Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.
стр. 9206
وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ثم قد حرم علي دماؤهم وأموالهم، وحسابهم على الله، ».
وهو حديث حسن، تقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة.
ج - ورواه محمد بن جعفر، عن يونس بن عبيد، عن الحسن؛ أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
وهذا مرسل بإسناد صحيح، تقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة.
وفي الباب أحاديث أخرى خلت عن موضع الشاهد المتعلق بالزكاة؛ فمنها:
١ - حديث جابر بن عبد الله، وله عنه طرق:
أ - رواه عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وروح بن عبادة، وأبو داود عمر بن سعد الحفري، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وأبو إسحاق الفزاري [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الثوري]:
حدثنا سفيان [الثوري]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»، ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرُ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢].
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٥)، وأبو عوانة (٢٢ - ٢٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٧/ ١١٩)، والترمذي (٣٣٤١)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٣٤/ ١١٦٠٦)، والحاكم (٢/ ٥٢٢) (٥/ ١٣٨/ ٣٩٧٠ - ط الميمان)، وأحمد (٣/ ٣٠٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٦) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣١٠٢)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٧)، وابن زنجويه في الأموال (٩١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (١٢/ ٣٨٦/ ٩٠٩٢)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٤٠)، وأبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (٥/ ١٣٣)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٧٦٣/ ١٠٦٣)، وابن منده في الإيمان (٣٠)، وتمام في الفوائد (١٠٣١)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٩٦)، وفي الأسماء والصفات (١٧٠)، والجوزقاني في الأباطيل (٤٨). [التحفة (٢/ ٣٩٣/ ٢٧٤٤)، والإتحاف (٣/ ٤٠٣/ ٣٣٢٦)، والمسند المصنف (٥/¬٥/¬٢٣٥٨)].
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
وقال ابن منده: «هذا حديث صحيح من حديث الثوري، أخرجه مسلم من هذا الوجه، وهو مشهور عن الثوري، رواه وكيع وعبد الرحمن وغيرهما، وهو مشهور عن أبي الزبير، رواه عبد الملك بن جريج».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة»، قلت: قد أخرجه مسلم، وليس هو على شرط البخاري.
стр. 9207
ب - تابعه ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٦٧/ ١٠٠٢١) (٦/ ١٦٩/ ١٠٨٦٤ - ط التأصيل) و (١٠/ ٣٢٥/ ١٩٢٥١) (٩/ ٤٥٩/ ٢٠٣٠٦ - ط التأصيل)، وأحمد (٣/ ٢٩٥)، والطحاوي (٣/ ٢١٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٥٠/ ١٥٢١)، وابن منده في الإيمان (٢٩). [الإتحاف (٣/ ٤٥٤/ ٣٤٤٠)، والمسند المصنف (٥/¬٥/¬٢٣٥٨)].
رواه عن ابن جريج: عبد الرزاق بن همام، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.
قال ابن منده: «هذا حديث مشهور عن ابن جريج».
قلت: هذا حديث صحيح.
ج - ورواه حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعلي بن مسهر، وأبو يوسف القاضي: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه مسلم (٢١/¬٣٥)، وأبو عوانة (٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٦/ ١١٧)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٣٩٧٧/ ٧٩)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٣/ ٣٤٢٥)، وابن ماجه (٣٩٢٨)، وأبو يوسف في الخراج (١٩٧) و (٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٤) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣٠٩٧)، وابن أبي عاصم في الديات (٦٤)، وأبو يعلى (٤/ ١٨٩/ ٢٢٨٢)، والطحاوي (٣/ ٢١٣)، وابن منده في الإيمان (٢٦) و (٢٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٢) و (٨/¬١٩) و (٩/ ١٨٢)، وفي الشعب (٤)، وفي الاعتقاد (٣٥). [التحفة (٢/ ٢٢٩٨/ ٢٤٢)، والإتحاف (٣/ ١٦٩/ ٢٧٥٣)، والمسند المصنف (٣٠/¬١٥/¬١٣٦٣٥)].
د - ورواه زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: «أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر»، وقال الإمام البخاري: «أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة»، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، والميزان (٢/ ٨٤)، وإكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، وترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، وجامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، في حديثه عن ابن عقيل شيء. التهذيب (٣/¬٢٤)]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم [وأنفسهم]، إلا بحقها، وحسابهم على الله».
стр. 9208
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٢ و ٣٣٩ و ٣٩٤) و (٦/ ٣٠٨٠/ ١٤٧٨٤ - ط المكنز) و (٦/ ١٤٨٧٦/ ٣٠٩٤ - ط المكنز) و (٦/ ٣٢١١/ ١٥٤٧٤ - ط المكنز)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٦٧/ ٧٠٩). [الإتحاف (٣/ ٢٢١/ ٢٨٨٢)، والمسند المصنف (٥/¬٦/¬٢٣٥٩)].
وهذا حديث صحيح.
هـ - ورواه صالح بن عبد الله الترمذي [ثقة]: نا سفيان بن عامر: حدثني ابن طاووس، عن أبيه، قال: أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (٦٧)، وفي الآحاد والمثاني (٤/ ٧١/ ٢٠٢١) [وفي سنده سقط، يصحح من الديات]. وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٠٨)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٦٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٨٣/ ١٧٤٦)، وفي الأوسط (٤/ ٣٠٩/ ٤٢٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/¬٢٢)، وابن بشران في الأمالي (١٦٤٦)، والشجري في الأمالي الخميسية (٣٤ - ترتيبه)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٨٨)، في ترجمة سفيان بن عامر الترمذي.
قلت: سفيان بن عامر: قال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «شيخ من أهل ترمذ، صدوق» [التاريخ الكبير (٤/ ٩٥)، وسؤالات البرذعي (٢/ ٣٨٠)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٣٠)، والثقات (٦/ ٤٠٦) و (٨/ ٢٨٨)، واللسان (٤/ ٩٠)، ومغاني الأخيار (١/ ٤١٧)، والثقات لابن قطلوبغا (٥/¬٣٧)].
وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٢٩ - ط الغرب) بإسناد صحيح إلى: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني صالح بن عبد الله الترمذي، قال: حدثنا سفيان بن عامر وكان رجلا صالحا، قال صالح: حدثني عمر بن هارون [البلخي: متروك، واتهم]، عن سفيان بن عامر هذا غير هذا الحديث، عن عبد الله بن طاووس، قال: أشهد على والدي طاووس؛ أنه قال: أشهد على جابر بن عبد الله، أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: … فذكر الحديث.
وروي عن صالح بن عبد الله الترمذي: ثنا محمد بن علي بن إسماعيل بن سهل بن دلاء الترمذي: ثنا سفيان بن عامر به؛ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/¬٢٢)، وشيخ أبي نعيم متكلم فيه، قال ابن أبي الفوارس: «وكان فيه تساهل، ولم يكن بذاك» [تاريخ بغداد (٤/ ١٤٤ - ط الغرب)، واللسان (٧/ ٣٧٥)].
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن طاووس إلا ابنه، ولا رواه عن ابن طاووس إلا سفيان بن عامر، تفرد به صالح بن عبد الله الترمذي».
قلت: فهو حديث منكر من حديث ابن طاووس؛ حيث تفرد به عنه دون بقية أصحابه
стр. 9209
الثقات المشاهير على كثرتهم، أحد الغرباء من أهل ترمذ: سفيان بن عامر، وقد لينه أبو زرعة، فلا يحتمل من مثله التفرد بهذا، والله أعلم.
• وروي من وجه آخر عن جابر، لكنه واه بمرة [أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٣)] [في إسناده محمد بن عمر الواقدي].
٢ - حديث طارق بن أشيم الأشجعي:
رواه مروان بن معاوية الفزاري، ويزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وخلف بن خليفة [وهم ثقات]، وفضيل بن سليمان [النميري: ليس بالقوي، وأنكرت عليه أحاديث. التهذيب (٣/ ٣٩٨)، والميزان (٣/ ٣٦١)]، وسعيد بن مسلمة الأموي [منكر الحديث. التهذيب (٢/¬٤٣)، والميزان (٢/ ١٥٨)]:
عن أبي مالك الأشجعي [سعد بن طارق بن أشيم]، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله، حرم ماله، ودمه، وحسابه على الله». لفظ معاوية، وقال أبو خالد ويزيد بن هارون وخلف: «من وحد الله، وكفر بما يعبد من دون الله [وفي رواية: وكفر بما يعبد من دونه]، حرم الله ماله ودمه، وحسابه على الله».
قال أحمد: حدثنا به يزيد بواسط، وبغداد، قال: سمع النبي ﷺ .
أخرجه مسلم (٢٣)، وأبو عوانة (٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٧ و ١١٨/ ١٢٢ و ١٢٣)، وابن حبان (١/ ١٧١/ ٣٩٥)، وأحمد (٣/ ٤٧٢) و (٦/ ٣٩٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦/ ٢٨٩٣٥) و (٦/ ٤٨٠/ ٣٣٠٩٨)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (١١٠)، والبزار (٧/ ١٩٨ - ١٩٩/ ٢٧٦٨)، والروياني (١٤٥٢)، والطحاوي (٣/ ٢١٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣١٨ و ٣١٩ و ٨١٩٠ و ٨١٩٤ - ٨١٩٢)، وابن المقرئ في المعجم (٦٩٢)، وابن سمعون في الأمالي (٢٩٥)، وابن منده في الإيمان (٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٥٧/ ٣٩٤١)، والشجري في الأمالي الخميسية (١٠٥ - ترتيبه)، والبيهقي في الأربعين (٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٥٢)، وغيرهم كثير. [التحفة (٤/ ٦٣/ ٤٩٧٨)، والإتحاف (٦/ ٣٣٨/ ٦٥٩٨ و ٦٥٩٩)، والمسند المصنف (١٠/ ٤٩١٠/ ٣١٩)].
قال ابن منده: «وهذا حديث ثابت، أخرجه مسلم والجماعة؛ إلا البخاري لم يخرجه لأبي مالك الأشجعي، ومحله الصدق».
وقال أبو نعيم: «رواه ابن أبي زائدة، وأبو خالد الأحمر، وفضيل بن سليمان، ومروان الفزاري، وخلف بن خليفة والقاسم بن مالك المزني، عن أبي مالك مثله».
• ورواه عمار بن خالد الواسطي [ثقة]، قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني [صدوق، لينه أبو حاتم. التهذيب (٣/ ٤١٩)]، قال: أخبرنا أبو مالك، عن أبيه، قال:
стр. 9210
قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله». وفي رواية: فإذا قالوها عصموا أخرجه البزار (٧/ ١٩٩/ ٢٧٦٩)، وعنه: الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٨/ ٨١٩١).
قلت: رواية الجماعة هي الصواب، والله أعلم.
٣ - حديث أوس بن حذيفة:
رواه النعمان بن سالم قال: سمعت أوس بن أبي أوس الثقفي [وفي رواية: سمعت أوس بن أوس الثقفي]، يقول: أتيت رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، فكنا في قبة، فنام من كان فيها غيري وغير رسول الله ﷺ ، فجاء رجل فساره، فقال: «اذهب فاقتله»، ثم قال: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: بلى، ولكنه يقولها تعوذاً، فقال: «ذره»، ثم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها».
وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٩٣).
٤ - حديث أنس بن مالك:
• رواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت حجة، إمام فقيه]، ويحيى بن أيوب [الغافقي: لا بأس به]، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع [صدوق، مستقيم الحديث، لا بأس به]:
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله». لفظ ابن المبارك عند البخاري.
وفي روايته عند أحمد: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم».
وفي رواية له عند أبي داود والترمذي: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين».
ولفظ ابن سميع [عند النسائي]: «أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها».
стр. 9211
ولفظ يحيى بن أيوب [عند المروزي]: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، حرمت علينا أموالهم ودماؤهم إلا بحقها، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم».
أخرجه البخاري (٣٩٢ و ٣٩٣)، وأبو داود (٢٦٤١ و ٢٦٤٢)، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٧٥/ ٣٩٦٦) و (٧/ ٧٦/ ٣٩٦٧) و (٨/ ١٠٩/ ٥٠٠٣)، وفي الكبرى (٣/ ٤٠٩/ ٣٤١٤ و ٣٤١٥)، وابن حبان (١٣/ ٢١٥/ ٥٨٩٥)، وأحمد (٣/ ١٩٩ و ٢٢٤)، وابن المبارك في المسند (٢٤٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٨٢/ ٣٣١١١) و (١٨/ ٣٧٣/ ٣٥٣٢٣ - ط الشثري)، والبزار (١٣/ ١٩٠/ ٦٦٤٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩ و ١٠)، والطحاوي (٣/ ٢١٥)، والدارقطني (١/ ٤٣٣ و ٤٣٤)، والخطابي في معالم السنن (٢/¬١٠)، وفي أعلام الحديث (١/ ٧٤٠)، وابن منده في الإيمان (٣١ و ١٩١ - ١٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/¬٣) و (٣/ ٩٢)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٨٤/ ٢٦١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٣٧ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣٤)، وقال: «هذا حديث صحيح». وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ٧٨/ ٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٦٥)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٧٧ - ٢٨٠/ ١٩١٣ - ١٩١٦)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٢١ و ٢٢٢). [التحفة (١/ ٣٧٩/ ٧٠٦) و (١/ ٣٩٤/ ٧٦٢) و (١/ ٤٠٠/ ٧٨٩)، والإتحاف (١/ ٦١٠/ ٨٨٣)، والمسند المصنف (١/ ٣٧٢/ ٢١١)].
• تنبيه: أما حديث ابن المبارك عند البخاري؛ فالصحيح وصله، وإن كان ورد في بعض روايات الصحيح معلقاً [انظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٦١)، والفتح لابن رجب (٣/ ٥٣)، والتوضيح لابن الملقن (٥/ ٤٠١)، والفتح لابن حجر (١/ ٤٩٧)]، وهو حديث مشهور من حديث ابن المبارك، ولم ينفرد به نعيم بن حماد، بل رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه، مثل: حبان بن موسى، وعلي بن إسحاق، وسعيد بن يعقوب الطالقاني، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وأحمد بن جميل المروزي، والحسن بن يحيى المروزي. وأما حديث يحيى بن أيوب، فقال فيه البخاري: قال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى: حدثنا حميد: حدثنا أنس، وظاهره التعليق، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم شيخ للبخاري، روى عنه في صحيحه في تسعة وستين موضعاً، وروى عنه في موضع واحد بواسطة محمد بن يحيى الذهلي [الحديث رقم (٤٧٢٩)]، في تفسير سورة الكهف، فيحتمل أن يكون هذا الموضع موصولاً سمعه البخاري من ابن أبي مريم، لكنه لم يعبر بصيغة السماع لكونه ساقه لبيان الاختلاف على حميد الطويل، والله أعلم.
قال الترمذي بعد حديث ابن المبارك: «هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقد رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، نحو هذا».
стр. 9212
وقال أبو حاتم في العلل (٥/ ٢٥٨/ ١٩٦٤): «لا يسند هذا الحديث إلا ثلاثة أنفس: ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع».
وقال ابن حبان: «ما روى هذا الحديث عن حميد الطويل؛ إلا ثلاثة نفر من الغرباء: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب البجلي، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع».
ووقع في آخر كتاب الإيمان وشرائعه من المجتبى (٨/ ١٢٥ - ١٢٦): «قال القاضي؛ يعني: ابن الكسار: سمعت عبد الصمد البخاري، يقول: حفص بن عمر الذي يروي عن عبد الرحمن بن مهدي: لا أعرفه؛ إلا أن يكون سقط الواو، من حفص بن عمرو الربالي المشهور بالرواية عن البصريين، وهو ثقة، ذكره في هذا الخبر في حديث منصور بن سعد في باب صفة المسلم.
سمعته يقول: لا أعلم روى حديث أنس بن مالك المرفوع: «أمرت أن أقاتل الناس» بزيادة قوله: «واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا» عن حميد الطويل؛ إلا عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب البصري، وهو في هذا الجزء في باب ما يقاتل الناس».
قلت: وليس ذلك بعلة قادحة، فمن أسنده فقد زاد، فإن كان حافظاً ضابطاً قبلت زيادته، والزيادة من الثقة مقبولة، وهل من ثقة حافظ تقبل زيادته كمثل الإمام الثبت الحافظ الضابط المتقن المتيقظ: عبد الله بن المبارك، لا سيما ولم ينفرد به؛ فقد تابعه: يحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، وتابعهم على رفعه: أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان؛ إلا أنه زيد في متن حديثه زيادة منكرة، ويأتي ذكره.
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٦٠/ ٢٤١٤): «يرويه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب المصري، ومحمد بن عيسى بن سميع، عن حميد، عن أنس.
فقال علي بن المديني، وذكر له هذا الحديث، عن ابن المبارك، عن حميد، عن أنس، فقال: أخاف أن يكون وهماً، لعله: حميد عن الحسن مرسلاً.
وليس هو كذلك؛ لأن معاذ بن معاذ العنبري من الأثبات، وقد رواه عن حميد الطويل، عن ميمون بن سياه، عن أنس قوله، غير مرفوع، وهو الصواب، والله أعلم».
وقال أبو نعيم: «صحيح ثابت، رواه جماعة عن النبي ﷺ ، ولم يروه بهذا اللفظ إلا أنس، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن المبارك مستشهداً به، عن نعيم بن حماد عنه، رواه يحيى بن أيوب ومحمد بن عيسى بن سميع عن حميد مثله».
قلت: وقد جاء التصريح بسماع حميد لهذا الحديث من أنس، من طريق: يحيى بن أيوب، قال: أخبرني حميد؛ أنه سمع أنس بن مالك، ويؤيده سياق القصة الآتي في رواية خالد والأنصاري:
• فقد رواه خالد بن الحارث [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]:
حدثنا حميد، قال: سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك، قال: يا أبا حمزة، ما
стр. 9213
يحرُم دَمُ العبد ومالُه؟ فقال: من شهد أن لا إله إلا الله، [وأن محمداً رسول الله]، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم.
أخرجه البخاري (٣٩٣)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٧٦/ ٣٩٦٨)، وفي الكبرى (٣/ ٤١٠/ ٣٤١٦)، وابن منده في الإيمان (١٩٤). [التحفة (١/ ٣٦٠/ ٦٣٨) و (١/ ٣٩٢/ ٧٥٢)، والمسند المصنف (١/ ٣٧٢/ ٢١١)].
قال ابن منده بعد رواية الأنصاري: «هكذا رواه موقوفاً. قال البخاري: قال علي بن المديني: عن خالد بن الحارث، عن حميد، قال: سأل ميمون بن سياه أنساً فذكره مرفوعاً «قلت: الذي في الصحيح: موقوفاً». ورواه ابن مهدي، عن منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه. وأخرجه البخاري».
• ورواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ حجة]، قال: حدثنا منصور بن سعد [ثقة]، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».
أخرجه البخاري (٣٩١)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٠٥/ ٤٩٩٧)، وابن عدي في الكامل (٨/ ١٥٨) (٩/ ٦٩٧/ ١٦٤٩٨ - ط الرشد)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٤٩) (١٨٢٥ - المخلصيات)، وفي الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦) (٢٠١١ - المخلصيات)، وابن منده في الإيمان (١٩٥)، والبيهقي في السنن (٢/¬٣)، والبغوي في التفسير (٤/¬١٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ٧٨/ ٨٥). [التحفة (١/ ٦٩٣/ ١٦٢٠)، والمسند المصنف (١/ ٣٧٥ / ٢١٢)].
قلت: وفي هذا إشارة من الإمام البخاري إلى ترجيح المرفوع، حيث أخرجه من وجهين مرفوعين، وأخرج الموقوف إشارة لعلمه به من جهة، ومن جهة أخرى: أنه لا يُعلُّ المرفوع؛ بل يزيده ثبوتاً من جهة كونه محفوظاً عن حميد برواية أهل بلده، لكنهم قصروا به فأوقفوه.
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٣): «ومقصود البخاري بهذا: تصحيح رواية حميد عن أنس المرفوعة».
وقد أطال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٩٧) في الرد على الإسماعيلي لكونه أعل هذا الخبر، وما قاله الإسماعيلي غير متجه، والصواب في تصرف البخاري، وتصحيحه للحديث المرفوع من الوجهين، والله أعلم.
فإن قيل: ميمون بن سياه متكلم فيه، فقد ضعفه يحيى بن معين، ولينه أبو داود، فقال: «ليس بذاك»، ولينه أيضاً يعقوب بن سفيان فقال: «لين الحديث»، وقال ابن حبان في المجروحين: «من أهل البصرة، يروي عن الحسن وثابت، روى عنه أهل البصرة، كان
стр. 9214
ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر من غير احتجاج به لم أر بذلك بأساً، كان يحيى بن معين سيئ الرأي فيه»، وذكره في الضعفاء أيضاً: العقيلي.
فيقال: قد وثقه أحد المتشددين في الرجال، فقال أبو حاتم: «ثقة»، فكيف خفيت عليه مناكيره مع قلة حديثه حتى وثقه وبلغه منزلة الثقة، والتي لا يتساهل أبو حاتم في وصف أحد بها، حتى إنه ليصف أحياناً بعض كبار الأئمة بوصف الصدوق، ورسمه في الثقات أن يقول: صدوق، فكيف بالثقة عنده، وأما ابن حبان فإنه جرحه في روايته عن التابعين كالحسن وثابت، بينما ذكره في ثقات التابعين من روايته عن أنس وغيره من الصحابة؛ لكن قال: «يخطئ»، ولما ذكره في ثقات أتباع التابعين، قال: «يخطئ ويخالف»، وهذا يدلك على أنه حمل على مروياته عن التابعين؛ يعني: أنه كان يخطئ في روايته عن الأصاغر، وقال الدارقطني: «محتج به في الصحيح»، وقال أبو نعيم في المعرفة: «وهو ممن يجمع حديثه في البصريين، ثقة»، كما أن وقوعه في بعض الأسانيد مقروناً ببعض الضعفاء، مثل: يزيد بن أبان الرقاشي، وصالح بن بشير المري، وزياد بن عبد الله النميري؛ لعله هو الذي حمل بعضهم على تضعيفه مقروناً بهم، كما وقع لابن معين، وقد توسط فيه ابن عدي حيث قال: «وميمون بن سياه هو أحد من كان يعد في زهاد البصرة، ولعل ليس له من الحديث غير ما ذكرت من المسند والزهاد لا يضبطون الأحاديث كما يجب، وأرجو أنه لا بأس به»؛ يعني: أنه قد يقع في أحاديثه الوهم؛ لاشتغاله بالعبادة والزهادة، فإذا توبع على روايته فلا غضاضة من الاحتجاج به، والله أعلم [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٠٥/ ٣٣٨٠)، والتاريخ الكبير (٧/ ٣٣٩)، وسؤالات الآجري (١١٢١)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٧ و ٦٦٢)، وضعفاء العقيلي (٤/ ١٨٩)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٣٣)، والثقات (٥/ ٤١٨) و (٧/ ٤٧٢)، والمجروحين (٣/¬٦)، والكامل (٨/ ١٥٧) (٩/ ٦٩٥ - ط الرشد)، وتاريخ أسماء الضعفاء (٦٢٨)، وسؤالات الحاكم (٤٨٩)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٢٤٩/ ٨٥٣)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٣٢٦ ط الغرب)، والميزان (٤/ ٢٣٣)، والتهذيب (٤/ ١٩٧)].
وبناء على ما تقدم فإن تصرف البخاري في صحيحه يدل على احتجاجه بالحديثين جميعاً، فبدأ بحديث منصور بن سعد عن ميمون بن سياه عن أنس المرفوع، ثم أعقبه بحديث ابن المبارك عن حميد عن أنس المرفوع، ثم علقه من حديث يحيى بن أيوب، والذي فيه التصريح بسماع حميد من أنس، ثم علقه من حديث خالد بن الحارث، والذي شرح كيفية تحمل هذا الحديث، حيث سأل ميمون بن سياه أنساً بحضور حميد الطويل، فكلاهما سمع الحديث من أنس، ووقف خالد بن الحارث له لا يضره؛ فإن تقصير من قصر به فأوقفه، لا يضر من حفظ فيه الرفع من الرفعاء، والله الموفق للصواب.
[وانظر تصرف البخاري في مثل ذلك؛ في الجمع بين حديثين في كل منهما علة،
стр. 9215
إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد، أو الجمع بين حديث من أرسله ومن وصله، وعدم إعلال الموصول بحديث المرسل، كمثل ما وقع في حديث بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وقوله لهما: «يسرا ولا تعسرا». راجع صحيح البخاري (٣٨٢ - ٣٨٤ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٢٠ و ٤٣٤٤ و ٥٤٠٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣)] [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/¬٧٤/¬٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١)] [وراجع الأحاديث المتقدمة التي راعيت فيها هذه القاعدة: (١٣٢٢) و (١٣٤٠) و (١٣٦٩) و (١٣٨٠) و (١٤٤٦) و (١٤٦٣)].
• خولف أصحاب حميد الطويل؛ فزيد فيه زيادة منكرة:
روى موسى بن سهل [الرملي: ثقة]، وبكر بن سهل الدمياطي [ضعيف، قال الذهبي: «حمله الناس، وهو مقارب الحال». اللسان (٢/ ٣٤٤)، وتاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩). راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)، وقد تقدمت ترجمته مراراً]:
قالا: ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
قيل: وما حقها؟ قال: «زنى بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو قتل نفس فيقتل به».
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٥٨٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠٠/ ٣٢٢١)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٨٠/ ١٩١٧).
قال الطبراني: «لم يرو هذا اللفظ الذي في آخر الحديث عن حميد إلا أبو خالد الأحمر، تفرد به عمرو بن هاشم».
قلت: هذا حديث منكر؛ والحمل فيه ليس على أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان؛ فإنه: ثقة، وإنما الحمل فيه على عمرو بن هاشم البيروتي، فهو وإن مشاه ابن عدي، فقال: «ليس به بأس»، فقد لينه غيره، فقال فيه ابن وارة: «ليس بذاك»، وقال العقيلي: «مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه»، وله أحاديث أنكرت عليه [انظر: التهذيب (٣/ ٣٠٩)، والميزان (٣/ ٢٩٠)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٦٨)، وعلل ابن أبي حاتم (٢/ ٩٤/ ١٧٧٥)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٢٩٤)، وتاريخ دمشق (٤٦/ ٤٥١)].
• وله طريق آخر عن أنس بإسناد واه بمرة [أخرجه ابن عساكر في المعجم (٨٨٣)] [رواه عن أنس: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب، وإسماعيل بن عياش: ضعيف في روايته عن غير أهل الشام، وهذا منه].
٥ - حديث أنس بن مالك:
روى أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي [ثقة حجة، إمام ناقد]: ثنا أيوب بن محمد بن زياد الرقي [ثقة]: ثنا عروة بن مروان الجرار العرقي: ثنا عمر بن المغيرة، عن أبي العوام، عن قتادة، عن أنس قال: لم يكن رسول الله ﷺ يقبل من أجابه إلى الإسلام
стр. 9216
إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على من أقر بمحمد ﷺ وبالإسلام، وذلك قول الله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾.
أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢).
قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن قتادة: أبو العوام عمران بن داور القطان، وهو: صدوق، كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، والميزان (٣/ ٢٣٦)].
وتفرد به عنه: عمر بن المغيرة المصيصي، قال علي بن المديني: «لا أعرف عمر هذا، مجهول»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وقال أبو داود: لا بأس به، ولكن خالفه الناس في حديث: «الإضرار في الوصية من الكبائر»، وقال العقيلي: عن داود بن أبي هند، ولا يتابع على رفعه؛ يعني حديث: «الإضرار في الوصية من الكبائر»، وقال الذهبي في التاريخ: «صالح الحديث»، وقال في الديوان: «ليس بالمتقن»، قال في التاريخ: «لم يورده البخاري في تاريخه»، وهو كذلك فقد قال ابن عساكر: «ولم يذكره البخاري في تاريخه، لكن يبدو أنه وقف بعد ذلك على نقل جديد عن البخاري؛ فقال في الميزان: «وقال البخاري: عمر بن المغيرة؛ منكر الحديث، مجهول»، فلعله وقف عليه في علل الترمذي الكبير، ولم أجده في ترتيبه، والله أعلم [سؤالات الآجري (١١٣٧)، وضعفاء العقيلي (٣/ ١٨٩)، والجرح والتعديل (٦/ ١٣٦)، وعلل الدارقطني (١٤/¬٣٥٧/¬٣٧٠٢)، وتاريخ دمشق (٤٥/ ٣٤٠)، وتاريخ الإسلام (٤/ ٦٩٩ - ط الغرب)، والديوان (٣١١٠)، والميزان (٣/ ٢٢٤)، واللسان (٦/ ١٤٧)، والثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣١٩)].
وعروة بن مروان الجرار العرقي: قال الدارقطني: كان أمياً، وليس بالقوي في الحديث، وسماه ابن حبان: عروة بن محمد الخراز، وقال: يخطئ ويغرب»، وترجم له ابن أبي حاتم في موضعين، وقال في أحدهما: سألت أبي عنه، فقال: «لا أعرفه، مجهول» [الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٨)، والثقات (٨/ ٥٢٥)، والمؤتلف للدارقطني (١/ ٥٣٧) و (٣/ ١٧٢١)، وعلل الدارقطني (١٤/¬٣٥٧/¬٣٧٠٢)، وتاريخ دمشق (٤٠/ ٢٩٣)، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ١٨٠) و (٦/ ٣١٧)، والأنساب (٤/ ١٨١)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٣٩٦ - ط الغرب)، والميزان (٣/ ٦٤)، واللسان (٥/ ٤٢٨)، والثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١١٨)].
وضعف إسناده جداً: ابن رجب في جامع العلوم (الحديث الثامن)، وقال: «وهذا لا يثبت».
• ولعل المعروف في هذا ما رواه بشر بن المفضل، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةً فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: ١٣]؛ فريضتان واجبتان لا رجعة لأحد فيهما، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الصدقة في النجوى.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٨٧).
هكذا مقطوعاً على قتادة قوله؛ بإسناد صحيح.
стр. 9217
٦ - حديث أبي هريرة:
رواه يعقوب بن عبد الرحمن [الزُّهري المدني، نزيل الإسكندرية: ثقة]، وسليمان بن بلال [مدني، ثقة]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، وأبو عوانة [واسطي، ثقة ثبت]، ووهيب بن خالد [بصري، ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [بصري، ثقة]، وجرير بن عبد الحميد الضبي [كوفي، ثقة]، وعبد العزيز بن المختار [بصري، ثقة]، وعلي بن عاصم [واسطي، صدوق، كثير الغلط]:
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال يوم خيبر: «لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه»، قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها. قال: فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: «امش [وفي رواية: امض]، ولا تلتفت، حتى يفتح الله عليك». قال: فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: «قاتلهم حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله». لفظ يعقوب [عند مسلم].
ولفظ سليمان بن بلال [عند أبي عوانة]: بنحو ما تقدم، وفي آخره: «تقاتل حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا شهدوا، حرمت عليك دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
ولفظ خالد الواسطي [عند أبي عوانة]: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه»، قال: فقال عمر: فما أحببت الإمارة قط إلا يومئذ، فدعا علياً، فبعثه، فقال: «اذهب، فقاتل حتى يفتح الله على يديك، ولا تلتفت» فمشى ساعة، ثم وقف ولم يلتفت، فقال: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ فقال: «قاتلهم حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ». ولفظ وهيب بنحوه مع تقديم وتأخير.
ولفظ أبي عوانة [عند ابن منده]: «لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه»، فدعا عليّاً فبعثه، فقال: «اذهب، فقاتل حتى يفتح الله عليك، ولا تلتفت»، فمشى ساعة أو قال: قليلاً، ثم وقف ولم يلتفت فقال: يا رسول الله علام أقاتل الناس؟، قال: «قاتلهم حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه مسلم (٢٤٠٥)، وأبو عوانة (١٨/ ٤٧٧ - ٤٧٩/ ١٠٦٠٤ - ١٠٦٠٧)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٤١٤/ ٨٣٥٠ و ٨٣٥١) و (٧/ ٤١٥/ ٨٣٥٢) و (٨/¬١٧/¬٨٥٤٩)، وابن حبان (١٥/ ٣٧٩/ ٦٩٣٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٨٤)، وفي فضائل الصحابة (٢) و (٢/ ٦٠٣/ ١٠٣٠) و (٢/ ٦٠٣/ ١٠٣١)، والطيالسي (٤/ ١٨٧/ ٢٥٦٣)، وابن سعد في الطبقات
стр. 9218
(٢/ ١١٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢١٥/ ٢٤٧٤)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٢/ ٩٣)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١٣٧٧ و ١٣٧٨)، والبزار (١٦/¬٢٣/¬٩٠٥٤)، وأبو القاسم البغوي في حديث حماد بن سلمة (٤١) (٥٧٢ - مجموع مصنفات ابن الحمامي)، والطحاوي (٣/ ٢١٤)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (٤/ ٢٠٢٨/ ١٤٩٣)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة (٢/ ٦١٨/ ١٠٥٦) و (٢/ ٦٥٩/ ١١٢٢)، وابن منده في الإيمان (١٢١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٨/ ١٤٥٧/ ٢٦٣٥)، وابن بشران في الأمالي (٦١٢)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٢٠٦)، وفي الشعب (٧٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٨٢ - ٨٥). [التحفة (٩/ ٢٠٤/ ١٢٧٧٤)، والإتحاف (١٤/ ٥٦٥/ ١٨٢٣٠)، والمسند المصنف (٣٤/ ٢٠٠/ ١٦٠٤٢)] [وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (٧/ /٣٩٤/ ٣٦٨٨٢) (٢١/¬١٦/¬٣٩٦٥٢ - ط الشثري)، وتاريخ ابن معين للدوري (١٢٢٩)، والكامل لابن عدي (٤/ ٥٢٣)، وعلل الدارقطني (١٠/ ١٠٩/ ١٩٠٠)].
قال الطحاوي: «ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ قد كان أباح له قتالهم وإن شهدوا أن لا إله إلا الله؛ حتى يشهدوا مع ذلك أن محمداً رسول الله؛ لأنهم قوم كانوا يوحدون الله، ولا يقرون برسول الله ﷺ ».
٧ - حديث معاذ بن جبل:
رواه شهر بن حوشب: حدثنا عبد الرحمن بن غنم، عن حديث معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ خرج بالناس قبل غزوة تبوك، … فذكر حديثاً طويلاً، له أطراف، وموضع الشاهد منه: فقال نبي الله ﷺ : «إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»، … الحديث بطوله.
وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٣٢٢).
٨ - حديث أبي بكرة:
رواه عبد الله بن عيسى الخزاز، قال: نا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ». تقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة، وهو حديث منكر.
٩ - حديث سمرة بن جندب:
رواه محمد بن عبد الله بن عرس: نا إسحاق بن الضيف: ثنا عمر بن سهل المازني: ثنا المبارك بن فضالة: ثنا الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت
стр. 9219
أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
تقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة، وهو حديث منكر.
١٠ - حديث ابن عباس:
رواه محمد بن سليمان بن أبي داود [لا بأس به]، عن أبيه، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٠/ ١١٤٨٧)، وفي الأوسط (٧/ ٨٤/ ٦٩٢٣).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عبد الكريم إلا سليمان بن أبي داود، تفرد به: محمد بن سليمان».
قلت: هو حديث باطل من حديث عبد الكريم بن مالك الجزري الثقة الثبت، تفرد به عنه: سليمان بن أبي داود الحراني، وهو: منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٥٠)].
١١ - حديث سهل بن سعد:
مؤمل بن إهاب [صدوق]: ثنا عبد الله بن الوليد العدني [صدوق]، عن مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٣٢/ ٥٧٤٦).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن أبي حازم دون بقية أصحابه الثقات: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، وهو: ليس بالقوي [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٤/ ٦٧٠)].
١٢ - حديث جرير بن عبد الله البجلي:
رواه إبراهيم بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ».
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٧/ ٢٢٧٦).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن إسماعيل بن أبي خالد دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: إبراهيم بن عيينة، وهو: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ١٦٩)، والميزان (١/ ٥١)، وسؤالات البرذعي (٢/ ٤٦٠)، وبحر الدم (٣٧)، وسؤالات المروذي (٢٩٣)، والعلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١١)].
• وانظر أيضا: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٢).
стр. 9220
• قلت: وفي الباب أحاديث أخرى ومراسيل أعرضت عنها.
• قال أبو عبيد في الأموال (١/ ٥٨): «وإنما تُوجَّه هذه الأحاديث على أن رسول الله ﷺ إنما قال ذلك في بدء الإسلام، وقبل أن تنزل سورة براءة، ويؤمر فيها بقبول الجزية، في قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وإنما نزل هذا في آخر الإسلام، وفيه أحاديث».
وبهذا قال الشافعي؛ قال: «الحكم في المشركين حكمان: فمن كان منهم من أهل الأوثان، ومن عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب من كانوا، فليس له أن يأخذ منهم الجزية، ويقاتلهم إذا قوي عليهم حتى يقتلهم أو يسلموا، وذلك لقوله ﵎: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، ولقول رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله». ثم قال: «من كان من أهل الكتاب من المشركين المحاربين قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإذا أعطوها لم يكن للمسلمين قتلهم ولا إكراههم على غير دينهم، لقول الله جل ثناؤه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]»، وقال: «فإن لم يعطوا قوتلوا وقتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم وأموالهم وديارهم، … »، ثم قال: «حديث ابن بريدة في أهل الكتاب خاصة، كما كان حديث أبي هريرة في أهل الأوثان خاصة، قال: وليست واحدة من الاثنتين ناسخة للأخرى، ولا واحد من الحديثين ناسخاً للآخر، ولا مخالفاً له، … » [مختصر المزني (٨/ ٣٧٧)، والمعرفة (١٣/ ١٤٦)].
وقال ابن المنذر في الإشراف (٤/¬٨)، وفي الإقناع (٢/ ٤٤٨): «ثبت أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله»، قولاً عاماً لم يخص منهم أحداً دون أحد، دخل في ذلك جميع الناس؛ أهل الكتاب، وسائر المشركين من العرب والعجم، الأحمر منهم والأبيض والأسود، أهل الأوثان وغيرهم، فدل قوله تعالى جل ثناؤه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآية، على أن الله تعالى إنما أراد قتال أهل الشرك من أهل الأوثان وغيرهم، دون من أعطى الجزية من أهل الكتاب».
وقال الخطابي في معالم السنن (٢/ ¬٢): «هذا الحديث أصل كبير في الدين، وفيه أنواع من العلم، وأبواب من الفقه، وقد تعلق الروافض وغيرهم من أهل البدع بمواضع شبه منه، … »، إلى أن قال: «ومما يجب تقديمه في هذا: أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف منهم ارتدوا عن الدين، ونابذوا الملة، وعادوا إلى الكفر، وهم الذين
стр. 9221
عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب، وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما: أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم، الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة محمد ﷺ ، مدعية النبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر ﵁ حتى قتل الله مسيلمة باليمامة، والعنسي بصنعاء، وانفضت جموعهم، وهلك أكثرهم.
والطائفة الأخرى: ارتدوا عن الدين، وأنكروا الشرائع، وتركوا الصلاة والزكاة إلى غيرهما من جماع أمر الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن يسجد لله سبحانه على بسيط الأرض؛ إلا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس بالبحرين، في قرية يقال لها جواثا، … »، إلى أن قال: «وعنى أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب؛ هؤلاء الفرق، ولم يشك عمر ﵁ في قتل هؤلاء، ولم يعترض على أبي بكر في أمرهم، بل اتفقت الصحابة على قتالهم وقتلهم، ورأى أبو بكر سبي ذراريهم ونسائهم، وساعده على ذلك أكثر الصحابة، … ، ثم لم ينقرض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى.
والصنف الآخر: هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة، وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصاً؛ لدخولهم في غمار أهل الردة، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما، … ، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها، إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي، وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع»، … إلى أن قال: «وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر ﵁ … »، ثم ذكر اعتراض عمر واستدلال أبي بكر، ثم قال: «فكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعاً من رأي الصحابة، ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه، فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم، ومن أبي بكر بالقياس، ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس [قلت: وقد قدمت أن استدلال أبي بكر إنما كان مأخوذاً من نص القرآن حيث جمع بين دلالة القرآن والسُّنَّة، وأنه لم يكن قياساً]، وأن جميع ما يتضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه، ومعتبر صحته به، فلما استقر عمر ﵁ صحة رأي أبي بكر ﵁، وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله: فلما رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر عرفت أنه الحق؛ يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي أقامه نصاً ودلالةً [قال البغوي شارحاً العبارة: إشارة إلى أنه لم يكن في تلك الموافقة مقلداً]، .. »؛ إلى آخر ما قال، في كلام طويل جداً.
ومنه قوله: «وفي قوله: لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ ؛ دليل على
стр. 9222
وجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل، وأن واحدة منها تجزي عن الواجب في الأربعين منها؛ إذا كانت كلها صغاراً، ولا يكلف صاحبها مسنة.
وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأمهات، ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق»، وذكر اختلاف الناس في ذلك، ثم ذكر الاختلاف في معنى العقال.
ومنه قوله: «وفيه دليل على أن الخلاف إذا حدث في عصر فلم ينقرض العصر حتى زال الخلاف وصار إجماعاً؛ أن الذي مضى من الخلاف ساقط كأن لم يكن» [وانظر أيضاً: أعلام الحديث (١/ ٧٣٠)].
ومما قال في أعلام الحديث (١/ ٧٤٠): «فقد نطقت هذه الأخبار المروية من الطرق الصحاح، حديث أبي هريرة من طريق كثير بن عبيد، وحديث أنس من طريق الزهري، وحديث ابن عمر، أن الزكاة كانت شرطاً في الأصل لحقن الدم، فثبت بذلك أن أبا بكر إنما قاتلهم بالنص والتوقيف، لا بالنظر والاستدلال الذي جرى ذكره في خبر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ويشبه أن يكون هذا إنما ذكر فيه على سبيل التوكيد، والاستظهار عند مراجعة القول في مناظرة عمر، لا على سبيل التفرد به وحده، وفي ذلك إسقاط جميع ما أورده الروافض من الشبه، وقد ذكرت الجواب عن تلك الفصول في كتاب «معالم السنن» فلم يجب تكريره ها هنا».
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٦٦): «وقوله: «حتى يقولوا: لا إله إلا الله»، أراد به: عبدة الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد ﷺ ، أو يعطوا الجزية».
• وأحاديث الباب حجة في قتال الطائفة الممتنعة، وهي كل طائفة امتنعت عن شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «فإذا كانت الطائفة الممتنعة تتشهد ولا تصلي، قوتلوا حتى يصلوا، ولو قالوا: نصلي ولا نصوم، قوتلوا حتى يصوموا، ولو قالوا: نصوم ولا نحج، قوتلوا حتى يحجوا البيت، ولو قالوا: نؤدي الفرائض ولا نحرّم ما حرَّم الله ورسوله، ولا نحرم الربا أو الخمر أو الفواحش، ونحو ذلك، قوتلوا على ذلك، ولو قالوا: يُحْكَم بيننا بالياساق ولا يحكم بيننا الله ورسوله، قوتلوا على ذلك، ولو قالوا: نوالي جنسنا من الكفار، ونعادي المسلمين الذين لا يطيعونا، قُوتِلوا على ذلك» [جامع المسائل (٧/ ٤٣٩)] [وانظر أيضاً: الفتاوى الكبرى (٣/ ٤٧٣ و ٥٥٧)، ومجموع الفتاوى (٢٨/ ٤٦٨ و ٥٠٢ و ٥٤٤ و ٥٥٦)].
• وهي حجة أيضاً في الرد على الفلاسفة والمتكلمين القائلين بوجوب إثبات الصانع بطرائقهم المبتدعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «والنبي ﷺ لم يدع أحداً من الخلق إلى النظر ابتداءً، ولا إلى مجرد إثبات الصانع، بل أول ما دعاهم إليه الشهادتان، وبذلك أمر أصحابه.
стр. 9223
وكما قال في الحديث المتفق على صحته لمعاذ بن جبل ﵁، لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم»، كذلك سائر الأحاديث عن النبي ﷺ موافقة لهذا، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عمر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»، وفي حديث ابن عمر: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة».
وهذا مما اتفق عليه أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فإنهم مجمعون على ما علم بالاضطرار من دين الرسول، أن كل كافر فإنه يدعى إلى الشهادتين، سواء كان معطلاً، أو مشركاً، أو كتابيّاً، وبذلك يصير الكافر مسلماً، ولا يصير مسلماً بدون ذلك.
كما قال أبو بكر بن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به محمد حق، وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام، وهو بالغ صحيح يعقل، أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتداً، يجب عليه ما يجب على المرتد» [درء التعارض (٨/¬٦)].
والأحاديث الدالة على فرض الزكاة، وأنها أحد أركان الإسلام كثيرة جداً؛ أذكر منها طرفاً يسيراً مما في الصحيحين، يستدل به على غيره:
١ - حديث معاذ بن جبل:
رواه يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم».
أخرجه البخاري (١٣٩٥ و ١٤٥٨ و ١٤٩٦ و ٢٤٤٨ و ٤٣٤٧ و ٧٣٧١ و ٧٣٧٢)، ومسلم (١٩)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٥٨٤).
٢ - حديث أبي هريرة:
رواه عفان بن مسلم: حدثنا وهيب: حدثنا يحيى بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ أن أعرابياً جاء إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله ﷺ ، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبداً،
стр. 9224
ولا أنقص منه، فلما ولى قال النبي ﷺ : «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا».
أخرجه البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (١٤)، وأحمد (٢/ ٣٤٢). [التحفة (١٠/ ٣٣٦/ ١٤٩٣٠)، والمسند المصنف (٣٠/¬٣٠/¬١٣٦٥٣)].
٣ - حديث أبي هريرة:
رواه أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر».
قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «الإسلام: أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان».
قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك».
قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي … الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، قال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : «ردوا علي الرجل»، فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : «هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم».
أخرجه البخاري (٥٠) و (٤٧٧٧)، ومسلم (٩ و ١٠). [التحفة (١٠/ ٣٣١/ ١٤٩١٥) و (١٠/ ٣٣٦/ ١٤٩٢٩)، والمسند المصنف (٣٠/¬٥/¬١٣٦٢٨)].
٤ - حديث ابن عباس:
رواه أبو جمرة، قال: سمعت ابن عباس، يقول: قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلسنا نخلص إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأشياء نأخذ بها، وندعو إليها من وراءنا، قال: «آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله؛ شهادة أن لا إله إلا الله»، وعقد واحدةً، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الله خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء، والنقير، والحنتم، والمزفت».
أخرجه البخاري (٥٣ و ٨٧ و ٥٢٣ و ١٣٩٨ و ٣٠٩٥ و ٣٥١٠ و ٤٣٦٨ و ٤٣٦٩ و ٦١٧٦ و ٧٢٦٦ و ٧٥٥٦)، ومسلم (١٧)، ويأتي عند أبي داود برقم (٣٦٩٢). [التحفة (٤/ ٧٣٢/ ٦٥٢٤)، والمسند المصنف (١١/ ٣٣١/ ٥٣٨٧)].
стр. 9225
٥ - حديث ابن عمر:
عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان».
أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦). [التحفة (٥/ ٢٩٢/ ٧٣٤٤)، والمسند المصنف (١٤/¬٥ /¬٦٦٩٦)].
٦ - حديث جرير بن عبد الله:
رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، سمعت جريراً ﵁، يقول: بايعت رسول الله ﷺ على: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.
أخرجه البخاري (٥٧ و ٥٢٤ و ١٤٠١ و ٢١٥٧ و ٢٧١٤ و ٢٧١٥ و ٧٢٠٤)، ومسلم (٥٦). [التحفة (٢/ ٥٧٥/ ٣٢٢٦)، والمسند المصنف (٧/ ١٢٩/ ٣٥٢٧)].
١ - باب ما تجب فيه الزكاة
١٥٥٨ - . . . . مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذُودٍ صدقة، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٣٣/ ٦٥٢)، ومن طريقه: البخاري (١٤٤٧)، وأبو عوانة (٨/ ٣١١/ ٣٣٤٠)، وأبو داود (١٥٥٨)، والترمذي (٦٢٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه مختصر الأحكام (٣/ ٢١١/ ٥٨١)، والنسائي في المجتبى (٥/¬١٧/¬٢٤٤٥)، وفي الكبرى (٣/¬١٢/¬٢٢٣٧)، وابن خزيمة (٤/¬١٧/¬٢٢٦٣) و (٤/¬٣٤/¬٢٢٩٨)، وابن حبان (٨/ ٧١/ ٣٢٧٥)، وأحمد (٣/ ٦٠)، والشافعي في الأم (٢/¬٤ و ٣٢) و (٧/ ٢٠٥)، وفي السنن (٣٦٣ و ٣٦٤ و ٣٦٧)، وفي المسند (٨٨ و ٩٤ و ٩٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١١٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٨١)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (٥٦)، والطحاوي (٢/¬٣٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤١ - ط العلمية)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٦٩)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٣٥٧)، وابن المقرئ في المعجم (١٣٥١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٥٩٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٠٣)، وتمام في الفوائد (١٥٧٨)، ومحمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد الله المصري الفراء في فوائده (١)، والبيهقي في السنن (٤/ ٨٥ و ١٢٠)، وفي المعرفة (٦/¬١٤/¬٧٨٤٩) و (٦/ ١٣٠/ ٨٢٥١)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٤٠/ ٣٢٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٤)، والخطيب في
стр. 9226
تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٢ - ط الغرب). [التحفة (٤٨٢/¬٣/¬٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٠/ ١٢٦٧٣)].
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٦٩)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وأبو مصعب الزهري (٦٣٤)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤٠٢)، ويحيى بن يحيى الليثي (٦٥٢)، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وإسحاق بن عيسى الطباع، ومطرف بن عبد الله، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢٠٨).
تنبيه: رواه البخاري من طريق عبد الله بن يوسف، لكن زاد في الأولى من الإبل، فقال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، وهي زيادة تفسيرية لم تقع في رواية أصحاب الموطأ عن مالك، لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى، لكن وقعت لمالك في حديثه الآخر عن ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعاً، ويأتي قريباً.
• توبع عليه مالك:
١ - فقد روى شعبة بن الحجاج [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي].
وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام، ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى].
وسفيان بن عيينة [وعنه: الشافعي، والحميدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن آدم، وعمرو بن محمد بن بكير الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن حرب، وسعدان بن نصر، وشعيب بن عمرو بن نصر الدمشقي، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح المصري، وعبد الله بن محمد الزهري].
وابن جريج [وعنه: عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد].
ويحيى بن سعيد الأنصاري [وعنه: حماد بن زيد، والليث بن سعد، وعبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهمام بن يحيى، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وعبد الرحيم بن سليمان، وأبو بكر بن عياش، وهو غريب من حديث أبي بكر].
وعبيد الله بن عمر العمري [وعنه: حماد بن زيد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى]. وأيوب السختياني [وعنه: حماد بن زيد، تفرد به عنه محمد بن عبيد بن حِسَاب، فهو غريب من حديث أيوب؛ إنما يرويه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن عبيد الله بن عمر العمري].
стр. 9227
وعمرو بن دينار [وعنه: سفيان بن عيينة].
ويحيى بن أبي كثير [وعنه: الأوزاعي، وعن الأوزاعي: شعيب بن إسحاق].
وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [وعنه: قتيبة بن سعيد، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، والحميدي، ومصعب بن عبد الله الزبيري].
ووهيب بن خالد [وعنه: عفان بن مسلم].
وسليمان بن بلال [وعنه: معلى بن منصور].
وخالد بن عبد الله الواسطي [وعنه: معلى بن منصور].
وزائدة بن قدامة [وعنه: أبو بدر شجاع بن الوليد].
وحماد بن سلمة [وعنه: حجاج بن محمد المصيصي، وهو غريب من حديث حماد] [وجميع من سبق ذكرهم ثقات].
وداود بن عبد الرحمن [مكي ثقة] [وعنه: يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد؛ لا بأس به، تقدم ذكره مراراً].
ومحمد بن دينار [الطاحي: ليس به بأس، وهو: سيئ الحفظ، كثير الأوهام]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]، وفليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم]، ومندل بن علي العنزي [ضعيف]، وبعض المتروكين [وهم أكثر من عشرين رجلاً، سوى مالك، ومن سيأتي ذكرهم]:
رووه جميعاً: عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن، عن أبيه [يحيى بن عمارة]، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
وفي رواية الأوزاعي [عند البخاري (٥/ ١٤٠)]: أخبرني يحيى بن أبي كثير؛ أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره، عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن؛ أنه سمع أبا سعيد ﵁، يقول: قال النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق صدقة. كما وقع التصريح بالسماع أيضاً في رواية عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد الأنصاري [عند البخاري (١٤٤٧ م)].
وفي رواية عمرو الناقد عن ابن عيينة [عند مسلم]: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقة».
وفي رواية ابن جريج [عند عبد الرزاق]، قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، عن أبيه يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول - وأشار النبي ﷺ بكفه بخمس أصابع -: ليس فيما دون خمسة أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة».
وفي رواية الحميدي عن ابن عيينة: قال: ثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني، قال: أخبرني أبي؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله ﷺ :
стр. 9228
«ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صَدَقَة، وليس فيما دون خمسة أَوْسُقٍ صَدَقَة، وليس فيما دون خمس أواقٍ صَدَقَة». قال سفيان: وكان عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، يرويان هذا الحديث عن عمرو بن يحيى.
وفي رواية أخرى عن الحميدي [عند أبي عوانة (٣٣٣٥)]: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن عمرو بن يحيى، بإسناده مثله. قال سفيان: ثم لقيت عمرو بن يحيى، فحدثني به.
وفي رواية أخرى عن الحميدي [عند أبي عوانة (٣٣٤٤)]: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو بن يحيى. قال سفيان: وكان يحيى بن سعيد حدثناه، عن عمرو بن يحيى، قبل أن نلقاه، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وذكر الحديث.
وقال أبو يوسف في آخره: قال عمرو: والوسق عندنا: ستون صاعاً.
أخرجه البخاري (١٤٠٥ و ١٤٤٧ م)، ومسلم (٩٧٩)، وأبو عوانة (٨/ ٣٣٣٠/ ٣٠٥) و (٣٣٣٨ - ٣٠٩/¬٣٣٣٣/¬٣٠٧٨) و (٣٣٤٥ - ٣١٧/¬٣٣٤٢/¬٣١٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/¬٥٧ /¬٢١٩٥ - ٢١٩٧) و (٣/¬٢١٩٩/¬٥٨)، والترمذي (٦٢٦ و ٦٢٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه «مختصر الأحكام» (٣/¬٢١١ /¬٥٨٠ و ٥٨١)، والنسائي في المجتبى (٥/¬١٧/¬٢٤٤٥) و (٥/¬١٨/¬٢٤٤٦) و (٥/¬٣٦/¬٢٤٧٣/¬) و (٥/¬٤٠ - ٤١/ ٢٤٨٧)، وفي الكبرى (٣/¬١٢/¬٢٢٣٧ و ٢٢٣٨) و (٣/¬٢٦/¬٢٢٦٥) و (٣/¬٣٠/¬٢٢٧٨)، والدارمي (١٧٨٠ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/¬١٧/¬٢٢٦٣) و (٤/¬٣٢/¬٢٢٩٣) و (٤/¬٣٣/¬٢٢٩٤ و ٢٢٩٥) (٢٣٣٠ و ٢٣٥٦ - ٢٣٥٨ - ط التأصيل)، وابن حبان (٨/ / ٦٢/ ٣٢٦٨) و (٨/ ٧١/ ٣٢٧٥/) و (٨/ ٧٦ / ٣٢٨٢)، وابن الجارود (٣٤٠)، وأحمد (٣/¬٦ و ٤٥ و ٦٠ و ٧٤ و ٧٩)، والشافعي في الأم (٢/¬٣٢)، وفي السنن (٣٦٢ و ٣٦٦)، وفي المسند (٨٨ و ٩٤ و ٩٥، ويحيى بن آدم في الخراج ٤٣٨ و ٤٣٩)، وأبو يوسف في الخراج (٦٦)، والطيالسي (٣/ ٦٥٠/ ٢٣١١)، وعبد الرزاق (٤/ ١٤٠/ ٧٢٥٢) (٤/ ٤٣٩/ ٧٤٨٠ - ط التأصيل) و (٤/ ١٤٠/ ٧٢٥٣) (٤/ ٤٤٠/ ٧٤٨١ - ط التأصيل)، والحميدي (٧٥٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١١٨ و ١٣١٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٨٥٧/ ٣٥٦) (٦/ ١٠١١٩/ ١٥٧ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٠/ ٩٩٠١) (٦/ ١٧٣/ ١٠١٦٦ - ط الشثري)، و (٢/ ١٠٠٣/ ٣٦٩ و ١٠٠٠٥) (٦/ ٢٠٤/ ١٠٢٧٢) و (٦/ ٢٠٥/ ١٠٢٧٤ - ط الشثري)، و (٧/ ٣٦٥٣٢/ ٣٢٥)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (١٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٠٨ و ١٩١٣)، وسعدان بن نصر في جزئه (٣١)، والحسن بن سفيان في الأربعين (٢٧)، وأبو يعلى (٢/ ٩٧٩/ ٢٦٧) و (٢/ ١٠٣٤/ ٣٠٦) و (٢/ ١٠٧١/ ٣٣١)، وابن المنذر في الإقناع (١/¬١٦٦/¬٤٥) و (١/ ١٧٤/ ٥٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٤ و ٣٥)، وفي أحكام القرآن (٦٨٧ - ٦٨٩)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٥٩٧/ ٦٢٤)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (٢٢ - رواية أبي بكر الطوسي)، والآجري في
стр. 9229
الأربعين (٢٦)، والطبراني في الأوسط (٥/¬١٤/¬٤٥٤٠) و (٦/ ٣٧١/ ٦٦٤٨) و (٨/ ٢٠٨/ ٨٤١٨)، وفي الصغير (٦٥٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤١ - ط العلمية)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٦٩) و (٤/ ٢١٢)، وابن المقرئ في الأربعين (٥٣)، وفي المعجم (١٣٥١)، والدارقطني في السنن (٣/¬٤٢/¬٢٠٣٠)، وفي الأفراد (٢/ ٢٢٩/ ٤٨٤٣ - أطرافه)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٣)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٤٠) (٢٩٥٠ - المخلصيات)، وأبو الحسين ابن بشران في فوائده (٦٠٠)، ومحمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد الله المصري الفراء في فوائده (٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ٨٥ و ١٢٤ - ١٢٥ و ١٣٣) و (٥/¬٧)، وفي المعرفة (٦/¬١٣ - ١٤/ ٧٨٤٨) و (٦/ ١٣١/ ٨٢٥٢)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٤٠/ ٣٢٥٩) و (٤/ ٣٦٧/ ٣٣٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٢ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٢٦٢ و ٢٦٣). [التحفة (٣/ ٤٨٢/ ٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٠/ ١٢٦٧٣)].
• تنبيهات:
أ - وقع عند أبي يعلى (١٠٣٤)، قال: حدثنا زحمويه حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن فلان الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة، والوسق ستون صاعاً». [المسند المصنف (٢٨/ ٢٤٠/ ١٢٦٧٧)].
وقد وقع الوهم في رواية زحمويه هذه في موضعين: الأول في الإسناد حيث قال: عن عبد الله بن فلان الأنصاري، والثاني في المتن حيث أدرج الزيادة التفسيرية في المرفوع.
لكن رواه ابن حبان في صحيحه (٣٢٨٢)، قال: أخبرنا أبو يعلى: حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي: حدثنا هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن يحيى الأنصاري، به.
وهنا تم تصحيح الخطأ الأول، المتعلق بالإسناد، لكن بقي الخطأ الثاني المتعلق بالمتن، وهو إدراج الزيادة التفسيرية في المرفوع.
فقد رواها مفصولة: أبو يوسف القاضي، حيث رواه عن عمرو بن يحيى به، وقال في آخره: قال عمرو والوسق عندنا: ستون صاعاً.
فدل ذلك على أنها من قول عمرو بن يحيى المازني، أدرجها بعضهم في المرفوع.
وقد رواه جماعة من الثقات الحفاظ عن يحيى بن سعيد بدون هذه الزيادة، منهم: حماد بن زيد، والليث بن سعد، وعبد الله بن إدريس، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وسفيان بن عيينة، وهمام بن يحيى، ويزيد بن هارون، وعبد الرحيم بن سليمان، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان.
стр. 9230
والوهم فيها عندي: من زحمويه زكريا بن يحيى بن صبيح [ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٦٠١)، والثقات (٨/ ٢٥٣)، والتعجيل (٣٣٩)]؛ فإنه قد يهم على هشيم أحياناً [انظر: فضل الرحيم الودود (١١/ ٣٦٦/ ١٠٦٩)].
ثم وجدته عند أبي عوانة في صحيحه (٨/ ٣٢٦/ ٣٣٥٦)، قال: حدثنا الصائغ بمكة [محمد بن إسماعيل بن سالم القرشي]: حدثنا سعيد بن منصور: حدثنا هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ بمثله، والوسق: ستون صاعاً.
ولا أستبعد أن يكون الوهم من شيخ أبي عوانة: محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ البغدادي نزيل مكة، روى عنه جماعة من الأئمة الحفاظ، وقال ابن أبي حاتم: «صدوق»، وقال ابن خراش: «هو من أهل الفهم والأمانة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أوهام [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، والثقات (٩/ ١٣٣)، وتاريخ بغداد (٢/¬٣٨)، والتهذيب (٣/ ٥١٣)]، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الحديث: هو ما رواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ المتقنين، وقد سبق ذكرهم، والله أعلم.
ب - وقد وقعت زيادة أخرى في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، في مصنف ابن أبي شيبة (٩٨٥٧)، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو به مختصراً: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، وكانت تقوم مائتي درهم.
وقد وقعت هذه الزيادة التفسيرية في رواية ابن خزيمة (٢٢٩٥)، وأبي عوانة (٣٣٣٦)، من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري، حيث قال في آخره: والأواق: مائتا درهم.
فلعل هذه الزيادة من كلام عمرو بن يحيى المازني، أو من كلام يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحيم بن سليمان: ثقة حافظ، ويزيد بن هارون: ثقة متقن، وعبارة عبد الرحيم: وكانت تقوم مائتي درهم ظاهرة في كونها من كلام أحد الرواة، وأنها ليست من كلام النبي ﷺ ، لكن بعض الرواة تصرف في العبارة، وساقها مدرجة، والله أعلم.
ج - قال المزي في التحفة (٤٤٠٢): «قال أبو مسعود في حديث الأوزاعي؛ عن يحيى بن أبي كثير نسبه. قال أبو مسعود: ورواه داود بن رشيد وهشام بن خالد، عن شعيب، عن الأوزاعي: حدثني يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى. ورواه الوليد، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن أبي اليمان، عن يحيى بن سعيد».
قلت: رواه إسحاق بن يزيد [هو: إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي الفراديسي: ثقة]، وهشام بن خالد [الأزرق الدمشقي: ثقة]، وأبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق]:
عن شعيب بن إسحاق [دمشقي، ثقة]، قال الأوزاعي: أخبرني يحيى بن أبي كثير؛ أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره، عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن؛ أنه سمع أبا سعيد.
стр. 9231
أخرجه البخاري (١٤٠٥)، وأبو عوانة (٣٣٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٢٦١).
وخالفهم: داود بن رشيد [الخوارزمي، نزيل بغداد: ثقة]: حدثنا شعيب، عن الأوزاعي، أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه، أنه سمع أبا سعيد الخدري.
أخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٣)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٤٠) (٢٩٥٠ - المخلصيات).
قلت: كلاهما - الدقاق والمخلص - يرويانه عن أبي القاسم البغوي عن داود به، والحديث الذي قبله مباشرة عندهما هو بنفس الإسناد إلى الأوزاعي، لكن يرويه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، فلعله سقط من الناسخ أو غيره؛ إذ لابد فيه من ذكر يحيى بن أبي كثير في الإسناد، كما سيأتي بيانه.
ورواه أبو حفص بن شاهين [ثقة حافظ مصنف]: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث [وهو: أبو بكر بن أبي داود: ثقة حافظ مصنف]: نا يزيد بن عبد الله بن رزيق: نا الوليد: نا أبو عمرو - يعني: الأوزاعي -: حدثني عبد الرحمن بن أبي اليمان، عن يحيى، عن عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٢٦١).
قال ابن شاهين: «تفرد بهذا الحديث: يزيد بن عبد الله، عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، لا أعلم حدث به أحد غيره، ولا قال: عن ابن أبي اليمان غير الوليد بن مسلم في هذا الحديث، وهو الغريب منه».
قال ابن عساكر في تاريخه (٦٥/ ٢٦٣): «لم يذكر أبو عبد الله البخاري، ولا أبو محمد بن أبي حاتم: يزيد هذا، وكذلك أخل بذكره أبو الحسن الدارقطني وعبد الغني بن سعيد في مختلفيهما، مع كون ابن أبي داود شيخ الدارقطني. وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد: أنا أبو بكر الخطيب، قال: يزيد بن عبد الله بن رزيق الدمشقي؛ حدث عن الوليد بن مسلم، روى عنه أبو بكر بن أبي داود السجستاني وغيره»، ثم ذكر أن أبا نصر ابن ماكولا ذكره بهذه الترجمة؛ وكل ما تقدم ذكره عن ابن عساكر فإنما أورده في ترجمته.
قلت: يزيد بن عبد الله بن رزيق: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب (١٠٧٨): «مقبول»، قلت: ليس هو بذاك المشهور، ولا هو من أصحاب الوليد؛ فلا يحتمل تفرد مثله عن الوليد بن مسلم، فضلا عن المخالفة، فهي رواية منكرة، والله أعلم.
قال ابن شاهين: وقد حدثناه عبد الله بن سليمان، عن هشام بن خالد، عن شعيب
стр. 9232
- يعني: ابن إسحاق -، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى؛ أن عمرو بن يحيى بن عمارة، … فذكره.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٢٦١).
قال ابن شاهين: «وهذا يحيى بن سعيد الأنصاري»، فتعقبه ابن عساكر، فقال: «وهذا كما قال ابن شاهين؛ إلا في قوله: يحيى بن سعيد، فإنه قد اختلف في ذلك، فرواه داود بن رشيد عن شعيب، فقال: عن يحيى بن أبي كثير».
ثم أسنده ابن عساكر في التاريخ (٦٥/ ٢٦٢)، وفي المعجم (٩٤٩)، عن جماعة من شيوخه، عن أبي الحسين ابن النقور: أنا أبو الحسين محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي قراءة عليه: أنا عبد الله - هو: ابن محمد البغوي -: نا داود بن رشيد: نا شعيب - هو: ابن إسحاق -، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير؛ أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره، عن أبيه؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
ثم أسنده في التاريخ عن جماعة أيضا عن أبي الحسين ابن النقور: أنا أبو الحسين ابن أخي ميمي: نا عبد الله بن محمد: نا داود بن رشيد: نا شعيب، عن الأوزاعي؛ أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره، عن أبيه، … فذكروا الحديث.
ثم قال: «وليس فيه يحيى ولا بد منه، وحكى أبو مسعود الدمشقي: أن داود إنما رواه عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى غير منسوب، وأنه يحيى بن سعيد، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان، عن شعيب، وقالا: يحيى بن أبي كثير»، ثم أسنده من طريق البخاري عن إسحاق بن إبراهيم، ثم من طريق أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن.
وقيل: رواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن شعيب، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد؛ أن عمرو بن يحيى أخبره؛ كما حكى أبو مسعود الدمشقي عنه.
علقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٢٦٣).
قلت: المحفوظ في حديث الأوزاعي هذا: هو الوجه الذي أخرجه البخاري في صحيحه، والذي رواه ثلاثة من ثقات الدمشقيين عن شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي: أخبرني يحيى بن أبي كثير؛ أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره، عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن؛ أنه سمع أبا سعيد.
ورواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، لا سيما وهم جماعة من الثقات، إذ الوهم عن الجماعة أبعد؛ على أن رواية داود بن رشيد أيضا تؤول إلى روايتهم، كما قال ابن عساكر: «وليس فيه يحيى ولا بد منه»، وقد روي عنه من وجه آخر كالجماعة، فرجعت رواية داود بن رشيد إلى رواية الجماعة، والله أعلم.
стр. 9233
د - قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/¬٥٩٧ /¬٦٢٤): «وسألت أبي عن حديث؛ رواه محمد بن عبيد بن حساب، عن حماد بن زيد، عن عبيد الله، وأيوب، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»؟
قال أبي: هذا خطأ، ليس فيه أيوب، حدثنا عارم، عن حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ .
قال أبي: فلو قال: يحيى بن سعيد، كان يحتمل؛ لأن هذا الحديث عند يحيى بن سعيد».
قلت: وهو كما قال؛ فقد تفرد به عن حماد بن زيد بهذا الوجه: محمد بن عبيد بن حساب [وهو: ثقة]: ثنا حماد بن زيد: ثنا عبيد الله بن عمر، وأيوب، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
أخرجه الحسن بن سفيان في الأربعين (٢٧)، وأبو عوانة (٣٣٤٢)، وابن حبان (٣٢٦٨)، والطبراني في الأوسط (٤٥٤٠)، وفي الصغير (٦٥٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤١ - ط العلمية).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا حماد بن زيد، تفرد به: محمد بن عبيد بن حساب».
• خالفه: أحمد بن عبدة الضبي [ثقة]: حدثنا حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٤٠ - ٤١/ ٢٤٨٧)، وفي الكبرى (٣/¬٣٠/¬٢٢٧٨)، وابن خزيمة (٢٢٦٣).
• ورواه عارم [محمد بن الفضل: ثقة ثبت، أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي. الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)]، عن حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ .
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/¬٥٩٧ /¬٦٢٤).
• ورواه أيضاً: عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي [ثقة]، ومحمد بن أبي بكر [المقدمي: ثقة]، ويحيى بن حبيب بن عربي [ثقة]، وعمران بن موسى القزاز الليثي [ثقة]:
عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣٦/¬٥/¬٢٤٧٣)، وفي الكبرى (٣/¬٢٦/¬٢٢٦٥)، وابن خزيمة (٢٢٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢١٩٦).
وعليه: فهو غريب من حديث أيوب، لم يروه عن حماد بهذا الوجه سوى محمد بن عبيد بن حساب، ورواه الناس عن حماد من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، أو من حديث عبيد الله بن عمر العمري، أو من حديثهما معاً، والله أعلم.
стр. 9234
هـ - قال ابن جريج بعد هذا الحديث [عند عبد الرزاق (٧٢٥٢)] يعني: ذود؛ خمس من الإبل، وزاد عن النبي ﷺ في هذا الحديث: «وليس في العرايا صدقة»، عن محمد بن يحيى بن حبان.
قال البيهقي (٤/ ١٢٥): «محمد بن يحيى بن حبان يروي حديث الأواق والأوساق والأذواد عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد، فيحتمل أن تكون هذه الزيادة معها في الحديث، والله أعلم».
قلت: هي زيادة شاذة في هذا الحديث، ولعل الوهم فيها من قبل ابن جريج نفسه، دخل له حديث في حديث:
فقد رواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، عن ابن جريج، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «ليس في العرايا صدقة».
أخرجه أبو عبيد في الأموال (٢/ ١٥١/ ١٣٤٠).
ولا تُعرف هذه الجملة من حديث عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، فقد رواها جمع غفير من الثقات عن عمرو بن يحيى بدونها.
كما لا تعرف أيضاً من حديث محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري، ويأتي ذكره قريباً.
إلى هنا انتهت التنبيهات، ثم نعود مرة أخرى إلى طرق حديث عمرو بن يحيى:
٢ - ورواه أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني [ثقة]، وإسماعيل بن مسعود [الجحدري: ثقة]:
حدثنا يزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]: حدثنا روح بن القاسم [بصري، ثقة ثبت]: حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: «لا تحل في البر والتمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا تحل في الورق زكاة حتى تبلغ خمس أواق، ولا تحل في الإبل زكاة حتى تبلغ خمسة ذود».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٤٠/¬٢٤٨٤)، وفي الكبرى (٣/¬٢٩/¬٢٢٧٥)، وابن خزيمة (٤/¬٣٥/¬٢٣٠١) (٣/ ١٢٧/ ٢٣٦٣ - ط التأصيل)، وابن حبان (٨/ ٧٢/ ٣٢٧٦)، والدارقطني (٢/ ٤٧٢/ ١٨٩٩)، ومحمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد الله المصري الفراء في فوائده (٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٤). [التحفة (٣/ ٤٨٢/ ٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٠ / ١٢٦٧٣)].
قلت: زيادة البر في هذا الحديث زيادة شاذة:
• فقد روى الحديث بدونها: محمد بن منهال الضرير [بصري: ثقة حافظ]، وأمية بن بسطام [بصري، ثقة، وهو: ابن عم يزيد بن زريع، روى له الشيخان عن يزيد بن زريع]
стр. 9235
[ولم أقف على لفظه، لكني وضعته هنا، لكون أبي عوانة قرنه بجماعة ممن رواه عن عمرو بن يحيى باللفظ المشهور، ولم ينبه على اشتمال روايته على زيادة]:
حدثنا يزيد بن زريع [ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو من أثبت من روى عن ابن أبي عروبة، وهو المقدَّم فيه على غيره، قديم السماع منه، روى عنه قبل الاختلاط]: حدثنا روح بن القاسم، وسعيد [هو: ابن أبي عروبة] [هكذا في رواية محمد بن منهال، لكن في رواية ابن بسطام: جعل شعبة مكان سعيد، جميعاً عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الفضة شيء حتى يبلغ خمس أواق، وليس في التمر شيء حتى يبلغ خمسة أوسق، وليس في الإبل شيء حتى يبلغ خمسة من الذود».
أخرجه أبو عوانة (٨/ ٣١٦/ ٣٣٤٤)، وابن حبان (٨/¬٧٦/ ٣٢٨١) [واللفظ له]. والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٥٩١). [الإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٣/ ١٢٦٧٣)].
قلت: هذا غريب من حديث سعيد بن أبي عروبة، وهو مشهور من حديث شعبة، لكن ليس بهذا اللفظ؛ إنما هو بلفظ الجماعة، فإن كان يزيد بن زريع قد رواه عن شعبة، فيكون قد حمل لفظ شعبة على لفظ روح بن القاسم، والله أعلم.
هكذا رواه فلم يذكر فيه البر، وأما زيادة الجنس في كل من الأواقي والأوساق والأذواد فهي زيادة تفسيرية، من باب ضرب المثال في الأوسق، وإن كانت الذود لا تطلق إلا على الإبل حسب دون بقية الأنعام، وإن كانت الأواقي هنا إنما تطلق على الورق دون الذهب، كما ورد في تفسير بعضهم وكانت تقوم مائتي درهم تقدم ذكره في التنبيهات]، والمراد بالدرهم الخالص من الفضة، سواء كان مضروباً أو غير مضروب [قاله ابن حجر في الفتح (٣/ ٣١٠)]، وقد وردت هذه الزيادة:
من حديث ابن وهب، عن عبد الله بن عمر العمري، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة: أن عمرو بن يحيى المازني حدثهم، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. ويأتي.
ومن حديث مالك، عن ابن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. ويأتي. فإن قيل: قد وردت زيادة الحب مع التمر في رواية إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري؛ فيقال: الحب أعم من البر، وقد روى هذا الحديث جمع كبير من الثقات الحفاظ عن عمرو بن يحيى المازني، فلم يأت أحد منهم فيه بهذه الزيادة البيانية.
فقد رواه مالك، وشعبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني [وهو غريب من حديثه]، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وعبد العزيز الدراوردي، ووهيب بن خالد،
стр. 9236
وسليمان بن بلال، وخالد بن عبد الله الواسطي، وزائدة بن قدامة، وحماد بن سلمة [وهو غريب من حديثه]، وداود بن عبد الرحمن، ومحمد بن دينار الطاحي، وأبو يوسف القاضي، وفليح بن سليمان، ومندل بن علي العنزي، وغيرهم [وهم أكثر من عشرين رجلاً]:
رووه جميعاً: عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». وألفاظهم متقاربة.
فيقال: زيادة التمر في بيان الأوسق، وزيادة الفضة في الأواقي، وزيادة الإبل في الذود لم ينفرد بها روح بن القاسم عن يحيى بن عمارة، فقد تابعه عليها: يحيى بن عبد الله بن سالم، وعبد الله بن عمر العمري، كما سيأتي بيانه في الطريق الآتية.
وعليه: فإن حديث يزيد بن زريع عن روح بن القاسم، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الفضة شيء حتى يبلغ خمس أواق، وليس في التمر شيء حتى يبلغ خمسة أوسق، وليس في الإبل شيء حتى يبلغ خمسة من الذود».
حديث صحيح غريب، وإسناده صحيح، وهو مع نظافة إسناده، وثقة رجاله؛ فقد أعرض عنه صاحبا الصحيح، لكن البخاري أخرج نحوه من حديث مالك عن ابن أبي صعصعة، وأخرج مسلم معناه من حديث إسماعيل بن أمية، والله أعلم.
٣ - ورواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]؛ أنه أخبره عبد الله بن عمر [هو: العمري؛ ليس بالقوي]، ويحيى بن عبد الله بن سالم [مدني، صدوق]، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة [وهم ثقات حفاظ أئمة، وقد سبق تخريج روايتهم]:
أن عمرو بن يحيى المازني حدثهم عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة».
أخرجه ابن وهب في الجامع (١٨٥)، ومن طريقه: أبو علي المدائني في فوائده (٣٩)، وابن خزيمة (٤/¬٣٤/¬٢٢٩٨)، وأبو عوانة (٨/ ٣١٠/ ٣٣٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٥١٢ و ٥٩٠ و ٦٩٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤١ - ط العلمية)، والدارقطني (٢/ ٤٧٣/ ١٩٠٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٧ و ١٢٠)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٣٩/ ٣٢٥٧)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٩٢/ ٤٥٦)، وقال: «هذا حديث صحيح متفق على صحته». [الإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)].
قال الدارقطني: كلهم ثقات [الإتحاف (٥/ ٤٦٤/ ٥٧٨٢)].
قلت: لم ينفرد ابن وهب عن ابن عيينة بزيادة الورق في الأواقي، فقد تابعه الشافعي عن ابن عيينة [كما في الأم (٤/¬٤٢)].
стр. 9237
وبذا يظهر أن روح بن القاسم لم ينفرد بهذه الزيادة البيانية في هذا الحديث؛ حيث تابعه عليها عن عمرو بن يحيى: يحيى بن عبد الله بن سالم، وعبد الله بن عمر العمري، وجاء بعضها في بعض الروايات عن ابن عيينة، وأما المحفوظ عن مالك والثوري فبدونها؛ كما تقدم في حديث مالك وحديث الثوري، حيث رواه عنهما جمع من ثقات أصحابهما بدونها، والله أعلم.
٤ - خالف إبراهيم بن طهمان [وهو: ثقة يغرب] هذا الجمع الغفير من الثقات ممن رواه عن عمرو بن يحيى المازني:
فقد روى محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري، قال: حدثنا حفص بن عبد الله السلمي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ولا في الأربع شيء، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة، إلى أن تبلغ تسعاً، فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان، إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت بعيراً ففيها بنت لبون، إلى أن تبلغ خمساً وأربعين، فإن زادت بعيراً ففيها حقة، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت بعيراً ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمساً وسبعين، فإن زادت بعيراً ففيها بنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت بعيراً ففيها حقتان، إلى أن تبلغ عشرين ومئة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
أخرجه ابن ماجه (١٧٩٩)، قال: حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري به. [التحفة (٣/ ٤٤٠٩/ ٤٨٨)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٤٠/ ١٢٦٧٨)].
قلت: محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي النيسابوري: وثقه النسائي وغيره، حدث بأحاديث من حفظه فأخطأ فيها، وقال أبو أحمد الحاكم: «حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبل»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «ربما أخطأ، حدث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة» [التهذيب (٣/ ٦٤٩)، والأسامي والكنى للحاكم الكبير (٥/ ٤٢٢/ ٣٣٩٢)، والإرشاد (٢/ ٨١٦)].
• قلت: أخاف أن يكون دخل له حديث في حديث؛ فإن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني، يروي هذا الحديث عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً، في أنصبة الزكاة في الإبل والورق والحب والثمر، كما تقدم بيانه في طرقه، وكما سيأتي في بقية الطرق.
• وأما فرائض الصدقة في الإبل؛ فإنما تروى من حديث أبي سعيد من وجه آخر: رواه عبد الرحمن بن مهدي: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، قال: حدثني قزعة، قال: أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، … فذكر مسائل:
стр. 9238
منها: قلت: وسألته عن الزكاة؟ فقال - لا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ ، أم لا -: «في مئتي درهم خمسة دراهم، وفي أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاث مئة، فإذا زادت ففي كل مئة شاة. وفي الإبل في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة، ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حقتان إلى عشرين ومئة، فإذا زادت، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
أخرجه أحمد (٣/¬٣٥ /¬١١٣٠٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٣١/ ١٩٣٦). [الإتحاف (٥/ ٣٩٧/ ٥٦٤٤)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٤١/ ١٢٦٧٩)].
وقد خرج مسلم في صحيحه (١٦٢/ ٤٥٤) طرفاً منه [راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/¬١٧/¬٨٠٤)].
• توبع عليه عمرو بن يحيى المازني:
أ - رواه بشر بن المفضل: حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة».
أخرجه مسلم (٣/ ٩٧٩)، وأبو عوانة (٨/ ٣١٢/ ٣٣٤١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٥٨/ ٢١٩٨)، وابن خزيمة (٤/¬٣٥/¬٢٣٠٢) (٢٣٦٤ - ٣/ ١٢٧ ط التأصيل). [التحفة (٣/ ٤٨٢/ ٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٣/¬٢٨/¬١٢٦٧٣)].
ب - ورواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، ويحيى بن آدم، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي وأبو الجواب الأحوص بن جواب]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت مكثر عن إسماعيل بن أمية، ومن أكثر الناس اختصاصاً به]:
عن إسماعيل بن أمية [ثقة ثبت حافظ]، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ قال: «ليس في حَبِّ، ولا [في] تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة». لفظ ابن مهدي [عند مسلم].
وفي رواية: «ليس في أقل من خمسة أوساق من حب ولا تمر صدقة، … » الحديث.
стр. 9239
ولفظ وكيع عند مسلم مختصراً: «ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة». أخرجه مسلم (٩٧٩/¬٤ و ٥)، وأبو عوانة (٨/ ٣٠٥/ ٣٣٣١) و (٨/ ٣١٨ - ٣٢٠/ ٣٣٤٦ - ٣٣٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٥٨/ ٢٢٠٠)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣٩/¬٢٤٨٣) و (٥/¬٤٠/¬٢٤٨٥)، وفي الكبرى (٣/¬٢٩/¬٢٢٧٤) و (٣/¬٣٠/¬٢٢٧٦)، والدارمي (١٧٨١ - ط البشائر)، وابن حبان (٨/ ٧٢/ ٣٢٧٧)، وابن الجارود (٣٤٩)، وأحمد في المسند (٣/ ٥٩) (٥/ ٢٤٢٣/ ١١٧٤٩ و ١١٧٥٠ - ط المكنز) و (٣/ ٧٣ و ٩٨)، وفي مسائل ابنه عبد الله (٦٢٨)، ويحيى بن آدم في الخراج (٤٤٠)، وعبد الرزاق (٤/ ١٤١/ ٧٢٥٤ و ٧٢٥٥) (٤/ ٤٤٠/ ٧٤٨٢ - ط التأصيل) و (٤/ ٤٤١/ ٧٤٨٣ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٩/ ١٠٠٠٤) (٦/ ٢٠٤/ ١٠٢٧٣ - ط الشثري)، وأبو يعلى (٢/ ٤١٣/ ١٢٠١) [وسقط من إسناده سفيان، وهو خطأ بين]، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٦٩٢ و ٧٠٥)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (٤٦)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٥٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٢٨)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٤٠/ ٣٢٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٩٨)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٧٤٣/ ٢٠٧١)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤١). [التحفة (٣ /¬٤٨٢/¬٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٤/ ١٢٦٧٣)].
قال أحمد بعد أن رواه من طريق إسحاق وعبد الرزاق: «حدثنا يحيى بن آدم، مثله بإسناده، وقال: ثمر، وقال عبد الرزاق: تمر».
وقال مسلم بعد رواية عبد الرزاق عن الثوري ومعمر: «مثل حديث ابن مهدي، ويحيى بن آدم؛ غير أنه قال بدل التمر: ثمر».
قلت: الرواية المحفوظة: «تمر»، بالتاء المثناة من فوق، وهي رواية جماعة الثقات عن الثوري، وهي رواية من زاد التمر في الحديث، كرواية روح بن القاسم وغيره عن عمرو بن يحيى، وهي رواية مالك عن ابن أبي صعصعة، وغيرهم.
قال النسائي: «إسماعيل لا أعلم أحداً تابعه على قوله: «من حب»، وهو ثقة».
وقال حمزة: «لم يذكر أحد في هذا الحديث: «في حب» غير إسماعيل بن أمية، وهو ثقة قرشي، من ولد سعيد بن العاص»، قال: «وهذه السُّنَّة لم يروها عن النبي ﷺ أحد من أصحابه غير أبي سعيد الخدري» [التمهيد (٢٠/ ١٣٥) (١٢/ ٤٩٨ - ط الفرقان)].
وقال ابن عبد البر (٢٠/ ١٣٥): «هو كما قال حمزة، لم يقل أحد في هذا الحديث: «من حب» غير إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري، وقد قيل: إن هذا الحديث ليس يأتي من وجه لا مطعن فيه ولا علة عن أبي سعيد الخدري؛ إلا من حديث يحيى بن عمارة عنه، من رواية ابنه عمرو بن يحيى عنه، ومن رواية محمد بن يحيى بن حبان عنه.
стр. 9240
وقد روي من حديث ابن أبي صعصعة عن أبي سعيد الخدري، وقد مضى ذكر العلة فيه بهذا الإسناد».
قلت: هو حديث صحيح محفوظ، وإسماعيل بن أمية: ثقة ثبت حافظ، يحتمل من مثله الزيادة، وقد اتفق على توثيقه كبار الأئمة النقاد، وأثنى عليه سفيان بن عيينة فقال: «كان إسماعيل حافظاً للعلم، مع ورع وصدق» [التهذيب (١/ ١٤٤)].
• ورواه عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمسة أوساق من التمر صدقة».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٢).
وهو حديث صحيح، وسيأتي ذكر طرق ابن إسحاق قريباً بعد حديث مالك.
ج - ورواه أبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم صدوق، كثير الخطأ]، قال: حدثني عبد الرحمن بن معمر قال: حدثني يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ مثله، وزاد فيه وخمسة أوسق يومئذ وسقان اليوم.
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٦).
قلت: هكذا وقع في الإسناد عند أبي يوسف، والأقرب أن شيخه هو أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر المدني القاضي الثقة، وهو معروف بالرواية عن يحيى بن عمارة المازني، والله أعلم.
وهذا الحديث قد رواه مالك أيضاً، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسقٍ من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة».
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٣٣/ ٦٥٣)، ومن طريقه: البخاري في الصحيح (١٤٥٩ و ١٤٨٤)، وفي التاريخ الكبير (١/ ١٤٠)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣٦/¬٢٤٧٤)، وفي الكبرى (٣/¬٢٦/¬٢٢٦٦)، وابن خزيمة (٤/¬٣٦/¬٢٣٠٣)، وأحمد (٣/ ٦٠)، والشافعي في الأم (٢/¬٤ و ٣٢ و ٤٢)، وفي السنن (٣٦٥) و (٣٦٨)، وفي المسند (٨٧ و ٩٤ و ٩٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٠٩) و (١٩١٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٥١٣ و ٦٩٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٥٨)، ومحمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد الله المصري الفراء في فوائده (٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٨٥ و ١٣٤)، وفي المعرفة (٦/¬١٣/¬٧٨٤٧) و (٦/ ١٣١/ ٨٢٥٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٤٠/ ٣٢٦٠) و (٤/ ٤٠٧/ ٣٣٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٤٩٩/ ١٥٦٩)، وابن عساكر في المعجم (١١٣٨). [التحفة (٣/ ٣٥٦/ ٤١٠٦)، والإتحاف (٥/ ٢٦٩/ ٥٣٨٦)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٦/ ١٢٦٧٤)].
стр. 9241
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٧٠)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وأبو مصعب الزهري (٦٣٥)، وعبد الرحمن بن القاسم (٩٢)، ويحيى بن يحيى الليثي (٦٥٣)، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢٠٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٢٥).
خالفهم: عبد الرزاق، فرواه عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، بمثله مرفوعا.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٤٢/ ٧٢٥٨) (٤/ ٤٤١/ ٧٤٨٦ - ط التأصيل)، ومن طريقه: أبو عوانة (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥/ ٣٣٥٥). [الإتحاف (٥/ ٢٨٩/ ٥٤٢٥)].
أخطأ عبد الرزاق؛ إنما هو: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني.
• خولف فيه مالك بن أنس:
رواه أبو أسامة [حماد بن أسامة، وهو: كوفي، ثقة ثبت]، قال: حدثني الوليد بن كثير المخزومي، المدني، سكن الكوفة: ثقة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي ﷺ ، يقول: «لا صدقة فيما دون خمسة أوسق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق من الورق، ولا فيما دون خمس من الإبل».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٧/¬٢٤٧٥)، وفي الكبرى (٣/¬٢٦/¬٢٢٦٧)، وابن ماجه (١٧٩٣)، وأبو عوانة (٨/ ٣٢٣/ ٣٣٥٤) [وفي سنده تحريف]، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٢٥/ ٣٦٥٣٣)، والبيهقي (٤/ ١٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥). [التحفة (٣/ ٤٨٢/ ٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٥/ ١٢٦٧٣)].
وهذا حديث صحيح.
• ورواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة - وهما رجلان من الأنصار من بني مازن بن النجار، وكانا ثقة -، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعباد بن تميم - وهما من رهطهما، وكانا ثقة -، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤١)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣٧/¬٢٤٧٦)، وفي الكبرى (٣/¬٢٥/¬٢٢٦٤)، وأحمد (٣/ ٨٦) (١١٨١٣ و ١١٨١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥). [التحفة (٣/ ٤٨٢/ ٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٥/ ١٢٦٧٣)].
стр. 9242
وهذا حديث صحيح.
• وروى عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمسة أوساق من التمر صدقة».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٢).
وهذا حديث صحيح.
• قلت: حديث مالك أخرجه البخاري في صحيحه في موضعين، كما تقدم، لكنه في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠) بدأ حديث مالك من طريقين، ثم أتبعه بحديث ابن إسحاق، ثم بحديث إسماعيل بن أمية، ثم ختم كلامه بقوله: «قال عمرو بن يحيى، وعمارة بن غزية: عن يحيى بن عمارة، سمع أبا سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»».
فكأنه هنا في التاريخ يعل رواية مالك من وجهين: الأول: من جهة الإسناد، وهو أن الأكثر على روايته من حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد، لا من حديث ابن أبي صعصعة عن أبي سعيد، والذي تفرد به مالك، والثاني: الزيادة المتنية التفسيرية، وإن كان قد توبع عليها، والله أعلم.
فيقال: العمدة على تصرف البخاري في الصحيح، حيث صحح الحديث، وأخرجه من طريق مالك بالوجهين، من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد، ومن طريق ابن أبي صعصعة عن أبي سعيد، وقد قال البخاري في الصحيح بعد رواية ابن أبي صعصعة، والتي جاء فيها تقييد الأواقي بالورق، والذود بالإبل، والأوسق بالتمر، وهي زيادة على حديث الجماعة عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد، قال البخاري: «هذا تفسير الأول إذا قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، ويؤخذ أبداً في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا»؛ فدل ذلك على تصحيحه واعتماده رواية ابن أبي صعصعة، وأنها ليست وهماً من مالك.
ومالك هو الحكم في أهل المدينة، وهذه أسانيد مدنية، فلا يستبعد أن يكون لمحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة في هذا الحديث ثلاثة شيوخ، فرواه عن أبيه، ورواه أيضاً: عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعباد بن تميم، كلهم عن أبي سعيد.
وهذا هو ما قال به أحد كبار النقاد:
قال أبو عبد الله محمد بن يحيى [الذهلي]: ثقة حافظ إمام: «هذه الطرق محفوظة عن محمد بن عبد الرحمن، وصار الحديث عنه عن ثلاثة عن أبي سعيد، عن أبيه، ويحيى بن عمارة، وعباد بن تميم» [سنن البيهقي (٤/ ١٣٤)].
وعلى هذا: فالحجة في قبول هذا الحديث: إخراج مالك له في الموطأ، وهو
стр. 9243
تصحيح ضمني له، وقد توبع على ذلك، فأخرجه البخاري في صحيحه، وبين حجته في ذلك، وصرح الذهلي بكونه حديثاً محفوظاً، وأن مالكاً لم يهم فيه؛ كما ادعى بعضهم.
• وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٥١): «روى مالك، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة … » الحديث.
رواه الوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، فقالا: عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ بذلك».
فيقال: وأين هذان من مالك في الثقة والضبط والإتقان؟!، والقول: ما قاله الذهلي.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥) (٨/ ٢١٦ - ط الفرقان): «اتفق ابن إسحاق والوليد بن كثير على مخالفة مالك في هذا الحديث، فجعلاه عن محمد هذا عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم عن أبي سعيد، وجعله مالك عن محمد عن أبيه عن أبي سعيد، وهو عند أكثر أهل العلم بالحديث: وهم من مالك، والله أعلم» [وانظر أيضاً: كلامه في الاستذكار (٣/ ١٢٥)، ويأتي نقله قريباً].
وقال أيضاً (٢٠/ ١٣٣) (١٢/ ٤٩٦ - ط الفرقان): «هذا حديث صحيح الإسناد عند جميع أهل الحديث، وأما حديث مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في مثل هذا المتن: فخطأ في الإسناد، وإنما هذا الحديث محفوظ ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري».
قلت: لم أقف على من سبق ابن عبد البر في توهيم مالك صراحة؛ فإن قوله: «وهو عند أكثر أهل العلم بالحديث: وهم من مالك»؛ يقتضي أن جماعة من الأئمة النقاد قد وهموا مالكاً في حديث ابن أبي صعصعة هذا، ولم أقف على شيء من ذلك؛ إلا إذا اعتبر قول الدارقطني توهيماً لمالك، وهو إنما ذكر الاختلاف على شيخ مالك، ولم يصرح فيه بوهم مالك، واشتهار الحديث من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد، لا يعني أن غيره لم يحفظه عن أبي سعيد، بدليل أن ابن عبد البر نفسه قبل زيادة عباد بن تميم في الإسناد من قبل الوليد بن كثير وابن إسحاق، وأين هما من مالك في الضبط والحفظ والإتقان والتحري والاحتياط، وقد زاد مالك رجلاً آخر أيضاً؛ فلماذا نرد زيادته، ونقبل زيادة من هو دونه بكثير؟ فإذا قبلنا زيادة عباد بن تميم عن أبي سعيد، من طريق الوليد بن كثير وابن إسحاق، فلنقبل زيادة ابن أبي صعصعة عن أبي سعيد من طريق أثبت الناس وأحفظهم للحديث والإسناد، وأكثرهم احتياطاً في ترك الرواية إذا شك فيها، فلا شك أنه من الإنصاف لهذا الإمام الجليل الحافظ الضابط المتقن أن نقبل منه الزيادة؛ مثل ما قبلنا الزيادة ممن هو دونه، والله أعلم.
стр. 9244
- وللحديث طرق أخرى:
أ - فقد روى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول [ثقة. تاريخ بغداد (١٦/ ٤٧١ - ط الغرب)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٥٨٤ - ط الغرب)]: حدثنا جدي [إسحاق بن البهلول بن حسان: ثقة، قال الذهبي: «كان ثقة، من كبار الأئمة»، ونعته في السير بقوله: «الحافظ الثقة، العلامة، … ، كان أحد أوعية العلم». الثقات (٨/ ١١٩)، وتاريخ بغداد (٧/ ٣٩٠ - ط الغرب)، والسير (١٢/ ٤٨٩)، وتاريخ الإسلام (٦/¬٤٧ - ط الغرب)]: ثنا أبي [البهلول بن حسان بن سنان أبو الهيثم التنوخي: مشهور بالطلب، وروى عن جمع غفير من الأئمة وحفاظ الحديث من أهل الطبقة السابعة، وله أفراد، قال الخطيب: «سمع ببغداد، والبصرة، والكوفة، والمدينة، ومكة»، وقال الذهبي: «قد كان أديباً لغوياً إخبارياً زاهداً، توفي سنة أربع ومائتين». تاريخ بغداد (٧/ ٦٠٣ - ط الغرب)، وتاريخ الإسلام (٥/¬٤٢ - ط الغرب)]، عن عبد الله بن سمعان: أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «لا تؤخذ الصدقة من الحرث حتى يبلغ حصاده خمسة أوسق».
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٨٣/ ١٩٢٣). [الإتحاف (٥/ ٤٦٥/ ٥٧٨٣)].
قال الدارقطني: «ابن سمعان: متروك» [الإتحاف (٥/ ٤٦٥/ ٥٧٨٣)].
قلت: وهذا إسناد واه بمرة؛ عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك؛ كذبه مالك وأبو داود وغيرهما [التهذيب (٢/ ٣٣٦)].
قلت: وهو حديث منكر باطل.
إنما يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي ﷺ ، يقول: «لا صدقة فيما دون خمسة أوساق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق من الورق، ولا فيما دون خمس من الإبل».
ورواه أيضاً محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقةٌ».
ورواه جمع عن يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود
صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة».
وقد تقدم جميع ذلك مفصلاً.
ب - وروى أبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]، قال: وحدثنا عبد الله بن علي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن رجال من أصحاب رسول الله ﵊ فيهم أبو أيوب -، عن رسول الله ﷺ ، قال: «الصدقة في خمسة أوسق من الحنطة والتمر والزبيب فصاعداً».
стр. 9245
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٦).
قلت: لم أقف على ترجمة إسحاق بن عبد الله بن أبي بكر، والمعروف بالرواية عن عباد بن تميم هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وشيخ أبي يوسف؛ هو: أبو أيوب عبد الله بن علي الإفريقي، وهو: ليس بالقوي، لين الحديث [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠) (٣/ ٣٨٣/ ٣٠٠ - فضل الرحيم الودود)].
وهذا حديث منكر.
إنما يُعرف هذا من حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي ﷺ ، يقول: «لا صدقة فيما دون خمسة أوساق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق [من الورق]، ولا فيما دون خمس من الإبل». وتقدم.
ورواه ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة - وهما رجلان من الأنصار من بني مازن بن النجار، وكانا ثقة -، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعباد بن تميم - وهما من رهطهما، وكانا ثقة -، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». وتقدم.
ج - ورواه حماد بن خالد [الخياط: ثقة، معروف بالرواية عن عبد الله بن عمر العمري]: حدثنا عبد الله العمري [عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي]، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة». أخرجه أحمد (٣/¬٣٠). [المسند المصنف (٢٨/ ٢٣٨/ ١٢٦٧٥)].
قلت: وهذا غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن، وهو كثير الأصحاب.
• وأخيراً: فإن حديث أبي سعيد الخدري هذا أصل في باب أنصبة الزكاة، وقد دل على أن نصاب الفضة: مائتا درهم، ونصاب ما يخرج من الأرض مما تجب فيه الزكاة: خمسة أوسق، ونصاب الإبل: خمسة؛ فلا يجب في الأربع منها شيء، وتأتي بقية أنصبة الزكاة فيما يأتي من أحاديث، كنصاب الذهب، ونصاب الضأن، ونصاب البقر والجاموس.
وحديث أبي سعيد: حديث صحيح، متفق على صحته، مروي من طرق صحيحة كثيرة مشتهرة، وقد صححه جمع كبير من الأئمة، مثل: البخاري ومسلم والترمذي وأبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وغيرهم، بل نُقل الإجماع على قبوله والعمل بما دل عليه، وأسوق أيضاً أقوال بعض من صححه وقال به من الأئمة:
قال الشافعي: «وبهذا نأخذ، ولا أعلم فيه مخالفاً لقيته، ولا أعلم ثقة يرويه إلا عن أبي سعيد الخدري».
следующие страницы →