← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

في هذا: ما رواه عنه ثقات أصحابه المقدَّمين فيه: الثوري وأبو معاوية ووكيع وأبو عوانة وغيرهم، والله أعلم، وهم فيه يعلى بن عبيد الطنافسي، وهو: ثقة]. د- وله إسناد آخر: رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، ويحيى بن حماد [ختن أبي عوانة، وهو: ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]: حدثنا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية، وهو: ثقة، من الخامسة]، عن طلق بن حبيب [تابعي، ثقة، من الثالثة، سمع ابن عباس وغيره. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩١)، التهذيب (٢/ ٢٤٥)]، عن بُشَير بن كعب العدوي، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "هل لك في كنز من كنوز الجنة؟ "، قال: فقلت: نعم، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ". أخرجه أحمد (٥/ ١٥٢ و ١٧٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٦٨ - ط الغرب). [الإتحاف (١٤/ ١٠٦/ ١٧٤٧٧)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٦٥/ ١٢٣٥٧)]. قلت: بُشَير بن كعب العدوي: مخضرم ثقة، لما ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٢) لم يذكر له سماعاً من أبي ذر، وروى له البخاري في صحيحه عن شداد بن أوس سماعا حديث سيد الاستغفار (٦٣٠٦ و ٦٣٢٣)، وأرخه في التاريخ الأوسط (١/ ١٩٣/ ٩٠٩) فيما بين الثمانين والتسعين، ولم أقف له على سماع من أبي ذر، وقصته مع ابن عباس تدل على عدم احتجاجه بما يرسله مع تقدمه وثقته، قال العلائي: "فهذا ابن عباس ﵁ لم يقبل مراسيل بشير بن كعب، وهو من ثقات التابعين الجلة، الذين لم يتكلم فيهم أحد، واحتج به البخاري في صحيحه" [مقدمة صحيح مسلم. العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٨/ ٤٠٦٨/ ٤٠٦٩)، ثقات العجلي (١٦٦)، كنى مسلم (١١٥)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٣)، تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٤٧٩/ ١٩١٢)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٤٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٥)، الثقات (٤/ ٧٣)، الكامل لابن عدي (١/ ١٢٠)، سؤالات الحاكم (٢٨٩)، فتح الباب (٣٤٦)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣١٧)، جامع التحصيل (٥٧)، التهذيب (١/ ٢٣٨)]. وعليه: فإن رجاله كلهم ثقات مشهورون، إلا أن بشير بن كعب لا يُعرف له سماع من أبي ذر، وهو حديث صحيح، ثبت من حديث عمرو بن ميمون عن أي ذر؛ كما تقدم. ° وانظر فيمن وهم في إسناده؛ فأسقط منه بشير بن كعب: ما أخرجه البزار (٩/ ٤٢٥/ ٤٠٣١). هـ- ورواه سلام بن سليمان أبو المنذر القارئ [ليس به بأس]، والأسود بن شيبان [ثقة، واللفظ له]، وهشام بن حسان [ثقة، وعنه: مكي بن إبراهيم، وهو: ثقة ثبت، وروايته عن هشام بن حسان عند البخاري]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن [صدوق، تكلم في حديثه عن الحسن]:

стр. 9102

عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أوصاني خليلي ﷺ بخصال من الخير: أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني. وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم. وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت. وأوصاني أن لا أخاف في الله لومةَ لائم. وأوصاني أن أقول الحقَّ وإن كان مُرًّا. وأوصاني أن كثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة. وانفرد أبو المنذر -في رواية عنه- بقوله: فإنهن من كنز تحت العرش، والأول هو المحفوظ، كما رواه الجماعة. أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٣٩/ ١٠١١٤) (٣٥٤ - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (٢/ ١٩٤/ ٤٤٩) [واللفظ له]، وأحمد (٥/ ١٥٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٩ - مسند عمر)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢٧٣)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٨ و ١٦٥١ و ١٦٥٢)، وفي الصغير (٧٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٧)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٥٦١/ ١٥٥٩)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٧)، وابن بشران في الأمالي (٨٦ و ٥٤٣ و ٦٦٧ و ١٠٣٢)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٩١)، وفي الشعب (٦/ ٤٥/ ٣١٥٦) و (٦/ ٤٦/ ٣١٥٧) و (١١/ ٢٥٨/ ٧١٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٢٣ - ط الغرب) و (١٤/ ٤٤٢ - ط الغرب). [التحفة (٨/ ٤٣٥/ ١١٩٤٦)، الإتحاف (١٤/ ١٤٩/ ١٧٥٤٣) و (١٤/ ١٥٠/ ١٧٥٤٤)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٥٢/ ١٢٣٤٧)]. تنبيه: رواه البيهقي في الشعب (٦/ ٤٦/ ٣١٥٧ م) من طريق الأسود بن شيبان، عن محمد بن واسع، قال: قال أبو ذر: أوصاني رسول الله ﷺ . . .، فذكر الحديث، ولم يذكر عبد الله بن الصامت. قلت: ذكره محفوظ في الحديث من طريق الأسود [كما عند ابن حبان والطبراني في الدعاء (١٦٥٢) وأبي نعيم في تاريخ أصبهان]، ثم من طريق سلام أبي المنذر، وهشام بن حسان، وأبي حرة واصل بن عبد الرحمن، عن محمد بن واسمع، قصر به بعضهم. قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد بن واسع، لم يوصله إلا سلام أبو المنذر"، قلت: وصله أيضاً: الأسود بن شيبان، وهشام بن حسان، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن؛ فهو محفوظ موصولاً. ° قلت: ولعله أراد إعلاله بما رواه: عبيد الله بن فضالة أبو أمية، قال: سمعت محمد بن واسع يقول: قال أبو ذر: أوصاني خليلي بسبع: … فذكر الحديث. أخرجه أحمد في الزهد (٤٠١)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٦٧ - بغية

стр. 9103

الباحث) [وقد زاد الناشر: عبد الله بن الصامت في الإسناد، اعتماداً على بقية طرق الحديث]. ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٦١/ ١٥٥٨)، وقال بأنه لم يذكر في الإسناد: عبد الله بن الصامت. [الإتحاف (١٤/ ١٥٠/ ١٧٥٤٤)، وقال: " لم يذكر عبد الله بن الصامت]. قلت: أبو أمية عبيد الله بن فضالة، أخو مبارك بن فضالة: قال فيه أحمد: "شيخ ثقة من الثقات "، وقال ابن معين: " ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٢٧٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤٣/ ٢٥٢١) و (٣/ ١٣١/ ٤٥٦٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٥٩/ ٤٢٥٢)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٦)، الثقات (٧/ ٩١ و ٩٢)، تاريخ أسماء الثقات (٧٩٦ و ٨٠١)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٨٨) و (٧/ ٤٢)]. قلت: وهو شيخ مقل من الحديث، وليس هو من جمال المحامل؛ إنما هو من جملة الثقات، فلا تُعارض بروايته المرسلة رواية جماعة الثقات المتصلة، واتفاق أربعة من الثقات على زيادة رجل في الإسناد أشبه بالصواب، فهو حديث محفوظ عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، رواه عن محمد به هكذا: الأسود بن شيبان [في المحفوظ عنه]، وهشام بن حسان، وسلام بن سليمان أبو المنذر، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، والله أعلم. قال ابن بشران: "هذا حديث محفوظ من حديث محمد بن واسع "؛ يعني: متصلاً. والنسائي لما أخرجه من طريق أبي حرة لم يذكر فيه اختلافاً، مما يدل على أنه محفوظ عنده بهذا الإسناد المتصل، والله أعلم [وبهذا البيان يتبين لك عدم صواب ما ذهب إليه الدارقطني في العلل (٦/ ٢٦٠/ ١١١٧)، من ترجيح روايةٍ غير محفوظة، على رواية جماعة الثقات عن محمد بن واسع، لا سيما ولم يستوعب الطرق إلى محمد بن واسع، كما لم يستوعب الخلاف على إسماعيل بن أبي خالد، فضلاً عن كون المحفوظ عن ابن أبي خالد، هو ما رواه الثوري ومحمد بن عبيد الطنافسي، وليس فيه ذكر محمد بن واسع، مما يدل على أنهما طريقان متغايران، لم يتحد مخرجهما، ولا أستبعد أن يكون دخل لخلف بن خليفة حديث في حديث، فأدرج محمد بن واسع في إسناد ابن أبي خالد، والله أعلم]. ° والحاصل: فإن حديث محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أوصاني خليلي ﷺ بخصال من الخير: حديث صحيح؛ وقد سمع عبد الله بن الصامت من أبي ذر، وإسناده على شرط مسلم [راجع: التحفة (٨/ ١١٩٣٩ - ١١٩٤٢ و ١١٩٤٨ - ١١٩٥٧] [وتقدم له معنا حديثان في الفضل برقم (٤٣١ و ٧٠٢)]. • وقد رواه جماعة من الضعفاء والمتروكين [مثل: عمر بن فرقد، وصالح بن بشير المري، والنضر بن معبد، والحسن بن دينار]، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، مرفوعاً مطولاً بأطراف متعددة [أخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر

стр. 9104

بالمعروف (٤٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٧٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦٨٥ - مسند عمر)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٨ - ١٦٥١)، وفي الأوسط (٧/ ٣٦٤/ ٧٧٣٩)، وابن بشران في الأمالي (٥٤٣ و ٦٦٧ و ١٠٣٢)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٩١)، وفي الشعب (١١/ ٢٥٨/ ٧١٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٢٣ - ط الغرب)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ٢١١٨/ ١٨٢٣)]. • وله أسانيد أخرى بنحو هذا اللفظ في الوصية بسبع خصال؛ لا تخلو من مقال: أخرجها ابن أبي شيبة (٧/ ٨١/ ٣٤٣٥٠)، ومسدد في مسنده (٣/ ٤١٤/ ٣٠٠٥ - إتحاف الخيرة)، وهناد بن السري في الزهد (٢/ ٤٩٢/ ١٠١٣)، والحارث بن أبي أسامة (٣/ ٤١٤/ ٣٠٠٥ - إتحاف الخيرة)، والبزار (٩/ ٣٨٣/ ٣٩٦٦)، ومحمد بن مخلد العطار في فوائده (٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٦/ ١٦٤٨ و ١٦٤٩)، وفي الأوسط (٦/ ٨/ ٥٦٣٩)، وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (٢٩٠ و ٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٥٩)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٥٦٠/ ١٥٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٦٥). وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٢٦٠/ ١١١٧). و- وانظر فيمن رواه من طريق أخرى لا تخلو من مقال، اختلف فيها هل هو من مسند أبي ذر، أم من مسند حازم بن حرملة: ما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٠٩)، وابن ماجه (٣٨٢٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٦٠٤ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٤٦/ ١٠٠٠) و (٤/ ٣٥٧/ ٢٣٩٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٣٣/ ٧٩٦)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٣ و ٢٨٦ و ٢٨٧ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو الطيب الحوراني في جزء من حديثه (١٥)، والطبراني في الدعاء (١٦٥٣ و ١٦٦١)، وفي الكبير (٢/ ١٥٤/ ١٦٤٢) و (٤/ ٣٢/ ٣٥٦٥)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٣٦)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٤٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٧)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٨٦٤/ ٢٢٤٩)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٦٥). [التحفة (٢/ ٦١٥/ ٣٢٨٩)، المسند المصنف (٧/ ٢٤٢/ ٣٦٠٥)]. ز- وقد روي بموضع الشاهد في فضل الحوقلة مطولاً بأطراف أخرى، في ركعتي تحية المسجد، والتعوذ من الشياطين، والسؤال عن الصلاة، وأنها خير موضوع، وعن الصوم، وعن الصدقة، وأيها أفضل، وعن أعظم ما أنزل عليه، وفيه فضل آية الكرسي، وعن أول الأنبياء، وعن عدد المرسلين، وقد روي من وجوه متعددة، لا تخلو من مقال، وأكثرها واهي [راجع تخريجه ببعض طرقه: فضل الرحيم الودود (٥/ ٠٣ ٤/ ٤٦٨)]. ح- وله إسناد آخر [أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٤ - ط العلمية)] [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وزافر بن سليمان الإيادي، وهو: صدوق، كثير الأوهام، لا يحتمل من مثله التفرد، وفي بعض رجاله أيضاً كلام].

стр. 9105

٣ - عن قيس بن سعد بن عبادة [أخرجه الترمذي (٣٥٨١). والنسائي في الكبرى (٩/ ١٣٩/ ١٠١١٥) (٣٥٥ - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (٣/ ٤٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٧٢/ ٢٠٢٢)، والبزار (٩/ ١٩٥/ ٣٧٤٢)، والمحاملي في الأمالي (٣٠٨ و ٣٠٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٥١/ ٨٩٣ و ٨٩٤)، وفي الدعاء (١٦٥٩ و ١٦٦٠)، والحاكم (٤/ ٢٩٠) (٩/ ٤٥٠/ ٧٩٨٠ - ط الميمان)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٧١/ ٦٥١ و ٦٥٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٥٩٥ - ط الغرب) و (١٤/ ٤٢٢ - ط الغرب)] [التحفة (٧/ ٥٢٩/ ١١٠٩٧)، الإتحاف (١٢/ ٧٢٤/ ١٦٣٤٦)، المسند المصنف (٢٣/ ٥٦٠/ ١٠٦٩٧)] [قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "] [قلت: فيه إرسال، ميمون بن أبي شبيب: صالح الحديث، روايته عن الصحابة مرسلة، لا يذكر فيها سماعاً، روى عن معاذ بن جبل مرسلاً، قاله أبو حاتم، وقال أبو داود: "لم يدرك عائشة"، كما جزم أبو حاتم أيضاً بأن روايته عن عائشة غير متصلة، وفي تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٧): "قال عمرو بن علي [يعني: الفلاس]: كان رجلاً تاجراً، وكان من أهل الخير، وحدث عنه حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم النخعي، وكان يحدث عن أصحاب النبي ﷺ ، وحدث عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ ، وقد روي عنه "، والله أعلم. الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤)، المراسيل (٨٠٥)، التهذيب (٤/ ١٩٧)]. ٤ - عن معاذ بن جبل [أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٤٠/ ١٠١١٧) (٣٥٧ - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (٥/ ٢٢٨ و ٢٤٢ و ٢٤٤)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٩٤/ ٣٥٢٦٥) (١٩/ ٥٥٣/ ٣٨٠٠٠ - ط الشثري)، وعبد بن حميد (١٢٨)، والمحاملي في الأمالي (٣٠٦ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٤/ ٣٧١)] [التحفة (٨/ ١٠٦/ ١١٣٦٥)، الإتحاف (١٣/ ٢٨٨/ ١٦٧٣٨)، المسند المصنف (٢٠/ ٥٠٦/ ١١٠٥٠)] [وفي سنده انقطاع، وأخرجه الطبراني في المراسيل عن معاذ؛ كما أنه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، وحماد بن سلمة شأنه شأن أبي عوانة: سمع من عطاء بن السائب في حال الصحة والاختلاط، ولم يفصل هذا من هذا، كما قال الإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان، وله عنه أحاديث مستقيمة كما قال ابن معين وغيره، لكن الأصل في هذه الأحاديث أنه لم ينفرد بها دون من سمع من عطاء قبل الاختلاط، أو قامت القرائن على أنه حمله عنه حال الصحة دون الاختلاط. راجع فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٤٩/٢١٥) و (٩/ ٤٣٤/ ٨٦٣) و (١٢/ ٤١٣/ ١١٩٤)]. ٥ - عن زيد بن ثابت [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٥٢٦٣/١٩٤) (١٩/ ٥٥٢٢/ ٣٧٩٩٨ - ط الشثري)، وفي المسند (١٣٦)، وعبد بن حميد (٢٤٩)، والمحاملي في الأمالي (٣٠٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (١٦٥٥ و ١٦٥٦)، وفي

стр. 9106

الكبير (٥/ ١٢١/ ٤٨٠٩) و (٥/ ١٤٠/ ٤٨٨٣ - ٤٨٨٥)، وعلي بن عمر الحربي في فوائده (٣)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣٣٧)] [المسند المصنف (٨/ ٢٩٤/ ٤١٣٢)] [وفيه: عبد الله بن عامر الأسلمي، وقد ضعفوه، وقد اضطرب في إسناده، وتفرد به عن أبي الزناد، فهو حديث منكر. التهذيب (٢/ ٣٦٤)، الميزان (٢/ ٤٤٩)]. ٦ - عن أبي أيوب الأنصاري، أو عن سعد بن أبي وقاص [أخرجه من حديث أبي أيوب: ابن أبي شيبة (٧/ ١٩٤/ ٣٥٢٦٢) (١٩/ ٥٥٢/ ٣٧٩٩٧ - ط الشثري)، وعبد بن حميد (٢٣١)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٣٣/ ٣٩٠٠)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٣٤٥)] [المسند المصنف (٢٦/ ٢٥٦/ ١١٨٥٣)] [وأخرجه من حديث سعد: الطبراني في الدعاء (١٦٣٢)] [فيه كثير بن زيد الأسلمي المعروف بابن مافنَّة، وهو: متكلم فيه، ليس ممن يحتج به إذا انفرد، نعم هو في الأصل صدوق؛ لكن فيه لين، وليس بذاك القوي، ومن دلائل ضعفه في هذا الحديث اضطرابه في إسناده. انظر: التهذيب (٣/ ٤٥٨)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩٧)، الميزان (٣/ ٤٠٤)]. • وله إسناد آخر [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٩)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٤ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٣٣/ ٣٨٩٩)، وفي الأوسط (٢/ ٢٦٦/ ١٩٤٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٤٨)] [وإسناده مجهول]. ٧ - عن أبي بكر الصديق [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ١٢٥)، وأبو طاهر السلفي في معجم السفر (٥٨٧)] [وهو حديث موضوع، تفرد به: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو: متروك، يضع الحديث. اللسان (٥/ ١١٦)، وفي إسناده أيضاً: من لا يعرف]. ٨ - عن عمر بن الخطاب [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٥٤)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٣/ ٤٢٨/ ٢٧٩١)]، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٣٤٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٦٥)] [وهو حديث كذب، تفرد به: عمرو بن جرير أبو سعيد البجلي، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه أبو حاتم. اللسان [٦/ ١٩٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٦٤)، الكامل (٥/ ١٤٩)، تفرد به: عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمر، وقال مرة: عن أبي ذر. وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٢٦٠/ ١١١٧)] [وانظر: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٨١/ ٣٤٣٥٠)، وهناد بن السري في الزهد (٢/ ١٣/ ١٠٤٩٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٦/ ١٦٤٩)] [المسند المصنف (٢٧/ ١٢٣٤٨/٣٥٤)]. ٩ - عن حازم بن حرملة [تقدم ذكره في طرق حديث أبي ذر]. ١٠ - عن أبي سعيد الخدري [أخرجه المحاملي في الأمالي (٣٠٤ - رواية ابن مهدي الفارسي). ومن طريقه: إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣٣٦)، [وهو حديث باطل، تفرد به: جرير بن أيوب البجلي، وهو: متروك، منكر الحديث، واتُّهم. اللسان (٢/ ٤٢٩)].

стр. 9107

١١ - عن فضالة بن عبيد [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٢)، والمحاملي في الأمالي (٣٠٧ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠١/ ٧٧٣)، وفي الدعاء (١٦٧٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٨٤/ ٥٦٥٢)] [الراوي عن فضالة بن عبيد: ربيعة بن يورا: مجهول، لا يُعرف له سماع من فضالة، ولا له غير هذا الحديث الواحد، والإسناد إليه غريب. الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٥)، الثقات (٤/ ٢٣٠)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٣٢٩)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٣٣٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٢٥٠)]. ١٢ - عن أبي الدرداء [أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٦٢)] [رجاله ثقات، وهو مرسل أو معضل، أبو الجودي الحارث بن عمير الشامي، نزيل واسط: ثقة، من السادسة، يروي عن التابعين، لم يدرك أبا الدرداء، ورواه مرة عن أبي ذر، ولم يدركه أيضاً؛ أخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٢٣٧/ ١٤٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٦٥)]. ٣١ - عن أبي الدرداء [أخرجه ابن ماجه (٣٨١٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٣٧٤/ ٢٣٨٩٨)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (١٢٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨ - ط العلمية)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب (٤٧٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٥٠)] [التحفة (٧/ ٤٦١/ ١٠٩٧٢)، المسند المصنف (٢٧/ ١٧٢/ ١٢٢٠٩)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، وهو: ضعيف، يروي عن يحيى المناكير، واتهم بوضع الحديث على الثقات. انظر: التهذيب (٣/ ٢٢٥)، اللسان (٦/ ٩٨)، قال ابن عدي: "ولعمر بن راشد غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه وخاصة عن يحيى بن أبي كثير لا يوافقه الثقات عليه، وينفرد عن يحيى بأحاديث عداد، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق"] [وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٥٥/ ٣٢)، وله عن أبي الدرداء إسناد آخر، ولا يصح أيضاً، ذكرته في نفس الموضع]. ١٤ - بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده [معاوية بن حيدة]، عن رسول الله ﷺ قال: "إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وإن صلة الرحم تزيد في العمر، وتقي الفقر، وكثروا من قول: لا حول ولا وقوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة، وإن فيها شفاء من تسعة وتسعين داء، أدناها الهم" [أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢٠/ ١٠١٧) و [١٩/ ٤٢١/ ١٠١٨)، وفي الأوسط (١/ ٢٨٩/ ٩٤٣) و (٣/ ٣٧٨/ ٣٤٥٠)، والمعافى بن زكريا في الجليس الصالح (٩٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ١٦٢ - ١٦٣)، وابن الجوزي في البر والصلة (٤٣٦)، والرافعي في التدوين (٣/ ٦٧)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (١٢٠)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن بهز: أصبغ بن زيد الوراق، وهو:

стр. 9108

ليس به بأس، له غرائب وإفرادات، يخطئ كثيراً. التهذيب (١/ ١٨٣)، الميزان (١/ ٢٧٠)، وقد أسقطه بعضهم من الإسناد، وتفرد به عنه: صدقة بن عبد اللّه السمين، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها]. ١٥ - عن أبي أمامة [أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٧٥)] [وهو حديث غريب]. • وروي بإسناد آخر [أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٧/ ٧٨٧١)] [الإتحاف (٦/ ٢٥٢/ ٦٤٦٢)، المسند المصنف (٢٦/ ٤٦/ ١١٦٣٦)] [وإسناده ضعيف جداً؛ علي بن يزيد الألهاني: ضعيف؛ له مناكير، ومعان بن رفاعة: لين الحديث تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٦٨/ ٤٠١)]. ١٦ - عن زيد بن إسحاق الأنصاري [أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٥/ ٥١٥١)] [وهو حديث معضل؛ بإسناد ضعيف، تفرد به: ابن لهيعة، وهو: ضعيف]. ١٧ - عن علي بن أبي طالب [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٥ - ط الغرب)] [قال الدارقطني: "لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ "؛ يعني: راويه عن وكيع بن الجراح، وهو: شيخ مجهول، والحديث لا يعرف من حديث أبي إسحاق السبيعي، ولا من حديث الثوري، ولا من حديث وكيع؛ إلا من هذا الوجه، فهو حديث باطل، والحارث الأعور: ضعيف، وأبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث] [ولفظه: "أربعة من كنز الجنة: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وصلة الرحم، وقول: لا حول ولا قوة إلا بالله"]. وقد روي في تفسير الحوقلة حديث باطل: يروط صالح بن بيان، قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن [زاد الفضل بن سخيت وغيره: عن أبيه]، عن ابن مسعود، قال: جئت النبي ﷺ جالس في المسجد، فلما انتهيت إليه، قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: "ألا أخبرك بتفسيرها يا ابن أم عبد؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال: "لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتقوى الله "، قال: ثم ضرب منكبي ثم قال: "هكذا أخبرني جبريل يا ابن أم عبد". أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير (٦/ ١٣٣/ ٦٤٢٥ - إتحاف الخيرة) (١٤/ ١٦٥/ ٣٤٢٧ - مطالب)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٠٠)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٣٥١)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٩٤ - ٢٩٥)، والبيهقي في الشعب (٦٥٥ و ٦٥٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٨ - ط الغرب)، وأبو طاهر السلفي في الحادي والثلاثين من المشيخة البغدادية (٤). قال العقيلي: "ولا يتابع عليه بهذا اللفظ إلا ممن دونه أو مثله، والحديث ثابت عن النبي ﷺ في: "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة"".

стр. 9109

وقال البيهقي: "تفرد به: صالح بن بيان السيرافي، وليس بالقوي ". قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به صالح بن بيان، وهو: متروك، يحدث بالأباطيل عن الثقات [اللسان (٤/ ٢٨١)]، والراوي عنه عند العقيلي والبيهقي: الفضل بن سخيت، وهو: الفضل بن سكين بن سخيت: كذبه ابن معين، وقال: "لعن الله من يكتب عنه "، وقال العقيلي: "لا يضبط الحديث، وهو مع هذا مجهول "، وضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات ابن الجنيد (٥٩٧)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٤٩)، الثقات (٩/ ٧)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٨ - ط الغرب)، إكمال ابن ماكولا (٤/ ٢٦٧)، اللسان (٦/ ٣٤٠ و ٣٤١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٥١٧)]. • وأخرجه البزار (٥/ ٣٧٤/ ٢٠٠٤ و ٢٠٠٥)، بإسنادين في أحدهما: عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو: متروك، منكر الحديث، وفي الثاني: شيخ البزار لا يُدرى من هو؟. • وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٣٨ - ط العلمية)، من وجه آخر، عن شيخه: إبراهيم بن رستم بن مهران بن رسبتم المروروذي، وقال فيه: "ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات "، ثم أخرج له حديثين هذا أحدهما، ثم قال: "وإبراهيم بن رستم هذا: لا أعرف له من الحديث غير هذين الحديثين ". وأخرجه من هذا الوجه أيضاً: عبد الخالق بن أسد في المعجم (١٨٥). [وانظر: تاريخ بغداد (٧/ ١٢٥ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٢٦ - ط الغرب)]. • وأخرجه البيهقي في الشعب (٦٥٧)، بإسناد آخر، ضعفه هو نفسه، وكل هذه أباطيل، تروى بأسانيد مشاهير. *** ١٥٢٩ - . . . أبو الحسين زيد بن الحباب: حدثنا عبد الرحمن بن شُريح الإسكندراني: حدثني أبو هانئ الخَولاني؛ أنه سمع أبا علي الجَنبيَّ؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: رضيتُ بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً، وجبت له الجنة". * حديث شاذ بهذا الإسناد والمتن، صحيح من حديث: أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا سعيد! من رضي بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وجبت له الجنة " … أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٧/ ٩٧٤٨)، وابن حبان (٣/ ١٤٤/ ٨٦٣)، والحاكم (١/ ٥١٨) (٢/ ٥١٥/ ١٩٢٥ - ط الميمان) (١٩٢١ - ط المنهاج القويم)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٦/ ٢٩٢٨٢) (١٦/ ١٥٥/ ٣١٢٥٢ - ط الشثري)، وعنه: عبد بن حميد (٩٩٩)، وأبو

стр. 9110

الفضل الزهري في حديثه (٣٤٤)، وأبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩١). [التحفة (٣/ ٤٢٦ / ٤٢٦٨)، الإتحاف (٥/ ٣٧٧/ ٥٦١٨)، المسند المصنف (٢٨/ ٨/ ١٢٤٩٤)]. رواه عن زيد بن الحباب [وهو: ثقة]: محمد بن رافع، وأحمد بن سليمان الرهاوي، ومحمد بن عبد اللّه بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن عفان [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، ويحيى بن أبي طالب [يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد محبق ذكره مراراً، اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]. زاد أحمد بن سليمان في آخره أعند النسائي]: قال: ففرحت بذلك وسررت به. • وله طرف آخر: رواه عبد بن حميد [ثقة حافظ]، وأبو هشام الرفاعي [محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي: ليس بالقوي]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]: عن زيد بن الحباب [ثقة]: أنا عبد الرحمن بن شريح [أبو شريح الاسكندراني: ثقة]، قال: حدثني أبو هانئ التجيبي [حميد بن هانئ الخولاني المصري: لا بأس به]، قال: سمعت أبا علي الجنبي [عمرو بن مالك الهمداني المصري: ثقة، من الثالثة]؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أو أبعد"، قلت: بأبي أنت وأمي لمن؟ قال: "للمجاهدين في سبيل الله ". أخرجه عبد بن حميد (٩٢٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٣٠). [المسند المصنف (٢٨/ ١٢٩٦٨/٥٧٥)]. • خالفهم: أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ثنا زيد بن حباب: ثنا عبد الرحمن بن شريح: ثنا أبو هانئ التجيبي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مائة درجة في الجنة ما بين الدرجتين ما بين السماء والأرض، وأبعد مما بين السماء والأرض"، قلت: يا رسول الله لمن؟ قال: "للمجاهدين في سبيل الله ". أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٨٩). قلت: سقط من أحد رواته أو النساخ: ذكر أبي علي الجنبي من إسناده، وشيخ ابن أبي الدنيا؛ أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ثقة، قال ابن حبان: "كان متقناً" [الجرح والتعديل (٢/ ٧٤)، الثقات (٨/ ٣٨)، التهذيب (١/ ٤٦)]. قال ابن حبان: " أبو هانئ اسمه: حميد بن هانئ من أهل مصر، وأبو علي الهمداني اسمه: عمرو بن مالك الجنبي، من ثقات أهل فلسطين". وقال الحاكم: " هذا حديث. صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وقال ابن حجر في النتائج: "هذا حديث حسن، … ورجاله رجال مسلم إلا

стр. 9111

الجنبي … ، واسمه عمرو بن مالك وهو موثق، وإنما لم أحكم لحديثه هذا بالصحة لاختلاف وقع على أبي هانئ -واسمه: حميد بن هانئ- في سنده ومتنه ". وقال في الإتحاف: "قد أخرجه (م)، لكن قال في روايته: عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي؛ بدل: أبي علي الجنبي". وقال أيضاً في النتائج: "وقد صحح ابن حبان الطريقين معاً"، ثم قال: "وابن وهب أعلم بحديث المصريين من غيره، وهذا من حديثهم. وقد تابعه خالد بن أبي عمران عن أبي عبد الرحمن الحبلي، واسمه عبد الله بن يزيد، أخرجه أحمد. وتوبع زيد بن الحباب أيضاً، أخرجه الحاكم أيضاً من طريق أبي صالح كاتب الليث عن أبي شريح". وقد أعله النسائي بقوله: " خالفه: عبد الله بن وهب، رواه عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد"، ثم أتبعه بحديث ابن وهب، مرجحاً إياه على حديث أبي شريح. قلت: لم ينفرد به زيد بن الحباب: تابعه: أبو العباس القاسم بن كثير بن النعمان الإسكندراني [ثقة]، وعبد الله بن صالح [كاتب الليث، وهو: صدوق، كثير الغلط]: قال القاسم بن كثير المصري: سمعت عبد الرحمن بن شريح، عن أبي هاني، عن أبي علي الجنبي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "من قال: رضيت بالله رباً، وبمحمد ﷺ رسولاً، وبالإسلام ديناً، وجبت له الجنة ". وقال عبد الله بن صالح: حدثني أبو شريح، عن أبي هانئ، عن أبي علي، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من رضي بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وجبت له الجنة"، قال أبو سعيد: فحمدت وكبرت وسررت به، فقال رسول الله ﷺ : "وأخرى [يا أبا سعيد]، يرفع الله بها أهلها في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أو أبعد ما بين السماء والأرض "، قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله ". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣١٦/ ٨٧٤٢)، والحاكم (٢/ ٩٣) (٣/ ١٨٩/ ٢٤٩٢ - ط الميمان) (٣/ ٣٧٨ /٢٤٨٩ - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي في الشعب (٧/ ١٠٠/ ٣٩٥٣)، وابن الفاخر في موجبات الجثة (٢٥١). [الإتحاف (٥/ ٣٧٧/ ٥٦١٨)]. قال الطبراني: "هكذا روى هذا الحديث أبو شريح عن أبي هانئ عن أبي علي، ورواه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ".

стр. 9112

قلت: قد رواه سعيد بن منصور، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، والحارث بن مسكين [وهم ثقات، من أصحاب ابن وهب]: حدثنا عبد الله بن وهب: حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا سعيد! من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وجبت له الجنة "، فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعِدْها عليَّ يا رسولَ الله، ففعل، ثم قال: "وأخرى يُرفع بها العبدُ مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض "، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله ". أخرجه مسلم (١٨٨٤)، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٦/ ٧٣٥٨) (١٥/ ٣٥٩/ ٧٨٠٣ - ط الجامعة الإسلامية)، والنسائي في المجتبى (٦/ ١٩/ ٣١٣١)، وفي الكبرى (٤/ ٢٨١/ ٤٣٢٤) و (٩/ ٧/ ٩٧٤٩)، وابن حبان (١٠/ ٤٧٣/ ٤٦١٢)، وسعيد بن منصور (٢/ ١٤٨/ ٢٣٠١)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٧) (٧٤٢ - المخلصيات)، وفي سبعة مجالس من أماليه (٥٧) (٣١٥١ - المخلصيات)، وابن منده في الإيمان (٢٤٨)، وابن بشران في الأمالي (١٥٩٦)، والبيهقي (٩/ ١٥٨)، والبغوي في شرح السُّنَة (١٠/ ٣٤٧/ ٢٦١١). [التحفة (٣/ ٣٦٠/ ٤١١٢)، الإتحاف (٥/ ٢٧٦/ ٥٣٩٩)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٧٤/ ١٢٩٦٧)]. قال ابن حجر: "رواه عبد الرحمن بن شريح، عن أبي هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي، عن أبي سعيد به، أخرجه د س ". • ورواه يحيى بن إسحاق [السيلحيني، نزيل بغداد: ثقة]، وشعيب بن يحيى التجيبي المصري [صدوق عابد]: أخبرنا ابن لهيعة [ضعيف]، عن خالد بن أبي عمران [صدوق]، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "يا أبا سعيد! ثلاثة من قالهن: دخل الجنة" [وفي رواية: "ثلاث مَن كنَّ فيه وجبت له الجنة"]، قلت: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "من رضي بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد رسولاً"، ثم قال: " يا أبا سعيد، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء إلى الأرض، وهي: الجهاد في سبيل الله ". أخرجه أحمد (٣/ ١٤)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٨٦/ ٣١٦٧). [الإتحاف (٥/ ٢٧٦/ ٥٣٩٩)، المسند المصنف (٢٨/ ٢٩٦٧/ ١٥٧٤)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عبد الرحمن إلا خالد، تفرد به: ابن لهيعة". • ورواه رشدين بن سعد، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن

стр. 9113

الحبلي، عن المنيذر- صاحب النبي ﷺ ، وكان ينزل إفريقية-، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: رضيت بالله رباً، وبمحمد ﷺ نبياً، فأنا الزعيم لآخدنَّ بيده يوم القيامة، ولأدخلنه الجنة". علقه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٧٥)، ووصله: ابن قانع في المعجم (٣/ ١٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥٥/ ٨٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٢١/ ٦١٠٧)، وابن الفاخر في موجبات الجنة (٢٥٢) [ووقع عنده موقوفاً؛ إنما هو مرفوع، فلعله سقط على الناسخ]. قال أبو نعيم: "رواه ابن وهب عن حيي نحوه، ورواه بعض المتأخرين من حديث حرملة، عن ابن وهب، عن حيي، وقال: عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهو وهم، فإنه الحبلي، وليس للسلمي هاهنا مدخل ". قلت: هو حديث منكر؛ حيي بن عبد الله المعافري: أخرج له الأربعة، ولم يخرج له الشيخان شيئاً، وهو: منكر الحديث فيما تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد يحسن حديثه إذا توبع، وقد قال فيه أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، ومن قواه مثل ابن معين وابن حبان وابن عدي فإنما نظر إلى أحاديثه التي وافق فيها الثقات فحسن القول فيه [انظر: التهذيب (١/ ٥١٠)، الميزان (١/ ٦٢٤)، سؤالات ابن محرز (١/ ٦٨)، الكامل (٢/ ٤٥٠) [وانظر الكلام عن هذا الإسناد مفصلاً: الشاهد الخامس تحت الحديث رقم (٤٤٧) (٥/ ٣٤٩/ ٤٤٧ - فضل الرحيم)، وتخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٢٣/ ٢١٠)]. وهو هنا قد خالف الثقات في صحابي هذا الحديث، حيث جعله عن المنيذر، وهو معروف من حديث أبي سعيد الخدري، كذلك؛ فإن الراوي عنه: رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، والله أعلم. ° والحاصل من هذا الاختلاف: أن رواية عبد الله بن وهب: هي المحفوظة، وهو أحفظ من روى هذا الحديث، وقد تابعه عليه: ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، فقال فيه: عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري، وابن لهيعة: ممن يكتب حديثه في المتابعات والشواهد، بينما لم يتابع أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، على جعله من حديث أبي علي الجنبي عن أبي سعيد، وقد أخرج مسلم حديث ابن وهب معرضاً عن حديث أبي شريح، كذلك فقد رجح النسائي حديث ابن وهب، وهو الصواب. ولو صح كلام الطبراني، حين قال: "هكذا روى هذا الحديث أبو شريح عن أبي هانئ عن أبي علي، ورواه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد"؛ فلو ثبت عن الليث أنه تابع ابن وهب على روايته، لكان ذلك مرجحاً قوياً آخر لحديث أبي عبد الرحمن الحبلي على حديث أبي علي الجنبي، لكن

стр. 9114

حديث الليث بن سعد لم يصل إلينا، ولم يشتهر حديثه، مثلما وصل إلينا حديث ابن وهب واشتهر بين الناس وعند المصنفين، والله أعلم. وحديث ابن وهب: حديث صحيح، صححه مسلم وغيره، والله أعلم. • وانظر فيمن روى هذا الذكر مقيداً بالصباح والمساء: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٧٥/ ١٤١). • وصح أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص مقيداً بقوله عند سماع الأذان [أخرجه مسلم (٣٨٦)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٤٠)، برقم (٧٣)]. وفي الباب أيضاً في شقه الأول موضع الشاهد: عن أبي هريرة: روى حمدان بن عمرو [هو: ابن موسى أبو جعفر الموصلي التمار الوزان: من شيوخ ابن عدي الذين لم يتكلم فيهم، ومن شيوخ أبي بكر الإسماعيلي الذين سكت عنهم، وقد شرط في مقدمة كتابه ألا يسكت عن مجروح، حيث قال: "وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث، بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث، للجهل به والذهاب عنه ". معجم شيوخ الإسماعيلي (٢/ ٦٢٩)، تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٤٧٩)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٤ - ط الغرب)]: حدثنا غسان بن الربيع: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عطاء بن قرة [صدوق]، عن عبد الله بن ضمرة [صدوق]؛ أنه سمعه يحدث عن أبي هريرة؛ أنه قال: من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وبالقرآن إماماً؛ كان حقاً على الله رضاه. قلنا: يا أبا هريرة! وما رضاه؟ قال: يدخله الجنة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٤٦١ - ط العلمية). وهذا حديث منكر؛ تفرد به: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]. ثم هو غريب من حديثه، تفرد به عنه: غسان بن الربيع الأزدي الموصلي، وهو: ليس بحجة في الحديث، قال الدارقطني: "ضعيف "، وقال مرة: "صالح "، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وقال أبو يعلى الخليلي: "ثقة صالح " [الجرح والتعديل (٧/ ٥٢)، الثقات (٩/ ٢)، الإرشا د (٢/ ٦١٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٤ - ط الغرب)، سنن الدارقطني (١/ ٣٣٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٦٥٢ - ط الغرب)، الميزان (٣/ ٣٣٤)، تعجيل المنفعة (٨٤١)، اللسان (٦/ ٣٠٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٨١)]. وأما شقه الثاني: ففيه أحاديث في فضل الجهاد، وأن الله أعد للمجاهدين في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض: منها حديث أبي هريرة: الذي يرويه فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي

стр. 9115

هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان؛ كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فأسالوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة -أراه- فوقه عرش الله، ومنه تفجَّرُ أنهار الجنة"، وفي رواية: "وفوقه عرش الله". أخرجه البخاري (٢٧٩٠ و ٧٤٢٣)، وقد خرجته بشواهده في تخريج أحاديث الذكر وا لدعاء (٣/ ١٢٠٣/ ٦٣٨). وانظر أيضاً: ما تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، ضمن الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، في شواهد حديث عبد الله بن سلام، وهو الحديث الثامن، الحديث الثاني من الشواهد، حديث أبي مالك الأشعري، والله الموفق للصواب. ١٥٣٠ - . . . العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى عليَّ واحدةً، صلى الله عليه عشراً ". حديث صحيح أخرجه مسلم (٤٥٨)، وقد سبق تخريجه بشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٧١٨/ ٣٢٩). ١٥٣١ - . . . الحسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال النبي ﷺ : "إن مِن أفضلِ أيامكم يومَ الجمعة، فكثروا عليَّ من الصلاةِ فيه، فإن صلاتَكم معروضةٌ عليَّ"، قال: فقالوا: يا رسول الله: وكيف تُعرض صلاتُنا عليك، وقد أَرَمْتَ؟ - قال: يقولون: بَلِيتَ-، قال: "إن الله حرَّم على الأرضِ أجسادَ الأنبياء". حديث منكر أخرجه أبو داود هنا، وتقدم من وجه آخر عن حسين الجعفي مطولاً، في باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، من أبواب الجمعة، برقم (١٠٤٧) (١١/ ٢٦١/ ١٠٤٧ - فضل الرحيم الودود)، وقد خرجته بشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٧٣٣/ ٣٣٥).

стр. 9116

٣٦٢ - باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله ١٥٣٢ - قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار، ويحيى بن الفضل، وسليمان بن عبد الرحمن، قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل: حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَدْعوا على أنفسكم، ولا تَدْعوا على أولادكم، ولا تَدْعوا على خَدَمِكم، ولا تَدْعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله [﵎] ساعةَ نَيلٍ، فيها عطاءٌ، فيَستجيبَ لكم ". قال أبو داود: هذا الحديث متصلٌ، عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابراً. حديث صحيح، دون زيادة: "ولا تَدْعوا عبى خَدَمِكم "؛ فإنها شاذة. أخرجه مسلم في ٥٣ - ك الزهد والرقائق، ١٨ - ب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر، (٣٠٠٩/ ٧٤)، وهو جزء من حديث جابر الطويل، وأول هذه القصة موضع الشاهد: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بُواط، وهو يطلب المجدِيَّ بنَ عمرو الجهني، وكان الناضحُ يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عُقبةُ رجلٍ من الأنصار على ناضحٍ له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدَّنَ عليه بعض التلدُّنِ، فقال له: شَأ؛ لعنك الله، فقال رسول الله ﷺ : "من هذا اللاعن بعيره؟ " قال: أنا، يا رسول الله، قال: "انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءٌ، فيستجيبَ لكم " … الحديث. وقد سبق تخريج هذا الطرف في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٣٧/ ٤١٥)، وقد تقدم تخريج أطراف أخرى لحديث جابر هذا فيما تقدم من فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٣٨/ ٤٨٥) و (٧/ ١٠٧/ ٦١٣) و (٧/ ١٩٩/ ٦٣٤). وهذا الطرف قد أخرجه أيضاً: ابن حبان (١٣/ ٥٢/ ٥٧٤٢)، والطحاوي في المشكل (٩/ ١٦٩/ ٣٥٣٩)، وابن أخي ميمي الدقاق (٢٢٠)، والبيهقي في الدعوات (٦٥٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٣٧). تنبيه: لم أقف في مصادر هذا الحديث على من زاد هذه الزيادة: "ولا تَدْعوا على خَدَمِكم "؛ سوى أبي داود. والذي يظهر: أنها زيادة شاذة في هذا الحديث، فقد رواه عن حاتم بن إسماعيل بدونها جماعة من الثقات، منهم: هارون بن معروف، ومحمد بن عباد المكي، وعمرو بن زرارة بن واقد الكلابي، ومهدي بن جعفر.

стр. 9117

وأخاف أن تكون هذه الزيادة من أحد شيوخ أبي داود دون بعضهم، مثل: يحيى بن الفضل السجستاني، وليس بالمشهور، أو من: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ابن بنت شرحبيل، وهو: صدوق، له مناكير، أو من: هشام بن عمار، وهو: صدوق، وكان قد كبر فصار يتلقن، وقد أنكروا عليه أحاديث تلقنها. وقد ورد بعضه في النهي عن الدعاء على النفس، من حديث أم سلمة: رواه أبو إسحاق الفزاري، وعبيد الله بن الحسن العنبري، ومخلد بن هلال: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر"، فضجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون "، ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه". أخرجه مسلم (٩٢٠)، وقد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٤٤٨/ ٢٢٠). [وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٠٧/ ٣٩٥٣)]. وروي بعضه في النهي عن الدعاء على الأولاد، من حديث ابن عمر وأم حكيم، ولا يثبتان: أ- روى عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدعوا على أولادكم؛ أن توافق من الله إجابة". أخرجه ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٦٥)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٦/ ٤٦٨/ ٦٢١٣ - إتحاف الخيرة) (١٣/ ٩١٧/ ٣٣٧٣ - مطالب)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٩١ - ط العلمية)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٦). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي أمليتها لعبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: كلها غير محفوظات، لا يحدث بها عن ابن دينار غير عبد الله بن جعفر". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الله بن دينار المدني؛ دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر المديني، وهو: ضعيف، تركه بعضهم، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جداً، ضعيف الحديث، يحدث عن الثقات بالمناكير"، وقال ابن عدي: "عامة حديثه عمن يروي عنهم: لا يتابعه أحد عليه" [الجرح والتعديل (٥/ ٢٣)، الكامل (٥/ ٢٩٧ - ط العلمية)، التهذيب (٢/ ٣١٥)]. ب- وروى أبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: حدثنا حبابة بنت عجلان، حدثتني أمي حفصة [وفي رواية: عن أمها أم حفص]، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وداع، قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب ".

стр. 9118

أخرجه ابن ماجه (٣٨٦٣)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي (١٨٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٣/ ٣٩٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٨٦/ ٧٩٠٤)، والبيهقي في الشعب (١٣/ ١٦٧/ ٨٥٧١). [التحفة (١٢/ ١٨٠/ ١٨٣١٥)، المسند المصنف (٤٠/ ٢٣٩/ ١٩١٩٩)]. حبابة بنت عجلان: قال الذهبي في الميزان (٤/ ٦٠٥): "لا تعرف، ولا أمها صفية، تفرد عنها: التبوذكي" [وانظر أيضاً: الميزان (٤/ ٦٠٨ و ٦١٢)]. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٤٩): "لم يخرج ابن ماجه لأم حكيم غير هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الخمسة الأصول، وإسناد حديثها فيه مقال، جميع من ذكر في إسنادها من النساء: لم أر من جرحهن، ولا من وثقهن، وأبو سلمة هو التبوذكي، واسمه موسى بن إسماعيل: ثقة، وكذا الراوي عنه: ثقة". قلت: هو حديث ضعيف؛ رواته من النساء مجهولات. ٣٦٣ - باب الصلاة على غير النبي ﷺ - ١٥٣٣ - . . . أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبيْحٍ العَنَزي، عن جابر بن عبد الله، أن امرأةً قالت للنبي ﷺ : صلِّ عليَّ وعلى زوجي، فقال النبي ﷺ : "صلى الله عليكِ، وعلى زوجِكِ ". حديث صحيح أخرجه لوين محمد بن سليمان المصيصي في جزئه (١٤)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٧٧)، وأبو يعلى (٤/ ٥٩/ ٢٠٧٧)، وعنه: ابن حبان (٣/ ١٩٨/ ٩١٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥٣)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠٥/ ١٣١٣)، وابن عساكر في المعجم (١٤٥٠). [التحفة (٢/ ٣١١٨/٥١٩)، الإتحاف (٣/ ٥٨١/ ٣٧٩٤)، المسند المصنف (٦/ ٣٩٢/ ١ ٣٢٧)]. رواه عن أبي عوانة: محمد بن عيسى بن نجيح، ولوين محمد بن سليمان المصيصي، وحجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن عبيد بن حساب [وهم ثقات]. ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت] [واللفظ له، عند أحمد]، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي عارم [ثقة ثبت] [بتمامه نحو رواية عفان، عند الدارمي]، وشيبان بن أبي شيبة [شيبان بن فروخ: صدوق] [بطرفه الأول إلى رد القتلى إلى مصارعهم، عند ابن حبان]، وسهل بن بكار [ثقة] [في صلاة الظهر حين دلكت الشمس، عند ابن جرير]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [بتمامه، لكن المصنفين قطعوا حديثه،

стр. 9119

وأخرجوا منه موضع الشاهد، فذكر منه الطحاوي طرف: "خلوا ظهري للملائكة"، وذكر منه البيهقي في السنن طرف مطالبة الغريم بالإنظار إلى الصرام المقبل، وذكر منه في الدلائل أوله في رد القتلى إلى مصارعهم، وذكر منه في الشعب ما يتعلق بالأطعمة واللحم]: حدثنا أبو عوانة: حدثنا الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله ﷺ في من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نَظَّاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرُنا، فإني والله لولا أني أترك بناتٍ لي بعدي، لأحببت أن تُقتَلَ بين يديَّ، قال: فبينما أنا في النظَّارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي، عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة، لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: ألا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا، فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، واللّه لقد أثار أباك عُمَّالُ معاوية، فبدا فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته، لم يتغير إلا ما لم يدع القتل- أو: القتيل- فواريته. قال: وترك أبي عليه ديناً من التمر، فاشتدَّ عليَّ بعضُ غرمائه في التقاضي، فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: يا نبي الله! إن أبي أصيب يوم كذا وكذا، وترك عليه ديناً من التمر، وقد اشتدَّ عليَّ بعض غرمائه في التقاضي، فأحبُّ أن تعينني عليه لعله أن يُنظِرني طائفةً من تمره إلى هذا الصِّرام المقبل، فقال: "نعم، آتيك إن شاء الله قريباً من وسط النهار"، وجاء معه حواريوه، [زاد أبو النعمان: فجلسوا في الظل، وسلم رسول الله ﷺ ]، ثم استأذن، فدخل، وقد قلت لامرأتي: إن النبي ﷺ جاءني اليوم وسطَ النهار، فلا أَرينَّكِ، ولا تؤذي رسول الله ﷺ في بيتي بشيء، ولا تكلِّميه، فدخل ففرشت له فراشاً، ووسادة، فوضع رأسه فنام، قال: وقلت لمولى لي: اذبح هذه العناق، وهي داجنٌ سمينة، والوحَى، والعَجَلَ! افرُغْ منها قبل أن يستيقظ رسول الله ﷺ ، وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها، وهو نائم، فقلت له: إن رسول الله ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطَّهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم، فلا يفرُغَنَّ من وُضوئه حتى تضعَ العناق بين يديه، فلما قام، قال: "يا جابر! ائتني بطَهور"، فلم يفرُغ من طُهوره حتى وضعتُ العناقَ عنده، فنظر إليَّ فقال: "كأنك قد علمت حُبَّنا للحم، ادعُ لي أبا بكر"، قال: ثم دعا حوارييه الذين معه فدخلوا، فضرب رسول الله ﷺ بيديه، وقال: "بسم الله، كلوا"، فأكلوا حتى شبعوا، وفَضَلَ لحمٌ منها كثير، قال: والله إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه، وهو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربه رجل منهم مخافة أن يؤذوه، فلما فرغوا قام، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: "خلوا ظهري للملائكة". واتَّبعتُهم حتى بلغوا أسكفَّة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها، وكانت مستترةً بسفيف في البيت، قالت: يا رسول الله! صلِّ عليَّ، وعلى زوجي، صلى الله عليكَ، فقال: "صلى الله عليكِ، وعلى زوجِكِ".

стр. 9120

ثم قال: " ادعُ لي فلاناً"، لغريمَيَ اَلذيَ اشًتَدَّ عليَّ في الطلب، قال: فجاء، فقال: "أيسِرْ جابرَ بن عبد الله يعني: إلى الميسرة - طائفةً من دشك الدى على أسه، إلى هذا الصرام المقبل " [وفي رواية صحيحة، وهي لأبي الوليد الطيالسي: "أَنسِئْ جابراً بعض دينك الذي على أبيه إلى هذا الصرام المقبل "؛ يعني: أخره إلى الصرام المقبل]، قال: ما أنا بفاعل، واعتلَّ، وقال: إنما هو مال يتامى، فقال: " أين جابر؟ "، فقال: أنا ذا يا رسول الله، قال: "كِلْ له، فإن الله سوف يوفِّيه "، فنظرتُ إلى السماء، فإذا الشمس قد دلكت، قال: "الصلاة! يا أبا بكر"، فاندفعوا إلى المسجد، فقلت [لغريمي]: قرِّب أوعيتك، فكِلْتُ له من العجوة، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا [وكِلْتُ له من أصناف التمر، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا]. فجئتُ أسعى إلى رسول الله ﷺ في مسجده، كأني شرارةٌ فوجدتُ رسول الله ﷺ قد صلى، فقلت: يا رسول الله! ألم تر أني كِلتُ لغريمي تمره، فوفَّاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فقال [رسول الله ﷺ ]: " أين عمر بن الخطاب؟ "، فجاء يهرول، فقال: "سَلْ جابر بن عبد الله عن غريمه، وتمره "، فقال: ما أنا بسائله، قد علمتُ أن الله سوف يوفيه، إذ أخبرتَ أن الله سوف يوفيه، [فردَّد عليه]، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجَع بعد المرة الثالثة، فقال: يا جابر ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفَاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا. فرجع إلى امرأته، فقال: ألم أكن نهيتُكِ أن تكلمي رسول الله ﷺ ؟ قالت: أكنتَ تظنُّ أن الله يورد رسول الله ﷺ بيتي، ثم يخرج، ولا أسأله الصلاةَ عليَّ، وعلى زوجي؛ قبل أن يخرج. أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٧)، والدارمي (٤٩ - ط البشائر)، وابن حبان (٧/ ٤٥٧/ ٣١٨٤)، والحاكم (٤/ ١١١) (٩/ ٥٨/ ٧٢٧٣ - ط الميمان)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ٣٠)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٣٢٢/ ٢٠٧٤)، والبيهقي في السنن (٥/ ٣٥٧) (١١/ ٣٢١/ ١١٠٨١ - ط هجر)، وفي الدلائل (٣/ ٢٩٢)، وفي الشعب (٩/ ١١٨/ ٥٥٠٤). [الإتحاف (٣/ ٥٨١/ ٤ ٣٧٩)، المسند المصنف (٦/ ٣٩٢/ ٣٢٧١)]. قال الحاكم: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، وهو كما قال. • ورواه وكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله بن عبيد الله الأشجعي، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود عمر بن سعد الحفري، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة [وهم ثقات، وفيهم من أثبت أصحاب الثوري]، وعبد العزيز بن أبان [السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين]: عن سفيان [الثوري]، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر، قال: أتيت النبي ﷺ أستعينه في دَينٍ كان على أبي، قال: "انصرف، وأنا آتيكم "، فأتانا، وقد قلت للمرأة: لا تكلمين رسول الله، ولا تؤذينه [ولا تسأليه، قال: فأتانا فذبحنا له داجناً كان

стр. 9121

لنا، فقال: "يا جابر! كأنكم عرفتم حبَّنا اللحم "]، فلما خرج، قالت المرأة: يا رسول الله! صلِّ عليَّ، وعلى زوجي، فقال: "صلى الله عليكِ، وعلى زوجِك"، قالت: يا رسول الله تأتينا ولا تدعو لنا؟ [وفي رواية: قال: فقال: "اللَّهُمَّ صلِّ عليهم "، قال: فقلت لها: أليس قد نهيتُكِ، قالت: ترى رسول الله ﷺ كان يدخل علينا، ولا يدعو لنا] [وفي رواية: فما زلنا مفترشين حتى مات ﷺ ]. وفي رواية لوكيع [عند أحمد وابن ماجه وابن حبان وأبي الشيخ والمخلص]: كان أصحاب النبي ﷺ يمشون أمامه إذا خرج، ويدعون ظهره للملائكة. وكذا في رواية أبي أحمد [عند أحمد وابن الأعرابي]، وفي رواية الأشجعي [عند الحاكم]. وزاد قبيصة في آخره: قال: ومشوا خلفه، فقال: "امشوا أمامي، وخلوا ظهري للملائكة". تابعه: عبد العزيز بن أبان [عند الحارث]. وفي رواية لوكيع [عند ابن أبي شيبة]: قال لي أبي عبد الله: أي بني لولا نُسيَّاتٌ أخلِّفُهُنَّ من بعدي من بناتٍ وأخواتٍ لأحببت أن أقدِّمك أمامي، ولكن كن في نُظَّار المدينة، قال: فلم ألبث أن جاءت بهما عمتي قتيلين، -يعني: أباه وعمه-، قد عرضتهما على بعير. هكذا فرقه الثوري أحاديث، وسيأتي له طرف آخر. أخرجه الترمذي في الشمائل (١٧٩)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٦٢/ ١٠١٨٤) (٤٢٣ - عمل اليوم والليلة)، وابن ماجه (٢٤٦)، وابن حبان (٣/ ١٩٧/ ٩١٦) و (٣/ ٢٦٤/ ٩٨٤) و (١٤/ ٢١٨/ ٦٣١٢)، والحاكم (٢/ ٤١١) (٤/ ٣٦٩/ ٣٥٨٦ - ط الميمان) و (٤/ ٢٨١) (٩/ ٤٣١/ ٧٩٤٤ - ط الميمان)، وأحمد (٣/ ٣٠٢ و ٣٠٣ و ٣٣٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤ / ٨٧١٧) و (٤/ ٢١٦/ ١٩٤٣٥) و (٧/ ٣٦٨ /٣٦٧٥٩)، وأبو علي ابن شاذان في الثامن من حديثه (١٩٤)، والحارث بن أبي أسامة (٩٤٦ - بغية الباحث)، وقاسم بن ثابت السرقسطي في الدلائل (٥٤٣)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٣٢٣/ ٢٠٧٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٧٥/ ١٨٢٤)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٢/ ٢١٥)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٥٩٩)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٩٥)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٥٠) (٢٩٦٠ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٧)، والبيهقي في الزهد الكبير (٣٠٠ و ٣٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٠٦)، والبغوي في الشمائل (٤٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٢٨). [التحفة (٢/ ٥١٩/ ٣١١٨) و (٢/ ٥١٩/ ٣١٢١)، الإتحاف (٣/ ٥٨١/ ٣٧٩٤) و (٣/ ٥٨٢/ ٣٧٩٥)، المسند المصنف (٦/ ٣٩٢/ ٣٢٧١)]. تنبيه: زاد إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعي، عند الحاكم زيادة منكرة، حيث جعل الحديث في سنته ﷺ في المشي مع أصحابه تفسيراً لقول الله تعالى عن لقمان مع ابنه: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]، فقال: عن جابر بن عبد الله ﵁،

стр. 9122

وتلا قول لقمان لابنه ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مشوا بين يديه وخلوا ظهره للملائكة. وقد تفرد بها: إبراهيم بن أبي الليث، صاحب الأشجعي، وهو: متروك الحديث، كان يكذب [اللسان (١/ ٣٣٧)]. • وتد روى طرفاً منه دون موضع الشاهد: سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، ومحمد بن كثير، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن كثير، وخالد بن الحارث، وعفان بن مسلم]، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن منصور، ومحمود بن آدم، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، وغيرهم]، وشريك بن عبد الله النخعي: عن الأسود بن قيس [ثقة، من الرابعة]، عن نبيح، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي ﷺ ، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم. [لفظ ابن كثير عن الثوري، عند أبي داود]. وفي رواية شعبة [عند الترمذي]: عن الأسود بن قيس، قال: سمعت نبيحاً العنزي، يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ : ردُّوا القتلى إلى مضاجعها. ولفظ هشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل [عند ابن ماجه]، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس؛ سمع نبيحاً العنزي، يقول: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: إن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن يُردُّوا إلى مصارعهم، وكانوا نقلوا إلى المدينة. وبنحوه رواه الحميدي وأحمد وسعيد بن منصور وأبو خيثمة، وعبارته أدق، حيث قال: وكان قد نقل بعضهم إلى المدينة، أو من شاء الله منهم. وفي رواية لشعبة [عند أحمد]: انطلقت إلى رسول الله ﷺ في دين كان على أبي، فأتيته كأني شرارة. وفي رواية له أخرى [عند الحاكم]: قال رسول الله ﷺ : " لا تمشوا بين يديَّ ولا خلفي فإن هذا مقام الملائكة "، قال جابر: جئت أسعى إلى النبي ﷺ كأني شرارة. أخرجه أبو داود (٣١٦٥)، والترمذي (١٧١٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦/ ٣٣٧/ ١٤٥٦)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٧٩/ ٢٠٠٤ و ٢٠٠٥)، وفي الكبرى (٢/ ٤٥٤/ ٢١٤٢ و ٢١٤٣)، وابن ماجه (١٥١٦)، وابن حبان (٧/ ٤٥٦/ ٣١٨٣)، وابن الجارود (٥٥٣)، والحاكم (٤/ ٢٨١) (٩/ ٤٣١/ ٧٩٤٥ - ط ا لميمان)، وأحمد (٣/ ٢٩٧ و ٣٠٨)، والطيالسي (٣/ ٣٣٠/ ١٨٨٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٤٧/ ٦٦٥٨) و (٥/ ٢٧٧/ ٩٦٠٤)، والحميدي (١٣٣٥)، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٦٤/

стр. 9123

٢٥٨٠) وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٦٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٣٨/ ١٢٦٤)، ولوين محمد بن سليمان المصيصي في جزئه (١٥)، وأبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه (٨٣)، وأبو بكر ابن أبي مريم فيما رواه من حديث الفريابي عن الثوري (٢١٤)، والبزار (٢/ ١١٩/ ١٣٤١ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣/ ٣٧٢/ ١٨٤٢)، والمحاملي في الأمالي (١٢١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وابن المقرئ في المعجم (١٨٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٥٧)، وفي الدلائل (٣/ ٢٩٢)، وفي المعرفة (٥/ ٢٥٤/ ٧٤٢٧ - ط قلعجي)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٠٦ - ط الغرب) و (٦/ ٣٨١ - ط الغرب)، وابن عساكر في المعجم (١٤٣٢). [التحفة (٢/ ٥١٨/ ٣١١٧)، الإتحاف (٣/ ٥٨١/ ٣٧٩٤) و (٣/ ٥٨٢/ ٣٧٩٥) و (٣/ ٣٧٩٨/٥٨٤)، المسند المصنف (٦/ ٣٩٢/ ٣٢٧١)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، ونبيح: ثقة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لا، وهو كما قالا. وقال النسائي: "نبيح العنزي: لم يرو عنه غير الأسود بن قيس "، كما جزم بذلك أيضاً في المنفردات والوحدان (٨). وفي سؤالات ابن الجنيد (٧٥٤): "قال ابن أبي غالب ليحيى وأنا أسمع: نبيح العنزي، روى عنه أحد غير الأسود بن قيس؟ قال: ما سمعت". وقال أبو زرعة: "كوفى ثقة، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس" [الجرح والتعديل (٨/ ٥٠٨)]، وقال العجلي: "كوفي تابعي، ثقة" [معرفة الثقات (١٨٤١)]، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٥) [انظر أيضاً: طبقات الأسماء المفردة (٦٦)، الأحكام الكبرى (٢/ ٥٣٧)، بيان الوهم (٤/ ٢١/ ١٤٣٩)، بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨٧)، الميزان (٤/ ٢٤٥)، البدر المنير (١/ ٤٨٣) و (٢/ ٩٢)، التهذيب (٤/ ٢١٢)]. وقد ثبت سماعه من جابر في الأسانيد، كما أثبته له البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٣٢)، ومسلم في الكنى (٢٢٨٤). ° والحاصل: فإن حديث جابر بن عبد الله: حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وقد صححه: الترمذي، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، واحتج به: أبو داود، والنسائي، والبيهقي. • وقصة الغرماء ووفاء الدين مروية عن جابر من وجوه شتى، في الصحيح وغيره، ليس هذا موضع استقصائها [انظر: المسند المصنف (٦/ ٣٨٢ - ٣٩١/ ٣٢٦٤ - ٠ ٣٢٧)]. وفي الباب أيضاً في الصلاة على غير النبي ﷺ : ما رواه أبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وغندر محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وحفص بن عمر الحوضي، وآدم بن أبي إياس، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ووكيع بن الجراح، ومعاذ بن معاذ، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن إدريس، وبهز بن أسد، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير،

стр. 9124

وبشر بن عمر الزهراني، وشبابة بن سوار، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن قادم، وأبو زيد الهروي سعيد بن الربيع، وإبراهيم بن طهمان [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]، وغيرهم: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي أوفى، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا تصدَّق إليه أهلُ بيتٍ بصدقةٍ صلى عليهم، قال: فتصدق أبي إليه بصدقة، فقال: "اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى". لفظ أبي داود، وبنحوه رواه القطان. ولفظ أبي الوليد وغندر وآدم ومعاذ وابن الجعد ووهب: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقاتهم، قال: "اللَّهُمَّ صلِّ عليهم" فأتاه أبي بصدقة، فقال: "اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى". ولفظ حفص ومسلم وعفان وبهز: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: "اللَّهُمَّ صل على آل فلان "، فأتاه أبي بصدقته، فقال: "اللهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى". ولفظ وكيع: سمعت ابن أبي أوفى، يقول: كان الرجل إذا أتى النبي ﷺ بصدقة ماله صلى عليه، فأتيته بصدقة مال أبي، فقال: "اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى". أخرجه البخاري في الصحيح (١٤٩٧ و ٤١٦٦ و ٦٣٣٢ و ٦٣٥٩)، وفي التاريخ الكبير (٥/ ٢٤)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو عوانة (٨/ ٣٦٧/ ٣٣٩٩) و (٨/ ٣٦٨/ ٣٤٠٠)، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (٣/ ١٤٢/ ٢٤٠٨)، وأبو داود (١٥٩٠)، والنسائي في المجتبى (٥/ ٣١/ ٢٤٥٩)، وفي الكبرى (٣/ ٢٠/ ٢٢٥١)، وابن ماجه (١٧٩٦)، وابن خزيمة (٤/ ٥٧/ ٢٣٤٥)، وابن حبان (٣/ ١٩٧/ ٩١٧) و (٨/ ٦٩/ ٣٢٧٤)، وابن الجارود (٣٦١)، والحاكم (٣/ ٥٧١) (٨/ ١٣٦/ ٦٥٧٦ - ط الميمان (٦٦١٠ - ط المنهاج القويم)، وأحمد (٤/ ٣٥٣ و ٣٥٤ و ٣٥٥ و ٣٨١ و ٣٨٣)، والطيالسي (٢/ ١٦١/ ٨٥٧)، وعبد الرزاق (٤/ ٥٨/ ٦٩٥٧)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٠١) و (٦/ ٢١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٥ / ٨٧١٨) و (٧/ ١٤/ ٣٣٨٧٩)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٨٩)، وفي الآحاد والمثاني (٤/ ٣٣٠/ ٢٣٦٣)، والبزار (٨/ ٢٨٤/ ٣٣٥٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥٨)، وفي معجم الصحابة (٣/ ٤٦٧/ ٢٢٨٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (٣١٣)، وفي المشكل (٨/ ٦١/ ٣٠٥٢)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٨٩)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٠/ ١١)، وفي الدعاء (٢٠١٢)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (١/ ١٦٣/ ٢٨١) و (١/ ٣١٤/ ٥٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٩٦)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢١٧٧/ ٥٤٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥٢) و (٤/ ١٥٧) و (٧/ ٥)، وفي الدعوات (٥٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٠٥)، وفي الاستذكار (٢/ ٣٠٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ٣٤٧ - ط الغرب)، وفي الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠٥/ ١٣١٢)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٥٢٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٥٦٦/٤٨٥)، وفي التفسير (٤/ ٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق

стр. 9125

(٣١/ ٤٠)، وفي المعجم (٩٥٩)، وغيرهم. [التحفة (٤/ ١٦٢/ ٥١٧٦)، الإتحاف (٦/ ٥٠٩/ ٦٨٩٧) و (٦/ ٥١٨/ ٦٩١٠)، المسند المصنف (١١/ ٣١/ ٥١٤٤)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له طريقاً عن ابن أبي أوفى إلا هذا الطريق، ولا نعلم سمع عمرو بن مرة من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من ابن أبي أوفى". • وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه على شعبة: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٤ - ط العلمية) (٩/ ٤١/ ١٤٤٩٦ - ط الرشد)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٩)، [قال ابن صاعد: "قال ابن إسحاق فيه: عن سماك بن حرب، إنما الحديث: حديث عمرو بن مرة"]. • وانظر فيمن رواه من غير طريق شعبة، فأخطأ؛ إنما هو حديث شعبة: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٧٠ - ط الغرب) [وفي إسناده: الهيثم بن عدي، وهو: متروك، متهم بالكذب. اللسان (٨/ ٣٦١)]. ° قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٣٧): "فإن هذه الصلاة عندي الرحمة، ومنه قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فهو من الله رحمة، ومن الملائكة دعاء". وإلى تفسير الصلاة هنا بالرحمة: ذهب جماعة، منهم: أبو بكر الأنباري في الزاهر (١/ ٤٤)، والأزهري في تهذيب اللغة (١٢/ ١٦٦)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٣٠١)، وغيرهم كثير جداً. وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (٢٥٥): "يريد: ارحمهم واغفر لهم ". وقال ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٧٠٦): "يعني: اغفر لهم ". * قال الطحاوي: "فهذا رسول الله ﷺ قد كان يصلي على أصحاب الصدقات الذين يؤدونها إليه، وفي ذلك دليل أن معنى قوله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣] هو هذا القول، ففي ذلك إباحة من الله لعباده الصلاة من بعضهم على بعض ". وقد احتج ابن حبان بحديث ابن أبي أوفى، وبحديث جابر؛ على جواز صلاة العباد بعضهم على بعض، فترجم للأول بقوله: "ذكر الخبر المدحض قول من زعم: أن الصلاة لا تجوز على أحد إلا على النبي ﷺ وآله "، وترجم للثاني بقوله: "ذكر الخبر المدحض قول من زعم: أنه لا يجوز لأحد أن يدعو لأحد بلفظ الصلاة إلا لآل المصطفى ﷺ ". وقال ابن عبد البر في التمهيد: "قالوا: ففي هذا الحديث بيان أن الصلاة على كل أحد جائزة من كل أحد؛ اقتداء برسول الله ﷺ ، وتاسياً به؛ لأنه كان ﵇ يمتثل قول الله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، قالوا: ومعلوم أن الصلاة هاهنا الرحمة والتراحم، فغير نكير أن يجوز من كل أحد من المسلمين بدليل الكتاب والسُّنَّة". وقد ذهب بعضهم إلى اختصاص النبي ﷺ بذلك دون غيره، لقوله تعالى: "إِنَّ

стр. 9126

صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُم﴾، وأن هذا معنى مختص به دون غيره، قال ابن العربي في القبس (٣٥٩)، وفي المسالك (٣/ ١٦٨): "والصحيح عندي أن الصلاة مخصوصة بالنبي ﷺ ". وانظر عشرة أوجه يحتج بها القائل بالتخصيص، ذكرها ابن القيم في جلاء الأفهام (٤٦٧ - ٤٦٩). وانظر أيضاً: فتح الباري لابن حجر (٨/ ٥٣٤)، وغيره. قلت: ومما يدخل في هذا الباب أيضاً: الصلاة على آل محمد، وعلى آل إبراهيم، بعد التشهد [راجع الأحاديث الواردة فيه، وألفاظه: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٧٣ - ٤٠٧/ ٩٧٦ - ٩٨٢)]. ويدخل فيه أيضاً: صلاة الملائكة على عباده المؤمنين: فمنه: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]. ومنه: حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه؛ ما لم يحدث، تقول: اللَّهُمَّ اغفر له، اللَّهُمَّ ارحمه" [أخرجه البخاري (٤٤٥ و ٦٥٩)، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٠٦/ ٤٦٩)]. ومنه: حديث عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف" [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٤٢٤/ ٦٧٦)، وهو حديث حسن]. ومنه: ما رواه حماد بن زيد: حدثنا بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها؛ قال: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك، قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليكِ، وعلى جسدٍ كنتِ تعمرينه، … الحديث، وهو حديث مرفوع. أخرجه مسلم (٢٨٧٢)، والبزار (١٧/ ٢٤/ ٩٥٣٤)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٩٦٨/ ١٠٦٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ٤٢)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٣٣). [التحفة (٩/ ٥٠٦/ ١٣٥٦٨)، المسند المصنف (٣١/ ٢٥٨/ ١٤٣١٦)، علل الدارقطني (١١/ ٣٩/ ٢١١٢)، إثبات عذاب القبر (٣٤)]. ومما روي في معارضة ما تقدم: ما رواه: سفيان الثوري [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام، وغيرهما]، ومروان بن معاوية، وحفص بن غياث [وعنه: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو: ضعيف]، وسفيان بن عيينة [وعنه: علي بن حرب الطائي]، وهشيم بن بشير، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة ثبت، لكن وقع في روايته وهم، وهو التردد بين عكرمة، وسعيد بن جبير، قال اللالكائي في إثره: "ورواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث، وغيرهما، عن عثمان عن عكرمة، وهو الصواب، وذكر سعيد وهم، والله أعلم بالصواب "]، ويونس بن أبي إسحاق، وعبد الرحمن بن زياد [وهم جميعاً ثقات، والأخير

стр. 9127

يحتمل أن يكون الرصاصي، ويحتمل أن يكون تحرف عن عبد الواحد بن زياد، وهو الأقرب، والله أعلم]: عن عثمان بن حكيم [ثقة، من الخامسة]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما ينبغي الصلاة من أحدٍ على أحدٍ إلا على النبي ﷺ . ولفظ هشيم [عند ابن أبي شيبة]: ما أعلم الصلاة تنبغي من أحدٍ على أحدٍ إلا على النبي ﷺ . ولفظ الثوري [عند عبد الرزاق]: لا ينبغي الصلاة على أحد إلا على النبييين. قال سفيان: يكره أن يصلى إلا على نبي. ولفظ عبد الرحمن [عند إسماعيل بن إسحاق]: لا تصلوا صلاةً على أحد إلا على النبي ﷺ ، ولكن يُدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١٦/ ٣١١٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤/ ٨٧١٦)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٧٥)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (٥٤)، وأبو العباس الأصم في مجلسين من أماليه (١٤ - رواية أبي عبد الرحمن السلمي) (٣٩٣ - مجموع مصنفاته)، وفي جزء من حديثه (٩٩ - رواية أبي الحسن الطرازي) (٥٠٧ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٥/ ١١٨١٣)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٨/ ١٤٧٨/ ٢٦٧٦)، والسهمي في تاريخ جرجان (٦٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥٣)، وفي الشعب (٣/ ٤٤٨ / ١٤٨٣)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠٥/ ١٣٠٩ و ١٣١٠)، وفي الموضح (٢/ ٢٩٧)، والضياء في المختارة (١٢/ ١٥٥/ ١٧٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٤/ ٥٤). قال ابن حجر: "هذا موقوف صحيح". قلت: وهو كما قال. قال البيهقي: " يريد به الصلاة التي هي تحية لذكره على وجه التعظيم، فأما صلاته على غيره؛ فإنها كانت بمعنى الدعاء والتبريك، وتلك جائزة على غيره "، وقال نحوه في الشعب. قال أبو داود في مسائله لأحمد (٥٤٦): "سمعت أحمد، سئل: ينبغي أن [لا] يصلي أحد على أحد إلا على النبي ﷺ ؟ قال: أليس قال عليٌّ لعمر: صلى الله عليك؟ " [وكذا في مسائل الكوسج (٣٣٦١)]. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٢/ ٢٠٢): "هل يجوز أن يصلى على غير النبي ﷺ ، بأن يقال: اللَّهُمَّ صلِّ على فلان؟ ". فقال: "الجواب: الحمد لله، قد تنازع العلماء: هل لغير النبي ﷺ أن يصلي على غير النبي ﷺ مفرداً؟ على قولين: أحدهما: المنع، وهو المنقول عن مالك، والشافعي، واختيار جدي أبي البركات.

стр. 9128

والثاني: أنه يجوز، وهو المنصوص عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه؛ كالقاضي، وابن عقيل، والشيخ عبد القادر. واحتجوا بما روي عن علي أنه قال لعمر: صلى الله عليك. واحتج الأولون بقول ابن عباس: لا أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله ﷺ . وهذا الذي قاله ابن عباس قاله لما ظهرت الشيعة، وصارت تظهر الصلاة على علي دون غيره، فهذا مكروه منهي عنه، كما قال ابن عباس. وأما ما نقل عن علي؛ فإذا لم يكن على وجه الغلو وجعل ذلك شعاراً لغير الرسول، فهذا نوع من الدعاء، وليس في الكتاب والسُّنَّة ما يمنع منه، وقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾، وقال النبي ﷺ : " إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث "، وفي حديث قبض الروح: "صلى الله عليكِ، وعلى جسد كنتِ تعمرينه ". ولا نزاع بين العلماء أن النبي ﷺ يصلي على غيره، كقوله: "اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى" وأنه يصلى على غيره تبعاً له، كقوله: "اللَّهُمَّ صل على محمد وعلى آل محمد"، والله أعلم". قلت: نعم؛ قد ثبت المنع عن ابن عباس موقوفاً عليه، وثبت أيضاً خلافه عن غيره من الصحابة، لا سيما أحد الخلفاء الراشدين: أ- فقد روى سفيان بن عيينة: حدثنا جعفر [هو: ابن محمد الصادق: صدوق فقيه إمام]، عن أبيه [محمد بن علي بن الحسين الباقر: ثقة]، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل علي بن أبي طالب على عمر وهو مسجى، فقال: صلى الله عليك، ما من الناس أحد أحب إليَّ من أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى عليه. أخرجه هكذا متصلاً بإسناد صحيح إلى علي بن أبي طالب: ابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٣٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٤٥)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٤٣)، وابن أبي الدنيا في المتمنين (٨٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٩)، والحاكم (٣/ ٩٣) (٦/ ٦٩/ ٤٥٧٣ - ط الميمان)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (٢٠٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠٦/ ١٣١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٤٥٢)، وأخرجه أيضاً: ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٨٢)، لكن أبهم من بينه وبين سفيان. [الإتحاف (١١/ ٣٠٨/ ١٤٠٧٣)]. وانظر بعض الاختلاف الوارد في إسناد هذا الأثر ومتنه: ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٨٢ و ٢٨٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٥٩/ ٣٢٠١٨)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٣٨ و ٩٤٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٠٩/ ٨٦٦ و ٨٦٧)، وفي فضائل الصحابة (٣٤٥ - ٣٤٨ و ٤٧٦ و ٦٥٢)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٢٩ و ٤٤٤)، وأبو عوانة (١٨/ ٤١٩/ ١٠٥٤٦)، وأبو نعيم في الإمامة (٦٨)، وفي فضائل

стр. 9129

الخلفاء الراشدين (٢٠٧ و ٢٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٤٤٢) و (٤٤/ ٤٥١ و ٤٥٣ و ٤٥٤ و ٤٥٧)، وغيرهم. [الإتحاف (١١/ ٥١٤/ ١٤٥٣٩) و (١١/ ٦٥٩/ ١٤٨٢٣)]. قلت: واختلاف النقلة في مثل هذه الآثار محتمل، وزيادة بعضهم على بعض محتملة؛ لا سيما إذا كانت الزيادة من حافظ مثل ابن عيينة، فقد ضبط الرواية وجودها ووصلها، وزاد في متنها ما لم يحفظه غيره، وقد أقر الدارقطني في العلل (٣/ ٢٩٧/٩٠) بأن سماع ابن عيينة من جعفر قديم؛ ومن ثم فتحتمل زيادته، لا سيما وهو أحفظ من رواه عن جعفر، والله أعلم. وهذا الأثر عن علي في صلاته على عمر، هو الذي احتج به أحمد في جواز صلاة العباد بعضهم على بعض، وهو صحيح عن علي، والله أعلم. ب- وروى أيوب السختياني [وعنه: إسماعيل بن عليه]، وعبيد الله بن عمر [وعنه: أبو أسامة حماد بن أسامة]، ومالك بن أنس [وعنه: عبد اللّه بن وهب]، والليث بن سعد، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، وجرير بن حازم، ويونس بن يزيد، وابن جريج، وداود بن قيس [وهم ثقات]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي على الميت، يقول: اللَّهُمَّ صلِّ عليه، واغفر له، وبارك فيه، وأورده حوض نبيك ﷺ . أو قال: حوض رسولك ﷺ . قال: وكان يدعو بأكثر من هذا. لفظ أيوب، وألفاظهم متقاربة بتقديم وتأخير. ولفظ عبيد الله بن عمر: أنه كان يقول في الجنازة إذا صلى عليها: اللَّهُمَّ بارك فيه، وصلِّ عليه، واغفر له، وأورده حوض رسولك ﷺ . قال: في قيام كبير، وكلام كثير لم أفهم منه غير هذا. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٨٨/ ٦٤٢٣ و ٦٤٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨٩/ ١١٣٦٤) و (٦/ ٩٩/ ٢٩٧٨٧)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (٢٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٩٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٨٣ - ٢٨٦ - الجزء المفقود)، والطبراني في الدعاء (١١٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٠٦). وهذا موقوف على ابن عمر لإسناد صحيح على شرط الشيخين. • وانظر فيمن وهم في إسناده على أيوب، ورفعه من مسند عائشة: ما أخرجه أبو يعلى في المسند (٨/ ٢٢٨/ ٤٧٩٧)، وفي المعجم (١٧٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٧٠٥)، والطبراني في الدعاء (١١٨٨)، وفي الأوسط (٤/ ٣١٦/ ٤٣٠٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٦ - ط العلمية). [المسند المصنف (٣٧/ ٣٩٥/ ١٧٩٧٩)] [قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا أيوب، ولا عن أيوب إلا عاصم بن هلال، تفرد به: زكريا بن يحيى". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث عن أيوب عن هشام: يرويه عنه عاصم بن هلال، ولعاصم غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه ليس يتابعه عليه

стр. 9130

الثقات". قلت: تفرد به عن أيوب: أبو النضر عاصم بن هلال، وهو: ليس بالقوي، حدث بأحاديث مناكير عن أيوب. التهذيب (٢/ ٢٦٠)، والراوي عنه: زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبي سعيد الرقاشي، قال ابن حبان في ثقاته (٨/ ٢٥٤): "يغرب ويخطئ"، اللسان (٣/ ٥٢٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٣٢٢)، فهو حديث منكر؛ حيث جعله: عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. فخالف فيه أحد أثبت الناس في أيوب؛ وهو: إسماعيل بن عليه، حيث رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فعله، موقوفًا عليه]. * وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على نافع، حيث جعله من فعل ابن عباس: ما أخرجه المحاملي في الأمالي (١٣٩ - رواية ابن مهدي الفارسي). * قلت: فلما رأينا استعمال بعض الصحابة الصلاة على أعيان المسلمين، مثل علي بن أبي طالب، وابن عمر، خلافًا لما ذهب إليه ابن عباس، دل على أن ابن عباس إنما منع من ذلك لما استعملته الرافضة شعارًا لعلي ﵁، كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وأما ما نقل عن علي وابن عمر؛ فإذا لم يكن على وجه الغلو وجَعل ذلك شعارًا لغير الرسول ﷺ ، فهذا نوع من الدعاء، وليس في الكتاب والسُّنَّة ما يمنع منه، بل دلت السُّنَّة على جوازه؛ كما في حديث جابر وابن أبي أوفى، حيث صلى النَّبِيّ ﷺ على أعيان المسلمين، وتصرف علي وابن عمر يدل على جوازه من غير الرسول ﷺ ، على المعين من المسلمين، ولهذا استدل أبو داود بحديث جابر لمذهب أحمد، واللّه أعلم. * * * ٣٦٤ - باب الدعاء بظهر الغيب ١٥٣٤ - . . . النضر بن شميل: أخبرنا موسى بن ثروان: حَدَّثَنِي طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز: حدثتني أم الدرداء، قالت: حَدَّثَنِي سيدي [أبو الدرداء]، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا دعا الرجلُ لأخيه بظهر الغيب، قالت الملائكة: آمين، ولك بمثلٍ". * حديث صحيح أخرجه مسلم (٢٧٣٢/ ٨٧)، والطبراني في الدعاء (١٣٢٨)، والدارقطني العلل (١٣/ ٣١٢/ ٣١٩٠)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٧١)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٤٥)، والبيهقي (٣/ ٣٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨). [التحفة (٧/ ٤٦٧/ ١٠٩٨٨)، المسند المصنف (٢٧/ ١٦٦/ ١٢٢٠٥)].

стр. 9131

رواه عن النضر بن شميل: رجاء بن المرجَّى [ثقة حافظ]، وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه [ثقة حافظ] [وفي روايته عند مسلم: موسى بن سروان المعلم]، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وأحمد بن منصور زاج، وصالح بن مسمار [وهم ثقات]. ولفظ ابن راهويه [عند مسلم]: "من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثلٍ". وهذا حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات، سمع بعضهم من بعض. * ولم ينفرد به النضر بن شميل [وهو: ثقة ثبت]، عن موسى بن ثروان: * فقد رواه عيسى بن أبي حرب الصفار [عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار البصري: ثقة، مكثر عن ابن أبي بكير، وكان راويةً له. الثقات (٨/ ٤٩٥)، الإرشاد (٢/ ٦٢١)، تاريخ بغداد (١٢/ ٤٩٢ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٨٤ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٦٦)]: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي بكير [الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد: ثقة]، عن عمرو بن الوليد، عن موسى المعلم [ثقة]، عن طلحة بن عبيد الله، قال: دخلت على أم الدرداء، فقالت: حَدَّثَنِي سيدي؛ أنه سمع النَّبِيّ ﷺ ، يقول: "دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب لا تردُّ". أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٨٦)، والدارقطني العلل (١٣/ ٣١٢/ ٣١٩٠). قلت: عمرو بن الوليد هذا يغلب على ظني أنه: الأغضف، فإنه من نفس الطبقة؛ فقد كانت وفاته سنة (١٨١)، كما أرخه خليفة بن خياط في تاريخه (٤٥٦)، وهو: لا بأس به، وقد وثقه أبو داود [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٠٠/ ٣٩٤٨)، سؤالات ابن طهمان (١٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢١٠٦ و ٢٢٩٥ و ٣٩٣١)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٦)، الثقات (٨/ ٤٨١)، سؤالات الآجري (١١٨٥)، الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٨ - ط العلمية)، الميزان (٣/ ٢٩٢)، اللسان (٦/ ٢٣١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٧١)]. وعليه: فهو إسناد لا بأس به. * ولم ينفرد به موسى بن ثروان عن ابن كريز: * فقد رواه محمد بن فضيل [كوفي، ثقة]: حَدَّثَنَا أبي أفضيل بن غزوان: كوفي، ثقة]، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب؛ إِلَّا قال الملك: ولك مثل ذلك". أخرجه مسلم (٢٧٣٢/ ٨٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨)، وأبو عوانة (١٢/ ٦٢٠/ ١٦٢١٠ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٣/ ٢٦٨/ ٩٨٩)، وابن فضيل في الدعاء (٦٣)، والدارقطني العلل (١٣/ ٣١٢/ ٣١٩٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٥ - ١٢٦)، وفي المعجم (٩٧٣). [التحفة (٧/ ٤٦٧/ ١٠٩٨٨)، الإتحاف (١٢/ ٦٢٠/ ١٦٢١٠)، المسند المصنف (٢٧/ ١٦٦/ ١٢٢٠٥)]. وهذا حديث صحيح.

стр. 9132

قال ابن حبان: "كل ما يجيء في الروايات فهو: كُرَيز، إِلَّا هذا فإنه: كَرِيز، وأم الدرداء اسمها: هُجَيمة بنت حُيي الأوصابية، وأبو الدرداء؛ عويمر بن عامر". قلت: يعني أن راوية هذا الحديث عن أبي الدرداء: هي أم الدرداء الصغرى التابعية، وهي: ثقة فقيهة، من الثالثة. * خالفه: عبد اللّه بن نمير [ثقة]، فرواه عن فضيل بن غزوان، قال: سمعت طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: سمعت أم الدرداء، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إنه يستجاب للمرء بظهر الغيب لأخيه، فما دعا لأخيه بدعوة إِلَّا قال الملك: ولك بمثله". أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٢) (١٢/ ٦٧٢٠/ ٢٨٢٠٦ - ط المكنز)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢١/ ٢٩١٦١)، والدارقطني العلل (١٣/ ٣١٢/ ٣١٩٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦١/ ٣٤٩٥/ ٧٩٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٦). [الإتحاف (١٨/ ٢٥٦/ ٢٣٦٢٧)، المسند المصنف (٢٧/ ١٦٧/ ١٢٢٠٥)]. قلت: رواية محمد بن فضيل أولى بالصواب، فإن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وفيه سقط ظاهر؛ فإن راوية هذا الحديث هي أم الدرداء الصغرى، وهي تابعية لم تدرك النَّبِيّ ﷺ ، ولم تسمع منه، والسماع المذكور من النَّبِيّ ﷺ فىِ هذا الحديث إنما هو لأبي الدرداء، سمعته أم الدرداء من أبي الدرداء، وسمعه أبو الدرداء من رسول اللّه ﷺ ، واللّه أعلم. قلت: طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: كوفي، ويقال: بصري، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، ونسبه البخاري مدنيًا، وتبعه على ذلك ابن حبان [الطبقات الكبرى (٧/ ٢٢٨)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٧)، الثقات (٤/ ٣٩٣)، الكمال في أسماء الرجال (٦/ ٣٣)، تهذيب الأسماء واللغات (٢٧١)، تهذيب الكمال (١٣/ ٤٢٤)، التهذيب (٢/ ٢٤١)]، وقد رواه عنه موصولًا اثنان من ثقات أهل العراق، فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري. * وممن قصر به أيضًا فأرسله: روى أمية بن بسطام [بصري، ثقة، وهو: ابن عم يزيد بن زريع، روى له الشيخان عن يزيد بن زريع]: حَدَّثَنَا يزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]: ثنا روح بن القاسم [بصري، ثقة حافظ]، عن سهيل بن أبي صالح [مدني ثقة، روى عنه أهل العراق بعدما تغير حفظه]، عن طلحة الخزاعي، عن أم الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا تردُّ، ويقول الملك: ولك مثل ذلك". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٣ / ٣٣٥٦)، والدارقطني في العلل (٦/ ٢٢٨/ ١٠٩٢) و (١٠/ ١٤٢/ ١٩٣٢). قلت: وهذه رواية مرسلة، ورواية من وصله من أهل بلد طلحة أولى بالصواب. * خالف الثقةَ الحافظَ روحَ بنَ القاسم فوهم في إسناده، وسلك فيه الجادة: حِبَّانُ بن علي العنزي [وهو: كوفي، ضعيف]، قال: حَدَّثَنَا سهيل، عن أبيه، عن أبي

стр. 9133

هريرة، قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك بمثل". وفي رواية: "إذا دعا غائب لغائب قالت الملائكة: ولك بمثل". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨)، وأبو إسحاق العسكري في مسند أبي هريرة (٤ ٩)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٨٧)، والطبراني في الدعاء (١٣٢٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٨)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٩٣)، والدارقطني في العلل (١٠/ ١٤٢/ ١٩٣٢)، وفي الأفراد (٢/ ٣٨٠/ ٥٨٠٩ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٤٠) (١٩٢٧ - المخلصيات). قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٢٧/ ١٠٩٢): "وخالفه حبان بن علي، فرواه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ووهم". وقال في موضع آخر (١٠/ ١٤٢/ ١٩٣٢): "وقول روح أصح". وقال في الأفراد: "تفرد به: حبان بن علي العنزي عن سهيل". وأشار البخاري إلى نكارة هذه الرواية بقوله في أول ترجمة حبان بن علي: "ليس بالقوي عندهم". قلت: هو حديث منكر؛ سلك فيه حبان بن علي الجادة والطريق السهل، حيث جعله: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهذه جادة مسلوكة، تروى بها مئات الأحاديث، في الكتب الستة منها: ما يزيد على مائتي رواية. [التحفة (١٢٥٨٥ - ١٢٨٠٣)]. وهذا بخلاف ما رواه: روح بن القاسم، عن سهيل، عن طلحة الخزاعي، عن أم الدرداء، وهذا إسناد يحتاج إلى حافظ ضابط، وهو الصواب، وإن كان قصر به سهيل، فأرسله، وأسقط ذكر أبي الدرداء من الإسناد، واللّه أعلم. * تنبيه: رواه أبو سليمان مقاتل بن سليمان بن ميمون الخراساني: ثنا حماد بن الوليد، عن حبان بن علي العنزي، وسفيان بن سعيد الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك مثله". أخرجه تمام في فوائده (١٠١)، ومن طريقه: الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٥٢/ ١٥٧٥). وهذا كذب على الثوري، ليس من حديثه جزمًا، تفرد به عنه بهذا الوجه: حماد بن الوليد الأزدي الكوفي، ممن سكن بغداد، خفي أمره على أبي حاتم، فقال: "شيخ"، لكن قال ابن حبان: "يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وقال ابن عدي: "له أحاديث غرائب، وإفرادات عن الثقات، وعامة ما يرويه لا يتابعوه عليه" [الجرح والتعديل (٣/ ١٥٠)، المجروحين (١/ ٢٥٤)، الكامل لابن عدي (٣/ ١١ - ط العلمية)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٦١)، تاريخ بغداد (٩/ ١١ - ط

стр. 9134

الغرب)، تاريخ الإسلام (٤/ ٨٤٠ - ط الغرب)، المغني (١٧٣٣)، وقال: "متروك ساقط"، الديوان (١١٤٠)، وقال: "ساقط متهم"، الميزان (١/ ٦٠١)، اللسان (٣/ ٢٨٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ١٣)، وزاد في ترجمته: "وقال الأزدي: متروك الحديث، قال محمد بن طاهر: كذاب"، ثم قال: "لولا أني أذكر من فيه أدنى تعديل ما ذكرت من أتى بكذب، لكن أبو حاتم عندي أثبت في الرجال من كثيرٍ غيره"]. والراوي عنه: أبو سليمان مقاتل بن سليمان بن ميمون الخراساني، وليس هو بصاحب التفسير المتروك المتهم، إنما هذا رجل متأخر عنه في الطبقة، وهو: مجهول، قال ابن الجوزي لما فرق بينهما: "لا نعرف فيه طعنًا" [المتفق والمفترق (٣/ ١٩٥٢/ ١٥٧٥)، ضعفاء ابن الجوزي (٣/ ١٣٧/ ٣٤٠٣)]. * قلت: وحاصل ما تقدم: أن هذا الحديث عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: قد حفظه فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري: فروياه عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال رسول اللّه ﷺ : "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب؛ إِلَّا قال الملك: ولك مثل ذلك". وفي رواية: "من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثلٍ". وهو حديث صحيح، صححه مسلم وابن حبان. * وتابعهما على رفعه، لكن قصر بإسناده فأسقط ذكر أبي الدرداء: سهيل بن أبي صالح، فرواه عن طلحة الخزاعي، عن أم الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا تردُّ، ويقول الملك: ولك مثل ذلك". * وقد روي من وجوه أخر قصر بها أصحابها، فأوقفوه؛ أو لم يجاوزوا به طلحة: أ - فرواه عَبيدة بن حُميد [وهو: كوفي، ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين. انظر: التهذيب (٣/ ٤٤)]، عن حُميد الطويل، عن طلحة، عن أم الدرداء، قالت: دعوة المرء المسلم لأخيه، وهو غائب لا تُردُّ، قال: وقالت: إلى جنبه مَلَك؛ لا يدعو له بخير إِلَّا قال الملك: ولك. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢١/ ٢٩١٦٠). [المسند المصنف (٢٧/ ١٦٧/ ١٢٢٠٥)]. قلت: وهذا حديث غريب، تفرد به عن حميد الطويل البصري، دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم وتعدد طبقاتهم واختلاف بلدانهم، عبيدة بن حميد الكوفي، ولا يحتمل من مثله ذلك، لا سيما وقد قصر بإسناده مرتين، مرة بإسقاط أبي الدرداء من إسناده، والأخرى بوقفه، وهو حديث مرفوع، ولا يقال مثله من قبل الرأي والاجتهاد؛ لاشتماله على الإخبار بأمر غيبي متعلق بفعل الملائكة وأقوالهم، ولا يُطَّلَع على ذلك إِلَّا بوحي، واللّه أعلم.

стр. 9135

ب - ورواه حِبَّان بن يسار، قال: حَدَّثَنَا طلحة بن عبيد اللّه بن كريز الخزاعي: حدثتني أم الدرداء؛ أنه دخل عليها بالشام، فقالت: كان أبو الدرداء يقوله. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨). قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ حبان بن يسار الكلابي: ضعيف، اختلط، وهو يروي عن أبي مطرف عبيد اللّه بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي [راجع: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٨٨/ ٩٨٠)]. ج - ورواه عبد اللّه بن المبارك [ثقة ثبت، حجة إمام]، قال: أخبرنا محمد بن سوقة [كوفي، ثقة]، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، قال: ما تحابَّ متحابان في الله إِلَّا كان أحبهما إلى الله أشدَّهما حُبًا لصاحبه، وإن مما لا يرد من الدعاء دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب، وما دعا له بخير إِلَّا قال الملك الموكل: ولك مثله. أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٢٣)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٩). قلت: لعل طلحة ساقه في مساق الوعظ أو التذكير والتعليم، فأحب أن يتخفف من الإسناد، فلم يرفعه ولم يسنده تخففًا لمناسبة المقام، واللّه أعلم. * بدليل أن محمد بن سوقة نفسه قد رواه عنه من وجه آخر مسندًا مرفوعًا: فقد رواه المعافى بن سليمان [جزري، ثقة]، قال: نا موسى بن أعين [جزري، ثقة]، عن جعفر بن برقان [جزري، ثقة؛ إنما يضعَّف في الزُّهري خاصة]، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز - وكان جليس أم الدرداء -، يرفع الحديث إلى أم الدرداء، ترفعه أم الدرداء إلى أبي الدرداء، يرفعه أبو الدرداء، قال: "ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إِلَّا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبًا لصاحبه". أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٧/ ٥٢٧٩). قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن برقان إِلَّا موسى بن أعين". * ورواه عمرو بن عثمان الكلابي [عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي الرقي: ضعيف، قال فيه أبو حاتم: "يتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى بالرقة، يحدث الناس من حفظه بأحاديث منكرة، … "، وكان يحدث من كتب غيره، وتركه النسائي والأزدي. التهذيب (٣/ ٢٩١)، الميزان (٣/ ٢٨٥)]: ثنا أصبغ بن محمد الرقي [ابن أخي عبيد الله بن عمرو الأسدي الرقي: ليس به بأس، التارلح الكبير (٢/ ٣٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٢١)، الثقات (٨/ ١٣٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٣٦)]، عن جعفر بن برقان [رقي، ثقة]، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: ثنا أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إن مما لا يرد من الدعاء دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب، وما دعا بخير إِلَّا قال له الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل". أخرجه ابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٩٥).

стр. 9136

* ورواه أبو غريب [محمد بن العلاء: ثقة حافظ]، قال: حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبد الله بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر النيب، قالت الملائكة: آمين، ولك مثل ذلك". أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (١١٨٦ - ترتيبه)، بإسناده إلى أبي كريب. قلت: وهذا غريب جدًا، ومحمد بن فضيل لا يُعرف بالرواية عن محمد بن سوقة، إنما يرويه محمد بن فضيل، عن أبيه فضيل بن غزوان، عن طلحة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، كما تقدم بيانه. قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٢٧/ ١٠٩٢): "ورواه عاصم الأحول، وكهمس بن الحسن، عن طلحة بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء موقوفًا، والموقوف: أثبت في رواية طلحة". قلت: لم أقف على رواية عاصم الأحول، ولا على رواية كهمس بن الحسن، وقد تقدم بيان أن المرفوع عن طلحة بن عبيد الله هو المحفوظ، حيث رواه عنه مرفوعًا: ثلاثة من الثقات، فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري، وسهيل بن أبي صالح المدني؛ وإن كان الأخير قصر بإسناده، وقد صحح المرفوع: مسلم وابن حبان. * وانظر أيضًا في الأوهام في هذا الإسناد: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٦). [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١٠٥٥/ ٥٠٥)]. * وللحديث طريق أخرى تؤيد ما ذهب إليه مسلم: * فقد روى يزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وعيسى بن يونس، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [واختصر القصة، فجعله عن أبي الدرداء، ولم يذكر قصة أم الدرداء، وسماعه الحديث منها] [وهم جميعًا ثقات]: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان، وكانت تحته الدرداء، قال: قدمتُ الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي ﷺ كان يقول: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ، عند رأسه ملكٌ موكَّلٌ كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثلٍ". قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النَّبِيّ ﷺ . لفظ عيسى بن يونس [عند مسلم]. وفي رواية يزيد بن هارون [عند ابن أبي شيبة]: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، وكان تحته الدرداء فأتاها، فوجد أم الدرداء ولم يجد أبا الدرداء، فقالت له: تريد الحج العام؟ قال: نعم، قالت: فادع الله لنا

стр. 9137

بخير، فإن النَّبِيّ ﷺ يقول: "دعوة المرء مستجابة لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملكٌ يؤمِّن على دعائه، كلما دعا له بخير، قال: آمين، ولك مثل ذلك". ثم خرجت إلى السوق، فلقيت أبا الدرداء، فحدثني عن النَّبِيّ ﷺ بمثل ذلك. أخرجه مسلم (٢٧٣٣/ ٨٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٢٥)، وفي التاريخ الكبير (٣/ ٨٩)، وأبو عوانة (١٢/ ٦٢٠/ ١٦٢١٠ - إتحاف المهرة)، وابن ماجة (٢٨٩٥)، وأحمد (٥/ ١٩٦) و (٦/ ٤٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢١/ ٢٩١٥٨)، وفي المسند (٤٣)، وعبد بن حميد (٢٠١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٥٤/ ٦٥١)، وأبو الشيخ فيما رواه أبو الزُّبَير عن غير جابر (٧٧)، والبيهقي في الدعوات (٦٥١)، وفي الشعب (١٣/ ٢٢٠/ ٨٦٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٩٧/ ١٣٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ١٤٣ و ١٤٤). [التحفة (٧/ ٤٤٣/ ١٠٩٣٩) و (٧/ ٤٦٧/ ١٠٩٨٧)، الإتحاف (١٢/ ٦٢٠/ ١٦٢١٠)، المسند المصنف (٢٧/ ١٦٩/ ١٢٢٠٦)]. وهذا حديث صحيح، صححه مسلم وأبو عوانة والدارقطني. * خالفهم: عبد الله بن نمير [ثقة]: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: وكانت تحته الدرداء، قال: أتيت الشام فدخلت على أبي الدرداء فلم أجده ووجدت أم الدرداء، فقالت: تريد الحج العام؟ قال: قلت: نعم، فقالت: فادع لنا بخير، فإن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "إن دعوةَ المسلم مستجابةٌ لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملكٌ موكلٌ، كلما دعا لأخيه بخير قال: آمين، ولك بمثلٍ". فخرجت إلى السوق، فألقى أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يأثره عن النَّبِيّ ﷺ . أخرجه أحمد (٥/ ١٩٥)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٠٩/ ٨٨١). [المسند المصنف (٢٧/ ١٦٩/ ١٢٢٠٦)]. قلت: حديث الجماعة عن عبد الملك عن أبي الزُّبَير أولى بالصواب، ممن قال فيه: عن عطاء بن أبي رباح، لا سيما وهي جادة مسلوكة، وعليه: فرواية عبد الله بن نمير: شاذة، والله أعلم. * خالفهم جميعًا: عمرو بن صالح، فرواه عن عبد الملك، عن عطاء، عن أم كرز، قالت: قال رسول الله ﷺ : "دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملكٌ عند رأسه يقول: آمين، ولك بمثلٍ". أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٢٢). قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الملك بن أبي سليمان، بل وخالف ثقات أصحابه: عمرو بن صالح، وهو: ابن المختار الزُّهري الفقيه، الأهوازي قاضي رامهرمز: قال ابن معين: "ثقة"، وأورده ابن عدي في كامله، وذكر له حديثًا واحدًا منكرًا، ثم قال: "وله غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه"، وقال الذهبي في المغني: "منكر الحديث"، وسماه العقيلي عمر، قال: "عمر بن صالح: مدني مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه من

стр. 9138

جهة تثبت"، وفي نسخة: "مجهول بالنقل، لا يعرف إِلَّا بهذا، ولا يتابع عليه"، ثم أورد له نفس الحديث الذي أورده ابن عدي [الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٧٣) (٣/ ٣٤ - ط التأصيل)، الكامل (٥/ ١٣٢)، العلل المتناهية (١/ ١٩٧/ ٣١٧)، المغني (٢/ ٤٨٥)، اللسان (٦/ ١١٧) و (٦/ ٢١٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٥٠)]. * وقد ذكر الدارقطني الاختلاف في هذا الحديث في موضع آخر من العلل (١٣/ ٣١١/ ٣١٩٠)، وذكر الاختلاف على طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، ثم قال: "وقد روي هذا الحديث عن أبي الدرداء من وجه آخر صحيح. رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ ، ورفعه صحيح". * وللحديث إسناد آخر: * يرويه محمد بن عمرو [لعله: السواق البلخي، وهو: صدوق]، قال: حَدَّثَنَا سهل بن حماد [أبو عتاب الدلال البصري، وهو: لا بأس به]، قال: حَدَّثَنَا أبو مكين، هو نوح بن ربيعة [صدوق]، قال: حَدَّثَنَا عون بن عبد اللّه، قال: حدثتنا أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قوله. يعني: موقوفًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٩). * قلت: المحفوظ في هذا عن عون: هو ما رواه محمد بن بشر [ثقة ثبت]: حَدَّثَنَا مسعر [هو: ابن كدام؛ ثقة ثبت]، عن معن [هو: ابن عبد الرحمن المسعودي، أخو القاسم: ثقة]، عن عون بن عبد اللّه [الهذلي الكوفي: ثقة، من الرابعة]، قال: أربع لا يحجبن عن اللّه: دعوةُ والدٍ راضٍ، وإمام مقسطٍ، ودعوةُ المظلوم، ودعوةُ الرجل دعاء لأخيه بظهر الغيب. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٨/ ٢٩٣٧٣). وهذا مقطوع على عون بإسناد صحيح. * قال المزي في التحفة (١٨٣١٦): "قال الإمام أبو بكر البرقاني: وهذه أم الدرداء الصغرى التي روت هذا الحديث وليس لها صحبة ولا سماع من النَّبِيّ ﷺ ، وإنما هو من مسند أبي الدرداء، وأما أم الدرداء الكبرى فلها صحبة، وليس لها في الكتابين حديث، واللّه أعلم". * وفي الباب: ١ - أنس بن مالك: * رواه جعفر بن محمد الراسي - كان من أهل رأس العين -: حَدَّثَنَا مؤمل: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا المرء لأخيه بظهر الغيب؛ قالت الملائكة: آمين، ولك بمثله". أخرجه البزار (١٣/ ٦١/ ٦٣٩٠).

стр. 9139

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة إِلَّا مؤمل". قلت: هذا حديث غريب جدًا من حديث عبد العزيز بن صهيب، ثم من حديث حماد بن سلمة، تفرد به مؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ. وجعفر بن محمد بن فضيل الراسيُّ، من أهل رأس العين: لا بأس به، لينه النسائي [تاريخ بغداد (٧/ ١٧٧)، التهذيب (١/ ٣١١)]. * ورواه ابن وهب [ثقة حافظ]، قال: وحدثني أسامة بن زيد [الليثي: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه. تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك، قال: بلغني أن الرجل يتقلب على فراشه نائمًا، وهو مغفور له، بدعاء أخيه له عن ظهر الغيب. أخرجه ابن وهب في الجامع (٢٤٣). وهذا موقوف بإسناد حسن، على شرط مسلم [مسلم (١٢/ ٨٩٧)]، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد اللّه بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري (١١٠٧ و ١١١٠)، صحيح مسلم (٦٢٤ و ٨٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٧٦)]. * وروى عبيد بن هشام الحلبي [ليس بالقوي، لُقِّن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل. التهذيب (٣/ ٤١)]، قال: حَدَّثَنَا سويد بن عبد العزيز [الدمشقي، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة. انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)]، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "من دعا لأخيه بظهر الغيب كتبت له عشر حسنات، ومن بدأه بالسلام كتبت له عشر حسنات". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٤٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٢٣٧). وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن الحسن البصري: نوح بن ذكوان، وهو: منكر الحديث جدًا؛ له صحيفة عن الحسن عن أنس: لا شيء، قال فيه ابن حبان: "منكر الحديث جدًا"، وقال ابن عدي: "ونوح بن ذكوان: يروي عنه يوسف بن أبي كثير، وعن يوسف يرويه بقية، وهذه الأحاديث عن الحسن عن أنس: ليست محفوظة"، وقال الساجى: "يحدث بأحاديث بواطيل" [التهذيب (٤/ ٢٤٦)، الميزان (٤/ ٢٧٦)، الكامل (٧/ ٤٤٠)]. وقال أبو حاتم عن حديث لنوح هذا عن أخيه أيوب عن الحسن عن أنس مرفوعًا، في فضل المبادرة بالسلام: "هذا حديث باطل، ونوح مجهول" [علل الحديث (٦/ ١٩١/ ٢٤٤٣)]. ٢ - عبد اللّه بن عباس: * شبابة بن سوار، وموسى بن داود الضبي، ويزيد بن هارون، والمعافى بن عمران،

стр. 9140

ومعن بن عيسى [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وعبد الصمد بن النعمان [بغدادي، صدوق مكثر، وله أوهام، ولعله لأجلها قال فيه النسائي والدارقطني: "ليس بالقوي". تقدم الكلام عليه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (٨/ ٤٥٦/ ٧٨٢)]: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي مليكة، عن ابن أبي مليكة [هو: عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة؛ ثقة فقيه، من الثالثة]، عن ابن عباس، عن رسول اللّه ﷺ قال: "دعوتان يستجاب للعبد فيهما: دعوة المظلوم، ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب". لفظ شبابة [عند إسحاق]. وقال موسى [عند الطَّبراني]، وبنحوه رواه يزيد بن هارون وغيره [عند الطَّبراني وغيره]: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "دعوتان ليس بينهما وبين الرحمن حجاب: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب". أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ٤٨٨/ ٢٥٣٩ - ط التأصيل)، والطبراني في الدعاء (١٣١٩ و ١٣٣٠)، وفي الكبير (١١/ ١١٩/ ١١٢٣٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٧٠/ ٢٥٩٢) و (٣/ ٧٣/ ٢٠٩٩). قلت: هو حديث منكر، عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي: ذاهب الحديث، منكر الحديث، لا يتابع في حديثه [التهذيب (٢/ ٤٩١)، الميزان (٢/ ٥٥٠)]. ٣ - عمران بن حصين: روى محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (٣/ ٦٩٠)]، قال: حَدَّثَنَا شيبان [هو: ابن فروخ، وهو: صدوق]: قال: أخبرني خالد بن جميل، عن الحسن، عن عمران بن حصين، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد". أخرجه البزار (٩/ ٥٢/ ٣٥٧٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمران بن حصين إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وخالد بن جميل بصري". قلت: ولا يحتمل أن يكون خالد بن جميل هذا هو: أبو حمزة العطار، والذي وقع في إسناد الحديث الذي بعده عند البزار، فقد رواه بنفس الإسناد غير أنه وقع مكان خالد بن جميل: أبو حمزة العطار، وقال البزار: "ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إِلَّا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار: بصري لا بأس به"، وذلك لأن أبا حمزة العطار الراوي عن الحسن البصري، هو: إسحاق بن الربيع، وهو: ضعيف؛ ضعفه عمرو بن علي الفلاس وابن عدي، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، كان حسن الحديث"، وقال البزار: "بصري لا بأس به"، وقال أحمد: "لا أدري كيف هو" [التهذيب (١/ ٢٥٠)، الميزان (١/ ١٩١)، سؤالات المروذي لأحمد (١٢١)].
следующие страницы →