Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.
стр. 9241
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٧٠)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وأبو مصعب الزهري (٦٣٥)، وعبد الرحمن بن القاسم (٩٢)، ويحيى بن يحيى الليثي (٦٥٣)، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢٠٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٢٥).
خالفهم: عبد الرزاق، فرواه عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، بمثله مرفوعا.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٤٢/ ٧٢٥٨) (٤/ ٤٤١/ ٧٤٨٦ - ط التأصيل)، ومن طريقه: أبو عوانة (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥/ ٣٣٥٥). [الإتحاف (٥/ ٢٨٩/ ٥٤٢٥)].
أخطأ عبد الرزاق؛ إنما هو: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني.
• خولف فيه مالك بن أنس:
رواه أبو أسامة [حماد بن أسامة، وهو: كوفي، ثقة ثبت]، قال: حدثني الوليد بن كثير المخزومي، المدني، سكن الكوفة: ثقة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي ﷺ ، يقول: «لا صدقة فيما دون خمسة أوسق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق من الورق، ولا فيما دون خمس من الإبل».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٧/¬٢٤٧٥)، وفي الكبرى (٣/¬٢٦/¬٢٢٦٧)، وابن ماجه (١٧٩٣)، وأبو عوانة (٨/ ٣٢٣/ ٣٣٥٤) [وفي سنده تحريف]، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٢٥/ ٣٦٥٣٣)، والبيهقي (٤/ ١٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥). [التحفة (٣/ ٤٨٢/ ٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٥/ ١٢٦٧٣)].
وهذا حديث صحيح.
• ورواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة - وهما رجلان من الأنصار من بني مازن بن النجار، وكانا ثقة -، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعباد بن تميم - وهما من رهطهما، وكانا ثقة -، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤١)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣٧/¬٢٤٧٦)، وفي الكبرى (٣/¬٢٥/¬٢٢٦٤)، وأحمد (٣/ ٨٦) (١١٨١٣ و ١١٨١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥). [التحفة (٣/ ٤٨٢/ ٤٤٠٢)، والإتحاف (٥/ ٤٦١/ ٥٧٨٢)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٥/ ١٢٦٧٣)].
стр. 9242
وهذا حديث صحيح.
• وروى عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمسة أوساق من التمر صدقة».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٢).
وهذا حديث صحيح.
• قلت: حديث مالك أخرجه البخاري في صحيحه في موضعين، كما تقدم، لكنه في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠) بدأ حديث مالك من طريقين، ثم أتبعه بحديث ابن إسحاق، ثم بحديث إسماعيل بن أمية، ثم ختم كلامه بقوله: «قال عمرو بن يحيى، وعمارة بن غزية: عن يحيى بن عمارة، سمع أبا سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»».
فكأنه هنا في التاريخ يعل رواية مالك من وجهين: الأول: من جهة الإسناد، وهو أن الأكثر على روايته من حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد، لا من حديث ابن أبي صعصعة عن أبي سعيد، والذي تفرد به مالك، والثاني: الزيادة المتنية التفسيرية، وإن كان قد توبع عليها، والله أعلم.
فيقال: العمدة على تصرف البخاري في الصحيح، حيث صحح الحديث، وأخرجه من طريق مالك بالوجهين، من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد، ومن طريق ابن أبي صعصعة عن أبي سعيد، وقد قال البخاري في الصحيح بعد رواية ابن أبي صعصعة، والتي جاء فيها تقييد الأواقي بالورق، والذود بالإبل، والأوسق بالتمر، وهي زيادة على حديث الجماعة عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد، قال البخاري: «هذا تفسير الأول إذا قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، ويؤخذ أبداً في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا»؛ فدل ذلك على تصحيحه واعتماده رواية ابن أبي صعصعة، وأنها ليست وهماً من مالك.
ومالك هو الحكم في أهل المدينة، وهذه أسانيد مدنية، فلا يستبعد أن يكون لمحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة في هذا الحديث ثلاثة شيوخ، فرواه عن أبيه، ورواه أيضاً: عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعباد بن تميم، كلهم عن أبي سعيد.
وهذا هو ما قال به أحد كبار النقاد:
قال أبو عبد الله محمد بن يحيى [الذهلي]: ثقة حافظ إمام: «هذه الطرق محفوظة عن محمد بن عبد الرحمن، وصار الحديث عنه عن ثلاثة عن أبي سعيد، عن أبيه، ويحيى بن عمارة، وعباد بن تميم» [سنن البيهقي (٤/ ١٣٤)].
وعلى هذا: فالحجة في قبول هذا الحديث: إخراج مالك له في الموطأ، وهو
стр. 9243
تصحيح ضمني له، وقد توبع على ذلك، فأخرجه البخاري في صحيحه، وبين حجته في ذلك، وصرح الذهلي بكونه حديثاً محفوظاً، وأن مالكاً لم يهم فيه؛ كما ادعى بعضهم.
• وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٥١): «روى مالك، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة … » الحديث.
رواه الوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، فقالا: عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ بذلك».
فيقال: وأين هذان من مالك في الثقة والضبط والإتقان؟!، والقول: ما قاله الذهلي.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥) (٨/ ٢١٦ - ط الفرقان): «اتفق ابن إسحاق والوليد بن كثير على مخالفة مالك في هذا الحديث، فجعلاه عن محمد هذا عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم عن أبي سعيد، وجعله مالك عن محمد عن أبيه عن أبي سعيد، وهو عند أكثر أهل العلم بالحديث: وهم من مالك، والله أعلم» [وانظر أيضاً: كلامه في الاستذكار (٣/ ١٢٥)، ويأتي نقله قريباً].
وقال أيضاً (٢٠/ ١٣٣) (١٢/ ٤٩٦ - ط الفرقان): «هذا حديث صحيح الإسناد عند جميع أهل الحديث، وأما حديث مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في مثل هذا المتن: فخطأ في الإسناد، وإنما هذا الحديث محفوظ ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري».
قلت: لم أقف على من سبق ابن عبد البر في توهيم مالك صراحة؛ فإن قوله: «وهو عند أكثر أهل العلم بالحديث: وهم من مالك»؛ يقتضي أن جماعة من الأئمة النقاد قد وهموا مالكاً في حديث ابن أبي صعصعة هذا، ولم أقف على شيء من ذلك؛ إلا إذا اعتبر قول الدارقطني توهيماً لمالك، وهو إنما ذكر الاختلاف على شيخ مالك، ولم يصرح فيه بوهم مالك، واشتهار الحديث من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد، لا يعني أن غيره لم يحفظه عن أبي سعيد، بدليل أن ابن عبد البر نفسه قبل زيادة عباد بن تميم في الإسناد من قبل الوليد بن كثير وابن إسحاق، وأين هما من مالك في الضبط والحفظ والإتقان والتحري والاحتياط، وقد زاد مالك رجلاً آخر أيضاً؛ فلماذا نرد زيادته، ونقبل زيادة من هو دونه بكثير؟ فإذا قبلنا زيادة عباد بن تميم عن أبي سعيد، من طريق الوليد بن كثير وابن إسحاق، فلنقبل زيادة ابن أبي صعصعة عن أبي سعيد من طريق أثبت الناس وأحفظهم للحديث والإسناد، وأكثرهم احتياطاً في ترك الرواية إذا شك فيها، فلا شك أنه من الإنصاف لهذا الإمام الجليل الحافظ الضابط المتقن أن نقبل منه الزيادة؛ مثل ما قبلنا الزيادة ممن هو دونه، والله أعلم.
стр. 9244
- وللحديث طرق أخرى:
أ - فقد روى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول [ثقة. تاريخ بغداد (١٦/ ٤٧١ - ط الغرب)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٥٨٤ - ط الغرب)]: حدثنا جدي [إسحاق بن البهلول بن حسان: ثقة، قال الذهبي: «كان ثقة، من كبار الأئمة»، ونعته في السير بقوله: «الحافظ الثقة، العلامة، … ، كان أحد أوعية العلم». الثقات (٨/ ١١٩)، وتاريخ بغداد (٧/ ٣٩٠ - ط الغرب)، والسير (١٢/ ٤٨٩)، وتاريخ الإسلام (٦/¬٤٧ - ط الغرب)]: ثنا أبي [البهلول بن حسان بن سنان أبو الهيثم التنوخي: مشهور بالطلب، وروى عن جمع غفير من الأئمة وحفاظ الحديث من أهل الطبقة السابعة، وله أفراد، قال الخطيب: «سمع ببغداد، والبصرة، والكوفة، والمدينة، ومكة»، وقال الذهبي: «قد كان أديباً لغوياً إخبارياً زاهداً، توفي سنة أربع ومائتين». تاريخ بغداد (٧/ ٦٠٣ - ط الغرب)، وتاريخ الإسلام (٥/¬٤٢ - ط الغرب)]، عن عبد الله بن سمعان: أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «لا تؤخذ الصدقة من الحرث حتى يبلغ حصاده خمسة أوسق».
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٨٣/ ١٩٢٣). [الإتحاف (٥/ ٤٦٥/ ٥٧٨٣)].
قال الدارقطني: «ابن سمعان: متروك» [الإتحاف (٥/ ٤٦٥/ ٥٧٨٣)].
قلت: وهذا إسناد واه بمرة؛ عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك؛ كذبه مالك وأبو داود وغيرهما [التهذيب (٢/ ٣٣٦)].
قلت: وهو حديث منكر باطل.
إنما يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي ﷺ ، يقول: «لا صدقة فيما دون خمسة أوساق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق من الورق، ولا فيما دون خمس من الإبل».
ورواه أيضاً محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقةٌ».
ورواه جمع عن يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود
صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة».
وقد تقدم جميع ذلك مفصلاً.
ب - وروى أبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]، قال: وحدثنا عبد الله بن علي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن رجال من أصحاب رسول الله ﵊ فيهم أبو أيوب -، عن رسول الله ﷺ ، قال: «الصدقة في خمسة أوسق من الحنطة والتمر والزبيب فصاعداً».
стр. 9245
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٦).
قلت: لم أقف على ترجمة إسحاق بن عبد الله بن أبي بكر، والمعروف بالرواية عن عباد بن تميم هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وشيخ أبي يوسف؛ هو: أبو أيوب عبد الله بن علي الإفريقي، وهو: ليس بالقوي، لين الحديث [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠) (٣/ ٣٨٣/ ٣٠٠ - فضل الرحيم الودود)].
وهذا حديث منكر.
إنما يُعرف هذا من حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي ﷺ ، يقول: «لا صدقة فيما دون خمسة أوساق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق [من الورق]، ولا فيما دون خمس من الإبل». وتقدم.
ورواه ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة - وهما رجلان من الأنصار من بني مازن بن النجار، وكانا ثقة -، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعباد بن تميم - وهما من رهطهما، وكانا ثقة -، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». وتقدم.
ج - ورواه حماد بن خالد [الخياط: ثقة، معروف بالرواية عن عبد الله بن عمر العمري]: حدثنا عبد الله العمري [عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي]، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة». أخرجه أحمد (٣/¬٣٠). [المسند المصنف (٢٨/ ٢٣٨/ ١٢٦٧٥)].
قلت: وهذا غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن، وهو كثير الأصحاب.
• وأخيراً: فإن حديث أبي سعيد الخدري هذا أصل في باب أنصبة الزكاة، وقد دل على أن نصاب الفضة: مائتا درهم، ونصاب ما يخرج من الأرض مما تجب فيه الزكاة: خمسة أوسق، ونصاب الإبل: خمسة؛ فلا يجب في الأربع منها شيء، وتأتي بقية أنصبة الزكاة فيما يأتي من أحاديث، كنصاب الذهب، ونصاب الضأن، ونصاب البقر والجاموس.
وحديث أبي سعيد: حديث صحيح، متفق على صحته، مروي من طرق صحيحة كثيرة مشتهرة، وقد صححه جمع كبير من الأئمة، مثل: البخاري ومسلم والترمذي وأبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وغيرهم، بل نُقل الإجماع على قبوله والعمل بما دل عليه، وأسوق أيضاً أقوال بعض من صححه وقال به من الأئمة:
قال الشافعي: «وبهذا نأخذ، ولا أعلم فيه مخالفاً لقيته، ولا أعلم ثقة يرويه إلا عن أبي سعيد الخدري».
стр. 9246
وقال أيضا: «وبهذا نأخذ، وليس يروى من وجه يثبت عن رسول الله ﷺ إلا عن أبي سعيد الخدري».
وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى الذهلي: «هذه الطرق محفوظة عن محمد بن عبد الرحمن، وصار الحديث عنه عن ثلاثة عن أبي سعيد، عن أبيه، ويحيى بن عمارة، وعباد بن تميم [سنن البيهقي (٤/ ١٣٤)]».
وقال حمزة بن محمد الحافظ: «لا تصح هذه السنة عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا عن أبي سعيد الخدري»، قال: «وقد روى هذا الحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ ، ورواه معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة، وليسا بصحيحين» [التمهيد (١٣/ ١١٦) (٨/ ٢١٦ - ط الفرقان)].
وقال الترمذي: «حديث أبي سعيد: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عنه».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٢٥): «حديث أبي سعيد الخدري في هذا الباب من رواية عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد، ومن رواية محمد بن يحيى بن حبان وغيره عن يحيى بن عمارة والد عمرو بن يحيى عن أبي سعيد: صحيح، ولا مطعن لأحد فيه.
وأما رواية ابن أبي عبد الرحمن بن أبي صعصعة؛ فمعلولة لا تصح عنه عن أبيه عن أبي سعيد، وإنما هي ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد، وقد بينا ذلك في «التمهيد».
وقال بعض أهل العلم: إن هذه السنة الثابتة من رواية أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، لا توجد إلا من رواية أبي سعيد الخدري دون سائر الصحابة.
والذي ذكره من ذلك هو الأغلب المعروف؛ إلا أني قد وجدتها من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ومن رواية محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر، كلاهما عن النبي ﷺ ، وقد ذكرتهما بإسناديهما في «التمهيد».
وحديث جابر المذكور أكثر بيانا وأكثر فائدة في النص.
قال عمرو بن دينار: كان جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا صدقة في شيء من الزرع والنخل والكرم حتى يكون خمسة أوسق، ولا في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم».
وهذا أعم فائدة ولا خلاف فيه، وإن كان إسناده فيه لين؛ فإن إجماع العلماء على القول به تصحيح له».
وقال ابن عبد البر أيضا في التمهيد (٢٠/ ١٣٣) (١٢/ ٤٩٦ - ط الفرقان): «هذا حديث صحيح الإسناد عند جميع أهل الحديث، وأما حديث مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في مثل هذا
стр. 9247
المتن: فخطأ في الإسناد، وإنما هذا الحديث محفوظ ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري».
وقال أيضاً (١٣/ ١١٤) (٨/ ٢١٤ - ط الفرقان): «والحديث ليحيى بن عمارة والد عمرو بن يحيى عن أبي سعيد الخدري محفوظ، ولم يرو هذا الحديث أحد من الصحابة بإسناد صحيح غير أبي سعيد الخدري، وحديثه الصحيح عنه: ما رواه عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، وأما محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وأبوه وأخوه عبد الرحمن فليسوا بالمشاهير».
قلت: أما كونهم ليسوا بالمشاهير بمعنى قلة ما يروون؛ فهذا مما لا يضرهم، وأما أن تكون هذه العبارة وصفاً لهم بالجهالة فليس بالمقبول منه هذا الوصف:
فإن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني: قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له البخاري في صحيحه [التهذيب (٢/ ٣٧٢)]، واحتج به مالك، فهو داخل في عموم توثيق مالك لرجال موطئه؛ فإن من أخرج له مالك في موطئه فهو ثقة عنده، وقد كان مالك من أشد الناس انتقاداً للرجال، فقد سأل بشر بن عمر الزهراني مالك بن أنس عن رجل، فقال: «هل رأيته في كتبي؟»، قال: لا، قال: «لو كان ثقة لرأيته في كتبي»، وفي رواية: «أترى في كتبي عنه شيئاً؟ لو كنتُ أرضاه رأيت في كتبي عنه»، وقد سبق تقرير هذا القول، ونقل كلام أهل العلم فيه تحت شواهد الحديث السابق برقم (٦٢٣).
وأما ابنه محمد؛ فقد قال فيه محمد بن إسحاق: «كان ثقة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة، قليل الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مالك: «كان لآل أبي صعصعة حلقة في المسجد، وكانوا أهل علم ودراية، وكلهم كان يفتي، فضلاً عن إخراج مالك له في موطئه، فهو ثقة عنده، كما تقدم بيانه [التهذيب (٣/ ٦٠٩)]، فأي شهرة تريد بعد قول مالك هذا؟!.
• ونسوق هنا طرفاً يسيراً من أقوال المحدثين والفقهاء في فقه هذا الحديث:
قال البخاري بعد رواية ابن أبي صعصعة، والتي جاء فيها تقييد الأواقي بالورق، والذود بالإبل، والأوسق بالتمر، وهي زيادة على حديث الجماعة عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد، قال البخاري: هذا تفسير الأول إذا قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، ويُؤخذ أبداً في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا».
فجعلها زيادة بيانية تفسيرية، والله أعلم.
وقال مالك في الموطأ (١/ ٣٦٩): «إن الرجل إذا كان له ما يجد منه أربعة أوسق من التمر، أو ما يقطف منه أربعة أوسق من الزبيب، وما يحصد منه أربعة أوسق من الحنطة، وما يحصد منه أربعة أوسق من القطنية [فسرها في موضع آخر، فقال: والقطنية: الحمص والعدس واللوبيا … ]؛ إنه لا يجمع عليه بعض ذلك إلى بعض.
стр. 9248
وإنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة؛ حتى يكون في الصنف الواحد من التمر، أو في الزبيب، أو في الحنطة، أو في القطنية، ما يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق، بصاع النبي ﷺ ، كما قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة».
وإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة أوسق، ففيه الزكاة، فإن لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه.
وتفسير ذلك: أن يجُدَّ الرجلُ من التمر خمسة أوسق، وإن اختلفت أسماؤه وألوانه، فإنه يجمع بعضه إلى بعض، ثم يؤخذ من ذلك الزكاة، وإن لم يبلغها فلا زكاة فيه … ».
وقال عطاء بن أبي رباح: «لا يجمع بين الحنطة والشعير، ولا بين التمر والزبيب في الصدقة، إذا لم يبلغ كل واحد منهما خمسة أوساق» [الخراج ليحيى بن آدم (٥٧٣)].
وقال سفيان الثوري: «لا تجمع الحنطة إلى الشعير، ولا التمر إلى الزبيب، يزكى كل نوع على حدة، فما نقص من خمسة أوساق فليس فيه شيء، لا يضمه إلى غيره» [الأموال لابن زنجويه (١٩١٢)] [وقال بهذا أيضاً من فقهاء المحدثين من طبقة سفيان: الحسن بن صالح، وشريك بن عبد الله القاضي. انظر: الخراج ليحيى بن آدم (٥٧٢)].
وقال يحيى بن آدم في الخراج (٣٥٩): «وقال أصحابنا: ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، والوسق ستون صاعاً، والصاع ثمانية أرطال، ولا تجمع الحنطة إلى الشعير، ولا التمر إلى الزبيب، ولكن حتى يبلغ كل صنف منها خمسة أوساق، ولا يجمع صنف من ذلك إلى نوع غير نوعه».
وقال الشافعي في الأم (٢/¬٣٦): «وإن كانت لرجل نخل فيها خمسة أوسق، وعنب ليس فيه خمسة أوسق؛ أخذت الصدقة من النخل، ولم تؤخذ من العنب، ولا يضم صنف إلى غيره، والعنب غير النخل، والنخل كله واحد فيضم رديئه إلى جيده، وكذلك العنب كله واحد يضم رديئه إلى جيده».
وقال محمد بن شعيب بن شابور: سألت الأوزاعي: «هل تضاف الحنطة إلى الشعير، والحبوب بعضها إلى بعض في الزكاة؟ فقال: لا» [الأموال لأبي عبيد (٢/ ١٣٤/ ١٢٩٢)].
ثم قال أبو عبيد: «وكذلك يروى عن داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا تضم الحبوب بعضها إلى بعض في الزكاة». قال أبو عبيد: «ولا نعلم أحداً من الماضين جمع بينها، إلا شيئاً يروى عن عكرمة، … »، فساقه، ثم قال: وذكر لأيوب؛ فلم يعجبه وممن قال بجمع الحنطة إلى الشعير: الحسن البصري، والزهري، ومالك. الموطأ (٧٤٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٣/ ١٠٧٤٦)، ومسائل ابن هانئ [(٦١٣)].
وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٦١٦): «قلت: متى تجب على الرجل الزكاة؟ قال: إذا بلغ خمسة أوسق زكَّاه، فإذا بلغ خمسة أوسق، كل نوع حبوب خمسة أوسق، حمص خمسة أوسق، حنطة خمسة أوسق، زكّاه إذا بلغ كل نوع خمسة أوسق».
стр. 9249
وقال إسحاق بن منصور في مسائله لأحمد (٥٥١): «قلت: الحنطة والشعير والسلت صنف، والتمر صنف، والزبيب صنف؟ قال: ما هذا ببعيد، ما أحسن ما قال!
ثم سمعته بعد يقول: لا تجمع الحنطة والشعير، ولا يرى بأساً أن تباع واحد باثنين.
قال الإمام أحمد: مالك يكره أن تباع الحنطة بالشعير اثنين بواحد ويجمعهما في الصدقة، ولا نرى بالقطنية بأساً اثنين بواحد ويجمعهما في الصدقة».
وقال الدارمي: «باب ما لا يجب فيه الصدقة من الحبوب والورق والذهب»؛ يعني: إذا لم تبلغ نصاباً، ثم قال: «الوسق: ستون صاعاً، والصاع منوان ونصف في قول أهل الحجاز، وأربعة أمناء في قول أهل العراق».
وقال الترمذي: «حديث أبي سعيد: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عنه، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، والوسق: ستون صاعاً، وخمسة أوسق: ثلاث مائة صاع، وصاع النبي ﷺ : خمسة أرطال وثلث، وصاع أهل الكوفة: ثمانية أرطال، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، والأوقية: أربعون درهماً، وخمس أواق: مائتا درهم، وليس فيما دون خمس ذود صدقة؛ يعني: ليس فيما دون خمس من الإبل، فإذا بلغت خمساً وعشرين من الإبل ففيها بنت مخاض، وفيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس من الإبل شاة».
وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧٣): «والصدقة واجبة في: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ولا صدقة في سائر الحبوب والثمار، ولا الخضر، ولا يضم الإبل إلى البقر، ولا البقر إلى الإبل، ولا إلى الغنم، ولا يضم شيء من أصناف الحبوب إلى صنف غيره، ولا يكون على الرجل شيء حتى يملك من كل صنف ما يجب فيه الزكاة، والوسق ستون صاعاً بصاع رسول الله ﷺ ، وليس في العسل صدقة، والعشر يجب في الحب، والخراج على الأرض، وإذا استأجر رجل أرضاً فزرعها فالزكاة على المستأجر الزارع».
وقال أيضاً (١/ ١٧٥): «وأجمع أهل العلم على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وكذلك نقول، وتخرج زكاة ما زاد على المائتي درهم وإن قلت الزكاة، كما نقول ويقول من خالفنا؛ فيما زاد على الخمسة الأوسق، قلت الزيادة أو كثرت».
ثم قال: (١/ ١٧٦): «وعوام أهل العلم يقولون: في عشرين مثقالاً من الذهب: نصف مثقال. ولا يجوز ضم الذهب إلى الورق، كما لا يجوز ضم الإبل إلى البقر، وفيما زاد على العشرين مثقالاً ربع العشر، وفي الحلي الزكاة على ظاهر الكتاب والسُّنَّة، وليس في اللؤلؤ والياقوت وسائر الجواهر زكاة».
وقال ابن حبان (٨/ ٦٣): «هذا الخبر يبين بأن المراد من قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أراد به بعض المال، إذ اسم المال واقع على ما دون الخمس من الذود، والخمس من الأواق، والخمس من الأوسق، وقد نفى ﷺ إيجاب الصدقة عن ما دون الذي حد».
стр. 9250
وقال أيضا (٨/ ٧٢): «ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن في قليل ما أخرجت الأرض العشر كما في كثيرها».
وقال الآجري: «معنى قوله ﵇: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»: يعني: ليس في أقل من مائتي درهم صدقة، والأوقية أربعون درهما، وهذا إجماع أنه لا تجب الزكاة في أقل من مائتي درهم، فإذا تمت مائتي درهم، وحال عليها الحول من وقت تمت مائتي درهم، وجب فيها ربع العشر وهو خمسة دراهم.
وقوله: «ليس في أقل من خمس ذود صدقة»، والذود: الواحد من الإبل، فمن كانت عنده أقل من خمس ذود من الإبل فليس عليه فيها شيء، فإذا تمت خمسة، وكانت سائمة: وهي الراعية، وحال عليها الحول من يوم تمت خمسة، ففيها شاة إلى تسع.
وقوله «وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، هذا في زكاة الزرع من الحنطة، أو الشعير، أو الذرة، أو الحبوب التي تؤكل وتطحن وتدخر، وكذلك ثمر النخل والزبيب إذا بلغ مقدار كل صنف من هذه خمسة أوسق فصاعدا ففيها الصدقة، وما دون خمسة أوسق فلا زكاة فيه، والوسق ستون صاعا، مقدارها ثلاث مئة وعشرون رطلا، مقدارها ثلاثة عشر قفيزا ومكوكان وكيلجتان، فما كان مما سقي سيحا أو بالمطر ففيه العشر، وما كان مما سقي بالنواضح والدوالي وأشباه ذلك ففيه نصف العشر، فاعلم ذلك».
وقال الأزهري في تهذيب اللغة (١٤/ ١٠٦): «قال الليث: الذود لا يكون إلا إناثا، وهو القطيع من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر.
قلت: ونحو ذلك حفظته عن العرب، وقال النبي ﷺ «ليس مما دون خمس ذود من الإبل صدقة»، فأنثها في قوله: خمس ذود.
أبو عبيدة عن أبي زيد: الذود من الإبل بعد الثلاثة إلى العشرة.
شمر قال أبو عبيدة: الذود ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث دون الذكور، …
... ولكن هذا مثل: ثلاثة فئة، يعنون به: ثلاثة، وكان حد «ثلاثة فئة» أن يكون جمعا؛ لأن الفئة جمع، قلت: هو مثل قولهم: رأيت ثلاثة نفر، وتسعة رهط وما أشبهه».
وقال ابن حبيب في شرح الموطأ، في قول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذود صدقة»: «فكأنه قال: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة؛ لأن الذود ثلاثة وأربعة وخمسة إلى السبعة، وما فوق السبعة شنق إلى أربع وعشرين، فيقطع منها اسم الشنق» [النوادر والزيادات (٢/ ٢١٩)].
وقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧٤٩): «هذا الحديث أصل في بيان مقادير أنصبة الأموال التي تجب فيها الصدقات، فجعل نصاب الفضة منها خمس أواق، وهي مائتا درهم، والأوقية أربعون درهما، … ، وفيه دليل على أن الذهب لا يضم إلى الفضة، وإنما يعتبر نصابها بنفسها، إلا أنهم لم يختلفوا في أن من كانت عنده مائة درهم، وعنده
стр. 9251
عرض للتجارة يسوى مائة درهم، وحال الحول عليهما: أن أحدهما يضم إلى الآخر، وهذا إجماع خُص به ظاهر الحديث …
وقوله: «ولا فيما دون خمس ذود صدقة»، فإن هذا في صدقة الإبل، والذود من الإبل: ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه، إنما يقال للواحد: البعير، كما يقال للواحدة من النساء: المرأة … .
وقوله: «وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، فإنه يريد بها الحبوب والثمار التي توسق، والوسق: ستون صاعاً، وهو تمام وسق حمل الدواب النقالة.
وفيه دليل على: أن لا صدقة في الخضروات؛ لأنها لا توسق، وإنما شرط الصدقة فيما كان يقدر بالأوساق، وهي خارجة عن هذا المعنى، وفيه بيان أن النوع الذي تجب فيه الصدقة من الحبوب والثمار لا يجب فيه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق».
وقد بسط الكلام على الحديث في المعالم (٢/¬١٣)، وكان مما قال: «ولم يختلفوا في أن الغنم لا يضم إلى الإبل، ولا إلى البقر، وأن التمر لا يضم إلى الزبيب، واختلفوا في البر والشعير»، وقال أيضاً: «ولم يختلفوا في أن الضأن يضم إلى المعز؛ لأن اسم الغنم يلزمهما لزوماً واحداً».
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في المعونة (٣٦١): «فصل: زكاة ما زاد على النصاب:
ما زاد على النصاب: ففيه بحسابه، قل أم كثر؛ خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا شيء في الزائد حتى يكون أربعين درهماً فيكون منها درهم، ولا فيما زاد على العشرين حتى يكون أربعة دنانير؛ لقوله ﷺ : «في الرقة ربع العشر» فعم، وقوله: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة»؛ فمفهومه وجوب الزكاة فيها وفيما زاد عليها؛ ولأنها زيادة على نصاب في ذهب أو ورق يمكن إخراج ربع عشرها، دليلها الأربعون درهماً والأربعة دنانير، ولأن الأربعة دنانير زيادة على النصاب فلم يجز أن يكون حدّاً وما دونها عفواً، أصله الستة، ولأنه نوع مال يجب على متلفه مثله، فلم يكن فيه عفو بعد الوجوب كالحبوب» [وانظر: شرح الرسالة (١/ ٣٦٧)].
* * *
١٥٥٩ - قال أبو داود: حدثنا أيوب بن محمد الرقي: حدثنا محمد بن عبيد: حدثنا إدريس بن يزيد الأودي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري الطائي، عن أبي سعيد، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: «ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق: ستون مختوماً».
قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد.
في سنده انقطاع، والجملة الأخيرة مدرجة
أخرجه من طريق محمد بن عبيد:
стр. 9252
ابن ماجه (١٨٣٢)، بشقه الثاني حسب: «الوسق ستون صاعاً»، وابن خزيمة (٤/¬٣٨/¬٢٣١٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٣١٧ و ١٤٢٨)، والدارقطني (٢/ ٤٨٤/ ١٩٢٥)، والبيهقي (٤/ ١٢١). [التحفة (٣/ ٣٣٣/ ٤٠٤٢)، والإتحاف (٥/ ٢٢٣/ ٥٢٦٣)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٨/ ١٢٦٧٦)].
رواه عن محمد بن عبيد الطنافسي [وهو: ثقة]: أبو عبيد القاسم بن سلام، وأيوب بن محمد الرقي، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وعبد الله بن سعيد الكندي الأشج، وشعيب بن أيوب [وهم ثقات].
• ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، ويعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، والقاسم بن معن [ثقة] [وعنه: أمية بن الحارث؛ ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «روى عنه الكوفيون». الثقات (٨/ ١٢٣)، والثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٤١)]:
عن إدريس الأودي [وفي رواية: حدثنا إدريس بن يزيد الأودي] [ثقة]، عن عمرو بن مرة [ثقة ثبت]، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق [وفي رواية: أوساق] صدقة». لفظ وكيع، ولفظ يعلى [عند أحمد]: «ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق: ستون مختوماً». ولفظ القاسم [عند الدارقطني]: «ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، والوسق: ستون صاعاً».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٤٠/¬٢٤٨٦)، وفي الكبرى (٣/¬٣٠/¬٢٢٧٧)، وأبو عوانة (٨/ ٣٢٢/ ٣٣٥٣)، وأحمد (٣/ ٥٩ و ٩٧ - ٩٨)، ويحيى بن آدم في الخراج (٤٤٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٩١٧)، وأبو يعلى (٢/ ٤١٣/ ١٢٠٠)، وابن المقرئ في الأربعين (٥٤)، والدارقطني (٢/ ٤٨٤/ ١٩٢٥) و (٢/ ٤٨٥/ ١٩٢٦). [التحفة (٣/ ٣٣٣/ ٤٠٤٢)، والإتحاف (٥/ ٢٢٣/ ٥٢٦٣)، والمسند المصنف (٢٨/ ٢٣٨/ ١٢٦٧٦)].
• ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع: صدوق]:
عن ابن أبي ليلى ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جداً، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة تؤخذ». لفظه عند يحيى بن آدم. وفي رواية أخرى: «ليس فيما دون خمسة أوساق من الحنطة، والشعير والتمر والزبيب؛ صدقة تؤخذ». وفي أخرى: «ليس في أقل من خمسة أوساق من الحنطة والشعير، والتمر، والزبيب؛ شيء».
ولفظ شريك [عند أحمد]: قال رسول الله ﷺ : «الوسق: ستون صاعاً».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤١ و ٤٤٣ و ٥١٣ و ٥١٤)، وأحمد (٣/ ٨٣) (٥/ ٢٤٨٠/ ١١٩٦٥ - ط المكنز). [الإتحاف (٥/ ٢٢٣/ ٥٢٦٣)، والمسند المصنف (٢٨/ ١٢٦٧٦/ ٢٣٩)].
стр. 9253
هكذا رواه أحمد بن عبد الملك [هو: ابن واقد الحراني؛ ثقة] عن شريك به مرفوعاً [عند أحمد].
بينما رواه ابن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف] (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١١) (٦/ ٢٠٦/ ١٠٢٨٢ - ط الشثري)، عن شريك به موقوفاً: الوسق: ستون صاعاً.
قلت: وهو حديث منكر بهذا السياق، وهو من أوهام الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الذي غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون، وهذا الحديث من دلائل سوء حفظه، فقد أدرج فيه ما ليس منه، مما يقول به بعض الفقهاء في تعيين ما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار، وهي: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وأنها محصورة في هذه الأربع دون غيرها، وهو قول مشهور عن ابن أبي ليلى، مأثور عنه، وقد أدرجه في المرفوع [انظر: الأموال لأبي عبيد (١٢٧٩)، واختلاف الفقهاء (٤٦٣)، والإشراف لابن المنذر (٣/¬٢٩)، والناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (٤٢٣)، وغيرها كثير].
• لكن يبقى الكلام عن حديث: إدريس بن يزيد الأودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري؛ فإن رجاله ثقات، رجال الصحيح:
فيقال: في سنده انقطاع؛ فإن أبا البختري سعيد بن فيروز الطائي: لم يسمع من أبي سعيد الخدري، قال أبو داود: «أبو البختري: لم يسمع من أبي سعيد»، وقال أبو حاتم: «أبو البختري الطائي: لم يدرك علياً، ولا أبا ذر، ولا أبا سعيد الخدري، … »، وقال ابن خزيمة: «لا أحسبه سمع من أبي سعيد» [المراسيل (٢٧١)، وجامع التحصيل (٢٤٢)، وإكمال مغلطاي (٥/ ٣٣٩)، وتحفة التحصيل (١٢٧)، والتهذيب (٢/¬٣٨)].
وهو أحياناً يروي عن أبي سعيد بواسطة [انظر: مسند الطيالسي (٢٣٢٠)، ومسند أحمد (٣/ ٨٤/ ١١٧٩٣) و (٣/ ٩١/ ١١٨٦٨)، والتاريخ الكبير (٨/ ٥٩)، والأمر بالمعروف لابن أبي الدنيا (٩٣)، وعلل الدارقطني (١١/ ٣٥٣/ ٢٣٣٦)، وحلية الأولياء (٤/ ٣٨٤)، وشعب الإيمان (٧١٦٤)].
• وعلى هذا: فإن الجملة الأولى منه: «ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة»، حديث صحيح ثابت من حديث أبي سعيد الخدري؛ رواه عن أبي سعيد: يحيى بن عمارة، وعباد بن تميم، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة؛ كما تقدم بيانه في الحديث السابق.
وأما جملة: «الوسق: ستون مختوماً»؛ فهي مدرجة من كلام بعض الرواة، والدليل على أنها ليست من كلام النبي ﷺ أمران: الأول: أنه لا يصح لها إسناد مرفوع، والثاني: قرينة في نفس النص، وهي قوله: مختوماً؛ فإن الصاع المختوم بختم الأمراء، لم يكن موجوداً في عهد النبي ﷺ ، وإنما حدث بعد ذلك؛ قال أبو عبيد: «والمختوم ها هنا هو الصاع بعينه، وإنما سمي مختوماً لأن الأمراء جعلت على أعلاه خاتماً مطبوعاً لئلا يزاد فيه، ولا ينتقص منه».
стр. 9254
• وحديث: «الوسق: ستون مختوماً» قد أعله أبو داود بقوله: «أبو البختري: لم يسمع من أبي سعيد».
وقال ابن خزيمة: «باب ذكر مبلغ الوسق إن صح الخبر، ولا خلاف بين العلماء في مبلغه على ما روي في هذا الخبر؛ إلا أن أبا البختري لا أحسبه سمع من أبي سعيد»، ثم قال: «يريد: المختوم الصاع، ولا خلاف بين العلماء أن: الوسق ستون صاعاً».
وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/¬٣٣): «وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «الوسق: ستون مختوماً»، وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم» [ونقله ابن القطان الفاسي في الإقناع (١/ ٢٢٠/ ١٢٢١)].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٦) (١٢/ ٤٩٩ - ط الفرقان): «ويقولون: إن أبا البختري لم يسمع من أبي سعيد الخدري»، قال أبو عمر: «قد روى أبو البختري عن أبي سعيد الخدري أحاديث غير هذا، وسنه فوق إدراك أبي سعيد، وقد تقدم عن جابر عن النبي ﷺ مثل ذلك، ولكنه غريب غير محفوظ».
قلت: أما الإدراك؛ فنعم، فإن بين وفاة أبي البختري وبين وفاة أبي سعيد الخدري ما بين عشر سنين إلى عشرين سنة؛ لأجل الاختلاف المذكور في وفاة أبي سعيد؛ لكن الشأن ليس في إدراك أبي سعيد؛ إنما هو في سماعه منه، ولم يثبت سماع أبي البختري من أبي سعيد في الأسانيد، بل إنه يروي عنه بواسطة، بل ثبت الجزم بعدم السماع من الأئمة، مما يوجب التسليم لهم، وقد سبق نقل أقوالهم، والله أعلم.
وقال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (٣/ ١٠٥): «رواية إسنادها غير قوي»، ثم قال: «وهذا التفسير والتقدير للوسق، الظاهر أنه من قول الراوي، أدرج في الحديث».
• قال أبو عبيد: «والمختوم ها هنا هو الصاع بعينه، وإنما سمي مختوماً لأن الأمراء جعلت على أعلاه خاتماً مطبوعاً لئلا يزاد فيه، ولا ينتقص منه».
وقد جاء هذا الحديث في نصاب الزكاة عن عدد من الصحابة:
١ - حديث أبي هريرة:
رواه معمر بن راشد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة».
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٣٩/ ٧٢٤٩) (٤/ ٤٣٩/ ٧٤٧٧ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٠/ ٩٩٠٤) (٦/ ١٧٤/ ١٠١٦٩ - ط الشثري)، و (٧/ ٣٢٥/ ٣٦٥٣٤)، وأحمد (٢/ ٤٠٢ و ٤٠٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٦١٠ و ١٩١٥)، وأبو عوانة (٨/ ٣٣٣ / ٣٣٥/ - ٣٣٦٢ - ٣٣٦٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٦٩٩)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٤٢/ ٣٢٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٥). [الإتحاف (١٤/ ٤٩٧/ ١٨٠٨٤)، والمسند المصنف (٣١/ ١٤٤٧٢/ ٤٤٤)].
стр. 9255
قال البيهقي: «رواته ثقات».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٥): «وجدناه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن».
وقال حمزة بن محمد الحافظ: «لا تصح هذه السُّنَّة عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا عن أبي سعيد الخدري»، قال: «وقد روى هذا الحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ ، ورواه معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة، وليسا بصحيحين» [التمهيد (١٣/ ١١٦) (٨/ ٢١٦ - ط الفرقان)].
هكذا رواه عن معمر بن راشد أثبت أصحابه: عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه، أثبت الناس في معمر]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ، راوية معمر].
• خالفهما: عبد الغني بن أبي عقيل اللخمي [هو: عبد الغني بن رفاعة: مصري ثقة فقيه]، ومحمد بن ميمون المكي [الخياط: ليس به بأس]:
قالا: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق يخطئ، كان عالماً بحديث ابن جريج؛ ويهم عليه فيه، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره]، عن معمر، عن أيوب السختياني، وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، مثله.
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٧٠٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤٥٩)
وإقحام أيوب السختياني في إسناد هذا الحديث وهم محض، ولعله من ابن أبي رواد.
قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٩٨/ ١٩٦٩) بعد أن ذكر هذين الوجهين فقط: «وحديث أيوب هذا ليس بمحفوظ، وأيوب يروي هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري».
وفي ترتيب علل الترمذي الكبير (١/ ٣١١) (١٧٤ - ط حمزة ديب): «قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمداً [يعني: البخاري]، عن حديث معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة … » الحديث.
فقال: كان علي بن المديني يتقي هذا الحديث من حديث سهيل بن أبي صالح، إلا من حديث معمر».
كذا وقع في المطبوعتين، وأخاف أن يكون سقط على القاضي أبي طالب كلمة من السياق، كأن يكون مثلاً: كان علي بن المديني يتقي هذا الحديث من حديث سهيل بن أبي صالح، [فإنا لا نعرفه] إلا من حديث معمر.
стр. 9256
قال أبو موسى: «هذا حديث صحيح المتن، غريب الإسناد، ولا أعرف لأيوب عن أبي صالح إلا هذا الحديث، وحديثا آخر اختلف في إسناده».
• خالفهما: محرز بن عون [صدوق، روى عنه مسلم]: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة».
أخرجه أبو علي الصواف في الثالث من فوائده (٣٧).
قلت: هذا حديث خطأ.
• خالفهم: محمد بن جعفر بن سام: نا الزبير بن بكار [ثقة]: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن معمر، عن الزهري: حدثني رجل من بني قشير يقال له: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «في كل خمس ذود سائمة صدقة».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧٨ - ٣٧٩/ ٧٧٧٨).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن معمر عن الزهري إلا عبد المجيد، تفرد به: الزبير، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز».
قلت: وهذا باطل من حديث الزهري، ولا أستبعد أن يكون شيخ الطبراني هو الواهم فيه، وهو: محمد بن جعفر بن سام، قاضي البصرة، قال ابن المنادي: «توفي في ربيع الأول من سنة اثنتين وتسعين ومائتين»، وليس له من المصنفات كبير شيء، وهو: مجهول الحال، ولم يكثر عنه الطبراني في مصنفاته، ولم أقف له على ترجمة في كتب التراجم سوى ما كتب فيه ابن نقطة من ترجمة مقتضبة، وتبعه عليها الذهبي؛ فلم يذكر له فيها شيخا ولا تلميذا [تكملة الإكمال (٣/ ١١٣)، وتاريخ الإسلام (٦/ ١٠١٨ - ط الغرب)].
قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٧٠): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون غير شيخ الطبراني؛ محمد بن جعفر بن سام: فإني لم أعرفه».
قلت: والحاصل: فإن حديث معمر بن راشد عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: حديث غريب؛ تفرد به عن سهيل بن أبي صالح دون بقية أصحابه المدنيين والعراقيين وغيرهم على كثرتهم: معمر بن راشد، وهو متكلم في حديثه عن غير الزهري وابن طاووس، فإنه: ثبت في الزهري وابن طاووس خاصة، وحديثه عنهما مستقيم، وأما حديثه عن غيرهما فيقع فيه الوهم الشيء بعد الشيء، وهذا منه، والله أعلم، قال البخاري: «كان علي بن المديني يتقي هذا الحديث من حديث سهيل بن أبي صالح»، وضعفه حمزة الكناني الحافظ.
• وروي بإسناد ساقط بمرة عند ابن حبان في المجروحين (١/ ١٥٩) [رواه عن سهيل بن أبي صالح: رباح بن عبيد الله بن عمر العمري، وهو: منكر الحديث. اللسان (٣/ ٤٤٢)، وفي الإسناد إليه: أحمد بن محمد بن مصعب بن بشر بن فضالة: أحد الوضاعين. المجروحين (١/ ١٥٦)].
стр. 9257
• وانظر أيضاً فيمن وهم في إسناده على عطاء بن أبي رباح فوصله ورفعه: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٧١ - ط العلمية) [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن عطاء: المثنى بن الصباح، وهو ضعيف؛ لا سيما في عطاء؛ قال أبو حاتم: «يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد، وهو ضعيف». الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٤)، والتهذيب (٤/¬٢٢)، والميزان (٣/ ٤٣٥)].
٢ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه عبد الرزاق بن همام، وعبد بن حميد، ووكيع بن الجراح، والهيثم بن جميل، وسعيد بن أبي مريم، والعلاء بن عبد الجبار، وسعيد بن سليمان الواسطي، وعبد الله بن يوسف، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ويسرة بن صفوان بن جميل اللخمي الدمشقي، وداود بن عمرو بن زهير الضبي [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله [زاد بعضهم: وأبي سعيد الخدري]، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوساق صدقة». هذا لفظ ابن ماجه، والزيادة الإسنادية لابن خزيمة وأبي عوانة.
ولفظه عند عبد الرزاق: «لا صدقة فيما دون خمسة أواقٍ، ولا فيما دون خمسة أوست، ولا فيما دون خمس ذود».
ولفظه عند ابن خزيمة: «ليس على الرجل المسلم زكاة في كرمه، ولا زرعه؛ إذا كان أقل من خمسة أوسق».
ولفظه عند أبي عوانة: «لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل، إلا ما بلغ خمسة أوسق، وذلك مائة فرق».
وفي رواية أخرى عند أبي عوانة: «ليس في الزرع شيء حتى يبلغ خمسة أوسق، وفي الرقة في كل مائتين خمسة دراهم».
ولفظه عند الطحاوي: «لا صدقة في شيء من الزرع أو الكرم أو النخل، حتى يكون خمسة أوسق، ولا من الورق حتى يبلغ مائتي درهم».
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٢٤)، وابن ماجه (١٧٩٤)، وأبو عوانة (٨/ ٣٢٨ - ٣٣٠/ ٣٣٥٧ - ٣٣٥٩) و (٨/ ٣٣٥/ ٣٣٦٥)، وابن خزيمة (٤/¬٣٦/¬٢٣٠٤ و ٢٣٠٥) (٢٣٦٦ و ٢٣٦٧ - ط التأصيل)، والحاكم (١/ ٤٠١) (٢/ ٢٦٨/ ١٤٧٦ - ط الميمان) (٢/ ١٤٧٤/ ٤١٩ - ط المنهاج القويم)، وأحمد (٣/ ٢٩٦)، وعبد الرزاق (٤/ ١٤٠/ ٧٢٥١) (٤/ ٤٣٩/ ٧٤٧٩ - ط التأصيل)، وعبد بن حميد (١١٠٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي شرح المشكل (٤/ ١٢٤/ ١٤٨٣)، وفي أحكام القرآن (٦٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٢٩/ ٨٤٨٣) و (٩/¬٣٤/¬٩٠٥٧)، وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (١٧٧)، والدارقطني (٢/ ٤٧٦/ ١٩٠٦)، وأبو نعيم في
стр. 9258
الحلية (٣/ ٣٥٣)، ومحمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد الله المصري الفراء في فوائده (٥)، والبيهقي (٤/ ١٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٦ - ١١٧) و (٢٠/ ١٣٦)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٨٥/ ١٤٨١)، والجوزقاني في الأباطيل (٤٥٨)، وقال: «حديث حسن». [التحفة (٢/ ٣٣٤/ ٢٥٦٦)، والإتحاف (٣/ ٣٠٢٣/ ٢٨٧) و (٣/ ٣٠٥/ ٣٠٦٨)، والمسند المصنف (٥/ ٢٦٤٢/ ٢٨٠)].
قلت: هو حديث مضطرب؛ اضطرب فيه محمد بن مسلم الطائفي؛ فلم يضبط متنه، وهو: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح، وله غرائب وأوهام، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب، كما أنه كثيراً ما يخالف سفيان بن عيينة في عمرو بن دينار، وقد خالفه في هذا الحديث، وخالف أيضاً: ابن جريج، وهو أحد أثبت أصحاب عمرو [انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، والميزان (٤/¬٤٠)، والتقريب (٥٦٤)].
قال العقيلي بعدما أخرجه في ترجمة الطائفي: «لا يتابع عليه».
وقال حمزة بن محمد الحافظ: «لا تصح هذه السُّنَّة عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا عن أبي سعيد الخدري»، قال: «وقد روى هذا الحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ ، ورواه معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة، وليسا بصحيحين» [التمهيد (١٣/ ١١٦) (٨/ ٢١٦ - ط الفرقان)].
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا محمد بن مسلم».
وقال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو، ولم يجمعها إلا محمد بن مسلم»، قلت: يعني: الزرع والكرم والنخل.
وأغرب الحاكم بقوله: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
• ورواه عيسى بن ميمون المكي [المعروف بابن داية، وهو: ثقة، لكنه مقل جداً عن عمرو]، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة».
أخرجه أبو داود الطيالسي (٣/ ٢٧٥/ ١٨٠٨).
• قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٥٩٠/ ٦١٨): «وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن مسلم الطائفي، وعيسى بن ميمون ابن داية المكي، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة ذود صدقة»؟
قال أبي: أرى أن هذا خطأ؛ لأن الحميدي حدثنا عن ابن عيينة؛ قال: كان عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد يرويان هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد.
قال أبي: ورأيت في بعض أحاديثهما؛ إما محمد بن مسلم، أو ابن داية: عمرو بن دينار، عن جابر وأبي سعيد، عن النبي ﷺ .
قال أبي: كان ابن عيينة أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار».
стр. 9259
قال ابن خزيمة في ترجمة الباب: «باب إيجاب الصدقة في الزبيب إذا بلغ خمسة أوسق، وفي القلب من هذا الإسناد، ليس هذا الخبر مما سمعه عمرو بن دينار من جابر؛ علمي»، ثم أخرجه بإسناده، ثم جزم بعدم وصله، فقال: «هذا الخبر لم يسمعه عمرو بن دينار من جابر»، ثم احتج على ذلك بحديث ابن جريج الآتي، ثم قال بعده: «وهذا هو الصحيح، لا رواية محمد بن مسلم الطائفي، وابن جريج أحفظ من عدد مثل محمد بن مسلم».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٢٥): «وإن كان إسناده فيه لين؛ فإن إجماع العلماء على القول به تصحيح له».
وقال في التمهيد (١٣/ ١١٨): «انفرد به محمد بن مسلم من بين أصحاب عمرو بن دينار، وما انفرد به فليس بالقوي».
ثم قال في موضع آخر من التمهيد (٢٠/ ١٣٦) (١٢/ ٤٩٩ - ط الفرقان): « … ، ولكنه غريب غير محفوظ»، ثم قال: «وهذه سنة جليلة تلقاها الجميع بالقبول».
قلت: هو حديث خطأ، خالف فيه محمد بن مسلم الطائفي وابن داية، من هو أثبت منهما في عمرو بن دينار:
• فقد روى الحميدي، عن ابن عيينة، قال: ثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني، قال: أخبرني أبي؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة». قال سفيان: وكان عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، يرويان هذا الحديث عن عمرو بن يحيى. [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق].
وفي رواية أخرى عن الحميدي [عند أبي عوانة (٣٣٣٥)]: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن عمرو بن يحيى، بإسناده مثله. قال سفيان: ثم لقيت عمرو بن يحيى، فحدثني به. [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق].
فدل ذلك على أن عمرو بن دينار كان يرويه عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
وسفيان بن عيينة: ثقة حافظ، وهو أثبت الناس في عمرو بن دينار، وأعلم الناس بحديثه.
• ورواه أيضاً: ابن جريج [ثقة حافظ، وهو مكي بلدي لعمرو بن دينار، وهو من أثبت الناس فيه، بل قدَّمه بعضهم في عمرو على سفيان بن عيينة. انظر: سؤالات ابن الجنيد (١٨٣)، وسؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٠)، وسؤالات الأثرم لأحمد (٣٩)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، وسؤالات ابن بكير للدارقطني (٣٩)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٤)]، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعت عن جابر بن عبد الله، وعن غير واحد [عن جابر بن عبد الله]؛ أنه قال: ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس
стр. 9260
فيما دون خمسة أوسق من الحبّ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحلو صدقة. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٣٩/ ٧٢٥٠) (٤/ ٤٣٩/ ٧٤٧٨ - ط التأصيل)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٢٤)، وابن خزيمة (٤/¬٣٧/¬٢٣٠٦). [المسند المصنف (٥/ ٢٨٠/ ٢٦٤٢)].
قال البخاري: «هذا أصح، مرسل».
وقال ابن خزيمة: «يعني بالحلو: التمر، وهذا هو الصحيح، لا رواية محمد بن مسلم الطائفي، وابن جريج أحفظ من عدد مثل محمد بن مسلم».
قلت: وهو كما قالا، وعلى هذا يكون لهذا الحديث عند عمرو إسنادان:
الأول: رواه عمرو بن دينار، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. وهو حديث صحيح [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق].
والثاني: رواه عمرو بن دينار، قال: سمعت عن جابر بن عبد الله، وعن غير واحد [عن جابر بن عبد الله]؛ أنه قال: ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحبّ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحلو صدقة. هكذا موقوفاً، ولم يسمعه عمرو من جابر، كما قال ابن خزيمة، وهو مرسل؛ أي: منقطع، كما قال البخاري.
• ورواه عبد الله بن المبارك، وآدم بن أبي إياس:
عن أبي جعفر الرازي [ليس بالقوي، روى مناكير]، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، ولا فيما دون خمسة أوساق صدقة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٢٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٩١٨).
• وعليه: فإن حديث عمرو بن دينار عن جابر: لا يثبت؛ لانقطاعه، وهو: موقوف.
وقد رواه أبو الزبير عن جابر، وله طرق:
أ - رواه ابن جريج [وعنه: حجاج بن محمد المصيصي، وهو: ثقة ثبت، وهو من أثبت الناس في ابن جريج]، وأشعث [هو: ابن سوار، وهو ضعيف] [وعنه: حفص بن غياث، وهو: ثقة]:
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لا تجب الصدقة إلا في خمسة أوسق. وفي رواية: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٣١٩)
وهذا موقوف على جابر بإسناد صحيح.
• ورواه أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: ثقة]، عن أشعث [هو: ابن سوار، وهو: ضعيف]:
стр. 9261
عن أيوب، عن أبي قلابة،
وعن أبي الزبير، عن جابر، قال: ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة. موقوفاً على جابر، ومقطوعاً على أبي قلابة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠٠٦).
وهذا موقوف على جابر بإسناد ضعيف.
ب - ورواه الخصيب [هو: ابن ناصح المصري، وهو: صدوق]، وآدم بن أبي إياس [ثقة]، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٢٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٦٩٤).
قال البخاري: «ولم يصح؛ لأن موسى حدثنا، عن حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ليس فيما دون خمس أوساق صدقة.
وقال لنا إسماعيل: حدثني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر، قوله. وقال ابن مهدي: كتب محمد صحاح» [يعني: محمد بن مسلم الطائفي، صاحب الترجمة، لكنه قد وهم في هذا الحديث، كما تقدم بيانه].
وعليه: فالمحفوظ عن حماد بن سلمة في هذا الحديث عن أبي الزبير: هو الوقف.
ج - ورواه الربيع بن روح [حمصي، ثقة]، وعبد الوهاب بن الضحاك [متروك متهم، كان يسرق الحديث، حدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود: «كان يضع الحديث»، وله عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوبات وبواطيل وأوابد، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان الحكم بن نافع فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش. التاريخ الكبير (٦/ ١٠٠)، والجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، والمجروحين (٢/ ١٤٨)، وتاريخ دمشق (٣٧/ ٣٢٢)، والميزان (٢/ ٦٧٩)، والتهذيب (٢/ ٦٣٧)]:
عن إسماعيل بن عياش [صدوق، مستقيم الحديث عن الشاميين، وهذا منه]، عن [أبي شيبة الرهاوي] يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة [جزري، ثقة، سكن الرُّها]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، والوسق ستون صاعاً، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، والوقية أربعون درهماً».
أخرجه أبو عوانة (٨/ ٣٣١/ ٣٣٦٠)، وابن عدي في الكامل (٩/ ٨٦ - ط العلمية) (١٠/ ٦٠٦/ ١٨٥١٣ - ط الرشد). [الإتحاف (٣/ ٣٩٦/ ٣٣٠٤)].
قلت: وهذا إسناد لا بأس به، صالح في المتابعات.
يحيى بن يزيد الجزري، أبو شيبة الرهاوي: قال البخاري: «لم يصح حديثه»، وتبعه على ذلك جماعة، منهم: ابن حبان، فقال في «المجروحين»: «يروي عن زيد بن أبي أنيسة، روى عنه أهل الجزيرة، كان ممن يروي المقلوبات عن الأثبات، ويأتي عن أقوام
стр. 9262
ثقات بأشياء معضلات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به»، ولم يأت بحديث واحد أنكره عليه؛ كعادته فيمن جرحهم بهذا الجرح، ثم عاد وقال في الثقات: «يُعتبر حديثه من غير رواية الضعفاء عنه»، وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء.
لكن أبا حاتم لم يقر البخاري على تضعيفه، فقال معترضاً على البخاري: «ليس به بأس، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، يحوّل من هناك».
وممن لم يسلم للبخاري بتضعيفه؛ ابن عدي، فقد أورد في «كامله» شيئاً من حديثه، ومنه حديثنا هذا، ثم قال: ويحيى بن يزيد هذا: لا أرى برواياته بأساً، وإنما يروي عامة ما يروي عن زيد بن أبي أنيسة، وعنه إسماعيل بن عياش وحده، وأبو شيبة: ليس بكثير الحديث، ومقدار ما يرويه لا أرى بحديثه بأساً، وأرجو أن يكون صدوقاً [التاريخ الكبير (٨/ ٣١٠)، والضعفاء الصغير (٤٢٢)، والضعفاء لأبي زرعة الرازي (٣٦٣)، والجرح والتعديل (٩/ ١٩٨)، والمجروحين (٣/ ١١٥)، والثقات (٧/ ٦١٣)، والكامل (٩/ ٨٦ - ط العلمية) (١٠/ ٦٠٦/ ١٨٥١٣ - ط الرشد)، وفتح الباب (٣٧٧٢)، والضعفاء لأبي نعيم (٢٧٩)، والأنساب (٦/ ٢٠٥)، والميزان (٤/ ٤١٤)، وإكمال مغلطاي (١٢/ ٣٨٧)، والتهذيب (٤/ ٤٠٠)].
• ورواه محمد بن يزيد بن سنان [الرهاوي: ليس بالقوي. التهذيب (٣/ ٧٣٤)، والميزان (٤/ ٦٩)]: ثنا يزيد بن سنان [أبو فروة الرهاوي: ضعيف، مشاه بعضهم، وقال أبو حاتم على تشدده: «محله الصدق، والغالب عليه الغفلة، يكتب حديثه، ولا يحتج به». التهذيب (٤/ ٤١٦)، والميزان (٤/ ٤٢٧)]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا زكاة في شيء من الحرث حتى يبلغ خمسة أوساق؛ فإذا بلغ خمسة أوساق ففيه الزكاة، والوسق ستون صاعاً، ولا زكاة في شيء من الفضة حتى يبلغ خمسة أواق، والوقية: أربعون درهماً».
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٨٣/ ١٩٢٢)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٤١/ ٣٢٦٣). [الإتحاف (٣/ ٣٩٦/ ٣٣٠٤)].
قلت: حديث زيد بن أبي أنيسة هذا بطريقيه وهم، والمحفوظ فيه: الوقف على جابر، فإنه لا يُحفظ عن النبي ﷺ من وجه يثبت أنه قال: «والوسق: ستون صاعاً، … ، والوقية: أربعون درهماً»، وقد رواه من هو أثبت منهما عن زيد به موقوفاً على جابر.
• قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٢٨): حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن سلمة [هو ابن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: ثقة]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة من القمح، والوسق ستون صاعاً.
وهذا موقوف على جابر بإسناد صحيح.
• ورواه يحيى بن أبي أنيسة [متروك الحديث. التهذيب (٤/ ٣٤١)]، عن أبي الزبير،
стр. 9263
عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٤).
وهذا ليس بشيء.
د - ورواه محمد بن فضيل [ثقة]: حدثنا محمد بن عبيد الله، عن عطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «الوسق: ستون صاعاً».
أخرجه ابن ماجه (١٨٣٣). [التحفة (٢/ ٣٠٨/ ٢٤٨٤)، والمسند المصنف (٥/ ٢٨٣/ ٢٦٤٥)].
وهذا إنما يُعرف عن عطاء مقطوعاً عليه قوله، كما سيأتي بيانه [وانظر أيضاً فيمن وهم في إسناده على عطاء فوصله ورفعه: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٧١ - ط العلمية)].
وعليه: فهو حديث منكر؛ تفرد بوصله عن عطاء: محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي، وهو متروك.
• والحاصل: فإن هذا الحديث رواه عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً عليه:
ابن جريج [مكي، ثقة حافظ]، وموسى بن عقبة [مدني، ثقة]، وزيد بن أبي أنيسة [جزري، ثقة]، وحماد بن سلمة [بصري، ثقة]، وأشعث بن سوار [بصري، ضعيف].
• خالفهم: عياض بن عبد الله الفهري، فرواه عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة».
أخرجه مسلم (٩٨٠)، وأبو عوانة (٨/ ٣٠٦/ ٣٣٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٥٩/ ٢٢٠١)، وابن خزيمة (٤/¬٣٤/¬٢٢٩٨ و ٢٢٩٩)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٨٠)، وعنه الدارقطني (٢/ ٤٧٣/ ١٩٠١)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٢٠)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٤١/ ٣٢٦٢). [التحفة (٢/ ٤٤٤/ ٢٨٩٩)، والإتحاف (٣/ ٤٩٤/ ٣٥٥٧)، والمسند المصنف (٥/ ٢٨٢/ ٢٦٤٣)].
قال الدارقطني: «كلهم ثقات» [الإتحاف (٣/ ٤٩٤/ ٣٥٥٧)].
قلت: عياض بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الفهري القرشي المدني، نزيل مصر: ليس بالقوي، قال الساجي: «روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر»، وهذا من رواية ابن وهب عنه، نعم قد أخرج له مسلم من رواية ابن وهب عنه، لكن في باب الشواهد والمتابعات، ولم يخرج له شيئاً في الأصول، وهذا منها [انظر: صحيح مسلم (٣٥٠) و (١٨٣/ ٧٦٣) و (٩٨٠)] [وانظر في أوهامه: ما تقدم معنا في السنن برقم (٣٨٧)].
قال ابن خزيمة: «هذا الحديث في كتاب ابن وهب في عقب خبر مالك؛ عن
стр. 9264
محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . قال في خبر عياض: مثله؛ يعني: مثل حديث أبي سعيد».
قلت: فلعله وقع الوهم في رفعه، وفي لفظه أيضاً؛ لأجل حديث مالك عن ابن أبي صعصعة المرفوع، كما يمكن أن يقال بأن بعض الرواة ساق متن حديث عياض حملاً على متن حديث مالك، وعذر مسلم في إخراج حديث عياض بن عبد الله الفهري:
أن الحديث روي من حديث حماد بن سلمة مرفوعاً [وإن كان شاذاً]، كما روي من حديث زيد بن أبي أنيسة مرفوعاً [وإن كان لا يثبت رفعه]، ثم هو حكم شرعي، في أنصبة الزكوات، وحد من حدود العبادات التي لا تدرك بالعقل ولا بالقياس، كأعداد الركعات في الصلوات المفروضات، فلا بد أن يكون جابر أخذه عن رسول الله ﷺ .
وعياض بن عبد الله الفهري: لا يحتمل منه مخالفة جماعة الثقات الذين أوقفوه، لا سيما وهو متكلم فيه، فقد ضعفه ابن معين ولينه أبو حاتم، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال الساجي: «روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر»، وقال العقيلي: «حديثه غير محفوظ»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد بن صالح: «ثبت، له بالمدينة شأن، وفي حديثه شيء» [التهذيب (٣/ ٣٥٣)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٣٥٠)، والجرح والتعديل (٦/ ٤٠٩)، وتاريخ أسماء الثقات (١٠٩٧)].
قلت: ولو خالف مثله ابن جريج وحده، لقدمت رواية ابن جريج، فكيف وقد تابع ابن جريج على وقفه: موسى بن عقبة، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة؟ وقد اختلفت بلدانهم، فاشتهرت رواية الوقف في مكة وخارجها، وهذا كله يؤكد وقوع الوهم في رواية عياض الفهري، فضلاً عن كون أحد الرواة وقع له الوهم بدخول حديث في حديث، بانتقال بصر، أو بحمل متن عياض على متن مالك [لما قاله ابن خزيمة آنفاً]، والأقرب أن هناك من حمل حديث عياض على حديث مالك: متناً وسياقة، ورفعاً؛ فإن الثقات من أصحاب أبي الزبير: رووه موقوفاً مختصراً، بينما رواه عياض مرفوعاً بنحو لفظ مالك عن ابن أبي صعصعة، والله أعلم.
والحاصل: فإن المحفوظ عن جابر في هذا الحديث الوقف، وله حكم الرفع؛ كما سبق بيانه، لكن في القدر المشترك بينه وبين حديث أبي سعيد الخدري، وهو قوله: ليس فيما دون خمس أوساق صدقة؛ أما زيادة: والوسق: ستون صاعاً؛ فإنما هي من قول جابر، والله أعلم.
ولحديث جابر طريق أخرى:
رواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ، راوية معمر]، ومحمد بن ثور [الصنعاني: ثقة] [وعنه: نعيم بن حماد المروزي، وهو: ضعيف]:
عن معمر بن راشد عن ابن أبي نجيح، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وأيوب، وحرام بن عثمان، عن ابن جابر [وفي رواية: عن ابني جابر]، عن جابر، عن النبي ﷺ
стр. 9265
- وكلهم يذكره - قالوا: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمسة أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة».
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٤١/ ٧٢٥٦) (٤/ ٤٤١/ ٧٤٨٤ - ط التأصيل)، ومن طريقه: وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٣)، والبيهقي (٤/ ١٢٠ - ١٢١). [المسند المصنف (٥/ ٢٨٢/ ٢٦٤٤)].
قلت: هذا الحديث يُعرف بحرام بن عثمان، ولا يُعرف من حديث أيوب السختياني، ولا من حديث قتادة، ولا من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا من حديث ابن أبي نجيح، ولو كان من حديث واحد من هؤلاء لطارت به الركبان، ولما انفرد به معمر بن راشد، وقد كان يضعف حديثه عن أهل العراق خاصة.
• وقد رواه عبد العزيز بن أبي حازم [مدني، ثقة]، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد بني جابر، عن أبيهما؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا صدقة إلا في خمسة أوسق فصاعداً، ولا صدقة إلا في خمسة أواق فصاعداً، ولا صدقة إلا في خمس ذود فصاعداً».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٢ - ط العلمية).
قلت: وحرام بن عثمان: منكر الحديث، متروك الحديث [اللسان (٢/ ٢٣٠)، والتاريخ الكبير (٣/ ١٠١)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، والكامل (٢/ ٤٤٤)، وتاريخ بغداد (٨/ ٢٧٧)، والمجروحين (١/ ٢٦٩)، ومنهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢٤)].
• ثم رواه معمر مرة أخرى، عن أيوب، عن رجل من آل عمر، عن رجل من الأنصار، عن آبائه، قالوا: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة»، أو قال: «زكاة، وليس فيما دون خمسة أبعرة صدقة».
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٤٢/ ٧٢٥٧) (٤/ ٤٤١/ ٧٤٨٥ - ط التأصيل). [المسند المصنف (٣٥/ ٤٦٥/ ١٧٢٥٧)].
وبهذا يظهر أن معمراً لم يكن يضبط حديث هؤلاء الذين جمعهم في إسناد واحد، بدليل أنه روى حديث أيوب مرة أخرى بإسناد رجاله مبهمون.
٣ - حديث ابن عمر:
رواه محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى [هو: أبو موسى الأموي المكي: ثقة]، عن نافع، عن ابن عمر، قوله غير مرفوع.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٣١٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٦٩٨).
رواه عن محمد بن كثير به هكذا موقوفاً: أبو عبيد القاسم بن سلام [ثقة حافظ]، وفهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد الدلال المصري [ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ٨٩)، وتاريخ دمشق (٤٨/ ٤٥٩)، وتاريخ الإسلام (٢٠/ ٤١٦)].
стр. 9266
• خالفهما:
محمد بن عوف الحمصي [الطائي: ثقة حافظ]، وأبو الأزهر [أحمد بن الأزهر: ثقة، كتابه أصح]، قالا:
حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة».
أخرجه أبو عوانة (٨/¬٣٢١/¬٣٣٥٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢١٨). [الإتحاف (٩/ ٦٥/ ١٠٤٤٨)].
قلت: هذا غريب من حديث الأوزاعي، تفرد به عنه دون بقية أصحابه الثقات: محمد بن كثير الصنعاني، وهو: ليس بالقوي، روى عن الأوزاعي ما لا يتابع عليه، لم يكن يفهم الحديث [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٢٣٦)، وفي الحديث رقم (٣٨٦)].
وعليه: فإن الاختلاف في رفعه ووقفه إنما هو من قبل محمد بن كثير نفسه؛ اضطرب فيه؛ كما أنه لا يُعرف من حديث الأوزاعي إلا من طريقه.
قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢١٨) معلاً حديث ابن كثير هذا: «قال لنا أبو صالح عن الليث، قال: حدثني نافع: إن هذا نسخة كتاب عمر، عرضها نافع على عبد الله. ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مثله».
• فهذا وجه من الإعلال، وهو أن أصل هذا الحديث هو كتاب عمر، وسوف يأتي تخريجه مستوفى إن شاء الله تعالى، برقم (١٥٦٨ - ١٥٧١).
• ووجه آخر من الإعلال:
قال أبو عبيد: «وهذا الحديث يحدثونه عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. وعن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بمثل ذلك».
يعني: أن هذا الحديث لا يُعرف؛ لا من حديث أيوب بن موسى المكي، ولا من حديث الأوزاعي؛ إنما يُعرف من حديث ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر:
• رواه عبد السلام بن حرب، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [وهم ثقات]:
عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة». لفظ عبد السلام، وفي حديث شيبان [عند أحمد]: «ليس فيما دون خمس من الإبل، ولا خمس أواق، ولا خمسة أوساق: صدقة». وفي حديث عبد الوارث [عند الطبراني]: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة».
стр. 9267
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٦٠/ ٩٩٠٣) (٦/ ١٧٤/ ١٠١٦٨ - ط الشثري)، وأحمد (٢/ ٥٦٧٠/ ٩٢)، والبزار (١٢/ ٢١٠/ ٥٨٩٩ و ٥٩٠٠) (٨٨٨ - كشف)، وأبو عوانة (٩/ ١١١٢٠/ ٢٧٤ - الإتحاف)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٥)، وفي أحكام القرآن (٦٩٦ و ٦٩٧)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢١٤) (٦٩٣)، والبيهقي (٤/ ١٢١). [الإتحاف (٩/ ٢٧٤/ ١١٢٠)، والمسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٧)]
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا عبد الوارث».
قلت: لم ينفرد به عبد الوارث فقد توبع عليه؛ كما ترى.
لكن الشأن في ليث بن أبي سليم، فإنه: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
والحاصل: فإن هذا الحديث غير محفوظ من حديث نافع عن ابن عمر، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
٤ - حديث عبد الله بن عمرو:
روى قُرَانُ الأسديّ [قرآن بن تمام أبو تمام الأسدي: صدوق]، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». وفي رواية: «أربع ليس فيما سواها شيء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٦ و ٥٢٤).
وهذا إسناد واه؛ يحيى بن أبي أنيسة: متروك الحديث [التهذيب (٤/ ٣٤١)].
• ورواه علي بن هاشم بن البريد: صدوق، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم [أبي أمية]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «ليس في أقل من خمس ذود شيء وفي رواية: صدقة، ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء، ولا في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء، ولا في أقل من خمسة أوسق شيء، والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير، وما سقي سيحاً ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر».
أخرجه بتمامه، أو بطرف منه: ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٦/ ٩٨٦٠) و (٢/ ٣٦٠/ ٩٩٠٢) و (٢/ ٣٦٧/ ٩٩٧٢) و (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٠) و (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١/ ١٠٠٢١) و (٢/ ٣٧٥/ ١٠٠٧٨)، وفي المسند (٥/ ٤٧٩/ ٨٩١ - مطالب)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٤٤)، والدارقطني (٢/ ٤٧٤/ ١٩٠٢) [واللفظ له]، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٤٣/ ٣٢٦٦)، وعلقه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٢/ ٦٣/ ١٠٦٦) و (٢/ ١٠٥/ ١٢٠٥). [الإتحاف (٩/ ٤٧٩/ ١١٧١٤)، والمسند المصنف (١٧/ ١١١/ ٧٩٩٢)].
قال الدارقطني: «ابن أبي ليلى: صدوق؛ إلا أنه ليس بالحافظ» [الإتحاف (٩/ ٤٧٩/ ١١٧١٤)]
стр. 9268
قلت: إسناده واه؛ عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: «متروك»، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: «ضعيف»، وفي رواية أبي طالب: «ليس هو بشيء، شبه المتروك» [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، والميزان (٢/ ٦٤٦)، والجرح والتعديل (٦/ ٦٠)].
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدا.
والسيح: الماء الجاري، والغرب: الدلو الكبيرة.
• خالفه: معمر بن سليمان، عن زيد بن حبان، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «الصدقة في التمر والزبيب والحنطة والشعير، فيما سقي من الأنهار العشر، وما سقي بالغرب نصف العشر».
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٨ - ط العلمية) (٥/ ١٠٠/ ٧٢٥٦ - ط الرشد).
زيد بن حبان الرقي: حدث بحديث لا أصل له من حديث مسعر، قال فيه أحمد: «حدثنا عنه معمر بن سليمان، وتركنا حديثه»، ثم قال: «كان معمر يقول: حدثنا قبل أن يفسد»، وقال أيضا: «كان زيد بن حبان يشرب؛ يعني: المسكر، وقال في رواية حنبل عنه: «قد ترك حديثه، وليس يروى عنه، وكان زعموا يشرب حتى يسكر»، وقال ابن معين في رواية الكوسج: «لا شيء»، وقال في رواية الدارمي: ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاد ذكره في المجروحين وقال: «كان ممن يخطيء كثيرا حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي: «ولا أرى برواياته بأسا، يحمل بعضها بعضا»، وقال الدارقطني: «ضعيف الحديث»، وهذا الحديث من رواية معمر بن سليمان الرقي عنه [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦٣/ ١٣٤٦) و (٣/ ١٠٢/ ٤٣٨٩)، وضعفاء العقيلي (٢/ ٧٣)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٦١)، والثقات (٦/ ٣١٧)، والكامل (٣/ ٢٠٤)، والمؤتلف للدارقطني (١/ ٤٢٣)، وتاريخ الضعفاء لابن شاهين (٢١٨)، والتهذيب (١/ ٦٦٢)، وفضل الرحيم الودود (٧/ ١٥٤/ ٦٢٣)].
قلت: إنما هو حديث عبد الكريم بن أبي المخارق، أسقطه زيد بن حبان من الإسناد.
• ورواه أبو نعيم النخعي [عبد الرحمن بن هانيء، وهو: ضعيف، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: «وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه»، ومن مشاه فلم يخبر حاله. انظر: التهذيب (٢/ ٥٦١)، والميزان (٢/ ٥٩٥)]: أنا العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعٍ: فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَيْءٌ، وَالوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعاً، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً ذَهَباً شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدِ شَيْءٌ».
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٨٩٥ و ١٩١٦).
قلت: وهذا إسناد ساقط، محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي: متروك، والراوي عنه: ضعيف، يروي ما لا يتابع عليه.
стр. 9269
• ورواه أشعث بن عطاف [قال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال أبو زرعة: «كان شيخاً صالحاً»، ووهمه في إسناد حديث، وساق له ابن عدي أحاديث خطأه فيها، خالف فيها أصحاب الثوري، ولم يتابع عليها، ثم قال: «ولم أر له منكراً؛ إلا أنه يخالف الثقات في الأسانيد»، وقال: «وهو عندي لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: «رازي، لا بأس به». الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٦)، وعلل الحديث لابن أبي حاتم (١٥٤٠)، والثقات (٨/ ١٢٩)، والكامل (١/ ٣٧٩)، وعلل الدارقطني (١٥/ ٤١٠٨/ ٤١٧)، وتاريخ الإسلام (٥/¬٣٤ - ط الغرب)، واللسان (٢/ ٢٠٣)، والثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٣٣)]: ثنا العرزمي: ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: سئل عبد الله بن عمرو عن الجوهر والدر، والفصوص، والخرز، وعن نبات الأرض؛ البقل، والقثاء، والخيار، فقال: ليس في الحجر زكاة، وليس في البقول زكاة، إنما سن رسول الله ﷺ في الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٧٦/ ١٩٠٥). [الإتحاف (٩/ ٤٨٠/ ١١٧١٦)].
قال الدارقطني: «العرزمي: ضعيف» [الإتحاف (٩/ ٤٨٠/ ١١٧١٦)].
قلت: إسناده ساقط؛ لأجل العرزمي.
• وقد روي بعض ذلك، من طرق أخرى عن عمرو بن شعيب:
أ - فقد روى إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وروايته عن أهل العراق والحجاز فيها ضعف، وهذه منها، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الخمسة: في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذرة.
أخرجه ابن ماجه (١٨١٥). [التحفة (٦/ ٧٨/ ٨٧٩٥)، والمسند المصنف (١٧/ ١١٢/ ٧٩٩٣)]
قلت: إسناده ساقط؛ لأجل العرزمي.
ب - وروى محمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك، واتهم، يروي أحاديث لا أصل لها. التهذيب (٣/ ٦٥٨)]: ثنا أسامة بن زيد الليثي مولاهم، وهو: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث. تقدمت ترجمته مفصلة عند الأحاديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه فرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والسلت والزبيب.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢٨٣ - بغية الباحث)، وعنه: أبو بكر ابن خلاد النصيبي في فوائده (٣٦).
وهذا حديث منكر.
ج - ورواه محمد بن الخليل الخشني الدمشقي البلاطي: قال فيه أبو حاتم: «شيخ»،
стр. 9270
وقال النسائي: «لا بأس به»، وقال مسلمة بن قاسم: «صدوق». الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٨)، وتاريخ الإسلام (٥/ ١٢٢٣ - ط الغرب)، والتهذيب (٣/ ٥٥٥)]، ثنا إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، ثنا سليمان بن سليم [أبو سلمة الكناني الكلبي الحمصي: ثقة]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء، وفي ثلاثين تبيع، وفي أربعين بقرة مسنة، وما زاد فعلى حساب ذلك». ولفظه عند ابن عساكر من طريق الطبراني: «ليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع؛ جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من البقر بقرة مسنة، وما زاد فعلى حساب ذلك».
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٠٣/ ١٣٨٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٤٢٣).
قلت: سليمان بن سليم معروف بالرواية عن عمرو بن شعيب، وله عنه أحاديث، ولم أر أحدا جرحه بشيء، وقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن صاعد والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٢/ ٩٦)].
فهو إسناد حسن غريب.
د - ورواه محمد بن المغيرة: حدثنا النعمان، عن أبي الحسن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «ما كان بعلا أو سيحا فمن كل عشرة واحدة، وما كان بالسواني والنواضح فمن كل عشرين واحدة».
أخرجه أبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٣٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد: حدثنا محمد بن المغيرة به.
قلت: هذا حديث غريب؛ أبو الحسن هذا هو: علي بن صالح المكي: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يغرب»، وقال أبو حاتم: «لا أعرفه مجهول»، وقال أبو الشيخ: «ثقة، عزيز الحديث»، وله أوهام مع قلة ما يروي [الثقات (٧/ ٢٠٩)، وعلل الدارقطني (١/¬٢٣٦/¬٣٩)، وتاريخ الإسلام (٩/ ٥٢٩)، والتهذيب (٣/ ١٦٨)، واللسان (٥/ ٥٤٩)].
ثم هو غريب من حديث النعمان بن عبد السلام [وهو: أصبهاني ثقة، وهو أرفع من روى عن الثوري من الأصبهانيين]، فإن الراوي عنه: محمد بن المغيرة الأصبهاني: مجهول، وهو: محمد بن المغيرة بن سلم بن عبد الله بن المغيرة الأموي أبو عبد الله: قال أبو الشيخ: «حكى سلم بن عصام قال: كان محمد بن المغيرة ينعس في مجلس النعمان، فيمسك النعمان عن القراءة، ويقول: دعوه فإنه صاحب ليل»، فلعله أتى من هذا الباب، والله أعلم [طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٢٢٤)، وتاريخ أصبهان (٢/ ١٥٥)، والجرح والتعديل (٨/ ٩٢)، والثقات (٩/ ١٠٥)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٩٣٠ - ط الغرب)].
стр. 9271
وإبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون المديني النائلي: من أهل أصبهان، يعرف بابن نائلة، قال أبو الشيخ: «وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة، وحديث البصريين والأصبهانيين والكثير، … ، وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه»، وقال السمعاني: «أحد الثقات» [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٥٦)، وتاريخ أصبهان (١/ ٢٣٠)، والأنساب (٥/ ٤٥٠)، وتاريخ الإسلام (٢٢/ ١٠٠)، وتوضيح المشتبه (١/ ١٥٢)].
• وانظر فيمن قصر بإسناده، فجعله من قول عمرو بن شعيب ما أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٥).
٥ - حديث أبي رافع:
رواه موسى بن عبد الرحمن المسروقي [الكندي الكوفي: ثقة]: حدثنا أبو أسامة [حماد بن أسامة: كوفي، ثقة ثبت]: حدثني شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، قال: بعث رسول الله ﷺ رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، قال: فقال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أوساق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة».
أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (١٤٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٣١٦/ ٩٣٣).
قال النسائي: «كذا قال».
قلت: هو حديث شاذ.
• والمحفوظ في ذلك ما رواه أثبت أصحاب شعبة، وجمهورهم:
يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، ومحمد بن كثير العبدي، ويزيد بن زريع، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وحفص بن عمر الحوضي، ووهب بن جرير، وعمرو بن مرزوق، وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، والحسين بن الوليد:
عن شعبة، قال: حدثنا الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبيه [وكان مولى رسول الله ﷺ ]، أن النبي ﷺ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال [لأبي رافع]: ألا تصحبني تصيب؟ قال: قلت: حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم». ألفاظهم متقاربة.
ولفظ يزيد بن زريع [عند ابن خزيمة]: بعث رسول الله ﷺ رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال لي: اصحبني، فقلت: لا؛ حتى آتي رسول الله ﷺ ، فأسأله، قال: فأتاه فسأله، فقال: «إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم من أنفسهم».
ولفظ خالد بن الحارث [عند النسائي في الإغراب]: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي رافع، يحدث عن أبيه - وكان مولى للنبي ﷺ ، قال: استعمل النبي ﷺ رجلاً من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها، فقال: لا، حتى آتي
стр. 9272
النبي ﷺ قال: فقال: «إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم». ولفظ محمد بن كثير [عند أبي داود]: أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: «مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة».
وفي رواية مفصلة للحسين بن الوليد: أن النبي ﷺ استعمل رجلاً من بني مخزوم على الصدقات، فقال لأبي رافع: اصحبني كي أنيلك منها، قال: فقلت: حتى أسأل النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «يا أبا رافع، أوما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد؟»، قال: إنما أنا مولاك، قال: «مولى القوم من أنفسهم».
أخرجه أبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه «مختصر الأحكام» (٣/ ٢٥٩/ ٦٠٢)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٠٧/ ٢٦١٢)، وفي الكبرى (٣/ ٨٥/ ٢٤٠٤)، وفي الرابع من الإغراب (١٤٨)، وابن خزيمة (٤/ ٥٧/ ٢٣٤٤)، وابن حبان (٨/ ٨٨/ ٣٢٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤) (٢/ ١٤٨٤/ ٢٧٣ - ط الميمان)، وأحمد (٦/¬١٠) و (٦/ ٣٩٠)، والطيالسي (٢/ ٢٧٥/ ١٠١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٩/ ١٠٧٠٧) (٦/ ٣٩١/ ١١٠١٥ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (٢١٢٣)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٦٤٣)، والروياني (٦٨٨ و ٧١٩ و ٧٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٧/ ٥٢٣/ ٦٩٣٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٨) و (٣/ ٢٨٢)، وفي المشكل (١١/ ٢١٠) (٤٣٩٠)، وفي أحكام القرآن (٧٩٥)، والمحاملي في الأمالي (٣٦٣ - رواية ابن البيع)، والطبراني في الكبير (١/ ٣١٦/ ٩٣٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٨٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥١) و (٧/¬٣٢)، وفي المعرفة (٩/ ٣٤٠/ ١٣٣٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٦١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ١٠٢/ ١٦٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٥٣). [التحفة (٨/ ٤٧٢/ ١٢٠١٨)، والإتحاف (١٤/ ٢٤٨/ ١٧٧١٤)، والمسند المصنف (٢٧/ ٤٧٨/ ١٢٤٤٦)].
• خالفهم: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، فرواه عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع؛ أن النبي ﷺ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه، فسأل النبي ﷺ فقال: «أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة، وأن مولى القوم من أنفسهم».
أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٢٤/ ٣٦٥٢٥) (٢٠/ ٣٣٩/ ٣٩٢٨٣ - ط الشثري). [المسند المصنف (٢٧/ ٤٧٨/ ١٢٤٤٦)].
قلت: وهذا ظاهره الإرسال؛ والذي يظهر لي: أن لا مخالفة بينهم؛ فإن عبيد الله بن أبي رافع، إنما يروي هذه الواقعة عن أبيه، وقد قص أبو رافع القصة على ابنه عبيد الله، فلا مانع أن تقع الرواية أحياناً من شعبة، على أن عبيد الله يحكي القصة ابتداء، ثم يسندها بعد ذلك لأبيه، فلا يعتبر هذا اختلافاً، وإنما هو تصرف من شعبة في رواية الحديث، لا سيما وأكثر أصحابه على روايته موصولاً بالوجه الأول، والله أعلم.
стр. 9273
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وأبو رافع مولى النبي ﷺ : اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو: عبيد الله بن أبي رافع، كاتب علي بن أبي طالب».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
وقال الذهبي في السير (٥/ ٢١٣): «هذا حديث صحيح غريب».
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٣٨٨): «هذا الحديث صحيح».
قلت: هو كما قالوا؛ حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، والحكم هو: ابن عتيبة الكوفي، وهو: ثقة ثبت، من الخامسة، ولم يخرج الشيخان بهذا الإسناد شيئاً.
وله طرق أخرى عن الحكم بن عتيبة، لكن المراد هنا: بيان شذوذ رواية أبي أسامة عن شعبة حسب، والله أعلم [وانظر: علل الدارقطني (٧/¬١٢/¬١١٧٤)، وهو من المواضع التي لم يستوعب فيها الدارقطني طرق الحديث. ونقله عنه: ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٣٨٩)]
٦ - حديث عائشة:
رواه صالح بن موسى بن طلحة الطلحي، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن نبي الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، قال: والوسق: ستون صاعاً. وقال النبي ﷺ : «يجزئ من الغسل من الجنابة صاع من الماء، وفي الوضوء المد».
وفي رواية: جرت السُّنَّة من رسول الله ﷺ أنه ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق: ستون صاعاً، فذلك ثلاثمائة صاع من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة.
وفي رواية: جرت السُّنَّة من رسول الله ﷺ في صداق النساء اثنا عشر أوقية.
الأوقية: أربعون درهماً، فذلك ثمانون وأربعمائة درهم.
وجرت السُّنَّة من رسول الله ﷺ في الغسل من الجنابة صاع، والوضوء رطلين، والصاع: ثمانية أرطال.
وجرت السُّنَّة من رسول الله ﷺ فيما أخرجت الأرض: الحنطة والشعير والزبيب والتمر؛ إذا بلغ خمسة أوسق، الوسق: ستون صاعاً، فذلك ثلاثمائة صاع، بهذا الصاع الذي جرت به السُّنَّة.
أخرجه أبو عوانة (٨/ ٣٣٢/ ٣٣٦١) [وقع في إسناده: موسى بن طلحة، وهو خطأ]. والطبراني في الأوسط (١/ ١٠٩/ ٣٣٩) و (٥/ ٢١٥/ ٥١٢٣)، والدارقطني في السنن (٢/ ٤٧٧/ ١٩٠٨) و (٣/¬٤٠/¬٢٠٢٨) و (٣/¬٤٢/¬٢٠٢٩) و (٣/ ٩٠/ ٢١٣٧)، وفي المؤتلف (٢/ ٨٣٧)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٥٥/ ٣٢٨٨) و (٤/ ٤٥٦/ ٣٤٥٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٣٨/¬٩٧٠). [الإتحاف (١٦/ ١٠٤٧/ ٢١٥٨٩ و ٢١٥٩٠)].
стр. 9274
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن منصور بن المعتمر إلا صالح بن موسى».
وقال الدارقطني (٢٠٢٨): «لم يروه عن منصور بهذا الإسناد غير صالح بن موسى، وهو: ضعيف الحديث». وفي الإتحاف: «صالح بن موسى الطلحي: ضعيف الحديث، متروك، ولم يروه عن منصور غيره».
وقال في الموضع الأخير: «لم يروه عن منصور غير صالح، وهو ضعيف الحديث».
وقال البيهقي في السنن (٤/ ١٧١): «والذي رواه صالح بن موسى الطلحي، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂: جرت السنة من رسول الله ﷺ في الغسل من الجنابة صاع، والوضوء رطلين، والصاع ثمانية أرطال؛ فإن صالحا يتفرد به، وهو: ضعيف الحديث، قاله يحيى بن معين وغيره من أهل العلم بالحديث».
وساق البيهقي في الخلافيات بإسناده إلى ابن معين قوله: «صالح الطلحي: حديثه ليس بشيء»، ثم ساق بإسناده إلى البخاري قوله فيه: «منكر الحديث».
وتبعهم على تضعيفه جماعة [انظر: التحقيق (٢/¬٣٨/¬٩٧٠)، والمجموع شرح المهذب (٦/ ١٤٣)، والتنقيح (٣/ ١٣٦)].
رواه عن صالح بن موسى: عبد الكبير بن المعافى بن عمران [ثقة. الجرح والتعديل (٦/ ٦٣)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٦٢٣)، والثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤١٢)] [عند أبي عوانة، ووقع عنده: حدثنا موسى بن طلحة الطلحي، وهو خطأ]، وعبد الله بن عمر بن أبان الجعفي الكوفي [لقبه: مشكدانة، وهو: ثقة]، ومحمد بن عبيد المحاربي الكندي الكوفي [لا بأس به]، ويحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي [أبو سعيد الكوفي المقرئ، سكن مصر ومات بها، روى عنه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال: «شيخ»، وقال الدارقطني ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم: «ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «ربما أغرب»، وقال مغلطاي في آخر ترجمته: «وقال مسلمة في الصلة: لا بأس به، وكان عند العقيلي ثقة، وله أحاديث مناكير رواها»، ولم يخرج له البخاري في صحيحه شيئا عن أهل الكوفة، ولا عن أهل العراق عامة، ولا عن أهل الحجاز، ما أخرج له إلا من روايته عن عبد الله بن وهب المصري وحده، وقال النسائي: «ليس بثقة». التعديل والتجريح (٣/ ١٢٢٠/ ١٤٧٨)، وترتيب المدارك (٢/ ١٩٢/ ٢٠٧ - ط الرسالة)، وتاريخ الإسلام (١٧/ ٣٩٩)، وإكمال مغلطاي (١٢/ ٣٢٤)، والتهذيب (٤/ ٣٦٣)، وغاية النهاية (٢/ ٣٧٣)، وانظر في أوهامه: علل الدارقطني (٤/ ١٦٦/ ٤٩٠) و (٧/ ٢٢١/ ١٣٠٥) و (١٠/ ١٦٩/ ١٩٦١) و (١٤/ ٣٨٢/ ٣٧٣١)] [والراوي عنه: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
قال ابن هانئ في مسائله (٢١٦١): «سألت أبا عبد الله عن حديث عائشة في الصاع؟ قال: باطل».
стр. 9275
قلت: هو كما قال أحمد؛ حديث باطل، تفرد به عن منصور دون بقية أصحابه الثقات: صالح بن موسى الطلحي، وهو: متروك، منكر الحديث.
وبعض هذا إنما يُعرف عن إبراهيم النخعي قوله مقطوعاً عليه، أو من قول مجاهد: فقد روى إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن مجاهد، قال: ليس في الخضر زكاة.
قال: فذكرته لإبراهيم، فقال: صدق.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٢١/ ٧١٩٤).
• وقد صح عن جماعة من الثقات، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الوسق ستون صاعاً. قوله مقطوعاً عليه، ويأتي برقم (١٥٦٠).
• وروى أبو بكر بن عياش، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وشعبة، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد [وهم ثقات]:
عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والدخن [وقال في رواية بدل الدخن: والسلت، والذرة]، وليس في شيء من هذا: دون خمسة أوسق صدقة. لفظ أبي بكر، والزيادة لأبي عوانة.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٨) و (٤٤٩) و (٥٣٤ و ٥٣٩)، وعبد الرزاق (٤/ ١٤٢/ ٧٢٦١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٣٧٦ و ١٣٨٨ و ١٣٨٩).
٧ - حديث أنس بن مالك:
رواه أبان بن أبي عياش، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من البر والشعير والذرة والتمر والزبيب صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس من الإبل صدقة».
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٤).
قلت: هذا حديث منكر، تفرد به عن الحسن البصري عن أنس: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب.
وإنما يصح هذا عن الحسن قوله، مقطوعاً عليه: انظر مثلاً: ما أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٥٢ و ٤٦٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٧ و ١٢٧٨ و ١٣٢٠ و ١٣٢١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٦/ ١٠٠٩١) و (٢/ ٤٣٣/ ١٠٧٤٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٩٠٥ و ١٩٢٠).
٨ - مرسل أبي أمامة بن سهل بن حنيف:
رواه عبد الله بن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، عن يونس [هو: ابن يزيد الأيلي: ثقة، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري]، عن الزهري، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف، يحدث في مجلس سعيد بن المسيب: أن السُّنَّة مضت لا تؤخذ صدقة من نخل حتى يبلغ خرصها خمسة أوساق.
وفي رواية: سمعت أبا أمامة بن سهل يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب، قال:
стр. 9276
مضت السنة أن لا تؤخذ الزكاة من نخل ولا عنب حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق. قال الزهري: ولا نعلم يخرص من الثمر إلا التمر والعنب.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٥٣)، والبيهقي (٤/ ١٢١ و ١٢٢).
قلت: وهذا مرسل بإسناد صحيح، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، واسمه أسعد: تابعي، ولد على عهد النبي ﷺ ، ولم يسمع منه، وممن عده في طبقة التابعين من أهل المدينة: ابن سعد، وابن المديني، وخليفة بن خياط، وأحمد ومسلم، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وابن جرير الطبري، وابن عبد البر، وقال البخاري: «سماه النبي ﷺ قاله لي إبراهيم بن المنذر، يروي عن أبيه وعمر»، وتبعه على ذلك جماعة، منهم: مسلم، فقال في الطبقات: «سماه النبي ﷺ : أسعد، فيما يذكر»، وعده فيمن قيل: إنه ولد في حياة النبي ﷺ ، وقال أبو زرعة الدمشقي: «يقال: قد أدرك أبو أمامة رسول الله ﷺ »، وقال ابن جرير: «ذكر أن رسول الله ﷺ هو الذي سماه بذلك، وكناه بكنيته»، وقال أبو القاسم البغوي: «ولد على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يسمع منه»، ثم أسند من طريق يونس عن ابن شهاب الزهري، قال: «حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان قد أدرك رسول الله ﷺ »، زاد غيره: «وسماه وحنكه»، قلت: يعني: أدرك حياته وولد في عهده، بدليل ما رواه ابن عساكر من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال: «وكان من علياء الأنصار وفي رواية: وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم، ومن أبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله ﷺ »؛ وقد عده أبو القاسم في الصحابة، وذكره في جملة الصحابة ممن روى عن خالد بن الوليد، وقال أبو حاتم: «سماه النبي ﷺ ، روى عن أبيه، وعن عمر وعثمان»، وسئل عنه: ثقة هو؟ فقال: «لا يسأل عن مثله، هو أجل من ذلك»، وممن صرح بنفي صحبته أبو حاتم؛ فقال في الجرح (٤/ ١٩٣): «ليست له صحبة، ولأبيه صحبة»، وابن أبي حاتم؛ فقال في المراسيل: «أبو أمامة بن سهل بن حنيف، واسمه أسعد: ليست له صحبة، ولأبيه صحبة»، ثم قال: «سئل أبو زرعة: هل سمع أبو أمامة بن سهل من عمر؟ قال: لم يسمع منه»، وذكره ابن حبان في الصحابة، وقال: «سماه النبي ﷺ : أسعد، ولم يسمع من النبي ﷺ شيئا، مات سنة مائة، وقيل: أكثر روايته عن أصحاب رسول الله ﷺ »، وقال الطبراني في معجمه الكبير: «له رؤية»، ولم يسند له شيئا عن النبي ﷺ ، وقال الدارقطني: «أدرك النبي ﷺ ، وأخرج حديثه في المسند»، وقال ابن منده: «أدرك النبي ﷺ ، وقال أبو نعيم: «يعد في المدنيين، ولد في حياة النبي ﷺ ، وأتي به فحنكه، وسماه أسعد»، اختلف فيه، فقيل: صحب النبي ﷺ وبايعه، وقيل: أدركه، ولم يسمع منه، وهذا أصح»، وقال ابن عبد البر: «ولد على عهد رسول الله ﷺ قبل وفاته بعامين، وأتي به النبي ﷺ فدعا له، وسماه باسم جده أبي أمه: أبي أمامة سعد بن زرارة، وكناه بكنيته، وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة، ولم يسمع من النبي ﷺ شيئا ولا صحبه، وإنما ذكرناه لإدراكه النبي ﷺ .
стр. 9277
بمولده»، وقال في موضع آخر: «يعد في كبار التابعين»، وقال ابن عساكر: «ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وهو سماه، وحدث عنه مرسلاً»، وممن عده في الصحابة أيضاً: أبو بكر بن أبي داود، والحاكم، وممن زعم بأن له رؤية: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو: ضعيف، فلا يعتمد قوله، قال ابن عساكر: «وقال ابن أبي داود: صحب النبي ﷺ وبايعه، وسماه وبارك عليه وحنكه، وقول البخاري: أصح؛ قال البخاري: أدرك النبي ﷺ ، ولم يسمع منه» [الطبقات لابن سعد (٥/ ٨٢)، وعلل ابن المديني (٣٨)، والطبقات لخليفة (٢١٧٦)، والعلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٩٢/ ٤٦٧) و (٣/ ٣١٢/ ٥٣٩٠)، والتاريخ لأبي حفص الفلاس (٢٤٦ و ٢٧٠ و ٤٩٣ و ٥٣٧)، والتاريخ الكبير (٢/ ٦٣)، والطبقات لمسلم (٦١٦)، والكنى لمسلم (٢٣٨)، ومعرفة الثقات (١٨٩٨)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٥)، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٢٥ و ٥٦٧)، والمنتخب من ذيل المذيل (١٥٨)، ومعجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (١/ ٢٥١) و (٢/ ٢٧٠)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٤٤) و (٤/ ١٩٣)، والمراسيل (٤٧)، والثقات (٢٠٣)، ومشاهير علماء الأمصار (١٣٩)، والمعجم الكبير للطبراني (١/ ٣٠٥)، وسؤالات السلمي (٤٤)، وفتح الباب (٥٣٧)، والهداية والإرشاد للكلاباذي (١١٤)، وسؤالات السجزي للحاكم (٩٤)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٢٨٣)، والاستيعاب (١/ ٨٢) و (٤/ ١٦٠٢)، والتعديل والتجريح (١٢٧)، وتاريخ دمشق (٨/ ٣٢٥)، وأسد الغابة (٦/¬١٦)، وبغية الطلب (٤/ ١٥٦٥)، وتاريخ الإسلام (٢/ ١١٩١ - ط الغرب)، والسير (٣/ ٥١٧)، وجامع التحصيل (٣٠)، والبداية والنهاية (١٢/ ٦٧٠)، وتحفة التحصيل (٢٦)، والإصابة (١/ ٣٢٦)، والتهذيب (١/ ١٣٤)].
• وفي الباب أحاديث أخرى مطولة في فرائض الصدقة، وفي ضمنها ذكر أنصبة الزكوات، يأتي ذكرها قريباً بعد بابين ضمن أحاديث الصدقات في باب زكاة السائمة.
• كما يروى ذلك أيضاً عن عمر بن الخطاب، ولا يثبت عنه [أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٠/ ٩٩٠٠) (٦/ ١٧٣/ ١٠١٦٥ - ط الشثري)]، وعن عدد من التابعين، مثل: إبراهيم النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وجماعة ممن دونهم، والله أعلم.
١٥٦٠ - جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الوسقُ: ستون صاعاً مختوماً بالحجاجي.
* أثر صحيح
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٦٠). [التحفة (١٢/ ٢٤٢/ ١٨٤٠١)].
رواه عن جرير بن عبد الحميد [ثقة]: محمد بن قدامة بن أعين [ثقة] [وهذا لفظه]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ].
стр. 9278
ولفظ يحيى بن آدم: الوسق: ستون قفيزاً بقفيز الحجاجي.
• ورواه أبو بكر بن عياش، وإسرائيل بن يونس، وهشيم بن بشير [وهم ثقات]: عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الوسق: ستون صاعاً [بالحجاجي].
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٥٨) و (٤٥٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٤٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٤) (٦/ ٢٠٧/ ١٠٢٨٦ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٩٢٠) و (١٩٢٣).
قلت: وهذا مقطوع على إبراهيم بن يزيد النخعي قوله، بإسناد صحيح، ومغيرة بن مقسم الضبي الكوفي: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، وهو وإن كان أكثر حديثه عن إبراهيم مدخولاً، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره؛ فإنه قد سمع طائفة لا بأس بها من حديث إبراهيم تقرب من مائتي حديث، ولا يبعد أن يكون هذا منها، فإن الرواية الآتية تشير إلى سماع هذا منه؛ لتعلقه به [انظر: التهذيب (٤) (١٣٨)، وتحفة التحصيل (٣١٣)].
• فقد روى سفيان الثوري، وأبو عوانة، وشعبة، وأبو بكر بن عياش، وهشيم بن بشير، وجرير بن عبد الحميد [وهم ثقات]:
عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
زاد في رواية الثوري: قلت له: كم الصاع؟ قال: أربعة أمداد بمد النبي ﷺ ، قلت: كم المد؟ قال: قال بعضهم: رطل ونصف، وقال بعضهم: رطلين.
وفي رواية لأبي بكر: الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والدخن [وقال في رواية بدل الدخن: والسلت، والذرة]، وليس في شيء من هذا: دون خمسة أوسق صدقة. لفظ أبي بكر، والزيادة لأبي عوانة.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٨) و (٤٤٩) و (٥٣٤) و (٥٣٩)، وعبد الرزاق (٤/ ٧٢٦١/ ١٤٢) (٤/ ٤٤٢/ ٧٤٨٩ - ط التأصيل)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٣٧٦ و ١٣٨٨ و ١٣٨٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٩٢٠).
• وروى عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء، قال: في خمسة أوساق الزكاة، وذلك ثلاثمائة صاع. وفي رواية: الوسق: ستون صاعاً.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٥٤) و (٤٦٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠٢٠) (٦/ ٢٠٧/ ١٠٢٩٣ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٩١٩)، والبيهقي (٤/ ١٢١).
وهذا مقطوع على عطاء بن أبي رباح قوله، بإسناد صحيح.
• وروى ابن أبي زائدة عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا يجمع بين الحنطة والشعير، ولا بين التمر والزبيب في الصدقة، إذا لم يبلغ كل واحد منهما خمسة أوساق.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٥٧٣).
стр. 9279
وهذا مقطوع على عطاء بن أبي رباح قوله، بإسناد صحيح.
• وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: الوسق: ستون صاعاً، وخمسة أوسق: ثلاث مائة صاع.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٤٢/ ٧٢٥٩) (٤/ ٤٤٢/ ٧٤٨٧ - ط التأصيل).
وهذا مقطوع على قتادة قوله، بإسناد لا بأس به.
• وروى عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: الوسق: ستون صاعاً.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٦٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠٢٠) (٦/ ٢٠٨/ ١٠٢٩٤ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٩١٩)، والبيهقي (٤/ ١٢١).
وهذا مقطوع على سعيد بن المسيب قوله، بإسناد صحيح.
• وروى معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن]، عن أشعث [يعني: ابن عبد الملك الحمراني، وهو: ثقة فقيه، وكان ثبتاً في الحسن وابن سيرين]، عن الحسن ومحمد بن سيرين، قالا: الوسق: ستون صاعاً.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٥) (٦/ ٢٠٧/ ١٠٢٨٧ - ط الشثري).
وهذا مقطوع على الحسن وابن سيرين، بإسناد صحيح.
• وروى سفيان الثوري [وعنه: وكيع، وأبو نعيم، وعبد الرزاق، والأشجعي، ويحيى بن آدم، وهم ثقات]، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: الوسق: ستون صاعاً، قال سفيان: بالصاع الأول.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٦١)، وعبد الرزاق (٤/ ١٤٢/ ٧٢٦٠) (٤/ ٤٤٢/ ٧٤٨٨ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٣) (٦/ ٢٠٦/ ١٠٢٨٤ - ط الشثري)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٤٢٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٩٢٢)
وهذا مقطوع على أبي قلابة قوله، بإسناد صحيح.
• ورواه أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: ثقة]، عن أشعث [هو: ابن سوار، وهو: ضعيف]:
عن أيوب، عن أبي قلابة،
وعن أبي الزبير عن جابر، قالا: الوسق: ستون صاعاً. موقوفاً على جابر، ومقطوعاً على أبي قلابة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٦) (٦/ ٢٠٧/ ١٠٢٨٨ و ١٠٢٨٩ - ط الشثري).
وهذا موقوف على جابر بإسناد ضعيف.
• وقد صح ذلك عن جابر بن عبد الله:
стр. 9280
قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٢٨): حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن سلمة [الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: ثقة]، عن زيد بن أبي أنيسة [جزري، ثقة]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة من القمح، والوسق: ستون صاعاً.
وهذا موقوف على جابر بإسناد صحيح. [راجع طرق حديث جابر في شواهد الحديث السابق].
• وروي ذلك عن ابن عمر بإسناد ضعيف:
رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، عن ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميُّز حديثه]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وزن الوسق: ستون صاعاً.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٦٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٢) (٦/ ٢٠٦/ ١٠٢٨٣ - ط الشثري)، والبيهقي (٤/ ١٢١).
• كما يروى ذلك أيضاً عن عدد من التابعين، مثل: عامر بن شراحيل الشعبي، والحسن البصري، والزهري، وجماعة ممن دونهم، وهو قول الأئمة الأربعة، وعامة أهل العلم، بل نقل عليه الإجماع [انظر: المصادر السابقة، وغيرها].
• قال أبو عبيد: «والحجاجي: قفيز، كان الحجاج بن يوسف اتخذه على صاع عمر»، وقد روي ذلك عن جماعة [انظر: الخراج ليحيى بن آدم (٤٧١ - ٤٨١)، والأموال لأبي عبيد (١٤٢٩ - ١٤٣٥)، والأموال لابن زنجويه (١٩٢٤ - ١٩٢٧)].
وقال ابن خزيمة: «لا خلاف بين العلماء أن: الوسق ستون صاعاً».
وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/¬٣٣): «وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «الوسق ستون مختوماً»، وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم» [ونقله ابن القطان الفاسي في الإقناع (١/ ٢٢٠/ ١٢٢١)].
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٣٢)، وكذا في التمهيد (٢٠/ ١٤٧ - ١٤٨): «والوسق ستون صاعاً بإجماع من العلماء، بصاع النبي ﷺ ، والصاع: أربعة أمداد بمده ﷺ ، ومده زنة رطل وثلث وزيادة شيء لطيف، بالرطل البغدادي، وهو رطل الناس في آفاق الإسلام اليوم، وعلى هذا جمهور العلماء».
•••
١٥٦١ - محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا صُرَد بن أبي المنازل: سمعت حبيباً المالكي، قال: قال رجل لعمران بن حصين: يا أبا نجيد، إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب عمران، وقال للرجل: أوجدتم في كل أربعين درهماً: درهماً، ومن كل كذا وكذا شاةً: شاةً، ومن كل كذا
следующие страницы →