Полный текст (1 388 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
قالوا: الحمار بحديث ابن عباس يخرج، والمرأة كانت عائشة تصلي بين يدي النبي ﵊ معترضة، فإذا سجد غمزها فكفت رجلها، وما أشبه ذلك، قالوا: لو كانت المرأة تقطع الصلاة عائشة قطعت صلاة النبي ﵊، ولو كان الحمار يقطع الصلاة أتان ابن عباس قطعت صلاة الصحابة، لكن الإجابة عن هذين الحديثين، أولاً: عائشة قارة وليست مارة، والذي يقطع الصلاة المرور بين يدي المصلي.
أتان ابن عباس مرت بين يدي الصف ولم تمر بين المنفرد وسترته، ولا بين الإمام وسترته، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
"ومن مر بين يدي المصلي فليردده" من مر بين يدي المصلي فليردده مفاده مطلقاً، سواء استتر أو لم يستتر، يصلي يرد كل من مر بين يديه، سواء كان أمامه سترة، أو ليس أمامه سترة، مع أن الحديث: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليردده)) فهذا يدل على أن الرد خاص بمن استتر، أما من فرط ولم يتخذ سترة فليس له أن يرد، هذه مسألة.
المسألة الثانية: هل السترة تتخذ من أجل المصلي أو من أجل المار؟ تتخذ للمصلي أو للمار؟ بمعنى أنه لو كان المار بيده عصا فوضع العصا أمام المصلي وتجاوز وأخذ عصاه وهو بيده ما ثبته، ماسك العصا قدام المصلي ويوم مر أخذ العصا ومشى؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذه سترة وإلا ما تعد سترة؟
طالب:. . . . . . . . .
ترى هذه نظير النهي عن سفر المرأة بغير محرم ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) ذو محرم له أو لها؟ لأن بعض الناس يقول: أنا معي محرم وأسوق سيارة وأودي نساء، وقد يتفرد بواحدة، معه محرماً له ليس لها، وبعض الشراح قالوا: له، لكن الأكثر على أن المحرم لها، لو معها ذو محرم يعني لها هو الذي يحميها، ويرد عنها، وبه تتحقق الحكمة والعلة، أما محرم له سهل يعني، يستطيع أن يصرف من تحت يده.
стр. 1052
الآن هذه السترة، قلنا: إنها للمصلي، وإلا بالإمكان يمشي شخص يقطع صلاة صف كامل، الناس يصلون بعد صلاة الجمعة يتنفلون بغير سترة، ثم هذا معه عصاه كلما أراد أن يتجاوز شخص وضعها أمسكها بيده أمامه واجتازها ومشى، هذه ليست بسترة؛ لأن المقصود سترة للمصلي ((إذا صلى أحدكم فليستتر)) والسترة سنة عند الجمهور، وأوجبها بعضهم.
((إذا صلى أحدكم فليستتر)) هذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، لكن ثبت أن النبي ﵊ صلى إلى غير جدار، قال ابن عباس: يعني إلى غير سترة، وهذا صارف.
النبي ﵊ يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه -فليرده- فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين)) المقاتلة يعني بالدفع الأشد من الأول، ولا يلزم معه أن يأخذ آلة حرب وإلا سلاح وإلا مسدس وإلا سيف وإلا شيء من مر بين يديه أنهاه، لا، ولا على قول من يقول: فليقاتله بالسب والشتم؛ لأن بعضهم يقول مثل ما يقال في قاتل الله اليهود يعني لعنهم، قاتله العنه وسبه واشتمه، هذا بعيد كل البعد من مقاصد الصلاة.
شخص مضطر للمرور بين يدي المصلي، يعني أبو سعيد لما أراد الشاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه لم يجد مساغاً، الشاب لم يجد مساغاً، ومع ذلك رده أبو سعيد، رده أبو سعيد مرة مرتين ثلاث إلى أن سلم انتهى؛ لأنه لم يجد مساغاً، ويقول بعض أهل العلم: إذا كان المصلي قد استتر وللمار مندوحة، يعني له طريق ثاني فالإثم على المار، إذا لم يستتر المصلي وليس للمار مندوحة عن هذا الطريق فالإثم على المصلي.
إذا استتر المصلي وليس للمار مندوحة لا إثم عليهما، إذا لم يستتر وللمار مندوحة الإثم عليهما، لكن هذا التقسيم يرده حديث أبي سعيد.
стр. 1053
قال: "ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم" يعني فقط، البهيم خاص بالأسود هذا مقتضى كلام بعضهم، الحريري في درة الغواص يقول: ومن هذا النمط، يعني ما يغلط فيه الخواص، ويهمون فيه، توهمهم أن البهيم نعت يختص بالأسود لاستماعهم ليل بهيم، بل البهيم اللون الخالص -هذا كلام الحريري- بل البهيم اللون الخالص الذي لا يخالطه لون آخر، ولا يمتزج به شية غير شيته، ولذلك لم يقولوا لليل المقمر: ليل بهيم لاختلاط ضوء القمر به، فعلى مقتضى هذا الكلام يجوز أن يقال: أبيض بهيم، وأشقر بهيم، هذا كلام الحريري.
لكن يقول الشهاب الخفاجي في شرحها في شرح الدرة، يقول: هذا أيضاً قول لبعض أهل اللغة، يعني ما ذهب إليه الحريري قول لبعض أهل اللغة، وخصه بعضهم بالأسود، وخصه بعضهم يعني بعض أهل اللغة بالأسود، وفي القاموس وغيره البهيم الأسود، انتهى.
قال: وبه جرى الاستعمال فليس ما أنكره بمنكر، ليس ما أنكره الحريري بمنكر، يعني تخصيص البهيم بالأسود، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 1054
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٢٨)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المسافر
وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً، أو ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته، إذا كان سفره واجباً أو مباحاً، ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر، والصبح والمغرب لا يقصران، وأن هذا لا خلاف فيه، وللمسافر أن يتم ويقصر كما له ...
وأن هذا ...
طالب: نعم؟
وأن هذا لا خلاف فيه؟
طالب: إي نعم.
هذه من الشرح ليست من المتن.
طالب: عجيب مقحمة عندنا.
ولا فيها تنبيه ولا شيء؟
طالب: ولا تنبيه ولا شيء يا شيخ.
وفي المغني؟
طالب: موجودة فيه، لكن ليست فيها وأن، وهذا لا خلاف.
بين قوسين حطها؟
طالب: لا لا أبداً، من المتن، والصبح والمغرب لا يقصران وهذا لا خلاف فيه.
المحقق معنا الطبعة الجديدة
طالب: العجمي؟
إي نعم، يقول: وأدخل في طبعة المغني زيادة من الشرح على أنها من المتن.
وللمسافر أن يتم ويقصر كما له أن يصوم ويفطر، والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله، وإذا دخل وقت الظهر على مسافر، وهو يريد أن يرتحل صلاها وارتحل، فإذا دخل وقت العصر صلاها، وكذلك المغرب وعشاء الآخرة، وإن كان سائراً وأحب أن يؤخر الأولى حتى يصليها في وقت الثانية جائزٌ، وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في السفر ...
فجائز يعني جواب الشرط.
طالب: عندك جائز يا شيخ؟
وإن كان سائراً فأحب أن يؤخر فجائز، الجواب فجائز.
عندي أنا بدون الفاء جائز.
وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في الحضر صلى في الحاليتين صلاة حضر، وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر أتم، وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر.
طالب: عندنا في زيادة واو وخلف مسافر.
لا لا خلف مسافر.
خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه، وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غداً أخرج قصر، وإن أقام شهراً، والله أعلم.
стр. 1055
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المسافر
تفرد بترجمة وبكلام لأنها تختلف عن صلاة المقيم، فالسفر مظنة المشقة التي حصل بسببها هذا التخفيف من الرخص، القصر، والجمع، والفطر، والمسح، والصلاة على الراحلة النافلة، وغير ذلك مما جاءت به النصوص، وهنا يُذكر ما يختص بالصلاة، ولا يستوعب أيضاً، إنما يذكر فيه القصر والجمع، لا يستوعب كل ما يتصل بالصلاة يذكر في هذا الباب ما يختص بالقصر والجمع فقط؛ لأنهما أظهر أنواع الترخص، وإلا فالمسافر له رخص، وتقدم في التيمم أن من الرخص للمسافر عند بعضهم التيمم، ولو كان واجداً للماء، جعلوه من الأعذار التي تبيح التيمم ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] وجعلوا القيد خاص بالحدث ولا يتناول المسافر، وذكرنا في وقتها أن القيد المتعقب لجمل هل يتناول الجملة الأخيرة فقط، أو الجمل كلها؟ والخلاف في ذلك بين أهل العلم معروف، الوصف المؤثر من قيد، أو تخصيص بما في ذلك الاستثناء مثل ما جاء في الاستثناء بالنسبة للقاذف ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤ - ٥) سورة النور] الإجماع قائم على أن الاستثناء يلحق الجملة الأخيرة، وأنه يرفع الفسق، كما أنه لا يتناول الجملة الأولى فلا يسقط الحد، والخلاف في الثانية، هل تقبل شهادته مع ذكر التأبيد أو لا تقبل؟ هذا محل الخلاف، وهنا وإن كان الخلاف ضعيفاً بالنسبة للمسافر، وأنه يتيمم ولو كان واجداً للماء إلا أنه مذكور في كتب الخلاف، مذكور في كتب الخلاف، شهره من المتأخرين الشوكاني وصديق، ومن يتفقه على طريقتهما.
стр. 1056
المقصود أن مثل هذا من أحكام السفر يذكر، ولو كان قولاً مرجوحاً، أيضاً مما يذكر الصلاة على الراحلة، وأنها خاصة بالنافلة، إن كان لا يصلي الفريضة على الراحلة، وبهذا يستدل الجمهور على أن الوتر ليس بواجب؛ لأن النبي ﵊ كان يصليه على الراحلة.
المسح ثلاثة أيام بلياليها من أحكام السفر، القصر والجمع هما موضوع الباب الذي سمعتموه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المسافر
قال ﵀: "وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً أو ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي" أو هذه في بعض النسخ دون بعض، وثمانية وأربعين ميلاً بدل من ستة عشر فرسخاً؛ لأن الفرسخ كم؟ ثلاثة أميال، والميل يقرب من ألف وسبعمائة متر، يعني كيلوين إلا ثلث، ومقدر عند أهل العلم عموم المسافرة بثمانين كيلاً على ما ذكر هنا، وما اختاره المؤلف، وهو قول الحنابلة والشافعية ثمانين كيلاً، أربعة برد، وكل بريد أربعة فراسخ، أربعة برد ستة عشر فرسخاً، ثمانية وأربعين ميلاً، ثمانين كيلاً، مسيرة يومين قاصدين، هذا ما يختاره المؤلف، وهو المذهب عند الحنابلة، وهو قول الشافعية، ومنهم من يرى أنه مسيرة يوم وليلة، يعني نصف ما ذكر هنا، ومنهم من يراه مسيرة ثلاثة أيام، معول من يقول بأنه مسيرة يومين، أو ما ذكر ثمانية وأربعين ميلاً ... إلى آخره، ما يذكر عن بعض الصحابة كابن عباس، وأنه حد المسافة مسافة السفر بهذا، ومثل بأمثلة كلها تقدر بهذه المقادير، من مكة إلى جدة، ومن مكة إلى الطائف، ومن مكة إلى عسفان، وذكر ذلك عنه الإمام البخاري.
المخالفون من قال يوم وليلة جاء بأحاديث السفر بدون محرم، وأنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم، ومن قال بالثلاثة جاء بالحديث الذي يمنع من السفر بدون محرم مسيرة ثلاثة أيام، ثلاث ليال إلا مع ذي محرم.
стр. 1057
هذه النصوص التي تمسك بها جمهور أهل العلم في التحديد على خلاف بينهم في المقدار، هم تمسكوا بأحاديث صحيحة لكنها ليست صريحة ونص في الباب، يعني ليست دلالتها أصلية، إنما دلالتها فرعية على المسألة، نعم فيها ذكر السفر، لكن هل فيها ما ينفي ما فوق هذا المقدار أو دونه؟ في أسفاره ﵊ سافر إلى مسافات وقصر الصلاة بذي الحليفة، وهي ستة أميال عن المدينة، والنصوص نصوص الكتاب والسنة كلها مطلقة تجعل الوصف المؤثر في الترخص هو السفر، وليس فيها ما يدل على التحديد إلا ما جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- كابن عباس وابن عمر وغيرهم، فهل تنهض هذه الأدلة من النصوص المرفوعة الصحيحة غير الصريحة التي لم تسق لهذه المسألة، أو الاعتماد على قول الصحابة مع مخالفة غيرهم لهم أو لا تنهض؟
النصوص مطلقة، مما جعل جمعاً من المحققين يرون أن الأصح الإطلاق، فكل ما يعد سفراً في العرف يكون مؤثراً في الترخص، وهذا القول لا شك أن له حظ كبير من النظر، لولا ما يترتب عليه؛ لأن النظر إلى الأعراف وهذه مسألة لا يستقل بها من يقدر النظر في هذه المسائل، وإنما هي مطلوبة من المسلمين عموماً منهم من يقدر النظر ونظره صحيح، ومنهم من نظره ليس بصحيح، ولو ترك التقدير للمسلمين عموماً على اختلاف مستوياتهم لحصل الخلل الكبير، كما هو الواقع، مما جعل بعض المحققين أو فريقاً من المحققين يرجح قول الجمهور، ويحدد المسافة والمدة حفاظاً على هذه الشعيرة العظيمة، وأن القول بالإطلاق وعدم التحديد جر بعض الناس إلى تضييع هذه الشعيرة وغيرها مما يترخص به، شيخ الإسلام يقول بالإطلاق، تلميذه ابن القيم وابن قدامه صاحب المغني ويفتي به من .. ، يفتي من المعاصرين .. ، وكان الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- يفتي به، لكنه لما رأى ما يترتب عليه من عموم الناس من تضييع لهذه الشعيرة تجد أحدهم يخرج عن البلد ميل واحد، كما يقول الظاهرية ويقصر ويفطر، نعم القيد المعروف عند أهل العلم أن من سافر ليترخص لا يجوز له ذلك.
стр. 1058
على كل حال هذه المسألة من عضل المسائل، فجمهور أهل العلم يحددون المسافة ويحددون المدة، والمعول في هذا التحديد قد لا يكون ثابتاً على طريقتهم هم في الإثبات عند التحقيق والتمحيص؛ لأن اعتمادهم إما على أحاديث وهي صحيحة، لكنها ليست مجتمعة على المراد، فالتحديد بمسافة السفر بغير محرم إنما جاءت على حسب الوقائع، فمن سأل عن يوم أجيب، ومن سأل عن يومين أجيب، ومن سأل عن ثلاثة أجيب، لكن ماذا عن يوم بدون ليلة، لو سافرت امرأة مع غير محرم نصف يوم، يعني هل العدد مراد؟ لو سافرت امرأة نصف يوم مع غير محرم يجوز وإلا ما يجوز؟ نصف يوم؟ لا يجوز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاء الإطلاق صحيح ((لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم)) لكن مفهوم هذه الأعداد فيما سيقت له هذه النصوص هل هو مراد وإلا غير مراد؟ مفهوم هذه الأعداد فيما سيقت له هذه النصوص غير مراد، بدليل اختلافها، فكيف يكون مراداً فيما لم يسق له؟ الإمام البخاري -رحمة الله عليه- في صحيحه قال ﵀: باب في كم يقصر الصلاة، وسم النبي ﷺ يوماً وليلة سفراً، وكان ابن عمر وابن عباس ﵄ أو ﵃ يعني الأبناء والآباء- يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً.
قال ﵀: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم)).
ثم قال ﵀: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم)) تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
ثم قال: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)) تابعه يحيى بن أبي كثير، وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة ﵁.
стр. 1059
يقول الحافظ ابن حجر في شرحه: قوله:
باب: في كم يقصر الصلاة يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر، ولا يسوغ له في أقل منها، وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جداً، فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحو من عشرين قولاً، فأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة، وأكثره ما دام غائباً عن بلده، ما دام مسافراً قد يسافر السنوات البعثات الدراسية التي يمكث فيها الطلاب سنوات تدخل في هذا القول، وقد أفتاهم من أفتاهم بأن يمكثوا الخمس السنين والست والسبع بل العشر، ولا حد إذا قيل: عشر قل: عشرين ويش المانع؟ نعم؟ يجمعون ويقصرون ويفطرون ويمسحون ويترخصون، لكنه لم يذكر ما هو أقل من ذلك مما يذكر عن الظاهرية مما ذكره ابن حزم وغيره أنه ميل يكفي للسفر، يكفي للترخص.
وأكثره ما دام غائباً عن بلده، وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، والعادة أنه إذا جاء بالترجمة على سبيل التردد، وأردفها بموقوف أو معلق يجزم به أنه هو اختياره، فالذي يظهر أنه يختار يوم وليلة، وإذا مشينا على التقدير الذي قدروه في البرد والفراسخ والأميال تكون مسافة القصر عنده أربعين كيلاً يوم وليلة؛ لأنه قال: باب في كم يقصر الصلاة، وسمى النبي ﷺ يوماً وليلة سفراً، وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة.
منهم من يقول: لا، اليوم والليلة مختلف فيه، واليومان مختلف فيهما، وأكثر ما جاء ثلاثة أيام، وإلى هذا ميل الحنفية، يقولون: الثلاثة أيام متفق عليها بين المذاهب التي ترى التحديد، فما دونها مختلف فيه، ويجب أن يخرج من عهدة الواجب بيقين، هذا من جهة.
стр. 1060
اليقين من جهة أخرى أنك إذا قصرت الصلاة فعند من يقول بهذه المسافة صلاتك صحيحة، لكن ماذا عمن لا يقول بهذه المسافة يوم وليلة ويومين؟ صلاتك ليست صحيحة، لكن إذا أتممت لوجود الخلاف فإن الصلاة لا يقول ببطلانها حتى من يقول بوجوب القصر، لا يقول ببطلانه، وإن كان بعضهم، نُقل عن بعض السلف أن الإتمام في السفر كالقصر في الحضر، وعلى هذا لا يمكن الاحتياط، أما على القول بأن القصر والجمع رخص على ما سيأتي، وأيهما أفضل الجمع أو التوقيت أو القصر أو الإتمام هذه المسألة فيها شيء من السعة.
يقول -رحمه الله تعالى-: قوله: وسمى النبي ﷺ يوماً وليلة سفراً، في رواية أبي ذر السفر يوماً وليلة، وفي كل منهما تجوز، والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفراً، وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور في الباب عنده، اللي هو آخر الأحاديث الثلاثة، وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب، وقد تُعقب بأن في بعض طرقه: "ثلاثة أيام" كما أورده هو من حديث ابن عمر، وفي بعضها "يوم وليلة" وفي بعضها يوم" وفي بعضها "ليلة" وفي بعضها "بريد" فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل لأنه قد تطلق الليلة ويراد بيومها، وقد يطلق اليوم ويراد بليلته.
فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل أي يوم بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف، واندرج في الثلاث، فيكون أقل المسافة يوماً وليلة، لكن يعكر عليه رواية "بريد" ويجاب عنه بما سيأتي قريباً.
قوله: وكان ابن عمر وابن عباس ... الخ، وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء ابن أبي رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك، وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر نحوه، وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة.
قال مالك: وبينها وبين المدينة أربعة برد، رواه عبد الرزاق عن مالك هذا فقال: بين المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلاً، يعني كم؟ ثمانية عشر قليلة ميلاً، نعم.
стр. 1061
وفي الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام، ومن طريق عطاء أن ابن عباس سئل أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا، ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف، وقد روي عن ابن عباس مرفوعاً أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان)) وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "لا تقصروا الصلاة إلا في اليوم، ولا تقصر الصلاة فيما دون اليوم" ولابن أبي شيبة من وجه آخر صحيح عنه قال: تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة.
العبرة بالسير المتوسط المتعارف عليه عندهم، والمرحلة عندهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم بريدان، فعلى هذا إذا قلنا بأن المسافة يمكن أن تقطع بأوقات متفاوتة، ونحن نعول أحياناً على المدة التي تقطع بها المسافة، وأحياناً نعول على تقدير المسافة حينئذٍ يضطرب الأمر، ما يتفق، إلا إذا قلنا: إن هذه المسافة المقدرة الواردة في هذه الآثار تقطع في مدة هي التي وردت في آثار أخرى، وإلا يحصل الاضطراب، وإذا قلنا: إنها يمكن أن تقطع في يوم اضطرب عندنا الأمر، ولم نستطع أن نصل إلى قول محدد، ومثل ما ذكرنا أن التعويل على مثل هذه الأخبار لا شك أن فيه ضعفاً، ومن أفتى به من أهل التحقيق إنما أفتى به محافظة على هذه العبادة العظيمة؛ لئلا تعرض للضياع والتلاعب.
ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة.
في بعض الكتب الفقهية نصوا على أن المسافة أربعة برد، وأشار بعضهم إلى أنه ولو قطعها في ساعة، أربعة برد ولو قطعها في ساعة، الآن تقطع في ساعة، تقطع في أقل من ساعة، هل لهذا أثر على هذا التحديد؟ نعم؟
يعني بأطول الأجلين أو بأطول التقديرين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1062
لا بد أن تكون من يومين؟ لا هي هذا أو هذا، يعني عدة المتوفى عنها الحامل هل نقول: إنها بأقصى الأجلين مثل ما قلت أنت هنا؟ ما هي بنظير المسألة التي معنا؟ أو التنظير غير مطابق؟ نعم؟ لو قلنا: إننا مربوطين بالمدة، مسيرة يومين أو يوم، ولو قطعت في مدة يسيرة، يعني لا بد أن ننظر إلى الأمرين معاً على كلامك، ننظر إلى الأمرين معاً، فإذا قلنا: إنه لا بد من مضي المدة يومين فمعناه الوسائل الحديثة ما في شيء اسمه ترخص، في سفر يجلس يومين بالطائرة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، افترض أنه سافر مسيرة يوم كم؟ عشرين ألف كيلو ورجع بنفس اليوم، لا، لا رابط بينهما؛ لأنهم يأتون بهذا من أجل التقريب للفهم، وإلا فالمدة لا اعتبار لها عند من يحدد بالمسافة.
طالب: لكن ألا يقال -أحسن الله إليك- أن الأصل أن هذه المسافة تقطع ....
هذا الأصل يعني مسيرة يومين قاصدين ثمانين كيلو هذا الأصل، لكن لو قطعها في أقل من ذلك في ساعة مثلاً؟
طالب: لا يعتبر به يا شيخ.
كيف؟
طالب: لا يعتبر بهذا السير المعتبر السير المعتاد.
لكن هل هذه مسافة وإلا ما هي مسافة؟ ترخص وإلا ما ترخص؟
طالب: هي مسافة، لكن لا ننظر للمدة ننظر للمسافة يا شيخ.
الفقهاء لما قالوا: ومسافة القصر أربعة برد، وفصلوا فيما يقابلها، قال بعضهم وأشار وهذه غريبة أن تصدر من بشر غير مؤيد بوحي، ولو قطعها في ساعة، يعني هذا افتراض خيالي عندهم، ولو قطعها في ساعة ثمانين كيلو تقطع .. ، مسيرة يومين تقطع في ساعة؟! هو يخاطب إنس ما يخاطب جن.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: إذا قلنا بالأمرين معاً اضطرب التقدير، إذا قلنا: إنها المسافة المذكورة مع النظر إلى المدة لا بد أن يضطرب التقدير، مع اختلاف الوسائل، يعني في وقتهم ممكن، وهنا يقول: ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة.
стр. 1063
وأما حديث ابن عمر الدال على اعتبار الثلاث فإما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة، ولكن السير يختلف، أو أن الحديث المرفوع ما سيق –وهذا المهم جداً- أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر، بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك، ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان، فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلاً في يوم تام لتعلق بها النهي، بخلاف المسافر، فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلاً في يومين لم يقصر فافترقا، والله أعلم.
الآن عندنا الدلالة الأصلية والتبعية التي يختلف أهل العلم في الاحتجاج بالدلالة الفرعية التبعية والشاطبي يقرر أنه لا يحتج بها، إنما يحتج بالخبر فيما سيق له، ويخالفه جمع من أهل العلم، يعني ملا تذكر الآية ما يستنبط منها أحياناً عشرة أحكام، عشرين حكم، بعضها قريب وبعضها بعيد، وقد تكون قد نزلت بسبب خاص، وكذلك الحديث قد يستنبط منه مئات الفوائد، منها القريب ومنها البعيد، وقد يكون سبب الورود شيء خاص سيق لأجله، فالمرجح في هذه المسألة في الاستدلال بالدلالة التبعية، لا شك أن الدلالة التبعية في النص الشرعي دعونا من كلام البشر الذين لا يلزمون بلوازم كلامهم، في النص الشرعي الذي لا تخفى عليه خافية أنها معتبرة ما لم تعارض بما هو أقوى منها، يعني الاستدلال على أن الحائض تقرأ القرآن بحديث عائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) الحديث سيق لما يتعلق بأعمال الحج، وهل من أعمال الحج قراءة القرآن؟ الحاج ما عندنا إشكال أنه يقرأ القرآن كغيره، لكن هل من أعماله الخاصة به اللصيقة به قراءة القرآن؟ نقول: النص ما سيق لأجله، فالاستدلال بالدلالة التبعية، يبقى هل هذا النص معارض أو غير معارض؟
ومثله استدلال الحنفية بحديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من استأجر أجيراً إلى منتصف النهار بدينار، ثم استأجر آخر إلى وقت العصر بدينار، ثم استأجر ثالثاً إلى غروب الشمس بدينارين، فاحتج أهل الكتاب قالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً)).
стр. 1064
قال الحنفية: هذا دليل على أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه، ولولا أنه يمتد ما صار أطول من وقت العصر، هل يستقيم مثل هذا الاستدلال مع التنصيص الصريح في حديث عبد الله بن عمرو وغيره إلى أن وقت الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثله؟ يمكن أن نستدل بهذا الحديث في مقابل النص الخاص؟ لا يمكن، فإذا لم يعارض يمكن أن يستدل به، لكن إذا عورض تلغى الدلالة الفرعية، والذي قادنا إلى هذا الاستدلال على مسافة القصر بنهي المرأة عن السفر مسيرة يوم وليلة أو يومين أو ثلاثة، والحديث ما سيق لهذا، ولذا قال: وأما حديث ابن عمر الدال على اعتبار الثلاث فإما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة، ولكن السير يختلف، أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر، بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك، ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان.
هذا الحكم أيضاً ينتابه ولو قصر الزمان مسألة الخلوة، يعني إذا وجدت الخلوة حرمت ولو كان الزمان قصيراً، لكن إذا انتفت الخلوة تسافر أقل من هذه المسافة مع انتفاء الخلوة، ولذا يفتى بأن المرأة لها أن تركب مع جمع من النساء أو غيرها فيما لا يطلق عليه السفر، لكن لا تركب وحدها مع السائق، ولو لم يترتب على ذلك سفر؛ لأن بعضهم يقول: إن المسألة تتم في أقل من هذه المدد المذكورة، تتم في ساعة وهذه ليست سفر بالاتفاق، فالمرأة في ركوبها أو مع غير ذي محرم ينتابها الأمران، إذا انتفت الخلوة منع السفر، وإذا وجدت الخلوة فالمنع البات طال الوقت أو قصر؛ لأن بعض الناس قد يستغرب، يعني تسافر ثلاثة أيام يكفي ساعة ما يحتاج ثلاثة أيام، تتم بها المراودة والفعل وينتهي كل شيء، فكيف يعني يسمح ثلاثة أيام مفهومه أنه أقل من ثلاثة أيام أو حتى أقل من يوم وليلة، هذا إذا كان سفر بروز خروج عن البلد، أما إذا لم يكن سفر فلا بد من انتفاء المحظور الثاني وهو الخلوة.
стр. 1065
السفر مأخوذ من الإسفار، والإسفار لا يطلق إلا إذا أسفر يعني برز وخرج عن البلد، خرج عن البلد وأسفر؛ لأن الأبنية تحجب بعض السفر الذي هو النور، وخارج الأبنية السفر بأجلى صوره، والسفر هو البروز كما يقال للمرأة: سافرة إذا أبرزت شيئاً من محاسنها.
لكن هنا يقول: ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان، فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلاً في يوم تام لتعلق بها النهي، بخلاف المسافر فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلاً في يومين لم يقصر فافترقا، يعني لو سافر مسافة عشرين كيلو، لكنه بدلاً من أن يمشي على قدميه سرعة معينة خفف أو كل ما مشى له خطوات جلس يستريح، أو قارب الخطى، أو تريث في مشيه، فإنه لا يتم المطلوب وهو الترخص.
وأقل ما ورد في ذلك لفظ "بريد" إن كانت محفوظة، وسنذكرها في آخر هذا الباب، وعلى هذا ففي تمسك الحنفية بحديث ابن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال، ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى، العبرة بما رأى لا بما روى، ولذلك قد تقدم يرون أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاثاً؛ لأن أبا هريرة أفتى بذلك، مع أن حديثه في الصحيح يغسل سبعاً، فهم يقولون: العبرة بما رأى لا بما روى، إذا اختلف رأيه عن روايته فيقدم رأيه، خلاف قول الجمهور، وهنا اختلف رأيه مع روايته، قال: ففي تمسك الحنفية بحديث ابن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال، ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى، فلو كان الحديث عنده لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه، وقصر في مسيرة اليوم التام.
وقد اختلف عن ابن عمر في تحديد ذلك اختلافاً غير ما ذُكر، فروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر، وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلاً، أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر، بينها وبين المدينة ستة وتسعون ميلاً هذا أطول.
وروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر أنه قال: "يقصر من المدينة إلى السويداء" وبينهما اثنان وسبعون ميلاً.
стр. 1066
وروى عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة، قال عبد الرزاق: وهي على ثلاثين ميلاً من المدينة.
وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب قال: سمعت ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، وقال الثوري: سمعت جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلاً قصرت الصلاة، إسناد كل منهما صحيح، وهذه أقوال مغايرة جداً، فالله أعلم.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كل من أراد أن يسافر أو يقتصر ... تطلب فتوى قبل ...
طالب:. . . . . . . . .
لكن العرف من زمن الصحابة إلى أن وجدت هذه الوسائل الحديثة واحد، ووجد الخلاف الكبير بين أهل العلم، يعني هذه المسألة حقيقة يعني من المسائل المشكلة في العلم، هي وتحديد المدة التي يقصر فيها، ويجمع فيها، على ما سيأتي.
الأصل أن النصوص المطلقة تبقى على إطلاقها ما لم يرد مقيد، لكن ترتب على هذا الإطلاق مفاسد، وهذا التقييدات التي ذكرها أهل العلم من أخذ بعضهم هذا القيد من نصوص غير صريحة، ولم تسق لهذا من جهة أو الاعتماد على أقوال ليست مرفوعة من جهة، ومختلفة عن الشخص الواحد من جهة أخرى، وسيأتي نظير هذا الكلام في تحديد المدة التي إذا زاد مكث المسافر فيها في مكان واحد لا يجوز له أن يترخص.
على كل حال نكمل كلام ابن حجر وفي النهاية يعني لو لم يكن في هذا الدرس نأتي -إن شاء الله- على بقية المسألة؛ لأنها مسألة تحتاج إلى مزيد عناية مثل ما قلت، يعني ليست من المسائل السهلة التي يفتى فيها .. ، أحياناً قد يلجأ إلى القول المرجوح لما يترتب عليه من مصالح، وقد يكون هو الراجح في حقيقة الأمر، لكن القصور أو التقصير في بحث المسألة جعله مرجوحاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1067
يعني نلغي اعتبار الحديث المرفوع الذي جاء فيه لفظ السفر: ((لا تسافر)) يعني هل الذكر للشيء باللفظ الموافق سفر بألفاظ أو بتقديرات مختلفة هل يلغي ما عداه؟ أو بمعنى آخر أن المطلق إذا وجد له أكثر من تقييد مختلف وجد له أكثر من قيد مختلفة فهل هو من صور حمل المطلق على المقيد، أو يبقى المطلق على إطلاقه؟
فمثلاً الصيام في كفارة اليمين مطلق، يعني جاء تقيده بقراءة ابن مسعود، لكن على القراءة المعتمدة مطلق، وهو صيام كفارة، وجاء صيام الكفارة مقيد، كما أنه جاء مفرق أيضاً، يعني فيه قيدان:
الأول: صيام شهرين متتابعين، والثاني: مفرق صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، هل يقيد بالتتابع أو بالتفريق، أو نقول: لا هذا ولا هذا؟ ونظيره السفر المطلق في النصوص، جاء ذكر السفر مقيداً بيوم وليلة، وجاء مقيد بيومين، وجاء مقيد بثلاثة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه في النص سماه سفراً، وجعله محدد بمدة، لكن هذه المدة جاءت مختلفة من نص إلى آخر.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الإشارة التي ذكرها أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر، هذا مهم جداً في هذا، هذا مهم جداً في تحرير المسألة.
قال ﵀: قوله: (وهي) أي الأربعة برد (ستة عشر فرسخاً) ذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب، وهو ثلاثة أميال، والميل من الأرض منتهى مد البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري.
وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدرى أهو رجل أو امرأة، يعني حتى هذه الأمور يعتريها ما يعتريها إذا كان الأصل في تحديد الميل أنه ما يدركه أو ما ينتهي إليه البصر، بعض الناس ينتهي بصره عند عشر هذه المسافة، وبعضهم يمتد إلى ضعفها، فالناس يتفاوتون تفاوتاً كبيراً، لكنه حدد يعني، عُرف، إذا قالوا: رمية حجر، بعض الناس رميته أضعاف رمية بعض الناس، وكانت الأمور مبنية على مثل هذا؛ لأنهم لا يهتمون بالدقة في مثل هذه الأمور، لا يعتنون بها.
стр. 1068
وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة، أو هو ذاهب أو آتٍ، قال النووي: الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعاً، يعني ثلاثة كيلو على كلام النووي، النووي الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعاً معترضة معتدلة، والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة، وهذا الذي قاله هو الأشهر.
يعني أن الميل ثلاثة كيلو؛ لأن الذراع قريب من نصف متر، فيكون ثلاثة آلاف متر، هذا فرق بينه وبين المعتمد في تقدير الميل كثير.
وهذا الذي قاله هو الأشهر، ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم، بقدم الإنسان، وقيل هو أربعة آلاف ذراع، وقيل: بل ثلاثة آلاف ذراع، نقله صاحب البيان، وقيل: وخمسمائة، صححه ابن عبد البر، يعني ثلاثة آلاف وخمسمائة قريبة جداً.
وقيل: هو ألفا ذراع، ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل، ثم إن الذراع الذي ذكر النووي تحديده قد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار، فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعاً، وهذه فائدة نفيسة قل من نبه عليها.
وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال -أو فراسخ- قصر الصلاة" وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه، وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يُبتدئ منها القصر لا غاية السفر، ولا يخفى بعد هذا الحمل، يعني هل من المدينة إلى ذي الحليفة مسافة قصر؟ هل هي مسافة قصر؟ بل هي ابتداء السفر؛ لأنه استبعد.
قال: ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنساً عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة -يعني من البصرة- فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس ... فذكر الحديث، فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر، لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه.
стр. 1069
ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها، ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد، مشكوك فيه؛ لأنه قال: ثلاثة أميال أو فراسخ، فلا يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ، فإن الثلاثة أميال مدرجة فيها، فيؤخذ بالأكثر احتياطاً، وقد روى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: قلت لسعيد بن المسيب: أأقصر الصلاة، وأفطر في بريد من المدينة؟ قال: نعم، والله أعلم.
تنبيه:
اختلف في معنى الفرسخ، فقيل: السكون ذكره ابن سيده، وقيل: السعة، وقيل: المكان الذي لا فرجة فيه، وقيل: الشيء الطويل.
ثم ذكر الأحاديث المرفوعة.
لو نظرنا إلى مسألة التحديد أو العمل بإطلاق النصوص، فما الذي عليه عامة أهل العلم من أهل المذاهب المتبوعة التحديد أو الإطلاق؟ التحديد، الأئمة الأربعة كلهم يرون التحديد، وأتباعهم على هذا، وهذه مسألة يجب أن يتنبه لها طالب العلم، هذه المسألة في غاية الأهمية؛ لأنها تفيد في التعامل مع النصوص، يعني إذا وجدنا نصوص صحيحة صريحة، دعونا من هذه المسألة، هذه المسألة النصوص ليست فيها صريحة، نصوص صحيحة صريحة والأئمة الأربعة وأتباعهم كلهم لا يقولون بمقتضاها، يعني حديث صحيح صريح يدل أو فيه أمر والأصل في الأمر عند الجمهور الوجوب، ما لم يوجد صارف، وجد أمر صحيح صريح أو وجد نهي صحيح صريح، والأصل في النهي عند الجمهور بما في ذلك الأئمة المتبوعون الأصل فيه التحريم ما لم يوجد صارف.
أنت طالب علم لديك الأهلية قل: فقيه بالقوة القريبة من الفعل؛ لأنك لو أنت فقيه بالفعل لكنت حافظاً للمسائل بأدلتها، فقيه بالقوة القريبة من الفعل، وعندك مكتبة متكاملة فيها كل ما يحتاج إليه طالب العلم، فبحثت في هذه المكتبة فما وجدت لهذا الأمر صارفاً، ولم تجد لذلك النهي صارفاً، لكن الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم من الأئمة المعتبرين كلهم يقولون بالنسبة لهذا الأمر بالاستحباب، وبالنسبة لذلك النهي بالكراهة، ولم تجد من يقول بمقتضى الأمر، أو بمقتضى النهي إلا الظاهرية، كيف تصنع؟ نريد أن نتوصل بهذا الكلام إلى ما عندنا
стр. 1070
هل نقول: إن طالب العلم الذي بحث ولم يجد يسوغ له أن يرجح غير ما عليه السواد الأعظم من أئمة الإسلام بمجرد أنه بحث فلم يجد؟ أو نقول: إن الصارف موجود والأئمة الكبار وأتباعهم أورع من أن يصرفوا بغير صارف؟ لكننا لم نقف على الصارف، إما لقصورنا عن الوصول إلى الحقيقة، أو لتقصيرنا في البحث، لا شك أن اتفاق الأئمة مع أتباعهم؛ لأنه يوجد في كل مذهب من المذاهب المتبوعة علماء راسخون محققون يخرجون عن مذاهبهم إذا كان الدليل مع غيرهم، ألا يوجد من هذا النوع في المذاهب كلها؟ يوجد، فلو وجدوا لخرجوا عن مذاهبهم، وهذا أيضاً يقوي النظر في هذه المسألة، وإلا لو المسألة كان كلها تقليد لقلنا: الأئمة أربعة والبقية تبع، لكن لكل إمام ألوف مؤلفة من الأتباع بما فيهم من يعتمد النص ولو خالف إمامه.
هل نقول: إننا لم نجد صارف فلا يوجد، أو نقول: إن الصارف الذي دلنا يقيننا بورع الأئمة وأتباعهم من المحققين أن الصارف موجود، لكننا لم نقف عليه؟ كما يقال في الحديث الصحيح الصريح الذي يجمع الأئمة على عدم العمل به، ولم نجد ناسخ، لم نقف على ناسخ، هل نقول: إنه منسوخ ولو لم نقف على الناسخ أو نعمل به؟
طالب: منسوخ.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، النسخ من خصائص النصوص، هل نقول كما يقول جمع من أهل العلم: إنه موجود ناسخ، لكن ما وقفنا عليه، كما أننا نقول في مثل هذه الصورة أنه يوجد صارف، لكن لم نقف عليه أو نقول: إن الحق مع من جاء به سواءً كان الأئمة أو غيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هو بإجماع يوجد مخالف.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مسألة تختلف.
طالب:. . . . . . . . .
والعام قبل .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذه مسألة ترجع إلى هيبة الأئمة من جهة، واعتماد الحق الذي يدل عليه الدليل من جهة أخرى، ولذلك شيخ الإسلام لا يتردد في مثل هذه المسائل، شيخ الإسلام عنده من الجرأة المبنية على العلم الراسخ المتين ما لا يمكن أن يفعله آحاد طلاب العلم، فهذه المسالة عويصة، وتحتاج إلى مزيد تأني من طالب العلم، ليس كل ما لاح له قول، وراق له تبعه، وضرب بأقوال الأئمة الحائط.
стр. 1071
على كل حال في مسألة صراحة الدليل وعدم وجود الصارف عن الوجوب أو التحريم إلا أن الأئمة قاطبة على خلافه هذه نظير ما إذا اتفق الأئمة على عدم العمل بالخبر مع أنني سألت شيخنا الشيخ ابن باز قلت: نجد مسائل فيها دليل صحيح صريح فيه أمر، ولم نجد له صارفاً، ولم يقل بمقتضاه إلا الظاهرية، فقال الشيخ -رحمة الله عليه-: الحق معهم، مع الظاهرية، وهذه مسألة يمكن تبنى على خلاف بين أهل العلم في الاعتداد بقولهم، هل يعتد بقول الظاهرية أو لا يعتد؟ هل يعتبرون في الخلاف والإجماع وإلا لا يعتبرون؟ وذكرنا مراراً قول النووي وعدم اعتداده بقولهم، ولا يعتد بقول داود لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، وينقل الإجماع في مسائل كثيرة، وينقل مع ذلك قول داود المخالف، والمسألة تستكمل -إن شاء الله تعالى- في الدرس القادم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1072
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٢٩)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل يقول: هل القراءة في مصحف الجوال أفضل أم في المصحف –يعني المصحف الورقي المعروف-؟ وما الفرق؟
أولاً: يختلف أهل العلم في تفضيل القراءة من المصحف على الحفظ، كثير من أهل العلم يرى أن القراءة من المصحف أفضل من الحفظ، من القراءة حفظ، لكن قد يترتب على إدامة القراءة من المصحف نسيان الحفظ، فكون الإنسان يعتمد على حفظه هذا يضمن له عدم النسيان.
يبقى النظر في المفاضلة بين المصحف المكتوب على ورق المتوارث من الصدر الأول، منذ أن كتب المصحف إلى يومنا هذا، والمقارنة بينه وبين هذه الآلات المحدثة التي فيها الخير والشر، هذه الآلات محدثة، ومع ذلك تستعمل في الخير والشر، أما المصحف فإن استعماله لا يكون إلا في الخير هذا من جهة، وإلا فالأصل أنه لو أن هذه الآلات استعمالها في الخير المحض قلنا: إن هذه كتابة وهذه كتابة، وهذا لوح يمكن أن يقرأ منه، وذاك لوح سواء كان من ورق أو من خشب، أو من زجاج أو من غيره لا فرق، لكن يبقى أن ما توارثته الأجيال جيل عن جيل من صدر الأمة إلى يومنا هذا لا شك أنه لا يعدل عنه إلا مع عدمه.
طالب: أحسن الله إليك ألا يستأنس بأنه يقع في القلب من احترام هذا المصحف المكتوب في الورق ما لا يقع في القلب من تعظيم هذا الموجود في الجوال.
نعم الشيخ يقول: من الفروق أيضاً أن المسلم جُبل على تعظيم المصحف؛ لأنه كما أشرنا خاص بكتاب الله ، بينما هذه الآلات المحدثة ليس لها من الهيبة والتقدير والاحترام ما للمصحف، وأحكام المصحف معروفة في الشرع كثيرة جداً، وألف فيها مؤلفات، بينما هذه الجوالات باعتبار أنها تستعمل في القرآن وفي غيره لا يكون لها من التقدير والاحترام مثل ما للمصحف.
стр. 1073
أيضاً القرآن في المصحف ثابت موجود على كل حال، وفي الجوال ليس بثابت، قد يمسح القرآن ويوضع مكانه شيء آخر، وأثناء وجوده وتخزينه في ذاكرة الجوال ليس وجوده مثل وجوده على الورق، وجوده في الجوال مثل وجوده في الذهن، مثل وجوده في الحفظ في الحافظة، وحينما يضع النبي ﵊ رأسه في حجر عائشة وهي حائض وفي جوفه كتاب الله، وتسرح شعره، ترجله، وفي جوفه كتاب الله لم يأخذ الحكم الذي هو مقرر للمصحف، وفي البخاري: أن السلف كانوا .. ، جمع من التابعين منعوا مس المصحف، ولو من وراء الجلد، أو من وراء ما يحفظ به من كيس ونحوه، هذا قول لبعض السلف، ومدون في صحيح البخاري، فعلى هذا المصحف له هذه الهيبة، وله هذه الأحكام، بخلاف ما إذا كان بالجوال، وفي الحقيقة لو بحثت عن المصحف ما وجدت شيء، فأشبه ما يكون بالحافظة التي يستودع فيها القرآن وغيره في صدور الرجال، لا تثبت له أحكام المصحف، نعم إذا كان المصحف بارزاً على شاشة الجوال مثل الورق مثل اللوح الذي يكتب فيه القرآن، لكن إذا كان مخفياً في ذاكرته يعاد متى ما طلب، فأشبه ما يكون بما في صدور الرجال، ليست له الأحكام الثابتة للمصحف، يعني لو كسرت الجوال هذا تجد شيء مما خزن فيه؟ ما تجد شيء، فهو أقرب ما يكون بالحافظة التي في صدور الرجال، والأحكام حينئذٍ تختلف.
طالب:. . . . . . . . .
يبقى أن المصحف له أحكام تخصه لا يشاركه فيها الجوال، ومثل ما قلنا: الرسول ﵊ يضع رأسه في حجر عائشة وترجله وفي جوفه كتاب الله، وتمسه بدون طهارة وهي حائض، والتنصيص على هذا كونها تذكر أنها ترجل النبي ﵊ وتباشر جسده وهي حائض يدل على أن للحائض من الأحكام ما ليس للطاهرات، واستدل به أهل العلم على أن الحائض لا تمس المصحف، ولا تقرأ القرآن؛ لأن التنصيص على ذلك يدل على أن الطاهرة بخلافها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم فيه أخطاء، لكن أنت افترض في مصحف مراجع بدقة ما فيه أخطاء، أما إذا كان فيه أخطاء هذا شيء ثاني.
стр. 1074
يقول: هل حديث أن علي ﵁ نام مكان رسول الله ﷺ يوم الهجرة إلى المدينة صحيح أم ضعيف؟ وإذا كان صحيحاً من أخرجه؟ وإذا كان ضعيفاً فما العلة للضعف؟
هذا أهل السير يذكرونه، ويتواردون على ذكره ويتناقلونه، أما أنا فلم أبحث عن درجته.
يقول: امرأة بلغت منذ ثمان سنين، وخلال هذه السنوات تطهر قبل صلاة الفجر وتصلي الفجر فقط دون المغرب والعشاء.
منذ ثمان سنين، تطهر قبل صلاة الفجر، لكن قبل دخول وقت الفجر وإلا بعده؟ كونها تطهر قبل صلاة الفجر وبعد طلوع الفجر هذا ما عليها شيء، وإذا كانت تطهر قبل طلوع الفجر فعلى الخلاف بين أهل العلم في نهاية وقت صلاة العشاء الذي يقول: إنه يستمر إلى طلوع الفجر يقول: العشاء لا إشكال في وجوبها ولزومها، وأما المغرب فقول لجمع من أهل العلم أنها تقضي ما فاتها وما يجمع إليها، لكن إذا كانت .. ، وعلى القول الثاني أن وقت صلاة العشاء والمنصوص عليه في حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم وغيره أن وقت صلاة العشاء إلى منتصف الليل، وهذا هو المرجح، فعلى هذا لا يلزمها شيء.
يقول: إذا كان المأموم مسبوقاً بركعة فإن الإمام يسن له أن يرفع يديه للتكبير بعد القيام من التشهد الأول بعد الركعة الثانية، لكن هل المأموم يسن له رفع اليدين بعد التشهد الأول أو بعد الركعة الثانية له؟
يسن له رفع يديه بعد الركعة الثانية له التي هي الثالثة بالنسبة للإمام؛ لأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته كما سبق تقريره.
طالب: لكن هل يرفع من باب المتابعة أحسن الله إليك؟
لا لا ما يرفع؛ لأنها أولى، بالنسبة له أولى، وليس محل الرفع.
قريب لي يريد مني أن أستقدم سائقاً خاصاً على كفالتي ليعمل لديه في ورشة تصليح سيارات، فهل يجوز هذا؟
سائق تستقدمه على أنه سائق، وتقدم على الجهات على أنه سائق، وللسائق من الإجراءات ما ليس للعامل في الورشة، فأنت مخالف في هذا، لكن لو استقدمته على أنه سائق، ثم بعد ذلك تبين أنه ليس لك به حاجة، ونقلت كفالته إلى غيرك هذا أمره ثاني، والثاني لا يحتاجه لقيادة مثلاً يحتاجه لعمل آخر الأمر فيه سعة.
стр. 1075
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المسافر
قال ﵀: "وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً، ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي" وعرفنا أنها تقدر بالكيلوات بثمانين كيلاً "فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته" وتقدم الكلام في المسافة هذه، وقرأنا ما جاء في الصحيح عن الصحابة، وما أردف بالأحاديث المرفوعة، وعرفنا من خلال ما ذكرنه في الدرس الماضي أن تقدير المسافة لا يدل عليه دليل يعتمد عليه في مثل هذا الحكم، لكن الإشكال يكمن في عدم اتحاد الأعراف، وعدم معرفة كثير من المسلمين في التحديد إذا رُد إلى العرف، مما يخشى بسببه ضياع هذه الفريضة العظيمة، فالتحديد الذي قدره أهل العلم، وجماهير أهل العلم على التقدير بالمسافة، يختلفون، منهم من يقول: يوم، ومنهم من يقول: يومين، ومنهم من يقول: ثلاثة، وتتفاوت بين أربعين إلى مائة وعشرين من الأكيال، هذا قول جماهير أهل العلم، لكن ليس عندهم ما يعتمد عليه في التقدير والتحديد، كما قال ابن قدامه وغيره، ولذا يرى شيخ الإسلام وجمع من أهل التحقيق أن مرد ذلك إلى العرف، فاللغة لا تساعد على التحديد، ولم يرد في الشرع ما يدل عليه، إلا أقوال صحابة على ما تقدم ذكره، وأما الأحاديث المرفوعة وهي أحاديث سفر المرأة بلا محرم هذه الأحاديث ما سيقت لبيان هذه المسألة، فدلالتها على ما يقرره أهل العلم ويستدلون به عليها دلالة فرعية، وعلى هذا فالأقوى من حيث الدليل عدم التحديد، وأن المراد أنه إذا وجد الوصف المؤثر الذي جاءت به النصوص وهو السفر أنه يتم الترخص، ويباح الترخص، وإذا عدم انتفى، فالنصوص علقت الترخص بوصف، فصار هذا الوصف مؤثراً في ثبوت الحكم وانتفائه، ولم يرد ولا يوجد في لغة العرب ما يحدد مسافة معينة لمسمى هذا الوصف الذي هو السفر، والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة لا تنهض على التحديد، نعم في أقوال الصحابة ما يدل على ذلك، فعن ابن عباس وابن عمر، وسبق أن قرأنا ما في الصحيح من ذلك، وقرأنا توضيح ابن حجر لهذه النصوص.
стр. 1076
فأخيراً يقال: التحديد الذي يقول به جماهير أهل العلم لا يوجد دليل ينهض على الإلزام به، وأيضاً من جهة أخرى ترك ذلك إلى أعراف الناس مع تباين هذه الأعراف، واختلاط المسلمين بغيرهم وبعد العهد عن المصادر الشرعية واللغوية تجعل هذه الأعراف في كثير من الأحيان لا يمكن أن يستند إليها، يعني لو سألت أي شخص من عوام الناس عن معنى السفر، والدين للجميع من العرب وغيرهم، فكيف يرد مثل هذا الحكم الذي هو من أعظم الأحكام المتعلقة بأعظم الفرائض كيف يرد إلى اجتهادات الناس؟ فتجد من آثار ترك التحديد والفتوى بعدم التحديد تضييع كثير من المسلمين لعباداتهم من صلاة وصيام وغيرهما، نعم؟
طالب: عدم التحديد يفضي إلى. . . . . . . . .
وجود هذا التحديد في كلام الصحابة -رضوان الله عليهم- يجعل الإنسان يتهم نفسه، إما بالقصور أو بالتقصير عن البحث، وبحثنا في آخر الدرس الماضي أن القول إذا عمل به عموم الأئمة وأتباعهم من الصدر الأول إلى آخر الزمان، ولم يوجد لهم مخالف إلا النزر اليسير من أهل العلم علينا أن نتهم أنفسنا.
على كل حال مثل ما ذكرنا لم نقف على شيء يدل على التحديد الملزم الذي لا يحاد عنه، ثم هذا التحديد الذين يقولون به، مسألة ثمانين كيلو، هل هي تحديد وإلا تقريب؟ يعني نقص كيلو مثلاً أو كيلوين أو خمسة.
طالب:. . . . . . . . .
على قول الوسط أنه يومين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، مثل ما ذكر، كيف من سبعين إلى تسعين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، نقول: أربعين يوم وليلة البخاري يوم وليلة أربعين كيلو، والحنفية ثلاث ليال مائة وعشرين، لكن الحنابلة والشافعية على أنه مسيرة يومين قاصدين، يعني ثمانين كيلو.
طالب:. . . . . . . . .
يعني يحمل على أنه .. ، لا لا ما يمكن يسويه أحد، يمشي يوم وليلة ما يقف، ما هو بصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1077
لا لا العبرة بسير الناس في وقت التنزيل، ولذلك من باب التمثيل جاء عن ابن عباس في صحيح البخاري من مكة إلى جدة، ومن مكة إلى الطائف، ومن مكة إلى عسفان، وهي مسافات متقاربة، فهذا أضمن للعبادات، وإن كان الدليل يضعف عن الإلزام به، وكان الشيخ ابن باز ﵀ فيما ذكر في فتاويه أنه كان يقول بقول شيخ الإسلام، ثم لما رأى ما حصل من الناس من تفريط في أعظم العبادات العملية في الصلاة، ومثله في الصيام من الآثار المترتبة على القول بعدم التحديد رجع إلى القول بالتحديد، وهو قول عموم أهل العلم.
طالب: لكن أحسن الله إليك في كلام ابن عباس مثل ما بين جدة ومكة، مع اتساع المدن ضاقت المسافة.
عاد ينظر، في وقته .. ، يعاد النظر، يعني قد يكون ما بين بلدين مسافة قصر في وقت، ولا يكون مسافة قصر في وقت؛ لأنه يحسب من مفارقة العمران، الآن امتدت مكة من جهة جدة أكثر من عشرين كيلو، وجدة أيضاً زحفت إلى مكة، فالآن بينهما لا يصل إلى ستين أو خمسة وستين كيلو.
طالب:. . . . . . . . .
لا، نفس الشيء هذا، إذا رجعنا إلى القول نرجع من الأول؛ لأنه ما هو منضبط.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يمكن أن يقال: من يعرف ويجمع بين العرف والشرع وعنده من التقوى والورع ما لا تضيع معه العبادات يمكن أن يرد إلى العرف، والذي يخشى منه تضييع هذه العبادات، أو إذا ترك أو رد إلى العرف ما عرف، فالذي لا يعرف العرف كيف يحكم العرف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1078
على كل حال إذا رجح قول يرجح بجميع آثاره المترتبة عليه، الآن هم لا يختلفون فيما إذا وجدت المسافة والمدة في قطع هذه المسافة، يعني لو قلت من الرياض إلى مكة ثمانمائة كيلو تقطع في السيارة بعشر ساعات، أقل من يوم وليلة على التحديد الأول، لكنها تقطع بالأحمال يمكن في عشرة أيام، بعشرة أيام تقطع، أو عشرين يوم، هذا اجتمعت المدة والمسافة مثل هذا ما في إشكال بالإجماع قصر، لكن لو قطع هذه المدة بساعة وقد وجد، الساعة ما تعد سفر في العرف، فإذا رددناهم إلى العرف لا بد أن يختل إما الوقت وإما المسافة، وترتب من الآثار على القول بالإطلاق، ورد الناس إلى العرف، ترتب عليه من يذهب إلى الدراسة سنين، ويعتبر نفسه مسافراً يجمع ويقصر الصلاة، ويفطر في رمضان، ويجمع السنين ما يصوم، خمس سنين ست سنين ما يصوم، ويصلي في سكنه يجمع ويقصر، هل هذا مسافر؟ ويعد نفسه مسافر، العرف يقول له: مسافر، أنا ما دام أنا في هذا البلد وأرجع إلى بلدي أنا مسافر، فمثل هذا لا ينضبط، وإذا قلنا: إنه يعتبر مسافر إذا سافر إلى بلد بعيد بلد أجنبي مثلاً في أوروبا أو في أمريكا مسافر، نعم في عرف الناس، لكن ماذا عما لو سكن الرياض عشر سنين ويرجع إلى القصيم؟ ويش تقول له؟ وما الفرق حينئذٍ بين الرياض وأوروبا؟ يعني الآثار المترتبة على القول بالإطلاق وعدم التحديد لا شك أنها ترتب عليها لا سيما مع تساهل كثير من المسلمين في أمور دينهم ترتب عليها من ضياع العبادات ما يترتب، وهذا أمر مشاهد وملاحظ، مما جعل بعض أهل التحقيق يرجح القول بالتحديد، سواءً كان بالمسافة أو بالمدة؛ لئلا تضيع العبادات، وإن كان دليل التحديد لا ينهض مثل ما ذكرنا.
طالب:. . . . . . . . .
ما يخالف اجمع، اجمع واقصر.
طالب:. . . . . . . . .
يجمع ويقصر ويش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا مسافرين يا رجال، مائة وخمسين كيلو، سفر لا لا.
طالب: لكن إذا قيل يا شيخ: إن السفر ما فيه زاد وراحلة؟
стр. 1079
ما جاء في سفر المرأة لا يمكن أن يورد هنا؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تسافر بمعنى أن تخرج من البلد بدون محرم ولو كيلو واحد، كونها نهيت أن تسافر يوم وليلة، ونهيت أن تسافر يومين، ونهيت أن تسافر ثلاث كل هذه أمثلة.
طالب:. . . . . . . . .
لا مفهوم للعدد هنا.
طالب:. . . . . . . . .
هذه المسافات تختلف باختلاف الأوقات، ووعورة الطريق أيضاً له دور، لو كان جبال، تبي تسافر عشرة أيام بعشرين كيلو لو كانت وعرة.
طالب:. . . . . . . . .
أقل باعتبار المسافة المحددة عند أهل العلم، هم ضبطوا الوقت يومين قاصدين، ثم نزلوا مسافة هذين اليومين القاصدين على الأرض في أرض متوسطة، فوجدوا ذلك أنها بهذا المقدار ستة عشر فرسخ ثمانية وأربعين ميلاً، إذا قلنا: مسافة يومين؛ لأن الإبل تقطع هذه المسافات في هذه المدة، فيتطابق عندهم المسافة والمدة، وهذه غير المدة التي يترخص فيها المسافر أربعة أيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هي المسألة مثل ما ذكرنا في الدرس الماضي من عضل المسائل ولن تنحسم؛ لأن القول بالتحديد هو قول عامة أهل العلم على اختلاف بينهم في المقدار، والذي يرد به على البخاري يرد به على الحنابلة والشافعية، والذي يرد به على الحنابلة والشافعية يرد به على الحنفية؛ لأنهم يجمعهم أن التحديد لا يدل عليه دليل ملزم، يبقى أن الأثر المترتب على الإطلاق ورد ذلك إلى العرف موجود في قول من يقول بعدم التحديد، فنظراً للآثار المترتبة على القول الآخر إضافة إلى أنه لم يقل به من الأئمة المتبوعين، ولا يُعرف عن أحد من الصدر الأول، يعني الأئمة كلهم على التحديد، وأتباعهم إلا من قلّ، يعني شيخ الإسلام، ابن قدامه، نفر يسير من أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن عمر روي عنه التحديد مثل ابن عباس.
طالب:. . . . . . . . .
هم ما عاشوا عصرنا الذي نعيشه، ما عرفوا أن الناس يسافرون يدرسون عشرين سنة ويقصرون ويجمعون، يقول: أنا مسافر ارجع إلى بلدي.
طالب:. . . . . . . . .
ستة أشهر ينتظر، ينتظر الفرج، ينتظر الثلج.
طالب:. . . . . . . . .
لكن أنت مع اللي يسافر عشرين سنة ويجمع ويقصر ويفطر؟
стр. 1080
طالب:. . . . . . . . .
ما أدري، إذاً انحلت المسألة.
طالب: هذا ما نوى الإقامة يا شيخ.
ما نوى إقامة يقول: لا أبد بس أبقضي حاجتي وأرجع.
طالب: يعتبر مقيم.
ما هو مقيم عنده، يقول: مسافر أنا؛ لأنك رديته إلى العرف، العرف يقول: مسافر، كل الناس تقول: مسافر، مسافر يدرس ويرجع -إن شاء الله-، لو رددته إلى العرف هذا عرف الناس.
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا الذي جرى عليه عموم أهل العلم، حددوا المسافة. . . . . . . . .، بل صرح بعضهم بأن قال: ولو قطعها في ساعة.
يقول: "فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته" لأنه لا يتحقق الوصف إلا بهذا، لا يتحقق الوصف المؤثر الذي هو السفر إلا إذا جاوز بيوت قريته، ويعبر بعضهم بعامر القرية، بمعنى الخراب لا اعتداد به، لو كانت أطراف البلد خراب غير مسكونة غير عامرة فإنه يبدأ من العامر، ويجمع ولو لم يجاوز هذا الخراب، فإذا جاوز العامر، وفارق هذا العامر فإنه يبدأ بالترخص على أن تكون الغاية قد بلغت المسافة التي حددها أهل العلم، والنبي ﵊ سافر من المدينة وغايته إلى مكة، سفر بجميع المقاييس وعلى جميع الأقوال سافر من المدينة إلى مكة، وجمع في أربعة أميال أو ستة أميال في ذي الحليفة، فإذا جاوز عامر القرية انتهى، بدأ الترخص.
يقول: "فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته" ومنهم من يقول: إنه ما دام أزمع السفر، وعزم عليه، وبدأت المشقة من الاستعداد للسفر وهو في بيته له أن يجمع ويقصر ويفطر؛ لأنه متلبس بالمشقة حكماً؛ لأن أسباب أو العلة في الترخص هو المشقة.
طالب: أحسن الله إليك مرابع البلد مثل الاستراحات والمحطات تحتسب؟
إذا كانت عامرة مسكونة تحتسب، إذا كانت مسكونة وعامرة ويقول: وصلنا الرياض، تعدينا الرياض تحتسب، يعني الآن لو وصل إلى مطار الرياض ألا يقول: وصلنا الرياض، وما دام في مطار الرياض ما بعد سافر يقول: إلى الآن ما سافرنا، ما زلنا في الرياض، إذاً المطار من الرياض.
"فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته إذا كان سفره واجباً أو مباحاً".
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1081
مرجوح؛ لأن الوصف الذي علقت عليه الأحكام في النصوص نصوص الكتاب والسنة لم يتحقق بعد، وإن جاء عن بعض السلف عن أنس وابن سيرين وغيرهما أنهم أفطروا قبل أن يخرجوا من بيوتهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الآن ثبت الحكم رخصة، صدقة تصدق الله بها، وإلا كثير من المسلمين السفر أقل مشقة من الإقامة عنده في بيته، هذا واقع كثير من المسلمين من ذوي الدخول الضعيفة، بيوتهم فيها مشقة، وأسرهم أيضاً لديهم مشقة، ومزاولة أعمالهم التي يتكسبون من ورائها مشقة، لكن هذه لا تكفي ولا تنهض للترخص.
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو الأصل، الأصل فيه أنه قطعة من العذاب ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ [(٧) سورة النحل] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، خلاص علق الحكم بوصف مؤثر هو السفر.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، طرد وعكس ما يلزم. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
لا، يدل عليها آثار.
"فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته إذا كان سفره واجباً أو مباحاً" النبي ﵊ سافر مراراً للحج وللعمرة وللجهاد، فأسفاره دائرة بين الوجوب وبين الاستحباب، وما عرف عنه ﵊ أنه سافر سفراً مباحاً فضلاً عن غيره.
ولذا من أهل العلم من يقول: إنه لا يترخص إلا إذا سافر سفراً شرعياً واجباً أو مستحباً، ولا يترخص في السفر المباح؛ لأن هذا لم يحصل منه ﵊، ومنهم من قال: وهو الذي عليه المؤلف: إنه يترخص إذا سافر سفراً واجباً أو مباحاً، ومن باب أولى إذا كان مستحباً، ولا يترخص إذا كان السفر محرماً، وهذا قول جمهور أهل العلم أن العاصي في سفره لا يترخص، لا يعان في سفره؛ لأن هذه الرخص تعينه في سفره على قطع المسافات، تعينه، ومثل هذا ينبغي أن يوجد ما يعوقه عن قطع المسافات؛ لأنه سافر ليعصي؛ من أجل أن يحال بينه وبين معصيته.
стр. 1082
هذا قول الجمهور أن العاصي لا يترخص ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ [(١٧٣) سورة البقرة] هذا عاصٍ فلا يترخص ولا بأكل الميتة، فهذا قول عامة أهل العلم، والحنفية يرون أن الوصف المؤثر هو السفر، والعاصي في سفره يقال له: مسافر، وما دام توفر الوصف المؤثر يترتب عليه الحكم الشرعي بغض النظر عن معصيته وطاعته، ويرون في هذا أن الجهة منفكة، يترخص وعليه إثم المعصية، لا سيما وأن عندهم أن قصر الصلاة واجب، وعزيمة، فإذا لم يترخص جمع بين محظورين العصيان في السفر وترك الواجب، فإذا ترخص كان أفضل ممن لم يترخص، بل يلزمه أن يترخص إذا قالوا بوجوب القصر، وميل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- إلى قول الحنفية، أنه يترخص، وإن كان عاصياً في سفره، ولم ينظروا إلى العلة التي أبداها الجمهور في عدم الترخص.
"واجباً أو مباحاً" يعني سفر نزهة، سياحة، يترخص إذا وجد الشرط، وجد السفر "ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر" نية القصر واجبة لحديث عمر -رضي الله تعالى عنه-: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهذا ما نوى، ما نوى هذا القصر فليس له أن يقصر، وهذا هو المعروف عند الحنابلة والشافعية، لكن هل حفظ عن النبي ﵊ لما قصر الصلاة في السفر قال لأصحابه: إننا نريد أن نقصر؟ وما الذي يدري الكثير منهم لا سيما في أوائل الأمر أن الصلاة تقصر؟ لا بد من التنبيه على هذا.
стр. 1083
قد يقول قائل: إن هذا التنبيه حصل بحديث عمر، ولا يلزم التنبيه في كل مناسبة، إذا حصل التنبيه الذي تلزم به الحجة لا يلزم التنبيه في كل مناسبة، فالنية لا بد منها، نعم نية الصلاة لا بد منها، نية التقرب إلى الله -جل وعلا- لا بد منها، ولكن مثل هذه النية التي تحتاج إلى تنبيه؛ لأن الأمور الدقيقة في دقائق المسائل لا بد من التنبيه على ما يؤثر فيها بخصوصه، لا سيما إذا قلنا بأن الأصل في صلاة السفر أنها ركعتان، الرباعية ركعتان، ويدل عليه حديث عائشة: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فمثل هذا لا يحتاج إلى تنبيه، فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة، وعلى هذا القصر إنما يكون للصلاة الرباعية، والإجماع قائم على أن المغرب لا تقصر، والفجر أيضاً لا تقصر، ويدل عليه حديث عائشة، والإجماع ثابت، إلا ما يذكر عن ابن دحية، ومن يقول بقوله: إن المغرب تقصر، وتكون ركعتين، لكن هذا قول محجوج بالدليل والإجماع.
"ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر" لأنه لم ينو، وحديث عمر نص في النية، لكن جمع من أهل التحقيق يرون أن هذا لا يحتاج إلى نية؛ لأنه لو احتاج لنبه عليه؛ لأنه مما يحتاج إليه كثيراً، والصحابة -رضوان الله عليهم- صلوا خلف النبي ﵊ وما حفظ عنه أنه قال نريد أن نقصر، بخلاف قوله في المسجد الحرام: ((أتموا فإنا قوم سفر)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الإمام، يعني إمام يريد أن يقصر، لكن هل في هذا مظنة إلى أن يخالف؟ في مكة وهذه واقعة، في مسجد من مساجد مكة في وقت الحج في الموسم، المسجد فيه أكثر من عشرين صف، وهؤلاء كلهم جاءوا لهذا المسجد ليصلوا خلف إمام المسجد الذي هو في الأصل مقيم، وإذا صلوا خلف المقيم يلزمهم الإتمام، دخلوا بهذا النية، فالذي حصل هم دخلوا بنية الإتمام؛ لأنهم ينوون الصلاة خلف مقيم، وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام، دخل شاب من الشباب المسافرين، وتقدم الناس، وصلى بهم ركعتين الظهر، وقال: أتموا، فماذا عن المسافرين؟ المقيم ما في إشكال يتم، لكن المسافر يتم وإلا يقصر؟ لأنه دخل بنية الإتمام؛ لأنه دخل بنية الإئتمام بمقيم.
стр. 1084
طالب: نيته تابعة لنية إمامه يا شيخ.
الصورة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن لما صلى النبي ﵊ بعرفة والمزدلفة جمع وقصر، والكلام فيها سيأتي -إن شاء الله- في المناسك.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الجمع وهذا القصر هل هو للسفر كما يقول الجمهور، أو للنسك كما يقول الحنفية؟ وما الذي يترتب على ذلك؟
الجمهور يقولون: للسفر، ويترتب عليه أن من لم تبلغ المسافة المقررة عندهم أنه لا يجوز لهم الجمع ولا القصر، وعلى قول الحنفية يجمع معه ويقصر كل مصلٍ يصلي وراءه، ونستحضر ما ذكرناه سابقاً أنه لا يلزم تكرار القول في كل مناسبة إذا كان قد بلغ من يلزم بلوغه، يعني بين الحكم بدليله، فهل يلزم أن يبين في كل مناسبة؟ يعني ويش فيه أعظم من النية بالنسبة للعبادات؟ وحديث عمر ما يحفظه إلا عمر، وقامت به الحجة، ولا يحتاج أن يكرر، فهل نقول إن الذين صلوا خلف النبي ﵊ بعرفة ومزدلفة ممن لا يجوز له القصر من أهل مكة ومن لا تبلغه المسافة عندهم مسافة القصر هل نقول: إنه بلغتهم الحجة ولا تحتاج أن تكرر وصلوا الظهر في وقتها، والعصر في وقتها أربع أربع؟ أو نقول: إن الجميع صلوا خلفه ﵊ جمع وقصر؟ وهل يلزم من عدم نقل ذلك عدم وقوعه؟ ترى مسائل مهمة يمكن ترد في جميع الأبواب مثل هذه المسائل، يعني إذا تم تبليغ النبي ﵊ لهذا الحكم في مناسبة وجاء مناسبات كثيرة تشبهها، وتندرج تحتها، هل يلزم أن يبين في كل موضع؟ أو نقول: تم البيان وانتهى؟
طالب:. . . . . . . . .
قطع إيش؟
الخف؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه المسألة ذكرناها في وقتها، مسألة الخف ((إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) قال هذا في المدينة، وفي عرفة في خطبة عرفة ما ذكر القطع، ولذا يختلف أهل العلم في القطع.
стр. 1085
الذي يقول: إن المطلق يحمل على المقيد والقيد بين في مناسبة، ولا يلزم أن يبين في جميع المناسبات، يقول: يلزم القطع، وهذا قول الأكثر، وهو الجاري على القواعد، منهم من يقول: لا يلزم القطع، لماذا؟ لأنه بين صحيح في المدينة، ولم يبين في عرفة، وقد حضر معه في الموقف أضعاف من سمع منه في المدينة ممن لم يسمع الكلام الأول، وهذا وقت بيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فعلى هذا يكون ناسخ للأول، فما المرجح؟ الرسول ما بين في عرفة هل نقول: يلزم البيان، وقد بين في موقف شهده جمع، ولا يلزم أن يسمع الناس كلهم، كل فرد بمفرده يسمع الحكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش النسخ؟ يحتاج للمتأخر متأخر.
طالب:. . . . . . . . .
التعارض يلزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بين في المدينة ويحمل المطلق على المبين، وانتهى الإشكال، فلا بد من القطع، لكن ألوف مؤلفة حضرت ما سمعت في المدينة، ما سمعت اللي حصل في المدينة، فيلزم منه عدم البيان لهؤلاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في عدم القطع؟ ومثله الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة مثله؟
طالب:. . . . . . . . .
ومثله القضايا الخمس التي حصلت في عهده ﵊ من الزنا والرجم التي ليس فيها الجلد مع قوله في حديث عبادة: ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) نقول: خلاص بين في هذا الموضع، ولا يلزم أن يبين؟ فالقضايا الخمس كلها حصل فيها جلد وفيها رجم؛ لأنه تم البيان في موضع، ولا يلزم تكرار هذا البيان، أو نقول: كل قضية هي موضع حاجة، فلا بد من البيان؟ لا سيما إذا كان مما يمكن أن يخفى على عموم الناس، ترى هذه مسائل مؤثرة في الخلاف بين أهل العلم، مؤثرة يعني ما يقول الحنابلة عدم حمل المطلق على المقيد مع اتحاد الحكم والسبب، هذا محل اتفاق، لكن مع اتحاد الحكم والسبب ما حملوا المطلق على المقيد في مسألة قطع الخف، هاه؟
ماذا نقول؟
стр. 1086
يعني مقيم خلف مسافر، المسافر يصلي ركعتين والقيم يصلي أربع، هذا مقيم خلف مسافر، اختلفت صورة الصلاة فيها زيادة هنا يلزمه أن يستحضر أنه يصلي أربع ركعات، ولو نوى القصر معه بطلت صلاته، لو نوى القصر مع الإمام بطلت صلاته، عكسه مسافر خلف مقيم يلزمه الإتمام، ولو قال: أنا لا أصلي إلا ركعتين لأني مسافر، ماذا عن صلاته؟ تبطل، لكن مسافر خلف مسافر لا يعلم أنه مسافر.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، العكس، العكس، هو بين بالمدينة ولا بين لما كثر الناس.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا قاعدة حمل المطلق على المقيد تنطبق عليها انطباق، وهي من المسائل المتفق عليها في هذه الصورة، إذا اتفق الحكم والسب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه في الموقف إيه.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
غالباً هذا.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إن البيان لا حاجة له؛ لأن الناس قد لبسوا، نفس الشيء رجعنا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أوضح من هذا ما ذكره الشيخ.
يقول: في قصة ذي اليدين إحدى صلاتي العشي رباعية سلم من ركعتين، وسلموا معه، هم داخلين بنية الإتمام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو في وقت التشريع، وهم يظنون أن الحكم تغير، لكن حتى مع تغير الحكم متى يلزم العمل بالحكم؟ من بلوغه، وهم ما بلغهم الحكم.
طالب: البلوغ العملي يا شيخ.
لا هو مما يدل على أن النية .. ، دقة التحديد في النية في مثل هذه المسائل، وأن القصر لا بد من نيته، وأن الجمع لا بد من نيته، وأن كذا مع أن النبي ﵊ فعله ولم يبين أن هذا قدر زائد على ما جاء في حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) من النيات المجملة.
طالب:. . . . . . . . .
هو في وقت التشريع دعونا من هذا، ويلزم الإئتمام به ﵊ على أي حال لكن غيره، غيره من الأئمة؟ افترض أن شخص مسافر صلى خلف مقيم وسلم من ركعتين، وسلم هذا المسافر وخرج مع السرعان نقول: صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ نبه الإمام وجاء بركعتين.
طالب: متى ما علم المأموم يلزمه يا شيخ أن يعيد.
стр. 1087
يعني مقتضى قولهم: "وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام" هل هو وصف للصلاة أو وصف للإمام؟ يعني أن الصلاة صلاة مقيم بغض النظر عن كون الإمام مسافر أو مقيم، أو المقصود الإمام هل هو مسافر وإلا مقيم؟ ويظهر مثل هذا الكلام في شخص مسافر صلى العشاء خلف مقيم يصلي التراويح، هو ائتم بمقيم الآن، هل يلزمه الإتمام وإلا ما يلزمه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الإمام مقيم مقتضى قولهم: "إن ائتم بمقيم" يعني هل الوصف الإقامة للإمام أو للصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تحددون بغير محدد، يعني الفقهاء قالوا كذا: "وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام" ونقول: يرد على هذا مثل هذا الذي صلى العشاء وهو مسافر خلف من يصلي التراويح وهو مقيم، يرد على هذا الإطلاق، الأمر الثاني: أننا لو قلنا: النظر إلى الصلاة ودخل الصلاة صلاة مقيم بغض النظر عن كونه مسافر، الإمام مسافر يصلي المغرب، والصلاة لا تختلف بين الإقامة والسفر، وجاء مسافر ودخل معه يريد أن يصلي العشاء، هل يلزمه الإتمام يصلي أربع وإلا يجلس بعد الركعتين باعتبار أن الثالثة زائدة في حقه؟ لأن الصلاة صلاة إقامة بغض النظر عن الإمام هل هو مقيم وإلا مسافر؟
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الإمام نوى يصلي المغرب ثلاث ركعات، الصلاة صلاة إقامة لأن الصلاة لا تختلف في سفر ولا إقامة، فلا بد أن ننظر إلى الإطلاقات بدقة، قولهم: "وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام" هل النظر في الإقامة والسفر الإمام أو الصلاة؟ إذا قلنا: الإمام اللي يصلي خلف من يصلي التراويح يلزمه الإتمام، يصلي أربع، وإن كان مسافر؛ لأنه ائتم بمقيم، لكن ما الداعي لمثل هذا الكلام يلزمه الإتمام ليش؟ لئلا يحصل الاختلاف بينه وبين إمامه، وإذا قلنا: يلزمه الإتمام والإمام يصلي من ركعتين وهو يعرف أنها تراويح، ركعتين، قلنا: الذي من أجله شرع هذا الحكم نعم وقع في مخالفته، وعلى هذا إذا صلى خلف من يصلي التراويح ركعتين وهو مسافر يصلي ركعتين.
طالب:. . . . . . . . .
يسلم معه، ترى هذا الباب هذا من أكثر الأبواب تعقيداً، ومن أكثر الأبواب نوازل.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1088
تحويل النية يعني نية فرض إلى نفل، ونفل إلى فرض، من الأدنى إلى الأعلى ما يجوز عندهم، والعكس يجوز.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا بناءً على أيهما الأفضل، وأيهما العزيمة والثاني الرخصة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مسألة الذي صلى بالمسافرين، مسافرين ومقيمين، قال: أتموا قام الناس كلهم يتموا؛ لأنهم دخلوا بنية الإتمام؛ لأن المسجد مسجد إقامة.
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ما له وجه يصلي، ليست له أي ميزة يصلي بالناس، لا هو بالإمام الراتب، ولا له فضل ولا علم، إنسان عادي، ليش يأثم الناس كلهم اللي وراءه يتمون؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون لو قصر؟
طالب:. . . . . . . . .
دخلوا بنية الإتمام، دخلوا في الصلاة بنية الإتمام؛ لأن المسجد مسجد حضر.
طالب:. . . . . . . . .
هذا اللي يظهر، ما دام دخلوا بنية الإتمام يلزمهم.
طالب: ألا يقال: نية المأموم فرع عن نية إمامه.
لا لا سنلغي كل المسائل، لا لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الأصل أنه ما يصلي مثل هذا، ليست له أي ميزة تجعله يؤم عشرين صف كلهم يخالفونه في النية.
طالب: لو نبه.
لو نبه قال: توكل على الله، ويش ينبه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يلزمهم؛ لأنهم دخلوا بنية الإتمام.
طالب: طيب بالنسبة للمسافر الذي ....
دخل بنية الإتمام.
طالب: صورة أخرى: المسافر الذي دخل يصلي في المسجد. . . . . . . . .
وأتم الإمام؟
طالب: عرف أنه مسافر، دخل بعد. . . . . . . . . ما عرف أن الإمام ليس مسافر ....
طيب وتبين أنه مقيم؟
طالب: تبين أنه مقيم.
يلزمه الإتمام.
طالب: طيب. . . . . . . . .
يا أخي يفرقون بين صلاة تصحح بالإجماع، وبين صلاة يختلفون فيه، صح يختلفون في هذه، أقول: يفرقون بين هذا وهذا.
طالب:. . . . . . . . .
وأتموا، تابعوه.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: كون الإنسان ينتقل إلى صلاة صحيحة بالاتفاق يختلف عن كونه ينتقل إلى صلاة مختلف في صحتها.
стр. 1089
قال: "والصبح والمغرب لا يقصران" كما تقدم في حديث عائشة: ((إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فأنها تطول فيها القراءة)) كيف قال: المغرب وتر النهار وهي واقعة في الليل بعد غروب الشمس؟ يعني بعد انتهاء النهار بعد غروب الشمس، لكن لقربها منه والتصاقها به عدت منه، كما في حديث: ((شهرا عيد لا ينقصان)) ذي الحجة معروف أن العيد في وسطه، أو في ثلثه الأول، لكن شهر رمضان هو في عيد؟ العيد في شوال، لكن لقربه والتصاقه عد منه، مثل الصورة التي معنا.
هذا يقول مناسبة جداً يقول: هل يصح دخول المأموم الصلاة بنية الإمام، إن كان الإمام متماً أتم، وإن قصر قصر؟
يعني مثل من يقول: إن كان غداً من رمضان فأنا صائم، أو فهو فرضي، إن كان غداً من رمضان يعني التردد في النية، ومعلوم أن الجمهور لا يصححون مثل هذا، وشيخ الإسلام يقول: أبداً ليس له إلا هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
النية في الحج يعني تختلف عنها عن بقية العبادات، النية فيها سعة في الحج، النبي ﵊ أمرهم أن يقلبوا النية بعد ما قربوا من الفراغ من العمرة.
طالب: أحسن الله إليك من المسائل التي ذكر في الطبقات أن فيها خلاف بين الخرقي وأبي بكر مسألة النية.
إيه ويش قال؟
يقول: المسألة الحادية والعشرون:
قال الخرقي: ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر، وبه قال الشافعي؛ لقوله ﵊: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهذا لم ينو القصر، وقال أبو بكر في الخلاف: يصح القصر بغير نية، ووجهه أن المصلي على ضربين متم ومقصر، ثم المتم لا يحتاج إلى نية الإتمام كذلك المقصر.
إيش معنى لا يحتاج إلى نية؟ يعني يدخل يصير مع الإمام؟
طالب: هذا ظاهره لأنه الأصل.
стр. 1090
لا، هذا غير، غير، هذه المسألة التي أشار إليها غير الذي أفضنا فيه، هو مسافر وإمامه مسافر، هذه صورة، المصلي مقيم وإمامه مقيم، دخلت إلى المسجد المعتاد، مسجد جماعتك يصلون الظهر، هل تنوي أنك تصلي الظهر؟ بس لا تنقض هذه النية، أنت ما جيت إلا من أجل أن تصلي الظهر في هذا المسجد خلف هذا الإمام فلا يحتاج أن تبين، فلا تحتاج إلى نية؛ لأن مجرد دخولك معهم ومعرفتك حالهم بالتفصيل ما تحتاج إلى نية، أيضاً إذا كنت مسافر وإمامك مسافر هذه أيضاً ما تحتاج إلى نية.
لكن بعض الناس مثل ما حصل في أول التشريع، هل يلزم أن ينوي القصر؛ لأن الإمام .. ؟ أو في مسألة ما إذا لم يضمن الإمام هل هو مسافر أو مقيم؟ هل يحدد نيته المطلوبة أو يطلق مع الإمام؟ مقتضى قول الخرقي أنه لا بد أن يحدد، إن ما نوى القصر ليس له أن يقصر ولو قصر الإمام، بينما كلام أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال، كلامه يقول: أبداً اتبع إمامك ما تحتاج إلى نية، وعلى هذا ينصب كلامه.
"وللمسافر أن يتم ويقصر" الجمهور على أن القصر رخصة، على خلاف بينهم في الأفضل، هل الأفضل القصر أو الإتمام؟ ومنهم من يقول: القصر عزيمة فيجب القصر وهو قول الحنفية، ويميل إليه شيخ الإسلام أيضاً، أنه عزيمة، والقول المعتمد أنه هو الأفضل، لكن لو أتم مسافر صحت صلاته، ولم يأثم بذلك، نعم خالف السنة، لكنه لا يأثم باعتبار أن القصر رخصة، وهو وإن كان أفضل إلا أن الإتمام صحيح، ولذا قال: "وللمسافر أن يتم ويقصر".
"كما له أن يصوم ويفطر" وجاء في الصحيح: سافرنا معه ﵊ فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
وعائشة أيضاً جاء في حديثها أنهم سافروا مع النبي ﵊ فمنهم القاصر، ومنهم المتم، وإن استبعد شيخ الإسلام ﵀ ثبوت هذا الخبر، وجمع من أهل العلم يصححه.
قال: "وللمسافر أن يتم ويقصر" باعتبار أن القصر رخصة، وأن الإتمام جائز، وإن كان خلاف الأولى.
"كما أن له أن يصوم ويفطر، والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله ﵀" لأنه رخصة والله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، والله أعلم.
следующие страницы →