Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.
стр. 9066
ب- أرطاة بن المنذر [السكوني الألهاني: حمصي، ثقة]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [حمصي، ليس به بأس. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٦)]:
عن كثير بن مرة؛ أن معاذ بن جبل حدثهم؛ أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٦٧٨ و ٢٤٩١)، بإسناد حسن غريب، إلى الجراح بن مليح [البهراني، الحمصي: صدوق]، عن أرطاة بن المنذر، وإبراهيم بن ذي حماية، عن كثير بن مرة به.
وهذا إسناد حسن غريب، وكثير بن مرة سمع معاذ بن جبل، لكنه أخذ هذا الحديث عن مالك بن يخامر؛ فإن مداره عليه، وهو حديث صحيح.
٣ - حديث أي مالك الأشعري:
رواه إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف [الزرقي]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن ابن معانق الدمشقي، عن أبي مالك الأشعري، عن رسول اللّه ﷺ قال: "من سأل الله القتلَ في سبيله صادقًا عن نفسه، ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تأتي يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به جراح في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء".
أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٢ و ٢٤٨)، والطبراني في الكبير ٣١/ ٣٠٠/ ٣٤٦٥)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٥).
قلت: هذا حديث منكر؛ إنما يعرف هذا من حديث مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، وقد تفرد به عن يحيى بن أبي كثير: سعيد بن يوسف الرحبي، الحمصي، وقيل: صنعاني من صنعاء دمشق، وقيل: يمامي، وهو: ضعيف، لم برو عنه سوى إسماعيل بن عياش، ولا يحتمل تفرده عن يحيى بن أبي كثير [سؤالات ابن معين لابن محرز (١/ ٥٣/ ٣٠)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٤٥٣)، ضعفاء النسائي (٢٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٥)، الثقات (٦/ ٣٧٤)، الكامل (٣/ ٣٨٠)، تاريخ دمشق (٢١/ ٣٣٢)، الميزان (٢/ ١٦٣)، إكمال مغلطاي (٥/ ٣٧٧)، التهذيب (٢/ ٥٢)، التقريب (٢٣٧)] [وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإسناد مع الأحاديث المروية به؛ تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، بعد حديث عبد الله بن سلام في الحث على قيام الليل].
٤ - وروي أيضًا من حديث عبادة بن الصامت، ولا يصح [أخرجه البزار (٧/ ١٥٦/ ٢٧١٦) [وهو حديث باطل، تفرد به عن موسى بن عقبة: يوسف بن خالد السمتي، وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود، ورماه ابن حبان بالوضع. انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره. وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُغف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه". انظر: الثقات (٨/ ٢٢٦)، الكامل (٣/ ٤٥)، الميزان (١/ ٦٤٨)، اللسان (٣/ ٣٥٠)].
стр. 9067
٥ - وفي الباب أيضًا عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، ليس الشهيد إلا من قتل في سبيل اللّه؟ فقال: "يا عائشة، إن شهداء أمتي إذًا لقليل، من قال في يوم خمسة وعشرين مرة: اللَّهُمَّ بارك في الموت، وفيما بعد الموت، ثم مات على فراشه، أعطاه الله أجر شهيد" [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٤٣/ ٧٦٧٦)] [وهو حديث باطل؛ إسناده مجهول، وشيخ الطبراني؛ محمد بن موسى بن إبراهيم الحارثي الأصطخري، ضعفه الدارقطني في السنن ضمن رجال إسناد، وأقره البيهقي، وقال السمعاني: "الحافظ، من أهل فارس، رحل وكتب الكثير، وكانت له معرفة بعلم الحديث"، وقال ابن النجار وابن حجر: "مجهول". سنن الدارقطني (٣/ ٣٥ - ٣٦ - ط الرسالة)، سنن البيهقي (٤/ ١١٩)، الأنساب (١٣/ ٢٨٣)، اللسان (٤/ ٢٥٢) و (٦/ ٥٢٦) و (٧/ ٥٤١)].
* * *
١٥٢١ - . . . أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت عليًا ﵁، يقول: كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحدٌ من أصحابه استحلفتُه، فإذا حلف لي صدَّقتُه، قال: وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر ﵁، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد يُذنبُ ذنبًا، فيُحسِنُ الطُّهورَ، ثم يقوم فيُصلي ركعتين، ثم يستغفرُ الله، إلا غفر الله له"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلى آخر الآية.
حديث حسن
سبق تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٣٧/ ١٢٧)، وفي فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٣٦/ ١٨٠) و (١٠/ ٢١ - ٢٩/ ٩٠٥ و ٩٠٦) و (١٠/ ٢٧/ ٩٠٦). [التحفة (٥/ ٢٢/ ٦٦١٠)، الإتحاف (٨/ ٢٣٤/ ٩٢٧٨)، المسند المصنف (٢٦/ ٤٢٥/ ١١٩٧٧)].
* وأضيف هنا نقلًا فاتني عن الطحاوي يؤكد أن رواية الوقف تؤول إلى الرفع:
قال الطحاوي في المشكل (١٥/ ٣٠٤) بعدما أخرجه من طرق عن مسعر عن عثمان بن المغيرة به موقوفًا (١٥/ ٣٠٢ و ٣٠٣/ ٦٠٣٨ - ٦٥٤٠): "ولم يذكروا جميعًا في رواياتهم ذكر أبي بكر ذلك عن النبي ﷺ ، غير أن معناه يدل على أنه عن النبي ﷺ ؛ بقول علي في الحديث: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا نفعني الله منه بما شاء، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، وإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر، أي: عن رسول الله ﷺ ، وصدق أبو بكر".
كما أنه أخرجه أيضًا (١٥/ ٣٠٥/ ٦٠٤٣) من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن الثوري، عن عثمان بن المغيرة به مرفوعًا.
стр. 9068
وبهذا تترجح رواية الرفع عن الثوري، ويمكن حمل رواية الوقف عنه، على ما قال الطحاوي: "وحدثني أبو بكر، أي: عن رسول الله ﷺ "، والله أعلم.
* * *
١٥٢٢ - . . . حيوة بن شريح، قال: سمعت عقبة بن مسلم، يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنابحيِّ، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: "يا معاذ، والله إني لأحبُّك، والله إني لأحبُّك"، فقال: "أوصيك يا معاذُ لا تدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاةٍ تقول: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك، وشكرك، وحُسن عبادتك".
وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن.
حديث صحيح
سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٩٨/ ١١٠).
وانظر له أيضًا شاهدًا من حديث ابن مسعود: في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٨٧/ ٦٢٦). [التحفة (١١٣٣٣)، الإتحاف (١٣/ ٢٥٨/ ١٦٦٧٨)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٤١/ ١٠٩٩٩)].
وانظر في ترجمة الصنابحي، وتحقيق القول فيمن يقال له الصنابحي: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٥٦/ ٤١٨).
ولفظه عند أحمد (٥/ ٢٤٤) [من نفس الوجه]: أن النبي ﷺ أخذ بيده يومًا، ثم قال: "يا معاذ اني لأحبك". فقال له معاذ: بابي أنت وأمي يا رسول الله! وأنا أحبك. قال: "أوصيك يا معاذ! لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
قال: وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. هذا لفظ أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة بن شريح.
ولفظ أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن حيوة [عند أحمد (٥/ ٢٤٧)]: لقيني رسول اللّه ﷺ فقال: "يا معاذ إني لأحبك". فقلت: يا رسول اللّه، وأنا واللّه أحبك. قال: "فإني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
ولفظه عند البخاري في الأدب المفرد (٦٩٠): أخذ بيدي النبي ﷺ فقال: "يا معاذ"، قلت: لبيك، قال: "إني أحبك"، قلت: وأنا واللّه أحبك، قال: "ألا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك؟ "، قلت: نعم، قال: "قل: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك".
ولفظ عبد اللّه بن وهب عن حيوة [عند النسائي في المجتبى (٣/ ٥٣/ ١٣٠٣)، وفي
стр. 9069
الكبرى (٢/ ٨٠/ ١٢٢٧)]: أخذ بيدي رسول اللّه ﷺ ، فقال: "إني لأحبك يا معاذ"، فقلت: وأنا أحبك يا رسول الله، فقال رسول اللّه ﷺ : "فلا تدع أن تقول في كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
* ومن لطائف هذا الإسناد: رواية ثلاثة من التابعين سمع بعضهم من بعض: أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي كبير، هاجر إلى النبي ﷺ من اليمن، فلما قدم الجحفة أتاه الخبر أن النبي ﷺ دفن قبل خمس ليال، وصلى خلف أبي بكر الصديق، وسمعه وروى عنه، وعن معاذ، وعبادة بن الصامت، وبلال، ومعاوية، وأرسل عن النبي ﷺ ، روى عنه جماعة منهم: عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقيس بن الحارث، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبد الله بن محيريز، ويونس بن ميسرة بن حلبس؛ وأثنى عليه عبادة بن الصامت.
وأبو عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد المعافري: تابعي ثقة، من الثالثة.
وعقبة بن مسلم التجيبي المصري: تابعي ثقة، من الرابعة.
وحيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه، من الطبقة السابعة.
* ثم هو مسلسل بالوصية بين هؤلاء التابعين الثلاثة: فقد أوصى النبي ﷺ بذلك معاذًا، وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبةَ بنَ مسلم.
ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤١) و (٥/ ١٣٠) بإسناد صحيح إلى: أبي عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد [ثقة]، عن حيوة بن شريح به، وفي آخره: وأوصى به معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة، وأوصى عقبة حيوة، وأوصى حيوة أبا عبد الرحمن المقرئ، وأوصى أبو عبد الرحمن المقرئ بشر بن موسى، وأوصى بشر بن موسى محمد بن أحمد بن الحسن، وأوصاني محمد بن أحمد بن الحسن، قال الشيخ ﵀: وأنا أوصيكم به. قلت: ورجاله كلهم ثقات، مسلسل بالسماع والوصية.
قلت: والمسلسل بالوصية أقوى من المسلسل بالمحبة، والذي تفرد به: الحكم بن عبدة الرعيني، عن حيوة، والحكم: مستور، قاله ابن حجر في التقريب، فقد أخرجه من طريقه: ابن أبي الدنيا في الشكر (١٠٩)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (٤٠٩٧)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ١٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٨٤ و ٢٨٥) و (١٥/ ٢٥)، وفي آخره: وقال الصنابحي: قال لي معاذ: إني أحبك، فقل هذا الدعاء. قال أبو عبد الرحمن: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل. قال عقبة: قال لي أبو عبد الرحمن: وأنا أحبك، فقل. قال حيوة: قال لي عقبة: وأنا أحبك، فقل. قال أبو عبدة: قال لي حيوة: وأنا أحبك، فقل. قال عمرو: قال لي أبو عبدة: وأنا أحبك، فقل … . وهكذا إلى منتهى السند.
стр. 9070
قلت: وهاتان اللطيفتان قرينتان على صحة الحديث واتصال سنده من أوله إلى آخره، وضبط رواته لسنده ومتنه، والله أعلم.
* * *
١٥٢٣ - . . . ابن وهب، عن الليث بن سعد؛ أن حُنين بن أبي حكيم حدثه، عن عُلَيّ بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسولُ اللّه ﷺ أن أقرأ بالمعوذاتِ [في] دُبُر كلِّ صلاة.
حديث شاذ
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٤٦٣).
* * *
١٥٢٤ - . . . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن علي بن سويد السدوسي: حدثنا أبو داود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه؛ أن رسول اللّه ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
حديث صحيح بتثليث الدعاء، دون الاستغفار؛ فإنه شاذ
سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٥٢/ ٤٢٩)، لكني أعيد تخريجه هنا لبيان ألفاظ الرواة عن أبي إسحاق، وأميز لفظ كل واحد منهم، مع بيان الحكم على هذه الرواية المختصرة من أصلها المطول.
فهذا الحديث المختصر من أصله الطويل رواه عن أبي إسحاق السبيعي:
١ - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبيد اللّه بن موسى، ويحيى بن آدم، وعبد اللّه بن رجاء، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد اللّه بن الزبير، وأبو داود الطيالسي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبيد مولى بني هاشم البصري، وهم ثقات]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
ولفظ الطيالسي: أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلالًا، ويستغفر ثلاثًا.
أخرجه أبو داود (١٥٢٤)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٧٢/ ١٠٢١٨) (٤٥٧ - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (٣/ ٢٠٣/ ٩٢٣)، وأحمد (١/ ٣٩٤ و ٣٩٧)، وأبو يعلى (٩/ ١٨٤/ ٥٢٧٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ١٣٨/ ٦٧٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥٩/ ١٠٣١٧)، وفي الدعاء (٥١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٦٨)، وابن سمعون في الأمالي (٣٣٩)، وتمام في الفوائد (٦٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٤٧)، وعبد الغني المقدسي في نهاية المراد (٦٣). [التحفة (٦/ ٣٩٢/
стр. 9071
٩٤٨٥)، الإتحاف (١٠/ ٤٠٤/ ١٣٠٣٧)، المسند المصنف (١٨/ ٤٧٣/ ٨٦٩٣].
وهذا مختصر من أصله المطول، لكن بزيادة الاستغفار ثلاثًا، ففي أصله المطول من رواية عبيد الله بن موسى [عند البخاري (٥٢٠)]: فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش"، هكذا كرر الدعاء ثلاث مرات، وليس فيه ذكر للاستغفار، فهو حديث صحيح بتثليث الدعاء، دون ذكر الاستغفار؛ فإنه شاذ؛ ولا أستبعد أن يكون الوهم من أبي إسحاق نفسه، حدَّث به وقت التغير، فإنه لما اختصر الحديث زاد فيه تثليث الاستغفار، ولم يأت أبو إسحاق بهذه الزيادة حين حدث به عامة أصحابه، فقد رواه عنه مختصرًا بدون الزيادة: سفيان الثوري [وهو أثبت الناس فيه]، وزهير بن معاوية [في المحفوظ عنه]، وزكريا بن أبي زائدة، وسليمان بن قرم، فضلًا عن كون الاستغفار غير وارد في عامة طرق الحديث المطول.
٢ - سفيان الثوري [وعنه: زيد بن الحباب، وجعفر بن عون، وهما ثقتان]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يستحب إذا دعا أن يدعو ثلاثًا.
أخرجه الطبراني في الدعاء (٥٢)، والدارقطني في العلل (٥/ ٢٢٨/ ٨٣٨).
وهذا حديث صحيح، وهو مختصر من أصله المطول دون زيادة في المعنى، انظر رواية سفيان المطولة، وموضع الشاهد منه: وكان يستحب ثلاثًا [يعني: الدعاء]، قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاثًا.
٣ - زهير بن معاوية [وعنه: أبو داود الطيالسي، وأحمد بن عبد اللّه بن يونس، وزائدة بن قدامة، وهم ثقات]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه، أن النبي ﷺ كان يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا. لفظ الطيالسي [في مسنده، ومن طريقه: البيهقي].
ولفظ ابن يونس [عند الشاشي]: كان أحب الدعاء إلى رسول الله ﷺ الثلاث، أن يدعو بثلاث.
ولفظ زائدة [عند الطبراني]: كان أحب الدعاء إلى الرسول ﷺ أن يدعو بثلاث. ولفظه عند الحاكم: كان إذا دعا دعا ثلاثًا.
أخرجه الطيالسي (٣٢٥)، والهيثم بن كليب (٢/ ١٣٨/ ٦٧٨)، والطبراني في الدعاء (٥٣)، والحاكم في المعرفة (٢٢٠)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٣١٩).
وهذا الحديث لم يرد معناه في أصله المطول عند الشيخين وغيرهما، لكنه محفوظ بتثليث الدعاء، وشذ الطيالسي بذكر الاستغفار؛ فإنه لا يحفظ في أصل الواقعة، وقد رواه عن زهير ثقتان حافظان ضابطان بدون زيادة الاستغفار.
* تنبيه: هكذا رواه الحسن بن علي بن عفان [ثقة]، وأحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان [ثقة، قال ابن حبان: "كان متقنًا، كنيته أبو سعيد، عداده في أهل البصرة".
стр. 9072
الجرح والتعديل (٢/ ٧٤)، الثقات (٨/ ٣٨)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٠٨ - ط الغرب)، التهذيب (١/ ٤٦)]:
قالا: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثًا. لفظ ابن عفان.
أخرجه الطبراني في الدعاء (٥٣)، والحاكم في المعرفة (٢٢٠).
° خالفهما: عبد اللّه بن عمر بن أبان [الجعفي: ثقة]، قال: نا حسين بن علي، عن زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه، قال: كان أحب الدعاء إلى رسول الله ﷺ أن يدعو ثلاثًا.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٨٨/ ٥٩٥)، قال: حدثنا أحمد بن القاسم [هو: ابن مساور: وثقه الخطيب والذهبي. تاريخ بغداد (٥/ ٥٧٣ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٨٧ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٥٥٢)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٤٦٤)]، قال: نا عبد الله بن عمر بن أبان به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة؛ إلا زائدة، تفرد به: حسين، ورواه أصحاب أبي إسحاق: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله".
قلت: قد برئ من عهدته زائدة، وتلميذه حسين الجعفي، والوهم ممن هو دونهما، إنما يرويه زائدة عن زهير بن معاوية، ثم هو من حديث عمرو بن ميمون، لا من حديث أبي عبيدة عن أبيه، فهو حديث شاذ؛ ولعل الوهم فيه من قبل شيخ الطبراني، واللّه أعلم.
٤ - زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي ﷺ إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٥٣ و ٣٤٧).
وهذا حديث صحيح محفوظ، اختصره راويه من أصله دون زيادة أو نقصان، أو رواية بالمعنى، وهكذا جاء في الرواية المطولة: فلما قضى النبي ﷺ صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات [عند مسلم].
٥ - سليمان بن قرم [سيئ الحفظ، ليس بذاك]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه من الدعاء الثلاث، إذا دعا دعا ثلاثًا، أو سأل سأل ثلاثًا.
أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ١٣٧/ ٦٧٦).
* قال الدارقطني في العلل (٥/ ٢٢٨/ ٨٣٨): "يرويه الثوري، وشعبة، وزهير، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه".
لكني لم أقف على حديث شعبة المختصر مسندًا، والمعروف عنه في ذلك الرواية
стр. 9073
المطولة، ولم يذكر أبو نعيم حديث شعبة المختصر في معرض ذكره لمن روى الحديث عن أبي إسحاق مختصرًا، فقد قال في الحلية (٤/ ١٥٣) بعد حديث ابن أبي زائدة: "رواه سفيان الثوري، وزهير، وإسرائيل، عن أبي إسحاق نحوه".
° قال ابن حبان بعده: "ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور باستغفار المصطفى ﷺ لم يكن لعدد لم يكن يزيد عليه"، ثم أخرج حديث أنس وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم في الاستغفار في اليوم أكثر من سبعين مرة، أو مائة مرة في المجلس الواحد [راجع ما تقدم برقم (١٥١٥ و ١٥١٦)، مع تخريج أحاديث الذكر والدعاء في المواضع المشار إليها].
وهذا الحديث مختصر من حديث طويل في قصة سلا الجزور، والدعاء على صناديد قريش:
١ - فقد روى شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، واللفظ له، وغندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وعثمان بن جبلة، ووهب بن جرير، وهم ثقات]، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن عبد الله، قال: بينما رسول الله ﷺ ساجدٌ وحوله ناسٌ من قريش، وثمَّ سلى بعير، فقالوا: من يأخذ سلى هذا الجزور أو البعير فيقذفه على ظهر النبي ﷺ ؟ فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهر النبي ﷺ ، فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره، ودعت على من صنع ذلك، قال عبد اللّه: فما رأيت رسول الله ﷺ دعا عليهم إلا يومئذ، فقال: "اللَّهُمَّ عليك الملأ من قريش، اللَّهُمَّ عليك أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف"، أو: "أبي بن خلف"، شكَّ شعبةُ، قال عبد اللّه: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، وألقوا في القَليب، أو قال: في بئر، غير أن أبي بن خلف أو أمية بن خلف كان رجلًا بادنًا فتقطع قبل أن يُبلَغَ به البئر. لفظ الطيالسي في مسنده، وفي رواية غندر [عند الشيخين]، قال في آخره: غير أن أمية أو أبيًا تقطعت أوصاله فلم يُلقَ في البئر. وفي رواية عثمان بن جبلة [عند البخاري]: غير أمية أو أبي فإنه كان رجلًا ضخمًا، فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر.
أخرجه البخاري (٢٤٠ و ٣١٨٥ و ٣٨٥٤)، ومسلم (١٧٩٤/ ١٠٨)، وأبو عوانة (٤/ ٢٨٥/ ٦٧٧٢) و (٤/ ٢٨٦/ ٦٧٧٣)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٤٩/ ٨٦١٥)، وابن خزيمة (١/ ٣٨٣/ ٧٨٥)، وابن حبان (١٤/ ٥٣٠/ ٦٥٧٠)، وأحمد (١/ ٣٩٣ و ٤١٧)، والطيالسي (٣٢٣)، والبزار (٥/ ٢٣٨/ ١٨٥٢)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٠٦/ ٣٩٥٢) و (١٠/ ١٠٧/ ٣٩٥٣)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧٨)، والخطيب في المبهمات (٤/ ٢٤٠). [التحفة (٦/ ٣٩١/ ٩٤٨٤)، الإتحاف (١٠/ ٤٠٥/ ١٣٠٤٠)، المسند المصنف (١٩/ ١٦٣/ ٨٨٢٣)].
وهذا حديث متفق على صحته، وفيه تصريح أبي إسحاق بسماعه من عمرو بن ميمون، ولم يذكر فيه شعبة تثليث الدعاء، كما أنه لا ذكر للاستغفار في هذا الحديث.
وذكر أبي بن خلف غلط في هذا الحديث؛ فإنه قتل بأحد، قتله رسول اللّه ﷺ بيده،
стр. 9074
طعنه بالحربة، وإنما هو: أمية بن خلف، وقد قتل ببدر، قال ابن حجر: "وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر: أمية، وعلى أن أخاه أبيًا: قتل بأحد" [الفتح لابن رجب (٤/ ١٥٨)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٤/ ٥٠٣)، الفتح لابن حجر (١/ ٣٥١)].
٢ - سفيان الثوري [وعنه: جعفر بن عون، وزيد بن الحباب، وهما ثقتان]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ﵁، قال: كان النبي ﷺ يصلي في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش، ونحرت جزور بناحية مكة، فأرسلوا فجاؤوا من سلاها وطرحوه عليه، فجاءت فاطمة، فألقته عنه، فقال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش"؛ لأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، قال عبد الله: فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى، قال أبو إسحاق: ونسيت السابع. وهذا لفظ ابن أبي شيبة عن جعفر بن عون عند البخاري، ولفظه في المصنف مثله؛ إلا أنه قال فيه: فكان يستحبُّ ثلاثًا [يعني: الدعاء ثلاثًا]، يقول: "اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط". وكذا وقع في رواية مسلم مختصرًا عن ابن أبي شيبة، بنحو ما في المصنف، وكذا رواه ابن بشكوال في الغوامض من طريق ابن أبي شيبة، وقال: أمية بن خلف.
ولفظ أبي خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت، حافظ متقن]، عن جعفر بن عون [عند أبي يعلى]: كان رسول اللّه ﷺ يصلي في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش، وقد نحروا جزورًا في ناحية مكة، فبعثوا فجاؤوا من سلاها فطرحوه بين كتفيه، فجاءت فاطمة فطرحته عنه، فلما انصرف قال: وكان يستحبُّ ثلاثًا، قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاثًا، "بأبي جهل بن هشام، وبعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة، وبالوليد بن عتبة، وبأمية بن خلف، وبعقبة بن أبي معيط"، قال عبد اللّه: فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر، أو في قليب. قال أبو إسحاق: ونسيت السابع.
ورواه عن جعفر بن عون بمثل لفظ أبي خيثمة: أحمد بن سليمان بن عبد الملك [ثقة حافظ] [عند النسائي]، ومحمد بن إسحاق الصغاني [ثقة ثبت حافظ]، وأبو داود سليمان بن سيف الحراني [ثقة حافظ] [كلاهما عند أبي عوانة]، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة [أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة أبو عمرو الغفاري الكوفي صاحب المسند، قال فيه ابن حبان: "كان متقنًا"، وقال الذهبي: "حافظ صدوق". الجرح والتعديل (٢/ ٤٨)، الثقات (٨/ ٤٤)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٦٨٨)، السير (١٣/ ٢٣٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٤)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٤٩)، [عند البيهقي]، ورواه عن جعفر بن عون بنحوه: علي بن حرب، ويوسف بن موسى القطان، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي [وهم ثقات].
стр. 9075
أخرجه البخاري (٢٩٣٤) (٢٩٥١ - ط التأصيل). ومسلم (١٧٩٤/ ١٠٩)، وأبو عوانة (٤/ ٢٨٥/ ٦٧٧٠ و ٦٧٧١)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٥٠/ ٨٦١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٣٢/ ٣٦٥٦٣) و (٧/ ٣٥٥/ ٣٦٦٧٧)، وفي المسند (٢٩٨)، وأبو يعلى (٩/ ٢١١/ ٥٣١٢)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٨٤١/ ١٤١٨ و ١٤١٩)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧٩)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٤٦)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٨٢٥ و ٨٢٦). [التحفة (٦/ ٣٩١/ ٩٤٨٤)، الإتحاف (١٠/ ٤٠٥/ ١٣٠٤٠)، المسند المصنف (١٩/ ١٦٣/ ٨٨٢٣)].
قال البخاري: "وقال يوسف بن إسحاق، عن أبي إسحاق: أمية بن خلف، وقال شعبة: أمية أو أبي، والصحيح أمية".
قلت: الذي وقع في طرق هذا الحديث عن جعفر بن عون، من رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن سليمان، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبي داود الحراني، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة، وعلي بن حرب، ويوسف بن موسى، قالوا فيه جميعًا: أمية بن خلف، وإنما وقع الخطأ في رواية البخاري وحده، حيث وقع في روايته: أبي بن خلف، وهو خطأ.
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥١): "لكن وقع عنده هناك: أبي بن خلف، وهو وهم منه، أو من شيخه أبي بكر عبد اللّه بن أبي شيبة إذ حدثه؛ فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال: أمية، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر، والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك، وهو الصواب".
وهذا حديث متفق على صحته، وفيه استحباب تثليث الدعاء، حيث قال: وكان يستحبُّ ثلاثًا، قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاثًا، غير أنه لا ذكر للاستغفار في هذا الحديث.
٣ - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: عبيد اللّه بن موسى، وأبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وخلف بن تميم، وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في إسرائيل: عبيد الله بن موسى]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه، قال: بينما رسول اللّه ﷺ قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريشٍ في مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه؟ وثبت النبي ﷺ ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة ﵂، وهي جويرية، فأقبلت تسعى، وثبت النبي ﷺ ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبُّهم، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش"، ثم سمى: "اللَّهُمَّ عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف،
стр. 9076
وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد"، قال عبد الله: فواللّه لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر، ثم قال رسول اللّه ﷺ : "وأتبع أصحاب القليب لعنة". لفظ عبيد اللّه بن موسى [عند البخاري].
أخرجه البخاري (٥٢٠)، وأبو عوانة (٤/ ٢٨٧/ ٦٧٧٦)، وأحمد (١/ ٣٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٩٧/٦٥)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ١٣٦/ ٦٧٥)، والبيهقي في السنن (٩/ ٧ - ٨)، وفي الدلائل (٣/ ٨٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٣/ ٣٢٩/ ٣٧٤٥)، وفي الشمائل (٢٩)، وابن بشكوال فى الغوامض (٢/ ٨٢٦). [التحفة (٦/ ٣٩١/ ٩٤٨٤)، الإتحاف (١٠/ ٤٠٥/ ١٣٠٤٠)، المسند المصنف (١٩/ ١٦٣/ ٨٨٢٣)].
وهذا حديث صحيح، وتحتمل من إسرائيل الزيادات التي تفرد بها؛ فقد كان لإسرائيل منزلة خاصة من جده، وهو: ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه [انظر: التهذيب (١٣٣/ ١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)]، وليس في رواية إسرائيل المطولة هذه ذكر الاستغفار، ولكن فيها تثليث الدعاء حسب، وهو المحفوظ من الرواية المختصرة، وهذا مما يؤكد شذوذ رواية تثليث الاستغفار، كما سبق تقريره، واللّه أعلم.
٤ - زهير بن معاوية [وعنه: الحسن بن محمد بن أعين، وعمرو بن خالد الحراني، وحسين بن عياش، وأبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي، وحسن بن موسى الأشيب، وهم ثقات]: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه بن مسعود ﵁، قال: استقبل رسول الله ﷺ البيتَ [وفي رواية: الكعبة]، فدعا على ستةَ [وفي رواية: سبعة] نفَرٍ من قريش، فيهم أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط [زاد في رواية عمرو بن خالد: الوليد بن عتبة، ولم يذكر: أمية بن خلف، ولا عقبة بن أبي معيط]، فاقسِمُ بالله لقد رأيتُهم صرعى على بدر، قد غيرتهم الشمسُ، وكان يومًا حارًا. لفظ الحسن بن أعين [عند مسلم].
أخرجه البخاري (٣٩٦٠)، ومسلم (١٧٩٤/ ١١٠)، وأبو عوانة (٤/ ٢٨٦/ ٦٧٧٤)، وأحمد (١/ ٣٩٧)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٣٥). [التحفة (٦/ ٣٩١/ ٩٤٨٤)، الإتحاف (١٠/ ٤٠٥/ ١٣٠٤٠)، المسند المصنف (١٩/ ١٦٣/ ٨٨٢٣)].
وهذا حديث متفق على صحته، وليس فيه ذكر تثليث الدعاء ولا الاستغفار.
٥ - ورواه زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن مسعود، قال: بينما رسول اللّه ﷺ يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس، وقد نحرت جزورٌ بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان، فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد النبي ﷺ وضعه
стр. 9077
بين كتفيه، قال: فاستَضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعةٌ طرحته عن ظهر رسول اللّه ﷺ ، والنبي ﷺ ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي ﷺ صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: "اللَّهُمَّ عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط"، وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا ﷺ بالحق، لقد رأيت الذين سمَّى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر.
قال أبو إسحاق: "الوليد بن عقبة: غلطٌ في هذا الحديث" [أبو إسحاق هذا هو راوي صحيح مسلم، إبراهيم بن محمد بن سفيان].
هكذا وقع في صحيح مسلم: الوليد بن عقبة، وهو غلط، إنما هو: الوليد بن عتبة، كذا وقع في بقية المصادر، وهكذا هو في بقية الروايات عن أبي إسحاق، وهو: ولد عتبة بن ربيعة أحد المذكورين الآخرين.
أخرجه مسلم (١٧٩٤/ ١٠٧)، وأبو عوانة (٤/ ٢٨٧/ ٦٧٧٥)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٠٥/ ٣٩٥١)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧٩)، والخطيب في المبهمات (٤/ ٢٣٩). [التحفة (٦/ ٣٩١/ ٩٤٨٤)، الإتحاف (١٠/ ٤٠٥/ ١٣٠٤٠)، المسند المصنف (١٩/ ١٦٣/ ٨٨٢٣)].
قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٦/ ١٦٧): "الوليد بن عقبة: كذا وقع في جميع نسخ مسلم الواصلة إلينا، وفي أصول جميع شيوخنا، وصوابه: عتبة بالتاء، وكذا هو في صحيح البخاري، وقد نبه عليه مسلم آخر الحديث، أو ابن سفيان، وقال: الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث، وقد جاء في بعض الروايات للسجزي: عتبة؛ على الصواب، وهو إصلاح لا شك فيه، لاعتذار مسلم عنه، أو رواية ابن سفيان، لاختلاف الشيوخ في كلامه من هو؟ وأن مسلمًا إنما سمعه من شيخه: عقبة، والوليد بن عقبة هو: ابن أبي معيط، ولم يكن في هذا الحين مولود، أو كان طفلًا صغيرًا، وقد أتي به النبي ﷺ يوم الفتح ليمسح على رأسه وهو صبي، وقال بعضهم: قد ناهز الاحتلام".
وقال في مشارق الأنوار (٢/ ١٢٣): "كذا في أكثر الروايات عن مسلم في الحديثين معًا، وهو وهم؛ لأن الوليد بن عقبة حينئذ كان صبيًا، وبدليل قوله: لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، والوليد لم يحضره، ولا كان في سن من حضره، ولا مات إلا بعد زمن طويل وعشرات من السنين بعد هذا، وصوابه: الوليد بن عتبة بالتاء، وكذا رواه بعضهم فيهما من طريق ابن ماهان والسجزي، وكذا ذكره البخاري في كتاب الصلاة على الصواب، وقد نبه ابن سفيان في الأم على الغلط في قوله: ابن عقبة، فدل أنه سماعه كذلك من مسلم واللّه
стр. 9078
أعلم، وأن من رواه عنه أو عن غيره عن مسلم على الصواب فهو إصلاح" [وقد نقله باختصار: النووي في شرح مسلم (١٢/ ١٥٢)].
وقال ابن الملقن في التوضيح (٤/ ٥٠٠): "ووالد الوليد: هو عتبة بالتاء، ووقع في بعض نسخ مسلم بالقاف، وهو خطأ، والصواب الأول".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥١): "والوليد بن عتبة: هو ولد المذكور بعد أبي جهل، ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة، لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة، وهو وهم قديم، نبه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب".
قلت: وهو حديث صحيح، وجاء فيه تثليث الدعاء، ولا ذكر فيه للاستغفار، وموضع الشاهد: فلما قضى النبي ﷺ صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، وهكذا جاء في الرواية المختصرة عن زكريا عن أبي إسحاق.
٦ - يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق [ثقة]، عن أبي إسحاق، قال: حدثني عمرو بن ميمون، أن عبد اللّه بن مسعود حدثه؛ أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى سجد النبي ﷺ ، وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أُغيِّرُ [وفي رواية الحموي: لا أُغني] شيئًا، لو كان لي منعةٌ، قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول اللّه ﷺ ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله ﷺ رأسه ثم قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: "اللَّهُمَّ عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط"، وعدَّ السابع فلم يحفظه، قال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول اللّه ﷺ صرعى في القليب، قليب بدر.
أخرجه البخاري (٢٤٠)، قال: وحدثني أحمد بن عثمان [هو: ابن حكيم الأودي الكوفي: ثقة]، قال: حدثنا شريح بن مسلمة [ثقة]، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف [ليس بالقوي]، عن أبيه، عن أبي إسحاق به. [التحفة (٦/ ٣٩١/ ٩٤٨٤)، المسند المصنف (١٩/ ١٦٣/ ٨٨٢٣)].
وقد خرجه البخاري مقرونًا بحديث عثمان بن جبلة عن شعبة عن أبي إسحاق به.
قلت: ومثله يحتمل في المتابعات، فقد روى إبراهيم بن يوسف ما توبع عليه من ثقات قدماء أصحاب أبي إسحاق، مثل شعبة وسفيان، والبخاري ينتقي من حديث هؤلاء المتكلم فيهم ما توبعوا عليه، لا سيما وهو يروي حديثًا عن أهل بيته وافق فيه الثقات، واللّه أعلم.
стр. 9079
فهو حديث صحيح، وقد ذكر فيه تثليث الدعاء، في قوله: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، وليس فيه ذكر للاستغفار، والله أعلم.
٧ - ورواه علي بن صالح بن حي [كوفي ثقة، وهو أقدم وفاة من الثوري وشعبة] [وعنه: خالد بن مخلد القطواني، وهو: ليس به بأس، وله مناكير. التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٥)] عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله في بيت المال، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وملأ من قريش جلوس وقد نحروا جزورًا، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه، ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدًا فيضعه على ظهره، قال عبد الله: فانبعث أشقاها فأخذ الفرث فذهب به، ثم أمهله حتى خر ساجدًا وضعه على ظهره، فأُخبرت فاطمةُ بنت رسول اللّه ﷺ وهي جارية فجاءت تسعى، فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته، قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرار، "اللَّهُمَّ عليك بأبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط"، حتى عدَّ سبعة من قريش. قال عبد الله: فو الذي أنزل عليه الكتاب لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد.
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٦١/ ٣٠٧)، وفي الكبرى (١/ ١٨٧/ ٢٩٢)، والبزار (٥/ ٢٤٧/ ١٨٦٠)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٠٢/ ٣٩٥٠). [التحفة (٦/ ٣٩١/ ٩٤٨٤)، المسند المصنف (١٩/ ١٦٣/ ٨٨٢٣)].
وهو حديث صحيح، وقد ذكر فيه تثليث الدعاء، في قوله: "اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرار، وليس فيه ذكر للاستغفار، والله أعلم.
٨ - خالفهم: زيد بن أبي أنيسة، فرواه عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: بينا رسول اللّه ﷺ ساجد عند الكعبة، وحوله ناس من قريش، … ، ثم ذكر نحو حديث شعبة، وزاد فيه: فلما رفع رسول اللّه ﷺ رأسه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، اللَّهُمَّ عليك الملأ من قريش"، … ، ثم قص القصة.
أخرجه البزار (٥/ ٢٤٢/ ١٨٥٤).
قال البزار: "ولا نعلم أحدًا زاد في هذا الحديث أنه قال: أما بعد؛ إلا زيد بن أبي أنيسة".
قلت: هو حديث شاذ بهذه الزيادة، والتي تفرد بها زيد بن أبي أنيسة دون بقية أصحاب أبي إسحاق، وزيد: ثقة؛ إلا أنه ينفرد عن أبي إسحاق بما لا يتابع عليه [راجع شيئًا مما وهم فيه زيد على أبي إسحاق: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٩٦٩/ ٣٣٢) و (١١/ ٢١٩/ ١٠٤٤) و (١٤/ ٢١٢/ ١٢٧٦)، السنن الكبرى للنسائي (٥/ ٤٣٢/ ٥٩٦١) و (٧/ ٤٤٧ / ٨٤٤٠)، مسند البزار (٥/ ٢٤٢/ ١٨٥٤)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٤٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٥٢/ ٦٢٠) و (٥/ ٣١٢/ ٩٠٤) و (٥/ ٣٢٢/ ٩١٤) و (١١/ ٣٠٢/ ٢٢٩٨)، تاريخ دمشق (٣٩/ ٣٣٥)].
стр. 9080
٨ - وخالفهم أيضاً: الأجلح بن عبد الله الكندي، فزاد فيه زيادة غريبة:
رواه داود بن عمرو [الضبي: ثقة]، قال: نا المثنى بن زرعة أبو راشد، عن محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، قال: حدثني الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله، قال: بينا رسول الله ﷺ في المسجد، وأبو جهل بن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، قال أبو إسحاق: ورجلان آخران لا أحفظ أسماءهما كانوا سبعة وهم في الحجر، ورسول الله ﷺ يصلي، فلما سجد أطال السجود، فقال أبو جهل: أيكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفرثها فيلقيه على محمد ﷺ ؟ فانطلق أشقاهم عقبة بن أبي معيط فأتى به، فألقاه على كتفيه، ورسول الله ﷺ ساجد، قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم ليس عندي عشيرة تمنعني، فأنا أرهب، إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن عاتقه، ثم استقبلت قريشاً فسبَّتهم فلم يرجعوا إليها شيئاً، ورفع رسول الله ﷺ رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: "اللَّهُمَّ عليك بقريش"، ثلاثاً "عليك بعتبة، وعقبة، وأبي جهل، وشيبة]، ثم خرج رسول الله ﷺ من المسجد فلقيه أبو البختري، ومع أبي البختري سوطٌ يتخصر به، فلما رأى النبيَّ ﷺ أنكر وجهه، فقال: ما لك؟ فقال النبي ﷺ : "خلِّ عني "، قال: علم الله لا أخلي عنك، أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شيء، فلما علم النبي ﷺ أنه غير مخل عنه أخبره، فقال: "إن أبا جهل أمر فطُرِح عليَّ فرث "، فقال أبو البختري: هلم إلى المسجد، فأتى النبيُّ ﷺ وأبو البختري فدخلا المسجد، ثم أقبل أبو البختري إلى أبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أنت الذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث؟ قال: نعم، قال: فرفع السوط فضرب به رأسه، قال: فثارت الرجال بعضها إلى بعض، قال: وصاح أبو جهل: ويحكم! هي له؛ إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة، وبنجو هو وأصحابه.
أخرجه البزار (٥/ ٢٤٠/ ١٨٥٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٣٢/ ٧٦٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (١/ ٢٢٦/ ٢٠٠)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (٦٠).
قال البزار: "وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا الأجلح، وقد رواه إسرائيل، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأجلح إلا محمد بن إسحاق، تفرد به: المثنى بن زرعة".
وقال أبو القاسم الحنائي: "هذا حديث صحيح من حديث أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن أي عبد الله عمرو بن ميمون الأودي، عن أي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي، عن النبي ﷺ .
وهو غريب من حديث أبي بكر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي المديني
стр. 9081
مولى مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشي، عن أبي حجية الأجلح بن حجية الكندي الكوفي، ويقال: الأجلح اسمه يحيى".
قلت: هو حديث منكر بهذه الزيادة، تفرد به عن محمد بن إسحاق دون بقية أصحابه المشاهير على كثرتهم: المثنى بن زرعة أبو راشد، وهو في عداد المجاهيل، لا يروي عن أحد غير ابن إسحاق، ولا يُعرف روى عنه سوى داود بن عمرو الضبي، ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يزد في ترجمته شيئاً على هذا الإسناد، وكذلك ابن منده في فتح الباب [الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٧)، كنى الدولابي (٢/ ٥٤٤)، فتح الباب (٢٨٤٢)]، ولا يحتمل تفرد مثل هذا عن ابن إسحاق.
ثم إن راويه بهذه الزيادة عن أبي إسحاق السبيعي: أبو حجية الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي، وهو: لا بأس به، في حديثه لين [التهذيب (١/ ١٩٨، الميزان (١/ ٧٩)].
وقد رواه عن أبي إسحاق بدونها: شعبة وسفيان وإسرائيل وزهير وزكريا ويوسف بن إسحاق وعلى بن صالح وزيد بن أبي أنيسة؛ فلم يذكروا هذه الزيادة، وفيهم أعلم الناس بحديث أبي إسحاق، قال أبو زرعة: "أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري وشعبة وإسرائيل" [الجرح والتعديل (١/ ٦٦) و (٤/ ٢٢٥ و ٣٧٠)]، والأجلح ليس من الحفاظ الذين يعتمد على حفظهم في قبول الزيادة؛ فقد وثقه ابن معين في رواية، والعجلي، وقواه ابن عدي والفسوي، وضعفه النسائي وأبو داود وابن سعد، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال أحمد: "وقد روى الأجلح غير حديث منكر"، والله أعلم.
١٥٢٥ - . . . عبد العزيز بن عمر، عن هلال، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن جعفر، عن أسماء بنت عميس، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أعلمُكِ كلماتٍ تقولينَهُنَّ عند الكرب -أو: في الكرب-؟ اللهُ الله ربي، لا أُشرك به شيئاً".
قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جعفر هو: عبد الله بن جعفر.
حديث حسن غريب
سبق تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٧١/ ١٨١). [التحفة (١١/ ٢٧/ ١٥٧٥٧)، الإتحاف (١٦/ ٨٥٦/ ٢١٣١٧)، المسند المصنف (٣٦/ ٧٤/ ١٧٣٢٨)].
ومما فاتني نقله هناك كلام الدارقطني في العلل [لم يكن مطبوعاً حين ذاك]:
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٤٠٤٩/٣٠٢): "يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، واختلف عنه؛
стр. 9082
فرواه أبو نعيم، ومحمد بن شداد، وأبو معاوية الضرير، ومروان بن معاوية، وعبد الله بن داود الخريبي، ومحمد بن خالد الوهبي، عن عبد العزيز بن عمر، عن هلال مولى عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن جعفر، عن أسماء بنت عميس [تنبيه: فات الدارقطني ذكر: وكيع بن الجراح، ومحمد بن بشر العبدي، وكلاهما من الثقات الحفاظ، وحديثهما مشهور في مسند أحمد (٦/ ٣٦٩)، ومصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٢٠/ ٢٩١٥٦)، وسنن ابن ماجه (٣٨٨٢)، كما أن رواية محمد بن خالد الوهبي مخالفة لرواية الجماعة حيث قال: عن أبي هلال، قال النسائي في الكبرى (١٠٤٥٨): "قوله: عن أبي هلال: خطأ، وإنما هو: هلال، وهو مولى لهم ". وهذا الوجه هو المحفوظ].
ورواه القاسم بن عثمان، عن عبد العزيز، عن هلال، عن عبد الله، ولم يذكر فيه: عمر بن عبد العزيز.
ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبيه، ولم يذكر فيه هلالاً؛ قال ذلك: أبو أمية، عن علي بن عاصم عنه.
ورواه مسعر بن كدام، واختلف عنه؛ فرواه سوبد بن عبد العزيز، عن مسعر، عن عبد العزيز بن عمر، عمن سمع أسماء؛ ولم يذكر فيه: هلالاً.
ورواه شيبان بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الله، عن مسعر، عن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن أسماء.
والصواب: شيبان، عن مسعر، عن محمد بن عبد الله، غلط فيه الشافعي"؛ يعني: أبا بكر الشافعي في فوائده (٨٠٣). [تنبيه: فات الدارقطني في ذكر الاختلاف على مسعر: طريق جرير بن عبد الحميد، وهي عند إسحاق بن راهويه (٢١١٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٤١١). وفاته أيضاً: طريق سفيان بن عيينة، وهي عند الطبراني في الدعاء (١٠٢٥)].
١٥٢٦ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن ثابت، وعلي بن زيد، وسعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي؛ أن أبا موسى الأشعري، قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ، فلما دَنَوا من المدينة كبَّر الناسُ، ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناسُ، إنكم لا تدْعون أصمَّ، ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق رِكابِكم ".
ثم قال رسول الله ﷺ : "يا أبا موسى، ألا أدلُّك على كنزٍ من كنوز الجنة؟ "، فقلت، وما هو؟ قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".
حديث منكر بهذه اللفظة: وبين أعناق رِكابِكم
• أخرجه من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي [وهو: ثقة ثبت]: أبو
стр. 9083
عوانة (٢٠/ ٤٣٧/ ١١٨٨٠). [التحفة [٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
رواه عن موسى بن إسماعيل: أبو داود السجستاني [ثقة حافظ، إمام حجة]، وابن أبي الشوارب [محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: ثقة].
ورواه أيضاً عن حماد بن سلمة:
عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وحجاج بن المنهال [ثقة]، وأسد بن موسى [ثقة]:
حدثنا حماد، عن ثابت البناني، وعلي بن زيد، والجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال له: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قال: وما هو؟ قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ". لفظ عفان [عند أحمد].
ولفظ أسد بن موسى [عند الطحاوي]: لما دنونا من المدينة مع رسول الله ﷺ أقبل الناس، فرفعوا أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس! إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق أكتافكم ".
فقال: "يا أبا موسى! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قال: بلى، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٠)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٨/ ١١٨٨١)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٤١/ ٤٧١)، وفي المشكل (١٤/ ٤٩٨/ ٥٧٨٨)، والطبراني في الدعاء (١٦٦٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٩٤ - ط الغرب) [الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨) و (١٠/ ٤٢/ ١٢٢٣٩)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
• خالفهم فوهم في إسناده: روح بن أسلم [ضعيف، كذبه عفان]، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وعلي بن زيد، وعطاء بن السائب، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ قال: "ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٥٦).
قال العقيلي: "ولا يتابع عليه على عطاء بن السائب، والحديث من حديث: أبي عثمان عن أبي موسى: صحيح، رواه جماعة عن أبي عثمان عن أبي موسى ".
• وخالفهم أيضاً؛ فوهم: مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ، والراوي عنه: أبو أحمد الخشاب التنيسي، وهو: عبد الله بن محمد بن يحيى الرملي، روى عنه جمع، وقال ابن القطان: "حاله مجهول ". التهذيب (٢/ ٤٢٧)]: ثنا حماد بن سلمة: ثنا علي بن زيد، وحبيب بن الشهيد، والجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى به مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٦٦)، وفي الصغير (١١٧٧).
قلت: ولا يُعرف من حديث حبيب بن الشهيد إلا من هذا الوجه، ولا يثبت من حديث حماد بن سلمة عنه.
стр. 9084
قلت: حماد بن سلمة: ثقة، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه [تاريخ الثقات (٥٣١)، الكواكب النيرات (٢٤)، التهذيب (٢/ ٦)، التقييد والإيضاح (٤٢٦)، وغيرها].
كما أن حماد بن سلمة: هو أثبت الناس في ثابت البناني، لكن علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وكان حماد بن سلمة إذا جمع الشيوخ حمل ألفاظهم على لفظ واحد منهم، وجعل حديثهم واحداً مع اختلافهم في الإسناد والمتن، فلا يميز هذا من هذا، قال هذا أحمد وغيره [انظر: الإرشاد للخليلي (١/ ٤١٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٥)]، وقد وقع ذلك هنا، وقد وقعت هنا لفظة منكرة لم يأت بها جمهور الثقات ممن روى الحديث عن أبي عثمان النهدي، وهي قوله في الحديث: "إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق رِكابِكم "، وفي رواية: "وبين أعناق أكتافكم "، وقد رواه عن أبي عثمان النهدي دون هذه اللفظة جماعة من الثقات الحفاظ، مثل: أيوب السختياني، وسليمان التيمي، وعاصم بن سليمان الأحول، وخالد بن مهران الحذاء، وعثمان بن غياث، وسيأتي الكلام عن متابعة علي بن عاصم عن الحذاء، ومتابعة أبي نعامة السعدي، والله أعلم.
• ورواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ، فأسرعنا الأوبةَ، وأحسنا الغنيمة، فلما أشرفنا على الرزداق جعل الرجل منا يكبر- قال: حسبته قال:- بأعلى صوته، فقال رسول الله ﷺ : "أيها الناس "، وجعل يقول بيده هكذا، ووصف يزيد كأنه يشير، فقال رسول الله ﷺ : "أيها الناس! إنكم لا تنادون أصمَّ ولا غائباً، إن الذي تنادون دون رؤوس رواحلكم [وفي نسخة للمسند: ركائبكم، وفي الميمنية: ركابكم].
ثم قال: "يا عبد الله بن قيس" أو: "يا أبا موسى! ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى. يا رسول الله. قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٨ - ٤١٩) (٨/ ٤٥٥٠/ ٢٠٠٦٩ - ط المكنز)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٧/ ١١٨٧٩). [الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
قلت: وهذه الرواية لا يعتمد عليها؛ فإن يزيد بن هارون وإن كان ثقةً متقناً؛ إلا أنه سمع من الجريري بعد الاختلاط.
• خالفهما في إسناده: إسماعيل بن إبراهيم [ابن علية: ثقة ثبت، سمع من الجريري قبل اختلاطه]، عن الجريري، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، … فذكر الحديث مرفوعاً. ولم يذكر البزار متنه.
أخرجه البزار (٨/ ٢١/ ٢٩٩٣)، قال: وأخبرنا مؤمل بن هشام [اليشكري: ثقة بصري، مكثر عن ابن علية، وهو ختنه]، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم به.
قال البزار: "ولا نعلم روى هذا الحديث عن الجريري، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، إلا إسماعيل بن إبراهيم ".
قلت: وهذه رواية غريبة سنداً، فقد رواه حماد بن سلمة ويزيد بن هارون، عن
стр. 9085
الجريري به بلا واسطة بينه وبين أبي عثمان النهدي، وأبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي البصري: تابعي ثقة، من الثالثة، ولا يُعرف من حديثه إلا من هذا الوجه؛ إلا أن الذي زاده في الإسناد ثقة ثبت تقبل زيادته، لا سيما وحماد بن سلمة قد جمع في شيوخه رجلاً ضعيفاً، فيحتمل أن يكون ساق الحديث بإسناده ومتنه، وخالف الآخرين من الثقات، والله أعلم.
١٥٢٧ - . . . يزيد بن زريع: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري؛ أنهم كانوا مع نبي الله ﷺ ، وهم يتصعَّدون في ثَنيَّةٍ، فجعل رجلٌ كلما علا الثنيَّةَ نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال نبي الله ﷺ : "إنكم لا تُنادون أصمَّ ولا غائباً"، ثم قال: "يا عبدَ الله بنَ قيس "، فذكر معناه.
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٧٠٤/ ٤٥)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٩٨/ ١٠٢٩٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٥٨). [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
رواه عن يزيد بن زريع [وهو: ثقة ثبت]: مسدد بن مسرهد، وأبو كامل فضيل بن حسين، وحميد بن مسعدة، ومحمد بن عبد الله بن بزيع [وهم ثقات].
ولفظ أبي كامل [عند مسلم] وبنحوه لفظ حميد بن مسعدة [عند النسائي]: أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ ، وهم يصعدون في ثنيةٍ، قال: فجعل رجلٌ كلما علا ثنيةً، نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر، قال: فقال نبي الله ﷺ : "إنكم لا تنادون أصمَّ، ولا غائباً".
قال: فقال: "يا أبا موسى" أو: "يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة"، قلت: ما هي؟ يا رسول الله! قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".
تابع يزيد بن زريع عليه:
عبد الله بن المبارك، والمعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، وشعبة [وعنه: المؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الخطأ]، [وهم ثقات أثبات]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]، وبكار بن الحَصِيب [ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ١٥٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٦٤)]:
أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري، قال: أخذ النبي ﷺ في عقبةٍ، أو قال: في ثنيَّةٍ، قال: فلما [وفي رواية: فكلما] علا عليها رجلٌ نادى، فرفع صوته: لا إله إلا الله، والله أكبر، قال: ورسول الله ﷺ على بغلته [وفي رواية: يعرضها في الجبل]، قال: "فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً".
стр. 9086
ثم قال: "يا أبا موسى" أو: " يا عبد الله! ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ "، قلت: بلى، قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه البخاري في الصحيح (٦٤٠٩)، وفي خلق أفعال العباد (٤٧٥)، ومسلم (٢٧٠٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٤ - ٤٣٥/ ١١٨٧٢ - ١١٨٧٦)، والنسائي في الكبرى (٨/ ١١٦/ ٨٧٧٣) و (٩/ ١٩٨/ ١٠٢٩٥)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ١١٢)، وابن حبان (٣/ ٨٤/ ٨٠٤)، وأحمد (٤/ ٤٠٧)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري في حديثه (٥ - برواية الكجي)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٦١٩)، والبزار (٨/ ٢٠ - ٢١/ ٢٩٩١)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٧ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٣٦٨)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٧٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٥٤ - ١٥٧ و ١٥٩ و ١٦٠)، والطبراني في الدعاء (١٦٦٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥١٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٧٥٣/ ٤٤٤٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٥٦٢ - ط الغرب)، وقاضي المارستان في مشيخته (١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٥)، وفي المعجم (٤٩)، وغيرهم. [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
١٥٢٨ - قال أبو داود: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى؛ بهذا الحديث، قال فيه، فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناسُ! اِربَعوا على أنفسِكم ".
حديث صحيح
[التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه من طريق أبي إسحاق الفزاري عن عاصم الأحول، وأبو صالح الفراء محبوب بن موسى الأنطاكي وإن كان قد تفرد به؛ إلا أنه ثقة من أصحاب أبي إسحاق الفزاري، ومن المكثرين عنه؛ ممن يحتمل تفرده [انظر: الجرح وا لتعديل (٨/ ٣٨٩)، الثقات (٩/ ٢٠٥)، التهذيب (٤/ ٣٠)].
وله طرق أخرى عن عاصم بن سليمان الأحول:
١ - رواه محمد بن يوسف الفريابي، ووكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات]:
حدثنا سفيان [يعني: الثوري]، عن عاصم [بن سليمان]، عن أبي عثمان [النهدي]، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ، هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناس اِربَعوا على أنفسكم، فإنكم
стр. 9087
لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنه معكم، إنه سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه وتعالى جَدُّه". لفظ الفريابي [عند البخاري]، وبنحوه لفظ قبيصة [عند الروياني].
ولفظ وكيع [عند أحمد]: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأشرفنا على وادٍ، فذكر من هوله، فجعل الناس يكبرون ويهللون، فقال النبي ﷺ : " أيها الناس، اربعوا على أنفسكم "، ورفعوا أصواتهم، فقال: " أيها الناس، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنه معكم".
أخرجه البخاري (٢٩٩٢)، وأبو عوانة (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨ - إتحاف)، وأحمد (٤/ ٣٩٤)، ووكيع في الزهد (٣٤١)، وعبد الرزاق (٥/ ١٥٩/ ٩٢٤٤)، والروياني (٥٤٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٤). [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
٢ - محمد بن جعفر غندر [ثقة، من أثبت أصحاب شعبة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة]، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي [لا بأس به]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]:
حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى؛ أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في سفر، فرفعوا أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله ﷺ : "إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون قريباً مجيباً، يسمع دعاءكم، ويستجيب ".
ثم قال: "يا عبد الله بن قيس" أو: "يا أبا موسى! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله".
أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٣)، والطيالسي (١/ ٣٩٨/ ٤٩٥)، والطبراني في الدعاء (١٦٦٨)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٣٤/ ٢٨٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٤١). [الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
وهو حديث صحيح.
٣ - ورواه موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم [الأحول]، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: لما غزا رسول الله ﷺ خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله ﷺ ، أشرف الناس على وادٍ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : "اِربَعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم".
وأنا خلف دابة رسول الله، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: "يا عبد الله بن قيس " قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "ألا أدلك على كلمةٍ من كنزٍ من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه البخاري (٤٢٠٥) (٤١٩١ - ط التأصيل) [في باب غزوة خيبر]، والبيهقي في
стр. 9088
السنن (٢/ ١٨٤) (٤/ ٨٣/ ٣٠٥٣ - ط هجر) [ووقع عنده: حنين، بدل: خيبر]، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٦٦/ ١٢٨٣) [من طريق البخاري، ووقع عنده: خيبر أيضاً، وفيه: لما غزا رسول الله ﷺ خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله ﷺ إلى خيبر]. [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
٤ - ورواه أيضاً: محمد بن فضيل، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة، وثابت بن يزيد أبو زيد، وعباد بن العوام [وهم ثقات]:
عن عاصم [الأحول]، عن أبي عثمان [النهدي]، عن أبي موسى [وفى رواية زهير: حدثني أبو موسى]، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، [وفي رواية لأبي معاوية: فأهبطنا في وَهدةٍ من الأرض]، فجعل الناس يجهرون بالتكبير [وفي رواية زهير: فجهروا بالتكبير والتهليل، الله أكبر، لا إله إلا الله، ورفع عاصم صوته]، فقال النبي ﷺ : "أيها الناس! اِربَعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم "، [وفي رواية زهير: أعادها ثلاث مرات].
قال: وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: "يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، فقلت: بلى، يا رسول الله! قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه مسلم (٢٧٠٤/ ٤٤)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٦/ ١١٨٧٧)، والنسائي في الكبرى (٧/ ١٣٢/ ٧٦٣٢) و (٨/ ١١٥/ ٨٧٧٢) و (٩/ ١٩٩/ ١٠٢١) و (١٠/ ٢٢٨/ ١١)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ١١٣)، وأحمد (٤/ ٤١٧ - ٤١٨)، وابن فضيل في الدعاء (١٦٠)، والطيالسي (١/ ٣٩٨/ ٤٩٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٢/ ٨٤٦٣) (٥/ ٣٥١/ ٨٦٩٠ - ط الشثري)، و (٦/ ٨٥/ ٢٩٦٦٥) (١٦/ ٣٠٣/ ٣١٦٤٤ - ط الشثري)، و (٧/ ١٩٤/ ٣٥٢٦١) (١٩/ ٥٥١/ ٣٧٩٩٦ - ط الشثري)، وعبد بن حميد (٥٤٢)، وابن جرير الطبري في التفسير (١٠/ ٢٤٨)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٠٣/ ٢١٧٨ و ٢١٧٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٤١/ ٤٧٠)، وفي المشكل (١٤/ ٤٩٧/ ٥٧٨٧)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٥٥٤)، والطبراني في الدعاء (١٦٦٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥١٨)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٧١/ ٣١١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٥٣/ ٦٨٥ و ٦٨٦)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٥٤) وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٦٦). [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
وممن رواه أيضاً عن أبي عثمان النهدي:
١ - رواه سليمان بن حرب، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي، وأبو
стр. 9089
الربيع الزهراني سليمان بن داود، وخلف بن هشام البزار، وآدم بن أبي إياس، وعبيد الله بن عمر القواريري، والعباس بن الوليد النرسي، وإبراهيم بن الحجاج النيلي، وأسد بن موسى [وهم ثقات]، ومحمد بن موسى بن نفيع الحرشي [صالح]:
حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى ﵁، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال النبي ﷺ : "أيها الناس اِربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، ولكن تدعون سميعاً بصيراً [قريباً] ".
ثم أتى عليَّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: "يا عبد الله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة"، أو قال: "ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله".
أخرجه البخاري (٦٣٨٤ و ٧٣٨٦)، ومسلم (٢٧٠٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٣/ ١١٨٧٠) و (٢٠/ ٤٣٤/ ١١٨٧١)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٦١٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٣١/ ٧٢٥٢)، والروياني (٥٤٣ و ٥٤٦)، والطبراني في الدعاء (١٦٦٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٢١)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٢٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٨٢ و ٣٨٣)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٣٨٠)، وقال: "هو حديث ثابت صحيح من وجوه ". [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
• خالفهم؛ فوهم في إسناده ومتنه: أحمد بن عبدة الضبي [ثقة]، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عاصم -يعني: ابن سليمان-، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فرفعنا أصواتنا فدنا منا، فقال: "يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً، وإن الذي تدعون أقرب إلى أحد من عنق راحلتكم".
ثم قال: "يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كلمةً هي من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه البزار (٨/ ١٩/ ٢٩٩٠).
قلت: لم يضبط أحمد بن عبدة هذا الحديث، دخل له حديث في حديث، وحماد بن زيد إنما يرويه عن أيوب السختياني عن أبي عثمان النهدي؛ لا عن عاصم بن سليمان الأحول، هكذا رواه عن حماد أثبت أصحابه وأرواهم عنه، وفيهم: سليمان بن حرب، وهو: ثقة حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة.
[التهذيب (٢/ ٨٨)]، وعارم محمد بن الفضل: ثقة ثبت، أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي، قال أبو حاتم: "إذا حدثك عارم فاختم عليه، وعارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدِّم عارماً على نفسه، إذا خالفه عارم في شيء رجع إلى ما يقول عارم، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي" [الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)].
стр. 9090
ثم إن هذه اللفظة التي أتى بها في هذا الحديث: "وإن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلتكم"؛ لا هي من حديث حماد بن زيد، كما تقدم بيانه من طرق حديث حماد، ولا هي من حديث عاصم بن سليمان الأحول، فقد رواه عنه بدونها: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة، وثابت بن يزيد أبو زيد، وعباد بن العوام.
وإنما تُعرف هذه اللفظة من حديث خالد الحذاء، كما سيأتي بيانه.
• تابع حماد بن زيد:
الحارث بن عمير [ثقة، من ثقات أصحاب أيوب، ولم يصب من ضعفه. التهذيب (١/ ٣٣٥)، الميزان (١/ ٤٤٠)، التنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، الفوائد المجموعة (٢٩٧)]، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، قال: مر بي النبي ﷺ وأنا أحرك شفتي بشيء، فقال: "يا أبا موسى! ألا أعلمك شيئاً من كنز الجنة؟، قلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنز الجنة".
أخرجه المحاملي في الأمالي (٢٧٨ - رواية ابن مهدي الفارسي)، قال: حدثنا العباس بن عبد الله [هو: التَّرقُفي الباكُسائي، وهو: ثقة]، قال: حدثنا أبو حذيفة البصري [هو: موسى بن مسعود النهدي: صدوق]، قال: حدثنا الحارث به.
أخرجه من طريق المحاملي: الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩ - ط الغرب)، وفي تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٤٩٥/ ٢٩٩).
وهو حديث صحيح
• ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، وعاصم، أو أحدهما، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كان الناس يكبرون إذا علوا الثنايا وإذا هبطوا، فكانوا يرفعون أصواتهم رفعاً شديداً، فقال النبي ﷺ : "إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، ولكنكم تدعون سميعاً بصيراً، إنه معكم "، وأمرهم بالسكون.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٦٠/ ٩٢٤٦). [المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
ومعمر بن راشد: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وليس بالثبت في أيوب، وهذا يظهر هنا حيث لم يضبط شيخه في هذا الحديث [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)].
• ورواه الحارث بن نبهان [متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]، عن أيوب السختياني، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا في مسير مع النبي ﷺ فإذا أهبط الناس كبروا، وإذا علوا كبروا، فقال رسول الله ﷺ : "أيها الناس! اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً".
стр. 9091
أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (٢١).
° وانظر فيمن وهم في إسناده على أيوب السختياني: علل الحديث لابن أبي حاتم (٥/ ٤٢٨/ ٢٠٩٢)، علل الدارقطني (٧/ ٢٤٥/ ١٣٢٢).
٢ - ورواه عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت]، والقاسم بن مالك المزني [صدوق]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم]:
أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غَزاةٍ، فجعلنا لا نصعد شرفاً، ولا نعلو شرفاً، ولا نهبط في وادٍ؛ إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول الله ي فقال: "يا أيها الناس، اِربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً "، ثم قال: "يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمةً هي من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله ". لفظ ابن المبارك [عند البخاري]. وزاد الثقفي أعند مسلم]: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"، وليس في حديثه ذكر: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
ولفظ الثقفي بتمامه [عند أحمد والبزار والنسائي وغيرهم]: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفًا، ولا نعلو شرفاً، ولا نهبط في وادٍ؛ إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس! اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم ما تدعون أصمَّ ولا غائباً، انما تدعون سميعاً بصيراً، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله". ورواه القاسم بن مالك المزني بنحو هذا اللفظ [عند جعفر الخلدي]، لكن وفع في آخره: لا إله إلا الله، بدل الحوقلة، وهو خطأ.
أخرجه البخاري (٦٦١٠)، ومسلم (٢٧٠٤/ ٤٦)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٥/ ١١٨٧٦)، والنسائي في الكبرى (٧/ ١٣٢/ ٧٦٣٣) و (٧/ ١٣٣/ ٧٦٣٤)، وأحمد (٤/ ٤٠٢)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي (٥٩)، والبزار (٨/ ٢١/ ٢٩٩٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٦ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وجعفر الخلدي في فوائده (٢٢٥)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٧٣)، والطبراني في الدعاء (١٦٧١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٥٢/ ٦٨٣ و ٦٨٤)، وأبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٦)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٦٥٣/٣٧٢)، وفي الأسماء والصفات (٧٠ و ٣٨٩ و ٩٢٨ و ٩٢٩)، وفي الدعوات الكبير (٣١٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٧٧). [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
تنبيه: وقع في رواية علي بن عاصم [وعنه: يحيى بن أبي طالب] [عند ابن شاذان والبيهقي]: "يا أيها الناس غضوا [وفي رواية: ضعوا] من أصواتكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إن الذى تدعون دون ركابكم"، … الحديث.
стр. 9092
قلت: وهذه لفظة منكرة، تفرد بها علي بن عاصم عن خالد الحذاء، وعلي بن عاصم الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم؛ ثم إن الراوي عنه: يحيى بن أبي طالب، وهو: يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خطَّ على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال: "ليس بالمتين" [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)].
قال أبو نعيم: "هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه عن أبي عثمان واسمه عبد الرحمن بن مل النهدي: جماعة من التابعين، منهم: سليمان التيمي وثابت البناني وأيوب السختياني وعاصم الأحول وعلي بن زيد بن جدعان، ورواه عنه غيرهم: الجريري وأبو نعامة السعدي، وروي أيضاً عن الجريري عن أبي السليل عن أبي عثمان، واللفظة الأخيرة رواها أيضاً: زياد الجصاص عن أبي عثمان، وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير، وأبو نعامة اسمه عبد ربه ".
قلت: انفرد خالد بن مهران الحذاء دون بقية الثقات ممن روى الحديث عن أبي عثمان النهدي، بقوله في هذا الحديث: "إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته "، فقد رواه بدونها: سليمان التيمي، وأيوب السختياني، وعاصم بن سليمان الأحول، وعثمان بن غياث.
وخالد بن مهران الحذاء: وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وضعَّف أمرَه ابنُ عليه، وقال حماد بن زيد: "قدم علينا قدمةً من الشام، فكانا أنكرنا حفظه "، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به " [ضعفاء العقيلي (٢/ ٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٢)، الثقات (٦/ ٢٥٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٢٠٥)، التعديل والتجريح (٢/ ٥٥٢)، السير (٦/ ١٩٠)، التهذيب (١/ ٥٣٣)] [وقد وقعت له بعض الأوهام، كما مر معنا في فضل الرحيم الودود (١١/ ٣١٨/ ١٥٥٩)، وما تحت الحديث رقم (١٣٨١)].
قلت: هي لفظة محفوظة، وإن كان البخاري قد أعرض عنها، حيث أخرج الحديث من رواية ابن المبارك عن الحذاء بدونها، ومسلم لما أخرجها أخرها، وساقها مساقاً يشبه الإعلال، وقد ذهبت إلى القول بكونها محفوظة؛ لكونها من قبيل الرواية بالمعنى، وهي أيضاً زيادة تفسيرية، فقد ثبت معناها من حديث عاصم الأحول، ففي رواية الثوري عنه [عند البخاري (٢٩٩٢)]، وفي رواية زهير بن معاوية عنه [عند النسائي (٨٧٧٢ و ١٠٢٩٦ و ١١٣٦٣)]: " إنه معكم، إنه سميع قريب "، وفي رواية شعبة، عن عاصم: "إنكم تدعون قريباً مجيباً، يسمع دعاءكم، ويستجيب"، وفي رواية عبد الواحد بن زياد، عن عاصم [عند البخاري (٤٢٠٥)]: "إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم"، وكذلك في رواية محمد بن
стр. 9093
فضيل، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وثابت بن يزيد أبي زيد، وعباد بن العوام [عند مسلم (٢٧٠٤/ ٤٤) وغيره]: "إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم".
وهو الموافق لظاهر القرآن؛ كما في قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)﴾، فدل سياق الآية على أن المراد بالمعية معية العلم والإحاطة، وكما في قوله تعالى في سورة المجادلة: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾، فقد افتتحها الله بالعلم واختتمها بالعلم، ليدل على أن المراد بالمعية معية العلم والإحاطة، وكذلك هو موافق لقوله تعالى في سورة ق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾؛ وهو قرب العلم والإحاطة، يرى مكانكم، ويسمع كلامكم، ويعلم أحوالكم وبواطنكم، كما دل عليه سياق الآية، وعليه فإن رواية خالد الحذاء من قبيل الرواية بالمعنى الموافقة لظاهر القرآن والسُّنَّة.
٣ - ورواه النضر بن شميل، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر، وروح بن عبادة، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [وهم ثقات]، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف، يكتب حديثه]:
حدثنا عثمان بن غياث [بصري: ثقة]: حدثنا أبو عثمان، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة"، أو قال: "على كنز من كنوز الجنة؟ "، فقلت: بلى، فقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه مسلم (٢٧٠٤/ ٤٧)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٧/ ١١٨٧٨)، وأحمد (٤/ ٤٠٠ و ٤٠٢)، والبزار (٨/ ٢٢/ ٢٩٩٤). [لتحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨) و (١٠/ ٤٢/ ١٢٢٣٩)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
٤ - وروى الحسين بن الحسن المروزي، وبعقوب بن إبرا هيم الدورقي، ومحمد بن بشار بندار، ومسدد بن مسرهد، وهلال بن بشر، وعبد الله بن الصباح العطار أوهم ثقات]، وعبد الله بن حرب الليثي [ثقة. الجرح والتعديل (٥/ ١٤)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٢١٤)]:
حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار [بصري، ثقة]، قال: حدثنا أبو نعامة السعدي [ثقة]، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزاة، فلما أقبلنا وأشرفنا على المدينة، كبر الناس تكبيرة، ورفعوا بها أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ : "إن ربكم ليس بأصمَّ ولا غائب، هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم"، فقال: "يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؛ لا حول ولا قوة إلا بالله ".
стр. 9094
أخرجه الترمذي (٣٣٧٤ و ٣٤٦١)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٤٠/ ١٠١١٦) و (٩/ ٢٠٤/ ١٠٣١٠)، وأبو عوانة (٢٠/ ٤٣٨/ ١١٨٨٢)، وابن خزيمة في المناسك من الصحيح (٤/ ١٤٩/ ٢٥٦٣)، وفي التوحيد (١/ ١١٢)، والحسين المروزي وابن صاعد في زياداتهما على الزهد لابن المبارك (١١٢١)، والروياني (٥٤٥)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (١٦٧٠). [التحفة (٦/ ١٨٤/ ٩٠١٧)، الإتحاف (١٠/ ٤٠/ ١٢٢٣٨)، المسند المصنف (٢٩/ ٥٦١/ ١٣٥٣١)].
تنبيه: وقع في آخر حديث من مسند أبي عوانة المطبوع [طبع الجامعة الإسلامية]، من طريق عبد الله بن حرب: "يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كنزاً من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ".
والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه قد وقع سقط وإدراج، حيث أدرجت خاتمة الجزء في الحديث المرفوع، ومن ثم فلا داعي لتوهيم الثقة، وتحميله ما لا يحتمل، وتبقى روايته موافقة لرواية غيره من الثقات عن مرحوم العطار، وتكون الرواية: "يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كنزاً من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله "، … [سقط فيه خاتمة الجزء] العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. نهاية الجزء من مسند أبي عوانة.
° قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث حسن.
وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل، وأبو نعامة السعدي اسمه: عمرو بن عيسىى".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث حسن صحيح.
وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل، وأبو نعامة اسمه: عمرو بن عيسى.
ومعنى قوله: بينكم وبين رؤوس رحالكم؛ إنما يعني: علمه وقدرته ".
قلت: هي لفظة شاذة؛ لأن السياق فيها يدل على القرب المكاني، لاستعمال ظرف المكان، وليس هو في معنى ما تقدم من رواية خالد الحذاء: "إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته "، والذي دللت على كونه موافقاً لمعنى الحديث المروي من بقية الطرق، وكذلك موافقته لظاهر القرآن كما في سورق والحديد والمجادلة وغيرها، بخلاف هذه اللفظة الشاذة، والتي انفرد بها أبو نعامة السعدي، وحديث أبي نعامة السعدي هذا وإن كان على شرط مسلم -حيث أخرج بإسناده حديثا ًآخر في صحيحه برقم (٢٧٠١) يسبق هذا الحديث بثلاثة أحاديث فقط-؛ إلا أن مسلماً قد أعرض عنه، ولم يخرجه في صحيحه مع شهرته، وانتشاره بين المحدثين، وما ذلك إلا لشذوذ هذه اللفظة عنده، مع كون مسلم قد استطرد في ذكر طرق هذا الحديث، وبيان ألفاظه، والله أعلم.
وأما أبو نعامة السعدي، فليس هو عمرو بن عيسى؛ كما ذهب إلى ذلك الترمذي، ولكن قال ابن معين: " اسمه عبد ربه "، وقال ابن حبان: "قيل: اسمه عمرو" [التهذيب (٤/ ٥٩٨)]، والله أعلم.
стр. 9095
• وروي الحديث أيضاً من وجه آخر ضعيف: أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٦٩) [وفي إسناده: زياد بن أبي زياد الجصاص، وهو: واهي الحديث. التهذيب (١/ ٦٤٦)، وسليمان بن سلمة الخبائري، وهو: متروك، واتُّهم، اللسان (٤/ ١٥٥)].
وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢٤٥/ ١٣٢٢)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٥٩/ ٣٣).
وفي الباب:
١ - عن أبي هريرة:
رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبى إسحاق]، وأبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]، ومعمر بن راشد [ثقة، مكثر عن أبي إسحاق، ويهم عليه أحياناً]، وعمار بن رزيق [لا بأس به]، وحديج بن معاوية [ليس بالقوي]:
عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا ملجأ من الله إلا إليه".
وفي رواية: عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد النخعي، عن أبي هريرة، قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله ﷺ ، قال: " يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجى من الله إلا إليه".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٤٠ - ١٤١/ ١٠١١٨) (٣٥٨ - عمل اليوم والليلة)، والحاكم (١/ ٥١٧) (١٩١٨ - ط المنهاج القويم)، وأحمد (٢/ ٣٠٩ و ٥٢٥)، ومعمر في الجامع (١١/ ٢٨٣/ ٢٠٥٤٧)، والطيالسي (٤/ ٢٠٣/ ٢٥٧٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٩٤/ ٣٥٢٦٤) (١٩/ ٥٥٣/ ٣٧٩٩٩ - ط الشثري)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢٦٤ - ٢٦٦ - ط التأصيل)، والبزار (١٧/ ٩٢/ ٩٦٣٦)، والطبراني في الدعاء (١٦٣٦ و ١٦٣٧)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٣٤٧)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٧١/ ٦٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٠). [التحفة (١٠/ ١١٧/ ١٤٣٠١)، الإتحاف (١٥/ ٤٦١/ ١٩٦٩٤)، المسند المصنف (٣١/ ٤٠٤/ ١٤٤٣٤)].
وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي إسحاق: البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٠)، والطبراني في الدعاء (١٦٣٨) [وأشار الطبراني إلى شذوذه].
• ورواه شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وحرمي بن عمارة، وهما ثقتان]، وجابر بن الحر النخعي [شيخ، روى عنه جماعة، وقال الأزدي: "يتكلمون فيه". الجرح والتعديل (٢/ ٥٠١)، علل الدارقطني (١٤/ ٣٨٩/ ٣٧٤١)، الميزان (١/ ٣٧٧)، اللسان (٢/ ٤٠٤)، التعجيل (١٢٣)] [وقد رواه مطولاً] [وعنه: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو: ثقة ثبت]:
عن عبد الرحمن بن عابس [تابعي، كوفي، ثقة، من الطبقة الرابعة، روى له
стр. 9096
الشيخان]، قال: سمعت كميل بن زياد، يحدث عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى. قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" قال: أحسبه قال: "يقول الله : أسلم عبدي واستسلم". لفظ شعبة.
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٠ و ٥٣٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٣٣/ ١٥٦٢ - السفر الثاني)، والبزار (١٧/ ٩٢/ ٩٦٣٥)، والطبراني في الدعاء (١٦٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ٢٤٨)، وغيرهم. وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٠). [الإتحاف (١٥/ ٤٦١/ ١٩٦٩٤)، المسند المصنف (٣١/ ٤٠٤/ ١٤٤٣٤)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شعبة إلا حرمي بن عمارة، وكميل بن زياد حدث عنه: عبد الرحمن بن عابس، وأبو إسحاق".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة، وتابع عبد الصمد وأبو داود حرمياً عليه".
قلت: فزالت بذلك غرابته عن شعبة.
وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣١٦/ ٥٣٧٨): "غريب من حديث جابر بن الحر، عن عبد الرحمن بن عابس، عن كميل، تفرد به عنه: أبو أحمد الزبيري ".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٨٢/ ١٥٦٩) (٤/ ٢٢٣/ ١٥٦٩ - ط الريان) وذكر معه أطرافاً أخرى: "يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل، وأبو الأحوص، وعمار بن رزيق، وأبو بكر بن عياش، وأبو أيوب الأفريقي، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة.
وخالفهم: يزيد بن عطاء، فرواه عن أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة، عن كميل، عن أبي هريرة. والأول أصح.
وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن عابس، سمعه من كميل بن زياد، عن أبي هريرة، ويشبه أن يكون أبو إسحاق لم يسمعه من كميل، وإنما أخذه عن عبد الرحمن بن عابس، عنه ".
قلت: لم أقف على سماع أبي إسحاق السبيعي حديثاً من كميل، ولم يروه عنه شعبة، بل ذهب فرواه عن عبد الرحمن بن عابس عن كميل؛ حيث أثبت سماعه له من كميل، وعليه: فلا يبعد صحة ما ذهب إليه الدارقطني، والله أعلم.
وكميل بن زياد بن نهيك النخعي: ثقة، من الثانية، أدرك عثمان وروى عنه، وصحب علي بن أبي طالب، وشهد معه صفين، مات سنة (٨٢) [تاريخ دمشق (٢٤٧/ ٥٠)، التهذيب (٣/ ٤٧٥)].
وسياق الحديث وصيغ التحمل تدل على سماعه من أبي هريرة [وقد سبق أن دللت على ذلك مراراً. راجع: فضل الرحيم الودود (٩/ ٦٨/ ٨١٤)، والحديث السابق برقم (١٣٩٨)].
وعليه: فهو حديث صحيح، إسناده متصل، رجاله ثقات، والله أعلم.
стр. 9097
وانظر أيضاً: ما أخرجه المحاملي في الأمالي (٢٥٣ - رواية ابن مهدي الفارسي) [وقد أُبهم فيه الراوي عن كميل بن زياد].
ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى كثيرة لا تخلو من مقال:
• فله إسناد آخر [أخرجه ابن فضيل في الدعاء (٥٥)] [وفي إسناده: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: متروك].
• وله إسناد آخر [أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٣)، والبزار (١٥/ ١٨١/ ٨٥٥٣)، والمحاملي في الأمالي (٢٥٢ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٢)، وابن عدي في الكامل (٩/ ١١٥ - ط العلمية)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦٧/ ٨ - ط الغرب)] [الإتحاف (١٤/ ٧١٠/ ١٨٥٥١)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٣٨/ ١٥٥٣٠)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن سعيد المقبري: يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو: منكر الحديث، واهي الحديث. التهذيب (٤/ ٤٢٢)].
• وله إسناد آخر [أخرجه الترمذي (٣٦٠١)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٠٤/ ٢٩٨٢٨) [التحفة (١٠/ ٢٣١/ ١٤٦٢١)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٣٧/ ١٥٥٢٩)، [قال الترمذي: " هذا حديث ليس إسناده بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة"] [وانظر: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٨/ ٤٠٣)].
• وله إسناد آخر [أخرجه الطيالسي (٤/ ٢٨٦/ ٢٦٧٩)، وأحمد (٢/ ٤٦٩)، والبزار (١٥/ ٤٥/ ٨٢٥٦)، [الإتحاف (١٥/ ٣٤٠/ ١٩٤٢٧)، المسند المصنف [٣٣/ ٣٣٩/ ١٥٥٣١)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: عاصم بن عبيد الله، وهو منكر الحديث. راجع ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (١٤٩٨)].
• وله إسناد آخر [أخرجه ابن سمعون في الأمالي (٣٤٠)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة: الخليل بن زكريا، وهو: متروك، متهم. التهذيب (١/ ٥٥٣)].
• وله إسناد آخر [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٣٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٢ - ط العلمية)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به أحمد بن بشير الهمداني الكوفي مولى عمرو بن حريث، ولا يحتمل تفرده، فإن له مناكير، وهذا منها، فقد جعله عن: نافع بن جبير بن مطعم عن أبي هريرة، ولم يتابع عليه. انظر: التهذيب (١/ ١٧)].
• وله إسناد آخر [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٤١)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن ابن عجلان: معدي بن سليمان، وهو: منكر الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير. التهذيب (٤/ ١١٨)، علل الترمذي الكبير (٣٩٦)، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن عبد السلام الوشاء الضرير: ضعفه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: "هو صالح في الرواية، لكن يروي أحاديث منكرة"، سؤالات الحاكم (٥٢ و ١١٩)، تاريخ بغداد (٦/ ١٣٦)، اللسان (١/ ٣١٢)].
стр. 9098
[وقد رواه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة بمتن آخر في فضل الحوقلة: بشر بن رافع، وهو: ضعيف، منكر الحديث] [أخرجه إسحاق بن راهويه (٥٣٥)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (١١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٨)، والطبراني في الدعاء (١٦٧٤)، وفي الأوسط (٥/ ١٨٧/ ٥٠٢٨)، والحاكم (١/ ٥٤٢) (٢/ ٥٦٣/ ٢٠١٣ - ط الميمان)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٢٣١)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٩١)] [الإتحاف (١٥/ ٣٤٩/ ١٩٤٤٩)] [ولفظه: "من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ كانت له دواء من تسعة وتسعين داء؛ أيسرها الهم"، وهو حديث منكر].
• وله إسناد غريب [أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٠٩)].
٢ - عن أبي ذر الغفاري:
أ- روى الحميدي، وابن أبي شيبة، وابن معين، وأحمد بن حثبل، والحسين بن الحسن بن حرب المروزي، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وكثير بن عبيد المذحجي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من الأئمة من أثبت أصحاب ابن عيينة]:
عن سفيان بن عيينة، قال: قلت لمحمد بن السائب بن بركة: هل رأيت عمرو بن ميمون الأودي؟ فقال: نعم، كان ينزل علينا، فقلت: هل سمعت منه شيئاً؟ قال: نعم؛ سمعت عمرو بن ميمون، يقول: سمعت أبا ذر، يقول: كنت أمشي خلف رسول الله ﷺ فقال لي: "يا أبا ذر! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله ﷺ ، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله". لفظ الحميدي.
أخرجه الحميدي (١٣٠)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٩٤/ ٣٥٢٦٠) (١٩/ ٥٥١/ ٣٧٩٩٥ - ط الشثري)، وابن معين في تاريخه (٣/ ١٣٥/ ٥٦٣ - رواية الدوري)، وأحمد (٥/ ١٥٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٠)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٢٢)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١١/ ٩٧٥٨) (١٤ - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (٣/ ١٠١/ ٨٢٠)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٣٤٤). [التحفة (٨/ ٤٤٨ ١١٩٧٢)، الإتحاف (١٤/ ١٧٧/ ١٧٥٨٩)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٦٣/ ١٢٣٥٦)].
وهذا حديث صحيح؛ رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على عمرو بن ميمون، فجعله من مسند أبي هريرة: ما أخرجه الطيالسي (٤/ ٢٣٤/ ٢٦١٦)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢٥٠ - ط التأصيل)، وأحمد (٢/ ٢٩٨ و ٣٣٥ و ٣٥٥ و ٣٦٣ و ٤٠٣)، والبزار (١٧/ ٧٩/ ٩٦٠٧ و ٩٦٠٨)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٠/ ٩٧٥٧) (١٣ - عمل اليوم والليلة)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٧٠٧)، والمحاملي في الأمالي (٢٤٩ - ٢٥١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (١٦٣٣ و ١٦٣٤)، وابن عدي في الكامل (٩/ ٨٠ - ط العلمية)، وابن أخي ميمي الدقاق في الفوائد (٣١٥)، وابن منده في التوحيد (١٧٩)،
стр. 9099
والحاكم (١/ ٢١) (٥٤ - ط المنهاج القويم)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٤)، وابن بشران في الأمالي (١٠٥٤)، والبيهقي في الشعب (١٩٠)، وفي الدعوات الكبير (١٥٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٥٦ - ط الغرب)، وغيرهم. [التحفة (١٠/ ١٠٦/ ١٤٢٧٧)، الإتحاف (١٥/ ٤٤١/ ١٩٦٦١)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٣٥/ ١٥٥٢٨)] [وهم فيه أبو بلج يحيى بن أبي سليم، أو: ابن سليم، وهو: صدوق، له أوهام ومناكير، وهذا منها، وقد اضطرب أيضاً في متنه، وله فيه زيادة منكرة، وقد وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، لا بأس به "، وقال يعقوب بن سفيان: "كوفي لا بأس به "، لكن قال البخاري: "فيه نظر"، وقال أحمد: "روى حديثاً منكراً"، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: "ليس بثقة"، وكذا قال الأزدي، وقال ابن حبان في المجروحين: " كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا أتى منه ما لا ينفك البشر عنه، فيسلك به مسلك العدول، فأرى أن لا يحتج بما انفرد من الرواية، وهو ممن أستخير الله فيه "، وذكره ابن عدي في كامله، وأورد فيه قول البخاري والجوزجاني، وأخرج حديثه هذا مع ثلاثة أحاديث أخرى، ثم قال: "لا بأس بحديثه ". انظر: التهذيب (٤/ ٤٩٨)، أحوال الرجال (١٩٠)، المجروحين (٣/ ١١٣)، الكامل (٩/ ٨٠ - ط العلمية)، الضعفاء لابن الجوزي (٣٧٢٢)، أوقد اضطرب فيه أيضاً أبو بلج، فجعله مرة من مسند أبي هريرة، ومرة من مسند عبد الله بن عمرو. انظر: التاريخ الكبير (١/ ١٠٠)، علل الدارقطني (٦/ ٢٥٥/ ١١١٤) و (٨/ ٣٢٦/ ١٥٩٧)، [وقد رجح البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٠) حديث محمد بن السائب بن بركة عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر، على حديث أبي بلج هذا، فقال: "والأول أشبه"، وكذلك فعل النسائي، فقد أخرج حديث أبي بلج، ثم أتبعه بحديث ابن السائب مرجحاً إياه بقوله: "خالفه محمد بن السائب، رواه عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر"، وعادة النسائي تأخير المحفوظ، والبداءة بالغلط، ونص أبو حاتم في العلل (٥/ ٣٠٤/ ٢٠٠٠) على تقديم حديث محمد بن السائب، فقال: "حديث ابن عيينة: أصح"، بينما توقف أبو زرعة الرازي، فقال: "عن أبي هريرة: غامض "، فسأله ابن أبي حاتم: فأيهما أصح؟ فقال: "في هذا نظر"؛ لكن يبقى أنه متوجس من حديث أبي بلج، كما توقف أيضاً الدارقطني، حيث قال في العلل (٦/ ٢٥٥/ ١١١٤): "والله أعلم بالصواب"، ثم أعاد ذكر الاختلاف في مسند أبي هريرة (٨/ ٣٢٦/ ١٥٩٧)، ولم يرجح شيئاً؛ والصواب: حديث ابن السائب، كما قدمنا].
ب- وروى سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن كثير العبدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وهم ثقات]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ووكيع بن الجراح، وأبو عوانة، وفضيل بن عياض، وعلي بن مسهر [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعمار بن محمد [الثوري: ليس به بأس] [وفيهم من أثبت أصحاب الأعمش: الثوري، وأبو معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح]:
стр. 9100
عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر، قال: قال لي النبي ﷺ : "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٣/ ٩٧٨٨) و (١٠/ ١٥٨/ ١١٢٤٠)، وابن ماجه (٣٨٢٥)، وأحمد (٥/ ١٤٥ و ١٥١ - ١٥٢ و ١٥٦ و ١٥٧)، وأبو بكر ابن أبي مريم فيما رواه من حديث الفريابي عن الثوري (٢٣٨)، والبزار (٩/ ٤١٥/ ٤٠٢٥)، والدولابي في الكنى (١٧٥)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٤ - رواية ابن مهدي الفارسي) و (٨٠ - رواية ابن البيع)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٣١)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٥ - ١٦٤٧)، والبغوي في شرح السُّنة (٥/ ٦٧/ ١٢٨٤). [التحفة (٨/ ٤٤٥/ ١١٩٦٥)، الإتحاف (١٤/ ١٦٦/ ١٧٥٧٠)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٦٢/ ١٢٣٥٤)].
والأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد، وقد تقدم الكلام على سماع الأعمش من مجاهد في فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٦٤/ ٤٨٩)، والضابط فيه: أن نقبل ما صرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد -من طريق صحيح ثابت عنه-، وطرح ما سوى ذلك؛ فإنه مما دلسه ولم يسمعه من مجاهد؛ فإنه لا يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، لا يثبت منها إلا ما قال فيها: "سمعت"، فهو قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد: مدلَّس عن الضعفاء والمتروكين.
وهذا الحديث مما لم يصرح فيه الأعمش بالسماع؛ فهو مدلَّس عن الضعفاء، كما قال الأئمة، ولا يُقبل من حديثه عن مجاهد إلا ما قال فيه: سمعت، وعليه: فلا يثبت هذا من حديث مجاهد؛ لاحتمال أن يكون الأعمش دلسه عن مثل: الحسن بن عمارة وحكيم بن جبير، والله أعلم.
° وانظر فيمن وهم في إسناده على الأعمش، فسلك به الجادة، وجعله عن: أبي صالح عن أبي هريرة: ما أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٤٣)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٠٩)، [تفرد به عن الأعمش، مخالفاً به ثقات أصحابه: أبو شيبة يزيد بن معاوية: قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث، ليس بالقوى]، وقال أبو زرعة: " هو صالح ". الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٧)، الثقات (٧/ ٦٢٧)، الميزان (٤/ ٤٤٠)، التهذيب (٤/ ٤٢٩)، وعنه: جبارة بن المغلس، وهو: واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها].
ج- وله عن الأعمش إسناد آخر [أخرجه أحمد (٥/ ١٥٧)، والبزار (٩/ ٤٣٨/ ٤٠٤٩)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٢ - رواية ابن مهدي الفارسي)، [الإتحاف (١٤/ ١٦٥/ ١٧٥٦٨)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٦٣/ ١٢٣٥٥)] [رواه يعلى بن عبيد: حدثنا الأعمش، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر] [قال البزار (٤٠٢٠): "رواه يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، فخالف أبا عوانة وغيره في هذه الرواية ". قلت: المحفوظ عن الأعمش
стр. 9101
في هذا: ما رواه عنه ثقات أصحابه المقدَّمين فيه: الثوري وأبو معاوية ووكيع وأبو عوانة وغيرهم، والله أعلم، وهم فيه يعلى بن عبيد الطنافسي، وهو: ثقة].
د- وله إسناد آخر: رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، ويحيى بن حماد [ختن أبي عوانة، وهو: ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]:
حدثنا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية، وهو: ثقة، من الخامسة]، عن طلق بن حبيب [تابعي، ثقة، من الثالثة، سمع ابن عباس وغيره. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩١)، التهذيب (٢/ ٢٤٥)]، عن بُشَير بن كعب العدوي، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "هل لك في كنز من كنوز الجنة؟ "، قال: فقلت: نعم، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه أحمد (٥/ ١٥٢ و ١٧٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٦٨ - ط الغرب). [الإتحاف (١٤/ ١٠٦/ ١٧٤٧٧)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٦٥/ ١٢٣٥٧)].
قلت: بُشَير بن كعب العدوي: مخضرم ثقة، لما ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٢) لم يذكر له سماعاً من أبي ذر، وروى له البخاري في صحيحه عن شداد بن أوس سماعا حديث سيد الاستغفار (٦٣٠٦ و ٦٣٢٣)، وأرخه في التاريخ الأوسط (١/ ١٩٣/ ٩٠٩) فيما بين الثمانين والتسعين، ولم أقف له على سماع من أبي ذر، وقصته مع ابن عباس تدل على عدم احتجاجه بما يرسله مع تقدمه وثقته، قال العلائي: "فهذا ابن عباس ﵁ لم يقبل مراسيل بشير بن كعب، وهو من ثقات التابعين الجلة، الذين لم يتكلم فيهم أحد، واحتج به البخاري في صحيحه" [مقدمة صحيح مسلم. العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٨/ ٤٠٦٨/ ٤٠٦٩)، ثقات العجلي (١٦٦)، كنى مسلم (١١٥)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٣)، تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٤٧٩/ ١٩١٢)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٤٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٥)، الثقات (٤/ ٧٣)، الكامل لابن عدي (١/ ١٢٠)، سؤالات الحاكم (٢٨٩)، فتح الباب (٣٤٦)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣١٧)، جامع التحصيل (٥٧)، التهذيب (١/ ٢٣٨)].
وعليه: فإن رجاله كلهم ثقات مشهورون، إلا أن بشير بن كعب لا يُعرف له سماع من أبي ذر، وهو حديث صحيح، ثبت من حديث عمرو بن ميمون عن أي ذر؛ كما تقدم.
° وانظر فيمن وهم في إسناده؛ فأسقط منه بشير بن كعب: ما أخرجه البزار (٩/ ٤٢٥/ ٤٠٣١).
هـ- ورواه سلام بن سليمان أبو المنذر القارئ [ليس به بأس]، والأسود بن شيبان [ثقة، واللفظ له]، وهشام بن حسان [ثقة، وعنه: مكي بن إبراهيم، وهو: ثقة ثبت، وروايته عن هشام بن حسان عند البخاري]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن [صدوق، تكلم في حديثه عن الحسن]:
стр. 9102
عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أوصاني خليلي ﷺ بخصال من الخير:
أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني.
وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم.
وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت.
وأوصاني أن لا أخاف في الله لومةَ لائم.
وأوصاني أن أقول الحقَّ وإن كان مُرًّا.
وأوصاني أن كثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة.
وانفرد أبو المنذر -في رواية عنه- بقوله: فإنهن من كنز تحت العرش، والأول هو المحفوظ، كما رواه الجماعة.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٣٩/ ١٠١١٤) (٣٥٤ - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (٢/ ١٩٤/ ٤٤٩) [واللفظ له]، وأحمد (٥/ ١٥٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٩ - مسند عمر)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢٧٣)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٨ و ١٦٥١ و ١٦٥٢)، وفي الصغير (٧٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٧)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٥٦١/ ١٥٥٩)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٧)، وابن بشران في الأمالي (٨٦ و ٥٤٣ و ٦٦٧ و ١٠٣٢)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٩١)، وفي الشعب (٦/ ٤٥/ ٣١٥٦) و (٦/ ٤٦/ ٣١٥٧) و (١١/ ٢٥٨/ ٧١٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٢٣ - ط الغرب) و (١٤/ ٤٤٢ - ط الغرب). [التحفة (٨/ ٤٣٥/ ١١٩٤٦)، الإتحاف (١٤/ ١٤٩/ ١٧٥٤٣) و (١٤/ ١٥٠/ ١٧٥٤٤)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٥٢/ ١٢٣٤٧)].
تنبيه: رواه البيهقي في الشعب (٦/ ٤٦/ ٣١٥٧ م) من طريق الأسود بن شيبان، عن محمد بن واسع، قال: قال أبو ذر: أوصاني رسول الله ﷺ . . .، فذكر الحديث، ولم يذكر عبد الله بن الصامت.
قلت: ذكره محفوظ في الحديث من طريق الأسود [كما عند ابن حبان والطبراني في الدعاء (١٦٥٢) وأبي نعيم في تاريخ أصبهان]، ثم من طريق سلام أبي المنذر، وهشام بن حسان، وأبي حرة واصل بن عبد الرحمن، عن محمد بن واسمع، قصر به بعضهم.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد بن واسع، لم يوصله إلا سلام أبو المنذر"، قلت: وصله أيضاً: الأسود بن شيبان، وهشام بن حسان، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن؛ فهو محفوظ موصولاً.
° قلت: ولعله أراد إعلاله بما رواه: عبيد الله بن فضالة أبو أمية، قال: سمعت محمد بن واسع يقول: قال أبو ذر: أوصاني خليلي بسبع: … فذكر الحديث.
أخرجه أحمد في الزهد (٤٠١)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٦٧ - بغية
стр. 9103
الباحث) [وقد زاد الناشر: عبد الله بن الصامت في الإسناد، اعتماداً على بقية طرق الحديث]. ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٦١/ ١٥٥٨)، وقال بأنه لم يذكر في الإسناد: عبد الله بن الصامت. [الإتحاف (١٤/ ١٥٠/ ١٧٥٤٤)، وقال: " لم يذكر عبد الله بن الصامت].
قلت: أبو أمية عبيد الله بن فضالة، أخو مبارك بن فضالة: قال فيه أحمد: "شيخ ثقة من الثقات "، وقال ابن معين: " ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٢٧٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤٣/ ٢٥٢١) و (٣/ ١٣١/ ٤٥٦٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٥٩/ ٤٢٥٢)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٦)، الثقات (٧/ ٩١ و ٩٢)، تاريخ أسماء الثقات (٧٩٦ و ٨٠١)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٨٨) و (٧/ ٤٢)].
قلت: وهو شيخ مقل من الحديث، وليس هو من جمال المحامل؛ إنما هو من جملة الثقات، فلا تُعارض بروايته المرسلة رواية جماعة الثقات المتصلة، واتفاق أربعة من الثقات على زيادة رجل في الإسناد أشبه بالصواب، فهو حديث محفوظ عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، رواه عن محمد به هكذا: الأسود بن شيبان [في المحفوظ عنه]، وهشام بن حسان، وسلام بن سليمان أبو المنذر، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، والله أعلم.
قال ابن بشران: "هذا حديث محفوظ من حديث محمد بن واسع "؛ يعني: متصلاً.
والنسائي لما أخرجه من طريق أبي حرة لم يذكر فيه اختلافاً، مما يدل على أنه محفوظ عنده بهذا الإسناد المتصل، والله أعلم [وبهذا البيان يتبين لك عدم صواب ما ذهب إليه الدارقطني في العلل (٦/ ٢٦٠/ ١١١٧)، من ترجيح روايةٍ غير محفوظة، على رواية جماعة الثقات عن محمد بن واسع، لا سيما ولم يستوعب الطرق إلى محمد بن واسع، كما لم يستوعب الخلاف على إسماعيل بن أبي خالد، فضلاً عن كون المحفوظ عن ابن أبي خالد، هو ما رواه الثوري ومحمد بن عبيد الطنافسي، وليس فيه ذكر محمد بن واسع، مما يدل على أنهما طريقان متغايران، لم يتحد مخرجهما، ولا أستبعد أن يكون دخل لخلف بن خليفة حديث في حديث، فأدرج محمد بن واسع في إسناد ابن أبي خالد، والله أعلم].
° والحاصل: فإن حديث محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أوصاني خليلي ﷺ بخصال من الخير: حديث صحيح؛ وقد سمع عبد الله بن الصامت من أبي ذر، وإسناده على شرط مسلم [راجع: التحفة (٨/ ١١٩٣٩ - ١١٩٤٢ و ١١٩٤٨ - ١١٩٥٧] [وتقدم له معنا حديثان في الفضل برقم (٤٣١ و ٧٠٢)].
• وقد رواه جماعة من الضعفاء والمتروكين [مثل: عمر بن فرقد، وصالح بن بشير المري، والنضر بن معبد، والحسن بن دينار]، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، مرفوعاً مطولاً بأطراف متعددة [أخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر
стр. 9104
بالمعروف (٤٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٧٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦٨٥ - مسند عمر)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٨ - ١٦٥١)، وفي الأوسط (٧/ ٣٦٤/ ٧٧٣٩)، وابن بشران في الأمالي (٥٤٣ و ٦٦٧ و ١٠٣٢)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٩١)، وفي الشعب (١١/ ٢٥٨/ ٧١٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٢٣ - ط الغرب)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ٢١١٨/ ١٨٢٣)].
• وله أسانيد أخرى بنحو هذا اللفظ في الوصية بسبع خصال؛ لا تخلو من مقال: أخرجها ابن أبي شيبة (٧/ ٨١/ ٣٤٣٥٠)، ومسدد في مسنده (٣/ ٤١٤/ ٣٠٠٥ - إتحاف الخيرة)، وهناد بن السري في الزهد (٢/ ٤٩٢/ ١٠١٣)، والحارث بن أبي أسامة (٣/ ٤١٤/ ٣٠٠٥ - إتحاف الخيرة)، والبزار (٩/ ٣٨٣/ ٣٩٦٦)، ومحمد بن مخلد العطار في فوائده (٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٦/ ١٦٤٨ و ١٦٤٩)، وفي الأوسط (٦/ ٨/ ٥٦٣٩)، وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (٢٩٠ و ٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٥٩)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٥٦٠/ ١٥٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٦٥). وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٢٦٠/ ١١١٧).
و- وانظر فيمن رواه من طريق أخرى لا تخلو من مقال، اختلف فيها هل هو من مسند أبي ذر، أم من مسند حازم بن حرملة: ما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٠٩)، وابن ماجه (٣٨٢٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٦٠٤ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٤٦/ ١٠٠٠) و (٤/ ٣٥٧/ ٢٣٩٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٣٣/ ٧٩٦)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٣ و ٢٨٦ و ٢٨٧ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو الطيب الحوراني في جزء من حديثه (١٥)، والطبراني في الدعاء (١٦٥٣ و ١٦٦١)، وفي الكبير (٢/ ١٥٤/ ١٦٤٢) و (٤/ ٣٢/ ٣٥٦٥)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٣٦)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٤٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٧)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٨٦٤/ ٢٢٤٩)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٦٥). [التحفة (٢/ ٦١٥/ ٣٢٨٩)، المسند المصنف (٧/ ٢٤٢/ ٣٦٠٥)].
ز- وقد روي بموضع الشاهد في فضل الحوقلة مطولاً بأطراف أخرى، في ركعتي تحية المسجد، والتعوذ من الشياطين، والسؤال عن الصلاة، وأنها خير موضوع، وعن الصوم، وعن الصدقة، وأيها أفضل، وعن أعظم ما أنزل عليه، وفيه فضل آية الكرسي، وعن أول الأنبياء، وعن عدد المرسلين، وقد روي من وجوه متعددة، لا تخلو من مقال، وأكثرها واهي [راجع تخريجه ببعض طرقه: فضل الرحيم الودود (٥/ ٠٣ ٤/ ٤٦٨)].
ح- وله إسناد آخر [أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٤ - ط العلمية)] [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وزافر بن سليمان الإيادي، وهو: صدوق، كثير الأوهام، لا يحتمل من مثله التفرد، وفي بعض رجاله أيضاً كلام].
стр. 9105
٣ - عن قيس بن سعد بن عبادة [أخرجه الترمذي (٣٥٨١). والنسائي في الكبرى (٩/ ١٣٩/ ١٠١١٥) (٣٥٥ - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (٣/ ٤٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٧٢/ ٢٠٢٢)، والبزار (٩/ ١٩٥/ ٣٧٤٢)، والمحاملي في الأمالي (٣٠٨ و ٣٠٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٥١/ ٨٩٣ و ٨٩٤)، وفي الدعاء (١٦٥٩ و ١٦٦٠)، والحاكم (٤/ ٢٩٠) (٩/ ٤٥٠/ ٧٩٨٠ - ط الميمان)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٧١/ ٦٥١ و ٦٥٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٥٩٥ - ط الغرب) و (١٤/ ٤٢٢ - ط الغرب)] [التحفة (٧/ ٥٢٩/ ١١٠٩٧)، الإتحاف (١٢/ ٧٢٤/ ١٦٣٤٦)، المسند المصنف (٢٣/ ٥٦٠/ ١٠٦٩٧)] [قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "] [قلت: فيه إرسال، ميمون بن أبي شبيب: صالح الحديث، روايته عن الصحابة مرسلة، لا يذكر فيها سماعاً، روى عن معاذ بن جبل مرسلاً، قاله أبو حاتم، وقال أبو داود: "لم يدرك عائشة"، كما جزم أبو حاتم أيضاً بأن روايته عن عائشة غير متصلة، وفي تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٧): "قال عمرو بن علي [يعني: الفلاس]: كان رجلاً تاجراً، وكان من أهل الخير، وحدث عنه حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم النخعي، وكان يحدث عن أصحاب النبي ﷺ ، وحدث عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ ، وقد روي عنه "، والله أعلم. الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤)، المراسيل (٨٠٥)، التهذيب (٤/ ١٩٧)].
٤ - عن معاذ بن جبل [أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٤٠/ ١٠١١٧) (٣٥٧ - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (٥/ ٢٢٨ و ٢٤٢ و ٢٤٤)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٩٤/ ٣٥٢٦٥) (١٩/ ٥٥٣/ ٣٨٠٠٠ - ط الشثري)، وعبد بن حميد (١٢٨)، والمحاملي في الأمالي (٣٠٦ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٤/ ٣٧١)] [التحفة (٨/ ١٠٦/ ١١٣٦٥)، الإتحاف (١٣/ ٢٨٨/ ١٦٧٣٨)، المسند المصنف (٢٠/ ٥٠٦/ ١١٠٥٠)] [وفي سنده انقطاع، وأخرجه الطبراني في المراسيل عن معاذ؛ كما أنه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، وحماد بن سلمة شأنه شأن أبي عوانة: سمع من عطاء بن السائب في حال الصحة والاختلاط، ولم يفصل هذا من هذا، كما قال الإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان، وله عنه أحاديث مستقيمة كما قال ابن معين وغيره، لكن الأصل في هذه الأحاديث أنه لم ينفرد بها دون من سمع من عطاء قبل الاختلاط، أو قامت القرائن على أنه حمله عنه حال الصحة دون الاختلاط. راجع فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٤٩/٢١٥) و (٩/ ٤٣٤/ ٨٦٣) و (١٢/ ٤١٣/ ١١٩٤)].
٥ - عن زيد بن ثابت [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٥٢٦٣/١٩٤) (١٩/ ٥٥٢٢/ ٣٧٩٩٨ - ط الشثري)، وفي المسند (١٣٦)، وعبد بن حميد (٢٤٩)، والمحاملي في الأمالي (٣٠٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (١٦٥٥ و ١٦٥٦)، وفي
следующие страницы →