← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

* ورواه أبو غريب [محمد بن العلاء: ثقة حافظ]، قال: حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبد الله بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر النيب، قالت الملائكة: آمين، ولك مثل ذلك". أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (١١٨٦ - ترتيبه)، بإسناده إلى أبي كريب. قلت: وهذا غريب جدًا، ومحمد بن فضيل لا يُعرف بالرواية عن محمد بن سوقة، إنما يرويه محمد بن فضيل، عن أبيه فضيل بن غزوان، عن طلحة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، كما تقدم بيانه. قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٢٧/ ١٠٩٢): "ورواه عاصم الأحول، وكهمس بن الحسن، عن طلحة بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء موقوفًا، والموقوف: أثبت في رواية طلحة". قلت: لم أقف على رواية عاصم الأحول، ولا على رواية كهمس بن الحسن، وقد تقدم بيان أن المرفوع عن طلحة بن عبيد الله هو المحفوظ، حيث رواه عنه مرفوعًا: ثلاثة من الثقات، فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري، وسهيل بن أبي صالح المدني؛ وإن كان الأخير قصر بإسناده، وقد صحح المرفوع: مسلم وابن حبان. * وانظر أيضًا في الأوهام في هذا الإسناد: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٦). [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١٠٥٥/ ٥٠٥)]. * وللحديث طريق أخرى تؤيد ما ذهب إليه مسلم: * فقد روى يزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وعيسى بن يونس، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [واختصر القصة، فجعله عن أبي الدرداء، ولم يذكر قصة أم الدرداء، وسماعه الحديث منها] [وهم جميعًا ثقات]: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان، وكانت تحته الدرداء، قال: قدمتُ الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي ﷺ كان يقول: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ، عند رأسه ملكٌ موكَّلٌ كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثلٍ". قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النَّبِيّ ﷺ . لفظ عيسى بن يونس [عند مسلم]. وفي رواية يزيد بن هارون [عند ابن أبي شيبة]: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، وكان تحته الدرداء فأتاها، فوجد أم الدرداء ولم يجد أبا الدرداء، فقالت له: تريد الحج العام؟ قال: نعم، قالت: فادع الله لنا

стр. 9137

بخير، فإن النَّبِيّ ﷺ يقول: "دعوة المرء مستجابة لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملكٌ يؤمِّن على دعائه، كلما دعا له بخير، قال: آمين، ولك مثل ذلك". ثم خرجت إلى السوق، فلقيت أبا الدرداء، فحدثني عن النَّبِيّ ﷺ بمثل ذلك. أخرجه مسلم (٢٧٣٣/ ٨٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٢٥)، وفي التاريخ الكبير (٣/ ٨٩)، وأبو عوانة (١٢/ ٦٢٠/ ١٦٢١٠ - إتحاف المهرة)، وابن ماجة (٢٨٩٥)، وأحمد (٥/ ١٩٦) و (٦/ ٤٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢١/ ٢٩١٥٨)، وفي المسند (٤٣)، وعبد بن حميد (٢٠١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٥٤/ ٦٥١)، وأبو الشيخ فيما رواه أبو الزُّبَير عن غير جابر (٧٧)، والبيهقي في الدعوات (٦٥١)، وفي الشعب (١٣/ ٢٢٠/ ٨٦٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ١٩٧/ ١٣٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ١٤٣ و ١٤٤). [التحفة (٧/ ٤٤٣/ ١٠٩٣٩) و (٧/ ٤٦٧/ ١٠٩٨٧)، الإتحاف (١٢/ ٦٢٠/ ١٦٢١٠)، المسند المصنف (٢٧/ ١٦٩/ ١٢٢٠٦)]. وهذا حديث صحيح، صححه مسلم وأبو عوانة والدارقطني. * خالفهم: عبد الله بن نمير [ثقة]: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: وكانت تحته الدرداء، قال: أتيت الشام فدخلت على أبي الدرداء فلم أجده ووجدت أم الدرداء، فقالت: تريد الحج العام؟ قال: قلت: نعم، فقالت: فادع لنا بخير، فإن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "إن دعوةَ المسلم مستجابةٌ لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملكٌ موكلٌ، كلما دعا لأخيه بخير قال: آمين، ولك بمثلٍ". فخرجت إلى السوق، فألقى أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يأثره عن النَّبِيّ ﷺ . أخرجه أحمد (٥/ ١٩٥)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٠٩/ ٨٨١). [المسند المصنف (٢٧/ ١٦٩/ ١٢٢٠٦)]. قلت: حديث الجماعة عن عبد الملك عن أبي الزُّبَير أولى بالصواب، ممن قال فيه: عن عطاء بن أبي رباح، لا سيما وهي جادة مسلوكة، وعليه: فرواية عبد الله بن نمير: شاذة، والله أعلم. * خالفهم جميعًا: عمرو بن صالح، فرواه عن عبد الملك، عن عطاء، عن أم كرز، قالت: قال رسول الله ﷺ : "دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملكٌ عند رأسه يقول: آمين، ولك بمثلٍ". أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٢٢). قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الملك بن أبي سليمان، بل وخالف ثقات أصحابه: عمرو بن صالح، وهو: ابن المختار الزُّهري الفقيه، الأهوازي قاضي رامهرمز: قال ابن معين: "ثقة"، وأورده ابن عدي في كامله، وذكر له حديثًا واحدًا منكرًا، ثم قال: "وله غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه"، وقال الذهبي في المغني: "منكر الحديث"، وسماه العقيلي عمر، قال: "عمر بن صالح: مدني مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه من

стр. 9138

جهة تثبت"، وفي نسخة: "مجهول بالنقل، لا يعرف إِلَّا بهذا، ولا يتابع عليه"، ثم أورد له نفس الحديث الذي أورده ابن عدي [الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٧٣) (٣/ ٣٤ - ط التأصيل)، الكامل (٥/ ١٣٢)، العلل المتناهية (١/ ١٩٧/ ٣١٧)، المغني (٢/ ٤٨٥)، اللسان (٦/ ١١٧) و (٦/ ٢١٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٥٠)]. * وقد ذكر الدارقطني الاختلاف في هذا الحديث في موضع آخر من العلل (١٣/ ٣١١/ ٣١٩٠)، وذكر الاختلاف على طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، ثم قال: "وقد روي هذا الحديث عن أبي الدرداء من وجه آخر صحيح. رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ ، ورفعه صحيح". * وللحديث إسناد آخر: * يرويه محمد بن عمرو [لعله: السواق البلخي، وهو: صدوق]، قال: حَدَّثَنَا سهل بن حماد [أبو عتاب الدلال البصري، وهو: لا بأس به]، قال: حَدَّثَنَا أبو مكين، هو نوح بن ربيعة [صدوق]، قال: حَدَّثَنَا عون بن عبد اللّه، قال: حدثتنا أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قوله. يعني: موقوفًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٩). * قلت: المحفوظ في هذا عن عون: هو ما رواه محمد بن بشر [ثقة ثبت]: حَدَّثَنَا مسعر [هو: ابن كدام؛ ثقة ثبت]، عن معن [هو: ابن عبد الرحمن المسعودي، أخو القاسم: ثقة]، عن عون بن عبد اللّه [الهذلي الكوفي: ثقة، من الرابعة]، قال: أربع لا يحجبن عن اللّه: دعوةُ والدٍ راضٍ، وإمام مقسطٍ، ودعوةُ المظلوم، ودعوةُ الرجل دعاء لأخيه بظهر الغيب. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٨/ ٢٩٣٧٣). وهذا مقطوع على عون بإسناد صحيح. * قال المزي في التحفة (١٨٣١٦): "قال الإمام أبو بكر البرقاني: وهذه أم الدرداء الصغرى التي روت هذا الحديث وليس لها صحبة ولا سماع من النَّبِيّ ﷺ ، وإنما هو من مسند أبي الدرداء، وأما أم الدرداء الكبرى فلها صحبة، وليس لها في الكتابين حديث، واللّه أعلم". * وفي الباب: ١ - أنس بن مالك: * رواه جعفر بن محمد الراسي - كان من أهل رأس العين -: حَدَّثَنَا مؤمل: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا المرء لأخيه بظهر الغيب؛ قالت الملائكة: آمين، ولك بمثله". أخرجه البزار (١٣/ ٦١/ ٦٣٩٠).

стр. 9139

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة إِلَّا مؤمل". قلت: هذا حديث غريب جدًا من حديث عبد العزيز بن صهيب، ثم من حديث حماد بن سلمة، تفرد به مؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ. وجعفر بن محمد بن فضيل الراسيُّ، من أهل رأس العين: لا بأس به، لينه النسائي [تاريخ بغداد (٧/ ١٧٧)، التهذيب (١/ ٣١١)]. * ورواه ابن وهب [ثقة حافظ]، قال: وحدثني أسامة بن زيد [الليثي: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه. تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك، قال: بلغني أن الرجل يتقلب على فراشه نائمًا، وهو مغفور له، بدعاء أخيه له عن ظهر الغيب. أخرجه ابن وهب في الجامع (٢٤٣). وهذا موقوف بإسناد حسن، على شرط مسلم [مسلم (١٢/ ٨٩٧)]، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد اللّه بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري (١١٠٧ و ١١١٠)، صحيح مسلم (٦٢٤ و ٨٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٧٦)]. * وروى عبيد بن هشام الحلبي [ليس بالقوي، لُقِّن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل. التهذيب (٣/ ٤١)]، قال: حَدَّثَنَا سويد بن عبد العزيز [الدمشقي، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة. انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)]، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "من دعا لأخيه بظهر الغيب كتبت له عشر حسنات، ومن بدأه بالسلام كتبت له عشر حسنات". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٤٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٢٣٧). وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن الحسن البصري: نوح بن ذكوان، وهو: منكر الحديث جدًا؛ له صحيفة عن الحسن عن أنس: لا شيء، قال فيه ابن حبان: "منكر الحديث جدًا"، وقال ابن عدي: "ونوح بن ذكوان: يروي عنه يوسف بن أبي كثير، وعن يوسف يرويه بقية، وهذه الأحاديث عن الحسن عن أنس: ليست محفوظة"، وقال الساجى: "يحدث بأحاديث بواطيل" [التهذيب (٤/ ٢٤٦)، الميزان (٤/ ٢٧٦)، الكامل (٧/ ٤٤٠)]. وقال أبو حاتم عن حديث لنوح هذا عن أخيه أيوب عن الحسن عن أنس مرفوعًا، في فضل المبادرة بالسلام: "هذا حديث باطل، ونوح مجهول" [علل الحديث (٦/ ١٩١/ ٢٤٤٣)]. ٢ - عبد اللّه بن عباس: * شبابة بن سوار، وموسى بن داود الضبي، ويزيد بن هارون، والمعافى بن عمران،

стр. 9140

ومعن بن عيسى [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وعبد الصمد بن النعمان [بغدادي، صدوق مكثر، وله أوهام، ولعله لأجلها قال فيه النسائي والدارقطني: "ليس بالقوي". تقدم الكلام عليه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (٨/ ٤٥٦/ ٧٨٢)]: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي مليكة، عن ابن أبي مليكة [هو: عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة؛ ثقة فقيه، من الثالثة]، عن ابن عباس، عن رسول اللّه ﷺ قال: "دعوتان يستجاب للعبد فيهما: دعوة المظلوم، ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب". لفظ شبابة [عند إسحاق]. وقال موسى [عند الطَّبراني]، وبنحوه رواه يزيد بن هارون وغيره [عند الطَّبراني وغيره]: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "دعوتان ليس بينهما وبين الرحمن حجاب: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب". أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ٤٨٨/ ٢٥٣٩ - ط التأصيل)، والطبراني في الدعاء (١٣١٩ و ١٣٣٠)، وفي الكبير (١١/ ١١٩/ ١١٢٣٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٧٠/ ٢٥٩٢) و (٣/ ٧٣/ ٢٠٩٩). قلت: هو حديث منكر، عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي: ذاهب الحديث، منكر الحديث، لا يتابع في حديثه [التهذيب (٢/ ٤٩١)، الميزان (٢/ ٥٥٠)]. ٣ - عمران بن حصين: روى محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (٣/ ٦٩٠)]، قال: حَدَّثَنَا شيبان [هو: ابن فروخ، وهو: صدوق]: قال: أخبرني خالد بن جميل، عن الحسن، عن عمران بن حصين، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد". أخرجه البزار (٩/ ٥٢/ ٣٥٧٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمران بن حصين إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وخالد بن جميل بصري". قلت: ولا يحتمل أن يكون خالد بن جميل هذا هو: أبو حمزة العطار، والذي وقع في إسناد الحديث الذي بعده عند البزار، فقد رواه بنفس الإسناد غير أنه وقع مكان خالد بن جميل: أبو حمزة العطار، وقال البزار: "ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إِلَّا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار: بصري لا بأس به"، وذلك لأن أبا حمزة العطار الراوي عن الحسن البصري، هو: إسحاق بن الربيع، وهو: ضعيف؛ ضعفه عمرو بن علي الفلاس وابن عدي، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، كان حسن الحديث"، وقال البزار: "بصري لا بأس به"، وقال أحمد: "لا أدري كيف هو" [التهذيب (١/ ٢٥٠)، الميزان (١/ ١٩١)، سؤالات المروذي لأحمد (١٢١)].

стр. 9141

قلت: وعليه؛ فهو حديث منكر؛ تفرد به عن الحسن البصري دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: خالد بن جميل هذا، ولا يُعرف، ولم أقف له على ترجمة، سوى أن نسبه البزار بصريًا، ولم يوثقه، واللّه أعلم. * قلت: ولا أستبعد أن يكون المعروف في هذا: هو ما رواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن. شرح العلل (٢/ ٦٨٥)، التهذيب (٤/ ٤٧٠)]، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين، قال: من نصر أخاه بظهر الغيب، وهو يستطيع نصره؛ نصره الله في الدنيا والآخرة. وقد اختلف في رفعه ووقفه، وقد رجح بعضهم وقفه. أخرجه البزار (٩/ ٣١/ ٣٥٤٢ - ٣٥٤٤) و (٩/ ٧٧/ ٣٦٠٧) (٣٣١٥ - ٣٣١٨ - كشف الأستار)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٨٨٨)، وأبو بكر مكرم بن أحمد البزاز في فوائده (١٥٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٥٤/ ٣٣٧)، وفي مكارم الأخلاق (١٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٧٥)، والبيهقي في الشعب (١١/ ٣٠١ و ٣٠٢/ ٧٢٣٢ - ٧٢٣٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٧١/ ٢٤٢٩). ٤ - أبو سعيد الخدري: روى أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني [ثقة. تاريخ بغداد (٦/ ٣١٥ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٧/ ٥٠٥ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٨٨)]: ثنا الحسن بن السكين البلدي [روى عنه جماعة من المصنفين والحفاظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أفراد، الثقات (٨/ ١٧٨)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٩ و ٥٨٧ - ط الغرب)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٩٢/ ٣٤٦٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣١٣ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٦٥)]: ثنا محمد بن القاسم الأسدي: ثنا محمد بن عبيد الله، عن عطية العوفى، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكًا، يقول: أما أنت فقد شفعت في نفسك، فسل لأخيك ما كان يدعو له". أخرجه ابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٩٤). قلت: هو حديث كذب؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف، ومحمد بن عبيد اللّه العرزمي: متروك، ومحمد بن القاسم الأسدي: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد والدارقطني [التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)]. ٥ - عبد الله بن عباس: رواه الحارث بن عمران، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: سمع النَّبِيّ ﷺ رجلًا بين الباب والركن، وهو يقول: اللَّهُمَّ اغفر لفلان بن فلان، فقال: "ما هذا؟ "، فقال: رجل حملني أن أدعو له ها هنا [وفي رواية: بين الباب والمقام، أو: بين الركن والمقام]، فقال: "قد غفر لصاحبك". أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٦٨/١٧٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥/

стр. 9142

١٢٢٩٩)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٩٧)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (٢١٤). وهذا حديث منكر بهذا الإسناد والسياق. تفرد به عن محمد بن سوقة: الحارث بن عمران الجعفري، وهو: متروك، رفاه ابن حبان بالوضع [التهذيب (١/ ٣٣٥)، علل الحديث (١٢٠٨ و ٢٦٢٩)، إكمال مغلطاي (٣/ ٣١١)]. * ورواه مرة أخرى: الحارث بن عمران الجعفري، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: نظر النَّبِيّ ﷺ إلى رجل بين الركن والمقام، أو: الباب والمقام، وهو يدعو يقول: اللَّهُمَّ اغفر لفلان بن فلان، فقال له النَّبِيّ ﷺ : "ما هذا؟ "، فقال: رجل استودعني أن أدعو له في هذا المقام، فقال: "ارجع؛ فقد غفر لصاحبك". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٠٣). من طريق عبد الرحمن بن القاسم القطان الكوفي، عن الحارث به. قال أبو نعيم: "كذا رواه عبد الرحمن عن الحارث عن محمد عن جابر، وإنما يعرف من حديث الحارث عن محمد عن عكرمة عن ابن عباس". قلت: قد رواه جماعة من الثقات والمجاهيل والمتروكين، عن الحارث، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فلا أدري أهو من بلايا الحارث هذا، أم من أوهام ابن القاسم هذا، ولم أجد من ترجم له، وليس هو المترجم له في اللسان (٥/ ١١٨) لاختلاف الطبقة، وإن يكن هو فهو ضعيف، والله أعلم. * ورواه بهذا السياق: محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، بنحوه مرفوعًا. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥٢). قال أبو نعيم: "غريب من حديث عمرو، تفرد به: محمد بن مسلم الطائفي". قلت: هو حديث غريب، لتفرد محمد بن مسلم الطائفي به عن عمرو بن دينار، والطائفي: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وله غرائب عن عمرو، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب، كما أنه كثيرًا ما يخالف سفيان بن عيينة فى عمرو بن دينار [انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)، التقريب (٥٦٤)]. * وقد خولف في متنه، فروي عن عمرو بن دينار به بدون موضع الشاهد، وهو الملتزم: فقد روى الذهبي في السير (١٧/ ١١٨)، بإسناد فيه من لا يُعرف، ومن تُكُلم فيه، إلى موسى بن خلف العمي أليس بالقوي. التهذيب (٤/ ١٧٤)]، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: أنه سمع رجلًا يقول: اللَّهُمَّ اغفر لي ولفلان، قال: من فلان؟ قال: جار لي أمرني أن أستغفر له، قال: غفر الله لك ولصاحبك، إن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول:

стр. 9143

اللَّهُمَّ اغفر لي ولفلان، قال: "من فلان؟ "، قال: جار لي أمرني أن أستغفر له، قال: "غفر الله لك وله". ٦ - واثلة بن الأسقع: رواه أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي: ثنا أحمد بن الفرج، ثنا حفص بن أبي داود، عن قيس بن مسلم [الجدلي الكوفي: ثقة، روايته عن طارق بن شهاب في الصحيحين والسنن، وقد سمع منه]، عن طارق بن شهاب [صحابي؛ رأى النَّبِيّ ﷺ وهو كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النَّبِيّ ﷺ مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٣٩)]، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "أربعة دعوتهم مستجابة: الإمام العادل، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب، ودعوة المظلوم، ورجل يدعو لوالديه". أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧١٦/ ٦٤٨٧)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (٩٩٠)، ومن طريق أبي نعيم: أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٥٨/ ٤٦٢ - زهر الفردوس). قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن قيس بن مسلم الجدلي: حفص بن أبي داود، هو: حفص بن سليمان القارئ، وهو: متروك الحديث. وأحمد بن الفرج الجشمي المقرئ الجوري: ضعيف [انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٥٦١ - ط الغرب)، الأنساب (٢/ ١١٥)، السير (١٣/ ٤٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٩٣ - ط الغرب)، اللسان (١/ ٥٧٥)]. وأبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي: ليس بالقوي [اللسان (٧/ ١٥٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٦)، سؤالات الحاكم (١٥٢)]. * ومما ووي في الباب أيضًا مما لا يسلم إسناده من مقال: ما أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٧٠٣/ ٤١٢). * والحاصل: فإنه لا يثبت في الباب سوى حديث أبي الدرداء، وهو حديث صحيح، صححه مسلم وأبو عوانة وابن حبان والدارقطني. * * * ١٥٣٥ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بن السرح: حَدَّثَنَا ابن وهب: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن الغاص، أن رسول اللّه ﷺ قال: "إن أسرعَ الدعاءِ إجابةً، دعوةُ غائبٍ لغائبٍ". * حديث ضعيف أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٢٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢١/ ٢٩١٥٩)،

стр. 9144

وعبد بن حميد (٣٣١)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٨٣ و ٧٨٤)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٦١/ ١٤٦٥٨) و (١٤/ ٦٢/ ١٤٦٥٩)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٩٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٢٨ و ١٣٣٠)، وابن عساكر في المعجم (٦٥٤). [التحفة (٦/ ٩٩/ ٨٨٥٢)، المسند المصنف (١٧/ ٣٨٩/ ٨٢٢٣)]. رواه عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي: عبد اللّه بن وهب [وعنه: أحمد بن عمرو بن السرح] [انفرد به أبو داود من هذا الوجه]، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعيسى بن يونس، ومحمد بن يزيد الواسطي، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [وهم ثقات]. وفي رواية لأبي عبد الرحمن المقرئ [عند الخرائطي]، قال: سمعت عبد الرحمن الأفريقي، قال: أردت سفرًا، وأراد عبد اللّه بن يزيد سفرًا، فأتيته لأودعه، فقال: يا ابن أخي، لا تدع الدعاء؛ فإني سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: قال رسول اللّه ﷺ : "أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب". وفي رواية ليعلى [عند ابن أبي شيبة]: "أفضل الدعاء دعوة فائب لغائب". وفي رواية عيسى [عند الطَّبراني]: "ليس شيءٌ أسرعَ إجابةً من دعوة غائب لغائب". قال ابن عساكر: "هذا حديث حسن غريب، أخرجه أبو داود عن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن الأفريقي، والأفريقي فيه لين". * ورواه قبيصة بن عقبة، ومحمد بن يوسف الفريابي، وخلاد بن يحيى، ومحمد بن كثير العبدي [وهم ثقات]، وغيرهم: عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عني النَّبِيّ ﷺ قال: "ما دعوةٌ أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب". وفي رواية لقبيصة [عند عبد بن حميد]: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، وما من دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب". وروى خلاد شقه الأول حسب [عند الطَّبراني والجصاص]، وكذلك محمد بن كثير [عند القضاعي]. أخرجه الترمذي (١٩٨٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦/ ٤٦٠/ ١٥٦٧)، وعبد بن حميد (٣٢٧)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٨٣)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٤٩/ ١٤٦٤١)، وفي الدعاء (١٣٢٩)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ١٧٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٦٤)، والبيهقي في الدعوات (٦٥٢). [التحفة (٦/ ٩٩/ ٨٨٥٢)، المسند المصنف (١٧/ ١٧٣/ ٨٠٣٥) و (١٧/ ٣٨٩ / ٨٢٢٣)]. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، والأفريقي يضعَّف

стр. 9145

في الحديث، وهو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد اللّه بن يزيد هو: أبو عبد الرحمن الحبلي" [وكذا عند الطوسي]. * ولهذا الحديث طرف آخر؛ كما وقع في رواية الثوري؛ تابعه عليه: أبو عبد الرحمن المقرئ، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وأبو بدر شجاع بن الوليد، ومحمد بن بشر العبدي [وهم ثقات]، ومندل بن علي، ورشدين بن سعد [وهما ضعيفان]: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن زباد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول اللّه ﷺ ، قال: "إنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة". أخرجه ابن ماجة (١٨٥٥)، وهناد بن السري في الزهد (١/ ٢٩٥/ ٥١٩)، والبزار (٦/ ٤١٥ - ٤١٦/ ٢٤٤١)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٤٩/ ١٤٦٤٢)، وأبو الشيخ في الأمثال (٢٢٧)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٤١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٦٥)، والرافعي في التدوبن (١/ ٢٤٠). [التحفة (٦/ ٩٨/ ٨٨٤٩)، المسند المصنف (١٧/ ١٧٣/ ٨٠٣٥)]. * وقد روي من وجه آخر عن أبي عبد الرحمن الحبلي؛ لكن هل يثبت عنه؟ رواه أبو الطيب أحمد بن سليمان الجريري إجازة أكان أبو الطيب فقيهًا على مذهب محمد بن جرير الطبري، وكان كثير الحديث، تاريخ بغداد (٥/ ٢٩٢ - ط الغرب)، الأنساب (٢/ ٥٢)، تاريخ الإسلام (٨/ ٣٥٥ - ط الغرب)]: نا أبو جعفر الطبري [محمد بن جرير بن يزيد: الإمام الحافظ الثبت، صاحب التفسير والتاريخ]، قال: حَدَّثَنِي علي بن سعيد الكندي [كوفي، ثقة]، نا فرات بن تمام، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب". أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٣٢٩)، وإسناده إلى أبي الطيب. قلت: الأقرب أن فرات بن تمام [لم أجد له ترجمة] تصحف عن: قران بن تمام، وهو من نفس الطبقة، لكنه غير معروف بالرواية عن الأوزاعي، وقران بن تمام: كوفي، نزل بغداد، صدوق؛ لينه أبو حاتم، وقال ابن حبان: "يخطئ" "التهذيب (٣/ ٤٣٥)، الثقات (٧/ ٣٤٦)]؛ فلم يكن من أصحاب الأوزاعي، ولا من أهل بلده، وتفرده بهذا الحديث دونهم لا يحتمل. وعليه: فهو حديث غريب جدًا من حديث الأوزاعي، فلم يُعرف عند أهل الشام، ولم يشتهر خارجها، وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث ابن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي، وقد اشتهر عنه؛ على ما فيه من الضعف، بينما حديث الأوزاعي الإمام الثبت؛ فلم يعرف إِلَّا من هذا الوجه الغريب، فلا يثبت عنه، والله أعلم.

стр. 9146

* وقد روى مسلم الطرف الثاني من هذا الحديث من وجه آخر عن الحبلي: رواه حيوة بن شريح [ثقة ثبت، وعنه: أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، وقد اشتهر عنه. وصالح بن كيسان، ولا يثبت عنه لضعف الإسناد إليه]، والليث بن سعد [ثقة ثبت]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف، وعثه: أبو عبد الرحمن المقرئ، قرنه بحيوة في الإسناد]: عن شرحبيل بن شريك؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يحدث عن عبد اللّه بن عمرو، أن رسول اللّه ﷺ ، قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". كذا في رواية أبي عبد الرحمن المقرئ [عند مسلم وغيره]، وكذا في رواية ابن لهيعة، ووقع في رواية الليث [عند الطَّبراني والذهبي]: "وخير متاعها الزوج الصالح". أخرجه مسلم (١٤٦٧)، وأبو عوانة (٣/ ١٤٣/ ٤٥٠٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/ ١٤٠ و ١٤١/ ٣٤٤٢ و ٣٤٤٣)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٦٩/ ٣٢٣٢)، وفي الكبرى (٥/ ١٦١/ ٥٣٢٥)، وابن حبان (/ ٣٤٠/ ٤٠٣١)، وأحمد (٢/ ١٦٨)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٨/ ٢١١/ ٧١١٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٦١١/ ٣٢٧٧)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٢٤٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٣٦/ ١٤٦٢٤)، وفي الأوسط (٨/ ٢٨١/ ٨٦٣٩)، وابن منده في مجالس من أماليه (٩٩)، والبيهقي في السنن (٧/ ٨٠)، وفي الشعب (٧/ ٣٥١/ ٤٢٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٦٧)، والبغوي في شرح السنَّة (٩/ ١١/ ٢٢٤١)، وفي التفسير (١/ ٢٣٢)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٠٧)، والذهبي في معجم الشيوخ (١/ ٣٤٣). [التحفة (٦/ ٩٨/ ٨٨٤٩)، الإتحاف (٩/ ٥٥٥/ ١١٩١٠)، المسند المصنف (١٧/ ١٧٣/ ٨٠٣٥)]. وهذا حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن حبان. تنبيه: رواية الليث بن سعد، تفرد بها: كاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح، ورواه عنه: مطلب بن شعيب، وهو ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر [اللسان (٨/ ٨٦)]. وتابعه: محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثم المصري، أبو علاثة: روى عنه الطَّبراني والعقيلي والدولابي وغيرهم، وقال ابن يونس: "كان ثقة" [المقفى الكبير (٦/ ٤٤٨)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٥/ ١٣١٥)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٨٦)]. وهاشم بن يونس العصار، وهو: مصري، روى عنه جماعة من الثقات، وهو شيخ لأبي عوانة والطبراني وغيرهما، وصحح له الحاكم في مواضع من مستدركه، وهو مشهور بالرواية عن أبي صالح [المستدرك (١٧٤٩ و ٢٧٢٩ و ٢٨٧٤ و ٨٨٢٥ - ط التأصيل)، الإكمال (٦/ ٣٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩٩)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٨٤)، توضيح المشتبه (٦/ ٢٨٣)]. * وهذا الحديث قد اشتهر عن أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن يزيد المقرئ [وهو ثقة]، رواه عنه به هكذا: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، ومحمد بن

стр. 9147

عبد الله بن يزيد المقرئ، وعقبة بن مكرم، وأبو يحيى بن أبي مسرة، وأحمد بن سنان الواسطي، والحسين بن عيسى البسطامي، وأحمد بن منصور، والحارث بن أبي أسامة [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، ومحمد بن أحمد بن أنس القرشي النيسابوري [صدوق، وهو غير السامي؛ فإنه ضعيف. سنن الدارقطني (١/ ٢١٩)، علل الدارقطني (١١/ ٢٦٨/ ٢٢٧٨)، المتفق والمفترق (٣/ ١٨١٩)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٢٥)، اللسان (٦/ ٤٩٢)، التهذيب (٣/ ٤٩٧)]. * خالفهم فوهم وقلب إسناده: هارون بن ملُّول [ليس بذاك المشهور. المنتظم (١٢/ ٣٩٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٤٣ - ط الغرب)]، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: حَدَّثَنِي أبو هانئ، عن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة". أخرجه الطَّبراني في الكبير (١٤/ ٤٢/ ١٤٦٣٣). قلت: وهذه رواية منكرة، أبو هانئ هو: حميد بن هانئ التجيبي الخولاني المصري: لا بأس به، ولا يُعرف من حديثه، وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث: شرحبيل بن شريك، كما رواه جماعة من الثقات الأثبات عن أبي عبد الرحمن المقرئ، واللّه أعلم. * والحاصل: فإن حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعًا: "أسرعُ الدعاء إجابةً: دعوة غائب لغائب": حديث ضعيف، مداره على: عبد الرحمن بن زباد بن أنعم الأفريقي، ولم يتابع عليه، وهو: ضعيف، وقد أنكروا عليه أحاديث، ومن مناكيره ما لا يُحتمل [التهذيب (٢/ ٥٠٥)، الميزان (٢/ ٥٦١)] [وانظر في مناكيره: ما تقدم برقم (٥١٤ و ٦١٧)]. وقد ضعفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، والأفريقي يضعَّف في الحديث، وهو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد الله بن يزيد هو: أبو عبد الرحمن الحبلي". * ولعل ما روي موقوفًا على أبي بكر؛ أولى من حديث ابن أنعم: فقد روى بشر بن محمد [السختياني المروزي، وهو: صدوق]، قال: حَدَّثَنَا عبد اللّه [هو: ابن المبارك، الثقة الثبت الإمام الحجة]، قال: أخبرنا حيوة [هو: ابن شريح]، قال: أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي؛ أنه سمع الصنابحي؛ أنه سمع أبا بكر الصديق ﵁: إن دعوة الأخ في اللّه تستجاب. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٢٤). وهذا موقوف على أبي بكر الصديق قوله، بإسناد صحيح. * وفي الباب عن ابن عباس: * روى حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: حَدَّثَنِي محدِّثٌ، عن زيد بن الحواري، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "خمس دعوات لا يرددن: دعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة الغازي حتى يرجع، ودعوة المظلوم حتى ينصر،

стр. 9148

ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب"، قال: وقال ابن عباس ﵄: إن النَّبِيّ ﷺ قال: "وأعجلُهُنَّ عند الله تعالى دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب". أخوجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٢٠/ ٩٠٩). قلت: هذا حديث منكر؛ زيد بن الحواري العمي: ضعيف، وروايته عن أنس مرسلة، ولم يدرك ابن عباس؛ إنما يروي عنه بواسطة [التهذيب (١/ ٦٦٤)، تحفة التحصيل (١١٨)]، والراوي عنه: مبهم. وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ لكن يهم عليه فيه، قال ابن معين: "كان أعلم الناس بحديث ابن جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: "وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبتٌ في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، فضلًا عن خطئه في حديث غيره، وقد تقدم معنا أحاديث خالف فيها ابنُ أبي رواد بعضَ أصحاب ابن جريج، وكانت هذه الأحاديث من أوهام ابن أبي رواد على ابن جريج، أصاب فيها غيره [انظر الأحاديث المتقدمة برقم (٤٦١ و ٦٤٦ و ٧٨٨)، [وانظر: التهذيب (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٩٧)، الميزان (٢/ ٦٤٨)، السير (٩/ ٤٣٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٦/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٦)، المجروحين (٢/ ١٦١)، الكامل (٥/ ٣٤٤ - مطبوع) (٢/ ٣٢٥/ ب - مخطوط)، سؤالات البرقاني (٣١٧)، الإرشاد (١/ ١٦٦ و ٢٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)، التقريب (٣٩٢)]. ولا يثبت هذا عن عبد المجيد بن أبي رواد المكي، حيث تفرد به عنه أحد الغرباء من أهل اليمن: حريز بن المسلَّم، وهو: رجل مجهول من أهل صنعاء، ترجم له ابن حبان في الثقات، فقال: "حريز بن مسلم بن حريز الصنعاني: يروي عن سفيان بن عيينة، روى عنه أهل اليمن" [الثقات (٨/ ٢١٣)]، وترجم له ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٤٤)، فقال: "يروي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وغيره، روى عنه الفاكهي"، وله ترجمة في المؤتلف والمختلف للدراقطني (٤/ ٢٥٠٢)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٢/ ٢٩١) و (٨/ ١٤٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٥) و (٧/ ٢٨١): "لم أعرفه". * ورواه يونس بن أفلح - ختن يحيى بن يحيى - ألم أقف فيه على جرح أو تعديل، ولم أقف له على غير هذه الرواية. تاريخ نيسابور (٦٩٦)، تاريخ بيهق (٢٥١): حَدَّثَنَا مكي بن إبراهيم [بلخي، ثقة ثبت، كثير الأصحاب، لا يحتمل تفرد يونس بن أفلح عنه]: ورواه أحمد بن عيسى اللخمي [هو: أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك الخشاب التنيسي: كذبه أبو زرعة الرازي ومسلمة وابن طاهر، وقال ابن حبان: "يروى عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد من الأخبار"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي". سؤالات البرذعي (٢/ ٦٧٦)،

стр. 9149

المجروحين (١/ ١٦٠ - ط حمدي السلفي)، الكامل (١/ ١٩١)، الضعفاء والمتروكون للدارقطني (٧٣)، التهذيب (١/ ٩١)، الميزان (١/ ١٢٦)، اللسان (١/ ٥٦٨)]: ثنا عمرو بن أبي سلمة [صدوق]: حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "خمس دعوات يستجاب لهن: دعوة المظلوم حتى ينتصر، ودعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة المجاهد حتى يقفل، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب"، ثم قال: "وأسرعُ هذه الدعوات إجابةً: دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب". أخرجه البيهقيّ في الدعوات (٦٧١)، وفي الشعب (٣/ ٨٥/ ١٠٨٧)، وابن عساكر في المعجم (١٤٧٥)، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٤/ ٣٩٨/ ١٤٩٣ - زهر الفردوس)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (٣٨٣). قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب، وعبد الرحيم بن زيد الحواري العمي: متروك الحديث". وقال الضياء: "حديث عزيز صحيح حسن عال". قلت: بل هو حديث باطل؛ زيد بن الحواري العمي: ضعيف، ولا يحتمل تفرده عن سعيد بن جبير دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم. وعبد الرحيم بن زيد العمى: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن معين. * ورواه أيضًا: عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن جده، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "أربع دعوات لا تُردُّ: دعوة الحاج حتى يرجع، ودعوة الغازي حتى يصدر، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، وأسرع هؤلاء الدعوات إجابةً: دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب". أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٤٠/ ٤٥٤ - زهر الفردوس)، بإسناد فيه سقط، وفيه من لا يُعرف حاله. قلت: هو حديث باطل من حديث عكرمة عن ابن عباس، حيث لا يُعرف من حديث عكرمة إِلَّا من هذا الوجه، وإسناده إلى الحسن بن سفيان مجهول. وقد سقط من إسناده شيخ الحسن بن سفيان، وقد وجدت أن الحسن بن سفيان يروي عن عبد الرحيم بن زيد بواسطة: جعفر بن مهران السبَّاك، وهو: لا بأس به، وله ما ينكر [الجرح والتعديل (٢/ ٤٩١)، الثقات (٨/ ١٦٠)، سؤالات السلمي (١٥٤)، الإكمال لابن ماكولا (٥/ ٢٩)، اللسان (٢/ ٤٧٦)]. وأحيانًا يروي عنه بواسطة: أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، وهو: ثقة. وقد علمت حال زيد بن الحواري، وابنه عبد الرحيم، والله أعلم. * فائدة: روى سعدان بن يزيد، حَدَّثَنَا أحمد بن يوسف بن أسباط، عن أبيه، قال: قال أبي:

стр. 9150

مكثت دهرًا وأنا أظن أن قول النَّبِيّ ﷺ : "أفضل الدعاء دعاء غائب لغائب" أنه إذا كان غائبًا، ثم نظرت فيه، فإذا هو لو كان على المائدة، ثم دعا له وهو لا يسمع، كان غائبًا. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٨٨)، ومن طريقه: ابن العديم في تاريخ حلب (٣/ ١٢٥٥). * * * ١٥٣٦ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم: حَدَّثَنَا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، أن النَّبِيّ ﷺ قال: "ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٌ لا شكَّ فيهنَّ: دعوةُ الوالد، ودعوةُ المسافر، ودعوةُ المظلوم". * حديث ضعيف سبق تخريجه بطرقه وشواهده في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١٠٦٠/ ٥١٠). وراجع أيضًا: فضل الرحيم الودود (٧/ ٢٣١/ ٦٣٨) في تمييز أبي جعفر المدني راوي هذا الحديث، وأنه رجل مجهول، وليس هو بأبي جعفر الباقر؛ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو: ثقة مشهور، روى له الجماعة، وكلام الأئمة كالترمذي والبزار يدل على ذلك، وأن راوي هذا الحديث عن أبي هريرة، وعنه: يحيى بن أبي كثير؛ هو: أبو جعفر الأنصاري المؤذن، وهو رجل مجهول، واللّه أعلم. * وفي الباب أيضًا: * ما رواه أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه". وهو حديث منكر، وله شاهد من حديث أنس، وهو منكر أيضًا، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١٠٥٩/ ٥٠٩). * * * ٣٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا خاف قومًا ١٥٣٧ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هشام: حَدَّثَنِي أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله؛ أن أباه حدثه؛ أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا، قال: "اللَّهُمَّ إنا نجعلُك في نحورهم، ونعوذُ بك من شرورهم". * إسناده منقطع، لا يعلم لقتادة سماع من أبي بردة سبق تخريجه بطرقه في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٧٦/ ١٨٢). * * *

стр. 9151

٣٦٦ - باب في الاستخارة ١٥٣٨ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مقاتل - خالُ القعنبي -، ومحمد بن عيسى، المعنى واحد، قالوا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي الموالِ: حَدَّثَنِي محمد بن المنكدر؛ أنه سمع جابر بن عبد اللّه، قال: كان رسول اللّه ﷺ يعلِّمنا الاستخارةَ كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن، يقول لنا: "إذا همَّ أحدُكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، وليقل: اللَّهُمَّ إني أستخيرُك بعلمك، وأستقدرُك بقدوتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علام الغُيوب، اللَّهُمَّ فإن كنتَ تعلمُ أن هذا الأمر - يسميه بعينه الذي يريد - خيرًا لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري؛ فاقدُره لي، ويسِّره لي، وباركْ لي فيه، اللَّهُمَّ وإن كنتَ تعلمُه شرًا لي - مثلَ الأول -، فاصرِفْني عنه واصرِفْه عني، واقدُر لي الخيرَ حيثُ كان، ثم رضِّني به"، أو قال: "في عاجل أمري، وآجله". قال ابنُ مسلمة، وابنُ عيسى: عن محمد بن المنكدر، عن جابر. * حديث صحيح أخرجه البخاري (١١٦٢ و ٦٣٨٢ و ٧٣٩٠)، وقد سبق تخريجه بشواهده في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٤٣/ ١٢٨). وقد رواه عن عبد الرحمن بن أبي الموالي جماعة كثيرة من الثقات. * ولفظ قتيبة بن سعيد [عند البخاري (١١٦٢)]: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا همَّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من كير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهُمَّ إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهُمَّ إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني"، قال: ويسمي حاجته. * ولفظ مطرف بن عبد اللّه أبي مصعب [عند البخاري (٦٣٨٢)]: كان النَّبِيّ ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن: "إذا هم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللَّهُمَّ إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهُمَّ إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير

стр. 9152

لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي عاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به"، ويسمي حاجته. * ولفظ معن بن عيسى [عند البخاري (٧٣٩٠)]: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال: سمعت محمد بن المنكدر، يحدث عبد الله بن الحسن، يقول: أخبرني جابر بن عبد اللّه السلمي، قال: كان رسول الله ﷺ يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهُمَّ إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهُمَّ فإن كنت تعلم هذا الأمر - ثم تسميه بعينه - خيرًا لي في عاجل أمرِي وآجله - قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللَّهُمَّ وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به". قلت: وفي رواية معن هذه قرينة دالة على حفظ عبد الرحمن بن أبي الموالي لإسناد هذا الحديث، وأنه لم يهم فيه، ولم يسلك فيه جادة أهل المدينة، حيث حفظ فيه قصةً، وواقعةً حضرها بنفسه، حيث كان بحضرة محمد بن المنكدر وهو يحدث عبدَ الله بن الحسن، ويخبره بأنه سمع جابرًا يحدث بحديث الاستخارة، وهذا مما يبعد وقوع سلوك الجادة المدَّعى في قول أحمد بنكارة هذا الحديث؛ بل حفظه ابن أبي الموالي، حيث سمعه من ابن المنكدر، وسمعه ابن المنكدر من جابر، وحدث به ابنُ المنكدر عبدَ الله بن الحسن، وكان ابن أبي الموالي حاضرًا فسمع الحديث وحدث به، وعنه اشتهر بعد ذلك، فهو حديث صحيح ثابت، كما ذهب إلى ذلك البخاري وغيره، وراجع الموضع المذكور من تخريج أحاديث الذكر والدعاء، ففيه زيادة بيان، واللّه أعلم. * * * ٣٦٧ - باب في الاستعاذة ١٥٣٩ - . . . إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب، قال: كان النَّبِيّ ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر. * حديت صحيح سبق تخريجه بطرقه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٦٨/ ٦١٧). * * *

стр. 9153

١٥٤٠ - . . . المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٢٨٢٣ و ٦٣٦٧)، ومسلم (٢٧٠٦/ ٥٠ و ٥١)، وقد سبق تخريجه بطرقه في أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٥/ ٥٦٣). * رواه عن سليمان التيمي: ابنه معتمر بن سليمان، وإسماعيل بن عليه، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وعبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل، وغيرهم. * * * ١٥٤١ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، قالا: حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمن - قال سعيد: الزُّهري -، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، قال: كنت أخدم النَّبِيّ ﷺ ، فكنت أسمعه كثيرًا يقول: "اللَّهمَّ أعوذ بك من الهمِّ والحَزَنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبةِ الرِّجال"، وذكر بعض ما ذكره التيمي. * حديث صحيح أخرجه البخاري (٢٨٩٣ و ٥٤٢٥ و ٦٣٦٣ و ٦٣٦٩)، وقد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٦٦/ ١٧٧). رواه عن عمرو بن أبي عمرو: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، ويعقوب بن عبد الرحمن الزُّهري، وعبد العزيز بن عبد الله الماجشون، وسليمان بن بلال، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن إسحاق [وهم ثقات]، وموسى بن عبيدة الربذي [ضعيف]، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]، ويحيى بن محمد بن قيس أبو زكير [مدني، نزيل البصرة، حديثه صالح في المتابعات، واستشهد به مسلم]، وغيرهم. وهو حديث مطول، وله أطراف متعددة، وقد رواه بعضهم مختصرًا. * ولفظ إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: "التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني"، فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال". فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه

стр. 9154

يحوِّي لها وراءه بعباءة أو بكساء، ثم يردفها وراءه، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسًا في نطع، ثم أرسلني فدعوت رجالًا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحُد، قال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، فلما أشرف على المدينة قال: "اللَّهُمَّ إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم به إبراهيم مكة، اللَّهُمَّ بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم" [البخاري (٥٤٢٥)]. * ولفظ يعقوب، عن عمرو، عن أنس بن مالك ﵁: أن النَّبِيّ ﷺ قال لأبي طلحة: "التمس غلامًا من غلمانكم يخدُمُني حتى أخرجَ إلى خيبر"، فخرج بي أبو طلحة مُردِفي، وأنا غلامٌ راهقتُ الحُلُمَ، فكنتُ أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرًا يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال". ثم قدمنا خيبر فلما فتح اللّه عليه الحِصن، ذُكر له جمالُ صفية بنت حتى بن أخطب، وقد قُتل زوجُها، وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللّه ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدَّ الصهباء، حلَّت فبنى بها، ثم صنع حيسًا في نِطَعٍ صغير، ثم قال رسول اللّه ﷺ : "آذِن مَن حولك"، فكانت تلك وليمة رسول اللّه ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول اللّه ﷺ يحوِّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته، فتضع صفيةُ رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحُد، فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثم نظر إلى المدينة، فقال: "اللَّهُمَّ إني أُحرِّم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللَّهُمَّ بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم". [البخاري (٢٨٩٣)]. * وقد صح هذا الدعاء عن أنس من وجه آخر: رواه زائدة بن قدامة، عن المختار بن فلفل، عن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ كان يتعوذ: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال". أخرجه البزار (١٢/ ٣٤٥/ ٦٢٢٩) و (١٤/ ٥٥/ ٧٥٠٠)، بإسناد صحيح إلى زائدة. وهو حديث صحيح. * * * ١٥٤٢ - . . . مالك، عن أبي الزُّبَير المكي، عن طاووس، عن عبد اللّه بن عباس؛ أن رسول اللّه ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". * حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٧٣/٢٩٥)، ومن طريقه: مسلم (٥٩٠)، وقد تقدم تخريجه مستوفى في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤١٠/ ٩٨٤).

стр. 9155

١٥٤٣ - . . . هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أن النَّبِيّ ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر". * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٦٣٦٨ و ٦٣٧٥ و ٦٣٧٦ و ٦٣٧٧)، ومسلم (٥٨٩)، وقد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٩٦/ ١٠٧). رواه عن هشام بن عروة: عيسى بن يونس [واللفظ له]، ووهيب بن خالد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وعبدة بن سليمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وجرير بن عبد الحميد، وسلام بن أبي مطيع، وعبد العزيز بن المختار، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ومعمر بن راشد [وهم ثقات]، وقد رواه أكثرهم مطولًا، واختصره بعضهم. * ولفظ وهيب [عند البخاري (٦٣٦٨)]: أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر، وعذاب القبر، ومن فتنة النار وعذاب النار، ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللَّهُمَّ اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب". * ولفظ وكيع [عند البخاري (٦٣٧٥)]: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمغرم والمأثم، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب". * ولفظ ابن نمير [عند مسلم]: "اللَّهُمَّ فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما بامحدت بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ فإني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم". * قال البيهقيّ في السنن (٧/ ١٢): "وهذا حديث ثابت، قد أخرجاه في الصحيح، وفيه دلالة: على أنه إنما استعاذ من فتنة الفقر دون حال الفقر، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى". * * *

стр. 9156

١٥٤٤ - . . . حماد: أخبرنا إسحاق بن عبد اللّه، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أَظَلِمَ، أو أُظلَمَ". * حديث شاذ، وصوابه: مروي بإسناد ضعيف وقد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٥٤/ ٦٠١) [قد ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٢٥/ ٢٠٣٥)، ولم يقض فيه بشيء، وتصرف النسائي والذهبي يدل على إعلاله، وكذلك عزوف مسلم عن إخراجه]. * قال الأثرم: "سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن قول النَّبِيّ ﷺ : "أعوذ بك من الفقر"، كيف هذا، وفي الفقر ما فيه من الفضل؟ فقال: إنما استعاذ النَّبِيّ ﷺ من فقر القلب". [سؤالات الأثرم (٢٢)]. قلت: كان الأولى الاعتراض عليه بحديث عائشة السابق، في التعوذ من فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر، لا من نفس الغنى؛ فقد كان في الصحابة أغنياء، ولا من نفس الفقر؛ فقد كان أكثر الصحابة فقراء، وتوجيه البيهقيّ للحديث أوجه، بأنه إنما استعاذ من فتنة الفقر دون حال الفقر، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى، وأما حديث أبي ذر بأن المراد بالفقر فقر القلب؛ فهو حديث غريب، وفيه شبهة انقطاع: * رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، حجة إمام فقيه]، وعبد اللّه بن وهب [ثقة حافظ]، وعبد اللّه بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة، وقد تفرد في هذا الحديث بذكر السماع بين معاوية بن صالح، وبين عبد الرحمن، ولا يثبت]: عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟ "، قلت: نعم يا رسول الله، قال: "فترى قلة المال هو الفقر؟ "، قلت: نعم يا رسول الله، قال: "إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب". ثم سألني عن رجل من قريش، فقال: "هل تعرف فلانًا؟ "، قلت: نعم يا رسول اللّه، قال: "فكيف تَراه" أو: "تُراه؟ "، قلت: إذا سأل أُعطي، وإذا حضر أُدخل، ثم سألني عن رجل من أهل الصفة، فقال: "هل تعرف فلانًا؟ "، قلت: لا والله، ما أعرفه يا رسول الله، قال: فما زال يحليه، وينعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسول اللّه، قال: "فكيف تَراه" أو: "تُراه؟ "، قلت: رجل مسكين من أهل الصفة، فقال: "هو خير من طلاع الأرض من الآخر"، قلت: يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر؟ فقال: "إذا أعطي خيرًا فهو أهله، وإن صرف عنه فقد أعطي حسنة".

стр. 9157

أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٨٢/ ١١٧٨٥)، وابن حبان (٢/ ٤٦١/ ٦٨٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٧٤/ ٢٠٢٠)، والحاكم (٤/ ٣٢٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٤٠)، والبيهقي في الشعب (٤ ١/ ٤٨٤/ ٩٨٦١)، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٨/ ١٣٣/ ٣١٥٠ - زهر الفردوس). [التحفة (٨/ ٤١٧/ ١١٩٠٥)، الإتحاف (١٤/ ١٠٩/ ١٧٤٨٣)، المسند المصنف (٢٧/ ٤٤١/ ١٢٤١٤)]. قلت: وهذا حديث غريب، من أفراد معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي، وهو: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد، ولذا فإن معاوية بن صالح إذا تبين لنا أنه وهم، أو أخطأ، أو تفرد بما لم يتابع عليه: لم نقبل منه حديثه [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]. ويغلب على ظني انقطاعه، فإن معاوية يروي عن عبد الرحمن بن جبير بواسطة شريح بن عبيد، راجع: ما تحت الحديث السابق برقم (١٣٥٢). * وروي من وجه ثانٍ [أخرجه أبو الشيخ في أمثال الحديث (٧٦) [ولا يثبت؛ وهو حديث منكر]. * وروي من وجه ثالث [أخرجه الطَّبراني في الكبير (٢/ ١٥٤/ ١٦٤٣)، [وإسناده مجهول. راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٤٢٥/ ٦٧٦)]. * والذي في الصحيح من هذا المعنى عن أبي ذر: ما رواه الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر ﵁، قال: كنت مع النَّبِيّ ﷺ ، فلما أبصر أحدًا، قال: "ما أحب أنه تحوَّل لي ذهبًا، يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث، إلا دينارًا أرصده لدَين"، ثم قال: "إن الأكثرين هم الأقلون، … " … الحديث [أخرجه البخاري (٢٣٨٨ و ٦٢٦٨ و ٦٤٤٤)، ومسلم في الزكاة (٩٤/ ٣٢)]. * * * ١٥٤٥ - . . . يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوِيل عافيتِك، وفُجاءَة نِقمتِك، وجميع سخطك". * حديث صحيح أخرجه مسلم (٢٧٣٩)، وقد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١١٥/ ٥٥٩). * رواه عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهري المدني نزيل الإسكندرية [ثقة]: عبد الغفار بن داود [واللفظ له]، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد اللّه بن وهب [وفي

стр. 9158

روايته اختلاف لا يضر، حيث قرن يعقوب بن عبد الرحمن بحفص بن ميسرة، فوصله الأول، وأرسله حفص، والوصل محفوظ؛ إذ هو زيادة من ثقة؛ وقد قصر به حفص الصنعاني، وهو: لا بأس به، وضبطه يعقوب المدني، وأهل بلد الراوي أولى بحديثه من الغرباء] [وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٣٤/ ٣٠٥٨)، [وقد صححه مسلم، والحاكم، والبغوي، والجوزقاني]. ولفظ ابن بكير [عند مسلم]: كان من دعاء رسول اللّه ﷺ : "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك". * * * ١٥٤٦ - . . . بقية: حَدَّثَنَا ضَارة بن عبد اللّه بن أبي السُّلَيك [الألهاني]، عن دُوَيد بن نافع: حَدَّثَنَا أبو صالح السمان، قال: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ كان يدعو يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوء الأخلاق". * حديث منكر أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٦٤/ ٥٤٧١)، وفي الكبرى (٧/ ٢١٧/ ٧٨٥٣)، والبزار (١٥/ ٣٨٥/ ٨٩٩٢)، والطبراني في الدعاء (١٣٨٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٤ - ط العلمية) (٦/ ٣١٣/ ٩٦٧٤ - ط الرشد)، والبيهقي في الدعوات (٣٤٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٢ - ط الغرب)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣٢٢ و ١٢٢٠). [التحفة (٩/ ٦٧/ ١٢٣١٤)، المسند المصنف (٣٣/ ٤١٩/ ١٥٦١٠)]. رواه عن بقية بن الوليد: عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي [ثقة]، ومحمد بن عمرو بن حنان الحمصي [صدوق]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إِلَّا عن أبي هريرة بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "وضبارة هذا له غير ما ذكرت من الحديث قليل، ولا أعلم يروي عنه غير بقية". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن أبي صالح السمان دون بقية أصحابه على كثرتهم من أهل المدينة وغيرها: دويد بن نافع، وهو: دمشقي سكن مصر، ولا يحتمل تفرد مثله عن أبي صالح المدني، وليس هو من أصحابه، ولا هو بالمشهور، ولا بالحافظ، وغاية ما يقال فيه: صدوق، ولا يبلغ ذلك، بل قال فيه الدارقطني: "ليس بقوي"، وأنكرت عليه أحاديث تفرد بها عن الزُّهري وعن أبي صالح، وليس له في الكتب الستة عن أبي صالح سوى هذا الحديث، وتفرد به عنه: ضبارة بن عبد اللّه بن مالك بن أبي السليل، وقيل: السليك، وهو: مجهول، روى أحاديث مناكير عن دويد بن نافع [راجع ترجمتهما في فضل

стр. 9159

الرحيم الودود (٥/ ٢٣٤/ ٤٢٥)]، وبقية بن الوليد: إليه المنتهى في جهالة شيوخه [الميزان (٢/ ٣٢٢)]، واللّه أعلم. وانظر كلام ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٨/ ٢٢١٩) عن إسناد هذا الحديث، وبيان جهالة ضبارة هذا. وقد ضعف إسناده: النووي في الأذكار (١١٩٠). * ورواه عبد الرزاق، عن معمر [ثبت في الزُّهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما]، عن زيد بن أسلم، أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق، ومن سيئ الأخلاق". أخرجه معمر بن راشد في الجامع (١٠/ ٤٤٠/ ١٩٦٣٩). قلت: وهذا مرسل أو معضل؛ فإن زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر: روى عن بعض الصحابة، وكان يرسل، وهو مكثر عن التابعين، واللّه أعلم. * * * ١٥٤٧ - . . . ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة". * حديث حسن سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٥٢/ ٥٩٩) [قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٨٨): "حديث حسن"، وصحح إسناده النووي في الأذكار (١١٨٧)]. * * * ١٥٤٨ - . . . الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عباد بن أبي سعيد؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول اللّه ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الأربع: من علمٍ لا ينفعُ، ومن قلبٍ لا يخشعُ، ومن نفسٍ لا تشبعُ، ومن دعاءٍ لا يُسمعُ". * حديث صحيح سبق تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٥٨/ ٦٠٣) و (٣/ ١١٢٨/ ٥٦٧). * * * ١٥٤٩ - . . . المعتمر، قال: قال أبو المعتمر: أُرى أن أنس بن مالك حَدَّثَنَا؛

стр. 9160

أن رسول اللّه ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من صلاةٍ لا تنفعُ، … "، وذكر دعاءً آخر. * حديث صحيح سبق تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٥٧/ ٦٠٣) و (٣/ ١١٢٨/ ٥٦٧). * * * ١٥٥٠ - . . . منصور، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: سألت عائشة أم المؤمنين، عما كان رسول اللّه ﷺ يدعو به، قالت: كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شرِّ ما عمِلتُ، ومن شرِّ ما لم أعملْ". * حديث صحيح أخرجه مسلم (٢٧١٦)، وقد سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٩/ ٥٧٠). [التحفة (١١/ ٦٤٩/ ١٧٤٣٠)، الإتحاف (١٧/ ٤٣٧/ ٢٥٨١)، المسند المصنف (٣٩/ ١٤٧/ ١٨٧١٣)]. * قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٣٦/ ٣٦٨١): "يرويه هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، حدث به عنه: منصور، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، فاتفقوا عنه، غير أن في رواية الأعمش زيادة: أسألك من خير ما عملت، ومن خير ما لم أعمل. ورواه عبدة بن أبي لبابة، عن هلال بن يساف، واختلف عنه؛ فرواه وكيع، عن الأوزاعي، عن عبدة، عن هلال، عن فروة بن نوفل، عن عائشة. وخالفه الوليد بن مسلم، والفريابي، فروياه عن الأوزاعي، عن عبدة، عن هلال، عن عائشة، وقولهما عن الأوزاعي: أصح من قول وكيع عنه. والصواب: قول منصور، وحصين، والأعمش، عن هلال ". * قلت: قد اشتهر هذا الحديث عن منصور بن المعتمر [رواه عنه: جرير بن عبد الحميد، وشيبان بن عبد الرحمن، والفضيل بن عياض، وإبراهيم بن طهمان، وزياد بن عبد اللّه البكائي]، وعن حصين بن عبد الرحمن [رواه عنه: شعبة بن الحجاج، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وسليمان بن طرخان، وعبد اللّه بن إدريس، وخالد بن عبد اللّه، ومحمد بن فضيل، وحصين بن نمير، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي]، وهو غريب من حديث الأعمش، ولا يُعرف من حديثه. والقول في هذا الحديث هو قول من حفظ وضبط الإسناد؛ فزاد فيه: فروة بن نوفل [كما عند مسلم في صحيحه، وهو ظاهر صنيع النسائي، وصوبه الدارقطني].

стр. 9161

وأما الأوزاعي: فقد اختلفت الرواية عنه: فرواه الوليد بن مسلم، وموسى بن شيبة، وقالا فيه: أن هلال بن يساف حدثه [يعني: حدث عبدة بن أبي لبابة]؛ أنه سأل عائشة، … ، فجعل السائل هو هلال بن يساف. بينما رواه عنه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وقال فيه: حَدَّثَنِي ابن يساف، قال: سئلت عائشة، فأبهم السائل؛ وأشعر بوجود واسطة بين هلال وعائشة. ثم رواه على الصواب، وضبط الإسناد: وكيع بن الجراح، فقال فيه: عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، عن عائشة. فأثبت الواسطة، وتابع منصورًا وحصينًا. ومسلم عمد إلى إخراج حديث وكيع دون حديث أصحاب الأوزاعي، وذلك لكون وكيع بن الجراح من أحفظ الخلق، قال فيه أحمد: "كان مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظًا حافظًا، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا"، وقال فيه أيضًا: "ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب، مع خشوع وورع"، وقد تتابع العلماء والمحدثون في الثناء على وكيع بما يطول المقام بذكرهم، حتى إن مجالس الحديث بمكة كانت تخلو من أصحابها إذا قدم عليهم وكيع، والحاصل: أن وكيعًا قد ضبط الرواية التي تحملها عن الأوزاعي، وحدث كلُّ واحد من أصحاب الأوزاعي بالوجه الذي تحمله عنه، وهنا يظهر لي: أن الأوزاعي وقع له شيء من الاضطراب في إسناد هذا الحديث، فكان مرة يضبطه بذكر الواسطة، ومرة يقصر به، والعهدة في هذا كله على الأوزاعي نفسه، وأنه قد قصر بإسناده لما أسقط فروة من الإسناد، كذلك فانه يلاحظ أن هذا الحديث لم يروه عن الأوزاعي جملةٌ وافرة من أصحابه، كما يقع لنا كثيرًا في حديث الأوزاعي، فتجد أصحابه يتتابعون على رواية الحديث الواحد، وبنتشر حديث أصحابه بين الناس، بينما هذا الحديث؛ فإني لم أقف له سوى على رواية الوليد بن مسلم، ورواية أبي المغيرة أعلى اختلاف بينهما على الأوزاعي]، ورواية موسى بن شيبة، وهو: مجهول، ليس من أصحاب الأوزاعي، بينما زاد الدارقطني في العلل رواية محمد بن يوسف الفريابي، وزاد في التتبع رواية ابن أبي العشرين والوليد بن مزيد، ولم أقف على شيء من ذلك، والحاصل: فإن أصحاب الأوزاعي قد اختلفوا عليه، وأضبطهم للرواية المحفوظة: وكيع، كما يدل عليه صنيع مسلم. وحاصل ما تقدم أنه لا عتب على مسلم في إخراج رواية وكيع عن الأوزاعى، والتي أصاب فيها، دون الرواية التي انتشرت عند أصحاب الأوزاعي وقد قصر بإسنادها؛ فالصواب فيما ذهب إليه مسلم، وأخطأ الدارقطني حين تتبع هذا الحديث على مسلم، وانتقده عليه، فقال في التتبع (٢١٦): "وأخرج أيضًا عن عبد اللّه بن هاشم، عن وكيع، عن الأوزاعي، عن عبدة، عن هلال، عن فروة، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ : "أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل". قال أبو الحسن: هذا حديث مسلم لم يسنده غير وكيع، وخالفه ابن أبي العشرين، والوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وأبو المغيرة، وغيرهم: لم يذكروا فيه فروة،

стр. 9162

وقال: عن هلال: سئلت عائشة. رواه جماعة من مسلم عن وكيع [كذا]. وحدثناه ابن مالك، عن عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه، عن وكيع مثله". والله الموفق للصواب. * * * ١٥٥١ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن حنبل: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن الزُّبَير. (ح) وحدثنا أحمد: حَدَّثَنَا وكيع، المعنى، عن سعد بن أوس، عن بلال العبسي، عن شتير بن شكل، عن أبيه - في حديث أبي أحمد: شكل بن حميد -، قال: قلت: يا رسول اللّه، علمني دعاءً، قال: "قل: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي". * حديت حسن غريب سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٦/ ٥٨٣). رواه عن سعد بن أوس: وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله بن الزُّبَير أبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبيد الله بن موسى [وهم ثقات]، وغيرهم. * * * ١٥٥٢ - . . . مكي بن إبراهيم: حَدَّثَنِي عبد اللّه بن سعيد، عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي اليَسَر؛ أن رسول اللّه ﷺ كان يدعو: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهدْم، وأعوذ بك من التردِّي، وأعوذ بك من الغَرَقِ، والحَرَقِ، والهرَم، وأعوذ بك أن يتخبَّطَني الشيطانُ عند الموتِ، وأعوذ بك أن أموتَ في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموتَ لديغًا". * حديث صحيح أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣١٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٤٠٢/ ١٥٢١) و (٣/ ٤٠٣ / ١٥٢٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٧٠/ ٣٨١)، والبيهقي في الدعوات (٣٣٩). [التحفة (٧/ ٥٥٠/ ١١١٢٤)، الإتحاف (١٣/ ١٣٠/ ١٦٣٩٣)، المسند المصنف (٢٤/ ١٠/ ١٠٧٤٠)]. رواه عن مكي بن إبراهيم البلخي [وهو: ثقة ثبت]: عبيد الله بن عمر القواريري [واللفظ له]، وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن سفيان، وعباس بن محمد الدوري، وعلي بن بحر بن بكري [وهم ثقات، أكثرهم أئمة نقاد].

стр. 9163

ولفظ أحمد: "اللَّهُمَّ اني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغَمِّ، والغرق، والحرق، والهرم، وأعوذ بك أن يتخبَّطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا". وزاد لفظة الغم أيضًا: يعقوب بن سفيان، وعباس بن محمد الدوري، والقواريري [من رواية محمد بن علي بن عبد اللّه بن مهران، حمدان الوراق، وهو: ثقة حافظ. الثقات (٩/ ١٤٣)، سؤالات السلمي (٣٣٠)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٠٨)، تاريخ بغداد (٣/ ٦١)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٦٨)، السير (١٣/ ٤٩)، التذكرة (٢/ ٥٩٠)]. * خالفهم فوهم في إسناده: عبد الصمد بن الفضل البلخي [ثقة. الإرشاد (٣/ ٩٤٢)، الثقات (٨/ ٤١٦)، علل الدارقطني (٥/ ١٣٨/ ٧٧٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧٧٤ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٣٦٥)]: ثنا مكي بن إبراهيم: ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن جده أبي هند، عن صيفي مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر السلمي، واسمه كعب بن عمرو؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يدعو فيقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهدم، والتردي، والهرم، والغم، والغرق، والحرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا". أخرجه الحاكم (١/ ٥٣١) (٢/ ٥٤١/ ١٩٦٩ - ط الميمان) (٣/ ٩٠/ ١٩٦٥ - ط المنهاج القويم). [الإتحاف (١٣/ ٣٠/ ١٦٣٩٣)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: هو شاذ بهذه الزيادة في الإسناد، تفرد بها عبد الصمد، وقد رواه جماعة من الحفاظ بدونها، إنما هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن صيفي مولى أفلح، وقد سمع منه هذا الحديث؛ كما سيأتي بيانه. * وهذا الحديث قد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء [٣/ ١١٥١/ ٥٩٨)، ولكني أعدت تخريجه هنا لبيان بعض الفوائد الإسنادية. * * * ١٥٥٣ - . . . عيسى، عن عبد الله بن سعيد: حَدَّثَنِي مولى لأبي أيوب، عن أبي اليَسَر، زاد فيه: "والغم". * حديث صحيح أخرجه الطَّبراني في الدعاء (١٣٦٣). [التحفة (٧/ ٥٥٠/ ١١١٢٤)، المسند المصنف (٢٤/ ١٠/ ١٠٧٤٠)]. رواه عن عيسى بن يونس [وهو: ثقة مأمون]: إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي [ثقة حافظ]، وعلي بن بحر بن بري القطان [بغدادي، ثقة مأمون].

стр. 9164

قال علي بن بحر [عند الطَّبراني]: ثنا عيسى بن يونس، عن عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند: حَدَّثَنِي مولى لأبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت أبا اليسر كعب بن عمرو ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يستعيذ، يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهدم والتردي، وأعوذ بك من الغم والغرق، والحريق والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان، وأعوذ بك أن أقتل في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا". * وإسناده صحيح إلى عيسى بن يونس، وفي هذا الإسناد فوائد: * منها: سماع عبد اللّه بن سعيد من صيفي مولى أبي أيوب، وهذا مما يؤكد وهم زيادة جده أبي هند في الإسناد، وتابعه على ذلك غندر؛ كما سيأتي. * ومنها: إثبات سماع صيفي من أبي اليسر؛ فاتصل بذلك الإسناد، وصح به الحديث، والحمد لله. * ومنها: تسمية أبي اليسر، وأنه كعب بن عمرو بن عباد الأنصاري السَّلَمي. * ومنها: سماع الصحابي أبي اليسر لهذا الدعاء من النَّبِيّ ﷺ مباشرة بلا واسطة. * ومنها: زيادة لفظة الغم، مما يؤكد ثبوتها في الحديث. وقد سبق تخريج هذا الحديث في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٥١/ ٥٩٨)، ولكني أعدت تخريجه هنا لبيان بعض الفوائد الإسنادية. * تابع مكي بن إبراهيم [وهو: ثقة ثبت]، وعيسى بن يونس [وهو: ثقة مأمون]، على إسناده بدون ذكر أبي هند في الإسناد: الفضل بن موسى السيناني [ثقة]، ومحمد بن جعفر غندر [ثقة]: عن عبد الله بن سعيد، عن صيفي مولى أبي أيوب [وفي رواية غندر: حَدَّثَنَا صيفي مولى أبي أيوب الأنصاري]، عن أبي اليسر، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُم إني أعوذ بك من التردي، والهدم، والغرق، والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا". لفظ الفضل بن موسى. ولفظ محمد بن جعفر: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق، والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٨٢/ ٥٥٣١) و (٨/ ٢٨٣/ ٥٥٣٣)، وفي الكبرى (٧/ ٢٣٨/ ٧٩١٧) و (٧/ ٢٣٩/ ٧٩١٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٧٠/ ٣٨١)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٩) (٢٣٦٤ - المخلصيات)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣٢١). [التحفة (٧/ ٥٥٠/ ١١١٢٤)، المسند المصنف (٢٤/ ١٠/ ١٠٧٤٠)]. تنبيه: وقع في بعض النسخ للنسائي، وفي المجتبى، من رواية غندر: عن أبي

стр. 9165

الأسود، وهو خطأ، صوابه: عن أبي اليسر، قلت في تخريج الذكر والدعاء: قال الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٣٠٧ / ١١١٢٤): "هكذا رواه أبو بكر بن السني عن النسائي، وهو وهم، ورواه غيره عن النسائي، فقال: عن أبي اليسر [السلمي]، وهو الصواب. وكذلك رواه أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي عن محمد بن المثني" [انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٣)، الإصابة (٤/ ١٥)، التقريب (١١٠٨)]. * ورواه أبو ضمرة أنس بن عياض [ثقة]، واختلف عليه: أ - فرواه علي بن بحر [ثقة]، وهارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي [أبو موسى المدني: لا بأس به]، ويعقوب بن حميد [هو: ابن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]: قالوا: حَدَّثَنَا أبو ضمرة [أنس بن عياض]، قال: حَدَّثَنِي عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند، عن جده أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليسر السلمي، أن رسول اللّه ﷺ كان يدعو فيقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهدم، والتردي، والهرم، والغرق، والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأن أُقتل في سبيلك مدبرًا، وأن أموت لديغًا". أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٦٠/ ١٩١٩)، وفي الجهاد (٢٦٩) [وسقط من إسناده في الجهاد دون الآحاد: عن جده أبي هند]، والطبراني في الدعاء (١٣٦٢). [الإتحاف (١٣/ ٣٠/ ١٦٣٩٣)، المسند المصنف (٢٤/ ١٠/ ١٠٧٤٠)]. ب - "خالفهم فتابع الجماعة بإسقاط أبي هند من الإسناد: يونس بن عبد الأعلى [مصري، ثقة]، وإبراهيم بن حمزة الزبيري [ليس به بأس]: أخبرني أنس بن عياض، عن عبد الله بن سعيد، عن صيفي، عن أبي اليسر، أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهدم، والتردي، والهرم، والغم، والغرق، والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأن أقتل في سبيلك مدبرًا، و [أعوذ بك] أن أموت لديغًا". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٨٣/ ٥٥٣٢)، وفي الكبرى (٧/ ٢٣٩/ ٧٩١٨)، والدولابي في الكنى (١/ ١٨٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٧٠/ ٣٨١). [التحفة (٧/ ٥٥٠/ ١١١٢٤)، المسند المصنف (٢٤/ ١٠/ ١٠٧٤٠)]. قلت: وهذا الوجه أولى بالصواب، حيث تابع فيه أبو ضمرة بقية الثقات ممن روى الحديث عن عبد الله بن سعيد، بغير واسطة بينه وبين صيفي، لا سيما مع ثبوت سماعه منه في الإسناد، كما أن عبد اللّه بن سعيد لا يُعرف بالرواية عن جده أبي هند. * وعلى هذا فإن هذا الحديث قد رواه جماعة من الثقات: مكي بن إبراهيم [في المحفوظ عنه]، وعيسى بن يونس، والفضل بن موسى السيناني، ومحمد بن جعفر غندر، وأنس بن عياض [في المحفوظ عنه]:

стр. 9166

عن عبد اللّه بن سعيد، عن صيفي مولى أبي أيوب [وفي رواية عيسى وغندر: إثبات سماع عبد اللّه بن سعيد من شيخه]، عن أبي اليسر [وفي رواية عيسى: سمعت أبا اليسر]. فهو إسناد صحيح، متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض. * قال ابن أبي حاتم في العلل (٥/ ٤٢٠/ ٢٠٨٥): "سألت أبي عن حديث؛ رواه وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي اليسر بن عمرو؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يتعوذ من الحرق والغرق والغم والهم، وكان يقول: "أعوذ بك من أن يموت لديغًا". قال أبي: يرويه ابن ضمرة، عن عبد الله بن سعيد، عن جده أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليسر، عن النَّبِيّ ﷺ ، وهو أشبه". قلت: لم يستوعب أبو حاتم ذكر الاختلاف في هذا الحديث، ولم يورد رواية واحد من جماعة الثقات الذين رووه على الوجه الصحيح، فضلًا عن ثبوت سماع عبد الله من صيفي، واختلاف أصحاب أبي ضمرة عليه، فمنهم من رواه عنه كالجماعة، وهو الأشبه بالصواب، فدل ذلك على ضعف رواية من زاد في الإسناد رجلًا؛ بحيث لا يمكن الاعتماد عليه في إثبات الزيادة، واللّه أعلم، وعليه: فالمحفوظ رواية الجماعة، كما قدمت بيانه، لا سيما وأن النسائي لم يورد في إسناده اختلافًا، حيث أخرجه من ثلاثة طرق، في أحدها التصريح بسماع عبد الله بن سعيد من صيفي، وقد احتج به وترجم له؛ كالمصحح له، واللّه الموفق للصواب. ورواية وكيع التي ساقها ابن أبي حاتم لم أقف عليها، ولم تشتهر عنه، ولم يخرجها أحد من أصحاب السنن والصحاح والمسانيد والمصنفات، ولم يتابع عليها بتسمية مولى أبي أيوب: يحمى بن عبد اللّه بن صيفي، والله أعلم. * وللحديث شاهد بمعناه من حديث أبي هريرة؛ لكنه منكر [أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٠٣/ ٧٨١٤)، [المسند المصنف (٣٣/ ٤٢١/ ١٥٦١٣)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن سعيد المقبري: إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني؛ وهو: متروك، منكر الحديث، التهذيب] (١/ ٧٩)، الميزان (١/ ٥٢)، [قال النسائي بعده: لا إبراهيم بن الفضل: متروك الحديث"]. * * * ١٥٥٤ - . . . حماد: أخبرنا قتادة، عن أنس؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيء الأسقام". * حديث صحيح أخرجه ابن حبان (٣/ ٢٩٥/ ١٠١٧)، وأحمد (٣/ ١٩٢)، والطيالسي (٣/ ٤٩٩/ ٢١٢٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٨/ ٢٩١٢٩)، وأبو يعلى (٥/ ٢٧٧/ ٢٨٩٧)، والطبراني في

стр. 9167

الدعاء (١٣٤٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٩٧)، والضياء في المختارة (٦/ ٣٤٠/ ٢٣٦٣ و ٢٣٦٤) و (٦/ ٣٤٢/ ٢٣٦٦ و ٢٣٦٧). [التحفة (١/ ٥٣٠/ ١١٥٩)، الإتحاف (٢/ ١٩٨/ ١٥٤٠)، المسند المصنف (٣/ ٥٦/ ١٢٥٦)]. رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل، وبهز بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج، وأبو داود الطيالسي، وحسن بن موسى، وأبو نصر التمار عبد الملك بن عبد العزيز القشيري، وبشر بن السري [وهم ثقات]. * تابع حماد بن سلمة على هذا اللفظ عن قتادة: * همام بن يحيى [ثقة، من أصحاب قتادة، وعنه: أبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث]، عن قتادة، عن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الجنون، والجذام، والبرص، وسيء الأسقام". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٧٠/ ٥٤٩٣)، وفي الكبرى (٧/ ٢٢٤/ ٧٨٧٦)، والبزار (١٣/ ٤٤٨/ ٧٢١٢)، والضياء في المختارة (٦/ ٣٤١/ ٢٣٦٥). [التحفة (١/ ٦٢٢/ ١٤٢٤)، المسند المصنف (٣/ ٥٦/ ١٢٥٦)]. وهذا حديث صحيح. * ورواه معمر بن راشد، عن قتادة؛ أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الجنون، والبرص، والجذام، وسيء الأسقام". أخرجه معمر في الجامع (١٠/ ٤٣٩/ ١٩٦٣٤). هكذا تابعهما معمر على لفظه؛ إِلَّا أنه قصر بإسناده، فأرسله، ومعمر بن راشد: ثقة، لكنه سيئ الحفظ لحديث قتادة لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه [انظر: شرح علل الترمذي (٦٩٨)]. وقد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٥/ ٥٦٣) و (٣/ ١١٥٤/ ٦٠٠)، وأعدت تخريجه هنا لفصل الطرق بألفاظها عن قتادة. * وقد روي لفظ حديث الباب من وجه آخر عن أنس، بإسناد ضعيف، رواه عن أنس: يزيد بن أبان الرقاشي، وهو: ضعيف [أخرجه تمام في الفوائد (١٣٨٩)]. * وهذا الحديث يرويه عن قتادة: أ - حماد بن سلمة، وهمام بن يحيى: عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، وسيء الأسقام". وتابعهما معمر على لفظه؛ إِلَّا أنه قصر بإسناده فأرسله. ب - ورواه هشام بن أبي عبد اللّه الدستوائي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة] [وعنه: ابنه معاذ، ووكيع بن الجراح، وروح بن عبادة، وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وأبو قطن عمرو بن الهيثم، وأبو داود

стр. 9168

الطيالسي، وهم ثقات]، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول في دعائه: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والجبن، والهرم، وعذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا، وفتنة الممات". أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٢٥٧/ ٥٤٤٨) و (٨/ ٢٦٠/ ٥٤٥٩)، وفي الكبرى ٧١/ ٢٠٩/ ٧٨٣١) و (٧/ ٢١٣/ ٧٨٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٠٢/ ١٥٥٠ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٣/ ٢٠٨ و ٢١٤ و ٢٣١)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥١/ ١٢٠٣٦) و (٥/ ٣٣٢/ ٢٦٦١٦) و (٦/ ١٨ / ٢٩١٣٧)، وأبو يعلى (٥/ ٣٧٠/ ٣٠١٨) و (٥/ ٤٠٢/ ٣٠٧٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٧٧/ ٨٥٨ - مسند عمر)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٠٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٩٧)، وفي الدعوات (٣٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٦٦). [التحفة (١/ ٦١٢/ ١٣٩٠)، الإتحاف (٢/ ٢٠٢/ ١٥٥٠)، المسند المصنف (٣/ ٥٥/ ١٢٥٥)]. وهذا حديث صحيح. [سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٥/ ٥٦٣)، وأعدت تخريجه هنا لفصل الطرق بألفاظها عن قتادة]. ج - وجمع بين هذه الخصال في حديث واحد، مما يدل على أن قتادة كان يفرقه: شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أصحاب قتادة، وعنه: آدم بن أبي إياس، وعبد الصمد بن النعمان، ومحمد بن مسروق الكندي، وغيرهم]، عن قتادة، عن أنس، قال: كان النَّبِيّ ﷺ يدعو، يقول: "اللَّهُمَّ إتي أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والهرم، والقسوة والنفلة، والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر، والشرك والنفاق، والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم، والجنون، والبرص والجذام، وسيء الأسقام". لفظ عبد الصمد [عند ابن حبان]. ولفظ آدم [عند الطَّبراني]: كان النَّبِيّ ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من القسوة والغفلة، والعيلة [والذلة] والمسكنة، وأعوذ بك من الفسوق والشقاق والنفاق، والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم، والجنون [والبرص] والجذام، وسيء الأسقام". ولفظه [عند الحاكم]: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم والقسوة، والغفلة، والعيلة والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر، والفسوق والشقاق والنفاق، والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم، والجنون والجذام والبرص، وسيء الأسقام". أخرجه ابن حبان (٣/ ٣٠٠/ ١٠٢٣)، والبزار (١٣/ ٤٥١/ ٧٢٢٢)، والطبراني في الدعاء (١٣٤٣)، وفي الصغير (٣١٦)، والحاكم (١/ ٥٣٠) (٢/ ٥٣٩/ ١٩٦٥ - ط الميمان) (٣/ ٨٨/ ١٩٦١ - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في الدعوات (٣٤٨)، والضياء في المختارة (٦/ ٣٤٣ - ٣٤٥/ ٢٣٦٨ - ٢٣٧١). [الإتحاف (٢/ ١٩٨/ ١٥٤٠)، المسند المصنف (٣/ ٥٧/ ١٢٥٧)].

стр. 9169

قال الطَّبراني: "لم يروه بهذا التمام إِلَّا شيبان، تفرد به: آدم". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: شيبان بن عبد الرحمن التيمي النحوي أبو معاوية، وإن كان ثقة؛ إِلَّا إنه تفرد بهذه الزيادة: " … ، والقسوة والغفلة، والعيلة والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر، والفسوق والشقاق والنفاق، والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم، … "، ولم يتابعه عليها أحد ممن روى الحديث عن قتادة، لا سيما هشام الدستوائي، أحد الحفاظ الثلاثة المقدَّمين في قتادة، كما أنه لم يتابع عليها ممن روى الحديث عن أنس، فقد روى هذا الحديث عن أنس بنحو لفظ الدستوائي عن قتادة؛ جماعة من أصحاب أنس، منهم: سليمان التيمي، وعمرو بن أبي عمرو، وشعيب بن الحبحاب، وعبد العزيز بن صهيب، وحميد الطويل [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٢٥/ ٥٦٣) و (١/ ٣٦٦ / ١٧٧)]. وعليه: فإن حديث شيبان عن قتادة: حديث غريب، والله أعلم. * * * ١٥٥٥ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد الله الغداني: أخبرنا غسان بن عوف: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال: "يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ "، قال: همومٌ لزمتني، وديونٌ يا رسول الله، قال: أفلا أعلِّمُك كلاما إذا أنتَ قلتَه أذهبَ الله همك، وقضى عنك دَينَك؟ "، قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"، قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عني ديني. * حديث غريب سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٦٧/ ١٧٧). أخرجه من طريق أبي داود: البيهقيّ في الدعوات (٣٠٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٠٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٩٧). التحفة (٣/ ٤٥٨/ ٤٣٤٠)، المسند المصنف (٢٨/ ٥٢٧/ ١٢٩٢١)]. قال أبو عبيد الآجري: "سألت أبا داود عن غسان بن عوف، الذي يحدث عن الجريري بحديث الدعاء، فقال: شيخ بصري، وهذا حديث غريب".

стр. 9170

وقال ابن حجر: "هذا حديث غريب". وقال: "أخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب الدعاء، عن عقبة بن مكرم، عن الغداني، عن غسان بن وهب، فإن كان محفوظًا؛ فلعل وهبًا جده، أو كنيته فتصحفت الأداة". قلت: تفرد به عن سعيد بن إياس الجريري [وهو: ثقة، كان قد اختلط، وهو كثير الأصحاب، وحديثه مبثوث في الكتب الستة وغيرها، وقد روى عنه جماعات من الثقات والحفاظ والأئمة]، دون بقية أصحابه على كثرتهم: غسان بن عوف، وهو: ضعيف، قال العقيلي: ولا يتابع على كثير من حديثه" الضعفاء الكبير (٣/ ٤٣٩) التهذيب (٣/ ٣٧٥)، الميزان (٣/ ٣٣٥)]، وفي تفرده عن الجريري بهذا الإسناد: نكارة ظاهرة. * وقد صح هذا الدعاء من حديث أنس، بدون قيد الصباح والمساء، وبدون القصة، وقد تقدم قريبًا برقم (١٥٤١) [أخرجه البخاري (٢٨٩٣ و ٥٤٢٥ و ٦٣٦٣ و ٦٣٦٩)، وقد سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٦٦/ ١٧٧)]. آخر كتاب الصلاة * * *

стр. 9171

٣ - كتاب الزكاة ١٥٥٦ - . . . . . الليث، عن عقيل، عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله»؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلَنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عِقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، قال: فعرفت أنه الحقُّ. قال أبو داود: رواه رباح بن زيد، عن معمر، عن الزهري بإسناده، وقال بعضهم: عِقالاً. ورواه ابن وهب عن يونس، قال: عناقاً. قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي، عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عناقاً. وروى عنبسة، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، قال: عناقاً. حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٦٩٢٤ و ٦٩٢٥) و (٧٢٨٤ و ٧٢٨٥)، ومسلم (٢٠)، وأبو عوانة (٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٣/ ١١٥)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي في المجتبى (٥/¬١٤ / ¬٢٤٤٣) و (٧/ ٧٧/ ٣٩٧٠)، وفي الكبرى (٣/¬١٠/¬٢٢٣٥) و (٣/ ٤١٠/ ٣٤١٨)، وابن حبان (١/¬٤٥٠/¬٢١٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٥)، وابن زنجويه في الأموال (٩٢)، والطحاوي في المشكل (١٥/¬٨٥/¬٥٨٥٥ و ٥٨٥٦)، وفي أحكام القرآن (٦٢٦)، وابن منده في الإيمان (٢٤)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ١٥٤٣/ ٩١٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٤ و ١١٤) و (٣/¬٧) و (٨/ ١٧٦) و (٩/ ١٨٢)، وفي الشعب (٥/¬٥٠٣ /¬٣٠٢٧)، وفي المعرفة (٩/ ٣١٢/ ١٣٢٦٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢١٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٢٥). [التحفة (٧/ ١٠٦٦٦/ ٣٠٩)،

стр. 9172

والإتحاف (١٢/ ٤١٦/ ١٥٨٦٨)، والمسند المصنف [(٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)]. رواه عن الليث بن سعد قتيبة بن سعيد [واللفظ له] [عند أبي داود، والبخاري (٧٢٨٤ و ٧٢٨٥)، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [وقال: عناقاً] [عند البخاري (٦٩٢٤ و ٦٩٢٥)، والبيهقي (٤/ ١١٤) و (٧/¬٣)]، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم [وقال: عقالاً] [عند أبي عوانة واللالكائي]، وأبو صالح عبد الله بن صالح [وقال: عناقاً] [عند الطحاوي] [وهم جميعاً ثقات، عدا الأخير ففيه كلام يسير]. قال البخاري: «قال ابن بكير، وعبد الله، عن الليث: عناقاً، وهو أصح». قال ابن حجر في التغليق (٥/ ٣٢١): «وقد وقع في هذا المكان من روايتنا من طريق أبي ذر: قال لي ابن بكير وعبد الله: عن الليث؛ فهو على هذا متصل» [وكذا وقع متصلاً عند البيهقي في السنن (٤/ ١٠٤)]. قلت: وهو كما قال البخاري، فإن الأكثر من أصحاب الزهري رواها: عناقاً، كما سيأتي بيانه في طرق الحديث، وهو ما يدل عليه أيضاً كلام أبي داود. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح. وهكذا روى شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وروى عمران القطان، هذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر، وهو حديث خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر». وقال ابن منده: «هذا إسناد مجمع على صحته من حديث الزهري وعنه مشهور، رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ومحمد بن [أبي حَفْصَةَ]، وسليمان بن كثير، ومحمد بن إسحاق، وكل هؤلاء مقبولة على رسمهم». • تنبيه: نقل البيهقي عن أبي داود من رواية أبي بكر محمد بن بكر ابن داسة عنه؛ أقواله في هذا الحديث، واختلافهم على الزهري في هذه اللفظة، لكنه قال: «ورواه ابن وهب عن يونس عن الزهري قال: عقالاً، ورواه عنبسة عن يونس عن الزهري في هذا الحديث، قال: عناقاً. قال أبو داود وقال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي عن الزهري في هذا الحديث قال: لو منعوني عناقاً. ورواه رباح بن زيد عن معمر عن الزهري: عقالاً. وفي رواية أخرى عن رباح عناقاً. قال أبو داود: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: العِقال صدقة سَنَة، والعِقالان صدقة سنتين»، ثم قال البيهقي: «والعِناق لا يتصور أخذها إلا فيما ذكرنا، والله أعلم»؛ يعني فيما بوّب به، فقال: «باب الأمهات تموت وتبقى السخال نصاباً فيؤخذ منها [قلت: ورواية ابن داسة عندي أضبط من رواية اللؤلؤي، في نقل الاختلاف عن الزهري، لا سيما عن يونس، والله أعلم]. ثم قال البيهقي في موضع آخر (٧/¬٤) اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري، فقيل عنه: عناقاً، وقيل: عقالاً».

стр. 9173

وقال في المعرفة (٩/ ٣١٢): «رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن بكير، وقال: عناقاً. ورواه مسلم، عن قتيبة، عن الليث، وقال: عقالاً. ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، وقال: عناقاً. وكذلك قاله معمر في أصح الروايات عنه، والزبيدي، عن الزهري، واختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد، عن الزهري، فقيل عنهما: عناقاً، وقيل: عقالاً». قلت: ويتلخص من كلام هؤلاء الأئمة النقاد: أن المحفوظ عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عناقاً، إذ هي رواية الأكثر والأحفظ من أصحاب الزهري، والله أعلم. قلت: والمحفوظ أيضاً عن عقيل بن خالد: عناقاً؛ كما قال البخاري، وعقيل بن خالد الأيلي: ثقة ثبت، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وهو من أثبت الناس في الزهري، كما قال بذلك ابن معين، وحتى قدمه أبو حاتم في الزهري على يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وقال أبو حاتم لما قارنه بمعمر: «عقيل: أثبت؛ كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهرى هناك ضيعة، فكان يكتب عنه هناك» [الجرح والتعديل (٧/¬٤٣)، والتهذيب (٣/ ١٣٠)]. • ولليث فيه إسناد آخر: رواه الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد [ابن مسافر، وهو: صدوق]، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة ﵁، قال: قال أبو بكر ﵁: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر ﵁: فما هو إلا أن رأيتُ أن الله شرح صدر أبي بكر ﵁ بالقتال، فعرفت أنه الحق. أخرجه البخاري (١٤٥٦ و ١٤٥٧) معلقاً، ووصله الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٣/ ٥٨٥٢) من طريق: عبد الله بن صالح، وفيه: لو منعوني عقالاً. [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)]. قال الطحاوي: «ولا نعلم عن عبد الرحمن بن خالد في ذلك اختلافاً»، كذا قال. ج وممن رواه أيضاً عن الزهري: ١ - شعيب بن أبي حمزة [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري، وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، قال ابن معين: «شعيب من أثبت الناس في الزهري، كان كاتباً له»، وقال مرة: «شعيب بن أبي حمزة: أعلم بالزهري من عقيل ويونس وصالح بن كيسان». تاريخ الدوري (٤٧٩)، وسؤالات ابن الجنيد (١٤٨ و ١٥٦ و ٥٤٣ و ٥٤٥)، وسؤالات ابن محرز (١/ ١٢٠ و ١٢١/ ٥٩٠ - ٥٩٢)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٢٦ و ٣٤٤) و (٧/¬٤٣) و (٨/ ٢٥٦) و (٩/ ٢٤٨)، وتاريخ دمشق (٢٣/ ٩٨)، والتهذيب (٢/ ١٧٢)]، عن الزهري: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة ﵁، قال: لما

стр. 9174

توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁ يا أبا بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله». فقال [أبو بكر]: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر ﵁: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ﵁، فعرفت أنه الحق. أخرجه البخاري (١٣٩٩ و ١٤٠٠ و ١٤٥٦ و ١٤٥٧)، والنسائي في المجتبى (٦/¬٥/¬٣٠٩٢) و (٧/ ٧٨/ ٣٩٧٣)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٢/ ٣٤٢١) و (٤/ ٢٦٧/ ٤٢٨٥)، وأبو عوانة (٢١)، وابن حبان (١/ ٤٤٩/ ٢١٦)، وأحمد (١/¬١٩/¬١١٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٤)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٤/ ٥٨٥٤)، وابن السماك في الثاني من أماليه (٤٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢١٠/ ٣١١٨)، وابن منده في الإيمان (٢١٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٤)، والخطيب في المبهمات (٣/ ١٩٤ - ١٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٤٨٨/ ١٥٦٧)، وقال: «هذا حديث متفق على صحته». وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٢٢١/ ١٤٧٠). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والإتحاف (١٢/ ٤١٦/ ١٥٨٦٨)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)]. رواه عن شعيب به هكذا: أبو اليمان الحكم بن نافع حمصي، ثقة ثبت، من أروى الناس عن شعيب، وعصام بن خالد [صدوق]، وعثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [ثقة]، وبقية بن الوليد [صدوق]. قال الطحاوي: «ولا نعلم عن شعيب عن الزهري في ذلك اختلافاً». • قلت: خالف جماعة الثقات عن شعيب الوليد بن مسلم، فَوَهم في إسناده: رواه أحمد بن سليمان هو: ابن عبد الملك الرهاوي: ثقة حافظ، كان ثبتاً في الأخذ والأداء، أكثر عنه النسائي. [التهذيب (١/¬٢٤)]، قال: حدثنا مؤمل بن الفضل [الحراني: ثقة]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة]، قال: حدثني شعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن عيينة، وذكر آخر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لما جمع أبو بكر لقتالهم، فقال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»؟. قال أبو بكر: لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر لقتالهم، فعرفت أنه الحق. أخرجه النسائي في المجتبى (٦/¬٦/¬٣٠٩٣) و (٧/ ٧٨ - ٧٩/ ٣٩٧٥)، وفي الكبرى

стр. 9175

(٣/ ٤١٢ - ٤١٣/ ٣٤٢٣) و (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨/ ٤٢٨٦). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)]. قلت: المبهم في هذه الرواية هو مرزوق بن أبي الهذيل [وستأتي روايته قريباً]، كما وقع عند الدارقطني في العلل (١/ ١٦٦)، وكما قال ابن منده (٢٣): «سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، ومرزوق بن أبي الهذيل، وابن عيينة». قال الدارقطني في العلل (١/¬١٦٦/¬٣): «و ووهم فيه على شعيب، وعلى ابن عيينة؛ لأن شعيباً يرويه عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة. وابن عيينة يرويه عن الزهري مرسلاً، لا يذكر فوقه أحداً». قلت: يبدو أن الوهم فيه من الوليد بن مسلم، وقد وهم فيه مرتين، مرة على شعيب، ومرة على ابن عيينة، والمحفوظ عن شعيب ما رواه ثقات أصحابه عنه، عن الزهري: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة ﵁. وأما حديث ابن عيينة، فسيأتي ذكره لاحقاً. ٢ - ورواه كثير بن عبيد [الحمصي الحذَّاء: ثقة]، ويزيد بن عبد ربه [الجرجسي: حمصي ثقة، من أثبت أهل حمص، معروف بالرواية عن محمد بن حرب. التهذيب (٤/: ٤٢٠)]. عن محمد بن حرب [الخولاني الحمصي، كاتب الزبيدي: ثقة]، عن الزبيدي [محمد بن الوليد الحمصي: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، قدمه أبو حاتم في الزهري على معمر]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله؛ عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله»؟ قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، وعرفت أنه الحق. لفظ كثير [عند النسائي]، وفي رواية الجرجسي [عند ابن منده] لو منعوني عقالاً. وأظنه وهماً، لبقاء الضمائر على التأنيث، ولعله خطأ من النساخ. أخرجه النسائي في المجتبى (٦/¬٥ /¬٣٠٩١)، وفي الكبرى (٤/ ٢٦٦/ ٤٢٨٤)، وعنه: الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٤/ ٥٨٥٣)، وابن منده في الإيمان (٢١٦). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)]. قال الطحاوي: «ولم نجد في ذلك عن الزبيدي اختلافاً»؛ يعني: في لفظة عناقاً. وكذلك قال أبو داود والبيهقي أن الزبيدي رواه: لو منعوني عناقاً، ولم يذكروا عنه
следующие страницы →