة" [انظر: الكامل (١/ ٣٠٣)، اللسان (٢/ ١٨١)]، فتكلموا في ابن سميع لأجل هذا، وقد صرح هنا بالسماع من صاحبه وبلديه زيد بن واقد [التاريخ الكبير (١/ ٢٠٣)، الضعفاء الكبير (٤/ ١١٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٧)، الكامل (٧/ ٤٨٨ - ط العلمية)، التهذيب (٣/ ٦٦٩)، الميزان (٣/ ٦٧٧)].
وعليه: فهو إسناد شامي، رجاله كلهم ثقات، لكن فيه انقطاع بين زيد بن واقد وجبير في نفير.
ورواه عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق الحمصي: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني أبي: ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل اللّه القتل من عند نفسه صادقًا، ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة لونها كالزعفران، وريحها كالمسك، ومن جرح في سبيل الله فعليه طابع الشهداء".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٥/ ٢٠٥)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٣٧/ ١٦٥١).
قلت: مالك بن يخامر سمع معاذًا [انظر: صحيح البخاري (٣٦٤١ و ٧٤٦٠)]، وشريح بن عبيد: حمصي تابعي ثقة، وضمضم بن زرعة الحمصي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال صاحب تاريخ الحمصيين: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه [تاريخ دمشق (٢٤/ ٤١٥)، إكمال مغلطاي (٧/ ٤٠)، التهذيب (٢/ ٢٣٠)]، ورواية إسماعيل عن أهل الشام مستقيمة، لكن الشأن في ابنه، فإن محمد بن إسماعيل بن عياش: تكلموا فيه وفي روايته عن أبيه، فقال أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث"، وقال أبو زرعة الرازي: "كان لا يدري أمر الحديث"، وقال أبو داود: "لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه" [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، علل الحديث (٢/ ٣٧٤)، سؤالات الآجري (١٦٩١)، التهذيب (٣/ ٥١٤)]، وشيخ الطبراني: عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ابن زبريق الزبيدي الحمصي: لم أر من
стр. 9065
ترجم له، ولا حتى في تاريخ دمشق، وهو شيخ للطبراني، أكثر عنه في مصنفاته.
وعليه: فهو إسناد شامي صالح في المتابعات، فقد روي عن مالك بن يخامر عن معاذ، من ثلاثة أوجه، واللّه أعلم.
والحاصل: فإنه يتلخص لنا محفوظًا من أسانيد هذا الحديث:
* عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي، قال: سمعت معاذًا يقول: قال رسول الله ﷺ : … الحديث.
وهو إسناد شامي جيد.
* ابن جريج، قال: حدثنا سليمان بن موسى: حدثنا مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل ﵁ حدثهم؛ أنه سمع رسول اللّه ﷺ يقول: … الحديث.
وفيه انقطاع يسير.
* محمد بن عيسى بن سميع: ثنا زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: … الحديث.
وهو إسناد شامي، رجاله كلهم ثقات، فيه انقطاع بين زيد بن واقد وجبير بن نفير.
* عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق الحمصي: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني أبي: ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللّه ﷺ : … الحديث.
وهذا إسناد شامي صالح في المتابعات.
وباجتماع هذه الطرق الأربعة، والتي تشهد لثبوت الحديث، فهو حديث شامي حسن، والله أعلم.
وممن روى طرفًا منه بدون موضع الشاهد:
أ- إسماعيل بن عياش [صدوق، مستقيم الحديث عن أهل الشام]، وبقية بن الوليد [ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بغ سعد، وقد كان مختصًا به]] لكن الراوي عنه: نعيم بن حماد، وهو: ضعيف]:
عن بحير بن سعد [ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان]، عن خالد بن معدان [تابعي ثقة، من الثالثة]، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ أنه قال: "من قاتل في سبيل الله فُواق ناقة وجبت له الجنة"، وفواق ناقة: قدر ما تدر لبنها لمن حلبها.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٥)، والدارمي (٢٥٨٠ - ط البشائر)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٣٦)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٤٩/ ١٣٤٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٤/ ٢٠٣)، وابن المقرئ في الأربعين (٥). [الإتحاف (١٣/ ٢٧٩/ ١٦٧٢٥)، المسند المصنف (٢٤/ ٥١٠/ ١١٠٥٥)].
وهذا حديث شامي صحيح.
стр. 9066
ب- أرطاة بن المنذر [السكوني الألهاني: حمصي، ثقة]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [حمصي، ليس به بأس. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٦)]:
عن كثير بن مرة؛ أن معاذ بن جبل حدثهم؛ أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٦٧٨ و ٢٤٩١)، بإسناد حسن غريب، إلى الجراح بن مليح [البهراني، الحمصي: صدوق]، عن أرطاة بن المنذر، وإبراهيم بن ذي حماية، عن كثير بن مرة به.
وهذا إسناد حسن غريب، وكثير بن مرة سمع معاذ بن جبل، لكنه أخذ هذا الحديث عن مالك بن يخامر؛ فإن مداره عليه، وهو حديث صحيح.
٣ - حديث أي مالك الأشعري:
رواه إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف [الزرقي]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن ابن معانق الدمشقي، عن أبي مالك الأشعري، عن رسول اللّه ﷺ قال: "من سأل الله القتلَ في سبيله صادقًا عن نفسه، ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تأتي يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به جراح في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء".
أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٢ و ٢٤٨)، والطبراني في الكبير ٣١/ ٣٠٠/ ٣٤٦٥)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٥).
قلت: هذا حديث منكر؛ إنما يعرف هذا من حديث مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، وقد تفرد به عن يحيى بن أبي كثير: سعيد بن يوسف الرحبي، الحمصي، وقيل: صنعاني من صنعاء دمشق، وقيل: يمامي، وهو: ضعيف، لم برو عنه سوى إسماعيل بن عياش، ولا يحتمل تفرده عن يحيى بن أبي كثير [سؤالات ابن معين لابن محرز (١/ ٥٣/ ٣٠)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٤٥٣)، ضعفاء النسائي (٢٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٥)، الثقات (٦/ ٣٧٤)، الكامل (٣/ ٣٨٠)، تاريخ دمشق (٢١/ ٣٣٢)، الميزان (٢/ ١٦٣)، إكمال مغلطاي (٥/ ٣٧٧)، التهذيب (٢/ ٥٢)، التقريب (٢٣٧)] [وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإسناد مع الأحاديث المروية به؛ تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، بعد حديث عبد الله بن سلام في الحث على قيام الليل].
٤ - وروي أيضًا من حديث عبادة بن الصامت، ولا يصح [أخرجه البزار (٧/ ١٥٦/ ٢٧١٦) [وهو حديث باطل، تفرد به عن موسى بن عقبة: يوسف بن خالد السمتي، وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود، ورماه ابن حبان بالوضع. انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره. وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُغف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه". انظر: الثقات (٨/ ٢٢٦)، الكامل (٣/ ٤٥)، الميزان (١/ ٦٤٨)، اللسان (٣/ ٣٥٠)].
стр. 9067
٥ - وفي الباب أيضًا عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، ليس الشهيد إلا من قتل في سبيل اللّه؟ فقال: "يا عائشة، إن شهداء أمتي إذًا لقليل، من قال في يوم خمسة وعشرين مرة: اللَّهُمَّ بارك في الموت، وفيما بعد الموت، ثم مات على فراشه، أعطاه الله أجر شهيد" [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٤٣/ ٧٦٧٦)] [وهو حديث باطل؛ إسناده مجهول، وشيخ الطبراني؛ محمد بن موسى بن إبراهيم الحارثي الأصطخري، ضعفه الدارقطني في السنن ضمن رجال إسناد، وأقره البيهقي، وقال السمعاني: "الحافظ، من أهل فارس، رحل وكتب الكثير، وكانت له معرفة بعلم الحديث"، وقال ابن النجار وابن حجر: "مجهول". سنن الدارقطني (٣/ ٣٥ - ٣٦ - ط الرسالة)، سنن البيهقي (٤/ ١١٩)، الأنساب (١٣/ ٢٨٣)، اللسان (٤/ ٢٥٢) و (٦/ ٥٢٦) و (٧/ ٥٤١)].
* * *
١٥٢١ - . . . أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت عليًا ﵁، يقول: كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحدٌ من أصحابه استحلفتُه، فإذا حلف لي صدَّقتُه، قال: وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر ﵁، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد يُذنبُ ذنبًا، فيُحسِنُ الطُّهورَ، ثم يقوم فيُصلي ركعتين، ثم يستغفرُ الله، إلا غفر الله له"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلى آخر الآية.
حديث حسن
سبق تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٣٧/ ١٢٧)، وفي فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٣٦/ ١٨٠) و (١٠/ ٢١ - ٢٩/ ٩٠٥ و ٩٠٦) و (١٠/ ٢٧/ ٩٠٦). [التحفة (٥/ ٢٢/ ٦٦١٠)، الإتحاف (٨/ ٢٣٤/ ٩٢٧٨)، المسند المصنف (٢٦/ ٤٢٥/ ١١٩٧٧)].
* وأضيف هنا نقلًا فاتني عن الطحاوي يؤكد أن رواية الوقف تؤول إلى الرفع:
قال الطحاوي في المشكل (١٥/ ٣٠٤) بعدما أخرجه من طرق عن مسعر عن عثمان بن المغيرة به موقوفًا (١٥/ ٣٠٢ و ٣٠٣/ ٦٠٣٨ - ٦٥٤٠): "ولم يذكروا جميعًا في رواياتهم ذكر أبي بكر ذلك عن النبي ﷺ ، غير أن معناه يدل على أنه عن النبي ﷺ ؛ بقول علي في الحديث: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا نفعني الله منه بما شاء، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، وإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر، أي: عن رسول الله ﷺ ، وصدق أبو بكر".
كما أنه أخرجه أيضًا (١٥/ ٣٠٥/ ٦٠٤٣) من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن الثوري، عن عثمان بن المغيرة به مرفوعًا.
стр. 9068
وبهذا تترجح رواية الرفع عن الثوري، ويمكن حمل رواية الوقف عنه، على ما قال الطحاوي: "وحدثني أبو بكر، أي: عن رسول الله ﷺ "، والله أعلم.
* * *
١٥٢٢ - . . . حيوة بن شريح، قال: سمعت عقبة بن مسلم، يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنابحيِّ، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: "يا معاذ، والله إني لأحبُّك، والله إني لأحبُّك"، فقال: "أوصيك يا معاذُ لا تدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاةٍ تقول: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك، وشكرك، وحُسن عبادتك".
وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن.
حديث صحيح
سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٩٨/ ١١٠).
وانظر له أيضًا شاهدًا من حديث ابن مسعود: في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٨٧/ ٦٢٦). [التحفة (١١٣٣٣)، الإتحاف (١٣/ ٢٥٨/ ١٦٦٧٨)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٤١/ ١٠٩٩٩)].
وانظر في ترجمة الصنابحي، وتحقيق القول فيمن يقال له الصنابحي: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٥٦/ ٤١٨).
ولفظه عند أحمد (٥/ ٢٤٤) [من نفس الوجه]: أن النبي ﷺ أخذ بيده يومًا، ثم قال: "يا معاذ اني لأحبك". فقال له معاذ: بابي أنت وأمي يا رسول الله! وأنا أحبك. قال: "أوصيك يا معاذ! لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
قال: وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. هذا لفظ أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة بن شريح.
ولفظ أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن حيوة [عند أحمد (٥/ ٢٤٧)]: لقيني رسول اللّه ﷺ فقال: "يا معاذ إني لأحبك". فقلت: يا رسول اللّه، وأنا واللّه أحبك. قال: "فإني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
ولفظه عند البخاري في الأدب المفرد (٦٩٠): أخذ بيدي النبي ﷺ فقال: "يا معاذ"، قلت: لبيك، قال: "إني أحبك"، قلت: وأنا واللّه أحبك، قال: "ألا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك؟ "، قلت: نعم، قال: "قل: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك".
ولفظ عبد اللّه بن وهب عن حيوة [عند النسائي في المجتبى (٣/ ٥٣/ ١٣٠٣)، وفي
стр. 9069
الكبرى (٢/ ٨٠/ ١٢٢٧)]: أخذ بيدي رسول اللّه ﷺ ، فقال: "إني لأحبك يا معاذ"، فقلت: وأنا أحبك يا رسول الله، فقال رسول اللّه ﷺ : "فلا تدع أن تقول في كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
* ومن لطائف هذا الإسناد: رواية ثلاثة من التابعين سمع بعضهم من بعض: أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي كبير، هاجر إلى النبي ﷺ من اليمن، فلما قدم الجحفة أتاه الخبر أن النبي ﷺ دفن قبل خمس ليال، وصلى خلف أبي بكر الصديق، وسمعه وروى عنه، وعن معاذ، وعبادة بن الصامت، وبلال، ومعاوية، وأرسل عن النبي ﷺ ، روى عنه جماعة منهم: عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقيس بن الحارث، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبد الله بن محيريز، ويونس بن ميسرة بن حلبس؛ وأثنى عليه عبادة بن الصامت.
وأبو عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد المعافري: تابعي ثقة، من الثالثة.
وعقبة بن مسلم التجيبي المصري: تابعي ثقة، من الرابعة.
وحيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه، من الطبقة السابعة.
* ثم هو مسلسل بالوصية بين هؤلاء التابعين الثلاثة: فقد أوصى النبي ﷺ بذلك معاذًا، وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبةَ بنَ مسلم.
ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤١) و (٥/ ١٣٠) بإسناد صحيح إلى: أبي عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد [ثقة]، عن حيوة بن شريح به، وفي آخره: وأوصى به معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة، وأوصى عقبة حيوة، وأوصى حيوة أبا عبد الرحمن المقرئ، وأوصى أبو عبد الرحمن المقرئ بشر بن موسى، وأوصى بشر بن موسى محمد بن أحمد بن الحسن، وأوصاني محمد بن أحمد بن الحسن، قال الشيخ ﵀: وأنا أوصيكم به. قلت: ورجاله كلهم ثقات، مسلسل بالسماع والوصية.
قلت: والمسلسل بالوصية أقوى من المسلسل بالمحبة، والذي تفرد به: الحكم بن عبدة الرعيني، عن حيوة، والحكم: مستور، قاله ابن حجر في التقريب، فقد أخرجه من طريقه: ابن أبي الدنيا في الشكر (١٠٩)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٤٠٩٧)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ١٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٨٤ و ٢٨٥) و (١٥/ ٢٥)، وفي آخره: وقال الصنابحي: قال لي معاذ: إني أحبك، فقل هذا الدعاء. قال أبو عبد الرحمن: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل. قال عقبة: قال لي أبو عبد الرحمن: وأنا أحبك، فقل. قال حيوة: قال لي عقبة: وأنا أحبك، فقل. قال أبو عبدة: قال لي حيوة: وأنا أحبك، فقل. قال عمرو: قال لي أبو عبدة: وأنا أحبك، فقل … . وهكذا إلى منتهى السند.
стр. 9070
قلت: وهاتان اللطيفتان قرينتان على صحة الحديث واتصال سنده من أوله إلى آخره، وضبط رواته لسنده ومتنه، والله أعلم.
* * *
١٥٢٣ - . . . ابن وهب، عن الليث بن سعد؛ أن حُنين بن أبي حكيم حدثه، عن عُلَيّ بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسولُ اللّه ﷺ أن أقرأ بالمعوذاتِ [في] دُبُر كلِّ صلاة.
حديث شاذ
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٦٣).
* * *
١٥٢٤ - . . . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن علي بن سويد السدوسي: حدثنا أبو داود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه؛ أن رسول اللّه ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
حديث صحيح بتثليث الدعاء، دون الاستغفار؛ فإنه شاذ
سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٥٢/ ٤٢٩)، لكني أعيد تخريجه هنا لبيان ألفاظ الرواة عن أبي إسحاق، وأميز لفظ كل واحد منهم، مع بيان الحكم على هذه الرواية المختصرة من أصلها المطول.
فهذا الحديث المختصر من أصله الطويل رواه عن أبي إسحاق السبيعي:
١ - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبيد اللّه بن موسى، ويحيى بن آدم، وعبد اللّه بن رجاء، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد اللّه بن الزبير، وأبو داود الطيالسي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبيد مولى بني هاشم البصري، وهم ثقات]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
ولفظ الطيالسي: أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلالًا، ويستغفر ثلاثًا.
أخرجه أبو داود (١٥٢٤)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٧٢/ ١٠٢١٨) (٤٥٧ - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (٣/ ٢٠٣/ ٩٢٣)، وأحمد (١/ ٣٩٤ و ٣٩٧)، وأبو يعلى (٩/ ١٨٤/ ٥٢٧٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ١٣٨/ ٦٧٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥٩/ ١٠٣١٧)، وفي الدعاء (٥١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٦٨)، وابن سمعون في الأمالي (٣٣٩)، وتمام في الفوائد (٦٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٤٧)، وعبد الغني المقدسي في نهاية المراد (٦٣). [التحفة (٦/ ٣٩٢/
следующие страницы →