← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.

стр. 9381

«بعينه، ويحتج به في صحيحه [يعني: في حديث آخر، وراوي الحديثين واحد]، ولا تناقض منه في ذلك». وبهذا البيان يكون قد اتضح المراد، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. وقد روى خصيف بن عبد الرحمن [ليس بالقوي]، عن مجاهد، وعطاء، في زكاة الحلي قالا: إذا بلغ مائتي درهم، أو عشرين مثقالاً، ففيه الزكاة. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٦٩). ورواه يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي [وهما ثقتان]، كلاهما عن حسين المعلم [ثقة]، عن عطاء، مثل ذلك. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٠). وهذا مقطوع على عطاء قوله، بإسناد صحيح. ولعل هذا يكون أصل حديث ثابت بن عجلان، أن عطاء بن أبي رباح كان ممن يرى الزكاة في الحلي، والله أعلم. * * * ١٥٦٥ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن إدريس الرازي: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر؛ أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شداد بن الهاد؛ أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ فرأى في يديَّ فَتَخَاتٍ من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟»، فقلت: صنعتُهُنَّ أتزيَّنُ لك يا رسول الله، قال: «أَتُؤدِّينَ زكاتهن؟»، قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: «هو حسبك من النار». حديث منكر أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس: أبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٣١٧)، وفي أحكام القرآن (٤/ ٣٠٣)، والحاكم (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) (٢/ ٢٤٧ - ١٤٥٣ ط الميمان)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٩)، وفي المعرفة (٦/ ١٤٣/ ٨٢٩٧) و (٦/ ١٤٤/ ٨٢٩٨)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٥/ ٣٣٢٦). [التحفة (١١/ ٢٥٠/ ١٦٢٠٠)، والإتحاف (١٧/¬١٩/¬٢١٧٩٨)، والمسند المصنف (٣٧/¬٤٤٠/¬١٨٠١٣)]. رواه عن أبي حاتم الرازي [ثقة حجة، إمام ناقد]: أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث [ثقة حافظ، إمام مصنف]، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب [وقع في روايته عند الحاكم، وفي سنن البيهقي وخلافياته: سخاباً، بدل: فتخات، وفي المعرفة: فتخات] والجلاب: كان صدوقاً، لكن ضاعت كتبه، وتغير حاله، قال صالح بن أحمد الهمذاني: «سماع القدماء منه أصح، ذهب عامة كتبه في المحنة، وكُفَّ بصره» [انظر: الإرشاد]

стр. 9382

(٢/ ٦٥٨)، [ومعجم البلدان (٥/ ٤٤١)، والسير (١٥/ ٤٧٧)، وتاريخ الإسلام (٢٥/ ٢٦٤)]. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». • تابع أبا حاتم الرازي: محمد بن هارون أبو نشيط [ثقة]، وحميد بن مخلد ابن زنجويه [ثقة حافظ، مصنف]: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق [كوفي، نزل مصر: ثقة]: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر [مصري، ثقة فقيه]؛ أن محمد بن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شداد بن الهاد؛ أنه قال: «دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ » فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟»، فقلت: صنعتهن أتزين لك فيهن يا رسول الله ﷺ ، فقال: «أتؤدين زكاتهن؟»، فقلت: لا أو ما شاء الله من ذلك، قال: «هن حسبك من النار». أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٧٦٣)، والدارقطني (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨/ ١٩٥١)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٤/ ١٣٩). [الإتحاف (١٧/¬١٩/¬٢١٧٩٨)]. قال الدارقطني: «محمد بن عطاء هذا مجهول». فتعقبه البيهقي بقوله: «هو محمد بن عمرو بن عطاء، وهو معروف». وقال المنذري في الترغيب (١١٥٢): «ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أن محمد بن عطاء مجهول؛ فإنه محمد بن عمرو بن عطاء: نسب إلى جده، وهو: ثقة ثبت، روى له أصحاب السنن، واحتج به الشيخان في صحيحيهما». وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٧٨): «ومحمد بن عمرو بن عطاء: ليس بمجهول، لكنه لما نسب إلى جده ظن الدارقطني أنه مجهول، وليس كذلك». ثم قال: «وقد قيل: إن الحديث من مناكير يحيى بن أيوب، وإن كان من رجال الصحيحين». وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٣٦٤): «خفي على الدارقطني مع حفظه أمر محمد، … ، وإنما ذا محمد بن عمرو بن عطاء؛ أحد الأثبات». قلت: وهو كما قالوا، وهو: محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري: مدني، تابعي، ثقة، من الثالثة. وعبد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني: ثقة فقيه، تابعي كبير، ولد على عهد النبي ﷺ ، وقد سمع عمر بن الخطاب ﵁، قاله البخاري، وقال ابن المديني: «ولقي عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل»، وقال أحمد: «عبد الله بن شداد قديم، سمع من عمر وعلي»، وكان ممن نزل الكوفة، قال ابن المديني: «أصله مديني، وقد روى عنه أهل الكوفة» [التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، ومسائل صالح (٧٠٥ و ١٢٠٣)، وطبقات خليفة (٣٠)، والاستيعاب (١٥١١)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٧٣)، والسير (٣/ ٤٨٨)، وتاريخ الإسلام (٦/ ١١١)، والإصابة (٥/¬١٣)، والتهذيب (٢/ ٣٥٢)].

стр. 9383

قُلت: لكنه إسناد غريب جداً، تفرد به: يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيراً، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مراراً في فضل الرحيم، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨) و (٧١٨) و (١٣٣٣)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥)، وانظر هناك ترجمته موسعة]. قُلت: ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا الإسناد، ولا بهذا الحديث؛ فهو حديث منكر. والمحفوظ في هذا عن عبد الله بن شداد من قوله مقطوعاً عليه: • فقد رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات حفاظ]: عن سفيان الثوري [أمير المؤمنين في الحديث]، عن أبي جعفر الفراء [كوفي، ثقة]، عن عبد الله بن شداد، قال: في الحلي زكاة، حتى في الخاتم. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٧٠٥٨/ ٨٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣/ ١٠١٧٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٦٧). • تابع الثوري: محمد بن أبان بن صالح القرشي [الجعفي الكوفي، وهو: ضعيف. انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، فرواه عن أبي جعفر الفراء، عن عبد الله بن شداد بن الهاد؛ أنه قال: في الحلي زكاة. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة (١/ ٤٥٢). • ورواه أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، أنه كان يرى في الحلي زكاة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٢/ ١٠١٦٢) (٦/ ٢٤٦/ ١٠٤٤٤ - ط الشثري). قُلت: وهذا مقطوع صحيح على عبد الله بن شداد. • فهذا وجه من إعلال حديث يحيى بن أيوب، وأن المحفوظ فيه مقطوع على عبد الله بن شداد بن الهاد. • ووجه ثان: أن المحفوظ عن عائشة ﵂، أنها كانت لا تخرج الزكاة عن حلي بنات أخيها، فقد صح ذلك عنها من سبعة أوجه؛ رواها القاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وهم من أصحابها المكثرين عنها [ويأتي تخريج الموقوف ضمن الموقوفات]. • ووجه ثالث: أن الحفاظ قد أعلوا حديث يحيى بن أيوب؛ بما ثبت موقوفاً عن عائشة: • قال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٧٥): «وقد روينا عن عائشة ﵂، من طريق القاسم وابن أبي مليكة عنها؛ أنها كانت تحلي بنات أخيها الذهب، وكانت لا تخرج زكاته».

стр. 9384

مع ما روينا عنها فيما تقدم ما يدل على وجوب الزكاة في مال اليتامى، وفي ذلك تضعيف ما روي عنها مرفوعا وموقوفا، والله أعلم. فإسناد المرفوع والموقوف عنها في وجوب الزكاة: «لا يقاوم رواية القاسم بن محمد». وقال في المعرفة (٦/ ١٤٣/ ٨٣٠٣): «وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه محفوظا؟ غير أن رواية القاسم بن محمد وابن أبي مليكة عن عائشة؛ في تركها إخراج الزكاة من الحلي، مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال اليتامى، يوقع وهما في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النبي ﷺ فيما روته عنه إلا فيما علمته منسوخا، والله أعلم». وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٥٣): «ولكن حديث عائشة في الموطأ بإسقاط الزكاة عن الحلي: أثبت إسنادا، وأعدل شهادة، ويستحيل في العقول أن تكون عائشة تسمع مثله من هذا الوعيد في ترك زكاة الحلي وتخالفه، ولو صح ذلك عنها علم أنها قد علمت النسخ من ذلك». وقال أبو بكر ابن العربي في القبس شرح الموطأ (٤٦٣): أدخل مالك ﵁ حديث القاسم عن عائشة ﵂ أنها كانت تلي بنات أخيها يتامى فلا تخرج من حليهن الزكاة، ليبين بذلك بطلان الحديث المروي عن عائشة ﵂، أنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وفي يدي فتخ - وهي الخواتم -، فقال: ما هذا؟ فقلت: صنعتها أتزين بها لك، فقال: «أتؤدين زكاتها؟»، قلت: لا، قال: «هي حسبك من النار». فبين مالك ﵁ أن هذا لو سمعته من النبي ﷺ ؛ لما تركت إخراج الزكاة من هذا الحلي، وقصد بذلك أيضا الرد على أهل العراق، في أن الراوي إذا أفتى بخلاف ما رواه سقطت روايته [وكذا قال أيضا في المسالك (٤/¬٣٢)]. قلت: سيأتي ذكر الموقوف على عائشة ضمن الموقوفات فيمن قال: ليس في الحلي زكاة، حيث روى القاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة؛ أنها كانت تحلي بنات أخيها الذهب، وكانت لا تخرج زكاته. وهو ثابت عن عائشة بأسانيد صحيحة، وهو مما يقدح في صحة حديث يحيى بن أيوب هذا، ويدل على أنه من مناكيره التي لا تحتمل. ومما يؤكد نكارته أيضا: أن الزهري وهو ممن روى عن جماعة من أصحاب عائشة حديثها، فإنه لم يكن عنده في هذا الحديث إسناد يصيح به: فقد رو داود بن رشيد [ثقة]، قال: حدثنا محمد [هو: ابن حرب الخولاني الحمصي: ثقة]، عن الزبيدي محمد بن الوليد: ثقة من أثبت الناس في الزهري، عن الزهري؛ أن امرأتين من أهل اليمن أتنا رسول الله ﷺ تبايعانه، وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال رسول الله ﷺ : «أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟»، قالتا: لا، قال: «فأديا زكاته».

стр. 9385

أخرجه أبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٣) (١٦٩٩ - المخلصيات). وهذا من مراسيل الزهري، ومراسيل الزهري: من أوهى المراسيل، وهي شبه الريح، ليست بشيء [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٢١/ ١٠٢٧)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٦)، والجرح والتعديل (١/ ٢٤٥)، والمراسيل لابن أبي حاتم (١ و ٢)، وسنن البيهقي (١/ ١٤٧) و (١٠/ ٣٠٧)، والكفاية للخطيب (٣٨٦)، وتاريخ دمشق (٥٥/ ٣٦٨ و ٣٦٩)، والفتح لابن رجب (٢/ ٤٠٨) و (٤/ ٣٧٩) و (٥/ ٤١٠) و (٦/ ٤٩٣)، والبدر المنير (٩). ٧٣] قال يحيى بن سعيد القطان: «مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه» [تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٦٨)، والسير (٥/ ٣٣٨)، وجامع التحصيل (٩٠)]. وقال الذهبي في السير (٥/ ٣٣٩): «مراسيل الزهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، ولو أنه يقول: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه»، ثم ذكر عن الشافعي قوله: «إرسال الزهري ليس بشيء، لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم». والمقصود من هذا أنه لما لم يكن عند الزهري في هذا الحديث إسناد عن عائشة، علمنا أنه لم يكن من حديث عائشة في زكاة الحلي، وبانضمام هذه القرينة إلى القرائن السابقة يتأكد لنا نكارة رواية يحيى بن أيوب؛ وأنه قد وهم في هذا الحديث، والله أعلم. • تنبيه: هكذا رواه الزهري مرسلاً في زكاة الحلي، حيث رواه عنه به هكذا: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي، وهو ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري، صحبه عشر سنين، قدمه الأوزاعي على أصحاب الزهري، وقدمه أبو حاتم في الزهري على معمر [التهذيب (٣/ ٧٢٣)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٦٧١)]. وقد روى الزهري حديثاً آخر قريب من هذا في معناه، في سواري الذهب، لكن بدون ذكر زكاة الحلي، والمحفوظ فيه أيضاً الإرسال: أ- رواه عمرو بن الحارث، واختلف عليه، والمحفوظ عنه مرسل: أ- فقد روى إسحاق بن بكر بن مضر [قال أبو حاتم: «لا بأس به، وكان عنده درج عن أبيه». الجرح والتعديل (٢/ ٢١٤)، والتهذيب (١/ ١١٧)]، قال: حدثني أبي [بكر بن مضر: ثقة ثبت]، عن عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ رأى عليها مسكتي ذهب، فقال رسول الله ﷺ : «ألا أخبرك بما»

стр. 9386

هو أحسن من هذا، «لو نزعت هذا وجعلت مسكتين من ورق، ثم صفرتهما بزعفران؛ كانتا حسنتين». أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٩/ ٥١٤٣)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٧/ ٩٣٨١)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢٩٥/ ٤٨٠٣)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٤٢). [التحفة (١١/ ٤٠٠/ ١٦٥٧٥)، والمسند المصنف (٣٨/ ١٨٤٨٠/ ٥٠٤)]. قال أبو عبد الرحمن النسائي: «وهذا غير محفوظ، والله أعلم». قلت: وهو كما قال؛ وهم فيه إسحاق بن بكر بن مضر على أبيه، وقد خالفه فأرسله: ب - عبد الله بن وهب [ثقة حافظ، وعنه: أصبغ بن الفرج، وهو مصري، ثقة فقيه]، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، فذكر مثله، ولم يذكر فيه عروة ولا عائشة. أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢٩٦/ ٤٨٠٤). قلت: وهذا هو المحفوظ عن عمرو بن الحارث، مرسلاً. ج - ورواه معمر بن راشد، واختلف عليه أيضاً: أ - فوهم في وصله هشام بن يوسف، فرواه عن معمر، عن الزهري، عن عروة، أو عن عمرة، عن عائشة - كذا قال ـ، قالت: رأى النبي ﷺ في يدي عائشة قلبين ملويين بذهب، فقال: «ألقيهما عنك، واجعلي قلبين من فضة، وصفريهما بزعفران». أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢٩٨/ ٤٨٠٦)، قال: حدثنا محمد بن علي بن داود [البغدادي، المعروف بابن أخت غزال: ثقة. تاريخ بغداد (٤/ ٩٨ - ط الغرب)، وتاريخ دمشق (٥٤/ ٣١٤)، والسير (١٣/ ٣٣٨)، وتاريخ الإسلام (٢٠/ ١٧٤)، والمقفى الكبير (٦/ ٢٩٦)]، قال: حدثنا علي بن بحر القطان [بغدادي، ثقة مأمون]، قال: حدثنا هشام بن يوسف به. ب - ورواه أيضاً: عبد الله بن معاذ الصنعاني [ثقة]، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ رأى في يد عائشة قلبين ملويين من ذهب، فقال: «ألقيهما عنك، واجعلي قلبين من فضة، وصفريهما بزعفران». أخرجه السرقسطي في الدلائل (٢/ ٩٦٨/ ٤٠٣ م). قلت: وفي الوصل سلوك للجادة، بينما ضبطه من أرسله: ج - فقد رواه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: رأى النبي ﷺ على أم سلمة قرطين من ذهب، فلم ينظر إليها، حتى ألقتهما. قال الزهري: ورأى النبي ﷺ على عائشة قلبين من فضة ملونين [كذا، ولعلها: ملويين] بذهب، فأمرها أن تلقيهما، وتجعل قلبين من فضة، وتصفرهما بزعفران. أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٧١/ ١٩٩٤٤ - المصنف).

стр. 9387

فإن قيل: هشام بن يوسف الصنعاني: ثقة متقن، قدمه بعض الأئمة على عبد الرزاق في بعض شيوخهما، مثل: ابن جريج، وسفيان الثوري، بل أثنى عليه عبد الرزاق نفسه، ورفع شأنه، فقال: «إن حدثكم القاضي - يعني: هشام بن يوسف - فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره»، وقد سئل أبو زرعة عن هشام بن يوسف ومحمد بن ثور وعبد الرزاق؟ فقال: «كان هشام أصحهم كتابا من اليمانيين»، وقال مرة أخرى: «كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن»، وقال أبو حاتم: «ثقة متقن»، وقال يحيى بن معين: «كان هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق»، وقد اعتمده البخاري في حديث ابن جريج ومعمر [راجع ترجمته في فضل الرحيم (١٠/ ٤٣٧/ ٩٩٢)]. فيقال: هو غريب من حديث هشام بن يوسف الصنعاني، حيث تفرد به أهل بغداد، ثم هو قد تردد فيه في تابعي الحديث؛ أهو عروة أم عمرة؟ مما يدل على عدم الضبط، وفي رواية عبد الله بن معاذ الصنعاني سلوك للجادة، ثم إن عبد الرزاق أثبت منهما في حديث معمر. وتمام كلام ابن معين السابق: «كان عبد الرزاق في حديث معمر: أثبت من هشام بن يوسف، وكان هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق»، وقال أحمد بن حنبل: «إذا اختلف أصحاب معمر، فالحديث لعبد الرزاق»، وقال ابن المديني: «كان عبد الرزاق أشبه بأصحاب الحديث من هشام بن يوسف، كان عبد الرزاق يذاكر». وعلى هذا فالمحفوظ في حديث معمر الإرسال. وبهذا يكون قد اتفق اثنان من ثقات أصحاب الزهري على إرسال الحديث؛ معمر بن راشد، وعمرو بن الحارث، وهو الصواب. خالفهما فوصله، ووهم في ذلك: أ - صالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعلي سواران معاودان من ذهب وفضة، فقال: «ألا أدلك على ما هو أحسن من ذلك، تجعلينه من فضة، وتخلقينه؛ فإذا هو كأنه ذهب». أخرجه إسحاق بن راهويه (٨١١ و ٨١٢ - ط التأصيل)، والبزار (١٨/ ١٦٠/ ١٣٣). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂». ب - أبو حريز، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: زفتني أمي، وعلي قلادة، وأظفار، وسوار فضة، فلما كان ذات يوم قلت للنبي ﷺ : لو كان لي سواران من ذهب؟ فقال رسول الله ﷺ : «لو لطخت على سواريك من زعفران، كان شبيها بالذهب». أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢٩٧/ ٤٨٠٥).

стр. 9388

وهذا منكر بهذا الإسناد والسياق، تفرد به: سهل أبو حريز مولى المغيرة بن أبي الغيث الموقفي المصري، سأل البرذعي أبا زرعة الرازي، فقال: «قلت: أبو حريز المصري؟ قال: منكر الحديث جدا، يسمى: سهلا»، وقال أبو حاتم: «هو منكر الحديث، مصري، لا يسمى»، وقال ابن حبان: «يروي عن الزهري العجائب، وعن غيره من الثقات ما لا أصل له من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال»، وقال ابن عدي: «ولأبي حريز غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق»، وقال قبل ذلك بأنه روى عن الزهري المناكير، وقال البيهقي: «ضعيف» [سؤالات البرذعي (٣٢٢)، والجرح والتعديل (٩/ ٣٦٢)، والمجروحين (١/ ٣٤٨)، والكامل (٤/ ٥١٧ - ط العلمية) (٦/¬٣٦ - ط الرشد)، وتعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٩٥)، وفتح الباب (٢٣٦١)، وسنن البيهقي (٥/¬٤٣)، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ٨٧)، والأنساب (٥/ ٤٠٩)، وضعفاء ابن الجوزي (١٥٥٧)، وتاريخ الإسلام (٤/ ٦٣٥ - ط الغرب)، واللسان (٤/ ٢٠٨) (٩/¬٤٦)]. ج - ورواه محمد بن عقبة بن علقمة البيروتي [قال أبو حاتم وابنه: «صدوق»، وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة عقبة بن علقمة: «يعتبر حديثه من غير رواية ابنه محمد بن علقمة عنه؛ لأن محمدا كان يدخل عليه الحديث، ويجيب فيه». اللسان (٧/ ٣٥٠)، والجرح والتعديل (٨/¬٣٦)، والثقات (٨/ ٥٠٠)]، قال: حدثنا أبي [عقبة بن علقمة بن حديج المعافري البيروتي: ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن [العدوي أبو عمر المدني، ثقة، من الرابعة، لم يدرك أم المؤمنين حفصة]، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ رأى عليها مسكتين من ورق، قد لوي عليهما ذهب، فقال: «ألا أخبرك بأحسن من هذا يا عائشة، تنزعين هذا الذهب، وتجعلينها بزعفران، فإذا كأنهما ذهب». أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٥٤). قال العقيلي: «الحديث غير محفوظ من حديث الأوزاعي، قد روي من غير حديث الأوزاعي». وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١١٥/ ٣٤٦٤): «رواه الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري مرسلا». ثم قال: «وخالفه عمرو بن أبي سلمة، فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، عن النبي ﷺ ، مرسلا». قلت: رواية محمد بن يوسف الفريابي أولى بالصواب، ولعل محمد بن عقبة أدخله على أبيه فأجاب فيه، وعمرو بن أبي سلمة: صدوق، من أصحاب الأوزاعي، وله أوهام. • قال الدارقطني في العلل (١٤/ ١١٥/ ٣٤٦٤): «يرويه الزهري، واختلف عنه؛

стр. 9389

فرواه عمرو بن الحارث، من رواية بكر بن مضر عنه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وتابعه صالح بن أبي الأخضر، وابن أخي الزهري من رواية أبي غسان الكناني، عن أبيه، عنه، عن الزهري. واختلف عن معمر؛ فرواه هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، أو عمرة، عن عائشة. وخالفه عبد الرزاق، فرواه عن معمر، عن الزهري، مرسلا. وكذلك رواه الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري مرسلا. وخالفه عمرو بن أبي سلمة، فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، عن النبي ﷺ ، مرسلا. وتابعه الزبيدي، وعقيل، من رواية أبي عقيل عنه. وخالفه ابن لهيعة، فرواه عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأرسله أيضا ابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان، ويونس، عن الزهري، أنه بلغه؛ أن النبي ﷺ ، رأى على عائشة … والصحيح قول من قال: عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، مرسلا عن النبي ﷺ ». قلت: رجح الدارقطني المرسل بذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن العدوي، وإن كان قول من قال: عن الزهري مرسلا؛ فلم يذكر فوقه أحدا: أشبه بالصواب، لكثرة من رواه عن الزهري من أصحابه الثقات، هكذا، ولقول العقيلي: الحديث غير محفوظ من حديث الأوزاعي، والذي انفرد بذكر عبد الحميد من وجه لا يثبت وجزم النسائي بأن الموصول غير محفوظ، فقال عمن وصله من طريق عمرو بن الحارث: «وهذا غير محفوظ»، والله أعلم. إذا تبين لك ذلك؛ علمت خطأ ما رجحه الطحاوي في «المشكل» من طرق هذا الحديث، والله الموفق للصواب. والحاصل أن مرسل الزهري هذا أيضا: يقال فيه مثل ما قيل في حديث الزبيدي عن الزهري، من جهة عدم الثبوت؛ لأجل وهاء مراسيل الزهري، ولكون هذا المرسل أيضا لم يأت فيه ذكر زكاة الحلي؛ فهو قرينة أخرى على نكارة حديث يحيى بن أيوب، والله أعلم. ١٥٦٦ - قال أبو داود حدثنا صفوان بن صالح: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا سفيان، عن عمر بن يعلى، … فذكر الحديث نحو حديث الخاتم، قيل لسفيان: كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره.

стр. 9390

حديث منكر هذا الحديث انفرد به ابن داسة عن أبي داود، ولم يأت في رواية اللؤلؤي [التحفة (١٢/ ٤٤١/ ١٩١٥٧)]، ولم أقف على من رواه من طريق أبي داود. وهذا الحديث قد رواه الأشجعي [عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي: ثقة مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري، لكن الراوي عنه عند أحمد والبيهقي: إبراهيم بن أبي الليث، صاحب الأشجعي، وهو: متروك الحديث، كان يكذب. اللسان (١/ ٣٣٧)، ولم أقف له على متابع؛ فلا يثبت من حديث الأشجعي]، وحفص بن عبد الرحمن البلخي الفقيه [هو: ابن عمر بن فروخ أبو عمر البلخي الفقيه النيسابوري، وهو: صدوق، تكلم في حفظه، وليس من أصحاب الثوري المعروفين، ولا من أهل بلده. انظر: التهذيب (١/ ٤٥٢)]، والوليد بن مسلم الدمشقي [ثقة ثبت، وليس من أصحاب الثوري المكثرين عنه]، وإسماعيل بن خليفة [أبو هانئ إسماعيل بن خليفة الأصبهاني: محله الصدق، كان كثير الخطأ على الثوري وغيره، وينفرد عنه بما لا يتابع عليه، وليس من أصحاب الثوري. الجرح والتعديل (١/ ١٦٧)، وعلل ابن أبي حاتم (١١٩٥ و ١٩٢٤)، والثقات (٨/ ٩٦)، وطبقات المحدثين بأصبهان (٢/¬١٦ و ٢٧٥)، وعلل الدارقطني (١٢/ ٤٠٢/ ٢٨٣٠) (١٣/ ٢٩٩٤/ ١١٦) و (١٥/ ٢٥٦/ ٤٠٠٥)، وأطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٧٦/ ٣٣٤٣)، وتاريخ أصبهان (١/ ٢٤٩)، وتاريخ الإسلام (٤/ ٣١٠ - ط الغرب)، واللسان (٢/ ١١٨)، والثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٧١)، وفضل الرحيم الودود (١٣/ ٣٩٩ و ٤٠٠/ ١٢٥٦)]، ويحيى بن يمان [محله الصدق، لكنه كان يحدث من حفظه بالتوهم، وكان يخطئ كثيرا في حديث الثوري، ويأتي عنه بعجائب، وكان فلج فساء حفظه. التهذيب (٤/ ٤٠١)، والميزان (٤/ ٤١٦)، وفضل الرحيم الودود (٨/ ٣١٧/ ٧٥٣)] [وعنه: ضرار بن صرد، وسمى عمر: عمران فوهم، كما وهم في متنه ولم يضبطه، وضرار بن صرد، الكوفي الطحان: ضعيف، تركه البخاري والنسائي، وكذبه ابن معين. التهذيب (٢/ ٢٢٧)، والميزان (٢/ ٣٢٧)]: عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عمر بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده، قال: أتى النبي ﷺ رجل عليه خاتم من الذهب عظيم، فقال له النبي ﷺ : «أتزكي هذا؟»، فقال: يا رسول الله، فما زكاة هذا؟ فلما أدبر الرجل، قال رسول الله ﷺ : «جمرة عظيمة عليه». لفظ الأشجعي. وفي رواية: قلت: وهل فيه الزكاة؟ قال: «جمرة عظيمة». ولفظ الوليد بن مسلم [عند البيهقي]: أتيت النبي ﷺ وفي إصبعي خاتم من ذهب، فقال: «تؤدي زكاة هذا؟»، فقلت: يا رسول الله! وهل في ذا زكاة؟ قال: «نعم؛ جمرة عظيمة». قال الوليد: فقلت لسفيان: كيف تؤدي زكاة خاتم، وإنما قدره مثقال أو نحوه؟، قال: تضيفه إلى ما تملك فيما يجب في وزنه الزكاة، ثم تزكيه. وقد وقع في روايته عند بعض المصنفين [مثل: ابن قانع، وابن حبان]: عمرو بن يعلى، بدل: عمر. أخرجه أحمد (٤/ ١٧١) (٧/ ٣٩٢٠/ ١٧٨٣٠ - ط المكنز)، ووكيع محمد بن خلف

стр. 9391

في أخبار القضاة (٣/ ٣١٩)، وابن الجارود في المنتقى (٣٥٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٢٠)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٣/ ٦٧٧) و (٢٢/ ٢٦٤/ ٦٧٨)، وابن بشران في الأمالي (٣٠١)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٤٥)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٨٢/ ٣٣٤٠) [وفي سنده سقط]. والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٤٢ - ط الغرب)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٠)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ٨٨/ ١٩٠٠)، وفي الضعفاء الصغير (٢٤٨) [في ترجمة: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي]، وابن عدي في الكامل (٦/ ٦٥ - ط العلمية). [الإتحاف (١٣/ ٧٣٦/ ١٧٣٦٥)، والمسند المصنف (٢٥/ ٥٦٣/ ١١٥٨٦)]. قال ابن الجارود: «قال الوليد بن مسلم في هذا عن سفيان: عن عمرو بن يعلى الطائفي»، قلت: وكذا وقع في جميع نسخ المسند لأحمد [من طريق الأشجعي]: عمرو بن يعلى بالواو، وهو وهم من الرواة، إنما هو كما قال البخاري: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، وشيخ أحمد فيه: إبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي، وهو: متروك الحديث، كان يكذب [اللسان (١/ ٣٣٧)]. قال البيهقي: «وهذا حلي محظور، فالزكاة فيه واجبة». قلت: هو حديث منكر؛ عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي: متروك، منكر الحديث [تاريخ ابن معين للدارمي (٤٦٢)، والعلل ومعرفة الرجال (١٢٠٤)، والتاريخ الكبير (٢/ ١١٣) و (٦/ ١٧٠)، والتاريخ الأوسط (٢/ ٨٨/ ١٩٠٠)، والضعفاء الصغير (٢٤٨)، وثقات العجلي (١٣٥٤)، وسؤالات البرذعي (٢/ ٣٦٤)، وضعفاء أبي زرعة (٢/ ٣٦٤)، والمعرفة والتاريخ (٣/ ١١١)، وضعفاء النسائي (٤٥٧)، وضعفاء العقيلي (٣/ ١٧٦)، والجرح والتعديل (٦/ ١١٨)، والعلل لابن أبي حاتم (٩٨٨)، والمجروحين (٢/ ٩١)، والكامل (٦/ ٦٤ - ط العلمية)، وتاريخ أسماء الضعفاء (٣٤٥)، وضعفاء الدارقطني (٣٧٣)، والأباطيل والمناكير (١/ ٤١٤/ ٢٣٩)، وضعفاء ابن الجوزي (٢٤٨٢)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٧١٢ - ط الغرب)، والميزان (٣/ ٢١١)، وإكمال مغلطاي (١٠/ ٨٢)، والتهذيب (٣/ ٢٣٧)]. وأبوه: ضعيف أيضاً، قال البخاري: «فيه نظر»، وقال ابن حبان: «لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لكثرة المناكير في روايته، على أن ابنه واه أيضاً؛ فلست أدري البلية فيها منه أو من ابنه» [التاريخ الكبير (٥/ ٢٣٥)، وضعفاء العقيلي (٢/ ٣١٨)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٠٤)، والمجروحين (٢/¬٢٥)، والكامل (٥/ ٣٧٣ - ط العلمية)، وضعفاء الدارقطني (٣٧٣)، وضعفاء ابن الجوزي (٢١٤٧)، والميزان (٢/ ٥٢٨)، واللسان (٥/¬٤٣)]. وقد عدَّ ابن حبان هذا الحديث في جملة ما أنكر على عمر بن عبد الله بن يعلى. ولا أستبعد أن يكون الثوري ترك التحديث بهذا الحديث، لما تبين له حال شيخه.

стр. 9392

عمر هذا، وسفيان الثوري قد روى عنه خلائق، وأصحابه كثرة كاثرة، فلماذا لم نجد هذا الحديث عند أصحاب الثوري الثقات المكثرين عنه المقدمين فيه، من الطبقة الأولى [مثل: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح]، ولم نجده عند أصحابه من الطبقة الثانية [مثل: أبي أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، وأبي داود الحفري عمر بن سعد، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، والحسين بن حفص الأصبهاني، والنعمان بن عبد السلام، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن آدم، وأبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ومحمد بن كثير العبدي، وخلاد بن يحيى، وأبي عامر العقدي، وبشر بن السري وغيرهم كثير]، ولا حتى عند طبقة كثيري الوهم في الثوري [مثل: معاوية بن هشام القصار، وعلي بن قادم، وأبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ومهران بن أبي عمر الرازي، ومؤمل بن إسماعيل، وغيرهم كثير]؟ والطريق التي أخرجها أبو داود من أسلم وأحسن الطرق إلى الثوري، والله الموفق للصواب. ومما روي في الباب أيضاً: ١ - حديث فاطمة بنت قيس: رواه أبو بكر الهذلي: ثنا شعيب بن الحبحاب [بصري، ثقة]، عن الشعبي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس، تقول: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال، قلت: يا رسول الله! أفي المال حق سوى الزكاة؟ قال: «نعم»، ثم قرأ: ﴿وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. أخرجه أبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٣٠)، والدارقطني (٢/ ٤٩٩/ ١٩٥٢ و ١٩٥٣)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٧٧/ ٣٣٣٢). [الإتحاف (١٨/¬٣١/¬٢٣٣٢٥)] قال الدارقطني: «أبو بكر الهذلي: متروك، ولم يأت به غيره». وقال البيهقي: «أبو بكر الهذلي: ضعيف جداً». قلت: هذا حديث منكر؛ وإسناده واه بمرة؛ أبو بكر الهذلي: بصري، متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه. • ورواه أبو سفيان صالح بن مهران [الأصبهاني: وثقه عمرو بن علي الفلاس، والنسائي، وقال أبو نعيم الأصبهاني: «كان من الورع بمحل». التهذيب (٢/ ٢٠٠)]: ثنا شيبان بن زكريا [الأصبهاني المعالج: ليس بالمشهور طبقات المحدثين (٢/¬٤١)، وتاريخ أصبهان (١/ ٤٠٣)]، عن عباد بن كثير، عن شعيب بن الحبحاب، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالاً، فقلت: يا رسول الله! خذ حق الله منه،

стр. 9393

أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/¬٤١)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٣). قلت: وهذا حديث باطل؛ عباد بن كثير الثقفي البصري: متروك، قال أحمد: «روى أحاديث كذب، لم يسمعها» [التهذيب (٢/ ٢٨٠)]. ورواه أبو حمزة ميمون الأعور التمار [وعنه: شريك بن عبد الله النخعي، وحماد بن سلمة، وصالح بن عمرو، وهو: ضعيف، والإسناد إليه مجهول]، عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ أنه قال: «في المال حق سوى الزكاة»، وتلا هذه الآية: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية. وفي رواية: «إن في المال لحقاً سوى الزكاة». هكذا رواه عن شريك بالإثبات، وذكر الآية: الأسود بن عامر [عند الترمذي والبيهقي]، وآدم بن أبي إياس [عند أبي نعيم في المعرفة]، وأسد بن موسى [عند الطبري، والطحاوي]، وبشر بن الوليد الكندي [عند ابن عدي، والدارقطني، والمخلص]. وزاد آدم بن أبي إياس في أوله: سألت النبي ﷺ عن زكاة القلبين. وكذا بالإثبات في رواية محمد بن الطفيل عن شريك [عند الدارمي والترمذي والطبراني]، لكن بدون ذكر الآية. وخالفهم [وهم ثقات في الجملة] فرواه بالنفي: يحيى بن آدم [ثقة حافظ]، عن شريك [عند ابن ماجه]: «ليس في المال حق سوى الزكاة». ولا أستبعد أن يكون الوهم فيه من شريك؛ فقد كان سيئ الحفظ، كثير الأوهام. وفي رواية حماد بن سلمة [عند الطبري]: قلت للشعبي: إذا زكى الرجل ماله، أيطيب له ماله؟ فقرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾، إلى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ إلى آخرها، ثم قال: حدثتني فاطمة بنت قيس؛ أنها قالت: يا رسول الله، إن لي سبعين مثقالاً من ذهب؟ فقال: «اجعليها في قرابتك». وفي رواية صالح بن عمرو [وهو: ضعيف، والإسناد إليه مجهول] [عند الدارقطني]: «في الحلي زكاة». أخرجه الترمذي (٦٥٩ و ٦٦٠)، والدارمي (١٧٨٤ - ط البشائر)، وابن ماجه (١٧٨٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٣٤٢/ ٢٥٢٦ و ٣/ ٣٤٣/ ٢٥٣٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٢٧)، وفي أحكام القرآن (٦٣٩)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢٨٨/ ١٥٤٨) (٢/ ١٠٧/ ٣٦٩ - ط ابن الجوزي)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٠٣/ ٩٧٩) و (٢٤/ ٤٠٤/ ٩٨٠)، وابن عدي في الكامل (٥/¬١٩ - ط العلمية)، والدارقطني (٢/ ٥٠٠/ ١٩٥٤) و (٣/¬٣٤ - ٣٥/ ٢٠١٦)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٧٣) (١٠٩٢ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤١٨/ ٧٨٠٠)، والبيهقي في

стр. 9394

السنن (٤/ ٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٦٨/ ١٥٩٢). [التحفة (١٢/¬٢٣/¬١٨٠٢٦)، والإتحاف (٣/ ١٩٨/ ٢٨٢٤) و (١٨/¬٣١/¬٢٣٣٢٥)، والمسند المصنف (١٢/¬٤٠/¬١٩٠٥٩)]. • وأبهمه بعضهم عن شريك: فرواه منصور بن أبي مزاحم [بغدادي]، ثقة، قال: حدثنا شريك، قال: حدثنا رجل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ مثله. أخرجه الدارقطني (٣/¬٣٥/¬٢٠١٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٧٤) (١٠٩٣ - المخلصيات). [الإتحاف (١٨/¬٣١/¬٢٣٣٢٥)]. قلت: إنما هذا الاختلاف من شريك، والله أعلم. قال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف، ورو بيان وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح». وفي شرح السُّنَّة: «قال أبو عيسى: هذا حديث إسناده ليس بالقوي، وأبو حمزة ميمون الأعور: ضعيف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث، قوله: إن في هذا المال حقاً سوى الزكاة، وهذا أصح». وقال الدارقطني في السنن: «أبو حمزة هو ميمون: متروك الحديث» [كذا في السنن]، وفي الإتحاف: «صالح، وميمون: ضعيفان». وكذا فيمن تكلم فيه الدارقطني لابن زريق [(١٦٣ و ٣٩٦)]. وقال في العلل (١٥/ ٣٧٦/ ٤٠٨٤) لما سئل عن حديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس هذا: «يرويه أبو حمزة ميمون، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ ، وكلاهما ضعيفان» [كذا في المطبوع، وظاهر السياق فيه سقط؛ حيث لم يذكر اختلافاً، ولم يذكر سوى رواية أبي حمزة الأعور، فكأنه ذكر رواية أبي بكر الهذلي، لكي يستقيم الجواب عنهما بقوله: «وكلاهما ضعيفان»؛ يعني: أن الحديث لا يثبت عن فاطمة بنت قيس؛ إذ لا يُعرف من حديثها إلا من رواية هذين المتروكين، والله أعلم]. وقال البيهقي في السنن: «فهذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، كوفي، وقد جرحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فمن بعدهما من حفاظ الحديث، والذي يرويه أصحابنا في التعاليق: ليس في المال حق سوى الزكاة؛ فلست أحفظ فيه إسناداً، والذي رويت في معناه ما قدمت ذكره، والله أعلم». وقال في الخلافيات (٤/ ٣٧٨): «وأبو حمزة: ضعيف الحديث، لا يحتج به»، ثم ساق كلام النقاد فيه. وقال في المعرفة (٦/¬١١/¬٧٨٤٥ و ٧٨٤٦): «وأما الحديث الذي روي عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس مرفوعاً: «إن في هذا المال حقاً سوى الزكاة»، فإنه لم يثبت إسناده، تفرد به أبو حمزة الأعور، وهو ضعيف، ومن تابعه أضعف منه».

стр. 9395

وقال ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ٨٧): «وهذا ضعيف؛ لا يثبت عن الشعبي، ولا عن النبي ﷺ ، وليس في المال حق سوى الزكاة، وإذا وقع أداء الزكاة ونزلت بعد ذلك حاجة، فإنه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء». وقال في القبس (١/ ٤٦١): «اختلف الناس: هل في المال حق سوى الزكاة أم لا؟»، … فذكر الحديث، ثم قال: «والصحيح: ما ذهب إليه فقهاء الأمصار؛ من أن الزكاة طهرة للمال وكفارته لا يبقى بعدها حق فيه، وقد قال النبي ﷺ للسائل عن الفرائض وفي طريق التعليم: هل عليَّ غيرهن؟ قال: «لا»، وهذا نص إنصاف، نحن وإن قلنا: إنه ليس في المال حق سوى الزكاة؛ فإنما ذلك ابتداء، فأما العوارض والطوارئ فقد تتعين الحقوق في الأبدان: بالنصرة للمظلومين ودفع الظالمين زائداً على الجهاد، وفي الأموال: بإغناء المحتاجين، وفك الأسرى من المسلمين». وقال النووي في المجموع (٥/ ٣٣٢): «ضعيف، ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما، والضعف ظاهر في إسناده». قلت: هو حديث منكر؛ اضطرب أبو حمزة في متنه، ولم يضبطه، وأبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي: ضعيف، تركه بعضهم، ولا يحتمل مثله عن عامر بن شراحيل الشعبي، وقد خالفه أصحاب الشعبي، فأوقفوه عليه [التهذيب (٤/ ٢٠٠)]. وانظر: الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٢)، وبيان الوهم (٣/ ١٧٥/ ٨٨٦) و (٣/ ٤٣٠/ ١١٨٠)، وبغية النقاد النقلة (٢/¬٣٢/¬٢٢٦). قلت: المعروف في هذا عن الشعبي هو ما رواه: بيان بن بشر الأحمسي الكوفي [ثقة ثبت، وهو: ثقة في الشعبي] [وعنه: خالد بن عبد الله الواسطي، ومحمد بن فضيل، وهما: ثقتان]، وإسماعيل بن سالم [الأسدي: ثقة ثبت] [وعنه: هشيم بن بشير، وهو: ثقة ثبت]: عن الشعبي، قال: إن في المال لحقاً سوى الزكاة. لفظ بيان [عند سعيد بن منصور]. ولفظ إسماعيل بن سالم [عند الطبري]: عن الشعبي، سمعته يسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم! وتلا هذه الآية: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٤٨)، وسعيد بن منصور في سننه (٥/ ١٠٠/ ٩٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١١/ ١٠٥٢٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٣٤٢/ ٢٥٢٥) و (٢٣/ ٦١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٢). وهذا صحيح عن الشعبي قوله، مقطوعاً عليه. قال الترمذي: وهذا أصح؛ يعني: من حديث أبي حمزة ميمون الأعور، حيث جعله من مسند فاطمة بنت قيس فأخطأ؛ إنما هو قول الشعبي.

стр. 9396

٢ - حديث ابن مسعود رواه أحمد بن محمد بن سعيد نا أحمد بن محمد بن مقاتل الرازي: ثنا محمد بن الأزهر: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أن امرأة أتت النبي ﷺ ، فقالت: إن لي حلياً وإن زوجي خفيف ذات اليد، وإن لي بني أخ؛ أفيجزي عني أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟، قال: «نعم». أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٠١/ ١٩٥٨)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٧٩/ ٣٣٣٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٤٥/¬٩٩٠). [الإتحاف (١٠/ ٣٧٤/ ١٢٩٦٢)]. قال الدارقطني: «محمد بن الأزهر: ضعيف، وهذا وهم، وروي عن علقمة عن عبد الله موقوفاً، ولا يصح، والصواب: عن إبراهيم عن عبد الله؛ مرسل موقوف» [الإتحاف. السنن]. وقال البيهقي في السنن (٤/ ١٣٩): «ليس بشيء». قلت: هو حديث منكر؛ وهم فيه: محمد بن الأزهر الجوزجاني، وقد ضعفه الدارقطني، وقال أحمد: «لا تكتبوا عنه؛ حتى لا يحدث عن الكذابين»، وفي رواية عنه: لا تكتبوا عنه؛ رجل يحدث عن الكذابين، وفي أخرى: «لا تكتبوا عنه؛ فإنه يحدث عن الكذابين»، وقال ابن حبان: «كثير الحديث، يتعاطى الحفظ، من جلساء أحمد بن حنبل»، وقال ابن عدي: «ومحمد بن الأزهر هذا: ليس بالمعروف، وإذا لم يكن معروفاً ويحدث عن الضعفاء؛ فسبيلهم سبيل واحد، لا يجب أن يشتغل برواياتهم وحديثهم»، وتساهل فيه الحاكم؛ فقال: «هو ثقة مأمون صاحب حديث»، وقال الذهبي: «نهى أحمد عن الكتابة عنه، لكونه يروي عن الكذابين» [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٦١/ ٥١٥٣)، وضعفاء العقيلي (٤/¬٣٢)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٠٩)، والثقات (٩/ ١٢٣)، والكامل (٦/ ١٣٢) - (٩/ ٨٨ ط الرشد)، وضعفاء ابن الجوزي (٢٨٧٧)، ومن تكلم فيه الدارقطني لابن زريق (٣٤٥)، والميزان (٣/ ٤٦٧)، واللسان (٦/ ٥٤٤)، والثقات لابن قطلوبغا (٨/ ١٦٨)]، فلا يحتمل تفرد مثله عن قبيصة. والراوي عنه؛ أبو بكر أحمد بن محمد بن مقاتل الرازي: مجهول الحال [تاريخ بغداد (٦/ ٢٧٦ - ط الغرب)]. وأحمد بن محمد بن سعيد، هو: أبو العباس ابن عقدة، الحافظ المكثر: شيعي، اختلف الناس فيه، ضعفه غير واحد بسبب كثرة الغرائب والمناكير في حديثه، وقد كذب الدارقطني من اتهمه بالوضع، وقال: «إنما بلاؤه من هذه الوجادات»، وقال ابن عبد الهادي: ابن عقدة لا يتعمد وضع متن، لكنه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرواية عن المجاهيل [انظر: سؤالات البرقاني (١٥)، وسنن الدارقطني (٢/ ٢٦٤) وقال: «ضعيف». تاريخ بغداد (٥/¬١٤)، والسير (١٥/ ٣٤٠)، والكشف الحثيث (٧٨)، واللسان (١/ ٢٨٧)، وغيرها].

стр. 9397

قلت: وهذا الحديث عندي من غرائبه ومناكيره، والله أعلم. • خالفه فأوقفه على ابن مسعود: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح وهما من أحفظ الناس، ومن أثبت [أصحاب الثوري]، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبيد الله بن موسى، وعبد الله بن المبارك [وعنه: راويته نعيم بن حماد، وفيه ضعف]، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن الوليد [وهم ثقات]: فرووه عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قالت امرأة عبد الله: إن لي حليا، فقال عبد الله: أيبلغ مائتين؟ إذا بلغ مائتين ففيه الزكاة. قالت: عندي بنو أخ لي أيتام، أفأضعه فيهم؟ قال: نعم. موقوف. وقال وكيع: عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أن امرأته سألته عن بني أخ لها أيتام في حجرها؛ تعطيهم من الزكاة؟ قال: نعم. وقال عبيد الله في روايته: أخبرنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قالت له امرأته: … فذكر نحوه. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٣/ ٧٠٥٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٦١ و ١٨٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٢/ ١٠٥٣٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٦٥ و ٢١٤٩ و ٢١٧٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٣)، والدارقطني (٢/ ٥٠١/ ١٩٥٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٩)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٩/ ٣٣٣٧). [الإتحاف (١٠/ ٣٧٤/ ١٢٩٦٢)]. قال البيهقي في السنن: «وقد روي هذا مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وليس بشيء». قلت: هكذا رواه حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي متصلا موقوفا على ابن مسعود قوله. وقد تكلم في رواية حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، فقد كان كثير الخطأ والوهم [انظر: التهذيب (١/ ٤٨٣)]، وقد خولف فيه، كما سيأتي، فرواه أبو معشر زياد بن كليب [ثقة، من قدماء أصحاب إبراهيم]، عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله كان لها طوق … ؛ مرسلا موقوفا على ابن مسعود قوله، وهذا هو الصواب. • وقد اضطرب في إسناده حماد بن أبي سليمان: أ - فرواه سفيان الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قالت امرأة عبد الله: إن لي حليا، فقال عبد الله: أيبلغ مائتين؟ إذا بلغ مائتين ففيه الزكاة. قالت: عندي بنو أخ لي أيتام، أفأضعه فيهم؟ قال: نعم. متصلا موقوفا. ب - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [ثقة] [وعنه: يحيى بن أبي طالب، وهو يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مرارا. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، والسير (١٢/ ٦١٩)]:

стр. 9398

ثنا هشام [بن أبي عبد الله] الدستوائي [ثقة ثبت]، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كان لامرأة ابن مسعود حلي، فقالت لابن مسعود: أعطي زكاته؟، قال: نعم، قالت: أعطي ابن أخي يتيماً؟، قال: نعم. أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٥٣١)، والدارقطني (٢/ ٥٠٣/ ١٩٦٤). [الإتحاف (١٠/ ٣٧٤/ ١٢٩٦٢)]. قال الدارقطني: «وهذا صحيح، كلهم ثقات» [الإتحاف]. قلت: لا يثبت عن ابن مسعود؛ فإنه منقطع. • ورواه معمر بن راشد [ثقة]، وفي حديثه عن الكوفيين ضعف، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت [ضعيف]، ومحمد بن أبان بن صالح الجعفي الكوفي: [ضعيف]: عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: سألته امرأة عن حلي، لها فيه زكاة؟ قال: إذا بلغ مائتي درهم فزكيه، قالت: إن في حجري يتامى لي، أفأدفعه إليهم؟ قال: نعم. أخرجه أبو يوسف في الآثار (٤٣٩)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ٤٥١ و ٤٥٣)، وعبد الرزاق (٤/ ٨٣/ ٧٠٥٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١٩/ ٩٥٩٤). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد منقطع. وهذا من دلائل ضعف حفظ حماد بن أبي سليمان وقلة ضبطه، لا سيما عن إبراهيم النخعي، لكن الوجه الثاني المرسل، هو الأشبه بالصواب، حيث توبع عليه حماد، فرواه أبو معشر زياد بن كليب [ثقة]، من قدماء أصحاب إبراهيم، عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله كان لها طوق … ؛ مرسلاً موقوفاً على ابن مسعود قوله، وهو الصواب. • ورواه علي بن ثابت [الجزري: صدوق]، قال: حدثنا يحيى بن أبي أنيسة الجزري، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود؛ أن زينب الثقفية امرأة عبد الله ﵄، سألت رسول الله ﷺ فقالت: إن لي طوقاً فيه عشرون مثقالاً، أفأؤدي زكاته؟ قال: «نعم، أدّي نصف مثقال»، قالت: فإن في حجري بني أخ لي أيتام، فأجعله، أو أفأضعه فيهم؟ قال: «نعم». لفظه عند الجصاص. وفي رواية الدارقطني والبيهقي: عن عبد الله بن مسعود قال: قلت للنبي ﷺ : إن لامرأتي حلياً، عشرين مثقالاً، قال: «فأد زكاته، نصف مثقال». أخرجه أبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٣١٧)، والدارقطني (٢/ ٥٠٣/ ١٩٦٢)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٨٠/ ٣٣٣٨). [الإتحاف (١٠/ ٣٧٤/ ١٢٩٦٢)]. قال الدارقطني: «يحيى بن أبي أنيسة: متروك، وهذا وهم، والصواب: مرسل موقوف». وقال البيهقي: «هذا ليس بشيء، ويحيى بن أبي أنيسة: ساقط».

стр. 9399

قلت: وهذا حديث منكر؛ يحيى بن أبي أنيسة: متروك الحديث [التهذيب (٤/ ٣٤١)]. والصواب في هذا: وقفه على ابن مسعود بإسناد منقطع: فقد رواه إسماعيل بن إبراهيم [ابن علية، وهو: ثقة ثبت ممن سمع من ابن أبي عروبة في حال صحته، قبل اختلاطه، وروى له مسلم عن ابن أبي عروبة. انظر: التقييد والإيضاح (٤٢٨)، والكواكب النيرات (٢٥)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)]، وعباد بن العوام [ثقة، في روايته عن ابن أبي عروبة اضطراب. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٦)]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [ثقة، مكثر عن ابن أبي عروبة، ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بينهما] [وعنه: يحيى بن أبي طالب، وهو: يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، والسير (١٢/ ٦١٩)]: عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله كان لها طوق فيه عشرون مثقالاً من ذهب، فسألته: أؤدي زكاته؟ قال: نعم، أدي زكاته خمسة دراهم قالت: أعطيها لبني أخ لي أيتام في حجري؟ قال: نعم [إن شئت]. أخرجه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ٤٥٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٦٢ و ١٨٥٧)، والدارقطني (٢/ ٥٠٣/ ١٩٦٣). [الإتحاف (١٠).٣٧٤/ ١٢٩٦٢] وهذا موقوف بإسناد منقطع والإسناد إلى إبراهيم النخعي: صحيح، وسعيد بن أبي عروبة قد سمع من أبي معشر، وقال الإمام أحمد: «أروى الناس عن أبي معشر: ابن أبي عروبة» [العلل ومعرفة الرجال (٥٢٤٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٤٤٤/ ٢٧٨٣٥)، ومسند علي من تهذيب الآثار (٤٣٦)]، فلا يعلُّ إذاً بتدليس ابن أبي عروبة، أو بعدم سماعه من أبي معشر [وانظر: المراسيل (٢٧٨)، وجامع التحصيل (١٨٢)، وتحفة التحصيل (١٢٥)] [راجع: فضل الرحيم الودود، الحديث رقم (٣٣ و ٣٤)]. وأبو معشر: هو زياد بن كليب: ثقة من قدماء أصحاب إبراهيم [التهذيب (١/ ٦٥٢)، ومسائل الإمام أحمد لأبي داود (٢٠١٠ و ٢٠١١)]. • تابعه على إرساله ووقفه: حماد بن أبي سليمان، وتقدم ذكره. ورواه جرير بن عبد الحميد، والمفضل بن مهلهل، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وهم ثقات]: عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: جاءت امرأة عبد الله إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: [يا رسول الله! إن لي حلياً، و]، إن لي في حجري بني أخ لي كلالة، فيجزيني أن أجعل زكاة حليي فيهم؟ قال: «نعم». لفظ جرير. وفي رواية المفضل: أفأجعل زكاة مالي فيهم؟، وفي رواية إسرائيل: أفيجزئني أن أجعل صدقة مالي فيهم؟.

стр. 9400

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤١٢/ ١٠٥٣٠) (٦/ ٣٣٧/ ١٠٨٣٠ - ط الشثري)، وإسحاق بن راهويه (٢٤٢٤ - ٢٤٢٦ - ط التأصيل). قلت: قد وهم في رفعه؛ إنما هو من قول ابن مسعود موقوفاً عليه، ولا يصح أيضاً لانقطاعه، والوهم فيه من قبل مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وهو: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، فحديثه عن إبراهيم مدخول، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره، وهو هنا لم يصرح بسماعه من إبراهيم النخعي، ولا يبعد أن يكون هذا مما سمعه من غيره [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٨)، وتحفة التحصيل (٣١٣)]، وقد أصاب هنا بإرساله، وعدم ذكر علقمة في الإسناد. • هكذا روى هذا الأثر: أبو معشر زياد بن كليب، وحماد بن أبي سليمان [في أحد الوجهين عنه]: عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله … ، وقال مرة: كان لامرأة ابن مسعود حلي … ، هكذا مرسلاً، موقوفاً على ابن مسعود قوله. وقد تابعهما: مغيرة بن مقسم الضبي، فلم يذكر علقمة في الإسناد، لكنه وهم في رفعه. والحاصل: فإن المحفوظ عن إبراهيم في هذا: موقوف بإسناد منقطع، فإن قيل: قد صح عن الأعمش أنه قال: «قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود! فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله»، وقال ابن معين: «ومرسلات إبراهيم صحيحة؛ إلا حديث تاجر البحرين وحديث الضحك في الصلاة»، وقد بالغ بعضهم فقال: «وأجمعوا أن مراسيل إبراهيم صحاح» [العلل لابن المديني (٧١ و ٧٨)، وتاريخ الدوري لابن معين (٣/ ٢٠٦/ ٩٥٨)، وعلل الترمذي الصغير (٦٢)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٤٩٤)، والكامل (٣/ ١٦٨)، وسنن البيهقي (١/ ١٤٧)، والاستذكار (٦/ ١٣٧) و (٨/¬١٣)، وتهذيب الكمال (٢/ ٢٣٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ٩٣)، وتدريب الراوي (١/ ٢٠٥)] [وانظر أيضاً في تقوية مراسيل إبراهيم: تاريخ ابن معين للدوري (٤/¬١٤/¬٢٨٩٩)، والكفاية (٣٨٦)، وتاريخ دمشق (٢٥/ ٤١٩)، وشرح العلل (١/ ٥٤٢)، وجامع التحصيل (٩٠)]. قلت: هذه القاعدة إذا دلت القرائن على صحتها عملنا بها، وإذا لم يكن هناك قرائن تدل على صحة الرواية، أو كانت مخالفة لما ثبت وتقرر من وجه آخر، فإنها ترد؛ بدليل أن ابن معين استثنى منها حديثين [انظر مثلاً بعض المواضع التي أعملت فيها هذه القاعدة: فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٣٢/ ٥٧٠)، وتحت الحديث رقم (١٣٩٦)]، وأما هنا فلم يأت عن ابن مسعود من وجه آخر ما يؤيد كون هذا القول محفوظاً عن ابن مسعود، لا سيما وهو مخالف لقول الجمهور من الصحابة، فقد ثبت عن عائشة، وابن عمر، وجابر، وأنس، وأسماء بنت أبي بكر؛ أنهم كانوا لا يرون الزكاة في الحلي، وسيأتي تقرير ذلك

стр. 9401

في موضعه من الموقوفات، وذلك فضلا عن كون هذا القول المخالف محفوظا عن إبراهيم النخعي نفسه، وأما قصة امرأة ابن مسعود فهي محفوظة بإسناد صحيح، أخرجها الشيخان، وليس فيها ما يدل على هذا المعنى المروي عن ابن مسعود في زكاة الحلي، والله أعلم بالصواب. هـ وبهذا يظهر أنه لا يثبت عن ابن مسعود القول المنسوب إليه في زكاة الحلي، وعلمت أن أبا عبيد القاسم بن سلام قد أخذ بظاهر الإسناد حين قال في الأموال (١٢٩٢): «ولم تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من الصحابة، إلا عن ابن مسعود». وقد أخذ إبراهيم النخعي بهذه الرواية وقال بها: فقد روى منصور بن المعتمر وعنه: سفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، والأعمش [وعنه: أبو معاوية]: عن إبراهيم، أنه قال: في الحلي زكاة. وفي رواية: يزكى الحلي؛ الذهب والفضة. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٤/ ٧٠٥٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٦٦ و ١٢٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٢/ ١٠١٦٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٦٨). وهذا مقطوع على إبراهيم النخعي قوله، بإسناد صحيح كالشمس. وقد ثبت أصل هذه القصة من حديث زينب الثقفية امرأة ابن مسعود، عند الشيخين، بدون زكاة الحلي: • رواه أبو الأحوص، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي، ووهب بن جرير، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعمرو بن مرزوق، وأبو زيد الهروي سعيد بن الربيع]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق بن همام]، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير [وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن عفان، وعبد الله بن سعيد الأشج]، وإبراهيم بن طهمان و [هم جميعا ثقات]: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله ﷺ : «تصدقن، يا معشر النساء، ولو من حليكن»، [وفي رواية حفص عند البخاري: وكانت زينب تنفق على عبد الله، وأيتام في حجرها]، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزي عني، وإلا صرفتها إلى غيركم. قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت قالت: فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ ، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما، على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له رسول الله ﷺ : «من هما؟»، فقال: امرأة من الأنصار

стр. 9402

وزينب، فقال رسول الله ﷺ : «أي الزيانب؟»، قال: امرأة عبد الله، فقال له رسول الله ﷺ : «لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة». لفظ أبي الأحوص [عند مسلم]. ولفظ شعبة [عند الطيالسي]: أن رسول الله ﷺ قال للنساء: «تصدقن، ولو من حليكُنَّ»، فقالت زينب لعبد الله: أيجزئ عني أن أضع صدقتي فيك، وفي بني أخي أو أختي أيتام؟ وكان عبد الله خفيف ذات اليد، فقال: سلي عن ذاك رسول الله ﷺ ، قالت زينب: فأتيت رسول الله ﷺ ، فإذا امرأة من الأنصار، يقال لها: زينب، جاءت تسأل عما جئت أسأل عنه، فخرج إلينا بلال، فقلنا له: سل رسول الله ﷺ ولا تخبره من نحن -: أيجزئ عني أن أضع صدقتي في بني أخي أيتام أو بني أختي أيتام في حجري؟ فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: «أي الزيانب هي؟»، فقال: زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وزينب امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : «أخبرهما أن لهما أجرين: أجر القرابة، وأجر الصدقة». أخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)، وأبو عوانة (٨/ ٣٨٢ - ٣٨٨/ ٣٤٠٨ - ٣٤١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٨٣/ ٢٢٤٨)، والترمذي (٦٣٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه «مختصر الأحكام» (٣/ ٢٢٥/ ٥٨٦ و ٥٨٧)، والنسائي في المجتبى (٥/ ٩٢/ ٢٥٨٣)، وفي الكبرى (٣/ ٧٣/ ٢٣٧٥) و (٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٩١٥٧) و (٨/ ٩١٥٨/ ٢٧٧)، والدارمي (١٨٠١ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/ ١٠٧/ ٢٤٦٣)، وأحمد (٣/ ٥٠٢/ ١٦٠٨٢ و ١٦٠٨٤)، والطيالسي (٣/ ٢٢٦/ ١٧٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥١/ ٩٨٠٩)، والطحاوي (٢/¬٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٥/ ٧٢٥) و (٢٤/ ٢٨٦/ ٧٢٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٩ - ٧٠) [وفي سنده تحريف]. وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٨/ ٧٦٥٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٧٨)، وفي الشعب (٦/¬٤٠/¬٣١٥٢)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٨١/ ٣٣٣٩)، وقال: «اتفقا على إخراجه في الصحيح من حديث الأعمش». والخطيب في المبهمات (٨/ ٥٢٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ١٨٦/ ١٦٨٠). [التحفة (١١/ ١٠٥/ ١٥٨٨٧)، والإتحاف (١٦/ ٩٧٢/ ٢١٤٧٢)، والمسند المصنف (٣٦/ ٢٧٨/ ١٧٤٦٧)]. خالفهم فوهم في إسناده: أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب قالت: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: «يا معشر النساء، تصدقن، ولو من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة»، قالت: وكان عبد الله رجلاً خفيف ذات اليد، فقلت له: سل لي رسول الله ﷺ : أيجزئه عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري؟ … فذكر الحديث بمثله، وفيه: قالت: فخرج علينا بلال، قالت: فقلنا له: سل لنا رسول الله ﷺ : أيجزئ عنا من الصدقة النفقة على أزواجنا وأيتام في حجورنا؟ … والباقي بنحوه.

стр. 9403

أخرجه الترمذي (٦٣٥)، والنسائي في الكبرى (٨/¬٢٧٦/¬٩١٥٦)، وابن ماجه (١٨٣٤ و ١٨٣٤ م)، وابن حبان (١٠/¬٥٨/¬٤٢٤٨)، والحاكم (٤/ ٦٠٣) (١٠/ ٥٤٥ و ٥٤٦/ ٨٩٩٩ - ط الميمان) (٩/ ٦٧٧/ ٩٠٤٠ - ط المنهاج القويم) و (٩/ ٩٠٤١/ ٦٧٨ - ط المنهاج القويم)، وأبو علي ابن السكن في صحيحه (٢/ ٤٥٣/ ٤٥٥ - بيان الوهم)، وأحمد (٦/ ٢٧٠٤٨/ ٣٦٣)، وإسحاق بن راهويه (٢٤٢٧ - ط التأصيل)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٩٧/ ٨٤٥ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/¬٣٠/¬٣٢١١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٧٢٦/ ٢٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٨٢/ ٢٢٤٧)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٥٦). [التحفة (١١/¬١٠٥/¬١٥٨٨٧)، والإتحاف (١٦/¬٩٧٢/¬٢١٤٧٢)، والمسند المصنف (٣٦/ ٢٧٨/ ١٧٤٦٧)]. قال الترمذي بعد حديث شعبة عن الأعمش (٦٣٦): «وهذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاوية وهم في حديثه، فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو: عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، وقد روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ؛ أنه رأى في الحلي زكاة، وفي إسناد هذا الحديث مقال». وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٩): «وقد حكى الترمذي في العلل المفردات؛ أنه سأل البخاري عنه: فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم، وأن الصواب: رواية الجماعة عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وتفرد مسلم ﵀ بإخراجه مختصرا». ولا يلتفت إلى كلام ابن القطان الفاسي فيما قال من تصويب قول أبي معاوية؛ فإن أئمة النقاد [كالبخاري ومسلم والترمذي] أبصر بعلم العلل منه [انظر: بيان الوهم (٢/ ٤٥٣/ ٤٥٥)]. وعليه: فإن الصواب في حديث الأعمش هذا هو قول الجماعة عن الأعمش، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش: سفيان الثوري، وشعبة، وحفص بن غياث، وتابعهم جمع من أصحاب الأعمش: أبو الأحوص، وعبد الله بن نمير، وإبراهيم بن طهمان. وقد جاء في رواية شعبة: «عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب امرأة عبد الله»؛ فظهر بذلك: أن عبارة ابن أخي زينب هي نسبة وتعريف لعمرو بن الحارث، لكي يبين جهة قرابته من زينب امرأة ابن مسعود، وأنه ابن أخيها [قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٩): «وكأن أباه كان أخا لزينب لأمها؛ لأنها ثقفية، وهو خزاعي»]، فظهر بذلك من أين أتي أبو معاوية، حيث جعل هذه الجملة التفسيرية راويا مستقلا، وهذا وهم منه، ولذلك فقد أعرض البخاري ومسلم عن رواية أبي معاوية هذه، وجزم بوهمه فيها البخاري والترمذي، والله أعلم.

стр. 9404

وممن وهم فيه أيضاً على الأعمش، حيث قصر بإسناده، واختصر متنه: جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة، من أصحاب الأعمش، وقد يهم عليه]، فرواه عن الأعمش، عن أبي وائل عن زينب قالت: قلت: يا رسول الله، هل لي من أجر أن أتصدق على ولد عبد الله من غيري؟ فقال: «لك كفلان من الأجر». أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٦/ ٧٢٨). قلت: وهم جرير في إسناده ومتنه؛ فأسقط عمرو بن الحارث بن المصطلق من إسناده؛ بين أبي وائل وزينب، واختصر متنه فوهم فيه. وخالفهم في شيخ الأعمش: عبد الله بن نمير [وعنه: أحمد بن حنبل]: حدثنا الأعمش، عن منصور، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن زينب امرأة عبد الله قالت: أمرنا رسول الله ﷺ بالصدقة، فقال: «تصدَّقْنَ يا معشر النساء»، … فذكر الحديث. أخرجه أحمد (٣/ ٥٠٢/ ١٦٠٨٣) (٦/ ٣٤٨٦/ ١٦٣٣١ - ط المكنز). قلت: قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ، مصنف]، والحسن بن علي بن عفان [ثقة]، وعبد الله بن سعيد الأشج [ثقة، مذكور بالحفظ]: ثلاثتهم: عن عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله [وتقدم]. وهو الصواب. ومنصور بن المعتمر: قرين للأعمش، من نفس طبقته، يروي عن أبي وائل، ولا يُعرف له رواية عن عمرو بن الحارث ابن المصطلق. والأقرب عندي: أن هذه الرواية وهم وسبق لسان من عبد الله بن نمير، حين حدث بها أحمد بن حنبل، والمحفوظ عنه: رواية الجماعة، والله أعلم. وانظر أيضاً فيمن وهم فيه على الأعمش: ما أخرجه ابن البطر في فوائده بانتقاء أبي الحسن ابن فنون (١٠) [وفي إسناده: عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. اللسان (٦/ ٢١٥)]. قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٨): «ففي الإسناد: تابعي عن تابعي؛ الأعمش عن شقيق، وصحابي عن صحابي؛ عمرو عن زينب». زاد حفص بن غياث في حديثه عن الأعمش: قال [الأعمش]: فذكرت لإبراهيم، فحدثني [إبراهيم] عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء، قال: قالت: كنت في المسجد، فرآني النبي ﷺ ، فقال: «تصدقن، ولو من حُليّكُنَّ»، وساق الحديث بنحو حديث أبي الأحوص. أخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)، وأبو عوانة (٨/ ٣٨٥/ ٣٤١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٨٣/ ٢٢٤٨)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢٧٧/ ٩١٥٨)، والطحاوي (٢/¬٢٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ١٨٦/ ١٦٨٠). [التحفة (١١/ ١٠٥)]. .

стр. 9405

١٥٨٨٧)، والإتحاف (١٦/ ٩٧٢/ ٢١٤٧٢)، والمسند المصنف [(٣٦/¬٢٧٨/¬١٧٤٦٧)]. • تابعه عليه: محمد بن فضيل [ثقة]، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: أتانا النبي ﷺ ونحن في المسجد، فقال: «يا معشر النساء، تصدقن، ولو من حليكن»، قالت: وكان عبد الله رجلا خفيف ذات اليد، وكنت أنفق عليه وعلى أيتام في حجري، فقلت لعبد الله: يجزئ عني من الصدقة أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري؟، … وذكر الحديث بنحوه. أخرجه ابن خزيمة (٤/ ١٠٨/ ٢٤٦٤)، والقاسم المطرز في أماليه (٢٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٦/ ٧٢٩). [الإتحاف (١٦/ ٩٧٢/ ٢١٤٧٢)، والمسند المصنف (٣٦/¬٢٧٨/¬١٧٤٦٧)]. قلت: وهذا حديث صحيح، وأبو عبيدة، هو: ابن عبد الله بن مسعود، وإبراهيم، هو: ابن يزيد النخعي. • ورواه همام بن يحيى [ثقة، وعنه: عمرو بن عاصم الكلابي، وهو: صدوق، ليس بذاك الحافظ. راجع: ما تقدم في فضل الرحيم (٥/ ٩٧/ ٤١٢) و (٦/ ٥٧٠/ ٤٣٠)]، عن عاصم [هو: ابن بهدلة]، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب بنت عبد الله الثقفية؛ أنها حدثته: أن رسول الله ﷺ خرج على نسوة من الأنصار فيهن زينب، وهي امرأة ابن مسعود، فقال: «يا نساء المؤمنين! تصدقن، ولو من حليكن»، قالت: فأتيت ابن مسعود، فقلت: إن رسول الله ﷺ قال كيت وكيت، ولي بنو أخ وأنت زوجي، فإن كانت النفقة عليكم تجزئ عني بمنزلة الصدقة، وإلا تصدقت، فاسأل النبي ﷺ عن ذا، فقال: إني لأستحي أن أسأله، فأنت فسليه قالت: فأتيته فإذا امرأة من الأنصار حاجتها حاجتي، فخرج بلال من عند رسول الله ﷺ ، فقلت له: ائت رسول الله ﷺ فأقرئه مني السلام، وأخبره أن امرأتين تقولان كذا وكذا، فخرج إلينا فقال: إن رسول الله ﷺ يقول: «عليكما السلام»، وهو يقول: «إن صدقة تضعف ضعفين: ضعف القرابة وضعف الصدقة». أخرجه الخطيب في المبهمات (٨/ ٥٢٣). قلت: وهذا حديث صحيح غريب. • ورواه حماد بن سلمة فقصر بإسناده، قال: ثنا عاصم ابن بهدلة، عن أبي وائل؛ أن امرأة ابن مسعود، قالت: يا أبا عبد الرحمن، خرج رسول الله ﷺ علي وأنا في نسوة من الأنصار، فقال: «تصدقن، ولو من حليكن»، فسل رسول الله ﷺ إن كان إنفاقي عليك وعلى بني أخي يجزئ عني من الصدقة، وإلا أنفقته في سبيل الله؟ فقال: إني أستحيي أن أسأله، فسليه أنت فانتهيت إلى باب النبي ﷺ ، فإذا امرأة من الأنصار حاجتها حاجتي، فأتى علينا بلال فقلنا: يا بلال أقرئ رسول الله ﷺ منا السلام ورحمة الله، وأخبره أن لنا أزواجنا، وبني إخواننا إن كان إنفاقنا على أزواجنا وبني إخواننا يجزئ عنا، وإلا أنفقنا في

стр. 9406

سبيل الله؟ فدخل بلال فأخبره فقال: «أقرئهما السلام ورحمة الله، وأنبئهما أن إنفاقهما على أزواجهما، وبني أخواتهما ضعفين: ضعف الصلة، وضعف الصدقة». أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٧/ ٧٣٠)، بإسناد صحيح إلى حماد. وأبو وائل شقيق بن سلمة لم يسمع هذا الحديث من زينب امرأة ابن مسعود، وإنما سمعه من عمرو بن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقي؛ ابن أخي زينب. وانظر فيمن وهم فيه على أبي وائل؛ فسلك فيه الجادة، وجعله عن أبي وائل عن ابن مسعود: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٤٥/ ٢١٨٤) [رواه عن أبي وائل: عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي، وهو لين الحديث، قال فيه أبو حاتم: «ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل»، وله عنه مناكير. التهذيب (٢/ ٢٦٥)، وفضل الرحيم الودود (٢/¬٢٤/¬١١٠)، وفي الإسناد إليه: حجاج بن نصير، وهو ضعيف، كان يقبل التلقين]. وما أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٨٠/ ٥٩٧) [رواه عن أبي وائل: حبيب بن حسان، وهذه متابعة واهية ساقطة؛ حبيب بن حسان ابن أبي الأشرس: متروك، منكر الحديث. اللسان (٢/ ٥٤٤)]. ورواه عبيد الله بن موسى كوفي ثقة، قال أبو حاتم: «عبيد الله: أثبتهم في إسرائيل». التهذيب (٣/¬٢٨)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥): ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: انطلقت امرأة عبد الله وامرأة أبي مسعود إلى النبي ﷺ ، كل واحدة منهما تكتم صاحبتها أمرها، فأتنا الحجرة، فقالتا لبلال: ائت رسول الله ﷺ ، وقل: امرأتان لإحداهما فضل مال، وفي حجرها بنو أخ لها أيتام، وقالت الأخرى: إن لي فضل مال ولي زوج خفيف ذات اليد، فقال رسول الله ﷺ : «لهما كفلان من الأجر». أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٧٨/ ٩١٥٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٣٨)، والبزار (٤/ ٣٤٥/ ١٥٤٢)، والخطيب في المبهمات (٨/ ٥٢٥). [التحفة (٦/ ٣٦٢/ ٩٤١٠)، والمسند المصنف (١٨/ ٤٠٧/ ٨٦٤٤)]. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا إبراهيم بن مهاجر». قلت: هذا حديث منكر من حديث ابن مسعود؛ إنما يرويه الأعمش [وعنه: حفص بن غياث، ومحمد بن فضيل]، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: أتانا النبي ﷺ ونحن في المسجد، فقال: «يا معشر النساء، تصدَّقن، ولو من حليكنَّ»، … الحديث [تقدم قريباً]، وهذا هو المحفوظ من حديث إبراهيم في قصة امرأة ابن مسعود. كما ثبت عن إبراهيم من وجه آخر في قصة زكاة الحلي؛ لكن موقوفاً بإسناد منقطع:

стр. 9407

فقد روى سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله كان لها طوق فيه عشرون مثقالاً من ذهب، فسألته: أؤدي زكاته؟ قال: نعم، أدي زكاته خمسة دراهم، قالت: أعطيها لبني أخ لي أيتام في حجري؟ قال: نعم [إن شئت]. وهذا موقوف بإسناد منقطع، والإسناد إلى إبراهيم النخعي: صحيح وتقدم ذكره قريباً، وتوبع على ذلك أبو معشر، وقد قلت هناك: هكذا روى هذا الأثر: أبو معشر زياد بن كليب، وحماد بن أبي سليمان [في أحد الوجهين عنه]: عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله … ، وقال مرة: كان لامرأة ابن مسعود حلي … ، هكذا مرسلاً، موقوفاً على ابن مسعود قوله. • وعلى هذا: فإن الوهم عندي في حديث عبيد الله بن موسى: إنما هو من إبراهيم بن مهاجر، وهو: ليس به بأس، لينه بعضهم، ولا يتابع على بعض حديثه، وقد انتقى له مسلم حديثين مما توبع عليه [انظر ترجمته في: فضل الرحيم الودود (٤/¬٤٧/¬٣١٦)، وصحيح مسلم (٣٣٢ و ٦٥٥)]، ولو كان الحديث عند إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود بهذه القصة؛ لطارت بها الركبان، ولاشتهر عن إبراهيم، وانتشر انتشار النار في الهشيم. • وللحديث طرق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه (٢٤٢٣ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٧/ ٧٣١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٩)، والبيهقي (٤/ ١٧٩)، والخطيب في المبهمات (٨/ ٥٢٥ و ٥٢٦). • ومما يزيد هذا المعنى تأكيداً، وأن زينب إنما أرادت به صدقة التطوع، مجيء قصتها في حديث أبي سعيد الخدري، وفي حديث أبي هريرة، على النحو الذي ذكرناه، وأنها كانت في صدقة التطوع؛ وأنها لم تكن تعني زكاة حليها؛ وكيف تخرج حليها كله زكاة عن حليها؟!: أ - حديث أبي سعيد الخدري: رواه سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، [وفي رواية: ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: «أيها الناس تصدقوا»]، فمر على النساء، فقال: «يا معشر النساء! تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار»، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن»، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟»، قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟»، قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها».

стр. 9408

زاد في رواية: ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله! هذه زينب، فقال: «أي الزيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: «نعم، ائذنوا لها»، فأذن لها، قالت: يا نبي الله! إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم». أخرجه البخاري (٣٠٤) و (٩٥٦) و (١٤٦٢) [واللفظ له] و (١٩٥١) و (٢٦٥٨)، ومسلم (٨٠) [ولم يسق لفظه]، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٥٨/ ٢٤٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٢/ ١٤٣٠) و (٣/ ٢٦٩/ ٢٠٤٥) و (٤/ ١٠٧/ ٢٤٦٢)، وابن حبان (١٣/ ٥٤/ ٥٧٤٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٨٧٨)، والبزار (١/ ٤٥٠/ ٩٥٠ - كشف الأستار)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٢/ ٧٨١) و (٤/ ٢٥٧/ ٢١١٦) و (٤/ ٣٨٤/ ٢٣٢٢)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٦٧٤/ ٦٨٠)، والبيهقي (١/ ٣٠٨) و (٣/ ٢٨٠) و (٤/ ٢٣٥)، والبغوي في شرح السنة (١/¬٣٦/¬١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٥٢). [التحفة (٣/ ٤٢٩/ ٤٢٧١)، والإتحاف (٥/ ٣٨١/ ٥٦٢٤ و ٥٦٢٥)، والمسند المصنف (٢٨/ ١٧٠/ ١٢٦٢٠)]. راجع تخريجه بطرقه وشواهده: فضل الرحيم الودود (١٢/ ١٥٦/ ١١٤٠). ب - حديث أبي هريرة: رواه إسماعيل بن جعفر [ابن أبي كثير: مدني، ثقة ثبت]، عن عمرو بن أبي عمرو [مولى المطلب]، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من الصبح يوما فأتى النساء في المسجد، فوقف عليهن، فقال: «يا معشر النساء! ما رأيت من نواقص عقول قط، [ولا] دين؛ أذهب بقلوب ذوي الألباب منكن، وإني قد رأيت أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربن إلى الله بما استطعتن»، وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود، فانقلبت إلى عبد الله فأخبرته بما سمعت من رسول الله ﷺ ، وأخذت حليا لها، فقال ابن مسعود: وأين تذهبين بهذا الحلي؟ قالت: أتقرب به إلى الله وإلى رسول الله [لعل الله أن لا يجعلني من أهل النار]، قال: ويحك، هلمي تصدقي به علي وعلى ولدي، فإنا له موضع، فقالت: لا؛ حتى أذهب به إلى رسول الله ﷺ ، فذهبت تستأذن على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! هذه زينب تستأذن على رسول الله ﷺ ، قال: «أي الزيانب هي؟»، قالوا: هي امرأة ابن مسعود، قال: «الذنوا لها»، فدخلت على النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إني سمعت منك مقالة فرجعت [بها] إلى ابن مسعود فحدثته، وأخذت حليا لي وفي رواية: وأخذت حليي أتقرب به إلى الله وإليك؛ رجاء ألا يجعلني الله من أهل النار، فقال ابن مسعود: تصدقي به علي وعلى بني؛ فإنا له موضع، فقلت: حتى استأذن رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «تصدقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع»، قالت: ثم قلت: يا رسول الله! أرأيت ما سمعت منك حين وقفت علينا؟ فقلت:

стр. 9409

«ما رأيت من نواقص عقول قط ودين؛ أذهب بقلوب ذوي الألباب منكن»، يا رسول الله! فما نقصان ديننا وعقولنا؟ قال: «أما ما ذكرتُ من نقصان دينكن: فالحيضة التي تصيبكن، تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم، فذلك نقصان دينكن، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكنَّ: فشهادتكنَّ، إنما شهادة المرأة نصف شهادة». أخرجه مسلم (٨٠) [ولم يسق لفظه]، وأبو عوانة (٥٤ - ط الجامعة الإسلامية)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٣٠٣/¬٩٢٢٦¬)، وابن خزيمة (٤/¬١٠٦/¬٢٤٦١)، وأحمد (٢/ ٣٧٣/ ٨٨٦٢) (٤/ ١٨٦١/ ٨٩٨٤ - ط المكنز)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٨٧٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٥٠)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١١/ ٢٢٥)، وأبو يعلى (١١/ ٤٦٢/ ٦٥٨٥)، والطحاوي (٢/¬٢٥)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٢٣٠)، وابن منده في الإيمان (٢/¬٦٨١/¬٦٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٢٣). [التحفة (٩/ ٢٨٩/ ١٣٠٠٦) و (١٠/ ١٣٤/ ٢٨٩)، والإتحاف (١٥/ ٤٦٣/¬١٩٦٩٧¬)، والمسند المصنف (٣١/ ١٤٤٣٩/ ٤١٠)]. تنبيه: وقع في رواية أبي عبيد عن إسماعيل: عن سعيد بن أبي سعيد، ووقع في رواية يحيى بن أيوب [عند أبي يعلى]: عن سعيد، ووقع في رواية أبي أيوب سليمان بن داود الهاشمي [عند أحمد]، وعلي بن حجر [في حديثه]، وعند النسائي وابن خزيمة وأبي عوانة، وعاصم بن علي [عند الطحاوي]، وأبي الربيع الزهراني سليمان بن داود [عند أبي نعيم]: عن أبي سعيد المقبري، ووقع أيضاً في رواية أبي الربيع الزهراني [عند ابن منده]: عن المقبري، مبهماً. وقال مسلم: وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل - وهو: ابن جعفر -، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بمثل معنى حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه علي بن معبد [هو: ابن شداد الرقي نزيل مصر: ثقة فقيه]، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن عمر بن نبيه الكعبي، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ انصرف من الصبح يوماً، فأتى على النساء في المسجد، فقال: «يا معشر النساء، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب بعقول ذوي الألباب منكن، وإني قد رأيت أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربن إلى الله بما استطعتن»، وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود ﵄، فانقلبت إلى عبد الله بن مسعود ﵁: فأخبرته بما سمعت من رسول الله ﷺ ، وأخذت حلياً لها، فقال ابن مسعود ﵁: أين تذهبين بهذا الحلي؟ فقالت: أتقرب به إلى الله وإلى رسوله، لعل الله أن لا يجعلني من أهل النار، قال: هلمي بذلك ويلك! تصدقي به علي وعلى ولدي، فقالت: لا والله! حتى أذهب به إلى رسول الله ﷺ ، فذهبت تستأذن على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! هذه زينب تستأذن، فقال: «أي الزيانب هي»؟، قالوا: امرأة عبد الله بن مسعود، فدخلت على

стр. 9410

النبي ﷺ فقالت: إني سمعت منك مقالة، فرجعت إلى ابن مسعود فحدثته، فأخذت حليي أتقرب به إلى الله ، وإليك، رجاء أن لا يجعلني الله من أهل النار، فقال ابن مسعود ﵁: تصدقي به علي وعلى بني، فإنا له موضع، فقلت له: حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «تصدقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع». أخرجه الطحاوي (٢/¬٢٤). قلت: عمر بن نبيه الكعبي: لا بأس به، وشيخ الطحاوي ثقة؛ لكن رواية الجماعة عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: أشبه بالصواب، والحديث معروف برواية عمرو بن أبي عمرو عن المقبري، وعليه: فمن قال فيه: عن عمر بن نبيه الكعبي؛ فقد وهم، والله أعلم .. ورواه أيضاً: إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، وأيوب بن سليمان بن بلال [ثقة]: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من الصبح فأتى النساء في المسجد فوقف عليهنَّ، … فذكر الحديث بمثل حديث إسماعيل بن جعفر؛ إلا أنه قال في آخره: «أما نقص عقولكنَّ: فإن الله جعل شهادة امرأتين منكن شهادة رجل، وأما نقص دينكن: فإن إحداكن تدع الصلاة الليالي والأيام، وتفطر رمضان». أخرجه أبو عوانة (٥٤ - ط الجامعة الإسلامية)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٢٢٩) [وفي سنده خلل، ولعل بعضهم سمى المقبري من عند نفسه، وخلط في إسناده، والعمدة على رواية أبي عوانة وابن منده]، وابن منده في الإيمان (٢/ ٦٧٦/ ٦٨٣). قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٤٠٢/ ٢٠٨٣) بعد أن ذكر رواية سليمان بن بلال وحده، وفيه: عن سعيد المقبري؛ قال مرجحاً قوله: «وقول سليمان بن بلال: أصح» [وانظر أيضاً: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (٢٥٥)]. وقال المزي في الموضع الأول: «قال أبو مسعود: هو أبو سعيد المقبري» [وهناك أقوال أخرى، اختصرت ذكرها]. قلت: الرواية فيها اختلاف على إسماعيل بن جعفر، وإن كان قول من قال عنه: عن أبي سعيد المقبري: أشبه، لا سيما وقد رواه عنه جماعة من الثقات، منهم: علي بن حجر السعدي، وهو مختص بإسماعيل حيث جمع حديثه عن شيوخه في جزء خاص، وكذلك فإن الروايات المحفوظة التي وقفت عليها من طريق سليمان بن بلال هي بإبهام المقبري، دون أن يميزه؛ هل هو الابن أم الأب؟ ويبدو أن الاختلاف فيه قديم على إسماعيل بن جعفر، لذا فقد آثر مسلم أن يحذف تعيينه من رواية علي بن حجر ويحيى بن أيوب، وأن يجعله عن المقبري، وهذا لا يقدح في صحة الحديث من جهتين: الأولى: أنه ساقه في الشواهد؛ لا في الأصول، والثانية: أن عمرو بن أبي عمرو مشهور بالرواية عن أبي سعيد

стр. 9411

المقبري، وعن ابنه سعيد، وروايته عن سعيد بن أبي سعيد المقبري في «صحيح البخاري» [رقم (٩٩ و ٦٤٦٩)]. وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المدني: تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٣٥٣) (٤/ ١٨٩ - فضل الرحيم الودود)، وزدته تفصيلاً عند الحديث رقم (١٣٢٧)، وخلاصة ما قيل فيه: أنه ثقة، متفق على تخريج حديثه في الصحيح، والاحتجاج به، إلا أنهما لم يخرجا له شيئاً من روايته عن عكرمة، لما فيها من مناكير، وحديثه هذا إنما هو عن المقبري، وهو معروف بالرواية عنه، وهو بلديه، ولم يأت في حديثه هذا بما ينكر عليه، فهو حديث مدني صحيح، والله أعلم. قال الطحاوي: «فبين أبو هريرة ﵁ في هذا الحديث، أن رسول الله ﷺ إنما أراد بقوله: «تصدقي» في الصدقة التطوع التي تكفر الذنوب، وفي حديثه قال: فجاءت بحلي لها إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، خذ هذا، أتقرب به إلى الله وإلى رسوله، فقال لها رسول الله ﷺ : «تصدقي به على عبد الله، وعلى بنيه، فإنهم له موضع»؛ فكان ذلك على الصدقة بكل الحلي، وذلك من التطوع، لا من الزكاة؛ لأن الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال، وإنما توجب الصدقة بجزء منه». • ومن الأوهام التي وقعت في قصة زينب امرأة ابن مسعود: • ما رواه حفص بن غياث [وعنه: يحيى بن آدم، وهو: ثقة حافظ]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ بالصدقة، فقالت زينب امرأة عبد الله: أيجزيني من الصدقة أن أتصدق على زوجي وهو فقير، وبني أخ لي أيتام، وأنا أنفق عليهم هكذا وهكذا، وعلى كل حال؟ قال: «نعم»، قال: وكانت صناع اليدين. أخرجه ابن ماجه (١٨٣٥)، وإسحاق بن راهويه (١٩٢٩ - ط التأصيل)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٢٦/ ٦٨٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٤٤/ ٨٠٠)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٨) (٢١٩٤ - المخلصيات). [التحفة (١٢/ ١٥٣/ ١٨٢٦٨)، والمسند المصنف (٤٠/ ٣٣٤/ ١٩٢٧٧)]. قلت: وهذا وهم من حفص بن غياث، حيث دخل له حديث في حديث، وحديث هشام عن أبيه عن زينب عن أمها؛ إنما هو في صدقتها على بني أبي سلمة، لا في صدقة امرأة ابن مسعود على زوجها وأيتام لها، والله أعلم. • والصواب في هذا ما رواه: أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، ووهيب بن خالد [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن جعفر [ابن أبي كثير الأنصاري: مدني، ثقة ثبت، ولا يثبت عنه؛ ففي الإسناد إليه: عبد الله بن شبيب، وهو واه، ذاهب الحديث، كان يسرق الحديث. الميزان (٢/ ٤٣٨)، واللسان (٤/ ٤٩٩)]، وأنس بن عياض [أبو ضمرة المدني: ثقة]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني، ثقة]،

стр. 9412

[صحيح الكتاب]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه] [وعنه: زغبة عيسى بن حماد، وهو: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]، ومحمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، وعلي بن مسهر [كوفي، ثقة]، ومعمر بن راشد [ثقة]، وحفص بن غياث [ثقة، وعنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: صدوق حافظ؛ إلا أنه يسرق الحديث، ولا أظنه يثبت من حديث حفص]، ومحمد بن فضيل [ثقة، وعنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، فهو غريب من حديث ابن فضيل]: حدثنا هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله! هل لي أجر في بني أبي سلمة، أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنما هم بني؟، فقال: «نعم، لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم». أخرجه البخاري (١٤٦٧ و ٥٣٦٩)، ومسلم (١٠٠١)، وأبو عوانة (٨/ ٣٤١٤/ ٣٨٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٢٤٩/ ٨٣ و ٢٢٥٠)، وابن حبان (١٠/ ٥٦/ ٤٢٤٦)، وأحمد (٦/ ٢٩٢ و ٣١٠ و ٣١٤)، وإسحاق بن راهويه (١٩٣٦ و ٢٠٧٥ - ط التأصيل)، ومعمر في الجامع (١٠/ ١٩٦٢٨/ ٤٣٧) [وفي سنده سقط، وهو على الصواب عند مسلم وأحمد وإسحاق والحكيم الترمذي والطبراني وأبي نعيم والبيهقي وغيرهم من طريق معمر]. وأبو يعلى (١٢/ ٤٤٠/ ٧٠٠٨)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٦٠٨/ ٣٧٥)، والمحاملي في الأمالي (٣٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٤٢/ ٧٩٦) و (٢٣/ ٣٨٣/ ٩١١)، والبيهقي (٤/ ١٧٩) و (٧/ ٤٧٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٥٠ - ط الغرب)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٨٥/ ١٦٧٩)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٠٣/ ١٦٣٣). [التحفة (١٢/ ١٥٢/ ١٨٢٦٥)، والإتحاف (١٨/ ٢١٠/ ٢٣٥٧١)، والمسند المصنف (٤٠/¬٣٣ /¬١٩٢٧٦)]. تنبيه: أخرجه البخاري في الموضع الأول (١٤٦٧) من طريق: عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة؛ وسقط ذكر أم سلمة في بعض روايات الصحيح، وهي مثبتة في رواية أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة: المستملي والحمويي والكشميهني، عن الفربري عن البخاري، وهي من أصح روايات الصحيح، وأكثرها انتشارا، حتى قنع بها ابن حجر واقتصر عليها في شرحه فتح الباري، وهي مثبتة أيضا في رواية الأصيلي والقابسي عند المهلب بن أبي صفرة في المختصر النصيح (٢/ ٢٥١/ ٩٦٥) [انظر: طبعة المنهاج (٢/ ١٢٢)، وطبعة التأصيل (٢/ ٣٤٣/ ١٤٧٩)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٤٩٢) و (٧/ ٥٤٦)، والفتح لابن حجر (٣/ ٣٢٨)، وقد ذكر في مقدمة الشرح أنه اعتمد أتقن الروايات، وهي رواية أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة، واقتصر عليها، ولذا فإن ابن حجر لم يشر إلى وجود اختلاف بين النسخ في إثبات ذكر أم سلمة في الإسناد وحذفها، بل قال في الفتح (٣/ ٣٣١): «وفي الإسناد: تابعي عن تابعي؛ هشام عن أبيه، وصحابية عن صحابية؛ زينب عن أمها»]. .

стр. 9413

ويؤكد صحة الزيادة في صحيح البخاري: أن إسحاق بن راهويه قد رواه في مسنده (١٩٣٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٢٤٩)، عن عبدة بن سليمان به موصولاً؛ بإثبات أم سلمة في الإسناد. وانظر فيمن وهم في إسناده، فجعله من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة به ما أخرجه أبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٤) (١٢٤٣ - المخلصيات)، وفي السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٢) (١٥٥٣ - المخلصيات). [قلت: تفرد به ابن نضلة عن ابن أبي الزناد دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، ويحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي المدني: قال ابن أبي حاتم: «كتب عنه أبي، وسألته عنه، فقال: شيخ حدث أياماً، ثم توفي»، وقال ابن خراش: «لا يسوي فلساً»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «يخطئ ويهم»، وكان ابن صاعد يقدمه ويفخم أمره، وقال ابن عدي: «يروي عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة». الثقات (٩/ ٢٦٩)، والكامل (١٠/ ٦٥٩ - ط الرشد)، وتاريخ الإسلام (٥/ ١٢٨٧ - ط الغرب)، واللسان (٨/ ٤٥٠)]. قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٣١): «وليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة، فكان القدر المشترك من الحديث: حصول الإنفاق على الأيتام، والله أعلم». كما رويت قصة النفقة على ابن مسعود وعياله من قبل امرأته رائطة؛ وقد قيل: إنها زينب، وأنه لم يكن لابن مسعود امرأة غيرها في زمن النبوة، وهو الأشبه، وليس فيها أيضاً زكاة الحلي: فقد روى حسين بن محمد [هو: ابن بهرام التميمي المروذي، نزيل بغداد: ثقة]، وسليمان بن داود الهاشمي [بغدادي، ثقة]، وإسماعيل بن أبي أويس [مدني، ليس به بأس، وله غرائب]: حدثنا [عبد الرحمن] بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رائطة امرأة عبد الله، وكانت امرأةً صناعاً، وكانت تبيع [من صنعتها] وتصدق، فقالت لعبد الله يوماً: لقد شغلتني أنت وولدك، فما أستطيع أن أتصدق معكم [شيئاً]، فقال: ما أحب إن لم يكن في ذلك أجر أن تفعلي [وفي رواية الهاشمي: ما تحبين أن يكون لك أجران؟]، فسألا عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : «لك أجر ما أنفقت عليهم». لفظه عند أحمد، وما بين المعكوفين للطبراني. ولفظ ابن أبي أويس [عند ابن أبي عاصم]: عن ريطة - يعني: امرأة عبد الله بن مسعود، وأم ولده، وكانت امرأة صناعاً، وليس لعبد الله بن مسعود مال، وكانت تنفق عليه وعلى ولده من ثمن صنعتها، فقالت: والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء، فقال: وما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي،

стр. 9414

فسألت رسول الله ﷺ هي وهو، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لي ولا لزوجي ولا لولدي شيء، فشغلوني، فلا أتصدق، فهل لي في النفقة عليهم من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : «لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم، فأنفقي عليهم». أخرجه أحمد (٣/ ٥٠٣/ ١٦٠٨٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٣٥/ ٣٤٦٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٣/ ٦٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٧٦٣٥/ ٣٣٣٠). [الإتحاف (١٦/ ٩٣٨/ ٢١٤٢٤)، والمسند المصنف (٣٦/ ٢٣٨.١٧٤٣٧)]. وهذا إسناد رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن أبي الزناد؛ حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وهذا الحديث من الأول؛ فقد رواه عنه: سليمان بن داود الهاشمي، وهو: ثقة جليل، كما رواه عنه من أهل المدينة: ابن أبي أويس [انظر: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٧٠/ ١٤٨) و (٨/ ٢٥٩/ ٧٤٤)]. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي: مدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة (٩٤)، وقيل في وفاته غير ذلك، حديثه عن عمر وزيد بن ثابت وابن مسعود: مرسل، وهو مكثر عن: أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وعائشة، وعن جمع من الصحابة، ولعله أدرك رائطة، ولم يذكر سماعاً منها، والله أعلم [المراسيل (٤٣٠)، وتحفة التحصيل (٢١٧)، والتهذيب (٣/¬١٥)]. وقوله في هذا الحديث: فسألت رسول الله ﷺ هي وهو، وفي الرواية الأخرى: فسألا عن ذلك رسول الله ﷺ ، يمكن حمله على اتفاقهما على ذهاب ريطة إلى رسول الله ﷺ لسؤاله عن هذه المسألة، فإن الأحاديث الصحيحة الماضية؛ حديث زينب، وحديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة، تقضي بكون السائل هو امرأة ابن مسعود وحدها، وأنه لم يكن معها زوجها ابن مسعود، والله أعلم. وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن أبي أويس، فقلب إسناد ابن أبي الزناد وجعله من حديث هشام بن عروة الآتي: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٣/ ٦٦٧) [والوهم فيه عندي من شيخ الطبراني: علي بن المبارك الصنعاني، وسماه الخليلي: علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك، وكناه أبا الحسن، روى عنه: أبو القاسم الطبراني، والعقيلي، وأبو عوانة، وروى له الحاكم في المستدرك، وصحح له، وكذا الضياء، ووثقه العراقي ضمن إسناد للطبراني، ولم يعرفه الهيثمي، وهو شيخ فيه جهالة. راجع ترجمته في: فضل الرحيم الودود (٧/ ٤٢٦/ ٦٧٦)] [والصواب: رواية البخاري عن ابن أبي أويس كالجماعة، عند ابن أبي عاصم]. ولم ينفرد به ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة به: • فقد رواه ابن إسحاق [وعنه: إبراهيم بن سعد، وقد صرح بالسماع من هشام]،

стр. 9415

وعمرو بن الحارث [وعنه: عبد الله بن وهب، والليث بن سعد [وعنه: عبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن صالح، وزغبة عيسى بن حماد، ووهيب بن خالد [وعنه: أبو سلمة موس بن إسماعيل التبوذكي]، ومسلمة بن قعنب القعنبي [وعنه: ابنه عبد الله بن مسلمة القعنبي]، وحماد بن سلمة [وعنه: حجاج بن المنهال، وعبد الواحد بن غياث]، وأنس بن عياض [وعنه: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم] [وهم ثقات]: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رائطة امرأة عبد الله بن مسعود، وأم ولده، وكانت امرأةً صناع اليد قال: فكانت تنفق عليه وعلى ولده من [ثمرة] صنعتها، قالت: فقلت لعبد الله بن مسعود: لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء، فقال لها عبد الله: والله ما أحب إن لم يكن في ذلك أجر أن تفعلي، فأتت رسول الله ﷺ وفي رواية عمرو بن الحارث: فسأل رسول الله ﷺ هو وهي]، فقالت: يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لي ولا لولدي ولا لزوجي نفقة غيرها، وقد شغلوني عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق بشيء، فهل لي من أجر فيما أنفقت؟ قال: فقال لها رسول الله ﷺ : «أنفقي عليهم؛ فإن لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم». أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٨٧٩)، وأحمد (٣/ ٥٠٣/ ١٦٠٨٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٤٥/ ٣٥٩٤ - السفر الثاني)، والطحاوي (٢/¬٢٣)، وابن حبان (١٠/ ٥٧/ ٤٢٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٤/ ٦٦٨ - ٦٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٩)، وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٠/ ٧٦٣٤) و (٦/ ٣٣٣١/ ٧٦٣٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٧٩) (٨/ ٧٨٣٥/ ٣٢٥ - ط هجر)، وفي المعرفة (٦/ ٢٠٦/ ٨٥٠٣)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٤٨)، والخطيب في المبهمات (٨/ ٥٢٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٠٤/ ١٦٣٤). [الإتحاف (١٦/ ٩٣٨/ ٢١٤٢٤)، والمسند المصنف (٣٦/ ٢٣٨/ ١٧٤٣٧)]. وهذا إسناد رجاله ثقات. تنبيه: وقع في رواية حماد بن سلمة عند الطبراني وأبي نعيم] نسبة عبيد الله بن عبد الله: ثقفياً، وإنما هو: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ثم جعله بعد ذلك أخاً لرائطة، وهذا كله وهم، ووقع في رواية عبد الواحد بن غياث عن حماد: «عن عبد الله بن عبد الله الثقفي، عن أخته رائطة بنت عبد الله، وهو وهم منه أيضاً، وعبد الواحد: بصري، صدوق، والله أعلم». كما وقع في رواية أنس بن عياض عند البيهقي: عبد الله بن عبد الله، ووقع على الصواب عند الخطيب في المبهمات: عبيد الله بن عبد الله. • خالفهم فقصر بإسناده عبدة بن سليمان الكلابي [ثقة ثبت]، ومعمر بن راشد [ثقة، يهم في غير حديث الزهري وابن طاووس]:

стр. 9416

حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت [زينب] امرأة عبد الله صناع اليدين، … فذكر الحديث بمعناه، ولم يسمها: رائطة، بل سماها: زينب، في رواية. أخرجه معمر في الجامع (١٠/ ٤٥٨/ ١٩٦٩٦)، وإسحاق بن راهويه (١٩٢٨ و ٢٤٢٢ - ط التأصيل). [المسند المصنف (٣٦/ ٢٣٨/ ١٧٤٣٧)]. والمحفوظ رواية الجماعة عن هشام بن عروة؛ لا سيما وفيهم جماعة من أهل المدينة، وقد زادوا في الإسناد رجلا، وقولهم هو الصواب، ومن أسقطه فقد قصر به، والله أعلم. قال ابن أبي خيثمة: «كذا في حديث الأعمش: زينب التي سألت عن الصدقة على زوجها. وفي حديث عروة: أن ريطة التي سألت النبي ﷺ عن الصدقة على زوجها». قال الطحاوي: «ففي هذا الحديث أن تلك الصدقة مما لم يكن فيه زكاة، وريطة هذه هي زينب امرأة عبد الله، لا نعلم أن عبد الله كانت له امرأة غيرها في زمن رسول الله ﷺ ، والدليل على أن تلك الصدقة كانت تطوعا كما ذكرنا: قولها: كنت امرأة صنعاء، أصنع بيدي فأبيع من ذلك، فأنفق على عبد الله، فكان قول رسول الله ﷺ الذي في هذا الحديث، وفي الحديث الأول، جوابا لسؤالها هذا، وفي حديث ريطة هذا: كنت أنفق من ذلك على عبد الله، وعلى ولده مني، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتها، فلما كان ما أنفقت على ولدها ليس من الزكاة، فكذلك ما أنفقت على زوجها ليس هو أيضا من الزكاة، وقد روي أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ما يدل أن تلك الصدقة التي أباح لها رسول الله ﷺ إنفاقها على زوجها، كانت من غير الزكاة». وقد أورد أبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٩) حديث رائطة في ترجمة زينب الثقفية امرأة ابن مسعود، بينما أفرد لها ترجمة في المعرفة (٦/ ٣٣٣٠). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة ريطة بنت عبد الله بن معاوية الثقفية: «قيل: إنها زينب امرأة ابن مسعود، وإن ريطة لقب لها، وقيل: بل ريطة زوجة أخرى له، وقد قيل: ليست امرأة ابن مسعود، حديثها مثل حديث زينب الثقفية؛ في الصدقة على زوجها وولدها». وقال الخطيب: لم تختلف الرواية عن عمرو بن الحارث أن اسم امرأة عبد الله بن مسعود: زينب. وقال غيره: اسمها: ريطة، وقيل: رائطة بنت عبد الله. وقال ابن القيسراني في إيضاح الإشكال (٢٠٣): امرأة عبد الله بن مسعود التي كانت صناعا؛ … الحديث في النفقة: اسمها: ريطة بنت عبد الله، روى عنها: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وفي رواية أبي وائل رواية أبي وائل إنما هي: عن عمرو بن الحارث عن زينب الثقفية امرأة ابن مسعود: عن عبد الله بن مسعود: قلت لامرأتي: اذهبي إلى رسول الله ﷺ فاسأليه: هل يجزي عنك ما تنفقين، … الحديث، وفيه: أي الزيانب؟ فقال: زينب امرأة عبد الله بن مسعود، والقصة واحدة، والصواب زينب، وهي: زينب بنت معاوية الثقفية.

стр. 9417

قلت: وكلام أهل العلم في ذلك يطول ذكره، والذي يترجح لي: أن زينب هي ريطة، لقب لها، فإن القصة واحدة، وسياقها يدل على عدم التعدد، وقد رواها عدد من الصحابة، بسياق قريب بعضه من بعض، وما ورد من اختلاف يسير يمكن حمله على أن البعض ذكر بعض أحداث القصة وجوانبها دون بعض، ومجموع الأحاديث الواردة يدل على أن السائلة عن النفقة على ابن مسعود وعياله، أو على أيتام في حجرها: امرأة واحدة، هي زينب الثقفية، وهي أيضاً ريطة؛ لقب لها، لا سيما وأنه لم يرد لها ذكر سوى في هذا الحديث الواحد، الذي رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والله أعلم. والحاصل: فإن الشاهد من إيراد طرق حديث زينب امرأة ابن مسعود، أنها كانت في صدقة التطوع، ولم تكن في الزكاة الواجبة، فضلاً عن كونها دليلاً على إيجاب الزكاة في الحلي، والله أعلم. قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٥١٤) في معرض الجواب عن حديث زينب امرأة ابن مسعود ﵄: أن لها بني أخ أيتام في حجرها أفتعطيهم زكاتها؟ قال: «نعم»؛ قال ابن قدامة: «والحديث الثاني: ليس فيه ذكر الزوج، وذكر الزكاة فيه غير محفوظ، قال أحمد: أما ذكر الزكاة فهو عندي غير محفوظ، إنما ذاك صدقة من غير الزكاة». ٣ - حديث أسماء بنت يزيد: رواه علي بن عاصم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ ، وعلينا سواران من ذهب، فقال لنا: «أتؤديان زكاته؟»، قلنا: لا، قال: «أفتحبان أن يسوركما الله سوارين وفي رواية: أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار؟ أديا زكاته». أخرجه أحمد (٦/ ٤٦١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٠/¬٤٣١¬). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩١/¬١٧٣٤٧¬)]. قلت: وهذا حديث منكر، تفرد به عن ابن خثيم المكي دون بقية أصحابه الثقات المكيين وغيرهم علي بن عاصم الواسطي، وهو: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وله أوهام تقدم ذكرها في فضل الرحيم الودود. وقد خالف فيه ابن خثيم أصحاب شهر بن حوشب حيث زاد فيه: الأمر بأداء زكاة الحلي، وابن خثيم لم يكن بالحافظ، بل كان سيئ الحفظ، فإنه وإن وثقه ابن معين والنسائي في رواية عنهما، فقد ليناه في أخرى، فقال ابن معين - في رواية الدورقي عنه -: «أحاديثه ليست بالقوية»، وقال النسائي في السنن (٥/ ٢٤٨/¬٢٩٩٣¬) في الخطبة قبل يوم التروية: «ابن خثيم: ليس بالقوي في الحديث، … ، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأن علي بن المديني خُلق للحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان يخطئ»،

стр. 9418

وقال أبو حاتم: «ما به بأس، صالح الحديث»، وقد فضّل الإمام أحمد ابن جريج وإسماعيل بن أمية ونافع بن عمر على ابن خثيم، في سؤالات متفرقة، والبخاري إنما أخرج له تعليقاً في المتابعات، ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد من رواية يحيى بن سليم الطائفي عنه؛ فلم يحتج به الشيخان! [التهذيب (٢/ ٣٨٣)، وسؤالات المروذي (١٦٩)، والعلل ومعرفة الرجال (٢/¬٤٨/¬١٥١٢)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٤)، والكامل (٤/ ١٦١)، وراجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٣٥/ ٧٨٨)]. ج - وقد رواه جماعة عن شهر بن حوشب بدون الأمر بأداء زكاة الحلي: أ - رواه داود بن يزيد الأودي [ضعيف]، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، قالت: أتيت رسول الله ﷺ لأبايعه، فدنوت وعلي سواران من ذهب، فبصر ببصيصهما، فقال: «ألقي السوارين يا أسماء، أما تخافين أن يسوِّرَكِ الله بأساور من نار؟»، قالت: فألقيتهما فما أدري من أخذهما. وفي رواية: «لا يصلح من الذهب شيء، ولا خَرْبَصِيصة» [قال ابن الجوزي: الخربصيصة: الشيء الحقير من الحلي]. أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٣) (١٢/ ٦٧٢٢/ ٢٨٢١١ و ٢٨٢١٢ - ط المكنز)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٦) و (٦/ ٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٦٩). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٦/ ٢١٣٣٥ و ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٠/ ١٧٣٤٥) و (٣٦/ ٩٢/ ١٧٣٤٨)]. ب - ورواه عبد الحميد بن بهرام، قال: حدثنا شهر بن حوشب، قال: حدثتني أسماء بنت يزيد، أن رسول الله ﷺ جمع نساء المسلمين للبيعة، فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «إني لست أصافح النساء، ولكن آخذ عليهن». وفي النساء خالةٌ لها عليها قُلبان من ذهب، وخواتيم من ذهب، فقال لها رسول الله ﷺ : «يا هذه! هل يسرك أن يحليك الله يوم القيامة من جمر جهنم سوارين وخواتيم؟»، فقالت: أعوذ بالله يا نبي الله، قالت: قلت: يا خالة اطرحي ما عليك، فطرحته، فحدثتني أسماء: والله يا بني لقد طرحته فما أدري من لقطه من مكانه، ولا التفت منا أحد إليه، قالت أسماء: فقلت: يا نبي الله! إن إحداهن تصلف عند زوجها، إذا لم تملح له أو تحلى له، قال نبي الله ﷺ : «ما على إحداكن أن تتخذ قرطين من فضة، وتتخذ لها جمانتين من فضة، فتدرجه بين أناملها بشيء من زعفران، فإذا هو كالذهب يبرق». وفي رواية مختصرة: «إني لست أصافح النساء». أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/¬٤)، وأحمد (٦/ ٤٥٤ و ٤٥٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٠٧/ ٢٢٩٥). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/ ١٧٣٤٨)]. قلت: عبد الحميد بن بهرام الفزاري: ثقة، وهو أثبت الناس في شهر بن حوشب، قال أبو حاتم: «هو في شهر بن حوشب مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري، ليس به»

стр. 9419

بأس، وأحاديثه عن شهر صحاح، إلى أن قال: «لا يحتج به، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام»، وقال أحمد: «عبد الحميد بن بهرام: حديثه عن شهر مقارب، كان يحفظها كأنه سورة من القرآن، وهي سبعون حديثاً طوال» [الجرح والتعديل (٦/¬٨)، والتهذيب (٢/ ٤٧٢)]. قلت: لكن الشأن هنا في شهر؛ حيث اختلف عليه الثقات، واضطرب في متنه. ج - ورواه حفص بن أبي حفص السراج قال ابن معين: «بصري، وليس به بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع من الثقات. تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٠٢/ ٤٥٠٧)، والتاريخ الكبير (٢/ ٣٦٨)، والجرح والتعديل (٣/ ١٧٤)، والثقات (٦/ ١٩٨)، والمتفق والمفترق (٢/ ٧٩٧ و ٧٩٩)، والتعجيل (٢١٧)، واللسان (٣/ ٢٢٣)، والثقات لابن قطلوبغا [(٣/ ٤٦١)]، قال: سمعت شهر بن حوشب، يحدث عن أسماء بنت يزيد؛ أنها كانت تحضر النبي ﷺ مع النساء، فأبصر رسول الله ﷺ امرأة عليها سواران من ذهب، فقال لها: «أيسرك أن يسورك الله سوارين من نار؟»، قالت: فأخرجته، قالت أسماء: فوالله ما أدري أهي نزعته، أم أنا نزعته. أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٣/ ٤١٥). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/ ١٧٣٤٨)]. د - ورواه عبد الوهاب بن عطاء [الخفاف: صدوق]: أخبرنا عبد الجليل بن عطية القيسي [وثقه ابن معين، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقال البخاري: «سمع شهراً، … ، ربما وهم»، وقال مسلم: «سمع شهر بن حوشب»، وقال ابن حبان: «يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره، إذا رواه عن الثقات، وكان دونه ثبت». تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٧٤/ ٣٧٢٩)، والتاريخ الكبير (٦/ ١٢٣)، والكنى لمسلم (١٦٣٨)، والجرح والتعديل (٦/¬٣٣)، والثقات (٨/ ٤٢١)، وتاريخ الإسلام (٤/ ١١٣ - ط الغرب)، والميزان (٢/ ٥٣٥)، والتهذيب (٢/ ٤٧١)]، عن شهر بن حوشب، أن أسماء بنت يزيد كانت تخدم النبي ﷺ ، قالت: فبينما أنا عنده إذ جاءته خالتي، قالت: فجعلت تسائله، وعليها سواران من ذهب، فقال لها النبي ﷺ : «أيسرك أن عليك سوارين من نار؟»، قالت: قلت: يا خالتي، إنما يعني سواريك هذين، قالت: فألقتهما، قالت: يا نبي الله! إنهن إذا لم يتحلين، صَلِفنَ عند أزواجهن، فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: «أما تستطيع إحداكن أن تجعل طوقاً من فضة، وجمانةً من فضة، ثم تخلقه بزعفران، فيكون كأنه من ذهب، فإنه من تحلى وزن عين جرادة من ذهب، أو خربصيصة كوي بها يوم القيامة». أخرجه أحمد (٦/ ٤٦٠) (١٢/ ٦٧٣٦/ ٢٨٢٥٠ - ط المكنز)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٦). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/. ١٧٣٤٨)]

стр. 9420

هـ - ورواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة] [وعنه: ابنه معاذ]، وهمام بن يحيى [ثقة، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة] [وعنه: عفان بن مسلم، وهدبة بن خالد]: عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، قالت: انطلقت مع خالتي إلى النبي ﷺ ، وفي يدها سواران من ذهب، أو قالت: قلبان من ذهب، فقال لي: «أيسرك أن يجعل في يدك سواران من نار؟»، فقلت لها: يا خالتي أما تسمعين ما يقول؟ قالت: وما يقول؟ قلت: يقول: «أيسرك أن يجعل في يديك سواران من نار؟»، أو قال: «قلبان من نار؟»، قالت: فانتزعتهما، فرمت بهما، فلم أدر أي الناس أخذهما؟. لفظ عفان عن همام [عند أحمد]. ولفظ هدبة [عند الطبراني]: انطلقت مع أخي إلى رسول الله ﷺ ، وعلي سواران من ذهب، فقال: «أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار؟»، فانتزعتهما فرميتهما؛ فلا أدري أي الناس أخذهما. أخرجه أحمد (٦/ ٤٦٠) (١٢/ ٦٧٣٧/ ٢٨٢٥٢ - ط المكنز)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٠٩/ ١٦١ و ٤١٠). [الإتحاف (١٦/ ٢١٣٣٦/ ٨٦٧)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/١٧٣٤٨)] ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]: حدثنا هشام، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم؛ أن رسول الله ﷺ قال: «من تحلَّى أو حلِّي بخربصيصة من ذهب، كوي بها يوم القيامة». أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٧). [المسند المصنف (١٩/ ٥٠٤/ ٩٠٦٣)]. و - ورواه يزيد بن عبد الله أبو عبد الله الشيباني [ثقة. الجامع في العلل ومعرفة الرجال (١٤٥٢)، وسؤالات أبي داود لأحمد (٤١٨)، والتاريخ الكبير (٨/ ٣٤٥)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥)، والتهذيب (٤/ ٤٢٠)]، قال: سمعت شهر بن حوشب، قال: حدثتنا أم سلمة الأنصارية [كذا قال: أم سلمة الأنصارية، وفي الترجمة عند الطبراني: يزيد أبو عبد الله الشيباني عن شهر عن أسماء، فدل على أنها كنية أسماء بنت يزيد، وبه جزم جماعة، منهم الترمذي في الجامع (٢٩٣١ و ٣٢٣٧ و ٣٣٠٧)، وأبو زرعة في العلل (٢٨٢٩)]، أنها كانت في النسوة اللاتي أخذ عليهنَّ رسول الله ﷺ ما أخذ، وكانت معها خالتها عليها خواتيم من ذهب، وسواران من ذهب، فجعل يصرف بصره عنها، حتى إذا فرغ، قال: «ما هذه؟ أيسرك أن يحليك الله حلياً من نار» قالت: أعوذ بالله من النار، فنزعت خواتيمها فرمت بها بين يديها، وعالجت سواريها فلم تستطع؛ فعمدت إليه فقضمته عنها، فرمت بها في مكان لا ندري ما فعل، قالت: فقلت: يا رسول الله نحن النساء لا بد لنا أن نتزين لبعولتنا، فأذن لنا في خرصين من ذهب، فأبى عليَّ، وقال: «ما على إحداكن إلا أن تتخذ خرصين من فضة، ثم تتخذ شعرتين من زعفران فتمر به بين إصبعيها ثم تصفره؛ فإذا هو مثل الذهب».
следующие страницы →