Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.
стр. 9661
الصدقات من العقار، عشر ما سقى البعل وسقت السماء، وعلى سقي الغرب نصف العشر، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي كل عشرين من الإبل أربع شياه، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة شاة، وإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيراً فهو خير له، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاماً خالصاً من نفسه، ودان دين الإسلام فإنه من المؤمنين، له مثل الذي لهم، وعليه مثل الذي عليهم، ومن كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يغير عنها، وعلى كل حالم ذكر أو أنثى عبد أو حر، دينار واف أو عوضه ثياباً، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله ﷺ ، ومن منعه فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين جميعاً».
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، بإسناد صحيح إلى عتيق.
قلت: عبد الملك هذا هو: ابن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أبو طاهر الأنصاري المدني، وهو الذي يروي عنه عتيق بن يعقوب [انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٩٢)، المستدرك (٣/ ٢٤٥)]، قال الخطيب: «وكان ثقة»، وقال ابن سعد: «وكان قليل الحديث» [الطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٣)، تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٨)، التهذيب (٢/ ٦٠٩)].
وعتيق بن يعقوب هو: ابن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو يعقوب الزبيري المدني: وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلا أن له أوهاماً ومناكير يتفرد بها عن مالك، ولا يتابع عليها [انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٣٩)، سؤالات البرقاني (٣٩٥)، ثقات ابن حبان (٨/ ٥٢٥ و ٥٢٧)، الجرح والتعديل (٧/¬٤٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٩٨)، فتح الباب (٩٦٤)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٦)، اللسان (٥/ ٣٧٢). راجع مثلاً: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٦٣/ ٤١٨) و (٥/ ١٧٥/ ٤١٩)].
ولا يحتمل من عتيق أن يأتي بهذا الحديث الطويل الجامع للشرائع وأحكام الصلاة والسترة والتوحيد والوضوء والمواقيت والسعي إلى الجمعة والغسل والخمس والعشور وفرائض الإبل والبقر والغنم وأحكام أهل الذمة.
فهو حديث منكر، ثم هو حديث غريب جداً؛ إذ لو كان حديثاً مشتهراً لما أعرض عنه المصنفون: أصحاب السنن والمسانيد والمصنفات والمعاجم وغيرها، ولما أعرض عنه الحاكم الذي عقب حديث الحكم بن موسى بقوله: «وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء: لأن يصح لي مثل هذا عن رسول الله ﷺ كان أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي، وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام، والله الموفق، وهو حسبي ونعم الوكيل»؛ فأين هو عن هذا الحديث الذي هو أجمع للمعاني والأحكام من حديث الحكم؟!.
ولكتاب عمرو بن حزم أسانيد وطرق متعددة، فمنها:
أ - ما رواه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: الكتاب الذي كتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول: «إن في النفس مائة
стр. 9662
من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعاً مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية [وفي رواية: ثلث النفس]، وفي الجائفة مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة خمس».
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤١٧/ ٢٤٥٨ - رواية يحيى الليثي) (٢٢٢٦ - رواية أبي مصعب الزهري)، وعنه: الشافعي في الأم (٦/ ٨٠ و ٨١ و ١١٣ و ١٢٧)، وفي السنن (٦١٧)، وفي المسند (٢٠٣ و ٣٤٧ و ٣٤٨)، وابن وهب في الجامع (٤٨٧)، ومن طريق مالك أخرجه: النسائي في المجتبى (٨/ ٦٠/ ٤٨٥٧)، وفي الكبرى (٦/ ٣٧٦/ ٧٠٣٣)، وأبو القاسم البغوي في مسائله لأحمد (١٠٠)، وفي حديث مصعب الزبيري (٢٠٩)، والبيهقي في السنن (٨/ ٧٣ و ٨١ و ٨٢ و ٨٧ و ٩١)، وفي الخلافيات (٧/¬٣٣/¬٤٨٩٣ و ٤٨٩٤)، وفي المعرفة (١٢/ ١٠٠/ ١٦٠١٩) و (١٢/ ١١٦ - ١١٧/ ١٦٠٧٨)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ١٩٣/ ٢٥٣٨). [التحفة (٧/ ٣٤١/ ١٠٧٢٦)، الإتحاف (١٢/ ٤٦٧/ ١٥٩٤١)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٣/ ١٠٢٩٦)].
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن يحيى الليثي، ومصعب بن عبد الله الزبيري.
وقال مالك في الموطأ (٢/ ٤٢٩/ ٢٥٠١): «الأمر المجتمع عليه عندنا: أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل، حتى تبلغ الموضحة، وإنما العقل في الموضحة فما فوقها، وذلك أن رسول الله ﷺ انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم، فجعل فيها خمساً من الإبل، ولم تقض الأئمة [عندنا]- في القديم ولا في الحديث - فيما دون الموضحة بعقل».
وقال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (١٣/ ٣٩٥): «قال ابن القاسم، وابن وهب: قال مالك: الأمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى نجران - قال سحنون: واجتمع العلماء على ما فيه؛ أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعي جدعاً مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل».
هكذا احتج به مالك واعتمده في العقول، وأثبت نسبة الكتاب إلى رسول الله ﷺ ، مثلما فعل الزهري حين قال: «قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم». فهذا الكتاب حجة على الخلق بثبوت نسبة الكتاب إلى رسول الله ﷺ ، بشهادة إمامين كبيرين من أئمة هذا الشأن، ويأتيك المزيد.
• وروى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر».
стр. 9663
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٧٥/ ٥٣٤ - رواية يحيى الليثي) (٢٣٤ - رواية أبي مصعب الزهري) (٩٠ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (٢٩٧) - رواية محمد بن الحسن الشيباني، ومن طريقه: أبو داود في المراسيل (٩٣)، وابنه أبو بكر في المصاحف (٤٢٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٤٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٥٦)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٣١٨/ ٧٦٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/¬٤٧/¬٢٧٥)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٣٦١). [التحفة (١٢/ ٣٧١/ ١٨٨٩٢) و (١٢/ ٥٥٥/ ١٩٥٦٨)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٥/ ١٠٢٩٦)].
• وروى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: في الكتاب الذي كتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «لا يصلّين أحدكم في الثوب الواحد؛ إلا مخالفاً بين طرفيه».
أخرجه مالك في الموطأ (٣٥٩ - رواية أبي مصعب الزهري) (٣٥٥ - رواية ابن بكير) (١١٤ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني)، ومن طريقه: عبد الرزاق (١/ ٣٥٧/ ١٣٨٨)، وأبو القاسم البغوي في مسائله لأحمد (١٠٠).
قال أبو العباس الداني في كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ (٥/¬٣٤): «ليس هذا عند يحيى بن يحيى، وهو في الموطأ عند ابن بكير وجماعة».
قلت: هكذا احتج مالك في موطئه بكتاب عمرو بن حزم، مما يدل على اشتهاره شهرة أغنت عن إسناده، لكن كما سبق ذكره أن تقديم الكتاب على الإسناد، لا يعني كون الحديث لا يروى مسنداً من وجه آخر، لكن لما قامت القرائن على صحة هذا الكتاب قبلناه، لا سيما مع موافقته إجماع الصحابة وجمهور العلماء على القول بما فيه، واطلاع أئمة الشأن بما تطمئن به نفوسهم على صحة نسبة هذا الكتاب إلى النبي ﷺ ، وقد زاد فيه مالك على الزهري من هذا الكتاب طرفاً آخر، وهو: «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد؛ إلا مخالفاً بين طرفيه».
قال الشافعي: «ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم، حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ » [الرسالة (١٩٤)].
ونقل عن أحمد نحوه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (٢١/ ٢٦٦): «قال الإمام أحمد: لا شك أن النبي ﷺ كتبه له».
قلت: فهؤلاء أربعة من أئمة الدين وفقهاء الملة: شهدوا لهذا الكتاب بصحة نسبته إلى رسول الله ﷺ : الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد؛ فمن الناس بعدهم؟!
وقال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٣/ ١٥٣/ ٦٤٧): «سمعت يحيى يقول: حديث عمرو بن حزم؛ أن النبي ﷺ كتب لهم كتاباً، فقال له رجل: هذا مسند؟ قال: لا، ولكنه صالح. قال الرجل ليحيى: فكتاب علي بن أبي طالب؛ أنه قال: ليس عندي من رسول الله ﷺ عهد إلا هذا الكتاب؟ فقال: كتاب علي بن أبي طالب هذا: أثبت من كتاب عمرو بن حزم».
стр. 9664
قلت: نعم؛ هو أثبت، وكلاهما صحيح، يشهد أحدهما للآخر، وسبق الكلام عن كتاب علي هذا، وأنه مجمل، وقد فُصِّل فيما رواه أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، فهو صحيح عن علي موقوفاً عليه مفصلاً في الديات [ويأتي تخريجه في الديات إن شاء الله تعالى، وقد سبق تخريج أطراف الصدقات منه].
واحتج إسحاق بن راهويه في مس المصحف بكتاب عمرو بن حزم، وقال: «لما صح قول النبي ﷺ : «لا يمس القرآن إلا طاهر»» [الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٠١)].
وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٢١٦): «لا أعلم في جميع الكتب كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النبي ﷺ والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم» [تاريخ دمشق (٢٢/ ٣١٠)، تهذيب الكمال (١١/ ٤١٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦٦٧)، الميزان (٢/ ٢٠٢)، تحفة الطالب (٢٠٠)، وغيرها].
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/¬٣٧): «وفي إجماع العلماء في كل مصر على معاني ما في حديث عمرو بن حزم دليل واضح على صحة الحديث، وأنه يستغني عن الإسناد لشهرته عند علماء أهل المدينة وغيرهم».
وقال في التمهيد (١٧/ ٣٣٨): «لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد روي مسنداً من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة، … ، وكتاب عمرو بن حزم: معروف عند العلماء، وما فيه فمتفق عليه إلا قليلاً، وبالله التوفيق».
وقال في موضع آخر (١٧/ ٣٩٧): «والدليل على صحة كتاب عمرو بن حزم: تلقي جمهور العلماء له بالقبول، ولم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة والعراق والشام: أن المصحف لا يمسه إلا الطاهر على وضوء».
وقال أبو العباس الداني في كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ (٥/¬٢٥): «كتاب عمرو بن حزم مشهور مستفيض، بعث به النبي ﷺ إلى أهل اليمن، ونقله آله عنه، صححه ابن معين وغيره، وفيه معان جمة».
وقال في موضع آخر (٥/ ٢٧٨): «هذا الكتاب مشهور عند آل عمرو بن حزم، بعثه به النبي ﷺ إلى بني الحارث بن كعب بنجران من أرض اليمن سنة عشر، فيما ذكر ابن إسحاق وغيره، وهو كتاب كبير جامع للديات والصدقات وكثير من الأمور الواجبات. رآه الزهري عند أبي بكر بن محمد بن عمرو في قطعة أديم، وحدث به هو وغيره، والأكثر يرسلونه. قيل لابن معين: هذا الكتاب مسند؟ قال: ولكنه صحيح».
وقال ابن كثير في تحفة الطالب (١٩٧): «كتاب آل عمرو بن حزم هذا، اعتمد عليه الأئمة والمصنفون في كتبهم، وهو نسخة متوارثة عندهم، تشبه نسخة: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده».
стр. 9665
وقال في جامع المسانيد (٦/ ٥١٣): «فصار في هذا له وجادة، وقد أخذ بها الأئمة واحتجوا بها، واعتمدوها في باب الديات، والله أعلم».
وقال في التفسير (٧/ ٥٤٥): «وهذه وجادة جيدة، قد قرأها الزهري وغيره، ومثل هذا ينبغي الأخذ به، وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاص، وفي إسناد كل منها نظر، والله أعلم».
وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٣/ ١٤٤٤): «هو كتاب محفوظ يتداوله آل حزم، وإنما الشأن في اتصال سنده».
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٧٧): «هذا الحديث عمدة الديات».
• وحاصل كلام الأئمة: أن كتاب عمرو بن حزم كتاب صحيح مشهور مستفيض، قد ثبت عند الأئمة نسبته إلى النبي ﷺ ، وأنه من أصح الكتب، وأنه يستغني بشهرته عن الإسناد، وقد ذهب إلى إثبات ذلك جمع من الأئمة: الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب بن سفيان، وابن عبد البر، وغيرهم، وقد تلقاه جمهور العلماء بالقبول؛ فوجب العمل به، والله أعلم.
o بل نذهب إلى ما هو أعلى من ذلك في إثبات صحة هذا الكتاب، ووجوب العمل به، حيث كان هذا الكتاب موضع قبول وعمل من كبار الصحابة، فقد ترك عمر بن الخطاب رأيه، وعمل بكتاب عمرو بن حزم في دية الأصابع، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة؛ فصار إجماعاً؛ مما يدل على تسليمهم بصحة هذا الكتاب، وثبوت نسبته إلى النبي ﷺ عندهم؛ مما أغنى عن طلب إسناده، ولذلك فإن عمر بن الخطاب لما وجده لم يطالب الصحابة بمن يسنده له عن رسول الله ﷺ ، وإنما اكتفى بالكتاب؛ لما اطمأنت نفسه لثبوته عن رسول الله ﷺ .
قال الشافعي في الأم (١/ ١٧٧): «وكان عمر يقضي أن في الإبهام خمس عشرة، والوسطى والمسبحة عشراً عشراً، وفي التي تلي الخنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً؛ حتى وجد كتاباً عند آل عمرو بن حزم - الذي كتبه له النبي ﷺ : «وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل»، فترك الناس قول عمر، وصاروا إلى كتاب النبي ﷺ ، ففعلوا في ترك أمر عمر لأمر النبي ﷺ ؛ فعل عمر في فعل نفسه في أنه ترك فعل نفسه لأمر النبي ﷺ ، وذلك الذي أوجب الله ﷺ عليه وعليهم وعلى جميع خلقه».
وقال ضمن كلام طويل في اختلاف الحديث (١٠ - ١٤/ الأم): «وكان عمر بن الخطاب … يحكم بين أظهرهم أن في الإبهام خمس عشرة من الإبل، وفي المسبحة والوسطى عشراً عشراً، وفي التي تلي الخنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً، قضى على ذلك كثير ممن حكى عنه في زمانه، والناس عليه، حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم فيه: «وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل»، فصار الناس إليه، وتركوا ما قضى به عمر مما وصفت، … ».
стр. 9666
وقال في الرسالة (١٩٤): «لما كان معروفاً - والله أعلم - عند عمر أن النبي ﷺ قضى في اليد بخمسين، وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع: نزلها منازلها، فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكفّ، فهذا قياس على الخبر. فلما وجد كتاب آل عمرو بن حزم فيه: أن رسول الله ﷺ قال: «وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل» صاروا إليه، ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم - والله أعلم - حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ » [نقله عنه: الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٥٩)].
وقال ابن المنذر في الإشراف (٧/ ٤٢٥): «وقد روينا في الباب: عن عمر بن الخطاب ﵁ قولاً ثانياً، روينا عنه: أنه قضى في الإبهام بثلاث عشرة، وفي التي تليها ثنتي عشرة، وفي الوسطى بعشر، والتي تليها بتسع، وفي الخنصر بست. وقد روينا عنه أنه قال [كذا] لما أخبر بكتاب كتبه النبي ﷺ لآل حزم: «وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل»، فأخذ به عمر ﵁، وترك قوله الأول».
وقال الخطابي في المعالم (٤/¬٢٦): «سوى رسول الله ﷺ بين الأصابع في دياتها، فجعل في كل أصبع عشراً من الإبل، وسوى بين الأسنان، وجعل في كل سن خمساً من الإبل، وهي مختلفة الجمال والمنفعة، ولولا أن السُّنَّة جاءت بالتسوية؛ لكان القياس أن يفاوت بين دياتها، كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يبلغه الحديث؛ فإن سعيد بن المسيب ﵁ روى عنه: أنه كان يجعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشراً، وفي الوسطى عشراً، وفي البنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً، حتى وجد كتاباً عند آل عمرو بن حزم عن رسول الله ﷺ : أن الأصابع كلها سواء، فأخذ به».
وقال القاضي أبو يعلى في العدة (٣/ ٨٩٠): «وكان عمر يفاضل بين ديات الأصابع، ويقسمها على قدر منافعها، فلما روي له عن النبي ﷺ أنه قال: «في كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل» رجع عنه إلى الخبر، وكان بمحضر من الصحابة ﵃، فلم ينكر ذلك منكر، ولم يخالفه فيه مخالف، فدل على أنه إجماع عنهم».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/¬٣٧): «وقد روى ابن وهب، عن مالك والليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ أنه احتج بكتاب عمرو بن حزم في دية الأصابع عشر عشر».
وقال في التمهيد (١٧/ ٣٣٨): «ومما يدلك على شهرة كتاب عمرو بن حزم وصحته: ما ذكره ابن وهب، عن مالك والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه من رسول الله ﷺ ، فيه: «وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر»، فصار القضاء في الأصابع إلى عشر عشر».
• وقد وجدته مسنداً:
• رواه جعفر بن عون، قال: أنا يحيى [هو: ابن سعيد الأنصاري]، عن سعيد بن المسيب، قال: قضى عمر بن الخطاب ﵁ في الأصابع: في الإبهام بثلاثة عشر، وفي
стр. 9667
التي تليها باثنتي عشر، والوسطى بعشرة، وفي التي تليها بتسع، وفي الخنصر بست، حتى وجد كتاباً عند آل عمرو بن حزم، يذكرون أنه من رسول الله ﷺ ، فيه: «وفيما هنالك من الأصابع عشراً عشراً».
أخرجه الحسن بن علي بن عفان في الأمالي والقراءة (٢)، والبيهقي (٨/ ٩٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٥٨)، وابن حجر في موافقة الخبر الخبر (١/ ٤٥١) [المجلس رقم (١١١)].
قال ابن حجر: «هذا حديث حسن».
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب.
• ورواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق بن همام]، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشراً، وفي الوسطى عشراً، وفي البنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً، حتى وجدنا كتاباً عند آل حزم عن رسول الله ﷺ : «أن الأصابع كلها سواء»؛ فأخذ به.
أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٨٤/ ١٧٦٩٨).
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب.
• ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، وحماد بن سلمة [وهم ثقات]:
قال الثقفي: سمعت يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: قضى عمر بن الخطاب ﵁ في الإبهام والتي تليها نصف دية الكف، وفي الوسطى عشراً، وفي التي تليها تسعاً، وفي الخنصر ستاً، قال سعيد: حتى وجد كتاباً عند آل عمرو بن حزم يزعمون أنه من رسول الله ﷺ ، فيه: «وفي كل أصبع عشر»، قال سعيد: فصارت إلى عشر عشر.
ولم يذكر فيه ابن نمير قصة عمر [عند النسائي]، ولفظه: أنه لما وجد الكتاب الذي عند آل عمرو بن حزم، الذي ذكروا أن رسول الله ﷺ كتبه لهم، وجدوا فيه: «وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر».
وفرقه ابن أبي شيبة على موضعين، فقال في الأول: أن عمر قضى في الإبهام والتي تليها نصف الكف، وفي الوسطى بعشر فرائض، والتي تليها بتسع فرائض، وفي الخنصر بست فرائض. ثم قال في الثاني: أن القضاء في الأصابع في اليدين والرجلين صار إلى عشر من الإبل.
ولفظ ابن عيينة مقروناً بالثقفي عند الشافعي: أن عمر بن الخطاب ﵁، قضى في الإبهام بخمس عشرة من الإبل، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخنصر بتسع، وفي الخنصر بست.
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/¬٥٦/¬٤٨٤٦)، وفي الكبرى (٦/¬٣٧١/¬٧٠٢٢)،
стр. 9668
والشافعي في الرسالة (١٤٣)، وفي المسند (٢٤١)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٦٨/ ٢٦٩٩٩) و (٥/ ٣٦٩/ ٢٧٠٠٦)، وإسحاق بن راهويه (٩/ ١٤٣/ ١٨٩٢ - مطالب)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٥٧)، والبيهقي في السنن (٨/ ٩٣)، وفي المعرفة (١٢/ ١٣٠/ ١٦١٦٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٥٧). [التحفة (٧/ ٣٤١/ ١٠٧٢٦)، المسند المصنف (٣٥/¬١١٥/¬١٦٧٨٢)].
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب.
• ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب؛ أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام خمسة عشر بعيراً، وفي السبابة عشراً، وفي الوسطى عشراً، وفي البنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً.
أخرجه ابن حزم في المحلى (١١/ ٥٧).
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب.
• ورواه محمد بن سلمة الجزري [الباهلي الحراني: ثقة]: أنا محمد بن إسحاق [صدوق]، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط [مدني، ثقة]، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يجعل في الإبهام والتي تليها نصف دية الكف، ويجعل في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها عشراً، وفي الوسطى عشراً، وفي التي تليها تسعاً، وفي الأخرى ستاً، حتى كان عثمان بن عفان ﵁، فوجد كتاباً كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم فيه: «وفي الأصابع عشر عشر»، فصيرها عثمان ﵁ عشراً عشراً.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٩/ ١٤٣/ ١٨٩٢ - مطالب)، ومن طريقه الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٥٩).
قال ابن حجر: «هذا إسناد صحيح متصل إلى ابن المسيب، فإن كان سمعه من عمر ﵁، فذاك».
قلت: وهذا إسناد لا بأس به إلى سعيد بن المسيب؛ لكن ظاهر رواية يحيى بن سعيد الأنصاري أن الذي وجد الكتاب وأخذ به هو عمر، وترك رأيه وقياسه، وهو أشبه بالصواب، وقد تابعه على ذلك: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة الأنصاري، وعليه: فإن الذي صيرها عشراً عشراً هو عمر، والله أعلم.
• ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت]، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري [هو: ابن معمر أبو طوالة الأنصاري، وهو: ثقة، من الخامسة]، عن ابن المسيب، قال: قضى عمر بن الخطاب في الأصابع بقضاء، ثم أخبر بكتاب كتبه النبي ﷺ لآل حزم: «في كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل»، فأخذ به، وترك أمره الأول.
أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٨٥/ ١٧٧٠٦). [المسند المصنف (٣٥/ ١١٥/ ١٦٧٨٢)].
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب، وبه يتأكد أن الذي صيرها عشراً عشراً هو عمر، حيث أخذ بالحديث، وترك قياسه.
стр. 9669
وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، فأثبته أحمد بن حنبل ونفاه غيره [انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦١)، تاريخ الدوري (٢/ ٢٠٧)، المراسيل (٢٤٧ و ٢٤٨ و ٢٤٩ و ٢٥٥)]، والصحيح أنه رآه وكان صغيراً، ابن ثمان سنين، ويحتمل أن يكون حفظ عنه شيئاً يسيراً، وأما هذا فظاهره الإرسال، والله أعلم.
ومراسيل ابن المسيب أصح المراسيل، قال البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٨): ومرسل ابن المسيب أولى بالأخذ به من مراسيل غيره، إذ لا أعلم خلافاً بين أئمة أهل النقل أن أصح المراسيل: مراسيل سعيد بن المسيب، وقال البيهقي في السنن في ضمان الرهن (٦/¬٤٢): «وذكر الشافعي ﵀ أخذه في هذه المسألة بمرسل سعيد بن المسيب دون غيره؛ لأن مراسيله أصح من مراسيل غيره، ولأنه قد روي موصولاً، والله أعلم»، ثم أسند إلى الإمام أحمد قوله: «مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته، وأما الحسن وعطاء فليس هي بذلك، هي أضعف المرسلات؛ لأنهما كانا يأخذان عن كل».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/¬٣٠): «وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح»، والله أعلم.
هـ وحاصل ما تقدم: أن كل هذه القرائن لا سيما عمل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بهذا الكتاب، مع عدم إنكار أحد من الصحابة؛ مما صيره إجماعاً؛ لمما يقطع الشك باليقين بثبوت هذا الكتاب، وأن النبي ﷺ قد كتبه لعمرو بن حزم، وهذا يوجب العمل به، واعتقاد ثبوته وصحته عن النبي ﷺ ، وإن لم يكن مسنداً، فهو على نحو ما قال ابن معين: حديث غير مسند، وكتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح، والله أعلم.
• ونعود لنستكمل بقية الأسانيد التي وصلنا بها هذا الكتاب:
ب - ورواه يحيى بن جعفر: أنبأ وهب بن جرير: ثنا هشام أن يحيى بن أبي كثير، قال: كتب إليَّ يحيى بن سعيد نسخة الكتاب الذي عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، فإذا فيه: «في الأنف إذا أوعب جدعه الدية كاملة، وفي العين نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي كل أصبع هنالك عشرة عشرة».
أخرجه البيهقي (٨/ ٨٥).
قلت: لم أقف عليه من غير هذا الوجه، فإن كان تفرد به يحيى بن جعفر، وهو: يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ويقال له: يحيى بن أبي طالب، فهو حديث غريب جداً من حديث يحيى بن أبي كثير، ثم من حديث هشام الدستوائي، ثم من حديث وهب بن جرير، ولا يحتمل أن يتفرد به: يحيى بن جعفر بن الزبرقان؛ فقد وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم
стр. 9670
فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خط على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال: «ليس بالمتين» [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)].
ج - ورواه معمر بن راشد، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن النبي ﷺ : كتب لهم كتابا فيه: «في الأنف إذا أوعي مائة من الإبل، والجائفة ثلث النفس، والمأمومة مثلها، والعين خمسون، واليد خمسون، والرجل خمسون، وفي كل إصبع منها هنالك من أصابع اليدين والرجلين عشر، والسن خمس، والموضحة خمس.
وفي الغنم في الأربعين إلى العشرين والمائة شاة، فإذا ما جاوزت إلى أن تبلغ مائتين فشاتان، فإذا جاوزت مائتين إلى أن تبلغ ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أكثر من ذلك فاعدد في كل مائة شاة.
وفي الإبل إذا كانت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض في الإبل فابن لبون ذكر، فإذا كانت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون، فإذا كانت ستا وأربعين إلى أن تبلغ الستين ففيها حقة، فإذا كانت أكثر من ذلك إلى خمس وسبعين فإن فيها جذعة، فإن كانت أكثر من ذلك إلى تسعين فيها بنتا لبون، فإذا كانت أكثر من ذلك إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، فإذا كانت أكثر من ذلك فاعدد في كل خمسين حقة، وما كان أقل من خمس وعشرين ففي كل خمس شاة، ليس فيها هرمة، ولا ذات عوار من الغنم.
وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة».
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/¬٤/¬٦٧٩٣). [المسند المصنف (٢٣/ ٧٤/ ١٠٢٩٦)]
• ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، قال: في كتاب النبي ﷺ لعمرو: «لا تمس القرآن إلا على طهور»، وفي رواية: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا عَلَى طُهْرٍ».
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٤١/ ١٣٢٨)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٦٣٠/ ١٠٣)، والدارقطني (١/ ٢١٨/ ٤٣٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٥٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٨٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢١٠).
[الإتحاف (١٢/ ٤٦٤/ ١٥٩٣٣)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٤/ ١٠٢٩٦)].
كذا رواه عن عبد الرزاق: إسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي المصنف، وقد تكلم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/¬٣٦)]، والحسن بن أبي الربيع [هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني نزيل بغداد: صدوق].
стр. 9671
قال الدارقطني: «مرسل، ورواته ثقات».
• ورواه ابن زنجويه [ثقة حافظ]: حدثنا عبد الرزاق: نا معمر، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن حزم، عن أبيهما، أن النبي ﷺ كتب كتاباً فيه: «ولا تمس القرآن إلا طاهراً».
أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٩/ ٤٣٨). [الإتحاف (١٢/ ٤٦٤/ ١٥٩٣٣)].
ورواه عبد الرزاق بن همام [وعنه: بشر بن الحكم، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، وأحمد بن منصور الرمادي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وهم ثقات؛ عدا الأخير فمتكلم فيه]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه، من أثبت الناس في معمر] [وعنه: عبد الله بن محمد بن أسماء، وعلي بن الحسن بن شقيق وسفيان بن عبد الملك، وهم ثقات]، وهشام بن يوسف الصنعاني [ثقة متقن، قدمه بعض الأئمة على عبد الرزاق في بعض شيوخهما، مثل: ابن جريج، وسفيان الثوري، وقد اعتمده البخاري في حديث ابن جريج ومعمر، وقد كان هشام صاحب كتاب عن معمر، وكان ثبتاً فيه، وقال الدارقطني: «أثبت أصحاب معمر: هشام بن يوسف وابن المبارك». راجع ترجمته في فضل الرحيم (١٠/ ٤٣٧/ ٩٩٢)]:
أنبأنا معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كتب لهم كتاباً، … فذكر نحو حديث الزهري، يعني في الصدقات، وفي الديات، ومس القرآن، يزيد فيه بعضهم وينقص.
أخرجه الدارمي (١٧٦٩ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/¬١٩/¬٢٢٦٩) (٣/ ١٠٨/ ٢٣٣٤ - ط التأصيل)، وابن الجارود (٧٨٤) و (٧٨٦)، وعبد الرزاق مفرقاً (٩/ ٣٠٦/ ١٧٣١٤) و (٩/ ٣١٦/ ١٧٣٥٨) و (٩/ ٣٢٦/ ١٧٤٠٨) و (٩/ ٣٣٨/ ١٧٤٥٧) و (٩/ ٣٤٤/ ١٧٤٨٨) و (٩/ ١٧٦١٩/ ٣٦٩) و (٩/ ٣٨٠/ ١٧٦٧٩) و (٩/ ٣٨٣/ ١٧٦٩٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٩٥)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦٠٦ و ٦١٣)، وفي شرح المعاني (٤/ ٣٧٤) [وفي سنده: سقط وتحريف]، والدارقطني (٤/ ٢٩٢/ ٣٤٨٢)، والبيهقي في السنن (٨/ ٨١)، وفي الخلافيات (١/ ٢٠٧/ ٢٩٠)، [الإتحاف (١٢/ ٤٦١/ ١٥٩٣٢) و (١٢/ ٤٦٨/ ١٥٩٤٢)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٢/ ١٠٢٩٦)].
• ورواه نعيم بن حماد [ضعيف] حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، نحو ذلك. أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢/ ٦١٥) [وفيه: عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، ولم يذكر جده]، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٠) [وسقط من إسناده معمر]، والبيهقي في الخلافيات (٤/ ٢٧١/ ٣١٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩٦) [وفيه: عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، ولم يذكر جده].
قلت: وهذا الوجه قد خلط في إسناده نعيم بن حماد، ولم يضبطه.
стр. 9672
وأما ما تقدم من الاختلاف على معمر، فإن عبد الرزاق لم يتابع إلا على الوجه الأخير، مما يدل على أن الوجوه الأخرى مما رواها عبد الرزاق بعدما أضر فخلط فيها، وأما الوجه الأخير فقد رواه عنه: محمد بن يحيى الذهلي، وهو: ثقة حافظ إمام، قال فيه أحمد: «قدم على عبد الرزاق مرتين إحداهما بعدما عمي»، وأبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي، وهو ثقة حافظ كبير، تراجمه تدل على تقدم سماعه من عبد الرزاق [سؤالات البرذعي (٧٤٣)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٣)، تاريخ دمشق (٥/ ١٥٠)، السير (١٢/ ٤٨٠)، التهذيب (١/¬٣٩)].
وهو الوجه الذي رواه اثنان من أثبت أصحاب معمر: عبد الله بن المبارك، وهشام بن يوسف، وهو المحفوظ عن معمر.
ومعمر بن راشد: بصري، ثقة ثبت، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما، وروايته هنا عن أحد ثقات أهل المدينة عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ولم يتابع على قوله: عن أبيه عن جده، فقد رواه عن عبد الله بن أبي بكر: مالك وابن إسحاق، فلم يقولا: عن جده، وأهل المدينة أعلم بحديثه من الغرباء.
وقد رواه الزهري، ومحمد بن عمارة، كلاهما عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فلم يذكرا فوقه أحداً.
وعليه: فهذا أيضاً: كتاب غير مسموع، قد شهدت القرائن بصحته.
د - ورواه موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: حدثنا حماد [هو ابن سلمة: ثقة]: حدثنا محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ ، يعني هذا: «وفي الذكر الدية، وفي اللسان الدية».
أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٦٠). [التحفة (١٢/ ٣٧١/ ١٨٨٩١)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٧/ ١٠٢٩٦)].
وهذا كتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح.
• ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به، كان يدلس]:
عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر؛ أنه في كتاب عمرو بن حزم الذي كتب له النبي ﷺ حين بعثه إلى نجران: «لا تمس القرآن إلا طاهراً».
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٢١ و ٤٠٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٦٠).
وهذا كتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح.
• ورواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال:
стр. 9673
هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها، ويعلمهم السُّنَّة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب له كتاباً وعهداً، وأمره فيه أمره فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، عهد من رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: أمره بتقوى الله في أمره، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأمره أن يأخذ الحق كما أمره، وأن يبشر الناس بالخير، ويأمرهم ويعلم الناس القرآن ويفقههم فيه، وينهى الناس، ولا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر، ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم، ويلين لهم في الحق، ويشد عليهم في الظلم، فإن الله كره الظلم ونهى عنه، وقال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، ويبشر الناس بالجنة وبعملها، وينذر الناس النار وعملها، ويستألف الناس حتى يفقهوا في الدين، ويعلم الناس معالم الحج، وسننه وفرائضه، وما أمر الله به، والحج الأكبر والحج الأصغر، فالحج الأصغر العمرة، وينهى الناس أن يصلي الرجل في ثوب واحد صغير؛ إلا أن يكون واسعاً فيخالف بين طرفيه على عاتقيه، وينهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحد، ويفضي إلى السماء بفرجه، ولا يعقص شعر رأسه إذا عفا في قفاه، وينهى الناس إذا كان بينهم هيج أن يدعوا إلى القبائل والعشائر، وليكن دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له، فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى العشائر والقبائل، فليعطفوا فيه بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له، ويأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق، وأرجلهم إلى الكعبين، وأن يمسحوا رؤوسهم كما أمر الله، وأمروا بالصلاة لوقتها، وإتمام الركوع والخشوع، وأن يغلس بالصبح، ويهجر بالهاجرة حتى تميل الشمس، وصلاة العصر والشمس في الأرض، والمغرب حين يقبل الليل، ولا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماء، والعشاء أول الليل، وأمره بالسعي إلى الجمعة إذا نودي بها، والغسل عند الرواح إليها، وأمره أن يأخذ من المغانم خمس الله ، وما كُتب على المؤمنين في الصدقة من العقار فيما سقى العين وفيما سقت السماء العشر، وما سقت القرب فنصف العشر، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي عشرين أربع، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة، فإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد فهو خير له، وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاماً خالصاً من نفسه، فدان دين الإسلام فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يغيَّر عنها، وعلى كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف أو عوضه من الثياب، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله ﷺ ، ومن منع ذلك فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين جميعاً، صلوات الله على محمد، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته».
أخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ٢٠٦/ ٢٨٩)، وفي الدلائل (٥/ ٤١٣)، واللفظ له. بإسناد صحيح إلى أحمد بن عبد الجبار. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٧٧).
стр. 9674
قال ابن عساكر: «هذا منقطع».
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، حيث انفرد بذكر هذه السنن والأحكام الكثيرة دون من روى كتاب عمرو بن حزم من الأثبات، والآفة عندي - والله أعلم - من أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو: ضعيف [تقدمت ترجمته قريباً تحت الحديث رقم (١٥٧٦)]، وهذا الحديث من دلائل ضعفه، وقد رواه عن ابن إسحاق: جماعة من الثقات بدون هذا السياق، والله أعلم.
• فإن قيل: قد رواه بنحوه مطولاً بهذا السياق:
محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: وكان رسول الله ﷺ بعث إلى بني الحارث بن كعب بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري، ثم أحد بني النجار، ليفقههم في الدين ويعلمهم السُّنَّة ومعالم الإسلام، … فذكر الحديث بطوله.
أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه (٣/ ١٢٨).
قلت: وهذا أيضاً منكر؛ سلمة بن الفضل الأبرش الرازي: ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير [التهذيب (٢/ ٧٦)].
والراوي عنه: محمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف كثير المناكير، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم.
• ووجدته أيضاً في سيرة ابن هشام (٢/ ٥٩٤)؛ لكن غير مسند، لم يذكر فوق ابن إسحاق أحداً، ولا ذكر أنه أخذه من كتاب عمرو بن حزم.
هـ - ورواه عبد الله بن إدريس [كوفي، ثقة ثبت]، وصفوان بن عيسى [بصري، ثقة]: أخبرنا محمد بن عمارة [صدوق]، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «في اليد خمسون»، «وفي العين خمسون»، وفي الأنف إذا استوعب مارنه الدية، وأنه «لا يمس القرآن إلا طاهر».
وفي رواية لابن إدريس: كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران: «ألا يمس القرآن إلا طاهر، ولا يصلي الرجل وهو عاقص شعره، وألا يحتبي وليس بين فرجه وبين السماء شيء، … »، ثم ذكر باقي الحديث في الديات.
أخرجه أبو داود في المراسيل (٩٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٥٥/ ٢٦٨٤٥) و (٥/ ٣٥٦/ ٢٦٨٦١) و (٥/ ٣٦٤/ ٢٦٩٤٣)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٧٠/ ٦٥٠ - إتحاف الخيرة)، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ١٠٧/ ٢٩١٧)، والدارقطني (١/ ٢١٩/ ٤٣٦)، والبيهقي (٨/ ٨٨ و ٩٣). [التحفة (١٢/ ٥٥٥/ ١٩٥٦٨)، الإتحاف (١٢/ ٤٦٤/ ١٥٩٣٣)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٧/ ١٠٢٩٦)].
قلت: محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني: شيخ لمالك، روى عنه في الموطأ، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «صالح، ليس بذاك القوي»، وذكره ابن حبان
стр. 9675
في الثقات [التهذيب (٣/ ٦٥٥)، المغني (٢/ ٣٥٤)، التقريب (٨٨١)]، وهو: صدوق، والقول فيه قول مالك، وهو الحكم في أهل المدينة، فإن من أخرج له مالك في موطئه فهو ثقة عنده، وقد كان مالك من أشد الناس انتقاداً للرجال، فقد سأل بشر بن عمر الزهراني مالك بن أنس عن رجل، فقال: «هل رأيته في كتبي؟»، قال: لا، قال: «لو كان ثقة لرأيته في كتبي»، وفي رواية: «أترى في كتبي عنه شيئاً؟ لو كنتُ أرضاه رأيت في كتبي عنه»، وقد سبق تقرير هذا القول، ونقل كلام أهل العلم فيه تحت شواهد الحديث السابق برقم (٦٢٣)
ثم إن محمد بن عمارة هنا يروي عن أهل بيته، عن ابن عمه أبي بكر بن محمد، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيرهم.
فهذا كتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح.
• ورواه محمد بن القاسم بن زكريا [حدث عن قوم لم يدركهم بما لم يسمع، وكان يؤمن بالرجعة، ضعفه الذهبي، وقال مرة: «كذاب». سؤالات حمزة السهمي (٣٨ و ٦٩)، المغني (٢/ ٦٢٥)، السير (١٥/ ٧٣)، تاريخ الإسلام (٧/ ٥٢٦ - ط الغرب)، اللسان (٧/ ٤٤٩)]: ثنا أبو كريب [محمد بن العلاء: ثقة حافظ]: ثنا حاتم بن إسماعيل [مدني، صدوق]، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب عمرو بن حزم حين بعثه رسول الله ﷺ إلى نجران: «في كل سن خمس من الإبل، وفي الأصابع في كل ما هنالك عشر عشر من الإبل، وفي الأذن خمسون، وفي العين خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي الأنف إذا استؤصل المارن الدية كاملة، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة ثلث النفس».
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٩١/ ٣٤٨٠)، ومن طريقه: البيهقي (٨/ ٨٨ و ٩٣).
قلت: لا أظنه يثبت عن حاتم بن إسماعيل، وقد ثبت من حديث محمد بن عمارة برواية أهل العراق عنه، وفيهم كفاية.
و - ورواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ، صحيح السماع من ابن لهيعة]، قال: أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن عمارة بن غزية الأنصاري [ثقة]، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أخبره؛ أن هذا كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، «فريضة الإبل: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر».
وفيه: «لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، ولا تخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية».
стр. 9676
وفيه في فرائض البقر: «ليس فيما دون الثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل رابع - والرابع: الجذع؛ إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة».
أخرجه ابن وهب في الجامع (١٨٢)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٤)، وفي أحكام القرآن (٥٩٥ و ٦٠٢ و ٦١١ و ٦٣٢). [الإتحاف (١٢/¬٤٦١/¬١٥٩٣٢)].
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، لكنه يحتمل في المتابعات، وقد توبع على أصل حديثه، وهذا كتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح.
ز - ورواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، عن ابن جريج، قال: أعطاني عثمان بن عثمان كتابا كتب به عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى محمد بن هشام وهو عامل على أهل مكة، قال: وهو زعموا الكتاب الذي كتب به رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا فرض رسول الله ﷺ فريضة الغنم والإبل»، ثم ذكر مثل ذلك أيضا في الإبل، إلا أنه لم يزد في حسابها على عشرين ومائة، وقال: «فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة».
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٣٩ و ١٠٣٧).
قلت: عثمان بن عثمان هذا لم أقف له على ترجمة، إلا أن يكون تحرف عن عثمان بن عمارة، أو: عثمان بن عباد، يروي عنه ابن جريج، وقال أبو حاتم: «مجهول»، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٣)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٩)، الثقات (٧/ ١٩٣ و ٢٠٢)، وضعفاء ابن الجوزي (٢٢٦٧)، المغني (٤٠٣٢)، الميزان (٣/¬٤٣)، اللسان (٥/ ٣٩٤ و ٤٠٠)].
• وهم فيه مسلم بن خالد الزنجي:
فقد رواه مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر؛ أن في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لعمرو بن حزم: «أن العمرة هي الحج الأصغر».
وفيه: «في النفس مائة من الإبل».
قال ابن جريج: ولم يحدثني عبد الله بن أبي بكر عن كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم شيئا إلا قلت له: أفي شك أنتم من أنه كتاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا.
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٤٥) و (٦/ ١١٣)، وفي المسند (٣٤٧)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٨/ ٧٣)، وفي الخلافيات (٧/¬٣٤/¬٤٨٩٥)، وفي المعرفة (٧/ ٥٥/ ٩٢٨١ و ٩٢٨٢) و (١٢/ ١٠٠/ ١٦٠٢٠).
قلت: ومسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه: ليس بالقوي، كثير الغلط، قال البخاري وأبو حاتم: «منكر الحديث» [التهذيب (٤/ ٦٨)].
ح - ورواه إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، عن عبد الله بن أبي بكر، ومحمد
стр. 9677
ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن رسول الله ﷺ ، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن: «وفرائض صدقة البقر، ليس فيما دون ثلاثين صدقة، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل جذع، إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة، إلى أن تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، إلى أن تبلغ سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وعجل جذع، حتى تبلغ الثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها بقرتان مسنتان، ثم على هذا إن زاد أو نقص، فعلى نحو فرائض أولها».
وفيه: «وفرائض الغنم في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة شاة، فما زاد إلى المائتين ففيها شاتان، إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة، ولا يخرج في صدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق».
وفيه: «ولا يخرج في صدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما على الحصة بالسواء، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع».
وفيه: «فإذا بلغ قيمة الذهب مائتي درهم؛ ففي كل أربعين درهماً درهم».
وفي رواية: «فإذا بلغت قيمة مائتي درهم، ففي قيمة كل أربعين درهماً درهم، حتى تبلغ أربعين ديناراً، فإذا بلغت أربعين ديناراً ففيها دينار».
وفي رواية: «ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهماً درهم، وليس فيما دون الأربعين صدقة، فإذا بلغت الذهب قيمة مائتي درهم ففي قيمة كل أربعين درهماً درهم، حتى تبلغ أربعين ديناراً، فإذا بلغت أربعين ديناراً ففيها دينار».
وفيه: «وفي النخل والزرع قمحه وسلته وشعيره، فيما سقي بالعيون، وما كان عثرياً تسقيه السماء العشر».
وفيه: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر».
وفيه: «في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعي جدعاً مائة من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل».
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٤٥٧ و ١٥٠١ و ١٥٢٠ و ١٦٨٣ و ١٩٦١)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٢٣٦)، والحاكم (١/ ٣٩٥) (٢/ ٢٥٧/ ١٤٦٢ - ط الميمان) (٢/ ٤٠٨/ ١٤٦٠ - ط المنهاج القويم)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٣ و ١٣٥)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٢٠٧/ ٢٩١). [الإتحاف (١٢/ ٤٦٣/ ١٥٩٣٢)].
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو دليل على الكتاب المشروح المفسر».
وقال ابن حزم: «أبو أويس: ضعيف، وهي منقطعة مع ذلك، ووالله لو صح شيء من هذا ما ترددنا في الأخذ به».
стр. 9678
قلت: هذا حديث غريب، وهو حديث منكر بهذا السياق.
أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس: ليس به بأس، لينه جماعة، ويخالف في بعض حديثه، وضعفه ابن معين في بعض الروايات عنه [التهذيب (٢/ ٣٦٦)، الميزان (٢/ ٤٥٠)].
وإسماعيل بن أبي أويس: ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها، وهذا منها.
والمعروف أن الذهب لا يُقوَّم بالفضة، فإن نقص الذهب عن عشرين مثقالاً فلا زكاة فيه، ثبت ذلك عن علي بن أبي طالب، والسُّنَّة لا يُضرب بعضها ببعض.
• فقد روى سفيان الثوري، وأبو بكر بن عياش، ومعمر بن راشد: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «في كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل أربعين ديناراً دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب».
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٥٧٣)، وهو موقوف صحيح، له حكم الرفع.
• وروى يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: ثنا عمرو بن هرم، قال: حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز، أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ ، قال: فنسخا له، قال: فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والورق، والتمر - أو: الثمر -، والحب، والزبيب.
فذكر الحديث، وفيه: «أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين ديناراً، فإذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم».
وهذا كتاب غير مسموع، وهي وجادة صحيحة، وهو حديث حسن بشواهده، ويأتي تخريجه قريباً.
وقد سبق بحث هذه المسألة تحت الحديث السابق برقم (١٥٧٤)، ومما قلت هناك: هل إذا بلغت قيمة الذهب مائتي درهم ففيه ربع العشر؛ وإن كان أقل من عشرين مثقالاً؟ الجواب: هو قول ضعيف، ودليله ضعيف، تفرد به إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه.
والصواب: أن جنس الذهب غير جنس الفضة، ولكل نصابٌ يخصه، فإن نقص عنه؛ فلا زكاة فيه، فإن نقص الذهب عن عشرين ديناراً فلا زكاة فيه، ولا يقوم بالفضة، وإن نقصت الفضة عن مائتي درهم فلا زكاة فيها، ولا يضم أحدهما إلى الآخر.
• قال أبو عبيد في الأموال (١١٤٨): «فهذا ما جاء في زكاة الدراهم إذا بلغت في
стр. 9679
رأس الحول مائتين، وفي الدنانير إذا بلغت عشرين، فإذا نقصتا من ذلك كله فإن في هذا «خمسة أقوال»، فذكرها، ثم قال: «وأما الذي يُسقط الزكاة من المالين جميعاً، حتى تبلغ الدراهم مائتين، والدنانير عشرين، فإنه يذهب إلى السُّنَّة نفسها، … ، يقول: فكيف أجمع بينهما، وأجعلهما جنساً واحداً، وقد جعلهما رسول الله ﷺ جنسين؟.
وهذا قول ابن أبي ليلى، وشريك، والحسن بن صالح، وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار، وأصحها في النظر».
وقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٧٦): «وعوام أهل العلم يقولون: في عشرين مثقالاً من الذهب نصف مثقال، ولا يجوز ضم الذهب إلى الورق، كما لا يجوز ضم الإبل إلى البقر، وفيما زاد على العشرين مثقالاً ربع العشر».
وقال في الإشراف (٣/¬٤٢): «واختلفوا في الذهب يكون عشرون مثقالاً ولا يساوي مائتي درهم، أو يكون قيمته مائتا درهم ولا يبلغ عشرين مثقالاً، فقال كثير منهم: لا تجب على الرجل الزكاة في أقل من عشرين مثقالاً، وفي عشرين ديناراً نصف دينار، روينا هذا القول عن: علي، وعمر بن عبد العزيز، وابن سيرين، والنخعي، وعروة بن الزبير، والحكم، وبه قال: مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حميد، وأبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد.
وقالت طائفة: إذا بلغت قيمة الذهب مائتي درهم ففيه ربع العشر، وإن كان أقل من عشرين مثقالاً، هذا قول: عطاء، والزهري، وأيوب، وسليمان بن حرب، وروي ذلك عن طاووس».
ط - ورواه موسى بن إسماعيل، وأبو عمر الضرير حفص بن عمر، والحجاج بن المنهال، والخصيب بن ناصح [وهم ثقات]:
قالوا: ثنا حماد بن سلمة [بصري، ثقة]، قال: قلت لقيس بن سعد [مكي، ثقة، من السادسة]: اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة ثم جاء بها، وأخبرني أنه أخذه من كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي ﷺ كتبه لجده عمرو بن حزم، في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: «أنها إذا بلغت تسعين ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين حقة، فما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كانت أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة». زاد موسى بن إسماعيل: «ليس فيها ذكر، ولا هرمة، ولا ذات عوار من الغنم».
أخرجه أبو داود في المراسيل (١٠٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٥)، وفي أحكام القرآن (٧١٧ و ٦١٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣١)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٤)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٨٥/ ٣١٦٣). [التحفة (١٢/ ٥٥٦/ ١٩٥٦٩)، الإتحاف (١٢/ ٤٦١/ ١٥٩٣٢)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٨/ ١٠٢٩٦)].
стр. 9680
قدم الطحاوي حديث قيس بن سعد هذا على حديث عبد الله بن أبي بكر، واحتج في ذلك بما روي عن سفيان بن عيينة قال: «كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من أربعة، ذكر فيهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه؛ لأنهم كانوا لا يعرفون الحديث»، ثم قال الطحاوي: «فلما لم يكافئ عبد الله بن أبي بكر قيساً، في الضبط والحفظ، صار الحديث عندنا على ما رواه قيس، لا سيما وقد ذكر قيس أن أبا بكر بن محمد كتبه له، والله أعلم».
وقال البيهقي في الرد على من احتج بهذا الحديث الشاذ معارضاً به ما صح في الباب، قال: «وهو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي ﷺ ، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحماد بن سلمة، وإن كانا من الثقات، فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره، وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما يتفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين مع ما فيه من الانقطاع، وبالله التوفيق» [وكذا قال في الخلافيات (٤/ ٢٨٥)، ونقله ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/¬١١)].
ثم بين حجته في ذلك بما أسنده إلى: يحيى بن سعيد القطان، قال: «حماد بن سلمة عن زياد الأعلم وقيس بن سعد: ليس بذاك»، ثم قال يحيى: «إن كان ما حدث به حماد بن سلمة عن قيس بن سعد حقاً؛ فليس قيس بن سعد بشيء، ولكن حديث حماد بن سلمة عن الشيوخ؛ عن ثابت وهذا الضرب» يعني: أنه ثبت فيهم.
ثم أسند إلى أحمد بن حنبل، قوله: «ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد، فكان يحدثهم عن حفظه».
ثم أسند إلى أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عفان، قال: قال حماد بن سلمة: استعار مني حجاج الأحول كتاب قيس، فذهب إلى مكة، فقال: ضاع [وانظر أيضاً: معرفة السنن (٦/¬٢٨)، الخلافيات (٤/ ٢٨٦)].
ونقل ذلك أيضاً في المعرفة (٦/¬٢٩ - ٣٠)، ثم قال: «والذي يدل على خطأ هذا الحديث: أن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، رواه عن أبيه عن جده بخلافه، وأبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري رواه بخلافه، والزهري مع فضل حفظه رواه بخلافه في رواية سليمان بن داود الخولاني عنه موصولاً، وفي رواية غيره مرسلاً.
وإذا كان حديث حماد عن قيس بن سعد مرسلاً، خالفه عدد، وفيهم ولد الرجل، والكتاب بالمدينة يتوارثونه بينهم، فأخبروا بما وجدوا فيه، ويعرف عنه عمر بن عبد العزيز، وأمر بأن ينسخ له فوجد بخلاف ما رواه حماد عن قيس بن سعد، موافقاً لما وجد في الكتاب الذي كان آل عمر بن الخطاب، موافقاً لما رواه سفيان بن حسين موصولاً، موافقاً
стр. 9681
لما رواه ثمامة بن عبد الله موصولاً، إنما يدلك كل هذا على خطأ تلك الرواية التي قد انفردت عن سائر تلك الروايات، وأن الأخذ بغيرها أولى».
قلت: هذا حديث شاذ، وقد سبق الكلام عن ضعف رواية حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ بسبب ضياع كتابه عنه، وقد أغنى نقل كلام البيهقي عن الإعادة [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٢٧/ ٤٥٤٤)، ضعفاء العقيلي (١/¬٢١)، الكامل (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤ و ٢٥٦)، سؤالات أبي داود (٢١٧)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٢)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٢)] [راجع ذلك في: فضل الرحيم الودود (٣/ ٣٦٥/ ٢٩٦) و (٧/ ٤٨١/ ٦٨٤)].
قال القاضي أبو يعلى في العدة في أصول الفقه (٥/ ١٥٠٣): «وكذلك قوله: «يستأنف الفريضة»: منسوخ بقوله: «فإذا زادت الإبلُ على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة»؛ لأنه عمل به أبو بكر وعمر ﵄؛ فدل على أنه غير منسوخ، فوجب نسخ الاستئناف لذلك».
قلت: ثبت العرش ثم انقش؛ فلا يثبت حديث في استئناف الفريضة.
ي - ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قال: أخبرنا حبيب بن أبي حبيب [وفي رواية الحاكم: أنا محمد بن إسحاق، وحبيب بن أبي حبيب]، قال: ثنا عمرو بن هرم [بصري، ثقة، من السادسة، مات قبل قتادة]، قال: حدثني [أبو الرجال] محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استُخلف عمر بن عبد العزيز، أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ ، قال: فنسخا له، قال: فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والورق، والتمر - أو: الثمر -، والحب، والزبيب.
«أن الإبل ليس فيها شيء حتى تبلغ خمساً، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة، حتى تبلغ تسعاً، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه، إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين، فإذا صارت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد في الإبل بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين واحدة ففيها بنت لبون، إلى أن تبلغ خمساً وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمساً وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما دون العشر شيء، فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها ابنتا لبون وحقة، إلى أن تبلغ أربعين ومائة،
стр. 9682
فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حِقتان وبنت لبون، إلى أن تبلغ خمسين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، إلى أن تبلغ ستين ومائة، فإذا بلغت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، إلى أن تبلغ سبعين ومائة، فإذا بلغت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحِقة، إلى أن تبلغ ثمانين ومائة، فإذا بلغت ثمانين ومائة ففيها حِقتان وبنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين ومائة، فإذا بلغت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، إلى أن تبلغ مائتين، فإذا بلغت مائتين ففيها خمس بنات لبون أو أربع حقاق، إلى أن تبلغ عشراً ومائتين، فإذا بلغت عشراً ومائتين ففيها أربع بنات لبون وحِقة، إلى أن تبلغ عشرين ومائتين، فإذا بلغت عشرين ومائتين ففيها ثلاث بنات لبون وحِقتان، إلى أن تبلغ ثلاثين ومائتين، فإذا بلغت ثلاثين ومائتين ففيها ثلاث حقاق وبنتا لبون، إلى أن تبلغ أربعين ومائتين، فإذا بلغت أربعين ومائتين ففيها ست بنات لبون، أو أربع حقاق وبنت لبون، إلى أن تبلغ خمسين ومائتين، فإذا بلغت خمسين ومائتين ففيها خمس حقاق أو خمس بنات لبون وحِقة، إلى أن تبلغ ستين ومائتين، فإذا بلغت ستين ومائتين ففيها أربع بنات لبون وحِقتان، إلى أن تبلغ سبعين ومائتين، فإذا بلغت سبعين ومائتين ففيها ثلاث حقاق وثلاث بنات لبون، إلى أن تبلغ ثمانين ومائتين، فإذا بلغت ثمانين ومائتين ففيها سبع بنات لبون، أو أربع حقاق وبنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين ومائتين، فإذا بلغت تسعين ومائتين ففيها ست بنات لبون وحِقة، أو خمس حقاق وبنت لبون، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها ست حقاق، أو خمس بنات لبون وحِقتان، ومن أي هاتين السنين شاء أن يأخذ المصدق أخذ، فإذا زادت الإبل على ثلاثمائة، ففي كل خمسين حِقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
وفي رواية: «فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك، فليس فيها ما لا تبلغ العشرة منها شيء؛ حتى تبلغ العشرة».
قال أبو عبيد: ثم ذكر سائر أنواع الصدقة في هذا الحديث، وستأتي في مواضعها إن شاء الله.
ومنها: «أن الغنم لا يؤخذ منها شيء فيما دون الأربعين، فإذا بلغت الأربعين ففيها شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت الغنم على ثلاثمائة فليس فيما دون المائة شيء، وإن بلغت تسعاً وتسعين، حتى تكون مائة تامة، ثم في كل مائة شاة تامة شاة».
ومنها: «لا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا فحل، إلا أن يشاء المصدق، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق حذار الصدقة».
ومنها: أن في كتاب صدقة النبي ﷺ ، وفي كتاب عمر بن الخطاب: «أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل».
ومنها: «أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين ديناراً، فإذا بلغ عشرين ديناراً
стр. 9683
ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم.
ومنها: «ما كان عثرياً تسقيه السماء والأنهار، وما كان يسقى من بعل ففيه العشر، وما كان يسقى بالنواضح ففيه نصف العشر».
ومنها: أن في كتاب رسول الله ﷺ ، وفي كتاب عمر في الصدقة: «أن لا تؤخذ من شيء حتى يبلغ خمسة أوسق».
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٩٣٤ و ٩٤٧ و ٩٥٠ و ٩٩٩ و ١٠٣٤ و ١٠٥٣ و ١١٠٦ و ١٤١٢ و ١٤٢٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٨٩ و ١٤٠٤ و ١٤٠٩ و ١٤٩٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٣)، وفي أحكام القرآن (٦٠٧ و ٦١٦)، والدارقطني (٣/¬٢٠/¬١٩٨٧)، والحاكم (١/ ٣٩٤) (٢/ ٢٥٦/ ١٤٦١ - ط الميمان) (٢) (٣٩٨/ ١٤٦٣ - ط التأصيل) (٢/ ٤٠٧/ ١٤٥٩ - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩١ و ٩٢)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٧٢/ ٣١٤٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (١) [(١٢/ ٤٦١/ ١٥٩٣٢) الإتحاف. (٣٩٨/ ٦٨٤)]
قال الطحاوي: «فذهب إلى هذا الحديث قوم فقالوا به، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: ما زاد على العشرين والمائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون».
وقال الحاكم: «وأما كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم، فإن إسناده من شرط هذا الكتاب، ولذلك ذكرت السياقة بطولها».
وقال الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٧٧): «فإن قال قائل: فإن حديث معمر عن عبد الله بن أبي بكر: حديث متصل، لا مطعن لأحد فيه، قيل له: ما هو بمتصل؛ لأن معمراً إنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده، وجده محمد بن أبي بكر، وهو لم ير النبي ﷺ ، ولا ولد إلا بعد أن كتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب لأبيه؛ لأنه إنما ولد بنجران قبل وفاة النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة، ولم ينقل في هذا الحديث إلينا أن محمد بن عمرو بن حزم روى هذا الحديث عن أبيه، فقد ثبت انقطاع هذا الحديث أيضاً، والمنقطع أنتم لا تحتجون به، فقد ثبت أن كل ما روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب منقطع، فإن كنتم لا تسوغون لمخالفكم الاحتجاج بالمنقطع في غير هذا الباب، فلم تحتجون عليه في هذا الباب؟ فلئن وجب أن يكون عدم الاتصال في موضع من المواضع يزيل قبول الخير، إنه ليجب أن يكون كذلك هو في كل المواضع، ولئن وجب أن يقبل الخبر وإن لم يتصل إسناده؛ لثقة من صمد به إليه في باب واحد، إنه ليجب أن يقبل في كل الأبواب».
قلت: قد سبق في بيان ثبوت كتاب عمرو بن حزم هذا رد ضمني على هذه الدعوى، فنحن لا نحتج بالمرسل ولا بالمنقطع، وإنما هو كتاب قامت القرائن القوية على أنه كتاب قد كتبه النبي ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران.
وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٩): «وهذا مرسل، ولا حجة فيه، ومحمد بن
стр. 9684
عبد الرَّحمن: مجهول، ونحن نأتيهم بما هو خير من هذا، كما حدثنا عبد الله بن ربيع: ثنا عمر بن عبد الملك: ثنا محمد بن بكر: ثنا أبو داود: ثنا محمد بن العلاء - هو أبو كريب: ثنا عبد الله بن المبارك: ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال: أقرأني إياها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر، وذكر الحديث، وفيه: «في الإبل إذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها بنتا لبون وحقة»، وذكر باقي الحديث. وهذا خير مما أتونا به، وهذا هو كتاب عمر حقاً؛ لا تلك «المكذوبة».
قلت: ليس هذا الحديث بمكذوب، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري المذكور في هذا الحديث، قد نُصَّ في رواية المستدرك على كنيته، حيث رواه بإسناد صحيح إلى يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق وحبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثه به، هكذا كناه بأبي الرجال، وهو: أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، وهو: ثقة مشهور، من الخامسة، روى له الشيخان؛ فكيف يكون مجهولاً؟!
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ حبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي: لين الحديث، ينفرد عن عمرو بن هرم بأحاديث طوال من أحاديث الأحكام، وهذا مما يحتاج إلى حفظ وضبط، ولا يُعتمد في مثل هذا على من لينه الأئمة، وتوسطوا فيه، وعباراتهم فيه تدل على أنه ممن يكتب حديثه ولا يحتج به، ومسلم إنما أخرج له متابعة، ولم يحتج به على انفراده، لا سيما وقد قال ابن المديني: «سألت يحيى بن سعيد عن حبيب بن أبي حبيب صاحب عمرو بن هرم، قلت: كتبت عنه شيئاً؟ قال: نعم، أتيته بكتابه فقرأه علي فرميت به، ثم قال: كان رجلاً من التجار، ولم يكن بذاك في الحديث»، قلت: وهو ممن يحتمل في المتابعات بدليل استشهاد مسلم به، بل رفعه أحمد؛ فقال حين سئل عنه: «ما أعلم به بأساً» [الجرح والتعديل (٣/ ٩٩)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٦٢) (١/ ٤٨٣ - ط التأصيل الكامل لابن عدي (٣/ ٣٠٦) - ط العلمية)] [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٧/ ٤٤٧) و (١٢/ ٤٤٠/ ١١٩٨)].
وعليه فإننا لا نقبل منه هذه الزيادات المنكرة التي خالف فيها الثقات سواء من كتاب عمرو بن حزم، أو من كتاب عمر، لا سيما وكتاب عمرو بن حزم مروي بأسانيد صحاح، رواها الأئمة والثقات الزهري، ومالك، ومعمر بن راشد، ومحمد بن عمارة، وغيرهم.
والحاصل: فهو كتاب غير مسموع، وهي وجادة صحيحة، وهو حديث حسن بشواهده؛ دون ما تفرد به حبيب بن أبي حبيب من زيادات منكرة، لا تحتمل منه، وإنما
стр. 9685
يحتمل منه ما تابع فيه الثقات من رواة الكتابين؛ كتاب عمرو بن حزم، وكتاب عمر، ومما صح من أحاديث الصدقات، مثل حديث علي بن أبي طالب، وحديث معاذ.
فإن قيل: لم ينفرد بهذا الحديث حبيب بن أبي حبيب، بل تابعه محمد بن إسحاق بن يسار المدني، الصدوق المشهور؛ حيث قُرن ابن إسحاق بحبيب بن أبي حبيب؛ فيقال: المعروف بالرواية عن عمرو بن هرم، هو صاحبه: حبيب، وأما ابن إسحاق فإنه مدني، لا يُعرف بالرواية عن عمرو بن هرم البصري، وأخاف أن يكون قد أقحم في الرواية؛ إذ لم يرد إقرانه إلا في رواية الحاكم وعنه البيهقي، وقد رواه جمع من الحفاظ عن يزيد بن هارون بإفراد حبيب في الإسناد، وهو الصواب عندي؛ وصورة الإسناد عند الحاكم: «حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا محمد بن إسحاق الصغاني: ثنا يزيد بن هارون: أنا محمد بن إسحاق وحبيب بن أبي حبيب»، فيحتمل أن يكون علق ببصر الناقل عن الأصل جملة: «محمد بن إسحاق» الذي هو شيخ أبي العباس الأصم محمد بن يعقوب، وتلميذ يزيد بن هارون، لكي تضعها يد الناقل مرة أخرى بين يزيد بن هارون وحبيب بن أبي حبيب، وهذا إدراج عجيب! والله أعلم.
والمعروف من حديث محمد بن إسحاق هو حديث آخر:
رواه يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر؛ أنه في كتاب عمرو بن حزم الذي كتب له النبي ﷺ حين بعثه إلى نجران: «لا تمس القرآن إلا طاهراً».
[تقدم في طريق ابن إسحاق برقم (د)].
وأما هذه الواقعة التي وقعت للخليفة عمر بن عبد العزيز في طلب كتاب الصدقات بالمدينة من كتاب عمرو بن حزم وكتاب عمر بن الخطاب؛ فإنما رواها حبيب عن عمرو بن هرم، والله أعلم.
• ومن ألفاظه المنكرة: قوله فيه: «فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما دون العشر شيء».
وقد ثبت من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: هذه نسخه كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب:
أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها وهي التي انتَسَخَ عُمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر، … فذكر الحديث، وفيه: «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحِقَّةٌ، … » الحديث.
• ومن ألفاظه المنكرة: «أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل».
وقد ثبت من حديث معمر بن راشد عن عبد الله بن أبي بكر؛ في كتاب عمرو بن حزم: «وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة».
كما ثبتت صدقة البقر من حديث علي بن أبي طالب موقوفاً عليه وله حكم الرفع
стр. 9686
(١٥٧٣)، ومن حديث معاذ بن جبل مرفوعاً (١٥٧٨): «أن في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة».
وقد حكى أبو عبيد القاسم بن سلام وابن المنذر وابن عبد البر: أن الإجماع قد استقر على ما دل عليه حديث علي ومعاذ، وقد سبق نقل كلامهم، فليراجع.
والأشبه أن حبيباً قد حفظ بقية الحديث، والله أعلم.
• وقد انفرد حبيب في هذا الحديث من كتاب عمرو بن حزم بثلاث جمل في آخر الحديث:
منها: «أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين ديناراً، فإذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم».
ومنها: «ما كان عثرياً تسقيه السماء والأنهار، وما كان يسقى من بعل ففيه العشر، وما كان يسقى بالنواضح ففيه نصف العشر».
ومنها: أن في كتاب رسول الله ﷺ ، وفي كتاب عمر في الصدقة: «أن لا تؤخذ من شيء حتى يبلغ خمسة أوسق».
• وهذه الأطراف الثلاثة أحاديث محفوظة:
• أما الأول: فقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب موقوفاً عليه، وله حكم الرفع: رواه سفيان الثوري، وأبو بكر بن عياش، ومعمر بن راشد:
عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: «في كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل أربعين ديناراً دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب».
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٥٧٣)، وهو موقوف صحيح، له حكم الرفع.
وأما الثاني: فقد صح عن علي بن أبي طالب موقوفاً عليه، وله حكم الرفع؛ أنه قال: «فيما سقت السماء أو كان سيحاً فيها العشر، وما سقي بالدالية فنصف العشر».
وثبت مرفوعاً من حديث ابن عمر، ومن حديث جابر:
فقد روى الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر».
أخرجه البخاري (١٤٨٣)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٥٩٦).
وروى عمرو بن الحارث؛ أن أبا الزبير حدثه؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يذكر أنه سمع النبي ﷺ ، قال: «فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر».
أخرجه مسلم (٩٨١)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٥٩٧).
стр. 9687
• وأما الثالث: فقد صح من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: «ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة» [أخرجه البخاري (١٤٠٥ و ١٤٤٧)، ومسلم (٩٧٩)، وتقدم برقم (١٥٥٨)].
• وحاصل الكلام في كتاب عمرو بن حزم؛ بعد اجتماع دلائل ثبوته:
أنه كتاب صحيح؛ ثبت أن رسول الله ﷺ كتبه لعمرو بن حزم، وقد شهد بذلك:
١ - عمل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بهذا الكتاب، وتركه رأيه وقياسه، مع عدم إنكار أحد من الصحابة؛ مما صيره إجماعاً.
٢ - التماس الخليفة عمر بن عبد العزيز لكتاب الصدقات بالمدينة، ونسخه لكتاب عمرو بن حزم مع كتاب عمر بن الخطاب، وفي هذا شهادة منه بصحة الكتاب، وثبوت نسبته إلى النبي ﷺ .
٣ - الزهري، فقد قال في رواية يونس بن يزيد عنه: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فقدم وقوفه على الكتاب وقراءته إياه، وإثبات نسبته إلى رسول الله ﷺ ، قبل أن يذكر ثبته فيه، وأنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، لذا قال في رواية شعيب: قرأت عند أبي بكر بن عمرو كتاباً، وأيد ذلك رواية سعيد بن عبد العزيز عنه، حيث قال: جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب في رقعة من أدم.
٤ - مالك، حيث قال: «الأمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى نجران، وقال في الموطأ عما دون الموضحة من الشجاج: وذلك أن رسول الله ﷺ انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم».
٥ - الشافعي، حيث قال في الرسالة: «ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم، حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ .
٦ - أحمد بن حنبل، حيث قال: «لا شك أن النبي ﷺ كتبه له».
٧ - يحيى بن معين، حيث قال عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: حديث عمرو بن حزم؛ أن النبي ﷺ كتب لهم كتاباً، فقال له رجل: هذا مسند؟ قال: لا، ولكنه صالح».
٨ - وقال يعقوب بن سفيان: «لا أعلم في جميع الكتب كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النبي ﷺ والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم».
كل ذلك مما يقطع الشك باليقين بثبوت هذا الكتاب، وأن النبي ﷺ قد كتبه لعمرو بن حزم، وهذا يوجب العمل به، واعتقاد ثبوته وصحته عن النبي ﷺ ، وإن لم يكن مسنداً، فهو: حديث غير مسند، وكتاب غير مسموع؛ لكنه صحيح، والله أعلم.
وقد قلت في ثنايا البحث: كتاب عمرو بن حزم كتاب صحيح مشهور مستفيض، عمل به عمر بن الخطاب، من غير نكير من الصحابة، وشهد لثبوته التماس الخليفة عمر بن عبد العزيز له بالمدينة، وثبت عند الأئمة نسبته إلى النبي ﷺ ، وأنه من أصح الكتب، وأنه
стр. 9688
يستغني بشهرته عن الإسناد، وقد ذهب إلى إثبات ذلك جمع من الأئمة: الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب بن سفيان، وابن عبد البر، وغيرهم، وقد تلقاه جمهور العلماء بالقبول؛ فوجب العمل به، والله أعلم.
وقد أعرضت عن كثير مما في الباب من مراسيل أو مقاطيع، لعدم الاحتجاج بشيء منها، أو لمخالفة بعضها للأحاديث الثابتة، أو لكونها لا تعضد الثابت، أو للاستغناء عنها بمرفوع أو موقوف.
* * *
١٥٧٩ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة، قال: سرتُ - أو قال: أخبرني من سار - مع مُصَدِّق النبي ﷺ ، فإذا في عهد رسول الله ﷺ : «أن لا تأخذ من راضع لبن، ولا تجمع بين مُفْتَرِق، ولا تُفَرِّق بين مُجْتَمِع».
وكان إنما يأتي المياه حين تَرِدُ الغنمُ، فيقول: أدُّوا صدقات أموالكم، قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء - قال: قلت: يا أبا صالح ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام -، قال: فأبى أن يقبلها، قال: إني أحبُّ أن تأخذ خير إبلي، قال: فأبى أن يقبلها، قال: فخَطَمَ له أخرى دونها، فأبى أن يقبلها، ثم خَطَمَ له أخرى دونها فقبلها، وقال: إني آخذها وأخاف أن يجد عليَّ رسولُ الله ﷺ ، يقول لي: عَمَدْتَ إلى رجل فتخيرت عليه إبله.
قال أبو داود: ورواه هشيم، عن هلال بن خباب، نحوه، إلا أنه قال: لا يُفَرَّق.
حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٤/ ١٠١)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٨/ ٣١٩٧). [التحفة (١٠/ ٥٦٧/ ١٥٥٩٣)، المسند المصنف (٣٥/ ١٢٨/ ١٦٧٩٧)].
وأخرجه من طريق أبي عوانة: الطبراني في الكبير (٧/ ٩١/ ٦٤٧٣)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٧٩٧).
رواه عن أبي عوانة: مسدد بن مسرهد، وقتيبة بن سعيد [وهم ثقات أثبات].
هكذا شك أبو عوانة: هل سمع سويد بن غفلة مصدّق النبي ﷺ ، أم بينهما واسطة مبهمة؟ لكن قد رواه اثنان من الثقات جزماً بغير شك بسماع مصدق النبي ﷺ بغير واسطة.
• رواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، عن هلال بن خباب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة وفي رواية: حدثنا سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق النبي ﷺ ، فأتيته
стр. 9689
فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي: «أن لا نأخذ من راضع لبن، ولا نجمع بين متفرق، ولا نفرق بين مجتمع»، فأتاه رجل بناقة كوماء، فقال: خذها، فأبى.
وقال أحمد في المسند: حدثنا هشيم: أخبرنا هلال بن خباب، قال: حدثني ميسرة أبو صالح، عن سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق النبي ﷺ ، قال: فجلست إليه، فسمعته وهو يقول: إن في عهدي: «أن لا أخذ من راضع لبن، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع»، وأتاه رجل بناقة كوماء، فقال: خذها، فأبى أن يأخذها.
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٠/¬٢٤٥٧)، وفي الكبرى (٣/¬١٩/¬٢٢٤٩)، وأحمد (٤/ ٣١٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦١/ ٩٩١٤) (٦/ ١٧٧/ ١٠١٧٩ - ط الشثري)، و (٧/¬١٣/¬٣٣٨٧٥)، وفي المسند (٥٤٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٥١٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٢٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٧٧/ ٩٨٢ - السفر الثاني) و (٢/ ٨٦٩/ ٣٦٦٩ - السفر الثاني) و (٣/ ٥٧/ ٣٨١٠ - السفر الثالث)، وبحشل في تاريخ واسط (١١٩)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٦١/ ١١٧٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٤٢/ ١٥٩٧)، والمحاملي في الأمالي (١٥٢ - رواية ابن البيع) [وفي سنده تحريف]، وأبو بكر الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٢٧٠)، والدارقطني (٢/ ٤٩٥/ ١٩٤٨)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٧٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٠٣/ ٣٥٤٧ و ٣٥٤٩) و (٦/ ٣١٣٥/ ٧٢٢٠)، وفي الحلية (٤/ ١٧٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٨٧)، والبيهقي (٤/ ١٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٦٤ - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٢/ ٣٦٠). [التحفة (١٠/ ٥٦٧/ ١٥٥٩٣)، الإتحاف (١٦/ ٤٧٧/ ٢٠٩٨٤)، المسند المصنف (٣٥/ ١٢٨/ ١٦٧٩٧)].
أخرجه ابن أبي خيثمة في: «تسمية من أدرك النبي ﷺ ، وكان بعهده فلم يلقه»، وعد منهم سويد بن غفلة، وأخرج له هذا الحديث، وفيه تأكيد كونه لقي مصدق النبي ﷺ ، وسمع منه، قطعاً للشك الذي وقع في رواية أبي عوانة.
وقال أبو نعيم في المعرفة: «سويد بن غفلة عن رجل من الصحابة».
• ورواه عباد بن العوام [ثقة]: ثنا هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق النبي ﷺ فجلست إلى جنبه قال: فسمعته يقول: إن في عهدي: «أن لا آخذ من راضع لبن شيئاً، قال: ولا يُجمع بين متفرق، ولا يُفرّق بين مجتمع»، وأتاه رجل بناقة كوماء، فقال: خذ هذه، فأبى أن يأخذها.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٩٥/ ١٩٤٧). [الإتحاف (١٦/ ٤٧٧/ ٢٠٩٨٤)].
قال الدارقطني: «كلهم ثقات» [الإتحاف (١٦/ ٤٧٧/ ٢٠٩٨٤)].
قال ابن معين: «روى هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة» [تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ١٦٧/ ٧٣٧)].
стр. 9690
قلت: جزم هشيم وعباد أشبه بالصواب من شك أبي عوانة، وعليه: فهو إسناد متصل سمع بعضهم من بعض، وقد شهد سويد بن غفلة لشيخه بالصحبة، لوصفه إياه بأنه مُصَدِّق النبي ﷺ ، والله أعلم.
وميسرة أبو صالح: تابعي، من الطبقة الثالثة، روى عن علي بن أبي طالب، وسويد بن غفلة، وروى عنه: جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يحيى بن معين: «أبو صالح ميسرة كوفي، يحدث عنه: هلال بن خباب، وعطاء بن السائب» [سؤالات ابن محرز (٢/ ١٠٠/ ٢٦٨)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٧٤)، كنى البخاري (٩٠٠)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢٤٦٠ - السفر الثالث/ ٢/ ٢٠٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٢)، الثقات (٥/ ٤٢٦)، فتح الباب (٣٨٧٥)، تاريخ بغداد (١٥/ ٢٩٦ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٢/ ١٠١٢ و ١١٧٩)]، فهو حسن الحديث إذا لم يخالف.
وأما هلال بن خباب أبو العلاء العبدي: فهو ثقة، والعمل على توثيقه والاحتجاج بحديثه؛ إلا ما ظهر لنا فيه وهمه [راجع: ترجمته مفصلة في الحديث السابق برقم (١٤٤٣)]، قال ابن حزم في المحلى: وما نعلم أحداً عاب هلال بن خباب، إلا أن يحيى بن سعيد القطان قال: لقيته وقد تغير، وهذا ليس جرحة؛ لأن هشيماً أسن من يحيى بنحو عشرين سنة، فكان لقاء هشيم لهلال قبل تغيره بلا شك».
وعليه: فهذا إسناد حسن؛ لا بأس به، والله أعلم.
* * *
١٥٨٠ - قال أبو داود حدثنا محمد بن الصباح البزاز: حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، قال: أتانا مُصَدِّق النبي ﷺ ، فأخذت بيده، وقرأت في عهده: «لا يُجمَعُ بين مُفتَرِقٍ، ولا يُفرَّقُ بين مجتمع، خشية الصدقة»، ولم يذكر: «راضِع لبن».
حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٤/ ١٠٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٩/ ٣١٩٨). [التحفة (١٠/ ٥٦٧/ ١٥٥٩٣)، المسند المصنف (٣٥/ ١٢٨/ ١٦٧٩٧)].
• ورواه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعلي بن الجعد، والأسود بن عامر، ويحيى بن آدم [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]:
عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، قال أتى مصدقُ النبي ﷺ فأخذت بيده، وأخذ بيدي، فقرأت في عهده أن: «لا يجمع بين
стр. 9691
متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، قال: فأتاه رجل بناقة عظيمة ململمة، فأبى أن يأخذها، ثم أتاه بأخرى دونها، فأبى أن يأخذها، ثم أتاه بأخرى دونها فأبى أن يأخذها، ثم قال: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني؛ إذا أنا أتيت رسول الله ﷺ وقد أخذت خيار إبل امرئ مسلم.
قال يحيى بن آدم [عند الدارقطني]: ثم سمعت شريكاً بعد يذكر هذا الحديث عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة، فذكرته لوكيع، فقال: إنما سمعناه منه عن عثمان.
وفي رواية لأبي الوليد [عند الحربي]، ولأبي نعيم [عند ابن منده]: عثمان بن المغيرة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٤٢)، وابن ماجه (١٨٠١)، والدارمي (١٧٧٧ - ط البشائر)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٦٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٢٦)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٣٦)، والدولابي في الكنى (١/ ١٩١/ ٣٦٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢١٤٤)، وفي معجم الصحابة (٣/ ١٤١/ ١٥٩٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٩٢/ ٦٤٧٤)، والدارقطني (٢/ ٤٩٦/ ١٩٤٩)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٧٩٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٠٣/ ٣٥٤٦)، والبيهقي (٤/ ١٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٦٥/ ١٥٩٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٢/ ٣٥٩). [التحفة (١٠/ ٥٦٧/ ١٥٥٩٣)، الإتحاف (٦/ ١٥٦/ ٦٢٩٤) و (١٦/ ٤٧٧/ ٢٠٩٨٤)، المسند المصنف (٣٥/ ١٢٨/ ١٦٧٩٧)].
قال الدارقطني: «عثمان: ضعيف، وعمران: لا بأس به» [الإتحاف (١٦/ ٤٧٧/ ٢٠٩٨٤)].
وقال ابن منده: «رواه حسان بن إبراهيم، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي ليلى، عن سويد. وأبو الوليد، عن شعبة، عن عثمان».
قلت: هو غريب من حديث الثوري وشعبة؛ إنما يعرف من حديث شريك وحده. وأبو ليلى الكندي: قيل: هو الراوي عن عثمان وخباب وسلمان، وقيل: هو غيره، وذهب إلى الأخير في التفريق بينهما: أبو أحمد الحاكم، وحمل تضعيف ابن معين على الراوي عن سويد بن غفلة، وتردد فيه الذهبي، جعلهما واحداً في التاريخ، وقال في الميزان: «كأنهما اثنان: الثقة عن سلمان وخباب»، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: «ثقة مشهور»، وقال العجلي: «أبو ليلى الكندي: كوفي، تابعي ثقة، من كبار التابعين» [التاريخ الكبير (٤/ ٧٧)، معرفة الثقات (٢٢٣٦)، الجرح والتعديل (٢/¬٤) و (٤/ ٢٣٤)، الاستغناء لابن عبد البر (٢/ ١٢٣٤/ ١٧٢٩)، تاريخ الإسلام (٢/ ١٢٠٨ - ط الغرب)، الميزان (٤/ ٥٦٦)، المغني (٧٦٩٠)، التهذيب (٤/ ٥٧٩)]، قلت: لا أستبعد أن يكونا رجلاً واحداً، فإن سويد بن غفلة ولد مع النبي ﷺ عام الفيل، وقيل: بعده بسنتين، وكان أسن من عمر بن
стр. 9692
الخطاب، ثم إنه عمر مائة وثلاثين سنة، فلا يمنع أن يكون الراوي عنه من كبار التابعين.
وقول يحيى بن آدم: «ثم سمعت شريكا بعد يذكر هذا الحديث عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة، فذكرته لوكيع، فقال: إنما سمعناه منه عن عثمان»؛ فإنما هو من تخليط شريك بعدما ساء حفظه، وعمران بن مسلم هذا هو: الجعفي الأعمى، كوفي ثقة، صحب سويد بن غفلة، وسمع منه [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٢٨/ ٩٤٥)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٥٦ و ٤٣٠/ ١٧٢٩ و ٢١١٣)، التاريخ الكبير (٦/ ٤١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٢) و (١٧٨)، الثقات (٧/ ٢٣٨)، التهذيب (٣/ ٣٢٣)، وغيرها].
وعثمان بن أبي زرعة: هو عثمان بن المغيرة، وهو عثمان الثقفي وعثمان الأعشى: كوفي، ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وابن نمير، وأبو حاتم، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وعبد الغني بن سعيد، وذكره ابن حبان في الثقات، وانفرد بتضعيفه أو تليينه: الدارقطني، وقال أحمد: «لا أعلم أحدا أروى عن عثمان بن أبي زرعة من شريك»، وهذا يدل على أن شريكا كان له اختصاص بعثمان، وأنه كان من أصحابه المكثرين عنه، وكان مقدما فيه، لا سيما وقد رواه جماعة من الحفاظ عن شريك، منهم اثنان من قدماء أصحابه [الطبقات لابن سعد (٦/ ٣٢٥)، سؤالات ابن الجنيد (٥٤٤ و ٨٥٢)، سؤالات ابن محرز (٢/ ١٤٦ و ٢٣٤)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨١/ ٣١٥٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٦٩) و (٣٩١)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٨)، معرفة الثقات (١٢١٩)، كنى مسلم (٣١٠٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٩٩)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٨٨/ ٣٥٣٢ - ٣٥٣٧)، التاريخ وأسماء المحدثين للمقدمي (٧٧٠)، الجرح والتعديل (١/ ٣٢٨) و (٦/ ١٦٧)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٠٧) (١/ ٢٧٣ - ط التأصيل)، الثقات (٧/ ١٩٣ و ٢٠٣)، تاريخ أسماء الثقات (٧٣٤) و (٧٣٩)، سؤالات السلمي (٢٥٩)، التعديل والتجريح (٣/ ٩٤٧ و ١١٤٤)، المغني (٤٠٢١)، الميزان (٣/¬٣٤ و ٥٦)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٨٩)، من تكلم فيه الدارقطني لابن زريق (٣٠٢)، اللسان (٥/ ٣٨٩ و ٤١٢)، التهذيب (٣/ ٨٠)] [تنبيه: ما روي عن يحيى بن معين أنه جعل عثمان بن المغيرة هو أبو اليقظان عثمان بن عمير المتروك؛ فلا يثبت عن يحيى؛ لذا أحببت التنبيه عليه. انظر: الكامل لابن عدي (٦/ ٢٨٣ - ط العلمية)].
وشريك بن عبد الله النخعي: صدوق في الأصل؛ إلا أنه ساء حفظه، ومن سمع منه قديما فحديثه صحيح، ويحمل توثيق من وثقه على حديثه القديم، وهذا الحديث مما حدث به قديما، حدث به عنه من قدماء أصحابه من أهل واسط والكوفة: وكيع بن الجراح، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، من قدماء أصحاب شريك، وممن كتب عنه من كتابه، قال موسى بن هارون الحمال: «وسماع إسحاق من شريك قبل سماع الحماني وعثمان بن أبي شيبة بدهر طويل»، وقال أبو داود في مسائله: «سمعت أحمد يقول: عباد بن
стр. 9693
العوام وإسحاق - يعني: الأزرق - ويزيد: كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، قدم عليهم في حفر نهر. قال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه؛ يعني: سماع أهل واسط» [مسائل أبي داود (١٩٩٢)، المدرج للخطيب (١/ ٤٥٤)، التهذيب (٢/ ١٦٤)، فضل الرحيم الودود (٨/ (٤٥/ ٩٩٦) ٧٦٥) و (١٠/ ٤٥٠)].
وعليه: فهو إسناد كوفي جيد.
والحديث صحيح بمجموع الطريقين: طريق ميسرة أبي صالح، وطريق أبي ليلى الكندي، كلاهما عن سويد بن غفلة به، في أحدهما أنه سمع مصدق النبي ﷺ ، وفي الثاني: أنه قرأ كتاب النبي ﷺ الذي عهد به إليه في الصدقة، فاجتمع فيه السماع من الصحابي، وقراءة الكتاب الذي أتى به من عند النبي ﷺ ، فازداد بذلك قوة وثبوتاً، والله أعلم.
• وأما قوله في رواية ميسرة أبي صالح: إن في عهدي: أن لا آخذ من راضع لبن؛ فهو محمول على عد السخال والصغار والرضع والغذاء على رب الماشية، دون أن يأخذها في الزكاة، على ما سيأتي بيانه في قصة عمر بن الخطاب مع مصدقيه، إن شاء الله تعالى.
قال أحمد في مسائل ابنه صالح (١٣٥٩): «يحتسب بالسخال عليهم، ولا يؤخذ في الصدقة إلا الثني، والجذع من الضأن كذلك».
وأما طرفه الآخر: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، فهو ثابت من حديث أنس عن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر، ومن كتاب عمر، ومن حديث علي بن أبي طالب، ومن كتاب عمرو بن حزم.
فهو حكم قد اتفقت عليه كتب الصدقات، والله أعلم.
* * *
١٥٨١ - قال أبو داود حدثنا الحسن بن علي: حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن مسلم بن ثفنة اليشكري قال الحسن: روح يقول: مسلم بن شعبة - قال: استعمل [نافع] ابن علقمة أبي على عرافة قومه، فأمره أن يصدقهم، قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخاً كبيراً يقال له: سعرُ بنُ دَيْسَم، فقلتُ: إن أبي بعثني إليك - يعني: لأصدقك، قال: ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار، حتى إنا نتبين ضروع الغنم، قال: ابن أخي، فإني أحدثك إني كنتُ في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت: ما عليَّ فيها؟ فقالا: شاةٌ، فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضاً وشحماً، فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاةُ الشَّافع، وقد نهانا
стр. 9694
رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً، قلتُ: فأيَّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عَناقاً جَذَعةً، أو ثنيةً، قال: فأعمد إلى عَناقٍ مُعتاط - والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حان ولادها - فأخرجتها إليهما، فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا.
قال أبو داود: أبو عاصم رواه عن زكريا، قال أيضاً: مسلم بن شعبة، كما قال روح.
• حديث حسن، أخطأ فيه وكيع قال: مسلم بن ثفنة، وإنما هو: مسلم بن شعبة
أخرجه من طريق أبي داود: الخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٩٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٦)، وفي المعرفة (٦/¬٤٩/¬٧٩٦٠)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٥/ ٣١٧٨).
[التحفة (١٠/ ٥٦٢/ ١٥٥٧٩)، المسند المصنف (٣٥/ ١٠٤/ ١٦٧٧٣)].
• وأخرجه من طريق وكيع بن الجراح: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٠)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣٢/¬٢٤٦٢)، وفي الكبرى (٣/¬٢٢/¬٢٢٥٤)، وأحمد (٣/ ٤١٤) (٦/ ١٥٦٦٥/ ٣٢٦٢ - ط المكنز)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٩٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٢/ ٩٦٧)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٩٦)، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٢٠٦) و (٣/ ١١٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤٠٩ و ٤١١)، والمزي في التهذيب (١٠/ ٣٢٥). [التحفة (١٠/ ٥٦٢/ ١٥٥٧٩)، الإتحاف (١٦/ ٤٥٣/ ٢٠٩٦٤)، المسند المصنف (٣٥/ ١٠٤/ ١٦٧٧٣)].
رواه عن وكيع بن الجراح: الحسن بن علي الحلواني، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخُرَّمي، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن فضيل، وأحمد بن جعفر بن عمر الوكيعي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ].
وقع في رواية أبي بكر ابن داسة عن أبي داود [عند البيهقي في الخلافيات]: «نشبُرُ ضروع الغنم»، وكذا هو في شرح أبي داود للعيني (٦/ ٢٦٨).
وفي رواية أحمد [في المسند، وفي رواية المخرمي عند النسائي]، ورواية ابن فضيل [عند ابن أبي عاصم]: قلت: نختار حتى إنا لنشْبُرُ ضروع الغنم، ووقع في روايتهم تفسير الشافع، حيث قال: فقالا: هذه الشافع، والشافع: الحابل كذا [عند النسائي]، وعند أحمد: هذه الشافع الحابل، وعند ابن أبي عاصم: والشافع: الحبلي.
وقال إبراهيم الحربي: «أراد أن يقول: نحضاً، … ، النحض: اللحم القطيعة، نحضه، رجل نحيض، وامرأة نحيضة: كثيرة اللحم، فإذا ذهب لحمها فهي منحوضة».
• قال النسائي: «لا أعلم أحداً تابع وكيعاً في قوله: مسلم بن ثفنة، وغيره يقول: مسلم بن شعبة».
وقال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٣/ ٦٩/ ٢٦٦ و ٢٦٧) و (٣/ ١١٨/ ٤٩٤):
стр. 9695
«سمعت يحيى يقول في حديث زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن ثفنة، قال يحيى: أخطأ فيه؛ إنما هو مسلم بن شعبة، هكذا قال بشر بن السري وروح بن عبادة، وأخطأ فيه أيضاً في موضع آخر، قال وكيع: محضاً، وإنما هو مخاضاً وشحماً، قال المصدق: هذه شافع، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً، والشافع: التي في بطنها ولدها.
سمعت يحيى يقول: عمرو بن أبي سفيان الجمحي: أخو حنظلة بن أبي سفيان، هو أقدم من حنظلة، وقد سمع ابن المبارك من عمرو بن أبي سفيان هذا» [غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٩٠)، المعرفة (٦/¬٥٠)، الخلافيات (٤/ ٢٩٥/ ٣١٧٨)].
وقال في موضع آخر (٣/ ١٠٤/ ٤٣٠): «سمعت يحيى يقول في حديث زكريا بن إسحاق: ويروى عن مسلم بن شعبة، وقيل: مسلم بن ثفنة، والصواب: مسلم بن شعبة».
وقال أيضاً (٤/ ٢٧٧/ ٤٣٦٢): قال يحيى في حديث زكريا بن إسحاق: قال وكيع: عن مسلم بن ثفنة، وقال روح بن عبادة: مسلم بن شعبة.
وقال أحمد [في المسند]: «كذا قال وكيع: مسلم بن ثَفِنة؛ صحف، وقال روح: ابن شعبة، وهو الصواب، وقال بشر بن السري: لا إله إلا الله! هو ذا ولده ها هنا - يعني: مسلم بن شعبة».
وحكاه أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٩٧)، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٢٠٦)، من طريق حنبل بن إسحاق، عن أحمد؛ قال: «إنما هو: مسلم بن شعبة، أخطأ فيه وكيع، حدثنا روح، فقال فيه: مسلم بن شعبة».
وقال أيضاً: «مسلم بن شعبة: قال وكيع: مسلم بن ثفنة صحف وكيع، وقال روح: ابن شعبة»، ثم قال: «قال بشر بن السري: لا إله إلا الله! هو ذا ولده ها هنا»، ثم قال: وإنما هو: مسلم بن شعبة [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥١٤/ ٣٣٨٦)].
وقال البخاري في التاريخ بعد حديث وكيع: «فقال بشر بن السري: هو ابن شعبة، هو ذا ولده ها هنا».
ومع ذلك فقد ترجم في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٧) لمسلم بن ثفنة البكري، وقال: سمع سعراً، روى عنه: عمرو بن أبي سفيان.
وقال بشر بن السري: حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة.
وقال ابن المبارك: عن عمرو بن أبي سفيان أن جابر بن سعر الدؤلي - من كنانة - أخبره، عن أبيه، ولم يحكم فيه البخاري بشيء، إنما اكتفى بحكاية ما ورد في الأسانيد من الاختلاف.
ثم عاد وترجم المسلم بن شعبة (٧/ ٢٦٣)، فقال: «مسلم بن شعبة، وقال وكيع: ابن ثفنة، ولا يصح. ذكره زكريا بن إسحاق سمع عمرو بن أبي سفيان، هو حجازي، بكري»، هكذا وهم وكيعاً، ولم يذكر مخالفة ابن المبارك لزكريا بن إسحاق.
стр. 9696
وقال الآجري في سؤالاته لأبي داود (٤٣٩): «قلت لأبي داود: مسلم بن ثفنة أو شعبة؟ قال: قال وكيع: شعبة، وثفنة أصح»، قلت: هكذا انقلب على الآجري، ولم يكن الآجري بذاك، كان يهم على أبي داود، وصوابه: قال وكيع: ثفنة، وشعبة أصح.
وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٤٦): «مسلم بن شعبة، ويقال: ثفنة؛ يروي عن عمرو بن أبي سفيان، روى عنه العراقيون وأهل الحجاز»، كذا في المطبوع، وصوابه: يروي عنه عمرو بن أبي سفيان [وانظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٨١)].
وقال الدارقطني في المؤتلف (١/ ٢٠٥): «مسلم بن ثفنة: قاله وكيع، ووهم، والصواب: مسلم بن شعبة».
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٥٠/ ٣٦٧٦): «رواه وكيع عن زكريا، وقال: مسلم بن ثفنة، والصواب: ابن شعبة».
وممن رجح أيضا كونه مسلم بن شعبة: ابن ماكولا في الإكمال (١/ ٣٤٢).
والحاصل: أن أئمة النقاد قد اتفقوا على توهيم وكيع بن الجراح في إسناد هذا الحديث حيث قال فيه: مسلم بن ثفنة، وإنما هو: مسلم بن شعبة، كما قال روح بن عبادة وبشر بن السري، وهو الصواب، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة.
قال الذهبي في الميزان (٤/ ١٠١): «أخطأ فيه وكيع، وصوابه: ابن شعبة، له حديث عن سعر الدؤلي؛ لا يعرف، تفرد عنه عمرو بن أبي سفيان الحجازي».
وقد تعقب ابن حجر تجهيل الذهبي لمسلم بن شعبة، فقال في التهذيب (٤/ ٦٦): «وقال الذهبي: لا يعرف كذا قال، وحكاية أحمد عن بشر تدل على شهرته، وفي سياق حديثه عند أحمد وغيره؛ أنه كان عريف قومه، ولفضله استعمله ابن علقمة على عرافة قومه ليصدقهم، فبعثني أبي لآتيه بصدقاتهم».
قلت: قول بشر بن السري: «لا إله إلا الله! هو ذا ولده ها هنا»، يتعجب، كيف يخطئ في نسبه وكيع، وهو ذو نسب، وعقبه بمكة، وبشر هو راوي هذا الحديث، وهو ممن سكن مكة، وروايته هذا الحديث عن أهل مكة، ولا يمنع أن يكون قد سأل ولد مسلم بن شعبة عن هذه الواقعة التي وقعت لأبيهم فاستثبت منهم، وعلم صحتها عن مسلم بن شعبة، ولذا فإن الرجل مشهور النسب، معروف لدى والي مكة حيث بعثه مصدقا، وقد جعل أباه عريفا لقومه، مما يدل على شرفه فيهم، لكن لم يكن مسلم معروفا بطلب الحديث، وإنما وقعت له هذه الواقعة حين بعثه نافع بن علقمة والي مكة مصدقا، فحدث بها، ومثل هذا تحتمل فيه الجهالة، لا سيما ولم يرو منكرا، وقد توبع على هذه القصة، التي تحملها عمرو بن أبي سفيان من وجهين عن سعر الدؤلي.
قلت: ونافع بن علقمة بن صفوان بن أمية الكناني، هو: خال مروان بن الحكم، استعمله عبد الملك بن مروان على مكة، ومات بها، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فقال: «نافع بن علقمة بن صفوان بن أمية: يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه
стр. 9697
الناس» [تاريخ خليفة بن خياط (٢٩٣) و (٣١٠)، البيان والتبيين (١/ ٢٤٩ و ٣١٠)، أخبار مكة للفاكهي (٢/ ١٧٧) و (٣/ ١٢٧ و ١٣٠ و ١٣١)، أنساب الأشراف (٧/ ١٣٥ و ٢٢٠ و ٣٧٨) و (٨/ ٣٩٣ و ٤١٦) و (١١/ ١٤٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥١ و ٤٥٥)، الثقات (٥/ ٤٦٩)، الاستيعاب (٢٥٩٣)، تاريخ دمشق (٧/ ١٤٧) و (١٦/ ١٣٨)، الإنابة لمغلطاي (٢/ ٢١٢)، تحفة التحصيل (٣٢٥)] [وانظر في الأوهام: مسند أبي يعلى (٢١١)، تهذيب الآثار (٢/ ٧٨١/ ١١١٠ مسند عمر)، علل الدارقطني (٢١٧)، المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٩/ ١٠١٤٥)]
* * *
١٥٨٢ - روح: حدثنا زكريا بن إسحاق؛ بإسناده بهذا الحديث، قال: مسلم بن شعبة، قال فيه: والشافع: التي في بطنها الولد.
• حديث حسن
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٣/¬٢٤٦٣) [وقع فيه: مسلم بن ثفنة، وهو خطأ، صححته من رواية ابن حيويه، ومن ط التأصيل] (٣١٤ - رواية ابن حيويه. مكتبة نظام يعقوبي. ط أروقة) (٤/ ٤٨٤/ ٢٤٨٢ - ط التأصيل)، وأحمد (٣/ ٤١٥) (٦/ ٣٢٦٣/ ١٥٦٦٦ - ط المكنز)، والحارث بن أبي أسامة (٢٩١ - بغية الباحث)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٥٠/ ٣٦٧٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٦ و ١٠٠)، وفي المعرفة (٦/¬٤٩/¬٧٩٦٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٧/ ٣١٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤١٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٢٩/¬٩٤١)، والمزي في التهذيب (١٠/ ٣٢٦). [التحفة (١٠/ ٥٦٢/ ١٥٥٧٩)، الإتحاف (١٦/ ٤٥٣/ ٢٠٩٦٤)، المسند المصنف (٣٥/ ١٠٤/ ١٦٧٧٣)].
رواه عن روح بن عبادة [ثقة]: أحمد بن حنبل، وهارون بن عبد الله الحمال، ومحمد بن يونس النسائي، والحارث بن أبي أسامة [وهم ثقات].
ولفظ أحمد [في المسند] حدثنا روح: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن أبي سفيان، قال: حدثني مسلم بن شعبة؛ أن علقمة [كذا قال؛ وإنما هو نافع بن علقمة] استعمل أباه على عرافة قومه، قال مسلم: فبعثني أبي إلى مصدقه في طائفة من قومي، قال: فخرجت حتى آتي شيخاً يقال له: سعر، في شعب من الشعاب، فقلت: إن أبي بعثني إليك لتعطيني صدقة غنمك، فقال: أي ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ فقلت: نأخذ أفضل ما نجد، فقال الشيخ: إني لفي شعب من هذه الشعاب في غنم لي، إذ جاءني رجلان مرتدفان بعيراً، فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ ، بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك، قلت: وما هي؟ قالا: شاة، فعمدت إلى شاة، قد علمت مكانها، ممتلئة مخاضاً - أو: نحاضاً [وفي الميمنية: محاضاً]- وشحماً [وفي رواية الحارث بغير شك: ممتلئة مخاضاً وشحماً]، فأخرجتها إليهما فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً
стр. 9698
- والشافع: التي في بطنها ولدها، - قال: فقلت فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً، أو جذعةً، أو ثنيةً [وفي رواية الحارث: عناقاً؛ جذعة أو ثنية]، قال: فأخرج لهما عناقاً، قال: فقالا: ادفعها إلينا. فتناولاها، وجعلاها معهما على بعيرهما.
• ورواه بشر بن السري [ثقة متقن، وهو بصري، سكن مكة]: حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة البكري، [قال]: كان أبي غلاماً قال ابن عساكر: صوابه: عاملاً لابن علقمة، فبعثني آخذ الصدقة، فإذا شيخ من بني بكر، فقلت: بعثني أبي إليك لتعطيني صدقة غنمك، قال: إني كنت في زمن النبي ﷺ في بعض هذه الشعاب، فجاءني رسوله، فقال: إني رسول رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٠)، ومن طريقه: الدارقطني في المؤتلف (٣/ ١١٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤١١).
قلت: وهذا إسناد مكي متصل، سمع رجاله بعضهم من بعض، ونافع بن علقمة كان والياً على مكة، ومسلم بن شعبة: لم يرو عنه سوى عمرو بن أبي سفيان الجمحي المكي، وهو هنا يروي قصة وقعت له حين استعمل على الصدقة، فلا تضره الجهالة، وهو معروف النسب والدار وله عقب بمكة، وعمرو بن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي: ثقة، من الطبقة الخامسة، وزكريا بن إسحاق المكي: ثقة من الطبقة السادسة.
فهو إسناد مكي لا بأس به.
• وروى عبدان عبد الله بن عثمان بن جبلة [ثقة حافظ]، وعلي بن الحسن بن شقيق المروزي [ثقة حافظ]، وسفيان بن عبد الملك المروزي [ثقة]، من كبار أصحاب ابن المبارك، ومعاذ بن أسد المروزي [كاتب ابن المبارك، ثقة]، وغيرهم:
عن عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، قال: حدثنا عمرو بن أبي سفيان الجمحي [ثقة]؛ أن جابر بن سعر الديلي من كنانة أخبره؛ أن أباه أخبره؛ قال: كنت في غنم لي [بالمخمص]، فأتاني رجلان على بعير - قال: حسبت أن أحدهما من الأنصار، فقالا: نحن رسل رسول الله ﷺ في الصدقة، فقلت: وما الصدقة؟ قالا: شاة في غنمك، فقلت لهما: إلى لبون كريمة، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، ثم جئت بماخض، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، إنا لم نؤمر بحبلى، ولا ذات لبن، قال: فقمت إلى عناق [أنثى]: إما ثنية، وإما جذعة [ناصة، والناصة: الشخيصة]، فأخذاها، فوضعاها بينهما، ودعوا لي بالبركة، ومضيا.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٩٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٤٠)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١١٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤١١).
• قال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٤/ ٣٦٧/ ٤٨٢١): «قال يحيى: قد روي عن ابن المبارك عن عمرو بن أبي سفيان نفسه.
стр. 9699
قال أبو الفضل: أظنه أنا شبيهاً بحديث زكريا بن إسحاق، ولم يقله لي يحيى.
قال: بالشخيصة، وقال فيه: الناصة، وقال فيه: بالمخمص، هذا كله في حديث ابن المبارك عن عمرو بن أبي سفيان، وهذا الكلام أظنه أنا في حديث زكريا، ولم يقله لي يحيى، ولكنه عندي كذا، وقد سمعت حديث زكريا من روح، وهو هكذا، وقال بعض أصحابنا غير يحيى: هذا في كتاب ابن المبارك، كتاب الفتن».
وقال ابن أبي شيبة في سؤالاته لابن المديني (١٠٠): «سألت علياً عن حنظلة بن أبي سفيان؟ فقال: كان حنظلة وأخوه عمرو بن أبي سفيان: مكيين، من بني جمح، وكانا ثقتين».
وروي نحوه عن ابن معين، في توثيقهما معاً [الكامل لابن عدي (٣/ ٣٣٨ - ط العلمية)، التهذيب (٣/ ٢٧٤)].
وقال الفضل بن زياد: «سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن حنظلة المكي، الذي روى عنه وكيع؟ فقال: كان ثقة، وكان وكيع يقول: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، وكان ثقة.
قال أبو عبد الله: وكان أخو عمرو بن أبي سفيان، وكانوا من بني جمح، ينزلون مكة» [الكامل لابن عدي (٣/ ٣٣٨ - ط العلمية)].
وقال نحوه عبد الله بن أحمد عن أبيه في العلل (١/ ١٤٠/ ١٨١) و (٣/ ٢٥٩/ ٥١٤٦ و ٥١٤٧)، وزاد في موضع: «أخوه عمرو بن أبي سفيان: روى عنه الثوري وابن المبارك».
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٦) في ترجمة جابر بن سعر: «سمع أباه، قاله ابن المبارك، عن عمرو بن أبي سفيان، يختلفون فيه، بيناه في باب سعر».
وقال في ترجمة عمرو (٦/ ٣٣٦): «عمرو بن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي: سمع جابر بن سعر، أخو حنظلة، روى عنه الثوري، وحنظلة، وابن المبارك».
وقال يعقوب بن سفيان: «وهو أخو حنظلة بن أبي سفيان: ثقتان».
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٦): «جابر بن سعر الدؤلي الكناني الحجازي: روى عن أبيه، روى عنه عمرو بن أبي سفيان، سمعت أبي يقول ذلك»، ثم قال ابن أبي حاتم: «وروى عبد الحميد بن رافع عن أبي مرارة عنه».
وقال أبو حاتم (٦/ ٢٣٥): «عمرو بن أبي سفيان الذي روى عنه الثوري؛ يقال: إنه أخو حنظلة»، قال ابنه: «قلت: ما حاله؟ قال: مستقيم الحديث».
وقال النسائي في عمرو بن أبي سفيان: «ثقة» [التهذيب (٣/ ٢٧٤)].
وذكر ابن حبان: جابر بن سعر، وعمرو بن أبي سفيان في الثقات (٥/ ١٨٠) و (٦/ ١٤٢) و (٧/ ٢٢١).
وعليه فإن عمرو بن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي: ثقة، من الطبقة الخامسة، وجابر بن سعر: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، يروي قصة وقعت لأبيه مع مصدقي النبي ﷺ ، وقد توبع عليها، تابعه: مسلم بن شعبة.
стр. 9700
وانظر أيضا فيمن ترجم لعمرو بن أبي سفيان: تاريخ أسماء الثقات (٢٢٣)، غنية الملتمس (٤٢٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩٤٠ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (١٠/ ١٧٧)، التهذيب (٣/ ٢٧٤).
وانظر أيضا فيمن ترجم لجابر بن سعر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٦)، الثقات (٦/ ١٤٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ١٤٠).
قلت: وهذا إسناد لا بأس به، والأشبه عندي أن عمرو بن أبي سفيان حدث زكريا بن إسحاق المكي بحديث مسلم بن شعبة، وحدث عبد الله بن المبارك بحديث جابر بن سعر، حيث كان عنده الحديث من وجهين عن سعر بن ديسم، رواه مرة عن سعر: المصدق مسلم بن شعبة، من قبل والي مكة نافع بن علقمة، ورواه عنه مرة أخرى: ابنه جابر، وسمعه عمرو بن أبي سفيان بالوجهين جميعا، ولا يستبعد مثل هذا، لا سيما وكل حديث له قصة تؤكد أن عمرو بن أبي سفيان قد ضبطها وأحكمها، والله أعلم.
• ولم ينفرد عمرو بن أبي سفيان برواية هذه الواقعة عن جابر بن سعر، فقد تابعه أخوه أبو مرارة:
• رواه مسلم بن خالد [الزنجي المكي: فقيه، صدوق كثير الأوهام]، عن عبد الحميد بن رافع، عن أبي مرارة، عن جابر بن سعر، قال: إني لفي غنم لي بناحية مر في أول الإسلام، إذا أنا برجلين مرتدفين على بعير، فخشيت أن يكونا ممن ينتهب، فتواريت منهما بصخرة وألجأت عنقي إلى حبل، وقد كانا بصرا بي، فأقبلا حتى وقفا علي، فقالا: السلام عليك، فقلت: وعليكما السلام، فمن أنتما رحمكما الله؟ فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ ، فقلت: مرحبا برسولي رسول الله، فما حاجتكما؟ قالا: نصدق غنمك هذه، وفيها شاة فقم فأخرجها، فقمت فلم آل أفضل شاة في الغنم، فأخرجتها، فلما رأياها قالا: لا، أرسل فليس لنا هذه، فأرسلتها وأخذت التي تليها في الخيرة، فقالا: أرسل، فإنا لا نأخذ شافعا، فأرسلتها وأخذت شاة قد اعتاطت، فقال المقدم منهما: ناولنيها، فناولته إياها، فوضعها بين يديه، وقالا: بارك الله لك وزكاك، ثم ذهبا وما نزلا.
قال مسلم: الشافع: الماخض، والمعتاطة: التي قد ضربها الفحل فلم تلقح.
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٥٦١).
قلت: وهم مسلم بن خالد الزنجي فجعل القصة لجابر بن سعر، وإنما هي لأبيه: سعر بن ديسم، قصر بإسناده فأسقط منه ذكر أبيه، وكذلك انفرد في هذه الواقعة بكونه توارى من مصدقي النبي ﷺ خوفا أن ينتهبا غنمه، ولم يتابع على ذلك.
ورواه عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي مرارة الجهني، عن ابن سعر [وفي رواية: أخبرنيه ابن سعر]، عن أبيه، قال: كنت بمكة في غنم لي، فجاء رجل فسلم وأنا بين ظهراني غنمي، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله، فقلت: مرحبا برسول رسول الله، فماذا تريد؟ قال: أريد صدقة غنمك، فجئته بشاة ماخض خير ما
следующие страницы →