Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.
стр. 9416
حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت [زينب] امرأة عبد الله صناع اليدين، … فذكر الحديث بمعناه، ولم يسمها: رائطة، بل سماها: زينب، في رواية.
أخرجه معمر في الجامع (١٠/ ٤٥٨/ ١٩٦٩٦)، وإسحاق بن راهويه (١٩٢٨ و ٢٤٢٢ - ط التأصيل). [المسند المصنف (٣٦/ ٢٣٨/ ١٧٤٣٧)].
والمحفوظ رواية الجماعة عن هشام بن عروة؛ لا سيما وفيهم جماعة من أهل المدينة، وقد زادوا في الإسناد رجلا، وقولهم هو الصواب، ومن أسقطه فقد قصر به، والله أعلم.
قال ابن أبي خيثمة: «كذا في حديث الأعمش: زينب التي سألت عن الصدقة على زوجها. وفي حديث عروة: أن ريطة التي سألت النبي ﷺ عن الصدقة على زوجها».
قال الطحاوي: «ففي هذا الحديث أن تلك الصدقة مما لم يكن فيه زكاة، وريطة هذه هي زينب امرأة عبد الله، لا نعلم أن عبد الله كانت له امرأة غيرها في زمن رسول الله ﷺ ، والدليل على أن تلك الصدقة كانت تطوعا كما ذكرنا: قولها: كنت امرأة صنعاء، أصنع بيدي فأبيع من ذلك، فأنفق على عبد الله، فكان قول رسول الله ﷺ الذي في هذا الحديث، وفي الحديث الأول، جوابا لسؤالها هذا، وفي حديث ريطة هذا: كنت أنفق من ذلك على عبد الله، وعلى ولده مني، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتها، فلما كان ما أنفقت على ولدها ليس من الزكاة، فكذلك ما أنفقت على زوجها ليس هو أيضا من الزكاة، وقد روي أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ما يدل أن تلك الصدقة التي أباح لها رسول الله ﷺ إنفاقها على زوجها، كانت من غير الزكاة».
وقد أورد أبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٩) حديث رائطة في ترجمة زينب الثقفية امرأة ابن مسعود، بينما أفرد لها ترجمة في المعرفة (٦/ ٣٣٣٠).
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة ريطة بنت عبد الله بن معاوية الثقفية: «قيل: إنها زينب امرأة ابن مسعود، وإن ريطة لقب لها، وقيل: بل ريطة زوجة أخرى له، وقد قيل: ليست امرأة ابن مسعود، حديثها مثل حديث زينب الثقفية؛ في الصدقة على زوجها وولدها».
وقال الخطيب: لم تختلف الرواية عن عمرو بن الحارث أن اسم امرأة عبد الله بن مسعود: زينب. وقال غيره: اسمها: ريطة، وقيل: رائطة بنت عبد الله.
وقال ابن القيسراني في إيضاح الإشكال (٢٠٣): امرأة عبد الله بن مسعود التي كانت صناعا؛ … الحديث في النفقة: اسمها: ريطة بنت عبد الله، روى عنها: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وفي رواية أبي وائل رواية أبي وائل إنما هي: عن عمرو بن الحارث عن زينب الثقفية امرأة ابن مسعود: عن عبد الله بن مسعود: قلت لامرأتي: اذهبي إلى رسول الله ﷺ فاسأليه: هل يجزي عنك ما تنفقين، … الحديث، وفيه: أي الزيانب؟ فقال: زينب امرأة عبد الله بن مسعود، والقصة واحدة، والصواب زينب، وهي: زينب بنت معاوية الثقفية.
стр. 9417
قلت: وكلام أهل العلم في ذلك يطول ذكره، والذي يترجح لي: أن زينب هي ريطة، لقب لها، فإن القصة واحدة، وسياقها يدل على عدم التعدد، وقد رواها عدد من الصحابة، بسياق قريب بعضه من بعض، وما ورد من اختلاف يسير يمكن حمله على أن البعض ذكر بعض أحداث القصة وجوانبها دون بعض، ومجموع الأحاديث الواردة يدل على أن السائلة عن النفقة على ابن مسعود وعياله، أو على أيتام في حجرها: امرأة واحدة، هي زينب الثقفية، وهي أيضاً ريطة؛ لقب لها، لا سيما وأنه لم يرد لها ذكر سوى في هذا الحديث الواحد، الذي رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والله أعلم. والحاصل: فإن الشاهد من إيراد طرق حديث زينب امرأة ابن مسعود، أنها كانت في صدقة التطوع، ولم تكن في الزكاة الواجبة، فضلاً عن كونها دليلاً على إيجاب الزكاة في الحلي، والله أعلم.
قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٥١٤) في معرض الجواب عن حديث زينب امرأة ابن مسعود ﵄: أن لها بني أخ أيتام في حجرها أفتعطيهم زكاتها؟ قال: «نعم»؛ قال ابن قدامة: «والحديث الثاني: ليس فيه ذكر الزوج، وذكر الزكاة فيه غير محفوظ، قال أحمد: أما ذكر الزكاة فهو عندي غير محفوظ، إنما ذاك صدقة من غير الزكاة».
٣ - حديث أسماء بنت يزيد:
رواه علي بن عاصم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ ، وعلينا سواران من ذهب، فقال لنا: «أتؤديان زكاته؟»، قلنا: لا، قال: «أفتحبان أن يسوركما الله سوارين وفي رواية: أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار؟ أديا زكاته».
أخرجه أحمد (٦/ ٤٦١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٠/¬٤٣١¬). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩١/¬١٧٣٤٧¬)].
قلت: وهذا حديث منكر، تفرد به عن ابن خثيم المكي دون بقية أصحابه الثقات المكيين وغيرهم علي بن عاصم الواسطي، وهو: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وله أوهام تقدم ذكرها في فضل الرحيم الودود.
وقد خالف فيه ابن خثيم أصحاب شهر بن حوشب حيث زاد فيه: الأمر بأداء زكاة الحلي، وابن خثيم لم يكن بالحافظ، بل كان سيئ الحفظ، فإنه وإن وثقه ابن معين والنسائي في رواية عنهما، فقد ليناه في أخرى، فقال ابن معين - في رواية الدورقي عنه -: «أحاديثه ليست بالقوية»، وقال النسائي في السنن (٥/ ٢٤٨/¬٢٩٩٣¬) في الخطبة قبل يوم التروية: «ابن خثيم: ليس بالقوي في الحديث، … ، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأن علي بن المديني خُلق للحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان يخطئ»،
стр. 9418
وقال أبو حاتم: «ما به بأس، صالح الحديث»، وقد فضّل الإمام أحمد ابن جريج وإسماعيل بن أمية ونافع بن عمر على ابن خثيم، في سؤالات متفرقة، والبخاري إنما أخرج له تعليقاً في المتابعات، ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد من رواية يحيى بن سليم الطائفي عنه؛ فلم يحتج به الشيخان! [التهذيب (٢/ ٣٨٣)، وسؤالات المروذي (١٦٩)، والعلل ومعرفة الرجال (٢/¬٤٨/¬١٥١٢)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٤)، والكامل (٤/ ١٦١)، وراجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٣٥/ ٧٨٨)].
ج - وقد رواه جماعة عن شهر بن حوشب بدون الأمر بأداء زكاة الحلي:
أ - رواه داود بن يزيد الأودي [ضعيف]، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، قالت: أتيت رسول الله ﷺ لأبايعه، فدنوت وعلي سواران من ذهب، فبصر ببصيصهما، فقال: «ألقي السوارين يا أسماء، أما تخافين أن يسوِّرَكِ الله بأساور من نار؟»، قالت: فألقيتهما فما أدري من أخذهما.
وفي رواية: «لا يصلح من الذهب شيء، ولا خَرْبَصِيصة» [قال ابن الجوزي: الخربصيصة: الشيء الحقير من الحلي].
أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٣) (١٢/ ٦٧٢٢/ ٢٨٢١١ و ٢٨٢١٢ - ط المكنز)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٦) و (٦/ ٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٦٩). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٦/ ٢١٣٣٥ و ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٠/ ١٧٣٤٥) و (٣٦/ ٩٢/ ١٧٣٤٨)].
ب - ورواه عبد الحميد بن بهرام، قال: حدثنا شهر بن حوشب، قال: حدثتني أسماء بنت يزيد، أن رسول الله ﷺ جمع نساء المسلمين للبيعة، فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «إني لست أصافح النساء، ولكن آخذ عليهن».
وفي النساء خالةٌ لها عليها قُلبان من ذهب، وخواتيم من ذهب، فقال لها رسول الله ﷺ : «يا هذه! هل يسرك أن يحليك الله يوم القيامة من جمر جهنم سوارين وخواتيم؟»، فقالت: أعوذ بالله يا نبي الله، قالت: قلت: يا خالة اطرحي ما عليك، فطرحته، فحدثتني أسماء: والله يا بني لقد طرحته فما أدري من لقطه من مكانه، ولا التفت منا أحد إليه، قالت أسماء: فقلت: يا نبي الله! إن إحداهن تصلف عند زوجها، إذا لم تملح له أو تحلى له، قال نبي الله ﷺ : «ما على إحداكن أن تتخذ قرطين من فضة، وتتخذ لها جمانتين من فضة، فتدرجه بين أناملها بشيء من زعفران، فإذا هو كالذهب يبرق».
وفي رواية مختصرة: «إني لست أصافح النساء».
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/¬٤)، وأحمد (٦/ ٤٥٤ و ٤٥٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٠٧/ ٢٢٩٥). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/ ١٧٣٤٨)].
قلت: عبد الحميد بن بهرام الفزاري: ثقة، وهو أثبت الناس في شهر بن حوشب، قال أبو حاتم: «هو في شهر بن حوشب مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري، ليس به»
стр. 9419
بأس، وأحاديثه عن شهر صحاح، إلى أن قال: «لا يحتج به، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام»، وقال أحمد: «عبد الحميد بن بهرام: حديثه عن شهر مقارب، كان يحفظها كأنه سورة من القرآن، وهي سبعون حديثاً طوال» [الجرح والتعديل (٦/¬٨)، والتهذيب (٢/ ٤٧٢)].
قلت: لكن الشأن هنا في شهر؛ حيث اختلف عليه الثقات، واضطرب في متنه.
ج - ورواه حفص بن أبي حفص السراج قال ابن معين: «بصري، وليس به بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع من الثقات. تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٠٢/ ٤٥٠٧)، والتاريخ الكبير (٢/ ٣٦٨)، والجرح والتعديل (٣/ ١٧٤)، والثقات (٦/ ١٩٨)، والمتفق والمفترق (٢/ ٧٩٧ و ٧٩٩)، والتعجيل (٢١٧)، واللسان (٣/ ٢٢٣)، والثقات لابن قطلوبغا [(٣/ ٤٦١)]، قال: سمعت شهر بن حوشب، يحدث عن أسماء بنت يزيد؛ أنها كانت تحضر النبي ﷺ مع النساء، فأبصر رسول الله ﷺ امرأة عليها سواران من ذهب، فقال لها: «أيسرك أن يسورك الله سوارين من نار؟»، قالت: فأخرجته، قالت أسماء: فوالله ما أدري أهي نزعته، أم أنا نزعته.
أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٣/ ٤١٥). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/ ١٧٣٤٨)].
د - ورواه عبد الوهاب بن عطاء [الخفاف: صدوق]: أخبرنا عبد الجليل بن عطية القيسي [وثقه ابن معين، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقال البخاري: «سمع شهراً، … ، ربما وهم»، وقال مسلم: «سمع شهر بن حوشب»، وقال ابن حبان: «يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره، إذا رواه عن الثقات، وكان دونه ثبت». تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٧٤/ ٣٧٢٩)، والتاريخ الكبير (٦/ ١٢٣)، والكنى لمسلم (١٦٣٨)، والجرح والتعديل (٦/¬٣٣)، والثقات (٨/ ٤٢١)، وتاريخ الإسلام (٤/ ١١٣ - ط الغرب)، والميزان (٢/ ٥٣٥)، والتهذيب (٢/ ٤٧١)]، عن شهر بن حوشب، أن أسماء بنت يزيد كانت تخدم النبي ﷺ ، قالت: فبينما أنا عنده إذ جاءته خالتي، قالت: فجعلت تسائله، وعليها سواران من ذهب، فقال لها النبي ﷺ : «أيسرك أن عليك سوارين من نار؟»، قالت: قلت: يا خالتي، إنما يعني سواريك هذين، قالت: فألقتهما، قالت: يا نبي الله! إنهن إذا لم يتحلين، صَلِفنَ عند أزواجهن، فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: «أما تستطيع إحداكن أن تجعل طوقاً من فضة، وجمانةً من فضة، ثم تخلقه بزعفران، فيكون كأنه من ذهب، فإنه من تحلى وزن عين جرادة من ذهب، أو خربصيصة كوي بها يوم القيامة».
أخرجه أحمد (٦/ ٤٦٠) (١٢/ ٦٧٣٦/ ٢٨٢٥٠ - ط المكنز)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٦). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٧/ ٢١٣٣٦)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/. ١٧٣٤٨)]
стр. 9420
هـ - ورواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة] [وعنه: ابنه معاذ]، وهمام بن يحيى [ثقة، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة] [وعنه: عفان بن مسلم، وهدبة بن خالد]:
عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، قالت: انطلقت مع خالتي إلى النبي ﷺ ، وفي يدها سواران من ذهب، أو قالت: قلبان من ذهب، فقال لي: «أيسرك أن يجعل في يدك سواران من نار؟»، فقلت لها: يا خالتي أما تسمعين ما يقول؟ قالت: وما يقول؟ قلت: يقول: «أيسرك أن يجعل في يديك سواران من نار؟»، أو قال: «قلبان من نار؟»، قالت: فانتزعتهما، فرمت بهما، فلم أدر أي الناس أخذهما؟. لفظ عفان عن همام [عند أحمد]. ولفظ هدبة [عند الطبراني]: انطلقت مع أخي إلى رسول الله ﷺ ، وعلي سواران من ذهب، فقال: «أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار؟»، فانتزعتهما فرميتهما؛ فلا أدري أي الناس أخذهما.
أخرجه أحمد (٦/ ٤٦٠) (١٢/ ٦٧٣٧/ ٢٨٢٥٢ - ط المكنز)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٠٩/ ١٦١ و ٤١٠). [الإتحاف (١٦/ ٢١٣٣٦/ ٨٦٧)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/١٧٣٤٨)]
ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]: حدثنا هشام، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم؛ أن رسول الله ﷺ قال: «من تحلَّى أو حلِّي بخربصيصة من ذهب، كوي بها يوم القيامة».
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٧). [المسند المصنف (١٩/ ٥٠٤/ ٩٠٦٣)].
و - ورواه يزيد بن عبد الله أبو عبد الله الشيباني [ثقة. الجامع في العلل ومعرفة الرجال (١٤٥٢)، وسؤالات أبي داود لأحمد (٤١٨)، والتاريخ الكبير (٨/ ٣٤٥)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥)، والتهذيب (٤/ ٤٢٠)]، قال: سمعت شهر بن حوشب، قال: حدثتنا أم سلمة الأنصارية [كذا قال: أم سلمة الأنصارية، وفي الترجمة عند الطبراني: يزيد أبو عبد الله الشيباني عن شهر عن أسماء، فدل على أنها كنية أسماء بنت يزيد، وبه جزم جماعة، منهم الترمذي في الجامع (٢٩٣١ و ٣٢٣٧ و ٣٣٠٧)، وأبو زرعة في العلل (٢٨٢٩)]، أنها كانت في النسوة اللاتي أخذ عليهنَّ رسول الله ﷺ ما أخذ، وكانت معها خالتها عليها خواتيم من ذهب، وسواران من ذهب، فجعل يصرف بصره عنها، حتى إذا فرغ، قال: «ما هذه؟ أيسرك أن يحليك الله حلياً من نار» قالت: أعوذ بالله من النار، فنزعت خواتيمها فرمت بها بين يديها، وعالجت سواريها فلم تستطع؛ فعمدت إليه فقضمته عنها، فرمت بها في مكان لا ندري ما فعل، قالت: فقلت: يا رسول الله نحن النساء لا بد لنا أن نتزين لبعولتنا، فأذن لنا في خرصين من ذهب، فأبى عليَّ، وقال: «ما على إحداكن إلا أن تتخذ خرصين من فضة، ثم تتخذ شعرتين من زعفران فتمر به بين إصبعيها ثم تصفره؛ فإذا هو مثل الذهب».
стр. 9421
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/¬٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٧٩٤/ ٣٤٣٩ - السفر الثاني)، والدولابي في الكنى (٢/ ٨٤٤/ ١٤٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨١/ ٤٥٧).
ز - ورواه إبراهيم بن عبد الرحمن الشيباني لم أعثر له على ترجمة، وقد ذكره المزي فيمن روى عن شهر تهذيب الكمال [(١٢/ ٥٨٠)] [وعنه: عثمان بن عمر بن فارس، ويونس بن بكير، ومكي بن إبراهيم] حدثني شهر بن حوشب؛ أنه لقي أسماء بنت يزيد، قال: فحدثتني أنها بايعت رسول الله ﷺ يوم بايع النساء، فمالت فمدت يدها لتبايعه؛ فقبض يده، وقال: «إني لا أصافح النساء، ولكن إنما آخذ عليهن في القول»، قالت: وعلي ثوب وحلي، فقال: «يا أسماء»، فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «أيسرك أن تُكوَيْنَ بهذه الحلي؟»، قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «من تحلى ذهباً، أو حلى أحداً من ولده، مثل خربصيصة أو رجل جرادة كوي به يوم القيامة».
أخرجه أبو يعلى (٨/ ١٥٨/ ١٥٨٦ - مطالب) (٧/ ٦٠/ ٦٣٧٧ - إتحاف الخيرة)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٢/ ٤٥٩)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٥٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٦٩).
ح - ورواه إسماعيل بن نشيط ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: «هو صدوق»، سمع شهر بن حوشب. التاريخ الكبير (١/ ٣٧٥)، والضعفاء والمتروكون للنسائي (٤٠)، والجرح والتعديل (٢/ ٢٠١)، والثقات (٦/¬٤٣)، والكامل (١/ ٣٢٠)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٨١٨ - ط الغرب)، واللسان (٢/ ١٧٩)، والثقات لابن قطلوبغا [(٢/ ٤١١)]، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، قالت: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة النساء، أتيته أنا وبنات عم لي نبايعه، فعرض علينا الإسلام، فأقررنا، وأخرجت ابنة عم لي يدها لتبايعه، فكف رسول الله ﷺ يده، وقال: «إني لست أصافح النساء»، ورأى رسول الله ﷺ على المرأة سوارين وخواتيم في أصابعها من ذهب، فأخذ رسول الله ﷺ حصاة فرمى بها، ثم قال: «أيتها المرأة أيسرك أن يحليك الله مكان هذا سوارين وخواتيم من نار؟»، قالت: لا يا رسول الله، قال: «فاطرحيه إذاً»، فانتزعت الخواتيم فوضعتهن بين يديها، وعالجت السوارين فلم ينزع أحدهما وعسر الآخر عليها، فاستعانت امرأة فلم تزالا تعالجاه حتى نزعتاه، فوضعتاه بين أيدينا، فوالله ما أدري من أخذه من العالمين، ثم قال رسول الله ﷺ : «من حلى أو تحلى أو ترك مثل عين جرادة، أو مثل خربصيصة كوي بها يوم القيامة، معذباً أو مغفوراً له».
فقال رجل لشهر: ما خربصيصة؟ قال: أصغر من عين الجرادة [قلت: يعني: من الحلي.
راجع مثلاً: شرح كتاب سيبويه لأبي سعيد السيرافي (٣/¬١٢)، وتهذيب اللغة (٧/ ٢٦٦)، وغريب الحديث للخطابي (١/ ٥٩٤)، والمحكم لابن سيده (٥/ ٣٣١)، والنهاية في غريب الحديث (٢/¬١٩)].
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/¬٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٦٩).
стр. 9422
ط - ورواه إبراهيم بن الحكم بن أبان ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، كان يوصل المراسيل عن أبيه. [التهذيب (١/ ٦٣)]: حدثني أبي [الحكم بن أبان العدني: صدوق، فيه لين، وله أوهام وغرائب. راجع ترجمته وشيئاً من غرائبه: فضل الرحيم الودود (٦/ ٥٤٧/ ٥٩٠) و (٧/ ٥٢٢/ ٦٨٨) و (٨/ ٧١٧/ ٨٦) و (١٤/ ٤٥٠/ ١٢٩٧)]: حدثني شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: أنا من النسوة اللاتي أخذ عليهنَّ رسول الله ﷺ ، قالت: وكنت جارية ناهداً جريئةً على مسألته، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أصافحك، فقال: «إني لا أصافح النساء، ولكن أخذ عليهنَّ ما أخذ الله عليهنَّ»، قالت: ونظر إلى خالة لي في يدها سواران من ذهب، فأخذ شيئاً من الأرض فرماها به، فقال: «أيسرك أن يجعل الله لك سوارين من نار جهنم؟»، قالت: أعوذ بالله، فقال النبي ﷺ : «فإن كنت تعوذت بالله فألقي هذين عنك»، فعالجته، وأعنتها على ذلك، فنبذته، فما أدري حتى الساعة من ذهب بهما.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٣/ ٤١٧).
ي - ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ] [وعنه: الحميدي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وابن أبي عمر العدني، وإسحاق بن راهويه، وهم: ثقات حفاظ]، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين [مكي، ثقة، عالم بالمناسك]، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: أنا التي قيَّنت عائشة لرسول الله ﷺ ، وفي رواية الحميدي: أتيت أسماء بنت يزيد فقربت إليَّ قناعاً فيه تمر أو رطب، فقالت: كُل، فقلت: لا أشتهيه، فصاحت بي: كُل؛ فإني أنا التي قينت عائشة لرسول الله ﷺ فلما أهديتها إليه فأتيته بها أجلستها عن يمينه، فأتي رسول الله ﷺ بقدح من لبن فشرب، ثم ناول عائشة فطأطأت رأسها واستحيت، فقلت لها: خذي من رسول الله ﷺ ، فأخذت فشربت، ثم قال: «ناولي تربك»، فقالت: يا رسول الله اشرب أنت، ثم ناولني. فشرب، ثم ناولني فجعلت أتتبع مواضع شفتي رسول الله ﷺ ، ونسوة قريب منا - أو: عندنا - فقال: «ناوليه صواحباتك»، قلن: لا نشتهيه - أو: لا نريده ـ، فقال النبي ﷺ : «لا تجمعن كذباً وجوعاً»، وأبصر رسول الله ﷺ على إحدانا سواراً من ذهب، فقال: «يا هذه، أتحبين أن يسورك الله مكانه سواراً من نار»؟ فنزعناه فرمينا به، فما ندري أين هو حتى الساعة، ثم قال رسول الله ﷺ : «إنما يكفي إحداكن أن تتخذ جماناً من فضة»، ربما قال: «سواراً من فضة، ثم تأخذ شيئاً من زعفران فتذيفه، ثم تلطخه عليه؛ فإذا هو كأنه ذهب».
وفي رواية للحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي الحسين، عن شهر بن حوشب؛ أنه سمع أسماء بنت يزيد، تقول: بايعت رسول الله ﷺ في نسوة، فقال: «فيما استطعتن وأطقتن»، فقلنا: يا رسول الله بايعنا، فقال: «إني لا أصافحكن؛ إنما أخذ عليكن ما أخذ الله عل».
أخرجه الحميدي (٣٧١ و ٣٧٢)، وابن سعد في الطبقات (٨/¬١١)، وأحمد (٦/ ٤٥٢)،
стр. 9423
وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٩٥/ ٢٢٦٩)، والسرقسطي في الدلائل (٣/ ١١٨١/ ٦٥٧)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٤/ ٣٠١/ ٣٦١٨ - إتحاف الخيرة)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧١/ ٤٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٦٩). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٨/ ٢١٣٣٩)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٢/ ١٧٣٤٨) و (٣٦/ ٩٤/ ١٧٣٤٩)].
• ورواه شعيب بن أبي حمزة [ثقة ثبت]، ومعقل بن عبيد الله [جزري حراني، لا بأس به. راجع ترجمته مفصلة في: فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٩٣/ ١٧٣)]:
قال شعيب: حدثني عبد الله بن أبي حسين قال: حدثني شهر بن حوشب؛ أن أسماء بنت يزيد بن السكن، إحدى نساء بني عبد الأشهل، دخل عليها يوماً، فقربت إليه طعاماً، فقال: لا أشتهيه فقالت: إني قينت عائشة لرسول الله ﷺ ثم جئته، فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بعُسٌ لبن، فشرب ثم ناولها النبي ﷺ ، فخفضت رأسها واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها، وقلت لها: خذي من يد النبي ﷺ ، قالت: فأخذت، فشربت شيئاً، ثم قال لها النبي ﷺ : «أعطي تربك»، قالت أسماء: فقلت: يا رسول الله! بل خذه فاشرب منه، ثم ناولنيه من يدك، فأخذه فشرب منه، ثم ناولنيه، قالت: فجلست، ثم وضعته على ركبتي، ثم طفقت أديره، وأتبعه بشفتي لأصيب منه مشرب النبي ﷺ ، ثم قال لنسوة عندي: «ناوليهن»، فقلن: لا نشتهيه، فقال النبي ﷺ : «لا تجمعن جوعاً، وكذباً»، فهل أنتِ منتهية أن تقولي: لا أشتهيه؟، فقلت: أي أُمه، لا أعود أبداً.
أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٨)، وابن بشران في الأمالي (٨٦١). [الإتحاف (١٦/ ٨٦٨/ ٢١٣٣٩)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٤/ ١٧٣٤٩)].
• ورواه سفيان الثوري [وعنه]: وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق، عن ابن أبي حسين، عن شهر، عن أسماء، قالت: أتانا النبي ﷺ فأتي بلبن فقال: «أتشربن؟»، قلنا: لا نشتهيه، فقال: «لا تجمعن كذباً وجوعاً». وفي أول رواية عبد الرزاق: كنا فيمن جهز عائشة وزفها.
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٤/ ٣٠١/ ٣٦١٨ - إتحاف الخيرة)، وأحمد (٦/ ٤٥٣ و ٤٥٩)، وابن ماجه (٣٢٩٨). [التحفة (١١/¬٣٥/¬١٥٧٧٥)، والإتحاف (١٦/ ٨٦٨/ ٢١٣٣٩)، والمسند المصنف (٣٦/ ٩٤/ ١٧٣٤٩)].
• وانظر أيضاً فيمن أخرج منه طرفاً دون موضع الشاهد، من طريق ابن أبي حسين به ما أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٢/ ٤٣٥) [وفي إسناده: إبراهيم بن نشيط، وهو: ثقة، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو حافظ، اتهم بسرقة الحديث].
ك - ورواه ليث بن أبي سليم [وهو: ضعيف، لاختلاطه، وعدم تميز حديثه]، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: دخل علي النبي ﷺ ، وعلي خواتيم من ذهب، وسوار من ذهب، فقال: «أيسرك أن يختمك الله بخاتم من نار، ويسورك بسوار من»
стр. 9424
«نار؟» فتركته، وقال: «أتعجز إحداكن أن تتخذ حلقة من فضة، فتلطخ عليها من الزعفران والعنبر والورس؟».
وفي رواية: بايعنا يا رسول الله، فقال: «لا أصافحكن، ولكن آخذ عليكن ما أخذ الله عليهن».
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٤/ ٥٣١/ ٤٠٩٣ - إتحاف الخيرة)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٠٣/ ٢٢٨٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٣/ ٤٣٧) و (٢٤/ ١٧٩/ ٤٥١).
• وممن روى عن شهر بن حوشب طرفاً منه:
• مستقيم بن عبد الملك [قال أحمد: «حديثه ليس بذاك»، وقال في مسائل حرب: «وكان يضعف في الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث»، ومشاه ابن معين؛ فلم يخبر حاله، وأودعه ابن حبان في ثقاته، وقال في المشاهير: «قليل الحديث»، وقال الذهبي: «ضعفه ابن المديني»، وقال الدارقطني: عزيز الحديث. مسائل حرب الكرماني (٣/ ١٢٨٦ - النكاح)، والجرح والتعديل (٦/ ١٥٨)، والثقات (٧/ ٢٠١ و ٥٢٣)، والمشاهير (١١٦٤)، وتاريخ الإسلام (٤/ ٢١١ - ط الغرب)، والميزان (٣/¬٤٨) و (٤/ ٩٥)، والتهذيب (٣/ ٧٠)].
[أخرج حديثه ابن أبي شيبة في مسنده (٨/ ١٥٨/ ١٥٨٦ - مطالب)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٠/ ٤٥٥)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٩٠/ ٥٨٦٥ - أطرافه)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٤٦)] [وعلقه ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٢٣)] [وزاد فيه زيادة منكرة بعد المصافحة: فقلن: يا رسول الله، إنا نحب أن نبايعك ونصافحك، قال: «إني لا أصافح النساء»، ثم دعا بقعب فيه ماء فخاض فيه يده فقال: «خضن أيديكن فيه»، فكانت بيعتهن. ولعل الحمل فيها على الراوي عن مستقيم، وهو: صغدي بن سنان، وهو: ضعيف. اللسان (٤/ ٣٢٠)].
• مقدام بن ثابت أبو المقدام الحداد [مجهول، قال ابن عبد البر: «غريب الحديث». الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٢)، والتمهيد (١٢/ ٢٤٥)] [أخرج حديثه: الدولابي في الكنى (٣/ ١٠٥٧/ ١٨٦٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٠/ ٤٥٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٩٠/ ٥٨٦٥ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٦٩)].
• قلت: قد اضطرب شهر بن حوشب في متن هذا الحديث، حيث اختلف عليه أصحابه اختلافاً شديداً، مما يدل على أنه لم يكن يحفظه، وعليه فإن حديث الترهيب من لبس الذهب: لا يثبت، لا سيما الأمر فيه بأداء الزكاة عن الحلي الذي تلبسه المرأة للزينة، وأما حديث: «إني لا أصافح النساء»؛ فهو حديث صحيح محفوظ.
وشهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم ينفرد بأصل وسنة، أو لم يُختلف عليه في الإسناد والمتن بحيث يستدل بذلك على حفظه للحديث [انظر في شهر بن]
стр. 9425
حوشب: ما تقدم من أحاديث برقم (٤٤ و ٤٥ و ١٣٤ و ٦٧٧) وغيرها. علل ابن أبي حاتم [(٢/ ١٤٨/ ١٩٤٠)]. وهو هنا قد اختلف الثقات عليه؛ مما يدل على عدم ضبطه للحديث، فهو حديث ضعيف، والله أعلم. وقد اقتصرت على تخريج طرق الحديث من طريق شهر بن حوشب حسب، لكونه هو الذي اشتمل على موضع الشاهد في زكاة الحلي، وفي الترهيب من لبس الذهب. وقد أخرجه من طريق أخرى: الطبراني في الكبير (٢٣/¬٢٦/¬٦٣) [وفي إسناده: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وهو ضعيف، روى عن أبيه أحاديث منكرة؛ انظر: التهذيب (٣/ ٧٢)].
ورواه هشام الدستوائي، وأبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى [وهم ثقات، من أصحاب يحيى المقدمين فيه]: حدثنا يحيى بن أبي كثير؛ أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه؛ أن أسماء بنت يزيد حدثته؛ أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة تقلدت قلادةً من ذهب، قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب، جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة». وفي رواية هشام، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمود بن عمرو؛ أن أسماء ابنة يزيد حدثته، ولفظه [عند أحمد]: «أيما امرأة تحلت قلادة من ذهب، جعل في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب، جعل في أذنها مثله يوم القيامة».
أخرجه أبو داود (٤٢٣٨)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٥٧/ ٥١٣٩)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٥/ ٩٣٧٧)، وأحمد (٦/ ٤٥٥ و ٤٥٧ و ٤٦٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٩٦/ ٢٢٧٤)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤/ ٤٨١٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٦٩/ ١٨٦) [وفي سنده سقط]. وابن بشران في الأمالي (٧٦٣)، والبيهقي (٤/ ١٤١). [التحفة (١١/¬٣٦/¬١٥٧٧٦)، والإتحاف (١٦/ ٨٦٨/ ٢١٣٣٧)، والمسند المصنف (٣٦) ٩١/ ١٧٣٤٦].
قال الطحاوي: «في إسناده محمود بن عمرو، وهو غير معروف». وقال ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٤١): «ومحمود بن عمرو: ضعيف». وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٥٩٠/ ١٣٨٩): وعلته هي: أن محمود بن عمرو هذا: مجهول الحال، وإن كان قد روى عنه جماعة. قال الخطابي في المعالم (٤/ ٢١٥): وهذا يتأول على وجهين: أحدهما: أنه إنما قال ذلك في الزمان الأول، ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب، فقد ثبت أنه ﷺ قام على المنبر وفي إحدى يديه ذهب وفي الأخرى حرير، فقال: «هذان حرام على ذكور»
стр. 9426
«أمتي، حلال لإناثها». والوجه الآخر: أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب، دون من أداها، والله أعلم.
قلت: ولأجل الوجه الثاني من التأويل المذكور؛ أوردته هنا لتعلقه بمسألة زكاة الحلي.
وهو حديث ضعيف؛ لأجل جهالة محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن هذا، وقد قال فيه الطحاوي: «غير معروف»، وقال ابن حزم: «ضعيف»، وقال ابن القطان: «مجهول الحال»، وقال الذهبي: «فيه جهالة» [التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٣)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٩٠)، والثقات (٥/ ٤٣٤) و (٧/ ٤٩٥)، والميزان (٤/ ٧٨)، والتهذيب (٤/¬٣٦)].
قال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ١١٢/ ٤٦٩): «سمعت يحيى يقول: حديث أبان - يعني: العطار؛ حديث محمود بن عمرو عن أسماء؛ قال يحيى: ليس هذا بشيء، إنما هو: محمود عن أبي هريرة موقوف».
قلت: لم يذكر ابن معين طرفا من الحديث المقصود؛ لكن ذكر العقيلي في ضعفائه (٢/ ١٢٦) بإسناده إلى: أبان العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمود بن عمرو الأنصاري، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، أن النبي ﷺ كان يقول: «من بنى الله مسجدا بنى الله له أوسع منه في الجنة»، ثم قال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو سلمة [يعني: موسى بن إسماعيل التبوذكي]، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى، عن محمود بن عمرو، عن أبي هريرة، نحوه موقوفا، هذا أولى، قلت: فلعل ابن معين عنى هذا الحديث، ولم يقصد حديث الوعيد على لبس الذهب [وانظر أيضا: علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٣/ ٥٠٨)، والكامل لابن عدي (٢/ ٧١ - ط العلمية)]، والله أعلم.
٤ - حديث أبي أمامة:
رواه محمد بن مصفى [ابن بهلول الحمصي، وهو: صدوق، مدلس، يسوي حديث بقية، وقد أنكرت عليه أحاديث. والراوي عنه: إبراهيم بن محمد بن الحارث ابن عرق: مجهول الحال، قال الذهبي: «شيخ للطبراني غير معتمد». الميزان (١/ ٦٣)، واللسان (١/ ٣٥٥)]، وحيوة بن شريح [الحمصي، وهو: من ثقات أصحاب بقية]، ومعلى بن منصور [الرازي، ثقة فقيه، نزل بغداد، وقد جاء في روايته التصريح بسماع بقية من محمد بن زياد؛ لكن الراوي عن معلى: يحيى بن أبي طالب، وهو يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خط على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال: «ليس بالمتين». انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣) و (٨/ ٤٥٢)، والجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، والثقات (٩/ ٢٧٠)، وسؤالات الحاكم (٢٣٩)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، والسير (١٢/ ٦١٩)]:
ثنا بقية، عن محمد بن زياد [الألهاني: حمصي، ثقة، روى له البخاري]، قال: سمعت أبا أمامة، وهو يسأل عن حلية السيوف، أمن الكنوز هي؟ فقال: نعم، هي من
стр. 9427
الكنوز، فقال رجل: هذا شيخ أحمق قد ذهب عقله، فقال أبو أمامة: أما إني ما حدثتكم إلا ما سمعت.
أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٠٠٨٤/ ١٧٨٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ١١٧/ ٧٥٣٨)، وفي مسند الشاميين (٢/¬١١/¬٨٢٨)، والبيهقي (٤/ ١٤٤) (٨/ ٧٦٥٥/ ٢١٨ - ط هجر).
قلت: بقية بن الوليد: صدوق، مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجاهيل، وينفرد عنهم بالغرائب والمناكير، وهو: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث.
وقد وهم بقية في هذا الحديث حين زاد في آخره: «فقال رجل: هذا شيخ أحمق قد ذهب عقله، فقال أبو أمامة: أما إني ما حدثتكم إلا ما سمعت».
فقد رواه إسماعيل بن عياش [حديثه عن أهل الشام مستقيم، وهذا منه]، عن محمد بن زياد الألهاني، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: حلية السيف من الكنوز.
أخرجه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ٤٥٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٣/ ١٠٥٤٥).
وهذا موقوف على أبي أمامة قوله بإسناد شامي صحيح، وهو الصواب.
ومما يؤيد وقفه على أبي أمامة:
ما رواه عبد الله بن المبارك [وهذا لفظه عند البخاري]، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر التنيسي، وعيسى بن يونس [وهم ثقات، وفيهم اثنان من أثبت أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن كثير المصيصي [صاحب الأوزاعي، وهو: صدوق كثير الغلط]:
أخبرنا الأوزاعي، قال: سمعت سليمان بن حبيب قال: سمعت أبا أمامة، يقول: لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد.
ولفظ الوليد [عند ابن ماجه] قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني سليمان بن حبيب، قال: دخلنا على أبي أمامة، فرأى في سيوفنا شيئاً من حلية فضة، فغضب، وقال: لقد فتح الفتوح قوم ما كان حلية سيوفهم من الذهب والفضة، ولكن الآنك والحديد والعلابي.
أخرجه البخاري (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٨٠٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢١٩/ ١٩٤٦١) و (٥/ ١٩٨/ ٢٥١٩٠)، والبيهقي (٤/ ١٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٢٠٦).
[التحفة (٤/¬١٧/¬٤٨٧٤)، والمسند المصنف (٢٦/ ١٣٦/ ١١٧٤٨)] [وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٢٨)، والفتح لابن حجر (٦/ ٩٦)].
قال أبو الحسن القطان: «العلابي: العصب».
وقال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ١٤٠٠): «العلابي: جمع العلباء، وهو عصب العنق، وهما علباوان، والعلباء أمتن ما يكون في البعير من الأعصاب، والآنك: الأسرب»؛ يعني: الرصاص [وانظر: شرح ابن بطال (٥/ ٩٩)].
стр. 9428
هـ - حديث ثوبان:
رواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، عن همام بن يحيى؛
ورواه النضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير [وهم ثقات]، قالوا: حدثنا هشام الدستوائي؛
كلاهما [هشام الدستوائي، وهمام]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أسماء، عن ثوبان ﵁، قال: جاءت هند بنت هبيرة ﵂ إلى رسول الله ﷺ ، وفي يدها فتخ من ذهب؛ أي: خواتيم ضخام، فجعل رسول الله ﷺ يضرب يدها، فدخلت على فاطمة ﵂ تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله ﷺ ، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، قالت: هذه أهداها [إلي] أبو حسن، فدخل رسول الله ﷺ ، [والسلسلة في يدها]، فقال: «يا فاطمة! أيسرك [وفي رواية: أيغرك] أن يقول الناس: ابنة رسول الله ﷺ [وفي رواية: فاطمة بنت محمد]، وفي يدك سلسلة من نار؟»، ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة ﵂ بالسلسلة إلى السوق فباعتها، واشترت بثمنها غلاماً، وقال مرة: عبداً، وذكر كلمة معناها: فأعتقته، فحدث بذلك النبي ﷺ ، فقال: «الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار».
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٨/ ٥١٤١)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٥/ ٩٣٧٩)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٥٢ و ١٥٣) (٦/ ١٩٢/ ٤٧٧٨ - ط الميمان) و (٦/ ١٩٥/ ٤٧٨٢ - ط الميمان) (٦/ ١٠٧/ ٤٧٧٦ - ط المنهاج القويم) و (٦/ ١١٠/ ٤٧٨٠ - ط المنهاج القويم)، وفي فضائل فاطمة الزهراء (١٨١)، والطيالسي (٢/ ٣٣١/ ١٠٨٣)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٣٠١/ ٤٨١٢)، وابن شاهين في فضائل فاطمة (٢)، والبيهقي (٤/ ١٤١). [التحفة (٢/ ٢١١٠/ ١٦٨)، والإتحاف (٣/ ٥١/ ٢٥٠٩)، والمسند المصنف (٤/ ٥٠٣/ ٢٢٦٩)].
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
قلت: بل على شرط مسلم؛ لو اتصل كما في الإسناد الآتي.
وهذا الإسناد ظاهر الإرسال؛ فإن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي سلام ممطور الحبشي؛ كما صرح بذلك يحيى نفسه، قال حرب بن شداد: قال لي يحيى بن أبي كثير: «كل شيء عن أبي سلام فإنما هو كتاب» [التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٣٤٠/ ١٢٦٠ - السفر الثالث)، والمعرفة والتاريخ (٣/¬١٠)، وتاريخ دمشق (٦٠/ ٢٧١)].
وقال حسين المعلم: «لما قدم علينا يحيى بن أبي كثير … أخرج إلينا صحيفة أبي سلام، فقلنا له: سمعت من أبي سلام؟ قال: لا، قلت: فمن رجل سمعه من أبي سلام؟ قال: لا» [المراسيل (٨٩٢)].
وقد جزم بذلك أحمد وابن معين والعجلي، قال ابن معين: «ويحيى بن أبي كثير يقول: حدث أبو سلام، ولم يلقه، ولم يسمع منه شيئاً» [انظر: تاريخ الدوري (٤/ ٢٠٧/ ٣٩٨٤)، وثقات العجلي (١٧٨٧)، وتاريخ دمشق (٦٠/ ٢٧٢)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٤٨٧)].
стр. 9429
وقد روياه أيضاً عن يحيى بزيادة في الإسناد:
فرواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]: ثنا همام بن يحيى؛
ورواه معاذ بن هشام [صدوق]، قال: حدثني أبي [هشام الدستوائي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير]؛
عن يحيى، عن زيد بن أبي سلام [وفي رواية هشام]، وعبد الصمد عن همام: حدثني زيد؛ أن جده حدثه؛ أن أبا أسماء حدثه؛ أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: … ، فذكر الحديث.
وفي رواية عبد الصمد [عند أحمد]: أن ابنة هبيرة دخلت على رسول الله ﷺ وفي يدها خواتيم من ذهب، يقال لها الفتخ، فجعل رسول الله ﷺ يقرع يدها بعصية معه، يقول لها: «أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار؟»، فأتت فاطمة فشكت إليها ما صنع بها رسول الله ﷺ ، قال: وانطلقت أنا مع رسول الله ﷺ فقام خلف الباب، وكان إذا استأذن قام خلف الباب، قال: فقالت لها فاطمة: انظري إلى هذه السلسلة التي أهداها إليَّ أبو حسن، قال: وفي يدها سلسلة من ذهب، فدخل النبي ﷺ فقال: «يا فاطمة! بالعدل أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد، وفي يدك سلسلة من نار؟»، ثم عذمها عذماً شديداً، ثم خرج ولم يقعد فأمرت بالسلسلة فبيعت، فاشترت بثمنها عبداً فأعتقته، فلما سمع بذلك النبي ﷺ كبر، وقال: «الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار».
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/¬١٥٨/¬٥١٤٠)، وفي الكبرى (٨/¬٣٥٥/¬٩٣٧٨)، وأحمد (٥/ ٢٧٨)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٢٩/ ٢٠٨٩)، وابن شاهين في فضائل فاطمة (١)، والبيهقي (٤/ ١٤١). [التحفة (٢/ ١٦٨/ ٢١١٠)، والمسند المصنف (٤/ ٥٠٣/ ٢٢٦٩)].
قلت: رواية الوصل أشبه عندي بالصواب من رواية الإرسال، وذلك من وجهين: الأول: أن المحفوظ عن همام بن يحيى رواية الوصل، حيث رواه عنه بالزيادة: اثنان من الحفاظ، والثاني: احتمال كون هشام الدستوائي حمله عن يحيى بالوجهين، ثم حدث كلاً بما سمع.
فإن قيل: إن معاذ بن هشام كان يغلط في الشيء بعد الشيء مع صدقه، وقد قال فيه ابن معين مرة: «ليس بذاك القوي» [انظر: التهذيب (٤/ ١٠٢) وغيره]، وله عن أبيه أوهام عُدَّت عليه، تقدم بعضها معنا في فضل الرحيم (٦/ ٢٧٠/ ٥٤٩) و (٨/¬٣٤/¬٧٠٣) و (٨/¬٣٨/¬٧٠٤) و (٨/ ٢٧١/ ٧٤٥) والحديث المتقدم برقم (١١٧٧)؛ فلا يُؤمن عليه الوهم في مثل هذا؟
فيقال: رواية الوصل محفوظة من حديث همام؛ فلا يستبعد أن تكون عند هشام بالوجهين، وأن يحيى قد حدث به مرة مرسلاً، ومرة موصولاً.
стр. 9430
وهمام بن يحيى من أصحاب يحيى بن أبي كثير، وقد زاد في الإسناد رجلاً [برواية اثنين من الحفاظ عنه بهذه الزيادة]، لا سيما وقد صرح يحيى بن أبي كثير بسماعه من زيد بن سلام، مما يدل على أن الرواية الأولى مرسلة، حدث بها يحيى مرسلة دون ذكر من حدثه بها، ثم إنه نشط بعد، فذكر من حدثه بهذا الحديث، وهو زيد بن سلام، وهمام: ثقة، يحتمل منه الزيادة في الأسانيد.
كما يمكن أن يقال: إن يحيى بن أبي كثير قصر به لما حدث به هشاماً الدستوائي؛ وذلك على فرض أن الرواية المحفوظة عن هشام هي بالإرسال، حيث أرسله عن أبي سلام، ولم يسمع منه؛ وإنما سمعه من زيد عن جده أبي سلام، كما جاء في رواية همام، والله أعلم.
وانظر فيما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٥٣) حديثاً ليحيى بن أبي كثير، اختلف عليه:
فرواه أبان بن يزيد وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ . هكذا موصولاً.
وأرسله هشام الدستوائي عن يحيى؛ ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية أبان وعلي بن المبارك الموصولة على رواية هشام المرسلة [العلل (٤/ ٦٠٤/ ١٦٧٠) و (٥/¬٤١/¬١٧٩٠)].
o والحاصل: فإن هذا الإسناد: إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض، وقد أثبت سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام: أحمد وأبو حاتم؛ خلافاً لمن نفاه، والمثبت مقدم على النافي؛ لما معه من زيادة علم، ويؤيده ثبوت سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام في الأسانيد الكثيرة الصحيحة، فقد صرح يحيى بسماعه منه في أكثر من حديث صحيح، وثبت ذلك أيضاً في صحيح مسلم (٢٢٣) و (٩٣٤) [راجع تفصيل هذه المسألة تحت الحديث السابق برقم (١٤٥٣)] [وانظر أيضاً: فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٥٥/ ٨٣١) و (١٠/ ٥٤/ ٩١٠)، وتخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١٣٩/ ٥٨٧)].
• وممن صحح ليحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام ممطور الحبشي: البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، والترمذي، وابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وغيرهم [وانظر أيضاً: جامع الترمذي (٣٢٣٥)، والعلل الكبير (٦٦١)، وعلل ابن أبي حاتم (٣/ ٥٥٤/ ١٠٧٨)].
- وانظر فيمن وهم في إسناده على هشام الدستوائي، أو على يحيى بن أبي كثير ما أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٧٣/ ١٩٩٤٩ - مصنف عبد الرزاق) [والوهم فيه من معمر]. والطبراني في الكبير (٢/ ١٠١ - ١٠٢/ ١٤٤٨) [والوهم فيه من حجاج بن نصير، وهو: ضعيف].
ج ومما يؤيد ثبوت هذا الحديث عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان؛ مجيئه من وجه آخر صحيح عن أبي أسماء عن ثوبان، وهو وإن كان غريباً؛ لكن غرابته محتملة:
стр. 9431
فقد رواه محمد بن بشار [بندار: ثقة ثبت]: نا سهل [هو: ابن يوسف الأنماطي: بصري، ثقة]: نا أبو غفار [المثنى بن سعد، وقيل: ابن سعيد الطائي البصري، معروف بالرواية عن أبي قلابة، والسماع منه: لا بأس به، وثقه أحمد والبزار والخطيب. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٦/ ٣١٢٣)، والتاريخ الكبير (٧/ ٤١٩)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٢٥)، والتهذيب (٤/¬٢١)]، عن أبي قلابة [عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، انتقل إلى الشام هرباً من القضاء، ومات بها، وهو: تابعي ثقة فقيه فاضل، أحد الأعلام]، عن أبي الأشعث شراحيل بن آده الصنعاني: أحد كبار علماء التابعين بدمشق، روى عنه جماعة من ثقات التابعين، توفي زمن معاوية بن أبي سفيان، قال العجلي: «شامي تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات. طبقات ابن سعد (٥/ ٥٣٦)، وتاريخ دمشق (٢٢/ ٤٣٦)، والسير (٤/ ٣٥٧)، والتهذيب (٢/ ١٥٧)، عن أبي أسماء الرحبي [عمرو بن مرثد الدمشقي: ثقة، من الثالثة، سمع ثوبان، وروى له مسلم عنه أحاديث]، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: جاءت هبيرة إلى رسول الله ﷺ وفي يدها فتخ من ذهب - أي: خواتيم -، فجعل النبي ﷺ يضرب يدها، فأتت فاطمة بنت رسول الله تشكو إليها ما صنع بها رسول الله ﷺ ، قال ثوبان: فدخل النبي ﷺ والسلسلة في يدها، فقال النبي ﷺ : «يا فاطمة، أنت بنت رسول الله، وفي يدك سلسلة من نار»، ثم خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فباعتها، فاشترت بها غلاماً فأعتقته، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار». أخرجه الروياني (٦٢٧).
قلت: وهذا إسناد شامي ثم بصري صحيح غريب.
ويلاحظ هنا أن هذا الحديث وما اشتمل عليه من قصة وقعت لهند بنت هبيرة، ثم لفاطمة بنت رسول الله ﷺ ؛ فإن الرواة لم يختلفوا في متنه اختلافاً يوحي بالاضطراب فيه، بل كان محفوظاً عندهم، واتفق الطريقان على روايته على نحو متقارب، والله أعلم.
وأما سبب الإعراض عن روايته مما أدى إلى غرابته؛ فقد يكون عدم توفر الهمم والدواعي لذلك لكون حكمه منسوخاً، ومخالفاً لما استقر عليه الإجماع من حل التحلي بالذهب للنساء، كما لا يمكن حمل حديث ثوبان هذا على تحريم الذهب المحلق على النساء؛ وذلك لأن النبي ﷺ إنما قال لفاطمة محذراً لها من التحلي بالذهب: «يا فاطمة، أنت بنت رسول الله، وفي يدك سلسلة من نار»، مشيراً بذلك إلى مطلق التحلي بالذهب؛ لا إلى تحريم المحلق دون المقطع، إذ لو كان كذلك لأرشدها بأن تقطعها فتحل لها بذلك، وإنما علق الوعيد بالنار بنفس التحلي بالذهب دون تفريق بين محلقه ومقطعه، وقد فهمت هذا فاطمة فباعتها، واشترت بثمنها غلاماً فأعتقته؛ فأقرها النبي ﷺ على حسن فهمها لكلامه ﷺ ، فقال: «الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار».
والحاصل: فإن حديث ثوبان هذا يمكن حمله على تحريم الذهب أول الأمر، ثم
стр. 9432
جاء الأمر بإباحته للنساء دون الرجال، على ما سيأتي تقريره في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى.
قال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٤١) بعد ذكر بعض الأحاديث في إباحة التحلي بالذهب للنساء: «فهذه الأخبار وما ورد في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن، على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة، والله أعلم».
وقال في الآداب (٥٣٥): «وهذه الأخبار وغيرها مع الإجماع، تدل على نسخ ما ورد في تحريم التحلي بالذهب في حق النساء، والله أعلم».
وأما تأويله على ما لم يؤد زكاته من الحلي: فهو مستبعد؛ لأنه لو كان الوعيد على منع الزكاة؛ لأمرهما بأداء الزكاة، ولأقرهما على لبسه والتحلي به؛ لكن ظاهر النص منع النساء من مطلق التحلي بالذهب؛ لأجل الوعيد عليه بالنار، ثم إن ذلك نسخ بعد، وأبيح للنساء التحلي بالذهب دون الرجال، والله أعلم.
٦ - حديث أبي هريرة:
رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني، ثقة، صحيح الكتاب]، وزهير بن محمد التميمي [وعنه: أبو عامر العقدي] [رواية أهل الشام عن زهير ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: «أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر»، وقال الإمام البخاري: «أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة»، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق: أبو عامر العقدي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، والميزان (٢/ ٨٤)، وإكمال مغلطاي (٥/ ٩٠، وترتيب علل الترمذي ص ٣٩٥)، وجامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]:
عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع بن عياش [مولى عقيلة بنت طلق الغفاري]، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوّق حبيبه طوقاً من نار فليطوقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار، فليسوره سواراً من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها». أخرجه أبو داود (٤٢٣٦)، وأحمد (٢/ ٣٣٤/ ٨٤١٦) و (٢/ ٣٧٨/ ٨٩١٠)، والبيهقي (٤/ ١٤٠). [التحفة (١٠/ ٢٣٨/ ١٤٦٣٧)، والإتحاف (١٥/ ٦٣١/ ٢٠٠٣٤)، والمسند المصنف (٣٢/ ٤٦٠/ ١٥٠٥٧)].
وانظر فيمن قصر بإسناده فأسقط أسيداً من الإسناد: ما أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٥٨٤).
• خالفهما: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال: حدثني أسيد بن أبي أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو: عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار، فليحلقها حلقة من ذهب، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار، فليسورها سواراً من ذهب، ولكن الفضة فالعبوا بها لعباً».
стр. 9433
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٤)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢٠/ ٥٩٨٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٨٨ - ط العلمية)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٣٩). [الإتحاف (٥٦/ ١٢٢٦٤)، والمسند المصنف (٢٩/ ٥٢٢/ ١٣٤٩٧)].
قال ابن عدي: «ولعبد الرحمن بن عبد الله غير ما ذكرت من الأحاديث، وبعض ما يرويه منكر؛ مما لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء».
قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن أسيد بهذا الإسناد: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وهو: صدوق يخطئ، والأكثر على تضعيفه، وقد مشاه بعضهم، وله مناكير، وهذا منها [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٨٠)، والحديث رقم (٦٣٩)].
قلت: وأما حديث الدراوردي وزهير: فلا يثبت أيضاً.
نافع بن عباس، أو ابن عياش، مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، ويقال: مولى أبي قتادة، نسب إليه، ولم يكن مولاه قال النسائي: «نافع مولى أبي قتادة: ثقة»، وقال العجلي: «نافع مولى أبي قتادة: مدني، تابعي، ثقة»، وقال أحمد: «معروف»، روى له الشيخان عن أبي هريرة وعن أبي قتادة، وكان قليل الحديث، وروى عنه عند البخاري ومسلم: الزهري، وسالم أبو النضر، وصالح بن كيسان، وعمر بن كثير بن أفلح [الطبقات لابن سعد (٥/ ٣٠٤)، والعلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠٤/ ٤٤٠٣)، والتاريخ الكبير (٨/ ٨٣)، ومعرفة الثقات (١٦٨٠)، والكنى لمسلم (٢٨٩١)، والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٤٦٤/ ١٧٧٢ و ١٧٧٣ - السفر الثاني) و (٢/ ٢١٣/ ٢٥٠٦ - ٢٥٠٩ - السفر الثالث)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٥٣)، والثقات (٥/ ٤٦٨)، وتاريخ أسماء الثقات (١٤٧١)، والإكمال لابن ماكولا (٦/ ٧٧)، وتهذيب الكمال (٢٩/ ٢٧٨)، والتهذيب (٤/ ٢٠٧)].
وعلة هذا الحديث: تفرد أسيد بن أبي أسيد، أبي سعيد البراد المدني به: فقد قال البخاري: «مقارب الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: «كان قليل الحديث»، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، وقال الدارقطني: «يعتبر به»، وقال الذهبي وابن حجر: «صدوق» [طبقات ابن سعد (٥/ ٤٢٦)، والتاريخ الكبير (٢/¬١٣)، وعلل الترمذي الكبير (٣٩٠)، والجرح والتعديل (٢/ ٣١٧)، والثقات (٦/ ٧١)، ومشتبه أسامي المحدثين (٦)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٦١٧ - ط الغرب)، والكاشف (١/ ٢٥١)، وإكمال مغلطاي (٢/ ٢١٩)، والتهذيب (١/ ١٧٤)، والتقريب (٨٤)].
قلت: هو ممن يعتبر به، ومثله يحتمل حديثه في المتابعات والشواهد، فإذا تفرد بحديث فإنه لا يحتمل منه، وقد سبق أن قبلت حديثه في المتابعات والشواهد [انظر: فضل الرحيم الودود (١/¬٣١٠/¬٧٥) و (١١/ ٢٦٨/ ١٠٥٢)]، ورددته فيما تفرد به دون الثقات [انظر: الحديث السابق برقم (١٤٦٣)].
وهذا الحديث قد تفرد به أسيد عن نافع بن عياش مولى عقيلة بنت طلق الغفارية،
стр. 9434
ولم يتابع عليه، فهو حديث غريب؛ ولو فرضنا أنه حفظه عنه: فيمكن حمل الوعيد الوارد فيه على تحريم الذهب على الذكور دون الإناث، كما دل عليه منطوق الحديث، والله أعلم.
٧ - حديث أبي هريرة:
رواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، وأسباط بن محمد [كوفي ثقة، وهو ثبت فيما يروي عن مطرف بن طريف الكوفي. التهذيب (١/ ٢٣٠)]:
عن مطرف [هو: ابن طريف؛ كوفي ثقة]، عن أبي الجهم [سليمان بن الجهم، مولى البراء بن عازب: ثقة، من الثالثة]، عن أبي زيد، عن أبي هريرة، قال: كنت قاعدا عند النبي ﷺ فأتته امرأة، فقالت: يا رسول الله، سوارين من ذهب؟ قال: «سوارين من نار»، قالت: يا رسول الله! طوق من ذهب؟ قال: «طوق من نار»، قالت: قرطين من ذهب؟ قال: «قرطين من نار»، قال: وكان عليها سواران من ذهب فرمت بهما، وقالت: يا رسول الله! إن المرأة إذا لم تزين لزوجها صلفت عنده، قال: «ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة، ثم تصفره بزعفران، أو بعبير».
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٩/ ٥١٤٢)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٦/ ٩٣٨٠)، وأحمد (٢/ ٤٤٠/ ٩٦٧٧)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٣٠٣/ ٤٨١٣). [التحفة (١٠/ ١٤٩٣٤/ ٣٣٨)، والإتحاف (١٦/ ٥٨/ ٢٠٣٧٧)، والمسند المصنف (٣٢/¬٤٦٢/¬١٥٠٦٠)].
قال الطحاوي: «فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا في إسناده رجلا مجهولا، لا يعرف من هو؟ وهو أبو زيد المذكور فيه، فبطل أن يحتج في هذا الباب بمثله».
وقال ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٤١): «أبو زيد: مجهول».
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٥٩١/ ١٣٩٠): «هذا حديث أبي هريرة، ولا يصح؛ لأن أبا زيد هذا: مجهول، ولا يعرف روى عنه غير أبي الجهم».
خالفهما: جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]، فرواه عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فأتته امرأة، فقالت: يا رسول الله أسواران من ذهب؟ فقال رسول الله ﷺ : «أسواران من نار»، قالت: يا رسول الله: قرطان من ذهب، فقال رسول الله ﷺ : «قرطان من نار»، قالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تزين لزوجها صلفت عنده، قال: فقال رسول الله ﷺ : «فما يمنعكن أن تجعلن قرطين من فضة، وتصفرنه بعبير أو زعفران، فيكون كأنه ذهب؟».
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢٤٠).
قلت: رواية الواسطي وأسباط عن مطرف بزيادة أبي زيد في الإسناد: هي المحفوظة؛ قصر به جرير.
وأبو زيد: روى عن أبي هريرة، وعنه: أبو الجهم، قال الطحاوي وابن حزم وابن القطان: «مجهول»، وقال الذهبي: «تفرد عنه: أبو الجهم، شيخ مطرف بن طريف، بحديث تحريم حلية الذهب على المرأة»، لكن قال ابن حجر في التهذيب: «أخرج أحمد من»
стр. 9435
«طريق: شعبة، عن أبي زيد مولى الحسن بن علي، عن أبي هريرة حديثا غير هذا، فكأنه هو، ورواية شعبة عنه مما يقوي أمره»، لكنه رجع عن ذلك، وقال في التقريب: «شيخ لأبي الجهم: مجهول» [الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٢)، والميزان (٤/ ٥٢٦)، والتهذيب (٤/ ٥٢٥)].
قلت: مولى الحسن بن علي الراوي عن أبي هريرة، وعنه: شعبة؛ بحديث الزجر عن الشرب قائما؛ هو: أبو زياد الطحان، وهو: ثقة [راجع تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٥٥٦/ ٢٦١)]، وهو غير أبي زيد راوي حديثنا هذا.
وأبو زيد هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولا يعرف روى عنه سوى أبي الجهم، فهو مجهول، وحديثه هذا ضعيف، ولم يشاركه في رواية هذه الواقعة أحد من أصحاب أبي هريرة، وهم نحو ثمانمائة رجل ما بين صاحب وتابع، قال البخاري: «روى عنه [يعني: عن أبي هريرة] نحو من ثمان مئة رجل أو أكثر من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وغيرهم» [تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٧٧)، والبداية والنهاية (١١/ ٣٦٣)، وتاريخ الإسلام (٢/ ٥٦٠ - ط الغرب)].
قال المنذري في الترغيب (١/ ٣١٣): «وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلي النساء بالذهب تحتمل وجوها من التأويل»:
أحدها: أن ذلك منسوخ؛ فإنه قد ثبت إباحة تحلي النساء بالذهب.
الثاني: أن هذا في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها، ويدل على هذا حديث عمرو بن شعيب وعائشة وأسماء … .
الثالث: أنه في حق من تزينت به وأظهرته … .
الرابع من الاحتمالات: أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والفتخات؛ لما رأى من غلظه، فإنه مظنة الفخر والخيلاء … ...
قلت: أغلب هذه الأحاديث لا تثبت؛ كما قد بينته آنفا، ولا يثبت منها سوى حديث ثوبان، والراجح فيه من هذه التأويلات هو الأول، وقد سبق تقريره، والله أعلم.
وانظر أيضا فيما لا يخلو من مقال: ما أخرجه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ٤٤٩).
قال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٨٨): «واحتج من رأى إيجاب الزكاة في الحلي بآثار واهية، لا وجه للاشتغال بها».
لله ومما روي بخلاف ما تقدم:
١ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الباقي لم أقف له على ترجمة؛ إلا أن يكون تحرف عبد الباقي عن ابن الأكفاني، وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسين أبو محمد الأسدي المعروف بابن الأكفاني، قال
стр. 9436
عبد الواحد بن علي الأسدي: «لم يكن في الحديث شيئاً، لا هو ولا أبوه»، وأثنى عليه غيره، وقال السمعاني: «كان ضعيفاً في الحديث». تاريخ بغداد (١١/ ٣٧٠ - ط الغرب)، والأنساب (١/ ٢٠٣)، وتاريخ الإسلام (٩/ ٨٤ - ط الغرب)، واللسان [(٤/ ٥٨٦)]: ثنا أحمد بن المظفر [أبو الحسين الحافظ] [وهو: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى أبو الحسين البغدادي؛ الثقة الحافظ المشهور. سؤالات السلمي (٣٥١)، وتاريخ بغداد (٤/ ٤٢٦ - ط الغرب)، والسير (١٦/ ٤١٨)، واللسان (٧/ ٥٠٩)]: ثنا أحمد بن عمير بن جوصا [أحمد بن عمير بن يوسف، المعروف بابن جوصا: صدوق حافظ، له غرائب. تاريخ دمشق (٥/ ١٠٩)، والسير (٥/¬١٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٩٥)، واللسان (١/ ٥٦٦)]: ثنا إبراهيم بن أيوب: ثنا عافية بن أيوب، عن ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: «ليس في الحلي زكاة».
أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٤٢/¬٩٨١) (٣/ ٦٦/ ١٥٤٧ - التنقيح)، وعلقه الزركشي في شرح مختصر الخرقي (٢/ ٤٩٧).
قال البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٣): «والذي يرويه بعض فقهائنا مرفوعاً: «ليس في الحلي زكاة»: لا أصل له؛ إنما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع، والذي يروى عن عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: باطل لا أصل له، وعافية بن أيوب: مجهول، فمن احتج به مرفوعاً كان مغرراً بدينه، داخلاً فيما نعيب به المخالفين في الاحتجاج برواية الكذابين، والله يعصمنا من أمثاله».
وقال في الخلافيات (٤/ ٣٧٤): «وهذا لا أصل له مرفوعاً، والصحيح: أنه موقوف على جابر».
وقال الزركشي: «وهذا نص؛ إلا أنه ضعيف من قبل عافية».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في تنبيه الرجل العاقل (٢/ ٤٩٢): «اعلم أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يُعرف في كتاب معتمد من كتب الحديث» [وانظر أيضاً: (٢/ ٥٠٢)].
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٦٧): «الصواب وقف هذا الحديث على جابر، وعافية: لا نعلم أحداً تكلم فيه، وهو شيخ محله الصدق، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عافية بن أيوب، فقال: أبو عبيدة عافية بن أيوب: مصري، ليس به بأس».
قلت: نعم؛ أبو عبيدة عافية بن أيوب: قال فيه أبو زرعة الرازي: «مصري، ليس به بأس»، وخفي ذلك على الذهبي، فقال في الميزان: «ما هو بحجة، وفيه جهالة» [الجرح والتعديل (٧/¬٤٤)، وإكمال ابن ماكولا (٦/¬٢٤)، وتهذيب مستمر الأوهام (٢٤٧)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٩٥ - ط الغرب)، والميزان (٢/ ٣٥٨)، واللسان (٤/ ٣٧٥)، والثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤١٩)]، لكنه ليس معروفاً بالرواية عن الليث بن سعد، وأكثر ما يروي عن
стр. 9437
معاوية بن صالح، وسعيد بن عبد العزيز؛ وأين هو من أصحاب الليث حتى ينفرد عنهم بهذا الحديث، الذي لو ثبت لكان فصلاً في المسألة.
ثم إن الراوي عنه: إبراهيم بن أيوب ليس هو الأصبهاني الفرساني؛ الذي قال فيه أبو حاتم: «لا أعرفه» [الجرح والتعديل (٢/ ٨٩)، وطبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٦٧)، واللسان (١/ ٢٤٦)]، وأستبعد أيضاً أن يكون هو: إبراهيم بن أيوب الحوراني الدمشقي، وهو: ضعيف [الجرح والتعديل (٢/ ٨٨)، وتاريخ مولد العلماء (٢/ ٥٢٣)، وغنية الملتمس (٣٠)، وإكمال ابن ماكولا (٣/¬٢٥)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٧٧٠ - ط الغرب)، واللسان (١/ ٢٤٦)]، فإن بين وفاته ووفاة ابن جوصا أكثر من ثمانين عاماً، ولا أستبعد أن يكون قد وهم في اسمه أحد الرواة، حيث إن المعروف بالرواية عن عافية: حفيده محمد بن أيوب بن عافية بن أيوب، وليس هو بالمعروف، لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، ولا له رواية تبين حاله [فتح الباب (٤٥٣١)، وتهذيب مستمر الأوهام (٢٤٧)].
والحاصل: فإن تفرد عافية عن الليث بن سعد بمثل هذا لا يحتمل منه؛ وهو كما قال البيهقي، حديث باطل من حديث الليث بن سعد، لا سيما ولا يدرى من هو الراوي عنه: إبراهيم بن أيوب؟ فقد تكون التبعة عليه؛ كذلك فإن ابن جوصا أيضاً له غرائب، فهو إسناد غريب جداً، أعرض عنه المصنفون، ولم أقف عليه مسنداً قبل القرن الخامس، وهذا من دلائل بطلانه.
وهذا إنما يُعرف عن جابر قوله:
فقد رواه ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابراً، يقول: ليس في الحلي زكاة.
وكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر قوله.
وهو الصواب.
ويأتي تخريجه بطرقه عن جابر قوله فيمن قال: لا زكاة في الحلي.
٢ - حديث الفريعة بنت أبي أمامة:
قال القدوري في التجريد (٣/ ١٣٢٩)، والماوردي في الحاوي (٣/ ١٧٣)، والعمراني في البيان (٣/ ٢٩٧): «احتجوا: بحديث فريعة بنت أبي أمامة، قالت: حلاني رسول الله ﷺ [رعاثاً من ذهب]، وحلا أختي، وكنا في حجره، فما أخذ منا زكاة حلي قط».
قلت: لم أقف عليه مسنداً بهذا اللفظ:
وقال ابن حجر في الإصابة (٨/ ٢٥٨): «وأخرج ابن منده، من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم؛ أنه سمع زينب بنت نبيط امرأة أنس، تحدث عن أمها فريعة بنت أبي أمامة قالت: جاءت إلى النبي ﵌ رِعاتٌ من ذهب فحلي أختي حبيبة وكبشة منها، فلم يؤخذ منها صدقة».
وهذا إسناد واه بمرة؛ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه جماعة.
стр. 9438
وقد رواه أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]، عن محمد بن عمرو بن علقمة [صدوق]: حدثني محمد بن عمارة بن عامر، عن زينب بنت نبيط بن جابر، عن أمها، أو خالتها بنات أبي أمامة، قالت: أوصى إلى رسول الله ﷺ ببناته - يعني: أبا أمامة أسعد بن زرارة، فقلن: حلانا رسول الله ﷺ رعاثاً من ذهب. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٥/ ٤٥٤)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٨٠٨٩/ ٣٥٨٩).
• تابعه: سعيد بن يحيى اللخمي [الملقب بسعدان: صدوق]: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة: حدثني محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط بن جابر، قالت: حدثتني أمي وخالتي؛ أن النبي ﷺ حلاهن رعاثاً من ذهب. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٦٨/ ٣٣٩٧)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٩٨/ ٧٥٧٥). هكذا بغير شك، بل قرنهما معاً.
خالفهما فوهم في إسناده يحيى بن سعيد الأموي [ليس به بأس، صاحب غرائب. انظر: التهذيب (٤/ ٣٥٦)، والميزان (٤/ ٣٨٠)]، فرواه عن محمد بن عمرو، قال: أخبرني محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن زينب بنت نبيط، عن أمها، عن خالتها، قالت: كان رسول الله ﷺ حلانا رعاثاً من ذهب. أخرجه المحاملي (٩٤ - رواية ابن البيع). قال أبو نعيم: «رواه يحيى بن سعيد الأموي، وأبو أسامة في آخرين، عن محمد بن عمرو، ورواه إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن محمد بن عمارة، قال: حدثتني أمي حبيبة، وخالتي كبشة أختا قزيعة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة». قلت: قوله في الإسناد: عن أمها عن خالتها؛ وهم؛ والأشبه أنه: عن أمها وخالتها معاً، مقرونتين بغير شك، والله أعلم.
ورواه صفوان بن عيسى [ثقة]، وعبد الله بن جعفر [يغلب على ظني أنه: ابن نجيح المدني، وهو: ضعيف]: عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط عن أمها، قالت: كنت في حجر النبي ﷺ أنا وأختاي، فكان رسول الله ﷺ يحلينا الذهب واللؤلؤ. وفي رواية لابن جعفر: رعاثاً من ذهب ولؤلؤ، وقال صفوان يحلينا التبر واللؤلؤ. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ١٠٥)، والبيهقي (٤/ ١٤١).
ورواه عبد الله بن إدريس [كوفي، ثقة ثبت]، قال: أخبرني محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت: أوصى أبو أمامة - قال عبد الله بن إدريس: وهو أسعد بن زرارة، بأمي وخالتي إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه حلي فيه
стр. 9439
ذهب ولؤلؤ، يقال له: الرّعاث، فحلَّاهن رسول الله ﷺ من تلك الرعاث، قالت: فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦١١) و (٨/ ٤٧٩)، وابن أبي شيبة في المسند (٤/ ٤٠٩٤/ ٥٣٣ - إتحاف الخيرة) (١٠/ ٣٧٨/ ٢٢٥٤ - مطالب)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٠٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٨/ ٧٣٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٤١/ ٧٦٥٥) و (٦/ ٣٥٠٢/ ٧٩٣٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٠٦).
قال أبو نعيم: «ورواه المتأخر في ترجمة زينب بنت جابر الأحمسية، وأخرج بعقبه هذا الحديث من حديث ابن إدريس؛ زينب بنت نبيط».
ورواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط، قالت: حدثتني أمي وخالتي؛ «أن النبي ﷺ حلّاهن رعاثاً من ذهب. وأم حبيبة وخالته كبشة ابنتا فريعة، وأبو أمامة هو أسعد بن زرارة».
قال ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٩) متعقباً ابن منده في نسبة زينب بن نبيط أحمسية، قال: «بل هي أنصارية، وإنها لا صحبة لها، ولا رؤية، وإنما تروي عن أمها».
• وروى قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، عن حاتم بن إسماعيل [مدني، ثقة]، عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط؛ أن رسول الله ﷺ حلى أمها وخالتها، وكان أبوهما أبو أمامة أسعد بن زرارة أوصى بهما إلى رسول الله ﷺ ، فحلاهما رعاثا من تبر ذهب فيه لؤلؤ. قالت زينب: وقد أدركت الحلي أو بعضه.
أخرجه الحاكم (٣/ ١٨٧) (٦/ ٢٧٠/ ٤٩٢١ - ط الميمان) (٦/ ١٩١/ ٤٩٠٣ - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي (٤/ ١٤١). [الإتحاف (١٨/ ٣٤٤/ ٢٣٧٠٣)].
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وانظر أيضاً: مغازي الواقدي (٢/ ٦٨٦).
قلت: هكذا وقع الاختلاف في إسناد هذا الحديث على محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم:
• فرواه محمد بن عمرو بن علقمة [مدني صدوق]: حدثني محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط بن جابر، قالت: حدثتني أمي وخالتي؛ أن النبي ﷺ حلاهن رعاثاً من ذهب.
• ورواه صفوان بن عيسى [ثقة]، وعبد الله بن جعفر [يغلب على ظني أنه: ابن نجيح المدني، وهو: ضعيف]:
عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط، عن أمها، قالت: كنت في حجر النبي ﷺ أنا وأختاي، فكان رسول الله ﷺ يحلينا الذهب واللؤلؤ. وفي رواية لابن جعفر: رعاثاً من ذهب ولؤلؤ، وقال صفوان يحلينا التبر واللؤلؤ.
هكذا اتفق ثلاثة على وصل هذا الحديث عن محمد بن عمارة، وأرسله اثنان.
стр. 9440
• فقد رواه عبد الله بن إدريس [كوفي، ثقة ثبت]، وحاتم بن إسماعيل [مدني، ثقة]: عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك، قالت: أوصى أبو أمامة بأمي وخالتي إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه حلي فيه ذهب ولؤلؤ، يقال له: الرعاث، فحلاهن رسول الله ﷺ من تلك الرعاث قالت: فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي. لفظ ابن إدريس.
قلت: زينب بنت نبيط بن جابر؛ امرأة أنس بن مالك: قيل: إنها صحابية، والأقرب أنها تابعية، روى عنها جماعة، وذكرها ابن حبان في الثقات، وأحاديثها مستقيمة، فهي صدوقة [الثقات (٤/ ٢٧٢)، والاستيعاب (٤/ ١٨٠٦)، والإصابة (٨/ ١٦٩)، والتهذيب (٤/ ٦٧٥)].
قال ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٩): «بل هي أنصارية، وإنها لا صحبة لها، ولا رؤية، وإنما تروي عن أمها». وقال في موضع آخر (٨/ ١٧٠) بأن ابن حبان ذكرها في ثقات التابعين، وهو الصواب.
ومحمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري المديني: صدوق، روى عنه مالك في موطئه، وهو الحكم في أهل المدينة، وقال فيه ابن معين: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «هو صالح الحديث، ليس بذاك القوي»، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (١/ ١٨٧)، والجرح والتعديل (٨/¬٤٤)، والثقات (٧/ ٣٦٨)، والميزان (٣/ ٦٦٢)، والتهذيب (٣/ ٦٥٥)].
ولا أستبعد أن يكون هذا الاختلاف منه، حيث حدث به مرة موصولاً، ومرة مرسلاً، والوصل عندي محفوظ؛ ولا تقدح فيه رواية الإرسال، ذلك لأن العادة قد جرت أن البنت تحمل عن أمها مآثرها، ومن أعظم مآثرها أن كانت في حجر النبي ﷺ ، وأنه قد حلاها بالذهب، وقد اتفق ثلاثة على الوصل؛ فصح بذلك الحديث، والحمد لله.
والحاصل فهو حديث مدني جيد، وهو حجة في جواز التحلي بالذهب للنساء، وأما زيادة فما أخذ منا زكاة حلي قط: فهي زيادة باطلة في هذا الحديث، والله أعلم.
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥٠٥): «نبيط بن شريط الكوفي الأشجعي والد سلمة بن نبيط، له صحبة، وهو نبيط بن جابر من بني مالك بن النجار، زوجه النبي ﷺ الفريعة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة، فولدت له عبد الملك، وكان أبوها أوصى النبي ﷺ بها وبأخواتها وببنتي جده: حديث الرعاث، وبقي نبيط زماناً بعد النبي ﷺ . روى عنه ابنه سلمة بن نبيط، ونعيم بن أبي هند، وأبو مالك الأشجعي. سمعت أبي يقول ذلك».
وقال البيهقي: «قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: واحد الرُّعات رَعَثة ورَعْثة، وهو القرط»، ثم قال البيهقي: فهذه الأخبار وما ورد في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن، على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة، والله أعلم.
стр. 9441
وقال في الآداب (٥٣٥): «وهذه الأخبار وغيرها مع الإجماع، تدل على نسخ ما ورد في تحريم التحلي بالذهب في حق النساء، والله أعلم».
قلت: والعمدة في هذا الباب على ما صح من الآثار الواردة فيه: عن عائشة، وابن عمر، وجابر، وأنس، وأسماء بنت أبي بكر.
الله من قال: لا زكاة في الحلي:
١ - عن عائشة:
أـ روى الشافعي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني:
ثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أنها كانت تلي بنات أخيها، يتامى في حجرها، لهنَّ الحلي؛ فلا تخرج من حليهِنَّ الزكاة.
أخرجه مالك في الموطأ (١/¬٣٤١/¬٦٧٣ - رواية يحيى الليثي) (٦٥٦ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٠٩ - رواية الحدثاني) (٣٢٩ - رواية الشيباني)، وعنه: الشافعي في الأم (٢/¬٤٤)، وفي المسند (٩٢) و (٩٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٨٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٢٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٨ و ١٣٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٣٩/ ٨٢٧٦)، وفي الخلافيات (٤/¬٣١٣/¬٣٢٠٨) و (٤/¬٣٧٤/¬٣٣٢٢).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ب - ورواه سفيان بن عيينة [وعنه: أحمد بن حنبل]، وسفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق]:
عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه؛ أن عائشة كانت تحلي بنات أخيها الذهب، ثم لا تزكيه. زاد الثوري: وكان حليهم يومئذ يسيراً.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٨٣/¬٧٠٥٢)، وابن أبي شيبة (٢/¬٣٨٣/¬١٠١٧٥)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦١٦).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ج - ورواه علي بن مسهر [ثقة]، عن الشيباني [أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي: ثقة]، عن عبد الله بن ذكوان [أبو الزناد: ثقة ثبت]، وعمرو بن مرة [ثقة ثبت]، عن القاسم، قال: كان مالنا عند عائشة فكانت تزكيه، إلا الحلي.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/¬٣٨٣/¬١٠١٧٤) (٦/¬٢٤٨/¬١٠٤٥٧ - ط الشثري).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح.
د - ورواه يحيى بن سعيد [الأنصاري: ثقة ثبت]، عن إبراهيم بن أبي مغيرة [مدني، قال أبو حاتم]: «مجهول»، تفرد عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وذكره ابن حبان في الثقات، ويحتمل في مثل هذا، حيث توبع عليه. التاريخ الكبير (١/ ٣٢٧)، والمنفردات
стр. 9442
والوحدان لمسلم (٢٧٥)، والجرح والتعديل (٢/ ١٣٦)، والثقات (٦/¬٢٣)، والميزان (١/ ٦٦)، واللسان (١/ ٣٦٦)، والثقات لابن قطلوبغا [(٢/ ٢٤٩)]، قال: سألت القاسم بن محمد عن زكاة الحلي، فقال: ما رأيت عائشة أمرت به نساءها، ولا بنات أخيها.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٨٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٨٦).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد مدني لا بأس به.
هـ - وروى عمرو بن قيس [الملائي: ثقة متقن]، وعبد الله بن المؤمل [ضعيف، وعنه: الشافعي]:
عن ابن أبي مليكة؛ أن عائشة كانت تحلي بنات أخيها الذهب، وكانت لا تخرج زكاته. لفظ الشافعي عن ابن المؤمل.
ولفظ عمرو بن قيس: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: عائشة أم المؤمنين تحلي بنات أخيها الذهب في أيديهن وأرجلهن وأعناقهن، ثم لا تزكي منه شيئا.
أخرجه الشافعي في الأم (٢/¬٤٤)، وفي المسند (٩٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٨٤)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ١٣٩/ ٨٢٧٧)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٤/ ٣٣٢٣).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح.
و - وروى ابن جريج [مكي، ثقة حافظ]، قال: أخبرني يحيى بن سعيد [الأنصاري: ثقة ثبت]، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها سألت عائشة عن حلي لها؛ هل عليها فيه صدقة؟ قالت: لا.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٣/ ٧٠٥١).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد صحيح، وإسناده من لدن يحيى بن سعيد فمن فوقه على شرط الشيخين.
• ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبدة بن سليمان، ويزيد بن هارون [وهم ثقات أثبات]:
عن يحيى بن سعيد، قال: وسألت عمرة عن ذلك، فقالت: ما رأيت أحدا يفعله، وقد كان لي عقد فيه ثنتا عشرة مائة، فما كنت أصدقه. لفظ الثقفي.
ولفظ يزيد: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سألت عمرة ابنة عبد الرحمن عن صدقة الحلي، فقالت: ما رأيت أحدا صدقه، ولقد رأيت لي عقدا، قيمته ثنتا عشرة مائة، ما صدقته قط.
وفي رواية عبدة: سألت عمرة عن زكاة الحلي؟ فقالت: ما رأيت أحدا يزكيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣/ ١٠١٨٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٨٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٨٥).
• ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [بصري، ثقة]، عن يحيى بن سعيد، عن
стр. 9443
صاحب له؛ أنه سأل القاسم بن محمد عن صدقة الحلي، فقال: ما رأيت أحداً يفعله.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٩).
قلت: يحيى بن سعيد واسع الرواية، من كبار الحفاظ المتقنين، ويحتمل منه التعدد في الأسانيد، والذي يظهر لي؛ أن هذه الروايات الثلاث ثابتة عن يحيى بن سعيد، ففي إحداها: روى عن عمرة، أنها سألت عائشة عن حلي لها؛ هل عليها فيه صدقة؟ قالت: لا.
وفي الثانية: أن يحيى بن سعيد سأل عمرة عن زكاة الحلي، فأخبرته ليس فقط بما علمته عن عائشة، بل عن جميع من علمت من عمل الصحابة في ذلك؛ فقالت: ما رأيت أحداً صدقه، وفي رواية: ما رأيت أحداً يزكيه، ثم قالت: ولقد رأيت لي عقداً، قيمته ثنتا عشرة مائة، ما صدقته قط. فأخبرته أيضاً برأيها في زكاة الحلي.
وعمرة بنت عبد الرحمن روت عن عائشة، وأكثرت عنها، كما روت أيضاً: عن رافع بن خديج، وعن حبيبة بنت سهل، وعن حمنة بنت جحش، وعن أم سلمة، وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان؛ فهي تخبر عمن رأت من الصحابة أن أحداً منهم لم يكن يفعله.
وفي الثالثة: أن يحيى بن سعيد روى عن صاحب له؛ أنه سأل القاسم بن محمد عن صدقة الحلي، فقال: ما رأيت أحداً يفعله.
ومما يؤكد صحة رواية ابن جريج عن يحيى بن سعيد، وعدم شذوذها:
ز - ما رواه عبد الله بن إدريس [كوفي، ثقة ثبت]، عن محمد بن عمارة [مدني، صدوق]، عن عبد الله بن أبي بكر هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو: مدني ثقة، مشهور بالرواية عن عمرة، عن عمرة، قالت: كنا أيتاماً في حجر عائشة، وكان لنا حلي، فكانت لا تزكيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤/ ١٠١٨٨) (٦/ ٢٥١/ ١٠٤٧١ - ط الشثري).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد جيد.
ح - ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن دلهم بن صالح، عن عطاء، عن عائشة، قال: كان لبنات أخيها حلي فلم تكن تزكيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣/ ١٠١٧٦).
قلت: لا يثبت هذا عن عطاء بن أبي رباح، حيث تفرد به عنه: دلهم بن صالح، وهو: كوفي، ضعيف، ولا يحتمل تفرده عن عطاء، ولو كان من حديث عطاء لكان أولى الناس به ابن جريج المكي؛ بلديه وصاحبه وراويته، لكنه عند ابن جريج من حديث يحيى بن سعيد؛ كما تقدم ذكره، والله الموفق للصواب.
والحاصل: فقد ثبت عن عائشة أنها كانت لا ترى الزكاة في الحلي من سبعة أوجه، ولا شك أن هذا مما يعل حديث يحيى بن أيوب، كما تقدم بيانه، والله أعلم.
стр. 9444
٢ - عن عبد الله بن عمر:
أ - روى مالك [وعنه: الشافعي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن الحسن الشيباني]، وأسامة بن زيد، ويونس بن يزيد [وهم ثقات]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة. لفظ مالك في الموطأ.
ولفظ أسامة بن زيد: كان ابن عمر يحلي بناته بأربع مائة دينار فلا يخرج زكاته. وفي رواية ابن وهب عن جماعة شيوخه: أن نافعا حدثهم، عن عبد الله بن عمر-﵄؛ أنه قال: ليس في الحلي زكاة.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٤١/ ٦٧٤ - رواية يحيى الليثي) (٦٥٧ - رواية أبي مصعب الزهري) (٣٣٠ - رواية الشيباني)، وعنه: الشافعي في الأم (٢/¬٤٤)، وفي المسند (٩٦)، وعبد الله بن وهب في الجامع (١٨٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٨١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٢٦)، والدارقطني (٢/ ٥٠٤/ ١٩٦٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٣٩/ ٨٢٧٨)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٢/ ٣٣١٧ و ٣٣١٨) و (٤/ ٣٧٣/ ٣٣١٩).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ب - ورواه إسماعيل بن إبراهيم [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، عن أيوب [السختياني: ثقة ثبت، من أثبت الناس في نافع]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يزوج المرأة من بناته على عشرة آلاف، فيجعل حليها من ذلك أربعة آلاف، قال: فكانوا لا يعطون عنه. يعني: الزكاة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٦).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ج - ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، قال: كانت المرأة من بنات عبد الله بن عمر تصدق ألف دينار، فيجعل لها من ذلك حليا بأربعمائة دينار، ولا يرى فيه صدقة.
تابعه: عبد الرزاق: أنبأ عبيد الله، عن نافع؛ أن ابن عمر، قال: لا زكاة في الحلي.
ولفظه في المصنف: ليس في الحلي زكاة.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٢/ ٧٠٤٧)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٨٤ و ١٨٥)، والدارقطني (٢/ ٥٠٤/ ١٩٦٦ و ١٩٦٧). [الإتحاف (٩/ ١٧٤/ ١٠٨٢١)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
د - وروى صخر بن جويرية، عن نافع، قال: قال ابن عمر في الحلي إذا وضع كنزا؛ قال: كل مال يوضع كنزا ففيه الزكاة؛ حتى تلبسه المرأة؛ فليس فيه زكاة.
стр. 9445
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٧٨٠).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
هـ - وروى أبو الأحوص [سلام بن سليم]: ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، عن أبي إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان لا يرى في الحلي زكاة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣/ ١٠١٧٣) (٦/ ٢٤٨/ ١٠٤٥٦ - ط الشثري).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
و - وأما ما رواه كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، قال: زكاة الحلي عاريته.
أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ١٤٠)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٣/ ٣٣٢٠). فهو منكر، تفرد به: أبو العلاء كامل بن العلاء، وهو ضعيف، له أحاديث مناكير، وأباطيل تفرد بها عن الثقات المشاهير، فضلاً عن كونه كثير الوهم على حبيب بن أبي ثابت [راجع: ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (١٣٥٤)].
٣ - عن جابر بن عبد الله:
أ - روى سفيان بن عيينة [وعنه: الشافعي، وإبراهيم بن بشار الرمادي]، وأيوب السختياني [وعنه: إسماعيل بن علية]، وابن جريج [وعنه: عبد الرزاق]، وشعبة [وعنه: النضر بن شميل]، وسفيان الثوري [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق]، ومعمر بن راشد [وهم جميعاً ثقات]:
عن عمرو بن دينار، قال: سمعت رجلاً يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي: أفيه الزكاة؟ فقال جابر: لا، فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير. لفظ ابن عيينة.
وفي رواية إبراهيم بن بشار [عند الطحاوي]: فقال له إسماعيل بن عبد الرحمن بن خالد المخزومي: وإن كان ألف دينار؟ فقال: ألف دينار كثير، أو كبير.
ولفظ أيوب [عند أبي عبيد]: سئل جابر بن عبد الله: أفي الحلي زكاة؟ قال: لا. قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير.
وقال شعبة [عند ابن زنجويه]: عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: ليس في الحلي زكاة، قال رجل: وإن كان ألفاً؟ قال جابر: ألف كثير، أو قال: كبير.
أخرجه الشافعي في الأم (٢/¬٤٤)، وفي المسند (٩٦)، وعبد الرزاق (٤/ ٨٢/ ٧٠٤٦ و ٧٠٤٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٧٨ و ١٧٧٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٢٨ و ٥٢٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٣٩/ ٨٢٧٩)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٣/ ٣٣٢١). [الإتحاف (٣/ ٣٠٠/ ٣٠٥٤)].
стр. 9446
وهذا موقوف على جابر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ب - ورواه ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع مثل ذلك من جابر، مثل ما أخبرني عمرو بن دينار. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٢/ ٧٠٤٨).
وهذا موقوف على جابر بإسناد صحيح على شرط مسلم.
ج - ورواه عبدة بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لا زكاة في الحلي. قلت: إنه يكون فيه ألف دينار، قال: يعار، ويلبس. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣/ ١٠١٧٧) (٦/ ٢٤٩/ ١٠٤٦٠ - ط الشثري).
وهذا موقوف على جابر بإسناد صحيح. وهذه الرواية تفسر الرواية السابقة في استنكار جابر أن تكون الحلي بهذه القيمة؛ حيث حملها البعض على أن الحلي إذا كان دون النصاب فلا يزكى عنه؛ فإذا بلغ نصاباً زكي عنه، وهذا النص عن جابر ينفي هذا الفهم، وأن قول جابر كقول ابن عمر وغيره: أنه لا زكاة في الحلي وإن بلغ نصاباً، ويمكن حمل كلامه الأول على أن العادة جرت في أول الأمر أن الحلي لا يبلغ هذه القيمة لضيق ذات اليد، فلما فتح الله على المسلمين الفتوح كثر اليسار، حتى بلغ حلي المرأة في صداقها شيئاً كثيراً، ومع ذلك فقد رأى ابن عمر وجابر أن لا زكاة فيه، وإن بلغ ما بلغ، والله أعلم.
د - ورواه أيضاً: معمر بن راشد [ثقة، وليس بالثبت في أيوب]، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر؛ مثله. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٢/ ٧٠٤٩).
قلت: وهم فيه معمر، فجعله عن أيوب عن أبي الزبير، وقد رواه أحد أثبت أصحاب أيوب، وهو إسماعيل ابن علية، فرواه عن أيوب عن عمرو بن دينار، وهو الصواب عن أيوب [وتقدم]، ومعمر وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وأيوب بصري [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)].
هـ - ورواه صالح بن عمرو [ضعيف، والإسناد إليه مجهول]، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: ليس في الحلي زكاة. أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٠٠/ ١٩٥٥)، بإسناد مجهول إلى صالح بن عمرو به. [الإتحاف (٣/ ١٩٨/ ٢٨٢٤)].
قال الدارقطني: «أبو حمزة هذا: ميمون؛ ضعيف الحديث» [كذا في السنن، وفي الإتحاف: «صالح، وميمون: ضعيفان»]. قلت: أبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي: ضعيف، تركه بعضهم، ولا
стр. 9447
يحتمل مثله عن عامر بن شراحيل الشعبي، وقد خالفه أصحاب الشعبي، فأوقفوه عليه [التهذيب (٤/ ٢٠٠)]. والمعروف في هذا عن الشعبي هو ما رواه:
بيان بن بشر الأحمسي الكوفي [ثقة ثبت، وهو: ثقة في الشعبي]، وإسماعيل بن سالم [الأسدي: ثقة ثبت]:
عن الشعبي، قال: إن في المال لحقا سوى الزكاة. لفظ بيان [عند سعيد بن منصور].
ولفظ إسماعيل بن سالم [عند الطبري]: عن الشعبي، سمعته يسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم! وتلا هذه الآية: ﴿وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾.
تقدم تخريجه تحت الشاهد الأول في حديث فاطمة بنت قيس، وهذا صحيح عن الشعبي قوله، مقطوعا عليه.
قال البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٣): «والذي يرويه بعض فقهائنا مرفوعا: «ليس في الحلي زكاة»: لا أصل له؛ إنما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع، والذي يروى عن عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: باطل لا أصل له، وعافية بن أيوب: مجهول، فمن احتج به مرفوعا كان مغررا بدينه، داخلا فيما نعيب به المخالفين في الاحتجاج برواية الكذابين والله يعصمنا من أمثاله».
وقال في الخلافيات (٤/ ٣٧٤) عن المرفوع: «وهذا لا أصل له مرفوعا، والصحيح: أنه موقوف على جابر».
٤ - عن أنس بن مالك:
رواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، وأحمد بن محمد بن أبي رجاء [صدوق]:
ثنا وكيع: ثنا شريك، عن علي بن سليم، قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي، فقال: ليس فيه زكاة.
أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦١٧)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٨٧)، والدارقطني (٢/ ٥٠٣/ ١٩٦٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٤٠/ ٨٢٨٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٤/ ٣٣٢٥).
وروى خالد بن عمرو القرشي الكوفي، عن شريك، عن علي بن سليم، قال: سألت أنس بن مالك عن سيف عليه الفضة الكثيرة: أعليه زكاة؟ قال: لا.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٧).
قلت: وهذا باطل؛ تفرد به عن شريك: خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص القرشي الأموي السعيدي أبو سعيد الكوفي، وهو: متروك، منكر
стр. 9448
الحديث كذبه ابن معين، ورماه بالوضع: صالح جزرة، وابن حبان، وابن عدي، وقال بعد أن ذكر له جملة من أحاديثه عن الليث بن سعد والثوري وابن أبي ذئب ومالك بن مغول وإسرائيل وشعبة وغيرهم: «وخالد بن عمرو هذا له غير ما ذكرت من الحديث عمن يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بين الأمر في الضعفاء» [الكامل (٣/¬٢٩)، وتاريخ بغداد (٨/ ١٩٩)، والميزان (١/ ٦٣٥)، والتهذيب (١/ ٥٢٨)].
• ورواه عبيد الله بن موسى كوفي ثقة، قال أبو حاتم: «عبيد الله: أثبتهم في إسرائيل». [التهذيب (٣/¬٢٨)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)]، قال: أخبرنا إسرائيل، عن علي بن سليم؛ أنه سأل أنس بن مالك عن سيف كثير الفضة، أفيه زكاة؟ قال: لا. أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٧٨٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٧).
قلت: وهذا موقوف على أنس بإسناد لا بأس به، احتج به أحمد على أن لا زكاة في الحلي [مسائل عبد الله (٦١٧)]، وعلي بن سليم: سمع أنس بن مالك، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه: مسعر بن كدام، وأبو عوانة، وإسرائيل، وشريك [التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٧)، والكنى لمسلم (١٥٥٨)، والجرح والتعديل (٦/ ١٨٨)، والثقات (٥/ ١٦٢)، والثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢١٣)]، فمثله يحسن حديثه في مثل هذا، والله أعلم.
٥ - عن أسماء بنت أبي بكر:
رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]: ثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر؛ أنها كانت تحلي بناتها الذهب، ولا تزكيه؛ نحواً من خمسين ألفاً.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣/ ١٠١٧٨ و ١٠١٧٩) (٦/ ٢٤٩/ ١٠٤٦١ و ١٠٤٦٢ - ط الشثري)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦١٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٨٨)، والدارقطني (٢/ ٥٠٤/ ١٩٦٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٤٠/ ٨٢٨٢)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٤/ ٣٣٢٤).
وهذا موقوف على أسماء بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
قلت: العمدة في هذا الباب على هذه الآثار الخمسة، ولا يثبت في الباب شيء مرفوع، لا في إثبات الحكم، ولا في نفيه.
وعليه: فهؤلاء خمسة من فقهاء الصحابة اتفقوا: أن لا زكاة في الحلي، وعليه العمل، وبه قال الجمهور.
الله من قال: يزكي عنه مرة في العمر:
روى عبدة بن سليمان [ثقة ثبت سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو من أثبت الناس سماعاً منه]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حجة إمام، ممن سمع من ابن أبي عروبة في الاختلاط] [والراوي عنه: نعيم بن حماد، وهو ضعيف]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]، كان عالماً بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط
стр. 9449
وبعده، [فلم يميز هذا من هذا] [والراوي عنه: يحيى بن أبي طالب، وهو: يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً]:
عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ في الحلي، قال: إذا كان يعار ويلبس؛ فإنه يزكى مرة واحدة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٢/ ١٠١٦١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٤٠/ ٨٢٨٤).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
١ - من قال: في الحلي زكاة: عن عمر بن الخطاب:
رواه أبو أسامة حماد بن أسامة، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحيم بن سليمان، وسفيان بن عيينة [وهم ثقات أثبات]: ثنا مساور الوراق [صدوق]: حدثني شعيب بن يسار، قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى؛ أن: مُر مَنْ قِبَلَكَ من نساء المسلمين أن يُصدِّقنَ حُليهنَّ.
وفي رواية: كتب عمر إلى أبي موسى أن: مُرْ مَنْ قِبَلك من نساء المسلمين، أن يُصدِّقنَ حُليهنَّ، ولا يجعَلْنَ الهديَّةَ، والزيادة: تقارضاً بَيْنَهُنَّ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٢/ ١٠١٦٠) (٦/ ٢٤٥/ ١٠٤٤٢ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٧٦٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢١٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٩)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٨٢/ ٣٣٤١).
قال البخاري: «هذا مرسل». وقال البيهقي: «وهذا مرسل؛ شعيب بن يسار لم يدرك عمر».
قلت: ولا يثبت هذا عن عمر؛ شعيب بن يسار لم يدرك عمر، يروي عن عكرمة عن ابن عباس، قال أبو زرعة: «روى أربعة أحاديث، لا أعرفه إلا برواية إسماعيل بن أبي خالد، ومساور عنه»، كأنه يشير إلى جهالته، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٤/ ٢١٧)، والجرح والتعديل (٤/ ٣٥٣)، والثقات (٤/ ٣٥٥)، والثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٢٥٨)].
ومما يؤكد عدم ثبوته عن عمر بن الخطاب: ما رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن زياد بن أبي مسلم [بصري، صدوق]، وثقه أو ثبته: وكيع وابن مهدي وأحمد وابن معين وأبو داود، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، ولينه أبو حاتم، وتحامل عليه يحيى القطان. تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٣٤/ ٤٦٦٧)، والأسامي والكنى لأحمد (٣٨٠)، والعلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٠٠/ ٢٧٨٧) و (٢/ ٥٣٤/ ٣٥٢٩ و ٣٥٣٠) و (٣/ ٥٣٦٧/ ٣٠٨)، وسؤالات أبي داود (٤٦٧)، والتاريخ الكبير (٣/ ٣٧١)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٤٦)، والثقات (٦/ ٣٢٩)، والميزان (٢/ ٩٣)، وإكمال
стр. 9450
[مغلطاي (٥/ ١٢١)، والتهذيب (١/ ٦٥٤)]، عن الحسن، قال: لا نعلم أحداً من الخلفاء قال: في الحلي زكاة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤/ ١٠١٨١) (٦/ ٢٥٠/ ١٠٤٦٤ - ط الشثري).
وهذا إسناد جيد إلى الحسن البصري قوله.
٢ - عن عائشة، وعن عبد الله بن عمرو: رواه يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب: أنبأ حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطي زكاته.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أنه كان يكتب إلى خازنه سالم؛ أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، ولا يثبت.
قال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٧٥): «وقد روينا عن عائشة ﵂، من طريق القاسم وابن أبي مليكة عنها أنها كانت تحلي بنات أخيها الذهب، وكانت لا تخرج زكاته.
مع ما روينا عنها فيما تقدم ما يدل على وجوب الزكاة في مال اليتامى، وفي ذلك تضعيف ما روي عنها مرفوعاً وموقوفاً، والله أعلم.
فإسناد المرفوع والموقوف عنها في وجوب الزكاة: لا يقاوم رواية القاسم بن محمد».
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سالم، قال: كان عبد الله بن عمرو يأمرني أن أجمع حلي بناته كل عام، فأخرج زكاته.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، وإسناده ضعيف لجهالة سالم.
ورواه ابن أبي عدي، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٦٥).
قال أبو عبيد (١٢٩٢): حديث عائشة في قولها: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته؛ لا وجه له عندي سوى العارية؛ لأن القاسم بن محمد كان ينكر عنها أن تكون أمرت بذلك أحداً من نسائها أو بنات أخيها، ولم تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من الصحابة، إلا عن ابن مسعود.
قلت: المحفوظ في هذا عن عائشة؛ أنها كانت لا تزكي عن حلي بنات أخيها، وسئل القاسم بن محمد عن زكاة الحلي، فقال: ما رأيت عائشة أمرت به نساءها، ولا بنات أخيها، وتقدم أن قلت: فقد ثبت عن عائشة أنها كانت لا ترى الزكاة في الحلي من سبعة أوجه [راجع: من قال: لا زكاة في الحلي].
стр. 9451
وروى إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو حلَّى ثلاث بنات له بستة آلاف دينار، فكان يبعث مولى له جليداً كل عام، فيخرج زكاته منه.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد منقطع.
وروى جرير بن حازم، عن عمرو بن شعيب، قال: كان عبد الله بن عمرو يكتب إلى قهارمته ومواليه، يأمرهم أن يزكوا حلي بناته ونسائه.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، وهذا أيضاً موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد منقطع.
ورواه سفيان الثوري، عن أبي موسى، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو: أنه كان يحلي بناته بالذهب، ذكر أكثر من مائتي درهم، أراه ذكر الألف أو أكثر، وكان يزكيه.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، ولا يثبت.
والحاصل: فإن المحفوظ في هذا موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد منقطع، ولا يثبت في زكاة الحلي شيء عن عبد الله بن عمرو؛ لا مرفوعاً، ولا موقوفاً، والله أعلم.
٣ - عن عبد الله بن مسعود:
رواه سفيان الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قالت امرأة عبد الله: إن لي حلياً، فقال عبد الله: أيبلغ مائتين؟ إذا بلغ مائتين ففيه الزكاة؟
قالت: عندي بنو أخ لي أيتام، أفأضعه فيهم؟ قال: نعم.
تقدم تخريجه بطرقه عند حديث ابن مسعود في الشواهد؛ فليراجع.
والصواب في هذا: وقفه على ابن مسعود بإسناد منقطع:
فقد رواه إسماعيل بن إبراهيم، وعباد بن العوام، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف: عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله كان لها طوق فيه عشرون مثقالاً من ذهب، فسألته: أؤدي زكاته؟ قال: نعم، أدي زكاته خمسة دراهم، قالت: أعطيها لبني أخ لي أيتام في حجري؟ قال: نعم [إن شئت].
وهذا موقوف بإسناد منقطع، والإسناد إلى إبراهيم النخعي: صحيح.
وقد ختمت البحث هناك بقولي: وبهذا يظهر أنه لا يثبت عن ابن مسعود القول المنسوب إليه في زكاة الحلي.
ج - وقد نسب ابن المنذر في الإشراف (٣/¬٤٥) القول بزكاة الحلي إلى ابن عباس، وتبعه على ذلك جماعة، ولم أقف عليه مسنداً، والله أعلم.
وأخيراً: فإنه لا يثبت في إيجاب زكاة الحلي حديث مرفوع ولا موقوف؛ إنما ثبت عن خمسة من فقهاء الصحابة: أن لا زكاة في الحلي، وهم: عائشة، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر.
стр. 9452
والعمدة في هذا الباب على هذه الآثار الخمسة، وعليه العمل، وبه قال الجمهور.
هذه بعض النقول عن الأئمة في فقه المسألة، وقد تقدم بعضها في ثنايا البحث:
قال مالك في الموطأ (١/ ٣٤١): «من كان عنده تبر، أو حلي من ذهب أو فضة؛ لا ينتفع به للبس؛ فإن عليه فيه الزكاة في كل عام، يوزن فيؤخذ ربع عشره، إلا أن ينقص من وزن عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك، فليس فيه زكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور، الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه؛ فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة».
وقال الشافعي في القديم: «وقال بعض الناس: في الحلي زكاة، وروى فيه شيئاً ضعيفاً» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٨٢٩٠/ ١٤١)].
وقال أبو عبيد في الأموال (١٢٨٨ - ١٢٩٦): «اختلف في هذا الباب صدر هذه الأمة، وتابعوها، ومن بعدهم، فلما جاء هذا الاختلاف أمكن النظر فيه، والتدبر لما تدل عليه السُّنَّة، فوجدنا النبي ﷺ قد سن في الذهب والفضة سنتين: إحداهما في البيوع، والأخرى في الصدقة.
فسنته في البيوع قوله: «الفضة بالفضة مثلاً بمثل»، فكان لفظه: «بالفضة» مستوعباً لكل ما كان من جنسها، مصوغاً وغير مصوغ، فاستوت في المبايعة: ورقها وحليها ونقرها، وكذلك قوله: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل»، فاستوت فيه: دنانيره وحليه وتبره.
وأما سنته في الصدقة، فقوله: «إذا بلغت الرقة خمس أواقي ففيها ربع العشر»، فخص رسول الله ﷺ بالصدقة الرقة من بين الفضة، وأعرض عن ذكر ما سواها، … »، ثم قال بأنه أخرج بذلك ما عدا الدراهم والدنانير المضروبة، وألحق بهما العلماء النقر والتبر، وذلك بخلاف الحلي الذي يستمتع به، ويتجمل به، فصار زينة ومتاعاً، وصار ها هنا كسائر الأثاث والأمتعة؛ فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها، كمثل من أسقط الزكاة عن الإبل والبقر العوامل، لكونها بخلاف السائمة التي أرصدت للنماء، ثم تأول أحاديث الباب على فرض صحتها، بأن تحمل على أن زكاة الحلي فيها عاريته، كما قال بذلك جماعة، مثل: سعيد بن المسيب والشعبي والحسن وقتادة، إلى أن قال: «ولو كانت الزكاة في الحلي فرضاً كفرض الرقة، ما اقتصر النبي ﷺ من ذلك على أن يقوله لامرأة، يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسنته، ولفعلته الأئمة بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكراً في شيء من كتب صدقاتهم» [وانظر: أحكام القرآن للطحاوي (١/ ٢٦٣)، وشرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٣١٨)].
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سألت أبي عن الحلي، هل فيه زكاة؟ فقال: إذا كان يعار ويلبس أرجو أن لا يكون فيه زكاة» [مسائل عبد الله (٦١٤)].
وقال أيضاً: سألت أبي عن الحلي، فيه زكاة؟ قال: الحلي يعار ويلبس؛ يعني: أنه
стр. 9453
«زكاته» [مسائل عبد الله (٦١٤)] [وكذا قال في مسائل صالح (٦٧٦ و ١٣٧١)].
وقال أبو داود: «سمعت أحمد، قال: الحلي ليس عندنا فيه زكاة. وسمعته مرة أخرى، قال: زكاته أن يعار ويلبس» [مسائل أبي داود (٥٤٩ و ٥٥٠)].
وسأله ابن هانئ عن الحلي فيه زكاة؟ فقال أحمد: «زكاته عاريته» [مسائل ابن هانئ (٥٦١)].
وقال إسحاق بن منصور الكوسج لأحمد: «قلت: الحلي فيه زكاة؟ قال: الحلي ليس فيه زكاة» [مسائل الكوسج (٥٧٣ و ٦٣١)].
ونقل الجوزجاني عن أحمد أنه قال: «ليس في الحلي زكاة، وإن بلغ ألف مثقال؛ لأنه يعار ويلبس» [المبدع لابن مفلح (٢/ ٣٧٥)].
وقال الفضل بن زياد القطان: «سمعت أبا عبد الله، وسئل عن زكاة الحلي؟ فقال: يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ ؛ أنهم لا يرون في الحلي زكاة» [طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٣/¬٣٥)].
وقال في رواية أبي طالب: «خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: ليس في الحلي زكاة، ويقولون: زكاته عاريته، فمن زكى الحلي فحسن، ومن لم يزك فليس عليه شيء» [زاد المسافر (٢/ ٣٩٦)] [وانظر أيضاً: الانتصار (٣/ ١٣٩ و ١٦٣)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣٧٥)].
وقال الترمذي بعد حديث زينب امرأة ابن مسعود (٦٣٦): «واختلف أهل العلم في ذلك؛ فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين في الحلي زكاة، ما كان منه ذهب وفضة، وبه يقول: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وقال بعض أصحاب النبي ﷺ منهم: ابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين، وبه يقول: مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق».
وقال الخطابي في المعالم (٢/¬١٧): «وقد اختلف الناس في وجوب الزكاة في الحلي، فروي عن عمر بن الخطاب ﵁، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس؛ أنهم أوجبوا فيه الزكاة، وهو قول: ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهري، وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي.
وقد روي عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وعن القاسم بن محمد والشعبي؛ أنهم لم يروا فيه الزكاة، وإليه ذهب مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وهو أظهر قولي الشافعي.
قلت: الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها، والله أعلم» [وانظر: كلام ابن حزم في المحلى (٤/ ١٩١)].
стр. 9454
وقال الماوردي في الحاوي الكبير (٣/ ٢٧٢): «واستدل من أسقط الزكاة منه، وهو أظهر المذهبين وأصح القولين، … فذكر حديثين، ثم قال: ولأنه جنس مال تجب زكاته بشرطين، فوجب أن يتنوع نوعين: أحدهما: تجب فيه، والثاني: لا تجب فيه، كالمواشي التي تجب الزكاة في سائمتها، وتسقط في المعلوفة منها، ولأنه مبتذل في مباح، فوجب أن تسقط زكاته كالأثاث والقماش، ولأنه معدول به عن النماء السائغ إلى استعمال سائغ، فوجب أن تسقط زكاته كالإبل العوامل، ولأنه معد للقنية كالعقار، ولأنه حلي مباح كاللؤلؤ، … »، إلى أن قال: «وأما قياسهم على الدراهم والدنانير؛ فالمعنى فيها إرصادهما للنماء، فلذلك وجبت زكاتهما، والحلي غير مرصد للنماء؛ فلم تجب زكاته، ألا ترى أن عروض التجارة لما أرصدت للنماء وجبت زكاتها، ولو أعدت للقنية ولم ترصد للنماء ما وجبت زكاتها، وكذا الحلي، والله أعلم» [وانظر: البيان للعمراني (٣/ ٢٩٧)، وتقويم النظر (٢/ ٦٣)].
وقال البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٣): «فمن ذهب إلى القول الأول؛ زعم أن ذلك كان حين كان التحلي بالذهب حراماً على النساء، فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة». قلت: أحاديث تحريم الذهب، وأحاديث إباحة الذهب للنساء دون الرجال: تقدم الكلام عن بعضها، ويأتي الكلام عن بقيتها مفصلاً في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى في كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء، أحاديث رقم (٤٢٣٥ - ٤٢٣٩). وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٥١): «اختلف الفقهاء أهل الفتوى في الأمصار في زكاة الحلي»:
فذهب فقهاء الحجاز؛ مالك والليث، والشافعي إلى: أنه لا زكاة فيه. على أن الشافعي قد روي عنه في بعض أوقاته [قلت: يعني: بمصر، قاله ابن المنذر في الإشراف (٣/¬٤٥): «ثم وقف عنه بمصر»] قال: أستخير الله في الحلي، وترك الجواب فيه. وخرج أصحابه مسألة زكاة الحلي على قولين:
أحدهما: أن فيه الزكاة؛ على ظاهر قول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة»، فدل على أن في الخمس الأواقي وما زاد صدقة، ولم يخص حلياً من غير حلي، وكذلك قوله ﷺ : «في الذهب في أربعين ديناراً»، ولم يخص حلياً من غير حلي.
والآخر: أن الأصل المجتمع عليه في الزكاة: إنما هي في الأموال النامية، والمطلوب فيها الثمن بالتصرف.
ولم يختلف قول مالك وأصحابه في: أنه لا زكاة في الحلي للنساء يلبسنه. وهو قول: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب - على اختلاف عنه -، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وأكثر أهل المدينة. وبه قال: أحمد، وأبو عبيد.
стр. 9455
قال أبو عبيد: الحلي الذي يكون زينة ومتاعاً، فهو كالأثاث، وليس كالرقة التي وردت في السُّنَّة يؤخذ ربع العشر منها، والرقة عند العرب: الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس.
وقال أبو حنيفة، والثوري - في رواية -، والأوزاعي، والحسن بن حي: الزكاة واجبة في الذهب والورق … .
وقال الليث: ما كان منه يلبس ويعار: فلا زكاة فيه، وما صنع ليقربه من الصدقة ففيه الصدقة.
«وممن أوجب الزكاة في الحلي: عبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر [قلت: المحفوظ عنه: أنه لا زكاة في الحلي]، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وإبراهيم النخعي، … » [وانظر: الإشراف لابن المنذر (٣/¬٤٥)].
وقال أبو المظفر السمعاني في الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة (٢/ ١٠٨) بعد أن ضعف أحاديث إيجاب الزكاة في الحلي: «فنصير إلى المعنى، فنقول: مال مصروف عن جهة النماء إلى ابتذال مباح؛ فلم تجب فيه الزكاة».
دليله: مال التجارة إذا جعلها للبذلة.
وتحقيقه: أن نقول: فقد محل الزكاة فلا تجب فيه الزكاة.
والدليل على أنه فقد محل الزكاة: أن محل الزكاة هو المال النامي؛ لأنها واجبة بوصف اليسر، وعلى جهة المواساة، ولا يتحقق هذا الوصف، وهذه الجهة؛ إلا أن يكون المال مالاً نامياً، ولهذا المعنى لا تجب الزكاة فيما دون النصاب، ولهذا يشترط الحول؛ لأن المال إنما يكثر ببلوغه نصاباً، والنماء يطلب في المال الكثير، والحول مشروط لتحقيق النماء.
وإذا ثبت هذا الأصل فنقول:
وصف النماء في الذهب والفضة بالتقلب والتصرف؛ فإن هذه الجهة جهة منمية، مثل التجارة في سائر الأموال، ولما اتخذ الحلي من الذهب والفضة فقد فاتت هذه الجهة؛ لأنه جعله ليلبسه ويتحلى به ويتزين به، مثل ثوب يجعله للبسه، وللتجمل به عند الناس، وهذه جهة صحيحة مطلقة شرعاً، مثل اللبس في الثياب، فيفوت بها جهة النماء؛ لأن التقلب والتصرف لا يكون إلا بإخراجه عن يده، واللبس والتحلي لا يكون إلا بإمساكه في يده، فحصلت مضادة ومنافاة بين الجهتين، ولم يتصور اجتماعهما، فإذا تحقق الثاني فات الأول قطعاً، وإذا فات سقطت الزكاة لفوات محلها على ما سبق؛ فهذا الذي قلناه معتمد المسألة، وسنبين كلامهم عليه، والجواب عنه.
ويمكن أن يقال في الابتداء: أن الحلي مشغول بحاجته، والزكاة لا تجب إلا في المال الذي يفضل عن حاجته، مثل ثياب اللبس، والعبيد للخدمة، والدواب للركوب،
следующие страницы →