Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.
стр. 9171
٣ - كتاب الزكاة
١٥٥٦ - . . . . . الليث، عن عقيل، عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله»؟
فقال أبو بكر: والله لأقاتلَنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عِقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، قال: فعرفت أنه الحقُّ.
قال أبو داود: رواه رباح بن زيد، عن معمر، عن الزهري بإسناده، وقال بعضهم: عِقالاً. ورواه ابن وهب عن يونس، قال: عناقاً.
قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي، عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عناقاً.
وروى عنبسة، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، قال: عناقاً.
حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٦٩٢٤ و ٦٩٢٥) و (٧٢٨٤ و ٧٢٨٥)، ومسلم (٢٠)، وأبو عوانة (٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٣/ ١١٥)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي في المجتبى (٥/¬١٤ / ¬٢٤٤٣) و (٧/ ٧٧/ ٣٩٧٠)، وفي الكبرى (٣/¬١٠/¬٢٢٣٥) و (٣/ ٤١٠/ ٣٤١٨)، وابن حبان (١/¬٤٥٠/¬٢١٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٥)، وابن زنجويه في الأموال (٩٢)، والطحاوي في المشكل (١٥/¬٨٥/¬٥٨٥٥ و ٥٨٥٦)، وفي أحكام القرآن (٦٢٦)، وابن منده في الإيمان (٢٤)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ١٥٤٣/ ٩١٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٤ و ١١٤) و (٣/¬٧) و (٨/ ١٧٦) و (٩/ ١٨٢)، وفي الشعب (٥/¬٥٠٣ /¬٣٠٢٧)، وفي المعرفة (٩/ ٣١٢/ ١٣٢٦٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢١٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٢٥). [التحفة (٧/ ١٠٦٦٦/ ٣٠٩)،
стр. 9172
والإتحاف (١٢/ ٤١٦/ ١٥٨٦٨)، والمسند المصنف [(٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
رواه عن الليث بن سعد قتيبة بن سعيد [واللفظ له] [عند أبي داود، والبخاري (٧٢٨٤ و ٧٢٨٥)، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [وقال: عناقاً] [عند البخاري (٦٩٢٤ و ٦٩٢٥)، والبيهقي (٤/ ١١٤) و (٧/¬٣)]، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم [وقال: عقالاً] [عند أبي عوانة واللالكائي]، وأبو صالح عبد الله بن صالح [وقال: عناقاً] [عند الطحاوي] [وهم جميعاً ثقات، عدا الأخير ففيه كلام يسير].
قال البخاري: «قال ابن بكير، وعبد الله، عن الليث: عناقاً، وهو أصح».
قال ابن حجر في التغليق (٥/ ٣٢١): «وقد وقع في هذا المكان من روايتنا من طريق أبي ذر: قال لي ابن بكير وعبد الله: عن الليث؛ فهو على هذا متصل» [وكذا وقع متصلاً عند البيهقي في السنن (٤/ ١٠٤)].
قلت: وهو كما قال البخاري، فإن الأكثر من أصحاب الزهري رواها: عناقاً، كما سيأتي بيانه في طرق الحديث، وهو ما يدل عليه أيضاً كلام أبي داود.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح.
وهكذا روى شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وروى عمران القطان، هذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر، وهو حديث خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر».
وقال ابن منده: «هذا إسناد مجمع على صحته من حديث الزهري وعنه مشهور، رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ومحمد بن [أبي حَفْصَةَ]، وسليمان بن كثير، ومحمد بن إسحاق، وكل هؤلاء مقبولة على رسمهم».
• تنبيه: نقل البيهقي عن أبي داود من رواية أبي بكر محمد بن بكر ابن داسة عنه؛ أقواله في هذا الحديث، واختلافهم على الزهري في هذه اللفظة، لكنه قال: «ورواه ابن وهب عن يونس عن الزهري قال: عقالاً، ورواه عنبسة عن يونس عن الزهري في هذا الحديث، قال: عناقاً. قال أبو داود وقال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي عن الزهري في هذا الحديث قال: لو منعوني عناقاً. ورواه رباح بن زيد عن معمر عن الزهري: عقالاً. وفي رواية أخرى عن رباح عناقاً. قال أبو داود: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: العِقال صدقة سَنَة، والعِقالان صدقة سنتين»، ثم قال البيهقي: «والعِناق لا يتصور أخذها إلا فيما ذكرنا، والله أعلم»؛ يعني فيما بوّب به، فقال: «باب الأمهات تموت وتبقى السخال نصاباً فيؤخذ منها [قلت: ورواية ابن داسة عندي أضبط من رواية اللؤلؤي، في نقل الاختلاف عن الزهري، لا سيما عن يونس، والله أعلم].
ثم قال البيهقي في موضع آخر (٧/¬٤) اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري، فقيل عنه: عناقاً، وقيل: عقالاً».
стр. 9173
وقال في المعرفة (٩/ ٣١٢): «رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن بكير، وقال: عناقاً. ورواه مسلم، عن قتيبة، عن الليث، وقال: عقالاً. ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، وقال: عناقاً. وكذلك قاله معمر في أصح الروايات عنه، والزبيدي، عن الزهري، واختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد، عن الزهري، فقيل عنهما: عناقاً، وقيل: عقالاً».
قلت: ويتلخص من كلام هؤلاء الأئمة النقاد: أن المحفوظ عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عناقاً، إذ هي رواية الأكثر والأحفظ من أصحاب الزهري، والله أعلم.
قلت: والمحفوظ أيضاً عن عقيل بن خالد: عناقاً؛ كما قال البخاري، وعقيل بن خالد الأيلي: ثقة ثبت، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وهو من أثبت الناس في الزهري، كما قال بذلك ابن معين، وحتى قدمه أبو حاتم في الزهري على يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وقال أبو حاتم لما قارنه بمعمر: «عقيل: أثبت؛ كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهرى هناك ضيعة، فكان يكتب عنه هناك» [الجرح والتعديل (٧/¬٤٣)، والتهذيب (٣/ ١٣٠)].
• ولليث فيه إسناد آخر:
رواه الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد [ابن مسافر، وهو: صدوق]، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة ﵁، قال: قال أبو بكر ﵁: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها.
قال عمر ﵁: فما هو إلا أن رأيتُ أن الله شرح صدر أبي بكر ﵁ بالقتال، فعرفت أنه الحق.
أخرجه البخاري (١٤٥٦ و ١٤٥٧) معلقاً، ووصله الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٣/ ٥٨٥٢) من طريق: عبد الله بن صالح، وفيه: لو منعوني عقالاً. [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
قال الطحاوي: «ولا نعلم عن عبد الرحمن بن خالد في ذلك اختلافاً»، كذا قال.
ج وممن رواه أيضاً عن الزهري:
١ - شعيب بن أبي حمزة [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري، وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، قال ابن معين: «شعيب من أثبت الناس في الزهري، كان كاتباً له»، وقال مرة: «شعيب بن أبي حمزة: أعلم بالزهري من عقيل ويونس وصالح بن كيسان». تاريخ الدوري (٤٧٩)، وسؤالات ابن الجنيد (١٤٨ و ١٥٦ و ٥٤٣ و ٥٤٥)، وسؤالات ابن محرز (١/ ١٢٠ و ١٢١/ ٥٩٠ - ٥٩٢)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٢٦ و ٣٤٤) و (٧/¬٤٣) و (٨/ ٢٥٦) و (٩/ ٢٤٨)، وتاريخ دمشق (٢٣/ ٩٨)، والتهذيب (٢/ ١٧٢)]، عن الزهري: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة ﵁، قال: لما
стр. 9174
توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁ يا أبا بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله».
فقال [أبو بكر]: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر ﵁: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ﵁، فعرفت أنه الحق.
أخرجه البخاري (١٣٩٩ و ١٤٠٠ و ١٤٥٦ و ١٤٥٧)، والنسائي في المجتبى (٦/¬٥/¬٣٠٩٢) و (٧/ ٧٨/ ٣٩٧٣)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٢/ ٣٤٢١) و (٤/ ٢٦٧/ ٤٢٨٥)، وأبو عوانة (٢١)، وابن حبان (١/ ٤٤٩/ ٢١٦)، وأحمد (١/¬١٩/¬١١٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٤)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٤/ ٥٨٥٤)، وابن السماك في الثاني من أماليه (٤٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢١٠/ ٣١١٨)، وابن منده في الإيمان (٢١٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٤)، والخطيب في المبهمات (٣/ ١٩٤ - ١٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٤٨٨/ ١٥٦٧)، وقال: «هذا حديث متفق على صحته». وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٢٢١/ ١٤٧٠). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والإتحاف (١٢/ ٤١٦/ ١٥٨٦٨)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
رواه عن شعيب به هكذا: أبو اليمان الحكم بن نافع حمصي، ثقة ثبت، من أروى الناس عن شعيب، وعصام بن خالد [صدوق]، وعثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [ثقة]، وبقية بن الوليد [صدوق].
قال الطحاوي: «ولا نعلم عن شعيب عن الزهري في ذلك اختلافاً».
• قلت: خالف جماعة الثقات عن شعيب الوليد بن مسلم، فَوَهم في إسناده:
رواه أحمد بن سليمان هو: ابن عبد الملك الرهاوي: ثقة حافظ، كان ثبتاً في الأخذ والأداء، أكثر عنه النسائي. [التهذيب (١/¬٢٤)]، قال: حدثنا مؤمل بن الفضل [الحراني: ثقة]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة]، قال: حدثني شعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن عيينة، وذكر آخر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لما جمع أبو بكر لقتالهم، فقال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»؟.
قال أبو بكر: لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر لقتالهم، فعرفت أنه الحق.
أخرجه النسائي في المجتبى (٦/¬٦/¬٣٠٩٣) و (٧/ ٧٨ - ٧٩/ ٣٩٧٥)، وفي الكبرى
стр. 9175
(٣/ ٤١٢ - ٤١٣/ ٣٤٢٣) و (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨/ ٤٢٨٦). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
قلت: المبهم في هذه الرواية هو مرزوق بن أبي الهذيل [وستأتي روايته قريباً]، كما وقع عند الدارقطني في العلل (١/ ١٦٦)، وكما قال ابن منده (٢٣): «سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، ومرزوق بن أبي الهذيل، وابن عيينة».
قال الدارقطني في العلل (١/¬١٦٦/¬٣): «و ووهم فيه على شعيب، وعلى ابن عيينة؛ لأن شعيباً يرويه عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة.
وابن عيينة يرويه عن الزهري مرسلاً، لا يذكر فوقه أحداً».
قلت: يبدو أن الوهم فيه من الوليد بن مسلم، وقد وهم فيه مرتين، مرة على شعيب، ومرة على ابن عيينة، والمحفوظ عن شعيب ما رواه ثقات أصحابه عنه، عن الزهري: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة ﵁.
وأما حديث ابن عيينة، فسيأتي ذكره لاحقاً.
٢ - ورواه كثير بن عبيد [الحمصي الحذَّاء: ثقة]، ويزيد بن عبد ربه [الجرجسي: حمصي ثقة، من أثبت أهل حمص، معروف بالرواية عن محمد بن حرب. التهذيب (٤/: ٤٢٠)].
عن محمد بن حرب [الخولاني الحمصي، كاتب الزبيدي: ثقة]، عن الزبيدي [محمد بن الوليد الحمصي: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، قدمه أبو حاتم في الزهري على معمر]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله؛ عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله»؟
قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، وعرفت أنه الحق. لفظ كثير [عند النسائي]، وفي رواية الجرجسي [عند ابن منده] لو منعوني عقالاً. وأظنه وهماً، لبقاء الضمائر على التأنيث، ولعله خطأ من النساخ.
أخرجه النسائي في المجتبى (٦/¬٥ /¬٣٠٩١)، وفي الكبرى (٤/ ٢٦٦/ ٤٢٨٤)، وعنه: الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٤/ ٥٨٥٣)، وابن منده في الإيمان (٢١٦). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
قال الطحاوي: «ولم نجد في ذلك عن الزبيدي اختلافاً»؛ يعني: في لفظة عناقاً. وكذلك قال أبو داود والبيهقي أن الزبيدي رواه: لو منعوني عناقاً، ولم يذكروا عنه
стр. 9176
اختلافاً، وسبق نقل كلامهما، وجزم ثلاثة من الأئمة بعدم الاختلاف على الزبيدي يؤكد وقوع الخطأ في كتاب ابن منده، والله أعلم.
وقال ابن منده: «هذا إسناد مجمع على صحته، رواه ابن سالم الزبيدي [لعله: رواه ابن سالم، عن الزبيدي]، وروى هذا الحديث عن الزهري: يحيى بن سعيد، ويونس بن يزيد الأيلي، وسليمان بن كثير، ومحمد بن أبي حفصة».
قلت: هو حديث صحيح.
٣ - ورواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، قال: حدثني أخي [أبو بكر بن أبي أويس، وهو: عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي، وهو: مدني ثقة]، عن سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، عن يحيى بن سعيد [الأنصاري: ثقة ثبت، من أقران الزهري]، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن أبا هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال قائل: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله ».
قال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، ولو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها! قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر بالقتال، فعرفت أنه الحق.
أخرجه الخطيب في المبهمات (٣/ ١٩٤).
وإسناده حسن غريب.
٤ - رواه معمر بن راشد، واختلف عليه:
أ - فرواه رباح بن زيد الصنعاني [ثقة فاضل عالم بحديث معمر]، والثقة عند الشافعي:
عن معمر [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، ومن الطبقة الأولى من أصحابه]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، وكفر من كفر، قال: قال عمر بن الخطاب: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه، وحسابه على الله ».
قال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، إن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها، فقال عمر: والله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر بالقتال، فعرفت أنه الحق.
أخرجه الشافعي في الأم (٤/¬١٨١)، وفي اختلاف الحديث (١١٦) [وفيه سقط]، وفي المسند (٢٠٨)، قال: أخبرنا الثقة، عن معمر به، وأحمد (١/¬٤٧/¬٣٣٥)، والطحاوي
стр. 9177
في المشكل (١٥/ ٨٦/ ٥٨٥٧) [وفي سنده سقط]، والبيهقي في المعرفة (١٣/ ١٤٧/ ١٧٧١٩). [الإتحاف (١٢/ ٤١٦/ ١٥٨٦٨)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
ب - ورواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ، من أثبت الناس في معمر، لكنه أضر في آخر عمره، وكان يخطئ عن معمر في أحاديث لم تكن في كتابه. شرح العلل (٢/ ٧٥٦)]، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: لما تهيأ أبو بكر - أو قال: لما تيسر أبو بكر - لقتال أهل الردة، قال له عمر: كيف تقاتل الناس يا أبا بكر؟ وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها، فقال عمر: والله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٤٣/¬٦٩١٦) (٤/ ٣٥٥/ ٧١٣١ - ط التأصيل) و (٦/ ٦٧/ ١٠٠٢٢) (٦/ ١٦٩/ ١٠٨٦٥ - ط التأصيل) و (١٠/ ١٧٢/ ١٨٧١٨) (٩/ ٣٥١/ ١٩٩١٨ - ط التأصيل) [وفي نسخة: عقالاً]. وعنه: أحمد (١/¬٣٥/¬٢٣٩). [الإتحاف (١٢/ ٤١٦/ ١٥٨٦٨)، والمسند المصنف (٢٢/ ١٠٠/ ٩٩٦٩)].
هكذا قصر عبد الرزاق بإسناده، فأرسله، وأسقط ذكر أبي هريرة من الإسناد، وقد حفظه، وضبط إسناده: صاحبه رباح بن زيد الصنعاني.
• وانظر فيمن وهم على عبد الرزاق في وصله ما أخرجه البزار (١/ ٣٣٤/ ٢١٦).
ج - ورواه محمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك، واتهم، يروي أحاديث لا أصل لها. التهذيب (٣/ ٦٥٨)]، قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره، وزاد في آخره زيادة منكرة.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٣).
د - ورواه عمران بن داور القطان [وعنه: عمرو بن عاصم الكلابي، وهو: صدوق، ليس بذاك الحافظ الذي يُعتمد على حفظه، وتقع الأوهام والمناكير في حديثه. راجع ما تقدم في فضل الرحيم (٥/ ٩٧/ ٤١٢) و (٦/ ٤٣٠/ ٥٧٠)]، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
وفي رواية عن أنس، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ارتدت العرب، فقال عمر: يا أبا بكر تريد أن تقاتل العرب؟ فقال أبو بكر: إنما قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»، والله
стр. 9178
لو منعوني عناقاً مما كانوا يعطون رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه، فقال عمر: فلما رأيت رأي أبي بكر علمت أنه الحق. وله ألفاظ أخرى تدل على اضطراب راويه.
أخرجه النسائي في المجتبى (٦/¬٦ - ٧/ ٣٠٩٤) و (٧/ ٧٦/ ٣٩٦٩)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٠/ ٣٤١٧) و (٤/ ٢٦٨/ ٤٢٨٧)، وابن خزيمة (٤/¬٢٢٤٧/¬٧)، والحاكم (١/ ٣٨٦) (٢) (٢٤١/ ١٤٤٣ - ط الميمان)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٧٧ و ١٤٠)، والبزار (٣٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٥)، وأبو يعلى (٦٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦٢٧)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٣٢/ ٦٥٥٤)، والدارقطني في السنن (٢/ ٤٦٥)، وفي الأفراد (١٢ - أطرافه) و (١/ ٢٣٨/ ١٢٠٥ - أطرافه)، والخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧٣٩)، وابن بشران في الأمالي (٩٥٤)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٧٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٧٣). [التحفة (٥/¬١٠/ ٦٥٨٥)، والإتحاف (٨/ ٢١٠/ ٩٢٢٩)، والمسند المصنف (٢٦/ ١١٩٢١/ ٣٤٢)].
قال الترمذي بعد حديث الليث عن عقيل عن الزهري (٢٦٠٧): «هذا حديث حسن صحيح.
وهكذا روى شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وروى عمران القطان، هذا الحديث عن معمر عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر، وهو حديث خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر».
وقال النسائي: «عمران القطان: ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والذي قبله الصواب؛ حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة».
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وأحسب أن عمران أخطأ في إسناده؛ لأن الحديث رواه معمر، وإبراهيم بن سعد، وابن إسحاق، والنعمان بن راشد عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة؛ أن عمر قال لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؟ فقال: لو منعوني عناقاً أو عقالاً مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. فقلب عمران إسناد هذا الحديث، فجعله عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر».
وسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: «هذا خطأ؛ إنما هو: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة؛ أن عمر قال لأبي بكر … القصة.
قلت لأبي زرعة: الوهم ممن هو؟ قال: من عمران» [العلل (٥/¬١٩٣٧/¬٢٢٥)].
وقال في موضع ثانٍ (٥/¬٢٤٤ /¬١٩٥٢): «قال أبو زرعة: هذا خطأ؛ إنما هو: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ».
وقال في موضع ثالث (٥/ ٢٦٦/ ١٩٧١): «قال أبو زرعة: هذا وهم؛ إنما هو: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة».
стр. 9179
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن معمر إلا عمران القطان، تفرد به: عمرو بن عاصم».
وقال الدارقطني في العلل (١/¬١٦٥/¬٣): «ووهم فيه على معمر».
وقال في الأفراد (١٢): «تفرد به: عمران القطان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر، وتفرد به عنه: عمرو بن عاصم».
وقال أيضاً (١٢٠٥): «ورواه عمران القطان، عن معمر عنه، عن أنس، عن أبي بكر، وتفرد به عمران عن معمر بهذا الإسناد، ولم يروه عنه غير عمرو بن عاصم».
وقال ابن منده ذاهلاً عن إجماع المحدثين: «هذا إسناد مجمع على صحته من حديث الزهري».
وقال الخطيب: «كذا قال عن الزهري، ورواه غيره عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، وذاك الصواب».
وقال المزي في التحفة: «المحفوظ: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة».
وقال ابن رجب في جامع العلوم (١/ ٢٣٣): «ولكن هذه الرواية أخطأ فيها عمران القطان إسناداً ومتناً، قاله أئمة الحفاظ، منهم علي بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي، ولم يكن هذا الحديث عن النبي ﷺ بهذا اللفظ عند أبي بكر ولا عمر».
ومشى على ظاهر الإسناد فصححه ابن خزيمة، والحاكم، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، غير أن الشيخين لم يخرجا عمران القطان، وليس لهما حجة في تركه، فإنه مستقيم الحديث وشاهده حديث أبي العنبس، ولم يخرجاه».
قلت: هو حديث خطأ، كما جزم بذلك جهابذة النقاد؛ أخطأ فيه عمران بن داور القطان، وهو: صدوق، كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، والميزان (٣/ ٢٣٦)]، وقد خالف في هذا الحديث اثنين من أصحاب معمر بن راشد: عبد الرزاق بن همام، ورباح بن زيد، كما لم يتابعه على هذا الوجه أحد ممن روى الحديث عن الزهري، والله أعلم.
والمحفوظ من حديث معمر: ما رواه رباح بن زيد الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، وكفر من كفر، قال: قال عمر بن الخطاب: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس؟ … الحديث، وفيه: لو منعوني عناقاً. وقد حفظ الحديث وجوده، وضبط إسناده، وقد تابعه على سياقه ومتنه: عبد الرزاق؛ غير أنه قصر بإسناده فأرسله.
وبهذا يكون معمر قد تابع: عقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، والزبيدي، وابن مسافر، وغيرهم، من أصحاب الزهري في إسناد هذا الحديث ومتنه.
стр. 9180
٥ - ورواه محمد بن كثير العبدي [ثقة]، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة مأمون]: قالا: حدثنا سليمان بن كثير ليس به بأس؛ إلا في الزهري، فإنه يخطئ عليه كثيرا، وهو هنا قد تابع أصحاب الزهري في الجملة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة ﵁، قال: لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر بعده، … فذكرا الحديث بمثل حديث شعيب، وقال فيه محمد بن كثير: عناقا، وقال الفراهيدي: عقالا.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٣/ ٥٨٥٢)، وفي أحكام القرآن (٦٢٥)، وابن بطة في الإبانة (٩/ ٨٣٩/ ٢٥٦).
• خالفهما: أبو الوليد الطيالسي [هشام بن عبد الملك: ثقة ثبت]: حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله »، قال: فلما كان زمن الردة حدثت بهذا الحديث أبا بكر، فقال: لو منعوني عقالا لقاتلتهم عليه.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٢/ ٥٨٥١)، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق: حدثنا أبو الوليد به.
هكذا اختصره بعضهم، فأخطأ في إسناده ومتنه، ولا أستبعد أن يكون الوهم فيه من شيخ الطحاوي: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر، وهو: صدوق، قال الدارقطني: «ثقة؛ إلا أنه كان يخطئ، فيقال له، فلا يرجع»، وكان قد عمي قبل موته [التهذيب (١/ ٨٦)، والميزان (١/ ٢١٤)] [وانظر في أوهامه: فضل الرحيم الودود (٨/ ١٦٠/ ٧٢٣) و (١١/ ١٥٨/ ١٠٣٦) و (١٢/ ٢٩٥/ ١١٦٧)]؛ فإن كان حفظه، فالوهم فيه من سليمان بن كثير؛ فإنه كان يخطئ على الزهري، والأول عندي أولى، لمتابعته أصحاب الزهري فيه، والله أعلم.
وممن رواه عن الزهري أيضا، فقال فيه: عناقا:
٦ - النعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم، وقد تابع هنا ثقات أصحاب الزهري]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: لما مات رسول الله ﷺ ارتدت العرب، فقال عمر لأبي بكر ﵁: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني أموالهم وأنفسهم، وحسابهم على الله».
قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقا مما أدوا إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم، قال عمر: فو الله ما هو إلا رأيت صدر أبي بكر قد شرح للقتال، فعرفت أنه الحق.
أخرجه البزار (١/ ٣٣٤/ ٢١٧)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٠٣) (٣٤٧ - مجموع مصنفاته) [واللفظ له].
стр. 9181
قال البزار: «وهذا الحديث رواه عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة: معمر، والنعمان، ومحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعد، وغيرهم، فاجتزينا بمعمر.
وقال صالح بن أبي الأخضر: عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عمر، عن النبي ﷺ .
وقد روي في هذا الباب عن النبي ﷺ أحاديث عن أبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وأنس، وغيرهم، في: لو منعوني عناقاً أو عقالاً». كذا وقع في آخر كلامه، ويبدو أن هناك تقديماً وتأخيراً وقع في السياق؛ لأن هذه العبارة هي من كلام أبي بكر، وإنما الحديث المرفوع المروي عن هؤلاء الصحابة: «أمرت أن أقاتل الناس»، والله أعلم.
٧ - تابعهم على هذا الوجه سنداً ومتناً: إبراهيم بن مرة الشامي [ليس به بأس، تكلم فيه أهل بلده. انظر: التهذيب (١/ ٨٦)]، فرواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، … الحديث، وقال: لو منعوني عناقاً.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٨٨/ ٩٤١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٣٧٢/ ٦٤٥)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٦٥).
من طريق: عمرو بن أبي سلمة [دمشقي، صدوق]، قال: حدثنا صدقة بن عبد الله [السمين: ضعيف]، قال: حدثني إبراهيم بن مرة به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا صدقة».
• ثم رواه عمرو بن أبي سلمة بهذا الإسناد وبنفس المتن، لكن جعل شيخ الزهري: سعيد بن المسيب، وهو خطأ.
أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (١٦٦).
٨ - ورواه محمد بن أبي حفصة [صالح الحديث، وله أوهام كثيرة]: حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله». قال: فلما قام أبو بكر، وارتد من ارتد أراد أبو بكر قتالهم، قال عمر: كيف تقاتل هؤلاء القوم وهم يصلون؟ قال: فقال أبو بكر: والله لأقاتلن قوماً ارتدوا عن الزكاة، والله لو منعوني عناقاً مما فرض الله ورسوله، لقاتلتهم، قال عمر: فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتالهم، عرفت أنه الحق.
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٨)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٨/ ٥٨٦٠). [الإتحاف (١٥/ ٣٣٢/ ١٩٤١٢)، والمسند المصنف (٢٢/ ١٠٢/ ٩٩٦٩)].
قال الطحاوي: «ولا نعلم عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري في ذلك خلافاً».
قلت: وهم فيه ابن أبي حفصة، فجعله من مسند أبي هريرة، وهو من هذا الوجه: من مسند عمر، كما وهم في سياق المحاجة، فلم يأت بها على وجهها، لا سيما قوله:
стр. 9182
كيف نقاتل هؤلاء القوم وهم يصلون؟ وقوله: لأقاتلن قوما ارتدوا عن الزكاة، وهي ألفاظ شاذة، لكنه تابع ثقات أصحاب الزهري في قوله: لو منعوني عناقا.
٩ - ورواه صالح بن أبي الأخضر [ضعيف، من المرتبة الثالثة من أصحاب الزهري الذين لازموه ولكن تكلم في حفظهم. راجع: شرح العلل (٢/ ٦١٣ و ٦١٤)]، عن الزهري، قال: سمعت سعيد بن المسيب، وأبا سلمة، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ ارتد من ارتد من العرب، قالوا يا أبا بكر كيف تقاتل الناس؟ وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحقه، وحسابه على الله».
قال: تالله لأقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: والله ما هو إلا أن رأيت انشراح صدر أبي بكر على القتال، فعلمت أنه الحق.
وفي رواية: عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فقال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وهم يقولون لا إله إلا الله؟ فقال: لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه.
أخرجه البزار (١٤/ ١٥٢/ ٧٦٨٣) [ووقع عنده: لو منعوني عقالا، وهو وهم]، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٨/ ٥٨٦١)، وابن الأعرابي في المعجم (٩٢) [واللفظ له]، وابن السماك في الثاني من أماليه (٤٧)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٥٥/ ١٦٨٧)، والخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧٣٧).
رواه عن صالح بن أبي الأخضر به هكذا: عبد الغفار بن عبيد الله الكريزي [لا بأس به. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٣٨٠)]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت، وقال فيه: لو منعوني عناقا] [عند الطحاوي]، وإبراهيم بن حميد الطويل [قال أبو حاتم والعجلي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ»، وله أوهام. معرفة الثقات (٢٢)، وتاريخ الإسلام (١٥/ ٥٣)، واللسان (١/ ٢٦٩)، وعلل الدارقطني (٥/ ٧٦/ ٧٢٣) و (٥/ ٢٦٤/ ٨٦٨)] [وقال فيه: لو منعوني عناقا] [عند ابن السماك].
قال البزار: «وهذا الحديث قد قال بعضهم: عن أبي هريرة عن عمر، وقال بعضهم: عن أبي هريرة، ورواه غير واحد عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة».
وقال الطحاوي: ولا نعلم عن صالح عن الزهري في ذلك خلافا».
قلت: وهم صالح بن أبي الأخضر في مواضع من هذا الحديث، أما إسناده: فإن الزهري يروي هذا الحديث بهذه القصة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، والمراجع فيها لأبي بكر هو عمر بن الخطاب، وهو الذي حاجه بالحديث في قتال مانعي الزكاة؛ فإن أبا هريرة يرويه عن عمر في قصته مع أبي بكر.
стр. 9183
وأما حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، فهو صحيح، لكنه بدون هذه القصة، ولا ذكر لعمر فيها، إنما يرويه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ مباشرة بلا واسطة، ويأتي.
وبذا تعلم خطأ الدارقطني في العلل (٩/ ١٥٤/ ١٦٨٧) حين أعل حديث صالح هذا بقوله: «ولا يثبت فيه ذكر أبي سلمة».
* * *
١٥٥٧ - قال أبو داود: حدثنا ابن السرح، وسليمان بن داود، قالا: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن الزهري، قال: قال أبو بكر: إن حقه أداء الزكاة، وقال: عقالاً.
* حديث صحيح
لم أقف على من رواه من هذا الوجه؛ غير أبي داود، وقد اختصره أبو داود كعادته، وإنما أراد أن يونس بن يزيد رواه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، كالجماعة، وأن روايته بمثل رواية قتيبة بن سعيد عن الليث عن عقيل عن الزهري، وإنما ذكر منها مواضع الاختلاف حسب، فقال فيه: قال أبو بكر: إن حقه أداء الزكاة، وقال: عِقالاً [راجع: النكت الظراف (٨/ ١٢٢/ ١٠٦٦٦)].
وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وسليمان بن داود بن حماد المهري: ثقتان.
• ورواه عنبسة بن خالد: حدثني يونس بن يزيد حدثني ابن شهاب به.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٨/ ٥٨٥٩). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
قال أبو داود والبيهقي: «وروى عنبسة، عن يونس، عن الزهري، في هذا الحديث، قال: عناقاً» [السنن الكبرى (٤/ ١٠٤) و (٧/¬٤)].
وبذا يظهر أن يونس بن يزيد الأيلي [وهو: ثقة من أصحاب الزهري المكثرين عنه، من الطبقة الأولى]، قد اختلف عليه في هذه اللفظة عناقاً أو عقالاً، فقال عبد الله بن وهب [وهو: ثقة ثبت فقيه، من أثبت أصحاب يونس بن يزيد، وأكثرهم عنه رواية]: عقالاً، وقال عنبسة بن خالد بن يزيد الأيلي [وهو: صدوق، أنكرت عليه أحاديث تفرد بها عن عمه يونس. التهذيب (٣/ ٣٣٠)، وعلل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٤٦٠)]: عناقاً.
فإما أن يكون المحفوظ عنه ما رواه عنه الأثبت والأضبط، وهو ابن وهب، وإما أن يكون الاختلاف فيه من يونس نفسه؛ فإنه وإن كان ثقة، إلا أنه كان صحيح الكتاب، إذا حدث من حفظه وهم، فلعله حدث بأحد الوجهين من حفظه فوهم، والله أعلم.
• قال الدارقطني في العلل (١/¬١٦٢/¬٣): «هو حديث يرويه الزهري، واختلف عنه؛
стр. 9184
فممن رواه عنه على الصواب: شعيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ويونس، وعقيل، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والنعمان بن راشد، وسفيان بن حسين، وسليمان بن كثير، ومحمد بن إسحاق، وجعفر بن برقان، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فرووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: قال عمر لأبي بكر. ثم ذكر الاختلاف على سفيان بن حسين، ثم الاختلاف على معمر، ثم بعض الأوهام الأخرى، من يحيى بن أبي أنيسة، ومن صالح بن أبي الأخضر، ومن الوليد بن مسلم، ثم قال: «والقول الأول هو الصواب»؛ يعني: رواية الجماعة عن الزهري.
• ورواه سفيان بن حسين، واختلف عليه فيه:
أـ فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: لما ارتد من ارتد على عهد أبي بكر، أراد أبو بكر أن يجاهدهم، فقال عمر: أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله حرم ماله إلا بحقه وحسابه على الله»؟ فقال أبو بكر: إنا لنقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لأقاتلن من فرق بينهما حتى أجمعهما، قال عمر: فقاتلنا معه فكان رشداً، فلما ظفر بمن ظفر به منهم، قال: اختاروا مني خصلتين: إما حربا مجلية، وإما الخطة المخزية، فقالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما الخطة المخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة، وعلى قتلاكم أنهم في النار، ففعلوا.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٦)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٨/ ٢٨٩٤٥) و (٦/ ٤٨٢/ ٣٣١١٠) (١٨/ ٣٧٢/ ٣٥٣٢٢ - ط الشثري) و (٧/ ٤٣٤/ ٣٧٠٥٤). [المسند المصنف (٢٢/ ١٠٠/ ٩٩٦٩)].
ب - ورواه محمد بن يزيد الواسطي [الكلاعي: ثقة ثبت]، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»، قال: فلما كانت الردة، قال عمر لأبي بكر: أتقاتلهم، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا؟ قال: فقال أبو بكر ﵁: والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلن من فرق بينهما، قال: فقاتلنا معه، فرأينا ذلك رشداً.
أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ٧٧/ ٣٩٧١)، وفي الكبرى (٣/ ٣٤١٩/ ٤١١)، وأحمد (١/¬١١/¬٦٧) و (٢/ ٤٢٣/ ٩٤٧٥). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦) و (١٠/¬٤٤/¬١٤١١٨)، والإتحاف (٨/ ٢١١/ ٩٢٣٠) و (١٥/ ٣٣٢/ ١٩٤١٢)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٩٦٩/ ١٠٠)].
قال النسائي: «سفيان في الزهري: ليس بالقوي، وهو: سفيان بن حسين».
стр. 9185
قلت: قد اضطرب فيه سفيان بن حسين، وخلط في إسناده ومتنه، ولم يضبطه، فمرة يصله، ومرة يرسله، ومرة يجعله من مسند عمر، ومرة يجعله من مسند أبي هريرة، وغير ذلك، وسفيان بن حسين: ثقة في غير الزهري، فإنه ليس بالقوي فيه، وفي روايته عنه بعض الوهم، وقد دخل له هنا حديث في حديث؛ فإن قصة الخصلتين المروية في آخره، لا تُعرف من حديث الزهري:
إنما تروى من حديث قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء وفد أهل الردة من أسد وغطفان يسألون أبا بكر الصلح، فخيرهم: إما حرب مجلية، وإما سلم مخزية، … الحديث.
وفي رواية: جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية أو السلم المخزية، قال: فقالوا: هذا الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال: قال أبو بكر: تؤدون الحلقة والكراع، وتتركون أقواماً تتبعون أذناب الإبل حتى يُريَ اللهُ خليفة نبيه ﷺ والمسلمين أمراً يعذرونكم به، … الحديث بطوله، وفيه تشهدون أن قتلانا في الجنة، وأن قتلاكم في النار، وأن تدوا قتلانا، ولا ندي قتلاكم، وإن ما أصبنا منكم فهو لنا، وما أصبتم منا رددتموه إلى أهله.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٥١٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/¬٣٨٥ /¬٢٩٣٤)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٣٧/ ٣٢٧٣١)، وأحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٨٩٣/ ١٦٩٨)، وفي العلل (٢/ ٣٠٤/ ٢٣٤٨)، وابن زنجويه في الأموال (٧٤٢)، والبلاذري في فتوح البلدان (١٠٠)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤٧٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٧٠/ ١٩٥٣)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٨٣ و ٣٣٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٨٢٩ و ١٨٣٠).
وقد أخرج البخاري في صحيحه (٧٢٢١) طرفاً منه، قال: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى: عن سفيان: حدثني قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي بكر ﵁، قال لوفد بزاخة: تتبعون أذناب الإبل، حتى يُريَ الله خليفة نبيه ﷺ والمهاجرين أمراً يعذرونكم به. [التحفة (٦٥٩٨)].
وكما قد روي آخره أيضاً في الخصلتين من مرسل قتادة عند البيهقي في السنن (٨/ ١٧٨).
خالف جماعة الثقات من أصحاب الزهري:
سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، فرواه عن ابن شهاب؛ أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: أليس قال رسول الله ﷺ : ﴿أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله﴾؟ قال أبو بكر: هذا من حقها لا تفرقوا بين ما جمع الله، لو منعوني عقالاً [وفي رواية: عناقاً] مما أعطوا رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. كذا رواه الشافعي عن ابن عيينة.
стр. 9186
وقال سعيد بن منصور: نا سفيان، عن الزهري، عمن حدثه؛ أن أبا بكر حين منعه الناس الزكاة أراد أن يقاتلهم، فقيل له: أليس قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها؟» قال: فهذا من حقها أن لا يفرقوا بين ما جمع الله، ولو منعوني شيئاً مما أقروا لرسول الله ﷺ قاتلتهم عليه.
وقال ابن أبي عمر العدني: حدثنا سفيان، عن الزهري، قال: قيل لأبي بكر: اقبل منهم أن لا يؤدوا الزكاة، فقال: لو منعوني شيئاً مما أقروا به لرسول الله ﷺ ، لقاتلتهم عليه، فقيل لأبي بكر: أليس قد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»؟، فقال أبو بكر: هذا من حقها، لو منعوني شيئاً مما أعطوا رسول الله، لقاتلتهم عليه، لا تفرقوا بين ما جمع الله. قال سفيان: يعني: الصلاة والزكاة.
أخرجه الشافعي في الأم (٤/ ١٨١)، وفي المسند (٢٠٨)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٧٣/ ٢٩٠١) و (٢/ ٣٨٤/ ٢٩٣٣)، وابن أبي عمر العدني في الإيمان (٢١)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٧٦ - ١٧٧).
قلت: لم يضبط سفيان بن عيينة إسناد هذا الحديث ولا متنه، فقد اختلف ثقات أصحابه عنه في روايته، على الوجوه المذكورة مما يشعر بكون ابن عيينة لم يكن يضبطه، فحدث كل واحد منهم بوجه مختلف، والعمدة على رواية جماعة الحفاظ من أصحاب الزهري الذين ضبطوا الحديث سنداً ومتناً، مثل: شعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، وغيرهم، والله أعلم.
وانظر أيضاً فيمن وهم على ابن عيينة: ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٥٨٢).
وممن خالف أيضاً أصحاب الزهري في إسناد هذه القصة:
مرزوق بن أبي الهذيل، فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما استخلف أبو بكر ارتدَّ من ارتدَّ من العرب، فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ونصلي، ولا نغصب أموالنا، فقال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها؟» قال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال: فما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر للقتال عرفت أنه الحق.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٣٠/ ٢٩١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٢١٣)
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن الزهري بهذا الإسناد، وخالف ثقات أصحاب
стр. 9187
الزهري: أبو بكر مرزوق بن أبي الهذيل الثقفي، وهو: لين الحديث، له عن الزهري ما لا يتابع عليه [التهذيب (٤/¬٤٧)، والمجروحين (٣/¬٣٨)].
وقد روي عن عمر من وجه آخر بدون قصة محاجة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة، ولا يثبت:
رواه حاتم بن يوسف الجلاب [ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن قهزاذ: «كان من أصحاب ابن المبارك الكبار، كتب عن المراوزة وغيرهم، صحيح الكتاب»، وروى عنه جماعة من الثقات. الثقات (٨/ ٢١١)، والتهذيب (١/ ٣٢٥)، والتقريب، وقال: «ثقة»]: ثنا عبد المؤمن بن خالد [الحنفي المروزي: لا بأس به]، عن عبد الله بن بريدة [تابعي، ثقة]، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فشت أمور قبيحة في الكوفة، فاجتمع قراء الكوفة، فخرجوا إلى عمر، فقال عمر: ما الذي صنعتُ حتى سار إليَّ قراء الكوفة؟ فقال عبد الله بن عمرو: فشت فيهم أمور قبيحة، فقال: نشدتك الله يا عبد الله بن عمرو! أتطيع الله فيما أمرت من أمر سمعك؟ قال: لا، قال: ففي أمر بصرك؟ قال: لا، قال: فكيف أقيم أمر أمة محمد ﷺ على ما لا تستقيم لي عليه أنت في أمر سمعك وبصرك؟، إنما لنا من الناس ما قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٩٩/ ٦٩٧٠).
قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد المؤمن بن خالد».
قلت: هو حديث غريب جداً من حديث عبد الله بن عمرو عن عمر بن الخطاب، إنما يُعرف هذا الحديث من حديث أبي هريرة عن عمر بن الخطاب، وبدون ذكر الصلاة والزكاة فيه، وعبد الله بن بريدة يروي عن عبد الله بن عمرو بواسطة: أبي سبرة سالم بن سلمة [اللسان (٤/¬٨)، قال الذهبي: «مجهول»]، أو بواسطة: سلمان بن ربيعة، وما روي من سماع ابن بريدة من ابن عمرو وسؤاله فلا يثبت [انظر: ما أخرجه أبو القاسم البغوي في المعجم (٣/ ٢٠٣٦/ ٣٣٩)، وفي إسناده أبو هلال الراسبي محمد بن سليم، وهو ليس بالقوي].
ولو كان الحديث عند عمر بقيد الصلاة والزكاة لما اعترض على أبي بكر، بقوله: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله».
فقال أبو بكر: والله لأقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال.
إذ كان عمر يرى أن الشهادة وحدها تعصم الدم والمال، وتمنع من مقاتلة الممتنع، فلو كان الحديث عنده بقيد الصلاة والزكاة لما اعترض على أبي بكر، وهذا مما يوهي هذا الحديث الغريب.
стр. 9188
لا سيما مع ما ورد فيه من تقرير عبد الله بن عمرو بكونه لا يطيع الله في سمعه وبصره، وهو المشهور بالزهد، والامتناع مما أحل الله له؛ فكيف بما حرم الله عليه، وهو الذي شغل ليله ونهاره بطاعة ربه، من قيام الليل وصيام النهار وقراءة القرآن، فلا يستقيم إقراره بذلك، وهو الذي قال له النبي ﷺ : «يا عبد الله بن عمرو! إنك لتصوم الدهر، وتقوم الليل؟»، فقال له: نعم، قال: «إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، … » [متفق على صحته. أخرجه البخاري (١٩٧٩ و ٣٤١٩)، ومسلم (١٨٧/ ١١٥٩)]، قال له ذلك من شدة اجتهاده في العبادة حتى اعتزل امرأته، وقد وصف حاله بقوله: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه، … الحديث [أخرجه البخاري (١٩٧٨ و ٥٠٥٢)] [راجع طرق حديث عبد الله بن عمرو بألفاظه ورواياته في فضل الرحيم الودود (١٣٨٨ - ١٣٩١)].
ومما يستنكر أيضا في هذا الحديث الغريب: إقرار عمر ما حدث بالكوفة مما فشا بها من أمور قبيحة، واستدلاله على إقرارهم على ما أحدثوه بالحديث المرفوع، ومن عمر؟ وما أدراك ما عمر؟! في الحزم، وأخذ النفس والرعية بالعزيمة في أمر الله تعالى، وعدم إغضاء الطرف عن محارم الله أن تنتهك، وهو من أشد الناس غيرة في ذلك، وهو الذي إذا سلك طريقا أو فجا سلك الشيطان طريقا أو فجا غيره، فهو الذي قال له النبي ﷺ : «إيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط، إلا سلك فجا غير فجك» [متفق على صحته. أخرجه البخاري (٣٢٩٤ و ٣٦٨٣ و ٦٠٨٥)، ومسلم (٢٣٩٦)]. ومناقب عمر في حزمه وعزمه، وقوته في دين الله تعالى، وغيرته على محارم الله أن تنتهك، وهيبة المؤمنين له؛ كثيرة، والله أعلم.
وحاصل الاختلاف في هذا الحديث على الزهري: أن المحفوظ عنه: لو منعوني عناقا، كما رواه عنه به هكذا ثقات أصحابه: عقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ويحيى بن سعيد الأنصاري [في المحفوظ عنهم]، وتابعهم [مع الاختلاف على بعضهم]: سليمان بن كثير، والنعمان بن راشد، وإبراهيم بن مرة الشامي، ومحمد بن أبي حفصة، وصالح بن أبي الأخضر.
ومع كون المحفوظ في هذا الحديث: العناق، وليس العقال؛ فقد أولى العلماء المعتنون بغريب الحديث عناية خاصة باللفظة الشاذة، وهي: العقال، وتنازعوا في تفسيرها:
• قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ١٠٤): «قال الكسائي: العقال: صدقة عام، يقال: قد أخذ منهم عقال هذا العام: إذا أخذت منهم صدقته.
قال الأصمعي: يقال: بعث فلان على عقال بني فلان: إذا بعث على صدقاتهم.
قال أبو عبيد: فهذا كلام العرب المعروف عندهم»، ثم ساق بعض الوقائع الدالة
стр. 9189
على هذا المعنى، ثم قال: «والشواهد في كلام العرب على القول الأول أكثر، قال: وهو عندي أشبه بالمعنى»، ثم ساق شعراً، ثم قال: «وهذا الشعر يبين لك أن العقال إنما هو صدقة عام»، ثم ساق شيئاً من واقعة الرمادة، ثم قال: «فهذا شاهد أيضاً أن العقال صدقة عام».
وقد انتقده أبو سليمان الخطابي، فقال في غريب الحديث (٢/¬٤٧): «وقد خولف أبو عبيد في هذا التفسير، وذهب غير واحد من العلماء في تفسيره إلى غير وجه»، ثم نقل عن بعضهم قوله: «إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل فما فوقه، كما يقول الرجل للرجل إذا منعه الكثير من المال: لا أعطيك ولا درهماً منه، وليس بالسائغ أن يقول: لا أعطيك ولا مائة ألف ونحوها، وكان يقول: ليس بسائر في لسانهم: أن العقال صدقة عام، والبيت الذي استشهد به ليس بالثبت الذي يحتج به»، ثم نقل قول من قال بأن العقال هو الحبل الذي يعقل به البعير، وذكر أقوالاً أخرى.
وقال الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٣٠٩) [وهو ممن يرجح رواية العناق]: «وكان فيما روينا من هذا الحديث قول أبي بكر: والله لو منعوني عناقاً كانوا يعطون رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، فكان في ذلك ما يدل على أن العناق قد كانت تؤدى إلى رسول الله ﷺ في الصدقة، ولا اختلاف بين أهل العلم أن الغنم إذا كانت منها مسان وعنق، أن صدقاتها مأخوذة من المسان لا من العنق، فكان في ذلك ما قد دل أن العنق لم يكن يؤدى إلى رسول الله ﷺ إلا من عنق لا مسان فيها، فثبت بذلك القول الذي ذكرناه عن أبي يوسف من الأقوال التي ذكرناها في هذا الباب».
وقال نحوه في المشكل (١٥/ ٨٩)، بعد أن ضعف رواية العقال، وكان قد نقل أن هناك من يقول بأن العقال هنا المراد به الحبل الذي تعقل به الفريضة من الصدقة، وذهب إلى فساد هذا القول، ثم نقل عن بعضهم: أنه صدقة عام، وقال بأنه تأويل فاسد أيضاً، وقال بأن أشبه المعاني به: أن المصدق إذا أخذ من الصدقة غير ما فيها، قيل: أخذ عقالاً، وإذا أخذ ثمناً، قيل: أخذه نقداً، ورجح هذا الوجه: المبرد في الكامل (١/ ٣٠٧)، والله أعلم.
ونقل البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٠٤) عن أبي داود من رواية أبي بكر محمد بن بكر ابن داسة عنه؛ أقواله في هذا الحديث، وزاد في آخره: «قال أبو داود: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: العقال صدقة سنة، والعقالان صدقة سنتين»، ثم قال البيهقي: «والعناق لا يتصور أخذها إلا فيما ذكرنا، والله أعلم؛ يعني فيما بوب به، فقال: «باب الأمهات تموت وتبقى السخال نصاباً فيؤخذ منها».
ثم قال في موضع آخر (٧/¬٤): اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، فقيل عنه: عناقاً، وقيل: عقالاً»، ثم أسند إلى أبي عبيد، عن الكسائي، قال: «العقال صدقة عام»، وعن الأصمعي قال: «يقال: بعث فلان على عقال بني فلان، إذا بعث على صدقاتهم».
стр. 9190
وقال في المعرفة (٩/ ٣١٢): «رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن بكير، وقال: عِناقاً. ورواه مسلم، عن قتيبة، عن الليث، وقال: عِقالاً. ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، وقال: عِناقاً. وكذلك قاله معمر في أصح الروايات عنه، والزبيدي، عن الزهري، واختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد، عن الزهري، فقيل عنهما: عِناقاً، وقيل: عِقالاً».
ثم روى بإسناد صحيح إلى: منصور بن سلمة [أبو سلمة الخزاعي: بغدادي، ثقة ثبت حافظ]: أنبأ حزام بن هشام بن حبيش الخزاعي [لا بأس به. الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٨)، والثقات (٦/ ٢٤٧)، وتاريخ الإسلام (٤/ ٨٣١ - ط الغرب)]، قال: سمعت أبي [هشام بن حبيش الخزاعي: قال البخاري: «سمع عمر»، وقال ابن حبان: «له صحبة». التاريخ الكبير (٨/ ١٩٢)، والجرح والتعديل (٩/ ٥٣)، والثقات (٣/ ٤٣٣) و (٥/ ٥٠٣)]، يقول: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ شاداً حقوه بعقال، وهو يمارس شيئاً من إبل الصدقة، قال منصور: حفظي أنه كان يبيعها فيمن يزيد، كلما باع بعيراً منها شدَّ حقوه بعقاله، ثم تصدق بها؛ يعني: بتلك العقال.
وإسناده جيد، موقوفاً على عمر، ولكنه لا يصلح مرجحاً في موضع النزاع؛ وإنما يصلح تفسيراً لمعنى العقال الوارد في الحديث لو صحت به الرواية، فلما لم تصح، فلسنا بحاجة إليه في تحرير محل النزاع.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢١٥): «وأما العقال؛ فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: هو صدقة عام، وقال غيره: هو عقال الناقة التي تعقل به، وخرج كلامه على التقليل والمبالغة»، ثم قال: «ومن رواه عناقاً؛ فإنما أراد التقليل أيضاً؛ لأن العناق لا يؤخذ في الصدقة عند طائفة من أهل العلم؛ ولو كانت الغنم عناقاً كلها».
قلت: وكلام الطحاوي والبيهقي أولى بالصواب، وذلك لقول أبي بكر ﵁: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، فدل على أن العناق قد كانت تؤدى إلى رسول الله ﷺ في الصدقة، ولا يتصور ذلك إلا مع عدم المسان، والله أعلم.
وقال الخطابي في معالم السنن (٢/¬١١): «وفي قوله: لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ دليل على وجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل، وأن واحدة منها تجزي عن الواجب في الأربعين منها؛ إذا كانت كلها صغاراً، ولا يكلف صاحبها مسنة.
وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأمهات، ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق».
• وانظر أيضاً في تفسير العناق والعقال: الزاهر (١٩٣)، وتهذيب اللغة (١/ ١٦٠)، وشرح مختصر الطحاوي (٢/ ٢٧٤)، ومقاييس اللغة (٤/ ٧١)، والغريبين في القرآن والحديث (٤/ ١٣١٢)، ومشارق الأنوار (٢/ ١٠٠)، وغيرها كثير.
стр. 9191
وللزهري في هذا الحديث إسناد آخر، لكن بدون قصة قتال مانعي الزكاة، وهو حديث ثابت صحيح، متفق على صحته:
فقد رواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: حدثنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله».
أخرجه البخاري (٢٩٤٦)، والنسائي في المجتبى (٦/¬٧/¬٣٠٩٥) و (٧/ ٧٨/ ٣٩٧٤)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٢/ ٣٤٢٢) و (٤/ ٢٦٩/ ٤٢٨٨)، وابن حبان (١/ ٤٥١ - ٢١٨/ ٤٥٢)، وابن الجارود (١٠٣٢)، وابن حذلم في الأول من حديثه (٥٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٦٧/ ٣٠١٧)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٥٥/ ١٦٨٧)، وابن منده في الإيمان (١٩٩)، والبيهقي في السنن (٩/¬٤٩)، وفي الشعب (٨٩). [التحفة (٩/ ٣٤٦/ ١٣١٥٢)، والإتحاف (١٤/ ٧٥٧/ ١٨٦٥٣)، والمسند المصنف (٢٢/ ١٠١/ ٩٩٦٩)].
رواه عن شعيب به هكذا: أبو اليمان الحكم بن نافع، وعثمان بن سعيد بن كثير.
• زاد في رواية خارج الصحيح: وأنزل الله في كتابه فذكر قوماً استكبروا، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، وقال: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، وهي لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحديبية.
قلت: هي زيادة مدرجة من قول الزهري، أعرض عنها البخاري في الصحيح.
ورواه ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ ، قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله، ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله».
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٥/ ١١٤)، والنسائي في المجتبى (٦/¬٤/¬٣٠٩٠) و (٧/ ٧٧/ ٣٩٧٢)، وفي الكبرى (٣/ ٤١١/ ٣٤٢٠) و (٤/ ٢٦٦/ ٤٢٨٣)، وابن المنذر في الإقناع (٢/ ٤٤٨/ ١٤٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢١٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٥٤/ ١٦٨٧)، وابن منده في الإيمان (٢٣)، وفي التوحيد (١٦٢)، وأبو العباس العصمي في جزئه (٤٠)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٣٦) و (٩/ ١٨٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١٠). [التحفة (٩/ ٤١٦/ ١٣٣٤٤)، والإتحاف (١٤/ ٧٥٧/ ١٨٦٥٣)، والمسند المصنف (٢٢/ ١٠١/ ٩٩٦٩)].
رواه عن ابن وهب به هكذا: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وحرملة بن يحيى، وأحمد بن عيسى، ويونس بن عبد الأعلى، والحارث بن مسكين، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم [وهم ثقات].
стр. 9192
زاد بعضهم عند أبي العباس العصمي في رواية حرملة: أبا سلمة مقروناً بسعيد بن المسيب، وهو خطأ، فإن هذا الحديث لا يُعرف من حديث الزهري عن أبي سلمة، ولا أستبعد أن يكون الوهم فيه من قبل شيخ أبي العباس العصمي، والله أعلم.
قال ابن منده: «هذا حديث غريب من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
رواه جماعة عنه غير يونس، فيهم مقال، وأخرجه مسلم من هذا الوجه، مشهور عن ابن وهب.
ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة، وابن مسافر، وعبد الله بن سالم عن الزبيدي، وسليمان بن عبد الرحمن عن الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، ومرزوق بن أبي الهذيل، وابن عيينة».
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ودمه، وحسابه على الله».
أخرجه البزار (١٤/ ١٧١/ ٧٧١٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٠٨)، وابن منده في الإيمان (٢٠٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٩٦).
بإسناد حسن غريب إلى يحيى بن سعيد، سبق ذكره في طرق حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
• زاد في رواية: قال: وأنزل الله في كتابه فذكر قوماً استكبروا، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾، فقال الله : ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾، إلى قوله: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾، وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ ، استكبر عنها المشركون يوم الحديبية يوم كاتبهم رسول الله ﷺ .
قال ابن منده: «رواه يحيى بن سعيد، وأرى هذه الزيادة من قول الزهري».
وروى أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب: حدثنا عمي: حدثنا الليث، عن ابن مسافر - يعني: عبد الرحمن بن خالد ـ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله»، وأنزل الله في كتابه وذكر قوماً استكبروا فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾
أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ١٨١٧١/ ٣٢١٠)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٦٨٧/ ١٥٥)
قلت: هذا حديث غريب أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: قد أكثر عن عمه، وهو
стр. 9193
صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلط بعد فحدَّث بما لا أصل له، حتى رُمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع [التهذيب (١/ ٨١)، وإكمال التهذيب (١/ ٧٥)، والميزان (١/ ١١٣)، وضعفاء النسائي (٧١)، وسؤالات البرذعي (٢/ ٧١١ و ٧١٢)، والمجروحين (١/ ١٤٩)، والمدخل إلى الصحيح (٤/ ١٣٠)] [وانظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)].
وإنما يعرف هذا فيما رواه عبد الله بن صالح، عن الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال أبو بكر ﵁: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر ﵁: فما هو إلا أن رأيتُ أن الله شرح صدر أبي بكر ﵁ بالقتال، فعرفت أنه الحق.
أخرجه البخاري (١٤٥٦ و ١٤٥٧) معلقاً. ووصله الطحاوي في المشكل (١٥/ ٨٣/ ٥٨٥٢). [التحفة (٧/ ٣٠٩/ ١٠٦٦٦)، والمسند المصنف (٢٢/ ٩٧/ ٩٩٦٩)].
وتقدم تحت الحديث السابق.
• قال ابن المديني في العلل (١٢٩) «رواه صالح، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. ورواه عقيل فخالفه صالح في إسناده، فرواه عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب.
ورواه ابن عيينة عن أبي هريرة مرسلاً. ورواه معمر عن الزهري عن عبيد الله مرسلاً.
ورواه سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة.
ورواه عمران القطان فخالفهم جميعاً؛ فرواه عن معمر عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر. والحديث: حديث عبيد الله».
قلت: الحديث محفوظ عن الزهري بالوجهين، وهو قول النسائي والدارقطني؛ كما أخرجه الشيخان بالوجهين جميعاً.
فقد رواه جمع من ثقات أصحاب الزهري وغيرهم، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: قال عمر لأبي بكر؛ وفيه قصة قتال مانعي الزكاة.
ورواه أيضاً شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً بدون القصة.
قال النسائي: «جمع شعيب بن أبي حمزة الحديثين جميعاً».
وقد صحح الدارقطني الوجهين جميعاً في العلل (٩/ ١٥٤/ ١٦٨٧).
وممن رواه من المتروكين بهذا الوجه عن الزهري مع الزيادة:
• زكريا بن عيسى [وهو: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٧)، واللسان (٣/ ٥١١)] [أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٦٧/ ١٢٧٢)].
• الوليد بن محمد الموقري [وهو متروك، يروي عن الزهري ما لا أصل له.
стр. 9194
التهذيب (٤/ ٣٢٣)، والراوي عنه: سويد بن سعيد الحدثاني، وهو: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعف بسبب ذلك] [أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/¬٢٣ - ترتيبه)، وابن عساكر في (٢٢ - ٢٣٨/ ١٢٠٥ - أطرافه)، والشجري في الأمالي الخميسية تاريخ دمشق (٦٣/ ٢٥٨)] [قال الدارقطني: «تفرد به الوليد بن محمد الموقري عنه»].
• ثم روى محمد بن أحمد الواسطي [أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد بن كسا الواسطي: صدوق. معجم شيوخ الإسماعيلي (٦٥)، وتاريخ دمشق (٤١/ ٥١)، وتاريخ الإسلام (٦/ ١٠١٣ - ط الغرب)]: ثنا أبو نعيم الحلبي [عبيد بن هشام، وهو: ليس بالقوي، لقن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل. التهذيب (٣/¬٤١)]: ثنا الوليد بن محمد الموقري [متروك، يروي عن الزهري ما لا أصل له]، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه تمام في الفوائد (٥٣٩).
قلت: هو حديث باطل، تفرد به الموقري، ولم يروه عنه سوى أبي نعيم الحلبي.
وله عن شعيب إسناد ثالث:
• رواه شعيب بن أبي حمزة [وعنه: أبو اليمان الحكم بن نافع]، ومالك بن أنس [وعنه: ابن وهب، وابن القاسم]:
ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله؛ فقد عصموا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩١/ ٣٣٣٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٤٩)، وابن منده في التوحيد (١٦٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١٠)، وغيرهم، [الإتحاف (١٥/ ٢٢١/ ١٩١٨٩)].
قال الجوهري: «وهذا الحديث عند ابن وهب، وابن القاسم، وليس عند القعنبي، ولا ابن عفير، ولا ابن بكير، ولا أبي مصعب».
وقال الدارقطني في أحاديث الموطأ (٦٤): «ابن القاسم وابن وهب دون غيرهما، في الفرائض».
وقال ابن حجر في الإتحاف: «رواه ابن وهب وابن القاسم في الموطأ: عن مالك عن أبي الزناد، عنه، به. وليس هو عند غيرهما من رواة الموطأ».
قلت: هو حديث صحيح.
• ورواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: حفظت عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا
стр. 9195
إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٩٠/ ١٢٩)، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن مدرك القَصْري [ثقة. تاريخ بغداد (٥/ ١٥٤ - ط الغرب)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٦٧٠ - ط الغرب)]: ثنا سليمان بن أحمد: ثنا أبو خليد [عتبة بن حماد بن خليد الدمشقي، قال أبو حاتم: «شيخ»، ووثقه أبو علي النيسابوري والخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (٣/¬٥٠)]: ثنا ابن ثوبان به.
قلت: الإسناد من لدن عبد الله بن الفضل فمن فوقه: إسناد مدني صحيح، أخرج به الشيخان حديثاً واحداً [البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣)]، ويحتمل تفرد ابن ثوبان عنه [راجع: فضل الرحيم الودود (٢/ ١١٩/ ١٣٦)]، لكنه لا يثبت عن ابن ثوبان؛ ففي الإسناد إليه: سليمان بن أحمد الواسطي، صاحب الوليد بن مسلم، وهو متروك، متهم، كذبه غير واحد [اللسان (٤/ ١٢٣)].
وله طرق أخرى عن أبي هريرة:
أ - روى عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وروح بن القاسم، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وغيرهم:
عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
وفي رواية: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وآمنوا بي، وبما جئت به عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٤)، وأبو عوانة (٢٧ - ٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٥/ ١١٦ و ١١٦)، وابن حبان (١/ ١٧٤/ ٤٠٠) و (١/ ٤٥٣/ ٢٢٠)، والبزار (١٥/ ٧٢/ ٨٣٠٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٥٧/ ٢٧٨١)، والدارقطني (٢/ ٤٦٧)، وابن منده في الإيمان (١٩٦ - ١٩٨ و ٤٠٢ و ٤٠٣)، وتمام في الفوائد (٨٤٧)، وابن حزم في المحلى (١/¬٢٢ و ٤٧)، وفي الإحكام (٧/ ١٣٠)، والبيهقي في السنن (٧/ ٣٨٨) و (٨/ ٢٠١)، وفي الشعب (٥ و ١٢٤)، وفي الاعتقاد (٢٠٩). [التحفة (١٠/¬١٧/¬١٤٠١٦) و (١٠/¬٢٩/¬١٤٠٦٧)، والإتحاف (١٥/ ٢٨١/ ١٩٣٠٩)، والمسند المصنف (٣٠/¬٢٠/¬١٣٦٤١)].
ب - وروى حفص بن غياث وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأبو يوسف القاضي:
عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
стр. 9196
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٥)، وأبو عوانة (٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٦ و ١١٧ و ١١٨)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٦٠٦)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٣٩٧٦ و ٣٩٧٧)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٣/ ٣٤٢٤ و ٣٤٢٥)، وابن ماجه (٣٩٢٧)، وأبو يوسف في الخراج (١٩٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٤) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣٠٩٧)، وابن أبي عاصم في الديات (٦٥)، والبزار (١٦/ ٨١/ ٩١٣٥)، والطحاوي (٣/ ٢١٣)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٢٨) (٣٧٢ - مجموع مصنفاته)، وابن منده في الإيمان (٢٦ و ٢٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٢) و (٨/¬١٩ و ١٩٦) و (٩/ ١٨٢)، وفي الشعب (٤) و (٨/ ٢٨٢/ ٤٩٣٤)، وفي الاعتقاد (٣٥). [التحفة (٩/ ٨٥/ ١٢٣٦٧) و (٩/ ١١٩/ ١٢٤٨٢) و (٩/ ١٢٧/ ١٢٥٠٦)، والمسند المصنف (٣٠/¬١٥/¬١٣٦٣٥)].
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
وقال ابن منده: «هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم بن الحجاج، وهو ثابت على رسم الجماعة مشهور عن الأعمش، رواه حفص بن غياث، وأبو معاوية، ففرق بين أبي سفيان وأبي صالح، ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وعنه مشهور، رواه خالد وأبو عوانة وغيرهما، ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وعنه مالك، وروح بن القاسم، والدراوردي وغيرهم، ورواه أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، وعنه مالك وغيره، ورواه فليح، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة». * ورواه أبو بكر بن عياش، عن عاصم [هو: ابن بهدلة]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا من أمر حق، وحسابهم على الله».
أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧/ ٨٩٠٤)، والبزار (١٦/¬١١/¬٩٠٣١). [المسند المصنف (٣٠/¬١٥/¬١٣٦٣٥)].
وهذا حديث صحيح.
ج - وروى عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهم ثقات]:
عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٩٣) و (٤/ ١٨١) و (٦/¬٤ و ١٧٠) و (٧/ ٣١١)، وفي اختلاف الحديث (١١٥)، وفي الرسالة (١٢٦)، وفي السنن المأثورة (٦٤٣)، وفي المسند (١٦٩ و ١٩٧ و ٢٠٨)، وأحمد (٢/ ٥٠٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٣)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٧٤)، وابن زنجويه في الأموال
стр. 9197
(٩٠)، والبزار (١٤/ ٣١٣/ ٧٩٥٢)، والطحاوي (٣/ ٢١٣)، وابن شاهين في جزء من حديثه (١١)، والبيهقي في المعرفة (٨/¬١٢/¬١٥٦٤٣) و (١٢/ ٢٠٤/ ١٦٤٦٢) و (١٢/ ٢٤٦/ ١٦٥٧٩) و (١٣/ ١٤٧/ ١٧٧١٨) و (١٣/ ٣٥٥/ ١٨٤٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣٢)، وأبو طاهر السلفي في معجم السفر (٢). [الإتحاف (١٦/ ١٤٨/ ٢٠٥٣٣)، والمسند المصنف (٣٠/¬١٩/ ١٣٦٣٩)].
قال البغوي: «هذا حديث متفق على صحته».
قلت: هو حديث صحيح.
د - وروى عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكر أحاديث منها: قال رسول الله ﷺ : «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، فقد عصموا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه همام في صحيفته (٥٠)، ومن طريقه: أحمد (٢/ ٣١٤/ ٨١٦٣)، وابن منده في الإيمان (٢٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣١). [المسند المصنف (٣٠/¬٢٤/¬١٣٦٤٥)]. قال ابن منده: «هذا حديث مجمع على صحته من هذا الوجه».
وقال البغوي: «هذا حديث متفق على صحته».
قلت: هو حديث صحيح، وإسناده على شرط الشيخين.
هـ - سريج بن النعمان [ثقة]، وعثمان بن عمر بن فارس [ثقة]:
حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله فقد عصموا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه أحمد (٢/ ٤٨٢/ ١٠٢٥٤)، والبزار (١٤/ ٣٨٤/ ٨١٠٤). [المسند المصنف (٣٠/¬١٩/¬١٣٦٣٨)].
قلت: هو حديث صحيح، وإسناده على شرط البخاري [انظر: صحيح البخاري (٢٣٧٨ و ٢٣٩٩ و ٢٧٩٣ و ٣١١٧ و ٣٢٢٩ و ٣٢٥٢ و ٣٢٥٤ و ٣٤٤٣ و ٤٧٨١)].
و - عبد الواحد بن زياد [ثقة]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]:
عن أبي العنبس سعيد بن كثير بن عبيد التيمي [ثقة]، قال: حدثني أبي؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ثم قد حرم علي دماؤهم وأموالهم، وحسابهم على الله ».
أخرجه ابن خزيمة (٤/¬٨/¬٢٢٤٨)، والحاكم (١/ ٣٨٧) (٢/ ٢٤٢/ ١٤٤٤ - ط الميمان)، وأحمد (٢/ ٣٤٥/ ٨٥٤٤)، وإسحاق بن راهويه (٢٧٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/¬٣٥)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨)، وأبو بكر الخلال في
стр. 9198
السُّنَّة (١/ ٥٨٧/ ١١٥٥)، والبزار (١٧/ ١٨٣/ ٩٨١٠)، وابن السماك في التاسع من فوائده «جزء حنبل» (٢٩)، والدارقطني (١/ ٤٣٢) و (٢/ ٤٦٦)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٦٧٤/ ٨٧٨)، والخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧٣٨)، والبيهقي (٤/¬٧) و (٨/ ١٧٧)، وفي الشعب (٥/ ٥٠٠/ ٣٠٢٣) [وفي سنده وهم]. [الإتحاف (١٥/ ٤٥٦/ ١٩٦٨٣)، والمسند المصنف (٣٠/¬١٥/¬١٣٦٣٤)].
قال الدارقطني: «هذا إسناد حسن، لا بأس به». [الإتحاف (١٥/ ٤٥٦/ ١٩٦٨٣)]، وصححه ابن خزيمة، واستشهد به الحاكم.
قلت: هو حديث حسن؛ كثير بن عبيد التيمي، مولى أبي بكر الصديق، أبو سعيد الكوفي، رضيع عائشة وسمع منها، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو حسن الحديث [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٦)، والجرح والتعديل (٧/ ١٥٥)، والثقات (٥/ ٣٣٠ و ٣٣٢)، وكنى مسلم (١٢٨٦)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٨٨) و (٣/ ١٦٧)، والتهذيب (٣/ ٤٦٣)].
وقد سبق أن حسنت بهذا الإسناد حديثين في فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٦٥/ ٣٧٢) و (٦/ ٨٣/ ٥١٥)؛ قلت في موضع منهما: إسناده كوفي لا بأس به، وعليه: فإن كثير بن عبيد يروي أحاديث مستقيمة، ولم يجرحه أحد من الأئمة، ولم يتكلم فيه بما يوجب رد حديثه، وعليه فالعبرة باستقامة مروياته؛ فإن استقامت قبلناها، وإلا رددناها، وهذا الحديث قد زاد فيه على أصحاب أبي هريرة: «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة»، وقد شاركه هذا المعنى: عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي [عند مسلم، وتقدم في الطريق الأول]: «أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»؛ فقوله: «بما جئت به»، يدخل فيه: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ بل هو كالمبين فيه لما أجمل، والمقيد لما أطلق، والله أعلم.
• وقد رواه أبو الوليد الطيالسي [هشام بن عبد الملك: ثقة ثبت]: نا عنبسة [ثقة]، عن جده كثير بن عبيد التيمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/¬٣٥)، في ترجمة عنبسة بن سعيد بن كثير بن عبيد رضيع عائشة مولى أبي بكر القرشي.
• ورواه محمد بن بكار [هو: ابن الريان البغدادي الرصافي: ثقة]: ثنا عبد الله بن دكين [ضعيف. التهذيب (٢/ ٣٢٨)]، عن كثير بن عبيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
стр. 9199
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٩٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٧ - ط العلمية).
قال ابن عدي: «ولعبد الله بن دكين غير ما ذكرت أحاديث يسيرة».
ولا تقدح هاتان الروايتان في الزيادة التي أتى بها أبو العنبس سعيد بن كثير بن عبيد التيمي؛ فإنه ثقة، يروي هذا الحديث عن أبيه، وهو أخص الناس به، وأعلمهم بحديثه، والله الموفق للصواب.
زـ وروى يحيى بن سعيد القطان [ثقة متقن، حافظ إمام]، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، وعبد الله بن محمد بن عجلان [يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه، وبعض ما أنكروه عليه انفرد به عنه: محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متهم بالكذب، وكان يسرق الحديث. التاريخ الكبير (٥/ ١٨٨)، والضعفاء الصغير (١٩١)، وسؤالات البرذعي (٢/ ٥٤٢)، وضعفاء أبي زرعة (٢/ ٦٣٠)، وضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٦)، والجرح والتعديل (٥/ ١٥٦)، والمجروحين (٢/¬١٩)، واللسان (٤/ ٥٥١)]:
حدثنا ابن عجلان، قال: سمعت أبي [عجلان مولى فاطمة بنت عتبة]، يحدث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٩/ ٩٦٥٩)، والبزار (١٥/ ٩٤/ ٨٣٦٤)، والطحاوي (٣/ ٢١٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٤٩/ ١٥١٧)، وأبو بكر الأنباري في حديثه (١٦)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢١٥/ ٦٢٢٢)، وابن المقرئ في المعجم (٥٥٦)، والخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٠٥). [الإتحاف (١٥/ ٣٤٦/ ١٩٤٤٢)، والمسند المصنف (٣٠/¬١٨/¬١٣٦٣٧)].
وهو حديث صحيح.
ح - ورواه أيضاً: يحيى بن سعيد القطان، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد:
عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٢٧٨).
سئل الدارقطني عن حديث عجلان مولى فاطمة، وهو والد محمد بن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها … » الحديث، فقال: «يرويه ابن عجلان، واختلف عنه:
فرواه الليث، وبكر بن مضر، ويحيى القطان، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، ولعلهما محفوظان». [العلل (١١/¬١٣٢ /¬٢١٧٠)].
стр. 9200
وهو حديث حسن.
ط - وروى سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وأبو أحمد الزبيري]، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٧/ ٢٨٩٣٩) و (٦/ ٣٣١٠٣/ ٤٨٠)، والبزار (١٥/¬٧/¬٨١٦٩). [الإتحاف (١٥/ ٩٢/ ١٨٩٤٢)، والمسند المصنف (٣٠/¬٢٣/¬١٣٦٤٤)].
وصالح بن نبهان مولى التوأمة: ثقة، كان قد اختلط، فمن سمع منه قبل الاختلاط فهو صحيح، وإلا فلا، وسماع الثوري منه بعد الاختلاط [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠١)، والكواكب النيرات (٣٣)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٩)].
ومع كون الثوري ممن سمع منه بعد الاختلاط بعد أن كبر وخرف؛ حتى روى عنه أحاديث منكرات؛ إلا أنه في هذا الحديث لم يأت بما ينكر، وتابع فيه أصحاب أبي هريرة، فهو من صحيح حديثه، والله أعلم، وعليه: فهو حديث حسن.
ي - وروى محمد بن عبيد الطنافسي، والوليد بن القاسم، ومروان بن معاوية الفزاري [وهم ثقات في الجملة]:
حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، فحسابهم على الله » وفي رواية: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله ».
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٧)، وأبو عوانة (٣١)، وأبو طاهر السلفي في الأربعين البلدانية (٢٤). [الإتحاف (١٥/ ٦٤/ ١٨٨٧٧)، والمسند المصنف (٣٠/¬٢٠/¬١٣٦٤٠)].
وهو حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم [انظر: التحفة (١٣٤٣٨ - ١٣٤٥٨)].
ك - وروى أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، [وأني رسول الله]، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه ابن ماجه (٧١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (١/ ٥٩٨/ ١١٨٠)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٥٧)، وفي الرابع من حديثه (١٥٢) (٣٩٦ - مجموع مصنفاته)، وأبو بكر الشافعي في فوائده «الغيلانيات» (٥٩١)، والدارقطني (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، وتمام في الفوائد (٥٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٥٩) و (٣/¬٢٥)، والبيهقي (٤/¬٧) و (٨/ ١٧٧). [التحفة (٩/¬٣٩/
стр. 9201
١٢٢٥٩)، والإتحاف (١٤/ ٤٣٤/ ١٧٩٣٨)، والمسند المصنف (٣٠/¬٢١/¬١٣٦٤٢)].
قال الدارقطني: «تفرد به أبو جعفر عن يونس، وفي سماع الحسن من أبي هريرة نظر» [الإتحاف (١٤/ ٤٣٤/ ١٧٩٣٨)].
وقال أبو نعيم في الموضع الأول: «غريب من حديث يونس عن الحسن، تفرد به: أبو جعفر الرازي، حدثت به الأئمة: أحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة، وأبو خيثمة، عن النضر».
وقال في الموضع الثاني: «غريب من حديث يونس عن الحسن، تفرد به عنه: أبو جعفر الرازي، وعنه: أبو النضر، وحدث به الأعلام المتقدمون عن أبي النضر».
قلت: وهم فيه بذكر أبي هريرة في الإسناد: أبو جعفر الرازي، عيسى بن أبي عيسى، وهو: ليس بالقوي، روى مناكير [التهذيب (٤/ ٥٠٤)]، وهذا منها [وانظر بعض مناكيره فيما تقدم قريباً: تحت الحديث رقم (١٤٤٦)].
• خالفه فأرسله: محمد بن جعفر [غندر: بصري ثقة]، فرواه عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن البصري]، عن الحسن؛ أن النبي، قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه أبو بكر الخلال في السُّنَّة (١/ ٦٨٥/ ١٤٨٥).
وهذا هو المحفوظ؛ مرسل بإسناد صحيح.
• تابعه على إرساله؛ لكن بقصة مانعي الزكاة:
المبارك بن فضالة [صدوق، مدلس، لازم الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه]. [وعنه: الحجاج بن منهال، وهو ثقة] عن الحسن قال: لما قبض رسول الله ﷺ ارتدت العرب عن الإسلام إلا أهل المدينة ومكة، فنصب بهم أبو بكر الحرب، فقالوا: فإنا نشهد أن لا إله إلا الله، ونصلي، ولا نزكي، فمشى عمر والبدريون إلى أبي بكر، فقالوا لأبي بكر: دعهم فإنهم إذا استقر الإسلام في قلوبهم وثبت أدوا، فقال: والله لو منعوني عقالاً مما أخذ رسول الله ﷺ قاتلتهم عليه، قاتل رسول الله ﷺ الناس على ثلث شهادة أن لا إله إلا الله؛ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، والله لا أسأل الناس فوقهن، ولا أقصر دونهن، فقال له عمر: أليس قد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله »؟، قال أبو بكر: فهذا من حقها، فقال عمر ﵁: فلما رأيت أبا بكر انشرح صدره لقتالهم رأيت أن الحق في ذلك، وفي أن أتبعه، فاتبعته فقاتل من أدبر.
قال الحسن ﵀: فقاتل من أدبر بمن أقبل، حتى دخلوا في الإسلام طوعاً أو كرهاً، وبرز رأي أبي بكر على رأيهم، وسموا أهل الردة بمنعهم الزكاة، فقالوا: إنا نزكي
стр. 9202
لكن لا ندفعها إليك، فقال: لا والله حتى آخذها كما أخذها رسول الله ﷺ ، فأضعها في مواضعها.
أخرجه ابن بطة في الإبانة (٩/ ٨٤١/ ٢٥٧).
• وممن رواه عن يونس بن عبيد؛ فأفحش في الوهم، وسلك به الجادة:
عبد الله بن عيسى الخزاز، قال: نا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٦٦/ ٣٦٢٥)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٤١).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا عبد الله بن عيسى، تفرد به: محمد بن موسى الحرشي». قلت: توبع عليه عند الدارقطني، وآفته: عبد الله بن عيسى الخزاز.
وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن يونس بن عبيد بهذا الوجه عن الحسن عن أبي بكرة: عبد الله بن عيسى أبو خلف الخزاز، وهو: منكر الحديث، ينفرد عن يونس بما لا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٠١)، والميزان (٢/ ٤٧٠)].
• وممن رواه عن المبارك بن فضالة؛ فوهم في إسناده، وسلك به الجادة:
روى محمد بن عبد الله بن عرس [المروزي]، روى عن جماعة كثيرة من المصريين والمراوزة والحجازيين وغيرهم، وأكثر عنه الطبراني، روى له في الأوسط وحده سبعة وثلاثين حديثاً. [الإكمال (٦/ ١٨٣)، وتوضيح المشتبه (٦/ ٢٣٨)]: نا إسحاق بن الضيف [صدوق]: ثنا عمر بن سهل المازني [صدوق]، وهم على شعبة في إسناد، فقال العقيلي: «يخالف في حديثه»، وقال ابن حبان: «ربما خالف». [الميزان (٣/ ٢٠٣)، والتهذيب (٣/ ٢٣١)]: ثنا المبارك بن فضالة: ثنا الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٩٩/ ٦٤٦٥).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن مبارك بن فضالة إلا عمر بن سهل المازني، تفرد به: إسحاق بن الضيف».
قلت: هو حديث منكر من حديث سمرة، لا يُعرف إلا من هذا الوجه، وقد رواه حجاج بن منهال [وهو: ثقة]، عن المبارك، عن الحسن مرسلاً، وهو الصواب، وتقدم ذكره.
• قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٦٠/ ١٢٧٣): «يرويه أبو خلف الخزاز، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة. وخالفه أبو جعفر الرازي، فرواه عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة. وروي عن ابن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن، عن أنس.
стр. 9203
والصحيح: عن يونس، عن الحسن، مرسل».
ل - وروى عبيد الله بن موسى [ثقة]، قال: حدثنا شيبان [هو: ابن عبد الرحمن النحوي: ثقة]، عن عاصم [هو: ابن بهدلة: كوفي، صدوق]، عن زياد بن قيس، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «نقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ٣٩٧٨)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٤/ ٣٤٢٦)، والبزار (١٧/¬٩٠ /¬٩٦٣٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٧). [التحفة (٩/ ٢٤٩/ ١٢٩٠٤)، والمسند المصنف (٣٠/¬٢٢/¬١٣٦٤٣)].
قال البزار بعد أن أخرج حديثين بهذا الإسناد: «وهذا الكلام قد روي عن أبي هريرة ﵁ من غير وجه، وروي عن غير أبي هريرة ﵁».
وقال في الحديث الآخر لزياد عن أبي هريرة: «وهذا الكلام قد روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ من وجوه، ولا نعلم رواه عن زياد بن قيس إلا عاصم، ولا روى زياد بن قيس عن أبي هريرة ﵁؛ إلا حديثين هذا أحدهما، والآخر: … »، ثم أسند حديثنا هذا.
قلت: زياد بن قيس: مجهول، لا يُعرف روى عنه سوى عاصم بن بهدلة، ولا يُعرف له سماع من أبي هريرة، وهو مقل جداً، لم يرو سوى حديثين هذا أحدهما، والآخر: «ويل للعرب من شر قد اقترب، ينقص العلم، ويكثر الهرج»، كلاهما بهذا الإسناد، وهما حديثان معروفان من حديث أبي هريرة [التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٦)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٤٢)، والثقات (٤/ ٢٥٨)، والميزان (٢/ ٩٢)، والتهذيب (١/ ٦٥٢)].
وعليه: فهو حديث صحيح، وإن لم يتحقق لنا اتصاله، وإن كان تابعيه مجهولاً؛ فإنه لم يرو منكراً، وفي مثل ذلك تغتفر جهالة التابعي [وقد سبق الكلام مراراً عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيماً فإنه يكون مقبولاً صحيحاً؛ وذلك في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٥٣/ ٧٥٩)، وانظر أيضاً فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٠/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٤٥/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٨٥/ ٧٩٥) و (٩/ ١٦٠/ ٨٢٥) و (١٠/ ٤٣٠/ ٩٩١) و (١١/ ٣٧٩/ ١٠٧٠) و (١١/ ٥٤٠/ ١١٠٠) و (١٢/¬١٠/¬١١٠٦) و (١٢/ ١١٨٤/ ٣٨٦) و (١٣/ ١٥٢/ ١٢٢٥) والحديث رقم (١٣٦٨) والحديث رقم (١٤٤٦) والحديث رقم (١٤٧٧)].
• وقد روي أيضاً من وجوه أخرى عن أبي هريرة [أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٣)] [في إسناده: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، متهم].
[وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٠٢)، وأبو يعلى (١٠/ ٥١٦/ ٦١٣٤)، وابن حبان في الثقات (٤/ ٢٥٧)] [المسند المصنف (٣٠/¬١٨/¬١٣٦٣٦)] [وإسناده ضعيف؛ زياد بن المغيرة، أو: ابن أبي المغيرة، أبو المغيرة: لم يذكر له راو سوى ليث بن أبي سليم؛ فهو
стр. 9204
في عداد المجهولين. التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٧)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٤٣)، والثقات (٤/ ٢٥٧ و ٢٥٩)، والكنى للدولابي (٢/ ١٢٦)، والثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٣٦٢)، وليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه].
[وأخرجه ابن أبي عاصم في الديات (٦٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١١٩/ ٨١٤٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧)] [وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف وشريك بن عبد الله، وهو: سيئ الحفظ، ومحمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، وهو: لا بأس به، وله أوهام، وقد ضعفه بعضهم، وله أفراد لا يتابع عليها، فليس هو بالحافظ الذي يعتمد على حفظه. التهذيب (٣/ ٥٤١)، وهدي الساري (٤٣٨)، والميزان (٣/ ٥١٢)، وقد تقدم الكلام عليه في فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٧٥/ ٥٧٤)، وتابعه: عبد الرحمن بن شريك، قال فيه أبو حاتم: «هو واهي الحديث»، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: «ربما أخطأ»، وقال ابن عدي: «يغرب على أبيه». التهذيب (٢/ ٥١٦)، والكامل (٤/¬١٩)].
[وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٦)] [تفرد به عن مجاهد بن جبر: ليث بن أبي سليم، وهو: ضعيف، والإسناد إليه غريب] [قال أبو نعيم: «هذا حديث صحيح غريب ثابت من طرق كثيرة، وحديث مجاهد عن أبي هريرة غريب من حديث ليث، لم نكتبه إلا من هذا الوجه»].
[وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٠٧ - ط الغرب)] [تفرد به عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن أبي هريرة عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، وهو متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. اللسان (٦/ ٢١٥)] [قال أبو أحمد الحاكم: «غريب من حديث الحسن بن عمرو عن منذر، لا أعلم حدث به غير ابن أخيه: عمرو بن عبد الغفار»].
وبعد هذا الاستطراد في عرض طرق حديث أبي هريرة، نعود مرة أخرى إلى حديث أبي هريرة عن عمر، في قصة قتال مانعي الزكاة:
• فأقول: هكذا فسر أبو بكر الصديق معنى حق لا إله إلا الله، بأنه الصلاة والزكاة، وأن الصلاة حق الله تعالى على الأبدان والزكاة حق الله تعالى في المال، وأنهما لا يفترقان، حيث جمع دلالة القرآن إلى دلالة السُّنَّة في فهم هذه اللفظة المجملة، حيث إن الله تعالى في كتابه قرن بين الصلاة والزكاة بعد التوبة في الكف عن قتال المشركين، وإثبات الأخوة في الدين، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وذلك بعد الأمر بقتالهم، فعلق تخلية سبيلهم والكف عن قتالهم وإثبات الأخوة لهم في الدين بالإتيان بهذه الثلاثة مجتمعة، وهي: التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وقد جاء ذلك صريحاً في حديث ابن عمر، وبعض طرق حديث أبي هريرة، مما يدل على صحة فهم أبي بكر [انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٦٠٣)، ومنهاج السنة النبوية (٨/ ٣٢٨)]:
стр. 9205
• أما حديث ابن عمر:
فقد رواه الحرمي بن عمارة، وعبد الملك بن الصباح، وعثمان بن جبلة بن أبي رواد:
حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد [بن زيد بن عبد الله بن عمر]، قال: سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله».
أخرجه البخاري في الصحيح (٢٥)، وفي التاريخ الكبير (١/ ٨٤)، ومسلم (٢٢)، وأبو عوانة (٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٧/ ١٢٠ و ١٢١)، وابن حبان (١/ ٤٠١/ ١٧٥) و (١/ ٢١٩/ ٤٥٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٣٨/ ٨٥١٠)، والدارقطني (١/ ٤٣٤)، والخطابي في معالم السنن (٢/¬١٠)، وابن منده في الإيمان (٢٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/) (٨٩٩/ ١٥٠٩)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٥١٥ و ٥١٦)، وابن حزم في المحلى (٣/¬٤)، وفي الإحكام (٧/ ١٣٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٢) و (٨/ ٣٦٧) و (٨/ ١٧٧)، وفي المعرفة (٥/¬٢٠٦/¬٧٢٩٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٨٣/ ٢٦١٤ و ٢٦١٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣٣). [التحفة (٥/ ٣٢١/ ٧٤٢٢)، والإتحاف (٨/ ٣٢٧/ ٩٤٨٢) و (٨/ ٦٥٨/ ١٠١٧٨)، والمسند المصنف (١٤/¬١٣/¬٦٧٠٣)].
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث بهذا التمام عن شعبة إلا عبد الملك بن الصباح، تفرد به: أبو غسان».
قلت: قد تابعه حرمي بن عمارة، وعثمان بن جبلة.
قال الخليلي: «وتابع حرمي بن عمارة على روايته عن شعبة بهذا السياق: عبد الملك بن الصباح، وعثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي».
• وأما حديث أبي هريرة؛ فله طرق:
أ - فقد روى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
وفي رواية: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وآمنوا بي، وبما جئت به عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٤)، وتقدم في طرق حديث أبي هريرة.
ب - ورواه أبو العنبس سعيد بن كثير بن عبيد التيمي، قال: حدثني أبي؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله،
стр. 9206
وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ثم قد حرم علي دماؤهم وأموالهم، وحسابهم على الله، ».
وهو حديث حسن، تقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة.
ج - ورواه محمد بن جعفر، عن يونس بن عبيد، عن الحسن؛ أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
وهذا مرسل بإسناد صحيح، تقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة.
وفي الباب أحاديث أخرى خلت عن موضع الشاهد المتعلق بالزكاة؛ فمنها:
١ - حديث جابر بن عبد الله، وله عنه طرق:
أ - رواه عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وروح بن عبادة، وأبو داود عمر بن سعد الحفري، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وأبو إسحاق الفزاري [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الثوري]:
حدثنا سفيان [الثوري]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»، ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرُ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢].
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٥)، وأبو عوانة (٢٢ - ٢٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٧/ ١١٩)، والترمذي (٣٣٤١)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٣٤/ ١١٦٠٦)، والحاكم (٢/ ٥٢٢) (٥/ ١٣٨/ ٣٩٧٠ - ط الميمان)، وأحمد (٣/ ٣٠٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٦) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣١٠٢)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٧)، وابن زنجويه في الأموال (٩١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (١٢/ ٣٨٦/ ٩٠٩٢)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٤٠)، وأبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (٥/ ١٣٣)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٧٦٣/ ١٠٦٣)، وابن منده في الإيمان (٣٠)، وتمام في الفوائد (١٠٣١)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٩٦)، وفي الأسماء والصفات (١٧٠)، والجوزقاني في الأباطيل (٤٨). [التحفة (٢/ ٣٩٣/ ٢٧٤٤)، والإتحاف (٣/ ٤٠٣/ ٣٣٢٦)، والمسند المصنف (٥/¬٥/¬٢٣٥٨)].
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
وقال ابن منده: «هذا حديث صحيح من حديث الثوري، أخرجه مسلم من هذا الوجه، وهو مشهور عن الثوري، رواه وكيع وعبد الرحمن وغيرهما، وهو مشهور عن أبي الزبير، رواه عبد الملك بن جريج».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة»، قلت: قد أخرجه مسلم، وليس هو على شرط البخاري.
стр. 9207
ب - تابعه ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٦٧/ ١٠٠٢١) (٦/ ١٦٩/ ١٠٨٦٤ - ط التأصيل) و (١٠/ ٣٢٥/ ١٩٢٥١) (٩/ ٤٥٩/ ٢٠٣٠٦ - ط التأصيل)، وأحمد (٣/ ٢٩٥)، والطحاوي (٣/ ٢١٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٥٠/ ١٥٢١)، وابن منده في الإيمان (٢٩). [الإتحاف (٣/ ٤٥٤/ ٣٤٤٠)، والمسند المصنف (٥/¬٥/¬٢٣٥٨)].
رواه عن ابن جريج: عبد الرزاق بن همام، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.
قال ابن منده: «هذا حديث مشهور عن ابن جريج».
قلت: هذا حديث صحيح.
ج - ورواه حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعلي بن مسهر، وأبو يوسف القاضي: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٥)، وأبو عوانة (٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٦/ ١١٧)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٣٩٧٧/ ٧٩)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٣/ ٣٤٢٥)، وابن ماجه (٣٩٢٨)، وأبو يوسف في الخراج (١٩٧) و (٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٤) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣٠٩٧)، وابن أبي عاصم في الديات (٦٤)، وأبو يعلى (٤/ ١٨٩/ ٢٢٨٢)، والطحاوي (٣/ ٢١٣)، وابن منده في الإيمان (٢٦) و (٢٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٢) و (٨/¬١٩) و (٩/ ١٨٢)، وفي الشعب (٤)، وفي الاعتقاد (٣٥). [التحفة (٢/ ٢٢٩٨/ ٢٤٢)، والإتحاف (٣/ ١٦٩/ ٢٧٥٣)، والمسند المصنف (٣٠/¬١٥/¬١٣٦٣٥)].
د - ورواه زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: «أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر»، وقال الإمام البخاري: «أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة»، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، والميزان (٢/ ٨٤)، وإكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، وترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، وجامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، في حديثه عن ابن عقيل شيء. التهذيب (٣/¬٢٤)]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم [وأنفسهم]، إلا بحقها، وحسابهم على الله».
стр. 9208
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٢ و ٣٣٩ و ٣٩٤) و (٦/ ٣٠٨٠/ ١٤٧٨٤ - ط المكنز) و (٦/ ١٤٨٧٦/ ٣٠٩٤ - ط المكنز) و (٦/ ٣٢١١/ ١٥٤٧٤ - ط المكنز)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٦٧/ ٧٠٩). [الإتحاف (٣/ ٢٢١/ ٢٨٨٢)، والمسند المصنف (٥/¬٦/¬٢٣٥٩)].
وهذا حديث صحيح.
هـ - ورواه صالح بن عبد الله الترمذي [ثقة]: نا سفيان بن عامر: حدثني ابن طاووس، عن أبيه، قال: أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (٦٧)، وفي الآحاد والمثاني (٤/ ٧١/ ٢٠٢١) [وفي سنده سقط، يصحح من الديات]. وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٠٨)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٦٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٨٣/ ١٧٤٦)، وفي الأوسط (٤/ ٣٠٩/ ٤٢٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/¬٢٢)، وابن بشران في الأمالي (١٦٤٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (٣٤ - ترتيبه)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٨٨)، في ترجمة سفيان بن عامر الترمذي.
قلت: سفيان بن عامر: قال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «شيخ من أهل ترمذ، صدوق» [التاريخ الكبير (٤/ ٩٥)، وسؤالات البرذعي (٢/ ٣٨٠)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٣٠)، والثقات (٦/ ٤٠٦) و (٨/ ٢٨٨)، واللسان (٤/ ٩٠)، ومغاني الأخيار (١/ ٤١٧)، والثقات لابن قطلوبغا (٥/¬٣٧)].
وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٢٩ - ط الغرب) بإسناد صحيح إلى: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني صالح بن عبد الله الترمذي، قال: حدثنا سفيان بن عامر وكان رجلا صالحا، قال صالح: حدثني عمر بن هارون [البلخي: متروك، واتهم]، عن سفيان بن عامر هذا غير هذا الحديث، عن عبد الله بن طاووس، قال: أشهد على والدي طاووس؛ أنه قال: أشهد على جابر بن عبد الله، أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: … فذكر الحديث.
وروي عن صالح بن عبد الله الترمذي: ثنا محمد بن علي بن إسماعيل بن سهل بن دلاء الترمذي: ثنا سفيان بن عامر به؛ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/¬٢٢)، وشيخ أبي نعيم متكلم فيه، قال ابن أبي الفوارس: «وكان فيه تساهل، ولم يكن بذاك» [تاريخ بغداد (٤/ ١٤٤ - ط الغرب)، واللسان (٧/ ٣٧٥)].
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن طاووس إلا ابنه، ولا رواه عن ابن طاووس إلا سفيان بن عامر، تفرد به صالح بن عبد الله الترمذي».
قلت: فهو حديث منكر من حديث ابن طاووس؛ حيث تفرد به عنه دون بقية أصحابه
стр. 9209
الثقات المشاهير على كثرتهم، أحد الغرباء من أهل ترمذ: سفيان بن عامر، وقد لينه أبو زرعة، فلا يحتمل من مثله التفرد بهذا، والله أعلم.
• وروي من وجه آخر عن جابر، لكنه واه بمرة [أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٣)] [في إسناده محمد بن عمر الواقدي].
٢ - حديث طارق بن أشيم الأشجعي:
رواه مروان بن معاوية الفزاري، ويزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وخلف بن خليفة [وهم ثقات]، وفضيل بن سليمان [النميري: ليس بالقوي، وأنكرت عليه أحاديث. التهذيب (٣/ ٣٩٨)، والميزان (٣/ ٣٦١)]، وسعيد بن مسلمة الأموي [منكر الحديث. التهذيب (٢/¬٤٣)، والميزان (٢/ ١٥٨)]:
عن أبي مالك الأشجعي [سعد بن طارق بن أشيم]، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله، حرم ماله، ودمه، وحسابه على الله». لفظ معاوية، وقال أبو خالد ويزيد بن هارون وخلف: «من وحد الله، وكفر بما يعبد من دون الله [وفي رواية: وكفر بما يعبد من دونه]، حرم الله ماله ودمه، وحسابه على الله».
قال أحمد: حدثنا به يزيد بواسط، وبغداد، قال: سمع النبي ﷺ .
أخرجه مسلم (٢٣)، وأبو عوانة (٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٧ و ١١٨/ ١٢٢ و ١٢٣)، وابن حبان (١/ ١٧١/ ٣٩٥)، وأحمد (٣/ ٤٧٢) و (٦/ ٣٩٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٥) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣٠٩٨)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (١١٠)، والبزار (٧/ ١٩٨ - ١٩٩/ ٢٧٦٨)، والروياني (١٤٥٢)، والطحاوي (٣/ ٢١٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣١٨ و ٣١٩ و ٨١٩٠ و ٨١٩٤ - ٨١٩٢)، وابن المقرئ في المعجم (٦٩٢)، وابن سمعون في الأمالي (٢٩٥)، وابن منده في الإيمان (٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٥٧/ ٣٩٤١)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٠٥ - ترتيبه)، والبيهقي في الأربعين (٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٥٢)، وغيرهم كثير. [التحفة (٤/ ٦٣/ ٤٩٧٨)، والإتحاف (٦/ ٣٣٨/ ٦٥٩٨ و ٦٥٩٩)، والمسند المصنف (١٠/ ٤٩١٠/ ٣١٩)].
قال ابن منده: «وهذا حديث ثابت، أخرجه مسلم والجماعة؛ إلا البخاري لم يخرجه لأبي مالك الأشجعي، ومحله الصدق».
وقال أبو نعيم: «رواه ابن أبي زائدة، وأبو خالد الأحمر، وفضيل بن سليمان، ومروان الفزاري، وخلف بن خليفة والقاسم بن مالك المزني، عن أبي مالك مثله».
• ورواه عمار بن خالد الواسطي [ثقة]، قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني [صدوق، لينه أبو حاتم. التهذيب (٣/ ٤١٩)]، قال: أخبرنا أبو مالك، عن أبيه، قال:
стр. 9210
قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله». وفي رواية: فإذا قالوها عصموا أخرجه البزار (٧/ ١٩٩/ ٢٧٦٩)، وعنه: الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٨/ ٨١٩١).
قلت: رواية الجماعة هي الصواب، والله أعلم.
٣ - حديث أوس بن حذيفة:
رواه النعمان بن سالم قال: سمعت أوس بن أبي أوس الثقفي [وفي رواية: سمعت أوس بن أوس الثقفي]، يقول: أتيت رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، فكنا في قبة، فنام من كان فيها غيري وغير رسول الله ﷺ ، فجاء رجل فساره، فقال: «اذهب فاقتله»، ثم قال: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: بلى، ولكنه يقولها تعوذاً، فقال: «ذره»، ثم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها».
وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٩٣).
٤ - حديث أنس بن مالك:
• رواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت حجة، إمام فقيه]، ويحيى بن أيوب [الغافقي: لا بأس به]، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع [صدوق، مستقيم الحديث، لا بأس به]:
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله». لفظ ابن المبارك عند البخاري.
وفي روايته عند أحمد: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم».
وفي رواية له عند أبي داود والترمذي: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين».
ولفظ ابن سميع [عند النسائي]: «أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها».
следующие страницы →