Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.
стр. 9451
وروى إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو حلَّى ثلاث بنات له بستة آلاف دينار، فكان يبعث مولى له جليداً كل عام، فيخرج زكاته منه.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد منقطع.
وروى جرير بن حازم، عن عمرو بن شعيب، قال: كان عبد الله بن عمرو يكتب إلى قهارمته ومواليه، يأمرهم أن يزكوا حلي بناته ونسائه.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، وهذا أيضاً موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد منقطع.
ورواه سفيان الثوري، عن أبي موسى، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو: أنه كان يحلي بناته بالذهب، ذكر أكثر من مائتي درهم، أراه ذكر الألف أو أكثر، وكان يزكيه.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٣)، ولا يثبت.
والحاصل: فإن المحفوظ في هذا موقوف على عبد الله بن عمرو بإسناد منقطع، ولا يثبت في زكاة الحلي شيء عن عبد الله بن عمرو؛ لا مرفوعاً، ولا موقوفاً، والله أعلم.
٣ - عن عبد الله بن مسعود:
رواه سفيان الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قالت امرأة عبد الله: إن لي حلياً، فقال عبد الله: أيبلغ مائتين؟ إذا بلغ مائتين ففيه الزكاة؟
قالت: عندي بنو أخ لي أيتام، أفأضعه فيهم؟ قال: نعم.
تقدم تخريجه بطرقه عند حديث ابن مسعود في الشواهد؛ فليراجع.
والصواب في هذا: وقفه على ابن مسعود بإسناد منقطع:
فقد رواه إسماعيل بن إبراهيم، وعباد بن العوام، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف: عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم؛ أن امرأة عبد الله كان لها طوق فيه عشرون مثقالاً من ذهب، فسألته: أؤدي زكاته؟ قال: نعم، أدي زكاته خمسة دراهم، قالت: أعطيها لبني أخ لي أيتام في حجري؟ قال: نعم [إن شئت].
وهذا موقوف بإسناد منقطع، والإسناد إلى إبراهيم النخعي: صحيح.
وقد ختمت البحث هناك بقولي: وبهذا يظهر أنه لا يثبت عن ابن مسعود القول المنسوب إليه في زكاة الحلي.
ج - وقد نسب ابن المنذر في الإشراف (٣/¬٤٥) القول بزكاة الحلي إلى ابن عباس، وتبعه على ذلك جماعة، ولم أقف عليه مسنداً، والله أعلم.
وأخيراً: فإنه لا يثبت في إيجاب زكاة الحلي حديث مرفوع ولا موقوف؛ إنما ثبت عن خمسة من فقهاء الصحابة: أن لا زكاة في الحلي، وهم: عائشة، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر.
стр. 9452
والعمدة في هذا الباب على هذه الآثار الخمسة، وعليه العمل، وبه قال الجمهور.
هذه بعض النقول عن الأئمة في فقه المسألة، وقد تقدم بعضها في ثنايا البحث:
قال مالك في الموطأ (١/ ٣٤١): «من كان عنده تبر، أو حلي من ذهب أو فضة؛ لا ينتفع به للبس؛ فإن عليه فيه الزكاة في كل عام، يوزن فيؤخذ ربع عشره، إلا أن ينقص من وزن عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك، فليس فيه زكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور، الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه؛ فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة».
وقال الشافعي في القديم: «وقال بعض الناس: في الحلي زكاة، وروى فيه شيئاً ضعيفاً» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٨٢٩٠/ ١٤١)].
وقال أبو عبيد في الأموال (١٢٨٨ - ١٢٩٦): «اختلف في هذا الباب صدر هذه الأمة، وتابعوها، ومن بعدهم، فلما جاء هذا الاختلاف أمكن النظر فيه، والتدبر لما تدل عليه السُّنَّة، فوجدنا النبي ﷺ قد سن في الذهب والفضة سنتين: إحداهما في البيوع، والأخرى في الصدقة.
فسنته في البيوع قوله: «الفضة بالفضة مثلاً بمثل»، فكان لفظه: «بالفضة» مستوعباً لكل ما كان من جنسها، مصوغاً وغير مصوغ، فاستوت في المبايعة: ورقها وحليها ونقرها، وكذلك قوله: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل»، فاستوت فيه: دنانيره وحليه وتبره.
وأما سنته في الصدقة، فقوله: «إذا بلغت الرقة خمس أواقي ففيها ربع العشر»، فخص رسول الله ﷺ بالصدقة الرقة من بين الفضة، وأعرض عن ذكر ما سواها، … »، ثم قال بأنه أخرج بذلك ما عدا الدراهم والدنانير المضروبة، وألحق بهما العلماء النقر والتبر، وذلك بخلاف الحلي الذي يستمتع به، ويتجمل به، فصار زينة ومتاعاً، وصار ها هنا كسائر الأثاث والأمتعة؛ فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها، كمثل من أسقط الزكاة عن الإبل والبقر العوامل، لكونها بخلاف السائمة التي أرصدت للنماء، ثم تأول أحاديث الباب على فرض صحتها، بأن تحمل على أن زكاة الحلي فيها عاريته، كما قال بذلك جماعة، مثل: سعيد بن المسيب والشعبي والحسن وقتادة، إلى أن قال: «ولو كانت الزكاة في الحلي فرضاً كفرض الرقة، ما اقتصر النبي ﷺ من ذلك على أن يقوله لامرأة، يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسنته، ولفعلته الأئمة بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكراً في شيء من كتب صدقاتهم» [وانظر: أحكام القرآن للطحاوي (١/ ٢٦٣)، وشرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٣١٨)].
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سألت أبي عن الحلي، هل فيه زكاة؟ فقال: إذا كان يعار ويلبس أرجو أن لا يكون فيه زكاة» [مسائل عبد الله (٦١٤)].
وقال أيضاً: سألت أبي عن الحلي، فيه زكاة؟ قال: الحلي يعار ويلبس؛ يعني: أنه
стр. 9453
«زكاته» [مسائل عبد الله (٦١٤)] [وكذا قال في مسائل صالح (٦٧٦ و ١٣٧١)].
وقال أبو داود: «سمعت أحمد، قال: الحلي ليس عندنا فيه زكاة. وسمعته مرة أخرى، قال: زكاته أن يعار ويلبس» [مسائل أبي داود (٥٤٩ و ٥٥٠)].
وسأله ابن هانئ عن الحلي فيه زكاة؟ فقال أحمد: «زكاته عاريته» [مسائل ابن هانئ (٥٦١)].
وقال إسحاق بن منصور الكوسج لأحمد: «قلت: الحلي فيه زكاة؟ قال: الحلي ليس فيه زكاة» [مسائل الكوسج (٥٧٣ و ٦٣١)].
ونقل الجوزجاني عن أحمد أنه قال: «ليس في الحلي زكاة، وإن بلغ ألف مثقال؛ لأنه يعار ويلبس» [المبدع لابن مفلح (٢/ ٣٧٥)].
وقال الفضل بن زياد القطان: «سمعت أبا عبد الله، وسئل عن زكاة الحلي؟ فقال: يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ ؛ أنهم لا يرون في الحلي زكاة» [طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٣/¬٣٥)].
وقال في رواية أبي طالب: «خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: ليس في الحلي زكاة، ويقولون: زكاته عاريته، فمن زكى الحلي فحسن، ومن لم يزك فليس عليه شيء» [زاد المسافر (٢/ ٣٩٦)] [وانظر أيضاً: الانتصار (٣/ ١٣٩ و ١٦٣)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣٧٥)].
وقال الترمذي بعد حديث زينب امرأة ابن مسعود (٦٣٦): «واختلف أهل العلم في ذلك؛ فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين في الحلي زكاة، ما كان منه ذهب وفضة، وبه يقول: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وقال بعض أصحاب النبي ﷺ منهم: ابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين، وبه يقول: مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق».
وقال الخطابي في المعالم (٢/¬١٧): «وقد اختلف الناس في وجوب الزكاة في الحلي، فروي عن عمر بن الخطاب ﵁، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس؛ أنهم أوجبوا فيه الزكاة، وهو قول: ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهري، وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي.
وقد روي عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وعن القاسم بن محمد والشعبي؛ أنهم لم يروا فيه الزكاة، وإليه ذهب مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وهو أظهر قولي الشافعي.
قلت: الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها، والله أعلم» [وانظر: كلام ابن حزم في المحلى (٤/ ١٩١)].
стр. 9454
وقال الماوردي في الحاوي الكبير (٣/ ٢٧٢): «واستدل من أسقط الزكاة منه، وهو أظهر المذهبين وأصح القولين، … فذكر حديثين، ثم قال: ولأنه جنس مال تجب زكاته بشرطين، فوجب أن يتنوع نوعين: أحدهما: تجب فيه، والثاني: لا تجب فيه، كالمواشي التي تجب الزكاة في سائمتها، وتسقط في المعلوفة منها، ولأنه مبتذل في مباح، فوجب أن تسقط زكاته كالأثاث والقماش، ولأنه معدول به عن النماء السائغ إلى استعمال سائغ، فوجب أن تسقط زكاته كالإبل العوامل، ولأنه معد للقنية كالعقار، ولأنه حلي مباح كاللؤلؤ، … »، إلى أن قال: «وأما قياسهم على الدراهم والدنانير؛ فالمعنى فيها إرصادهما للنماء، فلذلك وجبت زكاتهما، والحلي غير مرصد للنماء؛ فلم تجب زكاته، ألا ترى أن عروض التجارة لما أرصدت للنماء وجبت زكاتها، ولو أعدت للقنية ولم ترصد للنماء ما وجبت زكاتها، وكذا الحلي، والله أعلم» [وانظر: البيان للعمراني (٣/ ٢٩٧)، وتقويم النظر (٢/ ٦٣)].
وقال البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٣): «فمن ذهب إلى القول الأول؛ زعم أن ذلك كان حين كان التحلي بالذهب حراماً على النساء، فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة». قلت: أحاديث تحريم الذهب، وأحاديث إباحة الذهب للنساء دون الرجال: تقدم الكلام عن بعضها، ويأتي الكلام عن بقيتها مفصلاً في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى في كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء، أحاديث رقم (٤٢٣٥ - ٤٢٣٩). وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٥١): «اختلف الفقهاء أهل الفتوى في الأمصار في زكاة الحلي»:
فذهب فقهاء الحجاز؛ مالك والليث، والشافعي إلى: أنه لا زكاة فيه. على أن الشافعي قد روي عنه في بعض أوقاته [قلت: يعني: بمصر، قاله ابن المنذر في الإشراف (٣/¬٤٥): «ثم وقف عنه بمصر»] قال: أستخير الله في الحلي، وترك الجواب فيه. وخرج أصحابه مسألة زكاة الحلي على قولين:
أحدهما: أن فيه الزكاة؛ على ظاهر قول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة»، فدل على أن في الخمس الأواقي وما زاد صدقة، ولم يخص حلياً من غير حلي، وكذلك قوله ﷺ : «في الذهب في أربعين ديناراً»، ولم يخص حلياً من غير حلي.
والآخر: أن الأصل المجتمع عليه في الزكاة: إنما هي في الأموال النامية، والمطلوب فيها الثمن بالتصرف.
ولم يختلف قول مالك وأصحابه في: أنه لا زكاة في الحلي للنساء يلبسنه. وهو قول: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب - على اختلاف عنه -، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وأكثر أهل المدينة. وبه قال: أحمد، وأبو عبيد.
стр. 9455
قال أبو عبيد: الحلي الذي يكون زينة ومتاعاً، فهو كالأثاث، وليس كالرقة التي وردت في السُّنَّة يؤخذ ربع العشر منها، والرقة عند العرب: الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس.
وقال أبو حنيفة، والثوري - في رواية -، والأوزاعي، والحسن بن حي: الزكاة واجبة في الذهب والورق … .
وقال الليث: ما كان منه يلبس ويعار: فلا زكاة فيه، وما صنع ليقربه من الصدقة ففيه الصدقة.
«وممن أوجب الزكاة في الحلي: عبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر [قلت: المحفوظ عنه: أنه لا زكاة في الحلي]، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وإبراهيم النخعي، … » [وانظر: الإشراف لابن المنذر (٣/¬٤٥)].
وقال أبو المظفر السمعاني في الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة (٢/ ١٠٨) بعد أن ضعف أحاديث إيجاب الزكاة في الحلي: «فنصير إلى المعنى، فنقول: مال مصروف عن جهة النماء إلى ابتذال مباح؛ فلم تجب فيه الزكاة».
دليله: مال التجارة إذا جعلها للبذلة.
وتحقيقه: أن نقول: فقد محل الزكاة فلا تجب فيه الزكاة.
والدليل على أنه فقد محل الزكاة: أن محل الزكاة هو المال النامي؛ لأنها واجبة بوصف اليسر، وعلى جهة المواساة، ولا يتحقق هذا الوصف، وهذه الجهة؛ إلا أن يكون المال مالاً نامياً، ولهذا المعنى لا تجب الزكاة فيما دون النصاب، ولهذا يشترط الحول؛ لأن المال إنما يكثر ببلوغه نصاباً، والنماء يطلب في المال الكثير، والحول مشروط لتحقيق النماء.
وإذا ثبت هذا الأصل فنقول:
وصف النماء في الذهب والفضة بالتقلب والتصرف؛ فإن هذه الجهة جهة منمية، مثل التجارة في سائر الأموال، ولما اتخذ الحلي من الذهب والفضة فقد فاتت هذه الجهة؛ لأنه جعله ليلبسه ويتحلى به ويتزين به، مثل ثوب يجعله للبسه، وللتجمل به عند الناس، وهذه جهة صحيحة مطلقة شرعاً، مثل اللبس في الثياب، فيفوت بها جهة النماء؛ لأن التقلب والتصرف لا يكون إلا بإخراجه عن يده، واللبس والتحلي لا يكون إلا بإمساكه في يده، فحصلت مضادة ومنافاة بين الجهتين، ولم يتصور اجتماعهما، فإذا تحقق الثاني فات الأول قطعاً، وإذا فات سقطت الزكاة لفوات محلها على ما سبق؛ فهذا الذي قلناه معتمد المسألة، وسنبين كلامهم عليه، والجواب عنه.
ويمكن أن يقال في الابتداء: أن الحلي مشغول بحاجته، والزكاة لا تجب إلا في المال الذي يفضل عن حاجته، مثل ثياب اللبس، والعبيد للخدمة، والدواب للركوب،
стр. 9456
وهذا الكلام يصلح تقريراً للأول، والاعتماد على الأول، ثم عاد على حجج المخالفين بالنقض والرد، فليراجع.
وقال ابن رجب في أحكام الخواتم (٢/ ٧٠٨): «ومن وجوب الزكاة فيما يلبسه الرجل من خاتم الفضة، وذلك مبني على وجوب الزكاة في الحلي المباح للنساء، والمذهب الصحيح: أنه لا زكاة فيه».
قال أحمد: هو عن خمسة من الصحابة: أن زكاته عاريته، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم؛ فإنه خرج باللبس والاستعمال عن مشابهة النقود المعدة للإنفاق إلى شبه ثياب الزينة ونحوها.
وعن أحمد رواية أخرى بوجوب زكاته أيضاً، وكقول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وغيرهم.
وفي المسألة أحاديث من الطرفين لا يثبت منها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ .
وانظر أيضاً: المغني لابن قدامة (٣/¬٤٢).
٤ - باب في زكاة السائمة
١٥٦٧ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، قال: أخذتُ من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله ﷺ حين بعثه مصدّقاً، وكتبه له، فإذا فيه: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها نبيه ﵇، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليُعطِها، ومن سُئل فوقها فلا يُعطِه، فيما دون خمس وعشرين من الإبل: الغنم؛ في كل خمس ذَودِ شاةٌ، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض، فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت سنّاً وأربعين ففيها حِقَّةٌ طَروقَةُ الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حِقَتانِ طَروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقةُ الجذعة، وليست عنده جَذَعةٌ، وعنده حِقَّةٌ، فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حِقَّة وعنده جَذَعةٌ، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق»
стр. 9457
عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليس عنده حِقَّة وعنده ابنة لبون، فإنها تقبل منه.
قال أبو داود: من ها هنا لم أضبطه عن موسى كما أحب - ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون، وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه.
قال أبو داود: إلى ها هنا ثم أتقنته: ويعطيه المصدِّقُ عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليس عنده إلا ابنة مخاض، فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها.
وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين، ففيها شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة؛ ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين؛ ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاث مائة، فإذا زادت على ثلاث مائة، ففي كل مائة شاة شاة. ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ من الغنم، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدِّقُ، ولا يُجمَعُ بين مُفتَرِقٍ، ولا يُفرَّقُ بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسويَّة، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها.
وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائةً، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
حديث صحيح
• أخرجه من طريق أبي داود: أبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٢٥١)، والخطابي في غريب الحديث (٢/¬٤٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١٢)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٠٧ و ٣١٩٥)، و (٤/ ٣٩٨/ ٣٣٦٥)، والخطيب في تقييد العلم (٨٧). [التحفة (٥/¬٨/¬٦٥٨٢)، والمسند المصنف (٢٦/ ٣٦٧/ ١١٩٤٠)].
• وأخرجه من طريق أبي سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل: عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢/ ٦١٢)، والحاكم (١/ ٣٩٠) (٢/ ٢٤٩/ ١٤٥٧ - ط الميمان) (٢/ ٤٠٠/ ١٤٥٥ - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في المعرفة (٦/¬١٨/¬٧٨٥٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٦٤/ ٣١٣٧). [الإتحاف (٨/ ٢٠٨/ ٩٢٢٨)].
стр. 9458
رواه عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي: أبو داود السجستاني، وعثمان بن سعيد الدارمي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وهشام بن علي السيرافي [وهم جميعاً ثقات، أكثرهم حفاظ].
قال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٦٦) عن تصحيح الحاكم له: «هو كما قال، غير أن فيه إرسالاً».
والموضع الذي لم يضبطه أبو داود نذكره بتمامه من طريق الدارمي والحربي والسيرافي [عند الحاكم]: «فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات؛ فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدّق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدّق عشرين درهماً وشاتين، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون، وليست عنده إلا ابنة مخاض فإنها تقبل منه، وشاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها».
هكذا رواه عن حماد بن سلمة مرسلاً: أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل [وهو: ثقة ثبت].
• ورواه أبو عمر الضرير حفص بن عمر [ثقة]، وأسد بن موسى [صدوق]، قالا: ثنا حماد بن سلمة قال: أرسلني ثابت البناني إلى ثمامة بن عبد الله بن أنس الأنصاري ﵁؛ ليبعث إليه بكتاب أبي بكر الصديق ﵁، الذي كتبه لأنس بن مالك ﵁ حين بعثه مصدّقاً، قال حماد: فدفعه إليَّ، فإذا عليه خاتم رسول الله ﷺ ، وإذا فيه ذكر فرائض الصدقات، … ثم ذكر مثل حديث محمد بن عبد الله الأنصاري.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٤)، وفي شرح المشكل (٥/ ٣٧٢/ ٢١٢٩) و (٥/ ٣٧٣/ ٢١٣٠) و (١٥/¬١٩/¬٥٨١٨)، وفي أحكام القرآن (٥٩٣ و ٦٠٠ و ٦٠١ و ٦٠٩ و ٦١٠ و ٦٣٠ و ٦٣١). قلت: قد رواه جماعة من الثقات المتقنين عن حماد متصلاً:
• رواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، يحدثه عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ ، قال: «هذه فرائض صدقة المسلمين التي أمر الله بها رسول الله ﷺ ، فمن يسألها من المؤمنين فليعطها على وجهها، ومن سئلها على غير وجهها فلا يعطها.
في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم؛ في كل خمسة شاة، … »، وذكر الحديث بمثله. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٥/ ٤٦٨/ ٨٨٩ - مطالب)، والدارقطني
стр. 9459
(٣/¬١٤/¬١٩٨٥)، والحاكم (١/ ٣٩٢) (٢/ ٢٥١/ ١٤٥٨ - ط الميمان) (٢/ ٤٠٢/ ١٤٥٦ - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في المعرفة (٦/¬١٩/¬٧٨٦١)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٦٧/ ٣١٣٩).
وبرواية النضر بن شميل هذه يتبين لنا أن الكتاب الذي أخذه حماد بن سلمة من ثمامة، كان كتاباً مسموعاً محفوظاً، ولم يكن فيه مجرد المناولة بينه وبين ثمامة، ولا أن ثمامة لم يسمعه من أنس بن مالك، أو أنه أخذه من أهل بيته؛ بل سمعه ثمامة من أنس، وحدث به عنه، فهو كتاب مسموع، وسيأتي ذكر ذلك صريحاً في رواية محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن أبيه عن ثمامة، والذي أخرجه البخاري من طريقه.
والذي يظهر أن حماد بن سلمة هو الذي عمد إلى ذلك حيث كان يحدث بقصة الكتاب وحدها، وأحياناً يحديث به مسنداً، وذلك لإظهار قيمة هذا الكتاب، وأن وقوف حماد بن سلمة على هذا الكتاب الذي عليه خاتم النبوة لمنقبة عظيمة له من جهة، ومن جهة أخرى أن إثبات الحقوق على أصحاب الأموال بالكتاب أبلغ أثراً من مجرد الإسناد المحفوظ بالصدور؛ لا سيما في ضبط مقادير الصدقات والتي تحتاج في ضبطها إلى ضبط كتاب لا إلى ضبط صدر؛ لكي يطمئن صاحب المال لإخراج زكاة ماله طيبة بها نفسه.
قال الدارقطني: «إسناد صحيح، وكلهم ثقات».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، إنما تفرد بإخراجه البخاري من وجه علا فيه، عن الأنصاري عن ثمامة بن عبد الله، وحديث حماد بن سلمة: أصح وأشفى، وأتم من حديث الأنصاري».
وقال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٦٦): «هذا حديث صحيح كبير في هذا الباب، لا أعلم أحداً من أئمة أهل النقل طعن فيه بوجه من الوجوه».
ج ورواية أبي كامل تجري على هذا السنن، في بيان الاتصال:
فقد رواه أبو كامل [المظفر بن مدرك: ثقة متقن]: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك: أن أبا بكر كتب لهم: إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها رسول الله ﷺ ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه … . وذكر الحديث بطوله.
وفيه: «فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات؛ فمن بلغت عنده صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، فإن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون، وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو»
стр. 9460
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬١٨/¬٢٤٤٧)، وفي الكبرى (٣/¬١٢/¬٢٢٣٩)، وأحمد (١/¬١١/¬٧٢)، والشافعي في الأم (٨/¬٤١٨/¬٣٣٤٢) و (٨/¬٤١٩/¬٣٣٤٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١٢). [التحفة (٥/¬٨/¬٦٥٨٢)، والإتحاف (٨/ ٢٠٨/ ٩٢٢٨)، والمسند المصنف (٢٦/¬٣٦٧/¬١١٩٤٠)].
• ورواه عفان بن مسلم [ثقة متقن]: نا حماد بن سلمة قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا، عن أنس بن مالك، فيه ذكر فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله ﵊ على المسلمين التي أمر الله بها نبيه ﵊، وكتب له أبو بكر بها وبعثه على الصدقة، فمن سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقه فلا يعطه: «فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة.
فإن تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويجعل معها كذا في المطبوع، وصوابه ويعطيه المصدق شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده وعنده حقة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده وعنده ابنة مخاض، فإنها تقبل منه ويعطي معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون، فإنه تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن لم يكن له ابنة مخاض وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة.
وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى أن تبلغ مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على المائتين إلى أن تبلغ ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على الثلاث مائة ففي كل مائة شاة.
стр. 9461
ولا يأخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، إلا أن يتجوَّز المصدِّق، ولا يجمع بين متفرِّق ولا يفرِّق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربَّها.
«وفي الرقة ربع العشر، فإذا كان المال تسعين ومائة أو سبعين ومائة»، كذا قال حماد، «فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها».
وقد قال حماد: «ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق».
وقد قال حماد أيضاً: «ومن بلغت صدقته ابنة مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه».
أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٦٨).
• ورواه يونس بن محمد المؤدَّب [ثقة ثبت]، وسريج بن النعمان [ثقة]، وغيرهما: ثنا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس؛ أن أبا بكر لما استخلف، كتب له كتاباً فيه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، … وذكر الحديث بطوله.
وفي رواية ليونس قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك؛ أن أبا بكر ﵁ كتب له: إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، … الحديث.
وفيه: «فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات؛ فمن بلغت عنده صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده ابنة لبون وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربعة من الإبل، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٢٨/¬٢٤٥٥)، وفي الكبرى (٣/¬١٨/¬٢٢٤٧)، والشافعي في الأم (٣/¬١١/¬٧٥٨)، وفي المسند (٨٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٦٩ - ١٣٠٩ و ٣٧١/ ١٣٠٨ - السفر الثاني)، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر الصديق (٧٠)، والبزار (١/¬١٠٣/¬٤١)، وأبو يعلى (١/ ١١٥/ ١٢٧)، وابن المنذر في الإقناع (٤٦ و ٤٩ و ٥٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١١ و ١٥٣)، والبيهقي في
стр. 9462
السنن (٤/ ٨٦)، وفي المعرفة (٦/¬١٨/¬٧٨٥٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٦٦/ ٣١٣٨)، والخطيب في الكفاية (٣٣١). [التحفة (٥/¬٨/¬٦٥٨٢)، والمسند المصنف (٢٦/ ٣٦٧/ ١١٩٤٠)].
قال الشافعي: «حديث أنس: حديث ثابت، من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله ﷺ ، وبه نأخذ».
وقال ابن أبي خيثمة: «سئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة هذا؟ فقال: ضعيف».
وقال البيهقي في السنن: «ورواه النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، قال»: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، يحدثه عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ ، أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: أنبأ الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: حديث أنس حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله ﷺ ، وبه نأخذ. وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، قال: قال علي بن عمر الحافظ لحديث حماد بن سلمة وما قبله: إسناد صحيح وكلهم ثقات [وانظر: المعرفة (٦/¬٢١/¬٧٨٧٠)].
وقال في المعرفة: «حديث حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك: حديث صحيح موصول، وقد قصر به بعض الرواة»؛ يعني: موسى بن إسماعيل وغيره.
وقال في الخلافيات (٤/ ٢٦٦) بعد أن وصف رواية موسى بن إسماعيل بالإرسال، قال: «وهذا إسناد موصول، وكذلك رواه سريج بن النعمان عن حماد بن سلمة، وقد أورده ابن المنذر محتجا به».
ج - وله طرق أخرى عن أنس بن مالك:
أ - روى محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: بعثني أبو بكر الصديق ﵁ إلى البحرين فكتب لي هذا الكتاب [وفي رواية: أن أبا بكر ﵁، كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين]: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها رسوله ﷺ ، فمن سئلها من المؤمنين على وجوهها فليعطها، ومن سئل فوقه فلا يعطه».
في أربع وعشرين من الإبل فما دونها: الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن بنت مخاض أنثى: فابن لبون ذكر، فإن بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين: ففيها بنت لبون، فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين: ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة، فإذا بلغت ستة وسبعين إلى تسعين: ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين
стр. 9463
إلى عشرين ومائة: ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات؛ من بلغت عنده صدقته من الإبل الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة: فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا أو عشرين درهما، فمن بلغت صدقته الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة: فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته الحقة وليست عنده إلا ابنة لبون: فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، فمن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده حقة: فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض: فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون: فإنها تقبل منه ابنة لبون، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فمن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون ذكر: فإنه يقبل منه ابن اللبون وليس معه شيء، فمن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة.
وفي صدقة الغنم في سائمتها: إذا كانت أربعين شاة ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى أن تبلغ مائتين: ففيها شاتان، فإذا زادت على المائتين إلى ثلاثمائة: ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة شاة: ففي كل مائة شاة.
ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس؛ إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة؛ فليس فيها صدقة؛ إلا أن يشاء ربها.
«وفي الرقة ربع العشر، فإذا لم يكن ماله إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها صدقة؛ إلا أن يشاء ربها». وهذا اللفظ لابن الجارود؛ فإنه أتم، وقد فرقه البخاري.
قال البخاري في إسناد هذا الحديث: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسا حدثه: أن أبا بكر ﵁، كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين … فذكر الحديث، وبين بذلك اتصال هذا الإسناد، وأنه مسلسل بالسماع.
وفي رواية للبخاري (٣١٠٦): أن أبا بكر ﵁ لما استخلف بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي ﷺ ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
وفي رواية أخرى (٥٨٧٨): حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي،
стр. 9464
عن ثمامة، عن أنس: أن أبا بكر ﵁ لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
ثم قال البخاري بعده (٥٨٧٩): وزادني أحمد: حدثنا الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس قال: كان خاتم النبي ﷺ في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان، جلس على بئر أريس، قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فنزح البئر فلم يجده.
وتابع البخاري على الرواية الأولى:
محمد بن بشار، ومحمد بن يحيى [عند الترمذي]، وشعيب بن أيوب [عند البيهقي].
ولفظ محمد بن المثنى [عند البزار]: أن خاتم النبي ﷺ كان مع أبي بكر، وعمر، ومع عثمان ست سنين يعمل بمثل عملهما ﷺ ، وكان نقشه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
وفي رواية الفضل بن سهل [عند الدارقطني]: إن أبا بكر لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي ﷺ ، وكان نقش خاتم النبي ﷺ : محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر: هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين، التي أمر بها رسول الله ﷺ .
وقد جعل بعضهم حديث نقش الخاتم حديثا مستقلا، وهو طرف من حديث الصدقات.
أخرجه بتمامه أو بطرف منه: البخاري في الصحيح (١٤٤٨ و ١٤٥٠ و ١٤٥١ و ١٤٥٣ و ١٤٥٤ و ١٤٥٥ و ٢٤٨٧ و ٣١٠٦ و ٥٨٧٨ و ٥٨٧٩ و ٦٩٥٥)، وفي خلق أفعال العباد (٥٠٨)، والترمذي في الجامع (١٧٤٧ و ١٧٤٨)، وقال: «حديث حسن صحيح». وفي الشمائل (٩١)، وابن ماجه (١٨٠٠)، وابن خزيمة (٤/¬١٤/¬٢٢٦١) و (٤/¬٢٢/¬٢٢٧٣) و (٤/¬٢٥/¬٢٢٧٩) و (٤/¬٢٧/¬٢٢٨١) و (٤/¬٣٣/¬٢٢٩٦)، وابن حبان (٤/ ١٤١٤/ ٢٦١) و (٨/ ٥٧/ ٣٢٦٦)، وابن الجارود (٣٤٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٨)، والبزار (١/¬١٠٢/¬٤٠) و (١٣/ ٤٩٧/ ٧٣١٥)، وابن المنذر في الإقناع (٤٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٣) و (٤/ ٢٦٤ و ٣٧٤)، وفي شرح المشكل (٥/ ٣٧١/ ٢١٢٨) و (١٥/¬١٨/¬٥٨١٧)، وفي أحكام القرآن (٥٩٢ و ٥٩٩ و ٦٠٨ و ٦٢٩)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٦٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٦٩/ ١٥٥٨)، والطبراني في الأحاديث الطوال (٥٨) [وفي سنده سقط]، وفي المعجم الأوسط (٣/¬٤٩/¬٢٤٣٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ ، (٣٧١)، والدارقطني (٣/¬١٢/¬١٩٨٤)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٧٧ و ١٠٩) و (١٢/ ٢٨٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٨٥ و ٨٦ و ١٠٠ و ١٠٦ و ١١٦ و ١٣٤)، وفي المعرفة (٦/¬٢٠/¬٧٨٦٤) و (٦/¬٢١/¬٧٨٦٦) و (٦/¬٤٥/¬٧٩٥٥) و (٦/ ٦١/ ٧٩٩٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٦١/ ٣١٣٥) و (٤/ ٢٦٣/ ٣١٣٦) و (٤/ ٢٨٨/ ٣١٦٧) و (٤/ ٣٠٧/ ٣١٩٤) و (٤/ ٣٦٦/ ٣٣٠٧)، وفي الخاتم (١٧ و ١٨)، وفي الدلائل (٧/ ٢٧٦)،
стр. 9465
والخطيب في تقييد العلم (٨٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/¬٦/¬١٥٧٠) و (١٢/ ٦٤/ ٣١٣٦)، وفي الشمائل (٨٠٨)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٥٣/ ٨٧)، وقالا: «هذا حديث صحيح». [التحفة (١/ ٣٢١/ ٥٠٢) و (٥/¬٨/¬٦٥٨٢)، والإتحاف (١/ ٥٧٣) و (٨/ ٢٠٨/ ٩٢٢٨)، والمسند المصنف (٢/ ٤٥٧/ ٩٥٢) و (٢٦/ ٣٦٧/ ١١٩٤٠)].
رواه عن محمد بن عبد الله الأنصاري بحديث الصدقات، أو بحديث نقش الخاتم مفرداً: البخاري، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن سعد، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن خلاد الباهلي، ويوسف بن موسى، وشعيب بن أيوب، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وأحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، وسهل بن عثمان بن فارس الكندي، والفضل بن سهل الأعرج، ومحمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، وإبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، وأبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي [وهم ثقات في الجملة، أكثرهم حفاظ]، ومحمد بن سليمان بن الحارث [أبو بكر الواسطي، المعروف بالباغندي: لا بأس به، ضعفه بعضهم تاريخ بغداد (٥/ ٢٩٨)، والسير (١٣/ ٣٨٦)، وتاريخ الإسلام (٢١/ ٢٦٢)، واللسان (٧/ ١٧٣)]، وغيرهم.
قال ابن المنذر: «وثبت ذلك عن عمر، وروي مثله عن علي، وابن عمر» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٦١)].
قال الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٧) بأن هذا الحديث مما لا تجب به الحجة، وقال معللاً ذلك: «فمن ذلك أن حديث ثمامة بن عبد الله: إنما وصله عبد الله بن المثنى وحده، لا نعلم أحداً وصله غيره، وأنتم لا تجعلون عبد الله بن المثنى حجة، ثم قد جاء حماد بن سلمة، وقدره عند أهل العلم في العلم أجل من قدر عبد الله بن المثنى، وهو ممن يحتج به، فروى هذا الحديث عن ثمامة منقطعاً، فكان يجيء على أصولكم أن يكون هذا الحديث يجب أن يدخل في معنى المنقطع، ويخرج من معنى المتصل؛ لأنكم تذهبون إلى أن زيادة غير الحافظ على الحافظ غير ملتفت إليها».
وقد رد هذه الشبهة جماعة منهم البيهقي؛ حيث قال في المعرفة (٦/¬١٩) رداً على الطحاوي، واستهل كلامه بقوله: «فتعلق به بعض من ادعى المعرفة بالآثار، وقال: هذا منقطع، … »، ثم قال البيهقي: «ولم يعلم أن يونس بن محمد المؤدب قد رواه عن حماد بن سلمة قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك؛ أن أبا بكر كتب له، وقد أخرجناه في كتاب السنن».
وكذلك رواه سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك؛ أن أبا بكر الصديق قال: إن هذه الفرائض التي افترض رسول الله ﷺ على المسلمين، فذكره. وقد أورده ابن المنذر في كتابه محتجاً به.
стр. 9466
ورواه إسحاق بن راهويه - وهو إمام -، عن النضر بن شميل - وهو متفق عليه في العدالة والإتقان، والتقدم على أصحاب حماد -، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، يحدثه عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ . إلى أن قال: «ولا نعلم من حملة الحديث وحفاظهم من استقصى في انتقاد الرواة ما استقصى محمد بن إسماعيل البخاري ﵀؛ مع إمامته، وتقدمه في معرفة الرجال وعلل الأحاديث، ثم إنه اعتمد في هذا الباب على حديث عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن ثمامة بن أنس، فأخرجه في الصحيح، عن محمد بن عبد الله بن المثنى، عن أبيه، وذلك لكثرة الشواهد لحديثه هذا بالصحة».
وقال في الخلافيات (٤/ ٢٧٧): «واعلم أن ما روينا بعد حديث محمد بن عبد الله الأنصاري، الذي أخرجه إمام أهل الحديث في عصره محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ في الصحيح، وحديث حماد بن سلمة الثابت المشهور: كله تكلف، والتماس ظهور قول إمامنا الشافعي ﵀، وعوار قول مخالفيه لمن ليس الحديث من شأنه، فإن في حديث أنس بن مالك غنية، والله أعلم.
وهذا ابن حزم قد انبرى للدفاع عن هذا الحديث، والرد على من ضعفه، حيث قال في المحلى (٤/ ١١٢): «ولا يصح في الصدقات في الماشية غيره، إلا خبر ابن عمر فقط، وليس بتمام هذا، وهذا الحديث في نهاية الصحة، وعمل أبي بكر الصديق بحضرة جميع الصحابة، لا يعرف له منهم مخالف أصلا، وبأقل من هذا يدعي مخالفونا الإجماع، ويشنعون خلافه».
رواه عن أبي بكر: أنس، وهو صاحب، ورواه عن أنس: ثمامة بن عبد الله بن أنس، وهو ثقة؛ سمعه من أنس، ورواه عن ثمامة: حماد بن سلمة، وعبد الله بن المثنى، وكلاهما ثقة وإمام، ورواه عن ابن المثنى: ابنه القاضي محمد، وهو مشهور ثقة ولي قضاء البصرة، ورواه عن محمد بن عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري جامع الصحيح، وأبو قلابة، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والناس، ورواه عن حماد بن سلمة: يونس بن محمد، وسريج بن النعمان، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبو كامل المظفر بن مدرك، وغيرهم، وكل هؤلاء إمام ثقة مشهور!
والعجب ممن يعترض في هذا الخبر بتضعيف يحيى بن معين لحديث حماد بن سلمة هذا، وليس في كل من رواه عن حماد بن سلمة ممن ذكرنا أحد إلا وهو أجل وأوثق من يحيى بن معين، وإنما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيره إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة! وأما دعوى ابن معين أو غيره ضعف حديث رواه الثقات، أو ادعوا فيه أنه خطأ من غير أن يذكروا فيه تدليسا فكلامهم مطروح مردود؛ لأنه دعوى بلا برهان، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤]».
стр. 9467
الحديث؛ فمن عانده فقد عاند الحقَّ، وأمر الله تعالى، وأمر رسوله ﷺ ، لا سيما من يحتج في دينه بالمرسلات، وبرواية ابن لهيعة، ورواية جابر الجعفي الكذاب المتهم في دينه: «لا يؤمن أحد بعدي جالساً»، ورواية حرام بن عثمان الذي لا تحل الرواية عنه؛ في إسقاط الصلاة عن المستحاضة بعد طهرها ثلاثة أيام، ورواية أبي زيد مولى عمرو بن حريث في إباحة الوضوء للصلاة بالخمر، وبكل نطيحة، أو متردية، وما أهل لغير الله به: في مخالفة القرآن والسنن الثابتة، ثم يتعلل في السنن الثابتة التي لم يأت ما يعارضها؛ بل عمل بها الصحابة ﵃، ومن بعدهم وبهذا الحديث يأخذ الشافعي، وأبو سليمان، وأصحابهما».
• فإن قيل: ألا تُعَلُّ رواية عبد الله بن المثنى، ورواية حماد بن سلمة، برواية أيوب عن ثمامة؟
حيث روى أبو الربيع [الزهراني، سليمان بن داود العتكي: ثقة، مكثر عن حماد]: ثنا حماد بن زيد: ثنا أيوب قال: رأيت عند ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً كتبه أبو بكر الصديق ﵁ لأنس بن مالك ﵁؛ حين بعثه على صدقة البحرين، عليه خاتم النبي ﷺ : محمد رسول الله، … فيه مثل هذا القول [يعني: مثل كتاب عمر الآتي ذكره بعد كتاب أبي بكر].
أخرجه أبو يعلى (١/ ١١٥/ ١٢٦)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٨٧). [المسند المصنف (٢٦/ ٣٧٣/ ١١٩٤٠)].
• فيقال: هذه واقعة عين وقعت لأيوب مع ثمامة، وفيها متابعة لرواية من وصل الحديث من جهة إثبات هذا الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق ﵁ لأنس بن مالك ﵁؛ حين بعثه على صدقة البحرين، وأن عليه خاتم النبي ﷺ : محمد رسول الله، وأنه كتاب محفوظ عن الزيادة والنقصان، ثم إنه لا تعارض بين رواية أيوب، وبين رواية عبد الله بن المثنى، ورواية حماد بن سلمة، حيث تتابعا على وصل الحديث، وعلى أن هذا الكتاب قد سمعه ثمامة من أنس، ومعهما زيادة علم، فتقدَّم، لا سيما وعبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس يروي هنا عن أهل بيته، أعني: عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء؛ فلا يضره حينئذ ما قيل فيه؛ لا سيما وقد توبع، ولم ينفرد بما ينكر عليه، لذا فقد اعتمد البخاري حديثه عن عمه ثمامة، واحتج به على انفراده دون الحاجة إلى متابع أو شاهد والبخاري هو الإمام الجهبذ في هذا الباب، في انتقاد الرواة وانتقاء ما صح من حديثهم، مع شدة فحصه وتتبعه طرق الحديث وعلمه بالمحفوظ من المردود.
وقد سبق أن صححت حديثاً لعبد الله بن المثنى بهذا الإسناد في فضل الرحيم الودود (٤/ ٣٨٧/ ٣٤٠)، وقلت هناك [مع بعض التصرف]: عبد الله بن المثنى: متكلم فيه، وهو: صدوق كثير الغلط، وقد احتج البخاري بما تفرد به عن عمه ثمامة عن أنس، … ،
стр. 9468
واحتجاجه بهذه السلسلة من دلائل استقامة الأحاديث المروية بهذا السند، إلا ما كان منها معلولاً، أو كان الإسناد إليها لا يصح، وقد جرى البخاري فيها على عادته في انتقاء حديث الشيوخ ممن تكلم فيهم، أو كانت لهم بعض الأوهام، كما أن أئمة النقاد لم يضعفوه مطلقا، فمنهم من قال: صالح، ومنهم من لينه، ومنهم من وثقه، قال ابن حجر في هدي الساري (٤٣٦) بعد أن ذكر أقوال الأئمة فيه: «لم أر البخاري احتج به إلا من روايته عن عمه ثمامة، فعنده عنه أحاديث».
وأخرج له من روايته عن ثابت عن أنس حديثاً توبع فيه عنده، وهو في فضائل القرآن. وأخرج له أيضاً في اللباس: «عن مسلم بن إبراهيم عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، في النهي عن القزع بمتابعة نافع وغيره، عن ابن عمر».
• قلت: قد احتج البخاري بهذا الإسناد، وأخرج به أحاديث [انظر: صحيح البخاري (٩٤) وأطرافه، و (١٠١٠ و ٣٧١٠) و (١٤٤٨) وأطرافه، و (٧١٥٥) و (٦٢٨١)].
• فإن قيل: فإن حديث ثمامة عن أنس هذا قد ضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: «سمعت أحمد بن علي بن المثنى، يقول: قيل ليحيى بن معين، وهو حاضر: فحديث ثمامة عن أنس، قال: وجدت كتاباً في الصدقات»؟ قال: لا يصح، وليس بشيء، ولا يصح في هذا حديث في الصدقات [الكامل (٢/ ٣٢١)].
وقال الدارقطني في التتبع (١١٠): «أخرج البخاري عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس؛ حديث الصدقات.
وهذا لم يسمعه ثمامة من أنس، ولا سمعه عبد الله بن المثنى من عمه ثمامة.
قال علي بن المديني: حدثني عبد الصمد: حدثني عبد الله بن المثنى، قال: دفع إلي ثمامة هذا الكتاب.
قال: وحدثنا عفان: حدثنا حماد قال: أخذت من ثمامة كتاباً عن أنس، نحو هذا.
وكذلك قال حماد بن زيد، عن أيوب؛ أعطاني ثمامة كتاباً، فذكر هذا».
ثم قال (١١١): «وأخرج أيضاً بهذا الإسناد: كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر، والقول فيه مثل القول في الأول».
قلت: أما دعوى الدارقطني على انقطاع الحديث فهي مردودة برواية من أثبت فيه السماع، إذ المثبت مقدم على النافي، ولا تعارض بين المناولة، وبين السماع، لاحتمال وقوعهما في آن واحد أو في زمنين مختلفين، ثم إن ثمامة أخبر بهذا مرة، وبهذا مرة، ولو كان الحديث معلولاً عند ابن المديني لكان أولى الناس بالعمل بقوله هو تلميذه النجيب؛ البخاري، ولكنه قد أخرج الحديث في صحيحه بإسناد مسلسل بالسماع، محتجاً به في أبواب الزكاة وغيرها، ثم إن قول الدارقطني واعتراضه هذا معارض بقوله في السنن: «إسناد صحيح، وكلهم ثقات»؛ بل إنه قد تراجع عن تتبعه ذلك؛ حيث قال في العلل (١/¬٢٣١/¬٣٣) بعد أن سرد الاختلاف في الحديث: «والصحيح: حديث ثمامة عن أنس»؛
стр. 9469
يعني: المتصل الإسناد الذي أخرجه البخاري، ولم يقدم رواية أيوب المرسلة.
فإن قيل: حديث نقش الخاتم مروي في نسخة الأنصاري برقم (٥٩)، قال: حدثني أبي، قال: رأيت الكتاب الذي كتبه أبو بكر ﵀ لأنس عند ثمامة، فكان نقش الخاتم: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
فيقال: رؤية الكتاب تصدق رواية الحفاظ الذين وصلوه، ولا تنافيها، فقد رواه عن الأنصاري موصولاً - بحديث نقش الخاتم - جمع كبير من كبار الحفاظ والثقات، منهم: البخاري، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن بشار بندار، وأبو موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن سعد، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وأحمد بن الحسن الترمذي، وشعيب بن أيوب، والفضل بن سهل.
وبهذا يظهر أن أبا مسلم الكجي قد رواه عن الأنصاري بالوجهين، إذ هو راوي نسخة الأنصاري، فدل على أن الوصل محفوظ، لا سيما برواية كبار الحفاظ.
قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣١٨) بعد أن ذكر طرق الحديث: «فوضح أن حماداً سمعه من ثمامة، وأقرأه الكتاب، فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبة، وانتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه».
وأما تضعيف ابن معين؛ فهو معارض بتصحيح غيره من الأئمة النقاد، الذين تلقوه بالقبول، وإيجاب العمل به، بل والتصريح بصحته:
* فقد صححه أو احتج به: الشافعي وأحمد والبخاري، وأبو داود والترمذي، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان، وابن الجارود، والدارقطني والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، والبغوي، والجوزقاني.
كذلك فإنه لممّا يقوي هذا الحديث وغيره مما سيأتي ذكره من كتاب عمر في الصدقات، وكتاب علي في الصدقات، وكتاب عمرو بن حزم: أن استعمال الكتاب أبلغ أثراً على أصحاب الأموال، أن يخرجوا صدقاتهم طيبة بها نفوسهم إذا علموا أن هذا هو كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات، وعليه خاتمه، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده قد عملوا به، وأن وجود الكتاب مع المصدّق أبلغ أثراً في إثبات الحقوق، وعدم وقوع الخطأ عند استيفائها من أصحاب الأموال، ولذلك فإن تقصير من قصر بإسناده، حيث ذكر فقط رؤيته للكتاب، أو أنه أخذ من ثمامة هذا الكتاب ليس فيه إعلال لهذا الحديث بقدر ما فيه من تقوية له، حيث أراد أن يقول بأن هذا الحديث ليس مسموعاً فقط بالإسناد الصحيح، بل هو مدعوم ببقاء هذا الكتاب المختوم بخاتم النبوة، بحيث لا يقع في مقاديره الوهم لو كان مروياً فقط بحفظ الصدور، فاقترن الإسناد المسموع برؤية الكتاب المروي بهذا الإسناد، والله أعلم.
قال الشافعي: «حديث أنس: حديث ثابت؛ من جهة حماد بن سلمة وغيره، عن رسول الله ﷺ ، وبه نأخذ» [الأم (٣/¬١١)].
стр. 9470
وقال الدارقطني في السنن: «إسناد صحيح، وكلهم ثقات».
وقال في العلل (١/¬٢٣١/¬٣٣): «والصحيح: حديث ثمامة عن أنس».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، إنما تفرد بإخراجه البخاري من وجه علا فيه عن الأنصاري عن ثمامة بن عبد الله، وحديث حماد بن سلمة: أصح وأشفى، وأتم من حديث الأنصاري».
وقال البيهقي: «وقد روينا الحديث من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس من أوجه صحيحة.
ورويناه عن سالم ونافع موصولاً ومرسلاً.
ومن حديث عمرو بن حزم موصولاً.
وجميع ذلك يشد بعضه بعضاً، وبالله التوفيق».
ب - وروى عمرو بن عاصم الكلابي، قال: نا عمران القطان، قال: نا معمر، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ … فذكر الحديث.
أخرجه البزار (١/¬١٠٤/¬٤٢).
قلت: وهذا وهم، إنما يرويه عبد الرزاق بن همام، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهما ثقتان من أصحاب معمر المكثرين عنه]:
عن معمر بن راشد عن الزهري في صدقة الغنم: «في كل أربعين شاة شاة، … »، فذكر الحديث في صدقة الغنم والإبل، وآخره: «فإن زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، وتحسب صغارها وكبارها».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٣/¬٦٧٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٦/ ٩٩٦٩) و (٢/ ٣٦٧/ ٩٩٧٤). [المسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
هكذا رواه معمر عن الزهري مقطوعاً عليه قوله، وهو الصواب من حديث معمر.
والوهم فيه عندي إما من عمران بن داور القطان، وهو بصري، صدوق، كثير المخالفة والوهم، ولم يكن من أصحاب معمر [التهذيب (٣/ ٣١٨)، والميزان (٣/ ٢٣٦)].
أو من عمرو بن عاصم الكلابي، وهو: صدوق، ليس بذاك الحافظ الذي يعتمد على حفظه، وتقع الأوهام والمناكير في حديثه [راجع: ما تقدم في فضل الرحيم الودود (٥/ ٩٧/ ٤١٢) و (٦/ ٤٣٠/ ٥٧٠)].
ج - وروى حاتم بن عبيد الله النمري: ثنا سلام أبو المنذر [سلام بن سليمان أبو المنذر القارئ: بصري، ليس به بأس]: حدثنا داود بن أبي هند بصري، ثقة متقن، لم يسمع من أنس، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كتب إلى عماله في سنة الصدقات: «في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة».
وكتب في صدقة البقر: «في كل ثلاثين بقرة جذعة، وفي أربعين بقرة مسنة».
стр. 9471
وكتب في صدقات الإبل: «في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث، وفي عشرين أربع، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة، فإن كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٠٤/ ٧٥٦٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ١٨١ - ١٨٢)، وتمام في الفوائد (١١٧٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٢). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا سلام أبو المنذر، تفرد به: حاتم بن عبيد الله».
وعد أبو الشيخ هذا الحديث في غرائب حاتم بن عبيد الله النمري.
وقال تمام: «يقال: إن داود بن أبي هند لا يصح له عن أنس غير هذا، والله أعلم».
قلت: هو حديث غريب جداً، تفرد به عن أهل البصرة: حاتم بن عبيد الله أبو عبيدة النمري، وهو: صاحب غرائب، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ»، وقال أبو حاتم: «نظرت في حديثه فلم أر في حديثه مناكير»، وقال أبو الشيخ: «وكان من الثقات، وعنده أحاديث غرائب»، ثم عد هذا الحديث من جملة غرائبه، وقال أبو نعيم: «وكان من الثقات»، وهو: بصري، قدم أصبهان بعد المائتين، وتوفي بها، وروايته عن البصريين [الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٠)، والثقات (٨/ ٢١١)، وطبقات المحدثين (٢/ ١٨١)، وتاريخ أصبهان (١/ ٣٤٩)، واللسان (٢/ ٥٠٦)].
وفي سنده انقطاع، داود لم يسمع من أنس، والمحفوظ فيه: عن داود بن أبي هند عن الشعبي مرسلاً، ويأتي الكلام عليه في شواهد حديث معاذ برقم (١٥٧٨)، الشاهد الثالث، حديث أنس.
* وانظر فيمن وهم في إسناد حديث أنس:
• ما أخرجه الشافعي في الأم (٣/¬٩/¬٧٥٧)، وفي المسند (٨٨)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٦/¬١٦/¬٧٨٥١) [الإتحاف (٢/ ٢٧٥/ ١٧٠٩)] [وفي إسناده: القاسم بن عبد الله بن عمر العمري، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد. التهذيب (٣/ ٤١٣)].
* وما أخرجه البيهقي (٤/ ٩٠) (٨/¬٣٥/¬٧٣٣٨ - ط هجر) [وفي إسناده: عبد الله بن عمر العمري، وهو: ليس بالقوي، وقد تفرد به عنه: إسحاق بن محمد الفروي، وهو ممن لا يحتمل تفرده، وفيه ضعف. راجع ترجمته مستوفاة: تحت الحديث السابق برقم (١٤٥٥)].
* قال الشافعي في الأم (٣/¬١٤): «وإذا كان للرجل أربعة من الإبل فلا يكون فيها
стр. 9472
زكاة حتى تبلغ خمساً، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة، ثم لا زكاة في الزيادة على خمس حتى تبلغ عشراً، فإذا بلغت ففيها شاتان، … »، ثم ذكر تفصيل الفريضة، إلى أن قال: «فإذا بلغت خمساً وعشرين سقطت الغنم، فلم يكن في الإبل غنم بحال، وكانت فيها بنت مخاض، فإن لم يكن فيها بنت مخاض ففيها ابن لبون ذكر، فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تكمل ستاً وثلاثين، فإذا أكملتها ففيها بنت لبون، … »، ثم ذكر تفصيل الفريضة على ما جاء في الحديث، إلى أن قال: «فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، فإذا بلغتها سقط الفرض الثاني، واستقبل بها فرض ثالث، فعُدَّت كلها فكان في كل أربعين منها بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وإبانة ذلك أن تكون الإبل مائة وإحدى وعشرين فيكون فيها ثلاث بنات لبون، فإذا زادت فليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وثلاثين، فإذا كملتها ففيها حقة وبنتا لبون، … .، ثم ذكر تفصيل الفريضة، إلى أن قال: «فإذا زادت فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغتها فعلى المصدق أن يسأل، فإن كانت أربع حقاق منها خيراً من خمس بنات لبون أخذها، وإن كانت خمس بنات لبون خيراً أخذها، لا يحل له غير ذلك، ولا أراه يحل لرب المال غيره، … »، ثم ذكر تفصيل الفريضة، وما يقع من إشكالات تقع للمصدق مع رب المال، وفيها فوائد، إلى أن قال: «والإبل في هذا مخالفة للبقر والغنم؛ إذا لم يجد السن من البقر والغنم كلفها ربها؛ إلا أن يتطوع له بأعلى منها».
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٣٥٢٤): سئل إسحاق عن المصدق يأخذ سناً فوق سن، وسناً دون سن ماذا يردّ؟ قال: السُّنَّة في ذلك أنه يرد شاتين أو عشرين درهماً إذا انخفض في السن أو ارتفع سنة مسنونة، لا يختلف فيها عالم».
• وقال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٧٧٩): «وفيه: دليل على أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة لم تُستأنف لها الفريضة، وأنها إذا زادت بواحدة تغير لها الفرض كسائر الآحاد الزائدة على منتهى الأوقاص، كالسادسة بعد الخمس والثلاثين، والسادسة بعد الخمس والأربعين، فيجب على ذلك في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون».
وقال أيضاً: «وفيه: من الفقه أن كل واحدة من الشاتين والعشرين الدرهم أصل في نفسها ليست ببدل، وذلك لأنه قد خيَّره بينهما بحرف «أو»، وكان معلوماً أن ذلك لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك في الأزمان والأمكنة، وإنما هو تعويض قدرته الشريعة، كالصاع في المُصرَّاة، والغُرَّة في الجنين؛ لأن هذه أمور يتعذر الوقوف على مبلغ الاستحقاق فيها، وكانت لو تُرِكت إلى ما يتداعاه الخصمان فيها لطال النزاع، وامتدت الخصومة، فلم يوجد من يفصل الحكم بينهما، ويحملهما على السواء، والصدقات إنما تُؤخذ من الأموال على المياه وفي البوادي، وليس هناك سوق قائمة، ولا مُقوّم يُرْجَع إلى قوله، فقدرت الشريعة في ذلك شيئاً معلوماً، يُجبر به النقص، وتنقطع معه مادة النزاع، وعلى هذا القياس إن زاد التباين وتضاعف حتى جاوز إلى ما وراء السن الذي يلي السن
стр. 9473
الأول، ضوعف الجبران بحساب ذلك، كمن وجبت عليه ابنة مخاض، فلم توجد عنده، ولم توجد أيضاً ابنة لبون، وابن لبون، وإنما وُجدت حِقَّة، فإنها تُؤخذ منه، ويَرُدُّ عليه الساعي أربعين درهماً، أو أربع شياه، وإنما لم يُرَدَّ مع ابن اللبون شيء على من وجبت عليه ابنة مخاض؛ لأنه وإن زاد في السن فقد نقص بالذكورية، وسنة الصدقات أن لا تؤخذ فيها إلا الإناث، فجبر نقص الذُّكُورة بزيادة السن فاعتدلا».
* * *
١٥٦٨ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: كَتَبَ رسول الله ﷺ كتابَ الصَّدقة فلم يخرجه إلى عُمَّاله حتى قُبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قُبض، ثم عمل به عُمر حتى قُبض، فكان فيه: «في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدةً ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةً ففيها حِقَّةٌ إلى ستين، فإذا زادت واحدةً ففيها جَذَعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدةً ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدةً ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كل أربعين ابنة لبون.
وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدةً فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت [واحدةً] على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك، ففي كل مائة شاة شاة، ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة.
ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع، ولا يُجمع بين مُتفرّق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمةٌ، ولا ذاتُ عيب».
قال: وقال الزهري: إذا جاء المصدِّقُ قُسمت الشاءُ أثلاثاً: ثلثاً شراراً، وثلثاً خياراً، وثلثاً وسطاً، فيأخذ المصدقُ من الوسط. ولم يذكر الزهري البقر.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق النفيلي: ابن زنجويه في الأموال (١٣٩٢ و ١٤٩٩ و ١٥١٩)، والحاكم (١/ ٣٩٢) (٢/ ٢٥٢/ ١٤٥٩ - ط الميمان) (٢/ ٤٠٣/ ١٤٥٧ - ط المنهاج القويم)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٧٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٨٨) (٨/¬٢٨/¬٧٣٣٢ - ط هجر) و (٤/ ١٠٦)، وفي المعرفة (٦/¬٢٣/¬٧٨٧٦)، وفي الخلافيات (٤/¬٢٦٨/¬٣١٤١). [التحفة
стр. 9474
(٥/ ١٠٨/ ٦٨١٣)، والإتحاف (٨/ ٣٧٦/ ٩٥٩١)، والمسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
رواه عن أبي جعفر عبد الله بن محمد النفيلي [ثقة حافظ]: أبو داود السجستاني، والفضل بن محمد الشعراني، وحميد بن مخلد ابن زنجويه [وهم ثقات حفاظ].
• ورواه أيضاً عن عباد بن العوام [وهو: واسطي، ثقة]:
الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وزياد بن أيوب البغدادي، وإبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن كامل المروزي، ومجاهد بن موسى الختلي، والحكم بن المبارك الباهلي [وهم ثقات]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، وحميد بن الربيع اللخمي [ذاهب الحديث. تقدم الكلام عنه مراراً، راجع مثلاً: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٦٩/ ٩٧٥)]:
قالوا: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كتب كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض النبي ﷺ ، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمر حتى قبض؛ فكان فيه: «في خمس من الإبل شاة، … »، وذكر الحديث بطوله.
أخرجه الترمذي (٦٢١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه «مختصر الأحكام» (٣/ ٢٠١/ ٥٧٦)، والدارمي (١٧٧٣ و ١٧٦٧ - ط البشائر)، وأحمد (٢/¬١٤/¬٤٦٣٢)، والشافعي في الأم (٨/ ٤١٨/ ٣٣٤١) و (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٨/ ٩٨٨٧) (٦/ ١٦٦/ ١٠١٥١ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٠/ ٩٩٠٥) (٦/ ١٧٤/ ١٠١٧٠ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٥/ ٩٩٦٣) (٦/ ١٩١/ ١٠٢٢٩ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٧/ ٩٩٧٧) (٦/ ١٩٦/ ١٠٢٤٥ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٨/ ٩٩٩١) (٦/ ٢٠١/ ١٠٢٦٠ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٩/ ٩٩٩٧) (٦/ ٢٠٢/ ١٠٢٦٦ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٣ و ١٥٠٠ و ١٥١٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٧١/ ١٣١١ - السفر الثاني) و (١/ ٣٧٣/ ١٣١٣ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (٩/ ٣٥٩/ ٥٤٧٠) و (٩/ ٣٦٢/ ٥٤٧١)، وأبو بكر الآجري في الأربعين (٢٧)، وابن حجر في التغليق (٣/¬١٤). [التحفة (٥/ ١٠٨/ ٦٨١٣)، والإتحاف (٨/ ٣٧٦/ ٩٥٩١)، والمسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
قال الترمذي: «حديث ابن عمر: حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين».
• وقال أبو عبيد: حدثت عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين به.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٣٨).
قال الحاكم: «هذا حديث كبير في هذا الباب، يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة عن أنس؛ إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين،
стр. 9475
وسفيان بن حسين: أحد أئمة الحديث، وثقه يحيى بن معين، ودخل خراسان مع يزيد بن المهلب، ودخل نيسابور، سمع منه جماعة من مشايخنا القُهُنْدُزِيُّون مثل: مبشر بن عبد الله بن رزين وأخيه عمر بن عبد الله وغيرهما، ويصححه على شرط الشيخين حديث: عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وإن كان فيه أدنى إرسال، فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين".
* وأما قول الزهري في آخره:
فقد رواه ابن جريج، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أن الصدقة تكون في المواشي في ثلث المال الأوسط، قال: فإن كانت الإبل أخرجت فرائض التي تختار من الصدقة، فيختار سيد الماشية فريضة، ويختار المصدق فريضة حتى يستوفي المصدق حقه، فإن كانت من البقر أخذت بقرة من وسط المال مسنة أو ثنية فصاعداً، وإن كانت من الغنم قسمت الغنم ثلاثة أثلاث، فاختار سيد المال ثلثاً، واختار المصدق من الثلث الذي يليه حقه.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٦/¬٦٨١٩).
• وروى عبد الله بن المبارك، والليث بن سعد: عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: الصدقة في المواشي من وسط المال، وليست بخياره ولا أرذاله، إن كانت في الإبل، فهي وسط الفرائض، يخير رب المال، ثم يختار على إثره الساعي، ويقسم الغنم ثلاثة أقسام، فيختار رب المال أحد أثلاثها، ثم يختار الساعي من الثلث الذي يليه، ويعد نسل المواشي في كبارها.
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٥٤٣ و ١٥٤٤).
وهذا مقطوع على الزهري قوله، بإسناد صحيح.
• وقد رويت هذه القسمة من قول عمر، بإسنادين فيهما ضعف [أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٣/¬٦٨١٣) (ط - التأصيل ٤/ ٣٢٦/ ٧٠٢٥)، و (٤/¬١٦/¬٦٨٢٢) (ط - التأصيل ٤/ ٣٣٠/ ٧٠٣٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٤٠ و ١٥٤٩ و ٢٢٤٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥٣)].
وكذا من قول أبي هريرة، ولا يثبت [أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٦/¬٦٨٢١) (٤/ ٣٢٩/ ٧٠٣٣ - ط التأصيل)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٤١).].
* * *
١٥٦٩ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي: أخبرنا سفيان بن حسين … بإسناده ومعناه، قال: فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون … ولم يذكر كلام الزهري.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٤/ ٨٨) (ط هجر -٨/¬٢٩/¬٧٣٣٣)،
стр. 9476
وفي المعرفة (٦/¬٢٤/¬٧٨٧٧)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٦٩/ ٣١٤٢). [التحفة (٥/ ١٠٨/ ٦٨١٣)، والمسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
• ورواه أحمد بن حنبل، والشافعي:
قال أحمد: حدثنا محمد بن يزيد - يعني: الواسطي -[الكلاعي: ثقة ثبت]، عن سفيان - يعني: ابن حسين -، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ قد كتب الصدقة، ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي، قال: فأخرجها أبو بكر من بعده، فعمل بها حتى توفي، ثم أخرجها عمر من بعده، فعمل بها، قال: فلقد هلك عمر يوم هلك وإن ذلك لمقرون بوصيته، فقال: كان فيها: «في الإبل في كل خمس شاة، حتى تنتهي إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت إلى خمس وعشرين: ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض: فابن لبون، فإذا زادت على خمس وثلاثين: ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت: ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون.
وفي الغنم من أربعين شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت: ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت: ففيها ثلاث إلى ثلاث مائة، فإذا زادت بعد فليس فيها شيء حتى تبلغ أربع مائة، فإذا كثرت الغنم؛ ففي كل مائة شاة، وكذلك لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فهما يتراجعان بالسوية، لا تؤخذ هرمة، ولا ذات عيب من الغنم». لفظ أحمد، ورواية الشافعي مختصرة.
أخرجه الشافعي في الأم (٨/ ٤١٨/ ٣٣٤١) و (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٥)، وأحمد (٢/¬١٥/¬٤٦٣٤). [المسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
قال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي في كتاب العلل: «سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: أرجو أن يكون محفوظاً، وسفيان بن حسين: صدوق».
* ورواه عن سفيان بن حسين أيضاً:
أ - إبراهيم بن صدقة [بصري، صدوق]: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كتب الصدقة، فلم يخرج إلى عماله حتى قبض النبي ﷺ ، … وذكر الحديث بطوله. وقال في الغنم: «في كل أربعين سائمة وحدها شاة إلى عشرين ومائة». ثم ذكر باقي الحديث.
أخرجه الدارمي (١٧٦٧) و (١٧٧٣ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/¬١٩/¬٢٢٦٧). [الإتحاف (٨/ ٣٧٦/ ٩٥٩١)، والمسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
ب - أبو إسحاق الفزاري [إبراهيم بن محمد بن الحارث: ثقة حافظ]، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، بنحوه.
أخرجه الدارمي (١٧٧٤ - ط البشائر). [المسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
стр. 9477
ج - يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، قال: إنه كتب رسول الله ﷺ الصدقة، فلم تخرج إلى عماله حتى قبض، فلما قبض أخذها أبو بكر فعمل بها من بعده، فلقد قتل عمر وإنه لمقرون بسيفه أو بوصيته، فكان فيها: «في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين: ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن بنت مخاض: فابن لبون ذكر، فإذا زادت: ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت: ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت: ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت: ففيها ابنة لبون إلى تسعين، فإذا زادت: ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت: ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.
وكان في الغنم في كل أربعين سائمة وحدها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت: ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت: ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت: لم يجب فيها شيء إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة، فإذا زادت: ففي كل مائة شاة.
لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية».
أخرجه الروياني (١٤٠٦).
• ورواه الشافعي، قال: أخبرني الثقة من أهل العلم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ لا أدري أدخل ابن عمر بينه وبين النبي ﷺ عمر في حديث سفيان أم لا - … وذكر الحديث.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/¬١٣/¬٧٦١)، وفي المسند (٨٩).
وقد تقدم أن الشافعي قد رواه في اختلاف علي وابن مسعود في الأم (٨/ ٤١٨/ ٣٣٤١) و (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٥)، عن عباد بن العوام، ومحمد بن يزيد الواسطي عن سفيان بن حسن به.
• وقد علقه البخاري في صحيحه قبل الحديث رقم (١٤٥٠) بقوله: «ويُذكر عن سالم، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ مثله»؛ يعني: في قوله: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع».
قال ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٣٣٧): «وهذا الحديث وصله هكذا: سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه، في حديث طويل في الزكاة.
وقد قدمنا أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط الصحيح؛ لأنه ضعيف فيه، وإن كان كل منهما ثقة.
لكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - وغيره، فاعتضد به حديث سفيان بن حسين، وصار حسناً».
وقال في الفتح (٣/ ٣١٤): «وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي.
стр. 9478
والحاكم وغيرهم من طريق: سفيان بن حسين عن الزهري عنه موصولا، وسفيان بن حسين: ضعيف في الزهري، وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري، فأخرجه الحاكم من طريق: يونس بن يزيد عن الزهري، وقال: إن فيه تقوية لرواية سفيان بن حسين؛ لأنه قال: عن الزهري قال: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، فذكر الحديث، ولم يقل: إن ابن عمر حدثه به، ولهذه العلة لم يجزم به البخاري، لكن أورده شاهدا لحديث أنس الذي وصله البخاري في الباب».
وقال ابن المنذر: «وثبت ذلك عن عمر، وروي مثله عن علي، وابن عمر» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٦١)].
قال ابن عدي: «وقد وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم عن أبيه؛ حديث الصدقات: سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير، … ، وقد رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه جماعة فأوقفوه، وسفيان بن حسين وسليمان بن كثير رفعاه إلى النبي ﷺ ».
وقد احتج الشافعي في الأم بحديث سفيان بن حسين هذا، وثبته.
قلت: سفيان بن حسين: ثقة في غير الزهري؛ وهو في الزهري: ليس بالقوي [التهذيب (٢/ ٥٤)]. قال النسائي في الكبرى (٣٣٥٨) في حديث غير هذا: «سفيان بن حسين: لا بأس به في غير الزهري، وليس هو في الزهري بالقوي، ونظيره في الزهري: سليمان بن كثير، وجعفر بن برقان، وليس بهما بأس في غير الزهري»، وقال نحوه في موضع آخر [(٦٠٦٢)]، وقد توبع عليه، تابعه سليمان بن كثير.
• رواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حافظ، حجة إمام]، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ؛ قال [يعني: الزهري]: أقرأني سالم كتابا كتبه رسول الله ﷺ قبل أن يتوفاه الله في الصدقة فوجدت فيه: «في خمس ذود: شاة، وفي عشر: شاتان، وفي خمس عشرة: ثلاث شياه، وفي عشرين: أربع شياه، وفي خمس وعشرين: ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن ابنة مخاض: فابن لبون ذكر، فإذا كانت ستا وثلاثين: فابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين: فحقة إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين فجذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت فابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت فحقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل: ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: ابنة لبون».
ووجدت فيه: «في أربعين شاة: شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت: ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث إلى ثلاثمائة، ثم في كل مائة: شاة».
ووجدت فيه: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق».
ووجدت فيه: «لا يجوز في الصدقة: تيس، ولا هرمة، ولا ذات عوار».
أخرجه ابن ماجه (١٧٩٨ و ١٨٠٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٣٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٩٠ - ط العلمية)، والبيهقي (٤/ ٨٨) (٨/¬٣٠/¬٧٣٣٥ - ط
стр. 9479
هجر). [التحفة (٥/ ١٢٠/ ٦٨٣٧)، والمسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن الزهري غير سليمان بن كثير وسفيان بن حسين».
وقال البيهقي في المعرفة (٦/¬٢٤)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٦٩): «فكأنه أقرأه الكتاب، وأسنده عن أبيه عن النبي ﷺ ، فحفظه سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين».
قلت: سليمان بن كثير العبدي: ليس به بأس؛ إلا في الزهري، فإنه يخطئ عليه كثيراً، وهو هنا قد تابع سفيان بن حسين.
• ورواه سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: وجدنا في كتاب عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: «في صدقة الإبل في خمس من الإبل سائمة شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم يوجد فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمسة وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففي كل أربعين جذعة، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل».
أخرجه الدارقطني (٣/¬١٠/¬١٩٨٣).
قال الدارقطني: «كذا رواه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف الحديث متروك».
قلت: وهذه رواية منكرة، تفرد بها عن الزهري: سليمان بن أرقم، وهو: متروك، منكر الحديث، روى أحاديث منكرة عن الزهري وغيره، ولا يُتابع على حديثه [انظر: التهذيب (٢/ ٨٣) وغيره].
وقد خالف هنا أصحاب الزهري بقوله: «وفي خمس وعشرين خمس شياه»، وقال فيما زاد على عشرين ومائة: «ففي كل أربعين جذعة، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل».
* * *
١٥٧٠ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخه كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتَسَخَ عُمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر، … فذكر الحديث، قال: «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين
стр. 9480
ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحِقَّةٌ حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حِقَّتانِ وبنت لبون حتى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحِقَّةٌ حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة، ففيها حقتانِ وابنتا لبون حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أيُّ السنين وُجِدَتْ أُخِذتْ، وفي سائمة الغنم»، … فذكر نحو حديث سفيان بن حسين، وفيه: «ولا تُؤخذ في الصدقة هرمةٌ، ولا ذاتُ عوارٍ من الغنم، ولا تَيسُ الغنم، إلا أن يشاء المصدق».
* كتاب صحيح
• أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٤/ ١٤٢)، والبيهقي في المعرفة (٦/¬٢٤ - ٢٥/ ٧٨٧٩)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٠/ ٣١٤٣). [التحفة (٥/ ١٠٨/ ٦٨١٣)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
• وأخرجه من طريق عبد الله بن المبارك:
ابن زنجويه في الأموال (١٣٩١) و (١٥٠٢)، والدارقطني (٣/¬١٧/¬١٩٨٦)، والحاكم (١/ ٣٩٣) (٢/ ٢٥٣/ ١٤٦٠ - ط الميمان) (٢/ ٤٠٥/ ١٤٥٨ - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي في السنن (٤/ ٩٠)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٠/ ٣١٤٣). [الإتحاف (٨/ ٣٧٦/ ٩٥٩١)].
رواه عن ابن المبارك: أبو كريب محمد بن العلاء، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وعبدان عبد الله بن عثمان، وسفيان بن عبد الملك المروزي، وعلي بن الحسن بن شقيق المروزي [وهم ثقات، من أصحاب ابن المبارك].
ولفظ ابن أسماء [عند الدارقطني]: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ التي كتب في الصدقة، وهو عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله، حين أمر على المدينة، فأمر عماله بالعمل بها، وكتب بها إلى الوليد بن عبد الملك، فأمر الوليد بن عبد الملك عماله بالعمل بها، ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده، ثم أمر بها هشام بن هانئ فنسخها إلى كل عامل من المسلمين وأمرهم بالعمل بها، ولا يتعدونها. وهذا كتاب تفسيرها: «لا يؤخذ في شيء من الإبل الصدقة حتى
стр. 9481
يبلغ خمس ذود، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة حتى تبلغ عشراً، فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان حتى تبلغ خمس عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ عشرين، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمساً وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين أفرضت فكان فيها فريضة بنت مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر حتى تبلغ خمساً وثلاثين، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها ابنة لبون حتى تبلغ خمساً وأربعين، فإذا كانت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل حتى تبلغ ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة حتى تبلغ خمساً وسبعين، فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبون حتى تبلغ تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها حقة وبنتا لبون حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة، فإذا بلغت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها حقة وثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت فيها أخذت على عدة ما كتبنا في هذا الكتاب، ثم كل شيء في الإبل يؤخذ على نحو ما كتبنا في هذا الكتاب.
ولا يؤخذ من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاةً، فإذا بلغت أربعين شاةً ففيها شاةٌ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين، فإذا كانت شاة ومائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة شاة، فإذا زادت على الثلاثمائة بشاة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة شاة، فإذا بلغت أربعمائة شاة ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسمائة شاة، فإذا بلغت خمسمائة شاة ففيها خمس شياه حتى تبلغ ستمائة شاة، فإذا بلغت ستمائة شاة ففيها ست شياه حتى تبلغ سبعمائة شاة، فإذا بلغت سبعمائة شاة ففيها سبع شياه حتى تبلغ ثمانمائة شاة، فإذا بلغت ثمانمائة شاة ففيها ثمان شياه حتى تبلغ تسعمائة شاة، فإذا بلغت تسعمائة شاة ففيها تسع شياه حتى تبلغ ألف شاة، فإذا بلغت ألف شاة ففيها عشر شياه، ثم في كل ما زادت مائة شاة شاة».
• خالفهم فاختصر الإسناد والمتن:
نعيم بن حماد [ضعيف، مكثر عن ابن المبارك، يشبه عليه]: نا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال:: عند آل عمر ﵁ كتاب رسول الله ﷺ في الصدقة، … فذكر الحديث، إلى أن قال: «فإن زادت واحدة فحقتان إلى مائة وعشرين، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة».
стр. 9482
أخرجه البيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٧١/ ٣١٤٤).
• ورواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف]:
عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، قال: نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب ﵃، أقرأنيها سالم وعبد الله ابنا ابن عمر ﵄، فوعيتها على وجهها، وهي الذي نسخ عمر بن عبد العزيز ﵀ من سالم وعبد الله بن عمر ﵃، إلى حين أمر على المدينة وأمر عماله بالعمل بها، … فذكر الحديث.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٣٥ و ٩٣٦ و ٩٤٦ و ١٠٣٥ و ١٠٣٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٠ و ١٤٠٣)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢/ ٦١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٥)، وفي شرح المشكل (١٥/ ٥٨٢٠)، وفي أحكام القرآن (٦٠٣ و ٦١٢ و ٦٣٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣٩).
• ورواه معمر بن راشد، عن الزهري: «في صدقة الغنم في كل أربعين شاة شاة، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، فإن كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة.
وفي الإبل في كل خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت أربعاً وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإن زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإن زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، وتحسب صغارها وكبارها».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٣/¬٦٧٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٦/ ٩٩٦٩) و (٢/ ٣٦٧/ ٩٩٧٤). [المسند المصنف (١٤/ ٤٤٨/ ٧٠٤٨)].
* قلت: هكذا اختلف على الزهري في حديث الصدقات:
أ - فرواه سفيان بن حسين، وسليمان بن كثير:
كلاهما عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كتب كتاب الصدقة.
زاد سليمان بن كثير إقران الكتاب بالسند المتصل، فقال: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ؛ قال [يعني: الزهري]: أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول الله ﷺ قبل أن يتوفاه الله في الصدقة فوجدت فيه: … فذكر الحديث.
ب - ورواه يونس بن يزيد [ثقة، من أصحاب الزهري]، عن ابن شهاب، قال: هذه
стр. 9483
نسخة كتاب رسول الله ﷺ التي كتب في الصدقة، وهو عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله، حين أمر على المدينة، فأمر عماله بالعمل بها، وكتب بها إلى الوليد بن عبد الملك، فأمر الوليد بن عبد الملك عماله بالعمل بها، ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده، ثم أمر بها هشام بن هانئ فنسخها إلى كل عامل من المسلمين وأمرهم بالعمل بها، ولا يتعدونها. وهذا كتاب تفسيرها: … فذكر الحديث.
ويتبين من رواية يونس أن الزهري ابتدأ الكلام بذكر نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وقدم ذكر الكتاب على الإسناد، وذلك يدل على صحة المعنى الذي ذكرناه في حديث أنس، من اعتنائهم بهذا الكتاب في الصدقة، وكأن في ذلك إشارة إلى أن الكتاب في هذا الموضع حيث إثبات الحقوق على أصحاب الأموال أثبت من الإسناد؛ لذا قدمه في الذكر؛ هذا أولاً، وثانياً: أن فيه نسبة هذا الكتاب إلى رسول الله ﷺ ؛ لا إلى عمر بن الخطاب، وإنما آل الكتاب إلى آل عمر، وهذا يؤيد ما ذهب إليه الحاكم، في كون رواية يونس شاهدة على صحة رواية سفيان بن حسين، وأن كلا الحديثين مرفوع، وثالثاً: يبدو أنه أراد: بيان تحمله لهذا الكتاب، وأنه قد أقرأه إياه سالم بن عبد الله بن عمر، وكأنه عمد إلى عدم ذكر الإسناد فيه، ورابعاً: أن الزهري ذكر أن هذا الكتاب هو عين الكتاب الذي انتسخه عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله، وخامساً: أنه أراد تثبيت نسبة هذا الكتاب إلى رسول الله ﷺ بما هو أعلى من ذلك، بأن عمر بن عبد العزيز قد انتسخه من ابني ابن عمر حين كان أميراً على المدينة، وكتب به إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك، فأمر الوليد بن عبد الملك عماله بالعمل به، ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده، وهذه قرينة قوية على ثبوت العمل بهذا الكتاب من قبل الخلفاء، وهذا من أكبر الدلائل على كونه الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ في الصدقات، وعليه خاتمه، وهو الذي كتبه أبو بكر لأنس حين وجهه إلى البحرين، ثم آل بعد ذلك إلى عمر فعمل به، ثم آل إلى آل عمر، وهل أكبر وأعلم في آل عمر من عبد الله بن عمر؟ والذي حمل عنه العلم بنوه، ومنهم سالم وعبد الله، ومولاه نافع، كما سيأتي بيانه في الأسانيد، فدل ذلك على أنه من حديث ابن عمر، والحاصل: أنه ما كان للخلفاء أن يعملوا بهذا الكتاب، إلا وقد ثبت لديهم بالدلائل القاطعة أنه كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات، ومثل هذه القرينة تقوي العمل بالكتاب، دون الحاجة بعد ذلك إلى ذكر الإسناد فيه.
وعلى هذا فلو قلنا بأن الزهري حدث يونس بهذا، وحدث سفيان بن حسين وسليمان بن كثير باتصال إسناده إلى ابن عمر مرفوعاً فلا يبعد؛ لا سيما وقد حدث به معمر بن راشد - وهو من أثبت أصحابه - بغير إسناد.
стр. 9484
ج - ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري]، عن الزهري، في صدقة الغنم والإبل، قوله مقطوعاً عليه.
وهذا شأن كتاب قد ذاع صيته عند الخلفاء وعمال الصدقات، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، والصحابة حينئذ متوافرون؛ فلم ينكر عليهم أحد منهم، وذلك في شأن العمل المفصل في الركن الثالث من أركان الإسلام، ألا وهو الزكاة، فدل عمل الأمة في عهد هذين الخليفتين على حصول الإجماع على العمل بما في هذين الكتابين كتاب أبي بكر لأنس، وكتاب عمر، ثم قد عمل به الخلفاء بعدهما، حتى لا يكاد يشك عاقل من هذه الأمة في نسبته إلى رسول الله ﷺ ، حتى كاد يستغني هذا الكتاب عن ذكر الإسناد فيه؛ كمثل تلقي الأمة عامتها عن عامتها لصفة الصلاة، والوضوء، وأحكام الحيض، من غير حاجة إلى إسناد، مع كونها من أهم الأحكام الشرعية للمكلفين، ومن المعلوم من الدين بالضرورة.
وبالنظر إلى مضمون كتاب الزهري، مع مضمون كتاب نافع عن ابن عمر، مع مضمون كتاب ثمامة بن عبد الله بن أنس، نجد المضمون واحداً، لا اختلاف بينهم؛ بل هو موضع إجماع العلماء، إلا في مسائل يسيرة يأتي الكلام عنها في موضعها، وذلك مما يؤكد صحة النسبة إلى رسول الله ﷺ بحيث تطمئن النفس إلى ثبوته، فكيف وقد أسنده ثمامة إلى أنس وقد سمعه منه، وأسنده الزهري إلى سالم عن أبيه، ورواه جماعة من ثقات أصحاب نافع: عبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، عن نافع عن ابن عمر، ولهذا مال البخاري إلى إثبات صحة حديث سفيان بن حسين، فقال: «أرجو أن يكون محفوظاً»، وعلقه في صحيحه معضداً به حديث أنس عن أبي بكر، واحتج به الشافعي في الأم (٨/ ٤١٨/ ٣٣٤١) و (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٥)، وثبته، وقال ابن المنذر: «وثبت ذلك عن عمر، وروي مثله عن علي، وابن عمر» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٦١)].
والحاصل: فإن حديث سفيان بن حسين وسليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً: حديث صحيح، والله أعلم.
* ثم إن الحديث قد رواه نافع عن ابن عمر:
• روى أبو الربيع الزهراني [سليمان بن داود: ثقة، من أصحاب حماد]: أنبأ حماد بن زيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب أيوب السختياني]، قال: سمعت أيوب [السختياني: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب نافع]، وعبد الرحمن السراج [هو: عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري: ثقة، ذكره ابن المديني في الطبقة السابعة من أصحاب نافع]، وعبيد الله بن عمر [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب نافع]:
يحدثون عن نافع؛ أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب ﵁ أنه: «ليس فيما دون خمس من الإبل شيء، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة إلى التسع، فإذا كانت عشراً فشاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث إلى تسع عشرة، فإذا بلغت العشرين فأربع إلى
стр. 9485
أربع وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى الستين، فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى التسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون.
وليس في الغنم شيء فيما دون الأربعين، فإذا بلغت الأربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين فثلاث إلى ثلاث مائة، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة تامة شاة».
أخرجه أبو يعلى (١/ ١١٤/ ١٢٥)، والبيهقي (٤/ ٨٧) (٨/¬٢٦/¬٧٣٣٠ - ط هجر).
وهذا إسناد صحيح إلى نافع؛ أنه قرأ كتاب عمر في الصدقات.
• خالف حماد بن زيد في أيوب:
معمر بن راشد، فرواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٩/¬٦٨٠٠). [المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
قلت: القول فيه قول حماد بن زيد، ومعمر وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وأيوب بصري [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)].
• وروى عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، عن عبيد الله، عن نافع، قال: وُجِد في وصية عمر: «في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض».
وفيها: «ما زاد على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٩/ ٩٨٩٠) (٦/ ١٦٩/ ١٠١٥٤ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦١/ ٩٩٠٨) (٦/ ١٧٥/ ١٠١٧٣ - ط الشثري).
وهذا إسناد صحيح إلى نافع؛ في اطلاعه على كتاب عمر في الصدقات.
* قال البيهقي: «ورواه الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: هذه نسخة كتاب عمر ﵁».
• قلت: قد رواه عبد الله بن المبارك [وعنه: عبد الله بن محمد بن أسماء، وسفيان بن عبد الملك، وعلي بن الحسن بن شقيق، وهم ثقات]، وأبو ضمرة أنس بن عياض [مدني، ثقة، وعنه: الإمام الشافعي]:
عن موسى بن عقبة [مدني ثقة فقيه، من جلة أصحاب نافع وقدمائهم]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأخذ على هذا الكتاب: «في أربع وعشرين فما دونها الغنم، في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض، … ثم ذكر فرائض الإبل إلى عشرين ومائة، قال: فما زاد على ذلك من الإبل، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة». لفظ ابن المبارك.
стр. 9486
وفي رواية أنس بن عياض [عند الشافعي] عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن هذا كتاب الصدقات فيه: «في كل أربع وعشرين من الإبل فدونها: الغنم، في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الجمل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الجمل، فما زاد على ذلك ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين: حقة.
وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى أن تبلغ عشرين ومائة شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة: شاة.
ولا يُخرج في الصدقة هرمةٌ، ولا ذاتُ عوار، ولا تيس؛ إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية.
وفي الرقة ربع العشر إذا بلغت رقة أحدهم خمس أواق».
هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب ﵁ التي كان يأخذ عليها.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/¬١٢/¬٧٦٠)، وفي المسند (٨٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٤ و ١٤٠٧ و ١٥٠٣ و ١٥٢١ و ١٦٠٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٥) [وقد صححت إسناده من نخب الأفكار (١٦/ ٥٥٥)]. وفي أحكام القرآن (٦٠٥ و ٦١٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٨٧) (٨/¬٢٦/¬٧٣٣٠ - ط هجر) و (٨/¬٢٧/¬٧٣٣١ - ط هجر)، وفي المعرفة (٦/¬٢٢/¬٧٨٧١)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٢/ ٣١٤٦).
قال الشافعي [وهو راويه عن أنس بن عياض]: «وبهذا كله نأخذ».
قلت: وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع، فإن كتاب الصدقات كتبه رسول الله ﷺ ، وكان عليه خاتمه، كما قال أنس بن مالك.
• ورواه عبد الرزاق بن همام، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: في الأربعين من الغنم سائمة شاة إلى مائة وعشرين، فإن زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت شاة، ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، فإن كثرت الغنم ففي كل مائة شاة.
ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق.
وفي الإبل في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمسة
стр. 9487
وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى مائة وعشرين، فإن زادت ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ويحسب صغارها وكبارها.
وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٨/¬٦٧٩٨ و ٦٧٩٩). [المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع.
• ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الثوري]، عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: «إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٩/ ٩٨٩٣) (٦/ ١٧٠/ ١٠١٥٨ - ط الشثري).
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع، ولسفيان الثوري فيه شيخان؛ موسى بن عقبة،
وعبيد الله بن عمر العمري.
• رواه سفيان الثوري [وعنه: قبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، والأوزاعي [وعنه: عبد الرزاق]:
عن موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، في صدقة الإبل، وفيه: قال: «إذا زادت الإبل على عشرين ومائة؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
ولفظ عبد الرزاق عن الثوري: «في الإبل في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض؛ فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة؛ فإن زادت ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٩/¬٦٨٠١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٤٩)، وأبو بكر النجاد في مسند عمر (٤٣)، وأبو بكر الأنباري في جزء من حديثه (١٦ - منتقى)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١٦ و ١٤١)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٧٢/ ٣١٤٧).
[المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع.
• ورواه يحيى بن عبد الله بن بكير [ثقة ثبت في الليث بن سعد]، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق، وكانت فيه غفلة]:
стр. 9488
عن الليث بن سعد، قال: هذا كتاب الصدقة: «في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، في كل خمس شاة»، ثم ذكر مثل ذلك أيضا، وقال: قال الليث: حدثني نافع أن هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب، وكانت مقرونة مع وصيته.
وقال الليث: وأخبرني نافع أنه عرضها على عبد الله بن عمر مرات.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٤١ و ١٠٥٧ و ١١٠٩ و ١١١٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٧ و ١٥٠٤ و ١٦٠٦).
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع.
هكذا رواه عن نافع عن ابن عمر متصلا: ثلاثة من ثقات أصحابه؛ عبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، وأثبتهم فيه: عبيد الله، ورواية الليث قد بينت أن نافعا كان يرويه مرة من كتاب عمر مرسلا، ومرة يسنده عن ابن عمر، وأنه قد عرض هذا الكتاب على ابن عمر، مرات، والمقصود من هذا البيان أنه لا تعارض هنا بين من رواه عن نافع مرسلا من كتاب عمر، وبين من وصله عن نافع عن ابن عمر؛ لأن نافعا هو الذي كان يصنع ذلك عمدا، لكي يبين أنه قد اطلع على كتاب عمر، وأن الكتاب هنا في إثبات الحقوق أثبت من مجرد الإسناد من حفظ الصدور، والله أعلم.
وهذا يؤكد كون سالم بن عبد الله إنما أخذ هذا الكتاب عن ابن عمر، وأن رواية سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري عن سالم عن أبيه: رواية محفوظة، والله أعلم.
ويلاحظ هنا تشابه تصرف الزهري، مع تصرف الليث بن سعد، في رواية كتاب الصدقات، حيث بدأ الزهري والليث بذكر الكتاب بغير إسناد، وبيان أن هذا هو كتاب الصدقات، ثم عرجا بعد ذلك على ذكر الإسناد، فبين الزهري أنه قد أقرأه إياه سالم بن عبد الله، وبين الليث أنه تحمله عن نافع، وأن نافعا أخبره بأن هذا هو كتاب عمر في الصدقات، ثم بين بعد ذلك أن نافعا أخبره أنه قرأه على ابن عمر مرات، فكان تصرف الزهري والليث موافقا لتصرف نافع؛ حيث بدأ بالكتاب قبل الإسناد، فظهر بذلك المراد، وهو أن الزهري ونافعا كانا يقتصران أحيانا على ذكر الكتاب وحده دون ذكر الإسناد، فظن البعض أن الحديث مرسل، وليس كذلك، والله الموفق للصواب.
وهذا هو نفس ما وقع لحماد بن سلمة، فكان أحيانا يكتفي بذكر الكتاب الذي أخذه من ثمامة، وأحيانا يسنده عن ثمامة عن أنس، فظن البعض أن حمادا قد أرسله، ورجح المرسل على الموصول، وليس الأمر كذلك، والله الموفق للصواب.
وسيأتي بيان أن مالكا لم يسند حديث الصدقات، وإنما اكتفى ببيان أنه قرأ كتاب عمر في الصدقات، والذي يقوم مقام الإسناد، فاتفق بذلك تصرف جمع من الأئمة مع اختلاف أمصارهم بين المدينة والعراق ومصر، على الاحتجاج بكتاب الصدقات والعمل بما فيه، فضلا عن عمل الخلفاء بهذا الكتاب، فكان إجماعا من المسلمين على العمل به؛
стр. 9489
والذي هو أقوى من الإسناد المجرد؛ حيث تلقته الأمة بالقبول والعمل، ومع ذلك فالحديث له أسانيد صحيحة، كما تقدم بيانه من حديث حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر الصديق، وحديث عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر، وحديث الزهري عن سالم عن ابن عمر، وحديث عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة والليث عن نافع عن ابن عمر، والله أعلم.
قال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٧٢/ ٣١٤٧): «ورواه إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، في صدقة الإبل بمثله».
• رواه أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي [ثقة متقن]، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم الصايغ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : في فريضة الإبل، وفيه: «في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر».
وفيه: «فإذا زادت ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة».
وفيه: «في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، وكل خليطين يترادان بالسوية، وليس للمصدق هرمة ولا تيس ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق».
أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٥١ و ٥٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦٠٤ و ٦١٥)، وابن عدي في الكامل (٩/ ١٦٨)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٥).
• ورواه أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، وكل خليطين يتراجعان بالسوية، وليس للمصدق هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس؛ إلا أن يشاء المصدق».
وقال: «في أربع وعشرين من الإبل؛ في كل خمس شاة، إلى أن تبلغ خمساً وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين»، ثم وصف مثل ما وصف غيره من الأسنان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، «فإذا زادت ففي كل خمس وأربعين ابنة لبون، وفي كل ستين حقة». كذا قال في آخره، وهو وهم، والرواية الأولى هي الصواب.
أخرجه ابن ماجه (١٨٠٧)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٣٦)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٥٠)، وابن عدي في الكامل (٩/ ١٦٧)، والخطيب في الموضح
стр. 9490
(١/ ٣٧٥). [التحفة (٥/ ٦٣٨/ ٨٥٤٥)، المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
قال ابن عدي: «وأبو خالد له أحاديث صالحة، وأروى الناس عنه: عبد السلام بن حرب، وفي حديثه لين؛ إلا أنه مع لينه يكتب حديثه».
وقال الخطيب: «إبراهيم الصائغ مروزي، وكنيته المشهورة أبو إسحاق، ولا أعلمه كني بأبي هند؛ إلا في هذا الحديث الذي ذكرناه، وأما تعريفه بالصديق فنرى أن الراوي نسبه إلى ذاك؛ لما كان عليه من الصلاح والفضل والورع والزهد، مع ما ختم له به من الشهادة؛ فإن أبا مسلم صاحب الدولة قتله بمرو في الأمر بالمعروف».
قلت: أبو هند المذكور في إسناد أبي نعيم هو إبراهيم بن ميمون الصائغ؛ نص عليه الخطيب، وابن ماكولا في الإكمال، وهو كذلك؛ كما وقع في بعض طرق حديث أبي نعيم نفسه، وكما في حديث أبي غسان مالك بن إسماعيل [راجع ترجمة أبي هند: إكمال ابن ماكولا (٥/ ١٧٦)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨١)، تهذيب التهذيب (٤/ ٦٠٣)].
وإبراهيم بن ميمون الصائغ: لا بأس به، وأبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن: لا بأس به، له أوهام، ولا يتابع على بعض حديثه [التهذيب (٤/ ٥١٦)، الميزان (٤/ ٤٣٢)]، وعبد السلام بن حرب: ثقة حافظ، قال ابن عدي: «يروي عن أبي خالد الدالاني بنسخة طويلة» [التقريب (٣٨٤)، الكامل (٥/ ٣٣١)].
والحاصل: فهو إسناد لا بأس به، تابع فيه إبراهيم بن ميمون الصائغ: عبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، حيث رووه عن نافع، عن ابن عمر، لكن وهم فيه أبو خالد الدالاني؛ فجعله عن النبي ﷺ ؛ إنما يروى من كتاب عمر.
• ورواه ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر كان إذا بعث المصدق بعث معه بكتاب فيه: «ليس في أقل من أربعين شاة شيء».
وعن ابن عمر، قال: «كانت في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، وكل خليطين يترادان بالسوية، وليس للمصدق هرمة ولا تيس ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق».
وعن ابن عمر، قال: «ليس للمصدق هرمة، ولا ذات عوار، ولا جداء؛ إلا أن يشاء
المصدق».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٦/ ٩٩٧٠) و (٢/ ٣٦٩/ ١٠٠٠٠)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٥٢)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٤٩)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٤). [المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
قلت: ليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
• ورواه ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: أخبرني عكرمة بن خالد [هو: ابن العاص المخزومي: ثقة، من الثالثة]، أن أبا بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
следующие страницы →