Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.
стр. 9486
وفي رواية أنس بن عياض [عند الشافعي] عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن هذا كتاب الصدقات فيه: «في كل أربع وعشرين من الإبل فدونها: الغنم، في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الجمل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الجمل، فما زاد على ذلك ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين: حقة.
وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى أن تبلغ عشرين ومائة شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة: شاة.
ولا يُخرج في الصدقة هرمةٌ، ولا ذاتُ عوار، ولا تيس؛ إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية.
وفي الرقة ربع العشر إذا بلغت رقة أحدهم خمس أواق».
هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب ﵁ التي كان يأخذ عليها.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/¬١٢/¬٧٦٠)، وفي المسند (٨٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٤ و ١٤٠٧ و ١٥٠٣ و ١٥٢١ و ١٦٠٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٥) [وقد صححت إسناده من نخب الأفكار (١٦/ ٥٥٥)]. وفي أحكام القرآن (٦٠٥ و ٦١٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٨٧) (٨/¬٢٦/¬٧٣٣٠ - ط هجر) و (٨/¬٢٧/¬٧٣٣١ - ط هجر)، وفي المعرفة (٦/¬٢٢/¬٧٨٧١)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٢/ ٣١٤٦).
قال الشافعي [وهو راويه عن أنس بن عياض]: «وبهذا كله نأخذ».
قلت: وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع، فإن كتاب الصدقات كتبه رسول الله ﷺ ، وكان عليه خاتمه، كما قال أنس بن مالك.
• ورواه عبد الرزاق بن همام، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: في الأربعين من الغنم سائمة شاة إلى مائة وعشرين، فإن زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت شاة، ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، فإن كثرت الغنم ففي كل مائة شاة.
ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق.
وفي الإبل في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمسة
стр. 9487
وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى مائة وعشرين، فإن زادت ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ويحسب صغارها وكبارها.
وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٨/¬٦٧٩٨ و ٦٧٩٩). [المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع.
• ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الثوري]، عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: «إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٩/ ٩٨٩٣) (٦/ ١٧٠/ ١٠١٥٨ - ط الشثري).
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع، ولسفيان الثوري فيه شيخان؛ موسى بن عقبة،
وعبيد الله بن عمر العمري.
• رواه سفيان الثوري [وعنه: قبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، والأوزاعي [وعنه: عبد الرزاق]:
عن موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، في صدقة الإبل، وفيه: قال: «إذا زادت الإبل على عشرين ومائة؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
ولفظ عبد الرزاق عن الثوري: «في الإبل في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض؛ فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة؛ فإن زادت ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٩/¬٦٨٠١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٤٩)، وأبو بكر النجاد في مسند عمر (٤٣)، وأبو بكر الأنباري في جزء من حديثه (١٦ - منتقى)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١٦ و ١٤١)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٧٢/ ٣١٤٧).
[المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع.
• ورواه يحيى بن عبد الله بن بكير [ثقة ثبت في الليث بن سعد]، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق، وكانت فيه غفلة]:
стр. 9488
عن الليث بن سعد، قال: هذا كتاب الصدقة: «في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، في كل خمس شاة»، ثم ذكر مثل ذلك أيضا، وقال: قال الليث: حدثني نافع أن هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب، وكانت مقرونة مع وصيته.
وقال الليث: وأخبرني نافع أنه عرضها على عبد الله بن عمر مرات.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٤١ و ١٠٥٧ و ١١٠٩ و ١١١٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٧ و ١٥٠٤ و ١٦٠٦).
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع.
هكذا رواه عن نافع عن ابن عمر متصلا: ثلاثة من ثقات أصحابه؛ عبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، وأثبتهم فيه: عبيد الله، ورواية الليث قد بينت أن نافعا كان يرويه مرة من كتاب عمر مرسلا، ومرة يسنده عن ابن عمر، وأنه قد عرض هذا الكتاب على ابن عمر، مرات، والمقصود من هذا البيان أنه لا تعارض هنا بين من رواه عن نافع مرسلا من كتاب عمر، وبين من وصله عن نافع عن ابن عمر؛ لأن نافعا هو الذي كان يصنع ذلك عمدا، لكي يبين أنه قد اطلع على كتاب عمر، وأن الكتاب هنا في إثبات الحقوق أثبت من مجرد الإسناد من حفظ الصدور، والله أعلم.
وهذا يؤكد كون سالم بن عبد الله إنما أخذ هذا الكتاب عن ابن عمر، وأن رواية سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري عن سالم عن أبيه: رواية محفوظة، والله أعلم.
ويلاحظ هنا تشابه تصرف الزهري، مع تصرف الليث بن سعد، في رواية كتاب الصدقات، حيث بدأ الزهري والليث بذكر الكتاب بغير إسناد، وبيان أن هذا هو كتاب الصدقات، ثم عرجا بعد ذلك على ذكر الإسناد، فبين الزهري أنه قد أقرأه إياه سالم بن عبد الله، وبين الليث أنه تحمله عن نافع، وأن نافعا أخبره بأن هذا هو كتاب عمر في الصدقات، ثم بين بعد ذلك أن نافعا أخبره أنه قرأه على ابن عمر مرات، فكان تصرف الزهري والليث موافقا لتصرف نافع؛ حيث بدأ بالكتاب قبل الإسناد، فظهر بذلك المراد، وهو أن الزهري ونافعا كانا يقتصران أحيانا على ذكر الكتاب وحده دون ذكر الإسناد، فظن البعض أن الحديث مرسل، وليس كذلك، والله الموفق للصواب.
وهذا هو نفس ما وقع لحماد بن سلمة، فكان أحيانا يكتفي بذكر الكتاب الذي أخذه من ثمامة، وأحيانا يسنده عن ثمامة عن أنس، فظن البعض أن حمادا قد أرسله، ورجح المرسل على الموصول، وليس الأمر كذلك، والله الموفق للصواب.
وسيأتي بيان أن مالكا لم يسند حديث الصدقات، وإنما اكتفى ببيان أنه قرأ كتاب عمر في الصدقات، والذي يقوم مقام الإسناد، فاتفق بذلك تصرف جمع من الأئمة مع اختلاف أمصارهم بين المدينة والعراق ومصر، على الاحتجاج بكتاب الصدقات والعمل بما فيه، فضلا عن عمل الخلفاء بهذا الكتاب، فكان إجماعا من المسلمين على العمل به؛
стр. 9489
والذي هو أقوى من الإسناد المجرد؛ حيث تلقته الأمة بالقبول والعمل، ومع ذلك فالحديث له أسانيد صحيحة، كما تقدم بيانه من حديث حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر الصديق، وحديث عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر، وحديث الزهري عن سالم عن ابن عمر، وحديث عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة والليث عن نافع عن ابن عمر، والله أعلم.
قال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٧٢/ ٣١٤٧): «ورواه إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، في صدقة الإبل بمثله».
• رواه أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي [ثقة متقن]، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم الصايغ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : في فريضة الإبل، وفيه: «في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر».
وفيه: «فإذا زادت ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة».
وفيه: «في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، وكل خليطين يترادان بالسوية، وليس للمصدق هرمة ولا تيس ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق».
أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٥١ و ٥٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦٠٤ و ٦١٥)، وابن عدي في الكامل (٩/ ١٦٨)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٥).
• ورواه أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، وكل خليطين يتراجعان بالسوية، وليس للمصدق هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس؛ إلا أن يشاء المصدق».
وقال: «في أربع وعشرين من الإبل؛ في كل خمس شاة، إلى أن تبلغ خمساً وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين»، ثم وصف مثل ما وصف غيره من الأسنان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، «فإذا زادت ففي كل خمس وأربعين ابنة لبون، وفي كل ستين حقة». كذا قال في آخره، وهو وهم، والرواية الأولى هي الصواب.
أخرجه ابن ماجه (١٨٠٧)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٣٦)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٥٠)، وابن عدي في الكامل (٩/ ١٦٧)، والخطيب في الموضح
стр. 9490
(١/ ٣٧٥). [التحفة (٥/ ٦٣٨/ ٨٥٤٥)، المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
قال ابن عدي: «وأبو خالد له أحاديث صالحة، وأروى الناس عنه: عبد السلام بن حرب، وفي حديثه لين؛ إلا أنه مع لينه يكتب حديثه».
وقال الخطيب: «إبراهيم الصائغ مروزي، وكنيته المشهورة أبو إسحاق، ولا أعلمه كني بأبي هند؛ إلا في هذا الحديث الذي ذكرناه، وأما تعريفه بالصديق فنرى أن الراوي نسبه إلى ذاك؛ لما كان عليه من الصلاح والفضل والورع والزهد، مع ما ختم له به من الشهادة؛ فإن أبا مسلم صاحب الدولة قتله بمرو في الأمر بالمعروف».
قلت: أبو هند المذكور في إسناد أبي نعيم هو إبراهيم بن ميمون الصائغ؛ نص عليه الخطيب، وابن ماكولا في الإكمال، وهو كذلك؛ كما وقع في بعض طرق حديث أبي نعيم نفسه، وكما في حديث أبي غسان مالك بن إسماعيل [راجع ترجمة أبي هند: إكمال ابن ماكولا (٥/ ١٧٦)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨١)، تهذيب التهذيب (٤/ ٦٠٣)].
وإبراهيم بن ميمون الصائغ: لا بأس به، وأبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن: لا بأس به، له أوهام، ولا يتابع على بعض حديثه [التهذيب (٤/ ٥١٦)، الميزان (٤/ ٤٣٢)]، وعبد السلام بن حرب: ثقة حافظ، قال ابن عدي: «يروي عن أبي خالد الدالاني بنسخة طويلة» [التقريب (٣٨٤)، الكامل (٥/ ٣٣١)].
والحاصل: فهو إسناد لا بأس به، تابع فيه إبراهيم بن ميمون الصائغ: عبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، حيث رووه عن نافع، عن ابن عمر، لكن وهم فيه أبو خالد الدالاني؛ فجعله عن النبي ﷺ ؛ إنما يروى من كتاب عمر.
• ورواه ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر كان إذا بعث المصدق بعث معه بكتاب فيه: «ليس في أقل من أربعين شاة شيء».
وعن ابن عمر، قال: «كانت في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، وكل خليطين يترادان بالسوية، وليس للمصدق هرمة ولا تيس ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق».
وعن ابن عمر، قال: «ليس للمصدق هرمة، ولا ذات عوار، ولا جداء؛ إلا أن يشاء
المصدق».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٦/ ٩٩٧٠) و (٢/ ٣٦٩/ ١٠٠٠٠)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٥٢)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٤٩)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٤). [المسند المصنف (١٤/ ٤٥٥/ ٧٠٤٩)].
قلت: ليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
• ورواه ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: أخبرني عكرمة بن خالد [هو: ابن العاص المخزومي: ثقة، من الثالثة]، أن أبا بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
стр. 9491
[ثقة، من الرابعة]، كتب إليه بكتاب في الصدقة نسخه له - زعم أبو بكر - من صحيفة وجدها مربوطة بقراب عمر بن الخطاب: «في أربع وعشرين من الإبل فدونها من الإبل في كل خمس شاة، … »، وذكر الحديث مثل حديث الثوري، عن عبيد الله بن عمر. ولم يزد في حسابها على عشرين ومائة، إلا أنه قال: «فما زاد على عشرين ومائة: ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٩/¬٦٨٠٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٤٠ و ١٠٣٨ و ١٠٥٦ و ١١٠٨).
وهذا إسناد صحيح إلى أبي بكر، وهي وجادة صحيحة، وكتاب صحيح.
• وله أسانيد أخرى.
• فإن قيل: لماذا أرسله مالك، ولم يسنده؟:
فقد روى الشافعي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس:
حدثنا مالك، أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال: فوجدت فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل فدونها: الغنم، في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة.
ولا يخرج في الصدقة تيس، ولا هرمة، ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدّق.
ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر».
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٤٩/ ٦٩٧ - رواية يحيى الليثي) (٦٨٠ - رواية أبي مصعب)، ومن طريقه: أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٤٢ و ١٠٤٠ و ١٠٥٨ و ١١١١)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٨ و ١٥٠٥ و ١٦٠٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩١)، وفي المعرفة (٦/¬٣٦/¬٧٩٢٣).
قلت: هذه وجادة صحيحة، وهو كتاب صحيح، محفوظ عن الزيادة والنقصان؛ ألا ترى اتفاق كتاب عمر، وكتاب أبي بكر لأنس، وهي مروية بالأسانيد الصحيحة، محفوظة مشهورة.
ولعل مالكاً سلك مسلك من تقدم ذكرهم ممن قدم ذكر الكتاب على الإسناد، لكن
стр. 9492
مالكاً هنا اكتفى بالكتاب عن الإسناد، وفيه منقبة لمالك أنه قرأ كتاب عمر في الصدقات؛ فأغنى ذلك عنده عن الإسناد، وذلك للمعنى الذي سبق تقريره مراراً.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٨١): «كتاب عمر هذا عند العلماء معروف مشهور في المدينة محفوظ، وكل ما فيه من المعاني متفق عليها، لا خلاف بين العلماء في شيء منها؛ إلا أن في الغنم شيئاً من الخلاف نذكره إن شاء الله، وكذلك نذكر الخلاف على الإبل فيما زاد على عشرين ومائة إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة إن شاء الله».
• قال البيهقي: «لو لم يكن في هذا الباب غير هذا الكتاب، لكانت فيه حجة، فإن هذا كتاب أمر به رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب في الصدقات، ولم يكتبه عمر بن الخطاب عن رأيه، فلا تدخل للرأي فيه وعمل به، وأمر عماله حتى عملوا به، وأصحاب النبي ﷺ متوافرون، وأقرأه ابنه عبد الله بن عمر، وأقرأه عبد الله ابنه سالماً ومولاه نافعاً، وكان الكتاب عند آل عمر حتى قرأه الزهري، وانتسخ منه لعمر بن عبد العزيز، وعمل به، ثم كان عندهم حتى قرأه مالك بن أنس أيضاً.
فكيف وقد أسنده سفيان بن حسين وسليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ! وهو يوافق الرواية الثابتة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ ، وبالله التوفيق».
وقال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي في كتاب العلل: «سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: أرجو أن يكون محفوظاً، وسفيان بن حسين: صدوق».
قلت: وقد استشهد البخاري بسفيان بن حسين، وسليمان بن كثير عن الزهري في المتابعات تعليقاً [انظر: صحيح البخاري (١٠٦٦ و ٧٠٠٠)].
وقد علقه البخاري في صحيحه قبل الحديث رقم (١٤٥٠) بقوله: «ويُذكر عن سالم، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ مثله»؛ يعني: في قوله: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع».
قال ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٣٣٧): «وهذا الحديث وصله هكذا: سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه، في حديث طويل في الزكاة.
وقد قدمنا أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط الصحيح؛ لأنه ضعيف فيه، وإن كان كل منهما ثقة.
لكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - وغيره، فاعتضد به حديث سفيان بن حسين، وصار حسناً».
وقال ابن المنذر: «وثبت ذلك عن عمر، وروي مثله عن علي، وابن عمر» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٦١)].
• فإن قيل: قد ضعفه ابن معين.
قال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٤/ ٤٠٧/ ٥٠٠٥): «سمعت يحيى
стр. 9493
يقول: حديث الصدقات؛ حديث سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؛ قال يحيى بن معين: هذا حديث مرسل؛ إنما يرويه يونس وغيره عن رجل من ولد عبد الله بن عمر، ليس هو سالماً، إنما رواه مرسلاً».
وقال ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٧٥): «سمعت أبا يعلى يقول: قيل ليحيى بن معين - يعني: وهو حاضر -: فحديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في الصدقات؟ فقال: وهذا لم يتابع سفيان عليه أحد، ليس يصح؛ رواه عن سفيان بن حسين عباد بن العوام وغيره».
قلت: قد رواه الثقات الأثبات عن يونس بن يزيد، عن الزهري؛ أنه قرأه على سالم بن عبد الله، وزاد بعضهم: عبد الله بن عبد الله بن عمر.
ثم إن سفيان بن حسين لم ينفرد به عن الزهري، تابعه: سليمان بن كثير.
قال ابن عدي: «وقد وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم عن أبيه؛ حديث الصدقات: سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير، … ، وقد رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه جماعة فأوقفوه، وسفيان بن حسين وسليمان بن كثير رفعاه إلى النبي ﷺ ».
• وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٩١/ ٢٧٢٣): «يرويه الزهري، واختلف عنه؛ رواه سفيان بن حسين، وسليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ .
واختلف عن سليمان بن كثير؛ فرواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ .
وغيره يرويه عن سليمان بن كثير موقوفاً.
وحدث به يونس، عن الزهري، قال: أقرأني سالم بن عبد الله كتاب عمر في الصدقات … ، وساق الحديث بطوله.
وقول يونس أشبه بالصواب، والله أعلم».
قلت: لسنا هنا في معرض الترجيح بين أصحاب الزهري، وإلا فإن معمر بن راشد - وهو أثبت في الزهري من يونس - قد رواه عن الزهري قوله، لم يذكر سالماً ولا ابن عمر، ثم هذا مالك بن أنس، وهو المقدم في الزهري، روى كتاب عمر بغير إسناد، وهو من رواية شيخه الزهري، واكتفى بوقوفه عليه وقراءته إياه دون أن يسنده إلى أحد، فلم يذكر الزهري ولا من فوقه، فكان ينبغي ذكر معمر ومالك في معرض اختلاف أصحاب الزهري عليه.
لكن الشأن هنا كما سبق بيانه إنما هو في الاحتجاج بكتاب قد اشتهر، وانتشر ذكره بين أهل العلم وغيرهم، وطلبه الخلفاء وانتسخوه من آل عمر لأجل إلزام عمال الصدقات به، فقامت شهرته، وعلم القاصي به والداني، وإجماع الصحابة في عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر: مقام الإسناد، حتى إن الأئمة في روايتهم له يقدمون رؤيتهم
стр. 9494
للكتاب واطلاعهم عليه على ذكر إسنادهم إليه، وهذا هو الذي حمل بعضهم على إرساله أحياناً، مثل: نافع، والزهري، وحماد، فكانوا أحياناً يكتفون بذكر الكتاب ووقوفهم عليه، وأحياناً يذكرون إسنادهم إليه، فعلمنا بذلك صحة قول من أسند الحديث إليهم، لا سيما وقد أسنده عن حماد جماعة من أثبات أصحابه، وأسنده عن نافع جماعة من أثبات أصحابه، فلذلك لم نرد رواية سفيان بن حسين وسليمان بن كثير حين روياه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، فقال البخاري: «أرجو أن يكون محفوظاً»، وعلقه في صحيحه مستشهداً به، واحتج به الشافعي وثبته، وقد سبق تفصيل ذلك، والله الموفق للصواب.
* قال القاضي عبد الوهاب المالكي في الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٣٧٢) في الرد على مذهب أبي حنيفة في استئناف الفريضة: «وقال [يعني: في حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب]: «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة، ففيها بنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة». وهذا نص في موضع الخلاف؛ ولأن ما قبل المائة والعشرين من النصاب أقرب إلى نصاب الغنم مما زاد على المائة والعشرين، فلما لم تُعدّ الشاة هناك؛ كانت بأن لا تعد فيما بعده أولى، ولأن الأصول في الزكاة موضوعة على أخذ الجنس من الجنس، وأنه لا يؤخذ من غيره إلا من ضرورة، فقضاؤنا بأخذ الغنم في أوائل صدقة الإبل إنما هو للضرورة، وهو قلة المال عن المواساة بواحد من الخمس أو العشر، فلما كثرت الإبل واحتملت أن يؤخذ منها زالت الضرورة بالزيادة، ثم لم يعد فيها بعد المائة وعشرين، فلم يعد أخذ غير الجنس لزوال المعنى الموجب له، ولأن المأخوذ من جنس الشيء آكد حكماً من المأخوذ من غير جنسه؛ لأن الأخذ من الجنس هو الأصل ومن غيره ليس بأصل، وإنما هو لمعنى يعرض من ضرورة أو غيرها، فإذا ثبت ذلك ثم وجدنا الجذعة لا تعد مع المائة وعشرين، وهي من جنس الإبل، كانت الغنم التي ليست من الجنس بأن لا تعد أولى، ونقيس بنت مخاض على الجذعة فنقول: إنها سن من الإبل لا يتكرر قبل المائة، فلم يتكرر بعدها كالجذعة».
• وقال أبو المظفر السمعاني في الاصطلام (٢/¬٧): «إذا زادت الإبل على مائة وعشرين: استقر الواجب على الحقاق وبنات اللبون، واستقرت النصب على الخمسينات والأربعينات».
* * *
١٥٧١ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قال مالك: وقول عمر بن الخطاب ﵁: لا يُجْمَعُ بين مُفْتَرِق، ولا يُفرَّقُ بين مجتمع: وهو أن يكون لكل رجل أربعون شاةً، فإذا أظلهم المصدِّقُ جمعوها، لئلا يكون فيها إلا شاة.
ولا يُفرق بين مجتمع: أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاةٌ،
стр. 9495
فيكون عليهما فيها ثلاثُ شِياهٍ، فإذا أظلَّهما المصدِّقُ فرقا غنمهما، فلم يكن على كلِّ واحدٍ منهما إلاَّ شاةٌ، فهذا الذي سمعت في ذلك.
* قول مالك مقطوعاً عليه بإسناد صحيح
قول مالك في الموطأ برقم (٧١١)، وقد رواه ابن زنجويه في الأموال (١٥٢٥)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥/¬٢٦).
ولفظه في الموطأ (٦٩٣ - رواية أبي مصعب): «وقال مالك: وقال عمر بن الخطاب ﵁: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وإنما يعني بذلك أصحاب المواشي.
وتفسير ذلك: أن ينطلق الثلاثة النفر الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة، قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها جميعاً، لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة، فنهوا عن ذلك.
وقال مالك في قول عمر بن الخطاب: لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق: إن تفسير ذلك أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاةٍ وشاةٌ، فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياه، فإذا أظلّهما المصدّق، فرقا غنمهما، فلم يكن على [كل] واحد منهما إلا شاة واحدة، فنهي عن ذلك، فقيل: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة.
فهذا الذي سمعت في ذلك».
• وقال الشافعي: في قوله: «لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة»، لا يفرق بين ثلاثة في عشرين ومائة خشية إذا جمع بينهم أن يكون فيها شاة؛ لأنها إذا فرقت ففيها ثلاث شياه.
«ولا يجمع بين متفرق»، رجل له مائة شاة، وآخر له مائة شاة وشاة، فإذا تركا على افتراقهما، كانت فيها شاتان، وإذا اجتمعت كانت فيها ثلاث شياه.
ورجلان لهما أربعون شاة، فإذا افترقت، فلا شيء فيها، إذا اجتمعت ففيها شاة.
فالخشية خشية الوالي أن تقل الصدقة، وخشية أخرى وهي خشية رب المال أن تكثر الصدقة، وليس واحد منهما أولى باسم الخشية من الآخر، فأمر أن نقر كلاً على حاله، إن كان مجتمعاً صدق مجتمعاً، وإن كان متفرقاً صدق متفرقاً [الأم (٣/¬٣٥)، المعرفة (٦/ ٦٢)]
قلت: وقول الشافعي أشبه بالصواب، وسيأتي توجيهه في كلام أبي عبيد.
وقد نقل أبو عبيد أقوال مالك والأوزاعي وسفيان الثوري والليث بن سعد، ثم قال (١٠٦٦): «فاجتمعوا أربعتهم: الأوزاعي، وسفيان، ومالك، والليث في تأويل الجمع بين المتفرق، واختلفوا في التفريق بين المجتمع، فذهب مالك وحده إلى أن النهي في الخلتين
стр. 9496
جميعاً: إنما وقع على أرباب المال، وتأولهما الآخرون أن إحداهما لرب المال، والأخرى للمصدق».
قال أبو عبيد: «والوجه عندي في ذلك ما اجتمع عليه هؤلاء؛ لأن العدوان لا يؤمن من المصدق، كما أن الفرار من الصدقة لا يؤمن من رب المال، فأوعز النبي ﷺ إليهما جميعاً، وهو بين في الحديث الذي ذكرناه عن سويد بن غفلة حين حدث عن مصدق النبي ﷺ أنه قال: إن في عهدي أن لا أفرق بين مجتمع، ولا أجمع بين متفرق؛ فقد أوضح لك هذا أن النهي للمصدّق، وقوله: حذار الصدقة بين لك أن النهي لأرباب المال».
وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧١): «فمما نهي عنه: الجمع بين المفترق؛ أن ينطلق ثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة، فإذا أظلهم المصدّق جمعوها؛ لأن يسقطوا عن أنفسهم شاتين.
ومما نهي عنه من التفريق بين المجتمع؛ أن يأتي المصدّق إلى عشرين ومائة شاة بين ثلاثة تجب عليهم شاة، يفرق بينهم ليأخذ منهم ثلاث شياه».
* وقد روي حديث في تفسير ضابط الخلطة:
رواه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، والوليد بن مسلم، ويحيى بن عبد الله بن بكير، ومروان بن محمد الطاطري [وهم ثقات]:
ثنا ابن لهيعة [ضعيف]، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت السائب بن يزيد، يقول: صحبت سعد بن أبي وقاص زماناً فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثاً واحداً، يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة، والخليطان ما اجتمع على الفحل والراعي وفي رواية: المرعى والحوض».
قال أبو الأسود وكل شيء حدث به ابن لهيعة عن يحيى، فإنما هو كتاب كتب به إليه.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٦٠ و ١٠٦٧)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٢٢ و ١٥٢٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ١٢٥/ ٦٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤٥ - ط العلمية)، والدارقطني (٢/ ٤٩٤/ ١٩٤٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٨/ ٣١٩٦)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٣٦٦ و ٣٦٧). [الإتحاف (٥/ ١٠٥/ ٥٠٠٩)].
قال ابن عدي: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن يحيى بن سعيد غير ابن لهيعة».
وقال الدارقطني: «ابن لهيعة ضعيف» [الإتحاف (٥/ ١٠٥/ ٥٠٠٩)].
وقال ابن حزم: «هذا لا يصح؛ لأنه عن ابن لهيعة».
وقال الخطيب اعتماداً على قول أبي الأسود: «لم يسمع عبد الله بن لهيعة هذا
стр. 9497
الحديث من يحيى بن سعيد الأنصاري، وإنما كان يرويه من كتابه إليه، ذكر ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي عن ابن لهيعة».
ثم قال الخطيب: «ومَتْنه لا يثبت عن رسول الله ﷺ ، وإنما هو كلام يحيى بن سعيد».
وقال ابن حجر في «الإتحاف»: «وقد بينت في كتاب «المُدْرَج» أن هذا إنما هو من قول يحيى بن سعيد الأنصاري، موقوف، فليراجع منه».
• خالفه الليث بن سعد؛ فلم يسنده:
رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وعبد الله بن صالح [كاتب الليث، صدوق، وكانت فيه غفلة]:
عن الليث [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن يحيى بن سعيد، قال: الخليطان: ما اجتمع على الراعي والحوض والفحل.
وفي رواية: الخليطان في المال لا يفرق بينهما في الصدقة، وهو ما اجتمع على الفحل والراعي والحوض.
أخرجه سحنون في المدونة (١/ ٣٧٣)، وأبو عبيد في الأموال (١٠٦٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٣٠)، والخطيب في الفصل (١/ ٣٧٢).
قال أبو عبيد: «ولم يسنده الليث».
قلت: وهو كما قال الليث بن سعد، من كلام يحيى بن سعيد الأنصاري، أدرجه ابن لهيعة، يبين ذلك ما ذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٩٣) من طريق: الحسن بن علي، قال: سمعت ابن أبي مريم، يقول: «لم يسمع ابن لهيعة من يحيى بن سعيد شيئاً، ولكن كتب إليه يحيى، وكان فيما كتب إليه يحيى هذا الحديث، - يعني: حديث السائب بن يزيد ابن أخت نمر: صحبت سعد بن أبي وقاص كذا وكذا سنة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثاً واحداً، وكتب في عقبه على أثره: لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة، فظن ابن لهيعة أنه من حديث سعد، أنه يعني بقوله: إلا حديثاً واحداً؛ لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، وإنما كان هذا كلاماً مبتدأ من المسائل التي كتب بها إليه» [رواه من طريق العقيلي: الخطيب في الفصل (١/ ٣٦٨)].
قلت: فتبين بذلك أن ابن لهيعة قد أدرج كلام يحيى بن سعيد في حديث السائب بن يزيد، وجعله من كلام النبي ﷺ ، فهو حديث باطل.
قال ابن معين: «هذا باطل؛ إنما هذا من قول يحيى بن سعيد: لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، كذا حدث به الليث بن سعد وغيره» [الخطيب في الفصل (١/ ٣٦٩)].
قال الخطيب في الفصل (١/ ٣٧٠): «قد روى سليمان بن بلال وحماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن السائب بن يزيد، عن سعد هذا الحديث؛ فلم يذكرا فصل الجمع والتفريق، ولا ذكرا الخليطين.
стр. 9498
وروى الليث بن سعد الحديث عن يحيى بن سعيد في الخليطين، مثل رواية ابن لهيعة؛ غير أن الليث جعله من قول يحيى بن سعيد».
قلت: رواه الليث بن سعد وعنه: عبد الله بن وهب، وعيسى بن حماد، وحماد بن زيد [وعنه: جماعة من الحفاظ، منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، ويحيى بن آدم]، وسليمان بن بلال [وهم جميعاً ثقات]:
عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني السائب بن يزيد، قال: صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة؛ فلم أسمعه يحدث عن النبي ﷺ بحديث واحد حتى رجع [قال الليث، وسليمان بن بلال: إلا حديثاً واحداً].
أخرجه ابن ماجه (٢٩)، والدارمي (٣٠٠ - ط البشائر)، والحاكم (٣/ ٤٩٧) (٧/ ٦٢٣٠ / ٤٤٩ - ط الميمان) (٧/ ٣٦٤/ ٦٢٥٧ - ط المنهاج القويم)، وعبد الله بن المبارك في مسنده (٢٣٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٤/ ٢٦٢٢٦)، والدورقي في مسند سعد (١٣٤)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/¬١٥)، وجعفر الفريابي في فوائده (٢٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢٩٣٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٥٧)، والخطيب في الفصل (١/ ٣٧١)، وفي تاريخ بغداد (٤/ ٤٨٣ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٦١ و ٣٦٢). [التحفة (٣/ ٢٤٣/ ٣٨٥٥)، الإتحاف (٥/ ١٥٨/ ٥١١٤)].
زاد ابن المبارك عن حماد بن زيد في آخره: وقال حماد: يعظم الحديث عن النبي ﷺ ، ونحن بيننا وبين النبي ﷺ كذا وكذا، ونحن نضيع.
• ورواه أيضاً: حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن [وفي رواية: سمعت] السائب بن يزيد، قال: صحبت طلحة بن عبيد الله، وسعداً، والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن بن عوف ﵃، فما سمعت أحداً منهم يحدث عن رسول الله ﷺ ؛ إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد.
أخرجه البخاري (٢٨٢٤ و ٤٠٦٢)، والبزار (٣/ ١٥١/ ٩٣٥)، والهيثم بن كليب
الشاشي في مسنده (١) و (٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٤١/ ٥٧١). [التحفة (٤/ ٧٢/ ٤٩٩٨)].
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن السائب إلا محمد بن يوسف، ومحمد بن يوسف هذا هو ابن أخت السائب بن يزيد».
قلت: هو محمد بن يوسف بن عبد الله الكندي المدني الأعرج، وهو ثقة ثبت.
ويبدو أن أبا حاتم لم يقف على كلام ابن أبي مريم في شأن هذا الحديث، ولا على رواية الليث له مقطوعاً من كلام يحيى بن سعيد، لكنه اتفق معهم على بطلان هذا الحديث.
فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال في العلل (٢/ ٦٠٩/ ٦٣٥):
стр. 9499
«وسألت أبي عن حديث رواه مروان الطاطري، عن ابن لهيعة؛ قال: كتب إلي يحيى بن سعيد، يذكر عن السائب بن يزيد؛ أنه سمع سعد بن أبي وقاص، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة، والخليطان: ما اجتمع على الفحل والراعي والحوض»؟
قال أبي: هذا حديث باطل عندي، ولا أعلم أحداً رواه غير ابن لهيعة.
وقال أبي: ويروى هذا من كلام سعد فقط».
وانظر: علل الدارقطني (٤/ ٣٧٧/ ٦٣٩).
* وروى السري بن يحيى: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية.
قال سفيان: قلت لعبيد الله ما يعني بالخليطين؟ قال: إذا كان المراح واحداً، والراعي واحداً، والدلو واحداً.
أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ١٠٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٩/ ٣١٩٩).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وتفسير الخليطين مقطوع على عبيد الله بن عمر العمري بإسناد صحيح.
• وروى معمر، عن الزهري، قال: «إذا كان راعيهما واحداً، وكانت ترد جميعاً، وتروح جميعاً، وتسرح جميعاً؛ صدقت جميعاً».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٢١/¬٦٨٤٠) (٤/ ٣٣٤/ ٧٠٥٢ - ط التأصيل).
• وقال الأوزاعي: «إذا جمعهما الراعي والفحل والمراح، هذا الخليطان» [الأموال لأبي عبيد (١٠٦٩)].
• وقال مالك في الخليطين: «إذا كان الراعي واحداً، والفحل واحداً، والمراح واحداً، والدلو واحداً فالرجلان خليطان، وإن عرف كل واحد منهما ماله من مال صاحبه» [الموطأ (٧٠٩)].
• وقال الشافعي في الأم (٣/¬٣٣): «ولا يكونان خليطين حتى يروحا، ويسرحا، ويسقيا معاً، وتكون فحولهما مختلطة، فإذا كانا هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال».
• وقال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن رجل له تسع وثلاثون شاة، ولرجل آخر شاة، فصارت أربعين فجاء المصدق فأخذ؟
قال: إذا كان راعيهما واحداً، ومبيتهما واحداً، ومراحهما واحداً؛ تعطى شاة» [مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه (٦٥٧)].
وقال صالح بن أحمد: قال أبي: لو أن لأربعين رجلاً أربعين شاة في موضع مجتمع؛ كان عليهم فيها شاة إذا كانوا خلطاء، والخليط: أن يكون مشرعها واحداً، ومراعها واحداً [مسائل صالح بن أحمد لأبيه (١٣٦٠)].
• وقال ابن المنذر في «الإقناع» (١/ ١٧١): «وإذا كانت الماشية بين الخليطين، وهو
стр. 9500
أن يسرحا ويسقيا ويروحا معاً، وتختلط فحولتها، وحال عليها الحول من يوم اختلطا؛ زكيا «زكاة الخلطاء».
* وأما صدقة الخليطين:
فقد صح عن الحسن وعطاء: أنه إذا كان للخليطين أربعون شاة: فعليهم شاة.
أ - روى حماد بن سلمة، عن حميد، قال: جاء رجل إلى الحسن بصحيفة فيها مسائل يسأله عنها، فما تتعتع في شيء منها؛ حتى أتى على أربعين شاة بين نفسين؟ قال: فيها شاة عليهما.
أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٧٢)، وعنه: الدارقطني (٢/ ٤٩٥/ ١٩٤٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٩/ ٣٢٠٠).
وهذا مقطوع على الحسن البصري بإسناد صحيح.
ب - وروى عبد الرزاق: أنا ابن جريج، قال: سألت عطاء عن النفر الخلطاء لهم أربعون شاة؟ قال: عليهم شاة.
قلت: فإن كان لواحد تسع وثلاثون شاة ولآخر شاة؟ قال: عليهما شاة.
أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٧٣)، والدارقطني (٢/ ٤٩٤/ ١٩٤٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٩/ ٣٢٠١).
وهذا مقطوع على عطاء بن أبي رباح بإسناد صحيح.
• وكذا رواه مسلم بن خالد الزنجي المكي: فقيه، صدوق كثير الأوهام، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن النفر يكون لهم أربعون شاة؟ قال: عليهم شاة.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/¬٣٤/¬٧٧٠)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٦/ ٦٢/ ٧٩٩٧).
فهو صحيح عن عطاء قوله، مقطوعاً عليه.
* * *
١٥٧٢ - … زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور، عن علي ﵁، - قال زهير: أحسبه عن النبي ﷺ أنه قال: «هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهماً درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك.
وفي الغنم: في كل أربعين شاةً شاةٌ، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون، فليس عليك فيها شيء»، … وساق صدقة الغنم مثل الزهري.
قال: «وفي البقر: في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مُسنة، وليس على العوامل شيء.
стр. 9501
وفي الإبل: … » فذكر صدقتها كما ذكر الزهري؛ قال: «وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدةً ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض، فابنُ لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدةً ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةً ففيها حِقَّةٌ طَروقة الجمل إلى ستين … ». ثم ساق مثل حديث الزهري، قال: «فإذا زادت واحدةً - يعني: واحدة وتسعين -، ففيها حِقَّتانِ طَروقتا الجمل إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حِقَّةٌ، ولا يُفرَّقُ بين مجتمع، ولا يُجمَعُ بين مُفترقٍ خشية الصدقة، ولا يؤخذ في الصدقة هرمةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، وَلا تَيس، إلا أن يشاء المصدّق.
وفي النبات ما سَقَتْه الأنهار، أو سقت السماء العُشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر».
وفي حديث عاصم، والحارث: «الصدقة في كل عام»، قال زهير: أحسبه قال: «مرةً».
وفي حديث عاصم: «إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض، ولا ابن لبون، فعشرة دراهم أو شاتان».
* رفعه وهم، والصحيح: موقوف
أخرجه ابن خزيمة (٤/¬٢٠/¬٢٢٧٠) (٣/¬١٠٩/¬٢٣٣٥ - ط التأصيل)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٦١ و ١٤٧٥ و ١٥٠٦ و ١٩٦٥)، والبزار (٢/ ٢٧٣/ ٦٩١)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥/¬١٩/¬٥٨١٩)، والطبراني في الأحاديث الطوال (٥٧)، وأبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٢٥٣)، وفي أحكام القرآن (٤/ ٣٦١)، والدارقطني (٢/ ٤٩٣/ ١٩٤٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٤ و ٩٩ و ١٠٦ و ١١٦ و ١٣٥)، وفي المعرفة (٦/ ٨٩/ ٨٠٩٣) و (٦/ ١٣٣/ ٨٢٥٩ و ٨٢٦٠)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٨٢/ ٣١٦٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، والضياء في المختارة (٢/ ١٥٢/ ٥٢٧). [التحفة (٧/¬١٢/¬١٠٠٣٩) و (٧/ ٥٥/ ١٠١٤١)، الإتحاف (١١/ ٤٤٠/ ١٤٣٧٥) و (١١/ ٤٤١/ ١٤٣٧٨)، المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)]
رواه عن زهير بن معاوية مطولاً، أو بطرف منه: عبد الله بن محمد النفيلي [عند أبي داود]، وعمرو بن خالد الحراني، وأبو بدر شجاع بن الوليد [وشك في رفعه مرة، وجزم برفعه أخرى]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [وأوقفه] [وكلهم ثقات].
قال ابن خزيمة: قال أبو عبيد: تبيع ليس بسن، إنما هو صفة، وإنما سمي تبيعاً إذا
стр. 9502
قوي على اتباع أمه في الرعي، وقال: إنه لا يقوى على اتباع أمه في الرعي إلا أن يكون حولياً؛ أي: قد تم له حول».
* * *
١٥٧٣ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري: أخبرنا ابن وهب: أخبرني جرير بن حازم، وسمى آخر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ ، … ببعض أول الحديث، قال: «فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم.
وليس عليك شيء - يعني: في الذهب - حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك»، قال: فلا أدري؛ أعليٌّ يقول: فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ «وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
إلا أن جريراً - قال ابن وهب -: يزيد في الحديث عن النبي ﷺ : «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
* إسناده واه
أخرجه من طريق أبي داود: أبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٢٥٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٨)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٦٨/ ٣٣١٠)، والضياء في المختارة (٢/ ١٥٤/ ٥٢٨). [التحفة (٧/¬١٢/¬١٠٠٣٩) و (٧/ ٥٥/¬١٠١٤١)، المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)].
هكذا رواه عن ابن وهب: سليمان بن داود بن حماد المهري، وهو: مصري، ثقة، مكثر عن ابن وهب، ولم أقف على من رواه من طريقه من وجه آخر، ولا أظن أنه هو الذي أبهم الحارث بن نبهان، ولا الحسن بن عمارة.
• فقد رواه يونس بن عبد الأعلى [مصري، ثقة، مكثر عن ابن وهب]، وبحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة، راوية لابن وهب]، وسحنون بن سعيد [فقيه إمام، صدوق، لازم ابن وهب، قال الخليلي: «لم يرض أهل الحديث حفظه». الثقات (٨/ ٢٩٩)، الإرشاد (١/ ٢٦٩)، ترتيب المدارك (٢/ ٧٧ - ط الرسالة)، السير (١٢/ ٦٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٦٧ - ط الغرب)، اللسان (٤/¬١٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٤١٥)]: عن ابن وهب: أخبرنا جرير بن حازم، والحارث بن نبهان، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، والحارث، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «هاتوا إليَّ ربع العشور، من كل أربعين درهماً درهم، وليس عليك
стр. 9503
شيء حتى يكون مئتا درهم، فإذا كان ذلك مئتي درهم فحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت ذلك فحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك».
قال: لا أدري أعلي قال: فبحساب ذلك، أو رفعه؟ لفظ يونس.
زاد بحر بن نصر وسحنون في آخره إلا أن جريراً قال في الحديث: عن النبي ﷺ :
«وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
أخرجه ابن وهب في الجامع (١٨٧)، ومن طريقه: سحنون في المدونة (١/ ٣٠٤)، وأبو طاهر المخلص في سبعة مجالس من أماليه (٨٧) (٣١٨١ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٨)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٦٧/ ٣٣٠٩).
وأخرجه من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب بالإبهام: البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٥) (٨/¬٧٣٤٩/¬٤٩ - ط هجر)، وفي الصغرى (١١٩٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٣٦ و ١٣٧/ ٨٢٧٤ و ٨٢٧٥).
وفيه: قرئ على ابن وهب: أخبرك جرير بن حازم، وسمى آخر، عن أبي إسحاق، … فذكر الحديث، وأسقط منه ذكر رجلين، وليس رجلاً واحداً: الحارث بن نبهان، والحسن بن عمارة، وهو على الصواب في الجامع من رواية بحر بن نصر.
وقد عاد البيهقي في الموضع الثاني (٤/ ١٣٨) وضبط إسناده عن بحر بن نصر، وأتى به على وجهه كما في كتاب ابن وهب، كما ضبطه في الخلافيات أيضاً.
والسبب في الإبهام الواقع في رواية بحر بن نصر عند البيهقي: أن البيهقي قرن مرة إسناد بحر بن نصر بإسناد سليمان بن داود المهري من طريق أبي داود عنه، ثم إنه اختصره بعد ذلك، فحمل إسناد بحر على إسناد أبي داود الذي وقع فيه الإبهام والسقط، والله أعلم.
• قلت: هذا الحديث إنما يرويه عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، والحارث بن نبهان، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق به. هكذا رواه عنه ثلاثة من ثقات أصحابه المكثرين عنه: يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، وسحنون بن سعيد.
فمن قال فيه: عن جرير بن حازم وسمى آخر، عن أبي إسحاق؛ فقد أسقط من إسناده رجلين، وجود الإسناد، أحدهما: الحارث بن نبهان، وهو قرين جرير بن حازم في الإسناد، وشيخ لابن وهب، والآخر: الحسن بن عمارة، وهو شيخ جرير بن حازم والحارث بن نبهان في هذا الحديث، وهو الراوي عن أبي إسحاق السبيعي.
والحسن بن عمارة: متروك، والحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]، وهما ليسا من شرط أبي داود، فإنه لم يخرج لهما في كتبه؛ ولهذا فإنني لا أستبعد أن يكون أبو داود هو الذي أسقطهما من الإسناد، بالإبهام حين قال: وسمى آخر؛ يعني: أن سليمان بن داود المهري سمى مع جرير رجلاً آخر استنكف أبو داود أن يذكره في كتابه؛ إلا أنه ترتب على ذلك إسقاط شيخهما في الإسناد
стр. 9504
أيضاً، وهو: الحسن بن عمارة، فصار الإسناد منقطعاً؛ إذ الواسطة بين جرير وبين أبي إسحاق هو الحسن، وقد وقع في بعض المصادر: ابن وهب عن جرير عن أبي إسحاق، فصار الإسناد مجوداً، حتى حسنه بعضهم بناء على ذلك.
والحاصل: فإن المحفوظ في حديث جرير بن حازم أنه لم يسمعه من أبي إسحاق السبيعي، وإنما سمعه من الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق، والحسن: متروك، فسقط بذلك حديثه، والله أعلم.
وذلك فضلاً عن كون جرير بن حازم ممن حدَّث بالوهم بمصر، والراوي عنه هنا: عبد الله بن وهب المصري، قال أحمد: «جرير بن حازم حدث بالوهم بمصر لم يكن يحفظ»، وقال الساجي: «صدوق، حدث بمصر أحاديث وهم فيها، وهي مقلوبة»، وقال نحوه الأزدي، وقال ابن عدي: «ولابن وهب عن جرير غرائب» [إكمال مغلطاي (٣/ ١٨١)، تهذيب التهذيب (٢/¬٣٨)].
• والحديث معروف من حديث الحسن بن عمارة من وجوه أخرى:
• رواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا علي إني عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فأما الإبل والبقر والشاء فلا، ولكن هاتوا ربع العشور: من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين ديناراً نصف دينار، وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول، فإذا حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٣٤/¬٦٨٧٩) و (٤/ ٨٩/ ٧٠٧٧). [المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)].
• ورواه القاضي أبو يوسف [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٨/ ٥١٨)]، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه قال: «فيما سقت السماء أو سقي سيحاً العشر، وفيما سقي بالغيل نصف العشر».
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٥).
• ورواه إسماعيل بن عياش [حمصي صدوق، روايته عن غير أهل الشام فيها ضعف، وهذه منها]، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: «لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥ - ط العلمية).
قال ابن عدي: «وهذا الحديث لعل البلاء فيه من إسماعيل بن عياش؛ لأنه إذا روى عن غير أهل بلده من الشاميين خلط، فإذا روى عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة خلط عليهم، والحسن بن عمارة: كوفي، والبلاء من ابن عياش؛ لا من الحسن».
стр. 9505
• ورواه أيوب بن سويد [الرملي: ضعيف، صاحب مناكير. انظر: التهذيب (١/ ٢٠٤)، الميزان (١/ ٢٨٧)]، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس في أقل من خمس من الإبل صدقة، … »، وذكر حديث الصدقات بطوله.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٦ - ط العلمية).
قال ابن عدي: «وهذا الحديث قد شارك الحسن بن عمارة جماعة، ورووه عن أبي إسحاق، منهم: الثوري وزهير وغيرهما».
قلت: الحسن بن عمارة: متروك، لكن الحديث محفوظ عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم عن علي موقوفاً عليه، رواه عن أبي إسحاق به قدماء أصحابه.
• تابع الحسن بن عمارة على رفعه:
• أيوب بن جابر [السحيمي: ضعيف]، رواه عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «وليس فيما دون خمس من الإبل شيء، فإذا كانت خمساً ففيها شاة إلى عشر، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى خمس عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى عشرين»، فذكر الحديث بطوله، «فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوراء إلا أن يشاء المصدق، ويعد صغيرها وكبيرها.
وليس فيما دون أربعين من الغنم شيء، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق، ويعد صغيرها وكبيرها، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة».
وقال: «هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهماً، وليس فيما دون المائتين شيء، فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى ذلك الحساب».
أخرجه ابن خزيمة (٤/¬١٦/¬٢٢٦٢) و (٤/¬٣٤/¬٢٢٩٧). [الإتحاف (١١/ ٤٤٠/ ١٤٣٧٥)، المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)].
• وأخرجه بطرفه الأخير، لكن جعل الحارث الأعور مكان عاصم بن ضمرة:
الدارقطني (٢/ ٤٧٢/ ١٨٩٨)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٤١/¬٩٧٨).
[الإتحاف (١١/ ٣٢١/ ١٤١٠٧)].
قال الدارقطني: «أيوب: ضعيف» [الإتحاف (١١/ ٣٢١/ ١٤١٠٧)].
• هكذا رفع هذا الحديث عن أبي إسحاق؛ فوهم في رفعه: الحسن بن عمارة، وهو: متروك، وأيوب بن جابر، وهو ضعيف، وشك في رفعه زهير بن معاوية، وهو: ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير.
стр. 9506
• وأوقفه جماعة من أثبت أصحاب أبي إسحاق وقدمائهم، مثل: الثوري وشعبة وإسرائيل وأبي الأحوص، والصواب وقفه:
قال أبو داود (١٥٧٤): «وروى حديث النفيلي: شعبة، وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي؛ لم يرفعوه، أوقفوه على علي».
قلت: وهذا سياق حديثهم عن أبي إسحاق:
أ - رواه عبد الرزاق بن همام ثقة حافظ، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «ليس فيما دون أربعين من الغنم شيء، وفي أربعين شاة شاة، إلى مائة وعشرين، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن كثرت الغنم ففي كل مائة شاة.
لا يؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة».
وقال: «وفي البقر في ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة».
وقال: «ليس على عوامل البقر صدقة».
وقال: «ما سُقي فتحاً أو سقته السماء ففيه العشر، وما سُقي بالغرب فنصف العشر».
وقال: «من استفاد مالاً فليس عليه فيه زكاة حتى يحول عليه الحول».
وقال مرة: «من استفاد مالاً فليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول، فإذا بلغ مائتي درهم ففيه خمسة دراهم، وإن نقص من المائتين فليس فيه شيء، وإن زاد على المائتين فبحساب».
أخرجه مفرقاً: عبد الرزاق (٤/¬٧/¬٦٧٩٦) و (٤/¬١٩/¬٦٨٢٩) و (٤/¬٢٢/¬٦٨٤٢) و (٤/ ٧٥/ ٧٠٢٣) و (٤/ ٣٨٣/ ٧٢٤٣ - ط التأصيل) و (٤/ ٨٨/ ٧٠٧٦) و (٤/ ١٣٣/ ٧٢٣٣)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٠٧). [المسند المصنف (٢١/ ٢١٥/ ٩٥٥٤)].
• ورواه عبد الرحمن بن مهدي ثقة حجة، إمام حافظ، من أثبت أصحاب سفيان الثوري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «في خمس وعشرين من الإبل خمس من الغنم».
وقال: «إذا زادت الإبل على خمس وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون ذكر».
وقال: «إذا أخذ المصدّق سناً فوق سنّ، ردَّ شاتين، أو عشرة دراهم».
وقال: «ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول».
وقال: «في كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل أربعين ديناراً دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب».
وقال: «إذا حال على المال الحول؛ ففي كل مائتين خمسة دراهم، فما زاد فبالحساب».
стр. 9507
أخرجه مفرقاً: الشافعي في الأم (٨/ ٤١٨/ ٣٣٤٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٥١ و ٩٥٣ و ١١٢٢ و ١١٦١)، وسحنون في المدونة (١/ ٣٠٤)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٠٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٧)، والبيهقي في المعرفة (٦/¬٣٣/¬٧٩١٤).
قال أحمد: «وأنا أذهب إلى هذا»؛ يعني: قوله: «إذا حال على المال الحول؛ ففي كل مائتين خمسة دراهم، فما زاد فبالحساب».
• وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الثوري]، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه؛ فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض؛ فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر».
وقال: «ليس في أقل من مائتي درهم شيء؛ فما زاد فبالحساب».
وقال: «ليس في أقل من عشرين ديناراً شيء، وفي عشرين ديناراً نصف دينار، وفي أربعين ديناراً دينار؛ فما زاد فبالحساب».
وقال: «فيما سقت السماء أو كان سيحاً فيها العشر، وما سقي بالدالية فنصف العشر».
وقال: «ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول».
أخرجه مفرقاً: ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٥/ ٩٨٥٥) و (٢/ ٣٥٦/ ٩٨٦٨) و (٢/ ٣٥٧/ ٩٨٧٣) و (٢/ ٣٧٦/ ١٠٠٨٢) و (٢/ ٣٨٦/ ١٠٢١٥)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٠٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٨٥ و ١١٤ و ١٣٧).
• ورواه عبيد الله بن موسى [ثقة]، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: «ما سقت السماء وما سقي فتحاً فالعشر، وما سقي بالغرب فنصف العشر».
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٩٦٨).
• ورواه عبد الله بن الوليد [هو: ابن ميمون، المكي العدني: صدوق، صحيح السماع من الثوري، أملى عليه إملاء، وروى عنه جامعه، وله عنه غرائب. انظر: التهذيب (٢/ ٤٥٢)، سؤالات أبي داود (٢٣٩)، المعرفة والتاريخ (١/ ٧١٨)، الميزان (٢/ ٥٢٠)]: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: «إن كان عندك مال استفدته؛ فليس عليك زكاة حتى يحول عليه الحول».
أخرجه البيهقي (٤/ ١٠٣).
• وروى أبو عاصم الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]:
عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: «ليس في العوامل صدقة».
стр. 9508
وفي رواية مطولة لمؤمل، جاء في أولها: عن علي ﵁، أنه قال في صدقة الإبل: «في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، … »، وذكر فرائض الإبل.
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٥٧٧ و ٥٧٨ و ٥٩١).
• ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الثوري]: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁؛ في صدقة الإبل: «في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس، فإن زادت فابنة مخاض إلي خمس وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون ذكر، فإن زادت واحدة فابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة فحقة إلى ستين طروقة الفحل، فإن زادت واحدة فجذعة إلى سبعين، فإن زادت واحدة فابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة، فإن زادت ففي كل خمسين حقة».
وقال: «إذا أخذ المصدق سناً فوق سنّ، ردَّ شاتين أو عشرة دراهم».
وقال: «في كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل أربعين ديناراً دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب».
وقال: «من استفاد مالاً فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول». [لفظه عند ابن زنجويه مفرقاً].
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٢/ ١٠٧٤٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٩ و ١٤٠٢ و ١٤١٠ و ١٤١١ و ١٦٢٠ و ١٦٦٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٢)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٧/ ٣١٥٢).
• ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، استؤنف بها الفريضة بالحساب الأول».
وفي رواية: «في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فبحساب ذلك، يستأنف بها الفرائض». وفي رواية: «تستأنف الفريضة». وفي رواية: «يستقبل بها الفريضة».
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦١/ ٩٩١١) (٦/ ١٧٦/ ١٠١٧ - ط الشثري)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦١٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٢ و ٩٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٨/ ٣١٥٤).
• ورواه عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ له مثله؛ يعني: في فريضة الإبل، إلى أن قال: «فإذا زادت على عشرين ومائة»، قال: «تردّ الفرائض إلى أولها، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة».
стр. 9509
وفيها أيضاً [من رواية نعيم بن حماد عن ابن المبارك به]: «إذا كان عندك مال استفدته فليس عليك فيه شيء حتى يحول عليه الحول، فإن بلغ مائتين ففيه خمسة، وإن نقص فليس فيه شيء، فما زاد على المائتين فبالحساب».
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٦ و ٥٥٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٢)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٨/ ٣١٥٣).
* خالفهم جميعاً، ووهم في رفعه؛ بل شك فيه:
أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، أراه عن النبي ﷺ ، قال: «في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت فيها بنت مخاض … » الحديث.
أخرجه الدارقطني في العلل (٤/ ٧٦/ ٤٣٨).
قلت: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير: ثقة ثبت؛ إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، ورواية الجماعة هي المحفوظة.
• وأما رواية يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك عن الثوري في استئناف الفريضة بعد المائة والعشرين: فقد اختلف فيمن التبعة عليه في هذا الحديث، فحملها ابن معين على يحيى بن سعيد القطان، ورد ذلك يعقوب بن سفيان، لكون القطان قد توبع عليه، قال يعقوب: «وقد تابعه ابن المبارك، وهذا مشهور من رواية سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي، وقد أنكر أهل العلم هذا على عاصم بن ضمرة؛ لأن رواية عاصم بن ضمرة عن علي ﵇: خلاف كتاب آل عمرو بن حزم، وخلاف كتاب أبي بكر وعمر ﵄» [المعرفة والتاريخ. سنن البيهقي].
ولكن البيهقي تأول كلام ابن معين، فقال: «قول يحيى في هذه الرواية يحتمل أن يكون إنما عاب على يحيى القطان، روايته عن سفيان حديثاً تفرد به سفيان، وهو عند أهل العلم بالحديث غلط، وهو يتقي أمثال ذلك، فلا يروي إلا ما هو صحيح عنده، والله أعلم. وأما أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي، وغيره من الأئمة فإنهم أحالوا بالغلط على عاصم بن ضمرة، واستدلوا على خطئه بما فيه من الخلاف للروايات المشهورة عن النبي ﷺ ، ثم عن أبي بكر وعمر ما في الصدقات».
ثم نقل عن الشافعي أيضاً: تغليط هذه الرواية وردها، ثم نقل عن الشافعي قوله عن الرواية المحفوظة: «وبهذا نقول، وهو موافق للسنة، وهم - يعني: بعض العراقيين - لا يأخذون بهذا، فيخالفون ما روي عن النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵄، والثابت عن علي ﵁ عندهم؛ إلى قول إبراهيم، وشيء يغلَط به عن علي ﵁» [قاله الشافعي في الأم (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٦)، وابتدأ كلامه بقوله: «وهذا قول متناقض، لا أثر، ولا قياس»] [وسيأتي لذلك مزيد بيان].
стр. 9510
قلت: عامة أصحاب الثوري لم يذكروا زيادة استئناف الفريضة، فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وغيرهم بدونها، وقال أبو نعيم في روايته عن الثوري: «فإن زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة، فإن زادت ففي كل خمسين حقة»؛ فلم يذكر الاستئناف، وأثبت ابن المبارك في روايته أن في كل خمسين حقة، إضافة إلى حساب الأوقاص، فقال: «ترد الفرائض إلى أولها، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة»، وأما رواية القطان فهي في غاية الصراحة، حيث قال: «إذا زادت الإبل على عشرين ومائة: استؤنف بها الفريضة بالحساب الأول»؛ يعني: يرجع بها إلى الغنم، وأن في كل خمس من الإبل شاة.
وبهذا يتبين أن الثوري نفسه قد اختلف عليه في هذه اللفظة، والذين اختلفوا عليه من ثقات أصحابه المقدمين فيه، فلا أستبعد أن يكون الثوري هو الذي وقع منه ذلك؛ وذلك أن أصحاب أبي إسحاق السبيعي لم يتابعوه على ذلك، فهذا شعبة قد رواه عن أبي إسحاق، وقال فيه: « … إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون»، وتابعه على ذلك: شريك بن عبد الله، ومعمر بن راشد، وقال أبو الأحوص وزهير: «فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين من الإبل حقة»، مما يدل على وقوع الوهم في رواية الثوري، والله أعلم.
وأما قول الحازمي في الاعتبار (١/ ١٤١)، في الوجه الثامن عشر عن حديث الثوري: «على أن كثيراً من الحفاظ أحالوا في حديث علي ﵁ بالغلط على عاصم»، فليس على ما قال؛ لما سبق بيانه.
ب - ورواه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الوهاب بن عطاء، ووهب بن جرير، والنضر بن شميل، وأبو قطن عمرو بن الهيثم [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة؛ أن علياً ﵁ قال: «في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، … »، فذكر الحديث في صدقة الإبل إلى تسعين، قال: «فإذا زادت ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون».
وقال: «إذا أخذ المصدق سناً فوق سن: رد عشرة دراهم أو شاتين».
وقال في صدقة الغنم: «لا تأخذ عوراء، ولا عضباء، ولا ذات عوار؛ من الغنم».
أخرجه الشافعي في الأم (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٠٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٩٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٥ و ١١٧ و ١٣٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٨١/ ٣١٥٩).
وقد تفرد شعبة وعنه النضر بن شميل بذكر العضب في حديث الصدقات، والمشهور
стр. 9511
في حديث الجماعة: «ولا يؤخذ في الصدقة هرمةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق».
وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: ما أخرجه ابن المظفر في غرائب شعبة (١٤٩). وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٣٨٢).
ج - ورواه إسرائيل بن يونس [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله تعالى عنه؛ أنه قال: «ما سقت السماء ففي كل عشرة واحد، وما سُقي بالغرب ففي كل عشرين واحد»، وقال في موضع: عن النبي ﷺ : «ما سُقي بالدوالي». قلت: المحفوظ الوقف.
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٥)، ويحيى بن آدم في الخراج (٣٧٩)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٣١).
د - ورواه أبو الأحوص [ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «في خمس من الإبل شاة إلى تسع، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإن زادت واحدة ففيها أربع إلى أربع وعشرين، فإن زادت واحدة ففيها خمس شياه، فإن زادت واحدة ففيها بنت مخاض، أو ابن لبون ذكر أكبر منها بعام إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين من الإبل حقة، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع».
وقال: «في كل أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإن زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة».
وقال: «لا يأخذ المصدّق هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيساً؛ إلا أن يشاء المصدق».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٩/ ٩٨٨٩) و (٢/ ٣٦١/ ٩٩٠٦) و (٢/ ٣٦٦/ ٩٩٦٤) و (٢/ ٣٦٩/ ٩٩٩٨)
هـ - ورواه أبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب] [وعنه: يحيى بن آدم، وأبو عبيد، وابن أبي شيبة وغيرهم]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، … فذكره مطولاً، وفيه أنه قال: «في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه».
وفيه: «ولا يؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع».
وفيه: «ليس في البقر العوامل صدقة».
وفيه: «في كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل أربعين ديناراً دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب».
стр. 9512
وفيه: «فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالدالية [وفي رواية: بالدوالي والنواضح] فنصف العشر».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٣٧٧)، وأبو عبيد في الأموال (٩٤٤ و ١٠٠٢ و ١٠٥٤ و ١١٠٧ و ١١٦٠ و ١٤١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٥/ ٩٩٥٢) (٦/ ١٠٢١٨/ ١٨٩ - ط الشثري)، والدارقطني (٢/ ٤٩٣/ ١٩٤١). [الإتحاف (١١/ ٤٤١/ ١٤٣٧٨)].
قال الدارقطني: «كلهم ثقات». [الإتحاف (١١/ ٤٤١/ ١٤٣٧٨)].
• ورواه حمزة بن محمد الكاتب [آخر من سمع من نعيم بن حماد، سمع منه جزءاً واحداً، وثقه الخطيب، ولم يرو إلا عن نعيم، ولم يكن من أصحاب الحديث. معجم أبي بكر الإسماعيلي (٢/ ٦٢٦)، تاريخ بغداد (٨/ ١٨٠) و (١٣/ ٣٠٦)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٨٩)]: ثنا نعيم بن حماد [ضعيف، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير. انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أنه قال: «ليس في الإبل العوامل ولا في البقر العوامل صدقة».
أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ١١٦)، وفي المعرفة (٦/ ٨٨/ ٨٠٩١).
قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد المهرجاني [ثقة. المنتخب من السياق (١٣٦٣)]: أنبأ بشر بن أحمد [بشر بن أحمد بن بشر بن محمود بن أشرس الإسفرائيني الدهقان: ثقة، شيخ تلك الناحية في عصره، يحدث من أصول صحيحة. التقييد (٢٦١)، تاريخ الإسلام (٨/ ٣١٩ - ط الغرب)، السير (١٦/ ٢٢٨)]، ثنا حمزة به.
و - ورواه زكريا بن أبي زائدة [ثقة، سمع من أبي إسحاق بأخرة]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «إن لم تكن لك إلا أربع من الذود فليس فيها صدقة».
وقال: «إن لم يكن لك إلا تسع وثلاثون شاة، فليس فيها صدقة».
وقال: «إن لم تكن لك إلا تسعة وتسعين ومائة فليس فيها زكاة».
وقال: «البقر إذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة حولي، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة ثنية فصاعداً».
وقال: «ليس فيما دون الثلاثين من البقر شيء».
وقال: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٥/ ٩٨٥٤) (٦/ ١٥٦/ ١٠١١٦ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٠/ ٩٨٩٨) (٦/ ١٧٢/ ١٠١٦٣ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٢/ ٩٩٢٣) (٦/ ١٨١/ ١٠١٨٨ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٣/ ٩٩٣٩) (٦/ ١٨٦/ ١٠٢٠٥ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٧/ ٩٩٧١) (٦/ ١٩٤/ ١٠٢٣٩ - ط الشثري)، والدارقطني (٢/ ٤٧٠/ ١٨٩٢). [الإتحاف (١١/ ٤٤١/ ١٤٣٧٦)].
стр. 9513
قال الدارقطني: «إسناده صالح» [الإتحاف (١١/ ٤٤١/ ١٤٣٧٦)].
ز - ورواه الحسن بن صالح [هو ابن حي، كوفي، ثقة حافظ متقن]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة أو الحارث، عن علي ﵇، قال: «ما سقت السماء وما سقي فتحاً فالعشر، وما سقي بالسواني فنصف العشر».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٣٧٨).
ح - ورواه علي بن صالح [هو ابن حي، كوفي ثقة، وهو أقدم وفاة من الثوري وشعبة]: ثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: ليس على العوامل من البقر الحراثة شيء.
أخرجه البيهقي (٤/ ١١٦)، بإسناد صحيح إلى علي بن صالح.
ط - ورواه شريك بن عبد الله النخعي [الكوفي: صدوق سيئ الحفظ، قديم السماع من أبي إسحاق، ومقدم فيه]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، قال: «إذا زادت الإبل على عشرين ومائة؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
وقال: «فيما أخرجت الأرض فيما سُقي بالدوالي والسواني فنصف العشر، وما سقت السماء أو سُقي فتحاً فالعشر».
وقال: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٣٧٤)، والشافعي في الأم (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٦/ ١٠٢١٤)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/ ١٤٨/ ١٢٦٥). [الإتحاف (١١/ ٤٤١/ ١٤٣٧٦)].
ي - ورواه ابن جريج [مكي، ثقة حافظ فقيه]، قال: أخبرني أبو إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة أخبره؛ أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول: «في خمس من الإبل شاة، فإذا لم يوجد أخذت السن التي دونها، وغرم صاحب الماشية شاتين، أو عشرة دراهم».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٣٩/¬٦٩٠١) (٤/ ٣٥١/ ٧١١٥ - ط التأصيل).
قوله: فإذا لم يوجد؛ يعني: سن الفريضة من الإبل، مثل الحقة، فيعطي مكانها بنت لبون، ويعطي معها: شاتين، أو عشرة دراهم، حيث وقع اختصار في الحديث.
ك - ورواه عمار بن رزيق [كوفي، ثقة]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: «فيما سقت السماء أو سُقي فتحاً فالعشر، وما سُقي بالدلو فنصف العشر».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٣٧٦)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٣١).
ل - ورواه معمر بن راشد، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «في الأنف الدية كاملة، وفي الحشفة الدية كاملة، وفي اللسان الدية كاملة، وفي اليد نصف الدية، وفي الرجل نصف الدية، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس
стр. 9514
من الإبل، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي كل إصبع عشر من الإبل.
وفي خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي كل عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، حتى تبلغ خمساً وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل، - أو قال: الجمل - حتى تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة حتى تبلغ خمساً وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون حتى تبلغ تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون.
وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وفي كل أربعين بقرة مسنة.
وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة، ليس في ما دون أربعين شيء؛ حتى تبلغ مائة وعشرين، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة.
ولا يؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع.
وفيما سقت السماء والآبار العشر، وفيما سقي بالرشاء نصف العشر.
وفي الورق إذا حال عليها الحول في كل مائتي درهم خمسة دراهم، ليس فيما دون مائتي درهم شيء، فإن زاد فبحساب ذلك.
فقد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق».
وفي رواية: «إذا أخذ المصدق في الإبل سناً فوق سنٍّ: ردَّ عليهم عشرة دراهم أو شاتين، وإذا أخذ سناً دون سنّ ردُّوا عليه عشرة دراهم، وإذا أخذ مكان ابنة لبون ابن لبون، فعشرة دراهم أو شاتين».
وفي رواية: «ليس على عوامل البقر صدقة».
وفي رواية: «من استفاد مالاً فليس عليه فيه زكاة، حتى يحول عليه الحول».
وفي رواية: «في مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك».
قال: قلت: ما قوله: فما زاد فبحساب ذلك؟ قال: يقول بعضهم: إذا زادت على المائتين، فكانت زيادته أربعين درهماً ففيها درهم.
وقال آخرون: فما زاد فبحساب ذلك؛ إذا كانت عشرة ففيها ربع درهم.
أخرجه بتمامه، أو بطرف منه: عبد الرزاق (٤/¬٥/¬٦٧٩٤) و (٤/¬١٩/¬٦٨٢٩) و (٤/¬٢٢/¬٦٨٤٢) و (٤/¬٣٤/¬٦٨٨١) و (٤/¬٣٩/¬٦٩٠٢) و (٤/ ٧٥/ ٧٠٢٣) و (٤/ ٣٨٣/ ٧٢٤٣ - ط التأصيل) و (٤/ ٨٨/ ٧٠٧٤) و (٤/ ١٣٤/ ٧٢٣٤)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه
стр. 9515
(٦٠٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٩٤٥/ ١٣٣٦ - مسند عمر)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٩٧)، والدارقطني في العلل (٣/ ١٦١/ ٣٢٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٤ و ١٦٥).
قلت: أما حديث الديات، فلم ينفرد به معمر عن أبي إسحاق، فقد تابعه عليه أصحاب أبي إسحاق، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن؛ إن شاء الله تعالى.
وأما قوله في صدقة الإبل: «وإذا أخذ مكان ابنة لبون ابن لبون، فعشرة دراهم أو شاتين»؛ فلم يتابع عليه معمر، وهو شاذ من حديث أبي إسحاق السبيعي، وهي رواية منكرة في صدقات الإبل؛ لم يشهد لها حديث صحيح.
ومعمر بن راشد: ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة، وله عن أبي إسحاق بعض الأوهام [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٩ و ٧٧٤)].
وأما بقية حديث معمر: فهو محفوظ عن أبي إسحاق السبيعي.
ويلاحظ تتابع أصحاب أبي إسحاق على مسألتين: الأولى: أن في خمس وعشرين الإبل خمس شياه، والثانية: أنه إذا أخذ المصدق في الإبل سناً فوق سن: ردَّ عليهم عشرة دراهم أو شاتين، وإذا أخذ سناً دون سن: ردُّوا عليه عشرة دراهم أو شاتين.
وسيأتي الكلام عن هاتين المسألتين، إضافة إلى المسألة التي وقع الوهم فيها في رواية الثوري: في استئناف الفريضة بعد المائة وعشرين من الإبل.
م - ورواه قيس بن الربيع [ليس بالقوي]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: «ما سقت السماء أو سُقي فتحاً … ففيه العشر، وما سقي بالغرب فنصف العشر».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٣٧٥).
وهذه رواية محفوظة، تابع فيها قيس بن الربيع ثقات أصحاب أبي إسحاق.
والفتح، والسيح، والغيل: الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض، والغرب: الدلو، والسواني: جمع سانية، وهي الناقة التي يستقى عليها، ويقال لها أيضاً: الناضح، والدوالي: جمع دالية، وهي آلة يستخرج بها الماء من البئر، والرشاء: كناية عن الدلو يستقى به من البئر.
ن - ورواه حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: «ليس في البقر العوامل صدقة».
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٤٧٣).
وهذه رواية محفوظة، تابع فيها حجاج بن أرطأة ثقات أصحاب أبي إسحاق.
• وروى حاتم بن إسماعيل، وسليمان بن بلال [وهما: مدنيان ثقتان]:
عن جعفر بن محمد [الصادق: صدوق، فقيه إمام]، عن أبيه [محمد الباقر بن علي بن
стр. 9516
الحسين: ثقة، لم يدرك علياً]، عن علي، قال: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٦/ ١٠٢١٤)، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٥٦).
وهذا منقطع، رجاله ثقات.
• قال الدارقطني في العلل (٤/ ٧٣/ ٤٣٨) لما سئل عن حديث عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ في صدقة الغنم والإبل والبقر والرقة في حديث طويل، قال: «يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه؛ فرفعه أبو أحمد الزبيري عن الثوري، عن أبي إسحاق، على شك منه في رفعه.
ووقفه غيره عن الثوري.
ورواه عبد المجيد، عن معمر، عن أبي إسحاق مرفوعاً.
ورواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم والحارث، عن علي. وشك زهير في رفعه. كذلك قال الحسن بن موسى الأشيب عن زهير.
ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم والحارث، عن علي فرفعه بغير شك، إلا أنه لم يذكر في حديثه إلا زكاة البقر فقط.
ورفعه الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق عنهما، عن علي، عن النبي ﷺ .
ورفعه سلمة بن صالح، وأيوب بن جابر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي.
ووقفه شعبة، وأشعث بن سوار، وعلي بن صالح، وأبو بكر بن عياش، وغيرهم، عن أبي إسحاق والصواب موقوف عن علي، والله أعلم.
وروى أبو سهل محمد بن سالم العنبسي، عن أبي إسحاق بعض هذا الحديث، ورفعه إلى النبي ﷺ . وأبو سهل: ضعيف الحديث، متروك».
وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٧١/ ٤٣٦) لما سئل عن حديث عاصم عن علي عن النبي ﷺ : «فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب والدالية فنصف العشر»؛ قال: «يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه؛ فرفعه محمد بن سالم العنبسي أبو سهل، وهو ضعيف، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، عن النبي ﷺ .
ووقفه الثوري، عن أبي إسحاق.
والصحيح: موقوف، وأنكر أحمد بن حنبل حديث محمد بن سالم، وقال: أراه موضوعاً».
• قلت: انظر رواية محمد بن سالم عن الشعبي: فيما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٠/ ٩٨٩٩) (٦/ ١٧٢/ ١٠١٦٤ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٤/ ٩٩٤٤) (٦/ ١٨٧/ ١٠٢١٠ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٦٦/ ٩٩٦٨) (٦/ ١٩٣/ ١٠٢٣٤ - ١٠٢٣٦ - ط الشثري)، مفرقاً في صدقة الإبل والبقر والغنم.
стр. 9517
رواه أبو سهل محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي قوله موقوفاً عليه؛ هكذا بدون واسطة بين علي والشعبي، وهو مرسل، فضلاً عن عدم ثبوته عن الشعبي.
• ورواه أيضاً: محمد بن سالم، عن عامر الشعبي، عن النبي ﷺ قال: «فيما سقت السماء أو سقي سيحاً ففيه العشر، وما سقي بدالية أو سانية أو غرب فنصف العشر».
أخرجه أبو يوسف في الخراج (٦٥).
• ورواه أيضاً: محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ : «فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب والدالية فنصف العشر».
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/¬١٤٥/¬١٢٤٠)، وفي العلل (١/ ٥٥٨/ ١٣٣٢)، والبزار (٢/¬٢٧٢/¬٦٩٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٧٥)، وابن مخلد العطار في جزء من حديثه (١٥ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٤٥ - ط العلمية). [الإتحاف (١١/¬١٤٣٩٠/¬٤٤٦)].
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢٨٨).
قال عبد الله في العلل: «قال أبي: هذا حديث أراه موضوعاً؛ أنكره من حديث محمد بن سالم».
وقال في «المسند»: «فحدثت أبي بحديث عثمان عن جرير؛ فأنكره، وكان أبي لا يحدثنا عن محمد بن سالم؛ لضعفه عنده، وإنكاره لحديثه».
وقال البزار: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي موقوفاً، وأسنده محمد بن سالم، وقال زهير: عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي، قال: وأظنه رفعه».
وقال العقيلي: «لا يتابع عليه، فأما المتن فيروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا».
وقال ابن عدي: «ولمحمد بن سالم غير ما ذكرت من الحديث، … ، والضعف على روايته بين».
• ورواه أيضاً: أبو سهل، عن الشعبي، عن حارثة بن مضرب، عن علي ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفونا لكم عن الخيل والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم، من كل أربعين درهماً درهم، وليس فيما دون مائتي درهم شيء».
أخرجه ابن مخلد العطار في جزء من حديثه (١٦ - رواية ابن مهدي الفارسي).
وهو حديث باطل بهذا الإسناد، وقد تلون فيه محمد بن سالم الهمداني أبو سهل الكوفي، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٥٦٨)]، فرواه مرة موقوفاً، ومرة مرفوعاً، وتلون في إسناده ألواناً.
* وقد روي بعض أطراف هذا الحديث بأسانيد أخرى لا تخلو من مقال: انظر: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٧١/ ٦٦٤٧)، وابن عدي في الكامل
стр. 9518
(٤/ ١٦٠ - ط العلمية). [وفي إسناده: الحارث بن عبد الله الأعور، وهو: ضعيف، وزيد بن حبان الرقي: كان كثير الخطأ والوهم حتى ترك أحمد حديثه. التهذيب (١/ ٦٦٢)، الميزان (٢/ ١٠١)، المجروحين (١/ ٣١١)، فضل الرحيم الودود (١٣/ ٣٣٩/ ١٢٥٠)].
• يبقى الكلام عن حديث أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعن المسائل الثلاث التي جاءت بخلاف حديث أبي بكر، وحديث ابن عمر:
تقدم نقل كلام الشافعي وابن معين ويعقوب بن سفيان والبيهقي عن مسألة الاستئناف، عند حديث الثوري عن أبي إسحاق.
وقال الشافعي في الرد على رواية عاصم عن علي؛ أن في خمس وعشرين من الإبل خمساً من الغنم: «ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا، والثابت عندنا من حديث رسول الله ﷺ : أن في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر» [الأم (٧/ ١٧٠) (٨/ ٤١٨/ ٣٣٤٠)، المعرفة (٣/ ٢٢٧)، الشافي شرح مسند الشافعي (٣/¬٣٩)].
وقال أبو عبيد: «فقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في الصدقة، وكتاب عمر، وما أفتى به التابعون بعد ذلك، بقول واحد في صدقة الإبل، من لدن خمس ذود إلى عشرين ومائة، فلم يختلفوا إلا في حديث واحد يروى عن علي، لا نراه حفظ عنه، … »، فأسنده ثم قال: «عن علي، أنه قال مثل هذه الأخبار كلها، إلا في موضع واحد، فإنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وهذا قول ليس عليه أحد من أهل الحجاز، ولا أهل العراق، ولا غيرهم نعلمه، وقد حكي عن سفيان بن سعيد أنه كان ينكر أن يكون هذا من كلام علي. ويقول: كان أفقه من أن يقول ذلك، وحكى بعضهم عنه أنه قال: أبى الناس ذلك على علي» [الأموال لأبي عبيد (٩٤٣) و (٩٤٤)، الأموال لابن زنجويه (١٤٠٠)].
وقال الجوزجاني في كتابه أحوال الرجال (١١): «خالف رواية الأمة واتفاقها؛ حين روى: أن في خمس وعشرين من الإبل خمساً من الغنم.
وهذا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس؛ أن أبا بكر كتب له الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ : فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض، وكذلك حكاية الزهري عن [آل] عبد الله بن عمر، وما حكى سفيان بن حسين عن الزهري أيضاً كذلك» [انظر: الخلافيات للبيهقي (٤/ ٢٨٤)].
وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/¬٥): «وأجمع أهل العلم: أن في كل خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر؛ إلى خمس
стр. 9519
وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى التسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة؛ كل هذا مجمع عليه. ولا يصح عن علي ما روي عنه في خمس وعشرين».
وقال الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٩٩): «فكانت هذه الآثار دافعة لما روي عن علي له في الخمس والعشرين أن فيها خمس شياه، مع أن سفيان الثوري قد روي عنه إنكاره لذلك أن يكون صحيحاً عن علي، وقال: علي كرم الله وجهه أعلم من أن يقول هذا».
وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٣٥٩): «وقد أنكره سفيان الثوري، وقال: علي أعلم من أن يقول هذا، هذا من غلط الرجال، وقد ثبت عن النبي ﷺ بالآثار المتواترة: أن فيها ابنة مخاض، ويجوز أن يكون علي بن أبي طالب أخذ خمس شياه عن قيمة بنت مخاض، فظن الراوي أن ذلك فرضها عنه».
وقال الخطابي في المعالم (٢/¬٢٢): «وفي حديث عاصم بن ضمرة كلام متروك بالإجماع، غير مأخوذ به في قول أحد من العلماء، وهو أنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه».
وقال البيهقي في السنن (٤/ ٩٣) بعد حديث زهير المتقدم ذكره، وكذا قال في الخلافيات: «ليس فيه ما في رواية سفيان عن أبي إسحاق من الاستئناف، وفيه وفي كثير من الروايات عنه: في خمس وعشرين خمس شياه [وقال في جبران ما بين السنين: عشرة دراهم أو شاتين]، وقد أجمعوا على ترك القول به؛ لمخالفة عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي ﵇ الروايات المشهورة عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر وعمر ﵄ ما في الصدقات في ذلك، كذلك رواية من روي عنه الاستئناف مخالفة لتلك الروايات المشهورة، مع ما في نفسها من الاختلاف والغلط، وطعن أئمة أهل النقل فيها؛ فوجب تركها والمصير إلى ما هو أقوى منها، وبالله التوفيق».
وقال في المعرفة (٦/¬٣٣): «وكثير من الحفاظ أحالوا في حديث علي ﵁ بالغلط على عاصم بن ضمرة، وقالوا: قد روي في هذا الحديث ثلاثة أحكام بخلاف ما رواه سائر الناس؛ منها: ما ذكر في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة رجعت الفريضة إلى أولها، وقد خولف فيه، ومنها ما ذكر في المصدّق إذا أخذ سناً فوق سن ردَّ عليهم عشرة دراهم أو شاتين، وإذا أخذوا سناً دون سن ردُّوا عليه عشرة دراهم أو شاتين، وهذا بخلاف رواية الناس في العشرة، ومنها ما ذكر في الإبل إذا كانت خمساً وعشرين، ففيها خمس شياه، وهذا بخلاف رواية الناس».
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٦/¬١٠): «يحتجون بما روي عن عاصم بن ضمرة عن علي حديث الصدقة، وفيه: «فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة ترد الفرائض إلى أولها»،
стр. 9520
وهذه الرواية ضعيفة، لا تقاوم الحديث الصحيح الذي سبق ذكره من رواية أنس، وابن عمر، عن أبي بكر، وعمر.
وروى شعبة، وسفيان، حديث عاصم بن ضمرة، عن علي، ووقفاه على علي، ولم يرفعاه.
وفي حديث عاصم ما هو متروك باتفاق أهل العلم، وهو أنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض، ولم يقل به أحد من أهل العلم».
• وقد سبق الكلام مفصلاً عن ترجمة أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي: في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٥٨ - ٦٩/ ١٢٧٢).
ومما قلت هناك: عاصم بن ضمرة صدوق فيما رواه عنه أبو إسحاق السبيعي؛ لكنه أحياناً ينفرد عن علي بأحاديث منكرة، لم يتابع عليها، بل قد خولف فيها؛ ثم ذكرت منها حديث الصدقات.
* والحاصل: فإن حديث أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي موقوفاً عليه: حديث صحيح؛ لكن وقع الغلط في ثلاثة مواضع منه:
• الموضع الأول: قوله في صدقة الإبل: «في خمس وعشرين خمس شياه، فإذا كانت ستاً وعشرين ففيها ابنة مخاض»، وهذا مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وفيها: إذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض.
• الموضع الثاني: قوله: «إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنف بها الفريضة بالحساب الأول»؛ يعني: يُرجع بها إلى الغنم، وأن في كل خمس من الإبل شاة.
وهذا مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ولما ثبت في نفس حديث أبي إسحاق من طريق شعبة، وشريك، ومعمر وأبي الأحوص، وزهير، وفيها: فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون.
• الموضع الثالث: أنه إذا أخذ المصدق من الإبل سناً فوق سن، ردَّ عليهم عشرة دراهم أو شاتين، وإذا أخذ سناً دون سن ردُّوا عليه عشرة دراهم أو شاتين.
وهذا مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة، من أن الرد يكون بشاتين أو عشرين درهماً، وليس عشرة دراهم.
قلت: والحمل في المسألة الأولى والثالثة على عاصم بن ضمرة، وأما استئناف الفريضة فهو وهم وقع في رواية سفيان الثوري، والله أعلم.
وكثير من الحفاظ أحالوا في حديث علي ﵁ بالغلط على عاصم بن ضمرة، والله أعلم.
* وبناء على ذلك: فإذا استثنينا المسائل التي أخطأ فيها عاصم على ﵁، يبقى ما تبقى من الحديث صحيحاً، سالماً من العلة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 9521
* ومن شواهد جملة: «ليس في البقر العوامل صدقة»:
١ - ما رواه ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لا صدقة في المثيرة.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٩/¬٦٨٢٨).
هكذا رواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، عن ابن جريج، وهو راويته، لكنه مدلس.
• فقد خالفه: حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، ومحمد بن بكر البرساني [ثقة]:
فروياه عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، أن أبا الزبير أخبره، عن جابر بن عبد الله، قال: لا صدقة على مثيرة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٥/ ٩٩٦١) (٦/ ١٩٠/ ١٠٢٢٧ - ط الشثري)، والدارقطني (٢/ ٤٩٤/ ١٩٤٤). [الإتحاف (٣/ ٣٩٦/ ٣٣٠٣)].
وهذا موقوف على جابر بإسناد مكي صحيح.
• ورواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، وعبد الله بن صالح [صدوق، كانت فيه غفلة]:
عن يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: ليس به بأس]؛ أن خالد بن يزيد [هو الجمحي السكسكي المصري: ثقة فقيه] حدثه؛ أن أبا الزبير حدثه؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: ليس على مثير الأرض زكاة. وفي رواية أبي صالح: ليس على الحراثة صدقة.
أخرجه ابن خزيمة (٤/¬٢٠/¬٢٢٧١) (٣/ ١١٠/ ٢٣٣٦ - ط التأصيل)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٠٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٧٦)، والبيهقي (٤/ ١١٦). [الإتحاف (٣/ ٣٦٧٥/ ٥٣١)].
وهذا موقوف على جابر بإسناد لا بأس به، ولم ينفرد به يحيى بن أيوب، بل توبع عليه عن خالد بن يزيد، فهو موقوف صحيح.
قال البيهقي: «وروي عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير بمعناه، وروي عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وفي إسناده ضعف، والصحيح موقوف».
• ورواه أحمد بن رشدين: ثنا سعيد بن عفير: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٩٣/ ١٩٤٢)، والبيهقي (٤/ ١١٧). [الإتحاف (٣/ ٥٣٢/ ٣٦٧٧)].
قال الدارقطني: «كلهم ثقات».
стр. 9522
قلت: كلا؛ ولا يثبت مثله، ولا يعرف من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من حديث سليمان بن بلال، وسعيد بن عفير هو: سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم: «يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه»، والآفة في الراوي عنه: أحمد بن رشدين المصري، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
قال البيهقي: «تابعه خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر هكذا موقوفا، وهو إسناد صحيح، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي، وقال الحسن البصري: ليس في البقر العوامل صدقة إذا كانت في مصر».
• ورواه عبد الله بن المبارك [ثقة حجة] وعنه راويته: نعيم بن حماد، وهو: ضعيف، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار [ثقة]:
أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ليس على مثيرة الأرض زكاة، ولا على جمل الظعينة.
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٤٤٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٨٠).
قلت: لم يسمعه ابن لهيعة من أبي الزبير:
• فقد رواه يحيى بن يحيى [النيسابوري: ثقة ثبت إمام]: أنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ليس على مثير الأرض زكاة، ولا على جمل الظعينة زكاة.
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٤٤٨).
وابن لهيعة: ضعيف، صالح في المتابعات، وبهذا يظهر أن يحيى بن أيوب لم ينفرد به عن خالد بن يزيد، بل تابعه: ابن لهيعة، وهو موقوف صحيح؛ دون ما انفرد به لهيعة من جمل الظعينة.
• وقد روي مرفوعا عن جابر من وجه ساقط:
• روى ابن وهب [ثقة حافظ]؛ أنه أخبره مسلم بن خالد [الزنجي المكي: فقيه، صدوق كثير الأوهام]، والقاسم بن عبد الله [هو: العمري: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد. التهذيب (٣/ ٤١٣)]، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ قال: «احتاطوا لأهل الأموال في الواطئة والعاملة والنوائب، وما وجب في الثمر من الحق».
أخرجه ابن وهب في الجامع (١٩٣)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٢٤).
• ورواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: حدثني عبد العزيز بن محمد [الدراوردي: صدوق، صحيح الكتاب]، عن حرام بن عثمان، عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله، عن أبيهما، أن رسول الله ﷺ قال: «احتاطوا لأهل الأموال في العمال والواطئة والنوائب، وما يجب في الثمر له من الحق».
стр. 9523
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٩٩٤).
• ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت]، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن جابر، قال: كان النبي ﷺ يقول للخراص إذا بعثهم: «احتاطوا لأهل المال في النائبة، والواطية، وما يجب في الثمر من الحق».
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٢٩/ ٧٢٢٠). [المسند المصنف (٥/ ٢٨٧/ ٢٦٥٠)].
• ورواه أبو مروان العثماني [محمد بن عثمان بن خالد: صدوق]: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم [ثقة]، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما؛ أن النبي ﷺ قال: «احتاطوا لأهل الأموال في العامل والواطئة والنوائب، وما يجب في الثمر من الحق».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٢ - ط العلمية)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٢٤).
قلت: هو حديث باطل، مداره على حرام بن عثمان، وهو منكر الحديث، متروك الحديث، قال يحيى القطان: قلت لحرام بن عثمان عبد الرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيق، هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة، وقال الشافعي وابن معين: «الحديث عن حرام بن عثمان: حرام» [التاريخ الكبير (٣/ ١٠١)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٢٣/ ٣١٤٩ - السفر الثالث) و (٢/ ٩٧١/ ٤١٦٨ - السفر الثاني)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، المجروحين (١/ ٢٦٩)، الكامل (٢/ ٤٤٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٧٧)، اللسان (٣/¬٦). وغيرها].
وإنما يصح موقوفاً على جابر قوله: لا صدقة على مثيرة.
٢ - وما رواه محمد بن حمزة الرقي، عن غالب القطان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس في الإبل العوامل صدقة».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١١١ - ١١٢) (٨/ ٥٦١/ ١٣٨٨١ - ط الرشد)، والدارقطني (٢/ ٤٩٢/ ١٩٣٨)، والبيهقي (٤/ ١١٦). [الإتحاف (٩/ ٤٨٠/ ١١٧١٧)].
أخرجه ابن عدي في ترجمة غالب القطان، وقال: «وهو غالب بن خُطَّاف، بصري»، فذكر جملة من حديثه، ولم يورد له بهذا الإسناد سوى هذا الحديث، ثم قال: «ولغالب غير ما ذكرت، وفي حديثه بعض النكرة»، ثم قال: «وغالب: الضعف على أحاديثه بين».
وقال الدارقطني: «كذا قال: غالب القطان، وهو عندي غالب بن عبيد الله، والله أعلم».
ونقل ابن حجر عبارته في الإتحاف، ثم قال: «فإن كان كذلك؛ فهو: متروك» [وانظر: التنقيح (٣/¬٤٦/¬١٥٢١)].
وقال البيهقي: «كذا قال: غالب القطان، وروي في ذلك في البقر عن ابن عباس مرفوعاً، وعن معاذ بن جبل موقوفاً، وفي إسنادهما ضعف، وأشهر ما روي فيه مسنداً وموقوفاً».
стр. 9524
قلت: هذا حديث منكر، تفرد به عن عمرو بن شعيب: غالب القطان هذا، كذا قال محمد بن حمزة الرقي؛ فإن كان هو: غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، فهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٢٩٧)]، ولا أظنه: غالب بن خطاف القطان؛ فإنه ثقة، أخرج له الشيخان [التهذيب (٣/ ٣٧٣)]، ولا يعرف بالرواية عن عمرو بن شعيب، ولا يحتمل التفرد عنه بمثل ذلك، لذا استنكر الدارقطني والبيهقي أن يكون راوي هذا الحديث هو القطان الثقة المشهور، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٣٠) ردا على ابن عدي حيث أورد في ترجمة القطان حديثا منكرا، العهدة فيه على غيره: «فما أنصف ابن عدي في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال الصحيحين»، وقال في المغني (٤٨٥١): «غالب بن خطاف القطان: ثقة مشهور، … ، وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بين، وقال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، قلت: لعل الذي ضعفه ابن عدي غالب آخر؛ فيتأمل ذلك»، والمقصود من إيراد كلام الذهبي: بيان استنكاره على ابن عدي إدخال غالب بن خطاف القطان في الضعفاء، إلا أن يكون عنى رجلا آخر، ومن ثم فإن هذا الحديث ليس من حديثه أيضا، إذ لا يعرف لغالب القطان حديث بهذا الإسناد، ولذلك فإنه يغلب على ظني أن غالبا هذا هو العقيلي الجزري المتروك، كما ذهب إليه الدارقطني، وليس هو القطان الثقة المشهور، ولعل الوهم فيه من الراوي عنه:
محمد بن حمزة الرقي، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يعتبر حديثه إذا روى عن غير الخليل بن مرة؛ لأنه ضعيف؛ يعني: الخليل بن مرة، وقال أبو عبد الله ابن منده: في حديثه مناكير»، وقال الذهبي: «منكر الحديث» [التاريخ الكبير (١/ ٥٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٦)، الثقات (٩/¬٤٩) و (٧٣)، تاريخ الإسلام (٤/ ١١٩٢ - ط الغرب)، المغني (٥٤٤٨)، ذيل الديوان (٣٩٦)، الميزان (٣/ ٥٢٩)، اللسان (٧/ ١٠٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٥٩)]، والله أعلم.
٣ - وروى عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات حفاظ]:
عن سفيان الثوري، عن ليث، عن طاووس، عن معاذ بن جبل، قال: ليس على البقر العوامل صدقة. لفظ ابن المبارك، ولفظ وكيع وأبي نعيم: أنه كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة. ولفظ عبد الرزاق: ليس في عوامل البقر صدقة.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٢٠/¬٦٨٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٥/ ٩٩٥٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٧٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٧٩).
وهذا موقوف على معاذ بن جبل بإسناد ضعيف، طاووس: لم يسمع من معاذ؛ قاله ابن المديني وأبو زرعة [المراسيل (٣٥٤) و (٣٥٧)]، وليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
стр. 9525
• خالف الثوري في إسناده، فجعله من حديث ابن عباس مرفوعاً:
٤ - سوار بن مصعب [متروك، منكر الحديث. اللسان (٤/ ٢١٦)]، فرواه عن ليث، عن مجاهد، وطاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في البقر العوامل صدقة، ولكن في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسن أو مسنةٌ».
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/¬٤٠/¬١٠٩٧٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٥٣٤ - ط العلمية) (٦/ ٦٣/ ٨٩٢٩ - ط الرشد)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٣٦١)، والدارقطني (٢/ ٤٩٢/ ١٩٣٩). [الإتحاف (٧/ ٢٦٧/ ٧٧٨٨)].
قال ابن عدي بعد أن ذكر لسوار أحاديث عن ليث: «وهذه الأحاديث عن ليث بن أبي سليم يرويها عنه سوار بن مصعب»، ثم قال في آخر ترجمته: «ولسوار غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه ليست بمحفوظة، وهو ضعيف كما ذكروه».
وقال الدارقطني: «سوار هو: ابن مصعب؛ متروك» [الإتحاف (٧/ ٢٦٧/ ٧٧٨٨)]. قلت: هو حديث منكر؛ إنما يروى عن معاذ قوله، ولا يثبت عنه.
• وسيعقد أبو داود باباً في صدقة الرقيق (١٥٩٤ و ١٥٩٥)، وسوف أذكر فيه أحاديث الباب فيما يتعلق بما يستعمله المرء، ولا يتخذه للنماء؛ مما لا زكاة فيه.
* والحاصل هنا: أنه قد صح عن اثنين من الصحابة أن لا زكاة في البقر العوامل؛ علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، وجابر بن عبد الله، ولا نعلم لهما مخالفاً من الصحابة، فوجب العمل بقولهما، والقياس يدل عليه، ولا يثبت في الباب حديث مرفوع، والله أعلم.
* قسم أبو عبيد في الأموال (٢/¬٣٢) الإبل والبقر والغنم إلى ثلاثة أصناف: الصنف الأول: السائمة، التي تتخذ للنسل والنماء، وهذه صدقتها على ما تقدم بيانه، الثاني: أن يراد بها التجارة، وهذه زكاتها كسائر أموال التجارة، تقوم عند رأس الحول، وتخرج زكاتها دراهم ودنانير، الثالث: الإبل والبقر العوامل، والغنم الربائب التي تتخذ في البيوت لألبانها، فهذه لا زكاة فيها.
وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧١): «وليس في عوامل الإبل والبقر صدقة، وتؤخذ صدقاتهم على مياههم وبأفنيتهم، وليس في الخيل ولا في الحمر ولا البغال صدقة، وليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٨٤) بعد حكاية قول مالك في إيجاب الصدقة في الإبل والبقر العوامل: «وقال سائر فقهاء الأمصار وأهل الحديث: لا زكاة في الإبل ولا في البقر العوامل، ولا في شيء من الماشية التي ليست بمهلة، وإنما هي سائمة راعية.
ويروى هذا القول عن علي وجابر وطائفة من الصحابة لا مخالف لهم منهم، وعلى قول هؤلاء: من له أربعة من الإبل سائمة وواحد عامل، وتسع وعشرون من البقر راعية وواحدة عاملة، أو تسع وعشرون شاة راعية وكبش معلوف في داره؛ لم يجب عليه زكاة».
следующие страницы →