Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.
стр. 9521
* ومن شواهد جملة: «ليس في البقر العوامل صدقة»:
١ - ما رواه ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لا صدقة في المثيرة.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٩/¬٦٨٢٨).
هكذا رواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، عن ابن جريج، وهو راويته، لكنه مدلس.
• فقد خالفه: حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، ومحمد بن بكر البرساني [ثقة]:
فروياه عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، أن أبا الزبير أخبره، عن جابر بن عبد الله، قال: لا صدقة على مثيرة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٥/ ٩٩٦١) (٦/ ١٩٠/ ١٠٢٢٧ - ط الشثري)، والدارقطني (٢/ ٤٩٤/ ١٩٤٤). [الإتحاف (٣/ ٣٩٦/ ٣٣٠٣)].
وهذا موقوف على جابر بإسناد مكي صحيح.
• ورواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، وعبد الله بن صالح [صدوق، كانت فيه غفلة]:
عن يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: ليس به بأس]؛ أن خالد بن يزيد [هو الجمحي السكسكي المصري: ثقة فقيه] حدثه؛ أن أبا الزبير حدثه؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: ليس على مثير الأرض زكاة. وفي رواية أبي صالح: ليس على الحراثة صدقة.
أخرجه ابن خزيمة (٤/¬٢٠/¬٢٢٧١) (٣/ ١١٠/ ٢٣٣٦ - ط التأصيل)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٠٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٧٦)، والبيهقي (٤/ ١١٦). [الإتحاف (٣/ ٣٦٧٥/ ٥٣١)].
وهذا موقوف على جابر بإسناد لا بأس به، ولم ينفرد به يحيى بن أيوب، بل توبع عليه عن خالد بن يزيد، فهو موقوف صحيح.
قال البيهقي: «وروي عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير بمعناه، وروي عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وفي إسناده ضعف، والصحيح موقوف».
• ورواه أحمد بن رشدين: ثنا سعيد بن عفير: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٩٣/ ١٩٤٢)، والبيهقي (٤/ ١١٧). [الإتحاف (٣/ ٥٣٢/ ٣٦٧٧)].
قال الدارقطني: «كلهم ثقات».
стр. 9522
قلت: كلا؛ ولا يثبت مثله، ولا يعرف من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من حديث سليمان بن بلال، وسعيد بن عفير هو: سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم: «يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه»، والآفة في الراوي عنه: أحمد بن رشدين المصري، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
قال البيهقي: «تابعه خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر هكذا موقوفا، وهو إسناد صحيح، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي، وقال الحسن البصري: ليس في البقر العوامل صدقة إذا كانت في مصر».
• ورواه عبد الله بن المبارك [ثقة حجة] وعنه راويته: نعيم بن حماد، وهو: ضعيف، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار [ثقة]:
أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ليس على مثيرة الأرض زكاة، ولا على جمل الظعينة.
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٤٤٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٨٠).
قلت: لم يسمعه ابن لهيعة من أبي الزبير:
• فقد رواه يحيى بن يحيى [النيسابوري: ثقة ثبت إمام]: أنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ليس على مثير الأرض زكاة، ولا على جمل الظعينة زكاة.
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٤٤٨).
وابن لهيعة: ضعيف، صالح في المتابعات، وبهذا يظهر أن يحيى بن أيوب لم ينفرد به عن خالد بن يزيد، بل تابعه: ابن لهيعة، وهو موقوف صحيح؛ دون ما انفرد به لهيعة من جمل الظعينة.
• وقد روي مرفوعا عن جابر من وجه ساقط:
• روى ابن وهب [ثقة حافظ]؛ أنه أخبره مسلم بن خالد [الزنجي المكي: فقيه، صدوق كثير الأوهام]، والقاسم بن عبد الله [هو: العمري: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد. التهذيب (٣/ ٤١٣)]، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ قال: «احتاطوا لأهل الأموال في الواطئة والعاملة والنوائب، وما وجب في الثمر من الحق».
أخرجه ابن وهب في الجامع (١٩٣)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٢٤).
• ورواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: حدثني عبد العزيز بن محمد [الدراوردي: صدوق، صحيح الكتاب]، عن حرام بن عثمان، عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله، عن أبيهما، أن رسول الله ﷺ قال: «احتاطوا لأهل الأموال في العمال والواطئة والنوائب، وما يجب في الثمر له من الحق».
стр. 9523
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٩٩٤).
• ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت]، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن جابر، قال: كان النبي ﷺ يقول للخراص إذا بعثهم: «احتاطوا لأهل المال في النائبة، والواطية، وما يجب في الثمر من الحق».
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٢٩/ ٧٢٢٠). [المسند المصنف (٥/ ٢٨٧/ ٢٦٥٠)].
• ورواه أبو مروان العثماني [محمد بن عثمان بن خالد: صدوق]: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم [ثقة]، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما؛ أن النبي ﷺ قال: «احتاطوا لأهل الأموال في العامل والواطئة والنوائب، وما يجب في الثمر من الحق».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٢ - ط العلمية)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ١٢٤).
قلت: هو حديث باطل، مداره على حرام بن عثمان، وهو منكر الحديث، متروك الحديث، قال يحيى القطان: قلت لحرام بن عثمان عبد الرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيق، هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة، وقال الشافعي وابن معين: «الحديث عن حرام بن عثمان: حرام» [التاريخ الكبير (٣/ ١٠١)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٢٣/ ٣١٤٩ - السفر الثالث) و (٢/ ٩٧١/ ٤١٦٨ - السفر الثاني)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، المجروحين (١/ ٢٦٩)، الكامل (٢/ ٤٤٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٧٧)، اللسان (٣/¬٦). وغيرها].
وإنما يصح موقوفاً على جابر قوله: لا صدقة على مثيرة.
٢ - وما رواه محمد بن حمزة الرقي، عن غالب القطان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس في الإبل العوامل صدقة».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١١١ - ١١٢) (٨/ ٥٦١/ ١٣٨٨١ - ط الرشد)، والدارقطني (٢/ ٤٩٢/ ١٩٣٨)، والبيهقي (٤/ ١١٦). [الإتحاف (٩/ ٤٨٠/ ١١٧١٧)].
أخرجه ابن عدي في ترجمة غالب القطان، وقال: «وهو غالب بن خُطَّاف، بصري»، فذكر جملة من حديثه، ولم يورد له بهذا الإسناد سوى هذا الحديث، ثم قال: «ولغالب غير ما ذكرت، وفي حديثه بعض النكرة»، ثم قال: «وغالب: الضعف على أحاديثه بين».
وقال الدارقطني: «كذا قال: غالب القطان، وهو عندي غالب بن عبيد الله، والله أعلم».
ونقل ابن حجر عبارته في الإتحاف، ثم قال: «فإن كان كذلك؛ فهو: متروك» [وانظر: التنقيح (٣/¬٤٦/¬١٥٢١)].
وقال البيهقي: «كذا قال: غالب القطان، وروي في ذلك في البقر عن ابن عباس مرفوعاً، وعن معاذ بن جبل موقوفاً، وفي إسنادهما ضعف، وأشهر ما روي فيه مسنداً وموقوفاً».
стр. 9524
قلت: هذا حديث منكر، تفرد به عن عمرو بن شعيب: غالب القطان هذا، كذا قال محمد بن حمزة الرقي؛ فإن كان هو: غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، فهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٢٩٧)]، ولا أظنه: غالب بن خطاف القطان؛ فإنه ثقة، أخرج له الشيخان [التهذيب (٣/ ٣٧٣)]، ولا يعرف بالرواية عن عمرو بن شعيب، ولا يحتمل التفرد عنه بمثل ذلك، لذا استنكر الدارقطني والبيهقي أن يكون راوي هذا الحديث هو القطان الثقة المشهور، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٣٠) ردا على ابن عدي حيث أورد في ترجمة القطان حديثا منكرا، العهدة فيه على غيره: «فما أنصف ابن عدي في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال الصحيحين»، وقال في المغني (٤٨٥١): «غالب بن خطاف القطان: ثقة مشهور، … ، وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بين، وقال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، قلت: لعل الذي ضعفه ابن عدي غالب آخر؛ فيتأمل ذلك»، والمقصود من إيراد كلام الذهبي: بيان استنكاره على ابن عدي إدخال غالب بن خطاف القطان في الضعفاء، إلا أن يكون عنى رجلا آخر، ومن ثم فإن هذا الحديث ليس من حديثه أيضا، إذ لا يعرف لغالب القطان حديث بهذا الإسناد، ولذلك فإنه يغلب على ظني أن غالبا هذا هو العقيلي الجزري المتروك، كما ذهب إليه الدارقطني، وليس هو القطان الثقة المشهور، ولعل الوهم فيه من الراوي عنه:
محمد بن حمزة الرقي، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يعتبر حديثه إذا روى عن غير الخليل بن مرة؛ لأنه ضعيف؛ يعني: الخليل بن مرة، وقال أبو عبد الله ابن منده: في حديثه مناكير»، وقال الذهبي: «منكر الحديث» [التاريخ الكبير (١/ ٥٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٦)، الثقات (٩/¬٤٩) و (٧٣)، تاريخ الإسلام (٤/ ١١٩٢ - ط الغرب)، المغني (٥٤٤٨)، ذيل الديوان (٣٩٦)، الميزان (٣/ ٥٢٩)، اللسان (٧/ ١٠٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٥٩)]، والله أعلم.
٣ - وروى عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات حفاظ]:
عن سفيان الثوري، عن ليث، عن طاووس، عن معاذ بن جبل، قال: ليس على البقر العوامل صدقة. لفظ ابن المبارك، ولفظ وكيع وأبي نعيم: أنه كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة. ولفظ عبد الرزاق: ليس في عوامل البقر صدقة.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٢٠/¬٦٨٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٥/ ٩٩٥٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٧٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٧٩).
وهذا موقوف على معاذ بن جبل بإسناد ضعيف، طاووس: لم يسمع من معاذ؛ قاله ابن المديني وأبو زرعة [المراسيل (٣٥٤) و (٣٥٧)]، وليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
стр. 9525
• خالف الثوري في إسناده، فجعله من حديث ابن عباس مرفوعاً:
٤ - سوار بن مصعب [متروك، منكر الحديث. اللسان (٤/ ٢١٦)]، فرواه عن ليث، عن مجاهد، وطاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في البقر العوامل صدقة، ولكن في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسن أو مسنةٌ».
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/¬٤٠/¬١٠٩٧٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٥٣٤ - ط العلمية) (٦/ ٦٣/ ٨٩٢٩ - ط الرشد)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٣٦١)، والدارقطني (٢/ ٤٩٢/ ١٩٣٩). [الإتحاف (٧/ ٢٦٧/ ٧٧٨٨)].
قال ابن عدي بعد أن ذكر لسوار أحاديث عن ليث: «وهذه الأحاديث عن ليث بن أبي سليم يرويها عنه سوار بن مصعب»، ثم قال في آخر ترجمته: «ولسوار غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه ليست بمحفوظة، وهو ضعيف كما ذكروه».
وقال الدارقطني: «سوار هو: ابن مصعب؛ متروك» [الإتحاف (٧/ ٢٦٧/ ٧٧٨٨)]. قلت: هو حديث منكر؛ إنما يروى عن معاذ قوله، ولا يثبت عنه.
• وسيعقد أبو داود باباً في صدقة الرقيق (١٥٩٤ و ١٥٩٥)، وسوف أذكر فيه أحاديث الباب فيما يتعلق بما يستعمله المرء، ولا يتخذه للنماء؛ مما لا زكاة فيه.
* والحاصل هنا: أنه قد صح عن اثنين من الصحابة أن لا زكاة في البقر العوامل؛ علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، وجابر بن عبد الله، ولا نعلم لهما مخالفاً من الصحابة، فوجب العمل بقولهما، والقياس يدل عليه، ولا يثبت في الباب حديث مرفوع، والله أعلم.
* قسم أبو عبيد في الأموال (٢/¬٣٢) الإبل والبقر والغنم إلى ثلاثة أصناف: الصنف الأول: السائمة، التي تتخذ للنسل والنماء، وهذه صدقتها على ما تقدم بيانه، الثاني: أن يراد بها التجارة، وهذه زكاتها كسائر أموال التجارة، تقوم عند رأس الحول، وتخرج زكاتها دراهم ودنانير، الثالث: الإبل والبقر العوامل، والغنم الربائب التي تتخذ في البيوت لألبانها، فهذه لا زكاة فيها.
وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧١): «وليس في عوامل الإبل والبقر صدقة، وتؤخذ صدقاتهم على مياههم وبأفنيتهم، وليس في الخيل ولا في الحمر ولا البغال صدقة، وليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٨٤) بعد حكاية قول مالك في إيجاب الصدقة في الإبل والبقر العوامل: «وقال سائر فقهاء الأمصار وأهل الحديث: لا زكاة في الإبل ولا في البقر العوامل، ولا في شيء من الماشية التي ليست بمهلة، وإنما هي سائمة راعية.
ويروى هذا القول عن علي وجابر وطائفة من الصحابة لا مخالف لهم منهم، وعلى قول هؤلاء: من له أربعة من الإبل سائمة وواحد عامل، وتسع وعشرون من البقر راعية وواحدة عاملة، أو تسع وعشرون شاة راعية وكبش معلوف في داره؛ لم يجب عليه زكاة».
стр. 9526
تنبيه: قوله: ليست بمهملة؛ يبدو أنها محرفة، وقوله: تسع وعشرون شاة، صوابه: تسع وثلاثون شاة.
وقال في موضع آخر (٣/ ١٥٤): «من أسقط الزكاة عن الحلي المستعمل وعن الإبل والبقر العوامل فقد اضطرد قياسه، ومن أوجب الزكاة في الحلي والبقر العوامل فقد اضطرد قياسه أيضا، وأما من أوجب الزكاة في الحلي، ولم يوجبها في البقر العوامل، أو أوجبها في البقر العوامل، وأسقطها من الحلي؛ فقد أخطأ طريق القياس».
وقال الشيرازي في المهذب (١/ ٢٦٤): «ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم، لما روي أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب كتاب الصدقة وفيه: «صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها الصدقة»، وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؛ أن النبي ﷺ قال: «في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون»، ولأن العوامل والمعلوفة لا تقتنى للنماء؛ فلم تجب فيها الزكاة، كثياب البدن وأثاث الدار».
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٣٠): قال أحمد: ليس في العوامل زكاة، وأهل المدينة يرون فيها الزكاة، وليس عندهم في هذا أصل.
ولنا قول النبي ﷺ : «في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون»، في حديث بهز بن حكيم، فقيده بالسائمة، فدل على أنه لا زكاة في غيرها، وحديثهم مطلق، فيحمل على المقيد، ولأن وصف النماء معتبر في الزكاة، والمعلوفة يستغرق علفها نماءها، إلا أن يعدها للتجارة، فيكون فيها زكاة التجارة.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٦٩): «وأما قوله: أوجب في الذهب والفضة والتجارة ربع العشر، وفي الزروع والثمار نصف العشر أو العشر، وفي المعدن الخمس.
فهذا أيضا من كمال الشريعة ومراعاتها للمصالح؛ فإن الشارع أوجب الزكاة مواساة للفقراء، وطهرة للمال، وعبودية للرب، وتقربا إليه بإخراج محبوب العبد له وإيثار مرضاته.
ثم فرضها على أكمل الوجوه، وأنفعها للمساكين، وأرفقها بأرباب الأموال؛ ولم يفرضها في كل مال، بل فرضها في الأموال التي تحتمل المواساة، ويكثر فيها الربح والدر والنسل، ولم يفرضها فيما يحتاج العبد إليه من ماله، ولا غنى له عنه كعبيده وإمائه ومركوبه وداره وثيابه وسلاحه، بل فرضها في أربعة أجناس من المال: المواشي، والزروع والثمار، والذهب والفضة، وعروض التجارة؛ فإن هذه أكثر أموال الناس الدائرة بينهم، وعامة تصرفهم فيها، وهي التي تحتمل المواساة، دون ما أسقط الزكاة فيه، ثم قسم كل جنس من هذه الأجناس بحسب حاله وإعداده للنماء: إلى ما فيه الزكاة، وإلى ما لا زكاة فيه.
فقسم المواشي إلى قسمين: سائمة ترعى بغير كلفة ولا مشقة ولا خسارة، فالنعمة فيها كاملة، والمنة بها وافرة، والكلفة فيها يسيرة، والنماء فيها كثير؛ فخص هذا النوع بالزكاة، وإلى معلوفة بالثمن أو عاملة في مصالح أربابها، في دواليهم وحروثهم وحمل
стр. 9527
أمتعتهم؛ فلم يجعل في ذلك زكاة؛ لكلفة المعلوفة، وحاجة المالكين إلى العوامل، فهي كثيابهم وعبيدهم وإمائهم وأمتعتهم.
ثم قسم الزروع والثمار إلى قسمين قسم يجري مجرى السائمة من بهيمة الأنعام، في سقيه من ماء السماء بغير كلفة ولا مشقة، فأوجب فيه العشر، وقسم يسقى بكلفة ومشقة، ولكن كلفته دون كلفة المعلوفة بكثير، إذ تلك تحتاج إلى العلف كل يوم، فكان مرتبة بين مرتبة السائمة والمعلوفة، فلم يوجب فيه زكاة ما شرب بنفسه، ولم يسقط زكاته جملة واحدة، فأوجب فيه نصف العشر.
ثم قسم الذهب والفضة إلى قسمين: أحدهما ما هو معد للثمنية والتجارة به والتكسب، ففيه الزكاة كالنقدين والسبائك ونحوها، وإلى ما هو معد للانتفاع دون الربح والتجارة، كحلية المرأة، وآلات السلاح التي يجوز استعمال، مثلها، فلا زكاة فيه.
ثم قسم العروض إلى قسمين قسم أعد للتجارة ففيه الزكاة، وقسم أعد للقنية والاستعمال، فهو مصروف عن جهة النماء فلا زكاة فيه.
ثم لما كان حصول النماء والربح بالتجارة، من أشق الأشياء وأكثر معاناة وعملاً: خففها بأن جعل فيها ربع العشر، ولما كان الربح والنماء بالزروع والثمار التي تسقى بالكلفة، أقل كلفة والعمل أيسر ولا يكون في كل السنة: جعله ضعفه، وهو نصف العشر، ولما كان التعب والعمل فيما يشرب بنفسه أقل، والمؤونة أيسر: جعله ضعف ذلك، وهو العشر، واكتفى فيه بزكاة عامة خاصة؛ فلو أقام عنده بعد ذلك عدة أحوال لغير التجارة لم يكن فيه زكاة؛ لأنه قد انقطع نماؤه وزيادته، بخلاف الماشية، وبخلاف ما لو أعد للتجارة؛ فإنه عرضة للنماء.
ثم لما كان الركاز مالاً مجموعاً محصلاً، وكلفة تحصيله أقل من غيره، ولم يحتج إلى أكثر من استخراجه؛ كان الواجب فيه ضعف ذلك، وهو الخمس.
فانظر إلى تناسب هذه الشريعة الكاملة التي بهر العقول حسنها وكمالها، وشهدت الفطر بحكمتها، وأنه لم يطرق العالم شريعة أفضل منها».
• ومِن شواهد جملة: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول»:
أ - حديث عائشة:
يرويه أبو بدر شجاع بن الوليد [ثقة]، وأبو كدينة يحيى بن المهلب [كوفي ثقة. التهذيب (٤/ ٣٩٣)، سؤالات أبي داود (٤١٢)] [وعنه: محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي، أبو جعفر الكوفي الأصم، وهو: ثقة]، وهريم بن سفيان [البجلي الكوفي: ثقة]: ثنا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول».
أخرجه ابن ماجه (١٧٩٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٣١)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٣٨)، والبزار (١٨/ ٢٥٩/ ٣٠٤)، وأبو جعفر ابن البختري في
стр. 9528
الرابع من حديثه (١١٤)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (٢٤٣ - رواية أبي بكر الطوسي)، والدارقطني (٢/¬٤٦٩/¬١٨٨٩ و ١٨٩٠)، وأبو الحسين ابن بشران في الأول من فوائده (٢٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٥ و ١٠٣) (٨/¬٤٩/¬٧٣٥٠ - ط هجر) و (٨/ ٧٦/ ٧٣٩١ - ط هجر)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٣٨). [التحفة (١١/¬٨٤٨/¬١٧٨٨٩)، الإتحاف (١٧/¬٧٤٦/¬٢٣١٦٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٤١٩/ ١٧٩٩٧)].
لم يثبته أبو عبيد.
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد».
وقال العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٨٨) في ترجمة حارثة بن أبي الرجال: «وروى عن عمرة، عن عائشة عن النبي ﵇: «ليس على مال زكاة حتى يحول عليه الحول»، … فلم يتابعه عليه إلا من هو دونه»، وقال: «وله غير حديث لا يتابع عليه».
وقال الدارقطني: «حارثة: ليس بالقوي» [الإتحاف (١٧/¬٧٤٦/¬٢٣١٦٢)].
هكذا وقع مرفوعاً في سنن البيهقي من طريق أبي بدر، ويؤيد ذلك قول البيهقي بعده: «وكذلك رواه أبو معاوية، وهريم بن سفيان، وأبو كدينة، عن حارثة مرفوعاً، ورواه الثوري عن حارثة موقوفاً على عائشة، وحارثة: لا يحتج بخبره، والاعتماد في ذلك على الآثار الصحيحة فيه عن أبي بكر الصديق ﵁، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وغيرهم ﵃».
لكن البيهقي نفسه رواه في الخلافيات من طريق أبي بدر من نفس الطريق الذي رواه به في السنن، مقروناً بطريق آخر عن أبي بدر أيضاً، لكن بمتن مغاير في اللفظ، وقد أوقفه ولم يرفعه. رواه من طريقين: عن محمد بن عبيد الله المنادي: حدثنا أبو بدر، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: من استفاد مالاً فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول.
أخرجه البيهقي في الخلافيات (٤/¬٢٩٨/¬٣١٨١)، وأخرجه أيضاً: الطحاوي في أحكام القرآن (٥٥٨) من طريق أخرى موقوفاً [لكن في سند المطبوع سقط].
ثم قال البيهقي: «موقوف، ورواه عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ : «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
واعلم أن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ على شرطنا في قبول الأخبار، وذلك أنا لا نحتج بحديث يرويه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن المدني، وهو: حارثة بن أبي الرجال، فإنه مطعون فيه، ولا بحديث يرويه عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، والاعتماد فيه على … »، ثم أسند أثر ابن عمر وأبي بكر وعلي.
قلت: قد رواه الناس؛ محمد بن المثنى، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن سعد العوفي، عن أبي بدر به مرفوعاً، ورواه ابن
стр. 9529
البختري، وأبو العباس الأصم، وإبراهيم بن دُبيس بن أحمد الحداد، وعثمان بن أحمد أبو عمرو ابن السماك، عن ابن المنادي به مرفوعاً وجميع من سبق ذكرهم [ثقات]، والذي في الأحكام والخلافيات وهم.
• ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ من أثبت أصحاب الثوري]، وعبد الله بن الوليد [المكي العدني]: صدوق، صحيح السماع من الثوري:
ثنا سفيان، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: ليس في مال مستفاد زكاة، حتى يحول عليه الحول. موقوف.
أخرجه ابن حزم في المحلى (٤/ ٨٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٣).
• ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]:
عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: ليس في مال صدقة حتى يحول عليه الحول.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٧/ ١٠٢٢٢)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٢١)، والدارقطني (٢/ ٤٧٠/ ١٨٩٣). [الإتحاف (١٧/ ٧٤٦/ ٢٣١٦٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٤١٩/ ١٧٩٩٧)]
• هكذا اختلف الثقات على ابن أبي الرجال في وقف ورفع هذا الحديث، مما يدل على اضطرابه فيه، وهو من دلائل سوء حفظه.
• ومما يدل على اضطرابه فيه: ما رواه حبان بن علي [ضعيف]، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول. قال حارثة: ولا أعلمها، أو: لا أحسبها قالت إلا عن النبي ﷺ .
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥١ - ط العلمية).
قلت: هو حديث منكر؛ لا يثبت رفعه، ولا وقفه على عائشة، وحارثة بن أبي الرجال: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٤١)، الميزان (١/ ٤٤٥)].
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٦/ ٣٧٧٤): «يرويه حارثة بن أبي الرجال، واختلف عنه: فرواه هريم بن سفيان، وأبو بدر شجاع بن الوليد، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً. ووقفه الثوري، ويحيى بن أبي زائدة، وأبو خالد الأحمر، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة قولها، ويشبه أن يكون هذا من حارثة».
ب - حديث أم سعد الأنصارية امرأة زيد بن ثابت:
رواه سعيد بن زكريا [القرشي المدائني: صدوق]، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد الأنصارية امرأة زيد بن ثابت، قالت: قال رسول الله ﷺ : «ليس على من استفاد مالاً زكاة، حتى يحول عليه الحول».
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٣٧/ ٣٣١)، بإسناد صحيح إلى سعيد بن زكريا.
стр. 9530
• ورواه مرة أخرى بلفظ: «ليس على من أسلف مالا زكاة».
أخرجه أبو يعلى (٥/ ٥٠٢/ ٨٩٨ - مطالب)، وعنه: ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٧٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٢٦ - ط العلمية) (٩/ ٢٤٧/ ١٥٢٢٩ - ط الرشد).
قال ابن عدي: «ومحمد بن زاذان هذا: مضطرب الحديث، ولا أعلم يرويه عنه غير عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، وعنبسة: ضعيف، وفي أحاديثه: عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن أم أنس عن النبي ﷺ ، ولا أدري هذا الاضطراب من عنبسة، أو من محمد بن زاذان؟ ولمحمد غير ما ذكرت، وكلها مضطربة». وكان قال في أول ترجمته: «محمد بن زاذان: منكر الحديث، لا يكتب حديثه»، ثم عزاه للبخاري.
قلت: هو حديث موضوع محمد بن زاذان المدني: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٥٦٢)]
وعنبسة بن عبد الرحمن الأموي: متروك، منكر الحديث، قال أبو حاتم: «كان يضع الحديث»، واتهمه أيضا: الأزدي وابن حبان [التهذيب (٣/ ٣٣٣)] [وانظر: جامع الترمذي (٢٦٩٩)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٦٩)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٥٠٩/ ٧٩٤٧ - ٧٩٤٩)].
ج - حديث أنس بن مالك:
رواه لوين محمد بن سليمان [ثقة]، قال: حدثنا حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٤٨ - ط العلمية)، والدارقطني (٢/ ٤٦٩/ ١٨٩١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٩٣٧). [الإتحاف (١/ ٤٢٥/ ٤٥٠)].
قال ابن عدي: «سمعت ابن صاعد، وروى في هذا الباب؛ يعني: ليس في مال زكاة، وقال: عند لوين حديث في هذا الباب، عن حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ ، فطلبته فيما عندي عنه فلم أجده، فحدثناه محمد بن بشر بن مطر عنه».
قال ابن عدي: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن ثابت عن أنس؛ غير حسان بن سياه».
وقال الدارقطني: «حسان: ضعيف»، وفي رواية: حسان: «ليس بالقوي».
قلت: هو حديث منكر؛ حسان بن سياه: ضعفوه؛ روى عن ثابت مناكير [الميزان (١/ ٤٧٨)، اللسان (٢/ ٢٣٦)].
* قلت: العمدة في هذا الباب على الموقوف:
فقد ثبت عن علي بن أبي طالب، قال: «ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول». وفي رواية: «من استفاد مالا فليس عليه فيه زكاة، حتى يحول عليه الحول».
وفي رواية: «ليس في المال زكاة حتى يحول الحول».
وهو صحيح عن علي موقوفا عليه قوله، وتقدم تخريجه بطرقه؛ كما جاء أيضا عن غيره من الصحابة:
стр. 9531
أ - عن أبي بكر الصديق، وله أسانيد:
• روى الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن يحيى الليثي، وعبد الرزاق بن همام، وإسماعيل بن أبي أويس:
عن مالك، عن محمد بن عقبة مولى الزبير؛ أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم، هل عليه فيه زكاة؟
فقال القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم؛ يسأل الرجل: هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه، ولم يأخذ منه شيئاً.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٦٥٥/ ٣٣٥ - رواية يحيى الليثي) (٦٣٨ - رواية أبي مصعب) (٣٢٧) - رواية الشيباني، وعنه: الشافعي في الأم (٣/¬٤٢/¬٧٧٥)، وعبد الرزاق (٤/ ٧٥/ ٧٠٢٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٦١٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٥٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٨٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٣ و ١٠٩)، وفي المعرفة (٦/ ٧٤/ ٨٠٤٧ - ٨٠٥٠)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٠/ ٣١٨٧).
• ورواه عبد الرزاق، عن الثوري وابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن أخيه، عن القاسم بن محمد مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٧٦/¬٧٠٢٥) (٤/¬٣٨٤/¬٧٢٤٥ - ط التأصيل).
• ورواه سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح]، وبشر بن المفضل، والحارث بن عمير، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة [وهم ثقات]:
كلهم عن محمد بن عقبة، عن القاسم بن محمد، عن أبي بكر، مثل ذلك.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٢٥ و ١١٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٤٦٣) و (٢/ ٤٠٧/ ١٠٤٦٧).
• ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت]، عن إبراهيم بن عقبة [مدني، ثقة]، عن محمد بن عقبة - هو أخوه -، عن القاسم بن محمد، قال: إن أبا بكر الصديق ﵁ كان إذا أعطى الرجل عطاء، قال: هل لك مال؟ فإن قال: نعم، قال: أدّ زكاته، فإذا لم يكن له مال، قال: لا تزكه - يعني: مال العطاء - حتى يحول عليه الحول.
أخرجه مسدد في مسنده (٥/ ٤٩٧/ ٨٩٥ - مطالب).
قال ابن حجر في المطالب: «إسناده صحيح؛ إلا أنه منقطع بين القاسم وجده الصديق ﵁»، قلت: وهو كما قال؛ القاسم لم يدرك أبا بكر الصديق [تحفة التحصيل. (٢٦٠)]
стр. 9532
• وروى عبد الرزاق بن همام، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني [وهم ثقات]، وهشام بن يوسف الصنعاني [ثقة متقن]، قدمه بعض الأئمة على عبد الرزاق في بعض شيوخهما، مثل: ابن جريج، وسفيان الثوري. راجع ترجمته في: فضل الرحيم [(١٠/ ٤٣٧/ ٩٩٢)]، ومطرف بن مازن قال النسائي: «ليس بثقة»، وكذبه ابن معين. [اللسان (٨/ ٨٢)]:
عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله؛
زاد أبو عاصم ومحمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: وأخبرني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: لما مات النبي ﷺ جاء أبا بكر مال من قبل ابن الحضرمي، فقال أبو بكر: من كان له على النبي ﷺ دين، أو كانت له قبله عدة، فليأتنا، قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله ﷺ يعطيني هكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر: فعد في يدي خمس مائة، ثم خمس مائة، ثم خمس مائة.
وفي رواية عبد الرزاق: وزاد عليه غيره: أنه قال لجابر: ليس عليك فيه صدقة حتى يحول عليك فيه الحول.
وفي رواية مطرف: وزاد عليها من غير جابر: قال أبو بكر: ليس عليك فيه صدقة حتى يحول عليك الحول.
أخرجه البخاري (٢٦٨٣) [من طريق هشام]. ومسلم (٦١/ ٢٣١٤) [من طريق محمد بن بكر]، وأبو عوانة (١٨/ ١٦٢ - ١٦٤/ ١٠٢١٩) [من طريق أبي عاصم]، وعبد الرزاق (٤/ ٧٨/ ٧٠٣٤) (٤/ ٣٨٥/ ٧٢٥٤ - ط التأصيل)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٧/ ٣٥٦)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٨١١/ ١٢٧٣)، والبيهقي (٤/ ١٠٩)، وأبو طاهر السلفي في الرابع والعشرين من المشيخة البغدادية (٥٩) [من طريق مطرف بن مازن].
[التحفة (٢/ ٣٦١/ ٢٦٤٠)، الإتحاف (٣/ ٣٢٦/ ٣١٢٥)، المسند المصنف (٦/ ٣٦٧/ ٣٢٥٣) و (٦/ ٣٦٨/ ٣٢٥٤)].
قلت: حديث جابر هذا في الصحيحين بدون هذه الزيادة المعلقة موضع الشاهد، والتي ذكرها عبد الرزاق ومطرف:
• وقد رواه قتيبة بن سعيد [واللفظ له]، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، والشافعي، وإسحاق بن راهويه، وعمرو بن محمد الناقد، وابن أبي عمر العدني، وسعيد بن الربيع، وعبد الغني بن أبي عقيل، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم [وهم ثقات]، وغيرهم [بعضهم جمع الإسنادين، وأفرده بعضهم]:
عن سفيان بن عيينة، قال: سمع ابن المنكدر، جابر بن عبد الله ﵄، يقول: قال لي رسول الله ﷺ : «لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا، وهكذا» ثلاثا، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله ﷺ ، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى: من كان له
стр. 9533
عند النبي ﷺ دين أو عِدَة فليأتني، قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته: أن النبي ﷺ قال: «لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثاً»، قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني، فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني، فقال: أقلت: تبخل عني؟! وأيُّ داء أدوا من البخل؟! قالها ثلاثاً، ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك.
قال سفيان: وعن عمرو [وفي رواية العدني: قال سفيان: وسمعت أيضاً عمرو بن دينار يحدث]، عن محمد بن علي: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: … فذكر الحديث مختصراً، وفي آخره: [فحثا لي حثية]، فقال لي أبو بكر: عدها، فعددتها، فوجدتها خمس مائة، فقال: خذ مثلها مرتين.
أخرجه البخاري (٢٢٩٦ و ٢٥٩٨ و ٣١٣٧ و ٤٣٨٣)، ومسلم (٦٠/ ٢٣١٤)، وأبو عوانة (١٨/ ١٥٨ - ١٦٢/ ١٠٢١٦ - ١٠٢١٨) و (١٨/ ١٦٤/ ١٠٢٢٠)، وأحمد (٣/ ٣٠٧)، والشافعي في الأم (٤/ ١٤٧)، وفي المسند (٣٢٣)، والحميدي (١٢٦٨ و ١٢٦٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣١٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٣٢/ ٢٦٦١٠)، وأبو يعلى (٤/¬١٧/¬٢٠١٩ و ٢٠٢٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣/ ٦٣/ ١٢٨ - مسند علي)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٦/ ٣٥٤) و (١/ ٣٢٧/ ٣٥٥)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٨٠٩ - ١٢٧٠/ ١٨١٠ - ١٢٧٢) و (٤/ ١٨١١/ ١٢٧٤)، وابن بطة في الإبانة (٩/ ٦٩٥/ ١٩٣)، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٠٢)، وفي المعرفة (٩/ ٢١٦/ ١٢٩١٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ١٥٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/¬٢٧). [التحفة (٢/ ٣٢٨/ ٢٥٤١) و (٢/ ٣٦١/ ٢٦٤٠) و (٢/ ٤٨٩/ ٣٠٣٣)، الإتحاف (٣/ ٣٢٦/ ٣١٢٥) و (٣/ ٥٤٠/ ٣٦٩٥)، المسند المصنف (٦/ ٣٦٧/ ٣٢٥٣) و (٦/ ٣٦٨/ ٣٢٥٤)].
• وانظر: ما أخرجه أبو يعلى (٣/ ٤٦٣/ ١٩٦٦).
وفي رواية لابن المديني [عند أبي عوانة (١٠٢١٦)]: فقيل لسفيان: ذكر فيه ابن المنكدر، قال: ليس فيه زكاة حتى يحول عليه الحول، فقال: هذا إنما جاء به إسماعيل بن مسلم، سمعناه من ابن المنكدر عوداً وبدءاً، ما فيه إلا ما أخبرتك.
• ورواه بدونها أيضاً: روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ قال لي: «لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا»، فلما قبض رسول الله ﷺ وجاء مال البحرين، قال أبو بكر: من كانت له عند رسول الله ﷺ عِدَة فليأتني، فأتيته فقلت: إن رسول الله ﷺ قد كان قال لي: «لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا»، فقال لي: احثه، فحثوت حثية، فقال لي: عُدَّها، فعددتها فإذا هي خمس مائة، فأعطاني ألفاً وخمس مائة.
стр. 9534
أخرجه البخاري (٣١٦٤)، وأبو عوانة (١٨/ ١٦٥/ ١٠٢٢١). [التحفة (٢/ ٤٨٠ / ٣٠١٥)، الإتحاف (٣/ ٥٤٠/ ٣٦٩٥)، المسند المصنف (٦/ ٣٦٨/ ٣٢٥٤)].
• قلت: هو كما قال ابن عيينة، إنما أتى بهذه الزيادة إسماعيل بن مسلم:
• فقد رواه ابن المبارك [ثقة حجة إمام]، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي الزبير وعمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: لما قبض رسول الله ﷺ قال أبو بكر الصديق ﵁: من كان له دين على رسول الله ﷺ أو عدة فليقم، قال جابر: فقمت، فقلت: وعدني رسول الله ﷺ إن أتاه مال أن يعطيني هكذا وهكذا، ثلاثاً يحثي بيده، فدعا أبو بكر، فحثا له ثلاث مرات، قال: وأزيدك، ليس فيه زكاة حتى يحول عليه الحول، فتنحيت فعددتها، فلم تزد ولن تنقص على ألف درهم وخمسمائة درهم.
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٦١٨).
• ورواه إسحاق بن راهويه [ثقة إمام فقيه]: أخبرنا أبو خالد [سليمان بن حيان الأحمر]: ثقة: حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق ﵃، أنه أعطى جابراً-﵁ عِدةً كانت له عند رسول الله ﷺ ، قال: وأزيدك: رضي عنه أنه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول.
أخرجه إسحاق في مسنده (٥/ ٤٩٣/ ٨٩٤ - مطالب).
قلت: إسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، قال أحمد: «منكر الحديث»، وأسند عن عمرو بن دينار مناكير، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
• ورواه نصر بن باب، عن حجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ ، فقال لي: يا جابر، لو قد جاءنا مال لحثيث لك، ثم حثيث لك، ثم حثيث لك، قال: فقبض رسول الله ﷺ قبل أن ينجز لي تلك العدة، فأتيت أبا بكر، فحدثته، فقال أبو بكر: ونحن لو قد جاءنا شيء لحثيث لك، ثم حثيث لك، ثم حثيث لك، قال: فأتاه مال، فحثى لي حثية، ثم حثية، ثم قال: ليس عليك فيها صدقة حتى يحول عليها الحول، قال: فوزنتها فكانت ألفاً وخمس مائة.
أخرجه أحمد (٣/ ٣١٠). [المسند المصنف (٦/ ٣٧٠/ ٣٢٥٥)].
قلت: حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، ولم يذكر سماعاً، ونصر بن باب: متروك، كذبه أبو خيثمة؛ فهو إسناد واه، لا يعتبر به.
• ورواه بنحو حديث حجاج بموضع الشاهد: نوح بن أبي مريم، عن أبي الزبير، عن جابر به. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢١٢).
وهذا إسناد ساقط، أبو عصمة نوح بن أبي مريم: متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد، واتهمه ابن المبارك بالوضع [التهذيب (٤/ ٢٤٧)].
стр. 9535
• وروي بإسناد فيه مبهم، عن جابر، عن أبي بكر، قال: ليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول. وهو عند أبي يعلى من وجه آخر مطولاً.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٦/ ١٠٢١٧) (٦/ ٢٥٩/ ١٠٥٠٣ - ط الشثري)، وأبو يعلى (٣/ ٤٥٩/ ١٩٦١) [المسند المصنف (٦/ ٣٧٠/ ٣٢٥٦)].
وسنده ضعيف؛ لأجل المبهم.
• قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٣٢٦٥): «قلت: كان أبو بكر-﵁ إذا أعطى الناس أعطياتهم سأل الرجل: هل عندك من مال وجب عليك فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال: لا، سلم إليه عطاء.
قال أحمد: هذا يقول: إنه ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
قال إسحاق: كما قال، وفيه بيان خطأ هؤلاء؛ لأنهم يقولون: إذا ملك مائتي درهم أول السنة، ثم استفاد قبل الحول بيوم مالاً عظيماً فعليه أن يضمه إلى المائتين ويزكيه، وهذا رد لما قالوا».
قلت: لا يثبت عن أبي بكر في الباب شيء، وأحسن إسناد له: ما رواه مالك، وفي سنده انقطاع، والله الموفق.
ب - عن عبد الله بن عمر، وله أسانيد:
• روى الشافعي وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني:
عن مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٣٦/ ٦٥٧ - رواية يحيى الليثي) (٦٤٠ - رواية أبي مصعب) (٢٠٨ - رواية الحدثاني) (٣٢٦) - رواية الشيباني، وعنه: الشافعي في الأم (٣/¬٤٢/¬٧٧٤)، وفي المسند (٩١)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٢٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٩)، وفي المعرفة (٦/ ٥٦/ ٧٩٨٠) و (٦/ ٧٤/ ٨٠٤٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٩/ ٣١٨٢). [المسند المصنف (١٤/ ٤٤٦/ ٧٠٤٥)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• وانظر فيمن وهم على مالك في رفعه: علل الدراقطني (١٢/ ٣١٥/ ٢٧٤٥) [قال: «والذي رفعه عن مالك هو: إسحاق بن إبراهيم الحنيني، والصحيح: عن مالك موقوفاً»]، نصب الراية (٢/ ٣٢٩) [قال: «أخرجه الدارقطني في كتاب غرائب مالك، عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً نحوه، قال الدارقطني: الصواب موقوف»] [قلت: إسحاق بن إبراهيم الحنيني: مدني نزل طرسوس، وهو: ضعيف، قال البخاري: «في حديثه نظر»، وقال الذهبي: «صاحب أوابد». التهذيب (١/ ١١٤)، الميزان (١/ ١٧٩)].
стр. 9536
• وروى يزيد بن الهيثم [ابن طهمان، صاحب سؤالات ابن معين: ثقة. سؤالات الحاكم (٢٤٣)، فتح الباب (٢٥٢٢)، تاريخ بغداد (١٦/ ٥٠٨ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٥٣ - ط الغرب)]: ثنا إبراهيم بن أبي الليث: ثنا الأشجعي [عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي: ثقة مأمون، أثبت الناس كتاباً في الثوري]: ثنا سفيان، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من استفاد مالاً فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول. أخرجه البيهقي (٤/ ١٠٣).
قلت: لا يثبت هذا من حديث الثوري، ولا من حديث الأشجعي، إبراهيم بن أبي الليث، صاحب الأشجعي: متروك الحديث، كان يكذب [اللسان (١/ ٣٣٧)].
• وروى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت، من أصحاب أيوب]، وإسماعيل ابن علية بصري، ثقة ثبت. قال أحمد: «إليه المنتهى في التثبت بالبصرة»، وهو من أثبت الناس في أيوب السختياني، وسفيان الثوري [ثقة حجة، إمام فقيه، وهو غريب من حديثه، ومن حديث وكيع عنه، ولم أقف عليه سوى عند ابن حزم بإسناد مغربي]:
حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من استفاد مالاً فلا زكاة فيه، حتى يحول عليه الحول عند ربه.
أخرجه الترمذي (٦٣٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٢٣)، والدارقطني (٢/¬٤٧٠/¬١٨٩٤)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٨٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٩/ ٣١٨٣). [التحفة (٥/ ٨٠/ ٦٧٣١) و (٥/ ٧٥٩٥/ ٣٨٣)، الإتحاف (٩/¬٤٧/¬١٠٣٨٤)، المسند المصنف (١٤/ ٧٠٤٥/ ٤٤٦)].
قال الدارقطني: «صحيح» [الإتحاف (٩/¬٤٧/¬١٠٣٨٤)].
قلت: وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• ورواه معمر، عن قتادة وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٧٧/ ٧٠٣١). [المسند المصنف (١٤/ ٧٠٤٥/ ٤٤٦)].
قلت: هو غريب من حديث قتادة، مشهور من حديث أيوب، ومعمر بن راشد: ثقة، لكنه سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه، وفي حديثه عن العراقيين - أهل الكوفة وأهل البصرة -: ضعف [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٢١/ ٢٦٤١)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٨ و ٧٧٤)].
• وروى أحمد بن عبيد الله العنبري [أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري: روى عنه جماعة من الثقات، لكنه مجهول الحال، بل قد وجدت له أوهاماً. علل الدارقطني (١٣/¬٢٨/¬٢٩١٩)، الثقات (٨/¬٣١)، بيان الوهم (٣/ ٣٥٩/ ١١٠٥)، اللسان (١/ ٥٣٣)، التعجيل (١٣٢١)، ذيل الميزان (١١٠)]: ثنا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إذا استفاد الرجل مالاً: لم تحل فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول.
стр. 9537
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٧١/ ١٨٩٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٤/ ١٠٣ - ١٠٤)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٩/ ٣١٨٤).
قال الدارقطني: «صحيح» [الإتحاف (٩/ ١٧٤/ ١٠٨٢٠)].
قلت: هو غريب من حديث معتمر بن سليمان التيمي، ولا يحتمل تفرد العنبري به عنه دون بقية أصحابه على كثرتهم.
• ورواه عبد الله بن نمير [ثقة]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول. لفظ ابن نمير.
ولفظ عبد الرزاق: من استفاد مالًا فلا زكاة عليه، حتى يحول عليه الحول.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٧٧/ ٧٠٣٠)، والبيهقي (٤/ ١٠٤). [المسند المصنف (١٤/ ٤٤٦/ ٧٠٤٥)].
قال البيهقي: «هذا هو الصحيح موقوف، ورواه بقية عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عمر مرفوعاً، وليس بصحيح».
قلت: وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• ورواه الحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، وابن أبي ليلى [ليس بالقوي]، ويعلى بن نعمان [وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. تاريخ الدوري (٣/ ٣٠٩/ ١٤٦٨)، التاريخ الكبير (٨/ ٤١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٤)، الثقات (٧/ ٦٥٣)]:
عن نافع، عن ابن عمر، في الرجل يستفيد المال؛ قال: ليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول. لفظ ابن أرطأة.
ولفظ ابن أبي ليلى: من أصاب مالاً فلا زكاة عليه، حتى يحول عليه الحول.
ولفظ يعلى: ليس عليه زكاة، حتى يحول عليه الحول من حين يستفيده.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٦/ ١٠٢١٦) (٦/ ٢٥٩/ ١٠٥٠٢ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٨٧/ ١٠٢٢٤) (٦/ ٢٦٠/ ١٠٥١٠ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٢٢).
[المسند المصنف (١٤/ ٤٤٦/ ٧٠٤٥)].
• ورواه الخصيب بن ناصح [صدوق]، ومحمد بن كثير [الثقفي الصنعاني]: صدوق كثير الغلط، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]:
حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عمر ﵄؛ في الرجل يستفيد المال، قال: يزكيه حين يحول عليه الحول.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٢٤)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٠٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٥٩)، وابن حزم في المحلى (٤/¬٤٢).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وجابر بن زيد هو: أبو الشعثاء الأزدي، صاحب ابن عباس، ثقة، فقيه، من الثالثة.
стр. 9538
* وقد وهم بعضهم في أثر ابن عمر هذا، فرواه مرفوعا:
• رواه أبو التقي هشام بن عبد الملك [حمصي، ثقة]، وحيوة بن شريح [حمصي، ثقة]:
حدثنا بقية بن الوليد، عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا زكاة في مال امرئ حتى يحول عليه الحول».
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٦٧/ ١٨٨٧)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٠٠/ ٣١٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٥٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٣٦). [الإتحاف (٩/ ١٧٤/ ١٠٨٢٠)]
قال الدارقطني: «ورواه معتمر وغيره عن عبيد الله موقوفا».
وفي الإتحاف (٩/ ١٧٤/ ١٠٨٢٠): «رفعه بقية عن إسماعيل بن عياش، وغيره لا يرفعه، وإسماعيل: ليس بحافظ».
وقال البيهقي: «والموقوف أصح».
• ورواه سليمان بن سلمة [أبو أيوب الخبائري الحمصي: متروك، واتهم. اللسان (٤/ ١٥٥)]، قال: نا بقية، قال: نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا زكاة في مال امرئ حتى يحول عليه الحول».
أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٢١٨/ ٥٨٤).
قلت: الصواب رواية أبي التقي وحيوة بن شريح، وهما من ثقات أصحاب بقية، وعليه:
فهو حديث منكر؛ وهو من تخاليط إسماعيل بن عياش عن المدنيين، فقد كان ضعيفا في روايته عن أهل الحجاز، وهذه منها.
والمعروف في هذا ما رواه مالك، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر العمري، ثلاثتهم [وهم أثبت الناس في نافع، عن نافع، عن ابن عمر]؛ قوله موقوفا عليه.
• ورواه عبد الله بن شبيب [واه، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث. الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)]: حدثني يحيى بن محمد الجاري [يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجاري: ليس بالقوي، ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه. راجع: فضل الرحيم الودود (١٣/ ١٠٩/ ١٢١٥)]:
ورواه هارون بن صالح [صدوق]:
كلاهما: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول». لفظ الجاري، ولفظ الطلحي: «من استفاد مالا فلا زكاة عليه، حتى يحول عليه الحول عند ربه».
أخرجه الترمذي (٦٣١)، والدارقطني (٢/ ٤٦٨/ ١٨٨٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٤)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٠/ ٣١٨٦)، والبغوي في شرح السنة (٦/¬٢٨/¬١٥٧٦)،
стр. 9539
وابن الجوزي في التحقيق (٩٣٥)، وفي العلل المتناهية (٨١٧). [التحفة (٥/ ٨٠/ ٦٧٣١)، الإتحاف (٨/ ٣٢١/ ٩٤٦٢)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٦/ ٧٠٤٥)].
قلت: هذا حديث منكر؛ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف، وقد وهم في رفع الحديث، وربما في وصله أيضاً:
• فقد رواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: أنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس في المال المستفاد زكاة، حتى يحول عليه الحول».
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٦١٦).
قلت: هذا من تخليط عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وسوء حفظه، إنما هو موقوف على ابن عمر، فقد رواه مالك، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر العمري، ثلاثتهم [وهم أثبت الناس في نافع]: عن نافع عن ابن عمر؛ قوله موقوفاً عليه.
ورواه أيضاً أبو الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عمر؛ قوله موقوفاً عليه.
• قال الترمذي بعد حديث الثقفي عن أيوب الموقوف (٦٣٢): «وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
ورواه أيوب، وعبيد الله بن عمر، وغير واحد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفاً.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهما من أهل الحديث، وهو كثير الغلط.
وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ : أن لا زكاة في المال المستفاد حتى
يحول عليه الحول، وبه يقول: مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة ففيه الزكاة، وإن لم يكن عنده سوى المال المستفاد مال تجب فيه الزكاة؛ لم يجب عليه في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول، فإن استفاد مالاً قبل أن يحول عليه الحول، فإنه يزكي المال المستفاد مع ماله الذي وجبت فيه الزكاة.
وبه يقول سفيان الثوري، وأهل الكوفة».
وقال الدارقطني: «عبد الرحمن: ليس بالقوي» [الإتحاف (٨/ ٣٢١/ ٩٤٦٢)].
وقال البيهقي: «وعبد الرحمن: ضعيف، لا يحتج به».
وقال البغوي في شرح السُّنَّة: «ورواه نافع عن ابن عمر موقوفاً عليه، وهو الأصح».
وقال في مصابيح السُّنَّة (١٢٥٧): «والوقف على ابن عمر أصح».
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٢): «والصحيح أنه قول ابن عمر، وعبد الرحمن: ضعيف عند أهل الحديث».
• قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣١٥/ ٢٧٤٥) عن حديث نافع، عن ابن عمر، عن
стр. 9540
النبي ﷺ : «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، قال: «يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه؟
فروَاه إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وروي عن سويد بن عبد العزيز، عن عبيد الله، مرفوعاً أيضاً.
والصحيح: عن عبيد الله موقوفاً.
كذلك قال عنه: معتمر، وابن نمير، ومحمد بن بشر، وشجاع بن الوليد، وعبيدة بن حميد.
وروي عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، ولا يصح رفعه.
والذي رفعه عن مالك هو: إسحاق بن إبراهيم الحنيني، والصحيح: عن مالك موقوفاً.
ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفاً.
وكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفاً».
ج - وروي أيضاً عن ابن مسعود موقوفاً عليه، ولا يثبت [علقه أبو عبيد في الأموال (١١٢٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٣٤)] [وفي إسناده: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو: سيئ الحفظ، ليس بالقوي].
* والحاصل: أنه قد صح عن اثنين من الصحابة أن: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول»؛ عن علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، وعبد الله بن عمر، ولا يثبت في الباب حديث مرفوع، والعمدة في هذا الباب على الموقوف، وعلى الإجماع، وما عليه عمل المسلمين في الصدقات، والله أعلم.
• قال ابن المنذر في الإجماع (١٢٥): «وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول؛ أن الزكاة تجب فيه».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٤١): «وقال جمهور الصحابة: إنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول».
وقال أيضاً (٣/ ١٥٩): «وقال مالك: السُنَّة عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة، حتى يحول عليه الحول» الموطأ (٦٨٤ - رواية يحيى الليثي) (٦٦٧ - رواية أبي مصعب الزهري).
ثم قال ابن عبد البر: «هو إجماع من جماعة فقهاء المسلمين؛ فالحديث فيه مأثور عن علي وابن عمر؛ أنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وقد رفع بعضهم حديث ابن عمر، ولا خلاف في هذا بين جماعة العلماء؛ إلا ما جاء عن ابن عباس ومعاوية … ، ولم يخرج أحد من الفقهاء عليه ولا التفت إليه».
وقال ابن الملقن في الإعلام (٥/ ٥١): «أجمع العلماء على اشتراط الحول في الماشية والذهب والفضة دون المُعَشَّرات» [ونقله ابن حجر في الفتح (٣/ ٣١١)].
стр. 9541
* ومما روي في مقابل ذلك:
• روى سفيان الثوري، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وأبو أسامة حماد بن أسامة [وهم ثقات]، عن هشام بن حسان:
وروى نعيم بن حماد [ضعيف، وهو راوية ابن المبارك]، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا همام:
وروى معمر بن راشد [ثقة، في حديثه عن أهل البصرة ضعف]، عن أيوب السختياني:
ثلاثتهم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: من استفاد مالاً فعليه الزكاة حين
استفاده.
وقال أيوب: في المال المستفاد إذا بلغ مائتي درهم: خمسة دراهم.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٧٦/ ٧٠٢٦ و ٧٠٢٧) و (٤/ ٧٨/ ٧٠٣٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٣٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٧/ ١٠٢٢٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٤٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٥٤)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٠١/ ٣١٨٨).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
• ورواه الخصيب بن ناصح [صدوق]، ومحمد بن كثير [الثقفي الصنعاني: صدوق كثير الغلط]، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]:
حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس؛ في الرجل يستفيد المال، قال: يزكيه حين يستفيده.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٣٣)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٠٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٥٣)، وابن حزم في المحلى (٤/¬٤٢).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
• قال الأثرم: «حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن حبان الخراز، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس؛ في الرجل يستفيد المال، قال: يزكيه حين يستفيده.
قال: وقال ابن عمر: ليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول.
قال ميمون: ما اختلف ابن عمر وابن عباس في شيء، إلا أخذ ابن عمر بأوثقهما، إلا في هذا.
قال أبو عبد الله: هذا حديث غريب، وخالد بن حبان: قدم علينا، لم يكن به بأس، كان يروي عن جعفر بن برقان، غرائب كتبنا عنه غرائب».
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٣١ - ط الغرب)، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٥٦).
стр. 9542
تأوله أبو عبيد على زكاة الخارج من الأرض.
وقال البيهقي: «مذهب ابن عباس ﵁: أن المال المستفاد تجب فيه الزكاة في الحال، هذا غير هذه المسألة».
وكلام ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٥٩) يدل على أنه أصبح قولاً مهجوراً، حيث قال عن اشتراط الحول: «هو إجماع من جماعة فقهاء المسلمين؛ فالحديث فيه مأثور عن علي وابن عمر؛ أنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وقد رفع بعضهم حديث ابن عمر، ولا خلاف في هذا بين جماعة العلماء؛ إلا ما جاء عن ابن عباس ومعاوية … ، ولم يخرج أحد من الفقهاء عليه ولا التفت إليه».
* وقد روي حديث مرفوع في هذا المعنى مفصلاً؛ لكنه لا يثبت:
رواه أحمد بن الحارث أبو عبد الله، قال: حدثتنا ساكنة بنت الجعد الغنوية، قالت: سمعت سراء بنت نبهان تقول: احتفر الحي نهراً [وفي رواية: بئراً] في دار كلاب، فأصابوا بها كنزاً عادياً، فقال كلاب: دارنا، وقالت الحي: احتفرنا، فنافروهم في ذلك إلى النبي ﷺ ، فقضى به للحي، وأخذ منهم الخمس، أو قالت: فخمسهم، فأصابنا نصيبنا من ذلك، فاشترينا مئة من النعم، فأتينا بها الماء، فأراد المصدّق أن يصدق، فأبينا عليه، أو قالت: امتنعنا عليه، فأتينا النبي ﷺ في ذلك، فقال: «إن كنتم جعلتموها مع غيرها؛ وإلا فلا شيء عليكم في هذا العام»، وقال: «إن المصدّق إذا انصرف عن القوم وهو عليهم ساخط سخط الله عليهم، وإذا انصرف عنهم وهو راض ﵃».
أخرجه يعقوب بن سفيان في مشيخته (٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٠٨/ ٧٧٨)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٠١/ ٣١٨٩).
قال البيهقي: «وهذا إن صح قلنا به، غير أن في إسناده بعض من يجهل حاله، ونحن لا نحتج برواية المجهولين، والله أعلم».
قلت: هو حديث منكر؛ أحمد بن الحارث الغساني: متروك الحديث، له مناكير لا يتابع عليها [اللسان (١/ ٤٢٣)]، وساكنة بنت الجعد: مجهولة [الميزان (٢/¬٤٤)].
• قال مالك في الموطأ (٦٦٧): «من أفاد ذهباً أو ورقاً، فإنه لا زكاة عليه فيها، حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها».
وقال مالك أيضاً (٦٨٤): «السُّنَّة عندنا أنه لا يجب على وارث في مال ورثه الزكاة؛ حتى يحول عليه الحول».
وقال أيضاً (٧١٣ - رواية يحيى الليثي) (٦٩٥ - رواية أبي مصعب الزهري): «إذا كان للرجل من الذهب أو الورق ما تجب فيه الزكاة، ثم أفاد إليه مالاً [وجبت فيه الزكاة أو لم تجب] لم يزك ماله الذي أفاد مع ماله الأول حين يزكيه، حتى يحول على الفائدة الحول من يوم أفادها، ولو كانت لرجل غنم أو بقر أو إبل، تجب في كل صنف منها الصدقة، ثم
стр. 9543
أفاد إليها بعيراً أو بقرة أو شاة، صدقها مع صنف ما أفاد من ذلك حين يصدقه، إذا كان عنده من ذلك الصنف الذي أفاد نصاب ماشية».
وقال مالك أيضاً: «إذا كان عند رجل دنانير تجب فيها الزكاة، فمكثت عنده ستة أشهر ثم أفاد بعد ذلك ذهباً: تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة، لم يضفها إلى ذهبه الأولى التي كانت فيها الزكاة، وزكى الذهب الأولى على حولها، وذهبه الأخرى على حولها إذا كانت الذهبان في كل واحد منهما عشرون ديناراً، وإن كانت الذهب الآخرة ليس فيها عشرون ديناراً: زكاها أيضاً على حولها ولم يضفها إلى الأولى، فكلما مضى للأولى سنة من حين يزكيها: زكاها على حيالها إذا حال عليها الحول، وكلما مضى للذهب الثانية سنة من يوم أفادها: زكاها أيضاً على حيالها إذا حال عليها الحول من يوم زكاها، فعلى هذا يكون سبيل الذهبين لا يجتمعان أبداً، يزكي كل واحدة من الذهبين على ما وجب عليه من وقتهما، حتى ترجع الذهبان جميعاً إلى ما لا زكاة فيه»، ثم فصل في ذلك تفصيلاً طويلاً [المدونة (١/ ٣١٦)].
• وقال الشافعي في الأم (٣/¬٣٩): «وكلما أفاد الرجل من الماشية: صدق الفائدة بحولها، ولا يضمها إلى ماشية له وجبت فيها الزكاة فيزكيها بحول ماشيته، ولكن يزكي كل واحدة منها بحولها، وكذلك كل فائدة من ذهب وربح في ذهب أو ورق: لا يضم منه شيء إلى غيره، ولا يكون حول شيء منه إلا حول نفسه، وكذلك كل نتاج لماشية لا يجب في مثلها الصدقة، فأما نتاج الماشية التي يجب في مثلها الصدقة: فتصدق بحول أمهاتها إذا كان النتاج قبل الحول، فإذا كان بعد الحول لم تعد؛ لأن الحول قد مضى ووجبت فيها الصدقة».
• وقال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (٩٦): «قلت: على المال المستفاد زكاة؟
قال: لا، حتى يحول عليه الحول. قال: والمستفاد من العطاء والهبة ونحو ذلك.
فأما ما كان من ربح المال، أو ما كان من أصل المال فليس مستفاد.
قلت: فإذا حال عليه الحول، فزكاه، وضمه إلى ماله بعد؟ قال: نعم» [وانظر: مسائل عبد الله (٦٠٥ و ٦٠٦ و ٦٠٩)].
وقال صالح أيضاً (٧٤٠): «قلت: الفائدة من المال يضم بعضه إلى بعض؟
قال: لا يضم بعضها إلى بعض، ما كان من ميراث أو صدقة أو هبة أو عطاء فلا يزكي حتى يحول عليه الحول، إلا أن يكون تاجر قد زكى ماله ثم ربح، فإنه يزكي الربح مع ماله؛ وذلك لقول عمر إذ مر على صاحب الجعاب والأدم؛ فقال: قوم وزك؛ وذلك لأن نماءها منها، وكذلك في الإبل والبقر والغنم إذا توالدت، فإنه يزكيها صغارها وكبارها».
وقال ابن هانئ في مسائله (٥٥٨): «سألت أبا عبد الله عن رجل كان له ألف درهم فزكاها، ثم استفاد ألف درهم أخرى؟ قال: لا يزكيها حتى يحول عليها الحول» [وانظر أيضاً: (٥٥٩)].
стр. 9544
وقال أحمد في رواية أبي طالب: «إذا كان ميراث أو صلة أو هبة؛ ليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول، وإذا كان له مائتا درهم يعمل بها فربح؛ زكى نماءه معه، مثل الغنم يزكي نماءها معها، والفائدة والميراث أو جائزة يزكيها على حولها إذا حال عليها الحول، ولا يُرَدُّ إلى ما في يديه؛ لأنه ليس من نمائها» [زاد المسافر (٢/ ١١٧٨/ ٣٨٨)].
[وانظر: الانتصار (٣/ ٢١٧)].
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٥٥٣): «قلت: رجل ورث مالاً، عليه فيه زكاة قبل أن يحول عليه الحول؟ قال: لا، ولا في الفائدة حتى يحول عليه الحول.
قال إسحاق: كما قال».
وقال إسحاق أيضاً (٥٥٤): «قلت: من استفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم، متى تجب فيها الزكاة؟ قال: حتى يحول عليها الحول. قال إسحاق: كما قال».
وقال إسحاق أيضاً (٥٩٥): «قلت: قال سفيان: إذا كان الطعام الذي بعت تجب فيه الزكاة، فإذا كان الطعام لم تجب فيه الزكاة، ثم بعته بورق قبل أن يحل في مالك الزكاة فزكه مع مالك.
قال أحمد: لا يزكى شيء من الفائدة أبداً حتى يحول عليه الحول، مثل الصلة والميراث، وكل نماء يكون من شيء وجبت فيه الزكاة فيقومه ويزكيه؛ لأنه منه، والصلة والميراث بائن منه. قال إسحاق: كما قال سواء».
وقال إسحاق أيضاً (٦٣٤): «قلت: إذا كان عند الرجل طعام من زرع وقد زكاه في شعبان فباعه بدراهم، وعنده مال يزكيه في شهر رمضان سوى ذلك المال، فجاء شهر رمضان وعنده ذلك المال يزكيه مع ماله أم لا؟
قال: ليس عليه في ذلك شيء حتى يحول عليه الحول.
قال إسحاق: كما قال إذا لم يحل عليه الحول من يوم باع» [وانظر أيضاً: (٦٣٥)].
وقال ابن المنذر في الإجماع (١٠٣): «وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول أن الزكاة تجب فيه».
• وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، فيما يتوفر من الراتب الشهري، بقولها: «من ملك نصاباً من النقود ثم ملك تباعاً نقوداً أخرى في أوقات مختلفة، وكانت غير متولدة من الأولى ولا ناشئة عنها، بل كانت مستقلة كالذي يوفره الموظف شهرياً من مرتبه وكإرث أو هبة أو أجور عقار مثلاً، فإن كان حريصاً على الاستقصاء في حقه، حريصاً على ألا يدفع من الصدقة لمستحقيها إلا ما وجب لهم في ماله من الزكاة؛ فعليه أن يجعل لنفسه جدول حساب لكسبه، يخص فيه كل مبلغ من أمثال هذه المبالغ بحول يبدأ من يوم ملكه، ويخرج زكاة كل مبلغ لحاله، كلما مضى عليه حول من تاريخ امتلاكه إياه.
стр. 9545
وإن أراد الراحة وسلك طريق السماحة، وطابت نفسه أن يؤثر جانب الفقراء وغيرهم من مصارف الزكاة على جانب نفسه؛ زكى جميع ما يملكه من النقود، حينما يحول الحول على أول نصاب ملكه منها، وهذا أعظم لأجره وأرفع لدرجته، وأوفر لراحته وأرعى لحقوق الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة، وما زاد فيما أخرجه عما تم حوله؛ يعتبر زكاة معجلة عما لم يتم حوله.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم» [فتاوى اللجنة الدائمة (٩/ ٢٨٠)].
* * *
١٥٧٤ - … أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين، ففيها خمسة دراهم».
قال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية، وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ مثله.
قال أبو داود وروى حديث النفيلي: شعبة، وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي؛ لم يرفعوه، [أوقفوه على علي].
* حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي عوانة الترمذي (٦٢٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه «مختصر الأحكام» (٣/ ١٩٨/ ٥٧٤)، والدارمي (١٧٧٦ - ط البشائر)، وأحمد (١/ ٩٢/ ٧١١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٤٥/ ١٢٣٣)، وابن زنجويه في الأموال (٣٩١ و ١٦٠٤ و ١٨٧١)، والبزار (٢/ ٢٦٦/ ٦٧٩)، والحاكم (١/ ٤٠٠) (٢/ ٢٦٥/ ١٤٧٠ - ط الميمان) (٢/ ٤١٧/ ١٤٦٨ - ط المنهاج القويم)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٥١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ١١٨ و ١٣٤)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٢٤٥/ ٣٣٢) و (٤/ ٣٩١/ ٣٣٥٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/¬٤٧/¬١٥٨٢)، والضياء في المختارة (٢/ ١٤٠/ ٥١١). [التحفة (٧/ ٥٣/ ١٠١٣٦)، الإتحاف (١١/ ٤٣٧/ ١٤٣٧٠) و (١١/ ٤٤٠/ ١٤٣٧٥)، المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)].
رواه عن أبي عوانة [الوضاح بن عبد الله اليشكري: ثقة ثبت]: عمرو بن عون [عند أبي داود]، ومسدد بن مسرهد، وسعيد بن منصور، وسريج بن النعمان، والمعلى بن أسد،
стр. 9546
والعباس بن الوليد النرسي، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [وهم ثقات].
قال الترمذي: «روى هذا الحديث الأعمش، وأبو عوانة، وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.
وروى سفيان الثوري، وابن عيينة، وغير واحد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي.
وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما جميعاً».
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٧): «أخرجه أبو داود وغيره، وإسناده حسن».
* وممن رواه أيضاً: عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي مرفوعاً؛ في العفو عن صدقة الخيل والرقيق:
١ - رواه عبد الله بن نمير، وحفص بن غياث، وأبو بكر بن عياش، وأبو عبيدة عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن الهذلي المسعودي [وهم ثقات]:
حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق [وفي رواية حفص: حدثني أبو إسحاق]، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفوت عن الخيل والرقيق، وليس فيما دون مائتين زكاة».
وفي رواية: «ليس في أقل من مائتي درهم شيء».
وفي رواية: «ليس في تسعين ومائة من الورق شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٧/¬٢٤٧٨)، وفي الكبرى (٣/¬٢٧/¬٢٢٦٩)، وأحمد (١/ ١١٣/ ٩١٣)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ١٤٨/ ١٢٦٧ و ١٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٦/ ٩٨٦١)، والبزار (٢/ ٢٦٦/ ٦٧٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٢٨)، وفي أحكام القرآن (٦٤٦)، والدارقطني (٣/¬٣٧/¬٢٠٢٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٣٣)، والضياء في المختارة (٢/ ١٤١/ ٥١٢).
[التحفة (٧/ ٥٣/ ١٠١٣٦)، الإتحاف (١١/ ٤٣٧٠/ ١٤٣٧)، المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/
٩٥٥٤)].
• ورواه أيضاً: أبو بكر بن عياش [وعنه: أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو: ثقة حافظ]، وعبد الله بن نمير [وعنه: أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وهو: ثقة، وكتابه أصح]: عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله عفا لكم عن الخيل والرقيق».
أخرجه المحاملي في الأمالي (٣٩٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٨٣).
قلت: ويحتمل أن يكون الأعمش رواه عن أبي إسحاق بالوجهين، فإنه محفوظ عن
стр. 9547
أبي إسحاق بالوجهين، وإن كان الوجه الأول هو الأشهر عن الأعمش، والله أعلم.
٢ - ورواه عمار بن رزيق [كوفي، ثقة]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس في أقل من مائتي درهم شيء».
وقال ﷺ : «قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٦/ ٩٨٦٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٣٣).
[المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)].
٣ - ورواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا محمد بن جعفر [الأنصاري المدني: ثقة]، حدثنا موسى بن عقبة [مدني ثقة فقيه]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال: «قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، ولكن هاتوا صدقة الأموال؛ ربع العشر».
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٣٥٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٩٤٥/ ١٣٣٥ - مسند عمر)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٣٢/ ٣٢٤٧).
• خالفه: عبد الله بن لهيعة [ضعيف، تفرد به عنه: عمرو بن خالد الحراني، وهو: ثقة]، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أن النبي ﷺ قال: «عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٧/ ٦٤٠٤).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن موسى بن عقبة إلا ابن لهيعة، تفرد به: عمرو بن خالد الحراني».
قلت: الصواب هو الأول: عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعاً.
٤ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ مصنف]، ومعاوية بن هشام القصار [صدوق]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، رواه بآخره الموقوف دون جملة الخيل والرقيق، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت، رواه بآخره الموقوف دون جملة الخيل والرقيق]:
عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ قال: «قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق، فأدُّوا زكاة الأموال؛ من كل أربعين درهماً». لفظ أبي أسامة عند ابن خزيمة.
ولفظه عند النسائي: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، فأدُّوا زكاة أموالكم؛ من كل مائتين: خمسة».
زاد عند ابن خزيمة: وقال علي: «في كل أربعين ديناراً، وفي كل عشرين ديناراً نصف دينار». موقوف.
وفي رواية وكيع [عند ابن أبي شيبة]: عن علي، قال: «ليس في أقل من مائتي درهم شيء؛ فما زاد فبالحساب».
стр. 9548
وفي رواية أبي عاصم [عند الطحاوي]: «في كل مائتين خمسة، فما زاد فبالحساب».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٧/¬٢٤٧٧)، وفي الكبرى (٣/¬٢٦/¬٢٢٦٨)، وابن خزيمة (٤/¬٢٨/¬٢٢٨٤) (٣/ ٢٣٤٧/ ١١٩ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٨٦٨/ ٣٥٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٢٠٠/ ٥٧٥)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٥)، والدارقطني في العلل (٣/ ١٦١/ ٣٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٣٣)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٢٤٦/ ٣٣٢). [التحفة (٧/ ٥٣/ ١٠١٣٦)، الإتحاف (١١/ ١٤٣٧٠/ ٤٣٧)، المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)].
• ورواه وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ومعاوية بن هشام، وعبد الله بن وهب [وهم ثقات]، والمؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط كان سيئ الحفظ]:
عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال رسول الله ﷺ : «إني قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، ولكن هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهماً: درهماً».
أخرجه ابن ماجه (١٧٩٠)، وأحمد (١/ ١٠٩٧/ ١٣٢) و (١/ ١٤٦/ ١٢٤٣)، وابن وهب في الجامع (١٩١)، وعبد بن حميد (٦٥)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٤٤)، والبزار (٣/ ٧٥/ ٨٤٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٢٨)، وفي أحكام القرآن (٦٤٧)، والدارقطني في العلل (٣/ ١٦٠/ ٣٢٦) و (٤/ ٧٠/ ٤٣٤)، والبيهقي (٤/ ١١٨). [التحفة (٧/¬١٢/¬١٠٠٣٩)، الإتحاف (١١/ ٣٢٣/ ١٤١١٦)، المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)]
قال البزار: «وهذا الحديث قد اختلف في روايته عن أبي إسحاق، فرواه غير واحد عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي، وغير واحد رواه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي».
قلت: هو محفوظ عن الثوري بالوجهين، وقد رواه عنه بالوجهين: وكيع، وعبد الرزاق، ومعاوية بن هشام.
وبرواية سفيان الثوري هذه يصح الحديث مرفوعاً بهذا الطرف: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم؛ من كل مائتين: خمسة». وفي رواية: «من كل أربعين: درهماً».
٥ - ورواه معمر بن راشد، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: فذكر الحديث مطولاً في الديات، وفي الصدقات، وفي آخره: «وفي الورق إذا حال عليها الحول في كل مائتي درهم خمسة دراهم، ليس فيما دون مائتي درهم شيء، فإن زاد فبحساب ذلك؛ فقد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق». موقوف.
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق.
وقد قصر معمر بإيقاف هذا الطرف، والمحفوظ رفعه، ومعمر: ثقة، وكان يضعف
стр. 9549
حديثه عن أهل الكوفة والبصرة، وله عن أبي إسحاق بعض الأوهام [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٩ و ٧٧٤)].
٦ - ورواه ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، أن النبي ﷺ قال: «قد تجاوزت لكم عن صدقة الخيل».
أخرجه عبد الرزاق (٤/¬٣٤/¬٦٨٨٠). [المسند المصنف (٢١/ ٢٠٩/ ٩٥٥٤)].
لم يسمعه ابن جريج من أبي إسحاق، في سنده مبهم.
٧ - وروي من حديث قتادة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق».
أخرجه الطبراني في الصغير (٦٤٩).
وهو حديث منكر من حديث قتادة، تفرد به عنه: سعيد بن بشير، وهو: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات، وشيخ الطبراني: عبد الله بن إبراهيم السوسي؛ لا يدرى من هو؟
قال الذهبي: «لا أعرفه، ولا ذكره ابن عساكر» [تاريخ الإسلام (٦/ ٧٦٤ - ط الغرب)].
٨ - ورواه الحسن بن عمارة [متروك]، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا علي! أما علمت أني قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق؟».
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق.
٩ - ورواه سوار بن مصعب [متروك، منكر الحديث. اللسان (٤/ ٢١٦)]، والمعلى بن هلال بن سويد [من المعروفين بالكذب ووضع الحديث]:
عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فأدوا صدقات الأموال».
أخرجه أبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (٩٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٩٤٤/ ١٣٣٤ - مسند عمر).
* والحاصل: فقد رواه مرفوعاً من الثقات: سفيان الثوري، والأعمش، وأبو عوانة، وموسى بن عقبة، وعمار بن رزيق:
عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ قال: «قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق، فأدُّوا زكاة الأموال؛ من كل أربعين درهماً».
وفي رواية: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، فأدُّوا زكاة أموالكم؛ من كل مائتين: خمسة».
وفي رواية: «قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، ولكن هاتوا صدقة الأموال؛ ربع العشر».
وفي رواية: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقة، من كل أربعين درهماً: درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين، ففيها خمسة دراهم».
стр. 9550
وهذا حديث صحيح، رواه عن أبي إسحاق جماعة من الثقات، أثبتهم فيه وأقدمهم سماعاً: سفيان الثوري.
• ورواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت]، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، قديم السماع من أبي إسحاق، ومقدم فيه]، وسفيان بن عيينة [ثقة حافظ] [رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه، منهم: الشافعي، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والقاسم بن سلام، وعبيد الله بن عمر القواريري، وغيرهم]، وعنبسة بن سعيد الرازي [ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [خراساني، سكن مكة، ثقة يغرب]، وعمر بن عامر [السلمي البصري: صدوق، قديم الموت]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، وغيرهم:
عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، عن رسول الله ﷺ قال: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، ولكن هاتوا صدقة الأموال». لفظ زهير.
ولفظ إسرائيل: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فأدُّوا زكاة الأموال، من كل أربعين درهماً: درهم».
ولفظ شريك: «قد وضعنا عنكم صدقة الخيل والرقيق، ولكن هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهماً: درهم».
ولفظ ابن عيينة: «تجاوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق».
ولفظ عمر بن عامر: «عفي لكم عن صدقة الخيل والرقيق، ولكن هلموا صدقة الورق من كل أربعين درهماً: درهماً، ولا يؤخذ منكم شيء حتى تكون مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم».
ولفظ عنبسة: «أما الخيل والرقيق فقد عفونا عنه، وأما الأنعام والماشية والرقة فهاتوا صدقاتها، من كل أربعين درهماً درهماً». تفرد عنبسة بذكر الأنعام والماشية، ولعل التبعة فيه على شيخ الطبري: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير.
أخرجه ابن ماجه (١٨١٣)، وأحمد (١/ ٩٨٤/ ١٢١) و (١/ ١٢٤٣/ ١٤٦)، والشافعي في السنن (٣٧٠)، وأبو يوسف في الخراج (٩٠)، وابن وهب في الجامع (١٩١)، والطيالسي (١٢٦)، والحميدي (٥٤)، وأبو عبيد في الأموال (٢٥٤ و ١٣٥٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٨١/ ١٠١٤٠ و ١٠١٤١) و (٧/ ٣١١/ ٣٦٣٨٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٨٧٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٦٨/ ١٣٠٤ - ١٣٠٧ - السفر الثاني)، والبزار (٣/ ٧٨/ ٨٤٤)، وأبو يعلى (١/ ٢٥٦/ ٢٩٩) و (١/ ٤٢٣/ ٥٦١) و (١/ ٤٣٦/ ٥٨٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٩٤٣/ ١٣٣٢ - مسند عمر) و (٢/ ٩٤٤/ ١٣٣٣ - مسند عمر)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٢٨)، وفي أحكام القرآن (٦٤٧ و ٦٤٨)، والمحاملي في الأمالي (٣٨٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه و (٦٧/ ١٨٩)، والدارقطني في السنن (٢/ ٤٧١/ ١٨٩٧)، وفي العلل (٣/ ١٦٠/ ٣٢٦)، وفي
стр. 9551
الأفراد (٢٨٨ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/¬٢٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ١١٨)، وفي المعرفة (٦/ ٩٥/ ٨١١٦ و ٨١١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/¬١٢ - ط الغرب) و (٨/ ٢٥٨ - ط الغرب). [التحفة (٧/¬١٨/¬١٠٠٥٥)، الإتحاف (١١/ ٣٢١/ ١٤١٠٧) و (١١/ ٣٢٣/ ١٤١١٦)، المسند المصنف (٢١/ ٢١٦/ ٩٥٥٤)].
قال البزار: «وهذا الحديث رواه الأعمش وأبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي. وقال الحجاج: عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي».
قلت: هو محفوظ عن أبي إسحاق السبيعي بالوجهين، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث بن عبد الله الأعور، كلاهما عن علي مرفوعاً.
وعاصم: صدوق، والاعتماد عليه، وأما الحارث الأعور فهو: ضعيف، لكنه هنا قد تابع عاصم بن ضمرة، فيصح حديثه، والله أعلم.
• قال البخاري: «كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما جميعاً» [جامع الترمذي (٦٢٠)].
• وقال الدارقطني في العلل (٣/ ١٥٧/ ٣٢٦)، لما سئل عن حديث الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ : «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق»؟
قال: «يرويه أبو إسحاق عنه حدث به عن أبي إسحاق كذلك جماعة، منهم: عمرو بن قيس الملائي، وإسرائيل، وزكريا بن أبي زايدة، وسفيان الثوري، وشريك، والسيد بن عيسى الهمداني وابن عيينة، وحجاج، وميسرة بن حبيب، وعبد العزيز بن مسلم، وقتادة، وسعيد بن أبي عروبة، وعمر بن عامر، وغيرهم.
وخالفهم: موسى بن عقبة، والأعمش - من رواية ابن نمير عنه -، والحجاج بن أرطأة، وسفيان الثوري - كذلك قال أبو أسامة عن الثوري -، ومعمر، وأبو عوانة، وعيسى بن إبراهيم أبو إسحاق العبدي، فرووه عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.
ويشبه أن يكون القولان صحيحين، والله أعلم.
ورواه أبو سهل محمد بن سالم، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي».
• قلت: رواه أبو سهل، عن الشعبي، عن حارثة بن مضرب، عن علي ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفونا لكم عن الخيل والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم، من كل أربعين درهماً: درهم، وليس فيما دون مائتي درهم شيء».
أخرجه ابن مخلد العطار في جزء من حديثه (١٦ - رواية ابن مهدي الفارسي).
وهو حديث باطل بهذا الإسناد، وقد تلوّن فيه محمد بن سالم الهمداني أبو سهل الكوفي، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٥٦٨)]، فرواه مرة موقوفاً، ومرة مرفوعاً، وتلون في إسناده ومتنه ألواناً، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث السابق.
• وله طريق أخرى واهية: أخرجها أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٦) [قال أبو نعيم:
стр. 9552
«غريب من حديث زر والشيباني، واسمه: سليمان بن فيروز، والمشهور من حديث أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي»] [قلت: في إسناده: مندل بن علي، وهو: ضعيف، ومحمد بن يونس الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث].
* وقد روي الحديث بهذا اللفظ:
١ - من حديث ابن عباس:
رواه معن بن عيسى القزاز: نا قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «عفوت لكم عن الخيل والرقيق، وليس فيما دون المئتين زكاة».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٧٧/ ٩٤٦٤)، وفي الصغير (١١٣٦)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ٤٢٦ - ط الغرب).
قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: معن بن عيسى».
قلت: لا يثبت هذا من حديث ابن عباس؛ تفرد به: داود بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو ليس بالقوي [التهذيب (١/ ٥٦٧)، الميزان (٢/¬١٤)، كشف الأستار (٢٠١٩)].
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جداً، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون [انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)].
وقيس بن الربيع: ليس بالقوي.
٢ - ومن حديث جابر [أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٥٠١)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٢/ ٣١٦)] [وهو حديث باطل، تفرد به عن عمرو بن دينار: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٢٠٢)، وشيخ ابن عدي سند بن يحيى بن سند أبو صالح المعري: لا يكاد يُعرف، وضعفه الدارقطني ضمن رواة إسناد عن مالك. تاريخ دمشق (٧٢/ ٣١٥)، اللسان (٤/ ١٩٦)].
* وبهذا أكون قد انتهيت من جمع طرق حديث علي بن أبي طالب في الصدقات، وقد تبين لي فيه أمور:
• أولاً: أن الحديث المطول في صدقات الإبل والبقر والغنم: الصحيح وقفه على علي بن أبي طالب، وهو موقوف صحيح.
• ثانياً: أن حديث: العفو عن صدقة الخيل والرقيق، وإيجاب صدقة الرقة، مع بيان نصابها ومقدار ما يخرج منها: الصحيح رفعه عن علي، وهو حديث صحيح.
• ثالثاً: أن حديث العفو عن صدقة الخيل والرقيق: حديث صحيح محفوظ، قد صح رفعه من حديث أبي هريرة المتفق عليه:
стр. 9553
فقد روى عراك بن مالك، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»، أخرجه الشيخان [البخاري (١٤٦٣ و ١٤٦٤)، مسلم (٩٨٢)، وسيأتي تخريجه بطرقه وشواهده عند أبي داود برقم (١٥٩٤ و ١٥٩٥)].
• رابعاً: أن حديث إيجاب صدقة الرقة، مع بيان نصابها ومقدار ما يخرج منها: حديث صحيح محفوظ، قد صح رفعه من حديث أنس عن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر، وكتاب عمر، وحديث أبي سعيد الخدري، وكتاب عمرو بن حزم.
• خامساً: أن حديث صدقات الإبل والغنم: قد ثبت رفعه من حديث أنس عن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر، وكتاب عمر، وكتاب عمرو بن حزم، وكذلك صدقة البقر: يشهد له في الرفع حديث معاذ بن جبل الآتي ذكره قريباً برقم (١٥٧٦)، وكتاب عمرو بن حزم، الآتي ذكره في الشواهد تحت الحديث رقم (١٥٧٨).
ومثل ذلك لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد في تقدير الصدقات؛ لا سيما وقد ثبت رفعه من حديث غيره، مع الاتفاق معها في مقادير الصدقات؛ إلا ما بينا وقوع الغلط فيه، فدل على أن له حكم الرفع.
• سادساً: صح عن علي بن أبي طالب موقوفاً عليه؛ أنه قال: «فيما سقت السماء أو كان سيحاً فيها العشر، وما سقي بالدالية فنصف العشر».
وهذا أيضاً له حكم الرفع، فقد ثبت رفعه من حديث ابن عمر، ومن حديث جابر:
• فقد روى الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر».
أخرجه البخاري (١٤٨٣)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٥٩٦).
• وروى عمرو بن الحارث؛ أن أبا الزبير حدثه؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يذكر أنه سمع النبي ﷺ ، قال: «فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر».
أخرجه مسلم (٩٨١)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٥٩٧).
• سابعاً: صح عن علي بن أبي طالب موقوفاً عليه؛ أنه قال: «في كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل أربعين ديناراً دينار».
وهذا أيضاً له حكم الرفع، فقد ثبت رفعه من كتاب عمرو بن حزم.
رواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: ثنا عمرو بن هرم، قال: حدثني [أبو الرجال] محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز، أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ ، قال: فنسخا له، قال: فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما
стр. 9554
في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والورق، والتمر - أو: الثمر - والحب، والزبيب.
فذكر الحديث، وفيه: «أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارا، فإذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم».
وهذا كتاب غير مسموع، وهي وجادة صحيحة، وهو حديث حسن بشواهده، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٧٨).
قال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧٦) بعد أن استدل بحديث زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها … »، الحديث [أخرجه مسلم (٩٨٧)]، قال ابن المنذر: «فالزكاة في الذهب تجب بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]، وهذا الخبر [يعني: حديث أبي هريرة].
وعوام أهل العلم يقولون: في عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال، … ، وفيما زاد على العشرين مثقالا ربع العشر» [ويأتي نقله بتمامه في زكاة النقدين].
• ثامنا: ما عدا ذلك؛ فهو موقوف على علي بن أبي طالب، حتى يثبت لدينا رفعه من وجه آخر، وإن دل عليه الإجماع، وعمل المسلمين.
• مثل: قول علي: «ليس في البقر العوامل صدقة».
فقد صح عن اثنين من الصحابة أن: لا زكاة في البقر العوامل؛ علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، وجابر بن عبد الله، ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة، فوجب العمل بقولهما، والقياس يدل عليه، ولا يثبت في الباب حديث مرفوع، والله أعلم.
• ومثل: قول علي: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
وقد صح عن اثنين من الصحابة أن: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول»؛ عن علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، وعن عبد الله بن عمر، ولا يثبت في الباب حديث مرفوع، والعمدة في هذا الباب على الموقوف، وعلى الإجماع، وما عليه عمل المسلمين في الصدقات، والله أعلم.
• ويمكن تلخيص ذلك إلى ثلاثة أقسام قسم مرفوع، وقسم موقوف، وهو ينقسم إلى قسمين: ما ثبت رفعه من وجه آخر، فله حكم الرفع، وما لم يثبت رفعه من وجه آخر، بل ثبت مثله موقوفا على الصحابة، فالعمل فيه بما ثبت من أقوالهم، وهي حجة، فلو اقترن بها الإجماع وعمل المسلمين قويت، والله أعلم.
* ومما يؤكد كون حديث الصدقات الموقوف على علي؛ أن له حكم الرفع [عدا ما حكم عليه الأئمة بالغلط من المسائل الثلاث المذكورة آنفا]، وأن ما فيه من فرائض الصدقات إنما هي التي فرضها رسول الله ﷺ أخذها منه علي ﵁:
стр. 9555
• ما رواه الحميدي، وعبد الرزاق بن همام، وقتيبة بن سعيد [وهم ثقات حفاظ، من أصحاب ابن عيينة]، وعيسى بن محمد [أبو عمير الرملي، المعروف بابن النحاس: ثقة]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]:
عن ابن عيينة، قال: أخبرني محمد بن سوقة، قال: أخبرني أبو يعلى منذر الثوري، عن محمد ابن الحنفية، قال: جاء ناس من الناس إلى أبي فشكوا سعاة عثمان، فقال أبي: خذ هذا الكتاب فاذهب إلى عثمان بن عفان، فقل له: قال أبي: إن ناساً من الناس قد جاؤوا شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض فليأخذوا به، فانطلقت بالكتاب حتى دخلت على عثمان، فقلت له: إن أبي أرسلني إليك، وذكر أن ناساً من الناس شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض فمرهم فليأخذوا به، فقال: لا حاجة لنا في كتابك، قال: فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال أبي: لا عليك، اردد الكتاب من حيث أخذته.
قال: فلو كان ذاكراً عثمان بشيء لذكره - يعني: بسوء -، قال: وإنما كان في الكتاب ما في حديث علي. لفظ عبد الرزاق، وهو أتم.
ولفظ قتيبة بن سعيد [عند البخاري]: لو كان علي ﵁ ذاكراً عثمان ﵁، ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان، فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره: أنها صدقة رسول الله ﷺ ، فمر سعاتك يعملون فيها، فأتيته بها، فقال: أغنها عنا، فأتيت بها علياً، فأخبرته فقال: ضعها حيث أخذتها.
ولفظ الحميدي [عند البخاري]، عن ابن الحنفية، قال: أرسلني أبي: خذ هذا الكتاب، فاذهب به إلى عثمان، فإن فيه أمر النبي ﷺ في الصدقة.
وفي آخر رواية عيسى بن محمد [عند ابن عساكر]: قال سفيان: لم يجد علي بداً حين كان عنده علم أن يُنهيه إليه، ونرى أن عثمان إنما ردَّه أن عنده من ذلك علماً، فاستغنى عنه.
أخرجه البخاري (٣١١١ و ٣١١٢)، وأحمد في المسند (١/ ١٤١/ ١١٩٦)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٢٢/ ١٢٣٧)، وعبد الرزاق (٤/¬٦/¬٦٧٩٥)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي (١٦٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٢)، وفي الإحكام (٢/ ١١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٦٦). [التحفة (٧/ ١١٩/ ١٠٢٦٨)، الإتحاف (١١/ ٦١٢/ ١٤٧٢٨)، المسند المصنف (٢١/ ٢٢٠/ ٩٥٥٥)].
• ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]، والعلاء بن المنهال [وثقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووهم على هشام بن عروة في رفع موقوف. معرفة الثقات (١٢٨٧)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٤٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١)، الثقات (٨/ ٥٠٢)، اللسان (٥/ ٤٦٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٣٢)]:
نا محمد بن سوقة، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، قال: ما سمعت أبي سب
стр. 9556
عثمان قط، ولو كان سابَّهُ يوماً سبه يوم أقول لكم، بعثني إليه بصحف، فقال: هذه صحف سعاة النبي ﷺ كان يأخذون عليها، قال: اذهب؛ لا حاجة لي في صحيفتك، فأتيت أبي فأخبرته، فقال: لا يضرك اذهب فضعها من حيث أخذتها. لفظ عبد الواحد، ولفظ العلاء بنحوه، وقال في الإسناد: حدثني محمد بن سوقة، قال: حدثني منذر الثوري، قال: كنا عند محمد ابن الحنفية، قال: فنال بعض القوم من عثمان، … وساق القصة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٢٤/ ٣٧٧٠٧) (٢١/ ٤٤٠/ ٤٠٥٠٨ - ط الرشد)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٦٦).
ويمكن الاعتذار لعثمان في ذلك بأنه كان مكتفياً بما عنده من كتاب أبي بكر لأنس، أو من كتاب عمر بن الخطاب في الصدقات أو بما علمه من النبي ﷺ ؛ كما يشير إليه كلام ابن عيينة، والله أعلم.
قال عثمان بن سعيد في الرد على المعاند: «فهذا علي بن أبي طالب ﵁ وهو أحد الخلفاء؛ صح عندنا أنه كَتَبَ عن رسول الله ﷺ ، وبعث بها إلى عثمان ﵁، قبل أن يقتل عثمان؛ فمن أين صح عندك أيها المعارض أنه لم يكتب الحديث في زمن رسول الله ﷺ ، … »، إلى أن قال: «وإنما قال عثمان: لا حاجة لنا في الصحيفة؛ على معنى: أنا نحسنها ونعرف منها ما في الصحيفة».
وقال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ١٤٤٣): «وقوله: أغنها عنا، كلمة معناها: الترك والإعراض».
وقال ابن بطال في شرح البخاري (٥/ ٢٦٩): «وقول عثمان: أغنها عنا، يقول: اصرفها عنا، يقال: أغنيت عنك كذا: صرفته عنك».
وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١/ ١٦٦) (١/ ٢٢٦/ ١٣٩ - ط الكمال المتحدة): «قال بعض الرواة عن سفيان بن عيينة: لم يجد علي بدّاً حين كان عنده علم منه أن يُنهيه إليه، قال: ونرى أن عثمان إنما ردَّه لأن عنده علماً من ذلك، فاستغنى عنه. حكاه أبو مسعود الدمشقي في الأطراف».
وقال ابن حجر في الفتح (٦/ ٢١٥) بأن حديث الحميدي هو في كتاب النوادر له بهذا الإسناد؛ يعني: أنه ليس في مسنده.
• والمقصود من إيراد هذه القصة: أنها دالة على أن حديث علي في الصدقات؛ إنما أخذه عن رسول الله ﷺ ، وأنه موقوف روايةً مرفوع حكماً، فالكتاب الذي بعث به علي إلى عثمان بن عفان، كان مشتملاً على فرائض الصدقات عن رسول الله ﷺ ، ولهذا قال علي: «وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض»، وفي رواية: «فأخبره أنها صدقة رسول الله ﷺ ، فمر سعاتك يعملون فيها».
• فإن اعترض معترض بما رواه الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم كتاب؟ قال: لا؛ إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في
стр. 9557
هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.
أخرجه البخاري (١١١١ و ٣٠٤٧ و ٦٩٠٣ و ٦٩١٥).
فقال المعترض: لم تشتمل هذه الصحيفة على فرائض الصدقات.
فيقال: فما تقول فيما رواه إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ﷺ : «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً، ولا عدلاً، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً، ولا عدلاً».
أخرجه البخاري (١٨٧٠ و ٣١٧٢ و ٣١٧٩ و ٧٣٠٠ و ٧٣٠٠)، ومسلم (١٣٧٠)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (٢٠٣٤) إن شاء الله تعالى.
وقد أجاب ابن حجر في الفتح (١/ ٢٠٥) عن هذا الإشكال، بعد أن ذكر بعض روايات الحديث عن علي، واختلاف الرواة عليه في ذكر بعض ما في الكتاب، فقال: «والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوباً فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه، والله أعلم».
أو يقال: إن علياً ﵁ قد سئل أكثر من مرة عن ذلك، فأجاب في كل مرة بما يناسب المقام، أو بما يناسب حال السائل، فذكر له من الصحيفة شيئاً ينتفع به، والله أعلم.
وقد تقدم معنا في رواية معمر عن أبي إسحاق، أنه ذكر الديات مع الصدقات في سياق واحد، وهذا مما يدل على صحة ما قال ابن حجر، والله أعلم.
* ومما جاء في صدقة النقدين أيضاً:
١ - كتاب عمرو بن حزم:
رواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: ثنا عمرو بن هرم، قال: حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز، أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ ، قال: فنسخا له، قال: فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والورق، والتمر - أو: الثمر - والحب، والزبيب.
стр. 9558
فذكر الحديث، وفيه: «أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين ديناراً، فإذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم».
وهذا كتاب غير مسموع، وهي وجادة صحيحة، وهو حديث حسن بشواهده، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٧٨).
٢ - حديث عبد الله بن عمرو:
يرويه علي بن هاشم بن البريد [صدوق]، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم [أبي أمية]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «ليس في أقل من خمس ذود شيء، ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء، ولا في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء، ولا في أقل من خمسة أوسق شيء، والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير، وما سقي سيحاً ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر».
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٦/ ٩٨٦٠) و (٢/ ٣٦٠/ ٩٩٠٢) و (٢/ ٣٦٧/ ٩٩٧٢) و (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٠ و ١٠٠٢١) و (٢/ ٣٧٥/ ١٠٠٧٨) مفرقاً، وفي المسند (٥/ ٤٧٩/ ٨٩١ - مطالب)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١١٣ و ١٢٩١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٤٤)، والدارقطني (٢/ ٤٧٤/ ١٩٠٢)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٤٣/ ٣٢٦٦). [الإتحاف (٩/ ٤٧٩/ ١١٧١٤)، المسند المصنف (١٧/ ١١١/ ٧٩٩٢)].
قال الدارقطني: «ابن أبي ليلى: صدوق؛ إلا أنه ليس بالحافظ» [الإتحاف].
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٥٥): «وابن أبي ليلى: سيئ الحفظ، وعبد الكريم: ضعفوه».
قلت: ابن أبي ليلى يروي عن عبد الكريم بن مالك الجزري الثقة الثبت، كما يروي عن ابن أبي المخارق الضعيف، وقد ميز في هذه الرواية عند الرامهرمزي بكنيته: أبي أمية، فدل على أنه الضعيف، وليس بالثقة، ودل عليه كلام ابن الملقن؛ حيث ضعفه.
وعليه: فلا يثبت هذا من حديث عمرو بن شعيب؛ عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: «متروك»، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: «(ضعيف)»، وفي رواية أبي طالب: «ليس هو بشيء، شبه المتروك» [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)].
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جداً، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون [انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)].
• رواه ببعضه وسوى إسناده على ابن أبي ليلى؛ بإسقاط الضعيف، وجود إسناده:
стр. 9559
زيد بن حبان، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «الصدقة في التمر والزبيب والحنطة والشعير فيما يسقى من الأنهار العشر، وما سقي بالغرب نصف العشر».
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٨ - ط العلمية).
وزيد بن حبان الرقي: كان كثير الخطأ والوهم حتى ترك أحمد حديثه [التهذيب (١/ ٦٦٢)، الميزان (٢/ ١٠١)، المجروحين (١/ ٣١١)، فضل الرحيم الودود (١٣/ ٣٣٩/ ١٢٥٠)]، والراوي عنه هنا: معمر بن سليمان الرقي: ثقة، وقد سمع من زيد بن حبان قبل أن يفسد حديثه ويتغير [التهذيب (١/ ٦٦٢)].
وانظر أيضاً وهماً آخر لابن أبي ليلى في إسناده الخراج لأبي يوسف (٦٥).
• ورواه أبو نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ [ضعيف، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: «عامة ما له لا يتابعه الثقات عليه»، ومن مشاه فلم يخبر حاله. انظر: التهذيب (٢/ ٥٦١)، الميزان (٢/ ٥٩٥)]، وإسماعيل بن عياش [حمصي صدوق، روايته عن غير أهل الشام فيها ضعف، وهذه منها]، وأشعث بن عطاف [صالح الحديث، وله ما لا يتابع عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٦)، علل الحديث (١٥٤٠)، الثقات (٨/ ١٢٩)، الكامل (١/ ٣٧٩)، علل الدارقطني (١٥/ ٤١٧/ ٤١٠٨)، وقال: «لا بأس به». الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٦٧)، تاريخ الإسلام (٥/¬٣٤ - ط الغرب)، اللسان (٢/ ٢٠٣)، الثقات لابن قطلوبغا: (٢/ ٤٣٣)].
عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما الزكاة في أربع: في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس فيما دون خمسة أوساق شيء، والوسق ستون صاعاً، وليس فيما دون مائتي درهم شيء، ولا فيما دون عشرين مثقالاً ذهباً شيء، ولا فيما دون خمس ذود شيء». لفظ أبي نعيم النخعي.
ولفظ إسماعيل بن عياش [عند ابن ماجه]: إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الخمسة: في الحنطة والشعير والتمر، والزبيب، والذرة.
ولفظ أشعث [عند الدارقطني]: سئل عبد الله بن عمرو عن الجوهر، والدر، والفصوص، والخرز، وعن نبات الأرض؛ البقل، والقثاء، والخيار، فقال: ليس في الحجر زكاة، وليس في البقول زكاة، إنما سن رسول الله ﷺ في الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
أخرجه مطولاً، أو بطرف منه ابن ماجه (١٨١٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٨٠٤ و ١٨٩٥ و ١٩١٦)، والدارقطني (٢/ ١٩٠٥/ ٤٧٥). [التحفة (٦/ ٧٨/ ٨٧٩٥)، الإتحاف (٩/ ٤٨٠/ ١١٧١٦)، المسند المصنف (١٧/ ١١٢/ ٧٩٩٣)].
قلت: وهذا ليس بشيء؛ محمد بن عبيد الله العرزمي: متروك، والراوون عنه متكلم فيهم.
стр. 9560
* وروى طرفاً منه:
• قران بن تمام أبو تمام الأسدي [صدوق]، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع ليس فيما سواها شيء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب». وفي رواية: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٦ و ٥٢٤).
وهذا إسناد واه؛ يحيى بن أبي أنيسة: متروك الحديث [التهذيب (٤/ ٣٤١)].
• وروى محمد بن عمر: ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه فرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والسلت والزبيب.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢٨٣ - بغية الباحث)، ومن طريقه: أبو بكر النصيبي في فوائده (٣٦).
وهذا حديث باطل؛ محمد بن عمر الواقدي: متروك، واتهم، يروي أحاديث لا أصل لها [التهذيب (٣/ ٦٥٨)].
• وروى أحمد بن أنس بن مالك [الدمشقي: ثقة. تاريخ دمشق (٤٠/ ٧١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٧٥ - ط الغرب)]: ثنا محمد بن الخليل الخشني [قال فيه أبو حاتم: «شيخ»، وقال النسائي: «لا بأس به»، وقال مسلمة بن قاسم: «صدوق». الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٢٢٣ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٥٥٥)]: ثنا إسماعيل بن عياش [حمصي صدوق، حديثه عن أهل الشام مستقيم]: ثنا سليمان بن سليم [أبو سلمة الكناني المكي ثم الحمصي: ثقة]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ [قال]: «ليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء، وفي ثلاثين: تبيع، وفي أربعين: بقرة مسنة، وما زاد فعلى حساب ذلك».
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٠٤/ ١٣٨٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٤٢٣).
وهذا إسناد حسن؛ لكنه غريب جداً؛ فهل حفظه محمد بن الخليل الخشني عن إسماعيل بن عياش؟ أم اشتبه عليه؟ وهل المحفوظ فيه هو: ما رواه هشام بن عمار: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بطرف آخر من هذا الحديث مرفوعاً؟ أخرجه ابن ماجه (١٨١٥)، والعرزمي: متروك. وقد سبق ذكره قريباً.
قلت: الأشبه عندي حديث هشام بن عمار؛ فإنه مكثر عن إسماعيل بن عياش، وإذا قورن به محمد بن الخليل في الرواية عن إسماعيل؛ وجدنا هشاماً مكثراً جداً؛ بخلاف محمد بن الخليل، فإنه مقل في حديث إسماعيل، وقد جود إسناده بجعل شيخ إسماعيل أحد ثقات الشاميين، بينما جعله هشام أحد المتروكين من أهل الكوفة، وهو أشبه، وذلك
следующие страницы →