← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

وقال الآجري في سؤالاته لأبي داود (٤٣٩): «قلت لأبي داود: مسلم بن ثفنة أو شعبة؟ قال: قال وكيع: شعبة، وثفنة أصح»، قلت: هكذا انقلب على الآجري، ولم يكن الآجري بذاك، كان يهم على أبي داود، وصوابه: قال وكيع: ثفنة، وشعبة أصح. وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٤٦): «مسلم بن شعبة، ويقال: ثفنة؛ يروي عن عمرو بن أبي سفيان، روى عنه العراقيون وأهل الحجاز»، كذا في المطبوع، وصوابه: يروي عنه عمرو بن أبي سفيان [وانظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٨١)]. وقال الدارقطني في المؤتلف (١/ ٢٠٥): «مسلم بن ثفنة: قاله وكيع، ووهم، والصواب: مسلم بن شعبة». وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٥٠/ ٣٦٧٦): «رواه وكيع عن زكريا، وقال: مسلم بن ثفنة، والصواب: ابن شعبة». وممن رجح أيضا كونه مسلم بن شعبة: ابن ماكولا في الإكمال (١/ ٣٤٢). والحاصل: أن أئمة النقاد قد اتفقوا على توهيم وكيع بن الجراح في إسناد هذا الحديث حيث قال فيه: مسلم بن ثفنة، وإنما هو: مسلم بن شعبة، كما قال روح بن عبادة وبشر بن السري، وهو الصواب، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة. قال الذهبي في الميزان (٤/ ١٠١): «أخطأ فيه وكيع، وصوابه: ابن شعبة، له حديث عن سعر الدؤلي؛ لا يعرف، تفرد عنه عمرو بن أبي سفيان الحجازي». وقد تعقب ابن حجر تجهيل الذهبي لمسلم بن شعبة، فقال في التهذيب (٤/ ٦٦): «وقال الذهبي: لا يعرف كذا قال، وحكاية أحمد عن بشر تدل على شهرته، وفي سياق حديثه عند أحمد وغيره؛ أنه كان عريف قومه، ولفضله استعمله ابن علقمة على عرافة قومه ليصدقهم، فبعثني أبي لآتيه بصدقاتهم». قلت: قول بشر بن السري: «لا إله إلا الله! هو ذا ولده ها هنا»، يتعجب، كيف يخطئ في نسبه وكيع، وهو ذو نسب، وعقبه بمكة، وبشر هو راوي هذا الحديث، وهو ممن سكن مكة، وروايته هذا الحديث عن أهل مكة، ولا يمنع أن يكون قد سأل ولد مسلم بن شعبة عن هذه الواقعة التي وقعت لأبيهم فاستثبت منهم، وعلم صحتها عن مسلم بن شعبة، ولذا فإن الرجل مشهور النسب، معروف لدى والي مكة حيث بعثه مصدقا، وقد جعل أباه عريفا لقومه، مما يدل على شرفه فيهم، لكن لم يكن مسلم معروفا بطلب الحديث، وإنما وقعت له هذه الواقعة حين بعثه نافع بن علقمة والي مكة مصدقا، فحدث بها، ومثل هذا تحتمل فيه الجهالة، لا سيما ولم يرو منكرا، وقد توبع على هذه القصة، التي تحملها عمرو بن أبي سفيان من وجهين عن سعر الدؤلي. قلت: ونافع بن علقمة بن صفوان بن أمية الكناني، هو: خال مروان بن الحكم، استعمله عبد الملك بن مروان على مكة، ومات بها، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فقال: «نافع بن علقمة بن صفوان بن أمية: يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه

стр. 9697

الناس» [تاريخ خليفة بن خياط (٢٩٣) و (٣١٠)، البيان والتبيين (١/ ٢٤٩ و ٣١٠)، أخبار مكة للفاكهي (٢/ ١٧٧) و (٣/ ١٢٧ و ١٣٠ و ١٣١)، أنساب الأشراف (٧/ ١٣٥ و ٢٢٠ و ٣٧٨) و (٨/ ٣٩٣ و ٤١٦) و (١١/ ١٤٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥١ و ٤٥٥)، الثقات (٥/ ٤٦٩)، الاستيعاب (٢٥٩٣)، تاريخ دمشق (٧/ ١٤٧) و (١٦/ ١٣٨)، الإنابة لمغلطاي (٢/ ٢١٢)، تحفة التحصيل (٣٢٥)] [وانظر في الأوهام: مسند أبي يعلى (٢١١)، تهذيب الآثار (٢/ ٧٨١/ ١١١٠ مسند عمر)، علل الدارقطني (٢١٧)، المسند المصنف (٢٢/ ٣٩٩/ ١٠١٤٥)] * * * ١٥٨٢ - روح: حدثنا زكريا بن إسحاق؛ بإسناده بهذا الحديث، قال: مسلم بن شعبة، قال فيه: والشافع: التي في بطنها الولد. • حديث حسن أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٣/¬٢٤٦٣) [وقع فيه: مسلم بن ثفنة، وهو خطأ، صححته من رواية ابن حيويه، ومن ط التأصيل] (٣١٤ - رواية ابن حيويه. مكتبة نظام يعقوبي. ط أروقة) (٤/ ٤٨٤/ ٢٤٨٢ - ط التأصيل)، وأحمد (٣/ ٤١٥) (٦/ ٣٢٦٣/ ١٥٦٦٦ - ط المكنز)، والحارث بن أبي أسامة (٢٩١ - بغية الباحث)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٥٠/ ٣٦٧٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٦ و ١٠٠)، وفي المعرفة (٦/¬٤٩/¬٧٩٦٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٧/ ٣١٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤١٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٢٩/¬٩٤١)، والمزي في التهذيب (١٠/ ٣٢٦). [التحفة (١٠/ ٥٦٢/ ١٥٥٧٩)، الإتحاف (١٦/ ٤٥٣/ ٢٠٩٦٤)، المسند المصنف (٣٥/ ١٠٤/ ١٦٧٧٣)]. رواه عن روح بن عبادة [ثقة]: أحمد بن حنبل، وهارون بن عبد الله الحمال، ومحمد بن يونس النسائي، والحارث بن أبي أسامة [وهم ثقات]. ولفظ أحمد [في المسند] حدثنا روح: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن أبي سفيان، قال: حدثني مسلم بن شعبة؛ أن علقمة [كذا قال؛ وإنما هو نافع بن علقمة] استعمل أباه على عرافة قومه، قال مسلم: فبعثني أبي إلى مصدقه في طائفة من قومي، قال: فخرجت حتى آتي شيخاً يقال له: سعر، في شعب من الشعاب، فقلت: إن أبي بعثني إليك لتعطيني صدقة غنمك، فقال: أي ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ فقلت: نأخذ أفضل ما نجد، فقال الشيخ: إني لفي شعب من هذه الشعاب في غنم لي، إذ جاءني رجلان مرتدفان بعيراً، فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ ، بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك، قلت: وما هي؟ قالا: شاة، فعمدت إلى شاة، قد علمت مكانها، ممتلئة مخاضاً - أو: نحاضاً [وفي الميمنية: محاضاً]- وشحماً [وفي رواية الحارث بغير شك: ممتلئة مخاضاً وشحماً]، فأخرجتها إليهما فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً

стр. 9698

- والشافع: التي في بطنها ولدها، - قال: فقلت فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً، أو جذعةً، أو ثنيةً [وفي رواية الحارث: عناقاً؛ جذعة أو ثنية]، قال: فأخرج لهما عناقاً، قال: فقالا: ادفعها إلينا. فتناولاها، وجعلاها معهما على بعيرهما. • ورواه بشر بن السري [ثقة متقن، وهو بصري، سكن مكة]: حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة البكري، [قال]: كان أبي غلاماً قال ابن عساكر: صوابه: عاملاً لابن علقمة، فبعثني آخذ الصدقة، فإذا شيخ من بني بكر، فقلت: بعثني أبي إليك لتعطيني صدقة غنمك، قال: إني كنت في زمن النبي ﷺ في بعض هذه الشعاب، فجاءني رسوله، فقال: إني رسول رسول الله ﷺ . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٠)، ومن طريقه: الدارقطني في المؤتلف (٣/ ١١٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤١١). قلت: وهذا إسناد مكي متصل، سمع رجاله بعضهم من بعض، ونافع بن علقمة كان والياً على مكة، ومسلم بن شعبة: لم يرو عنه سوى عمرو بن أبي سفيان الجمحي المكي، وهو هنا يروي قصة وقعت له حين استعمل على الصدقة، فلا تضره الجهالة، وهو معروف النسب والدار وله عقب بمكة، وعمرو بن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي: ثقة، من الطبقة الخامسة، وزكريا بن إسحاق المكي: ثقة من الطبقة السادسة. فهو إسناد مكي لا بأس به. • وروى عبدان عبد الله بن عثمان بن جبلة [ثقة حافظ]، وعلي بن الحسن بن شقيق المروزي [ثقة حافظ]، وسفيان بن عبد الملك المروزي [ثقة]، من كبار أصحاب ابن المبارك، ومعاذ بن أسد المروزي [كاتب ابن المبارك، ثقة]، وغيرهم: عن عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، قال: حدثنا عمرو بن أبي سفيان الجمحي [ثقة]؛ أن جابر بن سعر الديلي من كنانة أخبره؛ أن أباه أخبره؛ قال: كنت في غنم لي [بالمخمص]، فأتاني رجلان على بعير - قال: حسبت أن أحدهما من الأنصار، فقالا: نحن رسل رسول الله ﷺ في الصدقة، فقلت: وما الصدقة؟ قالا: شاة في غنمك، فقلت لهما: إلى لبون كريمة، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، ثم جئت بماخض، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، إنا لم نؤمر بحبلى، ولا ذات لبن، قال: فقمت إلى عناق [أنثى]: إما ثنية، وإما جذعة [ناصة، والناصة: الشخيصة]، فأخذاها، فوضعاها بينهما، ودعوا لي بالبركة، ومضيا. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٩٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٤٠)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١١٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤١١). • قال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٤/ ٣٦٧/ ٤٨٢١): «قال يحيى: قد روي عن ابن المبارك عن عمرو بن أبي سفيان نفسه.

стр. 9699

قال أبو الفضل: أظنه أنا شبيهاً بحديث زكريا بن إسحاق، ولم يقله لي يحيى. قال: بالشخيصة، وقال فيه: الناصة، وقال فيه: بالمخمص، هذا كله في حديث ابن المبارك عن عمرو بن أبي سفيان، وهذا الكلام أظنه أنا في حديث زكريا، ولم يقله لي يحيى، ولكنه عندي كذا، وقد سمعت حديث زكريا من روح، وهو هكذا، وقال بعض أصحابنا غير يحيى: هذا في كتاب ابن المبارك، كتاب الفتن». وقال ابن أبي شيبة في سؤالاته لابن المديني (١٠٠): «سألت علياً عن حنظلة بن أبي سفيان؟ فقال: كان حنظلة وأخوه عمرو بن أبي سفيان: مكيين، من بني جمح، وكانا ثقتين». وروي نحوه عن ابن معين، في توثيقهما معاً [الكامل لابن عدي (٣/ ٣٣٨ - ط العلمية)، التهذيب (٣/ ٢٧٤)]. وقال الفضل بن زياد: «سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن حنظلة المكي، الذي روى عنه وكيع؟ فقال: كان ثقة، وكان وكيع يقول: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، وكان ثقة. قال أبو عبد الله: وكان أخو عمرو بن أبي سفيان، وكانوا من بني جمح، ينزلون مكة» [الكامل لابن عدي (٣/ ٣٣٨ - ط العلمية)]. وقال نحوه عبد الله بن أحمد عن أبيه في العلل (١/ ١٤٠/ ١٨١) و (٣/ ٢٥٩/ ٥١٤٦ و ٥١٤٧)، وزاد في موضع: «أخوه عمرو بن أبي سفيان: روى عنه الثوري وابن المبارك». وقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٦) في ترجمة جابر بن سعر: «سمع أباه، قاله ابن المبارك، عن عمرو بن أبي سفيان، يختلفون فيه، بيناه في باب سعر». وقال في ترجمة عمرو (٦/ ٣٣٦): «عمرو بن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي: سمع جابر بن سعر، أخو حنظلة، روى عنه الثوري، وحنظلة، وابن المبارك». وقال يعقوب بن سفيان: «وهو أخو حنظلة بن أبي سفيان: ثقتان». وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٦): «جابر بن سعر الدؤلي الكناني الحجازي: روى عن أبيه، روى عنه عمرو بن أبي سفيان، سمعت أبي يقول ذلك»، ثم قال ابن أبي حاتم: «وروى عبد الحميد بن رافع عن أبي مرارة عنه». وقال أبو حاتم (٦/ ٢٣٥): «عمرو بن أبي سفيان الذي روى عنه الثوري؛ يقال: إنه أخو حنظلة»، قال ابنه: «قلت: ما حاله؟ قال: مستقيم الحديث». وقال النسائي في عمرو بن أبي سفيان: «ثقة» [التهذيب (٣/ ٢٧٤)]. وذكر ابن حبان: جابر بن سعر، وعمرو بن أبي سفيان في الثقات (٥/ ١٨٠) و (٦/ ١٤٢) و (٧/ ٢٢١). وعليه فإن عمرو بن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي: ثقة، من الطبقة الخامسة، وجابر بن سعر: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، يروي قصة وقعت لأبيه مع مصدقي النبي ﷺ ، وقد توبع عليها، تابعه: مسلم بن شعبة.

стр. 9700

وانظر أيضا فيمن ترجم لعمرو بن أبي سفيان: تاريخ أسماء الثقات (٢٢٣)، غنية الملتمس (٤٢٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩٤٠ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (١٠/ ١٧٧)، التهذيب (٣/ ٢٧٤). وانظر أيضا فيمن ترجم لجابر بن سعر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٦)، الثقات (٦/ ١٤٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ١٤٠). قلت: وهذا إسناد لا بأس به، والأشبه عندي أن عمرو بن أبي سفيان حدث زكريا بن إسحاق المكي بحديث مسلم بن شعبة، وحدث عبد الله بن المبارك بحديث جابر بن سعر، حيث كان عنده الحديث من وجهين عن سعر بن ديسم، رواه مرة عن سعر: المصدق مسلم بن شعبة، من قبل والي مكة نافع بن علقمة، ورواه عنه مرة أخرى: ابنه جابر، وسمعه عمرو بن أبي سفيان بالوجهين جميعا، ولا يستبعد مثل هذا، لا سيما وكل حديث له قصة تؤكد أن عمرو بن أبي سفيان قد ضبطها وأحكمها، والله أعلم. • ولم ينفرد عمرو بن أبي سفيان برواية هذه الواقعة عن جابر بن سعر، فقد تابعه أخوه أبو مرارة: • رواه مسلم بن خالد [الزنجي المكي: فقيه، صدوق كثير الأوهام]، عن عبد الحميد بن رافع، عن أبي مرارة، عن جابر بن سعر، قال: إني لفي غنم لي بناحية مر في أول الإسلام، إذا أنا برجلين مرتدفين على بعير، فخشيت أن يكونا ممن ينتهب، فتواريت منهما بصخرة وألجأت عنقي إلى حبل، وقد كانا بصرا بي، فأقبلا حتى وقفا علي، فقالا: السلام عليك، فقلت: وعليكما السلام، فمن أنتما رحمكما الله؟ فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ ، فقلت: مرحبا برسولي رسول الله، فما حاجتكما؟ قالا: نصدق غنمك هذه، وفيها شاة فقم فأخرجها، فقمت فلم آل أفضل شاة في الغنم، فأخرجتها، فلما رأياها قالا: لا، أرسل فليس لنا هذه، فأرسلتها وأخذت التي تليها في الخيرة، فقالا: أرسل، فإنا لا نأخذ شافعا، فأرسلتها وأخذت شاة قد اعتاطت، فقال المقدم منهما: ناولنيها، فناولته إياها، فوضعها بين يديه، وقالا: بارك الله لك وزكاك، ثم ذهبا وما نزلا. قال مسلم: الشافع: الماخض، والمعتاطة: التي قد ضربها الفحل فلم تلقح. أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٥٦١). قلت: وهم مسلم بن خالد الزنجي فجعل القصة لجابر بن سعر، وإنما هي لأبيه: سعر بن ديسم، قصر بإسناده فأسقط منه ذكر أبيه، وكذلك انفرد في هذه الواقعة بكونه توارى من مصدقي النبي ﷺ خوفا أن ينتهبا غنمه، ولم يتابع على ذلك. ورواه عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي مرارة الجهني، عن ابن سعر [وفي رواية: أخبرنيه ابن سعر]، عن أبيه، قال: كنت بمكة في غنم لي، فجاء رجل فسلم وأنا بين ظهراني غنمي، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله، فقلت: مرحبا برسول رسول الله، فماذا تريد؟ قال: أريد صدقة غنمك، فجئته بشاة ماخض خير ما

стр. 9701

وَجَدْت، فلما نظر إليها قال: ليس حقنا في هذا، قلت: ففيم حقك؟ قال: في الثنية والجذعة الحقة [وقال في رواية بدل الحقة: واللجبة]. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/¬٢١١/¬٩٦٦)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣١٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٠/ ٦٧٢٧)، وفي الأوسط (٨/ ١٠٠/ ٨٠٩٥)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١١٧٩)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٩٠)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٢٠٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٥٠/ ٣٦٧٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤١١)، قال الطبراني: «لا يروى عن سعر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إبراهيم بن المنذر». قلت: توبع عليه إبراهيم؛ لكن الشأن في تفرد عبد الله بن موسى، وقد خولف فيه. وهذا غلط من عبد الله بن موسى بن إبراهيم التيمي، فإنه وإن وثقه العجلي، ومشاه ابن معين وأبو حاتم، فقال ابن معين: «صدوق، وهو كثير الخطأ»، وقال أبو حاتم: «ما أرى بحديثه بأساً، فقال له ابنه: يحتج بحديثه؟ فقال: «ليس محله بذاك»، فقد ضعفه أحمد وابن حبان والعقيلي قال أحمد: «كل بلية منه»، نقله عنه أبو داود في سؤالات الآجري له، وقال ابن حبان: في أحاديثه رفع الموقوف وإسناد المرسل كثيراً؛ حتى يخطر ببال من الحديث صناعته أنها معمولة من كثرتها، لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد، ولا الاعتبار عند الوفاق»، وقال العقيلي: «لا يتابع» [الجرح والتعديل (٥/ ١٦٦)، العلل لابن أبي حاتم (٦٩٤)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٧)، المجروحين (٢/¬١٦)، التهذيب (٢/ ٤٣٩)]. وقد غلط في هذه الرواية في عدة مواضع: الأول: أسقط عبد الحميد بن رافع من الإسناد، وهو شيخ أسامة بن زيد الليثي في هذا الحديث، والثاني: أنه نسب أبا مرارة جهنياً، وأبو مرارة المذكور في هذا الإسناد جمحي مكي، وتأتي ترجمته، والموضع الثالث: انفراده في هذا الحديث بوصف فريضة الغنم بالحقة واللجبة، وهي زيادة منكرة، تفرد بها عبد الله بن موسى التيمي، ولم يتابع عليها، فهو كما قال أحمد: «كل بلية منه»، والله أعلم. قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٥٠/ ٣٦٧٧): «رواه الدراوردي، عن أسامة، عن عبد الحميد بن رافع، عن أبي مرارة، عن ابن سعر». • قلت: رواه عباس بن محمد [الدوري: ثقة حافظ]: نا مصعب الزبيري [هو: مصعب بن عبد الله الزبيري: مدني، ثقة]: نا عبد العزيز بن محمد [الدراوردي: مدني، ثقة، صحيح الكتاب]، عن أسامة بن زيد [الليثي المدني: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه. تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤) و (٦٠٠) و (٦١٩)]، عن عبد الحميد بن رافع عن أبي مرارة، عن ابن سعر الديلي؛ إما عن نفسه، وإما عن أبيه، قال: كنا في ناحية مكة في غنم لي، فجاء رجل فسلم وأنا بين ظهراني غنمي، فقلت: من

стр. 9702

أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ ، فقال: مرحباً برسول رسول الله ﷺ وأهلاً، فقلت: ما تريد؟ فقال: أريد صدقة غنمك، فجئته بشاة ماخض، خير ما وجدت، فقال: ليس حقنا في هذه، فقلت: فقيم حقك؟ فقال: في الثنية والجذعة. أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٧٨/ ١٦٥٧). قال أبو القاسم: ولا أعلم روى سعر غير هذا». قلت: عبد الرحمن بن أبي سفيان أبو مرارة الجمحي القرشي، أخو عمرو وحنظلة ابني أبي سفيان، يروي عن مجاهد، روى عنه عثمان بن الأسود [التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٣)، كني مسلم (٣٣٤٤)، كنى الدولابي (٣/ ١٠٠٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٢)، الثقات (٧/ ٦٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٥٨)]؛ الأقرب عندي أنه راوي هذا الحديث؛ فإنه مكي، ومن نفس الطبقة، لكنه مجهول؛ تحتمل روايته، حيث تابع أخاه عمرو بن أبي سفيان الثقة، عن جابر بن سعر به. قلت: والراوي عنه: عبد الحميد بن رافع: قال عنه أحمد: «شيخ ثقة، روى عنه الثوري»، وقال يعقوب بن سفيان: «كوفي، لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات [الطبقات لابن سعد (٥/ ٤٨٣)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٨٠/ ١٣٩)، التاريخ الكبير (٦/¬٤٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١١٣)، الجرح والتعديل (٦/¬١٢)، الثقات (٧/ ١١٨)، تاريخ أسماء الثقات (٩٠٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٤٥٢ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ١٩٨)]. وعليه: فهذا إسناد جيد إلى أبي مرارة، وما وقع فيه من شك؛ فإنه يرد إلى جزم رواية عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي مرارة الجهني: أخبرنيه ابن سعر، عن أبيه به، وإلى جزم رواية عمرو بن أبي سفيان الجمحي؛ أن جابر بن سعر الديلي من كنانة أخبره؛ أن أباه أخبره به. • وانظر فيمن وهم في إسناد هذا الحديث، ولم يضبطه: ما أخرجه الشافعي في الأم (٣/¬٤٠/¬٧٧٢)، وفي المسند (٩١)، والبيهقي في المعرفة (٦/¬٤٩/¬٧٩٥٩). [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة]. وانظر أيضا فيمن ترجم لسعر الدؤلي: التاريخ الكبير (٤/ ١٩٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٨)، معجم الصحابة للبغوي (٣/ ١٧٨/ ١٦٥٧)، الثقات (٣/ ١٨٢)، المعجم لابن قانع (١/ ٣١٦)، المعجم الكبير للطبراني (٧/ ١٧٠/ ٦٧٢٧)، معرفة الصحابة لابن منده (١/ ٢٠٧)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٤٤٩)، الاستيعاب (١١٣٣)، إكمال مغلطاي (٥/ ٢٥٦) قالوا: سعر الدؤلي، ولم ينسبوه لأبيه، ولم يذكر له سوى هذا الحديث [سوى ابن حبان؛ فقد أخطأ فيه؛ إن صح ذلك عنه]. وقال الدارقطني في المؤتلف (٣/ ١١٧٨): وأما سعر: فهو سعر بن سوادة، هو القائل: كنت عسيفا لعقيلة من عقائل العرب.

стр. 9703

سعر الدؤلي: له صحبة، روى عنه ابنه جابر بن سعر». وقال ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ٢٩٨): «وأما سعر بكسر السين المهملة وآخره راء؛ فهو: سعر بن سوادة، هو القائل: كنت عسيفاً لعقيلة من عقائل العرب. وسعر الدؤلي، قال الدارقطني وعبد الغني: له صحبة، روى عنه ابنه جابر بن سعر، الله قلت وروى عنه مسلم بن شعبة البكري وعلي بن زيد، وكان في زمن النبي ﷺ ، وجاءه: رسول رسول الله ﷺ ». هكذا فرق بينهما الدارقطني وتبعه ابن ماكولا. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٤٠٩): «سعر بن سوادة العامري: قدم الشام تاجراً، وعاين ملك آل جفنة بأعمال دمشق، حدَّث عن مصدقي النبي ﷺ ، روى عنه مسلم بن شعبة البكري، وأبو عتوراة الخفاجي». قلت: الصواب التفريق بينهما، وقد عده في الصحابة ابن أبي عاصم، وأبو القاسم البغوي، وابن حبان وابن قانع، والطبراني، والدارقطني وابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وغيرهم، وهو ظاهر صنيع البخاري في «التاريخ»، لذا عده ابن حبان فيمن له صحبة من كتابه «الثقات». فإن لم يكن صحابياً؛ فهو مخضرم وابنه جابر بن سعر جهالته محتملة حيث روى ما توبع عليه، تابعه مسلم بن شعبة، وفي الجملة: فهو حديث حسن. ويمكن تلخيص أسانيد هذا الحديث كالآتي: أ - زكريا بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن أبي سفيان، قال: حدثني مسلم بن شعبة؛ أن نافع بن علقمة استعمل أباه على عرافة قومه، قال مسلم: فبعثني أبي إلى مصدقه في طائفة من قومي، قال: فخرجت حتى آتي شيخاً يقال له: سعر [وفي رواية: سعر بن ديسم]، في شعب من الشعاب، فقلت: إن أبي بعثني إليك لتعطيني صدقة غنمك، فقال: أي ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ فقلت: نأخذ أفضل ما نجد فقال الشيخ: إني لفي شعب من هذه الشعاب في غنم لي، إذ جاءني رجلان مرتدفان بعيراً، فقالا: إنا رسولا الله رسول ﷺ ، بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك، قلت: وما هي؟ قالا: شاة، فعمدت إلى شاة، قد علمت مكانها، ممتلئة مخاضاً - أو: نحاضاً - وشحماً، فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً - والشافع: التي في بطنها ولدها ـ، قال: فقلت فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً، أو جذعةً، أو ثنيةً [وفي رواية: عناقاً؛ جذعة أو ثنية، قال: فأخرج لهما عناقاً، قال: فقالا: ادفعها إلينا. فتناولاها، وجعلاها معهما على بعيرهما. وهذا إسناد مكي متصل، سمع رجاله بعضهم من بعض، وهو إسناد لا بأس به. ب - عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا عمرو بن أبي سفيان الجمحي؛ أن جابر بن سعر الديلي من كنانة أخبره؛ أن أباه أخبره؛ قال: كنت في غنم لي [بالمخمص]، فأتاني

стр. 9704

رجلان على بعير - قال: حسبت أن أحدهما من الأنصار، فقالا: نحن رسل رسول الله ﷺ في الصدقة، فقلت: وما الصدقة؟ قالا: شاة في غنمك، فقلت لهما: إلى لبون كريمة، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، ثم جئت بماخض، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، إنا لم نؤمر بحبلى، ولا ذات لبن، قال: فقمت إلى عناق [أنثى]: إما ثنية، وإما جذعة [ناصة، والناصة: الشخيصة]، فأخذاها، فوضعاها بينهما، ودعوا لي بالبركة، ومضيا. وهذا إسناد لا بأس به. ج - عبد الحميد بن رافع، عن أبي مرارة، عن ابن سعر الديلي؛ إما عن نفسه، وإما عن أبيه [وفي رواية بالجزم، وهي الأشبه: أخبرنيه ابن سعر، عن أبيه]، قال: كنا في ناحية مكة في غنم لي، فجاء رجل فسلم وأنا بين ظهراني غنمي، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ ، فقال: مرحباً برسول رسول الله ﷺ وأهلاً، فقلت: ما تريد؟ فقال: أريد صدقة غنمك، فجئته بشاة ماخض، خير ما وجدت، فقال: ليس حقنا في هذه، فقلت: ففيم حقك؟ فقال: في الثنية والجذعة. وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات. قلت: وبمجموع هذه الأسانيد تطمئن النفس إلى ثبوت هذا الحديث، الذي مخرجه من أهل مكة، وقد رواه ثقات المكيين وغيرهم، فهو حديث عرف في بلده وخارجها، واحتج به أبو داود والنسائي، وليس فيه ما ينكر، وقد نُصَّ فيه على فريضة الغنم: جذعة أو ثنية، وألا يؤخذ من رب المال خير ماله، ولا الشافع الحامل، إنما يؤخذ من وسط ماله، وسوف يأتي لذلك مزيد بيان فيما ثبت من قصة عمر مع مصدقه، وفي حديث ابن عباس، والله أعلم. فهو حديث حسن. • قال الخطابي في المعالم (٢/¬٣٦): «المخض: اللبن، والشافع: الحامل، وسميت شافعاً؛ لأن ولدها قد شفعها فصارا زوجاً، والمعتاط من الغنم: هي التي قد امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها، يقال: اعتاطت الشاة، وشاة معتاط، ويقال: ناقة عائط، ونوق عيط». وقال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٥١٠): قوله: لجبت؛ أي: خفَّ لبنها وقل. يقال: شاة لجبة ولجبات ولجاب. قال أبو زيد: اللجبة من المعز خاصة، ومثلها من الضأن: الجدود. وقال الأصمعي: إذا أتى على الشاة بعد نتاجها أربعة أشهر فخفَّ لبنها وقل؛ فهي حينئذ: لجبة [وانظر: تهذيب اللغة (١١/ ٦٨)، غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٩١ و ٤٢٧)، الصحاح (١/ ٢١٨)، النهاية (٤/ ٢٣٢)، اللسان (١/ ٧٣٥)]. • قال الشافعي بعد حديث عمر الآتي فيما يعتد به على أرباب الأموال، ولا يؤخذ منهم في الصدقة: «وبهذا نقول أن تؤخذ الجذعة والثنية»، إلى أن قال: «فما أجزأ أضحية أجزأ فيما أطلق اسم الشاة».

стр. 9705

وقال أيضاً: «حديث عمر يدل على ترك فرق الغنم، وعلى أخذ الجذعة والثنية، وذلك ما يجوز أضحية: الثنية من المعز، والجذعة من الضأن» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٥١/ ٧٩٧٣)] • وقال أبو عبيد في الأموال (١٠٤٧): «وليس في أسنان الغنم ما يؤخذ في الصدقة غير سنين أيضاً مثل البقر، إلا أنهما في البقر يسميان: التبيع والمسنة، وفي الغنم يسميان: الجذعة والثنية». • وقال أيضاً (١٠٥١): «وهذا هو الذي عليه الناس اليوم، إلا أن مالك بن أنس كان يختار أن تؤخذ الجذعة من الضأن، والثنية من المعز، يشبهها بالأضاحي، وهذا فيما نرى مذهب حسن. وليس بين الذكر والأنثى في البقر والغنم فصل، ولا لأحدهما على الآخر فصل في السن كالذي جاء في الإبل». هكذا في الموضعين: فصل، بالصاد المهملة، وتحتمل أن تكون بالضاد المعجمة؛ فضل؛ يعني: ليس لأحدهما مزية على الآخر، بينما الفريضة في الإبل في الإناث دون الذكور، إلا لمن كانت صدقته بنت مخاض فلم يجد بنت مخاض، وكان عنده ابن لبون ذكر فيجزئ عنه، والله أعلم. • وقال أحمد في مسائل ابنه صالح (١٣٥٩): «يحتسب بالسخال عليهم، ولا يؤخذ في الصدقة إلا الثني، والجذع من الضأن كذلك». • ومما روي في النهي عن أخذ الشافع: ١ - رو داود بن عطاء المدني، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه؛ أن النبي ﷺ قال له: «إذا خرجت مصدقاً فلا تأخذ الشافع، ولا الربى، ولا حزرة الرجل؛ فإنه أحق بها، وخذ الثنية والجذعة، فإن ذلك وسط من الغنم». قال داود: الشافع التي معها ولدها، وحزرة الرجل: الشاة التي يحبها صاحبها. أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٤٩ - ٥٥٠ - ط العلمية) (٤/ ٤٢٥/ ٦٥٣٢ - ط الرشد). قال ابن عدي: «وهذا منكر بهذا الإسناد؛ لا أعلم يرويه عن ابن أبي ذئب غير داود بن عطاء»، ثم قال في آخر ترجمته: «ولداود بن عطاء غير ما ذكرت من الحديث، وليس حديثه بالكثير، وفي حديثه بعض النكرة». قلت: هو حديث منكر؛ بل باطل من حديث ابن أبي ذئب، تفرد به عنه: داود بن عطاء المدني، وهو منكر الحديث [التهذيب (١/ ٥٦٧)]. ٢ - وروى إسماعيل بن رافع [الأنصاري المدني: متروك، منكر الحديث]، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شاباً -: وفدنا على النبي ﷺ ، فوجدني أفضلهم أخذاً للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي ﷺ : «قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قوماً فأمهم

стр. 9706

بأضعفهم؛ فإن وراءك: الكبير، والصغير، والضعيف، وذا الحاجة، وإذا كنت مصدقاً فلا تأخذ الشافع - وهي: الماخض -، ولا الرُّبَّى، ولا فحل الغنم، وحَزْرَة الرجل هو أحق بها منك، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر، واعلم أن العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرةً خير من الدنيا وما فيها، وحجةٌ خير من عمرة». أخرجه الطبراني في الكبير (٩/¬٤٤/¬٨٣٣٦). وهو حديث منكر، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٦/ ١٨٣/ ٥٣١). ٣ - وروى الحسن بن دينار، قال: حدثني خصيب بن جحدر، عن النضر بن شفي، عن أبي أسماء الرحبي؛ أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ ، … فذكر قصة، إلى أن قال: فوجد عثمان بن أبي العاص أصغرهم سناً وأكثرهم قرآناً؛ … ثم ذكر نحو الحديث السابق بموضع الشاهد. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٥٥ و ٦٩٩). وهو حديث موضوع؛ الخصيب بن جحدر: كذاب [اللسان (٣/ ٣٦٠)]، والحسن بن دينار: متروك كذبه جماعة من الأئمة النقاد [اللسان (٣/¬٤٠)]. • وثمة أسانيد أخرى أعرضت عنها. * * * ١٥٨٢ - م - قال أبو داود وقرأتُ في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصي، عن الزبيدي، قال: وأخبرني يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن معاوية الغاضري - من غاضرة قيس ـ، قال: قال النبي ﷺ : «ثلاث من فعلَهُنَّ فقد طعِمَ طَعْمَ الإيمانِ: مَنْ عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه، رافدةً عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة، ولا الدَّرِنةَ، ولا المريضة، ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره». • حديث ضعيف أخرجه من طريق أبي داود: الخطابي في غريب الحديث (١/ ٥٠٨). [التحفة (٦/ ٩٦٤٥/ ٤٥٤)، المسند المصنف (١٩/ ٣٠٥/ ٨٩٢٨)]. وهذه وجادة غير موثوق بها، فإن كتاب عبد الله بن سالم كان عند آل عمرو بن الحارث الحمصي الراوي عنه هذا الحديث؛ فإذا كنا لا ندري هل كان كتاب عمرو بن الحارث الحمصي محفوظاً عن الزيادة والنقصان، أم لا؟ لا سيما وهو غير معروف العدالة، كما قال الذهبي، ولا مشهوراً بالرواية عند أهل بلده، ولا خارجها، وله أوهام وغرائب عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي؛ فمن باب أولى ألا نطمئن إلى حفظ كتاب

стр. 9707

عبد الله بن سالم عند آل عمرو بن الحارث، ومن قبلهم عند عمرو بن الحارث نفسه؛ حيث ورثوه عنه، ولو كان كتاب عبد الله بن سالم محفوظاً عند أهله؛ لكان أدعى لأن يكون محفوظاً عن الزيادة والنقصان؛ فإن أهل بيت الرجل يكون لهم عناية بحفظ كتاب أبيهم، بخلاف ما لو كان عند رجل آخر لم يكن موصوفاً بالأمانة في النقل، ولا زكاه أهل بلده، إنما انفرد بتعديله ابن حبان، والله أعلم. وقد روى أبو داود قبل ذلك حديثاً بنحو هذا الإسناد عن الزبيدي؛ لكن قال فيه: «حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث - يعني: الحمصي -، عن عبد الله بن سالم عن الزُّبيدي، عن محمد بن مسلم، … »؛ يعني: الزهري، وهو حديث غريب من حديث الزبيدي، راجع: فضل الرحيم الودود (١٢/ ٢٧٦/ ١١٦٣). ثم إن هذا الحديث في سنده انقطاع، فإن يحيى بن جابر الطائي، أبا عمرو الحمصي [ثقة، من السادسة]: كان كثير الإرسال، وكانت وفاته سنة (١٢٦)، وجبير بن نفير مات سنة (٨٠)، وقيل: بعدها، فيكون بين وفاتيهما قرابة (٤٥) سنة، ولا يُعرف له سماع من جبير بن نفير، إنما يروي عنه بواسطة ابنه عبد الرحمن بن جبير، وقد علل ابن أبي حاتم في «العلل» عدم سماع يحيى بن جابر من النواس بن سمعان، بقوله: «ويحيى بن جابر كان قاضي حمص، يروي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس» [انظر مثلاً: مسند أحمد (٤/ ١٨١)، صحيح مسلم (٢٩٣٧)، سنن أبي داود (٤٣٢١)، سنن ابن ماجه (٤٠٧٦)، جامع الترمذي (٢٢٤٠)، السنن الكبرى للنسائي (٧/ ٢٦١/ ٧٩٧٠) و (٩/ ٣٤٦/ ١٠٧١٧)، علل ابن أبي حاتم (١٨٤٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٣)، صحيح ابن حبان (٦٨١٥)، تاريخ دمشق (٦٤/ ١٠٠)، تحفة التحصيل (٣٤١). وغيرها كثير]. فإن قيل: قد أسنده بعضهم عن عمرو بن الحارث به متصلاً بزيادة عبد الرحمن بن جبير بن نفير في الإسناد؛ فيقال: لا يثبت من ذلك شيء: • فقد رواه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي: حدثني عمرو بن الحارث: حدثني عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد الزبيدي، قال: حدثني يحيى بن جابر؛ أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه أن أباه حدثه أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من فعلهنَّ فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده فإنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه رافدةً عليه في كل عام، ولم يعط الهرمة، ولا الدرنة، ولا الشرط اللائمة وفي رواية: اللئيمة، ولا المريضة، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره، وزكى عبد نفسه»، فقال رجل: ما تزكية المرء نفسه يا رسول الله؟ قال: «أن يعلم أن الله معه حيث ما كان». أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/¬٣١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ٢٦٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٠٦٢/ ٣٠٠) وتحرف في المطبوع الإسناد والمتن، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٣/ ٢٥٣/ ٩٧٨)، وأبو القاسم

стр. 9708

البغويُّ في معجم الصحابة (٤/¬٤٢/¬٢٤٥٠) [وفي سنده سقط]، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٨٧٠/ ٩٧)، وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٤٥٢٨/ ١٧٨٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٦)، وفي الشعب (٥/ ٣٠٢٦/ ٥٠٢)، والمزي في التهذيب (١٦/ ١٦٤) وانظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٤٢١). وقع عند أبي القاسم البغوي في آخره: «وزعم إسحاق بن إبراهيم الزبيدي: أن عبد الله بن معاوية من أصحاب رسول الله ﷺ ». قال المزي: «قال أبو داود في كتاب الزكاة من سننه قرأت في كتاب عبد الله بن سالم بحمص، عند آل عمرو بن الحارث الحمصي، عن الزبيدي، قال: وأخبرني يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن معاوية الغاضري، فذكره. ولم يذكر عبد الرحمن بن جبير بن نفير. وقد جوده الطبراني، كما سقناه من روايته». وقال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٦٢): «ولم يصل أبو داود به سنده، ووصله الطبراني والبزار». وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٥١): «وجوده الطبراني بزيادة عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، وأسقطه أبو داود». قلت: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري، لكن الشأن في ثبوت الرواية عنه. فقد تفرد به عن الزبيدي دون بقية أصحابه الثقات: عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي، وهو ليس به بأس؛ والإسناد إليه: إسناد حمصي لا يثبت مثله، تفرد به عنه: عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥١): «عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ومولاة له اسمها: علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق ضعيف»، قلت: ولعل قول ابن حبان عنه في الثقات (٨/ ٤٨٠): «مستقيم الحديث»، وقوله عنه في صحيحه (١٣/ ٤٦٦/ ٦١٠٠): «حمصي ثقة»؛ يحمل على بعض مروياته التي سبرها ابن حبان فوجدها مستقيمة في متونها، ووثقه لأجلها، وإلا فإن له أوهاماً وغرائب تفرد بها عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي [راجع الكلام على رجال هذا الإسناد فيما تقدم في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠١/ ٢٢٦) و (٧/ ٢٨٧/ ٦٥٣) و (١٠/ ١٧٨/ ٩٣٦)]. وابن زبريق: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: ضعيف، لا سيما لو روى عن عمرو بن الحارث الحمصي، قال النسائي: «ليس بثقة، إذا روى عن عمرو بن الحارث» [تهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٤١٠)]، والذي في التاريخ (٨/ ١٠٩) نصه: «ليس بثقة، عن عمرو بن الحارث» [التهذيب (١/ ١١١)، الميزان (١/ ١٨١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩)].

стр. 9709

وعليه: فلا يثبت وصله من هذا الوجه، والله أعلم. • ورواه الحسن بن علي المعمري [الحسن بن علي بن شبيب المعمري: ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها: نا عمران بن بكار [حمصي، ثقة]، ومحمد بن عوف [الطائي الحمصي: ثقة حافظ]، قالا: نا عبد الحميد بن إبراهيم: ورواه علي بن الحسن بن معروف الحمصي [القصاع]، روى له ابن منده في مواضع من كتاب الإيمان، وروى عنه أبو القاسم الطبراني، ولا يُعرف]: حدثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم: رواه ثلاثتهم عن عبد الحميد بن إبراهيم: نا عبد الله بن سالم، عن [محمد بن الوليد] الزبيدي، قال: نا يحيى بن جابر [الطائي]؛ أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه؛ أن أباه حدثه؛ أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من فعلهن فقد بلغ [وفي رواية: ذاق] طعم الإيمان: من عبد الله وحده، فإنه لا إله إلا هو، وإعطاء زكاة ماله طيبةً بها نفسه [وفي رواية: وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه في كل عام، ولم يعط الهرمة ولا المريضة ولا البسرة، وزكى نفسه] [وفي رواية: «ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة، ولكن من أوسط أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم خيرها، ولم يأمركم بشرها، وزكى نفسه»]، فقال رجل: وما زكى المرء نفسه يا رسول الله؟ قال: «يعلم أن الله معه حيث كان». أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٠٢)، والطبراني في الصغير (٥٥٥). قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن ابن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الزبيدي، ولا نعرف لعبد الله بن معاوية الغاضري حديثاً مسنداً غير هذا». قلت: عبد الحميد بن إبراهيم أبو تقي الحمصي: سمع كتب عبد الله بن سالم عن الزبيدي، ثم ذهبت كتبه، فكان لا يحفظها، فلقنوه من كتاب ابن زبريق عن عبد الله بن سالم، وكان ضريراً يتلقن قال محمد بن عوف الحمصي: فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن»، وقال أبو حاتم: «وليس هذا عندي بشيء؛ رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب» [الجرح والتعديل (٦/¬٨)، سؤالات البرذعي (٧٠٦)، الميزان (٢/ ٥٣٧)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)]. قلت: فرجع بذلك الحديث مرة أخرى إلى إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ابن زبريق، وهو: ضعيف؛ فلم تغن هذه المتابعة شيئاً! • وتبقى وجادة أبي داود المنقطعة هي أقوى إسناد لهذا الحديث، فهو حديث ضعيف، لا يثبت، والله أعلم. • قال الخطابي في المعالم (٢/¬٣٧): «قوله: رافدة عليه؛ أي: معينة، وأصل الرفد: الإعانة، والرفد: المعونة، والدَّرنة: الجرباء، وأصل الدرن: الوسخ، والشرط: رذالة المال».

стр. 9710

١٥٨٣ - يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً، فمررتُ برجلٍ، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلتُ له: أدّ ابنة مخاض، فإنها صدقتك، قال: ذاك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ فتية عظيمة سمينة، فخذها، فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه، فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن ردَّه عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض عليَّ حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ، ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليَّ فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقةً عظيمةً فتيةً ليأخذها فأبى [وردها] علي، وها هي ذه، قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله ﷺ : «ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير أجرك الله فيه، وقبلناه منك»، قال: فها هي ذه يا رسول الله، قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة. • حديث حسن أخرجه ابن خزيمة (٤/¬٢٤/¬٢٢٧٧ و ٢٢٧٨) (٣/ ١١٣/ ٢٣٤١ - ط التأصيل)، والحاكم (١/ ٣٩٩) (٢/ ٢٦٤/ ١٤٦٨ - ط الميمان) (٢/ ٤١٥/ ١٤٦٦ - ط المنهاج القويم)، وأحمد (٥/ ١٤٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٦)، وفي المعرفة (٦/ ٥١/ ٧٩٦٩ - ٧٩٧٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٢٧/¬٩٣٤)، والضياء المقدسي في المختارة (٤/¬٢٥/¬١٢٥٥). [التحفة (٧٠)، الإتحاف (١/ ٢٥٣/ ١٠٩)، المسند المصنف (١/ ٩٨/¬٢٨)]. رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد [مدني، ثقة]: محمد بن منصور الطوسي [ثقة واللفظ له]، وأحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، وإسحاق بن منصور الكوسج [ثقة ثبت]. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». قلت: إنما أخرج مسلم لابن إسحاق في المتابعات، ولم يخرج شيئاً بهذا الإسناد. ولفظ إسحاق بن منصور تاماً [عند ابن خزيمة]: عن أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً على بَلِيّ وعُذْرَةَ، وجميع بني سعد بن هذيم من قضاعة، قال:

стр. 9711

فصدقتهم حتى مررتُ بأحد رجل منهم، وكان منزله وبلده من أقرب منازلهم إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، قال: فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، قال: فقلت له: أد ابنة مخاض، فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، وايم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ، ولا رسول له قبلك، وما كنت لأقرض الله من مالي ما لا لبن فيه، ولا ظهر، ولكن خذ هذه ناقةً فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإما أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي، فافعل فإن قبله منك قبله، وإن ردَّ عليك ردَّه، قال: فإني فاعل. فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله، ولا رسول له قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليَّ فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة سمينة ليأخذها، فأبى علي، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله، فخذها، فقال رسول الله ﷺ : «ذلك الذي عليك، وإن تطوعت بخير، آجرك الله فيه، وقبلناه منك»، قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها، فخذها، قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، أن عمارة بن عمرو بن حزم، قال: فضرب الدهر من ضربه، حتى إذا كانت ولاية معاوية بن أبي سفيان، وأمر مروان بن الحكم على المدينة، بعثني مصدقاً على بلي، وعذرة، وجميع بني سعد بن هذيم من قضاعة، قال: فمررت بذلك الرجل، وهو شيخ كبير في ماله، فصدقته بثلاثين حقة فيها فحلها، على ألف بعير وخمسمائة بعير. قال ابن إسحاق: فنحن نرى أن عمارة لم يأخذ معها فحلها إلا وهي سنة، إذا بلغت صدقة الرجل ثلاثين حقةً ضم إليها فحلها • ورواه زهير بن حرب [ثقة ثبت حافظ] نا يعقوب: حدثني أبي، عن أبي إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم قال: حين كانت ولاية معاوية، وأمر مروان على المدينة، بعثني مصدقاً على جميع بني سعد بن هذيم بن قضاعة. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ١٦٣/ ٧٤٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تارخ دمشق (٤٣/ ٣٢١). • ولم ينفرد به إبراهيم بن سعد [وهو: ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق]: أ - فقد رواه عبد الرحمن بن صالح الأزدي [ثقة]، قال: حدثني يونس بن بكير [كوفي، صدوق]، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال: بعثني النبي ﷺ على صدقة بلي وعذرة، فمررت برجل من

стр. 9712

بلي، له ثلاثون بعيرا، فقلت له: إن عليك في إبلك هذه بنت مخاض، قال: ذاك ما ليس فيه ظهر ولا لبن، وإني لأكره أن أقرض الله شر مالي، فتخيره، فقال له أبي: ما كنت لآخذ فوق ما عليك، وهذا رسول الله ﷺ فأته، فأتاه فقال نحوا مما قال لأبي، فقال رسول الله ﷺ : «هذا ما عليك، فإن جئت بفوقه قبلناه منك»، قال: يا رسول الله، هذه ناقة عظيمة سمينة، فمن يقبضها؟ فأمر له من يقبضها، ودعا له في ماله بالبركة. قال عمارة: فضرب الدهر ضربة، فولاني مروان صدقة بلي وعذرة في زمن معاوية، فمررت بهذا الرجل، فصدقت ماله ثلاثين حقة فيها فحلها، على ألف وخمس مائة بعير. قال ابن إسحاق: قلت لعبد الله بن أبي بكر: ما فحلها؟ قال: في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثون حقة أخذ معها فحلها. أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير (١٢٥٤ - المختارة، وقال: «رواه أبو يعلى في مسنده») (٣/¬١٥/¬٢٠٧٢ - إتحاف الخيرة)، وعنه: ابن حبان (٨/ ٦٣/ ٣٢٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٣٢١)، والضياء المقدسي في المختارة (٤/¬٢٤/¬١٢٥٤). [الإتحاف (١/ ٢٥٣/ ١٠٩)، المسند المصنف (١/¬٩٨/¬٢٨)]. ب - ورواه محمد بن بشار [بندار: ثقة ثبت]: حدثنا وهب بن جرير [ثقة]: حدثنا أبي [جرير بن حازم: بصري، ثقة، من السادسة]، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن عمارة بن حزم: حدثني أبي بن كعب؛ أن رسول الله ﷺ بعثه مصدقا، … فذكر نحو حديث إبراهيم بن سعد المدني، وزاد فيه: قال عمارة: وقد وليت صدقاتهم في زمن معاوية، فأخذت من ذلك الرجل ثلاثين حقة، لألف وخمس مائة بعير عليه. أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٥/ ١٤٢)، ومن طريقه: الضياء المقدسي في المختارة (٤/¬٢٧/¬١٢٥٦). [الإتحاف (١/ ٢٥٣/ ١٠٩)، المسند المصنف (١/¬٩٨/¬٢٨)] هكذا روى هذا الحديث عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد المدني، ويونس بن بكير الكوفي، وجرير بن حازم البصري، فعرف حديثه في بلده بالمدينة، واشتهر خارجها بالعراق بالبصرة والكوفة. • خالفهم محمد بن سلمة الحراني: رواه أحمد بن عبد الملك بن واقد الجريري الحراني [ثقة]: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال: بعثني رسول الله ﷺ على صدقات يريد جهينة، فكان آخر من أتيت رجلا منهم من أدناهم إلى المدينة، فجمع لي ماله، … فذكر الحديث بمثل حديث إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، إلى قوله: ودعا له بالبركة، وقال: قال عمارة: فبعثني ابن عقبة - قال يحيى: يعني: ابن

стр. 9713

الوليد بن عقبة - في زمن معاوية مُصدّقاً، فصدّقه ماله ثلاثين حِقَّة معها فَحْلُها، فبلغ ماله ألفاً وخمسمائة. أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٧٥/ ٢٣٨٠). [الإتحاف (١/ ٢٥٣/ ١٠٩)، المسند المصنف (١/¬٩٨/¬٢٨)]. قلت: وهم في إسناده محمد بن سلمة الحراني، حيث رواه عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أُبي بن كعب. • والمحفوظ: ما رواه الجماعة، وفيهم: إبراهيم بن سعد، وهو: أثبت الناس في ابن إسحاق، فرووه عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب. ومحمد بن سلمة الحراني له أوهام على ابن إسحاق، منها على سبيل المثال: ما تقدم معنا في فضل الرحيم الودود (١١/ ١٢٧/ ١٠٣٢) و (١١/ ٣٣٠/ ١٠٦٤) و (١٣/ ١٩٤/ ١٢٣١) قال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٢): «لا يصح؛ لأن يحيى بن عبد الله: مجهول، وعمارة بن عمرو بن حزم غير معروف؛ وإنما المعروف: عمارة بن حزم؛ أخو عمرو ﵄». قلت: عمارة بن عمرو بن حزم، الأنصاري النجاري المدني: سمع أبي بن كعب [كما في رواية جرير بن حازم]، وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص حديث: «إذا بقيت في حُثالة من الناس» [عند أبي داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧)، والحاكم (٢/ ١٥٩) و (٤/ ٤٣٥)، وأحمد (٢/ ٢٢١)، وغيرهم. ولا يُعرف لعمارة سماع من عبد الله بن عمرو؛ إلا في بعض الطرق التي لا تثبت. وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢٧٨٠)، لكن الحديث صحيح ثابت، له طرق عن عبد الله بن عمرو، وأصله في صحيح البخاري (٤٧٨ - ٤٨٠)، وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٣/ ٢٣٣)، راجع: شرحي على كتاب الإيمان من صحيح مسلم (٤٩ و ٥٠)]، وقد روى عنه تابعيان مدنيان: يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة التابعي المدني، وأبو حازم سلمة بن دينار التابعي المدني صاحب سهل بن سعد، وقال العجلي: «مدني تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عساكر: «ووفد على معاوية مع أخيه محمد بن عمرو» [التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٧)، معرفة الثقات (١٣٢٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٦)، الثقات (٥/ ٢٤١)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٤٦)، تاريخ دمشق (٤٣/ ٣١٧)، إكمال مغلطاي (١٠/¬٢٠)، التهذيب (٣/ ٢١٢)]؛ قلت: فمثله يصحح حديثه، لا سيما وحديثه عن عبد الله بن عمرو حديث صحيح، فهو لم يرو منكراً، ورواية أهل المدينة عنه من التابعين ترفع من حاله، فلا

стр. 9714

يقال في مِثْله: مجهول، بل يعتمد فيه توثيق العجلي، وهو كما قال ابن حجر في التقريب: «ثقة». وأما يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، فهو: تابعي ثقة، روى عنه جماعة من ثقات المدنيين، وأخرج له مسلم في صحيحه (٧٨٣) [راجع: فضل الرحيم الودود (١١/ ٥٤٠/ ١١٠٠)]، وقال العجلي: «تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٣٧٠)]. فهو إسناد مدني متصل، رجاله كلهم ثقات؛ سوى محمد بن إسحاق المدني، وهو: صدوق، يحتج به. • والحاصل: فإن حديث ابن إسحاق هذا حديث حسن؛ صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، واحتج به أبو داود، والله أعلم. وهذا الحديث حجة في قبول ما أخرج صاحب المال من زكاته خير ما عنده، أو زاد في السن الواجب عليه، فأخرج ما هو فوقه طواعية، وذلك لقول النبي ﷺ : «ذاك الذي عليك، فإن تطوَّعت بخير أجرك الله فيه، وقبلناه منك»، والله أعلم. ويؤيده حديث أنس عن أبي بكر، وموضع الشاهد منه: أنه قال في صدقة الإبل: «ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة»، وقال في صدقة الغنم: «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة؛ فليس فيها صدقة؛ إلا أن يشاء ربها»، وقال في صدقة الرقة: «وفي الرقة ربع العشر، فإذا لم يكن ماله إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها صدقة؛ إلا أن يشاء ربها» [تقدم تخريجه برقم (١٥٦٧)، وقد أخرج البخاري منه موضع الشاهد برقم (١٤٥٤)، واللفظ له في صدقة الإبل والغنم دون الرقة]. لله ومما روي فيما لا يأخذه المصدق: ١ - روى عبد الرحيم بن سليمان [المروزي، نزيل الكوفة، ثقة حافظ]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حجة]: عن مجالد بن سعيد [ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه]، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابحي الأحمسي [ومنهم من يقول: الصنابح]، قال: أبصر النبي ﷺ ناقة حسنة في إبل الصدقة، فقال: «ما هذه؟ [وفي رواية ابن أبي شيبة في المسند وابن أبي عاصم وأبي يعلى والبغوي والطبراني: قاتل الله صاحب هذه الناقة]، قال صاحب الصدقة: إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الإبل، قال: فقال: «فنعم، إذن». ولفظ ابن المبارك [عند الترمذي وأحمد وابن زنجويه]: رأى رسول الله ﷺ في إبل الصدقة ناقة مسنة، فغضب، وقال: «ما هذه؟» فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها ببعيرين من حاشية الصدقة، فسكت رسول الله ﷺ . أخرجه الترمذي في العلل الكبير (١٧٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦١/

стр. 9715

٩٩١٣) (٦/ ١٧٧/ ١٠١٧٨ - ط الشثري)، و (٤/ ٣٠٦/ ٢٠٤٤٢)، وفي المسند (٣/ ٣٠٨)، (٢٧٩٧ - إتحاف الخيرة) (٥/ ٥١٢/ ٩٠٣ - مطالب)، وأحمد (٤/ ٣٤٩) (٨/ ٤٣٨٠/ ١٩٣٧٢ - ط المكنز)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣١٠/ ١١٥٧ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٧٩/ ٢٥٣٩)، وأبو يعلى (٣/¬٣٩/¬١٤٥٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٢٤١/ ١٧٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٨٠/ ٧٤١٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ١١٣)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٢٢/ ٣٢٢٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٣٢/¬٩٤٨). [المسند المصنف (١٠/ ٢٧٩/ ٤٨٨١)]. قال أبو بكر بن أبي عاصم: «هذا حديث غريب». أخرجه ابن أبي عاصم والبغوي والطبراني في ترجمة الصنابح بن الأعسر الأحمسي، بينما أخرجه أحمد في حديث أبي عبد الله الصنابحي، وأخرجه أبو يعلى في مسند عبد الله الصنابحي. • هكذا وصله مجالد بن سعيد، واضطرب في متنه، وهذا من دلائل ضعفه، وقلة ضبطه؛ إنما هو مرسل. • فقد رواه جماعة من الثقات الأثبات: حفص بن غياث، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك أيضاً: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أبصر النبي ﷺ ناقة حسنة في إبل الصدقة، فقال: «ما أمر هذه الناقة؟»، فقال صاحب الصدقة: يا رسول الله عرفت حاجتك إلى الظهر، فارتجعتها ببعيرين من الصدقة. ولفظ هشيم [عند أبي عبيد والبيهقي]: عن النبي ﷺ ، أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، فسأل عنها، فقال المصدق: إني أخذتها بإبل، فسكت. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٢٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦١/ ٩٩١٦) (٦/ ١٧٨/ ١٠١٨١ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١١٤)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٢٣/ ٣٢٢٩). [المسند المصنف (١٠/ ٤٨٨١/ ٢٧٩)] وهذا هو الصواب؛ مرسل، فإن إسماعيل بن أبي خالد: ثقة ثبت حافظ، وكان مكثراً عن قيس بن أبي حازم، حتى عُدَّ راويةً له، قال العجلي: «وكان راوية عن قيس بن أبي حازم الأحمسي، تابعي، لم يكن أحد أروى عنه منه» [معرفة الثقات (٨٧)]. قال البخاري في التاريخ الأوسط عن الصنابح بن الأعسر (١/ ١٦٨/ ٧٧٣ و ٧٧٤) بعد حديث: «أنا فرطكم على الحوض، وأنا مكاثر بكم الأمم»: «ليس له حديث صحيح إلا هذا، وحديث في الصدقة، رواه مجالد عن قيس، وقال إسماعيل: عن قيس، عن النبي ﷺ ، مرسل، ولم يصح حديث الصدقة».

стр. 9716

وقال الترمذي في العلل (١٧٢) بعد حديث مجالد: «سألت محمداً [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم؛ أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة؛ مرسل. قال محمد: أنا لا أكتب حديث مجالد، ولا موسى بن عبيدة». وقال في موضع آخر من العلل الكبير (١): سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه» الحديث، فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ ، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق، والصنابح بن الأعسر الأحمسي: صاحب النبي ﷺ . قال: قلت له: كم روى عن النبي ﷺ ؟ قال: حديثين، حديثه عن النبي ﷺ : «إني مكاثر بكم الأمم، وحديث آخر: حديث الصدقة، وليس هو عندي بصحيح، رواه مجالد، عن قيس، عن الصنابح». قال أبو عيسى: «وإنما قال محمد: لا يصح حديث مجالد؛ لأن إسماعيل بن أبي خالد رواه عن قيس؛ أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ناقة مسنة، ولم يذكر عن الصنابح» [انظر: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٥٦/ ٤١٨)]. وقد روي نحو هذا المعنى أيضاً من مراسيل: • زياد بن أبي مريم [أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٦)، والشافعي في الأم (٣/ ١١٩)، وفي المسند (١٤١)، وعبد الرزاق (٨/¬٢٣/¬١٤١٤٥)، والبيهقي في المعرفة (٨/ ١١٦٠٥/ ١٩٣)، قال الشافعي: «وهذا منقطع؛ لا يثبت مثله»]. • وزياد بن جبير بن حية [أخرجه الترمذي في العلل (٣٢٠)، والسرقسطي في الدلائل (١/¬١٣/¬٥)، والطحاوي (٤/ ٦٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٥٢/ ١٣٩٩٨)، وغيرهم]. ٢ - وروى سفيان بن عيينة وعنه: الشافعي، وابن أبي شيبة، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن حرب الطائي، وزكريا بن يحيى المروزي، [وهم ثقات]، وابن جريج: ثنا بشر بن عاصم، عن أبيه؛ أن عمر استعمل أباه سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها، فخرج مصدقاً فاعتد عليهم بالغذاء، ولم يأخذه منهم، فقالوا له: إن كنت معتداً علينا بالغذاء فخذه منا، فأمسك حتى لقي عمر ﵁، فقال له: اعلم أنهم يزعمون أنا نظلمهم نعتد عليهم بالغذاء، ولا نأخذه منهم، فقال له عمر: فاعتد عليهم بالغذاء حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده، وقل لهم: لا آخذ منكم الرُّبى، ولا الماخض، ولا ذات الدر، ولا الشاة الأكولة، ولا فحل الغنم، وخذ العناق الجذعة والثنية، فذلك عدل بين غذاء المال وخياره. لفظ ابن عيينة.

стр. 9717

وقال ابن جريج: أخبرني بشر بن عاصم بن سفيان؛ أن عاصم بن سفيان حدثهم؛ أن سفيان بن عبد الله وهو يصدّق في مخاليف الطائف اشتكى إليه أهل الماشية تصديق الغذاء، وقالوا: إن كنت معتداً بغذاء فخذ منه صدقته، فلم يرجع سفيان شيئاً إليهم حتى لقي عمر بن الخطاب، … وذكر باقي القصة. أخرجه سفيان بن عيينة في الثاني من حديثه (١٢ - رواية علي بن حرب الطائي)، والشافعي في الأم (٣/¬٢٤/¬٧٦٦) و (٣/¬٣٨/¬٧٧١)، وفي المسند (٩٠)، وعبد الرزاق (٤/¬١١/¬٦٨٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٨/ ٩٩٨٥) (٦/ ١٩٨/ ١٠٢٥٤ - ط الشثري)، وزكرويه زكريا بن يحيى المروزي في جزئه عن ابن عيينة (٣٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ١٥٩/ ١٩٥٩)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٠)، وفي المعرفة (٦/¬٤٧/¬٧٩٥٦)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٠٥/ ٣١٩٣) قال الشافعي: «وبهذا نقول، أن تؤخذ الجذعة والثنية»، إلى أن قال: «فما أجزأ أضحية أجزأ فيما أطلق اسم الشاة». وقال أيضاً: حديث عمر يدل على ترك فرق الغنم، وعلى أخذ الجذعة والثنية، وذلك ما يجوز أضحية: الثنية من المعز، والجذعة من الضأن [المعرفة للبيهقي (٦/ ٥١/ ٧٩٧٣)] قلت: وهذا صورته مرسل؛ وهو متصل. وعاصم بن سفيان الثقفي: تابعي، صدوق، من الطبقة الثالثة، سمع أبا أيوب الأنصاري وعقبة بن عامر، وروى عن عبد الله بن عمرو، ولا أظنه لقي عمر، ولم أر له سماعاً منه، إنما سمعه عاصم من أبيه، وقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل مكة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «له صحبة»؛ فوهم، وأعاده في ثقات التابعين، وهو الصواب [انظر: علل ابن أبي حاتم (٦/ ٣٠٥/ ٢٥٤٧)، الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٥١٩)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٤)، الثقات (٣/ ٢٨٧) و (٥/ ٢١٠ و ٢٣٦)، الإصابة (١/ ٤٢٩) و (٣/ ٤٦٣)، التهذيب (٢/ ٢٥٢)]. وبشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي الطائفي: ثقة، من السادسة، مات بعد الزهري بيسير [توفي الزهري سنة (١٢٤)]. وبهاتين الترجمتين يظهر خطأ ابن حزم حين جهل حالهما فقال في محلاه (٤/ ٨٥): وكلاهما غير معروف. لكن الحديث قد اتصل من وجه آخر: • فقد رواه عبد الله بن نمير [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبيد الطنافسي [ثقة ثبت]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حجة، وعنه: نعيم بن حماد، وليس بالقوي، وكان راويته]: عن عبيد الله بن عمر [العمري: ثقة ثبت]، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن جده

стр. 9718

[سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي الطائفي: صحابي]، قال: استعملني عمر ﵁ على صدقات قومي، فاعتددت عليهم بالبهم، فاشتكوا ذلك، وقالوا: إن كنت تعدها من الغنم فخذ منها صدقتك، قال: فاعتددنا عليهم بها، ثم لقيت عمر ﵁ فقلت: إن قومي استنكروا علي أن اعتددت عليهم بالبهم، وقالوا: إن كنت تراها من الغنم فخذ منها صدقتك، فقال عمر ﵁: اعتد على قومك يا سفيان بالبهم، وإن جاء بها الراعي يحملها في يده، وقل لقومك: إنا ندع لهم الماخض والربى وشاة اللحم وفحل الغنم، ونأخذ الجذع والثني، وذلك وسط بيننا وبينكم في المال. أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٥٠٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦٢٤)، والبيهقي (٤/ ١٠٣). والبهم: صغار الغنم، كالسخال ونحوها. وهذا حديث صحيح، متصل الإسناد، وهو حجة في أن فريضة الغنم: الجذع والثني، الجذع من الضأن، والثني من المعز. كما أن المصدق لا يأخذ خيار المال، فيدع لرب المال الماخض والربى وشاة اللحم الأكولة وفحل الغنم، وذلك مراعاة لمصلحة رب المال، ويترك الهرمة والمعيبة والسخلة، وفي ذلك مراعاة لحق الفقير، والله أعلم. ويشهد له حديث سعر بن ديسم عن مصدقي النبي ﷺ ، وموضع الشاهد منه: وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً، قال: فقلت فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً؛ جذعة أو ثنية. وفي رواية: فقلت لهما: إلى لبون كريمة، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، ثم جئت بما خض، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، إنا لم نؤمر بحبلى، ولا ذات لبن، قال: فقمت إلى عناق أنثى: إما ثنية، وإما جذعة. وفي رواية: فقال: أريد صدقة غنمك، فجئته بشاة ماخض، خير ما وجدت، فقال: ليس حقنا في هذه، فقلت: ففيم حقك؟ فقال: في الثنية والجذعة. وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٥٨٢). • ورواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]، عن عبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن جده سفيان بن عبد الله، وعمر مثل ذلك. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٤٤). وهذا إسناد صالح في المتابعات. • ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد [وقع في المطبوع: عكرمة بن أبي خالد، وهو تحريف]، عن بشر بن عاصم بن عبد الله بن سفيان، عن أبيه، عن جده، أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه ساعياً؛ فرآه في بعض المدينة، فقال:

стр. 9719

أما يسرك أن تكون في مثل الجهاد؟ قال: من أين؟! وهم يزعمون أني أظلمهم؟ قال: كيف؟ قال: يقولون تأخذ منا السخلة، قال: أجل، خذ منهم وإن جاء بها الراعي يحملها على كتفه، وأخبرهم أنك تدع لهم الرُّبى والأكيلة وفحل الغنم والماخض. أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٥). وهذا حديث خطأ؛ ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي، لكني لا أستبعد أن يكون الوهم فيه من أبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، وهو: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٦/ ٣٦٨)]، ولا أستبعد أن يكون دخل له حديث في حديث. وصوابه: ما رواه إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أن سفيان بن عبد الله الثقفي كان على الطائف، … فذكر الحديث، ويأتي تخريجه في حديث عكرمة بن خالد، بعد حديث ثور بن زيد الديلي. ٣ - وروى عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس: عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي [مدني، ثقة، من السادسة]، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي، عن جده سفيان بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ بَعَثَه مُصَدِّقاً، وكان يعد على الناس بالسخل، فقالوا: أتعدُّ علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئاً؟ فلما قدم على عمر بن الخطاب ﵁، ذكر ذلك له، فقال عمر بن الخطاب: نعم نعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا نأخذها، ولا نأخذ الأكولة، ولا الرُّبى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، ونأخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء الغنم [وفي رواية: المال] وخياره. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٦/ ٧١٢ - رواية يحيى الليثي) (٦٩٤ - رواية أبي مصعب)، ومن طريقه: سحنون في المدونة (١/ ٣٥٧)، وابن زنجويه في الأموال (١٥١١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦٢٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٦٨/ ٦٣٩٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٠)، وفي المعرفة (٦/ ٥٣/ ٧٩٧٨)، وفي الخلافيات (٤/ ٢٩٧/ ٣١٨٠). قال مالك: «والسخلة الصغيرة حين تُنتج، والربى التي قد وضعت فهي تربي ولدها، والماخض: هي الحامل، والأكولة: هي شاة اللحم التي تُسمن لتؤكل». • خولف فيه مالك: رواه أبو ثابت [محمد بن عبيد الله بن محمد المديني: ثقة]، قال: حدثنا الدراوردي [عبد العزيز بن محمد الدراوردي: مدني صدوق، صحيح الكتاب]، عن ثور بن زيد، عن بشر بن عاصم بن عبد الله بن سفيان [كذا في التاريخ الكبير، وصوابه: بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله]، سمع أباه، عن جده سفيان عامل عمر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٧٧). قلت: لم يضبط مالك هذا الإسناد لكونه إسناداً طائفياً، ولم يكن إسناداً مدنياً، وقد

стр. 9720

يقع الوهم لمالك في غير حديث أهل المدينة، وقد ضبطه جماعة من الثقات يأتي ذكرهم بعد نقل كلام الدارقطني. • وقد تقدم ذكر بعض أوهام مالك في حديث العراقيين وغيرهم، ومنها: • ما رواه يونس بن يزيد الأيلي، ومعمر بن راشد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وابن جريج، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث [وهم ستة من ثقات أصحاب الزهري]: عن ابن شهاب حدثني عباد بن زياد؛ أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره؛ أنه سمع أباه المغيرة … فذكر الحديث. وخالفهم مالك بن أنس فوهم، حيث رواه في الموطأ: عن ابن شهاب، عن عباد بن زاد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة به نحوه. فوهم مالك في ثلاثة مواضع: حيث جعل عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان، ثم أسقط عروة بن المغيرة من الإسناد، ثم قال: عن أبيه. وقد وهم مالكاً فيه جمع كبير من الأئمة النقاد، فقال أبو حاتم الرازي: «وهم مالك في هذا الحديث في نسب عباد بن زياد، وليس هو من ولد المغيرة، ويقال له: عباد بن زياد بن أبي سفيان، وإنما هو عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ [العلل (١٨٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٨٠)]. وقال مسلم في التمييز (٢١٩): فالوهم من مالك في قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان، كما فسره أبو أويس في روايته» [انظر تخريج الحديث وتفصيل الكلام عليه، ونقول النقاد في توهيم مالك: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٧٤/ ١٤٩)] • ومن أوهام مالك أيضاً: وهمه في تسمية معاوية بن الحكم السلمي، حيث سماه: عمر بن الحكم؛ قال الشافعي: وهم مالك في ثلاث أسامي قال: عمر بن عثمان، وإنما هو: عمرو بن عثمان، وقال: عمر بن الحكم، وإنما هو: معاوية بن الحكم السلمي، وقال: عبد الملك بن قرير، وإنما هو عبد العزيز بن قرير [المعرفة للبيهقي (٤/ ٢١٥)]. وقال مسلم في التمييز: «ومعاوية بن الحكم مشهور برواية هذا الحديث في قصة الجارية والكهان والطيرة»، قال: «ولا نعلم أحداً سماه: عمر إلا مالكاً؛ حيث وهم فيه» [الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٣٠٦)] [انظر تخريج الحديث وتفصيل الكلام عليه، ونقول النقاد في توهيم مالك: فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٥٧/ ٩٣١)]. • ومن أوهام مالك أيضاً: ما رواه عن ابن شهاب، عن رجل من آل خالد بن أسيد؛ أنه سأل عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن! إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، … الحديث. خالف مالكاً فوصله، وعين المبهم:

стр. 9721

الليث بن سعد، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وفليح بن سليمان: رووه عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد؛ أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف، … الحديث. نقل ابن عساكر عن أحمد بن صالح قوله: «القول: قول عنبسة، ورواه مالك عن الزهري فأفسده؛ أسقط عبد الله، ولم يسم أمية». وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٦): «خالفه جماعة من أصحاب الزهري، منهم: يونس وعقيل، ومعمر، والليث بن سعد، وفليح بن سليمان، وغيرهم، فرووه عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد؛ أنه سأل ابن عمر، وهو الصواب». وقال في العلل (١٣/ ١٩٦/ ٣٠٨٧): «والصواب: قول الليث ومن تابعه عن الزهري»، وقال بأن مالكاً لم يقم إسناده [انظر تخريج الحديث وتفصيل الكلام عليه، ونقول النقاد في توهيم مالك: فضل الرحيم الودود (١٢/ ٤٤٩/ ١٢٠٠)]. وانظر أيضاً في بقية أوهام مالك في الأسانيد والمتون: الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني. • والحاصل: فإن مالكاً لم يقم إسناد هذا الحديث. • قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس (٤٦): «روى مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي، عن جده سفيان بن عبد الله؛ أن عمر بعثه مصدقاً، فقال: عُدَّ عليهم السخل. خالفه الدراوردي، رواه عن ثور بن زيد، عن بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه، عن جده سفيان. وتابعه محمد بن إسحاق. ورواه عبيد الله بن عمر، عن بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، عن جده». • قلت: الصواب رواية الجماعة، وقد وهم مالك في إسناده، ولم يضبطه: فقد رواه الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه، عن جده سفيان. وتابعه محمد بن إسحاق؛ قاله الدارقطني. ورواه عبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت]، وأخوه عبد الله [ليس بالقوي]: عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن جده، قال: استعملني عمر ﵁ على صدقات قومي. ورواه سفيان بن عيينة، وابن جريج: ثنا بشر بن عاصم، عن أبيه؛ أن عمر استعمل أباه سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها، … الحديث، وقد قصرا بإسناده.

стр. 9722

وهو حديث صحيح متصل، برواية عبيد الله بن عمر العمري، وثور بن زيد الديلي، وعبد الله بن عمر العمري، ثلاثتهم عن بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه، عن جده سفيان، قال: استعملني عمر ﵁ على صدقات قومي. ٤ - وروى معمر بن راشد، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، أنه أتى عمر وكان استعمله على الطائف، فقال له: يا أمير المؤمنين إن أهل الماشية يزعمون أنا نعد عليهم الصغيرة، ولا نأخذها، قال: فاعتدوا عليها، ولا تأخذوها حتى السخلة يريحها الراعي على يديه، وقل لهم: إنا ندع الربى، وفحل الغنم، والوالد، وشاة اللحم، وخذ من العناق، وهي بسطة ما بيننا وبينكم. الربى التي ولدها معها يسعى، والوالد التي في بطنها ولدها، … ثم ذكر قصة طويلة. أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٤/¬٦٨١٦) (٤/ ٣٢٧/ ٧٠٢٨ - ط التأصيل). قلت: معمر بن راشد ثقة، وليس بالثبت في أيوب السختياني، كان يُضعّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وأيوب بصري [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]. • خالفه أحد أثبت أصحاب أيوب: رواه إسماعيل بن إبراهيم [ابن علية: ثقة ثبت من أثبت الناس في أيوب، قدمه بعضهم في أيوب على حماد بن زيد]، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أن سفيان بن عبد الله الثقفي كان على الطائف، فقدم على عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين شكا إلينا أهل الشاء، فقالوا: تعتدون علينا بالبهم، ولا تأخذونه؟ قال: فاعتد عليهم بالبهم، ولا تأخذه؛ حتى يُعتد عليهم بالسخلة يريحها الراعي على يديه، وقل لهم: إنا ندع لكم الربى، والوالدة، وشاة اللحم، والفحل - قال: وقال أيوب: أحسبه قال: فحل الغنم - ونأخذ منكم العنوق، وسطه بيننا وبينكم. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٤٣). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو حديث صحيح: مالك بن أوس بن الحدثان: تابعي كبير، جاهلي مخضرم، ليست له صحبة، سمع عمر بن الخطاب [انظر: جامع معمر (١١/¬١٠١/¬٢٠٠٣٩)، موطأ مالك (٢٥٤٩ - رواية أبي مصعب)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٢٠٢/ ١٤٨٨٣)، مسند الحميدي (١٢) و (٢٢)، طبقات ابن سعد (٥/ ٥٦)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٢/ ٢١١)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٦/ ٢٢٤٨٣) و (٧/ ٣٢٢/ ٣٦٥٠٣)، مسند أحمد (١٦٢ و ٢٣٨ و ٣١٤ و ٣٣٣ و ٤٢٥)، صحيح البخاري (٢١٣٤ و ٢١٧٠ و ٢١٧٤ و ٢٩٠٤ و ٣٠٩٤ و ٤٠٣٣ و ٤٨٨٥ و ٥٣٥٧ و ٥٣٥٨ و ٦٧٢٨ و ٧٣٠٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٥)، صحيح مسلم (١٥٨٦ و ١٧٥٧)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٤/ ٣٣٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٠٣)، المراسيل (٨٣٣)، الثقات (٥/ ٣٨٢)،

стр. 9723

معرفة الصحابة لأبي نُعَيم (٥/ ٢٤٧٨)، الاستيعاب (٣/ ١٣٤٦)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٣٦٠)، تاريخ الإسلام (٢/ ١١٦٢ - ط الغرب)، السير (٤/ ١٧١)، إكمال مغلطاي (١١/¬٣٣)، التهذيب (٤/¬٩)، وغيرها كثير جداً]. وعكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي: تابعي، ثقة، من الثالثة، معروف بالرواية عن مالك بن أوس، وروى عنه أيوب السختياني. • خالفهما فوهم في إسناده وهماً قبيحاً: • أبو يوسف القاضي، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد [وقع في المطبوع: عكرمة بن أبي خالد، وهو تحريف]، عن بشر بن عاصم بن عبد الله بن سفيان، عن أبيه، عن جده، أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه ساعياً؛ فرآه في بعض المدينة، فقال: أما يسرك أن تكون في مثل الجهاد؟ فقال: من أين؟! وهم يزعمون أني أظلمهم؟ قال: كيف؟ قال: يقولون: تأخذ منا السخلة، قال: أجل، خذ منهم وإن جاء بها الراعي يحملها على كتفه، وأخبرهم أنك تدع لهم الربي والأكيلة وفحل الغنم والماخض. أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٥). ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جداً، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون [انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)]. لكني لا أستبعد أن يكون الوهم فيه من أبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، وهو: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٦/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)، صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٦٥)، الإرشاد (٢/ ٥٦٩)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٠)] [وانظر في أوهامه مما تقدم معنا الأحاديث (٣٠٠) و (٤٤٠)، وما قبل (٥٣٤)، وما قبل (١٠٢١)]، ولا أستبعد أن يكون دخل له حديث في حديث. • قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٨٥): «لم يرو هذا عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين: إحداهما: من طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه، وكلاهما غير معروف، أو من طريق ابن لعبد الله بن سفيان لم يسم. والثانية: من طريق عكرمة بن خالد، وهو ضعيف». قلت: سبق في كلامي ما يكفي للرد على ما قال، وهو حديث صحيح ثابت. ٥ - وروى هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، وغندر محمد بن جعفر، وعلي بن الجعد، وأسد بن موسى [وهم ثقات]: حدثنا شعبة، عن الحكم [هو: ابن عتيبة: ثقة ثبت]، عن الحسن بن مسلم بن يناق المكي [ثقة، من الخامسة]، قال: بعث عمر عاملاً له من ثقيف على الصدقة، فتخلف

стр. 9724

يوماً، فقال: لا أراك متخلفاً، ولك أجر الغازي في سبيل الله ! فقال: يا أمير المؤمنين، وإنك لتقول ذلك، وإنهم ليقولون: إنكم تظلموننا تحسبون علينا الصغيرة ولا تأخذونها، قال: احسبها، وإن جاء بها الراعي في كفه، وأنت أيضاً فقل لهم: إنا ندع الربي، والأكيلة، والماخض، والفحل. [قال شعبة: فسألت الحكم على الربى] قال الحكم: الربي: التي تربي ولدها، والأكيلة: السمينة، والماخض: الوالد، والفحل: هو الفحل المعروف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٠/ ١٠٧١٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥١٠) و (١٥٤٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (٦٢٣) قلت: وهذا معضل، ورجاله ثقات، إسناده صحيح إلى الحسن بن مسلم، وهو يدل على شهرة هذه الواقعة، وتداولها بين العلماء، والله أعلم. • ورواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق]، عن يونس بن خباب [شيعي: ضعيف]، عن الحسن بن مسلم بن يناق، أن عمر بن الخطاب بعث سفيان بن عبد الله الثقفي ساعياً فرآه بعد أيام في المسجد، فقال له: أما ترضى أن تكون كالغازي في سبيل الله؟ قال: وكيف لي بذلك، وهم يزعمون أنا نظلمهم؟ قال: يقولون: ماذا؟ قال: يقولون: أتحسب علينا السخلة؟ فقال عمر: احسبها، ولو جاء بها الراعي يحملها على كفه، وقل لهم: إنا ندع الأكولة، والربي، والماخض، والفحل. أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٠/¬٦٨٠٦) (٤/ ٣٢٣/ ٧٠١٧ - ط التأصيل). قلت: وهذا إسناد ضعيف إلى الحسن بن مسلم، ولا يثبت من حديث عمر أن للمصدق أجر الغازي. • أتبعه عبد الرزاق بقوله: وأخبرني عبيد الله، عن بشر بن عاصم بنحو من هذا؛ عن عمر؛ إلا أنه قال: خذ ما بين الثنية إلى الجذعة، قال: ذلك عدل بين رذلها، وخيارها. والأكولة: الشاة العاقر السمينة، والربى التي يربي الراعي. أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٠/¬٦٨٠٦) (٤/ ٣٢٤/ ٧٠١٨ - ط التأصيل). قلت: لا أستبعد أن يكون مراد عبد الرزاق بإسناد عبيد الله بن عمر العمري، نفس الإسناد المتصل السابق ذكره في طريق العمري، والله أعلم، لا سيما وقد أخرج عبد الرزاق طريق ابن جريج بعده بحديث، لكن ابن جريج قصر بإسناده؛ فلم يذكر في الإسناد: سفيان بن عبد الله الثقفي، فجعل صورته مرسل، وهو متصل، والله أعلم. • وهم فيه: النهاس بن قهم [وهو ضعيف، وكان قاصاً، روى أحاديث منكرة، لا يتابع عليها. انظر: الميزان (٤/ ٢٧٤)، التهذيب (٤/ ٢٤٣)]، قال: حدثنا الحسن بن مسلم، قال: بعث رسول الله ﷺ سفيان بن عبد الله على الصدقة، فقال: «خذ ما بين الغذية، والهرمة». يعني بالغذية: السخلة.

стр. 9725

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٨/ ٩٩٨٦) (٦/ ١٩٩/ ١٠٢٥٥ - ط الشثري). وهذا منكر؛ والمحفوظ عن الحسن بن مسلم بن يناق: ما رواه عنه الحكم بن عتيبة، وتقدم ذكره. • وله طرق أخرى عن عمر لا تخلو من مقال: أخرجها أبو يوسف في الآثار (٤٢٥)، وفي الخراج (٩٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٤٥ و ١٠٤٨ و ١٠٤٩)، والحاصل: فإن أثر عمر هذا: صحيح ثابت عنه، وهو حجة في أن فريضة الغنم: الجذع والثني، الجذع من الضأن، والثني من المعز. كما أن المصدق لا يأخذ خيار المال، فيدع لرب المال الماخض والربي وشاة اللحم الأكولة وفحل الغنم، وذلك مراعاة لمصلحة رب المال، ويترك الهرمة والمعيبة والسخلة، وفي ذلك مراعاة لحق الفقير، والله أعلم. • وقد احتج بأثر عمر هذا: مالك، والشافعي، وأحمد: قال مالك في الموطأ (١/ ٣٥٧) بعد أثر عمر: «فغذاء الغنم منها، كما ربح المال منه». وقال الشافعي في الأم (٣/¬٢٤/¬٧٦٦): «وبهذا نقول، أن تؤخذ الجذعة والثنية»، إلى أن قال: «فما أجزأ أضحية أجزأ فيما أطلق اسم الشاة». وقال أيضاً: «حديث عمر يدل على ترك فرق الغنم، وعلى أخذ الجذعة والثنية، وذلك ما يجوز أضحية: الثنية من المعز، والجذعة من الضأن» [المعرفة للبيهقي (٦/ ٥١/ ٧٩٧٣)] قال البيهقي في المعرفة (٦/ ٥٣): «واحتج الشافعي بحديث سفيان بن عبد الله». كما احتج بأثر عمر هذا في عد نماء السائمة معها: أحمد بن حنبل؛ قال أحمد بن سعيد: «سألت أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة، فيبيعها بضعفها من الغنم، أعليه أن يزكيها كلها، أم يعطي زكاة الأصل؟ قال: بل يزكيها كلها، على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي؛ لأن نماءها معها. قلت: فإن كانت للتجارة؟ قال: يزكيها كلها على حديث حماس، فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول، وإن كان عنده مائتان فباعهما بمائة فعليه زكاة مائة وحدها» [المغني (٢/ ٥٠٣)، الفروع (٢/ ٣٤١)]. • قال الخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٧٨): «وإنما لا تؤخذ الصدقة من السخال والفصلان إذا كانت منفردة عن الأمهات، فأما إذا كانت مع أمهاتها فإنها تعد على أصحابها ولا تؤخذ في الصدقة، كما لا تؤخذ الخيار من المسان؛ إنما يعترض المال فيؤخذ من وسطه، وهو معنى حديث عمر، وقد شكا إليه أهل الماشية تصديق الغذاء وهو

стр. 9726

صغار المال، فقالوا: إن كنت معتدا علينا بالغذاء فخذ منه صدقته، فقال: إنا نعتد بالغذاء كله حتى السخلة يروح بها الراعي على يده، وإني لا آخذ الشاة الأكولة ولا فحل الغنم ولا الربي ولا الماخض، ولكن آخذ العناق والجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره». • وقال البغوي في شرح السنة (٦/¬٢١): «والربي: التي يتبعها ولدها، فهي تربي ولدها، والماخض: الحامل، والأكولة: السمينة تعد للذبح، والغذاء: صغار السخل، جمع: غذي». • وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٥٠): «مسألة: قال: ولا الربي، ولا الماخض، ولا الأكولة، … »، قال ابن قدامة: «وهذه الثلاث لا تؤخذ لحق رب المال؛ قال عمر لساعيه: لا تأخذ الربي ولا الماخض ولا الأكولة ولا فحل الغنم. وإن تطوع رب المال بإخراجها جاز أخذها، وله ثواب الفضل، على ما ذكرنا في حديث أبي بن كعب، وإذا ثبت هذا، وأنه منع من أخذ الرديء من أجل الفقراء، ومن أخذ كرائم الأموال من أجل أربابه، ثبت أن الحق في الوسط من المال». * * * ١٥٨٤ - زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ بعث معاذا إلى اليمن، فقال: «إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب». • حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١٣٩٥ و ١٤٩٦ و ٢٤٤٨ و ٤٣٤٧ و ٧٣٧١)، ومسلم (١٩)، وأبو عوانة (١/¬٨٤/¬٣٢ - ط الجامعة الإسلامية) و (١/¬٨٦/¬٣٣ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٤/ ١١٠ و ١١١)، والترمذي (٦٢٥ و ٢٠١٤)، وقال: «حديث حسن صحيح»، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه «مختصر الأحكام» (٣/ ٢٠٩/ ٥٧٩)، والنسائي في المجتبى (٢/¬٥/¬٢٤٣٥) و (٥/ ٥٥/ ٢٥٢٢)، وفي الكبرى (٣/¬٢٢٢٦/¬٥) و (٣/¬٤٥/¬٢٣١٣)، وابن ماجه (١٧٨٣)، والدارمي (١٧٦٠ و ١٧٧٨ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/¬٢٣/¬٢٢٧٥) و (٤/ ٥٨/ ٢٣٤٦)، وابن حبان (١١/ ٤٧٥/ ٥٠٨١)، وأحمد (١/ ٢٣٣/ ٢٠٧١)، والشافعي في الأم (٢/ ٧٧) و (٩٠)، وفي المسند (٣٧٨)، وابن

стр. 9727

أبي شيبة (٢/ ٣٥٣/ ٩٨٣١) و (٢/ ٣٦٢/ ٩٩١٨) و (٦/¬٤٨/¬٢٩٣٧١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٨٧/ ٢٥٣٣)، وأحمد بن منيع في مسنده (٦٢١٣ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي عمر العدني في الإيمان (٧٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٩) و (٢٢٣٩) [وقع سقط أو تحريف في سنده في الموضع الأول]، وابن نصر في الوتر (٢٧٣ - مختصره)، والطحاوي في أحكام القرآن (٧٥٠)، والطبراني في الدعاء (١٣٢٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ٥٥/ ٢٠٥٨)، وفي العلل (٦/¬٣٦/¬٩٦١)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٥٢/ ١١٦) و (١/ ٢٥٣/ ١١٧)، وابن حزم في المحلى (٤/¬٤) و (٧٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٦) و (٦/ ٩٣) و (٧/ و ٨)، وفي المعرفة (٦/¬٤٨/¬٧٩٥٨) و (٩/¬٣١٩/¬١٣٢٧٩ - ١٣٢٨١)، وفي الخلافيات (٤/¬٣٩١/¬٣٣٥٣) و (٥/¬٣١٣/¬٣٩٢١) و (٥/¬٣٢٥/¬٣٩٣١)، وفي الشعب (١/¬١٤٣/¬٨٧) و (٥/ ٤٩٩/ ٣٠٢٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٥/ ٤٧٢/ ١٥٥٧)، وفي التفسير (٤/ ٦٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/¬٩٨/¬٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/¬٤٦/¬٩٩١). [التحفة (٤/¬٧٢٦/¬٦٥١١)، الإتحاف (٨/¬١٠٦/¬٩٠٢٢)، المسند المصنف (١١/¬٣٤٢/¬٥٣٩٣)]. رواه عن زكريا بن إسحاق: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وبشر بن السري، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، والمعافى بن عمران، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وسفيان الثوري [ولا يثبت عنه؛ انفرد به عن الأشجعي: إبراهيم بن أبي الليث، صاحب الأشجعي، وهو: متروك الحديث كان يكذب. اللسان (١/ ٣٣٧)]، وغيرهم. • وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه على زكريا بن إسحاق: ما أخرجه البلاذري في فتوح البلدان (٧٩) [لم يضبط الإسناد، وزاد في المتن الصيام والحج: قزعة بن سويد الباهلي، وهو: ليس بالقوي]. • ورواه روح بن القاسم [وعنه: يزيد بن زريع]، والفضل بن العلاء [وعنه: عبد الله بن أبي الأسود، ومحمد بن أبي بكر المقدمي] [وهم ثقات]، وسعيد بن مسلمة [الأموي: منكر الحديث. التهذيب (٢/¬٤٣)، الميزان (٢/ ١٥٨)] [وعنه: الفضل بن يعقوب الرخامي، وهو: ثقة حافظ]: عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه: عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس». لفظ روح بن القاسم [عند البخاري]. ولفظ الفضل [عند البخاري]: لما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن

стр. 9728

قال له: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا، فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم، تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس». أخرجه البخاري (١٤٥٨ و ٧٣٧٢)، ومسلم (١٩/¬٣١)، وأبو عوانة (٢/¬١٤٥/¬٢٦١٥) (٨/ ٣٦٩/ ٣٤٠١ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١١٥/ ١١٢)، وابن حبان (١/ ٣٧٠/ ١٥٦) و (٦/ ١٧٦/ ٢٤١٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٦/ ١٢٢٠٧ و ١٢٢٠٨)، وفي الأوسط (٣/ ١٥٨/ ٢٧٨٩)، والدارقطني (٣/ ٥٦/ ٢٠٥٩)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٥٧/ ١١٨) و (١/ ٣٧٩/ ٢١٣) و (١/ ٢١٤/ ٣٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/¬٢٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠١) و (٧/¬٢)، وفي الخلافيات (٥/ ٣٠٣) (٥/ ٣٢٤/ ٣٩٠٩) و (٥/ ٣٩٣٠/ ٣٢٤)، وفي المدخل إلى السنن (٣١٤)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠٧/ ١٣١٧)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣١٤). [التحفة (٤/ ٧٢٦/ ٦٥١١)، الإتحاف (٨/ ١٠٦/ ٩٠٢٢)، المسند المصنف (١١/ ٣٤٢/ ٥٣٩٣)]. • قلت: هذا الحديث من مسند ابن عباس، وقد كان وكيع بن الجراح أحيانا يرويه من مسند معاذ، انفرد بذلك عنه ابن أبي شيبة، والمحفوظ: من مسند ابن عباس، والله أعلم. قال الدارقطني في العلل (٦/¬٣٥/¬٩٦١): «هو حديث يرويه زكريا بن إسحاق، واختلف عنه؛ فقيل: عنه، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل. قال ذلك: أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، ولم يتابع عليه. وأخرجه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي شيبة كذلك مسندا، عن ابن عباس، عن معاذ [قلت: إنما حكى مسلم اختلاف الحفاظ على وكيع، وبين انفراد ابن أبي شيبة بذلك؛ فلا عهدة عليه]. ورواه جماعة من الحفاظ الثقات، عن وكيع، فخالفوا ابن أبي شيبة فيه، وأسندوه عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن. وكذلك قال إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي. والصحيح أنه من مسند ابن عباس. وكذلك رواه الثوري، عن زكريا بن إسحاق». قلت: لا يعرف من حديث الثوري؛ إنما أسنده الدارقطني وحده في العلل من طريق: إبراهيم بن نصر [هو: إبراهيم بن أبي الليث: متروك الحديث، كان يكذب، قال صالح جزرة: «كان يكذب عشرين سنة، وقد أشكل أمره على يحيى وأحمد وعلي بن المديني، حتى ظهر بعد بالكذب، فتركوا حديثه»، وقال يعقوب بن شيبة: كان أصحابنا كتبوا عنه ثم

стр. 9729

تركوه، وكانت عنده كتب الأشجعي، وكان معروفاً بها، فلم يقتصر على الذي عنده حتى تخطى إلى أحاديث موضوعة». اللسان (١/ ٣٣٧)، التعجيل (٢١)، منهج النسائي في الجرح والتعديل [(٣/ ١٠٥٨)]، قال: حدثنا الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي: ثقة مأمون أثبت الناس كتاباً في الثوري، عن الثوري، عن زكريا بن إسحاق بذلك. وقال ابن منده: «رواه جماعة عن زكرياء بن إسحاق، منهم: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وبشر بن السري وعبد الأعلى بن عبد الأعلى. ورواه إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ بعث معاذاً. ورواه عن إسماعيل: روح بن القاسم، والفضل بن علاء وغيرهما. ولم يذكر واحد منهم: عن ابن عباس عن معاذ؛ إلا في رواية ابن أبي شيبة عن وكيع، وربما قال في حديثه: عن ابن عباس عن معاذ، وربما قال: عن ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذاً. وكذلك رواية إسحاق بن راهويه، وأبي كريب وجماعة نحو رواية أحمد بن حنبل عن وكيع. وهذا حديث مجمع على صحته من هذه الطرق كلها». وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٢/¬٣٣/¬١٠١٦): «روايات البخاري كلها هكذا على أنه من مسند ابن عباس، وكذلك عند مسلم في روايته عن ابن أبي عمر وعبد بن حميد، وأما في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع، فإن هؤلاء قالوا فيه: عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ فقال: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله … »، وذكر الحديث بنحوه، وكان ينبغي أن يخرج في أفراد مسلم لذكره إياه وحده عن ابن عباس عن معاذ، ولكن أوردناه كما أورده أبو مسعود، ونبهنا عليه» [وانظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٥٨)]. قلت: رواه الحفاظ مثل: الشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وجماعة من الثقات، رووه عن وكيع من مسند ابن عباس، وانفرد ابن أبي شيبة وحده عن وكيع بهذا التردد، والقول لجماعة الحفاظ، ومن قال: عن ابن عباس عن معاذ؛ فقد وهم، وقد بين مسلم ذلك في روايته، وأن ابن أبي شيبة هو الذي انفرد بذلك، والله أعلم. • ورواه ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد الجمحي المصري: [ثقة فقيه]، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إني أبعثك إلى أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة أموالهم، فإن أقروا بذلك فخذ منهم، واتق كرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم؛ فإنه ليس لها دون الله حجاب».

стр. 9730

أخرجه أبو عُبَيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٤)، وابن زنجويه في الأموال (٢٢٣٨) [وقع سقط أو تحريف في سنده]. • وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وهو صالح في المتابعات. • ويبدو أن ابن لهيعة رواه مرة فقلب إسناده، وجعل كريباً مكان أبي معبد: أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٦٠٧/ ٦٣٤) [قال أبو حاتم: «إنما هو: يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ؛ كذا رواه زكريا بن إسحاق»]. • وانظر فيمن وهم في إسناده وقصر به فأرسله، ولم يذكر فيه ابن عباس: ما أخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢٢٤٠) [قصر به: المثنى بن الصباح، وهو: ضعيف]. كما اضطرب أيضاً فيه المثنى بن الصباح، فجعله عن طاووس مرسلاً، وذكر الحديث بطوله، وزاد فيه: الصيام [أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢١٦/ ٩٤٢٠)]. • وقد أخرج أبو داود حديث ابن عباس في هذا الموضع لأجل موضع الشاهد منه: «فإياك وكرائم أموالهم»، وفي الرواية الأخرى: «وتوق كرائم أموال الناس». وهذا الحديث المتفق عليه شاهد صحيح لما تقدم من حديث سعر بن ديسم عن مصدقي النبي ﷺ ، وحديث عمر مع الصحابي سفيان بن عبد الله الثقفي حين استعمله على الصدقة، في أخذ الجذعة والثنية، دون الماخض وشاة اللحم الأكولة والربي وفحل الغنم، وفيها كرائم أموالهم، والله أعلم. • قال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧٢٦): «في هذا الحديث من العلم: أنه رتب واجبات الشريعة، فقدم كلمة التوحيد، ثم أتبعها فرائض الصلاة لأوقاتها، وأخر ذكر الصدقة لأنها إنما تجب على قوم من الناس دون آخرين، وإنما تلزم بمضي الحول على المال واستكمال النصاب. وفيه من الفقه: أن وجوب الصدقة يتعلق بالمال، فلو تلف المال قبل أن تخرج منه الصدقة، لم يلزم صاحب المال إخراجها من سائر ماله، ما لم يفرط في أدائها وقت الإمكان. وفيه: أن صدقة بلد لا تنقل إلى بلد آخر، وإنما تصرف إلى فقراء أهل البلد الذي به المال، وفيه دليل على أن الطفل إذا كان غنياً وجبت في ماله الزكاة، كما إذا كان فقيراً جاز له أخذها، وفيه أنه لا يعطى غير المسلم شيئاً من الصدقة، … »، إلى آخر كلامه. الله ومما روي في اتقاء كرائم الأموال: ١ - روى سليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [وهم ثقات أثبات]: ثنا جرير بن حازم، قال: رأيت رجلاً في مكان أيوب عليه جبة صوف - وفي رواية: رأيت في مجلس أيوب أعرابياً عليه جبة صوف -، فلما رأى القوم يتحدثون، قال: حدثني مولاي قرة بن دعموص، قال: أتيت المدينة فإذا النبي ﷺ قاعد وأصحابه حوله، فأردت أن أدنو منه، فلم أستطع أن أدنو منه، فقلت: يا رسول الله! استغفر للغلام النميري، فقال:

стр. 9731

«غفر الله لك»، قال: وبعث رسول الله ﷺ الضحاك ساعياً، قال: فجاء بإبل جُلة، فقال له النبي ﷺ : «أتيت هلال بن عامر، ونمير بن عامر، وعامر بن ربيعة، فأخذت جُلَّة أموالهم؟»، فقال: يا رسول الله إني سمعتك تذكر الغزو، فأحببت أن آتيك بإبل تركبها، وتحمل عليها أصحابك، فقال: «والله للذي تركت أحب إليَّ من الذي جئت به، اذهب فردها عليهم، وخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم». لفظ سليمان بن حرب. وزاد عفان وأبو سلمة في آخره: قال: فسمعت المسلمين يسمون تلك الإبل المسان: المجاهدات. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/¬٤٦)، وأحمد (٥/ ٧٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣١١)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢٩٠ - بغية الباحث)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٠٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٣٠/ ٢٨٢٣)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٥٦)، والطبراني في الكبير (١٩/¬٣٤/¬٧١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٥٢/ ٥٧٨١)، والبيهقي (٤/ ١٠٢). [الإتحاف (١٢/ ٧١٥/ ١٦٣٣٤)، المسند المصنف (٢٣/ ٥٣٩/ ١٠٦٧٨)]. قال أبو نعيم: رواه وهب بن جرير عن أبيه نحوه. وهذا حديث ضعيف؛ لإبهام الأعرابي شيخ جرير بن حازم. ولم يذكره البخاري في ترجمة قرة بن دعموص من التاريخ الكبير (٧/ ١٨٠)، مع قلة ما يروي عن النبي ﷺ . ٢ - وروى الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع؛ أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقاً، فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك، فلا يقود إليه شاةً فيها وفاء من حقه إلا قبلها. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٩/ ٧١٦ - رواية يحيى الليثي) (٦٩٨ - رواية أبي مصعب)، ومن طريقه: الشافعي في الأم (٢/ ٦١)، وفي المسند (٩٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٢ و ١٥٨)، وفي المعرفة (٦/ ٥١ - ٥٢/ ٧٩٧١). قال مالك: «عندنا أنه لا يضيق على الناس في زكاتهم، وأن يقبل منهم ما دفعوا من زكاة أموالهم». قال البيهقي: «إذا كان فيما دفعوا وفاء من الحق؛ كما رواه في حديث محمد بن مسلمة». • تابع مالكاً عليه، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري به: عبد الرحيم بن سليمان [ثقة حافظ]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ].

стр. 9732

أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٤/ ١٠٣١٧). قلت: إسناده ضعيف؛ لأجل إبهام الرجلين من أشجع. ٣ - وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: مُرَّ على عمر بن الخطاب بغنم من الصدقة، فرأى فيها شاة حافلاً ذات ضرع عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة، فقال عمر: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات المسلمين، نكبوا عن الطعام. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٩/ ٧١٥ - رواية يحيى الليثي) (٦٩٧ - رواية أبي مصعب)، ومن طريقه: الشافعي في الأم (٢/ ٦١)، وفي المسند (٩٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٣)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١٠٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٥٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٧٨/ ٨٤١٣). وهذا إسناد صحيح؛ لكن الناس يروونه مرسلاً. خالف مالكاً فأرسله: هشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد الطنافسي [وهم ثقات أثبات]، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [ثقة]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]: فرووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد؛ أن عمر بن الخطاب مرت به غنم الصدقة، فرأى فيها شاة ذات ضرع ضخم، فقال: ما أظن أهل هذه أعطوها وهم طائعون، لا تأخذوا حزرات المسلمين. زاد في رواية: لا تفتنوا الناس، نكبوا عن الطعام. أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٦ و ١٠٨٧)، ومسدد في مسنده (٥/ ٥١٠/ ٩٠٢ - مطالب)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٢/ ٩٩١٧) (٦/ ١٧٨/ ١٠١٨٢ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٢). وهذا منقطع، والذين أرسلوه جميعاً عراقيون، ومالك مدني، وأهل بلد الرجل أولى به من الغرباء، فلعل مالكاً حفظه، والله أعلم. • وأغرب به حفص بن غياث [كوفي، ثقة ثبت؛ كان يغلط أحياناً إذا حدث من حفظه]، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن أبي حارثة، قال: بعثنا عمر مصدقين، فكنا إذا أتينا بشيء فيه وفاء من حقنا قبلنا منه. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٤/ ١٠٣١٨) (٦/ ٢٨٠/ ١٠٦٠٦ - ط الشثري). قلت: وهذا غريب، وأبو حارثة: لا يدرى من هو؟

стр. 9733

٤ - وروى وكيع بن الجراح، وحفص بن غياث، وجعفر بن عون، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وأبو يوسف القاضي: عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبي ﷺ بعث مصدقاً، فقال: «لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئاً، وخذ الشارف وذات العيب». ولفظ أبي معاوية [عند أبي عبيد]: بعث رسول الله ﷺ مصدقاً، فقال: «لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئاً، خذ الشارف، والبكر، وذا العيب»، قال: فخرج الرجل حتى انتهى إلى رجل من العرب، فقال: ما جاءني أحد يسألني الله شيئاً غيرك، لا تأخذ إلا من خيارها، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فدعا له. ولفظ حماد [عند أبي داود]: أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة، وأمره أن: يأخذ البكر والشارف وذا العيب، «وإياك وحزرات أنفسهم». أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٥)، وفي غريب الحديث (٤/¬٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦١/ ٩٩١٥) (٦/ ١٧٨/ ١٠١٨٠ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٧)، وأبو داود في المراسيل (١١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٣)، والبيهقي (٤/ ١٠٢). [التحفة (١٢/ ٤١٢/ ١٩٠٣٢)] قلت: وهذا حديث منكر؛ فلعله أتي من قبل الإرسال، والمرسل ليس بحجة عند أهل الحديث، والله أعلم. وقد ثبت في أحاديث الصدقات النهي عن أخذ الهرمة وذات العيب؛ إلا أن يشاء المصدق، جاء ذلك من حديث أنس عن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر، وكتاب عمر، وحديث علي، وكتاب عمرو بن حزم، والله أعلم. • هكذا رواه الثقات الحفاظ عن هشام عن أبيه مرسلاً، وهو المحفوظ. ووهم فيه وهماً فاحشاً فوصله: يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: بعث النبي ﷺ مصدقاً في أول الإسلام، فقال: «خذ الشارف والبكر وذوات العيب، ولا تأخذ حزرات الناس». قال هشام: أرى ذلك ليستألفهم، ثم جرت بعد ذلك. أخرجه الطحاوي (٢/¬٣٣). وهذا باطل، والعهدة فيه على يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وهو: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل [انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)]. وانظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٢ و ٣٩ و ١٩٣ و ٤٩٧ و ٥٠٢ و ٥٠٤ و ٥١٨ و ٥٢٠ و ٥٣١ و ٥٣٨ و ٥٥٨ و ٥٦٨) وغيرها كثير. • قال أبو عبيد في الأموال: «قوله: حزرات أنفس الناس؛ يعني: خيار المال، والشارف من الإبل: هي الناب الهرمة، فجاءت الرخصة ها هنا في أخذها وأخذ ذي

стр. 9734

العيب، والآثار كلها على الكراهة لهما، ولا أعلم لهذا الحديث وجهاً؛ إلا أن يكون هذا في صدر الإسلام قبل أن تطيب أنفس الناس بالصدقة، فلما أناب المسلمون وحسنت نياتهم، جرت الصدقة على مجاريها وسنتها في أسنان الإبل الأربع، ونهوا عن إعطاء الهرمة وذات العوار، بذلك تواترت الآثار». وقال في الغريب: «لا تأخذ خيار أموالهم، خذ الشارف، وهي: المسنة الهرمة، والبكر، وهو الصغير من ذكور الإبل، فقال: الشارف والبكر. وإنما القائمة في الناس ألا يؤخذ في الصدقة إلا ابنة مخاض، أو ابنة لبون، أو حقة، أو جذعة، ليس فيها سن فوق هذه الأربع ولا دونها، وإنما وجه هذا الحديث عندي - والله أعلم - أنه كان في أول الإسلام قبل أن يؤخذ الناس بالشرائع، فلما قوي الإسلام واستحكم، جرت الصدقة على مجاريها ووجوهها». وقال البيهقي: «الحديث مرسل، وقد يتصور عندنا أخذ الذكور والصغار والمعيبة، إذا كانت ماشيته كلها كذلك». وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٦): «هذا مرسل، والصحيح ما قبله»؛ يعني: ما ثبت من أحاديث الصدقات في النهي عن ذلك. • قال الشافعي: «وإنما منعني أن آخذ أعلى منها إذا كانت الغنم كلها أعلى: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ حين بعثه مصدقاً: «إياك وكرائم أموالهم»، وكرائم الأموال فيما هو أعلى بين كل ما يجوز ضحية» [المعرفة (٦/¬٤٨)]. * * * ١٥٨٥ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «المُتَعَدِّي وفي نسخة: المُعتدي في الصدقة كمانعها». • حديث ضعيف أخرجه الترمذي في الجامع (٦٤٦)، وفي العلل الكبير (١٨٢)، وابن ماجه (١٨٠٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٢)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٤ - ط العلمية)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٧)، والبيهقي (٤/ ٩٧)، والبغوي في شرح (٦/ ٧٨/ ١٥٩٧). [التحفة (١/ ٤١٨/ ٨٤٧)، المسند المصنف (٢/ ١٢٩/ ٦٦٢)]. رواه عن الليث بن سعد [ثقة ثبت، فقيه إمام: قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، ويحيى بن بكير [ثقة]، وعيسى بن حماد [زغبة: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]، وعبد الله بن صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الخطأ].

стр. 9735

قال الترمذي في الجامع: «حديث أنس: حديث غريب من هذا الوجه». وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث، وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس. وسمعت محمداً [يعني: البخاري] يقول: والصحيح: سنان بن سعد. وقوله: المعتدي في الصدقة كمانعها، يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع». وقال في العلل: «سألت محمداً [يعني: البخاري] عن سعد بن سنان، فقال: الصحيح عندي: سنان بن سعد، وهو صالح مقارب الحديث، وسعد بن سنان: خطأ؛ إنما قاله الليث» [ولذا أخرج له البخاري في الأدب المفرد]. وقال البيهقي: «قال قتيبة: كان ابن لهيعة يقول: سنان بن سعد»، ثم قال: «كذا يقوله الليث: سعد بن سنان، وقال غيره: سنان بن سعد، قال البخاري: الصحيح عندي: سنان بن سعد، وسعد بن سنان خطأ، إنما قاله الليث بن سعد، قال: وقال الليث مرة: سنان». • ورواه حرملة بن يحيى [مصري صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]: ثنا ابن وهب [ثقة حافظ]: ثنا عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]؛ أن ابن أبي حبيب حدثه، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له، والمعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٤ - ط العلمية)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٩٧). قال البيهقي: «كذا قال: سنان بن سعد، وكذلك يقوله سعيد بن أبي أيوب، وقاله أيضاً: أبو صالح عن الليث». • ورواه عيسى بن إبراهيم الغافقي [المثرودي: ثقة]: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: «لا إيمان لمن لا أمان له، والمعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٥١/ ٢٣٣٥). [الإتحاف (٢/¬٤٤/¬١١٨١)، المسند المصنف (٢/ ١٢٩/ ٦٦٢)]. ويمكن أن يقال في هذه الرواية ما قاله ابن عدي في حديث آخر: «وذكر الليث في هذا الإسناد إنما هو من عمل ابن وهب، جمع بين الليث وعمرو بن الحارث، فحمل حديث أحدهما على صاحبه، فقال عنهما جميعاً: عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، وأخطأ ابن وهب على الليث، فإن الليث يقول: عن سعد بن سنان» [الكامل (٥/ ٤٤١ - ط الرشد)]. • ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: محمد بن حفص الطالقاني، قال
следующие страницы →