← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

عثمان قط، ولو كان سابَّهُ يوماً سبه يوم أقول لكم، بعثني إليه بصحف، فقال: هذه صحف سعاة النبي ﷺ كان يأخذون عليها، قال: اذهب؛ لا حاجة لي في صحيفتك، فأتيت أبي فأخبرته، فقال: لا يضرك اذهب فضعها من حيث أخذتها. لفظ عبد الواحد، ولفظ العلاء بنحوه، وقال في الإسناد: حدثني محمد بن سوقة، قال: حدثني منذر الثوري، قال: كنا عند محمد ابن الحنفية، قال: فنال بعض القوم من عثمان، … وساق القصة. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٢٤/ ٣٧٧٠٧) (٢١/ ٤٤٠/ ٤٠٥٠٨ - ط الرشد)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٦٦). ويمكن الاعتذار لعثمان في ذلك بأنه كان مكتفياً بما عنده من كتاب أبي بكر لأنس، أو من كتاب عمر بن الخطاب في الصدقات أو بما علمه من النبي ﷺ ؛ كما يشير إليه كلام ابن عيينة، والله أعلم. قال عثمان بن سعيد في الرد على المعاند: «فهذا علي بن أبي طالب ﵁ وهو أحد الخلفاء؛ صح عندنا أنه كَتَبَ عن رسول الله ﷺ ، وبعث بها إلى عثمان ﵁، قبل أن يقتل عثمان؛ فمن أين صح عندك أيها المعارض أنه لم يكتب الحديث في زمن رسول الله ﷺ ، … »، إلى أن قال: «وإنما قال عثمان: لا حاجة لنا في الصحيفة؛ على معنى: أنا نحسنها ونعرف منها ما في الصحيفة». وقال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ١٤٤٣): «وقوله: أغنها عنا، كلمة معناها: الترك والإعراض». وقال ابن بطال في شرح البخاري (٥/ ٢٦٩): «وقول عثمان: أغنها عنا، يقول: اصرفها عنا، يقال: أغنيت عنك كذا: صرفته عنك». وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١/ ١٦٦) (١/ ٢٢٦/ ١٣٩ - ط الكمال المتحدة): «قال بعض الرواة عن سفيان بن عيينة: لم يجد علي بدّاً حين كان عنده علم منه أن يُنهيه إليه، قال: ونرى أن عثمان إنما ردَّه لأن عنده علماً من ذلك، فاستغنى عنه. حكاه أبو مسعود الدمشقي في الأطراف». وقال ابن حجر في الفتح (٦/ ٢١٥) بأن حديث الحميدي هو في كتاب النوادر له بهذا الإسناد؛ يعني: أنه ليس في مسنده. • والمقصود من إيراد هذه القصة: أنها دالة على أن حديث علي في الصدقات؛ إنما أخذه عن رسول الله ﷺ ، وأنه موقوف روايةً مرفوع حكماً، فالكتاب الذي بعث به علي إلى عثمان بن عفان، كان مشتملاً على فرائض الصدقات عن رسول الله ﷺ ، ولهذا قال علي: «وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض»، وفي رواية: «فأخبره أنها صدقة رسول الله ﷺ ، فمر سعاتك يعملون فيها». • فإن اعترض معترض بما رواه الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم كتاب؟ قال: لا؛ إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في

стр. 9557

هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر. أخرجه البخاري (١١١١ و ٣٠٤٧ و ٦٩٠٣ و ٦٩١٥). فقال المعترض: لم تشتمل هذه الصحيفة على فرائض الصدقات. فيقال: فما تقول فيما رواه إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ﷺ : «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً، ولا عدلاً، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً، ولا عدلاً». أخرجه البخاري (١٨٧٠ و ٣١٧٢ و ٣١٧٩ و ٧٣٠٠ و ٧٣٠٠)، ومسلم (١٣٧٠)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (٢٠٣٤) إن شاء الله تعالى. وقد أجاب ابن حجر في الفتح (١/ ٢٠٥) عن هذا الإشكال، بعد أن ذكر بعض روايات الحديث عن علي، واختلاف الرواة عليه في ذكر بعض ما في الكتاب، فقال: «والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوباً فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه، والله أعلم». أو يقال: إن علياً ﵁ قد سئل أكثر من مرة عن ذلك، فأجاب في كل مرة بما يناسب المقام، أو بما يناسب حال السائل، فذكر له من الصحيفة شيئاً ينتفع به، والله أعلم. وقد تقدم معنا في رواية معمر عن أبي إسحاق، أنه ذكر الديات مع الصدقات في سياق واحد، وهذا مما يدل على صحة ما قال ابن حجر، والله أعلم. * ومما جاء في صدقة النقدين أيضاً: ١ - كتاب عمرو بن حزم: رواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: ثنا عمرو بن هرم، قال: حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز، أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ ، قال: فنسخا له، قال: فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والورق، والتمر - أو: الثمر - والحب، والزبيب.

стр. 9558

فذكر الحديث، وفيه: «أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين ديناراً، فإذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم». وهذا كتاب غير مسموع، وهي وجادة صحيحة، وهو حديث حسن بشواهده، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٧٨). ٢ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه علي بن هاشم بن البريد [صدوق]، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم [أبي أمية]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «ليس في أقل من خمس ذود شيء، ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء، ولا في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء، ولا في أقل من خمسة أوسق شيء، والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير، وما سقي سيحاً ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر». أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٦/ ٩٨٦٠) و (٢/ ٣٦٠/ ٩٩٠٢) و (٢/ ٣٦٧/ ٩٩٧٢) و (٢/ ٣٧٠/ ١٠٠١٠ و ١٠٠٢١) و (٢/ ٣٧٥/ ١٠٠٧٨) مفرقاً، وفي المسند (٥/ ٤٧٩/ ٨٩١ - مطالب)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١١٣ و ١٢٩١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٤٤)، والدارقطني (٢/ ٤٧٤/ ١٩٠٢)، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٤٣/ ٣٢٦٦). [الإتحاف (٩/ ٤٧٩/ ١١٧١٤)، المسند المصنف (١٧/ ١١١/ ٧٩٩٢)]. قال الدارقطني: «ابن أبي ليلى: صدوق؛ إلا أنه ليس بالحافظ» [الإتحاف]. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٥٥): «وابن أبي ليلى: سيئ الحفظ، وعبد الكريم: ضعفوه». قلت: ابن أبي ليلى يروي عن عبد الكريم بن مالك الجزري الثقة الثبت، كما يروي عن ابن أبي المخارق الضعيف، وقد ميز في هذه الرواية عند الرامهرمزي بكنيته: أبي أمية، فدل على أنه الضعيف، وليس بالثقة، ودل عليه كلام ابن الملقن؛ حيث ضعفه. وعليه: فلا يثبت هذا من حديث عمرو بن شعيب؛ عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: «متروك»، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: «(ضعيف)»، وفي رواية أبي طالب: «ليس هو بشيء، شبه المتروك» [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)]. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جداً، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون [انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)]. • رواه ببعضه وسوى إسناده على ابن أبي ليلى؛ بإسقاط الضعيف، وجود إسناده:

стр. 9559

زيد بن حبان، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «الصدقة في التمر والزبيب والحنطة والشعير فيما يسقى من الأنهار العشر، وما سقي بالغرب نصف العشر». أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٨ - ط العلمية). وزيد بن حبان الرقي: كان كثير الخطأ والوهم حتى ترك أحمد حديثه [التهذيب (١/ ٦٦٢)، الميزان (٢/ ١٠١)، المجروحين (١/ ٣١١)، فضل الرحيم الودود (١٣/ ٣٣٩/ ١٢٥٠)]، والراوي عنه هنا: معمر بن سليمان الرقي: ثقة، وقد سمع من زيد بن حبان قبل أن يفسد حديثه ويتغير [التهذيب (١/ ٦٦٢)]. وانظر أيضاً وهماً آخر لابن أبي ليلى في إسناده الخراج لأبي يوسف (٦٥). • ورواه أبو نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ [ضعيف، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: «عامة ما له لا يتابعه الثقات عليه»، ومن مشاه فلم يخبر حاله. انظر: التهذيب (٢/ ٥٦١)، الميزان (٢/ ٥٩٥)]، وإسماعيل بن عياش [حمصي صدوق، روايته عن غير أهل الشام فيها ضعف، وهذه منها]، وأشعث بن عطاف [صالح الحديث، وله ما لا يتابع عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٦)، علل الحديث (١٥٤٠)، الثقات (٨/ ١٢٩)، الكامل (١/ ٣٧٩)، علل الدارقطني (١٥/ ٤١٧/ ٤١٠٨)، وقال: «لا بأس به». الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٦٧)، تاريخ الإسلام (٥/¬٣٤ - ط الغرب)، اللسان (٢/ ٢٠٣)، الثقات لابن قطلوبغا: (٢/ ٤٣٣)]. عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما الزكاة في أربع: في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس فيما دون خمسة أوساق شيء، والوسق ستون صاعاً، وليس فيما دون مائتي درهم شيء، ولا فيما دون عشرين مثقالاً ذهباً شيء، ولا فيما دون خمس ذود شيء». لفظ أبي نعيم النخعي. ولفظ إسماعيل بن عياش [عند ابن ماجه]: إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الخمسة: في الحنطة والشعير والتمر، والزبيب، والذرة. ولفظ أشعث [عند الدارقطني]: سئل عبد الله بن عمرو عن الجوهر، والدر، والفصوص، والخرز، وعن نبات الأرض؛ البقل، والقثاء، والخيار، فقال: ليس في الحجر زكاة، وليس في البقول زكاة، إنما سن رسول الله ﷺ في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. أخرجه مطولاً، أو بطرف منه ابن ماجه (١٨١٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٨٠٤ و ١٨٩٥ و ١٩١٦)، والدارقطني (٢/ ١٩٠٥/ ٤٧٥). [التحفة (٦/ ٧٨/ ٨٧٩٥)، الإتحاف (٩/ ٤٨٠/ ١١٧١٦)، المسند المصنف (١٧/ ١١٢/ ٧٩٩٣)]. قلت: وهذا ليس بشيء؛ محمد بن عبيد الله العرزمي: متروك، والراوون عنه متكلم فيهم.

стр. 9560

* وروى طرفاً منه: • قران بن تمام أبو تمام الأسدي [صدوق]، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع ليس فيما سواها شيء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب». وفي رواية: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٦ و ٥٢٤). وهذا إسناد واه؛ يحيى بن أبي أنيسة: متروك الحديث [التهذيب (٤/ ٣٤١)]. • وروى محمد بن عمر: ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه فرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والسلت والزبيب. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢٨٣ - بغية الباحث)، ومن طريقه: أبو بكر النصيبي في فوائده (٣٦). وهذا حديث باطل؛ محمد بن عمر الواقدي: متروك، واتهم، يروي أحاديث لا أصل لها [التهذيب (٣/ ٦٥٨)]. • وروى أحمد بن أنس بن مالك [الدمشقي: ثقة. تاريخ دمشق (٤٠/ ٧١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٨٧٥ - ط الغرب)]: ثنا محمد بن الخليل الخشني [قال فيه أبو حاتم: «شيخ»، وقال النسائي: «لا بأس به»، وقال مسلمة بن قاسم: «صدوق». الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٢٢٣ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ٥٥٥)]: ثنا إسماعيل بن عياش [حمصي صدوق، حديثه عن أهل الشام مستقيم]: ثنا سليمان بن سليم [أبو سلمة الكناني المكي ثم الحمصي: ثقة]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ [قال]: «ليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء، وفي ثلاثين: تبيع، وفي أربعين: بقرة مسنة، وما زاد فعلى حساب ذلك». أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٠٤/ ١٣٨٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٤٢٣). وهذا إسناد حسن؛ لكنه غريب جداً؛ فهل حفظه محمد بن الخليل الخشني عن إسماعيل بن عياش؟ أم اشتبه عليه؟ وهل المحفوظ فيه هو: ما رواه هشام بن عمار: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بطرف آخر من هذا الحديث مرفوعاً؟ أخرجه ابن ماجه (١٨١٥)، والعرزمي: متروك. وقد سبق ذكره قريباً. قلت: الأشبه عندي حديث هشام بن عمار؛ فإنه مكثر عن إسماعيل بن عياش، وإذا قورن به محمد بن الخليل في الرواية عن إسماعيل؛ وجدنا هشاماً مكثراً جداً؛ بخلاف محمد بن الخليل، فإنه مقل في حديث إسماعيل، وقد جود إسناده بجعل شيخ إسماعيل أحد ثقات الشاميين، بينما جعله هشام أحد المتروكين من أهل الكوفة، وهو أشبه، وذلك

стр. 9561

فضلاً عن كون هشام أوثق وأثبت من محمد بن الخليل، كما أن حديث العرزمي مشهور، ولو بين الضعفاء، بينما لا يُعرف حديث سليمان بن سليم الكناني إلا من هذا الوجه الغريب، فلم يشتهر من حديثه، ولا من حديث ابن عياش عنه، والله أعلم. • وروى إبراهيم بن محمد بن الحارث: حدثنا محمد بن المغيرة: حدثنا النعمان، عن أبي الحسن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «ما كان بعلاً أو سيحاً فمن كل عشرة واحدة، وما كان بالسواني والنواضح فمن كل عشرين واحدة». أخرجه أبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٣٣). قلت: هو غريب من حديث النعمان بن عبد السلام، فإن الراوي عنه: محمد بن المغيرة الأصبهاني: مجهول، وهو: محمد بن المغيرة بن سلم بن عبد الله بن المغيرة الأموي أبو عبد الله: قال أبو الشيخ: «حكى سلم بن عصام، قال: كان محمد بن المغيرة ينعس في مجلس النعمان، فيمسك النعمان عن القراءة، ويقول: دعوه فإنه صاحب ليل»، فلعله أتى من هذا الباب، والله أعلم [طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٢٢٤)، تاريخ أصبهان (٢/ ١٥٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٩٢)، الثقات (٩/ ١٠٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٩٣٠ - ط الغرب)]. وإبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون المديني النائلي، من أهل أصبهان، يعرف بابن نائلة، قال أبو الشيخ: «وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة، وحديث البصريين والأصبهانيين والكثير، … ، وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه»، وقال السمعاني: «أحد الثقات» [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٥٦)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٠)، الأنساب (٥/ ٤٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٠٠)، توضيح المشتبه (١/ ١٥٢)]. وشيخ النعمان: هو علي بن صالح المكي، أبو الحسن العابد، روى عنه جماعة من الثقات، وقال أبو حاتم: «لا أعرفه، مجهول»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يغرب»، وهو يروي عن عمرو بن شعيب بواسطة ابن جريج [الجرح والعديل (٦/ ١٩١)، الثقات (٧/ ٢٠٩)، فتح الباب (١٨٥٤)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٥٥ - ط الغرب)، التهذيب (٣/ ١٦٨)]. فهو حديث غريب جداً. • والحاصل: فإن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: حديث ضعيف، لا يثبت من وجه، والله أعلم. وأشهر طرقه التي اعتنى بها المصنفون: طريق ابن أبي المخارق، ثم طريق العرزمي، ثم طريق يحيى بن أبي أنيسة، وهي طرق واهية، والباقي غرائب لم تشتهر، ولا تثبت!!! • قال القاضي عبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة (١/ ٣٥٣): «روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: «الصدقة من أربعة: القمح، والشعير، والزبيب، التمر، ولا زكاة في كل جنس منها حتى يبلغ خمسة أوسق».

стр. 9562

ذكر هذا الحديث أبو الحسن الطبري في مسائله، وقال: أو كلمة كان معناها. وذكر أن بعض شيوخه ذكر هذا الحديث. وهذا غير محفوظ، ولا معروف في شيء من كتب الحديث، على أنه منقول على المعنى دون اللفظ». ٣ - حديث ابن عمر وعائشة: يرويه عبيد الله بن موسى [كوفي، ثقة]: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [الأنصاري المدني: ضعيف]، عن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر [سمع جده ابن عمر، وروى له مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة. التهذيب (٢/ ٤٥٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٢١٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٩٠)، صحيح مسلم (١٩٧١ و ٢٠٨٦)، مسند الحميدي (٦٣٦)]، عن ابن عمر، وعائشة: أن النبي ﷺ كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً ديناراً. أخرجه ابن ماجه (١٧٩١)، والدارقطني (٢/ ٤٧١/ ١٨٩٦). [التحفة (٥/ ٢٧٢/ ٧٢٩١)، الإتحاف (٨/ ٥٥٢/ ٩٩٤٤)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٧/ ٧٠٤٦)]. قال الدارقطني: «إبراهيم: ليس بالقوي». قلت: هو حديث ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. ٤ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه سعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]: أنبأ محمد بن مسلم: ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صدقة في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم». أخرجه الحاكم (١/ ٤٠٠) (٢/ ٢٦٥/ ١٤٦٩ - ط الميمان) (٢/ ١٤٦٧/ ٤١٦ - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي (٤/ ١٣٤). [الإتحاف (٣/ ٢٨٨/ ٣٠٢٤)]. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وشاهده بالشرح حديث عاصم بن ضمرة». وهذا حديث غريب؛ تفرد به عن عمرو بن دينار محمد بن مسلم الطائفي، وهو: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح وله غرائب، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب، كما أنه كثيراً ما يخالف سفيان بن عيينة في عمرو بن دينار [انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/¬٤٠)، التقريب (٥٦٤)]. ٥ - حديث معاذ بن جبل: رواه أحمد بن عبد الجبار [العطاردي: ضعيف]، وعبد الله بن نوفل [لم أقف له على ترجمة، سوى أن قال الدارقطني عقب حديث شاذ هو أحد رواته: «رواته كلهم ثقات». سنن الدارقطني (١/ ٣١٧). وانظر: فضل الرحيم الودود (٩/ ٢٤١/ ٨٢٩)]: ثنا يونس بن بكير [كوفي صدوق، تكلم الناس فيه، صاحب غرائب]، عن ابن إسحاق [صدوق]، قال: حدثني المنهال بن الجراح عن حبيب بن نجيح، عن عبادة بن

стр. 9563

نسي، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ أمره حين وجهه إلى اليمن أن: لا يأخذ من الكسور شيئاً؛ إذا كانت الورق مائتي درهم أخذ منها خمسة دراهم، ولا يأخذ مما زاد شيئاً حتى تبلغ أربعين درهماً، فيأخذ منها درهماً. أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٧٤/ ١٩٠٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٥)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٦٩/ ٣٣١٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٩٧٩)، وتاج الدين السبكي في طبقات الشافعية (٣/ ٢٣٣)، وعلقه أبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٣٠٧). [الإتحاف (١٣/ ٢٥٠/ ١٦٦٦٥)]. قال الدارقطني: «[إسناده غير صحيح]، والمنهال بن الجراح: متروك الحديث، وهو أبو العطوف، واسمه: الجراح بن المنهال، وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه، وعبادة بن نسي: لم يسمع من معاذ» [وما بين المعكوفين زيادة من الإتحاف]. وقال البيهقي في السنن بعد نقل كلام الدارقطني مقراً به: «مثل هذا لو صح لقلنا به، ولم نخالفه؛ إلا أن إسناده ضعيف جداً، والله أعلم». وقال نحوه في الخلافيات، وزاد: «وأبو العطوف: ممن أجمع أئمة الحديث على ترك حديثه»، ثم أسند قول البخاري فيه: «منكر الحديث»، وقول الدوري عن ابن معين: «ليس حديثه بشيء». قلت: هو حديث باطل؛ أبو العطوف الجراح بن منهال: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن حبان وغيره [اللسان (٢/ ٤٢٦)]. وحبيب بن نجيح: قال أبو حاتم: «هو مجهول، ولا يعتبر برواية أبي العطوف عنه»، قال ابن أبي حاتم: يعني: لضعف أبي العطوف [التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٦)، الجرح والتعديل (٣/ ١١٠)، الثقات (٦/ ١٨٤)، اللسان (٢/ ٥٥٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٢٨٨)]. وعبادة بن نسي: لم يدرك معاذ بن جبل؛ بين وفاتيهما قرابة مائة عام. ٦ - حديث محمد بن عبد الله بن جحش: رواه عبد الله بن شبيب: حدثني عبد الجبار بن سعيد: حدثني حاتم بن إسماعيل [مدني، صدوق]، عن محمد بن أبي يحيى [هو الأسلمي: مدني، صدوق، عن أبي كثير مولى بني جحش روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقيل: ولد في حياة النبي ﷺ . الكنى من التاريخ الكبير (٥٨٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٢٩)، الثقات (٥/ ٥٧٠)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ١٦٣/ ٦٢٧)، التهذيب (٤/ ٥٧٧)]، عن محمد بن عبد الله بن جحش [صحابي صغير]، عن رسول الله ﷺ : أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن: «يأخذ من كل أربعين ديناراً ديناراً، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، وليس في الخضراوات صدقة».

стр. 9564

أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٧٨/ ١٩٠٩). [الإتحاف (١٣/ ١٣٨/ ١٦٥٠٦)]. قال الدارقطني [كما في الإتحاف]: «إسناده حسن». قلت: هو حديث منكر؛ عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق العامري: مدني، روى عنه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: «في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه» [الجرح والتعديل (٦/¬٣٢)، الثقات (٨/ ٤١٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦)، المتفق والمفترق (٣/ ١٥٨١)، اللسان (٥/ ٥٧)]، قلت: وهذا مما لم يتابع عليه عن أهل المدينة. وعبد الله بن شبيب: واه، ذاهب الحديث، كان يسرق الحديث [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)]. ٧ - حديث معاوية بن حيدة: رواه إسحاق بن بشر الكاهلي، عن المثنى بن الصباح، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس في شيء من الفصوص زكاة؛ إلا أن تكون للتجارة، فإذا كانت للتجارة وحال عليها الحول: قومت قيمة فأخذ منها من كل مائتي درهم خمسة دراهم، فإن زاد على المائتين؛ ففي كل أربعين درهماً درهم». علقه البيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٧٠). قال البيهقي: «وهذا لو ثبت لم يكن فيه حجة، فكيف ورواته أكثرهم ضعفاء، وإسحاق بن بشر هو الكاهلي، منسوب إلى وضع الحديث، والمثنى بن الصباح: لا يحتج به». قلت: بهز بن حكيم: العمل على توثيقه والاحتجاج بحديثه؛ إلا ما أخطأ فيه وخالف الثقات [راجع الحديث رقم (١٣٤٩)]. والمثنى بن الصباح اليماني المكي: ضعيف، وكان اختلط بآخره، قال النسائي وابن الجنيد: «متروك الحديث» [التهذيب (٤/¬٢٢)]. والشأن في إسحاق بن بشر أبي يعقوب الكاهلي الكوفي، فهو كذاب، في عداد من يضع الحديث، وقد صاغ الحديث صياغة فقهية [انظر: اللسان (٢/¬٤٦)]. فهو حديث باطل موضوع، ولا يثبت حديث مرفوع في زكاة الفصوص. ٨ - مرسل محمد بن علي بن الحسين: رواه سليمان بن بلال، وابن جريج، وحاتم بن إسماعيل، وحفص بن غياث: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي ﷺ : «ما يكون في الورق زكاة حتى تبلغ خمسة أواق، فإذا بلغت ففيها خمسة دراهم، ثم في كل أربعين درهم». ولفظ حفص: «إذا بلغ المال مائتي درهم ففيه خمسة دراهم». وفيه: فرض رسول الله ﷺ فيما سقت السماء، وسقي بالسيل والعيون، أو كان بعلاً؛ العشر، وما سقي بالنواضح نصف العشر.

стр. 9565

أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٩٢/ ٧٠٨٥) و (٤/ ١٣٣/ ٧٢٣٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٤/ ٩٨٤٣) و (٢/ ٣٥٥/ ٩٨٤٨ و ٩٨٥٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٩٦٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣١)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٧٠/ ٣٣١٦). قال البيهقي: «وهو مرسل، ولا حجة فيه؛ لأنه لم يقل: ليس فيما دون الأربعين بعد المائتين شيء، والله أعلم». • قلت: لا يثبت حديث في كون الدراهم والدنانير تشبه بهيمة الأنعام في العفو عما بين الفريضتين من الأشناق والأوقاص؛ بل لم ينص حديث على العفو عما دون الأربعين بعد المائتين؛ بل قد ثبت عن الصحابة أن ما زاد على المائتين فبالحساب، وليس معفواً عنه حتى تبلغ الرقة مائتين وأربعين. • ثبت ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر: أ - فقد روى سفيان الثوري، وأبو بكر بن عياش، ومعمر بن راشد: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «في كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل أربعين ديناراً دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب». تقدم تخريجه تحت الحديث السابق، وهو موقوف صحيح، له حكم الرفع. قال أحمد: «وأنا أذهب إلى هذا»؛ يعني: قوله: «إذا حال على المال الحول؛ ففي كل مائتين خمسة دراهم، فما زاد فبالحساب». ب - وروى معمر بن راشد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما زاد على المائتين فبالحساب. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٨/ ٧٠٧٥)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (٤/ ١٦٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٥)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٦٨/ ٣٣١١). قلت: سلك معمر في إسناده الجادة والطريق السهل، فقد كان أسهل عليه: أيوب عن نافع عن ابن عمر؛ وإن كان قد روى الإسناد الآخر: ابن سيرين عن جابر الحذاء عن ابن عمر؛ إلا أن معمراً ممن كان يهم على أيوب كثيراً؛ فلا يحتمل تفرده عنه بهذا الإسناد الصحيح المشهور دون بقية أصحاب أيوب، لا سيما وقد رواه عن أيوب أحد الأثبات بالإسناد الآخر على خلاف الجادة. • فقد رواه أيوب السختياني [وعنه: إسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد]، وهشام بن حسان، ويزيد بن إبراهيم التستري: عن محمد بن سيرين، عن جابر الحذاء [وكان عبداً لبني مجاشع]، قال: قلت لابن عمر: أعلى العبد زكاة؟ قال: مسلم؟ قلت: نعم، قال: فإن كل مسلم عليه في كل مائتين خمسة دراهم، فما زاد فبالحساب. وقال يزيد بن إبراهيم التستري: حدثني محمد، قال: أخبرني جابر الحذاء، قال: سألت عمر، ثم ذكر مثله.

стр. 9566

أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٧٢/ ٧٠٠٧) و (٤/ ٩٠/ ٧٠٧٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٦٢ و ١٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٥/ ٩٨٤٥) (٦/ ١٥٤/ ١٠١٠٧ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٥٧/ ٩٨٦٩) (٦/ ١٦١/ ١٠١٣١ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٨٩/ ١٠٢٤٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٦٤) و (١٨٥١)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٠١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٧ و ٥٣٨)، وابن حزم في المحلى (٤/¬٧). قلت: جابر الحذاء: لا يُعرف إلا بهذا الأثر، وآخر في الطلاق، فهو مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٦)، الثقات (٤/ ١٠٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ١٤٣)]. ويحتمل مثله في مثل هذا، حيث إن الراوي عنه: محمد بن سيرين، وهذا مما يرفع من حاله؛ فإن ابن سيرين كان ممن لا يروي إلا عن ثقة، قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٠١): «أجمع أهل العلم بالحديث: أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل، وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسله صحاح كلها»، وقال أيضاً (١/¬٣٠): «وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة: فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح» [وانظر أيضاً: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٢٤/ ٤٠٧٧)، التهذيب (٤/ ١٣٣)]. قلت: هذا في قبول مراسيل ابن سيرين؛ لكونه لا يروي إلا عن ثقة، فكيف وقد سمى شيخه، وارتضى أن يروي عنه؛ مما يدل أنه قد خبر حاله، وعلم أنه من أهل الصدق، وأن مثله يروى عنه، ويتدين بما يرويه. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/¬٣٦): «سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال: إذا كان معروفاً بالضعف لم تقوه روايته عنه، وإذا كان مجهولاً نفعه رواية الثقة عنه». ثم قال: «سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل؛ مما يقوي حديثه؟ قال: إي لعمري … ». وعلى هذا فهو أثر ثابت، متصل الإسناد، والله أعلم. • ورواه أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]: أنا هشام الدستوائي: أنا أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر، قال: في مائتين خمسة، وما زاد فبالحساب. أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٦٦٥ و ١٨٥٢). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، ورواية أنس بن سيرين عن ابن عمر في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (٦٦٥٢ و ٦٦٥٣)]. • فإن قيل: قد رواه إبراهيم بن الحجاج النيلي [بصري، وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. سؤالات السلمي (٣٩)، التهذيب (١/ ٦٢)]، قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن أنس بن سيرين قال: سألت جابر بن الحذاء: هل قال ابن عمر: على العبد

стр. 9567

زكاة؟ قال: نعم، إن كان مسلماً فعليه في كل مائتين خمسة، فما زاد فبحساب. قال وكيع: وكذا نقول. قال عبد الله: سمعت أبي يقول: وكذا نقول. أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٦٠٣). قلت: سلام بن أبي مطيع: ثقة، تكلم في روايته عن قتادة، وثقه أحمد وأبو داود، وروى عنه ابن مهدي، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال ابن معين والنسائي: «ليس به بأس»، وأما ابن حبان فلم يدخله في ثقاته، بل عده في المجروحين، وقال: «كان سيئ الأخذ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، ثم ذكر قصة استدل بها على ذلك، لكنه لم يسق شيئاً من أوهامه، وافتتح ابن عدي ترجمته بقوله: «ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة»، ثم روى له أحاديث عن قتادة أنكرها على سلام أن تفرد بها عن قتادة، والعهدة فيها على الراوي عنه: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي، وهو: متروك، يضع الحديث [اللسان (٥/ ١١٦)]، ثم ذكر له حديث: «كل غلام مرتهن بعقيقته»، ولم ينفرد به سلام عن قتادة، بل توبع عليه، ثم قال: «ولسلام عن قتادة عن الحسن عن سمرة: أحاديث لا يتابع عليها، فمنها: «المستشار مؤتمن»، ومنها: «الحسب المال، والكرم التقوى»، وكذلك عن قتادة عن أنس أحاديث، لا يتابع عليها؛ غير ما ذكرت»، قلت: نعم؛ له أفراد عن قتادة لم يتابع عليها، مثل حديث: «الحسب المال، والكرم التقوى»، لكن حديث: «المستشار مؤتمن» العهدة فيه على ابن جبلة المتروك، المتهم بوضع الحديث، وقد جزم الدارقطني في الأفراد بتفرد ابن جبلة به عن سلام [أطراف الغرائب والأفراد (٢١٨٣)]، ولم يذكر الدارقطني في أفراده فيما تفرد به سلام عن قتادة عن أنس سوى حديث واحد [أطراف الغرائب والأفراد (١٠١٤)]، والمتفرد به أيضاً هو ابن جبلة، فبرئت عهدة سلام، ثم ذكر ابن عدي أحاديث أخرى، ثم ختم ترجمته بقوله: «ولسلام أحاديث حسان غرائب وإفرادات، … ، ولم أر أحداً من المتقدمين نسبه إلى الضعف، وأكثر ما في حديثه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، لا يرويها عن قتادة غيره، ومع هذا كله فهو عندي لا بأس به وبرواياته»، قلت: غالب أفراده عن قتادة العهدة فيها على ابن جبلة المتهم، والعمل فيه على توثيق أئمة النقاد له، إلا ما تبين لنا فيه خطؤه، وقال الحاكم: «منسوب إلى الغفلة، وسوء الحفظ» [التهذيب (٢/ ١٤٠)، الميزان (٢/ ١٨١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/¬٢٧/¬٤٠٠٦)، المجروحين (١/ ٣٤١)، الكامل (٤/ ٣١٧ - ط العلمية) (٥/ ٣٢٥ - ط الرشد)]. قلت: وهشام الدستوائي أثبت من سلام بكثير، وأضبط لحديثه، فإن لم تكن رواية ابن أبي مطيع شاذة، وكان قد حفظها؛ فيمكن حملها على أن أنساً سأل جابراً الحذاء عن هذه المسألة أولاً، ثم إنه لقي ابن عمر بعد، فسأله ليستثبت بنفسه عنها، ويأخذها بعلو لا بنزول، ويحتمل أيضاً أن أنساً كان قد سأل ابن عمر عن هذه المسألة، ثم لقي جابراً فسأله

стр. 9568

عن قول ابن عمر في هذه المسألة لحاجة في نفسه، فأجابه بمثل ما سمعه من ابن عمر، والله أعلم. وفي المقابل، فقد ذهب بعض الناس إلى أنه لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهماً؛ فإذا بلغتها كان فيها درهم، واحتجوا بشيء مما تقدم [مما لا يثبت، وقد بينته في موضعه]، وبما: رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، وعمرو بن الربيع بن طارق [كوفي، نزل مصر: ثقة]: عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: بعثني عمر بن الخطاب وأبا موسى الأشعري إلى العراق، فجعل أبا موسى على الصلاة، وجعلني على الجباية، وقال: إذا بلغ مال المسلم مائتي درهم، فخذ منها خمسة دراهم، وما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهماً درهم. ولفظ الليث: ولاني عمر بن الخطاب الصدقات، فأمرني أن آخذ من كل عشرين ديناراً نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير، ففيه درهم، وأن آخذ من مائتي درهم خمسة دراهم، فما زاد فبلغ أربعين درهماً، فيه درهم. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٦٦ و ١١٦٧)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٦٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٣٩). قلت: هو حديث شاذ بهذه الجملة: «وما زاد على المائتين: ففي كل أربعين درهماً درهم»، والوهم فيه من يحيى بن أيوب الغافقي المصري؛ فإنه: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيراً، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مراراً، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨) و (١٣٣٣)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥). وانظر هناك ترجمته موسعة]. ثم هو حديث غريب من حديث حميد الطويل، تفرد به عنه دون أصحابه البصريين والكوفيين وغيرهم: يحيى بن أيوب المصري، وإنما اشتهر هذا الحديث من حديث أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، رواه البصريون وغيرهم عن ابن سيرين به بدون هذه الزيادة الشاذة، وسيأتي. ورواه عباد بن العوام [واسطي، ثقة، وعبد الرحيم بن سليمان المروزي، نزيل الكوفة، ثقة حافظ]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]: عن عاصم بن سليمان الأحول [ثقة]، عن الحسن، قال: كتب أبو موسى إلى عمر ﵄ أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العشر، قال: فكتب إليه عمر: خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك العشر، وخذوا من تجار أهل الذمة نصف العشر،

стр. 9569

ومن المسلمين من مائتين: خمسة، وما زاد فمن كل أربعين درهماً: درهماً. لفظ قيس، ولفظ عبد الرحيم بمعناه. ولفظ عباد مختصر: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن: خذ ممن مر بك من تجار المسلمين من كل مائتين خمسة، فما زاد على المائتين فمن كل أربعين درهماً: درهماً. أخرجه أبو يوسف في الخراج (١٣٥)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ٥٦٦)، ويحيى بن آدم في الخراج (٦٣٨) و (٦٣٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٥/ ٩٨٤٤) و (٢/ ٣٥٦/ ٩٨٦٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٧٠)، والبيهقي (٩/ ٢١٠). وهذا مرسل، الحسن البصري: لم يدرك عمر. * قلت: المحفوظ عن عمر في هذا بدون هذا القيد: * فقد رواه هشام بن حسان، وعبد الله بن عون، وأيوب السختياني [وعنه: سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وحماد بن زيد، وهو غريب من حديثه]، ومنصور بن زاذان، وخالد بن مهران الحذاء، ويونس بن عبيد، وجرير بن حازم، وسليمان التيمي [وهم ثقات]، والهيثم بن حبيب الصيرفي [كوفي، ثقة] [وعنه: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهو: ضعيف]: عن أنس بن سيرين، قال: بعثني أنس بن مالك على الأيلة، قال: قلت: بعثتني على شر عملك، قال: فأخرج لي كتاباً من عمر بن الخطاب: خذ من المسلمين من كل أربعين درهماً درهماً، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهماً درهماً، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهماً. لفظ هشام. ولفظ ابن عون: بعث إليَّ أنس بن مالك، فأبطأتُ عليه، ثم بعث إليَّ، فأتيته، فقال: إن كنتُ لأرى أني لو أمرتك أن تعض على حجر كذا وكذا ابتغاء مرضاتي لفعلت، اخترت لك عين عملي فكرهته، إني أكتب لك سنة عمر، قلت: اكتب لي سنة عمر، فكتب: يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهماً درهم، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهماً درهم، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم. أخرجه أبو يوسف في الخراج (١٣٥)، وفي الآثار (٤٤١)، ومحمد بن الحسن في الآثار (٣١٢)، وفي الحجة على أهل المدينة (١/ ٥٥٢)، وعبد الرزاق (٤/ ٨٨/ ٧٠٧٢ و ٧٠٧٣) و (٦/ ٩٥/ ١٠١١٢ و ١٠١١٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٦٥٧)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٥٦)، وأبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل (١٩٩ و ٢٠٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٢)، وفي أحكام القرآن (٨١٦)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٥٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، والبيهقي (٩/ ٢١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٢١ و ٣٢٢)، وعلقه: ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٦٣ و ١٦٤).

стр. 9570

وهذا صحيح عن عمر، موقوفاً عليه. وانظر فيمن وهم في إسناده فرفعه: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٧٧/ ٧٢٠٧) [قال الطبراني: «لا يسند هذا الحديث إلا محمد بن المعلى، تفرد به: زنيج، ورواه أيوب، وسلمة بن علقمة، ويزيد بن إبراهيم، وجرير بن حازم، وحبيب بن الشهيد، والهيثم الصيرفي، وجماعة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن عمر بن الخطاب فرض … ، فذكر القصة»]. ورواه عمرو بن عاصم [الكلابي: صدوق. راجع ما تقدم في فضل الرحيم الودود (٥/ ٩٧/ ٤١٢) و (٦/ ٤٣٠/ ٥٧٠)]، قال: حدثنا أبو العوام [عمران بن داور القطان: بصري، صدوق، كثير الرواية عن قتادة، إلا أنه كثير المخالفة والوهم. التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]، قال: حدثنا قتادة قال: استعمل ابن الزبير أنس بن مالك على البصرة، فأرسل إلى مولاه أنس بن سيرين، فاستعمله على الأبلة، قال: فقال أنس بن سيرين: أتريد أن تجعلني عاشراً؟ قال: فقال له: أما ترضى بكتاب عمر بن الخطاب؟ قال: فأخرجه، فإذا فيه أن يأخذ من تجار المسلمين من كل أربعين درهماً درهماً، ومن تجار أهل الذمة من كل عشرين درهماً درهماً، ومن تجار أهل الحرب من كل عشرة الدراهم درهماً. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٠٧). ورواه محمد بن جعفر [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، ومحمد بن بكر البرساني [صدوق، روى له مسلم عن ابن أبي عروبة، وجود أحمد سماعه من ابن أبي عروبة]: قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث أميراً أو مصدقاً، وأمره أن يأخذ من المسلمين … فذكر مثله. أخرجه أبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل (١٩٧ و ١٩٨). وروى عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالماً بسعيد بن أبي عروبة، إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: قالوا لعمر: كيف نأخذ من تجار أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم عليهم؟ قالوا: العشر، قال: فكذلك فخذوا منهم. أخرجه أبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل (٢٠٥). هكذا مرسلاً. قلت: رواية الثلاثة أولى بالصواب من رواية الواحد ممن لم يتمخض له السماع قبل الاختلاط، وفي الثلاثة رجل مقدم في ابن أبي عروبة، روى له مسلم عن ابن أبي عروبة، وجود أحمد سماعه من ابن أبي عروبة، وهو البرساني، وبه يترجح قول الثلاثة، والله أعلم. وحتى لو قلنا بأن قتادة لم يسمعه من أنس بن مالك، فإنه يشهد له طريق أنس بن

стр. 9571

سيرين، وبه يصح الحديث عن عمر موقوفاً عليه، بدون هذه الزيادة الشاذة، والله أعلم. وعليه: فإنه لا يثبت للقائلين بهذا القول دليل، لا في المرفوع، ولا في الموقوف. والأسانيد عن عمر في ضرب الجزية وأخذ العشور كثيرة، لكني اقتصرت على موضع الشاهد في العفو عما بين الأربعين بعد المائتين. قال أبو عبيد في الأموال (١١١٣): «فهذا لا اختلاف فيه بين المسلمين، إذا كان الرجل قد ملك في أول السنة من المال ما تجب في مثله الصدقة، وذلك مائتا درهم، أو عشرون ديناراً، أو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم، فإذا ملك واحدة من هذه الأصناف من أول الحول إلى آخره، فالصدقة واجبة عليه في قول الناس جميعاً، وهذا هو الذي يسميه مالك بن أنس، وأهل المدينة: نصاب المال، … ، وهو عند الليث مثل ذلك يسميه: نصاباً، … ، وأهل العراق يسمونه: أصل المال. فإن حال الحول والمال أكثر من ذلك النصاب والأصل، فإن مالك بن أنس قال: عليه في الماشية زكاة جميع ما في يديه،، … ، وهو قول الليث أيضاً في الماشية، … »، قال أبو عبيد: «ولا أدري ما كانوا يقولون في الصامت. وأما أهل العراق فيرون عليه الزكاة واجبة في جميع ذلك من الصامت والماشية؛ وذلك لأن أصل المال عندهم كان مما يجب في مثله الزكاة، قالوا: فكذلك، ما أضيف إليه كان مثله، واحتجوا في ذلك بحديث عمر في اعتداده بالبهم والسخلة، أنهما يحسبان مع الغنم، يقولون: فقد علم أن السخلة لم يحل عليها الحول، ولكنها لما أضيفت إلى ما تجب في مثله الصدقة لحقت به، فشبه أهل العراق الصامت من المال بالماشية؛ قياساً على قول عمر في البهم والسخال». قال أبو عبيد: «وأما أنا، فإن الذي عندي فيه: الاتباع لما قال عمر في الماشية خاصة، وأرى الدراهم والدنانير مفارقين لها في التشبيه؛ وذلك لخلتين من المرافق جعلتا لأهل المواشي في السنة، ليس لأهل الذهب والورق منهما واحدة. أما الأولى: فإن ما بين الفريضتين من الأشناق والأوقاص في الماشية: معفو لأهله عنه. والخلة الأخرى هي التي فسرها عمر نفسه، فقال: إنا ندع لهم الربي، والماخض، والفحل، وشاة اللحم، فاستجاز الاحتساب بالبهم عليهم؛ لما أدخل لهم من المرافق، فكان هذا بذا. وإن أهل الذهب والورق ليس لهم من هذا كله شيء، ولكن عليهم في أموالهم الاستقصاء، ولا يجوز لهم أن يعطوا درهماً ولا ديناراً فيه خساسة مكان جيد، وليس في مالهم شنق ولا وقص، إنما هو ما زاد على المائتين، أو على عشرين مثقالاً، فعليهم بالحساب، إلا في قول غير معمول به، فما تشبه أموال هؤلاء من أموال أولئك، وقد افترقا في السنة والنظر جميعاً، على أن عمر إنما خص في حديثه الماشية خاصة، وقد كان يأخذ

стр. 9572

زكاة الناس من الصامت، ولم يأتنا عنه فيها من هذا شيء، فنحن نخص ما خص، ونعم ما عم، فلا نرى فيما سوى الماشية صدقة إلا بعد الحول من يوم يستفاد المال، وبهذا تواترت الآثار». وقد سبق تخريج أحاديث زكاة المال المستفاد في الحديث السابق. وقال البيهقي في الخلافيات (٤/ ٣٦٧) رداً على الأحناف القائلين: ما لم تبلغ الزيادة أربعين درهماً، ومن الذهب أربعة مثاقيل فلا شيء فيها، وأن الصواب في الدراهم والدنانير إذا بلغت نصاباً؛ كان فيما زاد على النصاب بحسابه، قلت الزيادة أم كثرت، واستدل لذلك بأحاديث بدأها بحديث أنس عن أبي بكر مرفوعاً المتقدم في أول الباب، والشاهد منه قوله: «وفي الرقة ربع العشر، فإذا لم يكن مال إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها»، ثم أتبعه بحديث أبي سعيد في أنصبة الزكوات، ثم قال: «ووجه الاستدلال من هذا: أنا لو خلينا وقوله: «وفي الرقة ربع العشر»، لكنا نوجبه في قليلها وكثيرها، إلا أن الشرع دل على أن ليس ذلك فيما نقص عن خمس أواق، فعلمنا أنه في خمس أواق من الورق فما زاد فأوجبناه فيها، قلت الزيادة أو كثرت؛ لتناولها قوله: «وفي الرقة ربع العشر»». هـ مسألة أخرى: هل إذا بلغت قيمة الذهب مائتي درهم ففيه ربع العشر؛ وإن كان أقل من عشرين مثقالاً؟ الجواب: هو قول ضعيف، ودليله ضعيف، تفرد به إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، ويأتي تخريجه في حديث عمرو بن حزم، وهو مخالف لما ثبت من كتاب عمرو بن حزم. والصواب: أن جنس الذهب غير جنس الفضة، ولكل نصاب يخصه، فإن نقص عنه؛ فلا زكاة فيه، فإن نقص الذهب عن عشرين ديناراً فلا زكاة فيه، ولا يقوم بالفضة، وإن نقصت الفضة عن مائتي درهم فلا زكاة فيها، ولا يضم أحدهما إلى الآخر. • قال أبو عبيد في الأموال (١١٤٨): «فهذا ما جاء في زكاة الدراهم إذا بلغت في رأس الحول مائتين، وفي الدنانير إذا بلغت عشرين، فإذا نقصتا من ذلك كله فإن في هذا خمسة أقوال»، فذكرها، ثم قال: «وأما الذي يسقط الزكاة من المالين جميعاً، حتى تبلغ الدراهم مائتين، والدنانير عشرين، فإنه يذهب إلى نفسها، قال: رأيتها قد فرقت بينهما، وجعلتهما نوعين مختلفين، وذلك أن رسول الله ﷺ جعل الفضة بالفضة رباً، إلا مثلاً بمثل، فسوى بينهما إذا كانتا نوعاً واحداً، وكذلك الذهب بالذهب، ثم أحل ﷺ الذهب بأضعاف الفضة، إذ كانا نوعين مختلفين يقول: فكيف أجمع بينهما، وأجعلهما جنساً واحداً، وقد جعلهما رسول الله ﷺ جنسين؟. وهذا قول ابن أبي ليلى، وشريك، والحسن بن صالح، وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار، وأصحها في النظر».

стр. 9573

• وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧٦) بعد أن استدل بحديث زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» [أخرجه مسلم (٩٨٧)]، قال ابن المنذر: «فالزكاة في الذهب تجب بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]، وهذا الخبر [يعني حديث أبي هريرة]. وعوام أهل العلم يقولون: في عشرين مثقالاً من الذهب نصف مثقال. ولا يجوز ضم الذهب إلى الورق، كما لا يجوز ضم الإبل إلى البقر، وفيما زاد على العشرين مثقالاً ربع العشر». [وانظر: الإشراف لابن المنذر (٣/¬٤٢)]. * * * ١٥٧٥ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا بهز بن حكيم؛ (ح) وحدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا أبو أسامة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ قال: «في كل سائمة إبل في أربعين بنتُ لَبون، لا تُفَرَّقُ إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجِراً - قال ابن العلاء: مؤتجراً بها - فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمةً من عَزَماتِ ربنا ، ليس لآل محمد منها شيء». حديث حسن • أخرجه من طريق حماد بن سلمة [ثقة]: الطبراني في الكبير (١٩/¬٤١١/¬٩٨٥). [التحفة (٨/¬١٢١/¬١١٣٨٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٥٥٥/ ١١٠٩٠)]. • وأخرجه من طريق أبي أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]: ابن مخلد العطار الدوري في حديثه عن شيوخه ابن كرامة وغيره (٢٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١١ / ٩٨٧). [التحفة (٨/ ١٢١/ ١١٣٨٤)، المسند المصنف (٢٤/ ٥٥٥/ ١١٠٩٠)]. • هكذا أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة، وأبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن بهز به، وقد ذكر ابن حجر في النكت الظراف (٨/ ٤٢٩/ ١١٣٨٤ - حاشية التحفة) أن أبا داود قرن بهذين الإسنادين إسناداً ثالثاً في رواية ابن داسة، فرواه أيضاً عن القعنبي [عبد الله بن مسلمة بن قعنب: ثقة ثبت]، عن أبيه [ثقة]، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.

стр. 9574

قال ابن حجر: «د … ، وعن القعنبي، عن أبيه، عن معمر به. في رواية ابن داسة، ولم يذكره أبو القاسم». ولم يذكر هذا الطريق: ابن رسلان في شرح سنن أبي داود (٧/ ٤٥٣)، ولا العيني في شرحه على السنن (٦/ ٢٥٩)، ولا في نخب الأفكار (٧/ ٥٢٤). ورواه أيضاً عن بهز بن حكيم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، ويزيد بن هارون، وإسماعيل ابن علية، والنضر بن شميل، وعبد الوارث بن سعيد، وابن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن بكر السهمي، ومعتمر بن سليمان التيمي، ومعمر بن راشد [وهم ثقات]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]، لكن الراوي عنه: عبد الله بن حاضر، قال الدارقطني: ليس بالقوي. سؤالات الحاكم (١٢١)، تاريخ بغداد (١١/ ١١٢ - ط الغرب)، اللسان (٤/ [٤٥٣])، ومروان بن معاوية [ثقة حافظ]، وعنه: سويد بن سعيد، وهو: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعف بسبب ذلك، وعدي بن الفضل [متروك]: عن بهز بن حكيم، قال: ثني أبي، عن جدي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في كل إبل سائمة؛ في الأربعين من الإبل بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمةً من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء». ولفظ ابن علية والقطان والنضر والسهمي [عند أحمد والدارمي والنسائي وغيرهم]: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله؛ عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء». أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬١٥/¬٢٤٤٤) و (٥/¬٢٥/¬٢٤٤٩)، وفي الكبرى (٣/¬١١/¬٢٢٣٦) و (٣/¬١٥/¬٢٢٤١)، والدارمي (١٨٢٤ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/¬١٨/¬٢٢٦٦)، وابن الجارود (٣٤١)، والحاكم (١/ ٣٩٨) (٢/ ٢٦١/ ١٤٦٤ - ط الميمان) (٢/ ١٤٦٢/ ٤١٣ - ط المنهاج القويم)، وأحمد (٥/¬٢ و ٤)، وعبد الرزاق (٤/¬١٨/¬٦٨٢٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٨٧) و (١٠٧٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٩/ ٩٨٩٢) (٦/ ١٠١٥٧/ ١٦٩ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٤٣ و ١٥٣٤)، والروياني (٩١٣)، وابن المنذر في الأوسط (١١/ ٥٨/ ٦٤٤٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٩) و (٣/ ٢٩٧)، وفي أحكام القرآن (٧٩٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٠ و ٤١١/ ٩٨٤ - ٩٨٨)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء أبي بكر البقال (٦) (٣٠٠٥ - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٦١)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٥ و ١١٦)، وفي المعرفة (٦/ ٥٧/ ٧٩٨٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٢٧/ ٣٢٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١١٣ - ط الغرب). [التحفة (٨/ ١٢١/ ١١٣٨٤)، الإتحاف (١٣/ ٣٢٥/ ١٦٧٨٨)، المسند المصنف (٢٤/ ٥٥٥/ ١١٠٩٠)].

стр. 9575

وانظر فيمن وهم في إسناده، وفي متنه على معمر: ما أخرجه القاسم بن موسى الأشيب في جزئه (٤٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤٢٦/ ٣٢٢٠)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧٨/ ٧٧٧٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٥٣ - ط العلمية) (٢/ ٥٢١/ ٣١٩٥ - ط الرشد)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٨٨ - ط الغرب)، [من طريق: الزبير بن بكار (ثقة)، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني رجل من بني قشير يقال له: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «في كل ذَوْدٍ [من الإبل] خمس سائمة صدقة».] [وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٩٠/ ١٢٣٢)، وقال: «ووهم في ذكر الزهري»، ووهم البغوي أيضاً من أقحم الزهري في إسناده، وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن معمر عن الزهري؛ إلا عبد المجيد، تفرد به الزبير، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز»، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٤١٥) عن بهز: «ويستحيل عندي أن يروي عنه الزهري»]. [قلت: والوهم فيه من: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو: صدوق يخطئ، كان عالماً بحديث ابن جريج؛ لكن يهم عليه، وله عنه وعن غيره أوهام، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: «وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة». قلت: قد وهم في إسناد هذا الحديث، واضطرب فيه، فرواه مرة بذكر الزهري، ومرة بإسقاطه، ولم يحفظ متنه، وقد رواه عبد الرزاق وغيره عن معمر عن بهز به كالجماعة، وقد رواه أيضاً: عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن بهز به، لكني لم أقف على لفظه]. [وانظر بعض أوهام ابن أبي رواد في: الأحاديث المتقدمة برقم (٤٦١ و ٦٤٦ و ٧٨٨)]. قال الشافعي: «ولا يُثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته، ولو ثبت قلنا به». [واعتمد النووي قول الشافعي في تضعيف الحديث، فأدخله في قسم الضعيف من الخلاصة (٣٨٤١ - ٣٨٤٣)]. ونقل محمد بن الحكم [من أصحاب أحمد، موصوف بالفهم والحفظ والمعرفة، تقدمت وفاته على أحمد بثمان عشرة سنة. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ٢٩٥)]، عن أحمد، وقد سأله عن حديث بهز بن حكيم عن النبي ﷺ : «من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله»، فقال: «لا أدري ما وجهه؟ إذا منع الصدقة أخذها منه الإمام، ولم يأخذ غير ما وجب عليه». [الروايتين والوجهين (١/ ٢٢٢)]. وقال في رواية الأثرم: «ما أدري ما وجهه؟»، وسئل عن إسناده، فقال: «هو عندي صالح الإسناد». [المغني (٤/¬٧)]. ورواية يحيى بن سعيد القطان لهذا الحديث عن بهز، يستفاد منها أمران: الأول: توثيق بهز؛ فإن يحيى لا يروي إلا عن ثقة، والثاني: تصحيحه لحديثه هذا، فقد قال

стр. 9576

البيهقي عن يحيى بن سعيد بأنه كان يتقي الحديث الغلط ولا يرويه، قال: «وهو يتقي أمثال ذلك [يعني: الحديث الغلط]، فلا يروي إلا ما هو صحيح عنده، والله أعلم» [تقدم نقله بتمامه تحت الحديث السابق برقم (١٥٧٣)]. ويقال مثل ذلك أيضا في عبد الله بن المبارك، لروايته هذا الحديث عن بهز، وهذا الحسن بن ذكوان وقد ضعفه أكثر النقاد، لكن قال فيه ابن عدي: «وللحسن بن ذكوان أحاديث غير ما ذكرت وليس بالكثير، وفي بعض ما ذكرت لا يرويه غيره، على أن يحيى القطان وابن المبارك قد رويا عنه كما ذكرته، وناهيك للحسن بن ذكوان من الجلالة أن يرويا عنه، وأرجو أنه لا بأس به» [الكامل (٢/ ٣١٧)، فضل الرحيم الودود (١/¬٣٦/¬١١)]، فجعل ابن عدي رواية القطان وابن المبارك عن الحسن بن ذكوان تقوية له، فمن باب أولى بهز بن حكيم. وسئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فقال: «إسناد صحيح؛ إذا كان دون بهز ثقة» [الاستيعاب (٣/ ١٤١٦)، أسد الغابة (٥/ ٢٠٠)، الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة لأبي موسى الرعيني (٥/ ١٣٦/ ٥٠٦٢)، التهذيب (١/ ٢٥١)]. وقد احتج بحديث بهز هذا: أبو داود في سننه، وقال في بهز: «هو عندي حجة»، وقال مرة: «أحاديثه صحاح». واحتج به النسائي، وترجم له في موضعين، فقال في الأول: «عقوبة مانع الزكاة»، فأخذ بظاهر الحديث في أخذ شطر إبله، وقال في الثاني: «سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلا لأهلها ولحمولتهم»، فأعمل مفهوم الحديث، في إسقاط الزكاة عن غير السائمة. واحتج به أيضا الدارمي، وترجم عليه بقوله: «ليس في عوامل الإبل صدقة»؛ فاحتج بمفهومه في السائمة. وصححه: ابن خزيمة، وابن الجارود. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على ما قدمنا ذكره في صحيح هذه الصحيفة، ولم يخرجاه». وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٤٨): «وأما الخبر في سائمة الإبل فلا يصح؛ لأنه لم يرد إلا في خبر بهز بن حكيم فقط». وقال البيهقي في السنن: «هذا حديث قد أخرجه أبو داود في كتاب السنن، فأما البخاري ومسلم رحمهما الله: فإنهما لم يخرجاه جريا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي: إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين، ومعاوية بن حيدة القشيري لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه؛ فلم يخرجا حديثه في الصحيح والله أعلم. وقد كان تضعيف الغرامة على من سرق في ابتداء الاسلام ثم صار منسوخا،

стр. 9577

واستدل الشافعي على نسخه بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته؛ فلم ينقل عن النبي ﷺ في تلك القصة أنه أضعف الغرامة، بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط، فيحتمل أن يكون هذا من ذاك، والله أعلم». وقال في الخلافيات (٤/ ٣٢٨): «وفي هذا الحديث دلالة على أخذها منه قهرا، فأما أخذ غيرها معها: فيحتمل أنه كان ذلك في الوقت الذي تضعف الغرامة على من غل أو سرق، وقد صار تضعيف الغرامة منسوخا، وبقي جواز الأخذ دون التضعيف على ظاهره». وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ١٤١/ ١٦٤٤): «هذا حديث حسن؛ بل صحيح». وقد احتج البيهقي لقوله بالنسخ بأثر عثمان بن عفان: رواه الشافعي، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن بكير، وعبد الرزاق بن همام، وإسماعيل بن أبي أويس: عن مالك، عن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة، عن أبيها [قدامة بن مظعون]، قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان ﵁ أقبض منه عطائي، سألني: هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ فإن قلت: نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا، دفع إلي عطائي. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٣٦/ ٦٥٦ - رواية يحيى الليثي) (٦٣٩ - رواية أبي مصعب) (٣٢٨ - رواية الشيباني)، وعنه الشافعي في الأم (٣/¬٤٣/¬٧٧٦)، وفي المسند (٩١)، وعبد الرزاق (٤/ ٧٧/ ٧٠٢٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٦١٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٥٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٩)، وفي المعرفة (٦/ ٧٥/ ٨٠٥٢)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٢٨/ ٣٢٣٩). وهذا موقوف صحيح عن عثمان. ورواه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة [الماجشون: مدني، ثقة فقيه]، عن عمر بن حسين، عن عائشة ابنة قدامة بن مظعون، قالت: كان عثمان بن عفان إذا خرج العطاء أرسل إلى أبي فقال: إن كان عندك مال قد وجبت فيه الزكاة حاسبناك به من عطائك. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٢٧). وهذا موقوف صحيح عن عثمان، وعائشة بنت قدامة: صحابية، من المبايعات. قلت: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة: حديث مشكل، وقد اختلفت أنظار النقاد فيه، فمنهم من رده سندا ومتنا، ومنهم من قبله مطلقا، ومنهم من قبله لكن استشكل متنه، وقد سبق نقل كلام الشافعي في رده، وكلام أحمد في قبوله واستشكال معناه، ثم رده إلى العمل بالمحكم، كما قد تأوله البيهقي، وسبق بيان احتجاج أبي داود والنسائي والدارمي به، وتصحيح: ابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، وابن

стр. 9578

عبد الهادي له، وأن ظاهر صنيع يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك يعتبر تصحيحاً له، كما احتج به أيضاً: إسحاق بن راهويه، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر عبد العزيز. وبذا يظهر لنا استبعاد الحكم عليه بالنكارة أو الضعف، لقبول أكثر النقاد للحديث، بغض النظر بعد ذلك عن العمل به، أو تأويله. وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٥٨/ ٦٤٤٥) هذا الحديث ضمن أحاديث احتج بها من رأى أن للإمام أن يعاقب بالمال تعزيراً [وانظر أيضاً في العقوبات التعزيرية بالمال: إعلام الموقعين (٣/ ٢٤٠)]. وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٢٨): «فصل: وإن منعها [يعني: الزكاة] معتقداً وجوبها، وقدر الإمام على أخذها منه، أخذها وعزره، ولم يأخذ زيادة عليها، في قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأصحابهم. وكذلك إن غل ماله فكتمه حتى لا يأخذ الإمام زكاته، فظهر عليه. وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز: يأخذها وشطر ماله؛ لما روى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «في كل سائمة الإبل، في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن أباها فإني آخذها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء». وذكر هذا الحديث لأحمد، فقال: ما أدري ما وجهه؟ وسئل عن إسناده، فقال: هو عندي صالح الإسناد. رواه أبو داود والنسائي في سننهما. ووجه الأول، قول النبي ﷺ : «ليس في المال حق سوى الزكاة»، ولأن منع الزكاة كان في زمن أبي بكر ﵁ بموت رسول الله ﷺ مع توفر الصحابة ﵃، فلم ينقل أحد عنهم زيادة، ولا قولاً بذلك. واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر، فقيل: كان في بدء الإسلام، حيث كانت العقوبات في المال، ثم نسخ بالحديث الذي رويناه. وحكى الخطابي عن إبراهيم الحربي؛ أنه يؤخذ منه السن الواجبة عليه من خيار ماله، من غير زيادة في سن ولا عدد، لكن ينتقي من خير ماله ما تزيد به صدقته في القيمة بقدر شطر قيمة الواجب عليه. فيكون المراد بماله ها هنا: الواجب عليه من ماله، فيزاد عليه في القيمة بقدر شطره، والله أعلم. فأما إن كان مانع الزكاة خارجاً عن قبضة الإمام قاتله؛ لأن الصحابة ﵃ قاتلوا مانعيها، وقال أبو بكر الصديق ﵁: لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. فإن ظفر به وبماله، أخذها من غير زيادة أيضاً، ولم تسب ذريته، … » [وقال نحوه في الكافي (١/ ٣٧٨)]. وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٧٩) مختصراً ما في الأوسط لابن المنذر: «قوله: عزمة من عزمات ربنا»، قيل: معناه: حق من حقوق الله، وواجب مما أوجبه الله .

стр. 9579

واختلف الناس في القول بظاهر هذا الحديث، فمذهب أكثر الفقهاء: أن الغلول في الصدقة والغنيمة لا توجب زيادة في الغرامة، بل يعزر، وهو قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وكان الأوزاعي يقول في الغال من الغنيمة: إن للإمام أن يحرق رحله، وكذلك قال أحمد، وإسحاق. وقال أحمد في الرجل يحمل الثمرة في أكمامها: فيه القيمة مرتين، وضرب النكال، وقال: كل من درأنا عنه الحد، أضعفنا عليه الغرم. وغرم عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بلتعة ضعف ثمن ناقة المزني، لما سرقها رقيقه. وروي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوا دية المقتول في الحرم: دية وثلثاً. وكان إبراهيم الحربي يتأول خبر بهز بن حكيم على أنه يؤخذ منه السن التي وجبت عليه من خيار ماله، فلا يزداد في العدد، ويزاد بزيادة القيمة، وحمل الحديث على أنه يشطر ماله، فيؤخذ من خير الشطرين، وقرأ: وشطر ماله». قلت: أما حديث: «ليس في المال حق سوى الزكاة»، فقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٦)، وهو حديث منكر. وأما حديث بهز هذا فإنا نذهب إلى القول بثبوته مع تأويله، لكونه مشكل المعنى، والواجب رد المشتبه إلى المحكم، وأحاديث فريضة الصدقات مع وقائع الصحابة مع مانعيها، تدل على عدم جواز أخذ قدر زائد على الفرض، فلزم التأويل، أو تحمل التبعة على بهز بن حكيم نفسه، ويغلط في هذه اللفظة التي انفرد بها. وبهز بن حكيم العمل على توثيقه والاحتجاج بحديثه؛ إلا ما أخطأ فيه وخالف الثقات [راجع الحديث رقم (١٣٤٩)]. وبهز: وثقه ابن المديني ويحيى بن معين والنسائي والحاكم، وروى عنه يحيى بن سعيد القطان، وهو لا يروي إلا عن ثقة، مع تشدده في الرجال، وقد روى عنه هذا الحديث بعينه مما يعد تصحيحاً له، ويقال مثل ذلك في عبد الله بن المبارك، وقد سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فقال: «إسناد صحيح؛ إذا كان دون بهز ثقة»، وقد رواه عن بهز جمع كبير من الثقات الأثبات، وقال الآجري: «قيل لأبي داود: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؟ قال: هو عندي حجة»، وقال مرة: «أحاديثه صحاح»، وقال الترمذي: «هو ثقة عند أهل الحديث»، وقال أبو زرعة: «صالح، ولكنه ليس بالمشهور»، وقال أبو حاتم: «هو شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال البخاري: «يختلفون فيه»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ كثيراً، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم رحمهما الله فهما يحتجان به، ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث: «إنا آخذوه وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا»، لأدخلناه في الثقات، وهو ممن

стр. 9580

أستخير الله فيه، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به في رواياته، ولم أر أحداً تخلف عنه في الرواية من الثقات، ولم أر له حديثاً منكراً، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه»، وقال الدارقطني: «لا بأس به»، وقال مرة: «متوسط»، وقد تعقب الذهبي في التاريخ ابن حبان في حمله على بهز؛ فقال: «على أبي حاتم البستي في قوله هذا مؤاخذات: أحدها: قوله: كان يخطئ كثيراً، وإنما يعرف خطأ الرجل بمخالفة رفاقه له، وهذا فانفرد بالنسخة المذكورة وما شاركه فيها، ولا له في عامتها رفيق، فمن أين لك أنه أخطأ؟! الثاني: قولك: تركه جماعة، فما علمتُ أحداً تركه أبداً، بل قد يتركون الاحتجاج بخبره، فهلا أفصحت بالحق. الثالث: ولولا حديث: إنا آخذوها، فهو حديث انفرد به بهز أصلاً ورأساً، وقال به بعض المجتهدين. وموته مقارب لموت هشام بن عروة، وحديثه قريب من الصحة»، وقال في الميزان: «ما تركه عالم قط، إنما توقفوا في الاحتجاج به» [الميزان (١/ ٣٥٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٨٢٤ - ط الغرب)، السير (٦/ ٢٥٣)، إكمال مغلطاي (٣/¬٣٦)، التهذيب (١/ ٢٥١)، جامع الترمذي (١٨٩٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٠)، علل الحديث (١٤٢١)، المجروحين (١/ ١٩٤)، الكامل (٢/ ٦٦) (٢/ ٥٢٣ - ط الرشد)، سؤالات السلمي (٧١ و ٨٠)، سؤالات السجزي (١٥٠)، الاستيعاب (٣/ ١٤١٦)، أسد الغابة (٥/ ٢٠٠)، الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة لأبي موسى الرعيني (٥/ ١٣٦/ ٥٠٦٢)]. هـ قلت: تصرف أكثر الأئمة يدل على قبولهم لحديث بهز هذا، وإن اختلف نظرهم فيه، وإذا نظرنا إلى ما اشتمل عليه من أحكام، وجدناها كالآتي: • اشتماله على تقييد الإبل الواجب إخراج الزكاة فيها بالسائمة، وهذا الحكم لم ينفرد بهز بأصله، فقد صح من حديث أبي بكر الصديق مرفوعاً [عند البخاري (١٤٥٤)، وقد تقدم برقم (١٥٦٧)]: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، … »؛ فوصف الغنم الواجب إخراج الزكاة منها بالسائمة، فدل مفهوم الصفة على إخراج غير السائمة، وهي المعلوفة؛ فإنها لا تتخذ للنماء، وهو نفس المعنى الموجود في الإبل؛ فإن الإبل المعلوفة لا تتخذ للنماء؛ لأن تكلفة العلف تذهب بالنماء، من الدر والنسل، الذي يكون مقابلاً لثمن العلف، فذهب ذلك بعلة مواساة الفقير من فضل مال المكلف التي شرعت لها الزكاة؛ حيث لم يعد له فضل مال يتصدق به على الفقير، قال ابن قدامة: «والمعلوفة يستغرق علفها نماءها» [المغني (٢/ ٤٣٠)]، وقال ابن القيم: «فقسم المواشي إلى قسمين: سائمة ترعى بغير كلفة ولا مشقة ولا خسارة؛ فالنعمة فيها كاملة، والمنة بها وافرة، والكلفة فيها يسيرة، والنماء فيها كثير؛ فخص هذا النوع بالزكاة. وإلى

стр. 9581

معلوفة بالثمن، أو عاملة في مصالح أربابها في دواليبهم وحروثهم وحمل أمتعتهم؛ فلم يجعل في ذلك زكاة لكلفة المعلوفة، وحاجة المالكين إلى العوامل، فهي كثيابهم وعبيدهم وإمائهم وأمتعتهم» [إعلام الموقعين (٢/ ٦٩)]. • كذلك فقد اشتمل حديث بهز على حكم: وجوب إخراج بنت لبون عن كل أربعين من الإبل السائمة، وهو حكم متقرر في الأحاديث الصحاح السابق تخريجها في الباب؛ حديث أنس عن أبي بكر، وحديث ابن عمر، وحديث علي، لكنه مختص بما إذا زادت الإبل على مائة وعشرين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فوجب حمل المطلق في حديث بهز على المقيد في صحاح الأحاديث. • واشتمل أيضاً على قوله ﷺ : «لا تفرق إبل عن حسابها»، وأقرب نص يشبهه في الأحاديث الصحاح - فيما يظهر لي -، قوله ﷺ : «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة». • واشتمل أيضاً على قوله ﷺ : «من أعطاها مؤتجراً فله أجرها»، وهو ما دلت عليه أدلة الشريعة من وجوب إخلاص العمل لله، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى» [أخرجه البخاري (١)، وأطرافه. ومسلم (١٩٠٧)]. • واشتمل أيضاً على قوله ﷺ : «لا يحل لآل محمد منها شيء»، وله شواهد، منها ما في الصحيحين من حديث: محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة ﵁، قال: أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ : «كخ كخ»؛ ليطرحها، ثم قال: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة». أخرجه البخاري (١٤٨٥ و ١٤٩١ و ٣٠٧٢)، ومسلم (١٠٦٩). ويأتي تخريج أحاديث تحريم الصدقة على بني هاشم قريباً إن شاء الله تعالى، برقم (١٦٥٠ - ١٦٥٤). فظهر بذلك أن لأطراف حديث بهز شواهد تدلل على صحته، سوى أني لم أجد شاهداً من أحاديث الصدقة، ووقائع الصحابة مع مانعي الزكاة ما يدل على تضعيف الغرامة على مانعها، والذي جاء في قوله ﷺ : «ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله؛ عزمة من عزمات ربنا»؛ فلما وجدت عامة النقاد لم يردوا حديث بهز [سوى الشافعي وابن حبان وابن حزم]، وقال أحمد: «ما أدري ما وجهه؟»، كان العمل على قبوله في الجملة، دون العمل بما دلت عليه هذه اللفظة؛ لاحتمال كونها منسوخة، أو متأولةً، إعمالاً لما استقر عليه العمل عند الصحابة في قتال مانعي الزكاة مع عدم تضعيف الغرامة عند القدرة عليهم، حيث ذهب إلى القول بالنسخ: البيهقي، فقال: «وقد كان تضعيف الغرامة على من سرق في ابتداء الاسلام ثم صار منسوخاً»، وقال في موضع آخر: «وقد صار تضعيف الغرامة

стр. 9582

منسوخاً، وبقي جواز الأخذ دون التضعيف على ظاهره، وحكاه عنه ابن قدامة دون أن يسميه، فقال: «واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر، فقيل: كان في بدء الإسلام، حيث كانت العقوبات في المال، ثم نسخ؛ كما يمكن للإمام إذا رأى إعماله على ظاهره بتضعيف الغرامة زجراً للمعاند، أو درءاً لفتنةٍ؛ فله ذلك، حيث ذهب إلى إعماله على ظاهره ابن راهويه والنسائي وأبو بكر عبد العزيز، والله أعلم. * * * ١٥٧٦ - قال أبو داود حدثنا النفيلي: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ؛ أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، أو تبيعةً، ومن كل أربعينَ مُسِنَّةً، ومن كل حالم - يعني: محتلماً - ديناراً، أو عدله من المعافر - ثياب تكون باليمن -. حديث شاذ أعاده أبو داود في كتاب الخراج برقم (٣٠٣٨)، بنفس إسناده، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: حدثنا أبو معاوية به، لكن بطرفه الثاني حسب في مقدار الجزية على أهل اليمن. أخرجه من طريق أبي داود البيهقي في السنن (٩/ ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٠)، وفي الاستذكار (٣/ ٢٤٥). [التحفة (٨/ ٨٥/ ١١٣١٢)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٥/ ١١٠٠٦)]. • قلت: قد اختلف في هذا الحديث على أبي معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]: أ - فرواه أبو جعفر النفيلي [عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني: ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ به مرفوعاً. لم يذكر مسروقاً. ب - ورواه أحمد بن عبد الجبار [العطاردي: ضعيف]: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن كل أربعين بقرة مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله ثوب معافر. أخرجه الحاكم (١/ ٣٩٨) (٢/ ٢٦٢/ ١٤٦٥ - ط الميمان) (٢/ ٤١٣/ ١٤٦٣ - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي في السنن (٩/ ١٩٣)، وفي المعرفة (٦/¬٤٢/¬٧٩٤٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٠/ ٣١٦٨)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٨٨/ ١٩٣). [الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦)].

стр. 9583

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الحازمي: «وهو حديث حسن على شرط أبي داود والنسائي، أخرجاه في كتابيهما». قلت: نعم؛ هو صحيح بهذا الإسناد ممن فوق العطاردي، وهو المحفوظ عن الأعمش، كما سيأتي بيانه، لكن هل حفظه العطاردي عن أبي معاوية بهذا الوجه، لا سيما وقد قيل: بأنه خاتمة أصحاب أبي معاوية؟ فيقال: أحمد بن عبد الجبار العطاردي: وثقه السري بن يحيى وغيره، وقال الدارقطني ومسلمة بن قاسم: «لا بأس به»، وأثبت له أبو كريب السماع من أبي بكر بن عياش، وأثنى عليه، وقال ابن حبان في الثقات: «ربما خالف، لم أر في حديثه شيئاً يجب أن يُعدل به عن سبيل العدول إلى سنن المجروحين»، وقال ابن عدي: «ولا يُعرف له حديث منكر رواه، وإنما ضعفوه لأنه لم يلق من يحدث عنهم»، وقال الخليلي: «ليس في حديثه مناكير، لكنه روى عن القدماء فاتهموه لذلك»، وقد مال الحاكم والبيهقي إلى قول من وثقه؛ فاعتمداه في تصانيفهما. لكن ابن عدي افتتح ترجمته بقوله: «رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، وكان أحمد بن محمد بن سعيد لا يحدث عنه لضعفه، وذكر أن عنده عنه قمطراً، على أنه لا يتورع أن يحدث عن كل أحد». قلت: أحمد بن محمد بن سعيد هو: أبو العباس ابن عقدة، الحافظ المكثر: شيعي، اختلف الناس فيه، ضعفه غير واحد بسبب كثرة الغرائب والمناكير في حديثه، وقد كذب الدارقطني من اتهمه بالوضع، وقال: «إنما بلاؤه من هذه الوجادات»، وقال ابن عبد الهادي: «ابن عقدة لا يتعمد وضع متن، لكنه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرواية عن المجاهيل» [انظر: سؤالات البرقاني (١٥)، سنن الدارقطني (٢/ ٢٦٤) وقال: «ضعيف». تاريخ بغداد (٥/¬١٤)، السير (١٥/ ٣٤٠)، الكشف الحثيث (٧٨)، اللسان (١/ ٢٨٧)، وغيرها]؛ فإذا كان هذا هو حال ابن عقدة في تساهله في الأخذ والرواية عن المجاهيل، ثم يمتنع من التحديث عن العطاردي، إن ذلك ليجعل في النفس منه شيء؛ لا سيما وليس هو الوحيد الذي امتنع من التحديث عنه، بل فعل ذلك أيضاً: ابن أبي حاتم، ثم إن ابن عدي قد عارض نفسه بأن أخرج في ترجمته حديثاً واحداً قد أخطأ فيه العطاردي، وقال: «وهذا الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد، وإنما جاءنا توصيله من رواية أحمد بن عبد الجبار العطاردي»، فكان ذلك شاهداً منه على وهمه في الأسانيد، وأشار إلى ذلك ابن حبان بقوله: «ربما خالف»، قلت: وهذا كثير من العطاردي في أوهامه التي يخالف فيها الثقات، وينفرد عنهم بما لا يتابع عليه، وقد تقدم شيء منها معنا في فضل الرحيم الودود، وانظر: علل الدارقطني، والفصل للوصل المدرج في النقل، والأباطيل والمناكير.

стр. 9584

وهذا الدارقطني وقد عدله، يقول فيه أيضاً: «اختلف فيه شيوخنا، ولم يكن من أصحاب الحديث»، وقال فيه أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال ابنه: «كتبت عنه، وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس فيه»، وقال مطين محمد بن عبد الله الحضرمي: «كان يكذب»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم، تركه ابن عقدة»، وقال السمعاني: «كان ضعيفاً، تكلموا فيه، ووثقه جماعة»، وقال الذهبي في المغني: «حديثه مستقيم، وضعفه غير واحد»، وقال في التاريخ: «وكان أسند من بقي، إلا أنه ضعيف»، وساق اعتذار الخطيب، ولم يطره في «السير» كعادته [الجرح والتعديل (٢/ ٦٢)، الثقات (٨/¬٤٥)، الكامل لابن عدي (١/ ٣١٣)، سؤالات الحاكم (٥ و ٥٢٤)، سؤالات السلمي (٣٨)، سؤالات السهمي (١٦٣)، علل الدارقطني (٦/ ٩٩٨/ ٨٦) و (٧/ ١٢٢٢/ ٧٠)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٥٨٠)، والفصل للوصل المدرج في النقل (١/¬٢١٨/¬١٦) و (١/¬٢٤٨/¬١٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٣٤ - ط الغرب)، الأباطيل والمناكير (١/ ٦٣/ ١٩٩)، الأنساب (٤/ ٢٠٨)، المغني (٣٤٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٨٥ - ط الغرب)، السير (١٣/ ٥٥)، الميزان (١/ ١١٢)، إكمال مغلطاي (١/ ٧٢)، التهذيب (١/¬٣٢)]. وأما اعتذار الخطيب البغدادي له، بقوله: «كان أبو كريب من الشيوخ الكبار الصادقين الأبرار، وأبو عبيدة السري بن يحيى شيخ جليل أيضاً ثقة من طبقة العطاردي، وقد شهد له أحدهما بالسماع، والآخر بالعدالة، وذلك يفيد حسن حالته، وجواز روايته، إذ لم يثبت لغيرهما قول يوجب إسقاط حديثه، واطراح خبره»؛ فإنه لا يمتنع معه وقوع الوهم في روايته، وكثرة مخالفته للثقات، وقد تبين لنا ذلك من خلال تتبع حديثه، ومقارنة مروياته بمرويات غيره من أقرانه عن شيوخه، ونحن هنا لا ننازع في كونه لم يكن يكذب في الحديث، فإن ذلك مدفوع عنه، ولا في صحة سماعه ممن سمع منه من الكبار، كأبي بكر بن عياش ومن تقدمه أو تأخر عنه، مثل: حفص بن غياث، وابن فضيل، ووكيع، وأبي معاوية، كيف؛ وقد أثبت له السماع من أبي بكر: أبو كريب محمد بن العلاء الثقة الحافظ، لكنا ننازع في كثرة وهمه عن الثقات، وقلة ضبطه لمروياته، ولذا لينه أبو حاتم، فقال: «ليس بقوي». قلت: وعلى هذا: فمثله لا يحتمل عند المخالفة، لا سيما وقد خالفه هنا ثقة حافظ، فلم يأت بهذه الزيادة، وعليه فإن زيادة مسروق في إسناد حديث أبي معاوية: غير محفوظة من هذا الوجه، والله أعلم. * * * ١٥٧٧ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، والنفيلي، وابن المثنى، قالوا: حدثنا أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، عن النبي ﷺ مثله.

стр. 9585

* حديث شاذ أعاده أبو داود في كتاب الخراج برقم (٣٠٣٩)، عن النفيلي وحده به. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٤/ ٩٨) و (٩/ ١٩٣). [التحفة (٨/ ١٠٥/ ١١٣٦٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. وأخرجه من طريق أبي موسى محمد بن المثنى القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٢٧)، وابن خزيمة (٤/¬١٩/¬٢٢٦٨) (٣/ ١٠٨/ ٢٣٣٣ - ط التأصيل)، والدارقطني (٢/ ٤٩١/ ١٩٣٧). [الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. ولفظه عند الدارقطني: عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافر. وأخرجه من طريق عثمان بن أبي شيبة: الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٩/ ٢٦٣). ولفظه عند الطبراني: أن النبي ﷺ أمره حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافر. ورواه أيضاً: أبو جعفر النفيلي [عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني: ثقة حافظ]، وتابعه: أبو موسى محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، وعثمان بن أبي شيبة [ثقة حافظ]: قالوا: حدثنا أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، عن النبي ﷺ مثله. وتابعهم أيضاً: فرواه عن أبي معاوية بهذا الوجه: أحمد بن حرب [الموصلي: صدوق]، ويوسف بن موسى القطان [ثقة]: قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم عن مسروق، عن معاذ، قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافر. أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٢٦/¬٢٤٥٢)، وفي الكبرى (٣/¬١٦/¬٢٢٤٤)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٢٧). [التحفة (٨/ ١٠٥/ ١١٣٦٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. قال البيهقي بعده: قال أبو داود في بعض النسخ هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً». قال البيهقي: «إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، فإنها محفوظة، قد رواها عن الأعمش جماعة منهم سفيان الثوري وشعبة، ومعمر، وجرير، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: إن النبي ﷺ

стр. 9586

لما بعث معاذاً إلى اليمن، أو ما في معناه، وأما حديث الأعمش عن إبراهيم: فالصواب … »؛ يعني: مرسل. قلت: وهو كما قال البيهقي، وسيأتي بيانه. • ورواه عن أبي معاوية بالإسنادين جميعاً، وتابع أبا جعفر النفيلي: أسد بن موسى [مصري صدوق]، قال: حدثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، وشقيق كلهم عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة. أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٥٩٤). وبيان هذا الإسناد كالآتي: الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ [هكذا رواه عن أبي معاوية عن الأعمش به: أبو جعفر النفيلي، ومحمد بن المثنى، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن حرب، ويوسف بن موسى القطان]. والأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن معاذ [هكذا رواه عن أبي معاوية عن الأعمش به: أبو جعفر النفيلي]. ولو كان أسد بن موسى قد أراد أن أبا معاوية رواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، ورواه أيضاً أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شقيق، عن معاذ؛ لكان واهماً في ذلك، ولكن الصواب هو الأول، والله أعلم. • خالف الجماعة في الإسناد الثاني فأرسله: أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ، مصنف]، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: لما بعث رسول الله ﷺ معاذاً إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافري. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٢/ ٩٩٢٠) (٦/ ١٨٠/ ١٠١٨٥ - ط الشثري)، و (٦/ ٤٢٨/ ٣٢٦٣٨). [المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. • قلت: الأشبه عندي: أن أبا معاوية قد حدث بهذه الأسانيد: أ - الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن معاذ [هكذا رواه عن أبي معاوية عن الأعمش به: أبو جعفر النفيلي، وأسد بن موسى]. ب - الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ [هكذا رواه عن أبي معاوية عن الأعمش به: أبو جعفر النفيلي، ومحمد بن المثنى، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن حرب، ويوسف بن موسى القطان، وأسد بن موسى]. ج - الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، مرسلاً [هكذا رواه عن أبي معاوية عن الأعمش به: أبو بكر ابن أبي شيبة].

стр. 9587

والأقرب عندي - والله أعلم -: أن أبا معاوية قد أخطأ فيها جميعاً، ولم يضبط إسناد هذا الحديث عن الأعمش، مع كونه من أثبت الناس فيه؛ لما سيأتي بيانه، لا سيما وقد أنكر أحمد وأبو داود حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، على ما فسره البيهقي. وقد وقع الغلط لأبي معاوية حيث انقلب عليه حديث الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، فأسقط منه مسروقاً، وجعله في حديث الأعمش عن إبراهيم عن معاذ. والمحفوظ عن الأعمش في هذا الحديث: أن الأعمش قد رواه عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق، عن معاذ. بإثبات مسروق فيه. ورواه أيضاً: عن إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلاً عن معاذ، لم يذكر فوقه أحداً. فإن قيل: لم ينفرد أبو معاوية بالإسناد الثاني الذي أنكره أحمد وأبو داود: فقد روى أبو العباس أحمد بن الحسن النسائي: حدثنا عبد الله بن جعفر [عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي: ثقة]: حدثني عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ مثله. أخرجه القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٢٩). قلت: هذا حديث غلط، لا يُعرف من حديث ابن مسعود، إلا فيما يرويه: خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: «في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة». وسيأتي ذكره في الشواهد. وأما هذا الحديث: فلا يُعرف من حديث عيسى بن يونس الكوفي على كثرة أصحابه الكوفيين وغيرهم، فقد روى عنه خلائق من أهل العراق والحجاز والشام ومصر، فكيف يتفرد دونهم عبد الله بن جعفر الرقي؟! ثم لا يُعرف من حديث الرقي على كثرة من روى عنه أيضاً من أهل العراق وخراسان والشام وغيرهم، وأما شيخ القاسم المطرز فلا أستبعد أن يكون تصحف عن أحمد بن الحسين، وهو: أحمد بن الحسين بن عباد النسائي البغدادي أبو العباس البزاز السمسار، يلقب بنان، وهو: صدوق، وهو من نفس هذه الطبقة، ومما يؤكد أنه هو: أن الخطيب ذكر في شيوخه: عبد الله بن جعفر الرقي، وليس هو بذاك المشهور، ولا بذاك الحافظ الذي يحتمل تفرده بهذا الإسناد، والله أعلم [انظر: الجرح والتعديل (٢/¬٤٨)، تاريخ بغداد (٥/ ١٥٢ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٦/¬٢٤ و ٢٦٢ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٣١٧)]. * * * ١٥٧٨ - قال أبو داود: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثه

стр. 9588

النبي ﷺ إلى اليمن، … مثله، لم يذكر ثياباً تكون باليمن، ولا ذكر - يعني: محتلماً -. قال أبو داود: ورواه جرير، ويعلى، ومعمر، وشعبة، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق. قال يعلى، ومعمر: عن معاذ مثله. حديث صحيح لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه عن الثوري [التحفة (٨/ ١٠٥/ ١١٣٦٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. وزيد بن أبي الزرقاء الموصلي نزيل الرملة: ثقة، ولم ينفرد به عن الثوري، وابنه هارون: ثقة أيضاً. • وقد تابعه عليه عن الثوري به هكذا موصولاً: إسحاق بن يوسف الأزرق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن الوليد العدني [وهم ثقات، من أصحاب الثوري المكثرين عنه]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري]: عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ ﵁؛ بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن كل أربعين بقرةً بقرةً مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدلَه مَعَافِرَ. أخرجه الترمذي (٦٢٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه «مختصر الأحكام» (٣/ ٢٠٧/ ٥٧٨)، وابن خزيمة (٤/¬١٩/¬٢٢٦٨) (٣/ ١٠٨/ ٢٣٣٣ - ط التأصيل)، وابن الجارود (٣٤٣ و ١١٠٤)، وأحمد (٥/ ٢٣٠)، وعبد الرزاق (٤/¬٢١/¬٦٨٤١)، والبزار (٧/ ٩٦/ ٢٦٥٤)، وأبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل (٢٤٧)، وابن المنذر في الإقناع (١/¬١٦٩/¬٤٨) و (٢/ ٤٧٠/ ١٥٦)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٧٠ و ١٧١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده الغيلانيات (٨٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/¬١٢٨/¬٢٦٠)، والدارقطني (٢/ ٤٩٠/ ١٩٣٥ و ١٩٣٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/¬١٩/¬١٥٧١) و (١١/ ١٧٢/ ٢٧٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٩٠/ ٤٥٤). [التحفة (٨/ ١٠٥/ ١١٣٦٣)، الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)] قال الترمذي: «هذا حديث حسن. وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن، فأمره أن يأخذ، وهذا أصح».

стр. 9589

وقال الجوزقاني: «هذا حديث حسن». قلت: لم أقف على من رواه بهذا الوجه عن الثوري مرسلاً، والمشهور عن الثوري موصول، هكذا رواه جماعة من ثقات المكثرين عنه موصولاً، وقد رجح الموصول: الدارقطني والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم. وسفيان بن سعيد الثوري: ثقة حجة، إمام فقيه، أمير المؤمنين في الحديث، وهو أثبت من روى هذا الحديث عن الأعمش، وقوله فيه مقدم على غيره، وإذا اختلف الثوري وشعبة وأبو معاوية في الأعمش، فالقول فيه قول الثوري؛ فهو أحفظهم وأثبتهم؛ كيف وقد تابعه على وصله اثنان من الحفاظ: مفضل بن مهلهل، ويعلى بن عبيد الطنافسي. لم ينفرد الثوري بوصل هذا الحديث: أ - فقد رواه مفضل بن مهلهل [ثقة ثبت]، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن معاذ، أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافر، ومن البقر من ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن أربعين مسنة. أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٢٥/¬٢٤٥٠)، وفي الكبرى (٣/¬١٥/¬٢٢٤٢). [التحفة (٨/ ١٠٥/ ١١٣٦٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. ب - ورواه حميد بن مخلد ابن زنجويه، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن سليمان الرهاوي، والعباس بن محمد بن حاتم الدوري، وأبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء [وهم ثقات حفاظ]، وهارون بن عبد الله الحمال [ثقة]، وعيسى بن أحمد العسقلاني [ثقة]: عن يعلى بن عبيد [الطنافسي: كوفي ثقة يحفظ]: أنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق؛ والأعمش، عن إبراهيم؛ قالا: قال معاذ: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية، ومن كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافر. أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٢٦/¬٢٤٥١)، وفي الكبرى (٣/¬١٦/¬٢٢٤٣)، والدارمي (١٧٧٠ - ط البشائر)، وابن زنجويه في الأموال (١٠٥ و ١٤٥٤)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٢٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٦٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ١٣٤٧)، وأبو الحسن العيسوي في فوائده (١٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٨) و (٩/ ١٩٣)، وفي المعرفة (١٣/ ٣٨٠ س / ١٨٥٥٧)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩١/ ٣١٦٩) و (٧/ ٢٨٧/ ٥٢٨٠). [التحفة (٨/ ١٠٥/ ١١٣٦٣)، الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. قال البيهقي: «هذا هو المحفوظ: حديث الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة،

стр. 9590

فضل الرحيم الرووو تخريج سنن أبي داود - كتاب الزكاة عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم: منقطع، ليس فيه ذكر مسروق، وقد روينا عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ . ج - ورواه يحيى بن عيسى الرملي [التميمي النهشلي الكوفي: ليس بالقوي، قال أحمد: «ما أقرب حديثه!»، وقال أبو معاوية: «اكتبوا عنه؛ فطالما رأيته عند الأعمش». التهذيب (٤/ ٣٨٠)]، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كل أربعين مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافر. أخرجه ابن ماجه (١٨٠٣)، وابن حبان (١١/ ٢٤٤/ ٤٨٨٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦١/ ١٢٩). [التحفة (٨/ ١٠٥/ ١١٣٦٣)، الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. ج - وقد خالفهم جماعة فأرسلوه منهم: شعبة، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، ومروان بن معاوية الفزاري، والقاسم بن معن، ومعمر بن راشد: أ - أما حديث شعبة: فقد رواه وهب بن جرير [ثقة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: نا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق؛ أن معاذاً لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافر، ومن كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين من البقر بقرة مسنة. لفظ وهب. أخرجه الطيالسي (١/ ٤٦١/ ٥٦٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٥٠/ ١٣٤٨)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٦٤) (٥٦٠ - مجموع مصنفاته). قال الطيالسي: «وقد قال غير شعبة: عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ». ب - وأما حديث أبي عوانة: فقد رواه موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت]: نا أبو عوانة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: بعث رسول الله ﷺ معاذاً إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم في كل عام ديناراً، أو عدله معافر، ومن البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٥٣/ ١٣٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٠). قال ابن عبد البر: «وهو حديث صحيح». فيقال: كيف يصححه؟ وظاهره الإرسال والجواب: قد ثبت اتصاله برواية سفيان الثوري ومفضل بن مهلهل ويعلى بن عبيد عن الأعمش به متصلاً، وبرواية أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، وتأتي قريباً.

стр. 9591

ج - وأما حديث جرير بن عبد الحميد: فرواه زهير بن حرب [ثقة ثبت حافظ] نا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: بعث رسول الله ﷺ يعني: معاذاً -، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة، وذكر نحوه، وزاد الأعمش: وحدثنيه إبراهيم أيضاً. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٥٣/ ١٣٥٣). د - ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدل ذلك من [المعافر]. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٦٤) و (٩٩٣)، وعنه: البلاذري في فتوح البلدان (٧٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٥٢/ ١٣٥٠). هـ - ورواه القاسم بن معن [ثقة]، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق، قال: بعث رسول الله ﷺ معاذاً إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من بقر جذعاً أو جذعةً، ومن كل أربعين مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله من المعافر. أخرجه أبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٤) (٩١٤ - المخلصيات). و - وأما حديث معمر بن راشد: فقد رواه عبد الرزاق: أنا معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرةً تبيعاً أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنةً، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله معافر. هكذا قرن بينهما عبد الرزاق، فحمل حديث معمر على حديث الثوري، فساقه بإسناد الثوري ومتنه، فلما حدث بحديث معمر مفرداً؛ بين إرساله وانفراده بلفظ «حالمة»: فقال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق بن الأجدع، قال: بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة من أهل الذمة ديناراً، أو قيمته معافرياً. قال عبد الرزاق: كان معمر يقول: «هذا غلط؛ قوله: حالمة، ليس على النساء شيء»، معمر القائل. أخرجه عبد الرزاق (٦٨٤١/¬٢١/¬٤) و (٦/ ٨٩/ ١٠٠٩٩) و (١٠/ ٣٣٠/ ١٩٢٦٨)، ومن طريقه: أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٧١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٨/ ٢٦٠)، والدارقطني (٢/ ٤٩٠/ ١٩٣٥ و ١٩٣٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠١)، والبيهقي (٤/ ٩٨). [الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)].

стр. 9592

قلت: لفظة: حالمة، لفظة منكرة في هذا الحديث عن الأعمش، لم يأت بها سوى معمر، وليس هو من أصحاب الأعمش، بل هو ممن يهم عليه، ومعمر بن راشد: ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة، وهو سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٩ و ٧٧٤)]، وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الأعمش بدونها، وقد أنكرها معمر نفسه، فقال بأنها غلط. قال معمر: «هذا غلط؛ قوله: حالمة، ليس على النساء شيء». وقال يحيى بن آدم: «ولم أسمع أن على النساء جزية إلا في هذا الحديث»؛ يعني: حديث جرير عن منصور عن الحكم، وسيأتي. وقال أبو عبيد في الأموال (٩٣): «وقد جاء في كتاب النبي ﷺ إلى معاذ باليمن الذي ذكرناه: أن على كل حالم ديناراً، ما فيه تقوية لقول عمر، ألا ترى أنه ﷺ خص الحالم دون المرأة والصبي؟ إلا أن في بعض ما ذكرناه من كتبه: الحالم والحالمة، فنرى - والله أعلم - أن المحفوظ المثبت من ذلك: هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه؛ لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد، فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظاً فإن وجهه عندي - والله أعلم -: أن يكون ذلك كان في أول الإسلام، إذ كان نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم، وقد كان ذلك ثم نسخ» [ونقله ابن زنجويه في الأموال (١٤٤)]. وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل]: جعل على أهل اليمن على كل حالم وحالمة ديناراً؟ قال: «لا أعرف، وحالمة، إنما هو: على كل حالم» [أحكام أهل الملل لأبي بكر الخلال (٢٤١)]. وقال البيهقي: «ليس في رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ حالمة، ولا في رواية إبراهيم عن معاذ؛ إلا شيئاً روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، ومعمر إذا روى عن غير الزهري يغلط كثيراً، والله أعلم». وقال ابن القيم في «الزاد» (٣/ ١٤٣): «هذا لا يصح وصله، وهو منقطع [يعني: حديث جرير عن منصور الآتي ذكره]، وهذه الزيادة مختلف فيها، لم يذكرها سائر الرواة، ولعلها من تفسير بعض الرواة. وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم هذا الحديث، فاقتصروا على قوله: أمره أن يأخذ من حالم ديناراً، ولم يذكروا هذه الزيادة». • خالف جميع من تقدم: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت الناس في الأعمش]، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، وأبي وائل، قالا: بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله من المعافر. وفي رواية: وأمره أن يأخذ الجزية من كل حالم ديناراً، أو عدله معافر.

стр. 9593

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٢/ ٩٩٢٢) و (٦/ ١٨٠/ ١٠١٨٧ - ط الشثري)، و (٦/ ٤٢٨/ ٣٢٦٣٥). [المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. قلت: أصاب وكيع حيث رواه عن الأعمش عن إبراهيم مرسلاً، بينما قصر بحديث أبي وائل، إنما هو: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. هكذا ذكر مسروقاً فيه جماعة الثقات عن الأعمش، قصر به وكيع. • ورواه محمد بن إسحاق [صدوق، وعنه: إبراهيم بن سعد، وهو: ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق]، قال: حدثني سليمان الأعمش، عن أبي وائل بن سلمة، عن معاذ بن جبل، قال: أمرني رسول الله ﷺ حين بعثني إلى اليمن؛ أن لا آخذ من البقر شيئاً حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابعٌ جَذَعُ أو جَذَعة، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة. أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٢٦/¬٢٤٥٣)، وفي الكبرى (٣/¬١٧/¬٢٢٤٥). [التحفة (٨/ ٨٥/ ١١٣١٢)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٥/ ١١٠٠٦)]. قلت: قصر به ابن إسحاق، فأسقط من إسناده مسروقاً. * وقد جمع بينهما مقرونين فوهم: عبد الرحمن بن مغراء: حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، وإبراهيم، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٢٦)، وابن خزيمة (٤/¬١٩/¬٢٢٦٨) (٣/ ١٠٨/ ٢٣٣٣ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٩/ ٢٦٤). [الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. وهذا وهم من عبد الرحمن بن مغراء، وهو: صدوق، حدث عن الأعمش بأحاديث منكرة لم يتابع عليها، نعم؛ صدقه أبو زرعة ووثقه آخرون، لكن قال ابن عدي: «إنما أنكرت على أبي زهير هذا [يعني: عبد الرحمن بن مغراء] أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم»، وأنكر أبو حاتم على ابن مغراء حديثاً رواه عن الأعمش [التهذيب (٢/ ٥٥٤)]. وهذا إنما رواه: الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق، عن معاذ. ورواه أيضاً: عن إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلاً، لم يذكر فوقه أحداً. • وهم أيضاً في إسناده على الأعمش: أبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]، فرواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، أو: مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: أمرني النبي ﷺ حين بعثني على اليمن أن آخذ من كل حالم ديناراً. أخرجه أبو يوسف في الخراج (١٤١).

стр. 9594

• وقد رواه بطرف صدقة البقر فوهم فيه أيضاً: قال أبو يوسف: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: لما بعث رسول الله ﷺ معاذ إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة. أخرجه أبو يوسف في الخراج (٨٩). وحاصل الاختلاف على الأعمش في هذا الحديث: أن المحفوظ فيه ما رواه سفيان الثوري، ومفضل بن مهلهل، ويعلى بن عبيد الطنافسي: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. ورواه أيضاً: الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ مرسلاً. قال الطيالسي: «وقد قال غير شعبة: عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ». وقال الدارقطني في العلل (٦/ ٦٧/ ٩٨٥): «والمحفوظ: عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. وعن إبراهيم مرسلاً». وقال البيهقي: «هذا هو المحفوظ: حديث الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم، منقطع، ليس فيه ذكر مسروق، وقد روينا عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ». وقال في موضع آخر: «إنما المنكر رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، فإنها محفوظة»، وصوب الإرسال في رواية إبراهيم. وقال ابن عبد البر: «وهو حديث صحيح». فيقال: كيف يصححه؟ وظاهره الإرسال من رواية شعبة! والجواب: قد ثبت اتصاله برواية سفيان الثوري ومفضل بن مهلهل ويعلى بن عبيد عن الأعمش به متصلاً، وبرواية أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. وقد صحح الحديث أيضاً: ابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، واحتج به: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وثبته ابن المنذر، وحسنه الجوزقاني، واحتج مالك والشافعي بحديث طاووس عن معاذ مرسلاً، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام وابن المنذر وابن عبد البر: أن الإجماع قد استقر على ما دل عليه حديث معاذ: أن في كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة [الأموال (٩٩٨)، شرح ابن بطال على البخاري (٣/ ٤٧٨)، التمهيد (٢/ ٢٧٣)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (١/ ٤٨٨)، مجموع الفتاوى (٢٥/¬٣٦)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٠/ ٤١٦)]. قلت: تابع سفيان الثوري ومن معه على الوجه المحفوظ: أبو بكر بن عياش: فقد رواه أحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن آدم، ومحمد بن سعيد بن

стр. 9595

الأصبهاني [وهم ثقات أثبات]، وعاصم بن يوسف اليربوعي الكوفي: ثقة، ومعلى بن منصور [رازي، ثقة فقيه]: عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من ثلاثين تبيعاً حولياً، ومن أربعين بقرة مسنة. وبإسناده، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله معافر. وبإسناده، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ [من الثمار] مما سقت السماء، وما سُقي بعلاً العشر، وما سُقي بالدوالي [وفي رواية: بالسانية] نصف العشر. وجمعها ابن الأصبهاني [عند الطبراني]: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله معافر، وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً، ومن كل أربعين مسنةً، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سُقي بعلا العشر، والدوالي نصف العشر. أخرجه ابن ماجه (١٨١٨)، والدارمي (١٧٧١ و ١٧٧٢ و ١٨١٤ - ط البشائر)، ويحيى بن آدم في الخراج (٢٢٨) و (٣٦٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١١٨/ ٤٠٦٨ - السفر الثالث)، والبزار (٧/ ٩٠/ ٢٦٤٥) و (٧/ ٩١/ ٢٦٤٦)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٥٢/ ١٣٤٩ و ١٣٥١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٩/ ٢٦٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣١) و (٩/ ١٨٧)، وفي المعرفة (١٣/ ٣٧٣/ ١٨٥٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٦٥). [التحفة (٨/ ١٠٦/ ١١٣٦٤)، الإتحاف (١٣/ ٢٨٦/ ١٦٧٣٦) و (١٣/ ٢٨٨/ ١٦٧٣٧)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٥٣/ ١١٠٠٦)]. قال يحيى بن آدم: «البعل والعثري والعذي: هو الذي يسقى بماء السماء، والعثري: ما يزرع بالسحاب والمطر خاصة، ليس يصيبه إلا ماء المطر، والبعل: ما كان من الكروم قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء، فلا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست، يحتمل ترك السقي، فهذا البعل، والسيل: ماء الوادي إذا سال، والغيل: سيل دون سيل». وقال ابن عبد البر: «قال النضر بن شميل: البعل: ماء المطر، وقال يحيى بن آدم: البعل: ما كان من الكروم والنخل فذهب عروقه في الأرض إلى الماء، ولا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست، تحتمل ترك السقي، قال: والعثري ما يزرع على السحاب، ويقال له: العثير؛ لأنه يزرع على السحاب ولا يسقى إلا بالمطر خاصة، ليس يسقى بغير ماء المطر، قال يحيى: وفيه جاء الحديث: ما سقي عثرياً أو غيلاً، قال يحيى: والغيل: سيل دون السيل الكثير، قال: والسيل: ماء الوادي إذا سال، وما كان دون السيل الكثير فهو غيل، وقيل: الغيل الماء الصافي دون السيل الكثير، وقال ابن السكيت: الغيل:
следующие страницы →